खंड V07/P088–V07/P090Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P088–V07/P090)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ) وقرأ أبو بكر بالجمع مكاناتكم والمكانة الطريقة والمعنى : اثبتوا على ما أنتم عليه فأنا أثبت على ما أنا عليه فإن قيل : كيف يجوز أن يؤمروا بالثبات على ما هم عليه وهم كفار فالجواب أن هذا تهديد كما قال عز وجل : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ودل عليه فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار أي العاقبة المحمودة التي يحمد صاحبها عليها أي من له النصر في دار الإسلام ومن له وراثة الأرض ومن له الدار الآخرة أي الجنة قال الزجاج : مكانتكم تمكنكم في الدنيا بن عباس والحسن والنخعي : على ناحيتكم القتبي : على موضعكم ( إني عامل ) على مكانتي فحذف لدلالة الحال عليه ومن من قوله من تكون له عاقبة الدار في موضع نصب بمعنى الذي لوقوع العلم عليه ويجوز أن تكون في موضع رفع لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله فيكون الفعل معلقا أي تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار كقوله : لنعلم أي الحزبين أحصى وقرأ حمزة والكسائي من يكون بالياء < < الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . > > < > ( الانعام 136 ) < > قوله تعالى : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ) فيه مسألة واحدة : ويقال : ذرأ يذرأ ذرءا أي خلق وفي الكلام حذف واختصار وهو وجعلوا لأصنامهم نصيبا دل عليه ما بعده وكان هذا مما زينه الشيطان وسوله لهم حتى صرفوا من مالهم طائفة إلى الله بزعمهم وطائفة إلى أصنامهم قاله بن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والمعنى متقارب جعلوا لله جزءا ولشركائهم جزءا فإذا ذهب ما لشركائهم بالإنفاق عليها وعلى سدنتها عوضوا منه ما لله وإذا ذهب ما لله بالإنقاق على الضيفان والمساكين لم يعوضوا منه شيئا وقالوا الله مستغن عنه وشركاؤنا فقراء وكان هذا من جهالاتهم وبزعمهم والزعم الكذب قال شريح القاضي : إن لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا وكانوا يكذبون في هذه الأشياء لأنه لم ينزل بذلك شرع وروي سعيد بن جبير عن بن عباس أنه قال : من أراد أن يعلم جهل العرب فليقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام إلى قوله : قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم قال بن العربي : وهذا الذي قاله كلام صحيح فإنها تصرفت بعقولها العاجزة في تنويع الحلال والحرام سفاهة بغير معرفة ولا عدل والذي تصرفت بالجهل فيه من اتخاذ الآلهة أعظم جهلا وأكبر جرما فإن الإعتداء على الله تعالى أعظم من الإعتداء على المخلوقات والدليل في أن الله واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في مخلوقاته أبين وأوضح من الدليل على أن هذا حلال وهذا حرام وقد روي أن رجلا قال لعمرو بن العاص : إنكم على كمال عقولكم ووفور أحلامكم عبدتم الحجر فقال عمرو : تلك عقول كادها باريها فهذا الذي أخبر الله سبحانه من سخافة العرب وجهلها أمر أذهبه الإسلام وأبطله الله ببعثه الرسول عليه السلام فكان من الظاهر لنا أن نميته حتى لا يظهر وننساه حتى لا يذكر إلا أن ربنا تبارك وتعالى ذكره بنصه وأورده بشرحه كما ذكر كفر الكافرين به وكانت الحكمة في ذلك والله أعلم أن قضاءه قد سبق وحكمه قد نفذ بأن الكفر والتخليط لا ينقطعان إلى يوم القيامة وقرأ يحيى بن وثاب والسلمي والأعمش والكسائي بزعمهم بضمه الزاي والباقون بفتحها وهما لغتان ( فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ) أي إلى المساكين ( ساء ما يحكمون ) أي ساء الحكم حكمهم قال بن زيد : كانوا إذا ذبحوا ما لله ذكروا عليه اسم الأوثان وإذا ذبحوا ما لأوثانهم لم يذكروا عليه اسم الله فهذا معنى فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله فكان تركهم لذكر الله مذموما منهم وكان داخلا في ترك أكل ما لم يذكر اسم الله عليه < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ) وقرأ أبو بكر بالجمع مكاناتكم والمكانة الطريقة والمعنى : اثبتوا على ما أنتم عليه فأنا أثبت على ما أنا عليه فإن قيل : كيف يجوز أن يؤمروا بالثبات على ما هم عليه وهم كفار فالجواب أن هذا تهديد كما قال عز وجل : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ودل عليه فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار أي العاقبة المحمودة التي يحمد صاحبها عليها أي من له النصر في دار الإسلام ومن له وراثة الأرض ومن له الدار الآخرة أي الجنة قال الزجاج : مكانتكم تمكنكم في الدنيا بن عباس والحسن والنخعي : على ناحيتكم القتبي : على موضعكم ( إني عامل ) على مكانتي فحذف لدلالة الحال عليه ومن من قوله من تكون له عاقبة الدار في موضع نصب بمعنى الذي لوقوع العلم عليه ويجوز أن تكون في موضع رفع لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله فيكون الفعل معلقا أي تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار كقوله : لنعلم أي الحزبين أحصى وقرأ حمزة والكسائي من يكون بالياء < < الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . > > < > ( الانعام 136 ) < > قوله تعالى : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ) فيه مسألة واحدة : ويقال : ذرأ يذرأ ذرءا أي خلق وفي الكلام حذف واختصار وهو وجعلوا لأصنامهم نصيبا دل عليه ما بعده وكان هذا مما زينه الشيطان وسوله لهم حتى صرفوا من مالهم طائفة إلى الله بزعمهم وطائفة إلى أصنامهم قاله بن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والمعنى متقارب جعلوا لله جزءا ولشركائهم جزءا فإذا ذهب ما لشركائهم بالإنفاق عليها وعلى سدنتها عوضوا منه ما لله وإذا ذهب ما لله بالإنقاق على الضيفان والمساكين لم يعوضوا منه شيئا وقالوا الله مستغن عنه وشركاؤنا فقراء وكان هذا من جهالاتهم وبزعمهم والزعم الكذب قال شريح القاضي : إن لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا وكانوا يكذبون في هذه الأشياء لأنه لم ينزل بذلك شرع وروي سعيد بن جبير عن بن عباس أنه قال : من أراد أن يعلم جهل العرب فليقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام إلى قوله : قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم قال بن العربي : وهذا الذي قاله كلام صحيح فإنها تصرفت بعقولها العاجزة في تنويع الحلال والحرام سفاهة بغير معرفة ولا عدل والذي تصرفت بالجهل فيه من اتخاذ الآلهة أعظم جهلا وأكبر جرما فإن الإعتداء على الله تعالى أعظم من الإعتداء على المخلوقات والدليل في أن الله واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في مخلوقاته أبين وأوضح من الدليل على أن هذا حلال وهذا حرام وقد روي أن رجلا قال لعمرو بن العاص : إنكم على كمال عقولكم ووفور أحلامكم عبدتم الحجر فقال عمرو : تلك عقول كادها باريها فهذا الذي أخبر الله سبحانه من سخافة العرب وجهلها أمر أذهبه الإسلام وأبطله الله ببعثه الرسول عليه السلام فكان من الظاهر لنا أن نميته حتى لا يظهر وننساه حتى لا يذكر إلا أن ربنا تبارك وتعالى ذكره بنصه وأورده بشرحه كما ذكر كفر الكافرين به وكانت الحكمة في ذلك والله أعلم أن قضاءه قد سبق وحكمه قد نفذ بأن الكفر والتخليط لا ينقطعان إلى يوم القيامة وقرأ يحيى بن وثاب والسلمي والأعمش والكسائي بزعمهم بضمه الزاي والباقون بفتحها وهما لغتان ( فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ) أي إلى المساكين ( ساء ما يحكمون ) أي ساء الحكم حكمهم قال بن زيد : كانوا إذا ذبحوا ما لله ذكروا عليه اسم الأوثان وإذا ذبحوا ما لأوثانهم لم يذكروا عليه اسم الله فهذا معنى فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله فكان تركهم لذكر الله مذموما منهم وكان داخلا في ترك أكل ما لم يذكر اسم الله عليه < <
खंड V07/P090Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P090)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . > > < > ( الانعام 137 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . > > < > ( الانعام 137 ) <
खंड V07/P090–V07/P093Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P090–V07/P093)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) المعنى : فكما زين لهؤلاء أن جعلوا لله نصيبا ولأصنامهم نصيبا كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم قال مجاهد وغيره : زينت لهم قتل البنات مخافة العيلة قال الفراء والزجاج : شركاؤهم ها هنا هم الذين كانوا يخدمون الأوثان وقيل : هم الغواة من الناس وقيل : هم الشياطين وأشار بهذا إلى الوأد الخفي وهو دفن البنت حية مخافة السباء والحاجة وعدم ما حرمن من النصرة وسمي الشياطين شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله فأشركوهم مع الله في وجوب طاعتهم وقيل : كان الرجل في الجاهلية يحلف بالله لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينحرن أحدهم كما فعله عبد المطلب حين نذر ذبح ولده عبد الله ثم قيل : في الآية أربع قراءات أصحها قراءة الجمهور : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم وهذه قراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة شركاؤهم رفع ب زين لأنهم زينوا ولم يقتلوا قتل نصب ب زين وأولادهم مضاف إلى المفعول والأصل في المصدر أن يضاف إلى الفاعل لأنه أحدثه ولأنه لا يستغني عنه ويستغني عن المفعول فهو هنا مضاف إلى المفعول لفظا مضاف إلى الفاعل معنى لأن التقدير زين لكثير من المشركين قتلهم أولادهم شركاؤهم ثم حذف المضاف وهو الفاعل كما حذف من قوله تعالى : لا يسأم الإنسان من دعاء الخير فصلت أي من دعائه الخير فالهاء فاعلة الدعاء أي لا يسأم الإنسان من أن يدعو بالخير وكذا قوله : زين لكثير من المشركين في أن يقتلوا أولادهم شركاؤهم قال مكي : وهذه القراءة هي الاختيار لصحة الإعراب فيها ولأن عليها الجماعة القراءة الثانية زين بضم الزاي لكثير من المشركين قتل بالرفع أولادهم بالخفض شركاؤهم بالرفع قراءة الحسن بن عامر وأهل الشام زين بضم الزاي لكثير من المشركين قتل أولادهم برفع قتل ونصب أولادهم شركائهم بالخفض فيما حكى أبو عبيد وحكى غيره عن أهل الشام أنهم قرؤوا وكذلك زين بضم الزاي لكثير من المشركين قتل بالرفع أولادهم بالخفض شركاؤهم بالخفض أيضا فالقراءة الثانية قراءة الحسن جائزة يكون قتل اسم ما لم يسم فاعله شركاؤهم رفع بإضمار فعل يدل عليه زين أي زينه شركاؤهم ويجوز على هذا ضرب زيد عمرو بمعنى ضربه عمرو وأنشد سيبويه : ليبك يزيد ضارع لخصومة أي يبكيه ضارع وقرأ بن عامر وعاصم من رواية أبي بكر يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال النور التقدير يسبحه رجال وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود البروج بمعنى قتلهم النار قال النحاس : وأما ما حكاه أبو عبيد عن بن عامر وأهل الشام فلا يجوز في كلام ولا في شعر وإنما أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يفصل فأما بالأسماء غير الظروف فلحن قال مكي : وهذه القراءة فيها ضعف للتفريق بين المضاف والمضاف إليه لأنه إنما يجوز مثل هذا التفريق في الشعر مع الظروف لاتساعهم فيها وهو في المفعول به في الشعر بعيد فإجازته في القراءة أبعد وقال المهدوي : قراءة بن عامر هذه على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه ومثله قول الشاعر : فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزادة يريد : زج أبي مزادة القلوص وأنشد : تمر على ما تستمر وقد شفت غلائل عبد القيس منها صدورها يريد شفت عبد القيس غلائل صدورها وقال أبو غانم أحمد بن حمدان النحوي : قراءة بن عامر لا تجوز في العربية وهي زلة عالم وإذا زل العالم لم يجز اتباعه ورد قوله إلى الإجماع وكذلك يجب أن يرد من زل منهم أو سها إلى الإجماع فهو أولى من الإصرار على غير الصواب وإنما أجازوا في الضرورة للشاعر أن يفرق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يفصل كما قال : كما خط الكتاب بكف يوما يهودي يقارب أو يزيل وقال آخر : كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريج وقال آخر : لما رأت ساتيدما استعبرت لله در اليوم من لامها وقال القشيري : وقال قوم هذا قبيح وهذا محال لأنه إذا ثبتت القراءة بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو الفصيح لا القبيح وقد ورد ذلك في كلام العرب وفي مصحف عثمان شركائهم بالياء وهذا يدل على قراءة بن عامر وأضيف القتل في هذه القراءة إلى الشركاء لأن الشركاء هم الذين زينوا ذلك ودعوا إليه فالفعل مضاف إلى فاعله على ما يجب في الأصل لكنه فرق بين المضاف والمضاف إليه وقدم المفعول وتركه منصوبا على حاله إذ كان متأخرا في المعنى وأخر المضاف وتركه مخفوضا على حاله إذ كان متقدما بعد القتل والتقدير : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم أي أن قتل شركاؤهم أولادهم قال النحاس : فأما ما حكاه غير أبي عبيد ( وهي القراءة الرابعة ) فهو جائز على أن تبدل شركاءهم من أولادهم لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث ( ليردوهم ) اللام لام كي والإرداء الإهلاك ( وليلبسوا عليهم دينهم ) الذي ارتضى لهم أي يأمرونهم بالباطل ويشككونهم في دينهم وكانوا على دين إسماعيل وما كان فيه قتل الولد فيصير الحق مغطى عليه فبهذا يلبسون ( ولو شاء الله ما فعلوه ) بين تعالى أن كفرهم بمشيئة الله وهو رد على القدرية ( فذرهم وما يفترون ) يريد قولهم إن لله شركاء < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) المعنى : فكما زين لهؤلاء أن جعلوا لله نصيبا ولأصنامهم نصيبا كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم قال مجاهد وغيره : زينت لهم قتل البنات مخافة العيلة قال الفراء والزجاج : شركاؤهم ها هنا هم الذين كانوا يخدمون الأوثان وقيل : هم الغواة من الناس وقيل : هم الشياطين وأشار بهذا إلى الوأد الخفي وهو دفن البنت حية مخافة السباء والحاجة وعدم ما حرمن من النصرة وسمي الشياطين شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله فأشركوهم مع الله في وجوب طاعتهم وقيل : كان الرجل في الجاهلية يحلف بالله لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينحرن أحدهم كما فعله عبد المطلب حين نذر ذبح ولده عبد الله ثم قيل : في الآية أربع قراءات أصحها قراءة الجمهور : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم وهذه قراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة شركاؤهم رفع ب زين لأنهم زينوا ولم يقتلوا قتل نصب ب زين وأولادهم مضاف إلى المفعول والأصل في المصدر أن يضاف إلى الفاعل لأنه أحدثه ولأنه لا يستغني عنه ويستغني عن المفعول فهو هنا مضاف إلى المفعول لفظا مضاف إلى الفاعل معنى لأن التقدير زين لكثير من المشركين قتلهم أولادهم شركاؤهم ثم حذف المضاف وهو الفاعل كما حذف من قوله تعالى : لا يسأم الإنسان من دعاء الخير فصلت أي من دعائه الخير فالهاء فاعلة الدعاء أي لا يسأم الإنسان من أن يدعو بالخير وكذا قوله : زين لكثير من المشركين في أن يقتلوا أولادهم شركاؤهم قال مكي : وهذه القراءة هي الاختيار لصحة الإعراب فيها ولأن عليها الجماعة القراءة الثانية زين بضم الزاي لكثير من المشركين قتل بالرفع أولادهم بالخفض شركاؤهم بالرفع قراءة الحسن بن عامر وأهل الشام زين بضم الزاي لكثير من المشركين قتل أولادهم برفع قتل ونصب أولادهم شركائهم بالخفض فيما حكى أبو عبيد وحكى غيره عن أهل الشام أنهم قرؤوا وكذلك زين بضم الزاي لكثير من المشركين قتل بالرفع أولادهم بالخفض شركاؤهم بالخفض أيضا فالقراءة الثانية قراءة الحسن جائزة يكون قتل اسم ما لم يسم فاعله شركاؤهم رفع بإضمار فعل يدل عليه زين أي زينه شركاؤهم ويجوز على هذا ضرب زيد عمرو بمعنى ضربه عمرو وأنشد سيبويه : ليبك يزيد ضارع لخصومة أي يبكيه ضارع وقرأ بن عامر وعاصم من رواية أبي بكر يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال النور التقدير يسبحه رجال وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود البروج بمعنى قتلهم النار قال النحاس : وأما ما حكاه أبو عبيد عن بن عامر وأهل الشام فلا يجوز في كلام ولا في شعر وإنما أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يفصل فأما بالأسماء غير الظروف فلحن قال مكي : وهذه القراءة فيها ضعف للتفريق بين المضاف والمضاف إليه لأنه إنما يجوز مثل هذا التفريق في الشعر مع الظروف لاتساعهم فيها وهو في المفعول به في الشعر بعيد فإجازته في القراءة أبعد وقال المهدوي : قراءة بن عامر هذه على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه ومثله قول الشاعر : فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزادة يريد : زج أبي مزادة القلوص وأنشد : تمر على ما تستمر وقد شفت غلائل عبد القيس منها صدورها يريد شفت عبد القيس غلائل صدورها وقال أبو غانم أحمد بن حمدان النحوي : قراءة بن عامر لا تجوز في العربية وهي زلة عالم وإذا زل العالم لم يجز اتباعه ورد قوله إلى الإجماع وكذلك يجب أن يرد من زل منهم أو سها إلى الإجماع فهو أولى من الإصرار على غير الصواب وإنما أجازوا في الضرورة للشاعر أن يفرق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يفصل كما قال : كما خط الكتاب بكف يوما يهودي يقارب أو يزيل وقال آخر : كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريج وقال آخر : لما رأت ساتيدما استعبرت لله در اليوم من لامها وقال القشيري : وقال قوم هذا قبيح وهذا محال لأنه إذا ثبتت القراءة بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو الفصيح لا القبيح وقد ورد ذلك في كلام العرب وفي مصحف عثمان شركائهم بالياء وهذا يدل على قراءة بن عامر وأضيف القتل في هذه القراءة إلى الشركاء لأن الشركاء هم الذين زينوا ذلك ودعوا إليه فالفعل مضاف إلى فاعله على ما يجب في الأصل لكنه فرق بين المضاف والمضاف إليه وقدم المفعول وتركه منصوبا على حاله إذ كان متأخرا في المعنى وأخر المضاف وتركه مخفوضا على حاله إذ كان متقدما بعد القتل والتقدير : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم أي أن قتل شركاؤهم أولادهم قال النحاس : فأما ما حكاه غير أبي عبيد ( وهي القراءة الرابعة ) فهو جائز على أن تبدل شركاءهم من أولادهم لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث ( ليردوهم ) اللام لام كي والإرداء الإهلاك ( وليلبسوا عليهم دينهم ) الذي ارتضى لهم أي يأمرونهم بالباطل ويشككونهم في دينهم وكانوا على دين إسماعيل وما كان فيه قتل الولد فيصير الحق مغطى عليه فبهذا يلبسون ( ولو شاء الله ما فعلوه ) بين تعالى أن كفرهم بمشيئة الله وهو رد على القدرية ( فذرهم وما يفترون ) يريد قولهم إن لله شركاء < <
