Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

खंड V04/P018–V04/P019Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P018–V04/P019)
Orijinal Metin (AR)

القول الثاني : وهو قول من زعم أن هذه الآية نزلت في أمر سوى الصلاة فلهم أيضا وجوه : أولها : أن المعنى أن هؤلاء الذين ظلموا بمنع مساجدي أن يذكر فيها اسمي وسعوا في خرابها أولئك لهم كذا وكذا ، ثم أنهم أينما ولوا هاربين عني وعن سلطاني فإن سلطاني يلحقهم ، وقدرتي تسبقهم وأنا عليم بهم ، لا يخفى علي مكانهم وفي ذلك تحذير من المعاصي وزجر عن ارتكابها ، وقوله تعالى : { إن الله واسع عليم } نظير قوله : { إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } ( الرحمن : 33 ) فعلى هذا يكون المراد منه سعة العلم ، وهو نظير : { وهو معكم أينما كنتم } ( الحديد : 4 ) وقوله : { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } ( المجادلة : 7 ) وقوله : { ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما } ( غافر : 7 ) وقوله : { وسع كل شىء علما } ( طه : 98 ) أي عم كل شيء بعلمه وتدبيره وإحاطته به وعلوه عليه . وثانيها : قال قتادة : إن النبي عليه السلام قال : ( إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه ، قالوا : نصلي على رجل ليس بمسلم ) فنزل قوله تعالى : { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم أنزل الله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بئايات } ( آل عمران : 199 ) فقالوا : إنه كان يصلي إلى غير القبلة ، أنزل الله تعالى : { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } ومعناها أن الجهات التي يصلي إليها أهل الملل من شرق وغرب وما بينهما ، كلها لي فمن وجه وجهه نحو شيء منها بأمر يريدني ويبتغي طاعتي وجدني هناك أي وجد ثوابي فكان في هذا عذر للنجاشي وأصحابه الذين ماتوا على استقبالهم المشرق وهو نحو قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) . وثالثها : / لما نزل قوله تعالى : { ادعونى أستجب لكم } ( غافر : 60 ) قالوا : أين ندعوه فنزلت هذه الآية ، وهو قول الحسن ومجاهد والضحاك . ورابعها : أنه خطاب للمسلمين ، أي لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله عن ذكره حيث كنتم من أرضه فلله المشرق والمغرب والجهات كلها ، وهو قول علي بن عيسى . وخامسها : من الناس من يزعم أنها نزلت في المجتهدين الوافين بشرائط الاجتهاد سواء كان في الصلاة أو في غيرها ، والمراد منه أن المجتهد إذا رأى بشرائط الاجتهاد فهو مصيب . المسألة الثانية : إن فسرنا الآية بأنها تدل على تجويز التوجه إلى أي جهة أريد ، فالآية منسوخة وإن فسرناها بأنها تدل على نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فالآية ناسخة ، وإن فسرناها بسائر الوجوه فهي لا ناسخة ولا منسوخة . المسألة الثالثة : اللام في قوله تعالى : { ولله المشرق والمغرب } لام الاختصاص أي هو خالقهما ومالكهما ، وهو كقوله : { رب المشرقين ورب المغربين } ( الرحمن : 17 ) وقوله : { برب المشارق والمغارب ورب المشارق والمغارب } ثم أنه سبحانه أشار بذكرهما إلى ذكر من بينهما من المخلوقات ، كما قال : { ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } ( فصلت : 11 ) .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القول الثاني : وهو قول من زعم أن هذه الآية نزلت في أمر سوى الصلاة فلهم أيضا وجوه : أولها : أن المعنى أن هؤلاء الذين ظلموا بمنع مساجدي أن يذكر فيها اسمي وسعوا في خرابها أولئك لهم كذا وكذا ، ثم أنهم أينما ولوا هاربين عني وعن سلطاني فإن سلطاني يلحقهم ، وقدرتي تسبقهم وأنا عليم بهم ، لا يخفى علي مكانهم وفي ذلك تحذير من المعاصي وزجر عن ارتكابها ، وقوله تعالى : { إن الله واسع عليم } نظير قوله : { إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } ( الرحمن : 33 ) فعلى هذا يكون المراد منه سعة العلم ، وهو نظير : { وهو معكم أينما كنتم } ( الحديد : 4 ) وقوله : { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } ( المجادلة : 7 ) وقوله : { ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما } ( غافر : 7 ) وقوله : { وسع كل شىء علما } ( طه : 98 ) أي عم كل شيء بعلمه وتدبيره وإحاطته به وعلوه عليه . وثانيها : قال قتادة : إن النبي عليه السلام قال : ( إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه ، قالوا : نصلي على رجل ليس بمسلم ) فنزل قوله تعالى : { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم أنزل الله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بئايات } ( آل عمران : 199 ) فقالوا : إنه كان يصلي إلى غير القبلة ، أنزل الله تعالى : { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } ومعناها أن الجهات التي يصلي إليها أهل الملل من شرق وغرب وما بينهما ، كلها لي فمن وجه وجهه نحو شيء منها بأمر يريدني ويبتغي طاعتي وجدني هناك أي وجد ثوابي فكان في هذا عذر للنجاشي وأصحابه الذين ماتوا على استقبالهم المشرق وهو نحو قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) . وثالثها : / لما نزل قوله تعالى : { ادعونى أستجب لكم } ( غافر : 60 ) قالوا : أين ندعوه فنزلت هذه الآية ، وهو قول الحسن ومجاهد والضحاك . ورابعها : أنه خطاب للمسلمين ، أي لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله عن ذكره حيث كنتم من أرضه فلله المشرق والمغرب والجهات كلها ، وهو قول علي بن عيسى . وخامسها : من الناس من يزعم أنها نزلت في المجتهدين الوافين بشرائط الاجتهاد سواء كان في الصلاة أو في غيرها ، والمراد منه أن المجتهد إذا رأى بشرائط الاجتهاد فهو مصيب . المسألة الثانية : إن فسرنا الآية بأنها تدل على تجويز التوجه إلى أي جهة أريد ، فالآية منسوخة وإن فسرناها بأنها تدل على نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فالآية ناسخة ، وإن فسرناها بسائر الوجوه فهي لا ناسخة ولا منسوخة . المسألة الثالثة : اللام في قوله تعالى : { ولله المشرق والمغرب } لام الاختصاص أي هو خالقهما ومالكهما ، وهو كقوله : { رب المشرقين ورب المغربين } ( الرحمن : 17 ) وقوله : { برب المشارق والمغارب ورب المشارق والمغارب } ثم أنه سبحانه أشار بذكرهما إلى ذكر من بينهما من المخلوقات ، كما قال : { ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } ( فصلت : 11 ) .

खंड V04/P019–V04/P020Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P019–V04/P020)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : الآية من أقوى الدلائل على نفي التجسيم وإثبات التنزيه ، وبيانه من وجهين ، الأول : أنه تعالى قال : { ولله المشرق والمغرب } فبين أن هاتين الجهتين مملوكتان له وإنما كان كذلك لأن الجهة أمر ممتد في الوهم طولا وعرضا وعمقا ، وكل ما كان كذلك فهو منقسم ، وكل منقسم فهو مؤلف مركب ، وكل ما كان كذلك فلا بد له من خالق وموجد ، وهذه الدلالة عامة في الجهات كلها ، أعني الفوق والتحت ، فثبت بهذا أنه تعالى خالق الجهات كلها ، والخالق متقدم على المخلوق لا محالة ، فقد كان الباري تعالى قبل خلق العالم منزها عن الجهات والأحياز ، فوجب أن يبقى بعد خلق العالم كذلك لا محالة لاستحالة انقلاب الحقائق والماهيات . الوجه الثاني : أنه تعالى قال : { فأينما تولوا فثم وجه الله } ولو كان الله تعالى جسما وله وجه جسماني لكان وجهه مختصا بجانب معين وجهة معينة فما كان يصدق قوله : { فأينما تولوا فثم وجه الله } فلما نص الله تعالى على ذلك علمنا أنه تعالى منزه عن الجسمية واحتج الخصم بالآية من وجهين ، الأول : أن الآية تدل على ثبوت الوجه لله تعالى والوجه لا يحصل إلا من كان جسما . الثاني : أنه تعالى وصف نفسه بكونه واسعا ، والسعة من صفة الأجسام . والجواب عن الأول : أن الوجه وإن كان في أصل اللغة عبارة عن العضو المخصوص لكنا بينا أنا لو حملناه ههنا على العضو لكذب قوله تعالى : { فأينما تولوا فثم وجه الله } لأن الوجه لو كان محاذيا للمشرق لاستحال في ذلك الزمان أن يكون محاذيا للمغرب أيضا ، فإذن لا بد فيه من التأويل وهو من وجوه . الأول : أن إضافة وجه الله كإضافة بيت الله وناقة الله ، والمراد منها الإضافة بالخلق والإيجاد على سبيل التشريف ، فقوله : { فثم وجه الله } أي : فثم وجهه الذي وجهكم إليه لأن المشرق والمغرب له بوجهيهما ، والمقصود من القبلة إنما يكون قبلة لنصبه تعالى إياها / فأي وجه من وجوه العالم المضاف إليه بالخلق والإيجاد نصبه وعينه فهو قبلة . الثاني : أن يكون المراد من الوجه القصد والنية قال الشاعر : استغفر الله ذنبا لست أحصيه رب العباد إليه الوجه والعمل

