Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

खंड V01/P077Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P077)
Orijinal Metin (AR)

> باب التنبيه عن أحاديث وضعت في فضل سور القرآن وغيره <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> باب التنبيه عن أحاديث وضعت في فضل سور القرآن وغيره <

खंड V01/P077–V01/P079Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P077–V01/P079)
Orijinal Metin (AR)

> لا التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة والأخبار الباطلة في فضل سور القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال قد ارتكبها جماعة كثيرة اختلف أغراضهم ومقاصدهم في ارتكابها فمن قوم الزنادقة مثل : المغيرة بن سعيد الكوفي ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة وغيرهما وضعوا أحاديث وحدثوا بها ليوقعوا بذلك الشك في قلوب الناس فما رواه محمد بن سعيد عن أنس بن مالك في قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي إلا ما شاء الله ( فزاد هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة قلت : وقد ذكره ابن عبد البر في كتاب [ التمهيد ] ولم يتكلم عليه بل تأول الاستثناء على الرؤيا فالله أعلم ومنهم قوم وضعوا الحديث لهوى يدعون الناس إليه قال شيخ من شيوخ الخوارج بعد أن تاب : إن هذه الأحاديث دين فانظروا ممن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا ومنهم جماعة الحديث حسبة كما زعموا يدعون الناس إلى فضائل الأعمال كما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ومحمد بن عكاشة الكرماني وأحمد بن عبدالله الجويباري وغيرهم قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة قال أبو عمرو عثمان بن الصلاح في كتاب [ علوم الحديث ] له : وهكذا الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن سورة سورة وقد بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه وإن أثر الوضع عليه لبين وقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم ومنهم قوم من السؤال والمكدين يقفون في الأسواق والمساجد فيضعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحاح قد حفظوها فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد قال جعفر بن محمد الطيالسي : صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين أيديهما قاص فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا أنبأنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه مرجان وأخذ في قصة نحو من عشرين ورقة فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد فقال : أنت حدثته بهذا فقال : والله ما سمعت به إلا هذه الساعة قال : فسكتا جميعا حتى فرغ من قصصه فقال له يحيى : من حدثك بهذا الحديث فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فقال أنا ابن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا هذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان ولا بد من الكذب فعلى غيرنا فقال له : أنت يحيى بن معين قال : نعم قال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق وما علمته إلا هذه الساعة فقال له يحيى : وكيف علمت أني أحمق كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا فوضع أحمد كمه على وجهه وقال : دعه يقوم فقام كالمستهزيء بهما فهؤلاء الطوائف كذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجري مجراهم يذكر أن الرشيد كان يعجبه الحمام واللهو به فأهدي إليه حمام وعنده أبو البختري القاضي فقال : روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح ( فزاد : أو جناح وهي لفظة وضعها للرشيد فأعطاه جائزة سنية فلما خرج قال الرشيد : والله لقد علمت أنه كذاب وأمر بالحمام أن يذبح فقيل له : وما ذنب الحمام قال : من أجله كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته فلا يكتب العلماء حديثه بحال قلت : فلو اقتصر العلماء على ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما من المصنفات التي تداولها العلماء ورواها الائمة الفقهاء لكان لهم في ذلك غنية وخرجوا عن تحذيره صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( الحديث فتخويفه صلى الله عليه وسبلم أمته بالنار على الكذب دليل على أنه كان يعلم أنه سيكذب عليه فحذار مما وضعه أعداء الدين وزنادقة المسلمين في باب الترغيب والترهيب وغير ذلك وأعظمهم ضررا أقوام من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم فضلوا وأضلوا <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> لا التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة والأخبار الباطلة في فضل سور القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال قد ارتكبها جماعة كثيرة اختلف أغراضهم ومقاصدهم في ارتكابها فمن قوم الزنادقة مثل : المغيرة بن سعيد الكوفي ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة وغيرهما وضعوا أحاديث وحدثوا بها ليوقعوا بذلك الشك في قلوب الناس فما رواه محمد بن سعيد عن أنس بن مالك في قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي إلا ما شاء الله ( فزاد هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة قلت : وقد ذكره ابن عبد البر في كتاب [ التمهيد ] ولم يتكلم عليه بل تأول الاستثناء على الرؤيا فالله أعلم ومنهم قوم وضعوا الحديث لهوى يدعون الناس إليه قال شيخ من شيوخ الخوارج بعد أن تاب : إن هذه الأحاديث دين فانظروا ممن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا ومنهم جماعة الحديث حسبة كما زعموا يدعون الناس إلى فضائل الأعمال كما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ومحمد بن عكاشة الكرماني وأحمد بن عبدالله الجويباري وغيرهم قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة قال أبو عمرو عثمان بن الصلاح في كتاب [ علوم الحديث ] له : وهكذا الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن سورة سورة وقد بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه وإن أثر الوضع عليه لبين وقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم ومنهم قوم من السؤال والمكدين يقفون في الأسواق والمساجد فيضعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحاح قد حفظوها فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد قال جعفر بن محمد الطيالسي : صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين أيديهما قاص فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا أنبأنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه مرجان وأخذ في قصة نحو من عشرين ورقة فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد فقال : أنت حدثته بهذا فقال : والله ما سمعت به إلا هذه الساعة قال : فسكتا جميعا حتى فرغ من قصصه فقال له يحيى : من حدثك بهذا الحديث فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فقال أنا ابن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا هذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان ولا بد من الكذب فعلى غيرنا فقال له : أنت يحيى بن معين قال : نعم قال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق وما علمته إلا هذه الساعة فقال له يحيى : وكيف علمت أني أحمق كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا فوضع أحمد كمه على وجهه وقال : دعه يقوم فقام كالمستهزيء بهما فهؤلاء الطوائف كذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجري مجراهم يذكر أن الرشيد كان يعجبه الحمام واللهو به فأهدي إليه حمام وعنده أبو البختري القاضي فقال : روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح ( فزاد : أو جناح وهي لفظة وضعها للرشيد فأعطاه جائزة سنية فلما خرج قال الرشيد : والله لقد علمت أنه كذاب وأمر بالحمام أن يذبح فقيل له : وما ذنب الحمام قال : من أجله كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته فلا يكتب العلماء حديثه بحال قلت : فلو اقتصر العلماء على ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما من المصنفات التي تداولها العلماء ورواها الائمة الفقهاء لكان لهم في ذلك غنية وخرجوا عن تحذيره صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( الحديث فتخويفه صلى الله عليه وسبلم أمته بالنار على الكذب دليل على أنه كان يعلم أنه سيكذب عليه فحذار مما وضعه أعداء الدين وزنادقة المسلمين في باب الترغيب والترهيب وغير ذلك وأعظمهم ضررا أقوام من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم فضلوا وأضلوا <

खंड V01/P079Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P079)
Orijinal Metin (AR)

> باب ما جاء من الحجة في الرد على من طعن في القرآن وخالف مصحف عثمان بالزيادة والنقصان <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> باب ما جاء من الحجة في الرد على من طعن في القرآن وخالف مصحف عثمان بالزيادة والنقصان <

खंड V01/P079–V01/P085Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P079–V01/P085)
Orijinal Metin (AR)