खंड V07/P093–V07/P095Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P093–V07/P095)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . > > < > ( الانعام 138 ) < > ذكر تعالى نوعا آخر من جهالتهم وقرأ أبان بن عثمان حجر بضم الحاء والجيم وقرأ الحسن وقتادة حجر بفتح الحاء وإسكان الجيم لغتان بمعنى وعن الحسن أيضا حجر بضم الحاء قال أبو عبيد عن هارون قال : كان الحسن يضم الحاء في حجر في جميع القرآن إلا في قوله : برزخا وحجرا محجورا الفرقان فإنه كان يكسرها ها هنا وروي عن بن عباس وبن الزبير وحرث حرج الراء قبل الجيم وكذا في مصحف أبي وفيه قولان : أحدهما أنه مثل جبذ وجذب والقول الآخر وهو أصح أنه من الحرج فإن الحرج ( بكسر الحاء ) لغة في الحرج ( بفتح الحاء ) وهو الضيق والإثم فيكون معناه الحرام ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه من الحرام والحجر : لفظ مشترك وهو هنا بمعنى الحرام وأصله المنع وسمي العقل حجرا لمنعه عن القبائح وفلان في حجر القاضي أي منعه حجرت على الصبي حجرا والحجر العقل قال الله تعالى : هل في ذلك قسم لذي حجر الفجر والحجر الفرس الأنثى والحجر القرابة قال : يريدون أن يقصوه عني وإنه لذو حسب دان إلي وذو حجر وحجر الإنسان وحجره لغتان والفتح أكثر أي حرموا أنعاما وحرثا وجعلوها لأصنامهم وقالوا : ( لا يطعمها إلا من نشاء ) وهم خدام الأصنام ثم بين أن هذا تحكم لم يرد به شرع ولهذا قال : بزعمهم ( وأنعام حرمت ظهورها ) يريد ما يسيبونه لآلهتهم على ما تقدم من النصيب وقال مجاهد : المراد البحيرة والوصيلة والحام ( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) يعني ما ذبحوه لآلهتهم قال أبو وائل : لا يحجون عليها ( افتراء ) أي للافتراء ( على الله ) لأنهم كانوا يقولون : الله أمرنا بهذا فهو نصب على المفعول له وقيل : أي يفترون افتراء وانتصابه لكونه مصدرا < < الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . > > < > ( الانعام 139 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا مافي بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ) هذا نوع آخر من جهلهم قال بن عباس : هو اللبن جعلوه حلالا للذكور وحراما على الإناث وقيل : الأجنة قالوا : إنها لذكورنا ثم إن مات منها شيء أكله الرجال والنساء والهاء في خالصة للمبالغة في الخلوص ومثله رجل علامة ونسابة عن الكسائي والأخفش وخالصة بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما وقال الفراء : تأنيثها لتأنيث الأنعام وهذا القول عند قوم خطأ لأن ما في بطونها ليس منها فلا يشبه قوله يلتقطه بعض السيارة لأن بعض السيارة سيارة وهذا لا يلزم قال الفراء : فإن ما في بطون الأنعام أنعام مثلها فأنث لتأنيثها أي الأنعام التي في بطون الأنعام خالصة لذكورنا وقيل : أي جماعة ما في البطون وقيل : إن ما ترجع إلى الألبان أو الأجنة فجاء التأنيث على المعنى والتذكير على اللفظ ولهذا قال : ومحرم على أزواجنا على اللفظ ولو راعى المعنى لقال ومحرمة ويعضد هذا قراءة الأعمش خالص بغير هاء قال الكسائي : معنى خالص وخالصة واحد إلا أن الهاء للمبالغة كما يقال : رجل داهية وعلامة كما تقدم وقرأ قتادة خالصة بالنصب على الحال من الضمير في الظرف الذي هو صلة ل ما وخبر المبتدأ محذوف كقولك : الذي في الدار قائما زيد هذا مذهب البصريين وانتصب عند الفراء على القطع وكذا القول في قراءة سعيد بن جبير خالصا وقرأ بن عباس خالصه على الإضافة فيكون ابتداء ثانيا والخبر لذكورنا والجملة خبر ما ويجوز أن يكون خالصة بدلا من ما فهذه خمس قراءات ( ومحرم على أزواجنا ) أي بناتنا عن بن زيد وغيره : نساؤهم ( وإن يكن ميتة ) قرئ بالياء والتاء أي إن يكن ما في بطون الأنعام ميتة ( فهم فيه شركاء ) أي الرجال والنساء وقال فيه لأن المراد بالميتة الحيوان وهي تقوي قراءة الياء ولم يقل فيها ميتة بالرفع بمعنى تقع أو تحدث ميتة بالنصب أي وإن تكن النسمة ميتة ( سيجزيهم وصفهم ) أي كذبهم وافتراءهم أي يعذبهم على ذلك وانتصب وصفهم بنزع الخافض أي بوصفهم وفي الآية دليل على أن العالم ينبغي له أن يتعلم قول من خالفه وإن لم يأخذ به حتى يعرف فساد قوله ويعلم كيف يرد عليه لأن الله تعالى أعلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قول من خالفهم من أهل زمانهم ليعرفوا فساد قولهم < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . > > < > ( الانعام 138 ) < > ذكر تعالى نوعا آخر من جهالتهم وقرأ أبان بن عثمان حجر بضم الحاء والجيم وقرأ الحسن وقتادة حجر بفتح الحاء وإسكان الجيم لغتان بمعنى وعن الحسن أيضا حجر بضم الحاء قال أبو عبيد عن هارون قال : كان الحسن يضم الحاء في حجر في جميع القرآن إلا في قوله : برزخا وحجرا محجورا الفرقان فإنه كان يكسرها ها هنا وروي عن بن عباس وبن الزبير وحرث حرج الراء قبل الجيم وكذا في مصحف أبي وفيه قولان : أحدهما أنه مثل جبذ وجذب والقول الآخر وهو أصح أنه من الحرج فإن الحرج ( بكسر الحاء ) لغة في الحرج ( بفتح الحاء ) وهو الضيق والإثم فيكون معناه الحرام ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه من الحرام والحجر : لفظ مشترك وهو هنا بمعنى الحرام وأصله المنع وسمي العقل حجرا لمنعه عن القبائح وفلان في حجر القاضي أي منعه حجرت على الصبي حجرا والحجر العقل قال الله تعالى : هل في ذلك قسم لذي حجر الفجر والحجر الفرس الأنثى والحجر القرابة قال : يريدون أن يقصوه عني وإنه لذو حسب دان إلي وذو حجر وحجر الإنسان وحجره لغتان والفتح أكثر أي حرموا أنعاما وحرثا وجعلوها لأصنامهم وقالوا : ( لا يطعمها إلا من نشاء ) وهم خدام الأصنام ثم بين أن هذا تحكم لم يرد به شرع ولهذا قال : بزعمهم ( وأنعام حرمت ظهورها ) يريد ما يسيبونه لآلهتهم على ما تقدم من النصيب وقال مجاهد : المراد البحيرة والوصيلة والحام ( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) يعني ما ذبحوه لآلهتهم قال أبو وائل : لا يحجون عليها ( افتراء ) أي للافتراء ( على الله ) لأنهم كانوا يقولون : الله أمرنا بهذا فهو نصب على المفعول له وقيل : أي يفترون افتراء وانتصابه لكونه مصدرا < < الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . > > < > ( الانعام 139 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا مافي بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ) هذا نوع آخر من جهلهم قال بن عباس : هو اللبن جعلوه حلالا للذكور وحراما على الإناث وقيل : الأجنة قالوا : إنها لذكورنا ثم إن مات منها شيء أكله الرجال والنساء والهاء في خالصة للمبالغة في الخلوص ومثله رجل علامة ونسابة عن الكسائي والأخفش وخالصة بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما وقال الفراء : تأنيثها لتأنيث الأنعام وهذا القول عند قوم خطأ لأن ما في بطونها ليس منها فلا يشبه قوله يلتقطه بعض السيارة لأن بعض السيارة سيارة وهذا لا يلزم قال الفراء : فإن ما في بطون الأنعام أنعام مثلها فأنث لتأنيثها أي الأنعام التي في بطون الأنعام خالصة لذكورنا وقيل : أي جماعة ما في البطون وقيل : إن ما ترجع إلى الألبان أو الأجنة فجاء التأنيث على المعنى والتذكير على اللفظ ولهذا قال : ومحرم على أزواجنا على اللفظ ولو راعى المعنى لقال ومحرمة ويعضد هذا قراءة الأعمش خالص بغير هاء قال الكسائي : معنى خالص وخالصة واحد إلا أن الهاء للمبالغة كما يقال : رجل داهية وعلامة كما تقدم وقرأ قتادة خالصة بالنصب على الحال من الضمير في الظرف الذي هو صلة ل ما وخبر المبتدأ محذوف كقولك : الذي في الدار قائما زيد هذا مذهب البصريين وانتصب عند الفراء على القطع وكذا القول في قراءة سعيد بن جبير خالصا وقرأ بن عباس خالصه على الإضافة فيكون ابتداء ثانيا والخبر لذكورنا والجملة خبر ما ويجوز أن يكون خالصة بدلا من ما فهذه خمس قراءات ( ومحرم على أزواجنا ) أي بناتنا عن بن زيد وغيره : نساؤهم ( وإن يكن ميتة ) قرئ بالياء والتاء أي إن يكن ما في بطون الأنعام ميتة ( فهم فيه شركاء ) أي الرجال والنساء وقال فيه لأن المراد بالميتة الحيوان وهي تقوي قراءة الياء ولم يقل فيها ميتة بالرفع بمعنى تقع أو تحدث ميتة بالنصب أي وإن تكن النسمة ميتة ( سيجزيهم وصفهم ) أي كذبهم وافتراءهم أي يعذبهم على ذلك وانتصب وصفهم بنزع الخافض أي بوصفهم وفي الآية دليل على أن العالم ينبغي له أن يتعلم قول من خالفه وإن لم يأخذ به حتى يعرف فساد قوله ويعلم كيف يرد عليه لأن الله تعالى أعلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قول من خالفهم من أهل زمانهم ليعرفوا فساد قولهم < <
खंड V07/P095–V07/P096Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P095–V07/P096)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . > > < > ( الانعام 140 ) < > أخبر بخسرانهم لوأدهم البنات وتحريمهم البحيرة وغيرها بعقولهم فقتلوا أولادهم سفها خوف الإملاق وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشوا الإملاق فأبان ذلك عن تناقض رأيهم قلت : إنه كان من العرب من يقتل ولده خشية الإملاق كما ذكر الله عز وجل في غير هذا الموضع وكان منهم من يقتله سفها بغير حجة منهم في قتلهم وهم ربيعة ومضر كانوا يقتلون بناتهم لأجل الحمية ومنهم من يقول : الملائكة بنات الله فألحقوا البنات بالبنات وروي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال مغتما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما لك تكون محزونا ( فقال : يا رسول الله إن أذنبت ذنبا في الجاهلية فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت فقال له : ( أخبرني عن ذنبك ( فقال : يا رسول الله إن كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي ان أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت وصارت من أجمل النساء فخطبوها فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج فقلت للمرأة : إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي وأخذت على المواثيق بألا أخونها فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبت أيش تريد أن تفعل بي فرحمتها ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أبت لا تضيع أمانة أمي فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة وهي تنادي في البئر : يا أبت قتلتني فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال : ( لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك ( < < الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . > > < > ( الانعام 141 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . > > < > ( الانعام 140 ) < > أخبر بخسرانهم لوأدهم البنات وتحريمهم البحيرة وغيرها بعقولهم فقتلوا أولادهم سفها خوف الإملاق وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشوا الإملاق فأبان ذلك عن تناقض رأيهم قلت : إنه كان من العرب من يقتل ولده خشية الإملاق كما ذكر الله عز وجل في غير هذا الموضع وكان منهم من يقتله سفها بغير حجة منهم في قتلهم وهم ربيعة ومضر كانوا يقتلون بناتهم لأجل الحمية ومنهم من يقول : الملائكة بنات الله فألحقوا البنات بالبنات وروي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال مغتما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما لك تكون محزونا ( فقال : يا رسول الله إن أذنبت ذنبا في الجاهلية فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت فقال له : ( أخبرني عن ذنبك ( فقال : يا رسول الله إن كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي ان أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت وصارت من أجمل النساء فخطبوها فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج فقلت للمرأة : إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي وأخذت على المواثيق بألا أخونها فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبت أيش تريد أن تفعل بي فرحمتها ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أبت لا تضيع أمانة أمي فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة وهي تنادي في البئر : يا أبت قتلتني فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال : ( لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك ( < < الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . > > < > ( الانعام 141 ) <
