खंड V06/P227–V06/P229İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P227–V06/P229)
Orijinal Metin (AR)وقال آخرون: بل كان ابن أخي شعيب. وقيل: رجل مؤمن من قوم شعيب. وقال آخرون: كان شعيب قبل زمان موسى، عليه السلام، بمدة طويلة؛ لأنه قال لقومه: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [هود: 95] . وقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل، عليه السلام بنص القرآن، وقد علم أنه كان بين موسى والخليل، عليهما السلام، مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة، كما ذكره غير واحد. وما قيل: إن شعيبا عاش مدة طويلة، إنما هو -والله أعلم -احتراز من هذا الإشكال، ثم من المقوي لكونه ليس بشعيب أنه لو كان إياه لأوشك أن ينص على اسمه في القرآن هاهنا. وما جاء في بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده، كما سنذكره قريبا إن شاء الله. ثم من الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه: "ثبرون"، والله أعلم. وقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: وأثرون وهو ابن أخي شعيب عليه السلام. وعن أبي حمزة عن ابن عباس: الذي استأجر موسى يثرى صاحب مدين. رواه ابن جرير، ثم قال: الصواب أن هذا لا يدرك إلا بخبر، ولا خبر تجب به الحجة في ذلك. وقوله: {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} أي: قالت إحدى ابنتي هذا الرجل. قيل: هي التي ذهبت وراء موسى، عليه السلام، قالت لأبيها: {يا أبت استأجره} أي: لرعية هذه الغنم. قال عمر، وابن عباس، وشريح القاضي، وأبو مالك، وقتادة، ومحمد بن إسحاق، وغير واحد: لما قالت: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} قال لها أبوها: وما علمك بذلك؟ قالت: إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال، وإنه لما جئت معه تقدمت أمامه، فقال لي: كوني من ورائي، فإذا اجتنبت الطريق فاحذفي [لي ] بحصاة أعلم بها كيف الطريق لأتهدى إليه. قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله -هو ابن مسعود -قال: أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين تفرس في عمر، وصاحب يوسف حين قال: {أكرمي مثواه} [يوسف: 21] ، وصاحبة موسى حين قالت: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} . قاال: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} أي: طلب إليه هذا الرجل الشيخ الكبير أن يرعى عنه ويزوجه إحدى ابنتيه هاتين. قال شعيب الجبائي: وهما صفورا، وليا. وقال محمد بن إسحاق: صفورا وشرقا، ويقال: ليا. وقد استدل أصحاب أبي حنيفة [رحمه الله تعالى] بهذه الآية على صحة البيع فيما إذا قال: "بعتك أحد هذين العبدين بمائة. فقال: اشتريت" أنه يصح، والله أعلم. وقوله: {على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك} أي: على أن ترعى علي ثماني سنين، فإن تبرعت بزيادة سنتين فهو إليك ، وإلا ففي ثمان كفاية، {وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين} أي: لا أشاقك، ولا أؤاذيك، ولا أماريك. وقد استدلوا بهذه الآية الكريمة لمذهب الأوزاعي، فيما إذا قال: "بعتك هذا بعشرة نقدا، أو بعشرين نسيئة" أنه يصح، ويختار المشتري بأيهما أخذه صح. وحمل الحديث المروي في سنن أبي داود: "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا " على هذا المذهب. وفي الاستدلال بهذه الآية وهذا الحديث على هذا المذهب نظر، ليس هذا موضع بسطه لطوله. والله أعلم. ثم قد استدل أصحاب الإمام أحمد ومن تبعهم، في صحة استئجار الأجير بالطعمة والكسوة بهذه الآية، واستأنسوا في ذلك بما رواه أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة في كتابه السنن، حيث قال: "باب استئجار الأجير على طعام بطنه": حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية بن الوليد، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح قال: سمعت عتبة بن الندر يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ {طسم} ، حتى إذا بلغ قصة موسى قال: "إن موسى أجر نفسه ثماني سنين أو: عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال آخرون: بل كان ابن أخي شعيب. وقيل: رجل مؤمن من قوم شعيب. وقال آخرون: كان شعيب قبل زمان موسى، عليه السلام، بمدة طويلة؛ لأنه قال لقومه: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [هود: 95] . وقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل، عليه السلام بنص القرآن، وقد علم أنه كان بين موسى والخليل، عليهما السلام، مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة، كما ذكره غير واحد. وما قيل: إن شعيبا عاش مدة طويلة، إنما هو -والله أعلم -احتراز من هذا الإشكال، ثم من المقوي لكونه ليس بشعيب أنه لو كان إياه لأوشك أن ينص على اسمه في القرآن هاهنا. وما جاء في بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده، كما سنذكره قريبا إن شاء الله. ثم من الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه: "ثبرون"، والله أعلم. وقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: وأثرون وهو ابن أخي شعيب عليه السلام. وعن أبي حمزة عن ابن عباس: الذي استأجر موسى يثرى صاحب مدين. رواه ابن جرير، ثم قال: الصواب أن هذا لا يدرك إلا بخبر، ولا خبر تجب به الحجة في ذلك. وقوله: {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} أي: قالت إحدى ابنتي هذا الرجل. قيل: هي التي ذهبت وراء موسى، عليه السلام، قالت لأبيها: {يا أبت استأجره} أي: لرعية هذه الغنم. قال عمر، وابن عباس، وشريح القاضي، وأبو مالك، وقتادة، ومحمد بن إسحاق، وغير واحد: لما قالت: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} قال لها أبوها: وما علمك بذلك؟ قالت: إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال، وإنه لما جئت معه تقدمت أمامه، فقال لي: كوني من ورائي، فإذا اجتنبت الطريق فاحذفي [لي ] بحصاة أعلم بها كيف الطريق لأتهدى إليه. قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله -هو ابن مسعود -قال: أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين تفرس في عمر، وصاحب يوسف حين قال: {أكرمي مثواه} [يوسف: 21] ، وصاحبة موسى حين قالت: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} . قاال: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} أي: طلب إليه هذا الرجل الشيخ الكبير أن يرعى عنه ويزوجه إحدى ابنتيه هاتين. قال شعيب الجبائي: وهما صفورا، وليا. وقال محمد بن إسحاق: صفورا وشرقا، ويقال: ليا. وقد استدل أصحاب أبي حنيفة [رحمه الله تعالى] بهذه الآية على صحة البيع فيما إذا قال: "بعتك أحد هذين العبدين بمائة. فقال: اشتريت" أنه يصح، والله أعلم. وقوله: {على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك} أي: على أن ترعى علي ثماني سنين، فإن تبرعت بزيادة سنتين فهو إليك ، وإلا ففي ثمان كفاية، {وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين} أي: لا أشاقك، ولا أؤاذيك، ولا أماريك. وقد استدلوا بهذه الآية الكريمة لمذهب الأوزاعي، فيما إذا قال: "بعتك هذا بعشرة نقدا، أو بعشرين نسيئة" أنه يصح، ويختار المشتري بأيهما أخذه صح. وحمل الحديث المروي في سنن أبي داود: "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا " على هذا المذهب. وفي الاستدلال بهذه الآية وهذا الحديث على هذا المذهب نظر، ليس هذا موضع بسطه لطوله. والله أعلم. ثم قد استدل أصحاب الإمام أحمد ومن تبعهم، في صحة استئجار الأجير بالطعمة والكسوة بهذه الآية، واستأنسوا في ذلك بما رواه أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة في كتابه السنن، حيث قال: "باب استئجار الأجير على طعام بطنه": حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية بن الوليد، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح قال: سمعت عتبة بن الندر يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ {طسم} ، حتى إذا بلغ قصة موسى قال: "إن موسى أجر نفسه ثماني سنين أو: عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه .
खंड V06/P229–V06/P231İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P229–V06/P231)
Orijinal Metin (AR)وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف ، لأن مسلمة بن علي وهو الخشني الدمشقي البلاطي ضعيف الرواية عند الأئمة، ولكن قد روي من وجه آخر، وفيه نظر أيضا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن الندر السلمي -صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم -يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن موسى آجر نفسه بعفة فرجه، وطعمة بطنه" . . وقوله تعالى إخبارا عن موسى، عليه السلام: {قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل} ، يقول: إن موسى قال لصهره: الأمر على ما قلت من أنك استأجرتني على ثمان سنين، فإن أتممت عشرا فمن عندي، فأنا متى فعلت أقلهما [فقد] برئت من العهد، وخرجت من الشرط؛ ولهذا قال: {أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي} أي: فلا حرج علي مع أن الكامل -وإن كان مباحا لكنه فاضل من جهة أخرى، بدليل من خارج. كما قال [الله] تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عمرو الأسلمي، رضي الله عنه، وكان كثير الصيام، وسأله عن الصوم في السفر -فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" مع أن فعل الصيام راجح من دليل آخر. هذا وقد دل الدليل على أن موسى عليه السلام، إنما فعل أكمل الأجلين وأتمهما؛ قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى؟ فقلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله. فقدمت فسألت ابن عباس، رضي الله عنه، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله إذا قال فعل. هكذا رواه البخاري وهكذا رواه حكيم بن جبير وغيره، عن سعيد بن جبير. ووقع في "حديث الفتون"، من رواية القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير؛ أن الذي سأله رجل من أهل النصرانية. والأول أشبه، والله أعلم، وقد روي من حديث ابن عباس مرفوعا، قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سألت جبريل: أي الأجلين قضى موسى قال: أكملهما وأتمهما" . ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الحميدي، عن سفيان -وهو ابن عيينة -حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب -وكان من أسناني أو أصغر مني -فذكره. قلت: وإبراهيم هذا ليس بمعروف. ورواه البزار عن أحمد بن أبان القرشي، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره. ثم قال: لا نعرفه مرفوعا عن ابن عباس إلا من هذا الوجه . وقال ابن أبي حاتم: قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن يوسف بن تيرح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "لا علم لي". فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل، فقال جبريل: لا علم لي، فسأل جبريل ملكا فوقه فقال: لا علم لي. فسأل ذلك الملك ربه -عز وجل -عما سأله عنه جبريل عما سأله عنه محمد صلى الله عليه وسلم فقال الرب سبحانه وتعالى: "قضى أبرهما وأبقاهما -أو قال: أزكاهما" . وهذا مرسل، وقد جاء مرسلا من وجه آخر، وقال سنيد: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: قال مجاهد: إن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل: "أي الأجلين قضى موسى؟ " فقال: سوف أسأل إسرافيل. فسأله فقال: سوف أسأل الرب عز وجل. فسأله فقال: "أبرهما وأوفاهما" .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف ، لأن مسلمة بن علي وهو الخشني الدمشقي البلاطي ضعيف الرواية عند الأئمة، ولكن قد روي من وجه آخر، وفيه نظر أيضا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن الندر السلمي -صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم -يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن موسى آجر نفسه بعفة فرجه، وطعمة بطنه" . . وقوله تعالى إخبارا عن موسى، عليه السلام: {قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل} ، يقول: إن موسى قال لصهره: الأمر على ما قلت من أنك استأجرتني على ثمان سنين، فإن أتممت عشرا فمن عندي، فأنا متى فعلت أقلهما [فقد] برئت من العهد، وخرجت من الشرط؛ ولهذا قال: {أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي} أي: فلا حرج علي مع أن الكامل -وإن كان مباحا لكنه فاضل من جهة أخرى، بدليل من خارج. كما قال [الله] تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عمرو الأسلمي، رضي الله عنه، وكان كثير الصيام، وسأله عن الصوم في السفر -فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" مع أن فعل الصيام راجح من دليل آخر. هذا وقد دل الدليل على أن موسى عليه السلام، إنما فعل أكمل الأجلين وأتمهما؛ قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى؟ فقلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله. فقدمت فسألت ابن عباس، رضي الله عنه، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله إذا قال فعل. هكذا رواه البخاري وهكذا رواه حكيم بن جبير وغيره، عن سعيد بن جبير. ووقع في "حديث الفتون"، من رواية القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير؛ أن الذي سأله رجل من أهل النصرانية. والأول أشبه، والله أعلم، وقد روي من حديث ابن عباس مرفوعا، قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سألت جبريل: أي الأجلين قضى موسى قال: أكملهما وأتمهما" . ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الحميدي، عن سفيان -وهو ابن عيينة -حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب -وكان من أسناني أو أصغر مني -فذكره. قلت: وإبراهيم هذا ليس بمعروف. ورواه البزار عن أحمد بن أبان القرشي، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره. ثم قال: لا نعرفه مرفوعا عن ابن عباس إلا من هذا الوجه . وقال ابن أبي حاتم: قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن يوسف بن تيرح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "لا علم لي". فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل، فقال جبريل: لا علم لي، فسأل جبريل ملكا فوقه فقال: لا علم لي. فسأل ذلك الملك ربه -عز وجل -عما سأله عنه جبريل عما سأله عنه محمد صلى الله عليه وسلم فقال الرب سبحانه وتعالى: "قضى أبرهما وأبقاهما -أو قال: أزكاهما" . وهذا مرسل، وقد جاء مرسلا من وجه آخر، وقال سنيد: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: قال مجاهد: إن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل: "أي الأجلين قضى موسى؟ " فقال: سوف أسأل إسرافيل. فسأله فقال: سوف أسأل الرب عز وجل. فسأله فقال: "أبرهما وأوفاهما" .