> لا خلاف بين الأمة ولا بين الأئمة أهل السنة أن القرآن اسم لكلام الله تعالى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم معجزة له على نحو ما تقدم وأنه محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف معلومة على الاضطرار سوره وآياته مبرأة من الزيادة والنقصان حروفه وكلماته فلا يحتاج في تعريفه بحد ولا في حصره بعد فمن ادعى زيادة عليه أو نقصانا منه فقد أبطل الإجماع وبهت الناس ورد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن المنزل عليه ورد قوله تعالى : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وأبطل آية رسوله عليه السلام لأنه إذ ذاك يصير القرآن مقدورا عليه حين شيب بالباطل ولما قدر عليه لم يكن حجة ولا آية وخرج عن أن يكون معجزا فالقائل أن القرآن فيه زيادة ونقصان راد لكتاب الله ولما جاء به الرسول وكان كمن قال : الصلوات المفروضات خمسون صلاة وتزوج تسع من النساء حلال وفرض الله أياما مع شهر رمضان إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين فإذا رد هذا الإجماع كان الإجماع على القرآن أثبت وآكد وألزم وأوجب قال الإمام أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري : ولم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون من شرف القرآن وعلو منزلته ما يوجبه الحق والإنصات والديانة وينفقون عنه قول المبطلين وتمويه الملحدين وتحريف الرائغين حتى نبع في زماننا هذا زائغ زاغ عن الملة وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة التي لا يزال الله يؤيدها ويثبت أسسها وينمي فرعها ويحرسها من معايب أولي الجنف والجور ومكايد أهل العداوة والكفر فزعم أن المصحف الذي جمعه عثمان بن عفان بن عفان رضي الله عنه باتفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تصويبه فيما فعل لا يشتمل على جميع القرآن إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف قد قرأت ببعضها وسأقرأ ببقيتها فمنها : والعصر ونوائب الدهر فقد سقط من القرآن على جماعة المسلمين ونوائب الدهر ومنها : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وطن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاأو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها فادعى هذا الإنسان أنه سقط على أهل الإسلام من القرآن : وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وذكر مما يدعى حروفا كثيرة وادعى أن عثمان والصحابة رضي الله عنهم زادوا في القرآن ما ليس فيه فقرأ في صلاة الفرض والناس يسمعون : الله الواحد الصمد فأسقط من القرآن قل هو وغير لفظ أحد وادعى أن هذا هو الصواب والذي عليه الناس هو الباطل والمحال وقرأ في صلاة الفرض : قل للذين كفروا لا أعبد ما تعبدون وطعن في قراءة المسلمين وادعى أن المصحف الذي في أيدينا اشتمل على تصحيف حروف مفسدة مغيرة منها : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فادعى أن الحكمة والعزة لا يشاكلان المغفرة وأن الصواب : وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم وترامى به الغي في هذا وأشكاله حتى ادعى أن المسلمين يصحفون : وكان عند الله وجيها والصواب الذي لم يغير عنده : وكان عبدا لله وجيها وحتى قرأ في صلاة مفترضة على ما أخبرنا جماعة سمعوه وشهدوه : لا تحرك به لسانك إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا نبأ به وحكى لنا آخرون عن آخرين أنهم سمعوه يقرأ : ولقد نصركم الله ببدر بسيف علي وأنتم أذلة وروي هؤلاء أيضا لنا عنه قال : هذا صراط على مستقيم وأخبرونا أنه أدخل في آية من القرآن ما لا يضاهي فصاحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدخل في لسان قومه الذين قال الله عز وجل فيهم : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه فقرأ : أليس قلت للناس في موضع : أأنت قلت للناس وهذا لا يعرف في نحو المعربين ولا يحمل على مذاهب النحويين لأن العرب لم تقل : ليس قمت فأما : لست قمت بالتاء فشاذ قبيح خبيث رديء لان ليس لا تجحد الفعل الماضي ولم يوجد مثل هذا إلا في قولهم : أليس قد خلق الله مثلهم وهو لغة شاذة لا يحمل كتاب الله عليها وادعى أن عثمان رضي الله عنه لما أسند جمع القرآن إلى زيد بن ثابت لم يصب لأن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب كانا أولى بذلك من زيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أقرأ أمتي أبي بن كعب ( ولقوله عليه السلام : ( من سره أن يقرأ القرآن غضا كنا أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد ( وقال هذا القائل : لي أن أخالف مصحف عثمان كما خالفه أبو عمرو بن العلا فقرأ : إن هذين فأصدق وأكون وبشر عبادي الذين بفتح الياء فما أتاني الله بفتح الياء والذي في المصحف : إن هذان بالألف فأصدق وأكن بغير واو فبشر عباد فما أتان الله بغير ياءين في الموضعين وكما خالف ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي مصحف عثمان فقرءوا : كذلك حقا علينا ننج المؤمنين بإثبات نونين يفتح الثانية بعضهم ويسكنها بعضهم وفي المصحف نون واحدة وكما خالف حمزة المصحف فقرأ : أتمدون بمال بنون واحدة ووقف على الياء وفي المصحف نونان ولا ياء بعدهما وكما خالف حمزة أيضا المصحف فقرأ : ألا إن ثمودا كفروا ربهم بغير تنوين وإثبات الألف يوجب التنوين وكل هذا الذي شنع به على القراء ما يلزمهم به خلاف للمصحف قلت : قد أشرنا إلى العد فيما تقدم مما اختلف فيه المصاحف وسيأتي بيان هذه المواضع في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى قال أبو بكر : وذكر هذا الإنسان أن أبي بن كعب هو الذي قرأ كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وذلك باطل لأن عبدالله بن كثير قرأ على مجاهد ومجاهد قرأ على ابن عباس وابن عباس قرأ القرآن على أبي بن كعب حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفص الآيات في رواية وقرأ أبي القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الإسناد متصل بالرسول عليه السلام نقله أهل العدالة والصيانة وإذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لم يؤخذ بحديث يخالفه وقال يحيى بن المبارك اليزيدي : قرأت القرآن على أبي عمرو بن العلاء وقرأ أبو عمرو على مجاهد وقرأ مجاهد على ابن عباس وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب وقرأ أبي على النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيها وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها فمن جحد أن هذه الزيادة أنزلها الله تعالى على نبيه عليه السلام فليس بكافر ولا آثم حدثني أبي نبأنا نصر بن داود الصاغاني نبأنا أبو عبيد قال : ما يروى من الحروف التي تخالف المصحف الذي عليه الإجماع من الحروف التي يعرف أسانيدها الخاصة دون العامة فيما نقلوا فيه عن أبي : وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وعن ابن عباس ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ومما يحكون عن عمر بن الخطاب أنه قرأ : غير المغضوب عليهم وغير الضالين مع نظائر لهذه الحروف كثيرة لم ينقلها أهل العلم على أن الصلاة بها تحل ولا على أنها معارض بها مصحف عثمان لأنها حروف لو جحدها جاحد أنها من القرآن لم يكن كافرا والقرآن الذي جمعه عثمان بموافقة الصحابة له لو أنكر بعضه منكر كان كافرا حكمه حكم المرتد يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وقال أبو عبيد : لم يزل صنيع عثمان رضي الله عنه في جمعه القرآن يعتد له بأنه من مناقبه العظام وقد طعن عليه فيه بعض أهل الزيغ فانكشف عوراه ووضحت فضائحه قال أبو عبيد : وقد حدثت عن يزيد بن زريع عن عمران بن جرير عن أبي مجلز قال : طعن قوم على عثمان رحمه الله بحمقهم جمع القرآن ثم قرءوا بما نسخ قال أبو عبيد : يذهب أبو مجلز إلى أن عثمان أسقط الذي أسقط بعلم كما أثبت الذي أثبت بعلم قال أبو بكر : وفي قوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون دلالة على كفر هذا الأنسان لأن الله عز وجل قد حفظ القرآن من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان فإذا قرأ قاريء : تبت يدا أبي لهب وقد تب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب ومريته حمالة الحطب في جيدها حبل من ليف فقد كذب على الله جل وعلا وقوله ما لم يقل وبدل كتابه وحرفه وحاول ماقد حفظه منه ومنع من اختلاطه به وفي هذا الذي أتاه توطئة الطريق لأهل الإلحاد ليدخلوا في القرآن ما يحلون به عرا الإسلام وينسبونه إلى قوم كهؤلاء القوم الذين أحالوا هذا بالأباطيل عليهم وفيه إبطال الإجماع الذي به يحرس الإسلام وبثباته تقام الصلوات وتؤدى الزكوات وتتحرى المتعبدات وفي قول الله تعالى : ال ر كتاب أحكمت آياته دلالة على بدعة هذا الإنسان وخروجه إلى الكفر لأن معنى أحكمت آياته : منع الخلق من القدرة على أن يزيدوا فيها أو ينقصوا منها أو يعارضوها بمثلها وقد وجدنا هذا الإنسان زاد فيها : وكفى الله المؤمنين القتال بعلي وكان الله قويا عزيزا فقال في القرآن هجرا وذكر عليا في مكان لو سمعه يذكره فيه لأمضى عليه الحد وحكم عليه بالقتل وأسقط من كلام الله قل هو وغير أحد فقرأ : الله الواحد الصمد وإسقاط ما أسقط نفي له وكفر ومن كفر بحرف من القرآن فقد كفر به كله وأبطل معنى الآية لأن أهل التفسير قالوا : نزلت الآية جوابا لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : صف لنا ربك أمن ذهب أم من نحاس أم من صفر فقال الله جل وعز ردا عليهم : قل هو الله أحد ففي هو دلالة على موضع الرد ومكان الجواب فإذا سقط بطل معنى الآية ووضح الافتراء على الله عز وجل والتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال لهذا الإنسان ومن ينتحل نصرته : أخبرونا عن القرآن الذي نقرؤه ولا نعرف نحن ولا من كان قبلنا من أسلافنا سواه هل هو مشتمل على جميع القرآن من أوله إلى آخره صحيح الألفاظ والمعاني عار على الفساد والخلل أم هو واقع على بعض القرآن والبعض الآخر غائب عنا كما غاب عن أسلافنا والمتقدمين من أهل ملتنا فإن أجابوا بأن القرآن الذي معنا مشتمل على جميع القرآن لا يسقط منه شيء صحيح اللفظ والمعاني سليمها من كل زلل وخلل فقد قضوا على أنفسهم بالكفر حين رادوا فيه فليس له اليوم هاهنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري من تحت الجحيم فأي زيادة في القرآن أوضح من هذه وكيف تخلط بالقرآن وقد حرسه الله منها ومنع كل مفتر ومبطل من أن يلحق به مثلها تؤملت وبحث عن معناها وجدت فاسدة غير صحيحة لا تشاكل كلام الباريء تعالى ولا تخلط به ولاتوافق معناه وذلك أن بعدها لا يأكله إلا الخاطئون فكيف يؤكل الشراب والذي أتى به قبلها : فليس له اليوم ها هنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري من تحت الجحيم لا يأكله إلا الخاطئون فهذا متناقض يفسد بعضه بعضا لأن الشراب لا يؤكل ولا تقول العرب : أكلت الماء لكنهم يقولون : شربته وذقته وطعمته ومعناه فيما أنزل الله تبارك وتعالى على الصحة في القرآن الذي من خالف حرفا منه كفر ولا طعام إلا من غسلين لا يأكل الغسلين إلا الخاطئون أو لا يأكل الطعام إلا الخاطئون والغسلين : ما يخرج من أجوافهم من الشحم وما يتعلق به من الصديد وغيره فهذا طعام يؤكل عند البلية والنقمة والشراب محال أن يؤكل فإن ادعى هذا الإنسان أن هذا الباطل الذي زاده من قوله من عين تجري من تحت الجحيم ليس بعدها لايأكله إلا الخاطئون ونفي هذه الآية من القرآن لتصح له زيادته فقد كفر لما جحد آية من القرآن وحسبك بهذا كله ردا لقوله وخزيا لمقاله وما يؤثر عن الصحابة والتابعين أنهم قرءوا بكذا وكذا إنما ذلك على جهة البيان والتفسير لا أن ذلك قرآنا يتلى وكذلك ما نسخ لفظه وحكمه أو لفظه دون حكمه ليس بقرآن على ما يأتي بيانه عند قوله تعالى : ما ننسخ من آية إن شاء الله تعالى <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> لا خلاف بين الأمة ولا بين الأئمة أهل السنة أن القرآن اسم لكلام الله تعالى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم معجزة له على نحو ما تقدم وأنه محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف معلومة على الاضطرار سوره وآياته مبرأة من الزيادة والنقصان حروفه وكلماته فلا يحتاج في تعريفه بحد ولا في حصره بعد فمن ادعى زيادة عليه أو نقصانا منه فقد أبطل الإجماع وبهت الناس ورد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن المنزل عليه ورد قوله تعالى : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وأبطل آية رسوله عليه السلام لأنه إذ ذاك يصير القرآن مقدورا عليه حين شيب بالباطل ولما قدر عليه لم يكن حجة ولا آية وخرج عن أن يكون معجزا فالقائل أن القرآن فيه زيادة ونقصان راد لكتاب الله ولما جاء به الرسول وكان كمن قال : الصلوات المفروضات خمسون صلاة وتزوج تسع من النساء حلال وفرض الله أياما مع شهر رمضان إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين فإذا رد هذا الإجماع كان الإجماع على القرآن أثبت وآكد وألزم وأوجب قال الإمام أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري : ولم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون من شرف القرآن وعلو منزلته ما يوجبه الحق والإنصات والديانة وينفقون عنه قول المبطلين وتمويه الملحدين وتحريف الرائغين حتى نبع في زماننا هذا زائغ زاغ عن الملة وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة التي لا يزال الله يؤيدها ويثبت أسسها وينمي فرعها ويحرسها من معايب أولي الجنف والجور ومكايد أهل العداوة والكفر فزعم أن المصحف الذي جمعه عثمان بن عفان بن عفان رضي الله عنه باتفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تصويبه فيما فعل لا يشتمل على جميع القرآن إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف قد قرأت ببعضها وسأقرأ ببقيتها فمنها : والعصر ونوائب الدهر فقد سقط من القرآن على جماعة المسلمين ونوائب الدهر ومنها : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وطن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاأو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها فادعى هذا الإنسان أنه سقط على أهل الإسلام من القرآن : وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وذكر مما يدعى حروفا كثيرة وادعى أن عثمان والصحابة رضي الله عنهم زادوا في القرآن ما ليس فيه فقرأ في صلاة الفرض والناس يسمعون : الله الواحد الصمد فأسقط من القرآن قل هو وغير لفظ أحد وادعى أن هذا هو الصواب والذي عليه الناس هو الباطل والمحال وقرأ في صلاة الفرض : قل للذين كفروا لا أعبد ما تعبدون وطعن في قراءة المسلمين وادعى أن المصحف الذي في أيدينا اشتمل على تصحيف حروف مفسدة مغيرة منها : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فادعى أن الحكمة والعزة لا يشاكلان المغفرة وأن الصواب : وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم وترامى به الغي في هذا وأشكاله حتى ادعى أن المسلمين يصحفون : وكان عند الله وجيها والصواب الذي لم يغير عنده : وكان عبدا لله وجيها وحتى قرأ في صلاة مفترضة على ما أخبرنا جماعة سمعوه وشهدوه : لا تحرك به لسانك إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا نبأ به وحكى لنا آخرون عن آخرين أنهم سمعوه يقرأ : ولقد نصركم الله ببدر بسيف علي وأنتم أذلة وروي هؤلاء أيضا لنا عنه قال : هذا صراط على مستقيم وأخبرونا أنه أدخل في آية من القرآن ما لا يضاهي فصاحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدخل في لسان قومه الذين قال الله عز وجل فيهم : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه فقرأ : أليس قلت للناس في موضع : أأنت قلت للناس وهذا لا يعرف في نحو المعربين ولا يحمل على مذاهب النحويين لأن العرب لم تقل : ليس قمت فأما : لست قمت بالتاء فشاذ قبيح خبيث رديء لان ليس لا تجحد الفعل الماضي ولم يوجد مثل هذا إلا في قولهم : أليس قد خلق الله مثلهم وهو لغة شاذة لا يحمل كتاب الله عليها وادعى أن عثمان رضي الله عنه لما أسند جمع القرآن إلى زيد بن ثابت لم يصب لأن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب كانا أولى بذلك من زيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أقرأ أمتي أبي بن كعب ( ولقوله عليه السلام : ( من سره أن يقرأ القرآن غضا كنا أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد ( وقال هذا القائل : لي أن أخالف مصحف عثمان كما خالفه أبو عمرو بن العلا فقرأ : إن هذين فأصدق وأكون وبشر عبادي الذين بفتح الياء فما أتاني الله بفتح الياء والذي في المصحف : إن هذان بالألف فأصدق وأكن بغير واو فبشر عباد فما أتان الله بغير ياءين في الموضعين وكما خالف ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي مصحف عثمان فقرءوا : كذلك حقا علينا ننج المؤمنين بإثبات نونين يفتح الثانية بعضهم ويسكنها بعضهم وفي المصحف نون واحدة وكما خالف حمزة المصحف فقرأ : أتمدون بمال بنون واحدة ووقف على الياء وفي المصحف نونان ولا ياء بعدهما وكما خالف حمزة أيضا المصحف فقرأ : ألا إن ثمودا كفروا ربهم بغير تنوين وإثبات الألف يوجب التنوين وكل هذا الذي شنع به على القراء ما يلزمهم به خلاف للمصحف قلت : قد أشرنا إلى العد فيما تقدم مما اختلف فيه المصاحف وسيأتي بيان هذه المواضع في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى قال أبو بكر : وذكر هذا الإنسان أن أبي بن كعب هو الذي قرأ كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وذلك باطل لأن عبدالله بن كثير قرأ على مجاهد ومجاهد قرأ على ابن عباس وابن عباس قرأ القرآن على أبي بن كعب حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفص الآيات في رواية وقرأ أبي القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الإسناد متصل بالرسول عليه السلام نقله أهل العدالة والصيانة وإذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لم يؤخذ بحديث يخالفه وقال يحيى بن المبارك اليزيدي : قرأت القرآن على أبي عمرو بن العلاء وقرأ أبو عمرو على مجاهد وقرأ مجاهد على ابن عباس وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب وقرأ أبي على النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيها وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها فمن جحد أن هذه الزيادة أنزلها الله تعالى على نبيه عليه السلام فليس بكافر ولا آثم حدثني أبي نبأنا نصر بن داود الصاغاني نبأنا أبو عبيد قال : ما يروى من الحروف التي تخالف المصحف الذي عليه الإجماع من الحروف التي يعرف أسانيدها الخاصة دون العامة فيما نقلوا فيه عن أبي : وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وعن ابن عباس ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ومما يحكون عن عمر بن الخطاب أنه قرأ : غير المغضوب عليهم وغير الضالين مع نظائر لهذه الحروف كثيرة لم ينقلها أهل العلم على أن الصلاة بها تحل ولا على أنها معارض بها مصحف عثمان لأنها حروف لو جحدها جاحد أنها من القرآن لم يكن كافرا والقرآن الذي جمعه عثمان بموافقة الصحابة له لو أنكر بعضه منكر كان كافرا حكمه حكم المرتد يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وقال أبو عبيد : لم يزل صنيع عثمان رضي الله عنه في جمعه القرآن يعتد له بأنه من مناقبه العظام وقد طعن عليه فيه بعض أهل الزيغ فانكشف عوراه ووضحت فضائحه قال أبو عبيد : وقد حدثت عن يزيد بن زريع عن عمران بن جرير عن أبي مجلز قال : طعن قوم على عثمان رحمه الله بحمقهم جمع القرآن ثم قرءوا بما نسخ قال أبو عبيد : يذهب أبو مجلز إلى أن عثمان أسقط الذي أسقط بعلم كما أثبت الذي أثبت بعلم قال أبو بكر : وفي قوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون دلالة على كفر هذا الأنسان لأن الله عز وجل قد حفظ القرآن من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان فإذا قرأ قاريء : تبت يدا أبي لهب وقد تب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب ومريته حمالة الحطب في جيدها حبل من ليف فقد كذب على الله جل وعلا وقوله ما لم يقل وبدل كتابه وحرفه وحاول ماقد حفظه منه ومنع من اختلاطه به وفي هذا الذي أتاه توطئة الطريق لأهل الإلحاد ليدخلوا في القرآن ما يحلون به عرا الإسلام وينسبونه إلى قوم كهؤلاء القوم الذين أحالوا هذا بالأباطيل عليهم وفيه إبطال الإجماع الذي به يحرس الإسلام وبثباته تقام الصلوات وتؤدى الزكوات وتتحرى المتعبدات وفي قول الله تعالى : ال ر كتاب أحكمت آياته دلالة على بدعة هذا الإنسان وخروجه إلى الكفر لأن معنى أحكمت آياته : منع الخلق من القدرة على أن يزيدوا فيها أو ينقصوا منها أو يعارضوها بمثلها وقد وجدنا هذا الإنسان زاد فيها : وكفى الله المؤمنين القتال بعلي وكان الله قويا عزيزا فقال في القرآن هجرا وذكر عليا في مكان لو سمعه يذكره فيه لأمضى عليه الحد وحكم عليه بالقتل وأسقط من كلام الله قل هو وغير أحد فقرأ : الله الواحد الصمد وإسقاط ما أسقط نفي له وكفر ومن كفر بحرف من القرآن فقد كفر به كله وأبطل معنى الآية لأن أهل التفسير قالوا : نزلت الآية جوابا لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : صف لنا ربك أمن ذهب أم من نحاس أم من صفر فقال الله جل وعز ردا عليهم : قل هو الله أحد ففي هو دلالة على موضع الرد ومكان الجواب فإذا سقط بطل معنى الآية ووضح الافتراء على الله عز وجل والتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال لهذا الإنسان ومن ينتحل نصرته : أخبرونا عن القرآن الذي نقرؤه ولا نعرف نحن ولا من كان قبلنا من أسلافنا سواه هل هو مشتمل على جميع القرآن من أوله إلى آخره صحيح الألفاظ والمعاني عار على الفساد والخلل أم هو واقع على بعض القرآن والبعض الآخر غائب عنا كما غاب عن أسلافنا والمتقدمين من أهل ملتنا فإن أجابوا بأن القرآن الذي معنا مشتمل على جميع القرآن لا يسقط منه شيء صحيح اللفظ والمعاني سليمها من كل زلل وخلل فقد قضوا على أنفسهم بالكفر حين رادوا فيه فليس له اليوم هاهنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري من تحت الجحيم فأي زيادة في القرآن أوضح من هذه وكيف تخلط بالقرآن وقد حرسه الله منها ومنع كل مفتر ومبطل من أن يلحق به مثلها تؤملت وبحث عن معناها وجدت فاسدة غير صحيحة لا تشاكل كلام الباريء تعالى ولا تخلط به ولاتوافق معناه وذلك أن بعدها لا يأكله إلا الخاطئون فكيف يؤكل الشراب والذي أتى به قبلها : فليس له اليوم ها هنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري من تحت الجحيم لا يأكله إلا الخاطئون فهذا متناقض يفسد بعضه بعضا لأن الشراب لا يؤكل ولا تقول العرب : أكلت الماء لكنهم يقولون : شربته وذقته وطعمته ومعناه فيما أنزل الله تبارك وتعالى على الصحة في القرآن الذي من خالف حرفا منه كفر ولا طعام إلا من غسلين لا يأكل الغسلين إلا الخاطئون أو لا يأكل الطعام إلا الخاطئون والغسلين : ما يخرج من أجوافهم من الشحم وما يتعلق به من الصديد وغيره فهذا طعام يؤكل عند البلية والنقمة والشراب محال أن يؤكل فإن ادعى هذا الإنسان أن هذا الباطل الذي زاده من قوله من عين تجري من تحت الجحيم ليس بعدها لايأكله إلا الخاطئون ونفي هذه الآية من القرآن لتصح له زيادته فقد كفر لما جحد آية من القرآن وحسبك بهذا كله ردا لقوله وخزيا لمقاله وما يؤثر عن الصحابة والتابعين أنهم قرءوا بكذا وكذا إنما ذلك على جهة البيان والتفسير لا أن ذلك قرآنا يتلى وكذلك ما نسخ لفظه وحكمه أو لفظه دون حكمه ليس بقرآن على ما يأتي بيانه عند قوله تعالى : ما ننسخ من آية إن شاء الله تعالى <

खंड V01/P085Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P085)
Orijinal Metin (AR)

> القول في الاستعاذة <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> القول في الاستعاذة <

खंड V01/P085–V01/P090Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P085–V01/P090)
Orijinal Metin (AR)