खंड V07/P096–V07/P110Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P096–V07/P110)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( أنشأ ) أي خلق ( جنات معروشات ) أي بساتين ممسوكات مرفوعات ( وغير معروشات ) غير مرفوعات قال بن عباس : معروشات ما انبسط على الأرض مما يفرش مثل الكروم والزروع والبطيخ وغير معروشات ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار وقيل : المعروشات ما ارتفعت أشجارها وأصل التعريش الرفع وعن بن عباس أيضا : المعروشات ما أثبته ورفعه الناس وغير المعروشات ما خرج في البراري والجبال من الثمار يدل عليه قراءة علي رضي الله عنه مغروسات وغير مغروسات بالغين المعجمة والسين المهملة الثانية قال تعالى : ( والنخل والزرع ) أفردهما بالذكر وهما داخلان في الجنات لما فيهما من الفضيلة على ما تقدم بيانه في البقرة عند قوله : من كان عدوا لله وملائكته الآية ( مختلفا أكله ) يعني طعمه منه الجيد والدون وسماه أكلا لأنه يؤكل وأكله مرفوع بالإبتداء ومختلفا نعته ولكنه لما تقدم عليه وولي منصوبا نصب كما تقول : عندي طباخا غلام قال : الشر منتشر يلقاك عن عرض والصالحات عليها مغلقا باب وقيل : مختلفا نصب على الحال قال أبو إسحاق الزجاج : وهذه مسألة مشكلة من النحو لأنه يقال : قد أنشأها ولم يختلف أكلها وهو ثمرها فالجواب أن الله سبحانه أنشأها بقوله : خالق كل شيء فأعلم أنه أنشأها مختلفا أكلها أي أنه أنشأها مقدرا فيه الإختلاف وقد بين هذا سيبويه بقوله : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا على الحال كما تقول : لتدخلن الدار آكلين شاربين أي مقدرين ذلك جواب ثالث أي لما أنشأه كان مختلفا أكله على معنى أنه لو كان له لكان مختلفا أكله ولم يقل أكلهما لأنه اكتفى بإعادة الذكر على أحدهما كقوله : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها الجمعة أي إليهما وقد تقدم هذا المعنى الثالثة قوله تعالى : ( والزيتون والرمان ) عطف عليه ( متشابها وغير متشابه ) نصب على الحال وقد تقدم القول فيه وفي هذه أدلة ثلاثة أحدها ما تقدم من قيام الدليل على أن المتغيرات لا بد لها من مغير الثاني على المنة منه سبحانه علينا فلو شاء إذ خلقنا ألا يخلق لنا غذاء إذ خلقه ألا يكون جميل المنظر طيب الطعم وإذ خلقه كذلك ألا يكون سهل الجني فلم يكن عليه أن يفعل ذلك إبتداء لأنه لا يجب عليه شيء الثالث على القدرة في أن يكون الماء الذي من شأنه الرسوب يصعد بقدرة الله الواحد علام الغيوب من أسافل الشجرة إلى أعاليها حتى إذا انتهى إلى آخرها نشأ فيها أوراق ليست من جنسها وثمر خارج من صفته الجرم الوافر واللون الزاهر والجني الجديد والطعم اللذيذ فأين الطبائع وأجناسها وأين الفلاسفة وأناسها هل في قدرة الطبيعة أن تتقن هذا الإتقان أو ترتب هذا الترتيب العجيب كلا لا يتم ذلك في العقول إلا لحي عالم قدير مريد فسبحان من له في كل شيء آية ونهاية ووجه إتصال هذا بما قبله أن الكفار لما افتروا على الله الكذب وأشركوا معه وحللوا وحرموا دلهم على وحدانيته بأنه خالق الأشياء وأنه جعل هذه الأشياء أرزاقا لهم الرابعة قال تعالى : ( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) فهذان بناءان جاءا بصيغة أفعل أحدهما مباح كقوله : فانتشروا في الأرض الجمعة والثاني واجب وليس يمتنع في الشريعة اقتران المباح والواجب وبدأ بذكر نعمة الأكل قبل الأمر بإيتاء الحق ليبين أن الإبتداء بالنعمة كان من فضله قبل التكليف الخامسة قال تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) اختلف الناس في تفسير هذا الحق ما هو فقال أنس بن مالك وبن عباس وطاوس والحسن وبن زيد وبن الحنفية والضحاك وسعيد بن المسيب : هي الزكاة المفروضة العشر ونصف العشر ورواه بن وهب وبن القاسم عن مالك في تفسير الآية وبه قال بعض أصحاب الشافعي وحكى الزجاج أن هذه الآية قيل فيها أنها نزلت بالمدينة وقال علي بن الحسين وعطاء والحكم وحماد وسعيد بن جبير ومجاهد : هو حق في المال سوى الزكاة أمر الله به ندبا وروي عن بن عمر ومحمد بن الحنفية أيضا ورواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مجاهد : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل وإذا جذذت فألق لهم من الشماريخ وإذا درسته ودسته وذريته فاطرح لهم منه وإذا عرفت كيله فأخرج منه زكاته وقول ثالث هو منسوخ بالزكاة لأن هذه السورة مكية وآية الزكاة لم تنزل إلا بالمدينة : خذ من أموالهم صدقة وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة روي عن بن عباس وبن الحنفية والحسن وعطية العوفي والنخعي وسعيد بن جبير وقال سفيان : سألت السدي عن هذه الآية فقال نسخها العشر ونصف العشر فقلت عمن فقال عن العلماء السادسة وقد تعلق أبو حنيفة بهذه الآية وبعموم ما في قوله عليه السلام : ( فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر ( في إيجاب الزكاة في كل ما تنبت الأرض طعاما كان أو غيره وقال أبو يوسف عنه : إلا الحطب والحشيش والقضب والتين والسعف وقصب الذريرة وقصب السكر وأباه الجمهور معولين على أن المقصود من الحديث بيان ما يؤخذ منه العشر وما يؤخذ منه نصف العشر قال أبو عمر : لا إختلاف بين العلماء فيما علمت أن الزكاة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وقالت طائفة : لا زكاة في غيرها روي ذلك عن الحسن وبن سيرين والشعبي وقال به من الكوفيين بن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وبن المبارك ويحيى بن آدم وإليه ذهب أبو عبيد وروي ذلك عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مذهب أبي موسى فإنه كان لا يأخذ الزكاة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ذكره وكيع عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبيه وقال مالك وأصحابه : الزكاة واجبة في كل مقتات مدخر وبه قال الشافعي وقال الشافعي إنما تجب الزكاة فيما ييبس ويدخر ويقتات مأكولا ولا شيء في الزيتون لأنه إدام وقال أبو ثور مثله وقال أحمد أقوالا أظهرها أن الزكاة إنما تجب في كل ما قاله أبو حنيفة إذا كان يوسق فأوجبها في اللوز لأنه مكيل دون الجوز لأنه معدود واحتج بقوله عليه السلام : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ( قال : فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن محل الواجب هو الوسق وبين المقدار الذي يجب إخراج الحق منه وذهب النخعي إلى أن الزكاة واجبة في كل ما أخرجته الأرض حتى في عشر دساتج من بقل دستجة بقل وقد اختلف عنه في ذلك وهو قول عمر بن عبد العزيز فإنه كتب أن يؤخذ مما تنبت الأرض من قليل أو كثير العشر ذكره عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قال : كتب عمر فذكره وهو قول حماد بن أبي سليمان وتلميذه أبي حنيفة وإلى هذا مال بن العربي في أحكامه فقال : وأما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق وأخذ يعضد مذهب الحنفي ويقويه وقال في كتاب ( القبس بما عليه الإمام مالك بن أنس ) فقال : قال الله تعالى : والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه واختلف الناس في وجوب الزكاة في جميع ما تضمنته أو بعضه وقد بينا ذلك في ( الأحكام ) لبابه أن الزكاة إنما تتعلق بالمقتات كما بينا دون الخضراوات وقد كان بالطائف الرمان والفرسك والأترج فما اعترضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ذكره ولا أحد من خلفائه قلت : هذا وإن لم يذكره في الأحكام هو الصحيح في المسألة وأن الخضراوات ليس فيها شيء وأما الآية فقد اختلف فيها هل هي محكمة أو منسوخة أو محمولة على الندب ولا قاطع يبين أحد محاملها بل القاطع المعلوم ما ذكره بن بكير في أحكامه : أن الكوفة افتتحت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وبعد استقرار الأحكام في المدينة أفيجوز أن يتوهم متوهم أو من له أدنى بصيرة أن تكون شريعة مثل هذه عطلت فلم يعمل بها في دار الهجرة ومستقر الوحي ولا في خلافة أبي بكر حتى عمل بذلك الكوفيون إن هذه لمصيبة فيمن ظن هذا وقال به قلت : ومما يدل على هذا من معنى التنزيل قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته أتراه يكتم شيئا أمر بتبليغه أو ببيانه حاشاه عن ذلك وقال تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ومن كمال الدين كونه لم يأخذ من الخضراوات شيئا وقال جابر بن عبد الله فيما رواه الدارقطني : إن المقاثئ كانت تكون عندنا تخرج عشرة آلاف فلا يكون فيها شيء وقال الزهري والحسن : تزكي أثمان الخضر إذا بيعت وبلغ الثمن مائتي درهم وقاله الأوزاعي في ثمن الفواكه ولا حجة في قولهما لما ذكرنا وقد روى الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات وهي البقول فقال : ( ليس فيها شيء ( وقد روي هذا المعنى عن جابر وأنس وعلي ومحمد بن عبد الله بن جحش وأبي موسى وعائشة ذكر أحاديثهم الدارقطني رحمه الله قال الترمذي : ليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء واحتج بعض أصحاب أبي حنيفة بحديث صالح بن موسى عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة ( قال أبو عمر : وهذا حديث لم يروه من ثقات أصحاب منصور أحد هكذا وإنما هو من قول إبراهيم قلت : وإذا سقط الإستدلال من جهة السنة لضعف أسانيدها فلم يبق إلا ما ذكرناه من تخصيص عموم الآية وعموم قوله عليه السلام : ( فيما سقت السماء العشر ( بما ذكرنا وقال أبو يوسف ومحمد : ليس في شيء من الخضر زكاة إلا ما كانت له ثمرة باقية سوى الزعفران ونحوه مما يوزن ففيه الزكاة وكان محمد يعتبر في العصفر والكتان البزر فإذا بلغ بزرهما من القرطم والكتان خمسة أوسق كان العصفر والكتان تبعا للبزر وأخذ منه العشر أو نصف العشر وأما القطن فليس فيه عنده دون خمسة أحمال شيء والحمل ثلاثمائة من بالعراقي والورس والزعفران ليس فيما دون خمسة أمنان منها شيء فإذا بلغ أحدهما خمسة أمنان كانت فيه الصدقة عشرا أو نصف العشر وقال أبو يوسف : وكذلك قصب السكر الذي يكون منه السكر ويكون في أرض العشر دون أرض الخراج فيه ما في الزعفران وأوجب عبد الملك بن الماجشون الزكاة في أصول الثمار دون البقول وهذا خلاف ما عليه مالك وأصحابه لا زكاة عندهم لا في اللوز ولا في الجوز ولا في الجلوز وما كان مثلها وإن كان ذلك يدخر كما أنه لا زكاة عندهم في الإجاص ولا في التفاح ولا في الكمثري ولا ما كان مثل ذلك كله مما لا ييبس ولا يدخر واختلفوا في التين والأشهر عند أهل المغرب ممن يذهب مذهب مالك أنه لا زكاة عندهم في التين إلا عبد الملك بن حبيب فإنه كان يرى فيه الزكاة على مذهب مالك قياسا على التمر والزبيب وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم البغداديين المالكيين إسماعيل بن إسحاق ومن اتبعه قال مالك في الموطأ : السنة التي لا إختلاف فيها عندنا والذي سمعته من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة : الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه قال أبو عمر : فأدخل التين في هذا الباب وأظنه والله أعلم لم يعلم بأنه ييبس ويدخر ويقتات ولو علم ذلك ما أدخله في هذا الباب لأنه أشبه بالتمر والزبيب منه بالرمان وقد بلغني عن الأبهري وجماعة من أصحابه أنهم كانوا يفتون بالزكاة فيه ويرونه مذهب مالك على أصوله عندهم والتين مكيل يراعي فيه الخمسة الأوسق وما كان مثلها وزنا ويحكم في التين عندهم بحكم التمر والزبيب المجتمع عليهما وقال الشافعي : لا زكاة في شيء من الثمار غير التمر والعنب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة منهما وكانا قوتا بالحجاز يدخر قال : وقد يدخر الجوز واللوز ولا زكاة فيهما لأنهما لم يكونا بالحجاز قوتا فيما علمت وإنما كانا فاكهة ولا زكاة في الزيتون لقوله تعالى : والزيتون والرمان الأنعام فقرنه مع الرمان ولا زكاة فيه وأيضا فإن التين أنفع منه في القوت ولا زكاة فيه وللشافعي قول بزكاة الزيتون قاله بالعراق والأول قاله بمصر فاضطرب قول الشافعي في الزيتون ولم يختلف فيه قول مالك فدل على أن الآية محكمة عندهما غير منسوخة واتفقا جميعا على أن لا زكاة في الرمان وكان يلزمهما إيجاب الزكاة فيه قال أبو عمر : فإن كان الرمان خرج باتفاق فقد بان بذلك المراد بأن الآية ليست على عمومها وكان الضمير عائدا على بعض المذكور دون بعض والله أعلم قلت : بهذا استدل من أوجب العشر في الخضراوات فإنه تعالى قال وآتوا حقه يوم حصاده والمذكور قبله الزيتون والرمان والمذكور عقيب جملة ينصرف إلى الأخير بلا خلاف قاله الكيا الطبري وروي عن بن عباس أنه قال : ما لقحت رمانة قط إلا بقطرة من ماء الجنة وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال : إذا أكلتم الرمانة فكلوها بشحمها فإنه دباغ المعدة وذكر بن عساكر في تاريخ دمشق عن بن عباس قال : لا تكسروا الرمانة من رأسها فإن فيها دودة يعتري منها الجذام وسيأتي منافع زيت الزيتون في سورة المؤمنون إن شاء الله تعالى وممن قال بوجوب زكاة الزيتون الزهري والأوزاعي والليث والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور قال الزهري والأوزاعي والليث : يخرص زيتونا ويؤخذ زيتا صافيا وقال مالك : لا يخرص ولكن يؤخذ العشر بعد أن يعصر ويبلغ كيله خمسة أوسق وقال أبو حنيفة والثوري : يؤخذ من حبه السابعة قوله تعالى : ( يوم حصاده ) قرأ أبو عمرو وبن عامر وعاصم حصاده بفتح الحاء والباقون بكسرها وهما لغتان مشهورتان ومثله الصرام والصرام والجذاذ والجذاذ والقطاف والقطاف واختلف العلماء في وقت الوجوب على ثلاثة أقوال : الأولى أنه وقت الجذاذ قاله محمد بن مسلمة لقوله تعالى : يوم حصاده الثاني يوم الطيب لأن ما قبل الطيب يكون علفا لا قوتا ولا طعاما فإذا طاب وحان الأكل الذي أنعم الله به وجب الحق الذي أمر الله به إذ بتمام النعمة يجب شكر النعمة ويكون الإيتاء وقت الحصاد لما قد وجب يوم الطيب الثالث أنه يكون بعد تمام الخرص لأنه حينئذ يتحقق الواجب فيه من الزكاة فيكون شرطا لوجوبها أصله مجيء الساعي في الغنم وبه قال المغيرة والصحيح الأول لنص التنزيل والمشهور من المذهب الثاني وبه قال الشافعي وفائدة الخلاف إذا مات بعد الطيب زكيت على ملكه أو قبل الخرص على ورثته وقال محمد بن مسلمة : إنما قدم الخرص توسعة على أرباب الثمار ولو قدم رجل زكاته بعد الخرص وقبل الجذاذ لم يجزه لأنه أخرجها قبل وجوبها وقد اختلف العلماء في القول بالخرص وهي : الثامنة فكرهه الثوري ولم يجزه بحال وقال : الخرص غير مستعمل قال : وإنما على رب الحائط أن يؤدي عشر ما يصير في يده للمساكين إذا بلغ خمسة أوسق وروي الشيباني عن الشعبي أنه قال : الخرص اليوم بدعة والجمهور على خلاف هذا ثم اختلفوا فالمعظم على جوازه في النخل والعنب لحديث عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأمره أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا رواه أبو داود وقال داود بن علي : الخرص للزكاة جائز في النخل وغير جائز في العنب ودفع حديث عتاب بن أسيد لأنه منقطع ولا يتصل من طريق صحيح قاله أبو محمد عبد الحق التاسعة وصفة الخرص أن يقدر ما على نخله رطبا ويقدر ما ينقص لو يتمر ثم يعتد بما بقي بعد النقص ويضيف بعض ذلك إلى بعض حتى يكمل الحائط وكذلك في العنب في كل دالية العاشرة ويكفي في الخرص الواحد كالحاكم فإذا كان في التمر زيادة على ما خرص لم يلزم رب الحائط الإخراج عنه لأنه حكم قد نفذ قاله عبد الوهاب وكذلك إذا نقص لم تنقص الزكاة قال الحسن : كان المسلمون يخرص عليهم ثم يؤخذ منهم على ذلك الخرص الحادية عشرة فإذا استكثر رب الحائط الخرص خيره الخارص في أن يعطيه ما خرص وأخذ خرصه ذكره عبد الرزاق أخبرنا بن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : خرص بن رواحة أربعين ألف وسق وزعم أن اليهود لما خيرهم أخذوا التمر وأعطوه عشرين ألف وسق قال بن جريح فقلت لعطاء : فحق على الخارص إذا استكثر سيد المال الخرص أن يخيره كما خير بن رواحة اليهود قال : أي لعمري وأي سنة خير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية عشرة ولا يكون الخرص إلا بعد الطيب لحديث عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث بن رواحة إلى اليهود فيحرص عليهم النخل حين تطيب أول التمرة قبل أن يؤكل منها ثم يخير يهودا يأخذونها بذلك الخرص أو يدفعونها إليه وإنما كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق أخرجه الدارقطني من حديث بن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة قال : ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله مالك ومعمر وعقيل عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم الثالثة عشرة فإذا خرص الخارص فحكمه أن يسقط من خرصه مقدارا ما لما رواه أبو داود والترمذي والبستي في صحيحه عن سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ( لفظ الترمذي قال أبو داود : الخارص يدع الثلث للخرفة وكذا قال يحيى القطان وقال أبو حاتم البستي : لهذا الخبر صفتان : أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من العشر والثاني أن يترك ذلك من نفس التمر قبل أن يعشر إذا كان ذلك حائطا كبيرا يحتمله الخرفة بضم الخاء : ما يخترف من النخل حين يدرك ثمره أي يجتني يقال : التمر خرفة الصائم عن الجوهري والهروي والمشهور من مذهب مالك أنه لا يترك الخارص شيئا في حين خرصه من تمر النخل والعنب إلا خرصه وقد روي بعض المدنيين أنه يخفف في الخرص ويترك للعرايا والصلة ونحوها الرابعة عشرة فإن لحقت الثمرة جائحة بعد الخرص وقبل الجذاذ سقطت الزكاة عنه بإجماع من أهل العلم إلا أن يكون فيما بقي منه خمسة أوسق فصاعدا الخامسة عشرة ولا زكاة في أقل من خمسة أوسق كذا جاء مبينا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الكتاب مجمل قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض وقال تعالى : وآتوا حقه ثم وقع البيان بالعشر ونصف العشر ثم لما كان المقدار الذي إذا بلغه المال أخذ منه الحق مجملا بينه أيضا فقال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ( وهو ينفي الصدقة في الخضراوات إذ ليست مما يوسق فمن حصل له خمسة أوسق في نصيبه من تمر أو حب وجبت عليه الزكاة وكذلك من زبيب وهو المسمى بالنصاب عند العلماء يقال : وسق ووسق ( بكسر الواو وفتحها ) وهو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي ومبلغ الخمسة الأوسق من الأمداد ألف مد ومائتا مد وهي بالوزن ألف رطل وستمائة رطل السادسة عشرة ومن حصل له من تمر وزبيب معا خمسة أوسق لم تلزمه الزكاة إجماعا لأنهما صنفان مختلفان وكذلك أجمعوا على أنه لا يضاف التمر إلى البر ولا البر إلى الزبيب ولا الإبل إلى البقر ولا البقر إلى الغنم ويضاف الضأن إلى المعز بإجماع واختلفوا في ضم البر إلى الشعير والسلت وهي : السابعة عشرة فأجازه مالك في هذه الثلاثة خاصة فقط لأنها في معنى الصنف الواحد لتقاربها في المنفعة واجتماعها في المنبت والمحصد وافتراقها في الأسم لا يوجب افتراقها في الحكم كالجواميس والبقر والمعز والغنم وقال الشافعي وغيره : لا يجمع بينها لأنها أصناف مختلفة