खंड V08/P093–V08/P095Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P093–V08/P095)
Orijinal Metin (AR)> لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبيه والأب لابنه والأخ لأخيه والرجل لزوجته : إنا قد أمرنا بالهجرة فمنهم من تسارع لذلك ومنهم من أبي أن يهاجر فيقول : والله لئن لم تخرجوا إلى دار الهجرة لا أنفعكم ولا أنفق عليكم شيئا أبدا ومنهم من تتعلق به امرأته وولده ويقولون له : أنشدك بالله ألا تخرج فنضيع بعدك فمنهم من يرق فيدع الهجرة ويقيم معهم فنزلت يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان يقول : إن اختاروا الإقامة على الكفر بمكة على الإيمان بالله والهجرة إلى المدينة ومن يتولهم منكم بعد نزول الآية فأولئك هم الظالمون ثم نزل في الذين تخلفوا ولم يهاجروا : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ) وهي الجماعة التي ترجع إلى عقد واحد كعقد العشرة فما زاد ومنه المعاشرة وهي الاجتماع على الشيء ( وأموال اقترفتموها ) يقول : اكتسبتموها بمكة وأصل الاقتراف اقتطاع الشيء من مكانه إلى غيره ( وتجارة تخشون كسادها ) قال بن المبارك : هي البنات والأخوات إذا كسدت في البيت لا يجدن لهن خاطبا قال الشاعر : كسدن من الفقر في قومهن وقد زادهن مقامي كسودا ( ومساكن ترضونها ) يقول : ومنازل تعجبكم الإقامة فيها ( أحب إليكم ) من أن تهاجروا إلى الله ورسوله بالمدينة وأحب خبر كان ويجوز في غير القرآن رفع أحب على الابتداء والخبر واسم كان مضمر فيها وأنشد سيبويه : إذا مت كان الناس صنفان : شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع وأنشد : هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها وليس منها شفاء الداء مبذول وفي الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله ولا خلاف في ذلك بين الأمة وأن ذلك مقدم على كل محبوب وقد مضى في آل عمران معنى محبة الله تعالى ومحبة رسوله ( وجهاد في سبيله فتربصوا ) صيغته صيغة أمر ومعناه التهديد يقول : انتظروا ( حتى يأتي الله بأمره ) يعني بالقتال وفتح مكة عن مجاهد الحسن : بعقوبة آجلة أو عاجلة وفي قوله : وجهاد في سبيله دليل على فضل الجهاد وإيثاره على راحة النفس وعلائقها بالأهل والمال وسيأتي فضل الجهاد في آخر السورة وقد مضى من أحكام الهجرة في النساء ما فيه كفاية والحمد لله وفي الحديث الصحيح ( إن الشيطان قعد لا بن آدم ثلاث مقاعد قعد له في طريق الإسلام فقال لم تذر دينك ودين آبائك فخالفه وأسلم وقعد له في طريق الهجرة فقال له أتذر مالك وأهلك فخالفه وهاجر ثم قعد في طريق الجهاد فقال له تجاهد فتقتل فينكح أهلك ويقسم مالك فخالفه وجاهد فحق على الله أن يدخله الجنة ( وأخرجه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الشيطان ( فذكره قال البخاري : بن الفاكه ولم يذكر فيه اختلافا وقال بن أبي عدي : يقال بن الفاكه وبن أبي الفاكه انتهى < < التوبة : ( 25 ) لقد نصركم الله . . . . . > > < > ( التوبه 25 : 27 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبيه والأب لابنه والأخ لأخيه والرجل لزوجته : إنا قد أمرنا بالهجرة فمنهم من تسارع لذلك ومنهم من أبي أن يهاجر فيقول : والله لئن لم تخرجوا إلى دار الهجرة لا أنفعكم ولا أنفق عليكم شيئا أبدا ومنهم من تتعلق به امرأته وولده ويقولون له : أنشدك بالله ألا تخرج فنضيع بعدك فمنهم من يرق فيدع الهجرة ويقيم معهم فنزلت يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان يقول : إن اختاروا الإقامة على الكفر بمكة على الإيمان بالله والهجرة إلى المدينة ومن يتولهم منكم بعد نزول الآية فأولئك هم الظالمون ثم نزل في الذين تخلفوا ولم يهاجروا : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ) وهي الجماعة التي ترجع إلى عقد واحد كعقد العشرة فما زاد ومنه المعاشرة وهي الاجتماع على الشيء ( وأموال اقترفتموها ) يقول : اكتسبتموها بمكة وأصل الاقتراف اقتطاع الشيء من مكانه إلى غيره ( وتجارة تخشون كسادها ) قال بن المبارك : هي البنات والأخوات إذا كسدت في البيت لا يجدن لهن خاطبا قال الشاعر : كسدن من الفقر في قومهن وقد زادهن مقامي كسودا ( ومساكن ترضونها ) يقول : ومنازل تعجبكم الإقامة فيها ( أحب إليكم ) من أن تهاجروا إلى الله ورسوله بالمدينة وأحب خبر كان ويجوز في غير القرآن رفع أحب على الابتداء والخبر واسم كان مضمر فيها وأنشد سيبويه : إذا مت كان الناس صنفان : شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع وأنشد : هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها وليس منها شفاء الداء مبذول وفي الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله ولا خلاف في ذلك بين الأمة وأن ذلك مقدم على كل محبوب وقد مضى في آل عمران معنى محبة الله تعالى ومحبة رسوله ( وجهاد في سبيله فتربصوا ) صيغته صيغة أمر ومعناه التهديد يقول : انتظروا ( حتى يأتي الله بأمره ) يعني بالقتال وفتح مكة عن مجاهد الحسن : بعقوبة آجلة أو عاجلة وفي قوله : وجهاد في سبيله دليل على فضل الجهاد وإيثاره على راحة النفس وعلائقها بالأهل والمال وسيأتي فضل الجهاد في آخر السورة وقد مضى من أحكام الهجرة في النساء ما فيه كفاية والحمد لله وفي الحديث الصحيح ( إن الشيطان قعد لا بن آدم ثلاث مقاعد قعد له في طريق الإسلام فقال لم تذر دينك ودين آبائك فخالفه وأسلم وقعد له في طريق الهجرة فقال له أتذر مالك وأهلك فخالفه وهاجر ثم قعد في طريق الجهاد فقال له تجاهد فتقتل فينكح أهلك ويقسم مالك فخالفه وجاهد فحق على الله أن يدخله الجنة ( وأخرجه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الشيطان ( فذكره قال البخاري : بن الفاكه ولم يذكر فيه اختلافا وقال بن أبي عدي : يقال بن الفاكه وبن أبي الفاكه انتهى < < التوبة : ( 25 ) لقد نصركم الله . . . . . > > < > ( التوبه 25 : 27 ) <
खंड V08/P095–V08/P102Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P095–V08/P102)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) لما بلغ هوازن فتح مكة جمعهم مالك بن عوف النصري من بني نصر بن مالك وكانت الرياسة في جميع العسكر إليه وساق مع الكفار أموالهم ومواشيهم ونساءهم وأولادهم وزعم أن ذلك يحمي به نفوسهم وتشتد في القتال عند ذلك شوكتهم وكانوا ثمانية آلاف في قول الحسن ومجاهد وقيل : أربعة آلاف من هوازن وثقيف وعلى هوازن مالك بن عوف وعلى ثقيف كنانة بن عبد فنزلوا بأوطاس وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عينا فأتاه وأخبره بما شاهد منهم فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قصدهم واستعار من صفوان بن أمية بن خلف الجمحي دروعا قيل : مائة درع وقيل : أربعمائة درع واستسلف من ربيعة المخزومي ثلاثين ألفا أو أربعين ألفا فلما قدم قضاه إياها ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الوفاء والحمد ( خرجه بن ماجة في السنن وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا من المسلمين منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة وألفان من مسلمة الفتح وهم الطلقاء إلى من انضاف إليه من الأعراب من سليم وبني كلاب وعبس وذبيان واستعمل على مكة عتاب بن أسيد وفي مخرجه هذا رأى جهال الأعراب شجرة خضراء وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة تسمى ذات أنواط يخرج إليها الكفار يوما معلوما في السنة يعظمونها فقالوا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال عليه السلام : ( الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون لتركبن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى أنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ( فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى وادي حنين وهو من أودية تهامة وكانت هوازن قد كمنت في جنبتي الوادي وذلك في غبش الصبح فحملت على المسلمين حملة رجل واحد فانهزم جمهور المسلمين ولم يلو أحد على أحد وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت معه أبو بكر وعمر ومن أهل بيته علي والعباس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد وهو أيمن بن أم أيمن قتل يومئذ بحنين وربيعة بن الحارث والفضل بن عباس وقيل في موضع جعفر بن أبي سفيان : قثم بن العباس فهؤلاء عشرة رجال ولهذا قال العباس : نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد فر عنه وأقشعوا وعاشرنا لا قى الحمام بنفسه بما مسه في الله لا يتوجع وثبتت أم سليم في جملة من ثبت محتزمة ممسكة بعيرا لأبي طلحة وفي يدها خنجر ولم ينهزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من هؤلاء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته الشهباء واسمها دلدل وفي صحيح مسلم عن أنس قال عباس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أي عباس ناد أصحاب السمرة ( فقال عباس وكان رجلا صيتا ويروى من شدة صوته أنه أغير يوما على مكة فنادى واصباحاه فأسقطت كل حامل سمعت صوته جنينها : فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب السمرة قال : فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا : يا لبيك يا لبيك قال : فاقتتلوا والكفار الحديث وفيه : قال ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال : ( انهزموا ورب محمد ( قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال : فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا قال أبو عمر : روينا من وجوه عن بعض من أسلم من المشركين ممن شهد حنينا أنه قال وقد سئل عن يوم حنين : لقينا المسلمين فما لبثنا أن هزمناهم وأتبعناهم حتى أنتهينا إلى رجل راكب على بغلة بيضاء فلما رآنا زجرنا زجرة وانتهرنا وأخذ بكفه حصى وترابا فرمى به وقال : ( شاهت الوجوه ( فلم تبق عين إلا دخلها من ذلك وما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا وقال سعيد بن جبير : حدثنا رجل من المشركين يوم حنين قال : لما التقينا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقفوا لنا حلب شاة حتى إذا انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقانا رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا وركبوا أكتافنا فكانت إياها يعني الملائكة قلت : ولا تعارض فإنه يحتمل أن يكون شاهت الوجوه من قوله صلى الله عليه وسلم ومن قول الملائكة معا ويدل على أن الملائكة قاتلت يوم حنين فالله أعلم وقتل علي رضي الله عنه يوم حنين أربعين رجلا بيده وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف رأس وقيل : ستة آلاف واثنتي عشرة ناقة سوى ما لا يعلم من الغنائم الثانية قال العلماء في هذه الغزاة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ( وقد مضى في الأنفال بيانه قال بن العربي : ولهذه النكتة وغيرها أدخل الأحكاميون هذه الآية في الأحكام قلت : وفيه أيضا جواز استعارة السلاح وجواز الاستمتاع بما استعير إذا كان على المعهود مما يستعار له مثله وجواز استلاف الإمام المال عند الحاجة إلى ذلك ورده إلى صاحبه وحديث صفوان أصل في هذا الباب وفي هذه الغزاة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة ( وهو يدل على أن السبي يقطع العصمة وقد مضى بيانه في سورة النساء مستوفي وفي حديث مالك ان صفوان خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر فشهد حنينا والطائف وامرأته مسلمة الحديث قال مالك : ولم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أرى أن يستعان بالمشركين على المشركين إلا أن يكونوا خدما أو نواتية وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي لا بأس بذلك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب وإنما تكره الإستعانة بهم إذا كان حكم الشرك هو الظاهر وقد مضى القول في الإسهام لهم في الأنفال الثالثة قوله تعالى : ( ويوم حنين ) حنين واد بين مكة والطائف وانصرف لأنه اسم مذكر وهي لغة القرآن ومن العرب من لا يصرفه يجعله اسما للبقعة وأنشد : نصروا نبيهم وشدوا أزره بحنين يوم تواكل الأبطال ويوم ظرف وانتصب هنا على معنى : ونصركم يوم حنين وقال الفراء : لم تنصرف مواطن لأنه ليس لها نظير في المفرد وليس لها جماع إلا أن الشاعر ربما اضطر فجمع وليس يجوز