الإنسان : ( 15 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . > > < > ( الانسان 15 : 18 ) <
الإنسان : ( 15 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . > > < > ( الانسان 15 : 18 ) <
अबू अब्दिल्लाह मुहम्मद इब्न अहमद अल-क़ुर्तुबी · AR
الإنسان : ( 15 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . > > < > ( الانسان 15 : 18 ) <
الإنسان : ( 15 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . > > < > ( الانسان 15 : 18 ) <
> قوله تعالى : ( ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ) أي يدور على هؤلاء الأبرار الخدم إذا أرادوا الشراب بآنية من فضة قال بن عباس : ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء أي ما في الجنة أشرف وأعلى وأنقى ثم لم تنف الأواني الذهبية بل المعنى يسقون في أواني الفضة وقد يسقون في أواني الذهب وقد قال تعالى : يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وقيل : نبه بذكر الفضة على الذهب كقوله : سرابيل تقيكم الحر النحل أي والبرد فنبه بذكر أحدهما على الثاني والأكواب : الكيزان العظام التي لا آذان لها ولا عرى الواحد منها كوب وقال عدي : متكئا تقرع أبوابه يسعى عليه العبد بالكوب وقد مضى في الزخرف ( كانت قوارير قوارير من فضة ) أي في صفاء القوارير وبياض الفضة فصفاؤها صفاء الزجاج وهي من فضة وقيل : أرض الجنة من فضة والأواني تتخذ من تربة الأرض التي هي منها ذكره بن عباس وقال : ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا القوارير من فضة وقال : لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى تجعلها مثل جناح الذباب لم تر من ورائها الماء ولكن قوارير الجنة مثل الفضة في صفاء القوارير ( قدروها تقديرا ) قراءة العامة بفتح القاف والدال أي قدرها لهم السقاة الذين يطوفون بها عليهم قال بن عباس ومجاهد وغيرهما : أتوا بها على قدر ريهم بغير زيادة ولا نقصان الكلبي : وذلك ألذ وأشهى والمعنى : قدرتها الملائكة التي تطوف عليهم وعن بن عباس أيضا : قدروها على ملء الكف لا تزيد ولا تنقص حتى لا تؤذيهم بثقل أو بإفراط صغر وقيل : إن الشاربين قدروا لها مقادير في أنفسهم على ما اشتهوا وقدروا وقرأ عبيد بن عمير والشعبي وبن سيرين قدروها بضم القاف وكسر الدال أي جعلت لهم على قدر إرادتهم وذكر هذه القراءة المهدوي عن علي وبن عباس رضي الله عنهما وقال : ومن قرأ قدروها فهو راجع إلى معنى القراءة الأخرى وكأن الأصل قدروا عليها فحذف الجر والمعنى قدرت عليهم وأنشد سيبويه : آليت حب العراق الدهر آكله والحب يأكله في القرية السوس وذهب إلى أن المعنى على حب العراق وقيل : هذا التقدير هو أن الأقداح تطير فتغترف بمقدار شهوة الشارب وذلك قوله تعالى : قدروها تقديرا أي لا يفضل عن الري لا ينقص منه فقد ألهمت الأقداح معرفة مقدار ري المشتهى حتى تغترف بذلك المقدار ذكر هذا القول الترمذي الحكيم في نوادر الأصول قوله تعالى : ( ويسقون فيها كأسا ) وهي الخمر في الإناء ( كان مزاجها زنجبيلا ) كان صلة أي مزاجها زنجبيل أو كان في حكم الله زنجبيلا وكانت العرب تستلذ من الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته لأنه يحذو اللسان ويهضم المأكول فرغبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب وقال المسيب بن علس يصف ثغر المرأة : وكأن طعم الزنجبيل به إذ ذقته وسلافة الخمر ويروى : الكرم وقال آخر : كأن جنيا من الزنجبي ل بات بفيها وأريا مشورا ونحوه قول الأعشى : كأن القرنفل والزنجبي ل باتا بفيها وأريا مشورا وقال مجاهد : الزنجبيل اسم للعين التي منها مزاج شراب الأبرار وكذا قال قتادة : والزنجبيل اسم العين التي يشرب بها المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة وقيل : هي عين في الجنة يوجد فيها طعم الزنجبيل وقيل : إن فيه معنى الشراب الممزوج بالزنجبيل والمعنى كأن فيها زنجبيلا ( عينا ) بدل من كأس ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل أي يسقون عينا ويجوز نصبه بإسقاط الخافض أي من عين على ما تقدم في قوله تعالى : عينا يشرب بها عباد الله الإنسان ( فيها ) أي في الجنة ( تسمى سلسبيلا ) السلسبيل الشراب اللذيذ وهو فعلليل من السلالة تقول العرب : هذا شراب سلس وسلسال وسلسل وسلسبيل بمعنى أي طيب الطعم لذيذه وفي الصحاح : وتسلسل الماء في الحلق جرى وسلسلته أنا صببته فيه وماء سلسل وسلسال : سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه والسلاسل بالضم مثله وقال الزجاج : السلسبيل في اللغة : اسم لما كان في غاية السلاسة فكأن العين سميت بصفتها وعن مجاهد قال : سلسبيلا : حديدة الجرية تسيل في حلوقهم انسلالا ونحوه عن بن عباس : إنها الحديدة الجري ذكره الماوردي ومنه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل وقال أبو العالية ومقاتل : إنما سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنة وقال قتادة : سلسة منقاد ماؤها حيث شاؤوا ونحوه عن عكرمة وقال القفال : أي تلك عين شريفة فسل سبيلا إليها وروي هذا عن علي رضي الله عنه وقوله : تسمى أي إنها مذكورة عند الملائكة وعند الأبرار وأهل الجنة بهذا الاسم وصرف سلسبيل لأنه رأس آية كقوله تعالى : الظنونا والسبيلا < <
> قوله تعالى : ( ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ) أي يدور على هؤلاء الأبرار الخدم إذا أرادوا الشراب بآنية من فضة قال بن عباس : ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء أي ما في الجنة أشرف وأعلى وأنقى ثم لم تنف الأواني الذهبية بل المعنى يسقون في أواني الفضة وقد يسقون في أواني الذهب وقد قال تعالى : يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وقيل : نبه بذكر الفضة على الذهب كقوله : سرابيل تقيكم الحر النحل أي والبرد فنبه بذكر أحدهما على الثاني والأكواب : الكيزان العظام التي لا آذان لها ولا عرى الواحد منها كوب وقال عدي : متكئا تقرع أبوابه يسعى عليه العبد بالكوب وقد مضى في الزخرف ( كانت قوارير قوارير من فضة ) أي في صفاء القوارير وبياض الفضة فصفاؤها صفاء الزجاج وهي من فضة وقيل : أرض الجنة من فضة والأواني تتخذ من تربة الأرض التي هي منها ذكره بن عباس وقال : ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا القوارير من فضة وقال : لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى تجعلها مثل جناح الذباب لم تر من ورائها الماء ولكن قوارير الجنة مثل الفضة في صفاء القوارير ( قدروها تقديرا ) قراءة العامة بفتح القاف والدال أي قدرها لهم السقاة الذين يطوفون بها عليهم قال بن عباس ومجاهد وغيرهما : أتوا بها على قدر ريهم بغير زيادة ولا نقصان الكلبي : وذلك ألذ وأشهى والمعنى : قدرتها الملائكة التي تطوف عليهم وعن بن عباس أيضا : قدروها على ملء الكف لا تزيد ولا تنقص حتى لا تؤذيهم بثقل أو بإفراط صغر وقيل : إن الشاربين قدروا لها مقادير في أنفسهم على ما اشتهوا وقدروا وقرأ عبيد بن عمير والشعبي وبن سيرين قدروها بضم القاف وكسر الدال أي جعلت لهم على قدر إرادتهم وذكر هذه القراءة المهدوي عن علي وبن عباس رضي الله عنهما وقال : ومن قرأ قدروها فهو راجع إلى معنى القراءة الأخرى وكأن الأصل قدروا عليها فحذف الجر والمعنى قدرت عليهم وأنشد سيبويه : آليت حب العراق الدهر آكله والحب يأكله في القرية السوس وذهب إلى أن المعنى على حب العراق وقيل : هذا التقدير هو أن الأقداح تطير فتغترف بمقدار شهوة الشارب وذلك قوله تعالى : قدروها تقديرا أي لا يفضل عن الري لا ينقص منه فقد ألهمت الأقداح معرفة مقدار ري المشتهى حتى تغترف بذلك المقدار ذكر هذا القول الترمذي الحكيم في نوادر الأصول قوله تعالى : ( ويسقون فيها كأسا ) وهي الخمر في الإناء ( كان مزاجها زنجبيلا ) كان صلة أي مزاجها زنجبيل أو كان في حكم الله زنجبيلا وكانت العرب تستلذ من الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته لأنه يحذو اللسان ويهضم المأكول فرغبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب وقال المسيب بن علس يصف ثغر المرأة : وكأن طعم الزنجبيل به إذ ذقته وسلافة الخمر ويروى : الكرم وقال آخر : كأن جنيا من الزنجبي ل بات بفيها وأريا مشورا ونحوه قول الأعشى : كأن القرنفل والزنجبي ل باتا بفيها وأريا مشورا وقال مجاهد : الزنجبيل اسم للعين التي منها مزاج شراب الأبرار وكذا قال قتادة : والزنجبيل اسم العين التي يشرب بها المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة وقيل : هي عين في الجنة يوجد فيها طعم الزنجبيل وقيل : إن فيه معنى الشراب الممزوج بالزنجبيل والمعنى كأن فيها زنجبيلا ( عينا ) بدل من كأس ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل أي يسقون عينا ويجوز نصبه بإسقاط الخافض أي من عين على ما تقدم في قوله تعالى : عينا يشرب بها عباد الله الإنسان ( فيها ) أي في الجنة ( تسمى سلسبيلا ) السلسبيل الشراب اللذيذ وهو فعلليل من السلالة تقول العرب : هذا شراب سلس وسلسال وسلسل وسلسبيل بمعنى أي طيب الطعم لذيذه وفي الصحاح : وتسلسل الماء في الحلق جرى وسلسلته أنا صببته فيه وماء سلسل وسلسال : سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه والسلاسل بالضم مثله وقال الزجاج : السلسبيل في اللغة : اسم لما كان في غاية السلاسة فكأن العين سميت بصفتها وعن مجاهد قال : سلسبيلا : حديدة الجرية تسيل في حلوقهم انسلالا ونحوه عن بن عباس : إنها الحديدة الجري ذكره الماوردي ومنه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل وقال أبو العالية ومقاتل : إنما سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنة وقال قتادة : سلسة منقاد ماؤها حيث شاؤوا ونحوه عن عكرمة وقال القفال : أي تلك عين شريفة فسل سبيلا إليها وروي هذا عن علي رضي الله عنه وقوله : تسمى أي إنها مذكورة عند الملائكة وعند الأبرار وأهل الجنة بهذا الاسم وصرف سلسبيل لأنه رأس آية كقوله تعالى : الظنونا والسبيلا < <