> وفيها اثنتا عشرة مسألة : الأولى أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة فقال تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أي إذا أردت أن تقرأ فأوقع الماضي موقع المستقبل كما قال الشاعر : وإني لآتيكم لذكرى الذي مضى من الود واستئناف ما كان في غد أراد ما يكون في غد وقيل : في الكلام تقديم وتأخير وأن كل فعلين تقاربا في المعنى جاز تقديم أيهما شئت كما قال تعالى : ثم دنى فتدلى المعنى فتدلى ثم دنا ومثله : اقتربت الساعة وانشق القمر وهو كثير الثانية هذا الأمر على الندب في قول الجمهور في كل قراءة في غير الصلاة واختلفوا فيه في الصلاة حكى النقاش عن عطاء : أن الاستعاذة واجبة وكان ابن سيرين والنخعي وقوم يتعوذون في الصلاة كل ركعة ويتمثلون أمر الله في الاستعاذة على العموم وأبو حنيفة والشافعي يتعوذان في الركعة الأولى من الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة ومالك لا يرى التعوذ في الصلاة المفروضة ويراه في قيام رمضان الثالثة أجمع العلماء على أن التعوذ ليس من القرآن ولا آية منه وهو قول القاريء : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا اللفظ هو الذي عليه الجمهور من العلماء في التعوذ لأنه لفظ كتاب الله تعالى وروي عن ابن مسعود أنه قال : قلت أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( يآبن أم عبد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأني جبريل عن اللوح المحفوظ عن القلم ( الرابعة روى أبو داود وابن ماجة في سننهما عن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة فقال عمرو : لا أدري أي صلاة هي فقال : ( الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا ثلاثا الحمد لله كثيرا الحمد لله كثيرا ثلاثا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا أعوذ بالله من الشيطان من نفخة ونفثة وهمزة ( قال عمرو : همزة المؤتة ونفثه الشعر ونفخه الكبر وقال ابن ماجة : المؤتة يعني الجنون والنفث : نفخ الرجل من فيه من غير أن يخرج ريقه والكبر : التيه وروي أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر ثم يقول : ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول : لاإله إلا الله ثلاثا ثم يقول : الله أكبر كبيرا ثلاثا أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ( ثم يقرأ وروى سليمان بن سالم عن ابن القاسم رحمه الله أن الاستعاذة : أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم قال ابن عطية : وأما المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم الله تعالى وفي الجهة الأخرى كقول بعضهم : أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد ونحو هذا مما لا أقول فيه : نعمت البدعة ولا أقول : إنه لا يجوز الخامسة قال المهدوي : أجمع القراء على إظهار الاستعاذة في أول قراءة سورة الحمد إلا حمزة فإنه أسرها وروى السدي عن أهل المدينة أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالبسملة وذكر أبو الليث السمرقندي عن بعض المفسرين أن التعوذ فرض فإذا نسيه القاريء وذكره في بعض الحزب قطع وتعوذ ثم أبتدأ من أوله وبعضهم يقول : يستعيذ ثم يرجع إلى موضعه الذي وقف فيه وبالأول قال أسانيد العراق وبالثاني قال أسانيد الشام ومصر السادسة حكى الزهراوي قال : نزلت الآية في الصلاة وندبنا إلى الأستعاذة في غير الصلاة وليس بفرض قال غيره : كانت فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده ثم تأسينا به السابعة روي عن أبي هريرة أن الاستعاذة بعد القراءة وقال داود قال أبو بكر بن العربي : انتهى العي بقوم إلى أن قالوا : إذا فرغ القاريء من قراءة القرآن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وقد روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة وهدا نص فإن قيل : فما الفائدة من الأستعاذة من الشيطان الرجيم وقت القراءة قلنا : فائدته امتثال الأمر وليس للشرعيات فائدة إلا القيام بحق الوفاء لها في امتثالها أمرا أو اجتنابها نهيا وقد قيل : فائدتها أمتثال الأمر بالاستعاذة من وسوسة الشيطان عند القراءة كما قال تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته قال ابن العربي : ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في المجموعة في تفسير هذه الآية : فإدا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم قال : ذلك بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ في الصلاة وهذا قول لم يرد به أثر ولا يعضده نظر فإن كان هذا كما قال بعض الناس : إن الاستعاذة بعد القراءة كان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة ولا تشبه أصل مالك ولا فهمه فالله أعلم بسر هذه الرواية الثامنة في فضل التعوذ روى مسلم عن سليمان بن صرد قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجه وتنتفخ أوداجه فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل تدري ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا : ( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( فقال له الرجل : أمجنونا تراني أخرجه البخاري أيضا وروى مسلم أيضا عن عثمان بن أبي العاص الثقفي انه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقرائتي يلبسه علي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ منه واتفل عن يسارك ثلاثا ( قال : ففعلت فاذهبه الله عني وروى أبو داود عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل عليه الليل قال : ( يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك ومن شر ما خلق فيك ومن شر ما يدب عليك ومن أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكني البلد ووالد وما ولد ( وروت خولة بنت حكيم قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل ( أخرجه الموطأ ومسلم والترمذي وقال : حديث حسن غريب صحيح وما يتعوذ منه كثير ثابت في الأخبار والله المستعان التاسعة معنى الاستعاذة في كلام العرب : الاستجارة والتحيز إلى الشيء على معنى الامتناع به من المكروه يقال : عذت بفلان واستعذت به أي لجأت إليه وهو عياذي أي ملجئي وأعذت غيري به وعوذته بمعنى ويقال : عوذ بالله منك أي أعوذ بالله منك قال الراجز : قالت وفيها حيدة وذعر عوذ بربي منكم وحجر والعرب تقول عند الأمر [ [ تنكره ] ] : حجرا له [ بالضم ] أي دفعا وهو أستعاذة من الأمر والعوذة والمعاذة والتعويذ كله بمعنى وأصل أعوذ : أعوذ نقلت الضمة إلى العين لاستثقالها على الواو فسكنت العاشرة الشيطان واحد الشياطين على التكسير والنون أصلية لأنه من شطن إذا بعد عن الخير وشطنت داره أي بعدت قال الشاعر : نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين وبئر شطون أي بعيدة القعر والشطن : الحبل سمى به لبعد طرفيه وامتداده ووصف أعرابي فرسا [ [ لايحفى ] ] فقال : كأنه شيطان في أشطان وسمي الشيطان شيطانا لبعده عن الحق وتمرده وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان قال جرير : أيام يدعونني الشيطان من غزل وهن يهوينني إذ كنت شيطانا وقيل : إن شيطان مأخوذ من شاط يشيط إذا هلك فالنون زائدة وشاط إذا احترق وشيط اللحم إذا دخنته ولم تنضجه واشتاط الرجل إذا احتد غضبا وناقة مشياط التي يطير فيها السمن واشتاط إذا هلك قال الأعشى : قد نخضب العير من مكنون فائله وقد يشيط على أرماحنا البطل أي يهلك ويرد على هذه الفرقة أن سيبويه حكى أن العرب تقول : تشيطن فلان إذا فعل أفعال الشياطين فهذا بين أنه تفعيل من شطن ولو كان من شاط لقالوا : تشيط ويرد عليهم أيضا بيت أمية بن أبي الصلت : أيما شاطن عصاه عكاه ورماه في السجن والأغلال فهذا شاطن من شطن لا شك فيه الحادية عشرة الرجيم أي المبعد من الخير المهان وأصل الرجم : الرمي بالحجارة وقد رجمته أرجمه فهو رجيم ومرجوم والرجم : القتل واللعن والطرد والشتم وقد قيل هذا كله في قوله تعالى : لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين وقول أبي إبراهيم : لئن لم تنته لأرجمنك وسيأتي إن شاء الله تعالى الثانية عشرة روى الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل وهو يلعنه قلت : ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله قال : ( هذا الشيطان الرجيم ( فقلت : يا عدو الله والله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك قال : ما هذا جزائي منك قلت : وما جزاؤك مني يا عدو الله قال : والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت أباه في رحم أمه <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> وفيها اثنتا عشرة مسألة : الأولى أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة فقال تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أي إذا أردت أن تقرأ فأوقع الماضي موقع المستقبل كما قال الشاعر : وإني لآتيكم لذكرى الذي مضى من الود واستئناف ما كان في غد أراد ما يكون في غد وقيل : في الكلام تقديم وتأخير وأن كل فعلين تقاربا في المعنى جاز تقديم أيهما شئت كما قال تعالى : ثم دنى فتدلى المعنى فتدلى ثم دنا ومثله : اقتربت الساعة وانشق القمر وهو كثير الثانية هذا الأمر على الندب في قول الجمهور في كل قراءة في غير الصلاة واختلفوا فيه في الصلاة حكى النقاش عن عطاء : أن الاستعاذة واجبة وكان ابن سيرين والنخعي وقوم يتعوذون في الصلاة كل ركعة ويتمثلون أمر الله في الاستعاذة على العموم وأبو حنيفة والشافعي يتعوذان في الركعة الأولى من الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة ومالك لا يرى التعوذ في الصلاة المفروضة ويراه في قيام رمضان الثالثة أجمع العلماء على أن التعوذ ليس من القرآن ولا آية منه وهو قول القاريء : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا اللفظ هو الذي عليه الجمهور من العلماء في التعوذ لأنه لفظ كتاب الله تعالى وروي عن ابن مسعود أنه قال : قلت أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( يآبن أم عبد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأني جبريل عن اللوح المحفوظ عن القلم ( الرابعة روى أبو داود وابن ماجة في سننهما عن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة فقال عمرو : لا أدري أي صلاة هي فقال : ( الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا ثلاثا الحمد لله كثيرا الحمد لله كثيرا ثلاثا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا أعوذ بالله من الشيطان من نفخة ونفثة وهمزة ( قال عمرو : همزة المؤتة ونفثه الشعر ونفخه الكبر وقال ابن ماجة : المؤتة يعني الجنون والنفث : نفخ الرجل من فيه من غير أن يخرج ريقه والكبر : التيه وروي أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر ثم يقول : ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول : لاإله إلا الله ثلاثا ثم يقول : الله أكبر كبيرا ثلاثا أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ( ثم يقرأ وروى سليمان بن سالم عن ابن القاسم رحمه الله أن الاستعاذة : أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم قال ابن عطية : وأما المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم الله تعالى وفي الجهة الأخرى كقول بعضهم : أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد ونحو هذا مما لا أقول فيه : نعمت البدعة ولا أقول : إنه لا يجوز الخامسة قال المهدوي : أجمع القراء على إظهار الاستعاذة في أول قراءة سورة الحمد إلا حمزة فإنه أسرها وروى السدي عن أهل المدينة أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالبسملة وذكر أبو الليث السمرقندي عن بعض المفسرين أن التعوذ فرض فإذا نسيه القاريء وذكره في بعض الحزب قطع وتعوذ ثم أبتدأ من أوله وبعضهم يقول : يستعيذ ثم يرجع إلى موضعه الذي وقف فيه وبالأول قال أسانيد العراق وبالثاني قال أسانيد الشام ومصر السادسة حكى الزهراوي قال : نزلت الآية في الصلاة وندبنا إلى الأستعاذة في غير الصلاة وليس بفرض قال غيره : كانت فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده ثم تأسينا به السابعة روي عن أبي هريرة أن الاستعاذة بعد القراءة وقال داود قال أبو بكر بن العربي : انتهى العي بقوم إلى أن قالوا : إذا فرغ القاريء من قراءة القرآن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وقد روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة وهدا نص فإن قيل : فما الفائدة من الأستعاذة من الشيطان الرجيم وقت القراءة قلنا : فائدته امتثال الأمر وليس للشرعيات فائدة إلا القيام بحق الوفاء لها في امتثالها أمرا أو اجتنابها نهيا وقد قيل : فائدتها أمتثال الأمر بالاستعاذة من وسوسة الشيطان عند القراءة كما قال تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته قال ابن العربي : ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في المجموعة في تفسير هذه الآية : فإدا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم قال : ذلك بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ في الصلاة وهذا قول لم يرد به أثر ولا يعضده نظر فإن كان هذا كما قال بعض الناس : إن الاستعاذة بعد القراءة كان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة ولا تشبه أصل مالك ولا فهمه فالله أعلم بسر هذه الرواية الثامنة في فضل التعوذ روى مسلم عن سليمان بن صرد قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجه وتنتفخ أوداجه فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل تدري ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا : ( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( فقال له الرجل : أمجنونا تراني أخرجه البخاري أيضا وروى مسلم أيضا عن عثمان بن أبي العاص الثقفي انه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقرائتي يلبسه علي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ منه واتفل عن يسارك ثلاثا ( قال : ففعلت فاذهبه الله عني وروى أبو داود عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل عليه الليل قال : ( يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك ومن شر ما خلق فيك ومن شر ما يدب عليك ومن أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكني البلد ووالد وما ولد ( وروت خولة بنت حكيم قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل ( أخرجه الموطأ ومسلم والترمذي وقال : حديث حسن غريب صحيح وما يتعوذ منه كثير ثابت في الأخبار والله المستعان التاسعة معنى الاستعاذة في كلام العرب : الاستجارة والتحيز إلى الشيء على معنى الامتناع به من المكروه يقال : عذت بفلان واستعذت به أي لجأت إليه وهو عياذي أي ملجئي وأعذت غيري به وعوذته بمعنى ويقال : عوذ بالله منك أي أعوذ بالله منك قال الراجز : قالت وفيها حيدة وذعر عوذ بربي منكم وحجر والعرب تقول عند الأمر [ [ تنكره ] ] : حجرا له [ بالضم ] أي دفعا وهو أستعاذة من الأمر والعوذة والمعاذة والتعويذ كله بمعنى وأصل أعوذ : أعوذ نقلت الضمة إلى العين لاستثقالها على الواو فسكنت العاشرة الشيطان واحد الشياطين على التكسير والنون أصلية لأنه من شطن إذا بعد عن الخير وشطنت داره أي بعدت قال الشاعر : نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين وبئر شطون أي بعيدة القعر والشطن : الحبل سمى به لبعد طرفيه وامتداده ووصف أعرابي فرسا [ [ لايحفى ] ] فقال : كأنه شيطان في أشطان وسمي الشيطان شيطانا لبعده عن الحق وتمرده وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان قال جرير : أيام يدعونني الشيطان من غزل وهن يهوينني إذ كنت شيطانا وقيل : إن شيطان مأخوذ من شاط يشيط إذا هلك فالنون زائدة وشاط إذا احترق وشيط اللحم إذا دخنته ولم تنضجه واشتاط الرجل إذا احتد غضبا وناقة مشياط التي يطير فيها السمن واشتاط إذا هلك قال الأعشى : قد نخضب العير من مكنون فائله وقد يشيط على أرماحنا البطل أي يهلك ويرد على هذه الفرقة أن سيبويه حكى أن العرب تقول : تشيطن فلان إذا فعل أفعال الشياطين فهذا بين أنه تفعيل من شطن ولو كان من شاط لقالوا : تشيط ويرد عليهم أيضا بيت أمية بن أبي الصلت : أيما شاطن عصاه عكاه ورماه في السجن والأغلال فهذا شاطن من شطن لا شك فيه الحادية عشرة الرجيم أي المبعد من الخير المهان وأصل الرجم : الرمي بالحجارة وقد رجمته أرجمه فهو رجيم ومرجوم والرجم : القتل واللعن والطرد والشتم وقد قيل هذا كله في قوله تعالى : لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين وقول أبي إبراهيم : لئن لم تنته لأرجمنك وسيأتي إن شاء الله تعالى الثانية عشرة روى الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل وهو يلعنه قلت : ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله قال : ( هذا الشيطان الرجيم ( فقلت : يا عدو الله والله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك قال : ما هذا جزائي منك قلت : وما جزاؤك مني يا عدو الله قال : والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت أباه في رحم أمه <