وصفاتها متباينة وأسماؤها متغايرة وطعمها مختلف وذلك يوجب افتراقها والله أعلم قال مالك : والقطاني كلها صنف واحد يضم إلى بعض وقال الشافعي : لا يضم حبة عرفت بأسم منفرد دون صاحبتها وهي خلافها مباينة في الخلقة والطعم إلى غيرها ويضم كل صنف بعضه إلى بعض رديئه إلى جيده كالتمر وأنواعه والزبيب أسوده وأحمره والحنطة وأنواعها من السمراء وغيرها وهو قول الثوري وأبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد وأبي ثور وقال الليث : تضم الحبوب كلها : القطنية وغيرها بعضها إلى بعض في الزكاة وكان أحمد بن حنبل يجبن عن ضم الذهب إلى الورق وضم الحبوب بعضها إلى بعض ثم كان في آخر أمره يقول فيها بقول الشافعي الثامنة عشرة قال مالك : وما استهلكه منه ربه بعد بدو صلاحه أو بعد ما أفرك حسب عليه وما أعطاه ربه منه في حصاده وجذاذه ومن الزيتون في التقاطه تحرى ذلك وحسب عليه وأكثر الفقهاء يخالفونه في ذلك ولا يوجبون الزكاة إلا فيما حصل في يده بعد الدرس قال الليث في زكاة الحبوب : يبدأ بها قبل النفقة وما أكل من فريك هو وأهله فلا يحسب عليه بمنزلة الرطب الذي يترك لأهل الحائط يأكلونه فلا يخرص عليهم وقال الشافعي : يترك الخارص لرب الحائط ما يأكله هو وأهله رطبا لا يخرصه عليهم وما أكله وهو رطب لم يحسب عليه قال أبو عمر : احتج الشافعي ومن وافقه بقول الله تعالى : كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده واستدلوا على أنه لا يحتسب بالمأكول قبل الحصاد بهذه الآية واحتجوا بقوله عليه السلام : ( إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وما أكلت الدواب والبقر منه عند الدرس لم يحسب منه شيء على صاحبه عند مالك وغيره التاسعة عشرة وما بيع من الفول والحمص والجلبان أخضر تحري مقدار ذلك يابسا وأخرجت زكاته حبا وكذا ما بيع من الثمر أخضر اعتبر وتوخي وخرص يابسا وأخرجت زكاته على ذلك الخرص زبيبا وتمرا وقيل : يخرج من ثمنه الموفية عشرين وأما ما لا يتتمر من ثمر النخل ولا يتزبب من العنب كعنب مصر وبلحها وكذلك زيتونها الذي لا يعصر فقال مالك : تخرج زكاته من ثمنه لا يكلف غير ذلك صاحبه ولا يراعي فيه بلوغ ثمنه عشرين مثقالا أو مائتي درهم وإنما ينظر إلى ما يرى أنه يبلغه خمسة أوسق فأكثر وقال الشافعي : يخرج عشره أو نصف عشره من وسطه تمرا إذا أكله أهله رطبا أو أطعموه الحادية والعشرون روي أبو داود عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر وفيما سقى بالسواني أو النضح نصف العشر وكذلك إن كان يشرب سيحا فيه العشر ( وهو الماء الجاري على وجه الأرض قاله بن السكيت ولفظ السيح مذكور في الحديث خرجه النسائي فإن كان يشرب بالسيح لكن رب الأرض لا يملك ماء وإنما يكتريه له فهو كالسماء على المشهور من المذهب ورأى أبو الحسن اللخمي أنه كالنضح فلو سقي مرة بماء السماء ومرة بدالية فقال مالك : ينظر إلى ما تم به الزرع وحيي وكان أكثر فيتعلق الحكم عليه هذه رواية بن القاسم عنه وروي عنه بن وهب : إذا سقى نصف سنة بالعيون ثم انقطع فسقى بقية السنة بالناضح فإن عليه نصف زكاته عشرا والنصف الآخر نصف العشر وقال مرة : زكاته بالذي تمت به حياته وقال الشافعي : يزكى كل واحد منهما بحسابه مثاله أن يشرب شهرين بالنضح وأربعة بالسماء فيكون فيه ثلثا العشر لماء السماء وسدس العشر للنضح وهكذا ما زاد ونقص بحسابه وبهذا كان يفتي بكار بن قتيبة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : ينظر إلى الأغلب فيزكي ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك وروي عن الشافعي قال الطحاوي : قد اتفق الجميع على أنه لو سقاه بماء المطر يوما أو يومين أنه لا أعتبار به ولا يجعل لذلك حصة فدل على أن الأعتبار بالأغلب والله أعلم قلت : فهذه جملة من أحكام هذه الآية ولعل غيرنا يأتي بأكثر منها على ما يفتح الله له وقد مضى في البقرة جملة من معنى هذه الآية والحمد لله الثانية والعشرون وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس في حب ولا تمر صدقة ( فخرجه النسائي قال حمزة الكناني : لم يذكر في هذا الحديث ( في حب ( غير إسماعيل بن أمية وهو ثقة قرشي من ولد سعيد بن العاص قال : وهذه السنة لم يروها أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه غير أبي سعيد الخدري قال أبو عمر : هو كما قال حمزة وهذه سنة جليلة تلقاها الجميع بالقبول ولم يروها أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت محفوظ غير أبي سعيد وقد روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ولكنه غريب وقد وجدناه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( ولا تسرفوا ) الإسراف في اللغة الخطأ وقال أعرابي أراد قوما : طلبتكم فسرفتكم أي أخطأت موضعكم وقال الشاعر : وقال قائلهم والخيل تخبطهم أسرفتم فأجبنا أننا سرف والإسراف في النفقة : التبذير ومسرف لقب مسلم بن عقبة المري صاحب وقعة الحرة لأنه قد أسرف فيها قال علي بن عبد الله بن العباس : هم منعوا ذماري يوم جاءت كتائب مسرف وبني اللكيعة والمعنى المقصود من الآية : لا تأخذوا الشيء بغير حقه ثم تضعوه في غير حقه قاله أصبغ بن الفرج ونحوه قول إياس بن معاوية : ما جاوزت به أمر الله فهو سرف وإسراف وقال بن زيد : هو خطاب للولاة يقول : لا تأخذوا فوق حقكم وما لا يجب على الناس والمعنيان يحتملهما قوله عليه السلام : ( المعتدي في الصدقة كمانعها ( وقال مجاهد : لو كان أبو قبيس ذهبا لرجل فأنفقه في طاعة الله لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما أو مدا في معصية الله كان مسرفا وفي هذا المعنى قيل لحاتم : لا خير في السرف فقال : لا سرف في الخير قلت : وهذا ضعيف يرده ما روي بن عباس أن ثابت بن قيس بن شماس عمد إلى خمسمائة نخلة فجذها ثم قسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا فنزلت : ولا تسرفوا أي لا تعطوا كله وروي عبد الرزاق عن بن جريج قال : جذ معاذ بن جبل نخلة فلم يزل يتصدق حتى لم يبق منه شيء : فنزل ولا تسرفوا قال السدي : ولا تسرفوا أي لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه سئل عن قوله تعالى : ولا تسرفوا قال الإسراف ما قصرت عن حق الله تعالى قلت : فعلى هذا تكون الصدقة بجميع المال ومنه إخراج حق المساكين داخلين في حكم السرف والعدل خلاف هذا فيتصدق ويبقى كما قال عليه السلام : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غني ( إلا أن يكون قوي النفس غنيا بالله متوكلا عليه منفردا لا عيال له فله أن يتصدق بجميع ماله وكذلك يخرج الحق الواجب عليه من زكاة وما يعن في بعض الأحوال من الحقوق المتعينة في المال وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الإسراف ما لم يقدر على رده إلى الصلاح والسرف ما يقدر على رده إلى الصلاح وقال النضر بن شميل : الإسراف التبذير والإفراط والسرف الغفلة والجهل قال جرير : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف أي إغفال ويقال : خطأ ورجل سرف الفؤاد أي مخطئ الفؤاد غافله قال طرفة : إن امرأ سرف الفؤاد يرى عسلا بماء سحابة شتمي < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( أنشأ ) أي خلق ( جنات معروشات ) أي بساتين ممسوكات مرفوعات ( وغير معروشات ) غير مرفوعات قال بن عباس : معروشات ما انبسط على الأرض مما يفرش مثل الكروم والزروع والبطيخ وغير معروشات ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار وقيل : المعروشات ما ارتفعت أشجارها وأصل التعريش الرفع وعن بن عباس أيضا : المعروشات ما أثبته ورفعه الناس وغير المعروشات ما خرج في البراري والجبال من الثمار يدل عليه قراءة علي رضي الله عنه مغروسات وغير مغروسات بالغين المعجمة والسين المهملة الثانية قال تعالى : ( والنخل والزرع ) أفردهما بالذكر وهما داخلان في الجنات لما فيهما من الفضيلة على ما تقدم بيانه في البقرة عند قوله : من كان عدوا لله وملائكته الآية ( مختلفا أكله ) يعني طعمه منه الجيد والدون وسماه أكلا لأنه يؤكل وأكله مرفوع بالإبتداء ومختلفا نعته ولكنه لما تقدم عليه وولي منصوبا نصب كما تقول : عندي طباخا غلام قال : الشر منتشر يلقاك عن عرض والصالحات عليها مغلقا باب وقيل : مختلفا نصب على الحال قال أبو إسحاق الزجاج : وهذه مسألة مشكلة من النحو لأنه يقال : قد أنشأها ولم يختلف أكلها وهو ثمرها فالجواب أن الله سبحانه أنشأها بقوله : خالق كل شيء فأعلم أنه أنشأها مختلفا أكلها أي أنه أنشأها مقدرا فيه الإختلاف وقد بين هذا سيبويه بقوله : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا على الحال كما تقول : لتدخلن الدار آكلين شاربين أي مقدرين ذلك جواب ثالث أي لما أنشأه كان مختلفا أكله على معنى أنه لو كان له لكان مختلفا أكله ولم يقل أكلهما لأنه اكتفى بإعادة الذكر على أحدهما كقوله : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها الجمعة أي إليهما وقد تقدم هذا المعنى الثالثة قوله تعالى : ( والزيتون والرمان ) عطف عليه ( متشابها وغير متشابه ) نصب على الحال وقد تقدم القول فيه وفي هذه أدلة ثلاثة أحدها ما تقدم من قيام الدليل على أن المتغيرات لا بد لها من مغير الثاني على المنة منه سبحانه علينا فلو شاء إذ خلقنا ألا يخلق لنا غذاء إذ خلقه ألا يكون جميل المنظر طيب الطعم وإذ خلقه كذلك ألا يكون سهل الجني فلم يكن عليه أن يفعل ذلك إبتداء لأنه لا يجب عليه شيء الثالث على القدرة في أن يكون الماء الذي من شأنه الرسوب يصعد بقدرة الله الواحد علام الغيوب من أسافل الشجرة إلى أعاليها حتى إذا انتهى إلى آخرها نشأ فيها أوراق ليست من جنسها وثمر خارج من صفته الجرم الوافر واللون الزاهر والجني الجديد والطعم اللذيذ فأين الطبائع وأجناسها وأين الفلاسفة وأناسها هل في قدرة الطبيعة أن تتقن هذا الإتقان أو ترتب هذا الترتيب العجيب كلا لا يتم ذلك في العقول إلا لحي عالم قدير مريد فسبحان من له في كل شيء آية ونهاية ووجه إتصال هذا بما قبله أن الكفار لما افتروا على الله الكذب وأشركوا معه وحللوا وحرموا دلهم على وحدانيته بأنه خالق الأشياء وأنه جعل هذه الأشياء أرزاقا لهم الرابعة قال تعالى : ( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) فهذان بناءان جاءا بصيغة أفعل أحدهما مباح كقوله : فانتشروا في الأرض الجمعة والثاني واجب وليس يمتنع في الشريعة اقتران المباح والواجب وبدأ بذكر نعمة الأكل قبل الأمر بإيتاء الحق ليبين أن الإبتداء بالنعمة كان من فضله قبل التكليف الخامسة قال تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) اختلف الناس في تفسير هذا الحق ما هو فقال أنس بن مالك وبن عباس وطاوس والحسن وبن زيد وبن الحنفية والضحاك وسعيد بن المسيب : هي الزكاة المفروضة العشر ونصف العشر ورواه بن وهب وبن القاسم عن مالك في تفسير الآية وبه قال بعض أصحاب الشافعي وحكى الزجاج أن هذه الآية قيل فيها أنها نزلت بالمدينة وقال علي بن الحسين وعطاء والحكم وحماد وسعيد بن جبير ومجاهد : هو حق في المال سوى الزكاة أمر الله به ندبا وروي عن بن عمر ومحمد بن الحنفية أيضا ورواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مجاهد : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل وإذا جذذت فألق لهم من الشماريخ وإذا درسته ودسته وذريته فاطرح لهم منه وإذا عرفت كيله فأخرج منه زكاته وقول ثالث هو منسوخ بالزكاة لأن هذه السورة مكية وآية الزكاة لم تنزل إلا بالمدينة : خذ من أموالهم صدقة وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة روي عن بن عباس وبن الحنفية والحسن وعطية العوفي والنخعي وسعيد بن جبير وقال سفيان : سألت السدي عن هذه الآية فقال نسخها العشر ونصف العشر فقلت عمن فقال عن العلماء السادسة وقد تعلق أبو حنيفة بهذه الآية وبعموم ما في قوله عليه السلام : ( فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر ( في إيجاب الزكاة في كل ما تنبت الأرض طعاما كان أو غيره وقال أبو يوسف عنه : إلا الحطب والحشيش والقضب والتين والسعف وقصب الذريرة وقصب السكر وأباه الجمهور معولين على أن المقصود من الحديث بيان ما يؤخذ منه العشر وما يؤخذ منه نصف العشر قال أبو عمر : لا إختلاف بين العلماء فيما علمت أن الزكاة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وقالت طائفة : لا زكاة في غيرها روي ذلك عن الحسن وبن سيرين والشعبي وقال به من الكوفيين بن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وبن المبارك ويحيى بن آدم وإليه ذهب أبو عبيد وروي ذلك عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مذهب أبي موسى فإنه كان لا يأخذ الزكاة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ذكره وكيع عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبيه وقال مالك وأصحابه : الزكاة واجبة في كل مقتات مدخر وبه قال الشافعي وقال الشافعي إنما تجب الزكاة فيما ييبس ويدخر ويقتات مأكولا ولا شيء في الزيتون لأنه إدام وقال أبو ثور مثله وقال أحمد أقوالا أظهرها أن الزكاة إنما تجب في كل ما قاله أبو حنيفة إذا كان يوسق فأوجبها في اللوز لأنه مكيل دون الجوز لأنه معدود واحتج بقوله عليه السلام : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ( قال : فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن محل الواجب هو الوسق وبين المقدار الذي يجب إخراج الحق منه وذهب النخعي إلى أن الزكاة واجبة في كل ما أخرجته الأرض حتى في عشر دساتج من بقل دستجة بقل وقد اختلف عنه في ذلك وهو قول عمر بن عبد العزيز فإنه كتب أن يؤخذ مما تنبت الأرض من قليل أو كثير العشر ذكره عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قال : كتب عمر فذكره وهو قول حماد بن أبي سليمان وتلميذه أبي حنيفة وإلى هذا مال بن العربي في أحكامه فقال : وأما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق وأخذ يعضد مذهب الحنفي ويقويه وقال في كتاب ( القبس بما عليه الإمام مالك بن أنس ) فقال : قال الله تعالى : والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه واختلف الناس في وجوب الزكاة في جميع ما تضمنته أو بعضه وقد بينا ذلك في ( الأحكام ) لبابه أن الزكاة إنما تتعلق بالمقتات كما بينا دون الخضراوات وقد كان بالطائف الرمان والفرسك والأترج فما اعترضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ذكره ولا أحد من خلفائه قلت : هذا وإن لم يذكره في الأحكام هو الصحيح في المسألة وأن الخضراوات ليس فيها شيء وأما الآية فقد اختلف فيها هل هي محكمة أو منسوخة أو محمولة على الندب ولا قاطع يبين أحد محاملها بل القاطع المعلوم ما ذكره بن بكير في أحكامه : أن الكوفة افتتحت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وبعد استقرار الأحكام في المدينة أفيجوز أن يتوهم متوهم أو من له أدنى بصيرة أن تكون شريعة مثل هذه عطلت فلم يعمل بها في دار الهجرة ومستقر الوحي ولا في خلافة أبي بكر حتى عمل بذلك الكوفيون إن هذه لمصيبة فيمن ظن هذا وقال به قلت : ومما يدل على هذا من معنى التنزيل قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته أتراه يكتم شيئا أمر بتبليغه أو ببيانه حاشاه عن ذلك وقال تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ومن كمال الدين كونه لم يأخذ من الخضراوات شيئا وقال جابر بن عبد الله فيما رواه الدارقطني : إن المقاثئ كانت تكون عندنا تخرج عشرة آلاف فلا يكون فيها شيء وقال الزهري والحسن : تزكي أثمان الخضر إذا بيعت وبلغ الثمن مائتي درهم وقاله الأوزاعي في ثمن الفواكه ولا حجة في قولهما لما ذكرنا وقد روى الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات وهي البقول فقال : ( ليس فيها شيء ( وقد روي هذا المعنى عن جابر وأنس وعلي ومحمد بن عبد الله بن جحش وأبي موسى وعائشة ذكر أحاديثهم الدارقطني رحمه الله قال الترمذي : ليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء واحتج بعض أصحاب أبي حنيفة بحديث صالح بن موسى عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة ( قال أبو عمر : وهذا حديث لم يروه من ثقات أصحاب منصور أحد هكذا وإنما هو من قول إبراهيم قلت : وإذا سقط الإستدلال من جهة السنة لضعف أسانيدها فلم يبق إلا ما ذكرناه من تخصيص عموم الآية وعموم قوله عليه السلام : ( فيما سقت السماء العشر ( بما ذكرنا وقال أبو يوسف ومحمد : ليس في شيء من الخضر زكاة إلا ما كانت له ثمرة باقية سوى الزعفران ونحوه مما يوزن ففيه الزكاة وكان محمد يعتبر في العصفر والكتان البزر فإذا بلغ بزرهما من القرطم والكتان خمسة أوسق كان العصفر والكتان تبعا للبزر وأخذ منه العشر أو نصف العشر وأما القطن فليس فيه عنده دون خمسة أحمال شيء والحمل ثلاثمائة من بالعراقي والورس والزعفران ليس فيما دون خمسة أمنان منها شيء فإذا بلغ أحدهما خمسة أمنان كانت فيه الصدقة عشرا أو نصف العشر وقال أبو يوسف : وكذلك قصب السكر الذي يكون منه السكر ويكون في أرض العشر دون أرض الخراج فيه ما في الزعفران وأوجب عبد الملك بن الماجشون الزكاة في أصول الثمار دون البقول وهذا خلاف ما عليه مالك وأصحابه لا زكاة عندهم لا في اللوز ولا في الجوز ولا في الجلوز وما كان مثلها وإن كان ذلك يدخر كما أنه لا زكاة عندهم في الإجاص ولا في التفاح ولا في الكمثري ولا ما كان مثل ذلك كله مما لا ييبس ولا يدخر واختلفوا في التين والأشهر عند أهل المغرب ممن يذهب مذهب مالك أنه لا زكاة عندهم في التين إلا عبد الملك بن حبيب فإنه كان يرى فيه الزكاة على مذهب مالك قياسا على التمر والزبيب وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم البغداديين المالكيين إسماعيل بن إسحاق ومن اتبعه قال مالك في الموطأ : السنة التي لا إختلاف فيها عندنا والذي سمعته من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة : الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه قال أبو عمر : فأدخل التين في هذا الباب وأظنه والله أعلم لم يعلم بأنه ييبس ويدخر ويقتات ولو علم ذلك ما أدخله في هذا الباب لأنه أشبه بالتمر والزبيب منه بالرمان وقد بلغني عن الأبهري وجماعة من أصحابه أنهم كانوا يفتون بالزكاة فيه ويرونه مذهب مالك على أصوله عندهم والتين مكيل يراعي فيه الخمسة الأوسق وما كان مثلها وزنا ويحكم في التين عندهم بحكم التمر والزبيب المجتمع عليهما وقال الشافعي : لا زكاة في شيء من الثمار غير التمر والعنب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة منهما وكانا قوتا بالحجاز يدخر قال : وقد يدخر الجوز واللوز ولا زكاة فيهما لأنهما لم يكونا بالحجاز قوتا فيما علمت وإنما كانا فاكهة ولا زكاة في الزيتون لقوله تعالى : والزيتون والرمان الأنعام فقرنه مع الرمان ولا زكاة فيه وأيضا فإن التين أنفع منه في القوت ولا زكاة فيه وللشافعي قول بزكاة الزيتون قاله بالعراق والأول قاله بمصر فاضطرب قول الشافعي في الزيتون ولم يختلف فيه قول مالك فدل على أن الآية محكمة عندهما غير منسوخة واتفقا جميعا على أن لا زكاة في الرمان وكان يلزمهما إيجاب الزكاة فيه قال أبو عمر : فإن كان الرمان خرج باتفاق فقد بان بذلك المراد بأن الآية ليست على عمومها وكان الضمير عائدا على بعض المذكور دون بعض والله أعلم قلت : بهذا استدل من أوجب العشر في الخضراوات فإنه تعالى قال وآتوا حقه يوم حصاده والمذكور قبله الزيتون والرمان والمذكور عقيب جملة ينصرف إلى الأخير بلا خلاف قاله الكيا الطبري وروي عن بن عباس أنه قال : ما لقحت رمانة قط إلا بقطرة من ماء الجنة وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال : إذا أكلتم الرمانة فكلوها بشحمها فإنه دباغ المعدة وذكر بن عساكر في تاريخ دمشق عن بن عباس قال : لا تكسروا الرمانة من رأسها فإن فيها دودة يعتري منها الجذام وسيأتي منافع زيت الزيتون في سورة المؤمنون إن شاء الله تعالى وممن قال بوجوب زكاة الزيتون الزهري والأوزاعي والليث والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور قال الزهري والأوزاعي والليث : يخرص زيتونا ويؤخذ زيتا صافيا وقال مالك : لا يخرص ولكن يؤخذ العشر بعد أن يعصر ويبلغ كيله خمسة أوسق وقال أبو حنيفة والثوري : يؤخذ من حبه السابعة قوله تعالى : ( يوم حصاده ) قرأ أبو عمرو وبن عامر وعاصم حصاده بفتح الحاء والباقون بكسرها وهما لغتان مشهورتان ومثله الصرام والصرام والجذاذ والجذاذ والقطاف والقطاف واختلف العلماء في وقت الوجوب على ثلاثة أقوال : الأولى أنه وقت الجذاذ قاله محمد بن مسلمة لقوله تعالى : يوم حصاده الثاني يوم الطيب لأن ما قبل الطيب يكون علفا لا قوتا ولا طعاما فإذا طاب وحان الأكل الذي أنعم الله به وجب الحق الذي أمر الله به إذ بتمام النعمة يجب شكر النعمة ويكون الإيتاء وقت الحصاد لما قد وجب يوم الطيب الثالث أنه يكون بعد تمام الخرص لأنه حينئذ يتحقق الواجب فيه من الزكاة فيكون شرطا لوجوبها أصله مجيء الساعي في الغنم وبه قال المغيرة والصحيح الأول لنص التنزيل والمشهور من المذهب الثاني وبه قال الشافعي وفائدة الخلاف إذا مات بعد الطيب زكيت على ملكه أو قبل الخرص على ورثته وقال محمد بن مسلمة : إنما قدم الخرص توسعة على أرباب الثمار ولو قدم رجل زكاته بعد الخرص وقبل الجذاذ لم يجزه لأنه أخرجها قبل وجوبها وقد اختلف العلماء في القول بالخرص وهي : الثامنة فكرهه الثوري ولم يجزه بحال وقال : الخرص غير مستعمل قال : وإنما على رب الحائط أن يؤدي عشر ما يصير في يده للمساكين إذا بلغ خمسة أوسق وروي الشيباني عن الشعبي أنه قال : الخرص اليوم بدعة والجمهور على خلاف هذا ثم اختلفوا فالمعظم على جوازه في النخل والعنب لحديث عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأمره أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا رواه أبو داود وقال داود بن علي : الخرص للزكاة جائز في النخل وغير جائز في العنب ودفع حديث عتاب بن أسيد لأنه منقطع ولا يتصل من طريق صحيح قاله أبو محمد عبد الحق التاسعة وصفة الخرص أن يقدر ما على نخله رطبا ويقدر ما ينقص لو يتمر ثم يعتد بما بقي بعد النقص ويضيف بعض ذلك إلى بعض حتى يكمل الحائط وكذلك في العنب في كل دالية العاشرة ويكفي في الخرص الواحد كالحاكم فإذا كان في التمر زيادة على ما خرص لم يلزم رب الحائط الإخراج عنه لأنه حكم قد نفذ قاله عبد الوهاب وكذلك إذا نقص لم تنقص الزكاة قال الحسن : كان المسلمون يخرص عليهم ثم يؤخذ منهم على ذلك الخرص الحادية عشرة فإذا استكثر رب الحائط الخرص خيره الخارص في أن يعطيه ما خرص وأخذ خرصه ذكره عبد الرزاق أخبرنا بن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : خرص بن رواحة أربعين ألف وسق وزعم أن اليهود لما خيرهم أخذوا التمر وأعطوه عشرين ألف وسق قال بن جريح فقلت لعطاء : فحق على الخارص إذا استكثر سيد المال الخرص أن يخيره كما خير بن رواحة اليهود قال : أي لعمري وأي سنة خير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية عشرة ولا يكون الخرص إلا بعد الطيب لحديث عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث بن رواحة إلى اليهود فيحرص عليهم النخل حين تطيب أول التمرة قبل أن يؤكل منها ثم يخير يهودا يأخذونها بذلك الخرص أو يدفعونها إليه وإنما كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق أخرجه الدارقطني من حديث بن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة قال : ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله مالك ومعمر وعقيل عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم الثالثة عشرة فإذا خرص الخارص فحكمه أن يسقط من خرصه مقدارا ما لما رواه أبو داود والترمذي والبستي في صحيحه عن سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ( لفظ الترمذي قال أبو داود : الخارص يدع الثلث للخرفة وكذا قال يحيى القطان وقال أبو حاتم البستي : لهذا الخبر صفتان : أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من العشر والثاني أن يترك ذلك من نفس التمر قبل أن يعشر إذا كان ذلك حائطا كبيرا يحتمله الخرفة بضم الخاء : ما يخترف من النخل حين يدرك ثمره أي يجتني يقال : التمر خرفة الصائم عن الجوهري والهروي والمشهور من مذهب مالك أنه لا يترك الخارص شيئا في حين خرصه من تمر النخل والعنب إلا خرصه وقد روي بعض المدنيين أنه يخفف في الخرص ويترك للعرايا والصلة ونحوها الرابعة عشرة فإن لحقت الثمرة جائحة بعد الخرص وقبل الجذاذ سقطت الزكاة عنه بإجماع من أهل العلم إلا أن يكون فيما بقي منه خمسة أوسق فصاعدا الخامسة عشرة ولا زكاة في أقل من خمسة أوسق كذا جاء مبينا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الكتاب مجمل قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض وقال تعالى : وآتوا حقه ثم وقع البيان بالعشر ونصف العشر ثم لما كان المقدار الذي إذا بلغه المال أخذ منه الحق مجملا بينه أيضا فقال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ( وهو ينفي الصدقة في الخضراوات إذ ليست مما يوسق فمن حصل له خمسة أوسق في نصيبه من تمر أو حب وجبت عليه الزكاة وكذلك من زبيب وهو المسمى بالنصاب عند العلماء يقال : وسق ووسق ( بكسر الواو وفتحها ) وهو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي ومبلغ الخمسة الأوسق من الأمداد ألف مد ومائتا مد وهي بالوزن ألف رطل وستمائة رطل السادسة عشرة ومن حصل له من تمر وزبيب معا خمسة أوسق لم تلزمه الزكاة إجماعا لأنهما صنفان مختلفان وكذلك أجمعوا على أنه لا يضاف التمر إلى البر ولا البر إلى الزبيب ولا الإبل إلى البقر ولا البقر إلى الغنم ويضاف الضأن إلى المعز بإجماع واختلفوا في ضم البر إلى الشعير والسلت وهي : السابعة عشرة فأجازه مالك في هذه الثلاثة خاصة فقط لأنها في معنى الصنف الواحد لتقاربها في المنفعة واجتماعها في المنبت والمحصد وافتراقها في الأسم لا يوجب افتراقها في الحكم كالجواميس والبقر والمعز والغنم وقال الشافعي وغيره : لا يجمع بينها لأنها أصناف مختلفة وصفاتها متباينة وأسماؤها متغايرة وطعمها مختلف وذلك يوجب افتراقها والله أعلم قال مالك : والقطاني كلها صنف واحد يضم إلى بعض وقال الشافعي : لا يضم حبة عرفت بأسم منفرد دون صاحبتها وهي خلافها مباينة في الخلقة والطعم إلى غيرها ويضم كل صنف بعضه إلى بعض رديئه إلى جيده كالتمر وأنواعه والزبيب أسوده وأحمره والحنطة وأنواعها من السمراء وغيرها وهو قول الثوري وأبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد وأبي ثور وقال الليث : تضم الحبوب كلها : القطنية وغيرها بعضها إلى بعض في الزكاة وكان أحمد بن حنبل يجبن عن ضم الذهب إلى الورق وضم الحبوب بعضها إلى بعض ثم كان في آخر أمره يقول فيها بقول الشافعي الثامنة عشرة قال مالك : وما استهلكه منه ربه بعد بدو صلاحه أو بعد ما أفرك حسب عليه وما أعطاه ربه منه في حصاده وجذاذه ومن الزيتون في التقاطه تحرى ذلك وحسب عليه وأكثر الفقهاء يخالفونه في ذلك ولا يوجبون الزكاة إلا فيما حصل في يده بعد الدرس قال الليث في زكاة الحبوب : يبدأ بها قبل النفقة وما أكل من فريك هو وأهله فلا يحسب عليه بمنزلة الرطب الذي يترك لأهل الحائط يأكلونه فلا يخرص عليهم وقال الشافعي : يترك الخارص لرب الحائط ما يأكله هو وأهله رطبا لا يخرصه عليهم وما أكله وهو رطب لم يحسب عليه قال أبو عمر : احتج الشافعي ومن وافقه بقول الله تعالى : كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده واستدلوا على أنه لا يحتسب بالمأكول قبل الحصاد بهذه الآية واحتجوا بقوله عليه السلام : ( إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وما أكلت الدواب والبقر منه عند الدرس لم يحسب منه شيء على صاحبه عند مالك وغيره التاسعة عشرة وما بيع من الفول والحمص والجلبان أخضر تحري مقدار ذلك يابسا وأخرجت زكاته حبا وكذا ما بيع من الثمر أخضر اعتبر وتوخي وخرص يابسا وأخرجت زكاته على ذلك الخرص زبيبا وتمرا وقيل : يخرج من ثمنه الموفية عشرين وأما ما لا يتتمر من ثمر النخل ولا يتزبب من العنب كعنب مصر وبلحها وكذلك زيتونها الذي لا يعصر فقال مالك : تخرج زكاته من ثمنه لا يكلف غير ذلك صاحبه ولا يراعي فيه بلوغ ثمنه عشرين مثقالا أو مائتي درهم وإنما ينظر إلى ما يرى أنه يبلغه خمسة أوسق فأكثر وقال الشافعي : يخرج عشره أو نصف عشره من وسطه تمرا إذا أكله أهله رطبا أو أطعموه الحادية والعشرون روي أبو داود عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر وفيما سقى بالسواني أو النضح نصف العشر وكذلك إن كان يشرب سيحا فيه العشر ( وهو الماء الجاري على وجه الأرض قاله بن السكيت ولفظ السيح مذكور في الحديث خرجه النسائي فإن كان يشرب بالسيح لكن رب الأرض لا يملك ماء وإنما يكتريه له فهو كالسماء على المشهور من المذهب ورأى أبو الحسن اللخمي أنه كالنضح فلو سقي مرة بماء السماء ومرة بدالية فقال مالك : ينظر إلى ما تم به الزرع وحيي وكان أكثر فيتعلق الحكم عليه هذه رواية بن القاسم عنه وروي عنه بن وهب : إذا سقى نصف سنة بالعيون ثم انقطع فسقى بقية السنة بالناضح فإن عليه نصف زكاته عشرا والنصف الآخر نصف العشر وقال مرة : زكاته بالذي تمت به حياته وقال الشافعي : يزكى كل واحد منهما بحسابه مثاله أن يشرب شهرين بالنضح وأربعة بالسماء فيكون فيه ثلثا العشر لماء السماء وسدس العشر للنضح وهكذا ما زاد ونقص بحسابه وبهذا كان يفتي بكار بن قتيبة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : ينظر إلى الأغلب فيزكي ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك وروي عن الشافعي قال الطحاوي : قد اتفق الجميع على أنه لو سقاه بماء المطر يوما أو يومين أنه لا أعتبار به ولا يجعل لذلك حصة فدل على أن الأعتبار بالأغلب والله أعلم قلت : فهذه جملة من أحكام هذه الآية ولعل غيرنا يأتي بأكثر منها على ما يفتح الله له وقد مضى في البقرة جملة من معنى هذه الآية والحمد لله الثانية والعشرون وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس في حب ولا تمر صدقة ( فخرجه النسائي قال حمزة الكناني : لم يذكر في هذا الحديث ( في حب ( غير إسماعيل بن أمية وهو ثقة قرشي من ولد سعيد بن العاص قال : وهذه السنة لم يروها أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه غير أبي سعيد الخدري قال أبو عمر : هو كما قال حمزة وهذه سنة جليلة تلقاها الجميع بالقبول ولم يروها أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت محفوظ غير أبي سعيد وقد روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ولكنه غريب وقد وجدناه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( ولا تسرفوا ) الإسراف في اللغة الخطأ وقال أعرابي أراد قوما : طلبتكم فسرفتكم أي أخطأت موضعكم وقال الشاعر : وقال قائلهم والخيل تخبطهم أسرفتم فأجبنا أننا سرف والإسراف في النفقة : التبذير ومسرف لقب مسلم بن عقبة المري صاحب وقعة الحرة لأنه قد أسرف فيها قال علي بن عبد الله بن العباس : هم منعوا ذماري يوم جاءت كتائب مسرف وبني اللكيعة والمعنى المقصود من الآية : لا تأخذوا الشيء بغير حقه ثم تضعوه في غير حقه قاله أصبغ بن الفرج ونحوه قول إياس بن معاوية : ما جاوزت به أمر الله فهو سرف وإسراف وقال بن زيد : هو خطاب للولاة يقول : لا تأخذوا فوق حقكم وما لا يجب على الناس والمعنيان يحتملهما قوله عليه السلام : ( المعتدي في الصدقة كمانعها ( وقال مجاهد : لو كان أبو قبيس ذهبا لرجل فأنفقه في طاعة الله لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما أو مدا في معصية الله كان مسرفا وفي هذا المعنى قيل لحاتم : لا خير في السرف فقال : لا سرف في الخير قلت : وهذا ضعيف يرده ما روي بن عباس أن ثابت بن قيس بن شماس عمد إلى خمسمائة نخلة فجذها ثم قسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا فنزلت : ولا تسرفوا أي لا تعطوا كله وروي عبد الرزاق عن بن جريج قال : جذ معاذ بن جبل نخلة فلم يزل يتصدق حتى لم يبق منه شيء : فنزل ولا تسرفوا قال السدي : ولا تسرفوا أي لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه سئل عن قوله تعالى : ولا تسرفوا قال الإسراف ما قصرت عن حق الله تعالى قلت : فعلى هذا تكون الصدقة بجميع المال ومنه إخراج حق المساكين داخلين في حكم السرف والعدل خلاف هذا فيتصدق ويبقى كما قال عليه السلام : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غني ( إلا أن يكون قوي النفس غنيا بالله متوكلا عليه منفردا لا عيال له فله أن يتصدق بجميع ماله وكذلك يخرج الحق الواجب عليه من زكاة وما يعن في بعض الأحوال من الحقوق المتعينة في المال وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الإسراف ما لم يقدر على رده إلى الصلاح والسرف ما يقدر على رده إلى الصلاح وقال النضر بن شميل : الإسراف التبذير والإفراط والسرف الغفلة والجهل قال جرير : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف أي إغفال ويقال : خطأ ورجل سرف الفؤاد أي مخطئ الفؤاد غافله قال طرفة : إن امرأ سرف الفؤاد يرى عسلا بماء سحابة شتمي < <
