Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

खंड V11/P032Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P032)
Orijinal Metin (AR)

الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . > > < > ( الكهف 79 : 82 ) <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . > > < > ( الكهف 79 : 82 ) <

खंड V11/P032–V11/P044Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P032–V11/P044)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) استدل بهذا من قال : إن المسكين أحسن حالا من الفقير وقد مضى هذا المعنى مستوفى في سورة براءة وقد قيل : إنهم كانوا تجارا ولكن من حيث هم مسافرون عن قلة في لجة بحر وبحال ضعف عن مدافعة خطب عبر عنهم بمساكين إذ هم في حالة يشفق عليهم بسببها وهذا كما تقول لرجل غني وقع في وهلة أو خطب : مسكين وقال كعب وغيره : كانت لعشرة إخوة من المساكين ورثوها من أبيهم خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر وقيل : كانوا سبعة لكل واحد منهم زمانة ليست بالآخر وقد ذكر النقاش أسماءهم فأما العمال منهم فأحدهم كان مجذوما والثاني أعور والثالث أعرج والرابع آدر والخامس محموما لا تنقطع عنه الحمى الدهر كله وهو أصغرهم والخمسة الذين لا يطيقون العمل : أعمى وأصم وأخرس ومقعد ومجنون وكان البحر الذي يعملون فيه ما بين فارس والروم ذكره الثعلبي وقرأت فرقة : ( لمساكين ) بتشديد السين واختلف في ذلك فقيل : هم ملاحو السفينة وذلك أن المساك هو الذي يمسك رجل السفينة وكل الخدمة تصلح لامساكه فسمى الجميع مساكين وقالت فرقة : أراد بالمساكين دبغة المسوك وهي الجلود واحدها مسك والأظهر قراءة ( مساكين ) بالتخفيف جمع مسكين وأن معناها : إن السفينة لقوم ضعفاء ينبغي أن يشفق عليهم والله أعلم قوله تعالى : ( فأردت أن أعيبها ) أي أجعلها ذات عيب يقال : عبت الشيء فعاب إذا صار ذا عيب فهو معيب وعائب وقوله : ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) قرأ بن عباس وبن جبير ( صحيحة ) وقرأ أيضا بن عباس وعثمان بن عفان ( صالحة ) و ( وراء ) أصلها بمعنى خلف فقال بعض المفسرين : إنه كان خلفه وكان رجوعهم عليه والاكثر على أن معنى ( وراء ) هنا أمام يعضده قراءة بن عباس وبن جبير ( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا ) قال بن عطية : ( وراءهم ) هو عندي على بابه وذلك أن هذه ألالفاظ إنما تجيء مراعى بها الزمان وذلك أن الحدث المقدم الموجود هو الأمام والذي يأتي بعده هو الوراء وهو ما خلف وذلك بخلاف ما يظهر بادي الرأي وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت تجدها تطرد فهذه الآية معناها : إن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمان غصب هذا الملك ومن قرأ ( أمامهم ) أراد في المكان أي كأنهم يسيرون إلى بلد وقوله عليه الصلاة والسلام : ( الصلاة أمامك ( يريد في المكان وإلا فكونهم في ذلك الوقت كان أمام الصلاة في الزمان وتأمل هذه المقالة فإنها مريحة من شغب هذه الألفاظ ووقع لقتادة في كتاب الطبري ( وكان وراءهم ملك ) قال قتادة : أمامهم ألا تراه يقول : من ( ورائهم جهنم ) وهي بين أيديهم وهذا القول غير مستقيم وهذه هي العجمة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضج منها قاله الزجاج قلت : وما اختاره هذا الامام قد سبقه إليه في ذلك بن عرفة قال الهروي قال بن عرفة : يقول القائل كيف قال ( من ورائه ) وهي أمامه فزعم أبو عبيد وأبو علي قطرب أن هذا من الأضداد وأن وراء في معنى قدام وهذا غير محصل لأن أمام ضد وراء وإنما يصلح هذا في الأوقات كقولك للرجل إذا وعد وعدا في رجب لرمضان ثم قال : ومن ورائك شعبان لجاز وإن كان أمامه لأنه يخلفه إلى وقت وعده وأشار إلى هذا القول أيضا القشيري وقال : إنما يقال هذا في الأوقات ولا يقال للرجل أمامك إنه وراءك قال الفراء : وجوزه غيره والقوم ما كانوا عالمين بخبر الملك فأخبر الله تعالى الخضر حتى عيب السفينة وذكره الزجاج وقال الماوردي : اختلف أهل العربية في استعمال وراء موضع أمام على ثلاثة أقوال : أحدها يجوز استعمالها بكل حال وفي كل مكان وهو من الأضداد قال الله تعالى : ومن ورائهم جهنم الجاثية أي من أمامهم : وقال الشاعر : أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا يعني أمامي والثاني أن وراء تستعمل في موضع أمام في المواقيت والأزمان لأن الانسان يجوزها فتصير وراءه ولا يجوز في غيرها الثالث أنه يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر ولا يجوز في غيرهما وهذا قول علي بن عيسى واختلف في اسم هذا الملك فقيل : هدد بن بدد وقيل : الجلندي وقاله السهيلي وذكر البخاري اسم الملك الآخذ لكل سفينة غصبا فقال : هو هدد بن بدد والغلام المقتول اسمه جيسور وهكذا قيدناه في الجامع من رواية يزيد المروزي وفي غير هذه الرواية حيسور بالحاء وعندي في حاشية الكتاب رواية ثالثة : وهي حيسون وكان يأخذ كل سفينة جيدة غصبا فلذلك عابها الخضر وخرقها ففي هذا من الفقه العمل بالمصالح إذا تحقق وجهها وجواز إصلاح كل المال بإفساد بعضه وقد تقدم وفي صحيح مسلم وجه الحكمة بخرق السفينة وذلك قوله : فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة الحديث وتحصل من هذا الحض على الصبر في الشدائد فكم في ضمن ذلك المكروه من الفوائد وهذا معنى قوله : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم قوله تعالى : ( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ) جاء في صحيح الحديث : ( أنه طبع يوم طبع كافرا ( وهذا يؤيد ظاهره أنه غير بالغ ويحتمل أن يكون خبرا عنه مع كونه بالغا وقد تقدم قوله تعالى : ( فخشينا أن يرهقهما ) قيل : هو من كلام الخضر عليه السلام وهو الذي يشهد له سياق الكلام وهو قول كثير من المفسرين أي خفنا أن يرهقهما طغيانا وكفرا وكان الله قد أباح له الاجتهاد في قتل النفوس على هذه الجهة وقيل : هو من كلام الله تعالى وعنه عبر الخضر قال الطبري : معناه فعلمنا وكذا قال بن عباس أي فعلمنا وهذا كما كني عن العلم بالخوف في قوله : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله وحكي أن أبيا قرأ ( فعلم ربك ) وقيل : الخشية بمعنى الكراهة يقال : فرقت بينهما خشية أن يقتتلا أي كراهة ذلك قال بن عطية : والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه أنها استعارة أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرهق للأبوين وقرأ بن مسعود ( فخاف ربك ) وهذا بين في الاستعارة وهذا نظير ما وقع في القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى وأن جميع ما في هذا كله من ترج وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحسبكم أيها المخاطبون ويرهقهما يجشمهما ويكلفهما والمعنى أن يلقيهما حبه في اتباعه فيضلا ويتدينا بدينه قوله تعالى : ( فأرادنا أن يبدلهما ربهما ) قرأ الجمهور بفتح الباء وشد الدال وقرأ عاصم بسكون الباء وتخفيف الدال أي أن يرزقهما الله ولدا ( خيرا منه زكاة ) أي دينا وصلاحا يقال : بدل وأبدل مثل مهل وأمهل ونزل وأنزل ( وأقرب رحما ) قرأ بن عباس ( رحما ) بالضم قال الشاعر : وكيف بظلم جارية ومنها اللين والرحم الباقون بسكونها ومنه قول رؤبة بن العجاج : يا منزل الرحم على إدريسا ومنزل اللعن على إبليسا واختلف عن أبي عمرو و ( رحما ) معطوف على ( زكاة ) أي رحمة يقال : رحمه رحمة ورحما وألفه للتأنيث ومذكره رحم وقيل : الرحم هنا بمعنى الرحم قرأها بن عباس ( وأوصل رحما ) أي رحما وقرأ أيضا ( أزكى منه ) وعن بن جبير وبن جريج أنهما بدلا جارية قال الكلبي فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله تعالى على يديه أمة من الأمم قتادة : ولدت اثنى عشر نبيا وعن بن جريج أيضا أن أم الغلام يوم قتل كانت حاملا بغلام مسلم وكان المقتول كافرا وعن بن عباس : فولدت جارية ولدت نبيا وفي رواية : أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا وقاله جعفر بن محمد عن أبيه قال علماؤنا : وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل وهذه المرأة لم تكن فيهم ويستفاد من هذه الآية تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعا من الأكباد ومن سلم للقضاء أسفرت عاقبته عن اليد البيضاء قال قتادة : لقد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ولو بقي كان فيه هلاكهما فالواجب على كل امريء الرضا بقضاء الله تعالى : فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه له فيما يجب قوله تعالى : ( وأما الجدار فكان لغلامين ) هذان الغلامان صغيران بقرينة وصفهما باليتم واسمهما أصرم وصريم وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يتم بعد بلوغ ( هذا هو الظاهر وقد يحتمل أن يبقى عليهما اسم اليتم بعد البلوغ إن كانا يتيمين على معنى الشفقة عليهما وقد تقدم أن اليتم في الناس من قبل فقد الأب وفي غيرهم من الحيوان من قبل فقد الأم ودل قوله : ( في المدينة ) على أن القرية تسمى مدينة ومنه الحديث : ( أمرت بقرية تأكل القرى ( وفي حديث الهجرة ( لمن أنت ( فقال الرجل : من أهل المدينة يعني مكة قوله تعالى : ( وكان تحته كنز لهما ) اختلف الناس في الكنز فقال عكرمة وقتادة : كان مالا جسيما وهو الظاهر من اسم الكنز إذ هو في اللغة المال المجموع وقد مضى القول فيه وقال بن عباس : كان علما في صحف مدفونة وعنه أيضا قال : كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل عجبت لمن يؤمن بالدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن لها لا إله إلا الله محمد رسول الله وروى نحوه عن عكرمة وعمر مولى غفرة ورواه عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( وكان أبوهما صالحا ) ظاهر اللفظ والسابق منه أنه والدهما دنية وقيل : هو الأب السابع قاله جعفر بن محمد وقيل : العاشر فحفظا فيه وإن لم يذكر بصلاح وكان يسمى كاشحا قاله مقاتل اسم أمهما دنيا ذكره النقاش ففيه ما يدل على أن الله تعالى يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعدوا عنه وقد روي أن الله تعالى يحفظ الصالح في سبعة من ذريته وعلى هذا يدل قوله تعالى : إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين قوله تعالى : ( وما فعلته عن أمري ) يقتضى أن الخضر نبي وقد تقدم الخلاف في ذلك ( ذلك تأويل ) أي تفسير ( ما لم تسطع عليه صبرا ) قرأت فرقة ( تستطع ) وقرأ الجمهور ( تسطع ) قال أبو حاتم : كذا نقرأ كما في خط المصحف وهنا خمس مسائل : الأولى إن قال قائل لم يسمع لفتى موسى ذكر في أول الآية ولا في آخرها قيل له : اختلف في ذلك فقال عكرمة لابن عباس : لم يسمع لفتى موسى بذكر وقد كان معه فقال : شرب الفتى من الماء فخلد وأخذه العالم فطبق عليه سفينة ثم أرسله في البحر وإنها لتموج به فيه إلى يوم القيامة وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب منه قال القشيري : وهذا إن ثبت فليس الفتى يوشع بن نون فإن يوشع بن نون قد عمر بعد موسى وكان خليفته والأظهر أن موسى صرف فتاه لما لقى الخضر وقال شيخنا الإمام أبو العباس : يحتمل أن يكون اكتفي بذكر المتبوع عن التابع والله أعلم الثانية إن قال قائل : كيف أضاف الخضر قصة استخراج كنز الغلامين لله تعالى وقال في خرق السفينة : ( فأردت أن أعيبها ) فأضاف العيب إلى نفسه قيل له : إنما أسند الارادة في الجدار إلى الله تعالى لأنها في أمر مستأنف في زمن طويل غيب من الغيوب فحسن إفراد هذا الموضع بذكر الله تعالى وإن كان الخضر قد أراد ذلك فالذي أعلمه الله تعالى أن يريده وقيل : لما كان ذلك خيرا كله أضافه إلى الله تعالى وأضاف عيب السفينة إلى نفسه رعاية للأدب لأنها لفظة عيب فتأدب بأن لم يسند الارادة فيها إلا إلى نفسه كما تأدب إبراهيم عليه السلام في قوله : وإذا مرضت فهو يشفين فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله تعالى وأسند إلى نفسه المرض إذ هو معنى نقص ومصيبة فلا يضاف إليه سبحانه وتعالى من الألفاظ إلا ما يستحسن منها دون ما يستقبح وهذا كما قال تعالى : بيدك الخير واقتصر عليه فلم ينسب الشر إليه وإن كان بيده الخير والشر والضر والنفع إذ هو على كل شيء قدير وهو بكل شيء خبير ولا اعتراض بما حكاه عليه السلام عن ربه عز وجل أنه يقول يوم القيامة : يا بن آدم مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم تسقني فإن ذلك تنزل في الخطاب وتلطف في العتاب مقتضاه التعريف بفضل ذي الجلال وبمقادير ثواب هذه الأعمال وقد تقدم هذا المعنى والله تعالى أعلم ولله تعالى أن يطلق على نفسه ما يشاء ولا نطلق نحن إلا ما أذن لنا فيه من الأوصاف الجميلة والأفعال الشريفة جل وتعالى عن النقائص والآفات علوا كبيرا وقال في الغلام : ( فأردنا ) فكأنه أضاف القتل إلى نفسه والتبديل إلى الله تعالى والأشد كمال الخلق والعقل وقد مضى الكلام فيه في الأنعام والحمد لله الثالثة قال شيخنا الإمام أبو العباس : ذهب قوم من زنادقة الباطنية إلى سلوك طريق تلزم منه هذه الأحكام الشرعية فقالوا : هذه الأحكام الشرعية العامة إنما يحكم بها على الأنبياء والعامة وأما الأولياء وأهل الخصوص فلا يحتاجون إلى تلك النصوص بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ويحكم عليهم بما يغلب عليهم من خواطرهم وقالوا : وذلك لصفاء قلوبهم عن الأكدار وخلوها عن الأغيار فتتجلى لهم العلوم الالهية والحقائق الربانية فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون أحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما تجلى له من العلوم عما كان عند موسى من تلك الفهوم وقد جاء فيما ينقلون : استفت قلبك وإن أفتاك المفتون قال شيخنا رضي الله عنه : وهذا القول زندقة وكفر يقتل قائله ولا يستتاب لأنه إنكار ما علم من الشرائع فإن الله تعالى قد أجرى سنته وأنفذ حكمته بأن أحكامه لا تعلم إلا بواسطة رسله السفراء بينه وبين خلقه وهم المبلغون عنه رسالته وكلامه المبينون شرائعه وأحكامه اختارهم لذلك وخصهم بما هنالك كما قال تعالى : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير الحج وقال تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته وقال تعالى : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين إلى غير ذلك من الآيات وعلى الجملة فقد حصل العلم القطعي واليقين الضروري واجتماع السلف والخلف على أن لا طريق لمعرفة أحكام الله تعالى التي هي راجعة إلى أمره ونهيه ولا يعرف شيء منها إلا من جهة الرسل فمن قال : إن هناك طريقا آخر يعرف بها أمره ونهيه غير الرسل بحيث يستغنى عن الرسل فهو كافر يقتل ولا يستتاب ولا يحتاج معه إلى سؤال ولا جواب ثم هو قول بإثبات أنبياء بعد نبينا عليه الصلاة والسلام الذي قد جعله الله خاتم أنبيائه ورسله فلا نبي بعده ولا رسول وبيان ذلك أن من قال يأخذ عن قلبه وأن ما يقع فيه حكم الله تعالى وأنه يعمل بمقتضاه وأنه لا يحتاج مع ذلك إلى كتاب ولا سنة فقد أثبت لنفسه خاصة النبوة فإن هذا نحو ما قاله عليه الصلاة والسلام : ( إن روح القدس نفث في روعى ( الحديث الرابعة ذهب الجمهور من الناس إلى أن الخضر مات صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة : حي لأنه شرب من عين الحياة وأنه باق في الأرض وأنه يحج البيت قال بن عطية : وقد أطنب النقاش في هذا المعنى وذكر في كتابه أشياء كثيرة عن علي بن أبي طالب وغيره وكلها لا تقوم على ساق ولو كان الخضر عليه السلام حيا يحج لكان له في ملة الاسلام ظهور والله أعلم بتفاصيل الأشياء لا رب غيره ومما يقضى بموت الخضر عليه السلام الآن قوله عليه الصلاة والسلام : ( أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ( قلت : إلى هذا ذهب البخاري واختاره القاضي أبو بكر بن العربي والصحيح القول الثاني وهو وهو أنه حي على ما نذكره والحديث خرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال : ( أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد قال بن عمر : فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ( يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ورواه أيضا من حديث جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر : ( تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة ( وفي أخرى قال سالم : تذاكرنا أنها ( هي مخلوقة يومئذ ( وفي أخرى : ( ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ ( وفسرها عبد الرحمن صاحب السقاية قال : نقص العمر وعن أبي سعيد الخدري نحو هذا الحديث قال علماؤنا : وحاصل ما تضمنه هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام أخبر قبل موته بشهر أن كل من كان من بني آدم موجودا في ذلك لا يزيد عمره على مائة سنة لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ما من نفس منفوسة ( وهذا اللفظ لا يتناول الملائكة ولا الجن إذ لم يصح عنهم أنهم كذلك ولا الحيوان غير العاقل لقوله : ( ممن هو على ظهر الأرض أحد ( وهذا إنما يقال بأصل وضعه على من يعقل فتعين أن المراد بنو آدم وقد بين بن عمر هذا المعنى فقال : يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ولا حجة لمن استدل به على بطلان قول من يقول : إن الخضر حي لعموم قوله : ( ما من نفس منفوسة ( لأن العموم وإن كان مؤكد الاستغراق فليس نصا فيه بل هو قابل للتخصيص فكما لم يتناول عيسى عليه السلام فإنه لم يمت ولم يقتل فهو حي بنص القرآن ومعناه ولا يتناول الدجال مع أنه حي بدليل حديث الجساسة فكذلك لم يتناول الخضر عليه السلام وليس مشاهدا للناس ولا ممن يخالطهم حتى يخطر ببالهم حالة مخاطبة بعضهم بعضا فمثل هذا العموم لا يتناوله وقد قيل : إن أصحاب الكهف أحياء ويحجون مع عيسى عليه الصلاة والسلام كما تقدم وكذلك فتى موسى في قول بن عباس كما ذكرنا وقد ذكر أبو إسحاق الثعلبي في كتاب العرائس له : والصحيح أن الخضر نبي معمر محجوب عن الأبصار وروى محمد بن المتوكل عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب قال : الخضر عليه السلام من ولد فارس وإلياس من بني إسرائيل يلتقيان كل عام في الموسم وعن عمرو بن دينار قال : إن الخضر وإلياس لا يزالان حيين في الأرض ما دام القرآن على الأرض فإذا رفع ماتا وقد ذكر شيخنا الإمام أبو محمد عبد المعطي بن محمود بن عبد المعطي اللخمي في شرح الرسالة له للقشيري حكايات كثيرة عن جماعة من الصالحين والصالحات بأنهم رأوا الخضر عليه السلام ولقوه يفيد مجموعها غاية الظن بحياته مع ما ذكره النقاش والثعلبي وغيرهما وقد جاء في صحيح مسلم : ( أن الدجال ينتهى إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس ( الحديث وفي آخره قال أبو إسحاق : يعني أن هذا الرجل هو الخضر وذكر بن أبي الدنيا في كتاب الهواتف بسند يوقفه إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه لقي الخضر وعلمه هذا الدعاء وذكر أن فيه ثوابا عظيما ومغفرة ورحمة لمن قاله في أثر كل صلاة وهو : يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم من إلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك وذكر أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا الدعاء بعينه نحوا مما ذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في سماعه من الخضر وذكر أيضا اجتماع إلياس مع النبي عليه الصلاة والسلام وإذا جاز بقاء إلياس إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاز بقاء الخضر وقد ذكر أنهما يجتمعان عند البيت في كل حول وأنهما يقولان عند افتراقهما : ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله ما شاء الله ما شاء الله توكلت على الله حسبنا الله ونعم الوكيل وأما خبر إلياس فيأتي في و الصافات إن شاء الله تعالى وذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد عن علي رضي الله تعالى عنه قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وسجى بثوب هتف هاتف من ناحية البيت يسمعون صوته ولا يرون شخصه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم أهل البيت كل نفس ذائقة الموت الآية إن في الله خلفا من كل هالك وعوضا من كل تالف وعزاء من كل مصيبة فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب فكانوا يرون أنه الخضر عليه الصلاة والسلام يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والألف واللام في قوله : ( على الأرض ( للعهد لا للجنس وهي أرض العرب بدليل تصرفهم فيها وإليها غالبا دون أرض يأجوج ومأجوج وأقاصي جزر الهند والسند مما لا يقرع السمع اسمه ولا يعلم علمه ولا جواب عن الدجال قال السهيلي : واختلف في اسم الخضر اختلافا متباينا فعن بن منبه أنه قال : أبليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وقيل : هو بن عاميل بن سماقحين بن أريا بن علقما بن عيصو بن إسحاق وأن أباه كان ملكا وأن أمه كانت بنت فارس واسمها ألمى وأنها ولدته في مغارة وأنه وجد هنالك وشاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية فأخذه الرجل فرباه فلما شب وطلب الملك أبوه كاتبا وجمع أهل المعرفة والنبالة ليكتب الصحف التي أنزلت على إبراهيم وشيث كان ممن أقدم عليه من الكتاب ابنه الخضر وهو لا يعرفه فلما استحسن خطه ومعرفته وبحث عن جلية أمره عرف أنه ابنه فضمه لنفسه وولاه أمر الناس ثم إن الخضر فر من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها فهو حي إلى أن يخرج الدجال وأنه الرجل الذي يقتله الدجال ويقطعه ثم يحييه الله تعالى وقيل : لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يصح وقال البخاري وطائفة من أهل الحديث منهم شيخنا أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى : إنه مات قبل انقضاء المائة من قوله عليه الصلاة والسلام : ( إلى رأس مائة عام لا يبقى على هذه الأرض ممن هو عليها أحد ( يعني من كان حيا حين قال هذه المقالة قلت : قد ذكرنا هذا الحديث والكلام عليه وبينا حياة الخضر إلى الآن والله أعلم الخامسة