खंड V01/P090Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P090)
Orijinal Metin (AR)

> البسملة <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> البسملة <

खंड V01/P090–V01/P107Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P090–V01/P107)
Orijinal Metin (AR)

> فيها سبع وعشرون مسئلة : الأولى قال العلماء : بسم الله الرحمن الرحيم قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة يقسم لعباده إن هذا الذي وضعت لكم يا عبادي في هذه السورة حق وإني أفي لكم بجميع ما ضمنت في هذه السورة من وعدي ولطفي وبري و بسم الله الرحمن الرحيم مما أنزله الله تعالى في كتابنا وعلى هذه الأمة خصوصا بعد سليمان عليه السلام وقال بعض العلماء : إن بسم الله الرحمن الرحيم تضمنت جميع الشرع لأنها تدل على الذات وعلى الصفات وهذا صحيح الثانية قال سعيد بن أبي سكينة : بلغني أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نظر إلى رجل يكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال له : جودها فإن رجل جودها فغفر له قال سعيد : وبلغني أن رجل نظر إلى قرطاس فيه بسم الله الرحمن الرحيم فقبله ووضعه على عينيه فغفر له ومن هذا المعنى قصة بشر الحافي فإنه لما رفع الرقعة التي فيها اسم الله وطيبها طيب اسمه ذكره القشيري وروى النسائي عن أبي المليح عن ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا عثرت بك الدابة فلا تقل تعس الشيطان فإنه يتعاظم حتى يصير مثل البيت ويقول بقوته صنعته ولكن قل بسم الله الرحمن الرحيم فإنه يتصاغر حتى يصير مثل الذباب ( وقال علي بن الحسين في تفسير قوله تعالى : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا قال معناه : إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم وروى وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود قال : من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ليجعل الله تعالى له بكل حرف منها جنة من كل واحد فالبسملة تسعة عشر حرفا على عدد ملائكة أهل النار الذين قال الله فيهم : عليها تسعة عشر وهم يقولون في كل أفعالهم : بسم الله الرحمن الرحيم فمن هنالك هي قوتهم وببسم الله استضلعوا قال ابن عطية : ونظير هذا قولهم في ليلة القدر : إنها ليلة سبع وعشرين مراعاة للفظة هي من كلمات سورة إنا أنزلناه ونظيره أيضا قولهم في عدد الملائكة الذين ابتدروا قول القائل : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فإنها بضعة وثلاثون حرفا فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ( قال ابن عطية : وهذا من ملح التفسير وليس من متين العلم الثالثة روى الشعبي والأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب باسمك اللهم حتى أمر أن يكتب بسم الله فكتبها فلما نزلت : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن كتب بسم الله الرحمن فلما نزلت : إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم كتبها وفي مصنف أبي داود قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابت بن عمارة : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت سورة النمل الرابعة روي عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال : البسملة تيجان السور قلت : وهذا يدل على أنها ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها وقد اختلف العلماء في هذا المعنى على ثلاثة أقوال : ( الأول ) ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها وهو قول مالك ( الثاني ) أنها آية من كل سورة وهو قول عبدالله بن المبارك ( الثالث ) قال الشافعي : هي آية في الفاتحة وتردد قوله في سائر السور فمرة قال : هي آية من كل سورة ومرة قال : ليست بآية إلا في الفاتحة وحدها ولا خلاف بينهم في أنها آية من القرآن في سورة النمل واحتج الشافعي بما رواه الدارقطني من حديث أبي بكر الحنفي عن عبدالحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي سعيد المقربي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم أحد آياتها ( رفع هذا الحديث عبدالحميد ابن جعفر وعبدالحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وأبو حاتم يقول فيه : محله الصدق وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور وحجة ابن المبارك وأحد قولي الشافعي ما رواه مسلم عن أنس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله قال : ( نزلت على آنفا سورة ( فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم : إنا اعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر وذكر الحديث وسيأتي بكماله في سورة الكوثر إن شاء الله تعالى الخامسة الصحيح من هذه الأقوال قول مالك لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد وإنما طريقه التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه قال ابن العربي : ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها والقرآن لا يختلف فيه والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها إلا في النمل وحدها روى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما أسأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال العبد الرحمن الرحيم قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال العبد مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وقال فوض إلى عبدي فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما أسأل فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ماسأل ( فقوله سبحانه : ( قسمت الصلاة ( يريد الفاتحة وسماها صلاة لأن الصلاة لاتصح إلا بها فجعل الثلاث الآيات الأول لنفسه واختص بها تبارك اسمه ولم يختلف المسلمون فيها ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده لأنها تضمنت تذلل العبد وطلب الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله تعالى ثم ثلاث آيات تتمة سبع آيات ومما يدل على أنها ثلاث قوله : ( هؤلاء لعبدي ( أخرجه مالك ولم يقل هاتان فهذا يدل على أن أنعمت عليهم آية قال ابن بكير قال مالك : أنعمت عليهم آية ثم الآية السابعة إلى آخرها فثبت بهذه القسمة التي قسمها الله تعالى وبقوله عليه السلام لأبي : ( كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ( قال : فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها أن البسملة ليست بآية منها وكذا وعد أهل المدينة وأهل الشام وأهل البصرة وأكثر القراء عدوا أنعمت عليهم آية وكذا روى قتادة عن أبي نضرة عن أبي هريرة قال : الآية السادسة أنعمت عليهم وأما أهل الكوفة من القراء والفقهاء فإنهم عدوا فيها بسم الله الرحمن الرحيم ولم يعدو أنعمت عليهم فإن قيل : فإنها ثبتت في المصحف وهي مكتوبة بخطه ونقلت نقله كما نقلت في النمل وذلك متواتر عنهم قلنا : ما ذكرتموه صحيح ولكن لكونها قرآنا أو لكونها فاصلة بين السور كما روي عن الصحابة : كنا لا نعرف انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم أخرجه أبو داود أو تبركا بها كما قد اتفقت الأمة على كتبها في أوائل الكتب والرسائل كل ذلك محتمل وقد قال الجريري : سئل الحسن عن بسم الله الرحمن الرحيم قال : في صدور الرسائل وقال الحسن أيضا : لم تنزل بسم الله الرحمن الرحيم في شيء من القرآن إلا في ط س إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم والفيصل أن القرآن لا يثبت بالنظر والاستدلال وإنما يثبت بالنقل المتواتر القطعي الاضطراري ثم قد اضطرب قول الشافعي فيها في أول كل سورة فدل على أنها ليست بآية من كل سورة والحمد لله فإن قيل : فقد روي جماعة قرآنيتها وقد تولى الدارقطني جمع ذلك في جزء صححه قلنا : لسنا ننكر الرواية بذلك وقد أشرنا إليها ولنا أخبار ثابتة في مقابلتها رواها الأئمة الثقات والفقهاء الأثبات روت عائشة في صحيح مسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين الحديث وسيأتي بكماله وروى مسلم أيضا عن أنس بن مالك قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها ثم إن مذهبنا يترجح في ذلك بوجه عظيم وهو المعقول وذلك أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة انقضت عليه العصور ومرت عليه الأزمنة والدهور من لن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان مالك ولم يقرأ أحد فيه قط بسم الله الرحمن الرحيم اتباعا للسنة وهذا يرد أحاديثكم بيد أن أصحابنا استحبوا قراءتها في النفل وعيه تحمل الآثار الواردة في قراءتها أو على السعة في ذلك قال مالك : ولا بأس أن يقرأ بها النافلة ومن يعرض القرآن عرضا وجملة مذهب مالك وأصحابه : أنها ليست عندهم آية من فاتحة الكتاب ولا غيرها ولا يقرأ بها المصلي في المكتوبة ولا في غيرها سرا ولا جهرا ويجوز أن يقرأها في النوافل هذا هو المشهور من مذهبه عند أصحابه وعنه رواية أخرى أنها تقرأ أول السورة في النوافل ولا تقرأ أول أم القرآن وروى عنه ابن نافع ابتداء القراءة بها في الصلاة الفرض والنفل ولا تترك بحال ومن أهل المدينة من يقول : إنه لابد فيها من بسم الله الرحمن الرحيم منهم ابن عمر وابن شهاب وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وهذا يدل على أن المسألة مسيلة اجتهادية لا قطعية كما ظنه بعض الجهال من المتفقهة الذي يلزم على قوله تكفير المسلمين وليس كما ظن لوجود الاختلاف المذكور والحمد لله وقد ذهب جمع من العلماء إلى الإسرار بها مع الفاتحة منهم : أبو حنيفة والثوري وروي ذلك عن عمر وعلي ان مسعود وعمار وابن الزبير وهو قول الحكم وحماد وبه قال أحمد ابن حنبل وأبو عبيد وروي الأوزاعي مثل ذلك حكاه أبو عمر بن عبدالبر في [ الاستذكار ] واحتجوا في الأثر في ذلك بما رواه منصور بن زاذان عن أنس بن مالك قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وما رواه عمار بن رزيق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قلت : هذا قول حسن وعليه تتفق الآثار عن أنس ولا تتضاد ويخرج به من الخلاف في قراءة البسملة وقد روي عن سعيد بن جبير قال : كان المشركون يحضرون بالمسجد فإذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم قالوا : هذا محمد يذكر رحمان اليمامة يعنون مسيلمة فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم ونزل : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال الترمذي الحكيم أبو عبدالله : فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرسم وإن زالت العلة كما بقي الرمل في الطواف وإن زالت العلة وبقيت المخافتة في صلاة النهار وإن زالت العلة السادسة اتفقت الأمة على جواز كتبها في أول كل كتاب من كتب العلم والرسائل فإن كان الكتاب ديوان شعر فروي مجالد عن الشعبي قال : أجمعوا ألا يكتبوا أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم وقال الزهري : مضت السنة ألا يكتبوا في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم وذهب إلى رسم التسمية في أول كتب الشعر سعيد بن جبير وتابعه على ذلك أكثر المتأخرين قال أبو بكر الخطيب : وهو الذي نختاره ونستحبه السابعة قال الماوردي ويقال لمن قال بسم الله : مبسمل وهي لغة مولدة وقد جاءت في الشعر قال عمر بن أبي ربيعة : لقد بسملت ليلى غداة لقيتها فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل قلت : المشهور عن أهل اللغة بسمل قال يعقوب بن السكيت والمطرز والثعالبي وغيرهم من أهل اللغة : بسمل الرجل إذا قال : بسم الله يقال : قد أكثرت من البسملة أي من قول بسم الله ومثله حوقل الرجل إذا قال : لا حول ولا قوة إلا بالله وهلل إذا قال : لا إله إلا الله وسبحل إذا قال : سبحان الله وحمدل إذا قال : الحمد لله وحيصل إذا قال : حي على الصلاة وجعفل إذا قال : جعلت فداك وطبقل إذا قال : أطال الله بقاءك ودمعز إذا قال : أدام الله عزك وحيفل إذا قال : حي على الفلاح ولم يذكر المطرز : الحيصلة إذا قال حي على الصلاة وجعفل إذا قال : جعلت فداك وطبقل إذا قال : أطال الله بقاءك ودمعز إذا قال : أدام الله عزك الثامنة ندب الشرع إلى ذكر البسملة في أول كل فعل كالأكل والشرب والنحر والجماع والطهارة وركوب البحر إلى غير ذلك من الأفعال قال الله تعالى : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أغلق بابك واذكر اسم الله واطفيء مصباحك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله ( وقال : ( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا ( وقال لعمر بن أبي سلمة : ( يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل ما يليك ( وقال : ( إن الشيطان ليستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه ( وقال : ( من لم يذبح فليذبح باسم الله ( وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ( هذا كله ثابت في الصحيح وروى ابن ماجة والترمذي عن النبي صلى الله علي وسلم قال : ( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله ( وروى الدارقطني عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مس طهوره سمى الله تعالى ثم يفرغ الماء على يديه التاسعة قال علماؤنا : وفيها رد على القدرية وغيرهم ممن يقول : إن أفعالهم مقدورة لهم وموضع الاحتجاج عليهم من ذلك أن الله سبحانه أمرنا عند الابتداء بكل فعل أن نفتتح بذلك كما ذكرنا فمعنى بسم الله أي بالله ومعنى بالله أي بخلقه وتقديره يوصل إلى ما يوصل إليه وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى وقال بعضهم : معنى قوله بسم الله يعني بدأت بعون الله وتوفيقه وبركته وهذا تعليم من الله تعالى عباده ليذكروا اسمه عند افتتاح القراءة وغيرها حتى يكون الافتتاح ببركة الله جل وعز العاشرة ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى إلى أن اسم صلة زائدة واستشهد بقول لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر فذكر اسم زيادة وإنما أراد : ثم السلام عليكما وقد استدل علماؤنا بقول لبيد هذا على أن الأسم هو المسمى وسيأتي الكلام فيه في هذا الباب وغيره إن شاء الله تعالى الحادية عشرة اختلف في معنى زيادة اسم فقال قطرب : زيدت لأجلال ذكره تعالى وتعظيمه وقال الأخفش : زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرك لأن أصل الكلام : بالله الثانية عشرة اختلفوا أيضا في معنى دخول الباء عليه هل دخلت على معنى الأمر والتقدير : ابدأ بسم الله أو على معنى الخبر والتقدير : ابتدأت بسم الله قولان : الأول للفراء والثاني للزجاج ف باسم في موضع نصب على التأويلين وقيل : المعنى ابتدائي بسم الله ف بسم الله في موضع رفع خبر الابتداء وقيل : الخبر محذوف أي ابتدائي مستقر أو ثابت بسم الله فإذا أظهرته كان بسم الله في موضع نصب بثابت أو مستقر وكان بمنزلة قولك : زيد في الدار