खंड V07/P110–V07/P112Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P110–V07/P112)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . > > < > ( الانعام 142 ) < > قوله تعالى : ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) عطف على ما تقدم أي وأنشأ حمولة وفرشا من الأنعام وللعلماء في الأنعام ثلاثة أقوال : أحدها أن الأنعام الإبل خاصة وسيأتي في النحل بيانه الثاني أن الأنعام الإبل وحدها وإذا كان معها بقر وغنم فهي أنعام أيضا الثالث وهو أصحها قاله أحمد بن يحيى : الأنعام كل ما أحله الله عز وجل من الحيوان ويدل على صحة هذا قوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم وقد تقدم والحمولة ما أطاق الحمل والعمل عن بن مسعود وغيره ثم قيل : يختص اللفظ بالإبل وقيل كل ما احتمل عليه الحي من حمار أو بغل أو بعير عن أبي زيد سواء كانت عليه الأحمال أو لم تكن قال عنترة : ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الحمحم وفعولة بفتح الفاء إذا كانت بمعنى الفاعل استوى فيها المؤنث والمذكر نحو قولك : رجل فروقة وامرأة فروقة للجبان والخائف ورجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجا ولا جمع له فإذا كانت بمعنى المفعول فرق بين المذكر والمؤنث بالهاء كالحلوبة والركوبة والحمولة بضم الحاء : الأحمال وأما الحمول بالضم بلا هاء فهي الإبل التي عليها الهوادج كان فيها نساء أو لم يكن عن أبي زيد وفرشا قال الضحاك : : الحمولة من الإبل والبقر والفرش : الغنم النحاس : واستشهد لصاحب هذا القول بقوله : ثمانية أزواج قال : ف ثمانية بدل من قوله : حمولة وفرشا وقال الحسن : الحمولة الإبل والفرش : الغنم وقال بن عباس : الحمولة كل ما حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير والفرش : الغنم وقال بن زيد : الحمولة ما يركب والفرش ما يؤكل لحمه ويحلب مثل الغنم والفصلان والعجاجيل سميت فرشا للطافة أجسامها وقربها من الفرش وهي الأرض المستوية التي يتوطؤها الناس قال الراجز : أورثني حمولة وفرشا أمشها في كل يوم مشا وقال آخر : وحوينا الفرش من أنعامكم والحمولات وربات الحجل قال الأصمعي : لم أسمع له بجمع قال : ويحتمل أن يكون مصدرا سمي به من قولهم : فرشها الله فرشا أي بثها بثا والفرش : المفروش من متاع البيت والفرش : الزرع إذا فرش والفرش : الفضاء الواسع والفرش في رجل البعير : اتساع قليل وهو محمود وافترش الشيء انبسط فهو لفظ مشترك وقد يرجع قوله تعالى : وفرشا إلى هذا قال النحاس : ومن أحسن ما قيل فيهما أن الحمولة المسخرة المذللة للحمل والفرش ما خلقه الله عز وجل من الجلود والصوف مما يجلس عليه ويتمهد وباقي الآية قد تقدم < < الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . > > < > ( الانعام 143 : 144 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . > > < > ( الانعام 142 ) < > قوله تعالى : ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) عطف على ما تقدم أي وأنشأ حمولة وفرشا من الأنعام وللعلماء في الأنعام ثلاثة أقوال : أحدها أن الأنعام الإبل خاصة وسيأتي في النحل بيانه الثاني أن الأنعام الإبل وحدها وإذا كان معها بقر وغنم فهي أنعام أيضا الثالث وهو أصحها قاله أحمد بن يحيى : الأنعام كل ما أحله الله عز وجل من الحيوان ويدل على صحة هذا قوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم وقد تقدم والحمولة ما أطاق الحمل والعمل عن بن مسعود وغيره ثم قيل : يختص اللفظ بالإبل وقيل كل ما احتمل عليه الحي من حمار أو بغل أو بعير عن أبي زيد سواء كانت عليه الأحمال أو لم تكن قال عنترة : ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الحمحم وفعولة بفتح الفاء إذا كانت بمعنى الفاعل استوى فيها المؤنث والمذكر نحو قولك : رجل فروقة وامرأة فروقة للجبان والخائف ورجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجا ولا جمع له فإذا كانت بمعنى المفعول فرق بين المذكر والمؤنث بالهاء كالحلوبة والركوبة والحمولة بضم الحاء : الأحمال وأما الحمول بالضم بلا هاء فهي الإبل التي عليها الهوادج كان فيها نساء أو لم يكن عن أبي زيد وفرشا قال الضحاك : : الحمولة من الإبل والبقر والفرش : الغنم النحاس : واستشهد لصاحب هذا القول بقوله : ثمانية أزواج قال : ف ثمانية بدل من قوله : حمولة وفرشا وقال الحسن : الحمولة الإبل والفرش : الغنم وقال بن عباس : الحمولة كل ما حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير والفرش : الغنم وقال بن زيد : الحمولة ما يركب والفرش ما يؤكل لحمه ويحلب مثل الغنم والفصلان والعجاجيل سميت فرشا للطافة أجسامها وقربها من الفرش وهي الأرض المستوية التي يتوطؤها الناس قال الراجز : أورثني حمولة وفرشا أمشها في كل يوم مشا وقال آخر : وحوينا الفرش من أنعامكم والحمولات وربات الحجل قال الأصمعي : لم أسمع له بجمع قال : ويحتمل أن يكون مصدرا سمي به من قولهم : فرشها الله فرشا أي بثها بثا والفرش : المفروش من متاع البيت والفرش : الزرع إذا فرش والفرش : الفضاء الواسع والفرش في رجل البعير : اتساع قليل وهو محمود وافترش الشيء انبسط فهو لفظ مشترك وقد يرجع قوله تعالى : وفرشا إلى هذا قال النحاس : ومن أحسن ما قيل فيهما أن الحمولة المسخرة المذللة للحمل والفرش ما خلقه الله عز وجل من الجلود والصوف مما يجلس عليه ويتمهد وباقي الآية قد تقدم < < الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . > > < > ( الانعام 143 : 144 ) <
खंड V07/P112–V07/P114Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P112–V07/P114)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ثمانية أزواج ) ثمانية منصوب بفعل مضمر أي وأنشأ ثمانية أزواج عن الكسائي وقال الأخفش سعيد : هو منصوب على البدل من حمولة وفرشا وقال الأخفش علي بن سليمان : يكون منصوبا ب كلوا أي كلوا لحم ثمانية أزواج ويجوز أن يكون منصوبا على البدل من ما على الموضع ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى كلوا المباح ثمانية أزواج من الضأن اثنين ونزلت الآية في مالك بن عوف وأصحابه حيث قالوا : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا فنبه الله عز وجل نبيه والمؤمنين بهذه الآية على ما أحله لهم لئلا يكونوا بمنزلة من حرم ما أحله الله تعالى والزوج خلاف الفرد يقال : زوج أو فرد كما يقال : خسا أو زكا شفع أو وتر فقوله : ثمانية أزواج يعني ثمانية أفراد وكل فرد عند العرب يحتاج إلى آخر يسمى زوجا فيقال للذكر زوج وللأنثى زوج ويقع لفظ الزوج للواحد وللأثنين يقال هما زوجان وهما زوج كما يقال : هما سيان وهما سواء وتقول : اشتريت زوجي حمام وأنت تعني ذكرا وأنثى الثانية قوله تعالى : ( من الضأن اثنين ) أي الذكر والأنثى والضأن : ذوات الصوف من الغنم وهي جمع ضائن والأنثى ضائنة والجمع ضوائن وقيل : هو جمع لا واحد له وقيل في جمعه : ضئين كعبد وعبيد ويقال فيه : ضئين كما يقال في شعير : شعير كسرت الضاد اتباعا وقرأ طلحة بن مصرف من الضأن اثنين بفتح الهمزة وهي لغة مسموعة عند البصريين وهو مطرد عند الكوفيين في كل ما ثانيه حرف حلق وكذلك الفتح والإسكان في المعز وقرأ أبان بن عثمان من الضأن اثنان ومن المعز اثنان رفعا بالإبتداء وفي حرف أبي ومن المعز اثنان وهي قراءة الأكثر وقرأ بن عامر وأبو عمرو بالفتح قال النحاس : الأكثر في كلام العرب المعز والضأن بالإسكان ويدل على هذا قولهم في الجمع : معيز فهذا جمع معز كما يقال : عبد وعبيد قال امرؤ القيس : ويمنحها بنو شمجي بن جرم معيزهم حنانك ذا الحنان ومثله ضأن وضئين والمعز من الغنم خلاف الضأن وهي ذوات الأشعار والأذناب القصار وهو أسم جنس وكذلك المعز والمعيز والأمعوز والمعزي وواحد المعز ماعز مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر والأنثى ماعزة وهي العنز والجمع مواعز وأمعز القوم كثرت معزاهم والمعاز صاحب المعزي قال أبو محمد الفقعسي يصف إبلا بكثرة اللبن ويفضلها على الغنم في شدة الزمان : يكلن كيلا ليس بالممحوق إذ رضي المعاز باللعوق والمعز الصلابة من الأرض والأمعز : المكان الصلب الكثير الحصي والمعزاء أيضا واستمعز الرجل في أمره : جد ( قل آلذكرين ) منصوب ب حرم ( أم الأنثيين ) عطف عليه وكذا ( أما اشتملت ) وزيدت مع ألف الوصل مدة للفرق بين الإستفهام والخبر ويجوز حذف الهمزة لأن أم تدل على الإستفهام كما قال : تروح من الحي أم تبتكر الثالثة قال العلماء : الآية احتجاج على المشركين في أمر البحيرة وما ذكر معها وقولهم : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا فدلت على إثبات المناظرة في العلم لأن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام بأن يناظرهم ويبين لهم فساد قولهم وفيها إثبات القول بالنظر والقياس وفيها دليل بأن القياس إذا ورد عليه النص بطل القول به ويروي : إذا ورد عليه النقض لأن الله تعالى أمرهم بالمقايسة الصحيحة وأمرهم بطرد علتهم والمعنى : قل لهم إن كان حرم الذكور فكل ذكر حرام وإن كان حرم الإناث فكل أنثى حرام وإن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني من الضأن والمعز فكل مولود حرام ذكرا كان أو أنثى وكلها مولود فكلها إذا حرام لوجود العلة فيها فبين انتقاض علتهم وفساد قولهم فأعلم الله سبحانه أن ما فعلوه من ذلك افتراء عليه ( نبئوني بعلم ) أي بعلم إن كان عندكم من أين هذا التحريم الذي افتعلتموه ولا علم عندهم لأنهم لا يقرؤون الكتب والقول في : ( ومن الإبل اثنين ) وما بعده كما سبق ( أم كنتم شهداء ) أي هل شاهدتم الله قد حرم هذا ولما لزمتهم الحجة أخذوا في الأفتراء فقالوا : كذا أمر الله فقال الله تعالى : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) بين أنهم كذبوا إذ قالوا ما لم يقم عليه دليل < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ثمانية أزواج ) ثمانية منصوب بفعل مضمر أي وأنشأ ثمانية أزواج عن الكسائي وقال الأخفش سعيد : هو منصوب على البدل من حمولة وفرشا وقال الأخفش علي بن سليمان : يكون منصوبا ب كلوا أي كلوا لحم ثمانية أزواج ويجوز أن يكون منصوبا على البدل من ما على الموضع ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى كلوا المباح ثمانية أزواج من الضأن اثنين ونزلت الآية في مالك بن عوف وأصحابه حيث قالوا : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا فنبه الله عز وجل نبيه والمؤمنين بهذه الآية على ما أحله لهم لئلا يكونوا بمنزلة من حرم ما أحله الله تعالى والزوج خلاف الفرد يقال : زوج أو فرد كما يقال : خسا أو زكا شفع أو وتر فقوله : ثمانية أزواج يعني ثمانية أفراد وكل فرد عند العرب يحتاج إلى آخر يسمى زوجا فيقال للذكر زوج وللأنثى زوج ويقع لفظ الزوج للواحد وللأثنين يقال هما زوجان وهما زوج كما يقال : هما سيان وهما سواء وتقول : اشتريت زوجي حمام وأنت تعني ذكرا وأنثى الثانية قوله تعالى : ( من الضأن اثنين ) أي الذكر والأنثى والضأن : ذوات الصوف من الغنم وهي جمع ضائن والأنثى ضائنة والجمع ضوائن وقيل : هو جمع لا واحد له وقيل في جمعه : ضئين كعبد وعبيد ويقال فيه : ضئين كما يقال في شعير : شعير كسرت الضاد اتباعا وقرأ طلحة بن مصرف من الضأن اثنين بفتح الهمزة وهي لغة مسموعة عند البصريين وهو مطرد عند الكوفيين في كل ما ثانيه حرف حلق وكذلك الفتح والإسكان في المعز وقرأ أبان بن عثمان من الضأن اثنان ومن المعز اثنان رفعا بالإبتداء وفي حرف أبي ومن المعز اثنان وهي قراءة الأكثر وقرأ بن عامر وأبو عمرو بالفتح قال النحاس : الأكثر في كلام العرب المعز والضأن بالإسكان ويدل على هذا قولهم في الجمع : معيز فهذا جمع معز كما يقال : عبد وعبيد قال امرؤ القيس : ويمنحها بنو شمجي بن جرم معيزهم حنانك ذا الحنان ومثله ضأن وضئين والمعز من الغنم خلاف الضأن وهي ذوات الأشعار والأذناب القصار وهو أسم جنس وكذلك المعز والمعيز والأمعوز والمعزي وواحد المعز ماعز مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر والأنثى ماعزة وهي العنز والجمع مواعز وأمعز القوم كثرت معزاهم والمعاز صاحب المعزي قال أبو محمد الفقعسي يصف إبلا بكثرة اللبن ويفضلها على الغنم في شدة الزمان : يكلن كيلا ليس بالممحوق إذ رضي المعاز باللعوق والمعز الصلابة من الأرض والأمعز : المكان الصلب الكثير الحصي والمعزاء أيضا واستمعز الرجل في أمره : جد ( قل آلذكرين ) منصوب ب حرم ( أم الأنثيين ) عطف عليه وكذا ( أما اشتملت ) وزيدت مع ألف الوصل مدة للفرق بين الإستفهام والخبر ويجوز حذف الهمزة لأن أم تدل على الإستفهام كما قال : تروح من الحي أم تبتكر الثالثة قال العلماء : الآية احتجاج على المشركين في أمر البحيرة وما ذكر معها وقولهم : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا فدلت على إثبات المناظرة في العلم لأن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام بأن يناظرهم ويبين لهم فساد قولهم وفيها إثبات القول بالنظر والقياس وفيها دليل بأن القياس إذا ورد عليه النص بطل القول به ويروي : إذا ورد عليه النقض لأن الله تعالى أمرهم بالمقايسة الصحيحة وأمرهم بطرد علتهم والمعنى : قل لهم إن كان حرم الذكور فكل ذكر حرام وإن كان حرم الإناث فكل أنثى حرام وإن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني من الضأن والمعز فكل مولود حرام ذكرا كان أو أنثى وكلها مولود فكلها إذا حرام لوجود العلة فيها فبين انتقاض علتهم وفساد قولهم فأعلم الله سبحانه أن ما فعلوه من ذلك افتراء عليه ( نبئوني بعلم ) أي بعلم إن كان عندكم من أين هذا التحريم الذي افتعلتموه ولا علم عندهم لأنهم لا يقرؤون الكتب والقول في : ( ومن الإبل اثنين ) وما بعده كما سبق ( أم كنتم شهداء ) أي هل شاهدتم الله قد حرم هذا ولما لزمتهم الحجة أخذوا في الأفتراء فقالوا : كذا أمر الله فقال الله تعالى : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) بين أنهم كذبوا إذ قالوا ما لم يقم عليه دليل < <
खंड V07/P114Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P114)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . > > < > ( الانعام 145 ) <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . > > < > ( الانعام 145 ) <
खंड V07/P114–V07/P123Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P114–V07/P123)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) أعلم الله عز وجل في هذه الآية بما حرم والمعنى : قل يا محمد لا أجد فيما أوحي إلي محرما إلا هذه الأشياء لا ما تحرمونه بشهوتكم والآية مكية ولم يكن في الشريعة في ذلك الوقت محرم غير هذه الأشياء ثم نزلت سورة المائدة بالمدينة وزيد في المحرمات كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة والخمر وغير ذلك وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وقد اختلف العلماء في حكم هذه الآية وتأويلها على أقوال : الأول ما أشرنا إليه من أن هذه الآية مكية وكل محرم حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جاء في الكتاب مضموم إليها فهو زيادة حكم من الله عز وجل على لسان نبيه عليه السلام على هذا أكثر أهل العلم من أهل النظر والفقه والأثر ونظيره نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها مع قوله : وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء وكحكمة باليمين مع الشاهد مع قوله : فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وقد تقدم وقد قيل : إنها منسوخة بقوله عليه السلام ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ( أخرجه مالك وهو حديث صحيح وقيل : الآية محكمة ولا يحرم إلا ما فيها وهو قول يروي عن بن عباس وبن عمر وعائشة وروي عنهم خلافه قال مالك : لا حرام بين إلا ما ذكر في هذه الآية وقال بن خويز منداد : تضمنت هذه الآية تحليل كل شيء من الحيوان وغيره إلا ما استثني في الآية من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير ولهذا قلنا : إن لحوم السباع وسائر الحيوان ما سوى الإنسان والخنزير مباح وقال الكيا الطبري : وعليها بني الشافعي تحليل كل مسكوت عنه أخذا من هذه الآية إلا ما دل عليه الدليل وقيل : إن الآية جواب لمن سأل عن شيء بعينه فوقع الجواب مخصوصا وهذا مذهب الشافعي وقد روي الشافعي عن سعيد بن جبير أنه قال : في هذه الآية أشياء سألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم عن المحرمات من تلك الأشياء وقيل : أي لا أجد فيما أوحي إلي أي في هذه الحال حال الوحي ووقت نزوله ثم لا يمتنع حدوث وحي بعد ذلك بتحريم أشياء أخر وزعم بن العربي أن هذه الآية مدنية وهي مكية في قول الأكثرين نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم نزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم ولم ينزل بعدها ناسخ فهي محكمة فلا محرم إلا ما فيها وإليه أميل قلت : وهذا ما رأيته قاله غيره وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر الإجماع في أن سورة الأنعام مكية إلا قوله تعالى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الثلاث الآيات وقد نزل بعدها قرآن كثير وسنن جمة فنزل تحريم الخمر بالمدينة في المائدة وأجمعوا على أن نهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع إنما كان منه بالمدينة قال إسماعيل