الإنسان : ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . > > < > ( الانسان 19 : 22 ) <
الإنسان : ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . > > < > ( الانسان 19 : 22 ) <
> قوله تعالى : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) بين من الذي يطوف عليهم بالآنية أي ويخدمهم ولدان مخلدون فإنهم أخف في الخدمة ثم قال : مخلدون أي باقون على ما هم عليه من الشباب والغضاضة والحسن لا يهرمون ولا يتغيرون ويكونون على سن واحدة على مر الأزمنة وقيل : مخلدون لا يموتون وقيل : مسورون مقرطون أي محلون والتخليد التحلية وقد تقدم هذا ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) أي ظننتهم من حسنهم وكثرتهم وصفاء ألوانهم : لؤلؤا مفرقا في عرصة المجلس واللؤلؤ إذا نثر على بساط كان أحسن منه منظوما وعن المأمون أنه ليلة زفت إليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج من ذهب وقد نثرت عليه نساء دار الخليفة اللؤلؤ فنظر إليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر وقال : لله در أبي نواس كأنه أبصر هذا حيث يقول : كأن صغرى وكبري من فقاقعها حصباء در على أرض من الذهب وقيل : إنما شبههم بالمنثور لأنهم سراع في الخدمة بخلاف الحور العين إذ شبههن باللؤلؤ المكنون المخزون لأنهن لا يمتهن بالخدمة قوله تعالى : ( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ) ثم : ظرف مكان أي هناك في الجنة والعامل في ثم معنى رأيت أي وإذا رأيت ببصرك ثم وقال الفراء : في الكلام ما مضمرة أي وإذا رأيت ما ثم كقوله تعالى : لقد تقطع بينكم أي ما بينكم وقال الزجاج : ما موصولة بثم على ما ذكره الفراء ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة ولكن رأيت يتعدى في المعنى إلى ثم والمعنى : إذا رأيت ببصرك ثم ويعني بثم الجنة وقد ذكر الفراء هذا أيضا والنعيم : سائر ما يتنعم به والملك الكبير : استئذان الملائكة عليهم قال السدي وغيره قال الكلبي : هو أن يأتي الرسول من عند الله بكرامة من الكسوة والطعام والشراب والتحف إلى ولي الله وهو في منزله فيستأذن عليه فذلك الملك العظيم وقاله مقاتل بن سليمان وقيل : الملك الكبير : هو أن يكون لأحدهم سبعون حاجبا حاجبا دون حاجب فبينما ولي الله فيما هو فيه من اللذة والسرور إذ يستأذن عليه ملك من عند الله قد أرسله الله بكتاب وهدية وتحفة من رب العالمين لم يرها ذلك الولي في الجنة قط فيقول للحاجب الخارج : استأذن على ولي الله فإن معي كتابا وهدية من رب العالمين فيقول هذا الحاجب للحاجب الذي يليه : هذا رسول من رب العالمين معه كتاب وهدية يستأذن على ولي الله فيستأذن كذلك حتى يبلغ إلى الحاجب الذي يلي ولي الله فيقول له : يا ولي الله هذا رسول من رب العالمين يستأذن عليك معه كتاب وتحفة من رب العالمين أفيؤذن له فيقول : نعم فأذنوا له فيقول ذلك الحاجب الذي يليه : نعم فأذنوا له فيقول الذي يليه للآخر كذلك حتى يبلغ الحاجب الآخر فيقول له : نعم أيها الملك قد أذن لك فيدخل فيسلم عليه ويقول : السلام يقرئك السلام وهذه تحفة وهذا كتاب من رب العالمين إليك فإذا هو مكتوب عليه : من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي يموت فيفتحه فإذا فيه : سلام على عبدي ووليي ورحمتي وبركاتي يا وليي أما آن لك أن تشتاق إلى رؤية ربك فيستخفه الشوق فيركب البراق فيطير به البراق شوقا إلى زيادة علام الغيوب فيعطيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال سفيان الثوري : بلغنا أن الملك الكبير تسليم الملائكة عليهم دليله قوله تعالى : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار الرعد وقيل : الملك الكبير كون التيجان على رؤوسهم كما تكون على رأس ملك من الملوك وقال الترمذي الحكيم : يعني ملك التكوين فإذا أرادوا شيئا قالوا له كن وقال أبو بكر الوراق : ملك لا يتعقبه هلك وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الملك الكبير هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألفي عام يرى أقصاه كما يرى أدناه ( قال : ( وإن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه ربه تعالى كل يوم مرتين ( سبحان المنعم قوله تعالى : ( عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ) قرأ نافع وحمزة وبن محيصن عاليهم ساكنة الياء واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة بن مسعود وبن وثاب وغيرهما عاليتهم وبتفسير بن عباس : أما رأيت الرجل عليه ثياب يعلوها أفضل منها الفراء : وهو مرفوع بالابتداء وخبره ثياب سندس واسم الفاعل يراد به الجمع ويجوز في قول الأخفش أن يكون إفراده على أنه اسم فاعل متقدم وثياب مرتفعة به وسدت مسد الخبر والإضافة فيه في تقدير الانفصال لأنه لم يخص وابتدئ به لأنه اختص بالإضافة وقرأ الباقون عاليهم بالنصب وقال الفراء : هو كقولك فوقهم والعرب تقول : قومك داخل الدار فينصبون داخل على الظرف لأنه محل وأنكر الزجاج هذا وقال : هو مما لا نعرفه في الظروف ولو كان ظرفا لم يجز إسكان الياء ولكنه بالنصب على الحال من شيئين : أحدهما الهاء والميم في قوله يطوف عليهم أي على الأبرار ولدان عاليا الأبرار ثياب سندس أي يطوف عليهم في هذه الحال والثاني أن يكون حالا من الولدان أي إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا في حال علو الثياب أبدانهم وقال أبو علي : العامل في الحال إما لقاهم نضرة وسرورا وإما جزاهم بما صبروا قال : ويجوز أن يكون ظرفا فصرف المهدوي : ويجوز أن يكون اسم فاعل ظرفا كقولك هو ناحية من الدار وعلى أن عاليا لما كان بمعنى فوق أجري مجراه فجعل ظرفا وقرأ بن محيصن وبن كثير وأبو بكر عن عاصم خضر بالجر على نعت السندس وإستبرق بالرفع نسقا على الثياب ومعناه عاليهم ثياب سندس وإستبرق وقرأ بن عامر وأبو عمرو ويعقوب خضر رفعا نعتا للثياب وإستبرق بالخفض نعتا للسندس واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لجودة معناه لأن الخضر أحسن ما كانت نعتا للثياب فهي مرفوعة وأحسن ما عطف الإستبرق على السندس عطف جنس على جنس والمعنى : عاليهم ثياب خضر من سندس وإستبرق أي من هذين النوعين وقرأ نافع وحفص كلاهما بالرفع ويكون خضر نعتا للثياب لأنهما جميعا بلفظ الجمع وإستبرق عطفا على الثياب وقرأ الأعمش وبن وثاب وحمزة والكسائي كلاهما بالخفض ويكون قوله : خضر نعتا للسندس والسندس اسم جنس وأجاز الأخفش وصف اسم الجنس بالجمع على استقباح له وتقول : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ولكنه مستبعد في الكلام والمعنى على هذه القراءة : عاليهم ثياب سندس خضر وثياب إستبرق وكلهم صرف الإستبرق إلا بن محيصن فإنه فتحه ولم يصرفه فقرأ وإستبرق نصبا في موضع الجر على منع الصرف لأنه أعجمي وهو غلط لأنه نكرة يدخله حرف التعريف تقول الإستبرق إلا أن يزعم بن محيصن أنه قد يجعل علما لهذا الضرب من الثياب وقرئ واستبرق بوصل الهمزة والفتح على أنه سمي باستفعل من البريق وليس بصحيح أيضا لأنه معرب مشهور تعريبه وأن أصله استبرك والسندس : ما رق من الديباج والإستبرق : ما غلظ منه وقد تقدم قوله تعالى : ( وحلوا ) عطف على ويطوف ( أساور من فضة ) وفي سورة فاطر يحلون فيها من أساور من ذهب وفي سورة الحج يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا فقيل : حلي الرجل الفضة وحلي المرأة الذهب وقيل : تارة يلبسون الذهب وتارة يلبسون الفضة وقيل : يجمع في يد أحدهم سواران من ذهب وسواران من فضة وسواران من لؤلؤ ليجتمع لهم محاسن الجنة قاله سعيد بن المسيب وقيل : أي لكل قوم ما تميل إليه نفوسهم ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) قال علي رضي الله عنه في قوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا قال : إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان فيشربون من إحداهما فتجري عليهم بنضرة النعيم فلا تتغير أبشارهم ولا تتشعث أشعارهم أبدا ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من الأذى ثم تستقبلهم خزنة الجنة فيقولون لهم : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين الزمر وقال النخعي وأبو قلابة : هو إذا شربوه بعد أكلهم طهرهم وصار ما أكلوه وما شربوه رشح مسك وضمرت بطونهم وقال مقاتل : هو من عين ماء على باب الجنة تنبع من ساق شجرة من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد وما كان في جوفه من أذى وقذر وهذا معنى ما روي عن علي إلا أنه في قول مقاتل عين واحدة وعليه فيكون فعولا للمبالغة ولا يكون فيه حجة للحنفي أنه بمعنى الطاهر وقد مضى بيانه في سورة الفرقان والحمد لله وقال طيب الجمال : صليت خلف سهل بن عبد الله العتمة فقرأ وسقاهم ربهم شرابا طهورا وجعل يحرك شفتيه وفمه كأنه يمص شيئا فلما فرغ قيل له : أتشرب أم تقرأ فقال : والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذته عند شربه ما قرأته قوله تعالى : ( إن هذا كان لكم جزاء ) أي يقال لهم : إنما هذا جزاء لكم أي ثواب ( وكان سعيكم ) أي عملكم ( مشكورا ) أي من قبل الله وشكره للعبد قبول طاعته وثناؤه عليه وإثابته إياه وروى سعيد عن قتادة قال : غفر لهم الذنب وشكر لهم الحسنى وقال مجاهد : مشكورا أي مقبولا والمعنى متقارب فإنه سبحانه إذا قبل العمل شكره فإذا شكره أثاب عليه بالجزيل إذ هو سبحانه ذو الفضل العظيم روي عن بن عمر : أن رجلا حبشيا قال : يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بما عملت أكائن أنا معك في الجنة قال : ( نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة وضياؤه من مسيرة ألف عام ( ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله كان له بها عند الله عهد ومن قال سبحان الله والحمد لله كان له بها عند الله مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة ( فقال الرجل : كيف نهلك بعدها يا رسول الله فقال : ( إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضعه على جبل لأثقله فتجيء النعمة من نعم الله فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يلطف الله برحمته ( قال : ثم نزلت هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله : وملكا كبيرا قال الحبشي : يا رسول الله وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( نعم ( فبكى الحبشي حتى فاضت نفسه وقال بن عمر : فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته ويقول : إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا قلنا : يا رسول الله وما هو قال : ( والذي نفسي بيده لقد أوقفه الله ثم قال أي عبدي لأبيضن وجهك ولأبوئنك من الجنة حيث شئت فنعم أجر العاملين ( قوله تعالى : < <