قيل : إن الخضر لما ذهب يفارق موسى قال له موسى : أوصني قال : كن بساما ولا تكن ضحاكا ودع اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تعب على الخطائين خطاياهم وابك على خطيئتك يا بن عمران < <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) استدل بهذا من قال : إن المسكين أحسن حالا من الفقير وقد مضى هذا المعنى مستوفى في سورة براءة وقد قيل : إنهم كانوا تجارا ولكن من حيث هم مسافرون عن قلة في لجة بحر وبحال ضعف عن مدافعة خطب عبر عنهم بمساكين إذ هم في حالة يشفق عليهم بسببها وهذا كما تقول لرجل غني وقع في وهلة أو خطب : مسكين وقال كعب وغيره : كانت لعشرة إخوة من المساكين ورثوها من أبيهم خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر وقيل : كانوا سبعة لكل واحد منهم زمانة ليست بالآخر وقد ذكر النقاش أسماءهم فأما العمال منهم فأحدهم كان مجذوما والثاني أعور والثالث أعرج والرابع آدر والخامس محموما لا تنقطع عنه الحمى الدهر كله وهو أصغرهم والخمسة الذين لا يطيقون العمل : أعمى وأصم وأخرس ومقعد ومجنون وكان البحر الذي يعملون فيه ما بين فارس والروم ذكره الثعلبي وقرأت فرقة : ( لمساكين ) بتشديد السين واختلف في ذلك فقيل : هم ملاحو السفينة وذلك أن المساك هو الذي يمسك رجل السفينة وكل الخدمة تصلح لامساكه فسمى الجميع مساكين وقالت فرقة : أراد بالمساكين دبغة المسوك وهي الجلود واحدها مسك والأظهر قراءة ( مساكين ) بالتخفيف جمع مسكين وأن معناها : إن السفينة لقوم ضعفاء ينبغي أن يشفق عليهم والله أعلم قوله تعالى : ( فأردت أن أعيبها ) أي أجعلها ذات عيب يقال : عبت الشيء فعاب إذا صار ذا عيب فهو معيب وعائب وقوله : ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) قرأ بن عباس وبن جبير ( صحيحة ) وقرأ أيضا بن عباس وعثمان بن عفان ( صالحة ) و ( وراء ) أصلها بمعنى خلف فقال بعض المفسرين : إنه كان خلفه وكان رجوعهم عليه والاكثر على أن معنى ( وراء ) هنا أمام يعضده قراءة بن عباس وبن جبير ( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا ) قال بن عطية : ( وراءهم ) هو عندي على بابه وذلك أن هذه ألالفاظ إنما تجيء مراعى بها الزمان وذلك أن الحدث المقدم الموجود هو الأمام والذي يأتي بعده هو الوراء وهو ما خلف وذلك بخلاف ما يظهر بادي الرأي وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت تجدها تطرد فهذه الآية معناها : إن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمان غصب هذا الملك ومن قرأ ( أمامهم ) أراد في المكان أي كأنهم يسيرون إلى بلد وقوله عليه الصلاة والسلام : ( الصلاة أمامك ( يريد في المكان وإلا فكونهم في ذلك الوقت كان أمام الصلاة في الزمان وتأمل هذه المقالة فإنها مريحة من شغب هذه الألفاظ ووقع لقتادة في كتاب الطبري ( وكان وراءهم ملك ) قال قتادة : أمامهم ألا تراه يقول : من ( ورائهم جهنم ) وهي بين أيديهم وهذا القول غير مستقيم وهذه هي العجمة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضج منها قاله الزجاج قلت : وما اختاره هذا الامام قد سبقه إليه في ذلك بن عرفة قال الهروي قال بن عرفة : يقول القائل كيف قال ( من ورائه ) وهي أمامه فزعم أبو عبيد وأبو علي قطرب أن هذا من الأضداد وأن وراء في معنى قدام وهذا غير محصل لأن أمام ضد وراء وإنما يصلح هذا في الأوقات كقولك للرجل إذا وعد وعدا في رجب لرمضان ثم قال : ومن ورائك شعبان لجاز وإن كان أمامه لأنه يخلفه إلى وقت وعده وأشار إلى هذا القول أيضا القشيري وقال : إنما يقال هذا في الأوقات ولا يقال للرجل أمامك إنه وراءك قال الفراء : وجوزه غيره والقوم ما كانوا عالمين بخبر الملك فأخبر الله تعالى الخضر حتى عيب السفينة وذكره الزجاج وقال الماوردي : اختلف أهل العربية في استعمال وراء موضع أمام على ثلاثة أقوال : أحدها يجوز استعمالها بكل حال وفي كل مكان وهو من الأضداد قال الله تعالى : ومن ورائهم جهنم الجاثية أي من أمامهم : وقال الشاعر : أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا يعني أمامي والثاني أن وراء تستعمل في موضع أمام في المواقيت والأزمان لأن الانسان يجوزها فتصير وراءه ولا يجوز في غيرها الثالث أنه يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر ولا يجوز في غيرهما وهذا قول علي بن عيسى واختلف في اسم هذا الملك فقيل : هدد بن بدد وقيل : الجلندي وقاله السهيلي وذكر البخاري اسم الملك الآخذ لكل سفينة غصبا فقال : هو هدد بن بدد والغلام المقتول اسمه جيسور وهكذا قيدناه في الجامع من رواية يزيد المروزي وفي غير هذه الرواية حيسور بالحاء وعندي في حاشية الكتاب رواية ثالثة : وهي حيسون وكان يأخذ كل سفينة جيدة غصبا فلذلك عابها الخضر وخرقها ففي هذا من الفقه العمل بالمصالح إذا تحقق وجهها وجواز إصلاح كل المال بإفساد بعضه وقد تقدم وفي صحيح مسلم وجه الحكمة بخرق السفينة وذلك قوله : فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة الحديث وتحصل من هذا الحض على الصبر في الشدائد فكم في ضمن ذلك المكروه من الفوائد وهذا معنى قوله : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم قوله تعالى : ( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ) جاء في صحيح الحديث : ( أنه طبع يوم طبع كافرا ( وهذا يؤيد ظاهره أنه غير بالغ ويحتمل أن يكون خبرا عنه مع كونه بالغا وقد تقدم قوله تعالى : ( فخشينا أن يرهقهما ) قيل : هو من كلام الخضر عليه السلام وهو الذي يشهد له سياق الكلام وهو قول كثير من المفسرين أي خفنا أن يرهقهما طغيانا وكفرا وكان الله قد أباح له الاجتهاد في قتل النفوس على هذه الجهة وقيل : هو من كلام الله تعالى وعنه عبر الخضر قال الطبري : معناه فعلمنا وكذا قال بن عباس أي فعلمنا وهذا كما كني عن العلم بالخوف في قوله : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله وحكي أن أبيا قرأ ( فعلم ربك ) وقيل : الخشية بمعنى الكراهة يقال : فرقت بينهما خشية أن يقتتلا أي كراهة ذلك قال بن عطية : والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه أنها استعارة أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرهق للأبوين وقرأ بن مسعود ( فخاف ربك ) وهذا بين في الاستعارة وهذا نظير ما وقع في القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى وأن جميع ما في هذا كله من ترج وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحسبكم أيها المخاطبون ويرهقهما يجشمهما ويكلفهما والمعنى أن يلقيهما حبه في اتباعه فيضلا ويتدينا بدينه قوله تعالى : ( فأرادنا أن يبدلهما ربهما ) قرأ الجمهور بفتح الباء وشد الدال وقرأ عاصم بسكون الباء وتخفيف الدال أي أن يرزقهما الله ولدا ( خيرا منه زكاة ) أي دينا وصلاحا يقال : بدل وأبدل مثل مهل وأمهل ونزل وأنزل ( وأقرب رحما ) قرأ بن عباس ( رحما ) بالضم قال الشاعر : وكيف بظلم جارية ومنها اللين والرحم الباقون بسكونها ومنه قول رؤبة بن العجاج : يا منزل الرحم على إدريسا ومنزل اللعن على إبليسا واختلف عن أبي عمرو و ( رحما ) معطوف على ( زكاة ) أي رحمة يقال : رحمه رحمة ورحما وألفه للتأنيث ومذكره رحم وقيل : الرحم هنا بمعنى الرحم قرأها بن عباس ( وأوصل رحما ) أي رحما وقرأ أيضا ( أزكى منه ) وعن بن جبير وبن جريج أنهما بدلا جارية قال الكلبي فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله تعالى على يديه أمة من الأمم قتادة : ولدت اثنى عشر نبيا وعن بن جريج أيضا أن أم الغلام يوم قتل كانت حاملا بغلام مسلم وكان المقتول كافرا وعن بن عباس : فولدت جارية ولدت نبيا وفي رواية : أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا وقاله جعفر بن محمد عن أبيه قال علماؤنا : وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل وهذه المرأة لم تكن فيهم ويستفاد من هذه الآية تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعا من الأكباد ومن سلم للقضاء أسفرت عاقبته عن اليد البيضاء قال قتادة : لقد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ولو بقي كان فيه هلاكهما فالواجب على كل امريء الرضا بقضاء الله تعالى : فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه له فيما يجب قوله تعالى : ( وأما الجدار فكان لغلامين ) هذان الغلامان صغيران بقرينة وصفهما باليتم واسمهما أصرم وصريم وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يتم بعد بلوغ ( هذا هو الظاهر وقد يحتمل أن يبقى عليهما اسم اليتم بعد البلوغ إن كانا يتيمين على معنى الشفقة عليهما وقد تقدم أن اليتم في الناس من قبل فقد الأب وفي غيرهم من الحيوان من قبل فقد الأم ودل قوله : ( في المدينة ) على أن القرية تسمى مدينة ومنه الحديث : ( أمرت بقرية تأكل القرى ( وفي حديث الهجرة ( لمن أنت ( فقال الرجل : من أهل المدينة يعني مكة قوله تعالى : ( وكان تحته كنز لهما ) اختلف الناس في الكنز فقال عكرمة وقتادة : كان مالا جسيما وهو الظاهر من اسم الكنز إذ هو في اللغة المال المجموع وقد مضى القول فيه وقال بن عباس : كان علما في صحف مدفونة وعنه أيضا قال : كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل عجبت لمن يؤمن بالدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن لها لا إله إلا الله محمد رسول الله وروى نحوه عن عكرمة وعمر مولى غفرة ورواه عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( وكان أبوهما صالحا ) ظاهر اللفظ والسابق منه أنه والدهما دنية وقيل : هو الأب السابع قاله جعفر بن محمد وقيل : العاشر فحفظا فيه وإن لم يذكر بصلاح وكان يسمى كاشحا قاله مقاتل اسم أمهما دنيا ذكره النقاش ففيه ما يدل على أن الله تعالى يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعدوا عنه وقد روي أن الله تعالى يحفظ الصالح في سبعة من ذريته وعلى هذا يدل قوله تعالى : إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين قوله تعالى : ( وما فعلته عن أمري ) يقتضى أن الخضر نبي وقد تقدم الخلاف في ذلك ( ذلك تأويل ) أي تفسير ( ما لم تسطع عليه صبرا ) قرأت فرقة ( تستطع ) وقرأ الجمهور ( تسطع ) قال أبو حاتم : كذا نقرأ كما في خط المصحف وهنا خمس مسائل : الأولى إن قال قائل لم يسمع لفتى موسى ذكر في أول الآية ولا في آخرها قيل له : اختلف في ذلك فقال عكرمة لابن عباس : لم يسمع لفتى موسى بذكر وقد كان معه فقال : شرب الفتى من الماء فخلد وأخذه العالم فطبق عليه سفينة ثم أرسله في البحر وإنها لتموج به فيه إلى يوم القيامة وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب منه قال القشيري : وهذا إن ثبت فليس الفتى يوشع بن نون فإن يوشع بن نون قد عمر بعد موسى وكان خليفته والأظهر أن موسى صرف فتاه لما لقى الخضر وقال شيخنا الإمام أبو العباس : يحتمل أن يكون اكتفي بذكر المتبوع عن التابع والله أعلم الثانية إن قال قائل : كيف أضاف الخضر قصة استخراج كنز الغلامين لله تعالى وقال في خرق السفينة : ( فأردت أن أعيبها ) فأضاف العيب إلى نفسه قيل له : إنما أسند الارادة في الجدار إلى الله تعالى لأنها في أمر مستأنف في زمن طويل غيب من الغيوب فحسن إفراد هذا الموضع بذكر الله تعالى وإن كان الخضر قد أراد ذلك فالذي أعلمه الله تعالى أن يريده وقيل : لما كان ذلك خيرا كله أضافه إلى الله تعالى وأضاف عيب السفينة إلى نفسه رعاية للأدب لأنها لفظة عيب فتأدب بأن لم يسند الارادة فيها إلا إلى نفسه كما تأدب إبراهيم عليه السلام في قوله : وإذا مرضت فهو يشفين فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله تعالى وأسند إلى نفسه المرض إذ هو معنى نقص ومصيبة فلا يضاف إليه سبحانه وتعالى من الألفاظ إلا ما يستحسن منها دون ما يستقبح وهذا كما قال تعالى : بيدك الخير واقتصر عليه فلم ينسب الشر إليه وإن كان بيده الخير والشر والضر والنفع إذ هو على كل شيء قدير وهو بكل شيء خبير ولا اعتراض بما حكاه عليه السلام عن ربه عز وجل أنه يقول يوم القيامة : يا بن آدم مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم تسقني فإن ذلك تنزل في الخطاب وتلطف في العتاب مقتضاه التعريف بفضل ذي الجلال وبمقادير ثواب هذه الأعمال وقد تقدم هذا المعنى والله تعالى أعلم ولله تعالى أن يطلق على نفسه ما يشاء ولا نطلق نحن إلا ما أذن لنا فيه من الأوصاف الجميلة والأفعال الشريفة جل وتعالى عن النقائص والآفات علوا كبيرا وقال في الغلام : ( فأردنا ) فكأنه أضاف القتل إلى نفسه والتبديل إلى الله تعالى والأشد كمال الخلق والعقل وقد مضى الكلام فيه في الأنعام والحمد لله الثالثة قال شيخنا الإمام أبو العباس : ذهب قوم من زنادقة الباطنية إلى سلوك طريق تلزم منه هذه الأحكام الشرعية فقالوا : هذه الأحكام الشرعية العامة إنما يحكم بها على الأنبياء والعامة وأما الأولياء وأهل الخصوص فلا يحتاجون إلى تلك النصوص بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ويحكم عليهم بما يغلب عليهم من خواطرهم وقالوا : وذلك لصفاء قلوبهم عن الأكدار وخلوها عن الأغيار فتتجلى لهم العلوم الالهية والحقائق الربانية فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون أحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما تجلى له من العلوم عما كان عند موسى من تلك الفهوم وقد جاء فيما ينقلون : استفت قلبك وإن أفتاك المفتون قال شيخنا رضي الله عنه : وهذا القول زندقة وكفر يقتل قائله ولا يستتاب لأنه إنكار ما علم من الشرائع فإن الله تعالى قد أجرى سنته وأنفذ حكمته بأن أحكامه لا تعلم إلا بواسطة رسله السفراء بينه وبين خلقه وهم المبلغون عنه رسالته وكلامه المبينون شرائعه وأحكامه اختارهم لذلك وخصهم بما هنالك كما قال تعالى : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير الحج وقال تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته وقال تعالى : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين إلى غير ذلك من الآيات وعلى الجملة فقد حصل العلم القطعي واليقين الضروري واجتماع السلف والخلف على أن لا طريق لمعرفة أحكام الله تعالى التي هي راجعة إلى أمره ونهيه ولا يعرف شيء منها إلا من جهة الرسل فمن قال : إن هناك طريقا آخر يعرف بها أمره ونهيه غير الرسل بحيث يستغنى عن الرسل فهو كافر يقتل ولا يستتاب ولا يحتاج معه إلى سؤال ولا جواب ثم هو قول بإثبات أنبياء بعد نبينا عليه الصلاة والسلام الذي قد جعله الله خاتم أنبيائه ورسله فلا نبي بعده ولا رسول وبيان ذلك أن من قال يأخذ عن قلبه وأن ما يقع فيه حكم الله تعالى وأنه يعمل بمقتضاه وأنه لا يحتاج مع ذلك إلى كتاب ولا سنة فقد أثبت لنفسه خاصة النبوة فإن هذا نحو ما قاله عليه الصلاة والسلام : ( إن روح القدس نفث في روعى ( الحديث الرابعة ذهب الجمهور من الناس إلى أن الخضر مات صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة : حي لأنه شرب من عين الحياة وأنه باق في الأرض وأنه يحج البيت قال بن عطية : وقد أطنب النقاش في هذا المعنى وذكر في كتابه أشياء كثيرة عن علي بن أبي طالب وغيره وكلها لا تقوم على ساق ولو كان الخضر عليه السلام حيا يحج لكان له في ملة الاسلام ظهور والله أعلم بتفاصيل الأشياء لا رب غيره ومما يقضى بموت الخضر عليه السلام الآن قوله عليه الصلاة والسلام : ( أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ( قلت : إلى هذا ذهب البخاري واختاره القاضي أبو بكر بن العربي والصحيح القول الثاني وهو وهو أنه حي على ما نذكره والحديث خرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال : ( أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد قال بن عمر : فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ( يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ورواه أيضا من حديث جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر : ( تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة ( وفي أخرى قال سالم : تذاكرنا أنها ( هي مخلوقة يومئذ ( وفي أخرى : ( ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ ( وفسرها عبد الرحمن صاحب السقاية قال : نقص العمر وعن أبي سعيد الخدري نحو هذا الحديث قال علماؤنا : وحاصل ما تضمنه هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام أخبر قبل موته بشهر أن كل من كان من بني آدم موجودا في ذلك لا يزيد عمره على مائة سنة لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ما من نفس منفوسة ( وهذا اللفظ لا يتناول الملائكة ولا الجن إذ لم يصح عنهم أنهم كذلك ولا الحيوان غير العاقل لقوله : ( ممن هو على ظهر الأرض أحد ( وهذا إنما يقال بأصل وضعه على من يعقل فتعين أن المراد بنو آدم وقد بين بن عمر هذا المعنى فقال : يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ولا حجة لمن استدل به على بطلان قول من يقول : إن الخضر حي لعموم قوله : ( ما من نفس منفوسة ( لأن العموم وإن كان مؤكد الاستغراق فليس نصا فيه بل هو قابل للتخصيص فكما لم يتناول عيسى عليه السلام فإنه لم يمت ولم يقتل فهو حي بنص القرآن ومعناه ولا يتناول الدجال مع أنه حي بدليل حديث الجساسة فكذلك لم يتناول الخضر عليه السلام وليس مشاهدا للناس ولا ممن يخالطهم حتى يخطر ببالهم حالة مخاطبة بعضهم بعضا فمثل هذا العموم لا يتناوله وقد قيل : إن أصحاب الكهف أحياء ويحجون مع عيسى عليه الصلاة والسلام كما تقدم وكذلك فتى موسى في قول بن عباس كما ذكرنا وقد ذكر أبو إسحاق الثعلبي في كتاب العرائس له : والصحيح أن الخضر نبي معمر محجوب عن الأبصار وروى محمد بن المتوكل عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب قال : الخضر عليه السلام من ولد فارس وإلياس من بني إسرائيل يلتقيان كل عام في الموسم وعن عمرو بن دينار قال : إن الخضر وإلياس لا يزالان حيين في الأرض ما دام القرآن على الأرض فإذا رفع ماتا وقد ذكر شيخنا الإمام أبو محمد عبد المعطي بن محمود بن عبد المعطي اللخمي في شرح الرسالة له للقشيري حكايات كثيرة عن جماعة من الصالحين والصالحات بأنهم رأوا الخضر عليه السلام ولقوه يفيد مجموعها غاية الظن بحياته مع ما ذكره النقاش والثعلبي وغيرهما وقد جاء في صحيح مسلم : ( أن الدجال ينتهى إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس ( الحديث وفي آخره قال أبو إسحاق : يعني أن هذا الرجل هو الخضر وذكر بن أبي الدنيا في كتاب الهواتف بسند يوقفه إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه لقي الخضر وعلمه هذا الدعاء وذكر أن فيه ثوابا عظيما ومغفرة ورحمة لمن قاله في أثر كل صلاة وهو : يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم من إلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك وذكر أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا الدعاء بعينه نحوا مما ذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في سماعه من الخضر وذكر أيضا اجتماع إلياس مع النبي عليه الصلاة والسلام وإذا جاز بقاء إلياس إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاز بقاء الخضر وقد ذكر أنهما يجتمعان عند البيت في كل حول وأنهما يقولان عند افتراقهما : ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله ما شاء الله ما شاء الله توكلت على الله حسبنا الله ونعم الوكيل وأما خبر إلياس فيأتي في و الصافات إن شاء الله تعالى وذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد عن علي رضي الله تعالى عنه قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وسجى بثوب هتف هاتف من ناحية البيت يسمعون صوته ولا يرون شخصه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم أهل البيت كل نفس ذائقة الموت الآية إن في الله خلفا من كل هالك وعوضا من كل تالف وعزاء من كل مصيبة فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب فكانوا يرون أنه الخضر عليه الصلاة والسلام يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والألف واللام في قوله : ( على الأرض ( للعهد لا للجنس وهي أرض العرب بدليل تصرفهم فيها وإليها غالبا دون أرض يأجوج ومأجوج وأقاصي جزر الهند والسند مما لا يقرع السمع اسمه ولا يعلم علمه ولا جواب عن الدجال قال السهيلي : واختلف في اسم الخضر اختلافا متباينا فعن بن منبه أنه قال : أبليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وقيل : هو بن عاميل بن سماقحين بن أريا بن علقما بن عيصو بن إسحاق وأن أباه كان ملكا وأن أمه كانت بنت فارس واسمها ألمى وأنها ولدته في مغارة وأنه وجد هنالك وشاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية فأخذه الرجل فرباه فلما شب وطلب الملك أبوه كاتبا وجمع أهل المعرفة والنبالة ليكتب الصحف التي أنزلت على إبراهيم وشيث كان ممن أقدم عليه من الكتاب ابنه الخضر وهو لا يعرفه فلما استحسن خطه ومعرفته وبحث عن جلية أمره عرف أنه ابنه فضمه لنفسه وولاه أمر الناس ثم إن الخضر فر من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها فهو حي إلى أن يخرج الدجال وأنه الرجل الذي يقتله الدجال ويقطعه ثم يحييه الله تعالى وقيل : لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يصح وقال البخاري وطائفة من أهل الحديث منهم شيخنا أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى : إنه مات قبل انقضاء المائة من قوله عليه الصلاة والسلام : ( إلى رأس مائة عام لا يبقى على هذه الأرض ممن هو عليها أحد ( يعني من كان حيا حين قال هذه المقالة قلت : قد ذكرنا هذا الحديث والكلام عليه وبينا حياة الخضر إلى الآن والله أعلم الخامسة قيل : إن الخضر لما ذهب يفارق موسى قال له موسى : أوصني قال : كن بساما ولا تكن ضحاكا ودع اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تعب على الخطائين خطاياهم وابك على خطيئتك يا بن عمران < <