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : الآية من أقوى الدلائل على نفي التجسيم وإثبات التنزيه ، وبيانه من وجهين ، الأول : أنه تعالى قال : { ولله المشرق والمغرب } فبين أن هاتين الجهتين مملوكتان له وإنما كان كذلك لأن الجهة أمر ممتد في الوهم طولا وعرضا وعمقا ، وكل ما كان كذلك فهو منقسم ، وكل منقسم فهو مؤلف مركب ، وكل ما كان كذلك فلا بد له من خالق وموجد ، وهذه الدلالة عامة في الجهات كلها ، أعني الفوق والتحت ، فثبت بهذا أنه تعالى خالق الجهات كلها ، والخالق متقدم على المخلوق لا محالة ، فقد كان الباري تعالى قبل خلق العالم منزها عن الجهات والأحياز ، فوجب أن يبقى بعد خلق العالم كذلك لا محالة لاستحالة انقلاب الحقائق والماهيات . الوجه الثاني : أنه تعالى قال : { فأينما تولوا فثم وجه الله } ولو كان الله تعالى جسما وله وجه جسماني لكان وجهه مختصا بجانب معين وجهة معينة فما كان يصدق قوله : { فأينما تولوا فثم وجه الله } فلما نص الله تعالى على ذلك علمنا أنه تعالى منزه عن الجسمية واحتج الخصم بالآية من وجهين ، الأول : أن الآية تدل على ثبوت الوجه لله تعالى والوجه لا يحصل إلا من كان جسما . الثاني : أنه تعالى وصف نفسه بكونه واسعا ، والسعة من صفة الأجسام . والجواب عن الأول : أن الوجه وإن كان في أصل اللغة عبارة عن العضو المخصوص لكنا بينا أنا لو حملناه ههنا على العضو لكذب قوله تعالى : { فأينما تولوا فثم وجه الله } لأن الوجه لو كان محاذيا للمشرق لاستحال في ذلك الزمان أن يكون محاذيا للمغرب أيضا ، فإذن لا بد فيه من التأويل وهو من وجوه . الأول : أن إضافة وجه الله كإضافة بيت الله وناقة الله ، والمراد منها الإضافة بالخلق والإيجاد على سبيل التشريف ، فقوله : { فثم وجه الله } أي : فثم وجهه الذي وجهكم إليه لأن المشرق والمغرب له بوجهيهما ، والمقصود من القبلة إنما يكون قبلة لنصبه تعالى إياها / فأي وجه من وجوه العالم المضاف إليه بالخلق والإيجاد نصبه وعينه فهو قبلة . الثاني : أن يكون المراد من الوجه القصد والنية قال الشاعر : استغفر الله ذنبا لست أحصيه رب العباد إليه الوجه والعمل

खंड V04/P020Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P020)
Orijinal Metin (AR)

ونظيره قوله تعالى : { إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض } ( الأنعام : 79 ) . الثالث : أن يكون المراد منه فثم مرضاة الله ، ونظيره قوله تعالى : { إنما نطعمكم لوجه الله } ( الإنسان : 9 ) يعني لرضوان الله ، وقوله : { كل شىء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) يعني ما كان لرضا الله ، ووجه الاستعارة أن من أراد الذهاب إلى إنسان فإنه لا يزال يقرب من وجهه وقدامه ، فكذلك من يطلب مرضاة أحد فإنه لا يزال يقرب من مرضاته ، فلهذا سمي طلب الرضا بطلب وجهه . الرابع : أن الوجه صلة كقوله : { كل شىء هالك إلا وجهه } ويقول الناس هذا وجه الأمر لا يريدون به شيئا آخر غيره ، إنما يريدون به أنه من ههنا ينبغي أن يقصد هذا الأمر ، واعلم أن هذا التفسير صحيح في اللغة إلا أن الكلام يبقى ، فإنه يقال لهذا القائل : فما معنى قوله تعالى : { فثم وجه الله } مع أنه لا يجوز عليه المكان فلا بد من تأويله بأن المراد : فثم قبلته التي يعبد بها ، أو ثم رحمته ونعمته وطريق ثوابه والتماس مرضاته . والجواب عن الثاني : وهو أنه وصف نفسه بكونه واسعا فلا شك أنه لا يمكن حمله على ظاهره وإلا لكان متجزئا متبعضا فيفتقر إلى الخالق ، بل لا بد وأن يحمل على السعة في القدرة والملك ، أو على أنه واسع العطاء والرحمة ، أو على أنه واسع الإنعام ببيان المصلحة للعبيد لكي يصلوا إلى رضوانه ، ولعل هذا الوجه بالكلام أليق ، ولا يجوز حمله على السعة في العلم ، وإلا لكان ذكر العليم بعده تكرارا ، فأما قوله : { عليم } في هذا الموضع فكالتهديد ليكون المصلي على حذر من التفريط من حيث يتصور أنه تعالى يعلم ما يخفي وما يعلن ، وما يخفي على الله من شيء ، فيكون متحذرا عن التساهل ، ويحتمل أن يكون قوله تعالى : { واسع عليم } أنه تعالى واسع القدرة في توفية ثواب من يقوم بالصلاة على شرطها ، وتوفية عقاب من يتكاسل عنها . المسألة الخامسة : ولى إذا أقبل ، وولى إذا أدبر ، وهو من الأضداد ومعناه ههنا الإقبال ، وقرأ الحسن : { فأينما تولوا } بفتح التاء من التولي ، يريد فأينما توجهوا القبلة . ! 7 < { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والا رض كل له قانتون بديع السماوات والا رض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } > 7 < البقرة : ( 116 - 117 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . > >

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ونظيره قوله تعالى : { إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض } ( الأنعام : 79 ) . الثالث : أن يكون المراد منه فثم مرضاة الله ، ونظيره قوله تعالى : { إنما نطعمكم لوجه الله } ( الإنسان : 9 ) يعني لرضوان الله ، وقوله : { كل شىء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) يعني ما كان لرضا الله ، ووجه الاستعارة أن من أراد الذهاب إلى إنسان فإنه لا يزال يقرب من وجهه وقدامه ، فكذلك من يطلب مرضاة أحد فإنه لا يزال يقرب من مرضاته ، فلهذا سمي طلب الرضا بطلب وجهه . الرابع : أن الوجه صلة كقوله : { كل شىء هالك إلا وجهه } ويقول الناس هذا وجه الأمر لا يريدون به شيئا آخر غيره ، إنما يريدون به أنه من ههنا ينبغي أن يقصد هذا الأمر ، واعلم أن هذا التفسير صحيح في اللغة إلا أن الكلام يبقى ، فإنه يقال لهذا القائل : فما معنى قوله تعالى : { فثم وجه الله } مع أنه لا يجوز عليه المكان فلا بد من تأويله بأن المراد : فثم قبلته التي يعبد بها ، أو ثم رحمته ونعمته وطريق ثوابه والتماس مرضاته . والجواب عن الثاني : وهو أنه وصف نفسه بكونه واسعا فلا شك أنه لا يمكن حمله على ظاهره وإلا لكان متجزئا متبعضا فيفتقر إلى الخالق ، بل لا بد وأن يحمل على السعة في القدرة والملك ، أو على أنه واسع العطاء والرحمة ، أو على أنه واسع الإنعام ببيان المصلحة للعبيد لكي يصلوا إلى رضوانه ، ولعل هذا الوجه بالكلام أليق ، ولا يجوز حمله على السعة في العلم ، وإلا لكان ذكر العليم بعده تكرارا ، فأما قوله : { عليم } في هذا الموضع فكالتهديد ليكون المصلي على حذر من التفريط من حيث يتصور أنه تعالى يعلم ما يخفي وما يعلن ، وما يخفي على الله من شيء ، فيكون متحذرا عن التساهل ، ويحتمل أن يكون قوله تعالى : { واسع عليم } أنه تعالى واسع القدرة في توفية ثواب من يقوم بالصلاة على شرطها ، وتوفية عقاب من يتكاسل عنها . المسألة الخامسة : ولى إذا أقبل ، وولى إذا أدبر ، وهو من الأضداد ومعناه ههنا الإقبال ، وقرأ الحسن : { فأينما تولوا } بفتح التاء من التولي ، يريد فأينما توجهوا القبلة . ! 7 < { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والا رض كل له قانتون بديع السماوات والا رض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } > 7 < البقرة : ( 116 - 117 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . > >

खंड V04/P020–V04/P021Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P020–V04/P021)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أن هذا هو النوع العاشر من مقابح أفعال اليهود والنصارى والمشركين ، واعلم أن الظاهر قوله تعالى : { وقالوا اتخذ الله ولدا } أن يكون راجعا إلى قوله : { ومن أظلم ممن منع مساجد الله } ( البقرة : 114 ) وقد ذكرنا أن منهم من تأوله على النصارى ، ومنهم من تأوله على مشركي العرب ، ونحن قد تأولناه على اليهود وكل هؤلاء أثبتوا الولد لله تعالى ، لأن اليهود قالوا : عزيز ابن الله ، والنصارى قالوا : المسيح ابن الله ، ومشركو العرب قالوا : الملائكة بنات الله فلا جرم صحت هذه الحكاية على جميع التقديرات ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : أنها نزلت في كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسد ، ووهب بن يهودا فإنهم جعلوا عزيزا ابن الله ، أما قوله تعالى : { سبحانه } فهو كلمة تنزيه ينزه بها نفسه عما قالوه ، كما قال تعالى في موضع آخر : { سبحانه أن يكون له ولد } ( النساء : 171 ) فمرة أظهره ، ومرة اقتصر عليه لدلالة الكلام عليه ، واحتج على هذا التنزيه بقوله : { بل له ما في السماوات والارض } ووجه الاستدلال بهذا على فساد مذهبهم من وجوه . الأول : أن كل ما سوى الموجود الواجب ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته محدث ، وكل محدث فهو مخلوق لواجب الوجود ، والمخلوق لا يكون ولدا ، أما بيان أن ما سوى الموجود الواجب ممكن لذاته ، فلأنه لو وجد موجودان واجبان لذاتهما لاشتركا في وجوب الوجود ، ولامتاز كل واحد منهما عن الآخر بما به التعين ، وما به المشاركة ، غير ما به الممايزة ، ويلزم تركب كل واحد منهما من قيدين ، وكل مركب فإنه مفتقر إلى كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه من غيره ، فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته ، فكل واحد من الموجودين الواجبين لذاتهما ممكن لذاته ، هذا خلف ، ثم نقول : إن كان كل واحد من ذينك الجزءين واجبا عاد التقسيم المذكور فيه ، ويقضي إلى كونه مركبا من أجزاء غير متناهية ، وذلك محال ، ومع تسليم أنه غير محال فالمقصود حاصل ، لأن كل كثرة فلا بد فيها من الواحد ، فتلك الآحاد إن كانت واجبة لذواتها كانت مركبة على ما ثبت ، فالبسيط مركب هذا خلف ، وإن كانت ممكنة كان المركب المفتقر إليها أولى بالإمكان ، فثبت بهذا البرهان أن كل ما عدا الموجود الواجب ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته فهو محتاج إلى المؤثر ، وتأثير ذلك المؤثر فيه إما أن يكون حال عدمه أو حال وجوده ، فإن كان الأول فذلك الممكن محدث ، وإن كان الثاني فاحتياج ذلك الموجود إلى المؤثر ، إما أن يكون حال بقائه أو حال حدوثه ، والأول محال لأنه يقتضي إيجاد الوجود فتعين الثاني وذلك يقتضي كون ذلك الممكن محدثا فثبت أن كل ما سوى الله محدث مسبوق بالعدم وأن وجوده إنما حصل بخلق الله تعالى وإيجاده وإبداعه ، فثبت أن كل ما سواه فهو عبده وملكه فيستحل أن يكون شيء مما سواه ولدا له ، وهذا البرهان إنما استفدناه من قوله : { بل له ما في السماوات والارض } أي له كل ما سواه على سبيل الملك والخلق والإيجاد والإبداع . والثاني : أن هذا الذي أضيف إليه بأنه ولده إما أن يكون قديما أزليا أو محدثا ، فإن كان أزليا لم يكن حكمنا بجعل أحدهما ولدا والآخر والدا أولى من العكس ، فيكون ذلك الحكم حكما مجردا من غير دليل / وإن كان الولد حادثا كان مخلوقا لذلك القديم وعبدا له فلا يكون ولدا له .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أن هذا هو النوع العاشر من مقابح أفعال اليهود والنصارى والمشركين ، واعلم أن الظاهر قوله تعالى : { وقالوا اتخذ الله ولدا } أن يكون راجعا إلى قوله : { ومن أظلم ممن منع مساجد الله } ( البقرة : 114 ) وقد ذكرنا أن منهم من تأوله على النصارى ، ومنهم من تأوله على مشركي العرب ، ونحن قد تأولناه على اليهود وكل هؤلاء أثبتوا الولد لله تعالى ، لأن اليهود قالوا : عزيز ابن الله ، والنصارى قالوا : المسيح ابن الله ، ومشركو العرب قالوا : الملائكة بنات الله فلا جرم صحت هذه الحكاية على جميع التقديرات ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : أنها نزلت في كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسد ، ووهب بن يهودا فإنهم جعلوا عزيزا ابن الله ، أما قوله تعالى : { سبحانه } فهو كلمة تنزيه ينزه بها نفسه عما قالوه ، كما قال تعالى في موضع آخر : { سبحانه أن يكون له ولد } ( النساء : 171 ) فمرة أظهره ، ومرة اقتصر عليه لدلالة الكلام عليه ، واحتج على هذا التنزيه بقوله : { بل له ما في السماوات والارض } ووجه الاستدلال بهذا على فساد مذهبهم من وجوه . الأول : أن كل ما سوى الموجود الواجب ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته محدث ، وكل محدث فهو مخلوق لواجب الوجود ، والمخلوق لا يكون ولدا ، أما بيان أن ما سوى الموجود الواجب ممكن لذاته ، فلأنه لو وجد موجودان واجبان لذاتهما لاشتركا في وجوب الوجود ، ولامتاز كل واحد منهما عن الآخر بما به التعين ، وما به المشاركة ، غير ما به الممايزة ، ويلزم تركب كل واحد منهما من قيدين ، وكل مركب فإنه مفتقر إلى كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه من غيره ، فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته ، فكل واحد من الموجودين الواجبين لذاتهما ممكن لذاته ، هذا خلف ، ثم نقول : إن كان كل واحد من ذينك الجزءين واجبا عاد التقسيم المذكور فيه ، ويقضي إلى كونه مركبا من أجزاء غير متناهية ، وذلك محال ، ومع تسليم أنه غير محال فالمقصود حاصل ، لأن كل كثرة فلا بد فيها من الواحد ، فتلك الآحاد إن كانت واجبة لذواتها كانت مركبة على ما ثبت ، فالبسيط مركب هذا خلف ، وإن كانت ممكنة كان المركب المفتقر إليها أولى بالإمكان ، فثبت بهذا البرهان أن كل ما عدا الموجود الواجب ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته فهو محتاج إلى المؤثر ، وتأثير ذلك المؤثر فيه إما أن يكون حال عدمه أو حال وجوده ، فإن كان الأول فذلك الممكن محدث ، وإن كان الثاني فاحتياج ذلك الموجود إلى المؤثر ، إما أن يكون حال بقائه أو حال حدوثه ، والأول محال لأنه يقتضي إيجاد الوجود فتعين الثاني وذلك يقتضي كون ذلك الممكن محدثا فثبت أن كل ما سوى الله محدث مسبوق بالعدم وأن وجوده إنما حصل بخلق الله تعالى وإيجاده وإبداعه ، فثبت أن كل ما سواه فهو عبده وملكه فيستحل أن يكون شيء مما سواه ولدا له ، وهذا البرهان إنما استفدناه من قوله : { بل له ما في السماوات والارض } أي له كل ما سواه على سبيل الملك والخلق والإيجاد والإبداع . والثاني : أن هذا الذي أضيف إليه بأنه ولده إما أن يكون قديما أزليا أو محدثا ، فإن كان أزليا لم يكن حكمنا بجعل أحدهما ولدا والآخر والدا أولى من العكس ، فيكون ذلك الحكم حكما مجردا من غير دليل / وإن كان الولد حادثا كان مخلوقا لذلك القديم وعبدا له فلا يكون ولدا له .