في الكلام كلما يجوز في الشعر وأنشد : فهن يعلكن حدائداتها وقال النحاس : رأيت أبا إسحاق يتعجب من هذا قال : أخذ قول الخليل وأخطأ فيه لأن الخليل يقول فيه : لم ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الواحد ولا يجمع جمع التكسير وأما بالألف والتاء فلا يمتنع الرابعة قوله تعالى : ( إذ أعجبتكم كثرتكم ) قيل : كانوا اثني عشر ألفا وقيل : أحد عشر ألفا وخمسمائة وقيل : ستة عشر ألفا فقال بعضهم : لن نغلب اليوم عن قلة فوكلوا إلى هذه الكلمة فكان ما ذكرناه من الهزيمة في الابتداء إلى أن تراجعوا فكان النصر والظفر للمسلمين ببركة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فبين الله عز وجل في هذه الآية أن الغلبة إنما تكون بنصر الله لا بالكثرة وقد قال : وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده الخامسة قوله تعالى : ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) أي من الخوف كما قال : كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفة حابل والرحب ( بضم الراء ) السعة تقول منه : فلان رحب الصدر والرحب ( بالفتح ) : الواسع تقول منه : بلد رحب وأرض رحبة وقد رحبت ترحب رحبا ورحابة وقيل : الباء بمعنى مع أي مع رحبها وقيل : بمعنى على أي على رحبها وقيل : المعنى برحبها ف ما مصدرية السادسة قوله تعالى : ( ثم وليتم مدبرين ) روي مسلم عن أبي إسحاق قال : جاء رجل إلى البراء فقال : أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة فقال : أشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولى ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان يقود به بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول : ( أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب اللهم نزل نصرك ( قال البراء : كنا والله إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي صلى الله عليه وسلم السابعة قوله تعالى : ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) أي أنزل عليهم ما يسكنهم ويذهب خوفهم حتى اجترءوا على قتال المشركين بعد أن ولوا ( وأنزل جنودا لم تروها ) وهم الملائكة يقوون المؤمنين بما يلقون في قلوبهم من الخواطر والتثبيت ويضعفون الكافرين بالتجبين لهم من حيث لا يرونهم ومن غير قتال لأن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر وروى أن رجلا من بني نصر قال للمؤمنين بعد القتال : أين الخيل البلق والرجال الذين كانوا عليها بيض ما كنا فيهم إلا كهيئة الشامة وما كان قتلنا إلا بأيديهم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : ( تلك الملائكة ( وعذب الذين كفروا ) أي بأسيافكم ( وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ) أي على من انهزم فيهديه إلى الإسلام كمالك بن عوف النصري رئيس حنين ومن أسلم معه من قومه الثامنة ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين في العطف عليهم والإحسان إليهم وقالوا : يا رسول الله إنك خير الناس وأبر الناس وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا فقال لهم : ( إني قد كنت استأنيت بكم وقد وقعت المقاسم وعندي من ترون وإن خير القول أصدقه فاختاروا إما ذراريكم وإما أموالكم ( فقالوا : لا نعدل بالأنساب شيئا فقام خطيبا وقال : ( هؤلاء جاءونا مسلمين وقد خيرناهم فلم يعدلوا بالأنساب فرضوا برد الذرية وما كان لي ولبني عبد المطلب وبني هاشم فهو لهم ( وقال المهاجرون والأنصار : أما ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وامتنع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن في قومهما من أن يردوا عليهم شيئا مما وقع لهم في سهامهم وامتنع العباس بن مرداس السلمي كذلك وطمع أن يساعده قومه كما ساعد الأقرع وعيينة قومهما : فأبت بنو سليم وقالوا : بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ضن منكم بما في يديه فإنا نعوضه منه ( فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وأولادهم وعوض من لم تطب نفسه بترك نصيبه أعواضا رضوا بها وقال قتادة : ذكر لنا أن ظئر النبي صلى الله عليه وسلم التي أرضعته من بني سعد أتته يوم حنين فسألته سبايا حنين فقال صلى الله عليه وسلم : ( إني لا أملك إلا ما يصيبني منهم ولكن ايتيني غدا فاسأليني والناس عندي فإذا أعطيتك حصتي أعطاك الناس ( فجاءت الغد فبسط لها ثوبه فأقعدها عليه ثم سألته فأعطاها نصيبه فلما رأى ذلك الناس أعطوها أنصباءهم وكان عدد سبي هوازن في قول سعيد بن المسيب ستة آلاف رأس وقيل : أربعة آلاف قال أبو عمر : فيهن الشيماء أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وهي بنت الحارث بن عبد العزي من بني سعد بن بكر وبنت حليمة السعدية فأكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاها وأحسن إليها ورجعت مسرورة إلى بلادها بدينها وبما أفاء الله عليها قال بن عباس : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس امرأة تعدو وتصيح ولا تستقر فسأل عنها فقيل : فقدت بنيا لها ثم رآها وقد وجدت ابنها وهي تقبله وتدنيه فدعاها وقال لأصحابه : ( أطارحة هذه ولدها في النار ( قالوا : لا قال : ( لم ( قالوا : لشفقتها قال : ( الله أرحم بكم منها ( وخرجه مسلم بمعناه والحمد لله < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) لما بلغ هوازن فتح مكة جمعهم مالك بن عوف النصري من بني نصر بن مالك وكانت الرياسة في جميع العسكر إليه وساق مع الكفار أموالهم ومواشيهم ونساءهم وأولادهم وزعم أن ذلك يحمي به نفوسهم وتشتد في القتال عند ذلك شوكتهم وكانوا ثمانية آلاف في قول الحسن ومجاهد وقيل : أربعة آلاف من هوازن وثقيف وعلى هوازن مالك بن عوف وعلى ثقيف كنانة بن عبد فنزلوا بأوطاس وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عينا فأتاه وأخبره بما شاهد منهم فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قصدهم واستعار من صفوان بن أمية بن خلف الجمحي دروعا قيل : مائة درع وقيل : أربعمائة درع واستسلف من ربيعة المخزومي ثلاثين ألفا أو أربعين ألفا فلما قدم قضاه إياها ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الوفاء والحمد ( خرجه بن ماجة في السنن وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا من المسلمين منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة وألفان من مسلمة الفتح وهم الطلقاء إلى من انضاف إليه من الأعراب من سليم وبني كلاب وعبس وذبيان واستعمل على مكة عتاب بن أسيد وفي مخرجه هذا رأى جهال الأعراب شجرة خضراء وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة تسمى ذات أنواط يخرج إليها الكفار يوما معلوما في السنة يعظمونها فقالوا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال عليه السلام : ( الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون لتركبن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى أنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ( فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى وادي حنين وهو من أودية تهامة وكانت هوازن قد كمنت في جنبتي الوادي وذلك في غبش الصبح فحملت على المسلمين حملة رجل واحد فانهزم جمهور المسلمين ولم يلو أحد على أحد وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت معه أبو بكر وعمر ومن أهل بيته علي والعباس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد وهو أيمن بن أم أيمن قتل يومئذ بحنين وربيعة بن الحارث والفضل بن عباس وقيل في موضع جعفر بن أبي سفيان : قثم بن العباس فهؤلاء عشرة رجال ولهذا قال العباس : نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد فر عنه وأقشعوا وعاشرنا لا قى الحمام بنفسه بما مسه في الله لا يتوجع وثبتت أم سليم في جملة من ثبت محتزمة ممسكة بعيرا لأبي طلحة وفي يدها خنجر ولم ينهزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من هؤلاء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته الشهباء واسمها دلدل وفي صحيح مسلم عن أنس قال عباس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أي عباس ناد أصحاب السمرة ( فقال عباس وكان رجلا صيتا ويروى من شدة صوته أنه أغير يوما على مكة فنادى واصباحاه فأسقطت كل حامل سمعت صوته جنينها : فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب السمرة قال : فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا : يا لبيك يا لبيك قال : فاقتتلوا والكفار الحديث وفيه : قال ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال : ( انهزموا ورب محمد ( قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال : فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا قال أبو عمر : روينا من وجوه عن بعض من أسلم من المشركين ممن شهد حنينا أنه قال وقد سئل عن يوم حنين : لقينا المسلمين فما لبثنا أن هزمناهم وأتبعناهم حتى أنتهينا إلى رجل راكب على بغلة بيضاء فلما رآنا زجرنا زجرة وانتهرنا وأخذ بكفه حصى وترابا فرمى به وقال : ( شاهت الوجوه ( فلم تبق عين إلا دخلها من ذلك وما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا وقال سعيد بن جبير : حدثنا رجل من المشركين يوم حنين قال : لما التقينا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقفوا لنا حلب شاة حتى إذا انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقانا رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا وركبوا أكتافنا فكانت إياها يعني الملائكة قلت : ولا تعارض فإنه يحتمل أن يكون شاهت الوجوه من قوله صلى الله عليه وسلم ومن قول الملائكة معا ويدل على أن الملائكة قاتلت يوم حنين فالله أعلم وقتل علي رضي الله عنه يوم حنين أربعين رجلا بيده وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف رأس وقيل : ستة آلاف واثنتي عشرة ناقة سوى ما لا يعلم من الغنائم الثانية قال العلماء في هذه الغزاة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ( وقد مضى في الأنفال بيانه قال بن العربي : ولهذه النكتة وغيرها أدخل الأحكاميون هذه الآية في الأحكام قلت : وفيه أيضا جواز استعارة السلاح وجواز الاستمتاع بما استعير إذا كان على المعهود مما يستعار له مثله وجواز استلاف الإمام المال عند الحاجة إلى ذلك ورده إلى صاحبه وحديث صفوان أصل في هذا الباب وفي هذه الغزاة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة ( وهو يدل على أن السبي يقطع العصمة وقد مضى بيانه في سورة النساء مستوفي وفي حديث مالك ان صفوان خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر فشهد حنينا والطائف وامرأته مسلمة الحديث قال مالك : ولم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أرى أن يستعان بالمشركين على المشركين إلا أن يكونوا خدما أو نواتية وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي لا بأس بذلك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب وإنما تكره الإستعانة بهم إذا كان حكم الشرك هو الظاهر وقد مضى القول في الإسهام لهم في الأنفال الثالثة قوله تعالى : ( ويوم حنين ) حنين واد بين مكة والطائف وانصرف لأنه اسم مذكر وهي لغة القرآن ومن العرب من لا يصرفه يجعله اسما للبقعة وأنشد : نصروا نبيهم وشدوا أزره بحنين يوم تواكل الأبطال ويوم ظرف وانتصب هنا على معنى : ونصركم يوم حنين وقال الفراء : لم تنصرف مواطن لأنه ليس لها نظير في المفرد وليس لها جماع إلا أن الشاعر ربما اضطر فجمع وليس يجوز في الكلام كلما يجوز في الشعر وأنشد : فهن يعلكن حدائداتها وقال النحاس : رأيت أبا إسحاق يتعجب من هذا قال : أخذ قول الخليل وأخطأ فيه لأن الخليل يقول فيه : لم ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الواحد ولا يجمع جمع التكسير وأما بالألف والتاء فلا يمتنع الرابعة قوله تعالى : ( إذ أعجبتكم كثرتكم ) قيل : كانوا اثني عشر ألفا وقيل : أحد عشر ألفا وخمسمائة وقيل : ستة عشر ألفا فقال بعضهم : لن نغلب اليوم عن قلة فوكلوا إلى هذه الكلمة فكان ما ذكرناه من الهزيمة في الابتداء إلى أن تراجعوا فكان النصر والظفر للمسلمين ببركة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فبين الله عز وجل