खंड V06/P231–V06/P232İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P231–V06/P232)
Orijinal Metin (AR)طريق أخرى مرسلة أيضا: قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأتمهما" . فهذه طرق متعاضدة، ثم قد روي [هذا] مرفوعا من رواية أبي ذر، رضي الله عنه، قال الحافظ أبو بكر البزار، حدثنا أبو عبيد الله يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عوبد بن أبي عمران الجوني، عن أبيه، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأبرهما"، قال: "وإن سئلت أي المرأتين تزوج؟ فقل الصغرى منهما". ثم قال البزار: لا نعلم يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد . وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عوبد بن أبي عمران -وهو ضعيف -ثم قد روي أيضا نحوه من حديث عتبة بن الندر بزيادة غريبة جدا، فقال أبو بكر البزار: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن الندر يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أبرهما وأوفاهما". ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن موسى، عليه السلام، لما أراد فراق شعيب عليه السلام، أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به. فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالب لون. قال: فما مرت شاة إلا ضرب موسى جنبها بعصاه، فولدت قوالب ألوان كلها، وولدت ثنتين وثلاثا كل شاة ليس فيها فشوش ولا ضبوب، ولا كميشة تفوت الكف، ولا ثعول". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا افتتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها، وهي السامرية" . هكذا أورده البزار. وقد رواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا فقال: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة (ح) وحدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن الندر السلمي -صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم -يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن موسى، عليه السلام آجر نفسه بعفة فرجه وطعمة بطنه. فلما وفى الأجل -قيل: يا رسول الله، أي الأجلين؟ قال -أبرهما وأوفاهما. فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه من قالب لون من ولد ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى، عليه السلام إلى عصاه فسماها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها، ووقف موسى بإزاء الحوض فلم تصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة قال: "فأتأمت وأثلثت، ووضعت كلها قوالب ألوان، إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش. قال يحيى: ولا ضبون. وقال صفوان: ولا ضبوب. قال أبو زرعة: الصواب ضبوب -ولا عزوز ولا ثعول، ولا كميشة تفوت الكف"، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فلو افتتحتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم وهي السامرية". وحدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان قال: سمعت الوليد قال: فسألت ابن لهيعة: ما الفشوش؟ قال: التي تفش بلبنها واسعة الشخب. قلت: فما الضبوب؟ قال: الطويلة الضرع تجره. قلت: فما العزوز؟ قال: ضيقة الشخب. قال فما الثعول؟ قال: التي ليس لها ضرع إلا كهيئة حلمتين. قلت: فما الكميشة؟ قال: التي تفوت الكف، كميشة الضرع، صغير لا يدركه الكف.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طريق أخرى مرسلة أيضا: قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأتمهما" . فهذه طرق متعاضدة، ثم قد روي [هذا] مرفوعا من رواية أبي ذر، رضي الله عنه، قال الحافظ أبو بكر البزار، حدثنا أبو عبيد الله يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عوبد بن أبي عمران الجوني، عن أبيه، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأبرهما"، قال: "وإن سئلت أي المرأتين تزوج؟ فقل الصغرى منهما". ثم قال البزار: لا نعلم يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد . وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عوبد بن أبي عمران -وهو ضعيف -ثم قد روي أيضا نحوه من حديث عتبة بن الندر بزيادة غريبة جدا، فقال أبو بكر البزار: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن الندر يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أبرهما وأوفاهما". ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن موسى، عليه السلام، لما أراد فراق شعيب عليه السلام، أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به. فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالب لون. قال: فما مرت شاة إلا ضرب موسى جنبها بعصاه، فولدت قوالب ألوان كلها، وولدت ثنتين وثلاثا كل شاة ليس فيها فشوش ولا ضبوب، ولا كميشة تفوت الكف، ولا ثعول". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا افتتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها، وهي السامرية" . هكذا أورده البزار. وقد رواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا فقال: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة (ح) وحدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن الندر السلمي -صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم -يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن موسى، عليه السلام آجر نفسه بعفة فرجه وطعمة بطنه. فلما وفى الأجل -قيل: يا رسول الله، أي الأجلين؟ قال -أبرهما وأوفاهما. فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه من قالب لون من ولد ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى، عليه السلام إلى عصاه فسماها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها، ووقف موسى بإزاء الحوض فلم تصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة قال: "فأتأمت وأثلثت، ووضعت كلها قوالب ألوان، إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش. قال يحيى: ولا ضبون. وقال صفوان: ولا ضبوب. قال أبو زرعة: الصواب ضبوب -ولا عزوز ولا ثعول، ولا كميشة تفوت الكف"، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فلو افتتحتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم وهي السامرية". وحدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان قال: سمعت الوليد قال: فسألت ابن لهيعة: ما الفشوش؟ قال: التي تفش بلبنها واسعة الشخب. قلت: فما الضبوب؟ قال: الطويلة الضرع تجره. قلت: فما العزوز؟ قال: ضيقة الشخب. قال فما الثعول؟ قال: التي ليس لها ضرع إلا كهيئة حلمتين. قلت: فما الكميشة؟ قال: التي تفوت الكف، كميشة الضرع، صغير لا يدركه الكف.
