खंड V19/P016–V19/P019Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P016–V19/P019)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وأن لو أستقاموا على الطريقة ) هذا من قوله تعالى أي لو آمن هؤلاء الكفار لوسعنا عليهم في الدنيا وبسطنا لهم في الرزق وهذا محمول على الوحي أي أوحي إلي أن لو استقاموا ذكر بن بحر : كل ما في هذه السورة من إن المكسورة المثقلة فهي حكاية لقول الجن الذين استمعوا القرآن فرجعوا إلى قومهم منذرين وكل ما فيها من أن المفتوحة المخففة فهي وحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بن الأنباري : ومن كسر الحروف وفتح وأن لو استقاموا أضمر يمينا تاما تأويلها : والله أن لو استقاموا على الطريقة كما يقال في الكلام : والله أن قمت لقمت ووالله لو قمت لقمت قال الشاعر : أما والله أن لو كنت حرا وما بالحر أنت ولا العتيق ومن فتح ما قبل المخففة نسقها أعني الخفيفة على أوحي إلي أنه وأن لو استقاموا أو على آمنا به وبأن لو استقاموا ويجوز لمن كسر الحروف كلها إلى أن المخففة أن يعطف المخففة على أوحي إلي أو على آمنا به ويستغني عن إضمار اليمين وقراءة العامة بكسر الواو من لو لالتقاء الساكنين وقرأ بن وثاب والأعمش بضم الواو ( وماء غدقا ) أي واسعا كثيرا وكانوا قد حبس عنهم المطر سبع سنين يقال : غدقت العين تغدق فهي غدقة إذا كثر ماؤها وقيل : المراد الخلق كلهم أي لو استقاموا على الطريقة طريقة الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين لأسقيناهم ماء غدقا أي كثيرا ( لنفتنهم فيه ) أي لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم وقال عمر في هذه الآية : أينما كان الماء كان المال وأينما كان المال كانت الفتنة فمعنى لأسقيناهم لوسعنا عليهم في الدنيا وضرب الماء الغدق الكثير لذلك مثلا لأن الخير والرزق كله بالمطر يكون فأقيم مقامه كقوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض وقوله تعالى : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم أي بالمطر والله أعلم وقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والضحاك وقتادة ومقاتل وعطية وعبيد بن عمير والحسن : كان والله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين ففتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشي ففتنوا بها فوثبوا على إمامهم فقتلوه يعني عثمان بن عفان وقال الكلبي وغيره : وأن لو استقاموا على الطريقة التي هم عليها من الكفر فكانوا كلهم كفارا لوسعنا أرزاقهم مكرا بهم واستدراجا لهم حتى يفتتنوا بها فنعذبهم بها في الدنيا والآخرة وهذا قول قاله الربيع بن أنس وزيد بن أسلم وابنه والكلبي والثمالي ويمان بن رباب وبن كيسان وأبو مجلز واستدلوا بقوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء الآية وقوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة الآية والأول أشبه لأن الطريقة معرفة بالألف واللام فالأوجب أن تكون طريقته طريقة الهدى ولأن الاستقامة لا تكون إلا مع الهدى وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا ( قالوا : وما زهرة الدنيا قال : ( بركات الأرض ( وذكر الحديث وقال عليه السلام : ( فوالله ما الفقر أخشى عليكم وإنما أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ( قوله تعالى : ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) يعني القرآن قاله بن زيد وفي إعراضه عنه وجهان : أحدهما عن القبول إن قيل إنها في أهل الكفر الثاني عن العمل إن قيل إنها في المؤمنين وقيل : ومن يعرض عن ذكر ربه أي لم يشكر نعمه ( يسلكه عذابا صعدا ) قرأ الكوفيون وعياش عن أبي عمرو يسلكه بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لذكر اسم الله أولا فقال : ومن يعرض عن ذكر ربه الباقون نسلكه بالنون وروي عن مسلم بن جندب ضم النون وكسر اللام وكذلك قرأ طلحة والأعرج وهما لغتان سلكه وأسلكه بمعنى أي ندخله عذابا صعدا أي شاقا شديدا قال بن عباس : هو جبل في جهنم أبو سعيد الخدري : كلما جعلوا أيديهم عليه ذابت وعن بن عباس : أن المعنى مشقة من العذاب وذلك معلوم في اللغة أن الصعد : المشقة تقول : تصعدني الأمر : إذا شق عليك ومنه قول عمر : ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح أي ما شق علي وعذاب صعد أي شديد والصعد : مصدر صعد يقال : صعد صعدا وصعودا فوصف به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه وقال أبو عبيدة : الصعد مصدر أي عذابا ذا صعد والمشي في الصعود يشق والصعود : العقبة الكئود وقال عكرمة : هو صخرة ملساء في جهنم يكلف صعودها فإذا انتهى إلى أعلاها حدر إلى جهنم وقال الكلبي : يكلف الوليد بن المغيرة أن يصعد جبلا في النار من صخرة ملساء يجذب من أمامه بسلاسل ويضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ أعلاها ولا يبلغ في أربعين سنة فإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ثم يكلف أيضا صعودها فذلك دأبه أبدا وهو قوله تعالى : سأرهقه صعودا < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وأن لو أستقاموا على الطريقة ) هذا من قوله تعالى أي لو آمن هؤلاء الكفار لوسعنا عليهم في الدنيا وبسطنا لهم في الرزق وهذا محمول على الوحي أي أوحي إلي أن لو استقاموا ذكر بن بحر : كل ما في هذه السورة من إن المكسورة المثقلة فهي حكاية لقول الجن الذين استمعوا القرآن فرجعوا إلى قومهم منذرين وكل ما فيها من أن المفتوحة المخففة فهي وحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بن الأنباري : ومن كسر الحروف وفتح وأن لو استقاموا أضمر يمينا تاما تأويلها : والله أن لو استقاموا على الطريقة كما يقال في الكلام : والله أن قمت لقمت ووالله لو قمت لقمت قال الشاعر : أما والله أن لو كنت حرا وما بالحر أنت ولا العتيق ومن فتح ما قبل المخففة نسقها أعني الخفيفة على أوحي إلي أنه وأن لو استقاموا أو على آمنا به وبأن لو استقاموا ويجوز لمن كسر الحروف كلها إلى أن المخففة أن يعطف المخففة على أوحي إلي أو على آمنا به ويستغني عن إضمار اليمين وقراءة العامة بكسر الواو من لو لالتقاء الساكنين وقرأ بن وثاب والأعمش بضم الواو ( وماء غدقا ) أي واسعا كثيرا وكانوا قد حبس عنهم المطر سبع سنين يقال : غدقت العين تغدق فهي غدقة إذا كثر ماؤها وقيل : المراد الخلق كلهم أي لو استقاموا على الطريقة طريقة الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين لأسقيناهم ماء غدقا أي كثيرا ( لنفتنهم فيه ) أي لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم وقال عمر في هذه الآية : أينما كان الماء كان المال وأينما كان المال كانت الفتنة فمعنى لأسقيناهم لوسعنا عليهم في الدنيا وضرب الماء الغدق الكثير لذلك مثلا لأن الخير والرزق كله بالمطر يكون فأقيم مقامه كقوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض وقوله تعالى : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم أي بالمطر والله أعلم وقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والضحاك وقتادة ومقاتل وعطية وعبيد بن عمير والحسن : كان والله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين ففتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشي ففتنوا بها فوثبوا على إمامهم فقتلوه يعني عثمان بن عفان وقال الكلبي وغيره : وأن لو استقاموا على الطريقة التي هم عليها من الكفر فكانوا كلهم كفارا لوسعنا أرزاقهم مكرا بهم واستدراجا لهم حتى يفتتنوا بها فنعذبهم بها في الدنيا والآخرة وهذا قول قاله الربيع بن أنس وزيد بن أسلم وابنه والكلبي والثمالي ويمان بن رباب وبن كيسان وأبو مجلز واستدلوا بقوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء الآية وقوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة الآية والأول أشبه لأن الطريقة معرفة بالألف واللام فالأوجب أن تكون طريقته طريقة الهدى ولأن الاستقامة لا تكون إلا مع الهدى وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا ( قالوا : وما زهرة الدنيا قال : ( بركات الأرض ( وذكر الحديث وقال عليه السلام : ( فوالله ما الفقر أخشى عليكم وإنما أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ( قوله تعالى : ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) يعني القرآن قاله بن زيد وفي إعراضه عنه وجهان : أحدهما عن القبول إن قيل إنها في أهل الكفر الثاني عن العمل إن قيل إنها في المؤمنين وقيل : ومن يعرض عن ذكر ربه أي لم يشكر نعمه ( يسلكه عذابا صعدا ) قرأ الكوفيون وعياش عن أبي عمرو يسلكه بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لذكر اسم الله أولا فقال : ومن يعرض عن ذكر ربه الباقون نسلكه بالنون وروي عن مسلم بن جندب ضم النون وكسر اللام وكذلك قرأ طلحة والأعرج وهما لغتان سلكه وأسلكه بمعنى أي ندخله عذابا صعدا أي شاقا شديدا قال بن عباس : هو جبل في جهنم أبو سعيد الخدري : كلما جعلوا أيديهم عليه ذابت وعن بن عباس : أن المعنى مشقة من العذاب وذلك معلوم في اللغة أن الصعد : المشقة تقول : تصعدني الأمر : إذا شق عليك ومنه قول عمر : ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح أي ما شق علي وعذاب صعد أي شديد والصعد : مصدر صعد يقال : صعد صعدا وصعودا فوصف به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه وقال أبو عبيدة : الصعد مصدر أي عذابا ذا صعد والمشي في الصعود يشق والصعود : العقبة الكئود وقال عكرمة : هو صخرة ملساء في جهنم يكلف صعودها فإذا انتهى إلى أعلاها حدر إلى جهنم وقال الكلبي : يكلف الوليد بن المغيرة أن يصعد جبلا في النار من صخرة ملساء يجذب من أمامه بسلاسل ويضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ أعلاها ولا يبلغ في أربعين سنة فإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ثم يكلف أيضا صعودها فذلك دأبه أبدا وهو قوله تعالى : سأرهقه صعودا < <
खंड V19/P019Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P019)