بن إسحاق : وهذا كله يدل على أنه أمر كان بالمدينة بعد نزول قوله : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما لأن ذلك مكي قلت : وهذا هو مثار الخلاف بين العلماء فعدل جماعة عن ظاهر الأحاديث الواردة بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع لأنها متأخرة عنها والحصر فيها ظاهر فالأخذ بها أولى لأنها إما ناسخة لما تقدمها أو راجحة على تلك الأحاديث وأما القائلون بالتحريم فظهر لهم وثبت عندهم أن سورة الأنعام مكية نزلت قبل الهجرة وأن هذه الآية قصد بها الرد على الجاهلية في تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ثم بعد ذلك حرم أمورا كثيرة كالحمر الإنسية ولحوم البغال وغيرها وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير قال أبو عمر : ويلزم على قول من قال : لا محرم إلا ما فيها ألا يحرم ما لم يذكر اسم الله عليه عمدا وتستحل الخمر المحرمة عند جماعة المسلمين وفي إجماع المسلمين على تحريم خمر العنب دليل واضح على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد فيما أوحى إليه محرما غير ما في سورة الأنعام مما قد نزل بعدها من القرآن وقد اختلفت الرواية عن مالك في لحوم السباع والحمير والبغال فقال مرة : هي محرمة لما ورد من نهيه عليه السلام عن ذلك وهو الصحيح من قوله على ما في الموطأ وقال مرة : هي مكروهة وهو ظاهر المدونة لظاهر الآية ولما روي عن بن عباس وبن عمر وعائشة من إباحة أكلها وهو قول الأوزاعي روي البخاري من رواية عمرو بن دينار قال : قلت لجابر بن زيد إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية فقال : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة ولكن أبي ذلك البحر بن عباس وقرأ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما وروي عن بن عمر أنه سئل عن لحوم السباع فقال : لا بأس بها فقيل له : حديث أبي ثعلبة الخشني فقال : لا ندع كتاب الله ربنا لحديث أعرابي يبول على ساقيه وسئل الشعبي عن لحم الفيل والأسد فتلا هذه الآية : وقال القاسم : كانت عائشة تقول لما سمعت الناس يقولون حرم كل ذي ناب من السباع : ذلك حلال وتتلو هذه الآية قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ثم قالت : أن كانت البرمة ليكون ماؤها أصفر من الدم ثم يراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحرمها والصحيح في هذا الباب ما بدأنا بذكره وأن ما ورد من المحرمات بعد الآية مضموم إليها معطوف عليها وقد أشار القاضي أبو بكر بن العربي إلى هذا في قبسه خلاف ما ذكر في أحكامه قال : روي عن بن عباس أن هذه الآية من آخر ما نزل فقال البغداديون من أصحابنا : إن كل ما عداها حلال لكنه يكره أكل السباع وعند فقهاء الأمصار منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وعبد الملك أن أكل كل ذي ناب من السباع حرام وليس يمتنع أن تقع الزيادة بعد قوله : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما بما يرد من الدليل فيها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ( فذكر الكفر والزنى والقتل ثم قال علماؤنا : إن أسباب القتل عشرة بما ورد من الأدلة إذ النبي صلى الله عليه وسلم إنما يخبر بما وصل إليه من العلم عن الباري تعالى وهو يمحو ما يشاء ويثبت وينسخ ويقدر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ( وقد روي أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير وروى مسلم عن معن عن مالك : نهي عن أكل كل ذي مخلب من الطير والأول أصح وتحريم كل ذي ناب من السباع هو صريح المذهب وبه ترجم مالك في الموطأ حين قال : تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ثم ذكر الحديث وعقبه بعد ذلك بأن قال : وهو الأمر عندنا فأخبر أن العمل اطرد مع الأثر قال القشيري : فقول مالك هذه الآية من أواخر ما نزل لا يمنعنا من أن نقول : ثبت تحريم بعض هذه الأشياء بعد هذه الآية وقد أحل الله الطيبات وحرم الخبائث ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطير ونهى عن لحوم الحمر الأهلية عام خيبر والذي يدل على صحة هذا التأويل الإجماع على تحريم العذرة والبول والحشرات المستقذرة والحمر مما ليس مذكورا في هذه الآية الثانية قوله تعالى : ( محرما ) قال بن عطية : لفظة التحريم إذا وردت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها صالحة أن تنتهي بالشيء المذكور غاية الحظر والمنع وصالحة أيضا بحسب اللغة أن تقف دون الغاية في حيز الكراهة ونحوها فما اقترنت به قرينة التسليم من الصحابة المتأولين وأجمع الكل منهم ولم تضطرب فيه ألفاظ الأحاديث وجب بالشرع أن يكون تحريمه قد وصل الغاية من الحظر والمنع ولحق بالخنزير والميتة والدم وهذه صفة تحريم الخمر وما اقترنت به قرينة اضطراب ألفاظ الأحاديث واختلفت الأئمة فيه مع علمهم بالأحاديث كقوله عليه السلام : ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ( وقد ورد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ثم اختلفت الصحابة ومن بعدهم في تحريم ذلك فجاز لهذه الوجوه لمن ينظر أن يحمل لفظ التحريم على المنع الذي هو الكراهة ونحوها وما اقترنت به قرينة التأويل كتحريمه عليه السلام لحوم الحمر الإنسية فتأول بعض الصحابة الحاضرين ذلك لأنه نجس وتأول بعضهم ذلك لئلا تفنى حمولة الناس وتأول بعضهم التحريم المحض وثبت في الأمة الإختلاف في تحريم لحمها فجائز لمن ينظر من العلماء أن يحمل لفظ التحريم على المنع الذي هو الكراهة ونحوها بحسب اجتهاده وقياسه قلت : وهذا عقد حسن في هذا الباب وفي سبب الخلاف على ما تقدم وقد قيل : إن الحمار لا يؤكل لأنه أبدي جوهره الخبيث حيث نزا على ذكر وتلوط فسمى رجسا قال محمد بن سيرين : ليس شيء من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار ذكره الترمذي في نوادر الأصول الثالثة روى عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس قال : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء فبعث الله نبيه عليه السلام وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه الآية قل لا أجد الآية يعني ما لم يبين تحريمه فهو مباح بظاهر هذه الآية وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس أنه قرأ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما قال : إنما حرم من الميتة أكلها ما يؤكل منها وهو اللحم فأما الجلد والعظم والصوف والشعر فحلال وروى أبو داود عن ملقام بن تلب عن أبيه قال : صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشرة الأرض تحريما الحشرة : صغار دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها قال الشاعر : أكلنا الربى يا أم عمرو ومن يكن غريبا لديكم يأكل الحشرات أي ما دب ودرج والربى جمع ربية وهي الفأرة قال الخطابي : وليس في قوله لم أسمع لها تحريما دليل على أنها مباحة لجواز أن يكون غيره قد سمعه وقد اختلف الناس في اليربوع والوبر والجمع وبار ونحوهما من الحشرات فرخص في اليربوع عروة وعطاء والشافعي وأبو ثور قال الشافعي : لا بأس بالوبر وكرهه بن سيرين والحكم وحماد وأصحاب الرأي وكره أصحاب الرأي القنفذ وسئل عنه مالك بن أنس فقال : لا أدري وحكى أبو عمرو : وقال مالك لا بأس بأكل القنفذ وكان أبو ثور لا يرى به بأسا وحكاه عن الشافعي وسئل عنه بن عمر فتلا قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية فقال شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( خبيثة من الخبائث ( فقال بن عمر : إن كان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فهو كما قال ذكره أبو داؤد وقال مالك : لا بأس بأكل الضب واليربوع والورل وجائز عنده أكل الحيات إذا ذكيت وهو قول بن أبي ليلى والأوزاعي وكذلك الأفاعي والعقارب والفأر والعظاية والقنفذ والضفدع وقال بن القاسم : ولا بأس بأكل خشاش الأرض وعقاربها ودودها في قول مالك لأنه قال : موته في الماء لا يفسده وقال مالك : لا بأس بأكل فراخ النحل ودود الجبن والتمر ونحوه والحجة له حديث ملقام بن تلب وقول بن عباس وأبي الدرداء : ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وقالت عائشة في الفأرة : ما هي بحرام وقرأت قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ومن علماء أهل المدينة جماعة لا يجيزون أكل كل شيء من خشاش الأرض وهوامها مثل الحيات والآوزاغ والفأر وما أشبهه وكل ما يجوز قتله فلا يجوز عند هؤلاء أكله ولا تعمل الذكاة عندهم فيه وهو قول بن شهاب وعروة والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وغيرهم ولا يؤكل عند مالك وأصحابه شيء من سباع الأرض الوحش كلها ولا الهر الأهلي ولا الوحشي لأنه سبع وقال : ولا يؤكل الضبع ولا الثعلب ولا بأس بأكل سباع الطير كلها : الرخم والنسور والعقبان وغيرها ما أكل الجيف منها وما لم يأكل وقال الأوزاعي الطير كله حلال إلا أنهم يكرهون الرخم وحجة مالك أنه لم يجد أحدا من أهل العلم يكره أكل سباع الطير وأنكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه نهى عن أكل كل ذي مخلب من الطير ( وروي عن أشهب أنه قال : لا بأس بأكل الفيل إذا ذكي وهو قول الشعبي ومنع منه الشافعي وكره النعمان وأصحابه أكل الضبع والثعلب ورخص في ذلك الشافعي وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضباع وحجة مالك عموم النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ولم يخص سبعا من سبع وليس حديث الضبع الذي خرجه النسائي في إباحة أكلها مما يعارض به حديث النهي لأنه حديث انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار وليس مشهورا بنقل العلم ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه قال أبو عمر : وقد روي النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة وروي ذلك جماعة من الأئمة الثقات الأثبات ومحال أن يعارضوا بمثل حديث بن أبي عمار قال أبو عمر : أجمع المسلمون على أنه لا يجوز أكل القرد لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله ولا يجوز بيعه لأنه لا منفعة فيه قال : وما علمت أحدا رخص في أكله إلا ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن أيوب سئل مجاهد عن أكل القرد فقال : ليس من بهيمة الأنعام قلت ذكر بن المنذر أنه قال : روينا عن عطاء أنه سئل عن القرد يقتل في الحرم فقال : يحكم به ذوا عدل قال : فعلى مذهب عطاء يجوز أكل لحمه لأن الجزاء لا يجب على من قتل غير الصيد وفي بحر المذهب للروياني على مذهب الإمام الشافعي : وقال الشافعي يجوز بيع القرد لأنه يعلم وينتفع به لحفظ المتاع وحكى الكشفلي عن بن شريح يجوز بيعه لأنه ينتفع به فقيل له : وما وجه الإنتفاع به قال تفرح به الصبيان قال أبو عمر : والكلب والفيل وذو الناب كله عندي مثل القرد والحجة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في قول غيره وقد زعم ناس أنه لم يكن في العرب من يأكل لحم الكلب إلا قوم من فقعس وروى أبو داود عن بن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها في رواية : عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها قال الحليمي أبو عبد الله : فأما الجلالة فهي التي تأكل العذرة من الدواب والدجاج المخلاة ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحومها وقال العلماء : كل ما ظهر منها ريح العذرة في لحمه أو طعمه فهو حرام وما لم يظهر فهو حلال وقال الخطابي : هذا نهي تنزه وتنظف وذلك أنها إذا اغتذت الجلة وهي العذرة وجد نتن رائحتها في لحومها وهذا إذا كان غالب علفها منها فأما إذا رعت الكلا واعتلفت الحب وكانت تنال مع ذلك شيئا من الجلة فليست بجلالة وإنما هي كالدجاج المخلاة ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها وغالب غذائه وعلفه من غيره فلا يكره أكلها وقال أصحاب الرأي والشافعي وأحمد : لا تؤكل حتى تحبس أياما وتعلف علفا غيرها فإذا طاب لحمها أكلت وقد روي في الحديث ( أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها ( وكان بن عمر يحبس الدجاج ثلاثا ثم يذبح وقال إسحاق : لا بأس بأكلها بعد أن يغسل لحمها غسلا جيدا وكان الحسن لا يرى بأسا بأكل لحم الجلالة وكذلك مالك بن أنس ومن هذا الباب نهي أن تلقى في الأرض العذرة روي عن بعضهم قال : كنا نكرى أرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط على من يكريها ألا يلقي فيها العذرة وعن بن عمر أنه كان يكري أرضه ويشترط ألا تدمن بالعذرة وروي أن رجل كان يزرع أرضه بالعذرة فقال له عمر : أنت الذي تطعم الناس ما يخرج منهم واختلفوا في أكل الخيل فأباحها الشافعي وهو الصحيح وكرهها مالك وأما البغل فهو متولد من بين الحمار والفرس وأحدهما مأكول أو مكروه وهو الفرس والآخر محرم وهو الحمار فغلب حكم التحريم لأن التحليل والتحريم إذا اجتمعا في عين واحدة غلب حكم التحريم وسيأتي بيان هذه المسألة في النحل إن شاء الله بأوعب من هذا وسيأتي حكم الجراد في الأعراف والجمهور من الخلف والسلف على جواز أكل الأرنب وقد حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص تحريمه وعن بن أبي ليلى كراهته قال عبد الله بن عمرو : جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها وزعم أنها تحيض ذكره أبو داود وروى النسائي مرسلا عن موسى بن طلحة قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها رجل وقال : يا رسول الله إني رأيت بها دما فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأكلها وقال لمن عنده : ( كلوا فإني لو اشتهيتها أكلتها ( قلت : وليس في هذا ما يدل على تحريمه وإنما هو نحو من قوله عليه السلام : ( إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ( وقد روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال : مررنا بمر الظهران فاستنفجنا أرنبا فسعوا عليه فلغبوا قال : فسعيت حتى أدركتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها فبعث بوركها وفخذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله الرابعة قوله تعالى : ( على طاعم يطعمه ) أي آكل يأكله وروي عن بن عامر أنه قرأ أوحى بفتح الهمزة وقرأ علي بن أبي طالب يطعمه مثقل الطاء أراد يتطعمه فأدغم وقرأت عائشة ومحمد بن الحنفية على طاعم طعمه بفعل ماض ( إلا أن يكون ميتة ) قرئء بالياء والتاء أي إلا أن تكون العين أو الجثة أو النفس ميتة وقرئ يكون بالياء ميتة بالرفع بمعنى تقع وتحدث ميتة والمسفوح : الجاري الذي يسيل وهو المحرم وغيره معفو عنه وحكى الماوردي أن الدم غير المسفوح أنه إن كان ذا عروق يجمد عليها كالكبد والطحال فهو حلال لقوله عليه السلام : ( أحلت لنا ميتتان ودمان ( الحديث وإن كان غير ذي عروق يجمد عليها وإنما هو مع اللحم ففي تحريمه قولان : أحدهما أنه حرام لأنه من جملة المسفوح أو بعضه وإنما ذكر المسفوح لاستثناء الكبد والطحال منه والثاني أنه لا يحرم لتخصيص التحريم بالمسفوح قلت : وهو الصحيح قال عمران بن حدير : سألت أبا مجلز عما يتلطخ من اللحم بالدم وعن القدر تعلوها الحمرة من الدم فقال : لا بأس به إنما حرم الله المسفوح وقالت نحوه عائشة وغيرها وعليه إجماع العلماء وقال عكرمة : لولا هذه الآية لاتبع المسلمون من العروق ما تتبع اليهود وقال إبراهيم النخعي : لا بأس بالدم في عرق أو مخ وقد تقدم هذا وحكم المضطر في البقرة والله أعلم < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) أعلم الله عز وجل في هذه الآية بما حرم والمعنى : قل يا محمد لا أجد فيما أوحي إلي محرما إلا هذه الأشياء لا ما تحرمونه بشهوتكم والآية مكية ولم يكن في الشريعة في ذلك الوقت محرم غير هذه الأشياء ثم نزلت سورة المائدة بالمدينة وزيد في المحرمات كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة والخمر وغير ذلك وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وقد اختلف العلماء في حكم هذه الآية وتأويلها على أقوال : الأول ما أشرنا إليه من أن هذه الآية مكية وكل محرم حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جاء في الكتاب مضموم إليها فهو زيادة حكم من الله عز وجل على لسان نبيه عليه السلام على هذا أكثر أهل العلم من أهل النظر والفقه والأثر ونظيره نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها مع قوله : وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء وكحكمة باليمين مع الشاهد مع قوله : فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وقد تقدم وقد قيل : إنها منسوخة بقوله عليه السلام ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ( أخرجه مالك وهو حديث صحيح وقيل : الآية محكمة ولا يحرم إلا ما فيها وهو قول يروي عن بن عباس وبن عمر وعائشة وروي عنهم خلافه قال مالك : لا حرام بين إلا ما ذكر في هذه الآية وقال بن خويز منداد : تضمنت هذه الآية