खंड V06/P232–V06/P234İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P232–V06/P234)
Orijinal Metin (AR)مدار هذا الحديث على عبد الله بن لهيعة المصري -وفي حفظه سوء -وأخشى أن يكون رفعه خطأ، والله أعلم. وينبغي أن يروى ليس فيها فشوش ولا عزوز، ولا ضبوب ولا ثعول ولا كميشة، لتذكر كل صفة ناقصة مع ما يقابلها من الصفات الناقصة. وقد روى ابن جرير من كلام أنس بن مالك -موقوفا عليه -ما يقارب بعضه بإسناد جيد ، فقال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: لما دعا نبي الله موسى، عليه السلام، صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كل شاة ولدت على غير لونها فذلك ولدها لك. فعمد فرفع حبالا على الماء، فلما رأت الخيال فزعت فجالت جولة، فولدن كلهن بلقا إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام . {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين } . قد تقدم في تفسير الآية قبلها أن موسى عليه السلام، قضى أتم الأجلين وأوفاهما وأبرهما وأكملهما وأنقاهما، وقد يستفاد هذا أيضا من الآية الكريمة من قوله : {فلما قضى موسى الأجل} أي: الأكمل منهما، والله أعلم. قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قضى عشر سنين، وبعدها عشرا أخر. وهذا القول لم أره لغيره، وقد حكاه عنه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والله أعلم. وقوله: {وسار بأهله} قالوا: كان موسى قد اشتاق إلى بلاده وأهله، فعزم على زيارتهم في خفية من فرعون وقومه، فتحمل بأهله وما كان معه من الغنم التي وهبها له صهره، فسلك بهم في ليلة مطيرة مظلمة باردة، فنزل منزلا فجعل كلما أورى زنده لا يضيء شيئا، فتعجب من ذلك، فبينما هو كذلك [إذ] {آنس من جانب الطور نارا} أي: رأى نارا تضيء له على بعد، {قال لأهله امكثوا إني آنست نارا} أي: حتى أذهب إليها، {لعلي آتيكم منها بخبر} . وذلك لأنه قد أضل الطريق، {أو جذوة من النار} أي: قطعة منها ، {لعلكم تصطلون} أي: تتدفؤون بها من البرد. قال الله تعالى: {فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن} أي: من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمينه من ناحية الغرب، كما قال تعالى : {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} ، فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة القبلة، والجبل الغربي عن يمينه، والنار وجدها تضطرم في شجرة خضراء في لحف الجبل مما يلي الوادي، فوقف باهتا في أمرها، فناداه ربه: {من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة} . قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: رأيت الشجرة التي نودي منها موسى، عليه السلام، سمرة خضراء ترف. إسناده مقارب. وقال محمد بن إسحاق، عن بعض من لا يتهم، عن وهب بن منبه قال: شجرة من العليق، وبعض أهل الكتاب يقول: من العوسج. وقال قتادة: هي من العوسج، وعصاه من العوسج. وقوله تعالى: {أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين} أي: الذي يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين، الفعال لما يشاء، لا إله غيره، ولا رب سواه، تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته، وأقواله وأفعاله سبحانه!
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مدار هذا الحديث على عبد الله بن لهيعة المصري -وفي حفظه سوء -وأخشى أن يكون رفعه خطأ، والله أعلم. وينبغي أن يروى ليس فيها فشوش ولا عزوز، ولا ضبوب ولا ثعول ولا كميشة، لتذكر كل صفة ناقصة مع ما يقابلها من الصفات الناقصة. وقد روى ابن جرير من كلام أنس بن مالك -موقوفا عليه -ما يقارب بعضه بإسناد جيد ، فقال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: لما دعا نبي الله موسى، عليه السلام، صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كل شاة ولدت على غير لونها فذلك ولدها لك. فعمد فرفع حبالا على الماء، فلما رأت الخيال فزعت فجالت جولة، فولدن كلهن بلقا إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام . {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين } . قد تقدم في تفسير الآية قبلها أن موسى عليه السلام، قضى أتم الأجلين وأوفاهما وأبرهما وأكملهما وأنقاهما، وقد يستفاد هذا أيضا من الآية الكريمة من قوله : {فلما قضى موسى الأجل} أي: الأكمل منهما، والله أعلم. قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قضى عشر سنين، وبعدها عشرا أخر. وهذا القول لم أره لغيره، وقد حكاه عنه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والله أعلم. وقوله: {وسار بأهله} قالوا: كان موسى قد اشتاق إلى بلاده وأهله، فعزم على زيارتهم في خفية من فرعون وقومه، فتحمل بأهله وما كان معه من الغنم التي وهبها له صهره، فسلك بهم في ليلة مطيرة مظلمة باردة، فنزل منزلا فجعل كلما أورى زنده لا يضيء شيئا، فتعجب من ذلك، فبينما هو كذلك [إذ] {آنس من جانب الطور نارا} أي: رأى نارا تضيء له على بعد، {قال لأهله امكثوا إني آنست نارا} أي: حتى أذهب إليها، {لعلي آتيكم منها بخبر} . وذلك لأنه قد أضل الطريق، {أو جذوة من النار} أي: قطعة منها ، {لعلكم تصطلون} أي: تتدفؤون بها من البرد. قال الله تعالى: {فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن} أي: من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمينه من ناحية الغرب، كما قال تعالى : {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} ، فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة القبلة، والجبل الغربي عن يمينه، والنار وجدها تضطرم في شجرة خضراء في لحف الجبل مما يلي الوادي، فوقف باهتا في أمرها، فناداه ربه: {من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة} . قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: رأيت الشجرة التي نودي منها موسى، عليه السلام، سمرة خضراء ترف. إسناده مقارب. وقال محمد بن إسحاق، عن بعض من لا يتهم، عن وهب بن منبه قال: شجرة من العليق، وبعض أهل الكتاب يقول: من العوسج. وقال قتادة: هي من العوسج، وعصاه من العوسج. وقوله تعالى: {أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين} أي: الذي يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين، الفعال لما يشاء، لا إله غيره، ولا رب سواه، تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته، وأقواله وأفعاله سبحانه!