Orijinal Metin (AR)الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . > > < > ( الجن 18 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . > > < > ( الجن 18 ) <
खंड V19/P019–V19/P022Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P019–V19/P022)
Orijinal Metin (AR)> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأن المساجد لله ) أن بالفتح قيل : هو مردود إلى قوله تعالى : قل أوحي إلي أي قل أوحي إلي أن المساجد لله وقال الخليل : أي ولأن المساجد لله والمراد البيوت التي تبنيها أهل الملل للعبادة وقال سعيد بن جبير : قالت الجن كيف لنا أن نأتي المساجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناءون عنك فنزلت : وأن المساجد لله أي بنيت لذكر الله وطاعته وقال الحسن : أراد بها كل البقاع لأن الأرض كلها مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( أينما كنتم فصلوا ( ( فأينما صليتم فهو مسجد ( وفي الصحيح : ( وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( وقال سعيد بن المسيب وطلق بن حبيب : أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد وهي القدمان والركبتان واليدان والوجه يقول : هذه الأعضاء أنعم الله بها عليك فلا تسجد لغيره بها فتجحد نعمة الله قال عطاء : مساجدك : أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها لغير خالقها وفي الصحيح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ( وقال العباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة أراب ( وقيل : المساجد هي الصلوات أي لأن السجود لله قاله الحسن أيضا فإن جعلت المساجد المواضع فواحدها مسجد بكسر الجيم ويقال بالفتح حكاه الفراء وإن جعلتها الأعضاء فواحدها مسجد بفتح الجيم وقيل : هو جمع مسجد وهو السجود يقال : سجدت سجودا ومسجدا كما تقول : ضربت في الأرض ضربا ومضربا بالفتح : إذا سرت في ابتغاء الرزق وقال بن عباس : المساجد هنا مكة التي هي القبلة وسميت مكة المساجد لأن كل أحد يسجد إليها والقول الأول أظهر هذه الأقوال إن شاء الله وهو مروي عن بن عباس رحمه الله الثانية قوله تعالى : لله إضافة تشريف وتكريم ثم خص بالذكر منها البيت العتيق فقال : وطهر بيتي وقال عليه السلام : ( لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ( الحديث خرجه الأئمة وقد مضى الكلام فيه وقال عليه السلام : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ( قال بن العربي : وقد روى من طريق لا بأس بها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإن صلاة فيه خير من مائة صلاة في مسجدي هذا ( ولو صح هذا لكان نصا قلت : هو صحيح بنقل العدل عن العدل حسب ما بيناه في سورة إبراهيم الثالثة المساجد وإن كانت لله ملكا وتشريفا فإنها قد تنسب إلى غيره تعريفا فيقال : مسجد فلان وفي صحيح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وتكون هذه الإضافة بحكم المحلية كأنها في قبلتهم وقد تكون بتحبيسهم ولا خلاف بين الأمة في تحبيس المساجد والقناطر والمقابر وإن اختلفوا في تحبيس غير ذلك الرابعة مع أن المساجد لله لا يذكر فيها إلا الله فإنه تجوز القسمة فيها للأموال ويجوز وضع الصدقات فيها على رسم الاشتراك بين المساكين وكل من جاء أكل ويجوز حبس الغريم فيها وربط الأسير والنوم فيها وسكنى المريض فيها وفتح الباب للجار إليها وإنشاد الشعر فيها إذا عري عن الباطل وقد مضى هذا كله مبينا في سورة براءة والنور وغيرهما الخامسة قوله تعالى : ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) هذا توبيخ للمشركين في دعائهم مع الله غيره في المسجد الحرام وقال مجاهد : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فأمر الله نبيه والمؤمنين أن يخلصوا لله الدعوة إذا دخلوا المساجد كلها يقول : فلا تشركوا فيها صنما وغيره مما يعبد وقيل : المعنى أفردوا المساجد لذكر الله ولا تتخذوها هزوا ومتجرا ومجلسا ولا طرقا ولا تجعلوا لغير الله فيها نصيبا وفي الصحيح : ( من نشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا ( وقد مضى في سورة النور ما فيه كفاية من أحكام المساجد والحمد لله السادسة روى الضحاك عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى وقال : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا اللهم أنا عبدك وزائرك وعلى كل مزور حق وأنت خير مزور فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار ( فإذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى وقال : ( اللهم صب علي الخير صبا ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا ولا تجعل معيشتي كدا واجعل لي في الأرض جدا ( أي غنى < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأن المساجد لله ) أن بالفتح قيل : هو مردود إلى قوله تعالى : قل أوحي إلي أي قل أوحي إلي أن المساجد لله وقال الخليل : أي ولأن المساجد لله والمراد البيوت التي تبنيها أهل الملل للعبادة وقال سعيد بن جبير : قالت الجن كيف لنا أن نأتي المساجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناءون عنك فنزلت : وأن المساجد لله أي بنيت لذكر الله وطاعته وقال الحسن : أراد بها كل البقاع لأن الأرض كلها مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( أينما كنتم فصلوا ( ( فأينما صليتم فهو مسجد ( وفي الصحيح : ( وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( وقال سعيد بن المسيب وطلق بن حبيب : أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد وهي القدمان والركبتان واليدان والوجه يقول : هذه الأعضاء أنعم الله بها عليك فلا تسجد لغيره بها فتجحد نعمة الله قال عطاء : مساجدك : أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها لغير خالقها وفي الصحيح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ( وقال العباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة أراب ( وقيل : المساجد هي الصلوات أي لأن السجود لله قاله الحسن أيضا فإن جعلت المساجد المواضع فواحدها مسجد بكسر الجيم ويقال بالفتح حكاه الفراء وإن جعلتها الأعضاء فواحدها مسجد بفتح الجيم وقيل : هو جمع مسجد وهو السجود يقال : سجدت سجودا ومسجدا كما تقول : ضربت في الأرض ضربا ومضربا بالفتح : إذا سرت في ابتغاء الرزق وقال بن عباس : المساجد هنا مكة التي هي القبلة وسميت مكة المساجد لأن كل أحد يسجد إليها والقول الأول أظهر هذه الأقوال إن شاء الله وهو مروي عن بن عباس رحمه الله الثانية قوله تعالى : لله إضافة تشريف وتكريم ثم خص بالذكر منها البيت العتيق فقال : وطهر بيتي وقال عليه السلام : ( لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ( الحديث خرجه الأئمة وقد مضى الكلام فيه وقال عليه السلام : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ( قال بن العربي : وقد روى من طريق لا بأس بها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإن صلاة فيه خير من مائة صلاة في مسجدي هذا ( ولو صح هذا لكان نصا قلت : هو صحيح بنقل العدل عن العدل حسب ما بيناه في سورة إبراهيم الثالثة المساجد وإن كانت لله ملكا وتشريفا فإنها قد تنسب إلى غيره تعريفا فيقال : مسجد فلان وفي صحيح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وتكون هذه الإضافة بحكم المحلية كأنها في قبلتهم وقد تكون بتحبيسهم ولا خلاف بين الأمة في تحبيس المساجد والقناطر والمقابر وإن اختلفوا في تحبيس غير ذلك الرابعة مع أن المساجد لله لا يذكر فيها إلا الله فإنه تجوز القسمة فيها للأموال ويجوز وضع الصدقات فيها على رسم الاشتراك بين المساكين وكل من جاء أكل ويجوز حبس الغريم فيها وربط الأسير والنوم فيها وسكنى المريض فيها وفتح الباب للجار إليها وإنشاد الشعر فيها إذا عري عن الباطل وقد مضى هذا كله مبينا في سورة براءة والنور وغيرهما الخامسة قوله تعالى : ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) هذا توبيخ للمشركين في دعائهم مع الله غيره في المسجد الحرام وقال مجاهد : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فأمر الله نبيه والمؤمنين أن يخلصوا لله الدعوة إذا دخلوا المساجد كلها يقول : فلا تشركوا فيها صنما وغيره مما يعبد وقيل : المعنى أفردوا المساجد لذكر الله ولا تتخذوها هزوا ومتجرا ومجلسا ولا طرقا ولا تجعلوا لغير الله فيها نصيبا وفي الصحيح : ( من نشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا ( وقد مضى في سورة النور ما فيه كفاية من أحكام المساجد والحمد لله السادسة روى الضحاك عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى وقال : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا اللهم أنا عبدك وزائرك وعلى كل مزور حق وأنت خير مزور فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار ( فإذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى وقال : ( اللهم صب علي الخير صبا ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا ولا تجعل معيشتي كدا واجعل لي في الأرض جدا ( أي غنى < <
खंड V19/P022Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P022)
Orijinal Metin (AR)الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . > > < > ( الجن 19 : 21 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . > > < > ( الجن 19 : 21 ) <