खंड V11/P044Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P044)
Orijinal Metin (AR)

الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . > > < > ( الكهف 83 : 91 ) <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . > > < > ( الكهف 83 : 91 ) <

खंड V11/P044–V11/P054Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P044–V11/P054)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا ) قال بن إسحاق : وكان من خبر ذي القرنين أنه أوتي ما لم يؤت غيره فمدت له الأسباب حتى انتهى من البلاد إلى مشارق الأرض ومغاربها لا يطأ أرضا إلا سلط على أهلها حتى انتهى من المشرق والمغرب إلى ما ليس وراءه شيء من الخلق قال بن إسحاق : حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح قال بن هشام : واسمه الاسكندر وهو الذي بنى الاسكندرية فنسبت إليه قال بن إسحاق : وقد حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان الكلاعي وكان خالد رجلا قد أدرك الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال : ( ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب ( وقال خالد : وسمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا يقول يا ذا القرنين فقال : اللهم غفرا أما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة قال بن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أم لا والحق ما قال قلت : وقد روى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مثل قول عمر سمع رجلا يدعو آخر يا ذا القرنين فقال علي : أما كفاكم أن تسميتم بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة وعنه أنه عبد ملك ( بكسر اللام ) صالح نصح الله فأيده وقيل : هو نبي مبعوث فتح الله تعالى على يديه الأرض وذكر الدارقطني في كتاب الأخبار أن ملكا يقال له رباقيل كان ينزل على ذي القرنين وذلك الملك هو الذي يطوى الأرض يوم القيامة وينقضها فتقع أقدام الخلائق كلهم بالساهرة فيما ذكر بعض أهل العلم وقال السهيلي : وهذا مشاكل بتوكيله بذي القرنين الذي قطع الأرض مشارقها ومغاربها كما أن قصة خالد بن سنان في تسخير النار له مشاكلة بحال الملك الموكل بها وهو مالك عليه السلام وعلى جميع الملائكة أجمعين ذكر بن أبي خيثمة في كتاب البدء له خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته وذكر أنه وكل به من الملائكة مالك خازن النار وكان من أعلام نبوته أن نارا يقال لها نار الحدثان كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكل الناس ولا يستطيعون ردها فردها خالد بن سنان فلم تخرج بعد واختلف في اسم ذي القرنين وفي السبب الذي سمى به بذلك اختلافا كثيرا فأما اسمه فقيل : هو الاسكندر الملك اليوناني المقدوني وقد تشدد قافه فيقال : المقدوني وقيل : اسمه هرمس ويقال : اسمه هرديس وقال بن هشام : هو الصعب بن ذي يزن الحميري من ولد وائل بن حمير وقد تقدم قول بن إسحاق وقال وهب بن منبه : هو رومي وذكر الطبري حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام أن ذا القرنين شاب من الروم وهو حديث واهي السند قاله بن عطية قال السهيلي : والظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان : أحدهما كان على عهد إبراهيم عليه السلام ويقال : إنه الذي قضى لأبراهيم عليه السلام حين تحاكموا إليه في بئر السبع بالشام والآخر أنه كان قريبا من عهد عيسى عليه السلام وقيل : إنه أفريدون الذي قتل بيوراسب بن أرونداسب الملك الطاغي على عهد إبراهيم عليه السلام أو قبله بزمان وأما الاختلاف في السبب الذي سمي به فقيل : إنه كان ذا ضفيرتين من شعر فسمي بهما ذكره الثعلبي وغيره والضفائر قرون الرأس ومنه قول الشاعر : فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج وقيل : إنه رأى في أول ملكه كأنه قابض على قرني الشمس فقص ذلك ففسر أنه سيغلب ما ذرت عليه الشمس فسمى بذلك ذا القرنين وقيل : إنما سمى بذلك لأنه بلغ المغرب والمشرق فكأنه حاز قرني الدنيا وقالت طائفة : إنه لما بلغ مطلع الشمس كشف بالرؤية قرونها فسمى بذلك ذا القرنين أو قرني الشيطان بها وقال وهب بن منبه : كان له قرنان تحت عمامته وسأل بن الكواء عليا رضي الله تعالى عنه عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا فقال : لاذا ولاذا كان عبدا صالحا دعا قومه إلى الله تعالى فشجوه على قرنه ثم دعاهم فشجوه على قرنه الآخر فسمي ذا القرنين واختلفوا أيضا في وقت زمانه فقال قوم : كان بعد موسى وقال قوم : كان في الفترة بعد عيسى وقيل : كان في وقت إبراهيم وإسماعيل وكان الخضر عليه السلام صاحب لوائه الأعظم وقد ذكرناه في البقرة وبالجملة فإن الله تعالى مكنه وملكه ودانت له الملوك فروى أن جميع ملوك الدنيا كلها أربعة : مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان بن داود وإسكندر والكافران نمرود وبختنصر وسيملكها من هذه الأمة خامس لقوله تعالى : ليظهره على الدين كله التوبة وهو المهدي وقد قيل : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان كريم الطرفين من أهل بيت شريف من قبل أبيه وأمه وقيل : لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي وقيل : لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعا وقيل : لأنه أعطى علم الظاهر والباطن وقيل : لأنه دخل الظلمة والنور وقيل : لأنه ملك فارس والروم قوله تعالى : ( إنا مكنا له في الأرض ) قال علي رضي الله عنه : سخر له السحاب ومدت له الأسباب وبسط له في النور فكان الليل والنهار عليه سواء وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجال من أهل الكتاب سألوه عن ذي القرنين فقال : ( إن أول أمره كان غلاما من الروم فأعطى ملكا فسار حتى أتى أرض مصر فابتنى بها مدينة يقال لها الاسكندرية فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال له انظر ما تحتك قال أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها فقال له الملك تلك الأرض كلها وهذا السواد الذي تراه محيطا بها هو البحر وإنما أراد الله تعالى أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر في الأرض فعلم الجاهل وثبت العالم ( الحديث قوله تعالى : ( وآتيناه من كل شيء سببا ) قال بن عباس : من كل شيء علما يتسبب به إلى ما يريد وقال الحسن : بلاغا إلى حيث أراد وقيل : من كل شيء يحتاج إليه الخلق وقيل : من كل شيء يستعين به الملوك من فتح المدائن وقهر الأعداء وأصل السبب الحبل فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء ( فأتبع سببا ) قرأ بن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ( فأتبع سببا مقطوعة الألف وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ( فاتبع سببا ) بوصلها أي اتبع سببا من الأسباب التي أوتيها قال الأخفش : تبعته وأتبعته بمعنى مثل ردفته وأردفته ومنه قوله تعالى : إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ومنه الاتباع في الكلام مثل حسن بسن وقبيح شقيح قال النحاس : واختار أبو عبيد قراءة أهل الكوفة قال : لأنها من السير وحكى هو والأصمعي أنه يقال : تبعه واتبعه إذا سار ولم يلحقه وأتبعه إذا لحقه قال أبو عبيد : ومثله ( فأتبعوهم مشرقين ) قال النحاس : وهذا التفريق وإن كان الأصمعي قد حكاه لا يقبل إلا بعلة أو دليل وقوله عز وجل : فأتبعوهم مشرقين الشعراء ليس في الحديث أنهم لحقوهم وإنما الحديث : لما خرج موسى عليه السلام وأصحابه من البحر وحصل فرعون وأصحابه انطبق عليهم البحر والحق في هذا أن تبع واتبع وأتبع لغات بمعنى واحد وهي بمعنى السير فقد يجوز أن يكون معه لحاق وألا يكون ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ) قرأ بن عاصم وعامر وحمزة والكسائي ( حامية ) أي حارة الباقون ( حمئة ) أي كثيرة الحمأة وهي الطينة السوداء تقول : حمأت البئر حما بالتسكين إذا نزعت حمأتها وحمئت البئر حما بالتحريك كثرت حمأتها ويجوز أن تكون ( حامية ) من الحمأة فخففت الهمزة وقلبت ياء وقد يجمع بين القراءتين فيقال : كانت حارة وذات حمأة وقال عبد الله بن عمرو : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غربت فقال : ( نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض ( وقال بن عباس : اقرأنيها أبي كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في عين حمئة ) وقال معاوية : هي ( حامية ) فقال عبد الله بن عمرو بن العاص : فأنا مع أمير المؤمنين فجعلوا كعبا بينهم حكما وقالوا : يا كعب كيف تجد هذا في التوراة فقال : أجدها تغرب في عين سوداء فوافق بن عباس وقال الشاعر وهو تبع اليماني : قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ملكا تدين له الملوك وتسجد بلغ المغارب والمشارق يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأط حرمد الخلب : الطين والثأط : الحمأة والحرمد : الأسود وقال القفال قال بعض العلماء : ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربا ومشرقا حتى وصل إلى جرمها ومسها لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق فوجدها في رأى العين تغرب في عين حمئة كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض ولهذا قال : ( وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ) ولم يرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم بل أراد أنهم أول من تطلع عليهم وقال القتبي : ويجوز أن تكون هذه العين من البحر ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها فيقام حرف الصفة مقام صاحبه والله أعلم ( ووجد عندها قوما ) أي عند العين أو عند نهاية العين وهم أهل جابرس ويقال لها بالسريانية : جرجيسا يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح ذكره السهيلي وقال وهب بن منبه : كان ذو القرنين رجلا من الروم بن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان اسمه الاسكندر فلما بلغ وكان عبدا صالحا قال الله تعالى : يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض وهم أمم مختلفة ألسنتهم وهم أمم جميع الأرض وهم أصناف أمتان بينهما طول الأرض كله وأمتان بينهما عرض الأرض كله وأمم في وسط الأرض منهم الجن والانس ويأجوج ومأجوج فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى فعند مطلعها ويقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر يقال لها تاويل فقال ذو القرنين : إلهي قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت فأخبرني عن هذه الأمم بأي قوة أكاثرهم وبأي صبر أقاسيهم وبأي لسان أناطقهم فكيف لي بأن أفقه لغتهم وليس عندي قوة فقال الله تعالى : سأظفرك بما حملتك أشرح لك صدرك فتسمع كل شيء وأثبت لك فهمك فتفقه كل شيء وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء وأسخر لك النور والظلمة فيكونان جندا من جنودك يهديك النور من أمامك وتحفظك الظلمة من ورائك فلما قيل له ذلك سار بمن اتبعه فانطلق إلى الأمة التي عند مغرب الشمس لأنها كانت أقرب الأمم منه وهي ناسك فوجد جموعا لا يحصيها إلا الله تعالى وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله وألسنة مختلفة وأهواء متشتتة فكاثرهم بالظلمة فضرب حولهم ثلاث عساكر من جند الظلمة قدر ما أحاط بهم من كل مكان حتى جمعتهم في مكان واحد ثم دخل عليهم بالنور فدعاهم إلى الله تعالى وإلى عبادته فمنهم من آمن به ومنهم من كفر وصد عنه فأدخل على الذين تولوا الظلمة فغشيتهم من كل مكان فدخلت إلى أفواههم وأنوافهم وأعينهم وبيوتهم وغشيتهم من كل مكان فتحيروا وماجوا وأشفقوا أن يهلكوا فعجوا إلى الله تعالى بصوت واحد : إنا آمنا فكشفها عنهم وأخذهم عنوة ودخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم وتحرسه من خلفه والنور أمامهم يقوده ويدله وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن وهي هاويل وسخر الله تعالى يده وقلبه وعقله ونظره فلا يخطئ إذا عمل عملا فإذا أتوا مخاضة أو بحرا بنى سفنا من ألواح صغار مثل النعال فنظمها في ساعة ثم جعل فيها جميع من معه من تلك الأمم فإذا قطع البحار والأنهار فتقها ودفع إلى كل رجل لوحا فلا يكترث بحمله فانتهى إلى هاويل وفعل بهم كفعله بناسك فآمنوا ففرغ منهم وأخذ جيوشهم وانطلق إلى ناحية الأرض الأخرى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأولى ثم كر مقبلا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى يريد تاويل وهي الأمة التي تقابل هاويل بينهما عرض الأرض ففعل فيها كفعله فيما قبلها ثم عطف إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن والانس ويأجوج ومأجوج فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك من المشرق قالت له أمة صالحة من الانس : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله تعالى كثيرا ليس لهم عدد وليس فيهم مشابهة من الانس وهم أشباه البهائم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما تفترسها السباع ويأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات والعقارب والوزغ وكل ذي روح مما خلق الله تعالى في الأرض وليس لله تعالى خلق ينمو نماءهم في العام الواحد فإن طالت المدة فسيملئون الأرض ويجلون أهلها فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا وذكر الحديث وسيأتي من صفة يأجوج ومأجوج والترك إذ هم نوع منهم ما فيه كفاية قوله تعالى : ( قلنا يا ذا القرنين ) قال القشيري أبو نصر : إن كان نبيا فهو وحي وإن لم يكن نبيا فهو إلهام من الله تعالى ( إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) قال إبراهيم بن السري : خيره بين هذين كما خير محمدا صلى الله عليه وسلم فقال : فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ونحوه وقال أبو إسحاق الزجاج : المعنى أن الله تعالى خيره بين هذين الحكمين قال النحاس : ورد علي بن سليمان عليه قوله لأنه لم يصح أن ذا القرنين نبي فيخاطب بهذا فكيف يقول لربه عز وجل : ( ثم يرد إلى ربه ) وكيف يقول : ( فسوف نعذبه ) فيخاطب بالنون قال : التقدير قلنا يا محمد قالوا يا ذا القرنين قال أبو جعفر النحاس : هذا الذي قاله أبو الحسن لا يلزم منه شيء أما قوله : ( قلنا يا ذا القرنين ) فيجوز أن يكون الله عز وجل خاطبه على لسان نبي في وقته ويجوز أن يكون قال له هذا كما قال لنبيه : فإما منا بعد وإما فداء محمد وأما إشكال ( فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه ) فإن تقديره أن الله تعالى لما خيره بين القتل في قوله تعالى إما أن تعذب وبين الاستبقاء في قوله جل وعز : ( وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) ) قال أحمد بن يحيى : ( أن ) في موضع نصب في ( إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) قال : ولو رفعت كان صوابا بمعنى فاما هو كما قال : فسيرا فإما حاجة تقضيانها وإما مقيل صالح وصديق ( فله جزاء الحسنى ) قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم ( فله جزاء الحسنى ) بالرفع على الابتداء أو بالاستقرار و ( الحسنى ) في موضع خفض بالاضافة ويحذف التنوين للاضافة أي له جزاء الحسنى عند الله تعالى في الآخرة وهي الجنة فأضاف الجزاء إلى الجنة كقوله حق اليقين الواقعة ولدار الآخرة قاله الفراء ويحتمل أن يريد ب ( الحسنى ) الأعمال الصالحة ويمكن أن يكون الجزاء من ذي القرنين أي أعطيه وأتفضل عليه ويجوز أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويكون ( الحسنى ) في موضع رفع على البدل عند البصريين وعلى الترجمة عند الكوفيين وعلى هذا قراءة بن أبي إسحاق ( فله جزاء الحسنى ) إلا أنك لم تحذف التنوين وهو أجود وقرأ سائر الكوفيين ( فله جزاء الحسنى ) منصوبا منونا أي فله الحسنى جزاء قال الفراء : ( جزاء ) منصوب على التمييز وقيل : على المصدر وقال الزجاج : هو مصدر في موضع الحال أي مجزيا بها جزاء وقرأ بن عباس ومسروق ( فله جزاء الحسنى ) منصوبا غير منون وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء الساكنين مثل ( فله جزاء الحسنى ) في أحد الوجهين النحاس : وهذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين ويكون تقديره : فله الثواب جزاء الحسنى قوله تعالى : ( ثم أتبع سببا ) تقدم معناه أن أتبع واتبع بمعنى أي سلك طريقا ومنازل ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) وقرأ مجاهد وبن محيصن بفتح الميم واللام يقال : طلعت الشمس والكواكب طلوعا ومطلعا والمطلع والمطلع أيضا موضع طلوعها قاله الجوهري المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة فهذا معنى قوله تعالى : ( وجدها تطلع على قوم ) وقد اختلف فيهم فعن وهب بن منبه ما تقدم وأنها أمة يقال لها منسك وهي مقابلة ناسك وقاله مقاتل وقال قتادة : يقال لهما الزنج وقال الكلبي : هم تارس وهاويل ومنسك حفاة عراة عماة عن الحق يتسافدون مثل الكلاب ويتهارجون تهارج الحمر وقيل : هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني عاد الذين آمنوا بهود ويقال لهم بالسريانية مرقيسا والذين عند مغرب الشمس هم أهل جابرس ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ ووراء جابلق أمم وهم تافيل وتارس وهم يجاورون يأجوج ومأجوج وأهل جابرس وجابلق آمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام مر بهم ليلة الاسراء فدعاهم فأجابوه ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه ذكره السهيلي وقال : اختصرت هذا كله من حديث طويل رواه مقاتل بن حيان عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الطبري مسندا إلى مقاتل يرفعه والله أعلم قوله تعالى : ( لم نجعل لهم من دونها سترا ) أي حجابا يستترون منها عند طلوعها قال قتادة : لم يكن بينهم وبين الشمس ستر كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء وهم يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس عنهم رجعوا إلى معايشهم وحروثهم يعنى لا يستترون منها بكهف جبل ولا بيت يكنهم منها وقال أمية : وجدت رجالا بسمرقند يحدثون الناس فقال بعضهم : خرجت حتى جاوزت الصين فقيل لي : إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فاستأجرت رجلا يرينيهم حتى صبحتهم فوجدت أحدهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى وكان صاحبي يحسن كلامهم فبتنا بهم فقالوا : فيم جئتم قلنا : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشى علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي على الماء كهيئة الزيت وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط فلما ارتفعت أدخلوني سربا لهم فلما ارتفع النهار وزالت الشمس عن رؤوسهم خرجوا يصطادون السمك فيطرحونه في الشمس فينضج وقال بن جريج : جاءهم جيش مرة فقال لهم أهلها : لا تطلع الشمس وأنتم بها فقالوا : ما نبرح حتى تطلع الشمس ثم قالوا : ما هذه العظام قالوا : هذه والله عظام جيش طلعت عليهم الشمس ها هنا فماتوا قال : فولوا هاربين في الأرض وقال الحسن : كانت أرضهم لا جبل فيها ولا شجر وكانت لا تحمل البناء فإذا طلعت عليهم الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فيتراعون كما تتراعى