تحليل كل شيء من الحيوان وغيره إلا ما استثني في الآية من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير ولهذا قلنا : إن لحوم السباع وسائر الحيوان ما سوى الإنسان والخنزير مباح وقال الكيا الطبري : وعليها بني الشافعي تحليل كل مسكوت عنه أخذا من هذه الآية إلا ما دل عليه الدليل وقيل : إن الآية جواب لمن سأل عن شيء بعينه فوقع الجواب مخصوصا وهذا مذهب الشافعي وقد روي الشافعي عن سعيد بن جبير أنه قال : في هذه الآية أشياء سألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم عن المحرمات من تلك الأشياء وقيل : أي لا أجد فيما أوحي إلي أي في هذه الحال حال الوحي ووقت نزوله ثم لا يمتنع حدوث وحي بعد ذلك بتحريم أشياء أخر وزعم بن العربي أن هذه الآية مدنية وهي مكية في قول الأكثرين نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم نزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم ولم ينزل بعدها ناسخ فهي محكمة فلا محرم إلا ما فيها وإليه أميل قلت : وهذا ما رأيته قاله غيره وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر الإجماع في أن سورة الأنعام مكية إلا قوله تعالى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الثلاث الآيات وقد نزل بعدها قرآن كثير وسنن جمة فنزل تحريم الخمر بالمدينة في المائدة وأجمعوا على أن نهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع إنما كان منه بالمدينة قال إسماعيل بن إسحاق : وهذا كله يدل على أنه أمر كان بالمدينة بعد نزول قوله : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما لأن ذلك مكي قلت : وهذا هو مثار الخلاف بين العلماء فعدل جماعة عن ظاهر الأحاديث الواردة بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع لأنها متأخرة عنها والحصر فيها ظاهر فالأخذ بها أولى لأنها إما ناسخة لما تقدمها أو راجحة على تلك الأحاديث وأما القائلون بالتحريم فظهر لهم وثبت عندهم أن سورة الأنعام مكية نزلت قبل الهجرة وأن هذه الآية قصد بها الرد على الجاهلية في تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ثم بعد ذلك حرم أمورا كثيرة كالحمر الإنسية ولحوم البغال وغيرها وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير قال أبو عمر : ويلزم على قول من قال : لا محرم إلا ما فيها ألا يحرم ما لم يذكر اسم الله عليه عمدا وتستحل الخمر المحرمة عند جماعة المسلمين وفي إجماع المسلمين على تحريم خمر العنب دليل واضح على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد فيما أوحى إليه محرما غير ما في سورة الأنعام مما قد نزل بعدها من القرآن وقد اختلفت الرواية عن مالك في لحوم السباع والحمير والبغال فقال مرة : هي محرمة لما ورد من نهيه عليه السلام عن ذلك وهو الصحيح من قوله على ما في الموطأ وقال مرة : هي مكروهة وهو ظاهر المدونة لظاهر الآية ولما روي عن بن عباس وبن عمر وعائشة من إباحة أكلها وهو قول الأوزاعي روي البخاري من رواية عمرو بن دينار قال : قلت لجابر بن زيد إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية فقال : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة ولكن أبي ذلك البحر بن عباس وقرأ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما وروي عن بن عمر أنه سئل عن لحوم السباع فقال : لا بأس بها فقيل له : حديث أبي ثعلبة الخشني فقال : لا ندع كتاب الله ربنا لحديث أعرابي يبول على ساقيه وسئل الشعبي عن لحم الفيل والأسد فتلا هذه الآية : وقال القاسم : كانت عائشة تقول لما سمعت الناس يقولون حرم كل ذي ناب من السباع : ذلك حلال وتتلو هذه الآية قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ثم قالت : أن كانت البرمة ليكون ماؤها أصفر من الدم ثم يراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحرمها والصحيح في هذا الباب ما بدأنا بذكره وأن ما ورد من المحرمات بعد الآية مضموم إليها معطوف عليها وقد أشار القاضي أبو بكر بن العربي إلى هذا في قبسه خلاف ما ذكر في أحكامه قال : روي عن بن عباس أن هذه الآية من آخر ما نزل فقال البغداديون من أصحابنا : إن كل ما عداها حلال لكنه يكره أكل السباع وعند فقهاء الأمصار منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وعبد الملك أن أكل كل ذي ناب من السباع حرام وليس يمتنع أن تقع الزيادة بعد قوله : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما بما يرد من الدليل فيها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ( فذكر الكفر والزنى والقتل ثم قال علماؤنا : إن أسباب القتل عشرة بما ورد من الأدلة إذ النبي صلى الله عليه وسلم إنما يخبر بما وصل إليه من العلم عن الباري تعالى وهو يمحو ما يشاء ويثبت وينسخ ويقدر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ( وقد روي أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير وروى مسلم عن معن عن مالك : نهي عن أكل كل ذي مخلب من الطير والأول أصح وتحريم كل ذي ناب من السباع هو صريح المذهب وبه ترجم مالك في الموطأ حين قال : تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ثم ذكر الحديث وعقبه بعد ذلك بأن قال : وهو الأمر عندنا فأخبر أن العمل اطرد مع الأثر قال القشيري : فقول مالك هذه الآية من أواخر ما نزل لا يمنعنا من أن نقول : ثبت تحريم بعض هذه الأشياء بعد هذه الآية وقد أحل الله الطيبات وحرم الخبائث ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطير ونهى عن لحوم الحمر الأهلية عام خيبر والذي يدل على صحة هذا التأويل الإجماع على تحريم العذرة والبول والحشرات المستقذرة والحمر مما ليس مذكورا في هذه الآية الثانية قوله تعالى : ( محرما ) قال بن عطية : لفظة التحريم إذا وردت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها صالحة أن تنتهي بالشيء المذكور غاية الحظر والمنع وصالحة أيضا بحسب اللغة أن تقف دون الغاية في حيز الكراهة ونحوها فما اقترنت به قرينة التسليم من الصحابة المتأولين وأجمع الكل منهم ولم تضطرب فيه ألفاظ الأحاديث وجب بالشرع أن يكون تحريمه قد وصل الغاية من الحظر والمنع ولحق بالخنزير والميتة والدم وهذه صفة تحريم الخمر وما اقترنت به قرينة اضطراب ألفاظ الأحاديث واختلفت الأئمة فيه مع علمهم بالأحاديث كقوله عليه السلام : ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ( وقد ورد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ثم اختلفت الصحابة ومن بعدهم في تحريم ذلك فجاز لهذه الوجوه لمن ينظر أن يحمل لفظ التحريم على المنع الذي هو الكراهة ونحوها وما اقترنت به قرينة التأويل كتحريمه عليه السلام لحوم الحمر الإنسية فتأول بعض الصحابة الحاضرين ذلك لأنه نجس وتأول بعضهم ذلك لئلا تفنى حمولة الناس وتأول بعضهم التحريم المحض وثبت في الأمة الإختلاف في تحريم لحمها فجائز لمن ينظر من العلماء أن يحمل لفظ التحريم على المنع الذي هو الكراهة ونحوها بحسب اجتهاده وقياسه قلت : وهذا عقد حسن في هذا الباب وفي سبب الخلاف على ما تقدم وقد قيل : إن الحمار لا يؤكل لأنه أبدي جوهره الخبيث حيث نزا على ذكر وتلوط فسمى رجسا قال محمد بن سيرين : ليس شيء من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار ذكره الترمذي في نوادر الأصول الثالثة روى عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس قال : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء فبعث الله نبيه عليه السلام وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه الآية قل لا أجد الآية يعني ما لم يبين تحريمه فهو مباح بظاهر هذه الآية وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس أنه قرأ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما قال : إنما حرم من الميتة أكلها ما يؤكل منها وهو اللحم فأما الجلد والعظم والصوف والشعر فحلال وروى أبو داود عن ملقام بن تلب عن أبيه قال : صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشرة الأرض تحريما الحشرة : صغار دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها قال الشاعر : أكلنا الربى يا أم عمرو ومن يكن غريبا لديكم يأكل الحشرات أي ما دب ودرج والربى جمع ربية وهي الفأرة قال الخطابي : وليس في قوله لم أسمع لها تحريما دليل على أنها مباحة لجواز أن يكون غيره قد سمعه وقد اختلف الناس في اليربوع والوبر والجمع وبار ونحوهما من الحشرات فرخص في اليربوع عروة وعطاء والشافعي وأبو ثور قال الشافعي : لا بأس بالوبر وكرهه بن سيرين والحكم وحماد وأصحاب الرأي وكره أصحاب الرأي القنفذ وسئل عنه مالك بن أنس فقال : لا أدري وحكى أبو عمرو : وقال مالك لا بأس بأكل القنفذ وكان أبو ثور لا يرى به بأسا وحكاه عن الشافعي وسئل عنه بن عمر فتلا قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية فقال شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( خبيثة من الخبائث ( فقال بن عمر : إن كان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فهو كما قال ذكره أبو داؤد وقال مالك : لا بأس بأكل الضب واليربوع والورل وجائز عنده أكل الحيات إذا ذكيت وهو قول بن أبي ليلى والأوزاعي وكذلك الأفاعي والعقارب والفأر والعظاية والقنفذ والضفدع وقال بن القاسم : ولا بأس بأكل خشاش الأرض وعقاربها ودودها في قول مالك لأنه قال : موته في الماء لا يفسده وقال مالك : لا بأس بأكل فراخ النحل ودود الجبن والتمر ونحوه والحجة له حديث ملقام بن تلب وقول بن عباس وأبي الدرداء : ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وقالت عائشة في الفأرة : ما هي بحرام وقرأت قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ومن علماء أهل المدينة جماعة لا يجيزون أكل كل شيء من خشاش الأرض وهوامها مثل الحيات والآوزاغ والفأر وما أشبهه وكل ما يجوز قتله فلا يجوز عند هؤلاء أكله ولا تعمل الذكاة عندهم فيه وهو قول بن شهاب وعروة والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وغيرهم ولا يؤكل عند مالك وأصحابه شيء من سباع الأرض الوحش كلها ولا الهر الأهلي ولا الوحشي لأنه سبع وقال : ولا يؤكل الضبع ولا الثعلب ولا بأس بأكل سباع الطير كلها : الرخم والنسور والعقبان وغيرها ما أكل الجيف منها وما لم يأكل وقال الأوزاعي الطير كله حلال إلا أنهم يكرهون الرخم وحجة مالك أنه لم يجد أحدا من أهل العلم يكره أكل سباع الطير وأنكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه نهى عن أكل كل ذي مخلب من الطير ( وروي عن أشهب أنه قال : لا بأس بأكل الفيل إذا ذكي وهو قول الشعبي ومنع منه الشافعي وكره النعمان وأصحابه أكل الضبع والثعلب ورخص في ذلك الشافعي وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضباع وحجة مالك عموم النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ولم يخص سبعا من سبع وليس حديث الضبع الذي خرجه النسائي في إباحة أكلها مما يعارض به حديث النهي لأنه حديث انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار وليس مشهورا بنقل العلم ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه قال أبو عمر : وقد روي النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة وروي ذلك جماعة من الأئمة الثقات الأثبات ومحال أن يعارضوا بمثل حديث بن أبي عمار قال أبو عمر : أجمع المسلمون على أنه لا يجوز أكل القرد لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله ولا يجوز بيعه لأنه لا منفعة فيه قال : وما علمت أحدا رخص في أكله إلا ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن أيوب سئل مجاهد عن أكل القرد فقال : ليس من بهيمة الأنعام قلت ذكر بن المنذر أنه قال : روينا عن عطاء أنه سئل عن القرد يقتل في الحرم فقال : يحكم به ذوا عدل قال : فعلى مذهب عطاء يجوز أكل لحمه لأن الجزاء لا يجب على من قتل غير الصيد وفي بحر المذهب للروياني على مذهب الإمام الشافعي : وقال الشافعي يجوز بيع القرد لأنه يعلم وينتفع به لحفظ المتاع وحكى الكشفلي عن بن شريح يجوز بيعه لأنه ينتفع به فقيل له : وما وجه الإنتفاع به قال تفرح به الصبيان قال أبو عمر : والكلب والفيل وذو الناب كله عندي مثل القرد والحجة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في قول غيره وقد زعم ناس أنه لم يكن في العرب من يأكل لحم الكلب إلا قوم من فقعس وروى أبو داود عن بن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها في رواية : عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها قال الحليمي أبو عبد الله : فأما الجلالة فهي التي تأكل العذرة من الدواب والدجاج المخلاة ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحومها وقال العلماء : كل ما ظهر منها ريح العذرة في لحمه أو طعمه فهو حرام وما لم يظهر فهو حلال وقال الخطابي : هذا نهي تنزه وتنظف وذلك أنها إذا اغتذت الجلة وهي العذرة وجد نتن رائحتها في لحومها وهذا إذا كان غالب علفها منها فأما إذا رعت الكلا واعتلفت الحب وكانت تنال مع ذلك شيئا من الجلة فليست بجلالة وإنما هي كالدجاج المخلاة ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها وغالب غذائه وعلفه من غيره فلا يكره أكلها وقال أصحاب الرأي والشافعي وأحمد : لا تؤكل حتى تحبس أياما وتعلف علفا غيرها فإذا طاب لحمها أكلت وقد روي في الحديث ( أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها ( وكان بن عمر يحبس الدجاج ثلاثا ثم يذبح وقال إسحاق : لا بأس بأكلها بعد أن يغسل لحمها غسلا جيدا وكان الحسن لا يرى بأسا بأكل لحم الجلالة وكذلك مالك بن أنس ومن هذا الباب نهي أن تلقى في الأرض العذرة روي عن بعضهم قال : كنا نكرى أرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط على من يكريها ألا يلقي فيها العذرة وعن بن عمر أنه كان يكري أرضه ويشترط ألا تدمن بالعذرة وروي أن رجل كان يزرع أرضه بالعذرة فقال له عمر : أنت الذي تطعم الناس ما يخرج منهم واختلفوا في أكل الخيل فأباحها الشافعي وهو الصحيح وكرهها مالك وأما البغل فهو متولد من بين الحمار والفرس وأحدهما مأكول أو مكروه وهو الفرس والآخر محرم وهو الحمار فغلب حكم التحريم لأن التحليل والتحريم إذا اجتمعا في عين واحدة غلب حكم التحريم وسيأتي بيان هذه المسألة في النحل إن شاء الله بأوعب من هذا وسيأتي حكم الجراد في الأعراف والجمهور من الخلف والسلف على جواز أكل الأرنب وقد حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص تحريمه وعن بن أبي ليلى كراهته قال عبد الله بن عمرو : جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها وزعم أنها تحيض ذكره أبو داود وروى النسائي مرسلا عن موسى بن طلحة قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها رجل وقال : يا رسول الله إني رأيت بها دما فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأكلها وقال لمن عنده : ( كلوا فإني لو اشتهيتها أكلتها ( قلت : وليس في هذا ما يدل على تحريمه وإنما هو نحو من قوله عليه السلام : ( إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ( وقد روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال : مررنا بمر الظهران فاستنفجنا أرنبا فسعوا عليه فلغبوا قال : فسعيت حتى أدركتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها فبعث بوركها وفخذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله الرابعة قوله تعالى : ( على طاعم يطعمه ) أي آكل يأكله وروي عن بن عامر أنه قرأ أوحى بفتح الهمزة وقرأ علي بن أبي طالب يطعمه مثقل الطاء أراد يتطعمه فأدغم وقرأت عائشة ومحمد بن الحنفية على طاعم طعمه بفعل ماض ( إلا أن يكون ميتة ) قرئء بالياء والتاء أي إلا أن تكون العين أو الجثة أو النفس ميتة وقرئ يكون بالياء ميتة بالرفع بمعنى تقع وتحدث ميتة والمسفوح : الجاري الذي يسيل وهو المحرم وغيره معفو عنه وحكى الماوردي أن الدم غير المسفوح أنه إن كان ذا عروق يجمد عليها كالكبد والطحال فهو حلال لقوله عليه السلام : ( أحلت لنا ميتتان ودمان ( الحديث وإن كان غير ذي عروق يجمد عليها وإنما هو مع اللحم ففي تحريمه قولان : أحدهما أنه حرام لأنه من جملة المسفوح أو بعضه وإنما ذكر المسفوح لاستثناء الكبد والطحال منه والثاني أنه لا يحرم لتخصيص التحريم بالمسفوح قلت : وهو الصحيح قال عمران بن حدير : سألت أبا مجلز عما يتلطخ من اللحم بالدم وعن القدر تعلوها الحمرة من الدم فقال : لا بأس به إنما حرم الله المسفوح وقالت نحوه عائشة وغيرها وعليه إجماع العلماء وقال عكرمة : لولا هذه الآية لاتبع المسلمون من العروق ما تتبع اليهود وقال إبراهيم النخعي : لا بأس بالدم في عرق أو مخ وقد تقدم هذا وحكم المضطر في البقرة والله أعلم < <