खंड V19/P022–V19/P024Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P022–V19/P024)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) يجوز الفتح أي أوحى الله إليه أنه ويجوز الكسر على الاستئناف وعبد الله هنا محمد صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي ببطن نخلة ويقرأ القرآن حسب ما تقدم أول السورة ( يدعوه ) أي يعبده وقال بن جريج : يدعوه أي قام إليهم داعيا إلى الله تعالى ( كادوا يكونون عليه لبدا ) قال الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم أي كاد يركب بعضهم بعضا أزدحاما ويسقطون حرصا على سماع القرآن وقيل : كادوا يركبونه حرصا قاله الضحاك بن عباس : رغبة في سماع الذكر وروى برد عن مكحول : أن الجن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة وكانوا سبعين ألفا وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر وعن بن عباس أيضا : إن هذا من قول الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وائتمامهم به في الركوع والسجود وقيل : المعنى كاد المشركون يركبون بعضهم بعضا حردا على النبي صلى الله عليه وسلم وقال الحسن وقتادة وبن زيد : يعني لما قام عبد الله محمد بالدعوة تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه وأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره واختار الطبري أن يكون المعنى : كادت العرب يجتمعون على النبي صلى الله عليه وسلم ويتظاهرون على إطفاء النور الذي جاء به وقال مجاهد : قوله لبدا جماعات وهو من تلبد الشيء على الشيء أي تجمع ومنه اللبد الذي يفرش لتراكم صوفه وكل شيء الصقته إلصاقا شديدا فقد لبدته وجمع اللبدة لبد مثل قربة وقرب ويقال للشعر الذي على ظهر الأسد لبدة وجمعها لبد قال زهير : لدى أسد شاكي السلاح مقذف له لبد أظفاره لم تقلم ويقال للجراد الكثير : لبد وفيه أربع لغات وقراءات فتح الباء وكسر اللام وهي قراءة العامة وضم اللام وفتح الباء وهي قراءة مجاهد وبن محيصن وهشام عن أهل الشام واحدتها لبدة وبضم اللام والباء وهي قراءة أبي حيوة ومحمد بن السميقع وأبي الأشهب العقيلي والجحدري وأحدها لبد مثل سقف وسقف ورهن ورهن وبضم اللام وشد الباء وفتحها وهي قراءة الحسن وأبي العالية والأعرج والجحدري أيضا وأحدها لا بد مثل راكع وركع وساجد وسجد وقيل : اللبد بضم اللام وفتح الباء الشيء الدائم ومنه قيل لنسر لقمان لبد لدوامه وبقائه قال النابغة : أخنى عليها الذي أخنى على لبد القشيري : وقرئ لبدا بضم اللام والباء وهو جمع لبيد وهو الجولق الصغير وفي الصحاح : وقوله تعالى أهلكت مالا لبدا أي جما ويقال أيضا : الناس لبد أي مجتمعون واللبد أيضا الذي لا يسافر ولا يبرح منزله قال الشاعر : من امرئ ذي سماح لا تزال له بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد ويروى : اللبد قال أبو عبيد وهو اشبه والبزلاء : الرأي الجيد وفلان نهاض ببزلاء : إذا كان ممن يقوم بالأمور العظام قال الشاعر : إني إذا شغلت قوما فروجهم رحب المسالك نهاض ببزلاء ولبد : آخر نسور لقمان وهو ينصرف لأنه ليس بمعدول وتزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها فلما أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر من أظب عفر في جبل وعر لا يمسها القطر أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر فاختار النسور وكان آخر نسوره يسمى لبدا وقد ذكرته الشعراء قال النابغة : أضحت خلاء وأمسى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبد واللبيد : الجوالق الصغير يقال : ألبدت القربة جعلتها في لبيد ولبيد : اسم شاعر من بني عامر قوله تعالى : ( قال إنما ادعوا ربي ) أي قال صلى الله عليه وسلم : إنما أدعو ربي ( ولا أشرك به أحدا ) وكذا قرأ أكثر القراء قال على الخبر وقرأ حمزة وعاصم قل على الأمر وسبب نزولها أن كفار قريش قالوا له إنك جئت بأمر عظيم وقد عاديت الناس كلهم فارجع عن هذا فنحن نجيرك فنزلت قوله تعالى : ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) أي لا أقدر أن أدفع عنكم ضرا ولا أسوق لكم خيرا وقيل : لا أملك لكم ضرا أي كفرا ولا رشدا أي هدى أي إنما علي التبليغ وقيل : الضر : العذاب والرشد النعيم وهو الأول بعينه وقيل : الضر الموت والرشد الحياة < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) يجوز الفتح أي أوحى الله إليه أنه ويجوز الكسر على الاستئناف وعبد الله هنا محمد صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي ببطن نخلة ويقرأ القرآن حسب ما تقدم أول السورة ( يدعوه ) أي يعبده وقال بن جريج : يدعوه أي قام إليهم داعيا إلى الله تعالى ( كادوا يكونون عليه لبدا ) قال الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم أي كاد يركب بعضهم بعضا أزدحاما ويسقطون حرصا على سماع القرآن وقيل : كادوا يركبونه حرصا قاله الضحاك بن عباس : رغبة في سماع الذكر وروى برد عن مكحول : أن الجن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة وكانوا سبعين ألفا وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر وعن بن عباس أيضا : إن هذا من قول الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وائتمامهم به في الركوع والسجود وقيل : المعنى كاد المشركون يركبون بعضهم بعضا حردا على النبي صلى الله عليه وسلم وقال الحسن وقتادة وبن زيد : يعني لما قام عبد الله محمد بالدعوة تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه وأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره واختار الطبري أن يكون المعنى : كادت العرب يجتمعون على النبي صلى الله عليه وسلم ويتظاهرون على إطفاء النور الذي جاء به وقال مجاهد : قوله لبدا جماعات وهو من تلبد الشيء على الشيء أي تجمع ومنه اللبد الذي يفرش لتراكم صوفه وكل شيء الصقته إلصاقا شديدا فقد لبدته وجمع اللبدة لبد مثل قربة وقرب ويقال للشعر الذي على ظهر الأسد لبدة وجمعها لبد قال زهير : لدى أسد شاكي السلاح مقذف له لبد أظفاره لم تقلم ويقال للجراد الكثير : لبد وفيه أربع لغات وقراءات فتح الباء وكسر اللام وهي قراءة العامة وضم اللام وفتح الباء وهي قراءة مجاهد وبن محيصن وهشام عن أهل الشام واحدتها لبدة وبضم اللام والباء وهي قراءة أبي حيوة ومحمد بن السميقع وأبي الأشهب العقيلي والجحدري وأحدها لبد مثل سقف وسقف ورهن ورهن وبضم اللام وشد الباء وفتحها وهي قراءة الحسن وأبي العالية والأعرج والجحدري أيضا وأحدها لا بد مثل راكع وركع وساجد وسجد وقيل : اللبد بضم اللام وفتح الباء الشيء الدائم ومنه قيل لنسر لقمان لبد لدوامه وبقائه قال النابغة : أخنى عليها الذي أخنى على لبد القشيري : وقرئ لبدا بضم اللام والباء وهو جمع لبيد وهو الجولق الصغير وفي الصحاح : وقوله تعالى أهلكت مالا لبدا أي جما ويقال أيضا : الناس لبد أي مجتمعون واللبد أيضا الذي لا يسافر ولا يبرح منزله قال الشاعر : من امرئ ذي سماح لا تزال له بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد ويروى : اللبد قال أبو عبيد وهو اشبه والبزلاء : الرأي الجيد وفلان نهاض ببزلاء : إذا كان ممن يقوم بالأمور العظام قال الشاعر : إني إذا شغلت قوما فروجهم رحب المسالك نهاض ببزلاء ولبد : آخر نسور لقمان وهو ينصرف لأنه ليس بمعدول وتزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها فلما أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر من أظب عفر في جبل وعر لا يمسها القطر أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر فاختار النسور وكان آخر نسوره يسمى لبدا وقد ذكرته الشعراء قال النابغة : أضحت خلاء وأمسى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبد واللبيد : الجوالق الصغير يقال : ألبدت القربة جعلتها في لبيد ولبيد : اسم شاعر من بني عامر قوله تعالى : ( قال إنما ادعوا ربي ) أي قال صلى الله عليه وسلم : إنما أدعو ربي ( ولا أشرك به أحدا ) وكذا قرأ أكثر القراء قال على الخبر وقرأ حمزة وعاصم قل على الأمر وسبب نزولها أن كفار قريش قالوا له إنك جئت بأمر عظيم وقد عاديت الناس كلهم فارجع عن هذا فنحن نجيرك فنزلت قوله تعالى : ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) أي لا أقدر أن أدفع عنكم ضرا ولا أسوق لكم خيرا وقيل : لا أملك لكم ضرا أي كفرا ولا رشدا أي هدى أي إنما علي التبليغ وقيل : الضر : العذاب والرشد النعيم وهو الأول بعينه وقيل : الضر الموت والرشد الحياة < <
खंड V19/P024–V19/P026Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P024–V19/P026)
Orijinal Metin (AR)الجن : ( 22 ) قل إني لن . . . . . > > < > ( الجن 22 : 25 ) < > قوله تعالى : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ) أي لا يدفع عذابه عني أحد إن استحفظته وهذا لأنهم قالوا أترك ما تدعو إليه ونحن نجيرك وروى أبو الجوزاء عن بن مسعود قال : انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن حتى أتى الحجون فخط علي خطا ثم تقدم إليهم فأزدحموا عليه فقال سيد لهم يقال له وردان : أنا أزجلهم عنك فقال : إني لن يجيرني من الله أحد ذكره الماوردي قال : ويحتمل معنيين أحدهما لن يجيرني مع إجارة الله لي أحد الثاني لن يجيرني مما قدره الله تعالى علي أحد ( ولن أجد من دونه ملتحدا ) أي ملتجأ ألجأ إليه قاله قتادة وعنه : نصيرا ومولى السدي : حرزا الكلبي : مدخلا في الأرض مثل السرب وقيل : وليا ولا مولى وقيل : مذهبا ولا مسلكا حكاه بن شجرة والمعنى واحد ومنه قول الشاعر : يا لهف نفسي ولهفي غير مجدية عني وما من قضاء الله ملتحدا ( إلا بلاغا من الله ورسالاته ) فإن فيه الأمان والنجاة قاله الحسن وقال قتادة : إلا بلاغا من الله فذلك الذي أملكه بتوفيق الله فأما الكفر والإيمان فلا أملكهما فعلى هذا يكون مردودا إلى قوله تعالى : قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا أي لا أملك لكم إلا أن أبلغكم وقيل : هو استثناء منقطع من قوله : لا أملك لكم ضرا ولا رشدا أي إلا أن أبلغكم أي لكن أبلغكم ما أرسلت به قاله الفراء وقال الزجاج : هو منصوب على البدل من قوله : ملتحدا أي ولن أجد من دونه ملتحدا إلا أن أبلغ ما يأتيني من الله ورسالاته أي ومن رسالاته التي أمرني بتبليغها أو إلا أن أبلغ عن الله وأعمل برسالته فآخذ نفسي بما آمر به غيري وقيل هو مصدر ولا بمعنى لم وإن للشرط والمعنى لن أجد من دونه ملتحدا : أي إن لم أبلغ رسالات ربي بلاغا قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ) في التوحيد والعبادة ( فإن له نار جهنم ) كسرت إن لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء وقد تقدم ( خالدين فيها ) نصب على الحال وجمع خالدين لأن المعنى لكل من فعل ذلك فوحد أولا للفظ من ثم جمع للمعنى وقوله ( أبدا ) دليل على أن العصيان هنا هو الشرك وقيل : هو المعاصي غير الشرك ويكون معنى خالدين فيها أبدا إلا أن أعفو أو تلحقهم شفاعة ولا محالة إذا خرجوا من الدنيا على الإيمان يلحقهم العفو وقد مضى هذا المعنى مبينا في سورة النساء وغيرها قوله تعالى : ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) حتى هنا مبتدأ أي حتى إذا رأوا ما يوعدون من عذاب الآخرة أو ما يوعدون من عذاب الدنيا وهو القتل ببدر ( فسيعلمون ) حينئذ ( من أضعف ناصرا ) أهم أم المؤمنون ( وأقل عددا ) معطوف قوله تعالى : ( قل إن أدري أقريب ماتوعدون ) يعني قيام الساعة وقيل : عذاب الدنيا أي لا أدري فإن بمعنى ما أو لا أي لا يعرف وقت نزول العذاب ووقت قيام الساعة إلا الله فهو غيب لا أعلم منه إلا ما يعرفنيه الله وما في قوله : ما يوعدون يجوز أن يكون مع الفعل مصدرا ويجوز أن تكون بمعنى الذي ويقدر حرف العائد ( أم يجعل له ربي أمدا ) أي غاية وأجلا وقرأ العامة بإسكان الياء من ربي وقرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح < < الجن : ( 26 ) عالم الغيب فلا . . . . . > > < > ( الجن 26 : 27 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الجن : ( 22 ) قل إني لن . . . . . > > < > ( الجن 22 : 25 ) < > قوله تعالى : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ) أي لا يدفع عذابه عني أحد إن استحفظته وهذا لأنهم قالوا أترك ما تدعو إليه ونحن نجيرك وروى أبو الجوزاء عن بن مسعود قال : انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن حتى أتى الحجون فخط علي خطا ثم تقدم إليهم فأزدحموا عليه فقال سيد لهم يقال له وردان : أنا أزجلهم عنك فقال : إني لن يجيرني من الله أحد ذكره الماوردي قال : ويحتمل معنيين أحدهما لن يجيرني مع إجارة الله لي أحد الثاني لن يجيرني مما قدره الله تعالى علي أحد ( ولن أجد من دونه ملتحدا ) أي ملتجأ ألجأ إليه قاله قتادة وعنه : نصيرا ومولى السدي : حرزا الكلبي : مدخلا في الأرض مثل السرب وقيل : وليا ولا مولى وقيل : مذهبا ولا مسلكا حكاه بن شجرة والمعنى واحد ومنه قول الشاعر : يا لهف نفسي ولهفي غير مجدية عني وما من قضاء الله ملتحدا ( إلا بلاغا من الله ورسالاته ) فإن فيه الأمان والنجاة قاله الحسن وقال قتادة : إلا بلاغا من الله فذلك الذي أملكه بتوفيق الله فأما الكفر والإيمان فلا أملكهما فعلى هذا يكون مردودا إلى قوله تعالى : قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا أي لا أملك لكم إلا أن أبلغكم وقيل : هو استثناء منقطع من قوله : لا أملك لكم ضرا ولا رشدا أي إلا أن أبلغكم أي لكن أبلغكم ما أرسلت به قاله الفراء وقال الزجاج : هو منصوب على البدل من قوله : ملتحدا أي ولن أجد من دونه ملتحدا إلا أن أبلغ ما يأتيني من الله ورسالاته أي ومن رسالاته التي أمرني بتبليغها أو إلا أن أبلغ عن الله وأعمل برسالته فآخذ نفسي بما آمر به غيري وقيل هو مصدر ولا بمعنى لم وإن للشرط والمعنى لن أجد من دونه ملتحدا : أي إن لم أبلغ رسالات ربي بلاغا قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ) في التوحيد والعبادة ( فإن له نار جهنم ) كسرت إن لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء وقد تقدم ( خالدين فيها ) نصب على الحال وجمع خالدين لأن المعنى لكل من فعل ذلك فوحد أولا للفظ من ثم جمع للمعنى وقوله ( أبدا ) دليل على أن العصيان هنا هو الشرك وقيل : هو المعاصي غير الشرك ويكون معنى خالدين فيها أبدا إلا أن أعفو أو تلحقهم شفاعة ولا محالة إذا خرجوا من الدنيا على الإيمان يلحقهم العفو وقد مضى هذا المعنى مبينا في سورة النساء وغيرها قوله تعالى : ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) حتى هنا مبتدأ أي حتى إذا رأوا ما يوعدون من عذاب الآخرة أو ما يوعدون من عذاب الدنيا وهو القتل ببدر ( فسيعلمون ) حينئذ ( من أضعف ناصرا ) أهم أم المؤمنون ( وأقل عددا ) معطوف قوله تعالى : ( قل إن أدري أقريب ماتوعدون ) يعني قيام الساعة وقيل : عذاب الدنيا أي لا أدري فإن بمعنى ما أو لا أي لا يعرف وقت نزول العذاب ووقت قيام الساعة إلا الله فهو غيب لا أعلم منه إلا ما يعرفنيه الله وما في قوله : ما يوعدون يجوز أن يكون مع الفعل مصدرا ويجوز أن تكون بمعنى الذي ويقدر حرف العائد ( أم يجعل له ربي أمدا ) أي غاية وأجلا وقرأ العامة بإسكان الياء من ربي وقرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح < < الجن : ( 26 ) عالم الغيب فلا . . . . . > > < > ( الجن 26 : 27 ) <
खंड V19/P026–V19/P029Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P026–V19/P029)
Orijinal Metin (AR)> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( عالم الغيب ) عالم رفعا نعتا لقوله ربي وقيل : أي هو عالم الغيب والغيب ما غاب عن العباد وقد تقدم بيانه في أول سورة البقرة ( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) فإنه يظهره على مايشاء من غيبه لأن الرسل مؤيدون بالمعجزات ومنها الإخبار عن بعض الغائبات وفي التنزيل : وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم آل عمران وقال بن جبير : إلا من ارتضى من رسول هو جبريل عليه السلام وفيه بعد والأولى أن يكون المعنى : أي لا يظهر على غيبه إلا من ارتضى أي اصطفى للنبوة فإنه يطلعه على ما يشاء من غيبه : ليكون ذلك دالا على نبوته الثانية قال العلماء رحمة الله عليهم : لما تمدح سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون خلقه كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه ثم استثنى من ارتضاه من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم وجعله معجزة لهم ودلالة صادقة على نبوتهم وليس المنجم ومن ضاهاه ممن يضرب بالحصى وينظر في الكتب ويزجر بالطير ممن ارتضاه من رسول فيطلعه على ما يشاء من غيبه بل هو كافر بالله مفتر عليه بحدسه وتخمينه وكذبه قال بعض العلماء : وليت شعري ما يقول المنجم في سفينة ركب فيها ألف إنسان على اختلاف أحوالهم وتباين رتبهم فيهم الملك والسوقة والعالم والجاهل والغني والفقير والكبير والصغير مع اختلاف طوالعهم وتباين مواليدهم ودرجات نجومهم فعمهم حكم الغرق في ساعة واحدة فإن قال المنجم قبحه الله : إنما أغرقهم الطالع الذي ركبوا فيه فيكون على مقتضى ذلك أن هذا الطالع أبطل أحكام تلك الطوالع كلها على أختلافها عند ولادة كل واحد منهم وما يقتضيه طالعه المخصوص به فلا فائدة أبدا في عمل المواليد ولا دلالة فيها على شقي ولا سعيد ولم يبق إلا معاندة القرآن العظيم وفيه استحلال دمه على هذا التنجيم ولقد أحسن الشاعر حيث قال : حكم المنجم أن طالع مولدي يقضي علي بميتة الغرق قل للمنجم صبحة الطوفان هل ولد الجميع بكوكب الغرق وقيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما أراد لقاء الخوارج : أتلقاهم والقمر في العقرب فقال رضي الله عنه : فأين قمرهم وكان ذلك في آخر الشهر فانظر إلى هذه الكلمة التي أجاب بها وما فيها من المبالغة في الرد على من يقول بالتنجيم والإفحام لكل جاهل يحقق أحكام النجوم وقال له مسافر بن عوف : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار فقال له علي رضي الله عنه : ولم قال : إنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك بلاء وضر شديد وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت وظهرت وأصبت ما طلبت فقال علي رضي الله عنه : ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم ولا لنا من بعده من كلام طويل يحتج فيه بآيات من التنزيل فمن صدقك في هذا القول لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ندا أو ضدا اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ثم قال للمتكلم : نكذبك ونخالفك ونسير في الساعة التي تنهانا عنها ثم أقبل على الناس فقال : ياأيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر وإنما المنجم كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم وتعمل بها لأخلدنك في الحبس ما بقيت وبقيت ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان ثم سافر في الساعة التي نهاه عنها ولقي القوم فقتلهم وهي وقعة النهروان الثابتة في الصحيح لمسلم ثم قال : لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها وظفرنا وظهرنا لقال قائل سار في الساعة التي أمر بها المنجم ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم ولا لنا من بعده فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر وسائر البلدان ثم قال : يا أيها الناس توكلوا على الله وثقوا به فإنه يكفي ممن سواه ( فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) يعني ملائكة يحفظونه عن أن يقرب منه شيطان فيحفظ الوحي من استراق الشياطين والإلقاء إلى الكهنة قال الضحاك : ما بعث الله نبيا إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين عن أن يتشبهوا بصورة الملك فإذا جاءه شيطان في صورة الملك قالوا : هذا شيطان فاحذره وإن جاءه الملك قالوا : هذا رسول ربك وقال بن عباس وبن زيد : رصدا أي حفظة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم من أمامه وورائه من الجن والشياطين قال قتادة وسعيد بن المسيب : هم أربعة من الملائكة حفظة وقال الفراء : المراد جبريل كان إذا نزل بالرسالة نزلت معه ملائكة يحفظونه من أن تستمع الجن الوحي فيلقوه إلى كهنتهم فيسبقوا الرسول وقال السدي : رصدا أي حفظة يحفظون الوحي فما جاء من عند الله قالوا : إنه من عند الله وما ألقاه الشيطان قالوا : إنه من الشيطان ورصدا نصب على المفعول وفي الصحاح : والرصد القوم يرصدون كالحرس يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث وربما قالوا أرصادا والراصد للشيء الراقب له يقال : رصده يرصده رصدا ورصدا والترصد الترقب والمرصد موضع