البهائم قلت : وهذه الأقوال تدل على أن لا مدينة هناك والله أعلم وربما يكون منهم من يدخل في النهر ومنهم من يدخل في السرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة < <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا ) قال بن إسحاق : وكان من خبر ذي القرنين أنه أوتي ما لم يؤت غيره فمدت له الأسباب حتى انتهى من البلاد إلى مشارق الأرض ومغاربها لا يطأ أرضا إلا سلط على أهلها حتى انتهى من المشرق والمغرب إلى ما ليس وراءه شيء من الخلق قال بن إسحاق : حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح قال بن هشام : واسمه الاسكندر وهو الذي بنى الاسكندرية فنسبت إليه قال بن إسحاق : وقد حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان الكلاعي وكان خالد رجلا قد أدرك الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال : ( ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب ( وقال خالد : وسمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا يقول يا ذا القرنين فقال : اللهم غفرا أما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة قال بن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أم لا والحق ما قال قلت : وقد روى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مثل قول عمر سمع رجلا يدعو آخر يا ذا القرنين فقال علي : أما كفاكم أن تسميتم بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة وعنه أنه عبد ملك ( بكسر اللام ) صالح نصح الله فأيده وقيل : هو نبي مبعوث فتح الله تعالى على يديه الأرض وذكر الدارقطني في كتاب الأخبار أن ملكا يقال له رباقيل كان ينزل على ذي القرنين وذلك الملك هو الذي يطوى الأرض يوم القيامة وينقضها فتقع أقدام الخلائق كلهم بالساهرة فيما ذكر بعض أهل العلم وقال السهيلي : وهذا مشاكل بتوكيله بذي القرنين الذي قطع الأرض مشارقها ومغاربها كما أن قصة خالد بن سنان في تسخير النار له مشاكلة بحال الملك الموكل بها وهو مالك عليه السلام وعلى جميع الملائكة أجمعين ذكر بن أبي خيثمة في كتاب البدء له خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته وذكر أنه وكل به من الملائكة مالك خازن النار وكان من أعلام نبوته أن نارا يقال لها نار الحدثان كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكل الناس ولا يستطيعون ردها فردها خالد بن سنان فلم تخرج بعد واختلف في اسم ذي القرنين وفي السبب الذي سمى به بذلك اختلافا كثيرا فأما اسمه فقيل : هو الاسكندر الملك اليوناني المقدوني وقد تشدد قافه فيقال : المقدوني وقيل : اسمه هرمس ويقال : اسمه هرديس وقال بن هشام : هو الصعب بن ذي يزن الحميري من ولد وائل بن حمير وقد تقدم قول بن إسحاق وقال وهب بن منبه : هو رومي وذكر الطبري حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام أن ذا القرنين شاب من الروم وهو حديث واهي السند قاله بن عطية قال السهيلي : والظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان : أحدهما كان على عهد إبراهيم عليه السلام ويقال : إنه الذي قضى لأبراهيم عليه السلام حين تحاكموا إليه في بئر السبع بالشام والآخر أنه كان قريبا من عهد عيسى عليه السلام وقيل : إنه أفريدون الذي قتل بيوراسب بن أرونداسب الملك الطاغي على عهد إبراهيم عليه السلام أو قبله بزمان وأما الاختلاف في السبب الذي سمي به فقيل : إنه كان ذا ضفيرتين من شعر فسمي بهما ذكره الثعلبي وغيره والضفائر قرون الرأس ومنه قول الشاعر : فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج وقيل : إنه رأى في أول ملكه كأنه قابض على قرني الشمس فقص ذلك ففسر أنه سيغلب ما ذرت عليه الشمس فسمى بذلك ذا القرنين وقيل : إنما سمى بذلك لأنه بلغ المغرب والمشرق فكأنه حاز قرني الدنيا وقالت طائفة : إنه لما بلغ مطلع الشمس كشف بالرؤية قرونها فسمى بذلك ذا القرنين أو قرني الشيطان بها وقال وهب بن منبه : كان له قرنان تحت عمامته وسأل بن الكواء عليا رضي الله تعالى عنه عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا فقال : لاذا ولاذا كان عبدا صالحا دعا قومه إلى الله تعالى فشجوه على قرنه ثم دعاهم فشجوه على قرنه الآخر فسمي ذا القرنين واختلفوا أيضا في وقت زمانه فقال قوم : كان بعد موسى وقال قوم : كان في الفترة بعد عيسى وقيل : كان في وقت إبراهيم وإسماعيل وكان الخضر عليه السلام صاحب لوائه الأعظم وقد ذكرناه في البقرة وبالجملة فإن الله تعالى مكنه وملكه ودانت له الملوك فروى أن جميع ملوك الدنيا كلها أربعة : مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان بن داود وإسكندر والكافران نمرود وبختنصر وسيملكها من هذه الأمة خامس لقوله تعالى : ليظهره على الدين كله التوبة وهو المهدي وقد قيل : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان كريم الطرفين من أهل بيت شريف من قبل أبيه وأمه وقيل : لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي وقيل : لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعا وقيل : لأنه أعطى علم الظاهر والباطن وقيل : لأنه دخل الظلمة والنور وقيل : لأنه ملك فارس والروم قوله تعالى : ( إنا مكنا له في الأرض ) قال علي رضي الله عنه : سخر له السحاب ومدت له الأسباب وبسط له في النور فكان الليل والنهار عليه سواء وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجال من أهل الكتاب سألوه عن ذي القرنين فقال : ( إن أول أمره كان غلاما من الروم فأعطى ملكا فسار حتى أتى أرض مصر فابتنى بها مدينة يقال لها الاسكندرية فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال له انظر ما تحتك قال أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها فقال له الملك تلك الأرض كلها وهذا السواد الذي تراه محيطا بها هو البحر وإنما أراد الله تعالى أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر في الأرض فعلم الجاهل وثبت العالم ( الحديث قوله تعالى : ( وآتيناه من كل شيء سببا ) قال بن عباس : من كل شيء علما يتسبب به إلى ما يريد وقال الحسن : بلاغا إلى حيث أراد وقيل : من كل شيء يحتاج إليه الخلق وقيل : من كل شيء يستعين به الملوك من فتح المدائن وقهر الأعداء وأصل السبب الحبل فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء ( فأتبع سببا ) قرأ بن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ( فأتبع سببا مقطوعة الألف وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ( فاتبع سببا ) بوصلها أي اتبع سببا من الأسباب التي أوتيها قال الأخفش : تبعته وأتبعته بمعنى مثل ردفته وأردفته ومنه قوله تعالى : إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ومنه الاتباع في الكلام مثل حسن بسن وقبيح شقيح قال النحاس : واختار أبو عبيد قراءة أهل الكوفة قال : لأنها من السير وحكى هو والأصمعي أنه يقال : تبعه واتبعه إذا سار ولم يلحقه وأتبعه إذا لحقه قال أبو عبيد : ومثله ( فأتبعوهم مشرقين ) قال النحاس : وهذا التفريق وإن كان الأصمعي قد حكاه لا يقبل إلا بعلة أو دليل وقوله عز وجل : فأتبعوهم مشرقين الشعراء ليس في الحديث أنهم لحقوهم وإنما الحديث : لما خرج موسى عليه السلام وأصحابه من البحر وحصل فرعون وأصحابه انطبق عليهم البحر والحق في هذا أن تبع واتبع وأتبع لغات بمعنى واحد وهي بمعنى السير فقد يجوز أن يكون معه لحاق وألا يكون ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ) قرأ بن عاصم وعامر وحمزة والكسائي ( حامية ) أي حارة الباقون ( حمئة ) أي كثيرة الحمأة وهي الطينة السوداء تقول : حمأت البئر حما بالتسكين إذا نزعت حمأتها وحمئت البئر حما بالتحريك كثرت حمأتها ويجوز أن تكون ( حامية ) من الحمأة فخففت الهمزة وقلبت ياء وقد يجمع بين القراءتين فيقال : كانت حارة وذات حمأة وقال عبد الله بن عمرو : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غربت فقال : ( نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض ( وقال بن عباس : اقرأنيها أبي كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في عين حمئة ) وقال معاوية : هي ( حامية ) فقال عبد الله بن عمرو بن العاص : فأنا مع أمير المؤمنين فجعلوا كعبا بينهم حكما وقالوا : يا كعب كيف تجد هذا في التوراة فقال : أجدها تغرب في عين سوداء فوافق بن عباس وقال الشاعر وهو تبع اليماني : قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ملكا تدين له الملوك وتسجد بلغ المغارب والمشارق يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأط حرمد الخلب : الطين والثأط : الحمأة والحرمد : الأسود وقال القفال قال بعض العلماء : ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربا ومشرقا حتى وصل إلى جرمها ومسها لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق فوجدها في رأى العين تغرب في عين حمئة كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض ولهذا قال : ( وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ) ولم يرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم بل أراد أنهم أول من تطلع عليهم وقال القتبي : ويجوز أن تكون هذه العين من البحر ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها فيقام حرف الصفة مقام صاحبه والله أعلم ( ووجد عندها قوما ) أي عند العين أو عند نهاية العين وهم أهل جابرس ويقال لها بالسريانية : جرجيسا يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح ذكره السهيلي وقال وهب بن منبه : كان ذو القرنين رجلا من الروم بن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان اسمه الاسكندر فلما بلغ وكان عبدا صالحا قال الله تعالى : يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض وهم أمم مختلفة ألسنتهم وهم أمم جميع الأرض وهم أصناف أمتان بينهما طول الأرض كله وأمتان بينهما عرض الأرض كله وأمم في وسط الأرض منهم الجن والانس ويأجوج ومأجوج فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى فعند مطلعها ويقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر يقال لها تاويل فقال ذو القرنين : إلهي قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت فأخبرني عن هذه الأمم بأي قوة أكاثرهم وبأي صبر أقاسيهم وبأي لسان أناطقهم فكيف لي بأن أفقه لغتهم وليس عندي قوة فقال الله تعالى : سأظفرك بما حملتك أشرح لك صدرك فتسمع كل شيء وأثبت لك فهمك فتفقه كل شيء وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء وأسخر لك النور والظلمة فيكونان جندا من جنودك يهديك النور من أمامك وتحفظك الظلمة من ورائك فلما قيل له ذلك سار بمن اتبعه فانطلق إلى الأمة التي عند مغرب الشمس لأنها كانت أقرب الأمم منه وهي ناسك فوجد جموعا لا يحصيها إلا الله تعالى وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله وألسنة مختلفة وأهواء متشتتة فكاثرهم بالظلمة فضرب حولهم ثلاث عساكر من جند الظلمة قدر ما أحاط بهم من كل مكان حتى جمعتهم في مكان واحد ثم دخل عليهم بالنور فدعاهم إلى الله تعالى وإلى عبادته فمنهم من آمن به ومنهم من كفر وصد عنه فأدخل على الذين تولوا الظلمة فغشيتهم من كل مكان فدخلت إلى أفواههم وأنوافهم وأعينهم وبيوتهم وغشيتهم من كل مكان فتحيروا وماجوا وأشفقوا أن يهلكوا فعجوا إلى الله تعالى بصوت واحد : إنا آمنا فكشفها عنهم وأخذهم عنوة ودخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم وتحرسه من خلفه والنور أمامهم يقوده ويدله وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن وهي هاويل وسخر الله تعالى يده وقلبه وعقله ونظره فلا يخطئ إذا عمل عملا فإذا أتوا مخاضة أو بحرا بنى سفنا من ألواح صغار مثل النعال فنظمها في ساعة ثم جعل فيها جميع من معه من تلك الأمم فإذا قطع البحار والأنهار فتقها ودفع إلى كل رجل لوحا فلا يكترث بحمله فانتهى إلى هاويل وفعل بهم كفعله بناسك فآمنوا ففرغ منهم وأخذ جيوشهم وانطلق إلى ناحية الأرض الأخرى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأولى ثم كر مقبلا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى يريد تاويل وهي الأمة التي تقابل هاويل بينهما عرض الأرض ففعل فيها كفعله فيما قبلها ثم عطف إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن والانس ويأجوج ومأجوج فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك من المشرق قالت له أمة صالحة من الانس : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله تعالى كثيرا ليس لهم عدد وليس فيهم مشابهة من الانس وهم أشباه البهائم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما تفترسها السباع ويأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات والعقارب والوزغ وكل ذي روح مما خلق الله تعالى في الأرض وليس لله تعالى خلق ينمو نماءهم في العام الواحد فإن طالت المدة فسيملئون الأرض ويجلون أهلها فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا وذكر الحديث وسيأتي من صفة يأجوج ومأجوج والترك إذ هم نوع منهم ما فيه كفاية قوله تعالى : ( قلنا يا ذا القرنين ) قال القشيري أبو نصر : إن كان نبيا فهو وحي وإن لم يكن نبيا فهو إلهام من الله تعالى ( إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) قال إبراهيم بن السري : خيره بين هذين كما خير محمدا صلى الله عليه وسلم فقال : فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ونحوه وقال أبو إسحاق الزجاج : المعنى أن الله تعالى خيره بين هذين الحكمين قال النحاس : ورد علي بن سليمان عليه قوله لأنه لم يصح أن ذا القرنين نبي فيخاطب بهذا فكيف يقول لربه عز وجل : ( ثم يرد إلى ربه ) وكيف يقول : ( فسوف نعذبه ) فيخاطب بالنون قال : التقدير قلنا يا محمد قالوا يا ذا القرنين قال أبو جعفر النحاس : هذا الذي قاله أبو الحسن لا يلزم منه شيء أما قوله : ( قلنا يا ذا القرنين ) فيجوز أن يكون الله عز وجل خاطبه على لسان نبي في وقته ويجوز أن يكون قال له هذا كما قال لنبيه : فإما منا بعد وإما فداء محمد وأما إشكال ( فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه ) فإن تقديره أن الله تعالى لما خيره بين القتل في قوله تعالى إما أن تعذب وبين الاستبقاء في قوله جل وعز : ( وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) ) قال أحمد بن يحيى : ( أن ) في موضع نصب في ( إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) قال : ولو رفعت كان صوابا بمعنى فاما هو كما قال : فسيرا فإما حاجة تقضيانها وإما مقيل صالح وصديق ( فله جزاء الحسنى ) قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم ( فله جزاء الحسنى ) بالرفع على الابتداء أو بالاستقرار و ( الحسنى ) في موضع خفض بالاضافة ويحذف التنوين للاضافة أي له جزاء الحسنى عند الله تعالى في الآخرة وهي الجنة فأضاف الجزاء إلى الجنة كقوله حق اليقين الواقعة ولدار الآخرة قاله الفراء ويحتمل أن يريد ب ( الحسنى ) الأعمال الصالحة ويمكن أن يكون الجزاء من ذي القرنين أي أعطيه وأتفضل عليه ويجوز أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويكون ( الحسنى ) في موضع رفع على البدل عند البصريين وعلى الترجمة عند الكوفيين وعلى هذا قراءة بن أبي إسحاق ( فله جزاء الحسنى ) إلا أنك لم تحذف التنوين وهو أجود وقرأ سائر الكوفيين ( فله جزاء الحسنى ) منصوبا منونا أي فله الحسنى جزاء قال الفراء : ( جزاء ) منصوب على التمييز وقيل : على المصدر وقال الزجاج : هو مصدر في موضع الحال أي مجزيا بها جزاء وقرأ بن عباس ومسروق ( فله جزاء الحسنى ) منصوبا غير منون وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء الساكنين مثل ( فله جزاء الحسنى ) في أحد الوجهين النحاس : وهذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين ويكون تقديره : فله الثواب جزاء الحسنى قوله تعالى : ( ثم أتبع سببا ) تقدم معناه أن أتبع واتبع بمعنى أي سلك طريقا ومنازل ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) وقرأ مجاهد وبن محيصن بفتح الميم واللام يقال : طلعت الشمس والكواكب طلوعا ومطلعا والمطلع والمطلع أيضا موضع طلوعها قاله الجوهري المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة فهذا معنى قوله تعالى : ( وجدها تطلع على قوم ) وقد اختلف فيهم فعن وهب بن منبه ما تقدم وأنها أمة يقال لها منسك وهي مقابلة ناسك وقاله مقاتل وقال قتادة : يقال لهما الزنج وقال الكلبي : هم تارس وهاويل ومنسك حفاة عراة عماة عن الحق يتسافدون مثل الكلاب ويتهارجون تهارج الحمر وقيل : هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني عاد الذين آمنوا بهود ويقال لهم بالسريانية مرقيسا والذين عند مغرب الشمس هم أهل جابرس ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ ووراء جابلق أمم وهم تافيل وتارس وهم يجاورون يأجوج ومأجوج وأهل جابرس وجابلق آمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام مر بهم ليلة الاسراء فدعاهم فأجابوه ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه ذكره السهيلي وقال : اختصرت هذا كله من حديث طويل رواه مقاتل بن حيان عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الطبري مسندا إلى مقاتل يرفعه والله أعلم قوله تعالى : ( لم نجعل لهم من دونها سترا ) أي حجابا يستترون منها عند طلوعها قال قتادة : لم يكن بينهم وبين الشمس ستر كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء وهم يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس عنهم رجعوا إلى معايشهم وحروثهم يعنى لا يستترون منها بكهف جبل ولا بيت يكنهم منها وقال أمية : وجدت رجالا بسمرقند يحدثون الناس فقال بعضهم : خرجت حتى جاوزت الصين فقيل لي : إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فاستأجرت رجلا يرينيهم حتى صبحتهم فوجدت أحدهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى وكان صاحبي يحسن كلامهم فبتنا بهم فقالوا : فيم جئتم قلنا : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشى علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي على الماء كهيئة الزيت وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط فلما ارتفعت أدخلوني سربا لهم فلما ارتفع النهار وزالت الشمس عن رؤوسهم خرجوا يصطادون السمك فيطرحونه في الشمس فينضج وقال بن جريج : جاءهم جيش مرة فقال لهم أهلها : لا تطلع الشمس وأنتم بها فقالوا : ما نبرح حتى تطلع الشمس ثم قالوا : ما هذه العظام قالوا : هذه والله عظام جيش طلعت عليهم الشمس ها هنا فماتوا قال : فولوا هاربين في الأرض وقال الحسن : كانت أرضهم لا جبل فيها ولا شجر وكانت لا تحمل البناء فإذا طلعت عليهم الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فيتراعون كما تتراعى البهائم قلت : وهذه الأقوال تدل على أن لا مدينة هناك والله أعلم وربما يكون منهم من يدخل في النهر ومنهم من يدخل في السرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة < <

खंड V11/P054Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P054)
Orijinal Metin (AR)

الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا > > < > ( الكهف 92 : 98 ) <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا > > < > ( الكهف 92 : 98 ) <

खंड V11/P054–V11/P063Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P054–V11/P063)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين ) وهما جبلان من قبل أرمينية وأذربيجان روى عطاء الخرساني عن بن عباس : ( بين السدين ) الجبلين أرمينية وأذربيجان ( وجد من دونهما ) أي من ورائهما : ( قوما لا يكادون يفقهون قولا ) وقرأ حمزة والكسائي ( يفقهون ) بضم الياء وكسر القاف من أفقه إذا أبان أي لا يفقهون غيرهم كلاما الباقون بفتح الياء والقاف أي يعلمون والقراءتان صحيحتان فلا هم يفقهون من غيرهم ولا يفقهون غيرهم قوله تعالى : ( قالوا يا ذا القرنين ) أي قالت له أمة من الانس صالحة : ( إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ) قال الأخفش : من همز ( يأجوج ) فجعل الألفين من الأصل يقول : يأجوج يفعول ومأجوج مفعول كأنه من أجيج النار قال : ومن لا يهمز ويجعل الألفين زائدتين يقول : ( ياجوج ) من يججت وماجوج من مججت وهما غير مصروفين قال رؤبة : لو أن ياجوج وماجوج معا وعاد عاد واستجاشوا تبعا ذكره الجوهري وقيل : إنما لم ينصرفا لأنهما اسمان أعجميان مثل طالوت وجالوت غير مشتقين علتاهما في منع الصرف العجمة والتعريف والتأنيث وقالت فرقة : هو معرب من أج وأجج علتاه في منع الصرف التعريف والتأنيث وقال أبو علي : يجوز أن يكونا عربيين فمن همز ( يأجوج ) فهو على وزن يفعول مثل يربوع من قولك أجت النار أي ضويت ومنه الأجيج ومنه ملح أجاج ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل راس وأما مأجوج ) فهو مفعول من ( أج ) والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق ومن لم يهمز فيجوز أن يكون خفف الهمزة ويجوز أن يكون فاعولا من مج وترك الصرف فيهما للتأنيث والتعريف كأنه اسم للقبيلة واختلف في إفسادهم سعيد بن عبد العزيز : إفسادهم أكل بني آدم وقالت فرقة : إفسادهم إنما كان متوقعا أي سيفسدون فطلبوا وجه التحرز منهم وقالت فرقة : إفسادهم هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الافساد المعلوم من البشر والله أعلم وقد وردت أخبار بصفتهم وخروجهم وأنهم ولد يافث روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ولد لنوح سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم وولد حام القبط والبربر والسودان ( وقال كعب الأحبار : احتلم آدم عليه السلام فاختلط ماؤه بالتراب فأسف فخلقوا من ذلك الماء فهم متصلون بنا من جهة الأب لا من جهة الأم وهذا فيه نظر لأن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يحتلمون وإنما هم من ولد يافث وكذلك قال مقاتل وغيره وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يموت رجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل ( يعني يأجوج ومأجوج وقال أبو سعيد : هم خمس وعشرون قبيلة من وراء يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل من هؤلاء ومن يأجوج ومأجوج حتى يخرج من صلبه ألف رجل ذكره القشيري وقال عبد الله بن مسعود : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج فقال عليه الصلاة والسلام : ( يأجوج ومأجوج أمتان كل أمة أربعمائة ألف أمة كل أمة لا يعلم عددها إلا الله لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح ( قيل : يا رسول الله صفهم لنا قال : ( هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع وصنف عرضه وطوله سواء نحوا من الذراع وصنف يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار الشرق وبحيرة طبرية فيمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس ( وقال علي رضي الله تعالى عنه : وصنف منهم في طول شبر لهم مخالب وأنياب السباع وتداعى الحمام وتسافد البهائم وعواء الذئاب وشعور تقيهم الحر والبرد وآذان عظام إحداها وبرة يشتون فيها والأخرى جلدة يصيفون فيها يحفرون السد حتى كادوا ينقبونه فيعيده الله كما كان فيقولون : ننقبه غدا إن شاء الله تعالى فينقبونه ويخرجون ويتحصن الناس بالحصون فيرمون إلى السماء فيرد السهم عليهم ملطخا بالدم ثم يهلكهم الله تعالى بالنغف في رقابهم ذكره الغزنوي وقال علي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يأجوج أمة لها أربعمائة أمير وكذا مأجوج لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده ( قلت : وقد جاء مرفوعا من حديث أبي هريرة خرجه بن ماجة في السنن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن يأجوج ومأجوج يحفران كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله تعالى فاستثنوا فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فيرجع عليها الدم الذي أحفظ فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله تعالى عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم ( قال الجوهري شكرت الناقة تشكر شكرا فهي شكرة وأشكر الضرع امتلأ لبنا وقال وهب بن منبه : رآهم ذو القرنين وطول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب في مواضع الأظفار وأضراس وأنياب كالسباع وأحناك كأحناك الابل وهم هلب عليهم من الشعر ما يواريهم ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى وكل واحد منهم قد عرف أجله لا يموت حتى يخرج له من صلبه ألف رجل إن كان ذكرا ومن رحمها ألف أنثى إن كانت أنثى وقال السدي والضحاك : الترك شرذمة من يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت في هذا الجانب قال السدي : بنى السد على إحدى وعشرين قبيلة وبقيت منهم قبيلة واحدة دون السد فهم الترك وقاله قتادة قلت : وإذا كان هذا فقد نعت النبي صلى الله عليه وسلم الترك كما نعت يأجوج ومأجوج فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر ( في رواية ( ينتعلون الشعر ( خرجه مسلم وأبو داود وغيرهما ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم عددهم وكثرتهم وحدة شوكتهم قال عليه الصلاة والسلام : ( اتركوا الترك ما تركوكم ( وقد خرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله تعالى ولا يردهم عن المسلمين إلا الله تعالى حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم وروى أبو داود عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له دجلة يكون عليه جسر يكثر أهلها وتكون من أمصار المهاجرين قال بن يحيى قال أبو معمر وتكون من أمصار المسلمين فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شاطئ النهر فيتفرق أهلها ثلاث فرق فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء ( الغائط المطمئن من الأرض والبصرة الحجارة الرخوة وبها سميت البصرة وبنو قنطوراء هم الترك يقال : إن قنطوراء اسم جارية كانت لابراهيم صلوات الله وسلامه عليه ولدت له أولادا جاء من نسلهم الترك قوله تعالى : ( فهل نجعل لك خرجا على أن نجعل بيننا وبينهم سدا ) فيه مسئلتان : الاولى قوله تعالى : ( فهل نجعل لك خرجا ) استفهام على جهة حسن الأدب ( خرجا ) أي جعلا وقرئ ( خراجا ) والخرج أخص من الخراج يقال : أدخرج رأسك وخراج مدينتك وقال الأزهري : الخراج يقع على الضريبة ويقع على مال الفيء ويقع على الجزية وعلى الغلة والخراج اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال والخرج : المصدر وقوله تعالى : ( على أن نجعل بيننا وبينهم سدا ) أي ردما والردم ما جعل بعضه على بعض حتى يتصل وثوب مردم أي مرقع قاله الهروي يقال : ردمت الثلمة أردمها بالكسر ردما أي سددتها والردم أيضا الاسم وهو السد وقيل الردم أبلغ من السد إذ السد كل ما يسد به والردم وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحوه حتى يقوم من ذلك حجاب منيع ومنه ردم ثوبه إذا رقعه برقاع متكاثفة بعضها فوق بعض ومنه قول عنترة : هل غادر الشعراء من متردم أي من قول يركب بعضه على بعض وقرئ ( سدا ) بالفتح في السين فقال الخليل وسيبويه : الضم هو الاسم والفتح المصدر وقال الكسائي : الفتح والضم لغتان بمعنى واحد وقال عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة : ما كان من خلقة الله لم يشارك فيه أحد بعمل فهو بالضم وما كان من صنع البشر فهو بالفتح ويلزم أهل هذه المقالة أن يقرءوا ( سدا ) بالفتح وقبله ( بين السدين ) بالضم وهي قراءة حمزة والكسائي وقال أبو حاتم عن بن عباس وعكرمة عكس ما قال أبو عبيدة وقال بن أبي إسحاق : ما رأته عيناك فهو سد بالضم وما لا ترى فهو سد بالفتح الثانية في هذه الآية دليل على اتخاذ السجون وحبس أهل الفساد فيها ومنعهم من التصرف لما يريدونه ولا يتركون وما هم عليه بل يوجعون ضربا ويحبسون أو يكلفون ويطلقون كما فعل عمر رضي الله عنه قوله تعالى : ( قال ما مكني فيه ربي خير ) فيه مسئلتان : للأولى قوله تعالى : ( قال ما مكني فيه ربي خير ) المعنى قال لهم ذو القرنين : ما بسطه الله تعالى لي من القدرة والملك خير من خرجكم وأموالكم ولكن أعينوني بقوة الأبدان أي برجال وعمل منكم بالأبدان والآلة التي أبني بها الردم وهو السد وهذا تأييد من الله تعالى لذي القرنين في هذه المحاورة فإن القوم لو جمعوا له خرجا لم يعنه أحد ولوكلوه إلى البنيان ومعونته بأنفسهم أجمل به وأسرع في انقضاء هذا العمل وربما أربى ما ذكروه له على الخرج وقرأ بن كثير وحده ( ما مكنني ) بنونين وقرأ الباقون ( ما مكني فيه ربي ) الثانية في هذه الآية دليل على أن الملك فرض عليه أن يقوم بحماية الخلق في حفظ بيضتهم وسد فرجتهم وإصلاح ثغورهم من أموالهم التي تفيء عليهم وحقوقهم التي تجمعها خزانتهم تحت يده ونظره حتى لو أكلتها الحقوق وأنفذتها المؤن لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم وعليه حسن النظر لهم وذلك بثلاثة شروط : الأول ألا يستأثر عليهم بشيء الثاني أن يبدأ بأهل الحاجة فيعينهم الثالث أن يسوي في العطاء بينهم على قدر منازلهم فإذا فنيت بعد هذا وبقيت صفرا فأطلعت الحوادث أمرا بذلوا أنفسهم قبل أموالهم فإن لم يغن ذلك فأموالهم تؤخذ منهم على تقدير وتصرف بتدبير فهذا ذو القرنين لما عرضوا عليه المال في أن يكف عنهم ما يحذرونه من عادية يأجوج ومأجوج قال : لست أحتاج إليه وإنما أحتاج إليكم ( فأعينوني بقوة ) أي اخدموا بأنفسكم معي فإن الأموال عندي والرجال عندكم ورأى أن الأموال لا تغني عنهم فإنه إن أخذها أجرة نقص ذلك مما يحتاج إليه فيعود بالأجر عليهم فكان التطوع بخدمة الأبدان أولى وضابط الأمر أنه لا يحل مال أحد إلا لضرورة تعرض فيؤخذ ذلك المال جهرا لا سرا وينفق بالعدل لا بالاستئثار وبرأي الجماعة لا بالاستبداد بالأمر والله تعالى الموفق للصواب قوله تعالى : ( آتوني زبر الحديد ) أي أعطوني زبر الحديد وناولونيها أمرهم بنقل الآلة وهذا كله إنما هو استدعاء العطية التي بغير معنى الهبة وإنما هو استدعاء للمناولة لأنه قد ارتبط من قوله : إنه لا يأخذ منهم الخرج فلم يبق إلا استدعاء المناولة وأعمال الأبدان ( وزبر الحديد ) قطع الحديد وأصل الكلمة الاجتماع ومنه زبرة الأسد لما اجتمع من الشعر على كاهله وزبرت الكتاب أي كتبته وجمعت حروفه وقرأ أبو بكر والمفضل ( ردما ايتوني ) من الاتيان الذي هو المجيء أي جيئوني بزبر الحديد فلما سقط الخافض انتصب الفعل على نحو قول الشاعر : أمرتك الخير حذف الجار فنصب الفعل وقرأ الجمهور ( زبر ) بفتح الباء وقرأ الحسن بضمها وكل ذلك جمع زبرة وهي القطعة العظيمة منه قوله تعالى : ( حتى إذا ساوى ) يعني البناء فحذف لقوة الكلام عليه ( بين الصدفين ) قال أبو عبيدة : هما جانبا الجبل وسميا بذلك لتصادفهما أي لتلاقيهما وقاله الزهري وبن عباس كأنه يعرض عن الآخر من الصدوف قال الشاعر : كلا الصدفين ينفذه سناها توقد مثل مصباح الظلام ويقال للبناء المرتفع صدف تشبيه بجانب الجبل وفي الحديث : كان إذا مر بصدف مائل أسرع المشي قال أبو عبيد : الصدف والهدف كل بناء عظيم مرتفع بن عطية : الصدفان الجبلان المتناوحان ولا يقال للواحد صدف وإنما يقال صدفان للأثنين لأن أحدهما يصادف الآخر وقرأ نافع وحمزة والكسائي ( الصدفين ) بفتح الصاد وشدها وفتح الدال وهي قراءة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعمر بن عبد العزيز وهي اختيار أبي عبيدة لأنها أشهر اللغات وقرأ بن كثير وبن عامر وأبو عمرو ( الصدفين ) بضم الصاد والدال وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ( الصدفين ) بضم الصاد وسكون الدال نحو الجرف والجرف فهو تخفيف وقرأ بن الماجشون بفتح الصاد وضم الدال وقرأ قتادة ( بين الصدفين ) بفتح الصاد وسكون الدال وكل ذلك بمعنى واحد وهما الجبلان المتناوحان قوله تعالى : ( قال انفخوا ) إلى آخر الآية أي على زبر الحديد بالأكيار وذلك أنه كان يأمر بوضع طاقة من الزبر والحجارة ثم يوقد عليها الحطب والفحم بالمنافخ حتى تحمى والحديد إذا أوقد عليه صار كالنار فذلك قوله تعالى : ( حتى إذا جعله نارا ) ثم يؤتى بالنحاس المذاب أو بالرصاص أو بالحديد بحسب الخلاف في القطر فيفرغه على تلك الطاقة المنضدة فإذا التأم واشتد ولصق البعض بالبعض استأنف وضع طاقة أخرى إلى أن استوى العمل فصار جبلا صلدا قال قتادة : هو كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : يا رسول الله إني رأيت سد يأجوج ومأجوج قال : ( كيف رأيته ( قال : رأيته كالبرد المحبر طريقة صفراء وطريقة حمراء وطريقة سوداء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد رأيته ( ومعنى ( حتى إذا جعله نارا ) أي كالنار ومعنى ( آتوني أفرغ عليه قطرا ) أي أعطوني قطرا أفرغ عليه على التقديم والتأخير ومن قرأ ( ائتوني ) فالمعنى عنده تعالوا أفرغ عليه نحاسا والقطر عند أكثر المفسرين النحاس المذاب وأصله من القطر لأنه إذا أذيب قطر كما يقطر الماء وقالت فرقة : القطر الحديد المذاب وقالت فرقة منهم بن الأنباري الرصاص المذاب وهو مشتق من قطر يقطر قطرا ومنه ( وأسلنا له عين القطر ) قوله تعالى : ( فما اسطاعوا أن يظهروه ) أي ما استطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوه ويصعدوا فيه لأنه أملس مستو مع الجبل والجبل عال لا يرام وارتفاع السد مائتا ذراع وخمسون ذراعا وروي : في طوله ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ وفي عرضه خمسون فرسخا قاله وهب بن منبه ( وما استطاعوا له نقبا ) لبعد عرضه وقوته وروى في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وعقد وهب بن منبه بيده تسعين وفي رواية وحلق بإصبعه الابهام والتي تليها وذكر الحديث وذكر يحيى بن سلام عن سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن يأجوج ومأجوج يخرقون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه إن شاء الله فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس ( الحديث وقد تقدم قوله تعالى : ( فما اسطاعوا ) بتخفيف الطاء على قراءة الجمهور وقيل : هي لغة بمعنى استطاعوا وقيل : بل استطاعوا بعينه كثر في كلام العرب حتى حذف بعضهم منه التاء فقالوا : اسطاعوا وحذف بعضهم منه الطاء فقال : استاع يستيع بمعنى استطاع يستطيع وهي لغة مشهورة وقرأ حمزة وحده ( فما اسطاعوا ) بتشديد الطاء كأنه أراد استطاعوا ثم أدغم التاء في الطاء فشددها وهي قراءة ضعيفة الوجه قال أبو علي : هي غير جائزة وقرأ الأعمش ( فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ) بالتاء في الموضعين قوله تعالى : ( قال هذا رحمة من ربي ) القائل ذو القرنين وأشار بهذا إلى الردم والقوة عليه والانتفاع به في دفع ضرر يأجوج ومأجوج وقرأ بن أبي عبلة ( هذه رحمة من ربي ) قوله تعالى : ( فإذا جاء وعد ربي ) أي يوم القيامة وقيل : وقت خروجهم ( جعله دكا ) أي مستويا بالأرض ومنه قوله تعالى : ( إذا دكت الأرض الفجر ) قال بن عرفة : أي جعلت مستوية لا أكمة فيها ومنه قوله تعالى : ( جعله دكاء ) قال اليزيدي : أي مستويا يقال : ناقة دكاء إذا ذهب سنامها وقال القتبي : أي جعله مدكوكا ملصقا بالأرض وقال الكلبي : قطعا متكسرا قال : هل غير غاد دك غارا فانهدم وقال الأزهري : يقال دككته أي دققته ومن قرأ ( دكاء ) أراد جعل الجبل أرضا دكاء وهي الرابية التي لا تبلغ أن تكون جبلا وجمعها دكاوات قرأ حمزة وعاصم والكسائي ( دكاء ) بالمد على التشبيه بالناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها وفي الكلام حذف تقديره : جعله مثل دكاء ولا بد من تقدير هذا الحذف لأن