> قوله تعالى : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) بين من الذي يطوف عليهم بالآنية أي ويخدمهم ولدان مخلدون فإنهم أخف في الخدمة ثم قال : مخلدون أي باقون على ما هم عليه من الشباب والغضاضة والحسن لا يهرمون ولا يتغيرون ويكونون على سن واحدة على مر الأزمنة وقيل : مخلدون لا يموتون وقيل : مسورون مقرطون أي محلون والتخليد التحلية وقد تقدم هذا ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) أي ظننتهم من حسنهم وكثرتهم وصفاء ألوانهم : لؤلؤا مفرقا في عرصة المجلس واللؤلؤ إذا نثر على بساط كان أحسن منه منظوما وعن المأمون أنه ليلة زفت إليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج من ذهب وقد نثرت عليه نساء دار الخليفة اللؤلؤ فنظر إليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر وقال : لله در أبي نواس كأنه أبصر هذا حيث يقول : كأن صغرى وكبري من فقاقعها حصباء در على أرض من الذهب وقيل : إنما شبههم بالمنثور لأنهم سراع في الخدمة بخلاف الحور العين إذ شبههن باللؤلؤ المكنون المخزون لأنهن لا يمتهن بالخدمة قوله تعالى : ( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ) ثم : ظرف مكان أي هناك في الجنة والعامل في ثم معنى رأيت أي وإذا رأيت ببصرك ثم وقال الفراء : في الكلام ما مضمرة أي وإذا رأيت ما ثم كقوله تعالى : لقد تقطع بينكم أي ما بينكم وقال الزجاج : ما موصولة بثم على ما ذكره الفراء ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة ولكن رأيت يتعدى في المعنى إلى ثم والمعنى : إذا رأيت ببصرك ثم ويعني بثم الجنة وقد ذكر الفراء هذا أيضا والنعيم : سائر ما يتنعم به والملك الكبير : استئذان الملائكة عليهم قال السدي وغيره قال الكلبي : هو أن يأتي الرسول من عند الله بكرامة من الكسوة والطعام والشراب والتحف إلى ولي الله وهو في منزله فيستأذن عليه فذلك الملك العظيم وقاله مقاتل بن سليمان وقيل : الملك الكبير : هو أن يكون لأحدهم سبعون حاجبا حاجبا دون حاجب فبينما ولي الله فيما هو فيه من اللذة والسرور إذ يستأذن عليه ملك من عند الله قد أرسله الله بكتاب وهدية وتحفة من رب العالمين لم يرها ذلك الولي في الجنة قط فيقول للحاجب الخارج : استأذن على ولي الله فإن معي كتابا وهدية من رب العالمين فيقول هذا الحاجب للحاجب الذي يليه : هذا رسول من رب العالمين معه كتاب وهدية يستأذن على ولي الله فيستأذن كذلك حتى يبلغ إلى الحاجب الذي يلي ولي الله فيقول له : يا ولي الله هذا رسول من رب العالمين يستأذن عليك معه كتاب وتحفة من رب العالمين أفيؤذن له فيقول : نعم فأذنوا له فيقول ذلك الحاجب الذي يليه : نعم فأذنوا له فيقول الذي يليه للآخر كذلك حتى يبلغ الحاجب الآخر فيقول له : نعم أيها الملك قد أذن لك فيدخل فيسلم عليه ويقول : السلام يقرئك السلام وهذه تحفة وهذا كتاب من رب العالمين إليك فإذا هو مكتوب عليه : من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي يموت فيفتحه فإذا فيه : سلام على عبدي ووليي ورحمتي وبركاتي يا وليي أما آن لك أن تشتاق إلى رؤية ربك فيستخفه الشوق فيركب البراق فيطير به البراق شوقا إلى زيادة علام الغيوب فيعطيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال سفيان الثوري : بلغنا أن الملك الكبير تسليم الملائكة عليهم دليله قوله تعالى : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار الرعد وقيل : الملك الكبير كون التيجان على رؤوسهم كما تكون على رأس ملك من الملوك وقال الترمذي الحكيم : يعني ملك التكوين فإذا أرادوا شيئا قالوا له كن وقال أبو بكر الوراق : ملك لا يتعقبه هلك وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الملك الكبير هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألفي عام يرى أقصاه كما يرى أدناه ( قال : ( وإن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه ربه تعالى كل يوم مرتين ( سبحان المنعم قوله تعالى : ( عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ) قرأ نافع وحمزة وبن محيصن عاليهم ساكنة الياء واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة بن مسعود وبن وثاب وغيرهما عاليتهم وبتفسير بن عباس : أما رأيت الرجل عليه ثياب يعلوها أفضل منها الفراء : وهو مرفوع بالابتداء وخبره ثياب سندس واسم الفاعل يراد به الجمع ويجوز في قول الأخفش أن يكون إفراده على أنه اسم فاعل متقدم وثياب مرتفعة به وسدت مسد الخبر والإضافة فيه في تقدير الانفصال لأنه لم يخص وابتدئ به لأنه اختص بالإضافة وقرأ الباقون عاليهم بالنصب وقال الفراء : هو كقولك فوقهم والعرب تقول : قومك داخل الدار فينصبون داخل على الظرف لأنه محل وأنكر الزجاج هذا وقال : هو مما لا نعرفه في الظروف ولو كان ظرفا لم يجز إسكان الياء ولكنه بالنصب على الحال من شيئين : أحدهما الهاء والميم في قوله يطوف عليهم أي على الأبرار ولدان عاليا الأبرار ثياب سندس أي يطوف عليهم في هذه الحال والثاني أن يكون حالا من الولدان أي إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا في حال علو الثياب أبدانهم وقال أبو علي : العامل في الحال إما لقاهم نضرة وسرورا وإما جزاهم بما صبروا قال : ويجوز أن يكون ظرفا فصرف المهدوي : ويجوز أن يكون اسم فاعل ظرفا كقولك هو ناحية من الدار وعلى أن عاليا لما كان بمعنى فوق أجري مجراه فجعل ظرفا وقرأ بن محيصن وبن كثير وأبو بكر عن عاصم خضر بالجر على نعت السندس وإستبرق بالرفع نسقا على الثياب ومعناه عاليهم ثياب سندس وإستبرق وقرأ بن عامر وأبو عمرو ويعقوب خضر رفعا نعتا للثياب وإستبرق بالخفض نعتا للسندس واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لجودة معناه لأن الخضر أحسن ما كانت نعتا للثياب فهي مرفوعة وأحسن ما عطف الإستبرق على السندس عطف جنس على جنس والمعنى : عاليهم ثياب خضر من سندس وإستبرق أي من هذين النوعين وقرأ نافع وحفص كلاهما بالرفع ويكون خضر نعتا للثياب لأنهما جميعا بلفظ الجمع وإستبرق عطفا على الثياب وقرأ الأعمش وبن وثاب وحمزة والكسائي كلاهما بالخفض ويكون قوله : خضر نعتا للسندس والسندس اسم جنس وأجاز الأخفش وصف اسم الجنس بالجمع على استقباح له وتقول : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ولكنه مستبعد في الكلام والمعنى على هذه القراءة : عاليهم ثياب سندس خضر وثياب إستبرق وكلهم صرف الإستبرق إلا بن محيصن فإنه فتحه ولم يصرفه فقرأ وإستبرق نصبا في موضع الجر على منع الصرف لأنه أعجمي وهو غلط لأنه نكرة يدخله حرف التعريف تقول الإستبرق إلا أن يزعم بن محيصن أنه قد يجعل علما لهذا الضرب من الثياب وقرئ واستبرق بوصل الهمزة والفتح على أنه سمي باستفعل من البريق وليس بصحيح أيضا لأنه معرب مشهور تعريبه وأن أصله استبرك والسندس : ما رق من الديباج والإستبرق : ما غلظ منه وقد تقدم قوله تعالى : ( وحلوا ) عطف على ويطوف ( أساور من فضة ) وفي سورة فاطر يحلون فيها من أساور من ذهب وفي سورة الحج يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا فقيل : حلي الرجل الفضة وحلي المرأة الذهب وقيل : تارة يلبسون الذهب وتارة يلبسون الفضة وقيل : يجمع في يد أحدهم سواران من ذهب وسواران من فضة وسواران من لؤلؤ ليجتمع لهم محاسن الجنة قاله سعيد بن المسيب وقيل : أي لكل قوم ما تميل إليه نفوسهم ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) قال علي رضي الله عنه في قوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا قال : إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان فيشربون من إحداهما فتجري عليهم بنضرة النعيم فلا تتغير أبشارهم ولا تتشعث أشعارهم أبدا ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من الأذى ثم تستقبلهم خزنة الجنة فيقولون لهم : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين الزمر وقال النخعي وأبو قلابة : هو إذا شربوه بعد أكلهم طهرهم وصار ما أكلوه وما شربوه رشح مسك وضمرت بطونهم وقال مقاتل : هو من عين ماء على باب الجنة تنبع من ساق شجرة من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد وما كان في جوفه من أذى وقذر وهذا معنى ما روي عن علي إلا أنه في قول مقاتل عين واحدة وعليه فيكون فعولا للمبالغة ولا يكون فيه حجة للحنفي أنه بمعنى الطاهر وقد مضى بيانه في سورة الفرقان والحمد لله وقال طيب الجمال : صليت خلف سهل بن عبد الله العتمة فقرأ وسقاهم ربهم شرابا طهورا وجعل يحرك شفتيه وفمه كأنه يمص شيئا فلما فرغ قيل له : أتشرب أم تقرأ فقال : والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذته عند شربه ما قرأته قوله تعالى : ( إن هذا كان لكم جزاء ) أي يقال لهم : إنما هذا جزاء لكم أي ثواب ( وكان سعيكم ) أي عملكم ( مشكورا ) أي من قبل الله وشكره للعبد قبول طاعته وثناؤه عليه وإثابته إياه وروى سعيد عن قتادة قال : غفر لهم الذنب وشكر لهم الحسنى وقال مجاهد : مشكورا أي مقبولا والمعنى متقارب فإنه سبحانه إذا قبل العمل شكره فإذا شكره أثاب عليه بالجزيل إذ هو سبحانه ذو الفضل العظيم روي عن بن عمر : أن رجلا حبشيا قال : يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بما عملت أكائن أنا معك في الجنة قال : ( نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة وضياؤه من مسيرة ألف عام ( ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله كان له بها عند الله عهد ومن قال سبحان الله والحمد لله كان له بها عند الله مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة ( فقال الرجل : كيف نهلك بعدها يا رسول الله فقال : ( إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضعه على جبل لأثقله فتجيء النعمة من نعم الله فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يلطف الله برحمته ( قال : ثم نزلت هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله : وملكا كبيرا قال الحبشي : يا رسول الله وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( نعم ( فبكى الحبشي حتى فاضت نفسه وقال بن عمر : فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته ويقول : إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا قلنا : يا رسول الله وما هو قال : ( والذي نفسي بيده لقد أوقفه الله ثم قال أي عبدي لأبيضن وجهك ولأبوئنك من الجنة حيث شئت فنعم أجر العاملين ( قوله تعالى : < <