في هذه الآية أن الغلبة إنما تكون بنصر الله لا بالكثرة وقد قال : وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده الخامسة قوله تعالى : ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) أي من الخوف كما قال : كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفة حابل والرحب ( بضم الراء ) السعة تقول منه : فلان رحب الصدر والرحب ( بالفتح ) : الواسع تقول منه : بلد رحب وأرض رحبة وقد رحبت ترحب رحبا ورحابة وقيل : الباء بمعنى مع أي مع رحبها وقيل : بمعنى على أي على رحبها وقيل : المعنى برحبها ف ما مصدرية السادسة قوله تعالى : ( ثم وليتم مدبرين ) روي مسلم عن أبي إسحاق قال : جاء رجل إلى البراء فقال : أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة فقال : أشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولى ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان يقود به بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول : ( أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب اللهم نزل نصرك ( قال البراء : كنا والله إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي صلى الله عليه وسلم السابعة قوله تعالى : ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) أي أنزل عليهم ما يسكنهم ويذهب خوفهم حتى اجترءوا على قتال المشركين بعد أن ولوا ( وأنزل جنودا لم تروها ) وهم الملائكة يقوون المؤمنين بما يلقون في قلوبهم من الخواطر والتثبيت ويضعفون الكافرين بالتجبين لهم من حيث لا يرونهم ومن غير قتال لأن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر وروى أن رجلا من بني نصر قال للمؤمنين بعد القتال : أين الخيل البلق والرجال الذين كانوا عليها بيض ما كنا فيهم إلا كهيئة الشامة وما كان قتلنا إلا بأيديهم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : ( تلك الملائكة ( وعذب الذين كفروا ) أي بأسيافكم ( وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ) أي على من انهزم فيهديه إلى الإسلام كمالك بن عوف النصري رئيس حنين ومن أسلم معه من قومه الثامنة ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين في العطف عليهم والإحسان إليهم وقالوا : يا رسول الله إنك خير الناس وأبر الناس وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا فقال لهم : ( إني قد كنت استأنيت بكم وقد وقعت المقاسم وعندي من ترون وإن خير القول أصدقه فاختاروا إما ذراريكم وإما أموالكم ( فقالوا : لا نعدل بالأنساب شيئا فقام خطيبا وقال : ( هؤلاء جاءونا مسلمين وقد خيرناهم فلم يعدلوا بالأنساب فرضوا برد الذرية وما كان لي ولبني عبد المطلب وبني هاشم فهو لهم ( وقال المهاجرون والأنصار : أما ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وامتنع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن في قومهما من أن يردوا عليهم شيئا مما وقع لهم في سهامهم وامتنع العباس بن مرداس السلمي كذلك وطمع أن يساعده قومه كما ساعد الأقرع وعيينة قومهما : فأبت بنو سليم وقالوا : بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ضن منكم بما في يديه فإنا نعوضه منه ( فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وأولادهم وعوض من لم تطب نفسه بترك نصيبه أعواضا رضوا بها وقال قتادة : ذكر لنا أن ظئر النبي صلى الله عليه وسلم التي أرضعته من بني سعد أتته يوم حنين فسألته سبايا حنين فقال صلى الله عليه وسلم : ( إني لا أملك إلا ما يصيبني منهم ولكن ايتيني غدا فاسأليني والناس عندي فإذا أعطيتك حصتي أعطاك الناس ( فجاءت الغد فبسط لها ثوبه فأقعدها عليه ثم سألته فأعطاها نصيبه فلما رأى ذلك الناس أعطوها أنصباءهم وكان عدد سبي هوازن في قول سعيد بن المسيب ستة آلاف رأس وقيل : أربعة آلاف قال أبو عمر : فيهن الشيماء أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وهي بنت الحارث بن عبد العزي من بني سعد بن بكر وبنت حليمة السعدية فأكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاها وأحسن إليها ورجعت مسرورة إلى بلادها بدينها وبما أفاء الله عليها قال بن عباس : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس امرأة تعدو وتصيح ولا تستقر فسأل عنها فقيل : فقدت بنيا لها ثم رآها وقد وجدت ابنها وهي تقبله وتدنيه فدعاها وقال لأصحابه : ( أطارحة هذه ولدها في النار ( قالوا : لا قال : ( لم ( قالوا : لشفقتها قال : ( الله أرحم بكم منها ( وخرجه مسلم بمعناه والحمد لله < <
खंड V08/P102Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P102)
Orijinal Metin (AR)التوبة : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( التوبه 28 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)التوبة : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( التوبه 28 ) <
खंड V08/P102–V08/P108Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P102–V08/P108)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) ابتداء وخبر واختلف العلماء في معنى وصف المشرك بالنجس فقال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما : لأنه جنب إذ غسله من الجنابة ليس بغسل وقال بن عباس وغيره : بل معنى الشرك هو الذي نجسه قال الحسن البصري من صافح مشركا فليتوضأ والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم إلا بن عبد الحكم فإنه قال : ليس بواجب لأن الإسلام يهدم ما كان قبله وبوجوب الغسل عليه قال أبو ثور وأحمد وأسقطه الشافعي وقال : أحب إلي أن يغتسل ونحوه لابن القاسم ولمالك قول : إنه لا يعرف الغسل رواه عنه بن وهب وبن أبي أويس وحديث ثمامة وقيس بن عاصم يرد هذه الآقوال رواهما أبو حاتم البستي في صحيح مسنده وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بثمامة يوما فأسلم فبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد حسن إسلام صاحبكم ( وأخرجه مسلم بمعناه وفيه : أن ثمامة لما من عليه النبي صلى الله عليه وسلم انطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر فإن كان إسلامه قبيل احتلامه فغسله مستحب ومتى أسلم بعد بلوغه لزمه أن ينوي بغسله الجنابة هذا قول علمائنا وهو تحصيل المذهب وقد أجاز بن القاسم للكافر أن يغتسل قبل إظهاره للشهادة بلسانه إذا اعتقد الإسلام بقلبه وهو قول ضعيف في النظر مخالف للأثر وذلك أن أحدا لا يكون بالنية مسلما دون القول هذا قول جماعة أهل السنة في الإيمان : إنه قول باللسان وتصديق بالقلب ويزكو بالعمل قال الله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه الثانية قوله تعالى : ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) فلا يقربوا نهي ولذلك حذفت منه النون المسجد الحرام هذا اللفظ يطلق على جميع الحرم وهو مذهب عطاء فإذا يحرم تمكين المشرك من دخول الحرم أجمع فإذا جاءنا رسول منهم خرج الإمام إلى الحل ليسمع ما يقول ولو دخل مشرك الحرم مستورا ومات نبش قبره وأخرجت عظامه فليس لهم الاستيطان ولا الاجتياز وأما جزيرة العرب وهي مكة والمدينة واليمامة واليمن ومخاليفها فقال مالك : يخرج من هذه المواضع كل من كان على غير الإسلام ولا يمنعون من التردد بها مسافرين وكذلك قال الشافعي رحمه الله غير أنه استثنى من ذلك اليمن ويضرب لهم أجل ثلاثة أيام كما ضربه لهم عمر رضي الله عنه حين أجلاهم ولا يدفنون فيها ويلجئون إلى الحل الثالثة واختلف العلماء في دخول الكفار المساجد والمسجد الحرام على خمسة أقوال فقال أهل المدينة : الآية عامة في سائر المشركين وسائر المساجد وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله ونزع في كتابه بهذه الآية ويؤيد ذلك قوله تعالى : في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ودخول الكفار فيها مناقض لترفيعها وفي صحيح مسلم وغيره : ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر ( الحديث والكافر لا يخلو عن ذلك وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ( والكافر جنب وقوله تعالى : إنما المشركون نجس فسماه الله تعالى نجسا فلا يخلو أن يكون نجس العين أو مبعدا من طريق الحكم وأي ذلك كان فمنعه من المسجد واجب لأن العلة وهي النجاسة موجودة فيهم والحرمة موجودة في المسجد يقال : رجل نجس وامرأة نجس ورجلان نجس وامرأتان نجس ورجال نجس ونساء نجس لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر فأما النجس ( بكسر النون وجزم الجيم ) فلا يقال إلا إذا قيل معه رجس فإذا أفرد قيل نجس ( بفتح النون وكسر الجيم ) ونجس ( بضم الجيم ) وقال الشافعي رحمه الله : الآية عامة في سائر المشركين خاصة في المسجد الحرام ولا يمنعون من دخول غيره فأباح دخول اليهودي والنصراني في سائر المساجد قال بن العربي : وهذا جمود منه على الظاهر لأن قوله عز وجل : إنما المشركون نجس تنبيه على العلة بالشرك والنجاسة فإن قيل : فقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة في المسجد وهو مشرك قيل له : أجاب علماؤنا عن هذا الحديث وإن كان صحيحا بأجوبة : أحدها أنه كان متقدما على نزول الآية الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد علم بإسلامه فلذلك ربطه الثالث أن ذلك قضية في عين فلا ينبغي أن تدفع بها الأدلة التي ذكرناها لكونها مقيدة حكم القاعدة الكلية وقد يمكن أن يقال : إنما ربطه في المسجد لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها وحسن آدابهم في جلوسهم في المسجد فيستأنس بذلك ويسلم وكذلك كان ويمكن أن يقال : إنهم لم يكن لهم موضع يربطونه فيه إلا في المسجد والله أعلم وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام ولا غيره ولا يمنع دخول المسجد الحرام إلا المشركون وأهل الأوثان وهذا قول يرده كل ما ذكرناه من الآية وغيرها قال الكيا الطبري : ويجوز للذمي دخول سائر المساجد عند أبي حنيفة من غير حاجة وقال الشافعي : تعتبر الحاجة ومع الحاجة لا يجوز دخول المسجد الحرام وقال عطاء بن أبي رباح : الحرم كله قبلة ومسجد فينبغي أن يمنعوا من دخول الحرم لقوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وإنما رفع من بيت أم هانئ وقال قتادة : لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب جزية أو عبدا كافرا لمسلم وروي إسماعيل بن إسحاق حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا شريك عن أشعث عن الحسن عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقرب المسجد مشرك إلا أن يكون عبدا أو أمة فيدخله لحاجة ( وبهذا قال جابر بن عبد الله فإنه قال : العموم يمنع المشرك عن قربان المسجد الحرام وهو مخصوص في العبد والأمة الرابعة ( بعد عامهم هذا ) فيه قولان : أحدهما أنه سنة تسع التي حج فيها أبو بكر الثاني سنة عشر قاله قتادة بن العربي : وهو الصحيح الذي يعطيه مقتضى اللفظ وإن من العجب أن يقال : إنه سنة تسع وهو العام الذي وقع فيه الأذان ولو دخل غلام رجل داره يوما فقال له مولاه : لا تدخل هذه الدار بعد يومك لم يكن المراد اليوم الذي دخل فيه الخامسة قوله تعالى : ( وإن خفتم عيلة ) قال عمرو بن فائد : المعنى وإذ خفتم وهذه عجمة والمعنى بارع ب إن وكان المسلمون لما منعوا المشركين من الموسم وهم كانوا يجلبون الأطعمة والتجارات قذف الشيطان في قلوبهم الخوف من الفقر وقالوا : من أين نعيش فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله قال الضحاك : ففتح الله عليهم باب الجزية من أهل الذمة بقوله عز وجل : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية وقال عكرمة : أغناهم الله بإدرار المطر والنبات وخصب الأرض فأخصبت تبالة وجرش وحملوا إلى مكة الطعام والودك وكثر الخير وأسلمت العرب : أهل نجد وصنعاء وغيرهم فتمادى حجهم وتجرهم وأغنى الله من فضله بالجهاد والظهور على الأمم والعيلة : الفقر يقال : عال الرجل يعيل إذا افتقر قال الشاعر : وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متي يعيل وقرأ علقمة وغيره من أصحاب بن مسعود عائلة وهو مصدر كالقائلة من قال يقيل وكالعافية ويحتمل أن يكون نعتا لمحذوف تقديره : حالا عائلة ومعناه خصلة شاقة يقال منه : عالني الأمر يعولني : أي شق علي واشتد وحكى الطبري أنه يقال : عال يعول إذا افتقر السادسة