खंड V06/P234–V06/P235İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P234–V06/P235)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {وأن ألق عصاك} أي: التي في يدك. كما قرره على ذلك في قوله: {وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 17، 18] . والمعنى: أما هذه عصاك التي تعرفها ألقها {فألقاها فإذا هي حية تسعى} فعرف وتحقق أن الذي يخاطبه ويكلمه هو الذي يقول للشيء: كن، فيكون. كما تقدم بيان ذلك في سورة "طه". وقال هاهنا: {فلما رآها تهتز} أي: تضطرب {كأنها جان} أي: في حركتها السريعة مع عظم خلق قوائمها واتساع فمها، واصطكاك أنيابها وأضراسها، بحيث لا تمر بصخرة إلا ابتلعتها، فتنحدر في فيها تتقعقع، كأنها حادرة في واد. فعند ذلك {ولى مدبرا ولم يعقب} أي: ولم يكن يلتفت؛ لأن طبع البشرية ينفر من ذلك. فلما قال الله له: {يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} ، رجع فوقف في مقامه الأول. ثم قال الله له: {اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء} أي: إذا أدخلت يدك في جيب درعك ثم أخرجتها فإنها تخرج تتلألأ كأنها قطعة قمر في لمعان البرق؛ ولهذا قال: {من غير سوء} أي: من غير برص. وقوله: {واضمم إليك جناحك من الرهب} : قال مجاهد: من الفزع. وقال قتادة: من الرعب. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن جرير: مما حصل لك من خوفك من الحية. والظاهر أن المراد أعم من هذا، وهو أنه أمر عليه السلام، إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب، وهي يده، فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف. وربما إذا استعمل أحد ذلك على سبيل الاقتداء فوضع يديه على فؤاده، فإنه يزول عنه ما يجد أو يخف، إن شاء الله، وبه الثقة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الربيع بن ثعلب الشيخ الصالح، أخبرنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عبد الله بن مسلم، عن مجاهد، قال : كان موسى عليه السلام، قد ملئ قلبه رعبا من فرعون، فكان إذا رآه قال: اللهم إني أدرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شره، ففرغ الله ما كان في قلب موسى عليه السلام، وجعله في قلب فرعون، فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار. وقوله: {فذانك برهانان من ربك} يعني: إلقاءه العصا وجعلها حية تسعى، وإدخاله يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء -دليلان قاطعان واضحان على قدرة الفاعل المختار، وصحة نبوة من جرى هذا الخارق على يديه؛ ولهذا قال: {إلى فرعون وملئه} أي: وقومه من الرؤساء والكبراء والأتباع، {إنهم كانوا قوما فاسقين} أي: خارجين عن طاعة الله، مخالفين لدين الله، [والله أعلم] . {قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون } . لما أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون، الذي إنما خرج من ديار مصر فرارا منه وخوفا من سطوته، {قال رب إني قتلت منهم نفسا} يعني: ذلك القبطي، {فأخاف أن يقتلون} أي: إذا رأوني. {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا} ، وذلك أن موسى، عليه السلام، كان في لسانه لثغة، بسبب ما كان تناول تلك الجمرة، حين خير بينها وبين التمرة أو الدرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، فحصل فيه شدة في التعبير؛ ولهذا قال: {واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي. واجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي. اشدد به أزري. وأشركه في أمري} [طه: 27 -32] أي: يؤنسني فيما أمرتني به من هذا المقام العظيم، وهو القيام بأعباء النبوة والرسالة إلى هذا الملك المتكبر الجبار العنيد. ولهذا قال: {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا [يصدقني] } ، أي: وزيرا ومعينا ومقويا لأمري، يصدقني فيما أقوله وأخبر به عن الله عز وجل؛ لأن خبر اثنين أنجع في النفوس من خبر واحد؛ ولهذا قال: {إني أخاف أن يكذبون} .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {وأن ألق عصاك} أي: التي في يدك. كما قرره على ذلك في قوله: {وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 17، 18] . والمعنى: أما هذه عصاك التي تعرفها ألقها {فألقاها فإذا هي حية تسعى} فعرف وتحقق أن الذي يخاطبه ويكلمه هو الذي يقول للشيء: كن، فيكون. كما تقدم بيان ذلك في سورة "طه". وقال هاهنا: {فلما رآها تهتز} أي: تضطرب {كأنها جان} أي: في حركتها السريعة مع عظم خلق قوائمها واتساع فمها، واصطكاك أنيابها وأضراسها، بحيث لا تمر بصخرة إلا ابتلعتها، فتنحدر في فيها تتقعقع، كأنها حادرة في واد. فعند ذلك {ولى مدبرا ولم يعقب} أي: ولم يكن يلتفت؛ لأن طبع البشرية ينفر من ذلك. فلما قال الله له: {يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} ، رجع فوقف في مقامه الأول. ثم قال الله له: {اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء} أي: إذا أدخلت يدك في جيب درعك ثم أخرجتها فإنها تخرج تتلألأ كأنها قطعة قمر في لمعان البرق؛ ولهذا قال: {من غير سوء} أي: من غير برص. وقوله: {واضمم إليك جناحك من الرهب} : قال مجاهد: من الفزع. وقال قتادة: من الرعب. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن جرير: مما حصل لك من خوفك من الحية. والظاهر أن المراد أعم من هذا، وهو أنه أمر عليه السلام، إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب، وهي يده، فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف. وربما إذا استعمل أحد ذلك على سبيل الاقتداء فوضع يديه على فؤاده، فإنه يزول عنه ما يجد أو يخف، إن شاء الله، وبه الثقة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الربيع بن ثعلب الشيخ الصالح، أخبرنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عبد الله بن مسلم، عن مجاهد، قال : كان موسى عليه السلام، قد ملئ قلبه رعبا من فرعون، فكان إذا رآه قال: اللهم إني أدرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شره، ففرغ الله ما كان في قلب موسى عليه السلام، وجعله في قلب فرعون، فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار. وقوله: {فذانك برهانان من ربك} يعني: إلقاءه العصا وجعلها حية تسعى، وإدخاله يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء -دليلان قاطعان واضحان على قدرة الفاعل المختار، وصحة نبوة من جرى هذا الخارق على يديه؛ ولهذا قال: {إلى فرعون وملئه} أي: وقومه من الرؤساء والكبراء والأتباع، {إنهم كانوا قوما فاسقين} أي: خارجين عن طاعة الله، مخالفين لدين الله، [والله أعلم] . {قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون } . لما أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون، الذي إنما خرج من ديار مصر فرارا منه وخوفا من سطوته، {قال رب إني قتلت منهم نفسا} يعني: ذلك القبطي، {فأخاف أن يقتلون} أي: إذا رأوني. {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا} ، وذلك أن موسى، عليه السلام، كان في لسانه لثغة، بسبب ما كان تناول تلك الجمرة، حين خير بينها وبين التمرة أو الدرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، فحصل فيه شدة في التعبير؛ ولهذا قال: {واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي. واجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي. اشدد به أزري. وأشركه في أمري} [طه: 27 -32] أي: يؤنسني فيما أمرتني به من هذا المقام العظيم، وهو القيام بأعباء النبوة والرسالة إلى هذا الملك المتكبر الجبار العنيد. ولهذا قال: {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا [يصدقني] } ، أي: وزيرا ومعينا ومقويا لأمري، يصدقني فيما أقوله وأخبر به عن الله عز وجل؛ لأن خبر اثنين أنجع في النفوس من خبر واحد؛ ولهذا قال: {إني أخاف أن يكذبون} .