وفي التنزيل فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ف عنده في موضع نصب روي هذا عن نحاة أهل البصرة وقيل : التقدير ابتدائي ببسم الله موجود أو ثابت ف باسم في موضع نصب بالمصدر الذي هو ابتدائي الثالثة عشرة بسم الله تكتب بغير ألف استغناء عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخط لكثرة الإستعمال بخلاف قوله : اقر باسم ربك فإنها لم تحذف لقلة الإستعمال واختلفوا في حذفها مع الرحمن والقاهر فقال الكسائي وسعيد الأخفش : تحذف الألف وقال يحيى بن وثاب : لاتحذف إلا مع بسم الله فقط لأن الاستعمال إنما كثر فيه الرابعة عشرة واختلف في تخصيص باء الجر بالكسر على ثلاثة معان فقيل : ليناسب لفظها عملها وقيل : لما كانت الباء لا تدخل إلا على الأسماء خصت بالخفض الذي لا يكون إلا في الأسماء الثالث : ليفرق بينها وبين ما قد يكون من الحروف اسما نحو الكاف في قول الشاعر : وروحنا بكا بن الماء يجنب وسطنا أي بمثل ابن الماء وما كان مثله الخامسة عشرة اسم وزنه افع والذاهب منه الواو لأنه من سموت وجمعه أسماء وتصغيره سمي واختلف في تقدير أصله فقيل : فعل وقيل : فعل قال الجوهري : وأسماء يكون جمعا لهذا الوزن وهو مثل جذع وأجذاع وقفل وأقفال وهذا لا تدرك صيغته إلا بالسماع وفيه أربع لغات : اسم بالكسر واسم بالضم قال أحمد بن يحيى : من ضم الألف أخذه من سموت أسمو ومن كسر أخذه من سميت أسمي ويقال : سم وسم وينشد : والله أسماك سما مباركا آثرك الله به إيثاركا وقال آخر : وعامنا أعجبنا مقدمه يدعى أبا السمح وقرضاب سمه مبتركا لكل عظم يلحمه قرضب الرجل : إذا أكل شيئا يابسا فهو قرضاب سمه بالضم والكسر جميعا ومنه قول الآخر : باسم الذي في كل سورة سمه وسكنت السين من باسم اعتلالا على غير قياس وألفه ألف وصل وربما جعلها الشاعر ألف قطع للضرورة كقول الأحوص : وما أنا بالمخسوس في جذم مالك ولا من تسمى ثم يلتزم الإسما السادسة عشرة تقول العرب في النسب إلى الاسم : سموي وإن شئت اسمي تركته على حاله وجمعه أسماء وجمع الأسماء أسام وحكى الفراء : أعذيك بأسماوات الله السابعة عشرة اختلفوا في اشتقاق الاسم على وجهين فقال البصريون : هو مشتق من السمو وهو العلو والرفعة فقيل : اسم لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به وقيل : لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره وقيل : إنما سمي الاسم اسما لأنه علا بقوته على قسمى الكلام : الحرف والفعل والاسم أقوى منهما بالاجماع لأنه الأصل فلعلوه عليهما سمي اسما فهذه ثلاثة أقوال وقال الكوفيون : إنه مشتق من السمة والعلامة لأن الاسم علامة لمن وضع له فأصل اسم على هذا وسم والأول أصح لأنه يقال في التصغير سمي وفي الجمع أسماء والجمع والتصغير سمي وفي الجمع أسماء والجمع والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها فلا يقال : وسيم ولا أوسام ويدل على صحته أيضا فائدة الخلاف وهي : الثامنة عشرة فإن من قال الاسم مشتق من العلو يقول : لم يزل الله سبحانه موصوفا قبل وجود الخلق وبعد وجودهم وعند فنائهم ولا تأثير في أسمائه ولا صفاته وهذا قول أهل السنة ومن قال الاسم مشتق من السمة يقول : كان الله في الأزل بلا اسم ولا صفة فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات فإذا أفناهم بقي بلا اسم و صفة وهذا قول المعتزلة وهو خلاف ما اجتمعت عليه الأمة وهو أعظم في الخطأ من قولهم : إن كلامه مخلوق تعالى الله عن ذلك وعلى هذا الخلاف وقع الكلام في الاسم والمسمى وهي : التاسعة عشرة فذهب أهل الحق فيما نقل القاضي أبو بكر الطيب إلى أن الاسم هو المسمى وارتضاه ابن فورك وهو قول أبي عبيدة وسيبويه فإذا قال قائل : الله عالم فقوله دال على الذات الموصوفة بكونه عالما فالاسم كونه عالما وهو المسمى بعينه وكذلك إذا قال : الله خالق فالخالق هو الرب وهو بعينه الاسم فالاسم عندهم هو المسمى بعينه من غير تفصيل قال ابن الحصار : من ينفي الصفات من المبتدعة يزعم أن لا مدلول للتسميات إلا للذات ولذلك يقولون : الاسم غير المسمى ومن يثبت الصفات يثبت للتسميات مدلولات هي أوصاف الذات وهي غير العبارت وهي الاسماء عندهم وسيأتي لهذه مزيد بيان في البقرة و الأعراف إن شاء الله تعالى الموفية عشرين قوله : الله هذا الأسم أكبر أسمائه سبحانه وأجمعها حتى قال بعض العلماء : إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره ولذلك لم يثن ولم يجمع وهو أحد تأويلي قوله تعالى : هل تعلم له سميا أي من تسمى بأسمه الذي هو الله فالله أسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية المنعوت بنعوت الربوبية المنفرد بالوجود الحقيقي لا إله إلا هو سبحانه وقيل : معناه الذي يستحق أن يعبد وقيل : معناه واجب الوجود الذي لم يزل ولا يزال والمعنى واحد الحادية والعشرون واختلفوا في هذا الاسم هل هو مشتق أو موضوع للذات علم فذهب إلى الأول كثير من أهل العلم واختلفوا في اشتقاقه وأصله فروي سيبويه عن الخليل أن أصله إلاه مثل فعال فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة قال سيبويه : مثل الناس أصله أناس وقيل : أصل الكلمة لاه وعليه دخلت الألف واللام للتعظيم وهذا اختيار سيبويه وأنشد : لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني كذا الرواية : فتخزوني بالخاء المعجمة ومعناه : تسوسني وقال الكسائي والفراء : معنى بسم الله بسم الإله فحذفوا الهمزة وأدغموا اللام الأولى في الثانية فصارتا لاما مشددة كما قال عز وجل : لكنا هو الله ربي ومعناه : لكن أنا كذلك قرأها الحسن ثم قيل : هو مشتق من وله إذا تحير والوله : ذهاب العقل يقال : رجل واله وامرأة والهة وواله وماء موله : أرسل في الصحاري فالله سبحانه تتحير الألباب وتذهب في حقائق صفاته والفكر في معرفته فعلى هذا أصل إلاه ولاه وأن الهمزة مبدلة من واو كما أبدلت في إشاح ووشاح وإسادة ووسادة وروي عن الخليل وروي عن الضحاك أنه قال : إنما سمي الله إلها لأن الخلق يتألهون إليه في حوائجهم ويتضرعون إليه عند شدائدهم وذكر عن الخليل بن أحمد أنه قال : لأن الخلق يأهلون إليه [ بنصب اللام ] ويأهلون أيضا [ بكسرها ] وهما لغتان وقيل : إنه مشتق من الارتفاع فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع : لاها فكانوا يقولون إذا طلعت الشمس : لاهت وقيل : هو مشتق من أله الرجل إذا تعبد وتأله إذا تنسك ومن ذلك قوله تعالى : ويذرك وإلاهتك على هذه القراءة فإن ابن عباس وغيره قالوا : وعبادتك قالوا : فاسم الله مشتق من هذا فالله سبحانه معناه المقصود بالعبادة ومنه قول الموحدين : لا إله إلا الله معناه لامعبود غير الله و إلا في الكلمة بمعنى غير لا بمعنى الاستثناء وزعم بعضهم أن للأصل فيه الهاء التي هي الكناية عن الغائب وذلك أنهم أثبتوه موجودا في فطر عقولهم فأشاروا إليه بحرف الكناية ثم زيدت فيه لام الملك إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها فصار له ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما وتفخيما القول الثاني : ذهب إليه جماعة من العلماء أيضا منهم الشافعي وأبو المعالي والخطابي والغزالي والمفضل وغيرهم وروي عن الخليل وسيبويه : أن الألف واللام لازمة له لا يجوز حذفهما منه قال الخطابي : والدليل على أن الألف واللام من بنية هذا الأسم ولم يدخلا للتعريف : دخول حرف النداء عليه كقولك : يا الله وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام للتعريف الا ترى أنك لا تقول : يا الرحمن ولا يا الرحيم كما تقول : يا الله فدل على أنهما من بنية الاسم والله أعلم الثانية والعشرون واختلفوا أيضا في اشتقاق اسمه الرحمن فقال بعضهم : لا اشتقاق له لأنه من الأسماء المختصة به سبحانه ولأنه لو كان مشتقا من الرحمة لا تصل بذكر المرحوم فجاز أن يقال : الله رحمن بعباده كما يقال : رحيم بعباده وأيضا لو كان مشتقا من الرحمة لم تنكره العرب حين سمعوه إذ كانوا لا ينكرون رحمة ربهم وقد قال الله عز وجل : وإذا قيل اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن الآية ولما كتب علي رضي الله عنه في صلح الحديبية بأمر النبي صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ولكن أكتب ما نعرف : باسمك اللهم الحديث قال ابن العربي : إنما جهلوا الصفة دون الموصوف واستدل على ذلك بقولهم : وما الرحمن ولم يقولوا : ومن الرحمن قال ابن الحصار : وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى : وهم يكفرون بالرحمن وذهب جمهور من الناس إلى أن الرحمن مشتق من الرحمة مبني على المبالغة ومعناه ذو الرحمة الذي لا نظير له فيها فلذلك لا يثنى ولا يجمع كما يثنى الرحيم ويجمع قال ابن الحصار : ومما يدل على الاشتقاق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبدالرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عز وجل أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ( وهذا نص في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق وإنكار العرب له لجهلهم بالله وما وجب له الثالثة والعشرون زعم المبرد فيما ذكر ابن الأنباري في كتاب الزاهر له : أن الرحمن اسم عبراني فجاء معه ب الرحيم وأنشد : لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم بالخز أو تجعلوا الينبوت ضمرانا أو تتركون إلى القسين هجرتكم ومسحكم صلبهم رحمان قربانا قال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن : وقال أحمد بن يحيى : الرحيم عربي و الرحمن عبراني فلهذا جمع بينهما وهذا القول مرغوب عنه وقال أبو العباس : النعت قد يقع للمدح كما تقول : قال جرير الشاعر وروى مطرف عن قتادة في قول الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم قال : مدح نفسه قال أبو إسحاق : وهذا قول حسن وقال قطرب : يجوز أن يكون جمع بينهما للتوكيد قال أبو إسحاق : وهذا قول حسن وفي التوكيد أعظم الفائدة وهو كثير في كلام العرب ويستغنى عن الاستشهاد والفائدة في ذلك ما قاله محمد بن يزيد : إنه تفضل بعد تفضل وإنعام بعد إنعام وتقوية لمطامع الراغبين ووعد لا يخيب آمله الرابعة والعشرون واختلفوا هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين فقيل : هما بمعنى واحد كندمان ونديم قاله أبو عبيدة وقيل : ليس بناء فعلان كفعيل فإن فعلان لايقع إلا على مبالغة الفعل نحو قولك : رجل غضبان للمتلئ غضبا وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول قال عملس : فأما إذا عضت بك الحرب عضة فإنك معطوف عليك رحيم ف الرحمن خاص الاسم الاسم عام الفعل و الرحيم عام الاسم خاص الفعل هذا قول الجمهور قال أبو علي الفارسي : الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختصر به الله والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين كما قال تعالى : وكان بالمؤمنين رحيما وقال العزمي : الرحمن بجميع خلقه في الأمطار ونعم الحواس والنعم العامة و الرحيم بالمؤمنين في الهداية لهم واللطف بهم وقال ابن المبارك : الرحمن إذا سئل أعطى و الرحيم إذا لم يسأل غضب وروى ابن ماجة في سننه والترمذي في جامعه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يسأل الله يغضب عليه ( لفظ الترمذي وقال ابن ماجة : ( من لم يدع الله سبحانه غضب عليه ( وقال : سألت أبا زرعة عن أبي صالح هذا فقال : هو الذي يقال له : الفارسي وهو خوزي ولا أعرف اسمه وقد أخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال : الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب وقال ابن عباس : هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر أي أكثر رحمة قال الخطابي : وهذا مشكل لأن الرقة لا مدخل لها في شيء من صفات الله تعالى وقال الحسين بن الفضل البجلي : هذا وهم من الراوي لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى في شيء وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر والرفق من صفات الله عز وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ( الخامسة والعشرون أكثر العلماء على أن الرحمن مختص بالله عز وجل لايجوز أن يسمى به غيره ألا تراه قال : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فعادل الاسم الذي لا يشركه فيه غيره وقال : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون فأخبر أن الرحمن هو المستحق للعبادة جل وعز وقد تجاسر مسيلمة الكذاب لعنه الله فتسمى برحمان اليمامة ولم يتسمى به حتى قرع مسامعه نعت الكذاب فألزمه الله تعالى نعت الكذاب لذلك وإن كان كل كافر كاذبا فقد صار هذا الوصف لمسيلمة علما يعرف به ألزمه الله إياه وقد قيل في اسمه الرحمن : إنه اسم الله الاعظم ذكره ابن العربي السادسة والعشرون الرحيم صفة مطلقة للمخلوقين ولما في الرحمن من العموم قدم في كلامنا على الرحيم مع موافقة التنزيل قاله المهدوي وقيل : إن معنى الرحيم أي بالرحيم وصلتهم إلى الله والى الرحيم ف الرحيم نعت محمد صلى الله عليه وسلم وقد نعته تعالى بذلك فقال : رءوف رحيم فكأن المعنى أن يقول : بسم الله الرحمن وبالرحيم أي وبمحمد صلى الله عليه وسلم وصلتهم إلي أي بآتباعه وبما جاء به وصلتهم إلى ثوابي وكرامتي والنظر إلى وجهي والله أعلم السابعة والعشرون روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال في قوله بسم الله : إنه شفاء من كل داء وعون على كل دواء وأما الرحمن فهو عون لكل من آمن به وهو اسم لم يسم به غيره وأما الرحيم فهو لمن تاب وآمن وعمل صالحا وقد فسره بعضهم على الحروف فروي عن عثمان بن عفان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فقال : ( أما الباء فبلاء الله وروحه ونضرته وبهاؤه وأما السين فسناء الله وأما الميم فملك الله وأما الله فلا إله غيره وأما الرحمن فالعاطف على البر والفاجر من خلقه وأما الرحيم فالرفيق بالمؤمنين خاصة ( وروي عن كعب الأحبار أنه قال : الباء بهاؤه والسين سناؤه فلا شيء أعلى منه والميم ملكه وهو على كل شيء قدير فلا شيء يعازه وقد قيل : إن كل حرف هو افتتاح اسم من اسمائه فالباء مفتاح اسمه بصير والسين مفتاح اسمه سميع والميم مفتاح اسمه مليك والالف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه لطيف والهاء مفتاح اسمه هادي والراء مفتاح اسمه رزاق والحاء مفتاح اسمه حليم والنون مفتاح اسمه نور ومعنى هذا كله دعاء الله تعالى عند افتتاح كل شيء الثامنة والعشرون واختلف في وصل الرحيم ب الحمد لله فروي عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم : الرحيم ألحمد يسكن الميم ويقف عليها ويبتدئ بألف مقطوعة وقرأ به قوم من الكوفيين وقرأ جمهور الناس : الرحيم الحمد تعرب الرحيم بالخفض وبوصل الألف من الحمد وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ الرحيم الحمد بفتح الميم وصلة الألف كأنه سكنت الميم وقطعت الألف ثم ألقيت حركتها على الميم وحذفت قال ابن عطية : ولم ترو هذه قراءة عن أحد فيما علمت وهذا نظر يحيى بن زياد في قوله تعالى : الم الله <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيها سبع وعشرون مسئلة : الأولى قال العلماء : بسم الله الرحمن الرحيم قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة يقسم لعباده إن هذا الذي وضعت لكم يا عبادي في هذه السورة حق وإني أفي لكم بجميع ما ضمنت في هذه السورة من وعدي ولطفي وبري و بسم الله الرحمن الرحيم مما أنزله الله تعالى في كتابنا وعلى هذه الأمة خصوصا بعد سليمان عليه السلام وقال بعض العلماء : إن بسم الله الرحمن الرحيم تضمنت جميع الشرع لأنها تدل على الذات وعلى الصفات وهذا صحيح الثانية قال سعيد بن أبي سكينة : بلغني أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نظر إلى رجل يكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال له : جودها فإن رجل جودها فغفر له قال سعيد : وبلغني أن رجل نظر إلى قرطاس فيه بسم الله الرحمن الرحيم فقبله ووضعه على عينيه فغفر له ومن هذا المعنى قصة بشر الحافي فإنه لما رفع الرقعة التي فيها اسم الله وطيبها طيب اسمه ذكره القشيري وروى النسائي عن أبي المليح عن ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا عثرت بك الدابة فلا تقل تعس الشيطان فإنه يتعاظم حتى يصير مثل البيت ويقول بقوته صنعته ولكن قل بسم الله الرحمن الرحيم فإنه يتصاغر حتى يصير مثل الذباب ( وقال علي بن الحسين في تفسير قوله تعالى : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا قال معناه : إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم وروى وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود قال : من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ليجعل الله تعالى له بكل حرف منها جنة من كل واحد فالبسملة تسعة عشر حرفا على عدد ملائكة أهل النار الذين قال الله فيهم : عليها تسعة عشر وهم يقولون في كل أفعالهم : بسم الله الرحمن الرحيم فمن هنالك هي قوتهم وببسم الله استضلعوا قال ابن عطية : ونظير هذا قولهم في ليلة القدر : إنها ليلة سبع وعشرين مراعاة للفظة هي من كلمات سورة إنا أنزلناه ونظيره أيضا قولهم في عدد الملائكة الذين ابتدروا قول القائل : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فإنها بضعة وثلاثون حرفا فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ( قال ابن عطية : وهذا من ملح التفسير وليس من متين العلم الثالثة روى الشعبي والأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب باسمك اللهم حتى أمر أن يكتب بسم الله فكتبها فلما نزلت : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن كتب بسم الله الرحمن فلما نزلت : إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم كتبها وفي مصنف أبي داود قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابت بن عمارة : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت سورة النمل الرابعة روي عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال : البسملة تيجان السور قلت : وهذا يدل على أنها ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها وقد اختلف العلماء في هذا المعنى على ثلاثة أقوال : ( الأول ) ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها وهو قول مالك ( الثاني ) أنها آية من كل سورة وهو قول عبدالله بن المبارك ( الثالث ) قال الشافعي : هي آية في الفاتحة وتردد قوله في سائر السور فمرة قال : هي آية من كل سورة ومرة قال : ليست بآية إلا في الفاتحة وحدها ولا خلاف بينهم في أنها آية من القرآن في سورة النمل واحتج الشافعي بما رواه الدارقطني من حديث أبي بكر الحنفي عن عبدالحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي سعيد المقربي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم أحد آياتها ( رفع هذا الحديث عبدالحميد ابن جعفر وعبدالحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وأبو حاتم يقول فيه : محله الصدق وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور وحجة ابن المبارك وأحد قولي الشافعي ما رواه مسلم عن أنس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله قال : ( نزلت على آنفا سورة ( فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم : إنا اعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر وذكر الحديث وسيأتي بكماله في سورة الكوثر إن شاء الله تعالى الخامسة الصحيح من هذه الأقوال قول مالك لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد وإنما طريقه التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه قال ابن العربي : ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها والقرآن لا يختلف فيه والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها إلا في النمل وحدها روى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما أسأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال العبد الرحمن الرحيم قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال العبد مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وقال فوض إلى عبدي فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما أسأل فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ماسأل ( فقوله سبحانه : ( قسمت الصلاة ( يريد الفاتحة وسماها صلاة لأن الصلاة لاتصح إلا بها فجعل الثلاث الآيات الأول لنفسه واختص بها تبارك اسمه ولم يختلف المسلمون فيها ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده لأنها تضمنت تذلل العبد وطلب الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله تعالى ثم ثلاث آيات تتمة سبع آيات ومما يدل على أنها ثلاث قوله : ( هؤلاء لعبدي ( أخرجه مالك ولم يقل هاتان فهذا يدل على أن أنعمت عليهم آية قال ابن بكير قال مالك : أنعمت عليهم آية ثم الآية السابعة إلى آخرها فثبت بهذه القسمة التي قسمها الله تعالى وبقوله عليه السلام لأبي : ( كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ( قال : فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها أن البسملة ليست بآية منها وكذا وعد أهل المدينة وأهل الشام وأهل البصرة وأكثر القراء عدوا أنعمت عليهم آية وكذا روى قتادة عن أبي نضرة عن أبي هريرة قال : الآية السادسة أنعمت عليهم وأما أهل الكوفة من القراء والفقهاء فإنهم عدوا فيها بسم الله الرحمن الرحيم ولم يعدو أنعمت عليهم فإن قيل : فإنها ثبتت في المصحف وهي مكتوبة بخطه ونقلت نقله كما نقلت في النمل وذلك متواتر عنهم قلنا : ما ذكرتموه صحيح ولكن لكونها قرآنا أو لكونها فاصلة بين السور كما روي عن الصحابة : كنا لا نعرف انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم أخرجه أبو داود أو تبركا بها كما قد اتفقت الأمة على كتبها في أوائل الكتب والرسائل كل ذلك محتمل وقد قال الجريري : سئل الحسن عن بسم الله الرحمن الرحيم قال : في صدور الرسائل وقال الحسن أيضا : لم تنزل بسم الله الرحمن الرحيم في شيء من القرآن إلا في ط س إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم والفيصل أن القرآن لا يثبت بالنظر والاستدلال وإنما يثبت بالنقل المتواتر القطعي الاضطراري ثم قد اضطرب قول الشافعي فيها في أول كل سورة فدل على أنها ليست بآية من كل سورة والحمد لله فإن قيل : فقد روي جماعة قرآنيتها وقد تولى الدارقطني جمع ذلك في جزء صححه قلنا : لسنا ننكر الرواية بذلك وقد أشرنا إليها ولنا أخبار ثابتة في مقابلتها رواها الأئمة الثقات والفقهاء الأثبات روت عائشة في صحيح مسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين الحديث وسيأتي بكماله وروى مسلم أيضا عن أنس بن مالك قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها ثم إن مذهبنا يترجح في ذلك بوجه عظيم وهو المعقول وذلك أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة انقضت عليه العصور ومرت عليه الأزمنة والدهور من لن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان مالك ولم يقرأ أحد فيه قط بسم الله الرحمن الرحيم اتباعا للسنة وهذا يرد أحاديثكم بيد أن أصحابنا استحبوا قراءتها في النفل وعيه تحمل الآثار الواردة في قراءتها أو على السعة في ذلك قال مالك : ولا بأس أن يقرأ بها النافلة ومن يعرض القرآن عرضا وجملة مذهب مالك وأصحابه : أنها ليست عندهم آية من فاتحة الكتاب ولا غيرها ولا يقرأ بها المصلي في المكتوبة ولا في غيرها سرا ولا جهرا ويجوز أن يقرأها في النوافل هذا هو المشهور من مذهبه عند أصحابه وعنه رواية أخرى أنها تقرأ أول السورة في النوافل ولا تقرأ أول أم القرآن وروى عنه ابن نافع ابتداء القراءة بها في الصلاة الفرض والنفل ولا تترك بحال ومن أهل المدينة من يقول : إنه لابد فيها من بسم الله الرحمن الرحيم منهم ابن عمر وابن شهاب وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وهذا يدل على أن المسألة مسيلة اجتهادية لا قطعية كما ظنه بعض الجهال من المتفقهة الذي يلزم على قوله تكفير المسلمين وليس كما ظن لوجود الاختلاف المذكور والحمد لله وقد ذهب جمع من العلماء إلى الإسرار بها مع الفاتحة منهم : أبو حنيفة والثوري وروي ذلك عن عمر وعلي ان مسعود وعمار وابن الزبير وهو قول الحكم وحماد وبه قال أحمد ابن حنبل وأبو عبيد وروي الأوزاعي مثل ذلك حكاه أبو عمر بن عبدالبر في [ الاستذكار ] واحتجوا في الأثر في ذلك بما رواه منصور بن زاذان عن أنس بن مالك قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وما رواه عمار بن رزيق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قلت : هذا قول حسن وعليه تتفق الآثار عن أنس ولا تتضاد ويخرج به من الخلاف في قراءة البسملة وقد روي عن سعيد بن جبير قال : كان المشركون يحضرون بالمسجد فإذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم قالوا : هذا محمد يذكر رحمان اليمامة يعنون مسيلمة فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم ونزل : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال الترمذي الحكيم أبو عبدالله : فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرسم وإن زالت العلة كما بقي الرمل في الطواف وإن زالت العلة وبقيت المخافتة في صلاة النهار وإن زالت العلة السادسة اتفقت الأمة على جواز كتبها في أول كل كتاب من كتب العلم والرسائل فإن كان الكتاب ديوان شعر فروي مجالد عن الشعبي قال : أجمعوا ألا يكتبوا أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم وقال الزهري : مضت السنة ألا يكتبوا في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم وذهب إلى رسم التسمية في أول كتب الشعر سعيد بن جبير وتابعه على ذلك أكثر المتأخرين قال أبو بكر الخطيب : وهو الذي نختاره ونستحبه السابعة قال الماوردي ويقال لمن قال بسم الله : مبسمل وهي لغة مولدة وقد جاءت في الشعر قال عمر بن أبي ربيعة : لقد بسملت ليلى غداة لقيتها فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل قلت : المشهور عن أهل اللغة بسمل قال يعقوب بن السكيت والمطرز والثعالبي وغيرهم من أهل اللغة : بسمل الرجل إذا قال : بسم الله يقال : قد أكثرت من البسملة أي من قول بسم الله ومثله حوقل الرجل إذا قال : لا حول ولا قوة إلا بالله وهلل إذا قال : لا إله إلا الله وسبحل إذا قال : سبحان الله وحمدل إذا قال : الحمد لله وحيصل إذا قال : حي على الصلاة وجعفل إذا قال : جعلت فداك وطبقل إذا قال : أطال الله بقاءك ودمعز إذا قال : أدام الله عزك وحيفل إذا قال : حي على الفلاح ولم يذكر المطرز : الحيصلة إذا قال حي على الصلاة وجعفل إذا قال : جعلت فداك وطبقل إذا قال : أطال الله بقاءك ودمعز إذا قال : أدام الله عزك الثامنة ندب الشرع إلى ذكر البسملة في أول كل فعل كالأكل والشرب والنحر والجماع والطهارة وركوب البحر إلى غير ذلك من الأفعال قال الله تعالى : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أغلق بابك واذكر اسم الله واطفيء مصباحك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله ( وقال : ( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا ( وقال لعمر بن أبي سلمة : ( يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل ما يليك ( وقال : ( إن الشيطان ليستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه ( وقال : ( من لم يذبح فليذبح باسم الله ( وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ( هذا كله ثابت في الصحيح وروى ابن ماجة والترمذي عن النبي صلى الله علي وسلم قال : ( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله ( وروى الدارقطني عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مس طهوره سمى الله تعالى ثم يفرغ الماء على يديه التاسعة قال علماؤنا : وفيها رد على القدرية وغيرهم ممن يقول : إن أفعالهم مقدورة لهم وموضع الاحتجاج عليهم من ذلك أن الله سبحانه أمرنا عند الابتداء بكل فعل أن نفتتح بذلك كما ذكرنا فمعنى بسم الله أي بالله ومعنى بالله أي بخلقه وتقديره يوصل إلى ما يوصل إليه وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى وقال بعضهم : معنى قوله بسم الله يعني بدأت بعون الله وتوفيقه وبركته وهذا تعليم من الله تعالى عباده ليذكروا اسمه عند افتتاح القراءة وغيرها حتى يكون الافتتاح ببركة الله جل وعز العاشرة ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى إلى أن اسم صلة زائدة واستشهد بقول لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر فذكر اسم زيادة وإنما أراد : ثم السلام عليكما وقد استدل علماؤنا بقول لبيد هذا على أن الأسم هو المسمى وسيأتي الكلام فيه في هذا الباب وغيره إن شاء الله تعالى الحادية عشرة اختلف في معنى زيادة اسم فقال قطرب : زيدت لأجلال ذكره تعالى وتعظيمه وقال الأخفش : زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرك لأن أصل الكلام : بالله الثانية عشرة اختلفوا أيضا في معنى دخول الباء عليه هل دخلت على معنى الأمر والتقدير : ابدأ بسم الله أو على معنى الخبر والتقدير : ابتدأت بسم الله قولان : الأول للفراء والثاني للزجاج ف باسم في موضع نصب على التأويلين وقيل : المعنى ابتدائي بسم الله ف بسم الله في موضع رفع خبر الابتداء وقيل : الخبر محذوف أي ابتدائي مستقر أو ثابت بسم الله فإذا أظهرته كان بسم الله في موضع نصب بثابت أو مستقر وكان بمنزلة قولك : زيد في الدار وفي التنزيل فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ف عنده في موضع نصب روي هذا عن نحاة أهل البصرة وقيل : التقدير ابتدائي ببسم الله موجود أو ثابت ف باسم في موضع نصب بالمصدر الذي هو ابتدائي الثالثة عشرة بسم الله تكتب بغير ألف استغناء عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخط لكثرة الإستعمال بخلاف قوله : اقر باسم ربك فإنها لم تحذف لقلة الإستعمال واختلفوا في حذفها مع الرحمن والقاهر فقال الكسائي وسعيد الأخفش : تحذف الألف وقال يحيى بن وثاب : لاتحذف إلا مع بسم الله فقط لأن الاستعمال إنما كثر فيه الرابعة عشرة واختلف في تخصيص باء الجر بالكسر على ثلاثة معان فقيل : ليناسب لفظها عملها وقيل : لما كانت الباء لا تدخل إلا على الأسماء خصت بالخفض الذي لا يكون إلا في الأسماء الثالث : ليفرق بينها وبين ما قد يكون من الحروف اسما نحو الكاف في قول الشاعر : وروحنا بكا بن الماء يجنب وسطنا أي بمثل ابن الماء وما كان مثله الخامسة عشرة اسم وزنه افع والذاهب منه الواو لأنه من سموت وجمعه أسماء وتصغيره سمي واختلف في تقدير أصله فقيل : فعل وقيل : فعل قال الجوهري : وأسماء يكون جمعا لهذا الوزن وهو مثل جذع وأجذاع وقفل وأقفال وهذا لا تدرك صيغته إلا بالسماع وفيه أربع لغات : اسم بالكسر واسم بالضم قال أحمد بن يحيى : من ضم الألف أخذه من سموت أسمو ومن كسر أخذه من سميت أسمي ويقال : سم وسم وينشد : والله أسماك سما مباركا آثرك الله به إيثاركا وقال آخر : وعامنا أعجبنا مقدمه يدعى أبا السمح وقرضاب سمه مبتركا لكل عظم يلحمه قرضب الرجل : إذا أكل شيئا يابسا فهو قرضاب سمه بالضم والكسر جميعا ومنه قول الآخر : باسم الذي في كل سورة سمه وسكنت السين من باسم اعتلالا على غير قياس وألفه ألف وصل وربما جعلها الشاعر ألف قطع للضرورة كقول الأحوص : وما أنا بالمخسوس في جذم مالك ولا من تسمى ثم يلتزم الإسما السادسة عشرة تقول العرب في النسب إلى الاسم : سموي وإن شئت اسمي تركته على حاله وجمعه أسماء وجمع الأسماء أسام وحكى الفراء : أعذيك بأسماوات الله السابعة عشرة اختلفوا في اشتقاق الاسم على وجهين فقال البصريون : هو مشتق من السمو وهو العلو والرفعة فقيل : اسم لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به وقيل : لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره وقيل : إنما سمي الاسم اسما لأنه علا بقوته على قسمى الكلام : الحرف والفعل والاسم أقوى منهما بالاجماع لأنه الأصل فلعلوه عليهما سمي اسما فهذه ثلاثة أقوال وقال الكوفيون : إنه مشتق من السمة والعلامة لأن الاسم علامة لمن وضع له فأصل اسم على هذا وسم والأول أصح لأنه يقال في التصغير سمي وفي الجمع أسماء والجمع والتصغير سمي وفي الجمع أسماء والجمع والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها فلا يقال : وسيم ولا أوسام ويدل على صحته أيضا فائدة الخلاف وهي : الثامنة عشرة فإن من قال الاسم مشتق من العلو يقول : لم يزل الله سبحانه موصوفا قبل وجود الخلق وبعد وجودهم وعند فنائهم ولا تأثير في أسمائه ولا صفاته وهذا قول أهل السنة ومن قال الاسم مشتق من السمة يقول : كان الله في الأزل بلا اسم ولا صفة فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات فإذا أفناهم بقي بلا اسم و صفة وهذا قول المعتزلة وهو خلاف ما اجتمعت عليه الأمة وهو أعظم في الخطأ من قولهم : إن كلامه مخلوق تعالى الله عن ذلك وعلى هذا الخلاف وقع الكلام في الاسم والمسمى وهي : التاسعة عشرة فذهب أهل الحق فيما نقل القاضي أبو بكر الطيب إلى أن الاسم هو المسمى وارتضاه ابن فورك وهو قول أبي عبيدة وسيبويه فإذا قال قائل : الله عالم فقوله دال على الذات الموصوفة بكونه عالما فالاسم كونه عالما وهو المسمى بعينه وكذلك إذا قال : الله خالق فالخالق هو الرب وهو بعينه الاسم فالاسم عندهم هو المسمى بعينه من غير تفصيل قال ابن الحصار : من ينفي الصفات من المبتدعة يزعم أن لا مدلول للتسميات إلا للذات ولذلك يقولون : الاسم غير المسمى ومن يثبت الصفات يثبت للتسميات مدلولات هي أوصاف الذات وهي غير العبارت وهي الاسماء عندهم وسيأتي لهذه مزيد بيان في البقرة و الأعراف إن شاء الله تعالى الموفية عشرين قوله : الله هذا الأسم أكبر أسمائه سبحانه وأجمعها حتى قال بعض العلماء : إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره ولذلك لم يثن ولم يجمع وهو أحد تأويلي قوله تعالى : هل تعلم له سميا أي من تسمى بأسمه الذي هو الله فالله أسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية المنعوت بنعوت الربوبية المنفرد بالوجود الحقيقي لا إله إلا هو سبحانه وقيل : معناه الذي يستحق أن يعبد وقيل : معناه واجب الوجود الذي لم يزل ولا يزال والمعنى واحد الحادية والعشرون واختلفوا في هذا الاسم هل هو مشتق أو موضوع للذات علم فذهب إلى الأول كثير من أهل العلم واختلفوا في اشتقاقه وأصله فروي سيبويه عن الخليل أن أصله إلاه مثل فعال فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة قال سيبويه : مثل الناس أصله أناس وقيل : أصل الكلمة لاه وعليه دخلت الألف واللام للتعظيم وهذا اختيار سيبويه وأنشد : لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني كذا الرواية : فتخزوني بالخاء المعجمة ومعناه : تسوسني وقال الكسائي والفراء : معنى بسم الله بسم الإله فحذفوا الهمزة وأدغموا اللام الأولى في الثانية فصارتا لاما مشددة كما قال عز وجل : لكنا هو الله ربي ومعناه : لكن أنا كذلك قرأها الحسن ثم قيل : هو مشتق من وله إذا تحير والوله : ذهاب العقل يقال : رجل واله وامرأة والهة وواله وماء موله : أرسل في الصحاري فالله سبحانه تتحير الألباب وتذهب في حقائق صفاته والفكر في معرفته فعلى هذا أصل إلاه ولاه وأن الهمزة مبدلة من واو كما أبدلت في إشاح ووشاح وإسادة ووسادة وروي عن الخليل وروي عن الضحاك أنه قال : إنما سمي الله إلها لأن الخلق يتألهون إليه في حوائجهم ويتضرعون إليه عند شدائدهم وذكر عن الخليل بن أحمد أنه قال : لأن الخلق يأهلون إليه [ بنصب اللام ] ويأهلون أيضا [ بكسرها ] وهما لغتان وقيل : إنه مشتق من الارتفاع فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع : لاها فكانوا يقولون إذا طلعت الشمس : لاهت وقيل : هو مشتق من أله الرجل إذا تعبد وتأله إذا تنسك ومن ذلك قوله تعالى : ويذرك وإلاهتك على هذه القراءة فإن ابن عباس وغيره قالوا : وعبادتك قالوا : فاسم الله مشتق من هذا فالله سبحانه معناه المقصود بالعبادة ومنه قول الموحدين : لا إله إلا الله معناه لامعبود غير الله و إلا في الكلمة بمعنى غير لا بمعنى الاستثناء وزعم بعضهم أن للأصل فيه الهاء التي هي الكناية عن الغائب وذلك أنهم أثبتوه موجودا في فطر عقولهم فأشاروا إليه بحرف الكناية ثم زيدت فيه لام الملك إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها فصار له ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما وتفخيما القول الثاني : ذهب إليه جماعة من العلماء أيضا منهم الشافعي وأبو المعالي والخطابي والغزالي والمفضل وغيرهم وروي عن الخليل وسيبويه : أن الألف واللام لازمة له لا يجوز حذفهما منه قال الخطابي : والدليل على أن الألف واللام من بنية هذا الأسم ولم يدخلا للتعريف : دخول حرف النداء عليه كقولك : يا الله وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام للتعريف الا ترى أنك لا تقول : يا الرحمن ولا يا الرحيم كما تقول : يا الله فدل على أنهما من بنية الاسم والله أعلم الثانية والعشرون واختلفوا أيضا في اشتقاق اسمه الرحمن فقال بعضهم : لا اشتقاق له لأنه من الأسماء المختصة به سبحانه ولأنه لو كان مشتقا من الرحمة لا تصل بذكر المرحوم فجاز أن يقال : الله رحمن بعباده كما يقال : رحيم بعباده وأيضا لو كان مشتقا من الرحمة لم تنكره العرب حين سمعوه إذ كانوا لا ينكرون رحمة ربهم وقد قال الله عز وجل : وإذا قيل اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن الآية ولما كتب علي رضي الله عنه في صلح الحديبية بأمر النبي صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ولكن أكتب ما نعرف : باسمك اللهم الحديث قال ابن العربي : إنما جهلوا الصفة دون الموصوف واستدل على ذلك بقولهم : وما الرحمن ولم يقولوا : ومن الرحمن قال ابن الحصار : وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى : وهم يكفرون بالرحمن وذهب جمهور من الناس إلى أن الرحمن مشتق من الرحمة مبني على المبالغة ومعناه ذو الرحمة الذي لا نظير له فيها فلذلك لا يثنى ولا يجمع كما يثنى الرحيم ويجمع قال ابن الحصار : ومما يدل على الاشتقاق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبدالرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عز وجل أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ( وهذا نص في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق وإنكار العرب له لجهلهم بالله وما وجب له الثالثة والعشرون زعم المبرد فيما ذكر ابن الأنباري في كتاب الزاهر له : أن الرحمن اسم عبراني فجاء معه ب الرحيم وأنشد : لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم بالخز أو تجعلوا الينبوت ضمرانا أو تتركون إلى القسين هجرتكم ومسحكم صلبهم رحمان قربانا قال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن : وقال أحمد بن يحيى : الرحيم عربي و الرحمن عبراني فلهذا جمع بينهما وهذا القول مرغوب عنه وقال أبو العباس : النعت قد يقع للمدح كما تقول : قال جرير الشاعر وروى مطرف عن قتادة في قول الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم قال : مدح نفسه قال أبو إسحاق : وهذا قول حسن وقال قطرب : يجوز أن يكون جمع بينهما للتوكيد قال أبو إسحاق : وهذا قول حسن وفي التوكيد أعظم الفائدة وهو كثير في كلام العرب ويستغنى عن الاستشهاد والفائدة في ذلك ما قاله محمد بن يزيد : إنه تفضل بعد تفضل وإنعام بعد إنعام وتقوية لمطامع الراغبين ووعد لا يخيب آمله الرابعة والعشرون واختلفوا هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين فقيل : هما بمعنى واحد كندمان ونديم قاله أبو عبيدة وقيل : ليس بناء فعلان كفعيل فإن فعلان لايقع إلا على مبالغة الفعل نحو قولك : رجل غضبان للمتلئ غضبا وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول قال عملس : فأما إذا عضت بك الحرب عضة فإنك معطوف عليك رحيم ف الرحمن خاص الاسم الاسم عام الفعل و الرحيم عام الاسم خاص الفعل هذا قول الجمهور قال أبو علي الفارسي : الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختصر به الله والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين كما قال تعالى : وكان بالمؤمنين رحيما وقال العزمي : الرحمن بجميع خلقه في الأمطار ونعم الحواس والنعم العامة و الرحيم بالمؤمنين في الهداية لهم واللطف بهم وقال ابن المبارك : الرحمن إذا سئل أعطى و الرحيم إذا لم يسأل غضب وروى ابن ماجة في سننه والترمذي في جامعه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يسأل الله يغضب عليه ( لفظ الترمذي وقال ابن ماجة : ( من لم يدع الله سبحانه غضب عليه ( وقال : سألت أبا زرعة عن أبي صالح هذا فقال : هو الذي يقال له : الفارسي وهو خوزي ولا أعرف اسمه وقد أخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال : الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب وقال ابن عباس : هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر أي أكثر رحمة قال الخطابي : وهذا مشكل لأن الرقة لا مدخل لها في شيء من صفات الله تعالى وقال الحسين بن الفضل البجلي : هذا وهم من الراوي لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى في شيء وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر والرفق من صفات الله عز وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ( الخامسة والعشرون أكثر العلماء على أن الرحمن مختص بالله عز وجل لايجوز أن يسمى به غيره ألا تراه قال : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فعادل الاسم الذي لا يشركه فيه غيره وقال : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون فأخبر أن الرحمن هو المستحق للعبادة جل وعز وقد تجاسر مسيلمة الكذاب لعنه الله فتسمى برحمان اليمامة ولم يتسمى به حتى قرع مسامعه نعت الكذاب فألزمه الله تعالى نعت الكذاب لذلك وإن كان كل كافر كاذبا فقد صار هذا الوصف لمسيلمة علما يعرف به ألزمه الله إياه وقد قيل في اسمه الرحمن : إنه اسم الله الاعظم ذكره ابن العربي السادسة والعشرون الرحيم صفة مطلقة للمخلوقين ولما في الرحمن من العموم قدم في كلامنا على الرحيم مع موافقة التنزيل قاله المهدوي وقيل : إن معنى الرحيم أي بالرحيم وصلتهم إلى الله والى الرحيم ف الرحيم نعت محمد صلى الله عليه وسلم وقد نعته تعالى بذلك فقال : رءوف رحيم فكأن المعنى أن يقول : بسم الله الرحمن وبالرحيم أي وبمحمد صلى الله عليه وسلم وصلتهم إلي أي بآتباعه وبما جاء به وصلتهم إلى ثوابي وكرامتي والنظر إلى وجهي والله أعلم السابعة والعشرون روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال في قوله بسم الله : إنه شفاء من كل داء وعون على كل دواء وأما الرحمن فهو عون لكل من آمن به وهو اسم لم يسم به غيره وأما الرحيم فهو لمن تاب وآمن وعمل صالحا وقد فسره بعضهم على الحروف فروي عن عثمان بن عفان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فقال : ( أما الباء فبلاء الله وروحه ونضرته وبهاؤه وأما السين فسناء الله وأما الميم فملك الله وأما الله فلا إله غيره وأما الرحمن فالعاطف على البر والفاجر من خلقه وأما الرحيم فالرفيق بالمؤمنين خاصة ( وروي عن كعب الأحبار أنه قال : الباء بهاؤه والسين سناؤه فلا شيء أعلى منه والميم ملكه وهو على كل شيء قدير فلا شيء يعازه وقد قيل : إن كل حرف هو افتتاح اسم من اسمائه فالباء مفتاح اسمه بصير والسين مفتاح اسمه سميع والميم مفتاح اسمه مليك والالف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه لطيف والهاء مفتاح اسمه هادي والراء مفتاح اسمه رزاق والحاء مفتاح اسمه حليم والنون مفتاح اسمه نور ومعنى هذا كله دعاء الله تعالى عند افتتاح كل شيء الثامنة والعشرون واختلف في وصل الرحيم ب الحمد لله فروي عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم : الرحيم ألحمد يسكن الميم ويقف عليها ويبتدئ بألف مقطوعة وقرأ به قوم من الكوفيين وقرأ جمهور الناس : الرحيم الحمد تعرب الرحيم بالخفض وبوصل الألف من الحمد وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ الرحيم الحمد بفتح الميم وصلة الألف كأنه سكنت الميم وقطعت الألف ثم ألقيت حركتها على الميم وحذفت قال ابن عطية : ولم ترو هذه قراءة عن أحد فيما علمت وهذا نظر يحيى بن زياد في قوله تعالى : الم الله <