खंड V04/P021–V04/P022Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P021–V04/P022)
Orijinal Metin (AR)

والثالث : أن الولد لا بد وأن يكون من جنس الوالد ، فلو فرضنا له ولدا لكان مشاركا له من بعض الوجوه ، وممتازا عنه من وجه آخر ، وذلك يقتضي كون كل واحد منهما مركبا ومحدثا وذلك محال ، فإذن المجانسة ممتنعة فالولدية ممتنعة . الرابع : أن الولد إنما يتخذ للحاجة إليه في الكبر ورجاء الانتفاع بمعونته حال عجز الأب عن أمور نفسه ، فعلى هذا إيجاد الولد إنما يصح على من يصح عليه الفقر والعجز والحاجة ، فإذا كان كل ذلك محال كان إيجاد الولد عليه سبحانه وتعالى محالا ، واعلم أنه تعالى حكى في مواضع كثيرة عن هؤلاء الذين يضيفون إليه الأولاد قولهم ، واحتج عليهم بهذه الحجة وهي أن كل من في السموات والأرض عبد له ، وبأنه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، وقال في مريم : { ذالك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } ( مريم : 34 ، 35 ) وقال أيضا في آخر هذه السورة : { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمان ولدا وما ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا إن كل من فى السماوات والارض إلا اتى الرحمان عبدا } ( مريم : 88 93 ) فإن قيل : ما الحكمة في أنه تعالى استدل في هذه الآية بكونه مالكا لما في السموات والأرض ، وفي سورة مريم بكونه مالكا لمن في السموات والأرض على ما قال : { إن كل من فى السماوات والارض إلا اتى الرحمان عبدا } قلنا : قوله تعالى في هذه السورة : { بل له ما في السماوات والارض } أتم ، لأن كلمة ( ما ) تتناول جميع الأشياء ، وأما قوله تعالى : { كل له قانتون } ( الروم : 26 ) ففيه مسائل :

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثالث : أن الولد لا بد وأن يكون من جنس الوالد ، فلو فرضنا له ولدا لكان مشاركا له من بعض الوجوه ، وممتازا عنه من وجه آخر ، وذلك يقتضي كون كل واحد منهما مركبا ومحدثا وذلك محال ، فإذن المجانسة ممتنعة فالولدية ممتنعة . الرابع : أن الولد إنما يتخذ للحاجة إليه في الكبر ورجاء الانتفاع بمعونته حال عجز الأب عن أمور نفسه ، فعلى هذا إيجاد الولد إنما يصح على من يصح عليه الفقر والعجز والحاجة ، فإذا كان كل ذلك محال كان إيجاد الولد عليه سبحانه وتعالى محالا ، واعلم أنه تعالى حكى في مواضع كثيرة عن هؤلاء الذين يضيفون إليه الأولاد قولهم ، واحتج عليهم بهذه الحجة وهي أن كل من في السموات والأرض عبد له ، وبأنه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، وقال في مريم : { ذالك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } ( مريم : 34 ، 35 ) وقال أيضا في آخر هذه السورة : { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمان ولدا وما ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا إن كل من فى السماوات والارض إلا اتى الرحمان عبدا } ( مريم : 88 93 ) فإن قيل : ما الحكمة في أنه تعالى استدل في هذه الآية بكونه مالكا لما في السموات والأرض ، وفي سورة مريم بكونه مالكا لمن في السموات والأرض على ما قال : { إن كل من فى السماوات والارض إلا اتى الرحمان عبدا } قلنا : قوله تعالى في هذه السورة : { بل له ما في السماوات والارض } أتم ، لأن كلمة ( ما ) تتناول جميع الأشياء ، وأما قوله تعالى : { كل له قانتون } ( الروم : 26 ) ففيه مسائل :

खंड V04/P022–V04/P023Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P022–V04/P023)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : القنوت : أصله الدوام ، ثم يستعمل على أربعة أوجه : الطاعة ، كقوله تعالى : { العالمين يامريم اقنتى لربك } ( آل عمران : 43 ) وطول القيام ، كقوله عليه السلام لما سئل : أي الصلاة أفضل ؟ قال : ( طول القنوت ) وبمعنى السكوت ، كما قال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله تعالى : { وقوموا لله قانتين } ( البقرة : 238 ) فأمسكنا عن الكلام ، ويكون بمعنى الدوام ، إذا عرفت هذا فنقول : قال بعض المفسرين : { كل له قانتون } أي كل ما في السموات والأرض قانتون مطيعون ، والتنوين في كل عوض عن المضاف إليه وهو قول مجاهد وابن عباس ، فقيل لهؤلاء الكفار : ليسوا مطيعين ، فعند هذا قال آخرون : المعنى أنهم يطيعون يوم القيامة ، وهو قول السدي ، فقيل لهؤلاء : هذه صفة المكلفين ، وقوله : { له ما في السماوات } يتناول من لا يكون مكلفا فعند هذا فسروا القنوت بوجوه أخر . الأول : بكونها شاهدة على وجود الخالق سبحانه بما فيها من آثار الصنعة وأمارات الحدوث والدلالة على الربوبية . الثاني : كون جميعها في ملكه وقهره يتصرف فيها كيف يشاء ، وهو قول أبي مسلم ، وعلى هذين الوجهين الآية عامة . الثالث : أراد به الملائكة وعزيزا والمسيح ، أي كل من هؤلاء الذين حكموا عليهم بالولد أنهم قانتون له ، يحكى عن علي بن أبي طالب قال لبعض النصارى : لولا تمرد عيسى عن عبادة الله لصرت على دينه ، فقال النصراني : كيف يجوز أن ينسب ذلك إلى / عيسى مع جده في طاعة الله ، فقال علي رضي الله عنه : فإن كان عيسى إلها فالإله كيف يعبد غيره إنما العبد هو الذي يليق به العبادة / فانقطع النصراني . المسألة الثانية : لما كان القنوت في أصل اللغة عبارة عن الدوام كان معنى الآية أن دوام الممكنات وبقاءها به سبحانه ولأجله وهذا يقتضي أن العالم حال بقائه واستمراره محتاج إليه سبحانه وتعالى ، فثبت أن الممكن يقتضي أن لا تنقطع حاجته عن المؤثر لا حال حدوثه ولا حال بقائه . المسألة الثالثة : يقال كيف جاء بما الذي لغير أولى العلم مع قوله : { قانتون } جوابه : كأنه جاء بما دون من تحقيرا لشأنهم . أما قوله تعالى : { بديع السماوات والارض } ففيه مسائل : المسألة الأولى : البديع والمبدع بمعنى واحد . قال القفال : وهو مثل أليم بمعنى مؤلم وحكيم بمعنى محكم ، غير أن في بديع مبالغة للعدول فيه وأنه يدل على استحقاق الصفة في غير حال الفعل على تقدير أن من شأنه الإبداع فهو في ذلك بمنزلة : سامع وسميع وقد يجيء بديع بمعنى مبدع ، والإبداع الإنشاء ونقيض الإبداع الاختراع على مثال ولهذا السبب فإن الناس يسمون من قال أو عمل ما لم يكن قبله مبتدعا . المسألة الثانية : اعلم أن هذا من تمام الكلام الأول ، لأنه تعالى قال : { بل له ما في السماوات والارض } فبين بذلك كونه مالكا لما في السموات والأرض ثم بين بعده أنه المالك أيضا للسموات والأرض ، ثم أنه تعالى بين أنه كيف يبدع الشيء فقال : { وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } وفيه مسائل :