الإنسان : ( 23 ) إنا نحن نزلنا . . . . . > > < > ( الانسان 23 : 26 ) < > قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) ما افتريته ولا جئت به من عندك ولا من تلقاء نفسك فسك كما يدعيه المشركون ووجه اتصال هذه الآية بنا قبل أنه سبحانه لما ذكر أصناف الوعد والوعيد بين أن هذا الكتاب يتضمن ما بالناس حاجة إليه فليس بسحر ولا كهانة ولا شعر وأنه حق وقال بن عباس : أنزل القرآن متفرقا : آية بعد آية ولم ينزل جملة واحدة فلذلك قال نزلنا وقد مضى القول في هذا مبينا والحمد لله قوله تعالى : ( فاصبر لحكم ربك ) أي لقضاء ربك وروى الضحاك عن بن عباس قال : اصبر على أذى المشركين هكذا قضيت ثم نسخ بآية القتال وقيل : أي اصبر لما حكم به عليك من الطاعات أو انتظر حكم الله إذ وعدك أنه ينصرك عليهم ولا تستعجل فإنه كائن لا محالة ( ولا تطع منهم آثما ) أي ذا إثم ( أو كفورا ) أي لا تطع الكفار فروى معمر عن قتادة قال : قال أبو جهل : إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه فأنزل الله عز وجل : ولا تطع منهم آثما أو كفورا ويقال : نزلت في عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة وكانا أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضان عليه الأموال والتزويج على أن يترك ذكر النبوة ففيهما نزلت : ولا تطع منهم آثما أو كفورا قال مقاتل : الذي عرض التزويج عتبة بن ربيعة قال : إن بناتي من أجمل نساء قريش فأنا أزوجك أبنتي من غير مهر وارجع عن هذا الأمر وقال الوليد : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل المال فأنا أعطيك من المال حتى ترضى وارجع عن هذا الأمر فنزلت ثم قيل : أو في قوله تعالى : آثما أو كفورا أوكد من الواو لأن الواو إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا فأطاع أحدهما كان غير عاص لأنه أمره ألا يطيع الاثنين فإذا قال : لا تطع منهم آثما أو كفورا فأو قد دلت على أن كل واحد منهما أهل ان يعصى كما أنك إذا قلت : لا تخالف الحسن أو بن سيرين أو اتبع الحسن أو بن سيرين فقد قلت : هذان أهل أن يتبعا وكل واحد منهما أهل لأن يتبع قاله الزجاج وقال الفراء : أو هنا بمنزلة لا كأنه قال : ولا كفورا قال الشاعر لا وجد ثكلى كما وجدت ولا وجد عجول أضلها ربع أو وجد شيخ أضل ناقته يوم توافى الحجيج فاندفعوا أراد ولا وجد شيخ وقيل : الآثم المنافق والكفور الكافر الذي يظهر الكفر أي لا تطع منهم آثما ولا كفورا وهو قريب من قول الفراء قوله تعالى : ( وأذكروا اسم ربك بكرة وأصيلا ) أي صل لربك أول النهار وآخره ففي أوله صلاة الصبح وفي آخره صلاة الظهر والعصر ( ومن الليل فاسجد له ) يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة ( وسبحه ليلا طويلا ) يعني التطوع في الليل قاله بن حبيب وقال بن عباس وسفيان : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة وقيل : هو الذكر المطلق سواء كان في الصلاة أو في غيرها وقال بن زيد وغيره : إن قوله : وسبحه ليلا طويلا منسوخ بالصلوات الخمس وقيل : هو ندب وقيل : هو مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم القول في مثله في سورة المزمل وقول بن حبيب حسنوجمع الأصيل : الأصائل والأصل كقولك سفائن وسفن قال : ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل وقال في الأصائل وهو جمع الجمع : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل وقد مضى هذا في آخر الأعراف مستوفى ودخلت من على الظرف للتبعيض كما دخلت على المفعول في قوله تعالى : يغفر لكم من ذنوبكم < <
الإنسان : ( 23 ) إنا نحن نزلنا . . . . . > > < > ( الانسان 23 : 26 ) < > قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) ما افتريته ولا جئت به من عندك ولا من تلقاء نفسك فسك كما يدعيه المشركون ووجه اتصال هذه الآية بنا قبل أنه سبحانه لما ذكر أصناف الوعد والوعيد بين أن هذا الكتاب يتضمن ما بالناس حاجة إليه فليس بسحر ولا كهانة ولا شعر وأنه حق وقال بن عباس : أنزل القرآن متفرقا : آية بعد آية ولم ينزل جملة واحدة فلذلك قال نزلنا وقد مضى القول في هذا مبينا والحمد لله قوله تعالى : ( فاصبر لحكم ربك ) أي لقضاء ربك وروى الضحاك عن بن عباس قال : اصبر على أذى المشركين هكذا قضيت ثم نسخ بآية القتال وقيل : أي اصبر لما حكم به عليك من الطاعات أو انتظر حكم الله إذ وعدك أنه ينصرك عليهم ولا تستعجل فإنه كائن لا محالة ( ولا تطع منهم آثما ) أي ذا إثم ( أو كفورا ) أي لا تطع الكفار فروى معمر عن قتادة قال : قال أبو جهل : إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه فأنزل الله عز وجل : ولا تطع منهم آثما أو كفورا ويقال : نزلت في عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة وكانا أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضان عليه الأموال والتزويج على أن يترك ذكر النبوة ففيهما نزلت : ولا تطع منهم آثما أو كفورا قال مقاتل : الذي عرض التزويج عتبة بن ربيعة قال : إن بناتي من أجمل نساء قريش فأنا أزوجك أبنتي من غير مهر وارجع عن هذا الأمر وقال الوليد : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل المال فأنا أعطيك من المال حتى ترضى وارجع عن هذا الأمر فنزلت ثم قيل : أو في قوله تعالى : آثما أو كفورا أوكد من الواو لأن الواو إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا فأطاع أحدهما كان غير عاص لأنه أمره ألا يطيع الاثنين فإذا قال : لا تطع منهم آثما أو كفورا فأو قد دلت على أن كل واحد منهما أهل ان يعصى كما أنك إذا قلت : لا تخالف الحسن أو بن سيرين أو اتبع الحسن أو بن سيرين فقد قلت : هذان أهل أن يتبعا وكل واحد منهما أهل لأن يتبع قاله الزجاج وقال الفراء : أو هنا بمنزلة لا كأنه قال : ولا كفورا قال الشاعر لا وجد ثكلى كما وجدت ولا وجد عجول أضلها ربع أو وجد شيخ أضل ناقته يوم توافى الحجيج فاندفعوا أراد ولا وجد شيخ وقيل : الآثم المنافق والكفور الكافر الذي يظهر الكفر أي لا تطع منهم آثما ولا كفورا وهو قريب من قول الفراء قوله تعالى : ( وأذكروا اسم ربك بكرة وأصيلا ) أي صل لربك أول النهار وآخره ففي أوله صلاة الصبح وفي آخره صلاة الظهر والعصر ( ومن الليل فاسجد له ) يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة ( وسبحه ليلا طويلا ) يعني التطوع في الليل قاله بن حبيب وقال بن عباس وسفيان : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة وقيل : هو الذكر المطلق سواء كان في الصلاة أو في غيرها وقال بن زيد وغيره : إن قوله : وسبحه ليلا طويلا منسوخ بالصلوات الخمس وقيل : هو ندب وقيل : هو مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم القول في مثله في سورة المزمل وقول بن حبيب حسنوجمع الأصيل : الأصائل والأصل كقولك سفائن وسفن قال : ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل وقال في الأصائل وهو جمع الجمع : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل وقد مضى هذا في آخر الأعراف مستوفى ودخلت من على الظرف للتبعيض كما دخلت على المفعول في قوله تعالى : يغفر لكم من ذنوبكم < <
الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . > > < > ( الانسان 27 : 28 ) < > قوله تعالى : ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ) : توبيخ وتقريع والمراد أهل مكة والعجلة الدنيا ( ويذرون ) أي ويدعون ( وراءهم ) أي بين أيديهم ( يوما ثقيلا أي عسيرا شديدا كما قال : ثقلت في السماوات والأرض أي يتركون الإيمان بيوم القيامة وقيل : ورائهم أي خلفهم أي ويذرون الآخرة خلف ظهورهم فلا يعملون لها وقيل : نزلت في اليهود فيما كتموه من صفة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة نبوته وحبهم العاجلة : أخذهم الرشا على ما كتموه وقيل : أراد المنافقين لاستبطانهم الكفر وطلب الدنيا والآية تعم واليوم الثقيل يوم القيامة وإنما سمي ثقيلا لشدائده وأهواله وقيل : للقضاء فيه بين عباده قوله تعالى : ( نحن خلقناهم ) أي من طين ( وشددنا أسرهم ) أي خلقهم قاله بن عباس ومجاهد وقتادة ومقاتل وغيرهم والأسر الخلق قال أبو عبيد : يقال فرس شديد الأسر أي الخلق ويقال أسره الله جل ثناؤه إذا شدد خلقه قال لبيد : ساهم الوجه شديد أسره مشرف الحارك محبوك الكتد وقال الأخطل : من كل مجتنب شديد أسره سلس القياد تخاله مختالا وقال أبو هريرة والحسن والربيع : شددنا مفاصلهم وأوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب وقال مجاهد في تفسير الأسر : هو الشرج أي إذا خرج الغائط والبول تقبض الموضع وقال بن زيد القوة وقال بن أحمر يصف فرسا : يمشي بأوظفة شداد أسرها صم السنابك لا تقي بالجدجد واشتقاقه من الإسار وهو القد الذي يشد به الأقتاب يقال : أسرت القتب أسرا أي شددته وربطه ويقال : ما أحسن أسر قتبة أي شده وربطه ومنه قولهم : خذه بأسره إذا أرادوا أن يقولوا هو لك كله كأنهم أرادوا تعكيمه وشده لم يفتح ولم ينقص منه شيء ومنه الأسير لأنه كان يكتف بالإسار والكلام خرج مخرج الامتنان عليهم بالنعم حين قابلوها بالمعصية أي سويت خلقك وأحكمته بالقوي ثم أنت تكفر بي ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) قال بن عباس : يقول لو نشاء لأهلكناهم وجئنا بأطوع لله منهم وعنه أيضا : لغيرنا محاسنهم إلى أسمج الصور وأقبحها كذلك روى الضحاك عنه والأول رواه عنه أبو صالح < < الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . . > > < > ( الانسان 29 : 31 ) <
الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . > > < > ( الانسان 27 : 28 ) < > قوله تعالى : ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ) : توبيخ وتقريع والمراد أهل مكة والعجلة الدنيا ( ويذرون ) أي ويدعون ( وراءهم ) أي بين أيديهم ( يوما ثقيلا أي عسيرا شديدا كما قال : ثقلت في السماوات والأرض أي يتركون الإيمان بيوم القيامة وقيل : ورائهم أي خلفهم أي ويذرون الآخرة خلف ظهورهم فلا يعملون لها وقيل : نزلت في اليهود فيما كتموه من صفة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة نبوته وحبهم العاجلة : أخذهم الرشا على ما كتموه وقيل : أراد المنافقين لاستبطانهم الكفر وطلب الدنيا والآية تعم واليوم الثقيل يوم القيامة وإنما سمي ثقيلا لشدائده وأهواله وقيل : للقضاء فيه بين عباده قوله تعالى : ( نحن خلقناهم ) أي من طين ( وشددنا أسرهم ) أي خلقهم قاله بن عباس ومجاهد وقتادة ومقاتل وغيرهم والأسر الخلق قال أبو عبيد : يقال فرس شديد الأسر أي الخلق ويقال أسره الله جل ثناؤه إذا شدد خلقه قال لبيد : ساهم الوجه شديد أسره مشرف الحارك محبوك الكتد وقال الأخطل : من كل مجتنب شديد أسره سلس القياد تخاله مختالا وقال أبو هريرة والحسن والربيع : شددنا مفاصلهم وأوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب وقال مجاهد في تفسير الأسر : هو الشرج أي إذا خرج الغائط والبول تقبض الموضع وقال بن زيد القوة وقال بن أحمر يصف فرسا : يمشي بأوظفة شداد أسرها صم السنابك لا تقي بالجدجد واشتقاقه من الإسار وهو القد الذي يشد به الأقتاب يقال : أسرت القتب أسرا أي شددته وربطه ويقال : ما أحسن أسر قتبة أي شده وربطه ومنه قولهم : خذه بأسره إذا أرادوا أن يقولوا هو لك كله كأنهم أرادوا تعكيمه وشده لم يفتح ولم ينقص منه شيء ومنه الأسير لأنه كان يكتف بالإسار والكلام خرج مخرج الامتنان عليهم بالنعم حين قابلوها بالمعصية أي سويت خلقك وأحكمته بالقوي ثم أنت تكفر بي ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) قال بن عباس : يقول لو نشاء لأهلكناهم وجئنا بأطوع لله منهم وعنه أيضا : لغيرنا محاسنهم إلى أسمج الصور وأقبحها كذلك روى الضحاك عنه والأول رواه عنه أبو صالح < < الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . . > > < > ( الانسان 29 : 31 ) <
> قوله تعالى : ( إن هذه ) أي السورة ( تذكرة ) أي موعظة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) أي طريقا موصلا إلى طاعته وطلب مرضاته وقيل : سبيلا أي وسيلة وقيل وجهة وطريقا إلى الجنة والمعنى واحد ( وما تشاءون ) أي الطاعة والاستقامة واتخاذ السبيل إلى الله ( إلا أن يشاء الله ) فأخبر أن الأمر إليه سبحانه ليس إليهم وأنه لا تنفذ مشيئة أحد ولا تتقدم إلا ان تتقدم مشيئته وقرأ بن كثير وأبو عمرو وما يشاءون بالياء على معنى الخبر عنهم والباقون بالتاء على معنى المخاطبة لله سبحانه وقيل : إن الآية الأولى منسوخة بالثانية والأشبه أنه ليس بنسخ بل هو تبيين أن ذلك لا يكون إلا بمشيئته قال الفراء : وما تشاءون إلا أن يشاء الله جواب لقوله : فمن شاء أتخذ إلى ربه سبيلا ثم أخبرهم أن الأمر ليس إليهم فقال : وما تشاءون ذلك السبيل إلا أن يشاء الله لكم ( إن الله كان عليما ) بأعمالكم ( حكيما ) في أمره ونهيه لكم وقد مضى في غير موضع ( يدخل من يشاء في رحمته ) أي يدخله الجنة راحما له ( والظالمين ) أي ويعذب الظالمين فنصبه بإضمار يعذب قال الزجاج : نصب الظالمين لأن قبله منصوب أي يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين أي المشركين ويكون ( أعد لهم ) تفسيرا لهذا المضمر كما قال الشاعر : أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا أي أخشى الذئب أخشاه قال الزجاج : والأختيار النصب وإن جاز الرفع تقول : أعطيت زيدا وعمرا أعددت له برا فيختار النصب أي وبررت عمرا أو أبر عمرا وقوله في الشورى : يدخل من يشاء في رحمته والظالمون الشورى ارتفع لأنه لم يذكر بعده فعل يقع عليه فينصب في المعنى فلم يجز العطف على المنصوب قبله فارتفع بالابتداء وها هنا قوله : أعد لهم عذابا يدل على ويعذب فجاز النصب وقرأ أبان بن عثمان والظالمون رفعا بالابتداء والخبر ( أعد لهم ) ( عذابا أليما ) أي مؤلما موجعا وقد تقدم هذا في سورة البقرة وغيرها والحمد لله ختمت السورة < > تفسير سورة المرسلات < > مكية إلا الآية فمدنية وآياتها نزلت بعد الهمزة < > مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة إلا آية منها وهي قوله تعالى : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون المرسلات مدنية وقال بن مسعود : نزلت والمرسلات عرفا على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ونحن معه نسير حتى أوينا إلى غار بمنى فنزلت فبينا نحن نتلقاها منه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت حية فوثبنا عليها لنقتلها فذهبت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وقيتم شرها كما وقيت شركم ( وعن كريب مولى بن عباس قال : قرأت سورة والمرسلات عرفا فسمعتني أم الفضل امرأة العباس فبكت وقالت : والله يا بني لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب والله أعلم وهي خمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < المرسلات : ( 1 ) والمرسلات عرفا > > < > ( المرسلات 1 : 15 ) <
> قوله تعالى : ( إن هذه ) أي السورة ( تذكرة ) أي موعظة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) أي طريقا موصلا إلى طاعته وطلب مرضاته وقيل : سبيلا أي وسيلة وقيل وجهة وطريقا إلى الجنة والمعنى واحد ( وما تشاءون ) أي الطاعة والاستقامة واتخاذ السبيل إلى الله ( إلا أن يشاء الله ) فأخبر أن الأمر إليه سبحانه ليس إليهم وأنه لا تنفذ مشيئة أحد ولا تتقدم إلا ان تتقدم مشيئته وقرأ بن كثير وأبو عمرو وما يشاءون بالياء على معنى الخبر عنهم والباقون بالتاء على معنى المخاطبة لله سبحانه وقيل : إن الآية الأولى منسوخة بالثانية والأشبه أنه ليس بنسخ بل هو تبيين أن ذلك لا يكون إلا بمشيئته قال الفراء : وما تشاءون إلا أن يشاء الله جواب لقوله : فمن شاء أتخذ إلى ربه سبيلا ثم أخبرهم أن الأمر ليس إليهم فقال : وما تشاءون ذلك السبيل إلا أن يشاء الله لكم ( إن الله كان عليما ) بأعمالكم ( حكيما ) في أمره ونهيه لكم وقد مضى في غير موضع ( يدخل من يشاء في رحمته ) أي يدخله الجنة راحما له ( والظالمين ) أي ويعذب الظالمين فنصبه بإضمار يعذب قال الزجاج : نصب الظالمين لأن قبله منصوب أي يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين أي المشركين ويكون ( أعد لهم ) تفسيرا لهذا المضمر كما قال الشاعر : أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا أي أخشى الذئب أخشاه قال الزجاج : والأختيار النصب وإن جاز الرفع تقول : أعطيت زيدا وعمرا أعددت له برا فيختار النصب أي وبررت عمرا أو أبر عمرا وقوله في الشورى : يدخل من يشاء في رحمته والظالمون الشورى ارتفع لأنه لم يذكر بعده فعل يقع عليه فينصب في المعنى فلم يجز العطف على المنصوب قبله فارتفع بالابتداء وها هنا قوله : أعد لهم عذابا يدل على ويعذب فجاز النصب وقرأ أبان بن عثمان والظالمون رفعا بالابتداء والخبر ( أعد لهم ) ( عذابا أليما ) أي مؤلما موجعا وقد تقدم هذا في سورة البقرة وغيرها والحمد لله ختمت السورة < > تفسير سورة المرسلات < > مكية إلا الآية فمدنية وآياتها نزلت بعد الهمزة < > مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة إلا آية منها وهي قوله تعالى : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون المرسلات مدنية وقال بن مسعود : نزلت والمرسلات عرفا على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ونحن معه نسير حتى أوينا إلى غار بمنى فنزلت فبينا نحن نتلقاها منه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت حية فوثبنا عليها لنقتلها فذهبت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وقيتم شرها كما وقيت شركم ( وعن كريب مولى بن عباس قال : قرأت سورة والمرسلات عرفا فسمعتني أم الفضل امرأة العباس فبكت وقالت : والله يا بني لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب والله أعلم وهي خمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < المرسلات : ( 1 ) والمرسلات عرفا > > < > ( المرسلات 1 : 15 ) <