खंड V01/P107Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P107)
Orijinal Metin (AR)

> تفسير سورة الفاتحة < > ( بحول الله وكرمه ( وفيها أربعة أبواب : < > الباب الأول في فضائلها وأسمائها <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> تفسير سورة الفاتحة < > ( بحول الله وكرمه ( وفيها أربعة أبواب : < > الباب الأول في فضائلها وأسمائها <

खंड V01/P107–V01/P113Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P107–V01/P113)
Orijinal Metin (AR)

> وفيه سبع مسائل الأولى روى الترمذي عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ( أخرج مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب : أن أبا سعيد مولى [ [ عبد الله بن ] ] عامر بن كريز أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو يصلي فذكر الحديث قال بن عبد البر : أبو سعيد لا يوقف له على اسم وهو معدود في أهل المدينة روايته عن أبي هريرة وحديثه هذا مرسل وقد روى هذا الحديث عن أبي سعيد بن المعلى رجل من الصحابة لا يوقف على اسمه أيضا رواه عنه حفص بن عاصم وعبيد بن حنين قلت : كذا قال في التمهيد : لا يوقف له على اسم وذكر في كتاب الصحابة الاختلاف في اسمه والحديث خرجه البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقلت : يا رسول الله إني كنت أصلي فقال : ( ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ( ثم قال ( إني لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ( ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال : ( الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ( قال بن عبد البر وغيره : أبو سعيد بن المعلى من جلة الأنصار وسادات الأنصار تفرد به البخاري واسمه رافع ويقال : الحارث بن نفيع بن المعلى ويقال : أوس بن المعلي ويقال : أبو سعيد بن أوس بن المعلي توفي سنة أربع وسبعين وهو بن اربع وستين [ [ سنة ] ] وهو أول من صلى إلى القبلة حين حولت وسيأتي وقد أسند حديث أبي يزيد بن زريع قال : حدثنا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي وهو يصلي فذكر الحديث بمعناه وذكر بن الأنباري في كتاب الرد له : حدثني أبي حدثني أبو عبيد الله الوراق حدثنا أبو داود حدثنا شيبان عن منصور عن مجاهد قال : إن إبليس لعنه الله رن أربع رنات : حين لعن وحين أهبط من الجنة وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم وحين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة الثانية اختلف العلماء في تفضيل بعض السور والآي على بعض وتفضيل بعض أسماء الله تعالى الحسنى على بعض فقال قوم : لا فضل لبعض على بعض لأن الكل كلام الله وكذلك أسماؤه لا مفاضلة بينها ذهب إلى هذا الشيخ أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر بن الطيب وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وجماعة من الفقهاء وروي معناه عن مالك قال يحيى بن يحيى : تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ وكذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها وقال عن مالك في قول الله تعالى : نأت بخير منها أو مثلها قال : محكمة مكان منسوخة وروى بن كنانة مثل ذلك كله عن مالك واحتج هؤلاء بأن قالوا : إن الأفضل يشعر بنقص المفضول والذاتية في الكل واحدة وهي كلام الله وكلام الله تعالى لا نقص فيه قال البستي : ومعنى هذه اللفظة ( ما في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن ( : أن الله تعالى لا يعطي لقاريء التوراة والإنجيل من الثواب مثل ما يعطى لقاريء أم القرآن إذ الله بفضله فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطي غيرها من الفضل على قراءة كلامه وهو فضل منه لهذه الأمة قال ومعنى قوله : ( أعظم سورة ( أراد به في الأجر لا أن بعض القرآن أفضل من بعض وقال قوم بالتفضيل وأن ما تضمنه قوله تعالى : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وآية الكرسي وآخر سورة الحشر وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ليس موجودا مثلا في تبت يدا أبي لهب المسد وما كان مثلها والتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها لا من حيث الصفة وهذا هو الحق وممن قال بالتفضيل إسحاق بن راهوية وغيره من العلماء والمتكلمين وهو اختيار القاضي أبي بكر بن العربي وبن الحصار لحديث أبي سعيد بن المعلي وحديث أبي بن كعب أنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبي أي آية معك في كتاب الله أعظم ( قال فقلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال فضرب في صدري وقال : ( ليهنك العلم يا أبا المنذر ( أخرجه البخاري ومسلم قال بن الحصار : عجبي ممن يذكر الاختلاف مع هذه النصوص وقال بن العربي : قوله : ( ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها ( وسكت عن سائر الكتب كالصحف المنزلة والزبور وغيرها لأن هذه المذكورة أفضلها وإذا كان الشيء أفضل الأفضل صار أفضل الكل كقولك : زيد أفضل العلماء فهو أفضل الناس وفي الفاتحة من الصفات ما ليس لغيرها حتى قيل : إن جميع القرآن فيها وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت جميع علوم القرآن ومن شرفها أن الله سبحانه قسمها بينه وبين عبده ولا تصح القربة إلا بها ولا يلحق عمل بثوابها وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم كما صارت قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن إذ القرآن توحيد وأحكام ووعظ وقل هو الله أحد فيها التوحيد كله وبهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه السلام لأبي ( أي آية في القرآن أعظم ( قال : الله لا إله إلا هو الحي القيوم وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها كما صار قوله : ( أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( أفضل الذكر لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد والفاتحة تضمنت التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير ولا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى الثالثة روى على بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله أنه لا إله إلا هو وقل اللهم مالك الملك هذه الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب ( أسنده أبو عمرو الداني في كتاب البيان له الرابعة في أسمائها وهي اثنا عشر اسما : [ الأول ] الصلاة قال الله تعالى : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ( الحديث وقد تقدم [ الثاني ] [ [ سورة ] ] الحمد لأن فيها ذكر الحمد كما يقال : سورة الأعراف والأنفال والتوبة ونحوها [ [ الثالث ] فاتحة الكتاب من غير خلاف بين العلماء وسميت بذلك لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطا وتفتتح بها الصلوات [ [ الرابع ] ] أم الكتاب وفي هذا الأسم خلاف جوزه الجمهور وكرهه أنس والحسن وبن سيرين قال الحسن : أم الكتاب الحلال والحرام قال الله تعالى : آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات وقال أنس وبن سيرين : أم الكتاب اسم اللوح المحفوظ قال الله تعالى : وإنه في أم الكتاب ( الخامس ] أم القرآن واختلف فيه أيضا فجوزه الجمهور وكرهه أنس وبن سيرين والأحاديث الثابتة ترد هذين القولين روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ( قال : هذا حديث حسن صحيح وفي البخاري قال : وسميت أم الكتاب لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة وقال يحيى بن يعمر : أم القرى : مكة وأم خراسان : مرو وأم القرآن : سورة الحمد وقيل : سميت أم القرآن لأنها أوله ومتضمنة لجميع علومه وبه سميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض ومنها دحيت ومنه سميت الأم أما لأنها أصل النسل والأرض أما في قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا وكانت أمنا فيها مقابرنا وفيها نولد ويقال لراية الحرب : أم لتقدمها واتباع الجيش لها وأصل أم أمهة ولذلك تجمع على أمهات قال الله تعالى : وأمهاتكم ويقال أمات بغير هاء قال : فرجت الظلام بأماتكا وقيل : إن أمهات في الناس وأمات في البهائم حكاه بن فارس في المجمل [ [ السادس ] ] المثاني سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة وقيل : سميت بذلك لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها [ السابع ] ] القرآن العظيم سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن وذلك أنها تشتمل على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجلاله وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم وكفاية أحوال الناكثين وعلى بيانه عاقبة الجاحدين [ [ الثامن ] ] الشفاء روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتحة الكتاب شفاء من كل سم [ [ التاسع ] ] الرقية ثبت ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي رقى سيد الحي : ( ما أدراك أنها رقية ( فقال : يا رسول الله شيء ألقي في روعي الحديث خرجه الأئمة وسيأتي بتمامه [ [ العاشر ] ] الأساس شكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة فقال : عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب سمعت بن عباس يقول : لكل شيء أساس وأساس الدنيا مكة لأنها منها دحيت وأساس السماوات عريبا وهي السماء السابعة وأساس الأرض عجيبا وهي الأرض السابعة السفلى وأساس الجنان جنة عدن وهي سرة الجنان عليها أسست الجنة وأساس النار جهنم وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات وأساس الخلق آدم وأساس الأنبياء نوح وأساس بني أسرائيل يعقوب وأساس الكتب القرآن وأساس القرآن الفاتحة وأساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى [ [ الحادي عشر ] ] الوافية قاله سفيان بن عيينة لانها لا تتنصف ولا تحتمل الاختزال ولو قرأ من سائر السور نصفها في ركعة ونصفها الآخر في ركعة لأجزأ ولو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز [ [ الثاني عشر ] ] الكافية قال يحيى بن أبي : كثير : لأنها تكفي عن سواها ولا يكفي سواها عنها يدل عليه ما روى محمد بن خلاد الاسكندراني قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها عوضا ( الخامسة قال المهلب : إن موضع الرقية منها إنما هو إياك نعبد وإياك نستعين وقيل : السورة كلها رقية لقوله عليه السلام للرجل لما أخبره : ( وما أدراك أنها رقية ( ولم يقل : أن فيها رقية فدل هذا على أن السورة بأجمعها رقية لأنها فاتحة الكتاب ومبدؤه ومتضمنة لجميع علومه كما تقدم والله أعلم السادسة ليس في تسميتها بالمثاني وأم الكتاب ما يمنع من تسمية غيرها بذلك قال الله عز وجل : كتابا متشابها مثاني فأطلق على كتابه : مثاني لأن الأخبار تثنى فيه وقد سميت السبع الطول أيضا مثاني لأن الفرائض والقصص تثنى فيها قال بن عباس : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني قال السبع الطول ذكره النسائي وهي من البقرة إلى الأعراف ست واختلفوا في السابعة فقيل : يونس وقيل : الأنفال والتوبة وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وقال أعشى همدان : فلجوا المسجد وادعوا ربكم وادرسوا هذي المثاني والطول وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة الحجر إن شاء الله تعالى السابعة المثاني جمع مثنى وهي التي جاءت بعد الأولى والطول جمع أطول وقد سميت الأنفال من المثاني لأنها تتلو الطول في القدر وقيل : هي التي تزيد اياتها على المفضل وتنقص عن المئين والمئون : هي السور التي تزيد كل واحدة منها على مائة آية <

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> وفيه سبع مسائل الأولى روى الترمذي عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ( أخرج مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب : أن أبا سعيد مولى [ [ عبد الله بن ] ] عامر بن كريز أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو يصلي فذكر الحديث قال بن عبد البر : أبو سعيد لا يوقف له على اسم وهو معدود في أهل المدينة روايته عن أبي هريرة وحديثه هذا مرسل وقد روى هذا الحديث عن أبي سعيد بن المعلى رجل من الصحابة لا يوقف على اسمه أيضا رواه عنه حفص بن عاصم وعبيد بن حنين قلت : كذا قال في التمهيد : لا يوقف له على اسم وذكر في كتاب الصحابة الاختلاف في اسمه والحديث خرجه البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقلت : يا رسول الله إني كنت أصلي فقال : ( ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ( ثم قال ( إني لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ( ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال : ( الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ( قال بن عبد البر وغيره : أبو سعيد بن المعلى من جلة الأنصار وسادات الأنصار تفرد به البخاري واسمه رافع ويقال : الحارث بن نفيع بن المعلى ويقال : أوس بن المعلي ويقال : أبو سعيد بن أوس بن المعلي توفي سنة أربع وسبعين وهو بن اربع وستين [ [ سنة ] ] وهو أول من صلى إلى القبلة حين حولت وسيأتي وقد أسند حديث أبي يزيد بن زريع قال : حدثنا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي وهو يصلي فذكر الحديث بمعناه وذكر بن الأنباري في كتاب الرد له : حدثني أبي حدثني أبو عبيد الله الوراق حدثنا أبو داود حدثنا شيبان عن منصور عن مجاهد قال : إن إبليس لعنه الله رن أربع رنات : حين لعن وحين أهبط من الجنة وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم وحين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة الثانية اختلف العلماء في تفضيل بعض السور والآي على بعض وتفضيل بعض أسماء الله تعالى الحسنى على بعض فقال قوم : لا فضل لبعض على بعض لأن الكل كلام الله وكذلك أسماؤه لا مفاضلة بينها ذهب إلى هذا الشيخ أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر بن الطيب وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وجماعة من الفقهاء وروي معناه عن مالك قال يحيى بن يحيى : تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ وكذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها وقال عن مالك في قول الله تعالى : نأت بخير منها أو مثلها قال : محكمة مكان منسوخة وروى بن كنانة مثل ذلك كله عن مالك واحتج هؤلاء بأن قالوا : إن الأفضل يشعر بنقص المفضول والذاتية في الكل واحدة وهي كلام الله وكلام الله تعالى لا نقص فيه قال البستي : ومعنى هذه اللفظة ( ما في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن ( : أن الله تعالى لا يعطي لقاريء التوراة والإنجيل من الثواب مثل ما يعطى لقاريء أم القرآن إذ الله بفضله فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطي غيرها من الفضل على قراءة كلامه وهو فضل منه لهذه الأمة قال ومعنى قوله : ( أعظم سورة ( أراد به في الأجر لا أن بعض القرآن أفضل من بعض وقال قوم بالتفضيل وأن ما تضمنه قوله تعالى : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وآية الكرسي وآخر سورة الحشر وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ليس موجودا مثلا في تبت يدا أبي لهب المسد وما كان مثلها والتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها لا من حيث الصفة وهذا هو الحق وممن قال بالتفضيل إسحاق بن راهوية وغيره من العلماء والمتكلمين وهو اختيار القاضي أبي بكر بن العربي وبن الحصار لحديث أبي سعيد بن المعلي وحديث أبي بن كعب أنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبي أي آية معك في كتاب الله أعظم ( قال فقلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال فضرب في صدري وقال : ( ليهنك العلم يا أبا المنذر ( أخرجه البخاري ومسلم قال بن الحصار : عجبي ممن يذكر الاختلاف مع هذه النصوص وقال بن العربي : قوله : ( ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها ( وسكت عن سائر الكتب كالصحف المنزلة والزبور وغيرها لأن هذه المذكورة أفضلها وإذا كان الشيء أفضل الأفضل صار أفضل الكل كقولك : زيد أفضل العلماء فهو أفضل الناس وفي الفاتحة من الصفات ما ليس لغيرها حتى قيل : إن جميع القرآن فيها وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت جميع علوم القرآن ومن شرفها أن الله سبحانه قسمها بينه وبين عبده ولا تصح القربة إلا بها ولا يلحق عمل بثوابها وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم كما صارت قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن إذ القرآن توحيد وأحكام ووعظ وقل هو الله أحد فيها التوحيد كله وبهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه السلام لأبي ( أي آية في القرآن أعظم ( قال : الله لا إله إلا هو الحي القيوم وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها كما صار قوله : ( أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( أفضل الذكر لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد والفاتحة تضمنت التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير ولا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى الثالثة روى على بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله أنه لا إله إلا هو وقل اللهم مالك الملك هذه الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب ( أسنده أبو عمرو الداني في كتاب البيان له الرابعة في أسمائها وهي اثنا عشر اسما : [ الأول ] الصلاة قال الله تعالى : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ( الحديث وقد تقدم [ الثاني ] [ [ سورة ] ] الحمد لأن فيها ذكر الحمد كما يقال : سورة الأعراف والأنفال والتوبة ونحوها [ [ الثالث ] فاتحة الكتاب من غير خلاف بين العلماء وسميت بذلك لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطا وتفتتح بها الصلوات [ [ الرابع ] ] أم الكتاب وفي هذا الأسم خلاف جوزه الجمهور وكرهه أنس والحسن وبن سيرين قال الحسن : أم الكتاب الحلال والحرام قال الله تعالى : آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات وقال أنس وبن سيرين : أم الكتاب اسم اللوح المحفوظ قال الله تعالى : وإنه في أم الكتاب ( الخامس ] أم القرآن واختلف فيه أيضا فجوزه الجمهور وكرهه أنس وبن سيرين والأحاديث الثابتة ترد هذين القولين روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ( قال : هذا حديث حسن صحيح وفي البخاري قال : وسميت أم الكتاب لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة وقال يحيى بن يعمر : أم القرى : مكة وأم خراسان : مرو وأم القرآن : سورة الحمد وقيل : سميت أم القرآن لأنها أوله ومتضمنة لجميع علومه وبه سميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض ومنها دحيت ومنه سميت الأم أما لأنها أصل النسل والأرض أما في قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا وكانت أمنا فيها مقابرنا وفيها نولد ويقال لراية الحرب : أم لتقدمها واتباع الجيش لها وأصل أم أمهة ولذلك تجمع على أمهات قال الله تعالى : وأمهاتكم ويقال أمات بغير هاء قال : فرجت الظلام بأماتكا وقيل : إن أمهات في الناس وأمات في البهائم حكاه بن فارس في المجمل [ [ السادس ] ] المثاني سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة وقيل : سميت بذلك لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها [ السابع ] ] القرآن العظيم سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن وذلك أنها تشتمل على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجلاله وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم وكفاية أحوال الناكثين وعلى بيانه عاقبة الجاحدين [ [ الثامن ] ] الشفاء روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتحة الكتاب شفاء من كل سم [ [ التاسع ] ] الرقية ثبت ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي رقى سيد الحي : ( ما أدراك أنها رقية ( فقال : يا رسول الله شيء ألقي في روعي الحديث خرجه الأئمة وسيأتي بتمامه [ [ العاشر ] ] الأساس شكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة فقال : عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب سمعت بن عباس يقول : لكل شيء أساس وأساس الدنيا مكة لأنها منها دحيت وأساس السماوات عريبا وهي السماء السابعة وأساس الأرض عجيبا وهي الأرض السابعة السفلى وأساس الجنان جنة عدن وهي سرة الجنان عليها أسست الجنة وأساس النار جهنم وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات وأساس الخلق آدم وأساس الأنبياء نوح وأساس بني أسرائيل يعقوب وأساس الكتب القرآن وأساس القرآن الفاتحة وأساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى [ [ الحادي عشر ] ] الوافية قاله سفيان بن عيينة لانها لا تتنصف ولا تحتمل الاختزال ولو قرأ من سائر السور نصفها في ركعة ونصفها الآخر في ركعة لأجزأ ولو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز [ [ الثاني عشر ] ] الكافية قال يحيى بن أبي : كثير : لأنها تكفي عن سواها ولا يكفي سواها عنها يدل عليه ما روى محمد بن خلاد الاسكندراني قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها عوضا ( الخامسة قال المهلب : إن موضع الرقية منها إنما هو إياك نعبد وإياك نستعين وقيل : السورة كلها رقية لقوله عليه السلام للرجل لما أخبره : ( وما أدراك أنها رقية ( ولم يقل : أن فيها رقية فدل هذا على أن السورة بأجمعها رقية لأنها فاتحة الكتاب ومبدؤه ومتضمنة لجميع علومه كما تقدم والله أعلم السادسة ليس في تسميتها بالمثاني وأم الكتاب ما يمنع من تسمية غيرها بذلك قال الله عز وجل : كتابا متشابها مثاني فأطلق على كتابه : مثاني لأن الأخبار تثنى فيه وقد سميت السبع الطول أيضا مثاني لأن الفرائض والقصص تثنى فيها قال بن عباس : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني قال السبع الطول ذكره النسائي وهي من البقرة إلى الأعراف ست واختلفوا في السابعة فقيل : يونس وقيل : الأنفال والتوبة وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وقال أعشى همدان : فلجوا المسجد وادعوا ربكم وادرسوا هذي المثاني والطول وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة الحجر إن شاء الله تعالى السابعة المثاني جمع مثنى وهي التي جاءت بعد الأولى والطول جمع أطول وقد سميت الأنفال من المثاني لأنها تتلو الطول في القدر وقيل : هي التي تزيد اياتها على المفضل وتنقص عن المئين والمئون : هي السور التي تزيد كل واحدة منها على مائة آية <

%0
10 Bölüm