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : القنوت : أصله الدوام ، ثم يستعمل على أربعة أوجه : الطاعة ، كقوله تعالى : { العالمين يامريم اقنتى لربك } ( آل عمران : 43 ) وطول القيام ، كقوله عليه السلام لما سئل : أي الصلاة أفضل ؟ قال : ( طول القنوت ) وبمعنى السكوت ، كما قال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله تعالى : { وقوموا لله قانتين } ( البقرة : 238 ) فأمسكنا عن الكلام ، ويكون بمعنى الدوام ، إذا عرفت هذا فنقول : قال بعض المفسرين : { كل له قانتون } أي كل ما في السموات والأرض قانتون مطيعون ، والتنوين في كل عوض عن المضاف إليه وهو قول مجاهد وابن عباس ، فقيل لهؤلاء الكفار : ليسوا مطيعين ، فعند هذا قال آخرون : المعنى أنهم يطيعون يوم القيامة ، وهو قول السدي ، فقيل لهؤلاء : هذه صفة المكلفين ، وقوله : { له ما في السماوات } يتناول من لا يكون مكلفا فعند هذا فسروا القنوت بوجوه أخر . الأول : بكونها شاهدة على وجود الخالق سبحانه بما فيها من آثار الصنعة وأمارات الحدوث والدلالة على الربوبية . الثاني : كون جميعها في ملكه وقهره يتصرف فيها كيف يشاء ، وهو قول أبي مسلم ، وعلى هذين الوجهين الآية عامة . الثالث : أراد به الملائكة وعزيزا والمسيح ، أي كل من هؤلاء الذين حكموا عليهم بالولد أنهم قانتون له ، يحكى عن علي بن أبي طالب قال لبعض النصارى : لولا تمرد عيسى عن عبادة الله لصرت على دينه ، فقال النصراني : كيف يجوز أن ينسب ذلك إلى / عيسى مع جده في طاعة الله ، فقال علي رضي الله عنه : فإن كان عيسى إلها فالإله كيف يعبد غيره إنما العبد هو الذي يليق به العبادة / فانقطع النصراني . المسألة الثانية : لما كان القنوت في أصل اللغة عبارة عن الدوام كان معنى الآية أن دوام الممكنات وبقاءها به سبحانه ولأجله وهذا يقتضي أن العالم حال بقائه واستمراره محتاج إليه سبحانه وتعالى ، فثبت أن الممكن يقتضي أن لا تنقطع حاجته عن المؤثر لا حال حدوثه ولا حال بقائه . المسألة الثالثة : يقال كيف جاء بما الذي لغير أولى العلم مع قوله : { قانتون } جوابه : كأنه جاء بما دون من تحقيرا لشأنهم . أما قوله تعالى : { بديع السماوات والارض } ففيه مسائل : المسألة الأولى : البديع والمبدع بمعنى واحد . قال القفال : وهو مثل أليم بمعنى مؤلم وحكيم بمعنى محكم ، غير أن في بديع مبالغة للعدول فيه وأنه يدل على استحقاق الصفة في غير حال الفعل على تقدير أن من شأنه الإبداع فهو في ذلك بمنزلة : سامع وسميع وقد يجيء بديع بمعنى مبدع ، والإبداع الإنشاء ونقيض الإبداع الاختراع على مثال ولهذا السبب فإن الناس يسمون من قال أو عمل ما لم يكن قبله مبتدعا . المسألة الثانية : اعلم أن هذا من تمام الكلام الأول ، لأنه تعالى قال : { بل له ما في السماوات والارض } فبين بذلك كونه مالكا لما في السموات والأرض ثم بين بعده أنه المالك أيضا للسموات والأرض ، ثم أنه تعالى بين أنه كيف يبدع الشيء فقال : { وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } وفيه مسائل :

खंड V04/P023Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P023)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قال بعض الأدباء : القضاء مصدر في الأصل سمي به ولهذا جمع على أقضية كغطاء وأغطية ، وفي معناه القضية ، وجمعها القضايا ووزنه فعال من تركيب ( ق ض ى ) وأصله ( قضاي ) إلا أن الياء لما وقعت طرفا بعد الألف الزائدة اعتلت فقلبت ألفا ، ثم لما لاقت هي ألف فعال قلبت همزة لامتناع التقاء الألفين لفظا ، ومن نظائره المضاء والأتاء ، من مضيت وأتيت والسقاء والشفاء ، من سقيت وشفيت ، والدليل على إصالة الياء دون الهمزة ثباتها في أكثر تصرفات الكلمة تقول : قضيت وقضينا ، وقضيت إلى قضيتن ، وقضيا وقضين ، وهما يقضيان ، وهي وأنت تقضي ، والمرأتان وأنتما تقضيان ، وهن يقضين ، وأما أنت تقضين ، فالياء فيه ضمير المخاطبة ، وأما معناه فالأصل الذي يدل تركيبه عليه هو معنى القطع ، من ذلك قولهم ؛ قضى القاضي لفلان على فلان بكذا قضاء إذا حكم ، لأنه فصل للدعوى ، ولهذا قيل : حاكم فيصل إذا كان قاطعا للخصومات وحكى ابن الأنباري عن أهل اللغة أنهم قالوا : القاضي معناه القاطع للأمور المحكم لها ، وقولهم انقضى الشيء إذا تم وانقطع ، وقولهم : قضى حاجته ، معناه قطعها عن المحتاج ودفعها عنه وقضى دينه إذا أداه إليه كأنه قطع التقاضي والاقتضاء عن نفسه أو انقطع كل منهما عن صاحبه ، / وقولهم : قضى الأمر ، إذا أتمه وأحكمه ، ومنه قوله تعالى : { فقضاهن سبع سماوات } ( فصلت : 12 ) وهو من هذا لأن في إتمام العمل قطعا له وفراغا منه ، ومنه : درع قضاء من قضاها إذا أحكمها وأتم صنعها ، وأما قولهم ؛ قضى المريض وقضى نحبه إذا مات ، وقضى عليه : قتله فمجاز مما ذكر والجامع بينهما ظاهر ، وأما تقضي البازي فليس من هذا التركيب ، ومما يعضد ذلك دلالة ما استعمل من تقليب ترتيب هذا التركيب عليه وهو القيض والضيق ، أما الأول فيقال : قاضه فانقاض ، أي شقه فانشق ، ومنه قيض البيض لما انفلق من قشره الأعلى ، وانقاض الحائط إذا انهدم من غير هدم ، والقطع والشق والفلق والهدم متقاربة ، وأما الضيق وما يشتق منه فدلالته على معنى القطع بينة ، وذلك أن الشيء إذا قطع ضاق أو على العكس ، ومما يؤكد ذلك أن ما يقرب من هذا التركيب يدل أيضا على معنى القطع ، فأولها : قضيه إذا قطعه ، ومنه القضبة المرطبة / لأنها تقضب أي تقطع تسمية بالمصدر ، والقضيب : الغصن ، فعيل بمعنى مفعول ، والمقضب ما يقضب به كالمنجل . وثانيها ؛ القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان ، لأن فيه قطعا للمأكول ، وسيف قضيم : في طرفه تكسر وتفلل . وثالثها : القضف وهو الدقة ، يقال رجل قضيف ، أي : نحيف ، لأن القلة من مسببات القطع . ورابعها : القضأة فعلة وهي الفساد ، يقال قضئت القربة إذا عفيت وفسدت وفي حسبه قضأة أي عيب ، وهذا كله من أسباب القطع أو مسبباته فهذا هو الكلام في مفهومه الأصلي بحسب اللغة .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قال بعض الأدباء : القضاء مصدر في الأصل سمي به ولهذا جمع على أقضية كغطاء وأغطية ، وفي معناه القضية ، وجمعها القضايا ووزنه فعال من تركيب ( ق ض ى ) وأصله ( قضاي ) إلا أن الياء لما وقعت طرفا بعد الألف الزائدة اعتلت فقلبت ألفا ، ثم لما لاقت هي ألف فعال قلبت همزة لامتناع التقاء الألفين لفظا ، ومن نظائره المضاء والأتاء ، من مضيت وأتيت والسقاء والشفاء ، من سقيت وشفيت ، والدليل على إصالة الياء دون الهمزة ثباتها في أكثر تصرفات الكلمة تقول : قضيت وقضينا ، وقضيت إلى قضيتن ، وقضيا وقضين ، وهما يقضيان ، وهي وأنت تقضي ، والمرأتان وأنتما تقضيان ، وهن يقضين ، وأما أنت تقضين ، فالياء فيه ضمير المخاطبة ، وأما معناه فالأصل الذي يدل تركيبه عليه هو معنى القطع ، من ذلك قولهم ؛ قضى القاضي لفلان على فلان بكذا قضاء إذا حكم ، لأنه فصل للدعوى ، ولهذا قيل : حاكم فيصل إذا كان قاطعا للخصومات وحكى ابن الأنباري عن أهل اللغة أنهم قالوا : القاضي معناه القاطع للأمور المحكم لها ، وقولهم انقضى الشيء إذا تم وانقطع ، وقولهم : قضى حاجته ، معناه قطعها عن المحتاج ودفعها عنه وقضى دينه إذا أداه إليه كأنه قطع التقاضي والاقتضاء عن نفسه أو انقطع كل منهما عن صاحبه ، / وقولهم : قضى الأمر ، إذا أتمه وأحكمه ، ومنه قوله تعالى : { فقضاهن سبع سماوات } ( فصلت : 12 ) وهو من هذا لأن في إتمام العمل قطعا له وفراغا منه ، ومنه : درع قضاء من قضاها إذا أحكمها وأتم صنعها ، وأما قولهم ؛ قضى المريض وقضى نحبه إذا مات ، وقضى عليه : قتله فمجاز مما ذكر والجامع بينهما ظاهر ، وأما تقضي البازي فليس من هذا التركيب ، ومما يعضد ذلك دلالة ما استعمل من تقليب ترتيب هذا التركيب عليه وهو القيض والضيق ، أما الأول فيقال : قاضه فانقاض ، أي شقه فانشق ، ومنه قيض البيض لما انفلق من قشره الأعلى ، وانقاض الحائط إذا انهدم من غير هدم ، والقطع والشق والفلق والهدم متقاربة ، وأما الضيق وما يشتق منه فدلالته على معنى القطع بينة ، وذلك أن الشيء إذا قطع ضاق أو على العكس ، ومما يؤكد ذلك أن ما يقرب من هذا التركيب يدل أيضا على معنى القطع ، فأولها : قضيه إذا قطعه ، ومنه القضبة المرطبة / لأنها تقضب أي تقطع تسمية بالمصدر ، والقضيب : الغصن ، فعيل بمعنى مفعول ، والمقضب ما يقضب به كالمنجل . وثانيها ؛ القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان ، لأن فيه قطعا للمأكول ، وسيف قضيم : في طرفه تكسر وتفلل . وثالثها : القضف وهو الدقة ، يقال رجل قضيف ، أي : نحيف ، لأن القلة من مسببات القطع . ورابعها : القضأة فعلة وهي الفساد ، يقال قضئت القربة إذا عفيت وفسدت وفي حسبه قضأة أي عيب ، وهذا كله من أسباب القطع أو مسبباته فهذا هو الكلام في مفهومه الأصلي بحسب اللغة .