السد مذكر فلا يوصف بدكاء ومن قرأ ( دكا ) فهو مصدر دك يدك إذا هدم ورض ويحتمل أن يكون ( جعل ) بمعنى خلق وينصب ( دكا ) على الحال وكذلك النصب أيضا في قراءة من مد يحتمل الوجهين < <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين ) وهما جبلان من قبل أرمينية وأذربيجان روى عطاء الخرساني عن بن عباس : ( بين السدين ) الجبلين أرمينية وأذربيجان ( وجد من دونهما ) أي من ورائهما : ( قوما لا يكادون يفقهون قولا ) وقرأ حمزة والكسائي ( يفقهون ) بضم الياء وكسر القاف من أفقه إذا أبان أي لا يفقهون غيرهم كلاما الباقون بفتح الياء والقاف أي يعلمون والقراءتان صحيحتان فلا هم يفقهون من غيرهم ولا يفقهون غيرهم قوله تعالى : ( قالوا يا ذا القرنين ) أي قالت له أمة من الانس صالحة : ( إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ) قال الأخفش : من همز ( يأجوج ) فجعل الألفين من الأصل يقول : يأجوج يفعول ومأجوج مفعول كأنه من أجيج النار قال : ومن لا يهمز ويجعل الألفين زائدتين يقول : ( ياجوج ) من يججت وماجوج من مججت وهما غير مصروفين قال رؤبة : لو أن ياجوج وماجوج معا وعاد عاد واستجاشوا تبعا ذكره الجوهري وقيل : إنما لم ينصرفا لأنهما اسمان أعجميان مثل طالوت وجالوت غير مشتقين علتاهما في منع الصرف العجمة والتعريف والتأنيث وقالت فرقة : هو معرب من أج وأجج علتاه في منع الصرف التعريف والتأنيث وقال أبو علي : يجوز أن يكونا عربيين فمن همز ( يأجوج ) فهو على وزن يفعول مثل يربوع من قولك أجت النار أي ضويت ومنه الأجيج ومنه ملح أجاج ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل راس وأما مأجوج ) فهو مفعول من ( أج ) والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق ومن لم يهمز فيجوز أن يكون خفف الهمزة ويجوز أن يكون فاعولا من مج وترك الصرف فيهما للتأنيث والتعريف كأنه اسم للقبيلة واختلف في إفسادهم سعيد بن عبد العزيز : إفسادهم أكل بني آدم وقالت فرقة : إفسادهم إنما كان متوقعا أي سيفسدون فطلبوا وجه التحرز منهم وقالت فرقة : إفسادهم هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الافساد المعلوم من البشر والله أعلم وقد وردت أخبار بصفتهم وخروجهم وأنهم ولد يافث روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ولد لنوح سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم وولد حام القبط والبربر والسودان ( وقال كعب الأحبار : احتلم آدم عليه السلام فاختلط ماؤه بالتراب فأسف فخلقوا من ذلك الماء فهم متصلون بنا من جهة الأب لا من جهة الأم وهذا فيه نظر لأن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يحتلمون وإنما هم من ولد يافث وكذلك قال مقاتل وغيره وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يموت رجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل ( يعني يأجوج ومأجوج وقال أبو سعيد : هم خمس وعشرون قبيلة من وراء يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل من هؤلاء ومن يأجوج ومأجوج حتى يخرج من صلبه ألف رجل ذكره القشيري وقال عبد الله بن مسعود : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج فقال عليه الصلاة والسلام : ( يأجوج ومأجوج أمتان كل أمة أربعمائة ألف أمة كل أمة لا يعلم عددها إلا الله لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح ( قيل : يا رسول الله صفهم لنا قال : ( هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع وصنف عرضه وطوله سواء نحوا من الذراع وصنف يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار الشرق وبحيرة طبرية فيمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس ( وقال علي رضي الله تعالى عنه : وصنف منهم في طول شبر لهم مخالب وأنياب السباع وتداعى الحمام وتسافد البهائم وعواء الذئاب وشعور تقيهم الحر والبرد وآذان عظام إحداها وبرة يشتون فيها والأخرى جلدة يصيفون فيها يحفرون السد حتى كادوا ينقبونه فيعيده الله كما كان فيقولون : ننقبه غدا إن شاء الله تعالى فينقبونه ويخرجون ويتحصن الناس بالحصون فيرمون إلى السماء فيرد السهم عليهم ملطخا بالدم ثم يهلكهم الله تعالى بالنغف في رقابهم ذكره الغزنوي وقال علي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يأجوج أمة لها أربعمائة أمير وكذا مأجوج لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده ( قلت : وقد جاء مرفوعا من حديث أبي هريرة خرجه بن ماجة في السنن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن يأجوج ومأجوج يحفران كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله تعالى فاستثنوا فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فيرجع عليها الدم الذي أحفظ فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله تعالى عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم ( قال الجوهري شكرت الناقة تشكر شكرا فهي شكرة وأشكر الضرع امتلأ لبنا وقال وهب بن منبه : رآهم ذو القرنين وطول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب في مواضع الأظفار وأضراس وأنياب كالسباع وأحناك كأحناك الابل وهم هلب عليهم من الشعر ما يواريهم ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى وكل واحد منهم قد عرف أجله لا يموت حتى يخرج له من صلبه ألف رجل إن كان ذكرا ومن رحمها ألف أنثى إن كانت أنثى وقال السدي والضحاك : الترك شرذمة من يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت في هذا الجانب قال السدي : بنى السد على إحدى وعشرين قبيلة وبقيت منهم قبيلة واحدة دون السد فهم الترك وقاله قتادة قلت : وإذا كان هذا فقد نعت النبي صلى الله عليه وسلم الترك كما نعت يأجوج ومأجوج فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر ( في رواية ( ينتعلون الشعر ( خرجه مسلم وأبو داود وغيرهما ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم عددهم وكثرتهم وحدة شوكتهم قال عليه الصلاة والسلام : ( اتركوا الترك ما تركوكم ( وقد خرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله تعالى ولا يردهم عن المسلمين إلا الله تعالى حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم وروى أبو داود عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له دجلة يكون عليه جسر يكثر أهلها وتكون من أمصار المهاجرين قال بن يحيى قال أبو معمر وتكون من أمصار المسلمين فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شاطئ النهر فيتفرق أهلها ثلاث فرق فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء ( الغائط المطمئن من الأرض والبصرة الحجارة الرخوة وبها سميت البصرة وبنو قنطوراء هم الترك يقال : إن قنطوراء اسم جارية كانت لابراهيم صلوات الله وسلامه عليه ولدت له أولادا جاء من نسلهم الترك قوله تعالى : ( فهل نجعل لك خرجا على أن نجعل بيننا وبينهم سدا ) فيه مسئلتان : الاولى قوله تعالى : ( فهل نجعل لك خرجا ) استفهام على جهة حسن الأدب ( خرجا ) أي جعلا وقرئ ( خراجا ) والخرج أخص من الخراج يقال : أدخرج رأسك وخراج مدينتك وقال الأزهري : الخراج يقع على الضريبة ويقع على مال الفيء ويقع على الجزية وعلى الغلة والخراج اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال والخرج : المصدر وقوله تعالى : ( على أن نجعل بيننا وبينهم سدا ) أي ردما والردم ما جعل بعضه على بعض حتى يتصل وثوب مردم أي مرقع قاله الهروي يقال : ردمت الثلمة أردمها بالكسر ردما أي سددتها والردم أيضا الاسم وهو السد وقيل الردم أبلغ من السد إذ السد كل ما يسد به والردم وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحوه حتى يقوم من ذلك حجاب منيع ومنه ردم ثوبه إذا رقعه برقاع متكاثفة بعضها فوق بعض ومنه قول عنترة : هل غادر الشعراء من متردم أي من قول يركب بعضه على بعض وقرئ ( سدا ) بالفتح في السين فقال الخليل وسيبويه : الضم هو الاسم والفتح المصدر وقال الكسائي : الفتح والضم لغتان بمعنى واحد وقال عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة : ما كان من خلقة الله لم يشارك فيه أحد بعمل فهو بالضم وما كان من صنع البشر فهو بالفتح ويلزم أهل هذه المقالة أن يقرءوا ( سدا ) بالفتح وقبله ( بين السدين ) بالضم وهي قراءة حمزة والكسائي وقال أبو حاتم عن بن عباس وعكرمة عكس ما قال أبو عبيدة وقال بن أبي إسحاق : ما رأته عيناك فهو سد بالضم وما لا ترى فهو سد بالفتح الثانية في هذه الآية دليل على اتخاذ السجون وحبس أهل الفساد فيها ومنعهم من التصرف لما يريدونه ولا يتركون وما هم عليه بل يوجعون ضربا ويحبسون أو يكلفون ويطلقون كما فعل عمر رضي الله عنه قوله تعالى : ( قال ما مكني فيه ربي خير ) فيه مسئلتان : للأولى قوله تعالى : ( قال ما مكني فيه ربي خير ) المعنى قال لهم ذو القرنين : ما بسطه الله تعالى لي من القدرة والملك خير من خرجكم وأموالكم ولكن أعينوني بقوة الأبدان أي برجال وعمل منكم بالأبدان والآلة التي أبني بها الردم وهو السد وهذا تأييد من الله تعالى لذي القرنين في هذه المحاورة فإن القوم لو جمعوا له خرجا لم يعنه أحد ولوكلوه إلى البنيان ومعونته بأنفسهم أجمل به وأسرع في انقضاء هذا العمل وربما أربى ما ذكروه له على الخرج وقرأ بن كثير وحده ( ما مكنني ) بنونين وقرأ الباقون ( ما مكني فيه ربي ) الثانية في هذه الآية دليل على أن الملك فرض عليه أن يقوم بحماية الخلق في حفظ بيضتهم وسد فرجتهم وإصلاح ثغورهم من أموالهم التي تفيء عليهم وحقوقهم التي تجمعها خزانتهم تحت يده ونظره حتى لو أكلتها الحقوق وأنفذتها المؤن لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم وعليه حسن النظر لهم وذلك بثلاثة شروط : الأول ألا يستأثر عليهم بشيء الثاني أن يبدأ بأهل الحاجة فيعينهم الثالث أن يسوي في العطاء بينهم على قدر منازلهم فإذا فنيت بعد هذا وبقيت صفرا فأطلعت الحوادث أمرا بذلوا أنفسهم قبل أموالهم فإن لم يغن ذلك فأموالهم تؤخذ منهم على تقدير وتصرف بتدبير فهذا ذو القرنين لما عرضوا عليه المال في أن يكف عنهم ما يحذرونه من عادية يأجوج ومأجوج قال : لست أحتاج إليه وإنما أحتاج إليكم ( فأعينوني بقوة ) أي اخدموا بأنفسكم معي فإن الأموال عندي والرجال عندكم ورأى أن الأموال لا تغني عنهم فإنه إن أخذها أجرة نقص ذلك مما يحتاج إليه فيعود بالأجر عليهم فكان التطوع بخدمة الأبدان أولى وضابط الأمر أنه لا يحل مال أحد إلا لضرورة تعرض فيؤخذ ذلك المال جهرا لا سرا وينفق بالعدل لا بالاستئثار وبرأي الجماعة لا بالاستبداد بالأمر والله تعالى الموفق للصواب قوله تعالى : ( آتوني زبر الحديد ) أي أعطوني زبر الحديد وناولونيها أمرهم بنقل الآلة وهذا كله إنما هو استدعاء العطية التي بغير معنى الهبة وإنما هو استدعاء للمناولة لأنه قد ارتبط من قوله : إنه لا يأخذ منهم الخرج فلم يبق إلا استدعاء المناولة وأعمال الأبدان ( وزبر الحديد ) قطع الحديد وأصل الكلمة الاجتماع ومنه زبرة الأسد لما اجتمع من الشعر على كاهله وزبرت الكتاب أي كتبته وجمعت حروفه وقرأ أبو بكر والمفضل ( ردما ايتوني ) من الاتيان الذي هو المجيء أي جيئوني بزبر الحديد فلما سقط الخافض انتصب الفعل على نحو قول الشاعر : أمرتك الخير حذف الجار فنصب الفعل وقرأ الجمهور ( زبر ) بفتح الباء وقرأ الحسن بضمها وكل ذلك جمع زبرة وهي القطعة العظيمة منه قوله تعالى : ( حتى إذا ساوى ) يعني البناء فحذف لقوة الكلام عليه ( بين الصدفين ) قال أبو عبيدة : هما جانبا الجبل وسميا بذلك لتصادفهما أي لتلاقيهما وقاله الزهري وبن عباس كأنه يعرض عن الآخر من الصدوف قال الشاعر : كلا الصدفين ينفذه سناها توقد مثل مصباح الظلام ويقال للبناء المرتفع صدف تشبيه بجانب الجبل وفي الحديث : كان إذا مر بصدف مائل أسرع المشي قال أبو عبيد : الصدف والهدف كل بناء عظيم مرتفع بن عطية : الصدفان الجبلان المتناوحان ولا يقال للواحد صدف وإنما يقال صدفان للأثنين لأن أحدهما يصادف الآخر وقرأ نافع وحمزة والكسائي ( الصدفين ) بفتح الصاد وشدها وفتح الدال وهي قراءة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعمر بن عبد العزيز وهي اختيار أبي عبيدة لأنها أشهر اللغات وقرأ بن كثير وبن عامر وأبو عمرو ( الصدفين ) بضم الصاد والدال وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ( الصدفين ) بضم الصاد وسكون الدال نحو الجرف والجرف فهو تخفيف وقرأ بن الماجشون بفتح الصاد وضم الدال وقرأ قتادة ( بين الصدفين ) بفتح الصاد وسكون الدال وكل ذلك بمعنى واحد وهما الجبلان المتناوحان قوله تعالى : ( قال انفخوا ) إلى آخر الآية أي على زبر الحديد بالأكيار وذلك أنه كان يأمر بوضع طاقة من الزبر والحجارة ثم يوقد عليها الحطب والفحم بالمنافخ حتى تحمى والحديد إذا أوقد عليه صار كالنار فذلك قوله تعالى : ( حتى إذا جعله نارا ) ثم يؤتى بالنحاس المذاب أو بالرصاص أو بالحديد بحسب الخلاف في القطر فيفرغه على تلك الطاقة المنضدة فإذا التأم واشتد ولصق البعض بالبعض استأنف وضع طاقة أخرى إلى أن استوى العمل فصار جبلا صلدا قال قتادة : هو كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : يا رسول الله إني رأيت سد يأجوج ومأجوج قال : ( كيف رأيته ( قال : رأيته كالبرد المحبر طريقة صفراء وطريقة حمراء وطريقة سوداء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد رأيته ( ومعنى ( حتى إذا جعله نارا ) أي كالنار ومعنى ( آتوني أفرغ عليه قطرا ) أي أعطوني قطرا أفرغ عليه على التقديم والتأخير ومن قرأ ( ائتوني ) فالمعنى عنده تعالوا أفرغ عليه نحاسا والقطر عند أكثر المفسرين النحاس المذاب وأصله من القطر لأنه إذا أذيب قطر كما يقطر الماء وقالت فرقة : القطر الحديد المذاب وقالت فرقة منهم بن الأنباري الرصاص المذاب وهو مشتق من قطر يقطر قطرا ومنه ( وأسلنا له عين القطر ) قوله تعالى : ( فما اسطاعوا أن يظهروه ) أي ما استطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوه ويصعدوا فيه لأنه أملس مستو مع الجبل والجبل عال لا يرام وارتفاع السد مائتا ذراع وخمسون ذراعا وروي : في طوله ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ وفي عرضه خمسون فرسخا قاله وهب بن منبه ( وما استطاعوا له نقبا ) لبعد عرضه وقوته وروى في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وعقد وهب بن منبه بيده تسعين وفي رواية وحلق بإصبعه الابهام والتي تليها وذكر الحديث وذكر يحيى بن سلام عن سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن يأجوج ومأجوج يخرقون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه إن شاء الله فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس ( الحديث وقد تقدم قوله تعالى : ( فما اسطاعوا ) بتخفيف الطاء على قراءة الجمهور وقيل : هي لغة بمعنى استطاعوا وقيل : بل استطاعوا بعينه كثر في كلام العرب حتى حذف بعضهم منه التاء فقالوا : اسطاعوا وحذف بعضهم منه الطاء فقال : استاع يستيع بمعنى استطاع يستطيع وهي لغة مشهورة وقرأ حمزة وحده ( فما اسطاعوا ) بتشديد الطاء كأنه أراد استطاعوا ثم أدغم التاء في الطاء فشددها وهي قراءة ضعيفة الوجه قال أبو علي : هي غير جائزة وقرأ الأعمش ( فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ) بالتاء في الموضعين قوله تعالى : ( قال هذا رحمة من ربي ) القائل ذو القرنين وأشار بهذا إلى الردم والقوة عليه والانتفاع به في دفع ضرر يأجوج ومأجوج وقرأ بن أبي عبلة ( هذه رحمة من ربي ) قوله تعالى : ( فإذا جاء وعد ربي ) أي يوم القيامة وقيل : وقت خروجهم ( جعله دكا ) أي مستويا بالأرض ومنه قوله تعالى : ( إذا دكت الأرض الفجر ) قال بن عرفة : أي جعلت مستوية لا أكمة فيها ومنه قوله تعالى : ( جعله دكاء ) قال اليزيدي : أي مستويا يقال : ناقة دكاء إذا ذهب سنامها وقال القتبي : أي جعله مدكوكا ملصقا بالأرض وقال الكلبي : قطعا متكسرا قال : هل غير غاد دك غارا فانهدم وقال الأزهري : يقال دككته أي دققته ومن قرأ ( دكاء ) أراد جعل الجبل أرضا دكاء وهي الرابية التي لا تبلغ أن تكون جبلا وجمعها دكاوات قرأ حمزة وعاصم والكسائي ( دكاء ) بالمد على التشبيه بالناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها وفي الكلام حذف تقديره : جعله مثل دكاء ولا بد من تقدير هذا الحذف لأن السد مذكر فلا يوصف بدكاء ومن قرأ ( دكا ) فهو مصدر دك يدك إذا هدم ورض ويحتمل أن يكون ( جعل ) بمعنى خلق وينصب ( دكا ) على الحال وكذلك النصب أيضا في قراءة من مد يحتمل الوجهين < <