الرصد < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( عالم الغيب ) عالم رفعا نعتا لقوله ربي وقيل : أي هو عالم الغيب والغيب ما غاب عن العباد وقد تقدم بيانه في أول سورة البقرة ( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) فإنه يظهره على مايشاء من غيبه لأن الرسل مؤيدون بالمعجزات ومنها الإخبار عن بعض الغائبات وفي التنزيل : وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم آل عمران وقال بن جبير : إلا من ارتضى من رسول هو جبريل عليه السلام وفيه بعد والأولى أن يكون المعنى : أي لا يظهر على غيبه إلا من ارتضى أي اصطفى للنبوة فإنه يطلعه على ما يشاء من غيبه : ليكون ذلك دالا على نبوته الثانية قال العلماء رحمة الله عليهم : لما تمدح سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون خلقه كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه ثم استثنى من ارتضاه من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم وجعله معجزة لهم ودلالة صادقة على نبوتهم وليس المنجم ومن ضاهاه ممن يضرب بالحصى وينظر في الكتب ويزجر بالطير ممن ارتضاه من رسول فيطلعه على ما يشاء من غيبه بل هو كافر بالله مفتر عليه بحدسه وتخمينه وكذبه قال بعض العلماء : وليت شعري ما يقول المنجم في سفينة ركب فيها ألف إنسان على اختلاف أحوالهم وتباين رتبهم فيهم الملك والسوقة والعالم والجاهل والغني والفقير والكبير والصغير مع اختلاف طوالعهم وتباين مواليدهم ودرجات نجومهم فعمهم حكم الغرق في ساعة واحدة فإن قال المنجم قبحه الله : إنما أغرقهم الطالع الذي ركبوا فيه فيكون على مقتضى ذلك أن هذا الطالع أبطل أحكام تلك الطوالع كلها على أختلافها عند ولادة كل واحد منهم وما يقتضيه طالعه المخصوص به فلا فائدة أبدا في عمل المواليد ولا دلالة فيها على شقي ولا سعيد ولم يبق إلا معاندة القرآن العظيم وفيه استحلال دمه على هذا التنجيم ولقد أحسن الشاعر حيث قال : حكم المنجم أن طالع مولدي يقضي علي بميتة الغرق قل للمنجم صبحة الطوفان هل ولد الجميع بكوكب الغرق وقيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما أراد لقاء الخوارج : أتلقاهم والقمر في العقرب فقال رضي الله عنه : فأين قمرهم وكان ذلك في آخر الشهر فانظر إلى هذه الكلمة التي أجاب بها وما فيها من المبالغة في الرد على من يقول بالتنجيم والإفحام لكل جاهل يحقق أحكام النجوم وقال له مسافر بن عوف : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار فقال له علي رضي الله عنه : ولم قال : إنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك بلاء وضر شديد وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت وظهرت وأصبت ما طلبت فقال علي رضي الله عنه : ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم ولا لنا من بعده من كلام طويل يحتج فيه بآيات من التنزيل فمن صدقك في هذا القول لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ندا أو ضدا اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ثم قال للمتكلم : نكذبك ونخالفك ونسير في الساعة التي تنهانا عنها ثم أقبل على الناس فقال : ياأيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر وإنما المنجم كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم وتعمل بها لأخلدنك في الحبس ما بقيت وبقيت ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان ثم سافر في الساعة التي نهاه عنها ولقي القوم فقتلهم وهي وقعة النهروان الثابتة في الصحيح لمسلم ثم قال : لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها وظفرنا وظهرنا لقال قائل سار في الساعة التي أمر بها المنجم ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم ولا لنا من بعده فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر وسائر البلدان ثم قال : يا أيها الناس توكلوا على الله وثقوا به فإنه يكفي ممن سواه ( فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) يعني ملائكة يحفظونه عن أن يقرب منه شيطان فيحفظ الوحي من استراق الشياطين والإلقاء إلى الكهنة قال الضحاك : ما بعث الله نبيا إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين عن أن يتشبهوا بصورة الملك فإذا جاءه شيطان في صورة الملك قالوا : هذا شيطان فاحذره وإن جاءه الملك قالوا : هذا رسول ربك وقال بن عباس وبن زيد : رصدا أي حفظة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم من أمامه وورائه من الجن والشياطين قال قتادة وسعيد بن المسيب : هم أربعة من الملائكة حفظة وقال الفراء : المراد جبريل كان إذا نزل بالرسالة نزلت معه ملائكة يحفظونه من أن تستمع الجن الوحي فيلقوه إلى كهنتهم فيسبقوا الرسول وقال السدي : رصدا أي حفظة يحفظون الوحي فما جاء من عند الله قالوا : إنه من عند الله وما ألقاه الشيطان قالوا : إنه من الشيطان ورصدا نصب على المفعول وفي الصحاح : والرصد القوم يرصدون كالحرس يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث وربما قالوا أرصادا والراصد للشيء الراقب له يقال : رصده يرصده رصدا ورصدا والترصد الترقب والمرصد موضع الرصد < <
खंड V19/P029–V19/P030Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P029–V19/P030)
Orijinal Metin (AR)الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . > > < > ( الجن 28 ) < > قوله تعالى : ( ليعلم ) قال قتادة ومقاتل : أي ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو الرسالة وفيه حذف يتعلق به اللام أي أخبرناه بحفظنا الوحي ليعلم أن الرسل قبله كانوا على مثل حالته من التبليغ بالحق والصدق وقيل : ليعلم محمد أن قد أبلغ جبريل ومن معه إليه رسالة ربه قاله بن جبير قال : ولم ينزل الوحي إلا ومعه أربعة حفظة من الملائكة عليهم السلام وقيل : ليعلم الرسل أن الملائكة بلغوا رسالات ربهم وقيل : ليعلم الرسول أي رسول كان أن الرسل سواه بلغوا وقيل : أي ليعلم إبليس أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم سليمة من تخليطه واستراق أصحابه وقال بن قتيبة : أي ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما نزل عليهم ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع عليهم وقال مجاهد : ليعلم من كذب الرسل أن المرسلين قد بلغوا رسالات ربهم وقراءة الجماعة ليعلم بفتح الياء وتأويله ما ذكرناه وقرأ بن عباس ومجاهد وحميد ويعقوب بضم الياء أي ليعلم الناس أن الرسل قد أبلغوا وقال الزجاج : أي ليعلم الله أن رسله قد أبلغوا رسالاته بفتح الياء كقوله تعالى : ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين آل عمران المعنى : ليعلم الله ذلك علم مشاهدة كما علمه غيبا ( وأحاط بما لديهم ) أي أحاط علمه بما عندهم أي بما عند الرسل وما عند الملائكة وقال بن جبير : المعنى : ليعلم الرسل أن ربهم قد أحاط علمه بما لديهم فيبلغوا رسالاته ( وأحصى كل شيء عددا ) أي أحاط بعدد كل شيء وعرفه وعلمه فلم يخف عليه منه شيء وعددا نصب على الحال أي أحصى كل شيء في حال العدد وإن شئت على المصدر أي أحصى وعد كل شيء عددا فيكون مصدر الفعل المحذوف فهو سبحانه المحصي المحيط العالم الحافظ لكل شيء وقد بينا جميعه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله وحده < > تفسير سورة المزمل < > وهي سبع وعشرون آية مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة : إلا آيتين منها واصبر على ما يقولون المزمل والتي تليها ذكره الماوردي وقال الثعلبي : قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى إلى آخر السورة فإنه نزل بالمدينة < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < < المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل > > < > ( المزمل 1 : 4 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . > > < > ( الجن 28 ) < > قوله تعالى : ( ليعلم ) قال قتادة ومقاتل : أي ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو الرسالة وفيه حذف يتعلق به اللام أي أخبرناه بحفظنا الوحي ليعلم أن الرسل قبله كانوا على مثل حالته من التبليغ بالحق والصدق وقيل : ليعلم محمد أن قد أبلغ جبريل ومن معه إليه رسالة ربه قاله بن جبير قال : ولم ينزل الوحي إلا ومعه أربعة حفظة من الملائكة عليهم السلام وقيل : ليعلم الرسل أن الملائكة بلغوا رسالات ربهم وقيل : ليعلم الرسول أي رسول كان أن الرسل سواه بلغوا وقيل : أي ليعلم إبليس أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم سليمة من تخليطه واستراق أصحابه وقال بن قتيبة : أي ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما نزل عليهم ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع عليهم وقال مجاهد : ليعلم من كذب الرسل أن المرسلين قد بلغوا رسالات ربهم وقراءة الجماعة ليعلم بفتح الياء وتأويله ما ذكرناه وقرأ بن عباس ومجاهد وحميد ويعقوب بضم الياء أي ليعلم الناس أن الرسل قد أبلغوا وقال الزجاج : أي ليعلم الله أن رسله قد أبلغوا رسالاته بفتح الياء كقوله تعالى : ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين آل عمران المعنى : ليعلم الله ذلك علم مشاهدة كما علمه غيبا ( وأحاط بما لديهم ) أي أحاط علمه بما عندهم أي بما عند الرسل وما عند الملائكة وقال بن جبير : المعنى : ليعلم الرسل أن ربهم قد أحاط علمه بما لديهم فيبلغوا رسالاته ( وأحصى كل شيء عددا ) أي أحاط بعدد كل شيء وعرفه وعلمه فلم يخف عليه منه شيء وعددا نصب على الحال أي أحصى كل شيء في حال العدد وإن شئت على المصدر أي أحصى وعد كل شيء عددا فيكون مصدر الفعل المحذوف فهو سبحانه المحصي المحيط العالم الحافظ لكل شيء وقد بينا جميعه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله وحده < > تفسير سورة المزمل < > وهي سبع وعشرون آية مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة : إلا آيتين منها واصبر على ما يقولون المزمل والتي تليها ذكره الماوردي وقال الثعلبي : قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى إلى آخر السورة فإنه نزل بالمدينة < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < < المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل > > < > ( المزمل 1 : 4 ) <