खंड V06/P235–V06/P236İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P235–V06/P236)
Orijinal Metin (AR)وقال محمد بن إسحاق: {ردءا يصدقني} أي: يبين لهم عني ما أكلمهم به، فإنه يفهم [عني] . فلما سأل ذلك قال الله تعالى: {سنشد عضدك بأخيك} أي: سنقوي أمرك، ونعز جانبك بأخيك، الذي سألت له أن يكون نبيا معك. كما قال في الآية الأخرى: {قد أوتيت سؤلك يا موسى} [طه: 36] ، وقال تعالى: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} [مريم: 53] . ولهذا قال بعض السلف: ليس أحد أعظم منة على أخيه، من موسى على هارون، عليهما السلام، فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبيا ورسولا معه إلى فرعون وملئه، ولهذا قال [الله تعالى] في حق موسى: {وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] . وقوله تعالى: {ونجعل لكما سلطانا} أي: حجة قاهرة، {فلا يصلون إليكما بآياتنا} أي: لا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكما بسبب إبلاغكما آيات الله، كما قال الله تعالى [لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم] : {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك [وإن لم تفعل فما بلغت رسالته] والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] . وقال تعالى: {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا} [الأحزاب: 39] ، أي: وكفى بالله ناصرا ومعينا ومؤيدا. ولهذا أخبرهما أن العاقبة لهما ولمن اتبعهما في الدنيا والآخرة، فقال: {أنتما ومن اتبعكما الغالبون} ، كما قال تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} [المجادلة: 21] ، وقال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} [غافر: 51، 52] . ووجه ابن جرير على أن المعنى: {ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما} ، ثم يبتدئ فيقول: {بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} ، تقديره: أنتما ومن اتبعكما الغالبون بآياتنا . ولا شك أن هذا المعنى صحيح، وهو حاصل من التوجيه الأول، فلا حاجة إلى هذا، والله أعلم. {فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون } . يخبر تعالى عن مجيء موسى وأخيه هارون إلى فرعون وملئه، وعرضه ما آتاهما الله من المعجزات الباهرة والدلالات القاهرة، على صدقهما فيما أخبر عن الله عز وجل من توحيده واتباع أوامره. فلما عاين فرعون وملؤه ذلك وشاهدوه وتحققوه، وأيقنوا أنه من الله، عدلوا بكفرهم وبغيهم إلى العناد والمباهتة، وذلك لطغيانهم وتكبرهم عن اتباع الحق، فقالوا: {ما هذا إلا سحر مفترى} أي: مفتعل مصنوع. وأرادوا معارضته بالحيلة والجاه، فما صعد معهم ذلك. وقوله : {وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} يعنون: عبادة الله وحده لا شريك له، يقولون: ما رأينا أحدا من آبائنا على هذا الدين، ولم نر الناس إلا يشركون مع الله آلهة أخرى. فقال موسى، عليه السلام، مجيبا لهم: {ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده} يعني: مني ومنكم، وسيفصل بيني وبينكم. ولهذا قال: {ومن تكون له عاقبة الدار} أي: النصرة والظفر والتأييد، {إنه لا يفلح الظالمون} أي: المشركون بالله. {وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين } .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال محمد بن إسحاق: {ردءا يصدقني} أي: يبين لهم عني ما أكلمهم به، فإنه يفهم [عني] . فلما سأل ذلك قال الله تعالى: {سنشد عضدك بأخيك} أي: سنقوي أمرك، ونعز جانبك بأخيك، الذي سألت له أن يكون نبيا معك. كما قال في الآية الأخرى: {قد أوتيت سؤلك يا موسى} [طه: 36] ، وقال تعالى: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} [مريم: 53] . ولهذا قال بعض السلف: ليس أحد أعظم منة على أخيه، من موسى على هارون، عليهما السلام، فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبيا ورسولا معه إلى فرعون وملئه، ولهذا قال [الله تعالى] في حق موسى: {وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] . وقوله تعالى: {ونجعل لكما سلطانا} أي: حجة قاهرة، {فلا يصلون إليكما بآياتنا} أي: لا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكما بسبب إبلاغكما آيات الله، كما قال الله تعالى [لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم] : {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك [وإن لم تفعل فما بلغت رسالته] والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] . وقال تعالى: {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا} [الأحزاب: 39] ، أي: وكفى بالله ناصرا ومعينا ومؤيدا. ولهذا أخبرهما أن العاقبة لهما ولمن اتبعهما في الدنيا والآخرة، فقال: {أنتما ومن اتبعكما الغالبون} ، كما قال تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} [المجادلة: 21] ، وقال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} [غافر: 51، 52] . ووجه ابن جرير على أن المعنى: {ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما} ، ثم يبتدئ فيقول: {بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} ، تقديره: أنتما ومن اتبعكما الغالبون بآياتنا . ولا شك أن هذا المعنى صحيح، وهو حاصل من التوجيه الأول، فلا حاجة إلى هذا، والله أعلم. {فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون } . يخبر تعالى عن مجيء موسى وأخيه هارون إلى فرعون وملئه، وعرضه ما آتاهما الله من المعجزات الباهرة والدلالات القاهرة، على صدقهما فيما أخبر عن الله عز وجل من توحيده واتباع أوامره. فلما عاين فرعون وملؤه ذلك وشاهدوه وتحققوه، وأيقنوا أنه من الله، عدلوا بكفرهم وبغيهم إلى العناد والمباهتة، وذلك لطغيانهم وتكبرهم عن اتباع الحق، فقالوا: {ما هذا إلا سحر مفترى} أي: مفتعل مصنوع. وأرادوا معارضته بالحيلة والجاه، فما صعد معهم ذلك. وقوله : {وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} يعنون: عبادة الله وحده لا شريك له، يقولون: ما رأينا أحدا من آبائنا على هذا الدين، ولم نر الناس إلا يشركون مع الله آلهة أخرى. فقال موسى، عليه السلام، مجيبا لهم: {ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده} يعني: مني ومنكم، وسيفصل بيني وبينكم. ولهذا قال: {ومن تكون له عاقبة الدار} أي: النصرة والظفر والتأييد، {إنه لا يفلح الظالمون} أي: المشركون بالله. {وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين } .
खंड V06/P236–V06/P238İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P236–V06/P238)
Orijinal Metin (AR)يخبر تعالى عن كفر فرعون وطغيانه وافترائه في دعوى الإلهية لنفسه القبيحة -لعنه الله -كما قال تعالى: {فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين} [الزخرف: 54] ، وذلك لأنه دعاهم إلى الاعتراف له بالإلهية، فأجابوه إلى ذلك بقلة عقولهم وسخافة أذهانهم؛ ولهذا قال: {يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} ، [و] قال تعالى إخبارا عنه: {فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [النازعات: 23 -26] يعني: أنه جمع قومه ونادى فيهم بصوته العالي مصرحا لهم بذلك، فأجابوه سامعين مطيعين. ولهذا انتقم الله تعالى منه، فجعله عبرة لغيره في الدنيا والآخرة، وحتى إنه واجه موسى الكليم بذلك فقال: {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] . وقوله: {فأوقد لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى} أي: أمر وزيره هامان ومدبر رعيته ومشير دولته أن يوقد له على الطين، ليتخذ له آجرا لبناء الصرح، وهو القصر المنيف الرفيع -كما قال في الآية الأخرى: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 36، 37] ، وذلك لأن فرعون بنى هذا الصرح الذي لم ير في الدنيا بناء أعلى منه، إنما أراد بهذا أن يظهر لرعيته تكذيب موسى فيما زعمه من دعوى إله غير فرعون؛ ولهذا قال: {وإني لأظنه من الكاذبين} أي: في قوله إن ثم ربا غيري، لا أنه كذبه في أن الله أرسله؛ لأنه لم يكن يعترف بوجود الصانع، فإنه قال: {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] وقال: {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] وقال: {يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} وهذا قول ابن جرير. وقوله: {واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون} أي: طغوا وتجبروا، وأكثروا في الأرض الفساد، واعتقدوا أنه لا معاد ولا قيامة ، {فصب عليهم ربك سوط عذاب.إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 13، 14] ، ولهذا قال ها هنا: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} أي: أغرقناهم في البحر في صبيحة واحدة، فلم يبق منهم أحد {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين. وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} أي: لمن سلك وراءهم وأخذ بطريقتهم، في تكذيب الرسل وتعطيل الصانع، {ويوم القيامة لا ينصرون} أي: فاجتمع عليهم خزي الدنيا موصولا بذل الآخرة، كما قال تعالى: {أهلكناهم فلا ناصر لهم} [محمد: 13] وقوله: {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة} أي: وشرع الله لعنتهم ولعنة ملكهم فرعون على ألسنة المؤمنين من عباده المتبعين رسله، وكما أنهم في الدنيا ملعونون على ألسنة الأنبياء وأتباعهم كذلك، {ويوم القيامة هم من المقبوحين} . قال قتادة: وهذه الآية كقوله تعالى: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] . {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون } . يخبر تعالى عما أنعم به على عبده ورسوله موسى الكليم، عليه من ربه الصلاة والتسليم، من إنزال التوراة عليه بعدما أهلك فرعون وملأه. وقوله: {من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} يعني: أنه بعد إنزال التوراة لم يعذب أمة بعامة، بل أمر المؤمنين أن يقاتلوا أعداء الله من المشركين، كما قال: {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية} [الحاقة: 9، 10] . وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد وعبد الوهاب قالا حدثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض بعدما أنزلت التوراة على وجه الأرض، غير القرية التي مسخوا قردة، ألم تر أن الله يقول: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يخبر تعالى عن كفر فرعون وطغيانه وافترائه في دعوى الإلهية لنفسه القبيحة -لعنه الله -كما قال تعالى: {فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين} [الزخرف: 54] ، وذلك لأنه دعاهم إلى الاعتراف له بالإلهية، فأجابوه إلى ذلك بقلة عقولهم وسخافة أذهانهم؛ ولهذا قال: {يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} ، [و] قال تعالى إخبارا عنه: {فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [النازعات: 23 -26] يعني: أنه جمع قومه ونادى فيهم بصوته العالي مصرحا لهم بذلك، فأجابوه سامعين مطيعين. ولهذا انتقم الله تعالى منه، فجعله عبرة لغيره في الدنيا والآخرة، وحتى إنه واجه موسى الكليم بذلك فقال: {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] . وقوله: {فأوقد لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى} أي: أمر وزيره هامان ومدبر رعيته ومشير دولته أن يوقد له على الطين، ليتخذ له آجرا لبناء الصرح، وهو القصر المنيف الرفيع -كما قال في الآية الأخرى: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 36، 37] ، وذلك لأن فرعون بنى هذا الصرح الذي لم ير في الدنيا بناء أعلى منه، إنما أراد بهذا أن يظهر لرعيته تكذيب موسى فيما زعمه من دعوى إله غير فرعون؛ ولهذا قال: {وإني لأظنه من الكاذبين} أي: في قوله إن ثم ربا غيري، لا أنه كذبه في أن الله أرسله؛ لأنه لم يكن يعترف بوجود الصانع، فإنه قال: {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] وقال: {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] وقال: {يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} وهذا قول ابن جرير. وقوله: {واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون} أي: طغوا وتجبروا، وأكثروا في الأرض الفساد، واعتقدوا أنه لا معاد ولا قيامة ، {فصب عليهم ربك سوط عذاب.إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 13، 14] ، ولهذا قال ها هنا: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} أي: أغرقناهم في البحر في صبيحة واحدة، فلم يبق منهم أحد {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين. وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} أي: لمن سلك وراءهم وأخذ بطريقتهم، في تكذيب الرسل وتعطيل الصانع، {ويوم القيامة لا ينصرون} أي: فاجتمع عليهم خزي الدنيا موصولا بذل الآخرة، كما قال تعالى: {أهلكناهم فلا ناصر لهم} [محمد: 13] وقوله: {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة} أي: وشرع الله لعنتهم ولعنة ملكهم فرعون على ألسنة المؤمنين من عباده المتبعين رسله، وكما أنهم في الدنيا ملعونون على ألسنة الأنبياء وأتباعهم كذلك، {ويوم القيامة هم من المقبوحين} . قال قتادة: وهذه الآية كقوله تعالى: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] . {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون } . يخبر تعالى عما أنعم به على عبده ورسوله موسى الكليم، عليه من ربه الصلاة والتسليم، من إنزال التوراة عليه بعدما أهلك فرعون وملأه. وقوله: {من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} يعني: أنه بعد إنزال التوراة لم يعذب أمة بعامة، بل أمر المؤمنين أن يقاتلوا أعداء الله من المشركين، كما قال: {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية} [الحاقة: 9، 10] . وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد وعبد الوهاب قالا حدثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض بعدما أنزلت التوراة على وجه الأرض، غير القرية التي مسخوا قردة، ألم تر أن الله يقول: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} .