> قوله تعالى : ( والمرسلات عرفا ) جمهور المفسرين على أن المرسلات الرياح وروى مسروق عن عبد الله قال : هي الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر الله تعالى ونهيه والخبر والوحي وهو قول أبي هريرة ومقاتل وأبي صالح والكلبي وقيل : هم الأنبياء أرسلوا بلا إله إلا الله قاله بن عباس وقال أبو صالح : إنهم الرسل ترسل بما يعرفون به من المعجزات وعن بن عباس وبن مسعود : إنها الرياح كما قال تعالى : وأرسلنا الرياح وقال : وهو الذي يرسل الرياح ومعنى عرفا يتبع بعضها بعضا كعرف الفرس تقول العرب : الناس إلى فلان عرف واحد : إذا توجهوا إليه فاكثروا وهو نصب على الحال من والمرسلات أي والرياح التي أرسلت متتابعة ويجوز أن تكون مصدرا أي تباعا ويجوز أن يكون النصب على تقدير حرف الجر كأنه قال : والمرسلات بالعرف والمراد الملائكة أو الملائكة والرسل وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالمرسلات السحاب لما فيها من نعمة ونقمة عارفة بما أرسلت فيه ومن أرسلت إليه وقيل : إنها الزواجر والمواعظ وعرفا على هذا التأويل متتابعات كعرف الفرس قاله بن مسعود وقيل : جاريات قاله الحسن يعني في القلوب وقيل : معروفات في ( فالعاصفات عصفا ) الرياح بغير اختلاف قاله المهدوي وعن بن مسعود : هي الرياح العواصف تأتي بالعصف وهو ورق الزرع وحطامه كما قال تعالى : فيرسل عليكم قاصفا وقيل : العاصفات الملائكة الموكلون بالرياح يعصفون بها وقيل : الملائكة تعصف بروح الكافر يقال : عصف بالشيء أي أباده وأهلكه وناقة عصوف أي تعصف براكبها فتمضي كأنها ريح في السرعة وعصفت الحرب بالقوم أي ذهبت بهم وقيل : يحتمل أنها الآيات المهلكة كالزلازل والخسوف ( والناشرات نشرا ) الملائكة الموكلون بالسحب ينشرونها وقال بن مسعود ومجاهد : هي الرياح يرسلها الله تعالى نشرا بين يدي رحمته أي تنشر السحاب للغيث وروي ذلك عن أبي صالح وعنه أيضا : الأمطار لأنها تنشر النبات فالنشر بمعنى الإحياء يقال : نشر الله الميت وأنشره أي أحياه وروى عنه السدي : أنها الملائكة تنشر كتب الله عز وجل وروى الضحاك عن بن عباس قال : يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم الضحاك : إنها الصحف تنشر على الله بأعمال العباد وقال الربيع : إنه البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح قال : والناشرات بالواو لأنه استئناف قسم آخر ( فالفارقات فرقا ) لملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل قاله بن عباس ومجاهد والضحاك وأبو صالح وروى الضحاك عن بن عباس قال : ما تفرق الملائكة من الأقوات والأرزاق والآجال وروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : الفارقات الرياح تفرق بين السحاب وتبدده وعن سعيد عن قتادة قال : الفارقات فرقا الفرقان فرق الله فيه بين الحق والباطل والحرام والحلال وقاله الحسن وبن كيسان وقيل : يعني الرسل فرقوا بين ما أمر الله به ونهى عنه أي بينوا ذلك وقيل : السحابات الماطرة تشبيها بالناقة الفارق وهي الحامل التي تخرج وتند في الأرض حين تضع ونوق فوارق وفرق وربما شبهوا السحابة التي تنفرد من السحاب بهذه الناقة قال ذو الرمة : أو مزنة فارق يجلو غواربها تبوج البرق والظلماء علجوم ( فالملقيات ذكرا ) الملائكة بإجماع أي تلقي كتب الله عز وجل إلى الأنبياء عليهم السلام قاله المهدوي وقيل : هو جبريل وسمي باسم الجمع لأنه كان ينزل بها وقيل : المراد الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل الله عليهم قاله قطرب وقرأ بن عباس فالملقيات بالتشديد مع فتح القاف وهو كقوله تعالى : وإنك لتلقى القرآن ( عذرا أو نذرا ) : أي تلقى الوحي إعذارا من الله أو إنذارا إلى خلقه من عذابه قاله الفراء وروي عن أبي صالح قال : يعني الرسل يعذرون وينذرون وروى سعيد عن قتادة عذرا قال : عذرا لله جل ثناؤه إلى خلقه ونذرا للمؤمنين ينتفعون به ويأخذون به وروى الضحاك عن بن عباس عذرا أي ما يلقيه الله جل ثناؤه من معاذير أوليائه وهي التوبة أو نذرا ينذر أعداءه وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص أو نذرا بإسكان الذال وجميع السبعة على إسكان ذال عذرا سوى ما رواه الجعفي والأعشى عن أبي بكر عن عاصم أنه ضم الذال وروي ذلك عن بن عباس والحسن وغيرهما وقرأ إبراهيم التيمي وقتادة عذرا ونذرا بالواو العاطفة ولم يجعلا بينهما ألفا وهما منصوبان على الفاعل له أي للإعذار أو للإنذار وقيل : على المفعول به قيل : على البدل من ذكرا أي فالملقيات عذرا أو نذرا وقال أبو علي : يجوز أن يكون العذر والنذر بالثقيل على جمع عاذر وناذر كقوله تعالى : هذا نذير من النذر الأولى النجم فيكون نصبا على الحال من الإلقاء أي يلقون الذكر في حال العذر والإنذار أو يكون مفعولا لذكرا أي فالملقيات أي تذكر عذرا أو نذرا وقال المبرد : هما بالتثقيل جمع والواحد عذير ونذير ( ) هذا جواب ما تقدم من القسم أي ماتوعدون من أمر القيامة لواقع بكم ونازل عليكم ثم بين وقت وقوعه فقال : ( فإذا النجوم طمست ) أي ذهب ضوؤها ومحي نورها كطمس الكتاب يقال : طمس الشيء إذا درس وطمس فهو مطموس والريح تطمس الآثار فتكون الريح طامسة والأثر طامسا بمعنى مطموس ( وإذا السماء فرجت ) أي فتحت وشقت ومنه قوله تعالى : وفتحت السماء فكانت أبوابا النبأ وروى الضحاك عن بن عباس قال : فرجت للطي ( وإذا الجبال نسفت ) أي ذهب بها كلها بسرعة يقال : نسفت الشيء وأنسفته : إذا أخذته كله بسرعة وكان بن عباس والكلبي يقول : سويت بالأرض والعرب تقول : فرس نسوف إذا كان يؤخر الحزام بمرفقية قال بشر : نسوف للحزام بمرفقيها ونسفت الناقة الكلأ : إذا رعته وقال المبرد : نسفت قلعت من موضعها يقول الرجل للرجل يقتلع رجليه من الأرض : أنسفت رجلاه وقيل : النسف تفريق الأجزاء حتى تذروها للرياح ومنه نسف الطعام لأنه يحرك حتى يذهب الريح بعض ما فيه من التبن ( وإذا الرسل أقتت ) أي جمعت لوقتها ليوم القيامة والوقت الأجل الذي يكون عنده الشيء المؤخر إليه فالمعنى : جعل لها وقت وأجل للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم كما قال تعالى : يوم يجمع الله الرسل وقيل : هذا في الدنيا أي جمعت الرسل لميقاتها الذي ضرب لها في إنزال العذاب بمن كذبهم بأن الكفار ممهلون وإنما تزول الشكوك يوم القيامة والأول أحسن لأن التوقيت معناه شيء يقع يوم القيامة كالطمس ونسف الجبال وتشقيق السماء ولا يليق به التأقيت قبل يوم القيامة قال أبو علي : أي جعل يوم الدين والفصل لها وقتا وقيل : أقتت وعدت وأجلت وقيل : أقتت أي أرسلت لأوقات معلومة على ما علمه الله وأراد والهمزة في أقتت بدل من الواو قاله الفراء والزجاج قال الفراء : وكل واو ضمت وكانت ضمتها لازمة جاز أن يبدل منها همزة تقول : صلى القوم إحدانا تريد وحدانا ويقولون هذه وجوه حسان وأجوه وهذا لأن ضمة الواو ثقيلة ولم يجز البدل في قوله : ولا تنسوا الفضل بينكم لأن الضمة غير لازمة وقرأ أبو عمرو وحميد والحسن ونصر وعن عاصم ومجاهد وقتت بالواو وتشديد القاف على الأصل وقال أبو عمرو : وإنما يقرأ : أقتت من قال في وجوه أجوه وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج وقتت بالواو وتخفيف القاف وهو فعلت من الوقت ومنه كتابا موقوتا وعن الحسن أيضا : ووقتت بواوين وهو فوعلت من الوقت أيضا مثل عوهدت ولو قلبت الواو في هاتين القراءتين ألفا لجاز وقرأ يحيى وأيوب وخالد بن إلياس وسلام أقتت بالهمزة والتخفيف لأنها مكتوبة في المصحف بالألف ( لأي يوم أجلت ) أي أخرت وهذا تعظيم لذلك اليوم فهو استفهام على التعظيم أي ( ليوم الفصل ) أجلت وروى سعيد عن قتادة قال : يفصل فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة أو إلى النار وفي الحديث : ( إذا حشر الناس يوم القيامة قاموا أربعين عاما على رؤوسهم الشمس شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون الفصل ) أتبع التعظيم تعظيما أي وما أعلمك ما يوم الفصل ( ويل يومئذ للمكذبين ) أي عذاب وخزي لمن كذب بالله وبرسله وكتبه وبيوم الفصل فهو وعيد وكرره في هذه السورة عند كل آية لمن كذب لأنه قسمه بينهم على قدر تكذيبهم فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر ورب شيء كذب به هو أعظم جرما من تكذيبه بغيره لأنه أقبح في تكذيبه وأعظم في الرد على الله فإنما يقسم له من الويل على قدر ذلك وعلى قدر وفاقه وهو قوله : جزاء وفاقا النبأ وروي عن النعمان بن بشير قال : ويل : واد في جهنم فيه ألوان العذاب وقاله بن عباس وغيره قال بن عباس : إذا خبت جهنم أخذ من جمره فألقي عليها فيأكل بعضها بعضا وروى أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( عرضت علي جهنم فلم أر فيها واديا أعظم من الويل ( وروي أنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم وإنما يسيل الشيء فيما سفل من الأرض وانفطر وقد علم العباد في الدنيا أن شر المواضع في الدنيا ما استنقع فيها مياه الأدناس والأقذار والغسالات من الجيف وماء الحمامات فذكر أن ذلك الوادي مستنقع صديد أهل الكفر والشرك ليعلم ذوو العقول أنه لا شيء أقذر منه قذارة ولا أنتن منه نتنا ولا أشد منه مرارة ولا أشد سوادا منه ثم وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تضمن من العذاب وأنه أعظم واد في جهنم فذكره الله تعالى في وعيده في هذه السورة < <