खंड V11/P063Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P063)
Orijinal Metin (AR)

الكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . > > < > ( الكهف 99 : 110 ) <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . > > < > ( الكهف 99 : 110 ) <

खंड V11/P063–V11/P067Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P063–V11/P067)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) الضمير في ( تركنا ) لله تعالى أي تركنا الجن والانس يوم القيامة يموج بعضهم في بعض وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج ( يومئذ ) أي وقت كمال السد يموج بعضهم في بعض واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردد بعضهم في بعض كالمولهين من هم وخوف فشبههم بموج البحر الذي يضطرب بعضه في بعض وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج يوم انفتاح السد يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم قلت : فهذه ثلاثة أقوال أظهرها أوسطها وأبعدها آخرها وحسن الأول لأنه تقدم ذكر القيامة في تأويل قوله تعالى : ( فإذا جاء وعد ربي ) والله أعلم قوله تعالى : ( ونفخ في الصور ) تقدم في ! الأنعام فجمعناهم جمعا يعني الجن والانس في عرصات القيامة ( وعرضنا جهنم ) أي أبرزناها لهم ( يومئذ للكافرين عرضا ) ( الذين كانت أعينهم ) في موضع خفض نعت ( للكافرين ) ( في غطاء عن ذكري ) أي هم بمنزلة من عينه مغطاة فلا ينظر إلى دلائل الله تعالى ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) أي لا يطيقون أن يسمعوا كلام الله تعالى فهم بمنزلة من صم قوله تعالى : ( أفحسب الذين كفروا ) أي ظن وقرأ علي وعكرمة ومجاهد وبن محيصن ( أفحسب ) بإسكان السين وضم الباء أي كفاهم ( أن يتخذوا عبادي ) يعني عيسى والملائكة وعزيرا ( من دوني أولياء ) ولا أعاقبهم ففي الكلام حذف وقال الزجاج : المعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك ( إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ) قوله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) إلى قوله : ( وزنا ) فيه مسئلتين : الأولى قوله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) الآية فيه دلالة على أن من الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن وقد حبط سعيه والذي يوجب إحباط السعي إما فساد الإعتقاد أو المراءاة والمراد هنا الكفر روى البخاري عن مصعب قال سألت : أبي ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) أهم الحرورية قال : لا هم اليهود والنصارى أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وأما النصارى فكفروا بالجنة فقالوا : لا طعام فيها ولا شراب والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وكان سعد يسميهم الفاسقين والآية معناها التوبيخ أي قل لهؤلاء الكفرة الذين عبدوا غيري : يخيب سعيهم وآمالهم غدا فهم الأخسرون أعمالا وهم ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) في عبادة من سواي قال بن عباس : يريد كفار أهل مكة وقال علي : هم الخوارج أهل حروراء وقال مرة : هم الرهبان أصحاب الصوامع وروى أن بن الكواء سأله عن الأخسرين أعمالا فقال له : أنت وأصحابك قال بن عطية : ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك : ( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم ) وليس من هذه الطوائف من يكفر بالله ولقائه والبعث والنشور وإنما هذه صفة مشركي مكة عبدة الأوثان وعلي وسعد رضي الله عنهما ذكرا أقواما أخذوا بحظهم من هذه الآية و ( أعمالا ) نصب على التمييز و ( حبطت ) قراءة الجمهور بكسر الباء وقرأ بن عباس ( حبطت ) بفتحها الثانية قوله تعالى : ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) قراءة الجمهور ( نقيم ) بنون العظمة وقرأ مجاهد بياء الغائب يريد فلا يقيم الله عز وجل وقرأ عبيد بن عمير ( فلا يقوم ) ويلزمه أن يقرأ ( وزن ) وكذلك قرأ مجاهد ( فلا يقوم لهم يوم القيامة وزن ) قال عبيد بن عمير : يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة قلت : هذا لا يقال مثله من جهة الرأي وقد ثبت معناه مرفوعا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة اقرؤوا إن شئتم ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) والمعنى أنهم لا ثواب لهم وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار وقال أبو سعيد الخدري : يؤتى بأعمال كجبال تهامة فلا تزن شيئا وقيل : يحتمل أن يريد المجاز والاستعارة كأنه قال : فلا قدر لهم عندنا يومئذ والله أعلم وفي هذا الحديث من الفقه ذم السمن لمن تكلفه لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم بل يدل على تحريم الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الحبر السمين ( ومن حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خيركم قرني ثم الذين يلونهم قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ثم إن من بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن ( وهذا ذم وسبب ذلك أن السمن المكتسب إنما هو من كثرة الأكل والشره والدعة والراحة والأمن والاسترسال مع النفس على شهواتها فهو عبد نفسه لا عبد ربه ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام وكل لحم تولد عن سحت فالنار أولى به وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الأكل فقال : ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم محمد ) فإذا كان المؤمن يتشبه بهم ويتنعم بتنعمهم في كل أحواله وأزمانه فأين حقيقة الايمان والقيام بوظائف الاسلام ومن كثر أكله وشربه كثر نهمه وحرصه وزاد بالليل كسله ونومه فكان نهاره هائما وليله نائما وقد مضى في الأعراف هذا المعنى وتقدم فيها ذكر الميزان وأن له كفتين توزن فيهما صحائف الأعمال فلا معنى للاعادة وقال عليه الصلاة والسلام حين ضحكوا من حمش ساق بن مسعود وهو يصعد النخلة : ( تضحكون من ساق توزن بعمل أهل الأرض ( فدل هذا على أن الأشخاص توزن ذكره الغزنوي قوله تعالى : ( ذلك جزاؤهم ) ( ذلك ) إشارة إلى ترك الوزن وهو في موضع رفع بالابتداء ( جزاؤهم ) خبره و ( جهنم ) يدل على المبتدإ الذي هو ( ذلك ) و ( ما ) في قوله : ( بما كفروا ) مصدرية والهزء الاستخفاف والسخرية وقد تقدم

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) الضمير في ( تركنا ) لله تعالى أي تركنا الجن والانس يوم القيامة يموج بعضهم في بعض وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج ( يومئذ ) أي وقت كمال السد يموج بعضهم في بعض واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردد بعضهم في بعض كالمولهين من هم وخوف فشبههم بموج البحر الذي يضطرب بعضه في بعض وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج يوم انفتاح السد يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم قلت : فهذه ثلاثة أقوال أظهرها أوسطها وأبعدها آخرها وحسن الأول لأنه تقدم ذكر القيامة في تأويل قوله تعالى : ( فإذا جاء وعد ربي ) والله أعلم قوله تعالى : ( ونفخ في الصور ) تقدم في ! الأنعام فجمعناهم جمعا يعني الجن والانس في عرصات القيامة ( وعرضنا جهنم ) أي أبرزناها لهم ( يومئذ للكافرين عرضا ) ( الذين كانت أعينهم ) في موضع خفض نعت ( للكافرين ) ( في غطاء عن ذكري ) أي هم بمنزلة من عينه مغطاة فلا ينظر إلى دلائل الله تعالى ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) أي لا يطيقون أن يسمعوا كلام الله تعالى فهم بمنزلة من صم قوله تعالى : ( أفحسب الذين كفروا ) أي ظن وقرأ علي وعكرمة ومجاهد وبن محيصن ( أفحسب ) بإسكان السين وضم الباء أي كفاهم ( أن يتخذوا عبادي ) يعني عيسى والملائكة وعزيرا ( من دوني أولياء ) ولا أعاقبهم ففي الكلام حذف وقال الزجاج : المعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك ( إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ) قوله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) إلى قوله : ( وزنا ) فيه مسئلتين : الأولى قوله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) الآية فيه دلالة على أن من الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن وقد حبط سعيه والذي يوجب إحباط السعي إما فساد الإعتقاد أو المراءاة والمراد هنا الكفر روى البخاري عن مصعب قال سألت : أبي ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) أهم الحرورية قال : لا هم اليهود والنصارى أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وأما النصارى فكفروا بالجنة فقالوا : لا طعام فيها ولا شراب والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وكان سعد يسميهم الفاسقين والآية معناها التوبيخ أي قل لهؤلاء الكفرة الذين عبدوا غيري : يخيب سعيهم وآمالهم غدا فهم الأخسرون أعمالا وهم ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) في عبادة من سواي قال بن عباس : يريد كفار أهل مكة وقال علي : هم الخوارج أهل حروراء وقال مرة : هم الرهبان أصحاب الصوامع وروى أن بن الكواء سأله عن الأخسرين أعمالا فقال له : أنت وأصحابك قال بن عطية : ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك : ( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم ) وليس من هذه الطوائف من يكفر بالله ولقائه والبعث والنشور وإنما هذه صفة مشركي مكة عبدة الأوثان وعلي وسعد رضي الله عنهما ذكرا أقواما أخذوا بحظهم من هذه الآية و ( أعمالا ) نصب على التمييز و ( حبطت ) قراءة الجمهور بكسر الباء وقرأ بن عباس ( حبطت ) بفتحها الثانية قوله تعالى : ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) قراءة الجمهور ( نقيم ) بنون العظمة وقرأ مجاهد بياء الغائب يريد فلا يقيم الله عز وجل وقرأ عبيد بن عمير ( فلا يقوم ) ويلزمه أن يقرأ ( وزن ) وكذلك قرأ مجاهد ( فلا يقوم لهم يوم القيامة وزن ) قال عبيد بن عمير : يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة قلت : هذا لا يقال مثله من جهة الرأي وقد ثبت معناه مرفوعا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة اقرؤوا إن شئتم ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) والمعنى أنهم لا ثواب لهم وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار وقال أبو سعيد الخدري : يؤتى بأعمال كجبال تهامة فلا تزن شيئا وقيل : يحتمل أن يريد المجاز والاستعارة كأنه قال : فلا قدر لهم عندنا يومئذ والله أعلم وفي هذا الحديث من الفقه ذم السمن لمن تكلفه لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم بل يدل على تحريم الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الحبر السمين ( ومن حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خيركم قرني ثم الذين يلونهم قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ثم إن من بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن ( وهذا ذم وسبب ذلك أن السمن المكتسب إنما هو من كثرة الأكل والشره والدعة والراحة والأمن والاسترسال مع النفس على شهواتها فهو عبد نفسه لا عبد ربه ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام وكل لحم تولد عن سحت فالنار أولى به وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الأكل فقال : ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم محمد ) فإذا كان المؤمن يتشبه بهم ويتنعم بتنعمهم في كل أحواله وأزمانه فأين حقيقة الايمان والقيام بوظائف الاسلام ومن كثر أكله وشربه كثر نهمه وحرصه وزاد بالليل كسله ونومه فكان نهاره هائما وليله نائما وقد مضى في الأعراف هذا المعنى وتقدم فيها ذكر الميزان وأن له كفتين توزن فيهما صحائف الأعمال فلا معنى للاعادة وقال عليه الصلاة والسلام حين ضحكوا من حمش ساق بن مسعود وهو يصعد النخلة : ( تضحكون من ساق توزن بعمل أهل الأرض ( فدل هذا على أن الأشخاص توزن ذكره الغزنوي قوله تعالى : ( ذلك جزاؤهم ) ( ذلك ) إشارة إلى ترك الوزن وهو في موضع رفع بالابتداء ( جزاؤهم ) خبره و ( جهنم ) يدل على المبتدإ الذي هو ( ذلك ) و ( ما ) في قوله : ( بما كفروا ) مصدرية والهزء الاستخفاف والسخرية وقد تقدم