खंड V19/P030–V19/P037Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P030–V19/P037)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها المزمل ) قال الأخفش سعيد : المزمل أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي وكذلك المدثر وقرأ أبي بن كعب على الأصل المتزمل والمتدثر وسعيد : المزمل وفي أصل المزمل قولان : أحدهما أنه المتحمل يقال : زمل الشيء إذا حمله ومنه الزاملة لأنها تحمل القماش الثاني أن المزمل هو المتلفف يقال : تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى وزمل غيره إذا غطاه وكل شيء لفف فقد زمل ودثر قال أمرؤ القيس : كبير أناس في بجاد مزمل قوله تعالى : يأيها المزمل هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه ثلاثة أقوال : الأول قول عكرمة يأيها المزمل بالنبوة والملتزم للرسالة وعنه أيضا : يأيها الذي زمل هذا الأمر أي حمله ثم فتر وكان يقرأ يأيها المزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم وتشديدها على حذف المفعول وكذلك المدثر والمعنى المزمل نفسه والمدثر نفسه أو الذي زمله غيره الثاني يأيها المزمل بالقرآن قاله بن عباس الثالث المزمل بثيابه قاله قتادة وغيره قال النخعي : كان متزملا بقطيفة عائشة : بمرط طوله أربعة عشر ذراعا نصفه علي وأنا نائمة ونصفه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي والله ما كان خزا ولا قزا ولا مرعزاء ولا إيريسما ولا صوفا كان سداه شعرا ولحمته وبرا ذكره الثعلبي قلت : وهذا القول من عائشة يدل على أن السورة مدنية فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبن بها إلا في المدينة وما ذكر من أنها مكية لا يصح والله أعلم وقال الضحاك : تزمل بثيابه لمنامه وقيل : بلغه من المشركين سوء قول فيه فأشتد عليه فتزمل في ثيابه وتدثر فنزلت : يايها المزمل ويايها المدثر وقيل : كان هذا في ابتداء ما أوحي إليه فإنه لما سمع قول الملك ونظر إليه أخذته الرعدة فأتى أهله فقال : ( زملوني دثروني ( روي معناه عن بن عباس وقالت الحكماء : إنما خاطبه بالمزمل والمدثر في أول الأمر لأنه لم يكن بعد ادثر شيئا من تبليغ الرسالة قال بن العربي : واختلف في تأويل يأيها المزمل فمنهم من حمله على حقيقته قيل له : يا من تلفف في ثيابه أو في قطيفته قم قاله إبراهيم وقتادة ومنهم من حمله على المجاز كأنه قيل له : يا من تزمل بالنبوة قاله عكرمة وإنما يسوغ هذا التفسير لو كانت الميم مفتوحة مشددة بصيغة المفعول الذي لم يسم فاعله وأما وهو بلفظ الفاعل فهو باطل قلت : وقد بينا أنها على حذف المفعول : وقد قرئ بها فهي صحيحة المعنى قال : وأما من قاله إنه زمل القرآن فهو صحيح في المجاز لكنه قد قدمنا أنه لايحتاج إليه الثالثة قال السهيلي : ليس المزمل باسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعرف به كما ذهب إليه بعض الناس وعدوه في أسمائه عليه السلام وإنما المزمل اسم مشتق من حالته التي كان عليها حين الخطاب وكذلك المدثر وفي خطابه بهذا الاسم فائدتان : إحداهما الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي حين غاضب فاطمة رضي الله عنهما فأتاه وهو نائم وقد لصق بجنبه التراب فقال له : ( قم ياأبا تراب ( إشعارا له أنه غير عاتب عليه وملاطفة له وكذلك قوله عليه السلام لحذيفة : ( قم يا نومان ( وكان نائما ملاطفة له وإشعارا لترك العتب والتأنيب فقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : يأيها المزمل قم فيه تأنيس وملاطفة ليستشعر أنه غير عاتب عليه والفائدة الثانية التنبيه لكل متزمل راقد ليله ليتنبه إلى قيام الليل وذكر الله تعالى فيه لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل ذلك العمل واتصف بتلك الصفة الرابعة قوله تعالى : ( قم الليل ) قراءة العامة بكسر الميم لالتقاء الساكنين وقرأ أبو السمال بضم الميم إتباعا لضمة القاف وحكى الفتح لخفته قال عثمان بن جني : الغرض بهذه الحركة التبليغ بها هربا من التقاء الساكنين فبأي حركة تحركت فقد وقع الغرض وهو من الأفعال القاصرة غير المتعدية إلى مفعول فأما ظرف الزمان والمكان فسائغ فيه إلا أن ظرف المكان لا يتعدى إليه إلا بواسطة لا تقول : قمت الدار حتى تقول قمت وسط الدار وخارج الدار وقد قيل : إن قم هنا معناه صل عبر به عنه واستعير له حتى صار عرفا بكثرة الاستعمال الخامسة ؤالليل حد الليل : من غروب الشمس إلى طلوع الفجر وقد تقدم بيانه في سورة البقرة واختلف : هل كان قيامه فرضا وحتما أو كان ندبا وحضا والدلائل تقوي أن قيامه كان حتما وفرضا وذلك أن الندب والحض لايقع على بعض الليل دون بعض لأن قيامه ليس مخصوصا به وقتا دون وقت وأيضا فقد جاء التوقيت بذلك عن عائشة وغيرها على مايأتي واختلف أيضا : هل كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده أو عليه وعلى من كان قبله من الأنبياء أو عليه وعلى أمته ثلاثة أقوال : الأول قول سعيد بن جبير لتوجه الخطاب إليه خاصة الثاني قول بن عباس قال : كان قيام الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء قبله الثالث قول عائشة وبن عباس أيضا وهو الصحيح كما في صحيح مسلم عن زرارة بن أوفى أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله الحديث وفيه : فقلت لعائشة : أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ألست تقرأ يأيها المزمل قلت : بلى قالت فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا وأمسك الله عز وجل خاتمتها اثنى عشر شهرا في السماء حتى أنزل الله عز وجل في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة وذكر الحديث وذكر وكيع ويعلى قالا : حدثنا مسعر عن سماك الحنفي قال : سمعت بن عباس يقول لما أنزل أول يأيها المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة وقال سعيد بن جبير : مكث النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عشر سنين يقومون الليل فنزل بعد عشر سنين : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل فخفف الله عنهم السادسة قوله تعالى : ( إلا قليلا ) استثناء من الليل أي صل الليل كله إلا يسيرا منه لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن فاستثنى منه القليل لراحة الجسد والقليل من الشيء مادون النصف فحكي عن وهب بن منبه أنه قال : القليل مادون المعشار والسدس وقال الكلبي ومقاتل : الثلث ثم قال تعالى : ( نصفه أو انقص منه قليلا ) فكان ذلك تخفيفا إذ لم يكن زمان القيام محدودا فقام الناس حتى ورمت أقدامهم ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : علم أن لن تحصوه وقال الأخفش : نصفه أي أو نصفه يقال : أعطه درهما درهمين ثلاثة : يريد : أو درهمين أو ثلاثة وقال الزجاج : نصفه بدل من الليل وإلا قليلا استثناء من النصف والضمير في منه وعليه للنصف المعنى : قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث أو زد عليه قليلا إلى الثلثين فكأنه قال : قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه وقيل : إن نصفه بدل من قوله قليلا وكان مخيرا بين ثلاث : بين قيام النصف بتمامه وبين الناقص منه وبين قيام الزائد عليه كأن تقدير الكلام : قم الليل إلا نصفه أو أقل من نصفه أو أكثر من نصفه وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر ( ونحوه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا وهو يدل على ترغيب قيام ثلثي الليل وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله ( الحديث رواه من طريقين عن أبي هريرة هكذا على الشك وقد جاء في كتاب النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى ( صححه أبو محمد عبد الحق فبين هذا الحديث مع صحته معنى النزول وأن ذلك يكون عند نصف الليل وخرج بن ماجة من حديث بن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة فيقول من يسألني فأعطيه من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر ( فكانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوله قال علماؤنا : وبهذا الترتيب انتظم الحديث والقرآن فإنهما يبصران من مشكاة واحدة وفي الموطأ وغيره من حديث بن عباس : بت عند خالتي ميمونة حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إلى شن معلق فتوضأ وضوءا خفيفا وذكر الحديث السابعة اختلف العلماء في الناسخ للأمر بقيام الليل فعن بن عباس وعائشة ان الناسخ للأمر بقيام الليل قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل إلى آخر السورة وقيل قوله تعالى : علم أن لن تحصوه وعن بن عباس أيضا : هو منسوخ بقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى وعن عائشة أيضا والشافعي ومقاتل وبن كيسان : هو منسوخ بالصلوات الخمس وقيل الناسخ لذلك قوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر منه قال أبو عبد الرحمن السلمي : لما نزلت يأيها المزمل قاموا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم ثم نزل قوله تعالى : فأقرءوا ماتيسر منه قال بعض العلماء : وهو فرض نسخ به فرض كان على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لفضله كما قال تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك قلت : القول الأول يعم جميع هذه الأقوال وقد قال تعالى : وأقيموا الصلاة فدخل فيها قول من قال إن الناسخ الصلوات الخمس وقد ذهب الحسن وبن سيرين إلى أن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو على قدر حلب شاة وعن الحسن أيضا أنه قال في هذه الآية : الحمد لله تطوع بعد الفريضة وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لما جاء في قيامه من الترغيب والفضل في القرآن والسنة وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أجعل