> قوله تعالى : ( والمرسلات عرفا ) جمهور المفسرين على أن المرسلات الرياح وروى مسروق عن عبد الله قال : هي الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر الله تعالى ونهيه والخبر والوحي وهو قول أبي هريرة ومقاتل وأبي صالح والكلبي وقيل : هم الأنبياء أرسلوا بلا إله إلا الله قاله بن عباس وقال أبو صالح : إنهم الرسل ترسل بما يعرفون به من المعجزات وعن بن عباس وبن مسعود : إنها الرياح كما قال تعالى : وأرسلنا الرياح وقال : وهو الذي يرسل الرياح ومعنى عرفا يتبع بعضها بعضا كعرف الفرس تقول العرب : الناس إلى فلان عرف واحد : إذا توجهوا إليه فاكثروا وهو نصب على الحال من والمرسلات أي والرياح التي أرسلت متتابعة ويجوز أن تكون مصدرا أي تباعا ويجوز أن يكون النصب على تقدير حرف الجر كأنه قال : والمرسلات بالعرف والمراد الملائكة أو الملائكة والرسل وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالمرسلات السحاب لما فيها من نعمة ونقمة عارفة بما أرسلت فيه ومن أرسلت إليه وقيل : إنها الزواجر والمواعظ وعرفا على هذا التأويل متتابعات كعرف الفرس قاله بن مسعود وقيل : جاريات قاله الحسن يعني في القلوب وقيل : معروفات في ( فالعاصفات عصفا ) الرياح بغير اختلاف قاله المهدوي وعن بن مسعود : هي الرياح العواصف تأتي بالعصف وهو ورق الزرع وحطامه كما قال تعالى : فيرسل عليكم قاصفا وقيل : العاصفات الملائكة الموكلون بالرياح يعصفون بها وقيل : الملائكة تعصف بروح الكافر يقال : عصف بالشيء أي أباده وأهلكه وناقة عصوف أي تعصف براكبها فتمضي كأنها ريح في السرعة وعصفت الحرب بالقوم أي ذهبت بهم وقيل : يحتمل أنها الآيات المهلكة كالزلازل والخسوف ( والناشرات نشرا ) الملائكة الموكلون بالسحب ينشرونها وقال بن مسعود ومجاهد : هي الرياح يرسلها الله تعالى نشرا بين يدي رحمته أي تنشر السحاب للغيث وروي ذلك عن أبي صالح وعنه أيضا : الأمطار لأنها تنشر النبات فالنشر بمعنى الإحياء يقال : نشر الله الميت وأنشره أي أحياه وروى عنه السدي : أنها الملائكة تنشر كتب الله عز وجل وروى الضحاك عن بن عباس قال : يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم الضحاك : إنها الصحف تنشر على الله بأعمال العباد وقال الربيع : إنه البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح قال : والناشرات بالواو لأنه استئناف قسم آخر ( فالفارقات فرقا ) لملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل قاله بن عباس ومجاهد والضحاك وأبو صالح وروى الضحاك عن بن عباس قال : ما تفرق الملائكة من الأقوات والأرزاق والآجال وروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : الفارقات الرياح تفرق بين السحاب وتبدده وعن سعيد عن قتادة قال : الفارقات فرقا الفرقان فرق الله فيه بين الحق والباطل والحرام والحلال وقاله الحسن وبن كيسان وقيل : يعني الرسل فرقوا بين ما أمر الله به ونهى عنه أي بينوا ذلك وقيل : السحابات الماطرة تشبيها بالناقة الفارق وهي الحامل التي تخرج وتند في الأرض حين تضع ونوق فوارق وفرق وربما شبهوا السحابة التي تنفرد من السحاب بهذه الناقة قال ذو الرمة : أو مزنة فارق يجلو غواربها تبوج البرق والظلماء علجوم ( فالملقيات ذكرا ) الملائكة بإجماع أي تلقي كتب الله عز وجل إلى الأنبياء عليهم السلام قاله المهدوي وقيل : هو جبريل وسمي باسم الجمع لأنه كان ينزل بها وقيل : المراد الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل الله عليهم قاله قطرب وقرأ بن عباس فالملقيات بالتشديد مع فتح القاف وهو كقوله تعالى : وإنك لتلقى القرآن ( عذرا أو نذرا ) : أي تلقى الوحي إعذارا من الله أو إنذارا إلى خلقه من عذابه قاله الفراء وروي عن أبي صالح قال : يعني الرسل يعذرون وينذرون وروى سعيد عن قتادة عذرا قال : عذرا لله جل ثناؤه إلى خلقه ونذرا للمؤمنين ينتفعون به ويأخذون به وروى الضحاك عن بن عباس عذرا أي ما يلقيه الله جل ثناؤه من معاذير أوليائه وهي التوبة أو نذرا ينذر أعداءه وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص أو نذرا بإسكان الذال وجميع السبعة على إسكان ذال عذرا سوى ما رواه الجعفي والأعشى عن أبي بكر عن عاصم أنه ضم الذال وروي ذلك عن بن عباس والحسن وغيرهما وقرأ إبراهيم التيمي وقتادة عذرا ونذرا بالواو العاطفة ولم يجعلا بينهما ألفا وهما منصوبان على الفاعل له أي للإعذار أو للإنذار وقيل : على المفعول به قيل : على البدل من ذكرا أي فالملقيات عذرا أو نذرا وقال أبو علي : يجوز أن يكون العذر والنذر بالثقيل على جمع عاذر وناذر كقوله تعالى : هذا نذير من النذر الأولى النجم فيكون نصبا على الحال من الإلقاء أي يلقون الذكر في حال العذر والإنذار أو يكون مفعولا لذكرا أي فالملقيات أي تذكر عذرا أو نذرا وقال المبرد : هما بالتثقيل جمع والواحد عذير ونذير ( ) هذا جواب ما تقدم من القسم أي ماتوعدون من أمر القيامة لواقع بكم ونازل عليكم ثم بين وقت وقوعه فقال : ( فإذا النجوم طمست ) أي ذهب ضوؤها ومحي نورها كطمس الكتاب يقال : طمس الشيء إذا درس وطمس فهو مطموس والريح تطمس الآثار فتكون الريح طامسة والأثر طامسا بمعنى مطموس ( وإذا السماء فرجت ) أي فتحت وشقت ومنه قوله تعالى : وفتحت السماء فكانت أبوابا النبأ وروى الضحاك عن بن عباس قال : فرجت للطي ( وإذا الجبال نسفت ) أي ذهب بها كلها بسرعة يقال : نسفت الشيء وأنسفته : إذا أخذته كله بسرعة وكان بن عباس والكلبي يقول : سويت بالأرض والعرب تقول : فرس نسوف إذا كان يؤخر الحزام بمرفقية قال بشر : نسوف للحزام بمرفقيها ونسفت الناقة الكلأ : إذا رعته وقال المبرد : نسفت قلعت من موضعها يقول الرجل للرجل يقتلع رجليه من الأرض : أنسفت رجلاه وقيل : النسف تفريق الأجزاء حتى تذروها للرياح ومنه نسف الطعام لأنه يحرك حتى يذهب الريح بعض ما فيه من التبن ( وإذا الرسل أقتت ) أي جمعت لوقتها ليوم القيامة والوقت الأجل الذي يكون عنده الشيء المؤخر إليه فالمعنى : جعل لها وقت وأجل للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم كما قال تعالى : يوم يجمع الله الرسل وقيل : هذا في الدنيا أي جمعت الرسل لميقاتها الذي ضرب لها في إنزال العذاب بمن كذبهم بأن الكفار ممهلون وإنما تزول الشكوك يوم القيامة والأول أحسن لأن التوقيت معناه شيء يقع يوم القيامة كالطمس ونسف الجبال وتشقيق السماء ولا يليق به التأقيت قبل يوم القيامة قال أبو علي : أي جعل يوم الدين والفصل لها وقتا وقيل : أقتت وعدت وأجلت وقيل : أقتت أي أرسلت لأوقات معلومة على ما علمه الله وأراد والهمزة في أقتت بدل من الواو قاله الفراء والزجاج قال الفراء : وكل واو ضمت وكانت ضمتها لازمة جاز أن يبدل منها همزة تقول : صلى القوم إحدانا تريد وحدانا ويقولون هذه وجوه حسان وأجوه وهذا لأن ضمة الواو ثقيلة ولم يجز البدل في قوله : ولا تنسوا الفضل بينكم لأن الضمة غير لازمة وقرأ أبو عمرو وحميد والحسن ونصر وعن عاصم ومجاهد وقتت بالواو وتشديد القاف على الأصل وقال أبو عمرو : وإنما يقرأ : أقتت من قال في وجوه أجوه وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج وقتت بالواو وتخفيف القاف وهو فعلت من الوقت ومنه كتابا موقوتا وعن الحسن أيضا : ووقتت بواوين وهو فوعلت من الوقت أيضا مثل عوهدت ولو قلبت الواو في هاتين القراءتين ألفا لجاز وقرأ يحيى وأيوب وخالد بن إلياس وسلام أقتت بالهمزة والتخفيف لأنها مكتوبة في المصحف بالألف ( لأي يوم أجلت ) أي أخرت وهذا تعظيم لذلك اليوم فهو استفهام على التعظيم أي ( ليوم الفصل ) أجلت وروى سعيد عن قتادة قال : يفصل فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة أو إلى النار وفي الحديث : ( إذا حشر الناس يوم القيامة قاموا أربعين عاما على رؤوسهم الشمس شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون الفصل ) أتبع التعظيم تعظيما أي وما أعلمك ما يوم الفصل ( ويل يومئذ للمكذبين ) أي عذاب وخزي لمن كذب بالله وبرسله وكتبه وبيوم الفصل فهو وعيد وكرره في هذه السورة عند كل آية لمن كذب لأنه قسمه بينهم على قدر تكذيبهم فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر ورب شيء كذب به هو أعظم جرما من تكذيبه بغيره لأنه أقبح في تكذيبه وأعظم في الرد على الله فإنما يقسم له من الويل على قدر ذلك وعلى قدر وفاقه وهو قوله : جزاء وفاقا النبأ وروي عن النعمان بن بشير قال : ويل : واد في جهنم فيه ألوان العذاب وقاله بن عباس وغيره قال بن عباس : إذا خبت جهنم أخذ من جمره فألقي عليها فيأكل بعضها بعضا وروى أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( عرضت علي جهنم فلم أر فيها واديا أعظم من الويل ( وروي أنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم وإنما يسيل الشيء فيما سفل من الأرض وانفطر وقد علم العباد في الدنيا أن شر المواضع في الدنيا ما استنقع فيها مياه الأدناس والأقذار والغسالات من الجيف وماء الحمامات فذكر أن ذلك الوادي مستنقع صديد أهل الكفر والشرك ليعلم ذوو العقول أنه لا شيء أقذر منه قذارة ولا أنتن منه نتنا ولا أشد منه مرارة ولا أشد سوادا منه ثم وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تضمن من العذاب وأنه أعظم واد في جهنم فذكره الله تعالى في وعيده في هذه السورة < <
المرسلات : ( 16 ) ألم نهلك الأولين > > < > ( المرسلات 16 : 19 ) < > قوله تعالى : ( ألم نهلك الأولين ) أخبر عن إهلاك الكفار من الأمم الماضين من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم ( ثم نتبعهم الآخرين ) أي نلحق الآخرين بالأولين ( كذلك نفعل بالمجرمين ) أي مثل ما فعلناه بمن تقدم نفعل بمشركي قريش إما بالسيف : وإما بالهلاك وقرأ العامة : ثم نتبعهم بالرفع على الاستئناف وقرأ الأعرج نتبعهم بالجزم عطفا على نهلك الأولين كما تقول : ألم تزرني ثم أكرمك والمراد أنه أهلك قوما بعد قوم على اختلاف أوقات المرسلين ثم استأنف بقوله : كذلك نفعل بالمجرمين يريد من يهلك فيما بعد ويجوز أن يكون الإسكان تخفيفا من نتبعهم لتوالي الحركات وروي عنه الإسكان للتخفيف وفي قراءة بن مسعود ثم سنتبعهم والكاف من كذلك في موضع نصب أي مثل ذلك الهلاك نفعله بكل مشرك ثم قيل : معناه التهويل لهلاكهم في الدنيا اعتبارا وقيل : هو إخبار بعذابهم في الآخرة < < المرسلات : ( 20 ) ألم نخلقكم من . . . . . > > < > ( المرسلات 20 : 24 ) < > قوله تعالى : ( ألم نخلقكم من ماء مهين ) أي ضعيف حقير وهو النطفة وقد تقدم وهذه الآية أصل لمن قال : إن خلق الجنين إنما هو من ماء الرجل وحده وقد مضى القول فيه ( فجعلناه في قرار مكين ) أي في مكان حريز وهو الرحم ( إلى قدر معلوم ) قال مجاهد : إلى أن نصوره وقيل : إلى وقت الولادة ( فقدرنا ) وقرأ نافع والكسائي فقدرنا بالتشديد وخفف الباقون وهما لغتان بمعنى قاله الكسائي والفراء والقتبي قال القتبي : قدرنا بمعنى قدرنا مشددة : كما تقول : قدرت كذا وقدرته ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الهلال : ( إذا غم عليكم فاقدروا له ( أي قدروا له المسير والمنازل وقال محمد بن الجهم عن الفراء : فقدرنا قال : وذكر تشديدها عن علي رضي الله عنه وتخفيفها : قال : ولا يبعد أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحدا لأن العرب تقول : قدر عليه الموت وقدر : قال الله تعالى : نحن قدرنا بينكم الموت قرئ بالتخفيف والتشديد وقدر عليه رزقه وقدر قال : واحتج الذين خففوا فقالوا لو كانت كذلك لكانت فنعم المقدرون قال الفراء : وتجمع العرب بين اللغتين قال الله تعالى : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا الطارق قال الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا وروي عن عكرمة فقدرنا مخففة من القدرة وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم والكسائي لقوله : ( فنعم القادرون ) ومن شدد فهو من التقدير أي فقدرنا الشقي والسعيد فنعم المقدرون رواه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : المعنى قدرنا قصيرا أو طويلا ونحوه عن بن عباس : قدرنا ملكنا المهدوي : وهذا التفسير أشبه بقراءة التخفيف قلت : هو صحيح فإن عكرمة هو الذي قرأ فقدرنا مخففا قال : معناه فملكنا فنعم المالكون فأفادت الكلمتان معنيين متغايرين أي قدرنا وقت الولادة وأحوال النطفة في التنقيل من حالة إلى حالة حتى صارت بشرا سويا أو الشقي والسعيد أو الطويل والقصير كله على قراءة التشديد وقيل : هما بمعنى كما ذكرنا < < المرسلات : ( 25 ) ألم نجعل الأرض . . . . . > > < > ( المرسلات 25 : 28 ) <