في هذه الآية دليل على أن تعلق القلب بالأسباب في الرزق جائز وليس ذلك بمناف للتوكل وإن كان الرزق مقدرا وأمر الله وقسمه مفعولا ولكنه علقه بالأسباب حكمة ليعلم القلوب التي تتعلق بالأسباب من القلوب التي تتوكل على رب الأرباب وقد تقدم أن السبب لا ينافي التوكل قال صلى الله عليه وسلم : ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ( أخرجه البخاري فأخبر أن التوكل الحقيقي لا يضاده الغدو والرواح في طلب الرزق بن العربي : ولكن شيوخ الصوفية قالوا : إنما يغدو ويروح في الطاعات فهو السبب الذي يجلب الرزق قالوا : والدليل عليه أمران : أحدهما قوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك طه الثاني قوله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فاطر فليس ينزل الرزق من محله وهو السماء إلا ما يصعد وهو الذكر الطيب والعمل الصالح وليس بالسعي في الأرض فإنه ليس فيها رزق والصحيح ما أحكمته السنة عند فقهاء الظاهر وهو العمل بالأسباب الدنيوية من الحرث والتجارة في الأسواق والعمارة للأموال وغرس الثمار وقد كانت الصحابة تفعل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم قال أبو الحسن بن بطال : أمر الله سبحانه عباده بالإنفاق من طيبات ما كسبوا إلى غير ذلك من الآي وقال : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه فأحل للمضطر ما كان حرم عليه عند عدمه للغذاء الذي أمره باكتسابه والاغتذاء به ولم يأمره بانتظار طعام ينزل عليه من السماء ولو ترك السعي في ترك ما يتغذى به لكان لنفسه قاتلا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوى من الجوع ما يجد ما يأكله ولم ينزل عليه طعام من السماء وكان يدخر لأهله قوت سنته حتى فتح الله عليه الفتوح وقد روى أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ببعير فقال : يا رسول الله أعقله وأتوكل أو أطلقه وأتوكل قال : ( اعقله وتوكل ( قلت : ولا حجة لهم في أهل الصفة فإنهم كانوا فقراء يقعدون في المسجد ما يحرثون ولا يتجرون ليس لهم كسب ولا مال إنما هم أضياف الإسلام عند ضيق البلدان ومع ذلك فإنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويسوقون الماء إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرؤون القرآن بالليل ويصلون هكذا وصفهم البخاري وغيره فكانوا يتسببون وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاءته هدية أكلها معهم وإن كانت صدقة خصهم بها فلما كثر الفتح وانتشر الإسلام خرجوا وتأمروا كأبي هريرة وغيره وما قعدوا ثم قيل : الأسباب التي يطلب بها الرزق ستة أنواع : أعلاها كسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال : ( جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ( خرجه الترمذي وصححه فجعل الله رزق نبيه صلى الله عليه وسلم في كسبه لفضله وخصه بأفضل أنواع الكسب وهو أخذ الغلبة والقهر لشرفه الثاني أكل الرجل من عمل يده قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أطيب ما أكل الرجل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ( خرجه البخاري وفي التنزيل وعلمناه صنعة لبوس لكم الأنبياء وروي أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه الثالث التجارة وهي كانت عمل جل الصحابة رضوان الله عليهم وخاصة المهاجرين وقد دل عليها التنزيل في غير موضع الرابع الحرث والغرس وقد بيناه في سورة البقرة الخامس إقراء القرآن وتعليمه والرقية وقد مضى في الفاتحة السادس يأخذ بنية الأداء إذا احتاج قال صلى الله عليه وسلم : ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ( خرجه البخاري رواه أبو هريرة رضي الله عنه السابعة قوله تعالى : ( إن شاء ) دليل على أن الرزق ليس بالاجتهاد وإنما هو من فضل الله تولى قسمته بين عباده وذلك بين في قوله تعالى : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا الزخرف الآية < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) ابتداء وخبر واختلف العلماء في معنى وصف المشرك بالنجس فقال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما : لأنه جنب إذ غسله من الجنابة ليس بغسل وقال بن عباس وغيره : بل معنى الشرك هو الذي نجسه قال الحسن البصري من صافح مشركا فليتوضأ والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم إلا بن عبد الحكم فإنه قال : ليس بواجب لأن الإسلام يهدم ما كان قبله وبوجوب الغسل عليه قال أبو ثور وأحمد وأسقطه الشافعي وقال : أحب إلي أن يغتسل ونحوه لابن القاسم ولمالك قول : إنه لا يعرف الغسل رواه عنه بن وهب وبن أبي أويس وحديث ثمامة وقيس بن عاصم يرد هذه الآقوال رواهما أبو حاتم البستي في صحيح مسنده وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بثمامة يوما فأسلم فبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد حسن إسلام صاحبكم ( وأخرجه مسلم بمعناه وفيه : أن ثمامة لما من عليه النبي صلى الله عليه وسلم انطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر فإن كان إسلامه قبيل احتلامه فغسله مستحب ومتى أسلم بعد بلوغه لزمه أن ينوي بغسله الجنابة هذا قول علمائنا وهو تحصيل المذهب وقد أجاز بن القاسم للكافر أن يغتسل قبل إظهاره للشهادة بلسانه إذا اعتقد الإسلام بقلبه وهو قول ضعيف في النظر مخالف للأثر وذلك أن أحدا لا يكون بالنية مسلما دون القول هذا قول جماعة أهل السنة في الإيمان : إنه قول باللسان وتصديق بالقلب ويزكو بالعمل قال الله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه الثانية قوله تعالى : ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) فلا يقربوا نهي ولذلك حذفت منه النون المسجد الحرام هذا اللفظ يطلق على جميع الحرم وهو مذهب عطاء فإذا يحرم تمكين المشرك من دخول الحرم أجمع فإذا جاءنا رسول منهم خرج الإمام إلى الحل ليسمع ما يقول ولو دخل مشرك الحرم مستورا ومات نبش قبره وأخرجت عظامه فليس لهم الاستيطان ولا الاجتياز وأما جزيرة العرب وهي مكة والمدينة واليمامة واليمن ومخاليفها فقال مالك : يخرج من هذه المواضع كل من كان على غير الإسلام ولا يمنعون من التردد بها مسافرين وكذلك قال الشافعي رحمه الله غير أنه استثنى من ذلك اليمن ويضرب لهم أجل ثلاثة أيام كما ضربه لهم عمر رضي الله عنه حين أجلاهم ولا يدفنون فيها ويلجئون إلى الحل الثالثة واختلف العلماء في دخول الكفار المساجد والمسجد الحرام على خمسة أقوال فقال أهل المدينة : الآية عامة في سائر المشركين وسائر المساجد وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله ونزع في كتابه بهذه الآية ويؤيد ذلك قوله تعالى : في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ودخول الكفار فيها مناقض لترفيعها وفي صحيح مسلم وغيره : ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر ( الحديث والكافر لا يخلو عن ذلك وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ( والكافر جنب وقوله تعالى : إنما المشركون نجس فسماه الله تعالى نجسا فلا يخلو أن يكون نجس العين أو مبعدا من طريق الحكم وأي ذلك كان فمنعه من المسجد واجب لأن العلة وهي النجاسة موجودة فيهم والحرمة موجودة في المسجد يقال : رجل نجس وامرأة نجس ورجلان نجس وامرأتان نجس ورجال نجس ونساء نجس لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر فأما النجس ( بكسر النون وجزم الجيم ) فلا يقال إلا إذا قيل معه رجس فإذا أفرد قيل نجس ( بفتح النون وكسر الجيم ) ونجس ( بضم الجيم ) وقال الشافعي رحمه الله : الآية عامة في سائر المشركين خاصة في المسجد الحرام ولا يمنعون من دخول غيره فأباح دخول اليهودي والنصراني في سائر المساجد قال بن العربي : وهذا جمود منه على الظاهر لأن قوله عز وجل : إنما المشركون نجس تنبيه على العلة بالشرك والنجاسة فإن قيل : فقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة في المسجد وهو مشرك قيل له : أجاب علماؤنا عن هذا الحديث وإن كان صحيحا بأجوبة : أحدها أنه كان متقدما على نزول الآية الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد علم بإسلامه فلذلك ربطه الثالث أن ذلك قضية في عين فلا ينبغي أن تدفع بها الأدلة التي ذكرناها لكونها مقيدة حكم القاعدة الكلية وقد يمكن أن يقال : إنما ربطه في المسجد لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها وحسن آدابهم في جلوسهم في المسجد فيستأنس بذلك ويسلم وكذلك كان ويمكن أن يقال : إنهم لم يكن لهم موضع يربطونه فيه إلا في المسجد والله أعلم وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام ولا غيره ولا يمنع دخول المسجد الحرام إلا المشركون وأهل الأوثان وهذا قول يرده كل ما ذكرناه من الآية وغيرها قال الكيا الطبري : ويجوز للذمي دخول سائر المساجد عند أبي حنيفة من غير حاجة وقال الشافعي : تعتبر الحاجة ومع الحاجة لا يجوز دخول المسجد الحرام وقال عطاء بن أبي رباح : الحرم كله قبلة ومسجد فينبغي أن يمنعوا من دخول الحرم لقوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وإنما رفع من بيت أم هانئ وقال قتادة : لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب جزية أو عبدا كافرا لمسلم وروي إسماعيل بن إسحاق حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا شريك عن أشعث عن الحسن عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقرب المسجد مشرك إلا أن يكون عبدا أو أمة فيدخله لحاجة ( وبهذا قال جابر بن عبد الله فإنه قال : العموم يمنع المشرك عن قربان المسجد الحرام وهو مخصوص في العبد والأمة الرابعة ( بعد عامهم هذا ) فيه قولان : أحدهما أنه سنة تسع التي حج فيها أبو بكر الثاني سنة عشر قاله قتادة بن العربي : وهو الصحيح الذي يعطيه مقتضى اللفظ وإن من العجب أن يقال : إنه سنة تسع وهو العام الذي وقع فيه الأذان ولو دخل غلام رجل داره يوما فقال له مولاه : لا تدخل هذه الدار بعد يومك لم يكن المراد اليوم الذي دخل فيه الخامسة قوله تعالى : ( وإن خفتم عيلة ) قال عمرو بن فائد : المعنى وإذ خفتم وهذه عجمة والمعنى بارع ب إن وكان المسلمون لما منعوا المشركين من الموسم وهم كانوا يجلبون الأطعمة والتجارات قذف الشيطان في قلوبهم الخوف من الفقر وقالوا : من أين نعيش فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله قال الضحاك : ففتح الله عليهم باب الجزية من أهل الذمة بقوله عز وجل : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية وقال عكرمة : أغناهم الله بإدرار المطر والنبات وخصب الأرض فأخصبت تبالة وجرش وحملوا إلى مكة الطعام والودك وكثر الخير وأسلمت العرب : أهل نجد وصنعاء وغيرهم فتمادى حجهم وتجرهم وأغنى الله من فضله بالجهاد والظهور على الأمم والعيلة : الفقر يقال : عال الرجل يعيل إذا افتقر قال الشاعر : وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متي يعيل وقرأ علقمة وغيره من أصحاب بن مسعود عائلة وهو مصدر كالقائلة من قال يقيل وكالعافية ويحتمل أن يكون نعتا لمحذوف تقديره : حالا عائلة ومعناه خصلة شاقة يقال منه : عالني الأمر يعولني : أي شق علي واشتد وحكى الطبري أنه يقال : عال يعول إذا افتقر السادسة في هذه الآية دليل على أن تعلق القلب بالأسباب في الرزق جائز وليس ذلك بمناف للتوكل وإن كان الرزق مقدرا وأمر الله وقسمه مفعولا ولكنه علقه بالأسباب حكمة ليعلم القلوب التي تتعلق بالأسباب من القلوب التي تتوكل على رب الأرباب وقد تقدم أن السبب لا ينافي التوكل قال صلى الله عليه وسلم : ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ( أخرجه البخاري فأخبر أن التوكل الحقيقي لا يضاده الغدو والرواح في طلب الرزق بن العربي : ولكن شيوخ الصوفية قالوا : إنما يغدو ويروح في الطاعات فهو السبب الذي يجلب الرزق قالوا : والدليل عليه أمران : أحدهما قوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك طه الثاني قوله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فاطر فليس ينزل الرزق من محله وهو السماء إلا ما يصعد وهو الذكر الطيب والعمل الصالح وليس بالسعي في الأرض فإنه ليس فيها رزق والصحيح ما أحكمته السنة عند فقهاء الظاهر وهو العمل بالأسباب الدنيوية من الحرث والتجارة في الأسواق والعمارة للأموال وغرس الثمار وقد كانت