للنبي صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به فلما رأى جماعتهم كره ذلك وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فدخل البيت كالمغضب فجعلوا يتنحنحون ويتفلون فخرج إليهم فقال : ( أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وإن خير العمل أدومه وإن قل ( فنزلت : يأيها المزمل فكتب عليهم فأنزل بمنزلة الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به فمكثوا ثمانية أشهر فرحمهم الله وأنزل : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل فردهم الله إلى الفريضة ووضع عنهم قيام الليل إلا ما تطوعوا به قلت : حديث عائشة هذا ذكره الثعلبي ومعناه ثابت في الصحيح إلى قوله : ( وإن قل ( وباقيه يدل على أن قوله تعالى : يأيها المزمل نزل بالمدينة وأنهم مكثوا ثمانية أشهر يقومون وقد تقدم عنها في صحيح مسلم : حولا وحكى الماوردي عنها قولا ثالثا وهو ستة عشر شهرا لم يذكر غيره عنها وذكر عن بن عباس أنه كان بين أول المزمل وآخرها سنة قال : فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان فرضا عليه وفي نسخة عنه قولان : أحدهما : أنه كان فرضه عليه إلى أن قبضه الله تعالى الثاني : أنه نسخ عنه كما نسخ عن أمته وفي مدة فرضه إلى أن نسخ قولان : أحدهما : المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين يريد قول بن عباس حولا وقول عائشة ستة عشر شهرا الثاني : أنها عشر سنين إلى أن خفف عنه بالنسخ زيادة في التكليف ليميزه بفعل الرسالة قاله بن جبير قلت : هذا خلاف ماذكره الثعلبي عن سعيد بن جبير حسب ماتقدم فتأمله وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في آخر السورة إن شاء الله تعالى الثامنة قوله تعالى : ( ورتل القرآن ترتيلا ) أي لا تعجل بقراءة القرآن بل اقرأه في مهل وبيان مع تدبر المعاني وقال الضحاك : أقرأه حرفا حرفا وقال مجاهد : أحب الناس في القراءة إلى الله أعقلهم عنه والترتيل التنضيد والتنسيق وحسن النظام ومنه ثغر رتل ورتل بكسر العين وفتحها : إذا كان حسن التنضيد وتقدم بيانه في مقدمة الكتاب وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يقرأ آية ويبكي فقال : ( ألم تسمعوا إلى قول الله عز وجل ورتل القرآن ترتيلا هذا الترتيل ( وسمع علقمة رجلا يقرأ قراءة حسنة فقال : لقد رتل القرآن فداه أبي وأمي وقال أبو بكر بن طاهر : تدبر في لطائف خطابه وطالب نفسك بالقيام بأحكامه وقلبك بفهم معانيه وسرك بالإقبال عليه وروى عبد الله بن عمرو قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يؤتى بقارئ القرآن يوم القيامة فيوقف في أول درج الجنة ويقال له اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها ( خرجه أبو داود وقد تقدم في أول الكتاب وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد صوته بالقراءة مدا < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها المزمل ) قال الأخفش سعيد : المزمل أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي وكذلك المدثر وقرأ أبي بن كعب على الأصل المتزمل والمتدثر وسعيد : المزمل وفي أصل المزمل قولان : أحدهما أنه المتحمل يقال : زمل الشيء إذا حمله ومنه الزاملة لأنها تحمل القماش الثاني أن المزمل هو المتلفف يقال : تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى وزمل غيره إذا غطاه وكل شيء لفف فقد زمل ودثر قال أمرؤ القيس : كبير أناس في بجاد مزمل قوله تعالى : يأيها المزمل هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه ثلاثة أقوال : الأول قول عكرمة يأيها المزمل بالنبوة والملتزم للرسالة وعنه أيضا : يأيها الذي زمل هذا الأمر أي حمله ثم فتر وكان يقرأ يأيها المزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم وتشديدها على حذف المفعول وكذلك المدثر والمعنى المزمل نفسه والمدثر نفسه أو الذي زمله غيره الثاني يأيها المزمل بالقرآن قاله بن عباس الثالث المزمل بثيابه قاله قتادة وغيره قال النخعي : كان متزملا بقطيفة عائشة : بمرط طوله أربعة عشر ذراعا نصفه علي وأنا نائمة ونصفه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي والله ما كان خزا ولا قزا ولا مرعزاء ولا إيريسما ولا صوفا كان سداه شعرا ولحمته وبرا ذكره الثعلبي قلت : وهذا القول من عائشة يدل على أن السورة مدنية فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبن بها إلا في المدينة وما ذكر من أنها مكية لا يصح والله أعلم وقال الضحاك : تزمل بثيابه لمنامه وقيل : بلغه من المشركين سوء قول فيه فأشتد عليه فتزمل في ثيابه وتدثر فنزلت : يايها المزمل ويايها المدثر وقيل : كان هذا في ابتداء ما أوحي إليه فإنه لما سمع قول الملك ونظر إليه أخذته الرعدة فأتى أهله فقال : ( زملوني دثروني ( روي معناه عن بن عباس وقالت الحكماء : إنما خاطبه بالمزمل والمدثر في أول الأمر لأنه لم يكن بعد ادثر شيئا من تبليغ الرسالة قال بن العربي : واختلف في تأويل يأيها المزمل فمنهم من حمله على حقيقته قيل له : يا من تلفف في ثيابه أو في قطيفته قم قاله إبراهيم وقتادة ومنهم من حمله على المجاز كأنه قيل له : يا من تزمل بالنبوة قاله عكرمة وإنما يسوغ هذا التفسير لو كانت الميم مفتوحة مشددة بصيغة المفعول الذي لم يسم فاعله وأما وهو بلفظ الفاعل فهو باطل قلت : وقد بينا أنها على حذف المفعول : وقد قرئ بها فهي صحيحة المعنى قال : وأما من قاله إنه زمل القرآن فهو صحيح في المجاز لكنه قد قدمنا أنه لايحتاج إليه الثالثة قال السهيلي : ليس المزمل باسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعرف به كما ذهب إليه بعض الناس وعدوه في أسمائه عليه السلام وإنما المزمل اسم مشتق من حالته التي كان عليها حين الخطاب وكذلك المدثر وفي خطابه بهذا الاسم فائدتان : إحداهما الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي حين غاضب فاطمة رضي الله عنهما فأتاه وهو نائم وقد لصق بجنبه التراب فقال له : ( قم ياأبا تراب ( إشعارا له أنه غير عاتب عليه وملاطفة له وكذلك قوله عليه السلام لحذيفة : ( قم يا نومان ( وكان نائما ملاطفة له وإشعارا لترك العتب والتأنيب فقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : يأيها المزمل قم فيه تأنيس وملاطفة ليستشعر أنه غير عاتب عليه والفائدة الثانية التنبيه لكل متزمل راقد ليله ليتنبه إلى قيام الليل وذكر الله تعالى فيه لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل ذلك العمل واتصف بتلك الصفة الرابعة قوله تعالى : ( قم الليل ) قراءة العامة بكسر الميم لالتقاء الساكنين وقرأ أبو السمال بضم الميم إتباعا لضمة القاف وحكى الفتح لخفته قال عثمان بن جني : الغرض بهذه الحركة التبليغ بها هربا من التقاء الساكنين فبأي حركة تحركت فقد وقع الغرض وهو من الأفعال القاصرة غير المتعدية إلى مفعول فأما ظرف الزمان والمكان فسائغ فيه إلا أن ظرف المكان لا يتعدى إليه إلا بواسطة لا تقول : قمت الدار حتى تقول قمت وسط الدار وخارج الدار وقد قيل : إن قم هنا معناه صل عبر به عنه واستعير له حتى صار عرفا بكثرة الاستعمال الخامسة ؤالليل حد الليل : من غروب الشمس إلى طلوع الفجر وقد تقدم بيانه في سورة البقرة واختلف : هل كان قيامه فرضا وحتما أو كان ندبا وحضا والدلائل تقوي أن قيامه كان حتما وفرضا وذلك أن الندب والحض لايقع على بعض الليل دون بعض لأن قيامه ليس مخصوصا به وقتا دون وقت وأيضا فقد جاء التوقيت بذلك عن عائشة وغيرها على مايأتي واختلف أيضا : هل كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده أو عليه وعلى من كان قبله من الأنبياء أو عليه وعلى أمته ثلاثة أقوال : الأول قول سعيد بن جبير لتوجه الخطاب إليه خاصة الثاني قول بن عباس قال : كان قيام الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء قبله الثالث قول عائشة وبن عباس أيضا وهو الصحيح كما في صحيح مسلم عن زرارة بن أوفى أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله الحديث وفيه : فقلت لعائشة : أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ألست تقرأ يأيها المزمل قلت : بلى قالت فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا وأمسك الله عز وجل خاتمتها اثنى عشر شهرا في السماء حتى أنزل الله عز وجل في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة وذكر الحديث وذكر وكيع ويعلى قالا : حدثنا مسعر عن سماك الحنفي قال : سمعت بن عباس يقول لما أنزل أول يأيها المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة وقال سعيد بن جبير : مكث النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عشر سنين يقومون الليل فنزل بعد عشر سنين : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل فخفف الله عنهم السادسة قوله تعالى : ( إلا قليلا ) استثناء من الليل أي صل الليل كله إلا يسيرا منه لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن فاستثنى منه القليل لراحة الجسد والقليل من الشيء مادون النصف فحكي عن وهب بن منبه أنه قال : القليل مادون المعشار والسدس وقال الكلبي ومقاتل : الثلث ثم قال تعالى : ( نصفه أو انقص منه قليلا ) فكان ذلك تخفيفا إذ لم يكن زمان القيام محدودا فقام الناس حتى ورمت أقدامهم ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : علم أن لن تحصوه وقال الأخفش : نصفه أي أو نصفه يقال : أعطه درهما درهمين ثلاثة : يريد : أو درهمين أو ثلاثة وقال الزجاج : نصفه بدل من الليل وإلا قليلا استثناء من النصف والضمير في منه وعليه للنصف المعنى : قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث أو زد عليه قليلا إلى الثلثين فكأنه قال : قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه وقيل : إن نصفه بدل من قوله قليلا وكان مخيرا بين ثلاث : بين قيام النصف بتمامه وبين الناقص منه وبين قيام الزائد عليه كأن تقدير الكلام : قم الليل إلا نصفه أو أقل من نصفه أو أكثر من نصفه وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر ( ونحوه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا وهو يدل على ترغيب قيام ثلثي الليل وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله ( الحديث رواه من طريقين عن أبي هريرة هكذا على الشك وقد جاء في كتاب النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى ( صححه أبو محمد عبد الحق فبين هذا الحديث مع صحته معنى النزول وأن ذلك يكون عند نصف الليل وخرج بن ماجة من حديث بن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة فيقول من يسألني فأعطيه من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر ( فكانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوله قال علماؤنا : وبهذا الترتيب انتظم الحديث والقرآن فإنهما يبصران من مشكاة واحدة وفي الموطأ وغيره من حديث بن عباس : بت عند خالتي ميمونة حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إلى شن معلق فتوضأ وضوءا خفيفا وذكر الحديث السابعة اختلف العلماء في الناسخ للأمر بقيام الليل فعن بن عباس وعائشة ان الناسخ للأمر بقيام الليل قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل إلى آخر السورة وقيل قوله تعالى : علم أن لن تحصوه وعن بن عباس أيضا : هو منسوخ بقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى وعن عائشة أيضا والشافعي ومقاتل وبن كيسان : هو منسوخ بالصلوات الخمس وقيل الناسخ لذلك قوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر منه قال أبو عبد الرحمن السلمي : لما نزلت يأيها المزمل قاموا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم ثم نزل قوله تعالى : فأقرءوا ماتيسر منه قال بعض العلماء : وهو فرض نسخ به فرض كان على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لفضله كما قال تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك قلت : القول الأول يعم جميع هذه الأقوال وقد قال تعالى : وأقيموا الصلاة فدخل فيها قول من قال إن الناسخ الصلوات الخمس وقد ذهب الحسن وبن سيرين إلى أن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو على قدر حلب شاة وعن الحسن أيضا أنه قال في هذه الآية : الحمد لله تطوع بعد الفريضة وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لما جاء في قيامه من الترغيب والفضل في القرآن والسنة وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أجعل للنبي صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به فلما رأى جماعتهم كره ذلك وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فدخل البيت كالمغضب فجعلوا يتنحنحون ويتفلون فخرج إليهم فقال : ( أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وإن خير العمل أدومه وإن قل ( فنزلت : يأيها المزمل فكتب عليهم فأنزل بمنزلة الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به فمكثوا ثمانية أشهر فرحمهم الله وأنزل : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل فردهم الله إلى الفريضة ووضع عنهم قيام الليل إلا ما تطوعوا به قلت : حديث عائشة هذا ذكره الثعلبي ومعناه ثابت في الصحيح إلى قوله : ( وإن قل ( وباقيه يدل على أن قوله تعالى : يأيها المزمل نزل بالمدينة وأنهم مكثوا ثمانية أشهر يقومون وقد تقدم عنها في صحيح مسلم : حولا وحكى الماوردي عنها قولا ثالثا وهو ستة عشر شهرا لم يذكر غيره عنها وذكر عن بن عباس أنه كان بين أول المزمل وآخرها سنة قال : فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان فرضا عليه وفي نسخة عنه قولان : أحدهما : أنه كان فرضه عليه إلى أن قبضه الله تعالى الثاني : أنه نسخ عنه كما نسخ عن أمته وفي مدة فرضه إلى أن نسخ قولان : أحدهما : المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين يريد قول بن عباس حولا وقول عائشة ستة عشر شهرا الثاني : أنها عشر سنين إلى أن خفف عنه بالنسخ زيادة في التكليف ليميزه بفعل الرسالة قاله بن جبير قلت : هذا خلاف ماذكره الثعلبي عن سعيد بن جبير حسب ماتقدم فتأمله وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في آخر السورة إن شاء الله تعالى الثامنة قوله تعالى : ( ورتل القرآن ترتيلا ) أي لا تعجل بقراءة القرآن بل اقرأه في مهل وبيان مع تدبر المعاني وقال الضحاك : أقرأه حرفا حرفا وقال مجاهد : أحب الناس في القراءة إلى الله أعقلهم عنه والترتيل التنضيد والتنسيق وحسن النظام ومنه ثغر رتل ورتل بكسر العين وفتحها : إذا كان حسن التنضيد وتقدم بيانه في مقدمة الكتاب وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يقرأ آية ويبكي فقال : ( ألم تسمعوا إلى قول الله عز وجل ورتل القرآن ترتيلا هذا الترتيل ( وسمع علقمة رجلا يقرأ قراءة حسنة فقال : لقد رتل القرآن فداه أبي وأمي وقال أبو بكر بن طاهر : تدبر في لطائف خطابه وطالب نفسك بالقيام بأحكامه وقلبك بفهم معانيه وسرك بالإقبال عليه وروى عبد الله بن عمرو قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يؤتى بقارئ القرآن يوم القيامة فيوقف في أول درج الجنة ويقال له اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها ( خرجه أبو داود وقد تقدم في أول الكتاب وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد صوته بالقراءة مدا < <
खंड V19/P037–V19/P038Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P037–V19/P038)
Orijinal Metin (AR)المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . > > < > ( المزمل 5 ) < > قوله تعالى : ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) هو متصل بما فرض من قيام الليل أي سنلقي عليك بافتراض صلاة الليل قولا ثقيلا يثقل حمله لأن الليل للمنام فمن أمر بقيام أكثره لم يتهيأ له ذلك إلا بحمل شديد على النفس ومجاهدة للشيطان فهو أمر يثقل على العبد وقيل : إنا سنوحي إليك القرآن وهو قول ثقيل يثقل العمل بشرائعه قال قتادة : ثقيل والله فرائضه وحدوده مجاهد : حلاله وحرامه الحسن : العمل به أبو العالية : ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام محمد بن كعب : ثقيلا على المنافقين وقيل : على الكفار لما فيه من الاحتجاج عليهم والبيان لضلالتهم وسب آلهتهم والكشف عما حرفه أهل الكتاب السدي : ثقيل بمعنى كريم مأخوذ من قولهم : فلان ثقيل علي أي يكرم علي الفراء : ثقيلا رزينا ليس بالخفيف السفساف لأنه كلام ربنا وقال الحسين بن الفضل : ثقيلا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد وقال بن زيد : هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا يثقل في الميزان يوم القيامة وقيل ثقيلا أي ثابتا كثبوت الثقيل في محله ويكون معناه أنه ثابت الإعجاز لا يزول إعجازه أبدا وقيل : هو القرآن نفسه كما جاء في الخبر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها يعني صدرها على الأرض فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه وفي الموطأ وغيره أنه عليه السلام سئل : كيف يأتيك الوحي فقال : ( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ماقال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي مايقول ( قالت عائشة رضي الله عنها : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا قال بن العربي : وهذا أولى لأنه الحقيقة وقد جاء وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال عليه السلام : ( بعثت بالحنيفية السمحة ( وقيل : القول في هذه السورة : هو قول لا إله إلا الله إذ في الخبر : خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان ذكره القشيري < < المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . > > < > ( المزمل 6 : 7 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . > > < > ( المزمل 5 ) < > قوله تعالى : ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) هو متصل بما فرض من قيام الليل أي سنلقي عليك بافتراض صلاة الليل قولا ثقيلا يثقل حمله لأن الليل للمنام فمن أمر بقيام أكثره لم يتهيأ له ذلك إلا بحمل شديد على النفس ومجاهدة للشيطان فهو أمر يثقل على العبد وقيل : إنا سنوحي إليك القرآن وهو قول ثقيل يثقل العمل بشرائعه قال قتادة : ثقيل والله فرائضه وحدوده مجاهد : حلاله وحرامه الحسن : العمل به أبو العالية : ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام محمد بن كعب : ثقيلا على المنافقين وقيل : على الكفار لما فيه من الاحتجاج عليهم والبيان لضلالتهم وسب آلهتهم والكشف عما حرفه أهل الكتاب السدي : ثقيل بمعنى كريم مأخوذ من قولهم : فلان ثقيل علي أي يكرم علي الفراء : ثقيلا رزينا ليس بالخفيف السفساف لأنه كلام ربنا وقال الحسين بن الفضل : ثقيلا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد وقال بن زيد : هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا يثقل في الميزان يوم القيامة وقيل ثقيلا أي ثابتا كثبوت الثقيل في محله ويكون معناه أنه ثابت الإعجاز لا يزول إعجازه أبدا وقيل : هو القرآن نفسه كما جاء في الخبر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها يعني صدرها على الأرض فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه وفي الموطأ وغيره أنه عليه السلام سئل : كيف يأتيك الوحي فقال : ( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ماقال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي مايقول ( قالت عائشة رضي الله عنها : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا قال بن العربي : وهذا أولى لأنه الحقيقة وقد جاء وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال عليه السلام : ( بعثت بالحنيفية السمحة ( وقيل : القول في هذه السورة : هو قول لا إله إلا الله إذ في الخبر : خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان ذكره القشيري < < المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . > > < > ( المزمل 6 : 7 ) <