खंड V04/P023–V04/P024Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P023–V04/P024)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : في محامل لفظ القضاء في القرآن قالوا : أنه يستعمل على وجوه . أحدها : بمعنى الخلق ، قوله تعالى : { فقضاهن سبع سماوات } يعني خلقهن . وثانيها : بمعنى الأمر قال تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } ( الإسراء : 23 ) . وثالثها : بمعنى الحكم ، ولهذا يقال للحاكم : القاضي . ورابعا : بمعنى الإخبار ، قال تعالى : { وقضينا إلى بنى إسراءيل فى الكتاب } ( الإسراء : 4 ) أي أخبرناهم ، وهذا يأتي مقرونا بإلى . وخامسها : أن يأتي بمعنى الفراغ من الشيء قال تعالى : { فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين } ( الأحقاف : 29 ) يعني لما فرغ من ذلك ، وقال تعالى : { وقضى الامر واستوت على الجودى } ( هود : 44 ) يعني فرغ من إهلاك الكفار وقال : { ليقضوا تفثهم } ( الحج : 29 ) بمعنى ليفرغوا منه ، إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { إذا قضى أمرا } ( آل عمران : 47 ) قيل : إذا خلق شيئا ، وقيل : حكم بأنه يفعل شيئا ، وقيل : أحكم أمرا ، قال الشاعر : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع المسألة الثالثة : اتفقوا على أن لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص ، وهل هو حقيقة في الفعل والشأن الحق ؟ نعم وهو المراد بالأمر ههنا ، وبسط القول فيه مذكور في أصول الفقه . المسألة الرابعة : قرأ ابن عامر : { كن فيكون } ( آل عمران : 47 ) بالنصب في كل القرآن إلا في موضعين : في أول آل عمران : { كن فيكون الحق } ( آل عمران : 59 ، 60 ) وفي الأنعام : { كن فيكون قوله الحق } ( الأنعام : 73 ) فإنه رفعهما ، وعن الكسائي بالنصب في النحل ويس وبالرفع في سائر القرآن ، والباقون بالرفع في كل القرآن ، أما النصب فعلى جواب الأمر ، وقيل هو بعيد ، والرفع على الاستئناف أي فهو يكون . / المسألة الخامسة : اعلم أنه ليس المراد من قوله تعالى : { فإنما يقول له كن فيكون } ( آل عمران : 47 ) هو أنه تعالى يقول له : { كن } فحينئذ يتكون ذلك الشيء فإن ذلك فاسد والذي يدل عليه وجوه . الأول : أن قوله : { كن فيكون } إما أن يكون قديما أو محدثا والقسمان فاسدان فبطل القول بتوقف حدوث الأشياء على { كن } إنما قلنا : إنه لا يجوز أن يكون قديما لوجوه . الأول : أن كلمة { كن } لفظة مركبة من الكاف والنون بشرط تقدم الكاف على النون ، فالنون لكونه مسبوقا بالكاف لا بد وأن يكون محدثا ، والكاف لكونه متقدما على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثا . الثاني : أن كلمة { إذا } لا تدخل إلا على سبيل الإستقبال ، فذلك القضاء لا بد وأن يكون محدثا لأنه دخل عليه حرف { إذا } وقوله { كن } مرتب على القضاء بفاء التعقيب لأنه تعالى قال : { فإنما يقول له كن } والمتأخر عن المحدث محدث ، فاستحال أن يكون : { كن } قديما . الثالث : أنه تعالى رتب تكون المخلوق على قوله : { كن } بفاء التعقيب فيكون قوله : { كن } مقدما على تكون المخلوق بزمان واحد والمتقدم على المحدث بزمان واحد لا بد وأن يكون محدثا فقوله : { كن } لا يجوز أن يكون قديما ، ولا جائز أيضا أن يكون قوله : { كن } محدثا لأنه لو افتقر كل محدث إلى قوله : { كن } وقوله : { كن } أيضا محدث فيلزم افتقار : { كن } آخر ويلزم إما التسلسل وإما الدور وهما محالان ، فثبت بهذا الدليل أنه لا يجوز توقف إحداث الحوادث على قوله : { كن } .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : في محامل لفظ القضاء في القرآن قالوا : أنه يستعمل على وجوه . أحدها : بمعنى الخلق ، قوله تعالى : { فقضاهن سبع سماوات } يعني خلقهن . وثانيها : بمعنى الأمر قال تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } ( الإسراء : 23 ) . وثالثها : بمعنى الحكم ، ولهذا يقال للحاكم : القاضي . ورابعا : بمعنى الإخبار ، قال تعالى : { وقضينا إلى بنى إسراءيل فى الكتاب } ( الإسراء : 4 ) أي أخبرناهم ، وهذا يأتي مقرونا بإلى . وخامسها : أن يأتي بمعنى الفراغ من الشيء قال تعالى : { فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين } ( الأحقاف : 29 ) يعني لما فرغ من ذلك ، وقال تعالى : { وقضى الامر واستوت على الجودى } ( هود : 44 ) يعني فرغ من إهلاك الكفار وقال : { ليقضوا تفثهم } ( الحج : 29 ) بمعنى ليفرغوا منه ، إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { إذا قضى أمرا } ( آل عمران : 47 ) قيل : إذا خلق شيئا ، وقيل : حكم بأنه يفعل شيئا ، وقيل : أحكم أمرا ، قال الشاعر : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع المسألة الثالثة : اتفقوا على أن لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص ، وهل هو حقيقة في الفعل والشأن الحق ؟ نعم وهو المراد بالأمر ههنا ، وبسط القول فيه مذكور في أصول الفقه . المسألة الرابعة : قرأ ابن عامر : { كن فيكون } ( آل عمران : 47 ) بالنصب في كل القرآن إلا في موضعين : في أول آل عمران : { كن فيكون الحق } ( آل عمران : 59 ، 60 ) وفي الأنعام : { كن فيكون قوله الحق } ( الأنعام : 73 ) فإنه رفعهما ، وعن الكسائي بالنصب في النحل ويس وبالرفع في سائر القرآن ، والباقون بالرفع في كل القرآن ، أما النصب فعلى جواب الأمر ، وقيل هو بعيد ، والرفع على الاستئناف أي فهو يكون . / المسألة الخامسة : اعلم أنه ليس المراد من قوله تعالى : { فإنما يقول له كن فيكون } ( آل عمران : 47 ) هو أنه تعالى يقول له : { كن } فحينئذ يتكون ذلك الشيء فإن ذلك فاسد والذي يدل عليه وجوه . الأول : أن قوله : { كن فيكون } إما أن يكون قديما أو محدثا والقسمان فاسدان فبطل القول بتوقف حدوث الأشياء على { كن } إنما قلنا : إنه لا يجوز أن يكون قديما لوجوه . الأول : أن كلمة { كن } لفظة مركبة من الكاف والنون بشرط تقدم الكاف على النون ، فالنون لكونه مسبوقا بالكاف لا بد وأن يكون محدثا ، والكاف لكونه متقدما على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثا . الثاني : أن كلمة { إذا } لا تدخل إلا على سبيل الإستقبال ، فذلك القضاء لا بد وأن يكون محدثا لأنه دخل عليه حرف { إذا } وقوله { كن } مرتب على القضاء بفاء التعقيب لأنه تعالى قال : { فإنما يقول له كن } والمتأخر عن المحدث محدث ، فاستحال أن يكون : { كن } قديما . الثالث : أنه تعالى رتب تكون المخلوق على قوله : { كن } بفاء التعقيب فيكون قوله : { كن } مقدما على تكون المخلوق بزمان واحد والمتقدم على المحدث بزمان واحد لا بد وأن يكون محدثا فقوله : { كن } لا يجوز أن يكون قديما ، ولا جائز أيضا أن يكون قوله : { كن } محدثا لأنه لو افتقر كل محدث إلى قوله : { كن } وقوله : { كن } أيضا محدث فيلزم افتقار : { كن } آخر ويلزم إما التسلسل وإما الدور وهما محالان ، فثبت بهذا الدليل أنه لا يجوز توقف إحداث الحوادث على قوله : { كن } .