الصحابة تفعل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم قال أبو الحسن بن بطال : أمر الله سبحانه عباده بالإنفاق من طيبات ما كسبوا إلى غير ذلك من الآي وقال : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه فأحل للمضطر ما كان حرم عليه عند عدمه للغذاء الذي أمره باكتسابه والاغتذاء به ولم يأمره بانتظار طعام ينزل عليه من السماء ولو ترك السعي في ترك ما يتغذى به لكان لنفسه قاتلا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوى من الجوع ما يجد ما يأكله ولم ينزل عليه طعام من السماء وكان يدخر لأهله قوت سنته حتى فتح الله عليه الفتوح وقد روى أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ببعير فقال : يا رسول الله أعقله وأتوكل أو أطلقه وأتوكل قال : ( اعقله وتوكل ( قلت : ولا حجة لهم في أهل الصفة فإنهم كانوا فقراء يقعدون في المسجد ما يحرثون ولا يتجرون ليس لهم كسب ولا مال إنما هم أضياف الإسلام عند ضيق البلدان ومع ذلك فإنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويسوقون الماء إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرؤون القرآن بالليل ويصلون هكذا وصفهم البخاري وغيره فكانوا يتسببون وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاءته هدية أكلها معهم وإن كانت صدقة خصهم بها فلما كثر الفتح وانتشر الإسلام خرجوا وتأمروا كأبي هريرة وغيره وما قعدوا ثم قيل : الأسباب التي يطلب بها الرزق ستة أنواع : أعلاها كسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال : ( جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ( خرجه الترمذي وصححه فجعل الله رزق نبيه صلى الله عليه وسلم في كسبه لفضله وخصه بأفضل أنواع الكسب وهو أخذ الغلبة والقهر لشرفه الثاني أكل الرجل من عمل يده قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أطيب ما أكل الرجل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ( خرجه البخاري وفي التنزيل وعلمناه صنعة لبوس لكم الأنبياء وروي أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه الثالث التجارة وهي كانت عمل جل الصحابة رضوان الله عليهم وخاصة المهاجرين وقد دل عليها التنزيل في غير موضع الرابع الحرث والغرس وقد بيناه في سورة البقرة الخامس إقراء القرآن وتعليمه والرقية وقد مضى في الفاتحة السادس يأخذ بنية الأداء إذا احتاج قال صلى الله عليه وسلم : ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ( خرجه البخاري رواه أبو هريرة رضي الله عنه السابعة قوله تعالى : ( إن شاء ) دليل على أن الرزق ليس بالاجتهاد وإنما هو من فضل الله تولى قسمته بين عباده وذلك بين في قوله تعالى : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا الزخرف الآية < <
खंड V08/P108Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P108)
Orijinal Metin (AR)التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . > > < > ( التوبه 29 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . > > < > ( التوبه 29 ) <
खंड V08/P108–V08/P115Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P108–V08/P115)
Orijinal Metin (AR)> فيه خمس عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) لما حرم الله تعالى على الكفار أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم بما قطع عنهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها قال الله عز وجل : وإن خفتم عيلة الآية على ما تقدم ثم أحل في هذه الآية الجزية وكانت لم تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة المشركين بتجارتهم فقال الله عز وجل : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية فأمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لإصفاقهم على هذا الوصف وخص أهل الكتاب بالذكر إكراما لكتابهم ولكونهم عالمين بالتوحيد والرسل والشرائع والملل وخصوصا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وملته وأمته فلما أنكروه تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة فنبه على محلهم ثم جعل للقتال غاية وهي إعطاء الجزية بدلا عن القتل وهو الصحيح قال بن العربي : سمعت أبا الوفاء علي بن عقيل في مجلس النظر يتلوها ويحتج بها فقال : قاتلوا وذلك أمر بالعقوبة ثم قال : الذين لا يؤمنون وذلك بيان للذنب الذي أوجب العقوبة وقوله : ولا باليوم الآخر تأكيد للذنب في جانب الإعتقاد ثم قال : ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) زيادة للذنب في مخالفة الأعمال ثم قال : ( ولا يدينون دين الحق ) إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام ثم قال : ( من الذين أوتوا الكتاب ) تأكيد للحجة لأنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ثم قال : ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) فبين الغاية التي تمتد إليها العقوبة وعين البدل الذي ترتفع به الثانية وقد اختلف العلماء فيمن تؤخذ منه الجزية قال الشافعي رحمه الله : لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة عربا كانوا أو عجما لهذه الآية فإنهم هم الذين خصوا بالذكر فتوجه الحكم إليهم دون من سواهم لقوله عز وجل : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ولم يقل : حتى يعطوا الجزية كما قال في أهل الكتاب وقال : وتقبل من المجوس بالسنة وبه قال أحمد وأبو ثور وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وقال الأوزاعي : تؤخذ الجزية من كل عابد وثن أو نار أو جاحد أو مكذب وكذلك مذهب مالك فإنه رأى أن الجزية تؤخذ من جميع أجناس الشرك والجحد عربيا أو عجميا تغلبيا أو قرشيا كائنا من كان إلا المرتد وقال بن القاسم وأشهب وسحنون : تؤخذ الجزية من مجوس العرب والأمم كلها وأما عبدة الأوثان من العرب فلم يستن الله فيهم جزية ولا يبقي على الأرض منهم أحد وإنما لهم القتال أو الإسلام ويوجد لابن القاسم : أن الجزية تؤخذ منهم كما يقول مالك وذلك في التفريع لابن الجلاب وهو احتمال لا نص وقال بن وهب لا تقبل الجزية من مجوس العرب وتقبل من غيرهم قال : لأنه ليس في العرب مجوسي إلا وجميعهم أسلم فمن وجد منهم بخلاف الإسلام فهو مرتد يقتل بكل حال إن لم يسلم ولا تقبل منهم جزية وقال بن الجهم : تقبل الجزية من كل من دان بغير الإسلام إلا ما أجمع عليه من كفار قريش وذكر في تعليل ذلك أنه إكرام لهم عن الذلة والصغار لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره : إنما ذلك لأن جميعهم أسلم يوم فتح مكة والله أعلم الثالثة وأما المجوس فقال بن المنذر : لا أعلم خلافا أن الجزية تؤخذ منهم وفي الموطأ : مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر أمر المجوس فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( قال أبو عمر : يعني في الجزية خاصة وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب وعلى هذا جمهور الفقهاء وقد روي عن الشافعي أنهم كانوا أهل كتاب فبدلوا وأظنه ذهب في ذلك إلى شيء روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من وجه فيه ضعف يدور على أبي سعيد البقال ذكره عبد الرزاق وغيره قال بن عطية : وروي أنه قد كان بعث في المجوس نبي اسمه زرادشت والله أعلم الرابعة لم يذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه مقدارا للجزية المأخوذة منهم وقد اختلف العلماء في مقدار الجزية المأخوذة منهم فقال عطاء بن أبي رباح : لا توقيت فيها وإنما هو على ما صولحوا عليه وكذلك قال يحيى بن آدم وأبو عبيد والطبري إلا أن الطبري قال : أقله دينار وأكثره لا حد له واحتجوا بما رواه أهل الصحيح عن عمرو بن عوف : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين على الجزية وقال الشافعي : دينار على الغني والفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه شيء واحتج بما رواه أبو داود وغيره عن معاذ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا في الجزية قال الشافعي : وهو المبين عن الله تعالى مراده وهو قول أبي ثور قال الشافعي : وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز وإن زادوا وطابت بذلك أنفسهم قبل منهم وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام جاز إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير والتبن والإدام وذكر ما على الوسط من ذلك وما على الموسر وذكر موضع النزول والكن من البرد والحر وقال مالك فيما رواه عنه بن القاسم وأشهب ومحمد بن الحارث بن زنجوية : إنها أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق الغني والفقير سواء ولو كان مجوسيا لا يزاد ولا ينقص على ما فرض عمر لا يؤخذ منهم غيره وقد قيل : إن الضعيف يخفف عنه بقدر ما يراه الإمام وقال بن القاسم : لا ينقص من فرض عمر لعسر ولا يزاد عليه لغني قال أبو عمر : ويؤخذ من فقرائهم بقدر ما يحتملون ولو درهما وإلى هذا رجع مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل : اثنا عشر وأربعة وعشرون وأربعون قال الثوري : جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك ضرائب مختلفة فللوالي أن يأخذ بأيها شاء إذا كانوا أهل ذمة وأما أهل الصلح فما صولحوا عليه لا غير الخامسة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين لأنه تعالى قال : قاتلوا الذين إلى قوله حتى يعطوا الجزية فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا لأنه لا مال له ولأنه تعالى قال : حتى يعطوا ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني واختلف في الرهبان فروي بن وهب عن مالك أنها لا تؤخذ منهم قال مطرف وبن الماجشون : هذا إذا لم يترهب بعد فرضها فإن فرضت ثم ترهب لم يسقطها ترهبه السادسة إذا أعطى أهل الجزية الجزية لم يؤخذ منهم شيء من ثمارهم ولا تجارتهم ولا زروعهم إلا أن يتجروا في بلاد غير بلادهم التي أقروا فيها وصولحوا عليها فإن خرجوا تجارا عن بلادهم التي أقروا فيها إلى غيرها أخذ منهم العشر إذا باعوا ونض ثمن ذلك بأيديهم ولو كان ذلك في السنة مرارا إلا في حملهم الطعام الحنطة والزيت إلى المدينة ومكة خاصة فإنه يؤخذ منهم نصف العشر على ما فعل عمر ومن أهل المدينة من لا يرى أن يؤخذ من أهل الذمة العشر في تجارتهم إلا مرة في الحول مثل ما يؤخذ من المسلمين وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وجماعة من أئمة الفقهاء والأول قول مالك وأصحابه السابعة إذا أدى أهل الجزية جزيتهم التي ضربت عليهم أو صولحوا عليها خلي بينهم وبين أموالهم كلها وبين كرومهم وعصرها ما ستروا خمورهم ولم يعلنوا بيعها من مسلم ومنعوا من إظهار الخمر والخنزير في أسواق المسلمين فإن أظهروا شيئا من ذلك أريقت الخمر عليهم وأدب من أظهر الخنزير وإن أراقها مسلم من غير إظهارها فقد تعدى ويجب عليه الضمان وقيل : لا يجب ولو غصبها وجب عليه ردها ولا يعترض لهم في أحكامهم ولا متاجرتهم فيما بينهم بالربا فإن تحاكموا إلينا فالحاكم مخير إن شاء حكم بينهم بما أنزل الله وإن شاء أعرض وقيل : يحكم بينهم في المظالم على كل حال ويؤخذ من قويهم لضعيفهم لأنه من باب الدفع عنهم وعلى الإمام أن يقاتل عنهم عدوهم ويستعين بهم في قتالهم ولا حظ لهم في الفيء وما صولحوا عليه من الكنائس لم يزيدوا عليها ولم يمنعوا من إصلاح ما وهي منها ولا سبيل لهم إلى إحداث غيرها ويأخذون من اللباس والهيئة بما يبينون به من المسلمين ويمنعون من التشبه بأهل الإسلام ولا بأس باشتراء أولاد العدو منهم إذا لم تكن لهم ذمة ومن لد في أداء جزيته أدب على لدده وأخذت منه صاغرا الثامنة اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه فقال علماء المالكية : وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر وقال الشافعي : وجبت بدلا عن الدم وسكنى الدار وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا وجبت بدلا عن القتل فأسلم سقطت عنه الجزية لما مضى ولو أسلم قبل تمام الحول بيوم أو بعده عند مالك وعند الشافعي أنها دين مستقر في الذمة فلا يسقطه الإسلام كأجرة الدار وقال بعض الحنفية بقولنا وقال بعضهم : إنما وجبت بدلا عن النصر والجهاد واختاره القاضي أبو زيد وزعم أنه سر الله في المسألة وقول مالك أصح لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على مسلم جزية ( قال سفيان : معناه إذا أسلم الذمي بعد ما وجبت الجزية عليه بطلت عنه أخرجه الترمذي وأبو داود قال علماؤنا : وعليه يدل قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون لأن بالإسلام يزول هذا المعنى ولا خلاف أنهم إذا أسلموا فلا يؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون والشافعي لا يأخذ بعد الإسلام على الوجه الذي قاله الله تعالى وإنما يقول : إن الجزية دين وجبت عليه بسبب سابق وهو السكنى أو توقي شر القتل فصارت كالديون كلها التاسعة لو عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء ما يلزمهم من الجزية وغيرها وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يظلموا وكان الإمام غير جائر عليهم وجب على المسلمين غزوهم وقتالهم مع إمامهم فإن قاتلوا وغلبوا حكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء وقد قيل : هم ونساؤهم فيء ولا خمس فيهم وهو مذهب العاشرة فإن خرجوا متلصصين قاطعين الطريق فهم بمنزلة المحاربين بين المسلمين إذا لم يمنعوا الجزية ولو خرجوا متظلمين نظر في أمرهم وردوا إلى الذمة وأنصفوا من ظالمهم ولا يسترق منهم أحد وهم أحرار فإن نقض بعضهم دون بعض فمن لم ينقض على عهده ولا يؤخذ بنقض غيره وتعرف إقامتهم على العهد بإنكارهم على الناقضين الحادية عشرة الجزية وزنها فعلة من جزى يجزئ إذا كافأ عما أسدي إليه فكأنهم أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن وهي كالقعدة والجلسة ومن هذا المعنى قول الشاعر : يجزيك أو يثني عليك وإن من أثني عليك بما فعلت كمن جزى الثانية عشرة روى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام ومر على ناس من الأنباط بالشام قد أقيموا في الشمس في رواية : وصب على رؤوسهم الزيت فقال : ما شأنهم فقال يحبسون في الجزية فقال هشام : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ( في رواية : وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين فدخل عليه فحدثه فأمر بهم فخلوا قال علماؤنا : أما عقوبتهم إذا امتنعوا من أدائها مع التمكين فجائز فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه ولا يكلف الأغنياء أداءها عن الفقراء وروى أبو داود عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ( الثالثة عشرة قوله تعالى : ( عن يد ) قال بن عباس : يدفعها بنفسه غير مستنيب فيها أحدا روى أبو البختري عن سلمان قال : مذمومين وروى معمر عن قتادة قال : عن قهر وقيل : عن يد عن إنعام منكم عليهم لأنهم إذا أخذت منهم الجزية فقد أنعم عليهم بذلك عكرمة : يدفعها وهو قائم والآخذ جالس وقاله سعيد بن جبير بن العربي : وهذا ليس من قوله : عن يد وإنما هو من قوله : وهم صاغرون الرابعة عشرة روى الأئمة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة ( وروى ( واليد العليا هي المعطية ( فجعل يد المعطي في الصدقة عليا وجعل يد المعطي في الجزية سفلى ويد الآخذ عليا ذلك بأنه الرافع الخافض يرفع من يشاء ويخفض من يشاء لا إله غيره الخامسة عشرة عن حبيب بن أبي ثابت قال : جاء رجل إلى بن عباس فقال : إن أرض الخراج يعجز عنها أهلها أفأعمرها وأزرعها وأؤدي خراجها فقال لا وجاءه آخر فقال له ذلك فقال لا وتلا قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله وهم صاغرون أيعمد أحدكم إلى الصغار في عنق أحدهم فينتزعه فيجعله في عنقه وقال كليب بن وائل : قلت لابن عمر اشتريت أرضا قال الشراء حسن قلت : فإني أعطي عن كل جريب أرض درهما وقفيز طعام قال : لا تجعل في عنقك صغارا وروى ميمون بن مهران عن بن عمر رضي الله عنهما قال : ما يسرني أن لي الأرض كلها بجزية خمسة دراهم أقر فيها بالصغار على نفسي < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه خمس عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) لما حرم الله تعالى على الكفار أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم بما قطع عنهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها قال الله عز وجل : وإن خفتم عيلة الآية على ما تقدم ثم أحل في هذه الآية الجزية وكانت لم تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة المشركين بتجارتهم فقال الله عز وجل : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية فأمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لإصفاقهم على هذا الوصف وخص أهل الكتاب بالذكر إكراما لكتابهم ولكونهم عالمين بالتوحيد والرسل والشرائع والملل وخصوصا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وملته وأمته فلما أنكروه تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة فنبه على محلهم ثم جعل للقتال غاية وهي إعطاء الجزية بدلا عن القتل وهو الصحيح قال بن العربي : سمعت أبا الوفاء علي بن عقيل في مجلس النظر يتلوها ويحتج بها فقال : قاتلوا وذلك أمر بالعقوبة ثم قال : الذين لا يؤمنون وذلك بيان للذنب الذي أوجب العقوبة وقوله : ولا باليوم الآخر تأكيد للذنب في جانب الإعتقاد ثم قال : ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) زيادة للذنب في مخالفة الأعمال ثم قال : ( ولا يدينون دين الحق ) إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام ثم قال : ( من الذين أوتوا الكتاب ) تأكيد للحجة لأنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ثم قال : ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) فبين الغاية التي تمتد إليها العقوبة وعين البدل الذي ترتفع به الثانية وقد اختلف العلماء فيمن تؤخذ منه الجزية قال الشافعي رحمه الله : لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة عربا كانوا أو عجما لهذه الآية فإنهم هم الذين خصوا بالذكر فتوجه الحكم إليهم دون من سواهم لقوله عز وجل : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ولم يقل : حتى يعطوا الجزية كما قال في أهل الكتاب وقال : وتقبل من المجوس بالسنة وبه قال أحمد وأبو ثور وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وقال الأوزاعي : تؤخذ الجزية من كل عابد وثن أو نار أو جاحد أو مكذب وكذلك مذهب مالك فإنه رأى أن الجزية تؤخذ من جميع أجناس الشرك والجحد عربيا أو عجميا تغلبيا أو قرشيا كائنا من كان إلا المرتد وقال بن القاسم وأشهب وسحنون : تؤخذ الجزية من مجوس العرب والأمم كلها وأما عبدة الأوثان من العرب فلم يستن الله فيهم جزية ولا يبقي على الأرض منهم أحد وإنما لهم القتال أو الإسلام ويوجد لابن القاسم : أن الجزية تؤخذ منهم كما يقول مالك وذلك في التفريع لابن الجلاب وهو احتمال لا نص وقال بن وهب لا تقبل الجزية من مجوس العرب وتقبل من غيرهم قال : لأنه ليس في العرب مجوسي إلا وجميعهم أسلم فمن وجد منهم بخلاف الإسلام فهو مرتد يقتل بكل حال إن لم يسلم ولا تقبل منهم جزية وقال بن الجهم : تقبل الجزية من كل من دان بغير الإسلام إلا ما أجمع عليه من كفار قريش وذكر في تعليل ذلك أنه إكرام لهم عن الذلة والصغار لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره : إنما ذلك لأن جميعهم أسلم يوم فتح مكة والله أعلم الثالثة وأما المجوس فقال بن المنذر : لا أعلم خلافا أن الجزية تؤخذ منهم وفي الموطأ : مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر أمر المجوس فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( قال أبو عمر : يعني في الجزية خاصة وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب وعلى هذا جمهور الفقهاء وقد روي عن الشافعي أنهم كانوا أهل كتاب فبدلوا وأظنه ذهب في ذلك إلى شيء روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من وجه فيه ضعف يدور على أبي سعيد البقال ذكره عبد الرزاق وغيره قال بن عطية : وروي أنه قد كان بعث في المجوس نبي اسمه زرادشت والله أعلم الرابعة لم يذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه مقدارا للجزية المأخوذة منهم وقد اختلف العلماء في مقدار الجزية المأخوذة منهم فقال عطاء بن أبي رباح : لا توقيت فيها وإنما هو على ما صولحوا عليه وكذلك قال يحيى بن آدم وأبو عبيد والطبري إلا أن الطبري قال : أقله دينار وأكثره لا حد له واحتجوا بما رواه أهل الصحيح عن عمرو بن عوف : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين على الجزية وقال الشافعي : دينار على الغني والفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه شيء واحتج بما رواه أبو داود وغيره عن معاذ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا في الجزية قال الشافعي : وهو المبين عن الله تعالى مراده وهو قول أبي ثور قال الشافعي : وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز وإن زادوا وطابت بذلك أنفسهم قبل منهم وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام جاز إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير والتبن والإدام وذكر ما على الوسط من ذلك وما على الموسر وذكر موضع النزول والكن من البرد والحر وقال مالك فيما رواه عنه بن القاسم وأشهب ومحمد بن الحارث بن زنجوية : إنها أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق الغني والفقير سواء ولو كان مجوسيا لا يزاد ولا ينقص على ما فرض عمر لا يؤخذ منهم غيره وقد قيل : إن الضعيف يخفف عنه بقدر ما يراه الإمام وقال بن القاسم : لا ينقص من فرض عمر لعسر ولا يزاد عليه لغني قال أبو عمر : ويؤخذ من فقرائهم بقدر ما يحتملون ولو درهما وإلى هذا رجع مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل : اثنا عشر وأربعة وعشرون وأربعون قال الثوري : جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك ضرائب مختلفة فللوالي أن يأخذ بأيها شاء إذا كانوا أهل ذمة وأما أهل الصلح فما صولحوا عليه لا غير الخامسة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين لأنه تعالى قال : قاتلوا الذين إلى قوله حتى يعطوا الجزية فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا لأنه لا مال له ولأنه تعالى قال : حتى يعطوا ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني واختلف في الرهبان فروي بن وهب عن مالك أنها لا تؤخذ منهم قال مطرف وبن الماجشون : هذا إذا لم يترهب بعد فرضها فإن فرضت ثم ترهب لم يسقطها ترهبه السادسة إذا أعطى أهل الجزية الجزية لم يؤخذ منهم شيء من ثمارهم ولا تجارتهم ولا زروعهم إلا أن يتجروا في بلاد غير بلادهم التي أقروا فيها وصولحوا عليها فإن خرجوا تجارا عن بلادهم التي أقروا فيها إلى غيرها أخذ منهم العشر إذا باعوا ونض ثمن ذلك بأيديهم ولو كان ذلك في السنة مرارا إلا في حملهم الطعام الحنطة والزيت إلى المدينة ومكة خاصة فإنه يؤخذ منهم نصف العشر على ما فعل عمر ومن أهل المدينة من لا يرى أن يؤخذ من أهل الذمة العشر في تجارتهم إلا مرة في الحول مثل ما يؤخذ من المسلمين وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وجماعة من أئمة الفقهاء والأول قول مالك وأصحابه السابعة إذا أدى أهل الجزية جزيتهم التي ضربت عليهم أو صولحوا عليها خلي بينهم وبين أموالهم كلها وبين كرومهم وعصرها ما ستروا خمورهم ولم يعلنوا بيعها من مسلم ومنعوا من إظهار الخمر والخنزير في أسواق المسلمين فإن أظهروا شيئا من ذلك أريقت الخمر عليهم وأدب من أظهر الخنزير وإن أراقها مسلم من غير إظهارها فقد تعدى ويجب عليه الضمان وقيل : لا يجب ولو غصبها وجب عليه ردها ولا يعترض لهم في أحكامهم ولا متاجرتهم فيما بينهم بالربا فإن تحاكموا إلينا فالحاكم مخير إن شاء حكم بينهم بما أنزل الله وإن شاء أعرض وقيل : يحكم بينهم في المظالم على كل حال ويؤخذ من قويهم لضعيفهم لأنه من باب الدفع عنهم وعلى الإمام أن يقاتل عنهم عدوهم ويستعين بهم في قتالهم ولا حظ لهم في الفيء وما صولحوا عليه من الكنائس لم يزيدوا عليها ولم يمنعوا من إصلاح ما وهي منها ولا سبيل لهم إلى إحداث غيرها ويأخذون من اللباس والهيئة بما يبينون به من المسلمين ويمنعون من التشبه بأهل الإسلام ولا بأس باشتراء أولاد العدو منهم إذا لم تكن لهم ذمة ومن لد في أداء جزيته أدب على لدده وأخذت منه صاغرا الثامنة اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه فقال علماء المالكية : وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر وقال الشافعي : وجبت بدلا عن الدم وسكنى الدار وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا وجبت بدلا عن القتل فأسلم سقطت عنه الجزية لما مضى ولو أسلم قبل تمام الحول بيوم أو بعده عند مالك وعند الشافعي أنها دين مستقر في الذمة فلا يسقطه الإسلام كأجرة الدار وقال بعض الحنفية بقولنا وقال بعضهم : إنما وجبت بدلا عن النصر والجهاد واختاره القاضي أبو زيد وزعم أنه سر الله في المسألة وقول مالك أصح لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على مسلم جزية ( قال سفيان : معناه إذا أسلم الذمي بعد ما وجبت الجزية عليه بطلت عنه أخرجه الترمذي وأبو داود قال علماؤنا : وعليه يدل قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون لأن بالإسلام يزول هذا المعنى ولا خلاف أنهم إذا أسلموا فلا يؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون والشافعي لا يأخذ بعد الإسلام على الوجه الذي قاله الله تعالى وإنما يقول : إن الجزية دين وجبت عليه بسبب سابق وهو السكنى أو توقي شر القتل فصارت كالديون كلها التاسعة لو عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء ما يلزمهم من الجزية وغيرها وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يظلموا وكان الإمام غير جائر عليهم وجب على المسلمين غزوهم وقتالهم مع إمامهم فإن قاتلوا وغلبوا حكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء وقد قيل : هم ونساؤهم فيء ولا خمس فيهم وهو مذهب العاشرة فإن خرجوا متلصصين قاطعين الطريق فهم بمنزلة المحاربين بين المسلمين إذا لم يمنعوا الجزية ولو خرجوا متظلمين نظر في أمرهم وردوا إلى الذمة وأنصفوا من ظالمهم ولا يسترق منهم أحد وهم أحرار فإن نقض بعضهم دون بعض فمن لم ينقض على عهده ولا يؤخذ بنقض غيره وتعرف إقامتهم على العهد بإنكارهم على الناقضين الحادية عشرة الجزية وزنها فعلة من جزى يجزئ إذا كافأ عما أسدي إليه فكأنهم أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن وهي كالقعدة والجلسة ومن هذا المعنى قول الشاعر : يجزيك أو يثني عليك وإن من أثني عليك بما فعلت كمن جزى الثانية عشرة روى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام ومر على ناس من الأنباط بالشام قد أقيموا في الشمس في رواية : وصب على رؤوسهم الزيت فقال : ما شأنهم فقال يحبسون في الجزية فقال هشام : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ( في رواية : وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين فدخل عليه فحدثه فأمر بهم فخلوا قال علماؤنا : أما عقوبتهم إذا امتنعوا من أدائها مع التمكين فجائز فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه ولا يكلف الأغنياء أداءها عن الفقراء وروى أبو داود عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ( الثالثة عشرة قوله تعالى : ( عن يد ) قال بن عباس : يدفعها بنفسه غير مستنيب فيها أحدا روى أبو البختري عن سلمان قال : مذمومين وروى معمر عن قتادة قال : عن قهر وقيل : عن يد عن إنعام منكم عليهم لأنهم إذا أخذت منهم الجزية فقد أنعم عليهم بذلك عكرمة : يدفعها وهو قائم والآخذ جالس وقاله سعيد بن جبير بن العربي : وهذا ليس من قوله : عن يد وإنما هو من قوله : وهم صاغرون الرابعة عشرة روى الأئمة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة ( وروى ( واليد العليا هي المعطية ( فجعل يد المعطي في الصدقة عليا وجعل يد المعطي في الجزية سفلى ويد الآخذ عليا ذلك بأنه الرافع الخافض يرفع من يشاء ويخفض من يشاء لا إله غيره الخامسة عشرة عن حبيب بن أبي ثابت قال : جاء رجل إلى بن عباس فقال : إن أرض الخراج يعجز عنها أهلها أفأعمرها وأزرعها وأؤدي خراجها فقال لا وجاءه آخر فقال له ذلك فقال لا وتلا قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله وهم صاغرون أيعمد أحدكم إلى الصغار في عنق أحدهم فينتزعه فيجعله في عنقه وقال كليب بن وائل : قلت لابن عمر اشتريت أرضا قال الشراء حسن قلت : فإني أعطي عن كل جريب أرض درهما وقفيز طعام قال : لا تجعل في عنقك صغارا وروى ميمون بن مهران عن بن عمر رضي الله عنهما قال : ما يسرني أن لي الأرض كلها بجزية خمسة دراهم أقر فيها بالصغار على نفسي < <
खंड V08/P115Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P115)
Orijinal Metin (AR)التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . > > < > ( التوبه 30 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . > > < > ( التوبه 30 ) <
खंड V08/P115–V08/P118Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P115–V08/P118)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى قرأ عاصم والكسائي عزير بن الله بتنوين عزير والمعنى أن ابنا على هذا خبر ابتداء عن عزير وعزير ينصرف عجميا كان أو عربيا وقرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو وبن عامر عزير بن بترك التنوين لاجتماع الساكنين ومنه قراءة من قرأ قل هو الله أحد الله الصمد الإخلاص قال أبو علي : وهو كثير في الشعر وأنشد الطبري في ذلك : لتجدني بالأمير برا وبالقناة مدعسا مكرا إذا غطيف السلمي فرا الثانية قوله تعالى : ( وقالت اليهود ) هذا لفظ خرج على العموم ومعناه الخصوص لأن ليس كل اليهود قالوا ذلك وهذا مثل قوله تعالى : الذين قال لهم الناس ولم يقل ذلك كل الناس وقيل : إن قائل ما حكى عن اليهود سلام بن مشكم ونعمان بن أبي أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف قالوه للنبي صلى الله عليه وسلم قال النقاش : لم يبق يهودي يقولها بل انقرضوا فإذا قالها واحد فيتوجه أن تلزم الجماعة شنعة المقالة لأجل نباهة القائل فيهم وأقوال النبهاء أبدا مشهورة في الناس يحتج بها فمن ها هنا صح أن تقول الجماعة قول نبيهها والله أعلم وقد روي أن سبب ذلك القول أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم فخرج عزير يسيح في الأرض فأتاه جبريل فقال : ( أين تذهب ( قال : أطلب العلم فعلمه التوراة كلها فجاء عزير بالتوراة إلى بني إسرائيل فعلمهم وقيل : بل حفظها الله عزيرا كرامة منه له فقال لبني إسرائيل : إن الله قد حفظني التوراة فجعلوا يدرسونها من عنده وكانت التوراة مدفونة كان دفنها علماؤهم حين أصابهم من الفتن والجلاء والمرض ما أصاب وقتل بختنصر إياهم ثم إن التوراة المدفونة وجدت فإذا هي متساوية لما كان عزير يدرس فضلوا عند ذلك وقالوا : إن هذا لم يتهيأ لعزير إلا وهو بن الله حكاه الطبري وظاهر قول النصارى أن المسيح بن الله إنما أرادوا بنوة النسل كما قالت العرب في الملائكة وكذلك يقتضي قول الضحاك والطبري وغيرهما وهذا أشنع الكفر قال أبو المعالي : أطبقت النصارى على أن المسيح إله وأنه بن إله قال بن عطية ويقال إن بعضهم يعتقدها بنوة حنو ورحمة وهذا المعنى أيضا لا يحل أن تطلق البنوة عليه وهو كفر الثالثة قال بن العربي : في هذا دليل من قول ربنا تبارك وتعالى على أن من أخبر عن كفر غيره الذي لا يجوز لأحد أن يبتدئ به لا حرج عليه لأنه إنما ينطق به على معنى الاستعظام له والرد عليه ولو شاء ربنا ما تكلم به أحد فإذا مكن من إطلاق الألسن به فقد أذن بالإخبار عنه على معنى إنكاره بالقلب واللسان والرد عليه بالحجة والبرهان الرابعة قوله تعالى : ( ذلك قولهم بأفواههم ) قيل : معناه التأكيد كما قال تعالى : يكتبون الكتاب بأيديهم وقوله : ولا طائر يطير بجناحيه الأنعام وقوله : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة الحاقة ومثله كثير وقيل : المعنى أنه لما كان قول ساذج ليس فيه بيان ولا برهان وإنما هو قول بالفم مجرد نفس دعوى لا معنى تحته صحيح لأنهم معترفون بأن الله سبحانه لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون أن له ولدا فهو كذب وقول لساني فقط بخلاف الأقوال الصحيحة التي تعضدها الأدلة ويقوم عليها البرهان قال أهل المعاني : إن الله سبحانه لم يذكر قولا مقرونا بذكر الأفواه والألسن إلا وكان قولا زورا كقوله : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم الخامسة قوله تعالى : ( يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ) يضاهئون يشابهون ومنه قول العرب : امرأة ضهيأ للتي لا تحيض أو التي لا ثدي لها كأنها أشبهت الرجال وللعلماء في قول الذين كفروا ثلاثة أقوال : الأول قول عبدة الأوثان : اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى الثاني قول الكفرة : الملائكة بنات الله الثالث قول أسلافهم فقلدوهم في الباطل واتبعوهم على الكفر كما أخبر عنهم بقوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة السادسة اختلف العلماء في ضهيأ هل يمد أو لا فقال بن ولاد : امرأة ضهيأ وهي التي لا تحيض مهموز غير ممدود ومنهم من يمد وهو سيبويه فيجعلها على فعلاء بالمد والهمزة فيها زائدة لأنهم يقولون نساء ضهي فيحذفون الهمزة قال أبو الحسن قال لي النجيرمي : ضهيأة بالمد والهاء جمع بين علامتي تأنيث حكاه عن أبي عمرو الشيباني في النوادر وأنشد : ضهيأة أو عاقر جماد بن عطية : من قال يضاهئون مأخوذ من قولهم : امرأة ضهياء فقوله خطأ قاله أبو علي لأن الهمزة في ضاهأ أصلية وفي ضهياء زائدة كحمراء السابعة قوله تعالى : ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) أي لعنهم الله يعني اليهود والنصارى لأن الملعون كالمقتول قال بن جريج : قاتلهم الله هو بمعنى التعجب وقال بن عباس : كل شيء في القرآن قتل فهو لعن ومنه قول أبان بن تغلب : قاتلها الله تلحاني وقد علمت أني لنفسي إفسادي وإصلاحي وحكى النقاش أن أصل قاتل الله الدعاء ثم كثر في استعمالهم حتى قالوه على التعجب في الخير والشر وهم لا يريدون الدعاء وأنشد الأصمعي : يا قاتل الله ليلى كيف تعجبني وأخبر الناس أني لا أباليها < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى قرأ عاصم والكسائي عزير بن الله بتنوين عزير والمعنى أن ابنا على هذا خبر ابتداء عن عزير وعزير ينصرف عجميا كان أو عربيا وقرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو وبن عامر عزير بن بترك التنوين لاجتماع الساكنين ومنه قراءة من قرأ قل هو الله أحد الله الصمد الإخلاص قال أبو علي : وهو كثير في الشعر وأنشد الطبري في ذلك : لتجدني بالأمير برا وبالقناة مدعسا مكرا إذا غطيف السلمي فرا الثانية قوله تعالى : ( وقالت اليهود ) هذا لفظ خرج على العموم ومعناه الخصوص لأن ليس كل اليهود قالوا ذلك وهذا مثل قوله تعالى : الذين قال لهم الناس ولم يقل ذلك كل الناس وقيل : إن قائل ما حكى عن اليهود سلام بن مشكم ونعمان بن أبي أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف قالوه للنبي صلى الله عليه وسلم قال النقاش : لم يبق يهودي يقولها بل انقرضوا فإذا قالها واحد فيتوجه أن تلزم الجماعة شنعة المقالة لأجل نباهة القائل فيهم وأقوال النبهاء أبدا مشهورة في الناس يحتج بها فمن ها هنا صح أن تقول الجماعة قول نبيهها والله أعلم وقد روي أن سبب ذلك القول أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم فخرج عزير يسيح في الأرض فأتاه جبريل فقال : ( أين تذهب ( قال : أطلب العلم فعلمه التوراة كلها فجاء عزير بالتوراة إلى بني إسرائيل فعلمهم وقيل : بل حفظها الله عزيرا كرامة منه له فقال لبني إسرائيل : إن الله قد حفظني التوراة فجعلوا يدرسونها من عنده وكانت التوراة مدفونة كان دفنها علماؤهم حين أصابهم من الفتن والجلاء والمرض ما أصاب وقتل بختنصر إياهم ثم إن التوراة المدفونة وجدت فإذا هي متساوية لما كان عزير يدرس فضلوا عند ذلك وقالوا : إن هذا لم يتهيأ لعزير إلا وهو بن الله حكاه الطبري وظاهر قول النصارى أن المسيح بن الله إنما أرادوا بنوة النسل كما قالت العرب في الملائكة وكذلك يقتضي قول الضحاك والطبري وغيرهما وهذا أشنع الكفر قال أبو المعالي : أطبقت النصارى على أن المسيح إله وأنه بن إله قال بن عطية ويقال إن بعضهم يعتقدها بنوة حنو ورحمة وهذا المعنى أيضا لا يحل أن تطلق البنوة عليه وهو كفر الثالثة قال بن العربي : في هذا دليل من قول ربنا تبارك وتعالى على أن من أخبر عن كفر غيره الذي لا يجوز لأحد أن يبتدئ به لا حرج عليه لأنه إنما ينطق به على معنى الاستعظام له والرد عليه ولو شاء ربنا