खंड V11/P067–V11/P071Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P067–V11/P071)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ) قال قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأعلاها وأفضلها وأرفعها وقال أبو أمامة الباهلي : الفردوس سرة الجنة وقال كعب : ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها ( قالوا : يا رسول الله أفلا نبشر الناس قال : ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أراه قال وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ( وقال مجاهد : والفردوس البستان بالرومية الفراء : هو عربي والفردوس حديقة في الجنة وفردوس اسم روضة دون اليمامة والجمع فراديس قال أمية بن أبي الصلت الثقفي : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومان والبصل والفراديس موضع بالشام وكرم مفردس أي معرش ( خالدين فيها ) أي دايمين ( لا يبغون عنها حولا ) أي لا يطلبون تحويلا عنها إلى غيرها والحول بمعنى التحويل قاله أبو علي وقال الزجاج : حال من مكانه حولا كما يقال : عظم عظما قال : ويجوز أن يكون من الحيلة أي لا يحتالون منزلا غيرها قال الجوهري : التحول التنقل من موضع إلى موضع والاسم الحول ومنه قوله تعالى : ( خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ) قوله تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا لكمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) نفد الشيء إذا تم وفرغ وقد تقدم ( ولو جئنا بمثله مددا ) أي زيادة على البحر عددا أو وزنا وفي مصحف أبي ( مدادا ) وكذلك قرأها مجاهد وبن محيصن وحميد وانتصب ( مددا ) على التمييز أو الحال وقال بن عباس : قالت اليهود لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) قالوا : وكيف وقد أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر ) الآية وقيل : قالت اليهود إنك أوتيت الحكمة ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ثم زعمت أنك لا علم لك بالروح فقال الله تعالى قل : وإن أوتيت القرآن وأوتيتم التوراة فهي بالنسبة إلى كلمات الله تعالى قليلة قال بن عباس : ( كلمات ربي ) أي مواعظ ربي وقيل : عنى بالكلمات الكلام القديم الذي لا غاية له ولا منتهى وهو وإن كان واحدا فيجوز أن يعبر عنه بلفظ الجمع لما فيه من فرائد الكلمات ولأنه ينوب منابها فجازت العبارة عنها بصيغة الجمع تفخيما وقال الأعشى : ووجه نقي اللون صاف يزينه مع الجيد لبات لها ومعاصم فعبر باللبات عن اللبة وفي التنزيل ( نحن أولياؤكم ) و ( إنا نحن نزلنا الذكر الحجر ) ( وإنا لنحن نحيي ونميت الحجر ) وكذلك ( إن إبراهيم كان أمة ) لأنه ناب مناب أمة وقيل : أي ما نفدت العبارات والدلالات التي تدل على مفهومات معاني كلامه سبحانه وتعالى وقال السدي : أي إن كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد صفات الجنة التي هي دار الثواب وقال عكرمة : لنفد البحر قبل أن ينفد ثواب من قال لا إله إلا الله ونظير هذه الآية ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله لقمان ) وقرأ حمزة والكسائي ( قبل أن ينفد ) بالياء لتقدم الفعل قوله تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) أي لا أعلم إلا ما يعلمني الله تعالى وعلم الله تعالى لا يحصى وإنما أمرت بأن أبلغكم بأنه لا إله إلا الله ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) أي يرجو رؤيته وثوابه ويخشى عقابه ( فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) قال بن عباس : نزلت في جندب بن زهير العامري قال : يا رسول الله إني أعمل العمل لله تعالى وأريد وجه الله تعالى إلا أنه إذا اطلع عليه سرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شورك فيه ( فنزلت الآية وقال طاوس قال رجل : يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى وأحب أن يرى مكاني فنزلت هذه الآية وقال مجاهد : جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا فأنزل الله تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) قلت : والكل مراد والآية تعم ذلك كله وغيره من الأعمال وقد تقدم في سورة هود حديث أبي هريرة الصحيح في الثلاثة الذين يقضى عليهم أول الناس وقد تقدم في سورة النساء الكلام على الرياء وذكرنا من الأخبار هناك ما فيه كفاية وقال الماوردي وقال جميع أهل التأويل : معنى قوله تعالى : ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) إنه لا يرائي بعمله أحدا وروى الترمذي الحكيم رحمه الله تعالى في [ نوادر الأصول ] قال : حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال : حدثنا مكي بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الواحد بن زيد عن عبادة بن نسي قال : أتيت شداد بن أوس في مصلاه وهو يبكي فقلت : ما الذي أبكاك يا أبا عبد الرحمن قال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إذ رأيت بوجهه أمرا ساءني فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أرى بوجهك قال : ( أمرا أتخوفه على أمتي من بعدي ( قلت : ما هو يا رسول الله قال : ( الشرك والشهوة الخفية ( قلت : يا رسول الله وتشرك أمتك من بعدك قال : ( يا شداد أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكنهم يراءون بأعمالهم ( قلت : والرياء شرك هو قال : ( نعم ( قلت : فما الشهوة الخفية قال : ( يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوات الدنيا فيفطر ( قال عبد الواحد : فلقيت الحسن فقلت : يا أبا سعيد أخبرني عن الرياء أشرك هو قال : نعم أما تقرأ ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وروى إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن شهر بن حوشب قال : كان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس جالسين فقالا : إنا نتخوف على هذه الأمة من الشرك والشهوة الخفية فأما الشهوة الخفية فمن قبل النساء وقالا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ومن صام صياما يرائي به فقد أشرك ( ثم تلا ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) قلت : وقد جاء تفسير الشهوة الخفية بخلاف هذا وقد ذكرناه في النساء وقال سهل بن عبد الله : وسئل الحسن عن الاخلاص والرياء فقال : من الاخلاص أن تحب أن تكتم حسناتك ولا تحب أن تكتم سيئاتك فإن أظهر الله عليك حسناتك تقول هذا من فضلك وإحسانك وليس هذا من فعلي ولا من صنيعي وتذكر قوله تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) والذين يؤتون ما آتوا الآية يؤتون الاخلاص وهم يخافون ألا يقبل منهم وأما الرياء فطلب حظ النفس من عملها في الدنيا قيل له : كيف يكون هذا قال : من طلب بعمل بينه وبين الله تعالى سوى وجه الله تعالى والدار الآخرة فهو رياء وقال علماؤنا رضي الله تعالى عنهم : وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به كما يحكى أن طاهر بن الحسين قال لأبي عبد الله المروزى منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله قال : دخلت العراق منذ عشرين سنة وأنا منذ ثلاثين سنة صائم فقال يا أبا عبد الله سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين وحكى الأصمعي أن أعرابيا صلى فأطال وإلى جانبه قوم فقالوا : ما أحسن صلاتك فقال : وأنا مع ذلك صائم أين هذا من قول الأشعث بن قيس وقد صلى فخفف فقيل له إنك خففت فقال : إنه لم يخالطها رياء فخلص من تنقصهم بنفي الرياء عن نفسه والتصنع من صلاته وقد تقدم في النساء دواء الرياء من قول لقمان وأنه كتمان العمل وروى الترمذي الحكيم حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال : أنبأنا الحماني قال : أنبأنا جرير عن ليث عن شيخ عن معقل بن يسار قال قال أبو بكر وشهد به على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك قال : ( هو فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات ( وقال عمر بن قيس الكندي سمعت معاوية تلا هذه الآية على المنبر ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) فقال : إنها لآخر آية نزلت من السماء وقال عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوحي إلي أنه من قرأ ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ) رفع له نور ما بين عدن إلى مكة حشوه الملائكة يصلون عليه ويستغفرون له ( وقال معاذ بن جبل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء ( وعن بن عباس أنه قال له رجل : إني أضمر أن أقوم ساعة من الليل فيغلبني النوم فقال : إذا أردت أن تقوم أي ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا أخذت مضجعك ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ) إلى آخر السورة فإن الله تعالى يوقظك متى شئت من الليل ذكر هذه الفضائل الثعلبي رضي الله تعالى عنه وفي مسند الدارمي أبي محمد أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن عبدة عن زر بن حبيش قال : من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقوم من الليل قامها قال عبدة فجربناه فوجدناه كذلك قال بن العربي : كان شيخنا الطرطوشي الأكبر يقول : لا تذهب بكم الأزمان في مصاولة الأقران ومواصلة الاخوان وقد ختم سبحانه وتعالى البيان بقوله : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) نهاية سورة الكهف الجزء الحادي عشر للقرطبي <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ) قال قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأعلاها وأفضلها وأرفعها وقال أبو أمامة الباهلي : الفردوس سرة الجنة وقال كعب : ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها ( قالوا : يا رسول الله أفلا نبشر الناس قال : ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أراه قال وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ( وقال مجاهد : والفردوس البستان بالرومية الفراء : هو عربي والفردوس حديقة في الجنة وفردوس اسم روضة دون اليمامة والجمع فراديس قال أمية بن أبي الصلت الثقفي : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومان والبصل والفراديس موضع بالشام وكرم مفردس أي معرش ( خالدين فيها ) أي دايمين ( لا يبغون عنها حولا ) أي لا يطلبون تحويلا عنها إلى غيرها والحول بمعنى التحويل قاله أبو علي وقال الزجاج : حال من مكانه حولا كما يقال : عظم عظما قال : ويجوز أن يكون من الحيلة أي لا يحتالون منزلا غيرها قال الجوهري : التحول التنقل من موضع إلى موضع والاسم الحول ومنه قوله تعالى : ( خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ) قوله تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا لكمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) نفد الشيء إذا تم وفرغ وقد تقدم ( ولو جئنا بمثله مددا ) أي زيادة على البحر عددا أو وزنا وفي مصحف أبي ( مدادا ) وكذلك قرأها مجاهد وبن محيصن وحميد وانتصب ( مددا ) على التمييز أو الحال وقال بن عباس : قالت اليهود لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) قالوا : وكيف وقد أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر ) الآية وقيل : قالت اليهود إنك أوتيت الحكمة ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ثم زعمت أنك لا علم لك بالروح فقال الله تعالى قل : وإن أوتيت القرآن وأوتيتم التوراة فهي بالنسبة إلى كلمات الله تعالى قليلة قال بن عباس : ( كلمات ربي ) أي مواعظ ربي وقيل : عنى بالكلمات الكلام القديم الذي لا غاية له ولا منتهى وهو وإن كان واحدا فيجوز أن يعبر عنه بلفظ الجمع لما فيه من فرائد الكلمات ولأنه ينوب منابها فجازت العبارة عنها بصيغة الجمع تفخيما وقال الأعشى : ووجه نقي اللون صاف يزينه مع الجيد لبات لها ومعاصم فعبر باللبات عن اللبة وفي التنزيل ( نحن أولياؤكم ) و ( إنا نحن نزلنا الذكر الحجر ) ( وإنا لنحن نحيي ونميت الحجر ) وكذلك ( إن إبراهيم كان أمة ) لأنه ناب مناب أمة وقيل : أي ما نفدت العبارات والدلالات التي تدل على مفهومات معاني كلامه سبحانه وتعالى وقال السدي : أي إن كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد صفات الجنة التي هي دار الثواب وقال عكرمة : لنفد البحر قبل أن ينفد ثواب من قال لا إله إلا الله ونظير هذه الآية ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله لقمان ) وقرأ حمزة والكسائي ( قبل أن ينفد ) بالياء لتقدم الفعل قوله تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) أي لا أعلم إلا ما يعلمني الله تعالى وعلم الله تعالى لا يحصى وإنما أمرت بأن أبلغكم بأنه لا إله إلا الله ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) أي يرجو رؤيته وثوابه ويخشى عقابه ( فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) قال بن عباس : نزلت في جندب بن زهير العامري قال : يا رسول الله إني أعمل العمل لله تعالى وأريد وجه الله تعالى إلا أنه إذا اطلع عليه سرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شورك فيه ( فنزلت الآية وقال طاوس قال رجل : يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى وأحب أن يرى مكاني فنزلت هذه الآية وقال مجاهد : جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا فأنزل الله تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) قلت : والكل مراد والآية تعم ذلك كله وغيره من الأعمال وقد تقدم في سورة هود حديث أبي هريرة الصحيح في الثلاثة الذين يقضى عليهم أول الناس وقد تقدم في سورة النساء الكلام على الرياء وذكرنا من الأخبار هناك ما فيه كفاية وقال الماوردي وقال جميع أهل التأويل : معنى قوله تعالى : ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) إنه لا يرائي بعمله أحدا وروى الترمذي الحكيم رحمه الله تعالى في [ نوادر الأصول ] قال : حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال : حدثنا مكي بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الواحد بن زيد عن عبادة بن نسي قال : أتيت شداد بن أوس في مصلاه وهو يبكي فقلت : ما الذي أبكاك يا أبا عبد الرحمن قال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إذ رأيت بوجهه أمرا ساءني فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أرى بوجهك قال : ( أمرا أتخوفه على أمتي من بعدي ( قلت : ما هو يا رسول الله قال : ( الشرك والشهوة الخفية ( قلت : يا رسول الله وتشرك أمتك من بعدك قال : ( يا شداد أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكنهم يراءون بأعمالهم ( قلت : والرياء شرك هو قال : ( نعم ( قلت : فما الشهوة الخفية قال : ( يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوات الدنيا فيفطر ( قال عبد الواحد : فلقيت الحسن فقلت : يا أبا سعيد أخبرني عن الرياء أشرك هو قال : نعم أما تقرأ ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وروى إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن شهر بن حوشب قال : كان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس جالسين فقالا : إنا نتخوف على هذه الأمة من الشرك والشهوة الخفية فأما الشهوة الخفية فمن قبل النساء وقالا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ومن صام صياما يرائي به فقد أشرك ( ثم تلا ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) قلت : وقد جاء تفسير الشهوة الخفية بخلاف هذا وقد ذكرناه في النساء وقال سهل بن عبد الله : وسئل الحسن عن الاخلاص والرياء فقال : من الاخلاص أن تحب أن تكتم حسناتك ولا تحب أن تكتم سيئاتك فإن أظهر الله عليك حسناتك تقول هذا من فضلك وإحسانك وليس هذا من فعلي ولا من صنيعي وتذكر قوله تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) والذين يؤتون ما آتوا الآية يؤتون الاخلاص وهم يخافون ألا يقبل منهم وأما الرياء فطلب حظ النفس من عملها في الدنيا قيل له : كيف يكون هذا قال : من طلب بعمل بينه وبين الله تعالى سوى وجه الله تعالى والدار الآخرة فهو رياء وقال علماؤنا رضي الله تعالى عنهم : وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به كما يحكى أن طاهر بن الحسين قال لأبي عبد الله المروزى منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله قال : دخلت العراق منذ عشرين سنة وأنا منذ ثلاثين سنة صائم فقال يا أبا عبد الله سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين وحكى الأصمعي أن أعرابيا صلى فأطال وإلى جانبه قوم فقالوا : ما أحسن صلاتك فقال : وأنا مع ذلك صائم أين هذا من قول الأشعث بن قيس وقد صلى فخفف فقيل له إنك خففت فقال : إنه لم يخالطها رياء فخلص من تنقصهم بنفي الرياء عن نفسه والتصنع من صلاته وقد تقدم في النساء دواء الرياء من قول لقمان وأنه كتمان العمل وروى الترمذي الحكيم حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال : أنبأنا الحماني قال : أنبأنا جرير عن ليث عن شيخ عن معقل بن يسار قال قال أبو بكر وشهد به على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك قال : ( هو فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات ( وقال عمر بن قيس الكندي سمعت معاوية تلا هذه الآية على المنبر ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) فقال : إنها لآخر آية نزلت من السماء وقال عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوحي إلي أنه من قرأ ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ) رفع له نور ما بين عدن إلى مكة حشوه الملائكة يصلون عليه ويستغفرون له ( وقال معاذ بن جبل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء ( وعن بن عباس أنه قال له رجل : إني أضمر أن أقوم ساعة من الليل فيغلبني النوم فقال : إذا أردت أن تقوم أي ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا أخذت مضجعك ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ) إلى آخر السورة فإن الله تعالى يوقظك متى شئت من الليل ذكر هذه الفضائل الثعلبي رضي الله تعالى عنه وفي مسند الدارمي أبي محمد أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن عبدة عن زر بن حبيش قال : من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقوم من الليل قامها قال عبدة فجربناه فوجدناه كذلك قال بن العربي : كان شيخنا الطرطوشي الأكبر يقول : لا تذهب بكم الأزمان في مصاولة الأقران ومواصلة الاخوان وقد ختم سبحانه وتعالى البيان بقوله : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) نهاية سورة الكهف الجزء الحادي عشر للقرطبي <

खंड V11/P071–V11/P072Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P071–V11/P072)
Orijinal Metin (AR)

> تفسير سورة مريم عليها السلام < > وهي مكية بإجماع وهي تسعون وثمان آيات ولما كانت وقعة بدر وقتل الله فيها صناديد الكفار قال كفار قريش : إن ثأركم بأرض الحبشة فأهدوا إلى النجاشي وابعثوا إليه رجلين من ذوي رأيكم لعله يعطيكم من عنده من قريش فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثهما فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري وكتب معه إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين وأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم ( كهيعص ) وقاموا تفيض أعينهم من الدمع فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وقرأ إلى قوله : الشاهدين ذكره أبو داود وفي السيرة فقال النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله شيء قال جعفر : نعم فقال له النجاشي : اقرأه علي قال : فقرأ ( كهيعص ) فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفتهم حتى أخضلوا لحاهم حين سمعوا ما يتلى عليهم فقال النجاشي : هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما أبدا وذكر تمام الخبر < < مريم : ( 1 ) كهيعص > > < > ( مريم 1 : 15 ) <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> تفسير سورة مريم عليها السلام < > وهي مكية بإجماع وهي تسعون وثمان آيات ولما كانت وقعة بدر وقتل الله فيها صناديد الكفار قال كفار قريش : إن ثأركم بأرض الحبشة فأهدوا إلى النجاشي وابعثوا إليه رجلين من ذوي رأيكم لعله يعطيكم من عنده من قريش فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثهما فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري وكتب معه إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين وأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم ( كهيعص ) وقاموا تفيض أعينهم من الدمع فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وقرأ إلى قوله : الشاهدين ذكره أبو داود وفي السيرة فقال النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله شيء قال جعفر : نعم فقال له النجاشي : اقرأه علي قال : فقرأ ( كهيعص ) فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفتهم حتى أخضلوا لحاهم حين سمعوا ما يتلى عليهم فقال النجاشي : هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما أبدا وذكر تمام الخبر < < مريم : ( 1 ) كهيعص > > < > ( مريم 1 : 15 ) <

%0
10 Bölüm