खंड V04/P024–V04/P026Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P024–V04/P026)
Orijinal Metin (AR)

الحجة الثانية : أنه تعالى إما أن يخاطب المخلوق بكن قبل دخوله في الوجود أو حال دخوله في الوجود ، والأول : باطل لأن خطاب المعدوم حال عدمه سفه ، والثاني : أيضا باطل لأنه يرجع حاصله إلى أنه تعالى أمر الموجود بأن يصير موجودا وذلك أيضا لا فائدة فيه . الحجة الثالثة : أن المخلوق قد يكون جمادا ، وتكليف الجماد عبث ولا يليق بالحكيم . الحجة الرابعة : أن القادر هوالذي يصح منه الفعل وتركه بحسب الإرادات ، فإذا فرضنا القادر المريد منفكا عن قوله : { كن } فإما أن يتمكن من الإيجاد والأحداث أو لا يتمكن ، فإن تمكن لم يكن الإيجاد موقوفا على قوله : { كن } وإن لم يتمكن فحينئذ يلزم أن لا يكون القادر قادرا على الفعل إلا عند تكلمه بكن فيرجع حاصل الأمر إلى أنكم سمعتم القدرة بكن وذلك نزاع في اللفظ . الحجة الخامسة : أن { كن } لو كان له أثر في التكوين لكنا إذا تكلمنا بهذه الكلمة وجب أن يكون لها ذلك التأثير ، ولما علمنا بالضرورة فساد ذلك علمنا أنه لا تأثير لهذه الكلمة . الحجة السادسة : أن { كن } كلمة مركبة من الكاف والنون ، بشرط كون الكاف متقدما على النون ، فالمؤثر إما أن يكون هو أحد هذين الحرفين أو مجموعهما ، فإن كان الأول لم يكن لكلمة { كن } أثر البتة ، بل التأثير لأحد هذين الحرفين ، وإن كان الثاني فهو محال ، لأنه لا وجود لهذا المجموع البتة لأنه حين حصل الحرف الأول لم يكن الثاني حاصلا ، وحين جاء الثاني فقد فات الأول ، وإن لم يكن للمجموع وجود البتة استحال أن يكون للمجموع أثر البتة . / الحجة السابعة : قوله تعالى : { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } ( آل عمران : 59 ) بين أن قوله : { كن } متأخر عن خلقه إذ المتأخر عن الشيء لا يكون مؤثرا في المتقدم عليه ، فعلمنا أنه لا تأثير لقوله : { كن } في وجود الشيء فظهر بهذه الوجوه فساد هذا المذهب ، وإذا ثبت هذا فنقول لا بد من التأويل وهو من وجوه : الأول : وهو الأقوى أن المراد من هذه الكلمة سرعة نفاذ قدرة الله في تكوين الأشياء ، وأنه تعالى يخلق الأشياء لا بفكرة ومعاناة وتجربة ونظيره قوله تعالى عند وصف خلق السموات والأرض : { فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } ( فصلت : 11 ) من غير قول كان منهما لكن على سبل سرعة نفاذ قدرته في تكوينهما من غير ممانعة ومدافعة ونظيره قول العرب : قال الجدار للوتد لم تشقني ؟ قال : سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني ورائي ونظيره قوله تعالى : { وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولاكن لا تفقهون تسبيحهم } ( الإسراء : 44 ) . الثاني : أنه علامة يفعلها الله تعالى للملائكة إذا سمعوها علموا أنه أحدث أمرا يحكى ذلك عن أبي الهذيل . الثالث : أنه خاص بالموجودين الذين قال لهم ؛ { كونوا قردة خاسئين } ( البقرة : 65 ) ومن جرى مجراهم وهو قول الأصم . الرابع : أنه أمر للأحياء بالموت وللموتى بالحياة والكل ضعيف والقوي هو الأول . ! 7 < { وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ ءاية كذالك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون } > 7 ! < < البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . > > اعلم أن هذا هو النوع الحادي عشر من قبائح اليهود والنصارى والمشركين ، ففيه مسائل :

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحجة الثانية : أنه تعالى إما أن يخاطب المخلوق بكن قبل دخوله في الوجود أو حال دخوله في الوجود ، والأول : باطل لأن خطاب المعدوم حال عدمه سفه ، والثاني : أيضا باطل لأنه يرجع حاصله إلى أنه تعالى أمر الموجود بأن يصير موجودا وذلك أيضا لا فائدة فيه . الحجة الثالثة : أن المخلوق قد يكون جمادا ، وتكليف الجماد عبث ولا يليق بالحكيم . الحجة الرابعة : أن القادر هوالذي يصح منه الفعل وتركه بحسب الإرادات ، فإذا فرضنا القادر المريد منفكا عن قوله : { كن } فإما أن يتمكن من الإيجاد والأحداث أو لا يتمكن ، فإن تمكن لم يكن الإيجاد موقوفا على قوله : { كن } وإن لم يتمكن فحينئذ يلزم أن لا يكون القادر قادرا على الفعل إلا عند تكلمه بكن فيرجع حاصل الأمر إلى أنكم سمعتم القدرة بكن وذلك نزاع في اللفظ . الحجة الخامسة : أن { كن } لو كان له أثر في التكوين لكنا إذا تكلمنا بهذه الكلمة وجب أن يكون لها ذلك التأثير ، ولما علمنا بالضرورة فساد ذلك علمنا أنه لا تأثير لهذه الكلمة . الحجة السادسة : أن { كن } كلمة مركبة من الكاف والنون ، بشرط كون الكاف متقدما على النون ، فالمؤثر إما أن يكون هو أحد هذين الحرفين أو مجموعهما ، فإن كان الأول لم يكن لكلمة { كن } أثر البتة ، بل التأثير لأحد هذين الحرفين ، وإن كان الثاني فهو محال ، لأنه لا وجود لهذا المجموع البتة لأنه حين حصل الحرف الأول لم يكن الثاني حاصلا ، وحين جاء الثاني فقد فات الأول ، وإن لم يكن للمجموع وجود البتة استحال أن يكون للمجموع أثر البتة . / الحجة السابعة : قوله تعالى : { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } ( آل عمران : 59 ) بين أن قوله : { كن } متأخر عن خلقه إذ المتأخر عن الشيء لا يكون مؤثرا في المتقدم عليه ، فعلمنا أنه لا تأثير لقوله : { كن } في وجود الشيء فظهر بهذه الوجوه فساد هذا المذهب ، وإذا ثبت هذا فنقول لا بد من التأويل وهو من وجوه : الأول : وهو الأقوى أن المراد من هذه الكلمة سرعة نفاذ قدرة الله في تكوين الأشياء ، وأنه تعالى يخلق الأشياء لا بفكرة ومعاناة وتجربة ونظيره قوله تعالى عند وصف خلق السموات والأرض : { فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } ( فصلت : 11 ) من غير قول كان منهما لكن على سبل سرعة نفاذ قدرته في تكوينهما من غير ممانعة ومدافعة ونظيره قول العرب : قال الجدار للوتد لم تشقني ؟ قال : سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني ورائي ونظيره قوله تعالى : { وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولاكن لا تفقهون تسبيحهم } ( الإسراء : 44 ) . الثاني : أنه علامة يفعلها الله تعالى للملائكة إذا سمعوها علموا أنه أحدث أمرا يحكى ذلك عن أبي الهذيل . الثالث : أنه خاص بالموجودين الذين قال لهم ؛ { كونوا قردة خاسئين } ( البقرة : 65 ) ومن جرى مجراهم وهو قول الأصم . الرابع : أنه أمر للأحياء بالموت وللموتى بالحياة والكل ضعيف والقوي هو الأول . ! 7 < { وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ ءاية كذالك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون } > 7 ! < < البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . > > اعلم أن هذا هو النوع الحادي عشر من قبائح اليهود والنصارى والمشركين ، ففيه مسائل :