ما تكلم به أحد فإذا مكن من إطلاق الألسن به فقد أذن بالإخبار عنه على معنى إنكاره بالقلب واللسان والرد عليه بالحجة والبرهان الرابعة قوله تعالى : ( ذلك قولهم بأفواههم ) قيل : معناه التأكيد كما قال تعالى : يكتبون الكتاب بأيديهم وقوله : ولا طائر يطير بجناحيه الأنعام وقوله : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة الحاقة ومثله كثير وقيل : المعنى أنه لما كان قول ساذج ليس فيه بيان ولا برهان وإنما هو قول بالفم مجرد نفس دعوى لا معنى تحته صحيح لأنهم معترفون بأن الله سبحانه لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون أن له ولدا فهو كذب وقول لساني فقط بخلاف الأقوال الصحيحة التي تعضدها الأدلة ويقوم عليها البرهان قال أهل المعاني : إن الله سبحانه لم يذكر قولا مقرونا بذكر الأفواه والألسن إلا وكان قولا زورا كقوله : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم الخامسة قوله تعالى : ( يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ) يضاهئون يشابهون ومنه قول العرب : امرأة ضهيأ للتي لا تحيض أو التي لا ثدي لها كأنها أشبهت الرجال وللعلماء في قول الذين كفروا ثلاثة أقوال : الأول قول عبدة الأوثان : اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى الثاني قول الكفرة : الملائكة بنات الله الثالث قول أسلافهم فقلدوهم في الباطل واتبعوهم على الكفر كما أخبر عنهم بقوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة السادسة اختلف العلماء في ضهيأ هل يمد أو لا فقال بن ولاد : امرأة ضهيأ وهي التي لا تحيض مهموز غير ممدود ومنهم من يمد وهو سيبويه فيجعلها على فعلاء بالمد والهمزة فيها زائدة لأنهم يقولون نساء ضهي فيحذفون الهمزة قال أبو الحسن قال لي النجيرمي : ضهيأة بالمد والهاء جمع بين علامتي تأنيث حكاه عن أبي عمرو الشيباني في النوادر وأنشد : ضهيأة أو عاقر جماد بن عطية : من قال يضاهئون مأخوذ من قولهم : امرأة ضهياء فقوله خطأ قاله أبو علي لأن الهمزة في ضاهأ أصلية وفي ضهياء زائدة كحمراء السابعة قوله تعالى : ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) أي لعنهم الله يعني اليهود والنصارى لأن الملعون كالمقتول قال بن جريج : قاتلهم الله هو بمعنى التعجب وقال بن عباس : كل شيء في القرآن قتل فهو لعن ومنه قول أبان بن تغلب : قاتلها الله تلحاني وقد علمت أني لنفسي إفسادي وإصلاحي وحكى النقاش أن أصل قاتل الله الدعاء ثم كثر في استعمالهم حتى قالوه على التعجب في الخير والشر وهم لا يريدون الدعاء وأنشد الأصمعي : يا قاتل الله ليلى كيف تعجبني وأخبر الناس أني لا أباليها < <
खंड V08/P118–V08/P120Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P118–V08/P120)
Orijinal Metin (AR)التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . > > < > ( التوبه 31 ) < > قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم ) الأحبار جمع حبر وهو الذي يحسن القول وينظمه ويتقنه بحسن البيان عنه ومنه ثوب محبر أي جمع الزينة وقد قيل في واحد الأحبار : حبر بكسر الحاء والمفسرون على فتحها وأهل اللغة على كسرها قال يونس : لم أسمعه إلا بكسر الحاء والدليل على ذلك أنهم قالوا : مداد حبر يريدون مداد عالم ثم كثر الاستعمال حتى قالوا للمداد حبر قال الفراء : الكسر والفتح لغتان وقال بن السكيت : الحبر بالكسر المداد والحبر بالفتح العالم والرهبان جمع راهب مأخوذ من الرهبة وهو الذي حمله خوف الله تعالى على أن يخلص له النية دون الناس ويجعل زمانه له وعمله معه وأنسه به قوله تعالى : ( أربابا من دون الله ) قال أهل المعاني : جعلوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث أطاعوهم في كل شيء ومنه قوله تعالى : قال انفخوا حتى إذا جعله نارا أي كالنار قال عبد الله بن المبارك : وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها روى الأعمش وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال : سئل حذيفة عن قول الله عز وجل : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله هل عبدوهم فقال لا ولكن أحلوا لهم الحرام فاستحلوه وحرموا عليهم الحلال فحرموه وروى الترمذي عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : ( ما هذا يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ( وسمعته يقرأ في سورة براءة اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم ثم قال : ( أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه ( قال : هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث قوله تعالى : ( والمسيح بن مريم ) مضى الكلام في اشتقاقه في آل عمران والمسيح : العرق يسيل من الجبين ولقد أحسن بعض المتأخرين فقال : افرح فسوف تألف الأحزانا إذا شهدت الحشر والميزانا وسال من جبينك المسيح كأنه جداول تسيح ومضى في النساء معنى إضافته إلى مريم أمه < < التوبة : ( 32 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . > > < > ( التوبه 32 ) < > قوله تعالى : ( يريدون أن يطفئوا نور الله ) أي دلالته وحججه على توحيده جعل البراهين بمنزلة النور لما فيها من البيان وقيل : المعنى نور الإسلام أي أن يخمدوا دين الله بتكذيبهم ( بأفواههم ) جمع فوه على الأصل لأن الأصل في فم فوه مثل حوض وأحواض ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) يقال : كيف دخلت إلا وليس في الكلام حرف نفي ولا يجوز ضربت إلا زيدا فزعم الفراء أن إلا إنما دخلت لأن في الكلام طرفا من الجحد قال الزجاج : الجحد والتحقيق ليسا بذوي أطراف وأدوات الجحد : ما ولا وإن وليس : وهذه لا أطراف لها ينطق بها ولو كان الأمر كما أراد لجاز كرهت إلا زيدا ولكن الجواب أن العرب تحذف مع أبى والتقدير : ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره وقال علي بن سليمان : إنما جاز هذا في أبى لأنها منع أو امتناع فضارعت النفي قال النحاس : فهذا حسن كما قال الشاعر : وهل لي أم غيرها إن تركتها أبى الله إلا أن أكون لها ابنما < < التوبة : ( 33 ) هو الذي أرسل . . . . . > > < > ( التوبه 33 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . > > < > ( التوبه 31 ) < > قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم ) الأحبار جمع حبر وهو الذي يحسن القول وينظمه ويتقنه بحسن البيان عنه ومنه ثوب محبر أي جمع الزينة وقد قيل في واحد الأحبار : حبر بكسر الحاء والمفسرون على فتحها وأهل اللغة على كسرها قال يونس : لم أسمعه إلا بكسر الحاء والدليل على ذلك أنهم قالوا : مداد حبر يريدون مداد عالم ثم كثر الاستعمال حتى قالوا للمداد حبر قال الفراء : الكسر والفتح لغتان وقال بن السكيت : الحبر بالكسر المداد والحبر بالفتح العالم والرهبان جمع راهب مأخوذ من الرهبة وهو الذي حمله خوف الله تعالى على أن يخلص له النية دون الناس ويجعل زمانه له وعمله معه وأنسه به قوله تعالى : ( أربابا من دون الله ) قال أهل المعاني : جعلوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث أطاعوهم في كل شيء ومنه قوله تعالى : قال انفخوا حتى إذا جعله نارا أي كالنار قال عبد الله بن المبارك : وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها روى الأعمش وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال : سئل حذيفة عن قول الله عز وجل : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله هل عبدوهم فقال لا ولكن أحلوا لهم الحرام فاستحلوه وحرموا عليهم الحلال فحرموه وروى الترمذي عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : ( ما هذا يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ( وسمعته يقرأ في سورة براءة اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم ثم قال : ( أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه ( قال : هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث قوله تعالى : ( والمسيح بن مريم ) مضى الكلام في اشتقاقه في آل عمران والمسيح : العرق يسيل من الجبين ولقد أحسن بعض المتأخرين فقال : افرح فسوف تألف الأحزانا إذا شهدت الحشر والميزانا وسال من جبينك المسيح كأنه جداول تسيح ومضى في النساء معنى إضافته إلى مريم أمه < < التوبة : ( 32 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . > > < > ( التوبه 32 ) < > قوله تعالى : ( يريدون أن يطفئوا نور الله ) أي دلالته وحججه على توحيده جعل البراهين بمنزلة النور لما فيها من البيان وقيل : المعنى نور الإسلام أي أن يخمدوا دين الله بتكذيبهم ( بأفواههم ) جمع فوه على الأصل لأن الأصل في فم فوه مثل حوض وأحواض ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) يقال : كيف دخلت إلا وليس في الكلام حرف نفي ولا يجوز ضربت إلا زيدا فزعم الفراء أن إلا إنما دخلت لأن في الكلام طرفا من الجحد قال الزجاج : الجحد والتحقيق ليسا بذوي أطراف وأدوات الجحد : ما ولا وإن وليس : وهذه لا أطراف لها ينطق بها ولو كان الأمر كما أراد لجاز كرهت إلا زيدا ولكن الجواب أن العرب تحذف مع أبى والتقدير : ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره وقال علي بن سليمان : إنما جاز هذا في أبى لأنها منع أو امتناع فضارعت النفي قال النحاس : فهذا حسن كما قال الشاعر : وهل لي أم غيرها إن تركتها أبى الله إلا أن أكون لها ابنما < < التوبة : ( 33 ) هو الذي أرسل . . . . . > > < > ( التوبه 33 ) <
खंड V08/P120–V08/P121Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P120–V08/P121)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ( بالهدى ) أي بالفرقان ( ودين الحق ليظهره على الدين كله ) أي بالحجة والبراهين وقد أظهره على شرائع الدين حتى لا يخفى عليه شيء منها عن بن عباس وغيره وقيل : ليظهره أي ليظهر الدين دين الإسلام على كل دين قال أبو هريرة والضحاك : هذا عند نزول عيسى عليه السلام وقال السدي : ذاك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية وقيل : المهدي هو عيسى فقط وهو غير صحيح لأن الأخبار الصحاح قد تواترت على أن المهدي من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز حمله على عيسى والحديث الذي ورد في أنه ( لا مهدي إلا عيسى ( غير صحيح قال البيهقي في كتاب البعث والنشور : لأن راويه محمد بن خالد الجندي وهو مجهول يروى عن أبان بن أبي عياش وهو متروك عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو منقطع والأحاديث التي قبله في التنصيص على خروج المهدي وفيها بيان كون المهدي من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح إسنادا قلت : قد ذكرنا هذا وزدناه بيانا في كتابنا ( كتاب التذكرة ) وذكرنا أخبار المهدي مستوفاة والحمد لله وقيل : أراد ليظهره على الدين كله في جزيرة العرب وقد فعل < < التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( التوبه 34 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ( بالهدى ) أي بالفرقان ( ودين الحق ليظهره على الدين كله ) أي بالحجة والبراهين وقد أظهره على شرائع الدين حتى لا يخفى عليه شيء منها عن بن عباس وغيره وقيل : ليظهره أي ليظهر الدين دين الإسلام على كل دين قال أبو هريرة والضحاك : هذا عند نزول عيسى عليه السلام وقال السدي : ذاك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية وقيل : المهدي هو عيسى فقط وهو غير صحيح لأن الأخبار الصحاح قد تواترت على أن المهدي من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز حمله على عيسى والحديث الذي ورد في أنه ( لا مهدي إلا عيسى ( غير صحيح قال البيهقي في كتاب البعث والنشور : لأن راويه محمد بن خالد الجندي وهو مجهول يروى عن أبان بن أبي عياش وهو متروك عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو منقطع والأحاديث التي قبله في التنصيص على خروج المهدي وفيها بيان كون المهدي من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح إسنادا قلت : قد ذكرنا هذا وزدناه بيانا في كتابنا ( كتاب التذكرة ) وذكرنا أخبار المهدي مستوفاة والحمد لله وقيل : أراد ليظهره على الدين كله في جزيرة العرب وقد فعل < < التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( التوبه 34 ) <