المرسلات : ( 16 ) ألم نهلك الأولين > > < > ( المرسلات 16 : 19 ) < > قوله تعالى : ( ألم نهلك الأولين ) أخبر عن إهلاك الكفار من الأمم الماضين من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم ( ثم نتبعهم الآخرين ) أي نلحق الآخرين بالأولين ( كذلك نفعل بالمجرمين ) أي مثل ما فعلناه بمن تقدم نفعل بمشركي قريش إما بالسيف : وإما بالهلاك وقرأ العامة : ثم نتبعهم بالرفع على الاستئناف وقرأ الأعرج نتبعهم بالجزم عطفا على نهلك الأولين كما تقول : ألم تزرني ثم أكرمك والمراد أنه أهلك قوما بعد قوم على اختلاف أوقات المرسلين ثم استأنف بقوله : كذلك نفعل بالمجرمين يريد من يهلك فيما بعد ويجوز أن يكون الإسكان تخفيفا من نتبعهم لتوالي الحركات وروي عنه الإسكان للتخفيف وفي قراءة بن مسعود ثم سنتبعهم والكاف من كذلك في موضع نصب أي مثل ذلك الهلاك نفعله بكل مشرك ثم قيل : معناه التهويل لهلاكهم في الدنيا اعتبارا وقيل : هو إخبار بعذابهم في الآخرة < < المرسلات : ( 20 ) ألم نخلقكم من . . . . . > > < > ( المرسلات 20 : 24 ) < > قوله تعالى : ( ألم نخلقكم من ماء مهين ) أي ضعيف حقير وهو النطفة وقد تقدم وهذه الآية أصل لمن قال : إن خلق الجنين إنما هو من ماء الرجل وحده وقد مضى القول فيه ( فجعلناه في قرار مكين ) أي في مكان حريز وهو الرحم ( إلى قدر معلوم ) قال مجاهد : إلى أن نصوره وقيل : إلى وقت الولادة ( فقدرنا ) وقرأ نافع والكسائي فقدرنا بالتشديد وخفف الباقون وهما لغتان بمعنى قاله الكسائي والفراء والقتبي قال القتبي : قدرنا بمعنى قدرنا مشددة : كما تقول : قدرت كذا وقدرته ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الهلال : ( إذا غم عليكم فاقدروا له ( أي قدروا له المسير والمنازل وقال محمد بن الجهم عن الفراء : فقدرنا قال : وذكر تشديدها عن علي رضي الله عنه وتخفيفها : قال : ولا يبعد أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحدا لأن العرب تقول : قدر عليه الموت وقدر : قال الله تعالى : نحن قدرنا بينكم الموت قرئ بالتخفيف والتشديد وقدر عليه رزقه وقدر قال : واحتج الذين خففوا فقالوا لو كانت كذلك لكانت فنعم المقدرون قال الفراء : وتجمع العرب بين اللغتين قال الله تعالى : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا الطارق قال الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا وروي عن عكرمة فقدرنا مخففة من القدرة وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم والكسائي لقوله : ( فنعم القادرون ) ومن شدد فهو من التقدير أي فقدرنا الشقي والسعيد فنعم المقدرون رواه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : المعنى قدرنا قصيرا أو طويلا ونحوه عن بن عباس : قدرنا ملكنا المهدوي : وهذا التفسير أشبه بقراءة التخفيف قلت : هو صحيح فإن عكرمة هو الذي قرأ فقدرنا مخففا قال : معناه فملكنا فنعم المالكون فأفادت الكلمتان معنيين متغايرين أي قدرنا وقت الولادة وأحوال النطفة في التنقيل من حالة إلى حالة حتى صارت بشرا سويا أو الشقي والسعيد أو الطويل والقصير كله على قراءة التشديد وقيل : هما بمعنى كما ذكرنا < < المرسلات : ( 25 ) ألم نجعل الأرض . . . . . > > < > ( المرسلات 25 : 28 ) <
> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) أي ضامه تضم الأحياء على ظهورها والأموات في بطنها وهذا يدل على وجوب مواراة الميت ودفنه ودفن شعره وسائر ما يزيله عنه وقوله عليه السلام : ( قصوا أظافركم وادفنوا قلاماتكم ( وقد مضى في البقرة بيانه يقال : كفت الشيء أكفته : إذا جمعته وضممته والكفت : الضم والجمع وأنشد سيبويه كرام حين تنكفت الأفاعي إلى أجحارهن من الصقيع وقال أبو عبيد : كفاتا أوعية ويقال للنحي : كفت وكفيت لأنه يحوي اللبن ويضمه قال : فأنت اليوم فوق الأرض حيا وأنت غدا تضمك في كفات وخرج الشعبي في جنازة فنظر إلى الجبان فقال : هذه كفات الأموات ثم نظر إلى البيوت فقال : هذه كفات الأحياء والثانية روي عن ربيعة في النباش قال تقطع يده فقيل له : لم قلت ذلك قال : إن الله عز وجل يقول : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا فالأرض حرز وقد مضى هذا في سورة المائدة وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة لأنه مقبرة تضم الموتى فالأرض تضم الأحياء إلى منازلهم والأموات في قبورهم وأيضا استقرار الناس على وجه الأرض ثم اضطجاعهم عليها انضمام منهم إليها وقيل : هي كفات للأحياء يعني دفن ما يخرج من الإنسان من الفضلات في الأرض إذ لا ضم في كون الناس عليها والضم يشير إلى الاحتفاف من جميع الوجوه وقال الأخفش وأبو عبيدة ومجاهد في أحد قوليه : الأحياء والأموات ترجع إلى الأرض أي الأرض منقسمة إلى حي وهو الذي ينبت وإلى ميت وهو الذي لا ينبت وقال الفراء : انتصب أحياء وأمواتا بوقوع الكفات عليه أي ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات فإذا نونت نصبت كقوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما البلد وقيل : نصب على الحال من الأرض أي منها كذا ومنها كذا وقال الأخفش : كفاتا جمع كافته والأرض يراد بها الجمع فنعتت بالجمع وقال الخليل : التكفيت : تقليب الشيء ظهرا لبطن أو بطنا لظهر ويقال : انكفت القوم إلى منازلهم أي انقلبوا فمعنى الكفات أنهم يتصرفون على ظهرها وينقلبون إليها ويدفنون فيها ( وجعلنا فيها ) أي في الأرض ( رواسي شامخات ) يعني الجبال والرواسي الثوابت والشامخات الطوال ومنه يقال : شمخ بأنفه إذا رفعه كبرا قال : ( وأسقيناكم ماء فراتا ) أي وجعلنا لكم سقيا والفرات : الماء العذب يشرب ويسقى منه الزرع أي خلقنا الجبال وأنزلنا الماء الفرات وهذه الأمور أعجب من البعث وفي بعض الحديث قال أبو هريرة : في الأرض من الجنة الفرات والدجلة ونهر الأردن وفي صحيح مسلم : ( سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة ( < < المرسلات : ( 29 ) انطلقوا إلى ما . . . . . > > < > ( المرسلات 29 : 34 ) <
> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) أي ضامه تضم الأحياء على ظهورها والأموات في بطنها وهذا يدل على وجوب مواراة الميت ودفنه ودفن شعره وسائر ما يزيله عنه وقوله عليه السلام : ( قصوا أظافركم وادفنوا قلاماتكم ( وقد مضى في البقرة بيانه يقال : كفت الشيء أكفته : إذا جمعته وضممته والكفت : الضم والجمع وأنشد سيبويه كرام حين تنكفت الأفاعي إلى أجحارهن من الصقيع وقال أبو عبيد : كفاتا أوعية ويقال للنحي : كفت وكفيت لأنه يحوي اللبن ويضمه قال : فأنت اليوم فوق الأرض حيا وأنت غدا تضمك في كفات وخرج الشعبي في جنازة فنظر إلى الجبان فقال : هذه كفات الأموات ثم نظر إلى البيوت فقال : هذه كفات الأحياء والثانية روي عن ربيعة في النباش قال تقطع يده فقيل له : لم قلت ذلك قال : إن الله عز وجل يقول : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا فالأرض حرز وقد مضى هذا في سورة المائدة وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة لأنه مقبرة تضم الموتى فالأرض تضم الأحياء إلى منازلهم والأموات في قبورهم وأيضا استقرار الناس على وجه الأرض ثم اضطجاعهم عليها انضمام منهم إليها وقيل : هي كفات للأحياء يعني دفن ما يخرج من الإنسان من الفضلات في الأرض إذ لا ضم في كون الناس عليها والضم يشير إلى الاحتفاف من جميع الوجوه وقال الأخفش وأبو عبيدة ومجاهد في أحد قوليه : الأحياء والأموات ترجع إلى الأرض أي الأرض منقسمة إلى حي وهو الذي ينبت وإلى ميت وهو الذي لا ينبت وقال الفراء : انتصب أحياء وأمواتا بوقوع الكفات عليه أي ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات فإذا نونت نصبت كقوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما البلد وقيل : نصب على الحال من الأرض أي منها كذا ومنها كذا وقال الأخفش : كفاتا جمع كافته والأرض يراد بها الجمع فنعتت بالجمع وقال الخليل : التكفيت : تقليب الشيء ظهرا لبطن أو بطنا لظهر ويقال : انكفت القوم إلى منازلهم أي انقلبوا فمعنى الكفات أنهم يتصرفون على ظهرها وينقلبون إليها ويدفنون فيها ( وجعلنا فيها ) أي في الأرض ( رواسي شامخات ) يعني الجبال والرواسي الثوابت والشامخات الطوال ومنه يقال : شمخ بأنفه إذا رفعه كبرا قال : ( وأسقيناكم ماء فراتا ) أي وجعلنا لكم سقيا والفرات : الماء العذب يشرب ويسقى منه الزرع أي خلقنا الجبال وأنزلنا الماء الفرات وهذه الأمور أعجب من البعث وفي بعض الحديث قال أبو هريرة : في الأرض من الجنة الفرات والدجلة ونهر الأردن وفي صحيح مسلم : ( سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة ( < < المرسلات : ( 29 ) انطلقوا إلى ما . . . . . > > < > ( المرسلات 29 : 34 ) <