खंड V04/P026Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P026)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : أن الله تعالى لما حكى عن اليهود والنصارى والمشركين ما يقدح في التوحيد وهو أنه تعالى اتخذ الولد ، حكى الآن عنهم ما يقدح في النبوة ، وقال أكثر المفسرين ؛ هؤلاء هم مشركو العرب والدليل عليه قوله تعالى : { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا } ( الإسراء : 90 ) وقالوا : { بل قالوا أضغاث أحلام بل } ( الأنبياء : 5 ) ، وقالوا { لولا أنزل علينا الملئكة أو نرى ربنا } ( الفرقان : 21 ) هذا قول أكثر المفسرين ، إلا أنه ثبت أن أهل الكتاب سألوا ذلك ، والدليل عليه قوله تعالى : { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذالك } ( النساء : 153 ) فإن قيل : الدليل على أن المراد مشركو العرب أنه تعالى وصفهم بأنهم لا يعلمون ، وأهل الكتاب أهل العلم ، قلنا : المراد أنهم لا يعلمون التوحيد والنبوة كما ينبغي ، وأهل الكتاب كانوا كذلك . المسألة الثانية : تقرير هذه الشبهة التي تمسكوا بها أن الحكيم إذا أراد تحصيل شيء فلا بد / وأن يختار أقرب الطرق المفضية إليه وأبعدها عن الشكوك والشبهات ، إذا ثبت هذا فنقول : إن الله تعالى يكلم الملائكة وكلم موسى وأنت تقول : يا محمد ، إنه كلمك والدليل عليه قوله تعالى : { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ( النجم : 10 ) فلم لا يكلمنا مشافهة ولا ينص على نبوتك حتى يتأكد الإعتقاد وتزول الشبهة وأيضا فإن كان تعالى لا يفعل ذلك فلم لا يخصك بآية ومعجزة وهذا منهم طعن في كون القرآن آية ومعجزة ، لأنهم لو أقروا بكونه معجزة لاستحال أن يقولوا : هلا يأتينا بآية ثم أنه تعالى أجاب عن هذه الشبهة بقوله : { كذالك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون } ، وحاصل هذا الجواب أنا قد أيدنا قول محمد صلى الله عليه وسلم بالمعجزات ، وبينا صحة قوله بالآيات وهي القرآن وسائر المعجزات ، فكان طلب هذه الزوائد من باب التعنت وإذا كان كذلك لم يجب إجابتها لوجوه . الأول : أنه إذا حصلت الدلالة الواحدة فقد تمكن المكلف من الوصول إلى المطلوب ، فلو كان غرضه طلب الحق لاكتفى بتلك الدلالة ، فحيث لم يكتف بها وطلب الزائد عليها علمنا أن ذلك للطلب من باب العناد واللجاج ، فلم تكن إجابتها واجبة ونظيره قوله تعالى : { وقالوا لو ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه إنما الايات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } ( العنكبوت : 50 ، 51 ) فبكتهم بما في القرآن من الدلالة الشافية . وثانيها : لو كان في معلوم الله تعالى أنهم يؤمنون عند إنزال هذه الآية لفعلها ، ولكنه علم أنه لو أعطاهم ما سألوه لما ازدادوا إلا لجاجا فلا جرم لم يفعل ذلك ولذلك قال تعالى : { ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } ( الأنفال : 23 ) . وثالثها : إنما حصل في تلك الآيات أنواع من المفساد وربما أوجب حصولها هلاكهم واستئصالهم إن استمروا بعد ذلك على التكذيب وربما كان بعضها منتهيا إلى حد الإلجاء المخل بالتكليف ، وربما كانت كثرتها وتعاقبها يقدح في كونها معجزة ، لأن الخوارق متى توالت صار انخراق العادة عادة ، فحينئذ يخرج عن كونه معجزا وكل ذلك أمور لا يعلمها إلا الله علام الغيوب فثبت أن عدم إسعافهم بهذه الآيات لا يقدح في النبوة .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : أن الله تعالى لما حكى عن اليهود والنصارى والمشركين ما يقدح في التوحيد وهو أنه تعالى اتخذ الولد ، حكى الآن عنهم ما يقدح في النبوة ، وقال أكثر المفسرين ؛ هؤلاء هم مشركو العرب والدليل عليه قوله تعالى : { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا } ( الإسراء : 90 ) وقالوا : { بل قالوا أضغاث أحلام بل } ( الأنبياء : 5 ) ، وقالوا { لولا أنزل علينا الملئكة أو نرى ربنا } ( الفرقان : 21 ) هذا قول أكثر المفسرين ، إلا أنه ثبت أن أهل الكتاب سألوا ذلك ، والدليل عليه قوله تعالى : { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذالك } ( النساء : 153 ) فإن قيل : الدليل على أن المراد مشركو العرب أنه تعالى وصفهم بأنهم لا يعلمون ، وأهل الكتاب أهل العلم ، قلنا : المراد أنهم لا يعلمون التوحيد والنبوة كما ينبغي ، وأهل الكتاب كانوا كذلك . المسألة الثانية : تقرير هذه الشبهة التي تمسكوا بها أن الحكيم إذا أراد تحصيل شيء فلا بد / وأن يختار أقرب الطرق المفضية إليه وأبعدها عن الشكوك والشبهات ، إذا ثبت هذا فنقول : إن الله تعالى يكلم الملائكة وكلم موسى وأنت تقول : يا محمد ، إنه كلمك والدليل عليه قوله تعالى : { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ( النجم : 10 ) فلم لا يكلمنا مشافهة ولا ينص على نبوتك حتى يتأكد الإعتقاد وتزول الشبهة وأيضا فإن كان تعالى لا يفعل ذلك فلم لا يخصك بآية ومعجزة وهذا منهم طعن في كون القرآن آية ومعجزة ، لأنهم لو أقروا بكونه معجزة لاستحال أن يقولوا : هلا يأتينا بآية ثم أنه تعالى أجاب عن هذه الشبهة بقوله : { كذالك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون } ، وحاصل هذا الجواب أنا قد أيدنا قول محمد صلى الله عليه وسلم بالمعجزات ، وبينا صحة قوله بالآيات وهي القرآن وسائر المعجزات ، فكان طلب هذه الزوائد من باب التعنت وإذا كان كذلك لم يجب إجابتها لوجوه . الأول : أنه إذا حصلت الدلالة الواحدة فقد تمكن المكلف من الوصول إلى المطلوب ، فلو كان غرضه طلب الحق لاكتفى بتلك الدلالة ، فحيث لم يكتف بها وطلب الزائد عليها علمنا أن ذلك للطلب من باب العناد واللجاج ، فلم تكن إجابتها واجبة ونظيره قوله تعالى : { وقالوا لو ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه إنما الايات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } ( العنكبوت : 50 ، 51 ) فبكتهم بما في القرآن من الدلالة الشافية . وثانيها : لو كان في معلوم الله تعالى أنهم يؤمنون عند إنزال هذه الآية لفعلها ، ولكنه علم أنه لو أعطاهم ما سألوه لما ازدادوا إلا لجاجا فلا جرم لم يفعل ذلك ولذلك قال تعالى : { ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } ( الأنفال : 23 ) . وثالثها : إنما حصل في تلك الآيات أنواع من المفساد وربما أوجب حصولها هلاكهم واستئصالهم إن استمروا بعد ذلك على التكذيب وربما كان بعضها منتهيا إلى حد الإلجاء المخل بالتكليف ، وربما كانت كثرتها وتعاقبها يقدح في كونها معجزة ، لأن الخوارق متى توالت صار انخراق العادة عادة ، فحينئذ يخرج عن كونه معجزا وكل ذلك أمور لا يعلمها إلا الله علام الغيوب فثبت أن عدم إسعافهم بهذه الآيات لا يقدح في النبوة .

%0
10 Bölüm