खंड V06/P238–V06/P239İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P238–V06/P239)
Orijinal Metin (AR)ورواه ابن أبي حاتم، من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي، بنحوه. وهكذا رواه أبو بكر البزار في مسنده، عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى القطان، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد موقوفا . ثم رواه عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد -رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم -قال:"ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض إلا قبل موسى"، ثم قرأ: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} . وقوله: {بصائر للناس} أي: من العمى والغي، {وهدى} إلى الحق، {ورحمة} أي: إرشادا إلى الأعمال الصالحة، {لعلهم يتذكرون} أي: لعل الناس يتذكرون به، ويهتدون بسببه. {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين } . يقول تعالى منبها على برهان نبوة محمد، صلوات الله وسلامه عليه، حيث أخبر بالغيوب الماضية، خبرا كأن سامعه شاهد وراء لما تقدم، وهو رجل أمي لا يقرأ شيئا من الكتب، نشأ بين قوم لا يعرفون شيئا من ذلك، كما أنه لما أخبره عن مريم وما كان من أمرها، قال تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] ، أي: ما كنت حاضرا لذلك، ولكن الله أوحاه إليك. وهكذا لما أخبره عن نوح وقومه، وما كان من إنجاء الله له وإغراق قومه. ثم قال تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين} [هود: 49] وقال في آخر السورة {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك} [هود: 100] ، وقال بعد ذكر قصة يوسف: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون} [يوسف: 102] ، وقال في سورة طه: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا} [طه: 99] وقال ها هنا -بعدما أخبر عن قصة موسى من أولها إلى آخرها، وكيف كان ابتداء إيحاء الله إليه وتكليمه له -: {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} يعني: يا محمد، ما كنت بجانب الجبل الغربي الذي كلم الله موسى من الشجرة التي هي شرقية على شاطئ الوادي، {وما كنت من الشاهدين} لذلك، ولكن الله سبحانه وتعالى أوحى إليك ذلك، ليجعله حجة وبرهانا على قرون قد تطاول عهدها، ونسوا حجج الله عليهم، وما أوحاه إلى الأنبياء المتقدمين. وقوله: {وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا} أي: وما كنت مقيما في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا، حين أخبرت عن نبيها شعيب، وما قال لقومه، وما ردوا عليه، {ولكنا كنا مرسلين} أي: ولكن نحن أوحينا إليك ذلك، وأرسلناك للناس رسولا. {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} -قال أبو عبد الرحمن النسائي، في التفسير من سننه: أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا عيسى -وهو ابن يونس -عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه {: وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} ، قال: نودوا: يا أمة محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وأجبتكم قبل أن تدعوني. وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث جماعة، عن حمزة -وهو ابن حبيب الزيات -عن الأعمش. ورواه ابن جرير من حديث وكيع ويحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة -وهو ابن عمرو بن جرير -أنه قال ذلك من كلامه، والله أعلم.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ورواه ابن أبي حاتم، من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي، بنحوه. وهكذا رواه أبو بكر البزار في مسنده، عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى القطان، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد موقوفا . ثم رواه عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد -رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم -قال:"ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض إلا قبل موسى"، ثم قرأ: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} . وقوله: {بصائر للناس} أي: من العمى والغي، {وهدى} إلى الحق، {ورحمة} أي: إرشادا إلى الأعمال الصالحة، {لعلهم يتذكرون} أي: لعل الناس يتذكرون به، ويهتدون بسببه. {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين } . يقول تعالى منبها على برهان نبوة محمد، صلوات الله وسلامه عليه، حيث أخبر بالغيوب الماضية، خبرا كأن سامعه شاهد وراء لما تقدم، وهو رجل أمي لا يقرأ شيئا من الكتب، نشأ بين قوم لا يعرفون شيئا من ذلك، كما أنه لما أخبره عن مريم وما كان من أمرها، قال تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] ، أي: ما كنت حاضرا لذلك، ولكن الله أوحاه إليك. وهكذا لما أخبره عن نوح وقومه، وما كان من إنجاء الله له وإغراق قومه. ثم قال تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين} [هود: 49] وقال في آخر السورة {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك} [هود: 100] ، وقال بعد ذكر قصة يوسف: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون} [يوسف: 102] ، وقال في سورة طه: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا} [طه: 99] وقال ها هنا -بعدما أخبر عن قصة موسى من أولها إلى آخرها، وكيف كان ابتداء إيحاء الله إليه وتكليمه له -: {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} يعني: يا محمد، ما كنت بجانب الجبل الغربي الذي كلم الله موسى من الشجرة التي هي شرقية على شاطئ الوادي، {وما كنت من الشاهدين} لذلك، ولكن الله سبحانه وتعالى أوحى إليك ذلك، ليجعله حجة وبرهانا على قرون قد تطاول عهدها، ونسوا حجج الله عليهم، وما أوحاه إلى الأنبياء المتقدمين. وقوله: {وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا} أي: وما كنت مقيما في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا، حين أخبرت عن نبيها شعيب، وما قال لقومه، وما ردوا عليه، {ولكنا كنا مرسلين} أي: ولكن نحن أوحينا إليك ذلك، وأرسلناك للناس رسولا. {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} -قال أبو عبد الرحمن النسائي، في التفسير من سننه: أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا عيسى -وهو ابن يونس -عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه {: وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} ، قال: نودوا: يا أمة محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وأجبتكم قبل أن تدعوني. وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث جماعة، عن حمزة -وهو ابن حبيب الزيات -عن الأعمش. ورواه ابن جرير من حديث وكيع ويحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة -وهو ابن عمرو بن جرير -أنه قال ذلك من كلامه، والله أعلم.
खंड V06/P239–V06/P241İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P239–V06/P241)
Orijinal Metin (AR)وقال مقاتل بن حيان: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} : أمتك في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت. وقال قتادة: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} موسى. وهذا -والله أعلم -أشبه بقوله تعالى: {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} . ثم أخبر هاهنا بصيغة أخرى أخص من ذلك، وهو النداء، كما قال تعالى: {وإذ نادى ربك موسى} [الشعراء: 10] ، وقال: {إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} [النازعات: 16] ، وقال: {وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا} [مريم: 52] . وقوله: {ولكن رحمة من ربك} أي: ما كنت مشاهدا لشيء من ذلك، ولكن الله أوحاه إليك وأخبرك به، رحمة منه لك وبالعباد بإرسالك إليهم، {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون} أي: لعلهم يهتدون بما جئتهم به من الله عز وجل. {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين} أي: وأرسلناك إليهم لتقيم عليهم الحجة ولتقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله بكفرهم، فيحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير، كما قال تعالى بعد ذكره إنزال كتابه المبارك وهو القرآن: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} [الأنعام: 156، 157] ، وقال: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ، وقال تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير} [المائدة: 19] ، والآيات في هذا كثيرة [والله أعلم] . {فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من لله إن الله لا يهدي القوم الظالمين } {ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون } . يقول تعالى مخبرا عن القوم الذين لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم، لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول: أنهم لما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد، صلوات الله وسلامه عليه قالوا على وجه التعنت والعناد والكفر والجهل والإلحاد: {لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} ، يعنون -والله أعلم -: من الآيات الكثيرة، مثل العصا واليد، والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وتنقص الزروع والثمار، مما يضيق على أعداء الله، وكفلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى، إلى غير ذلك من الآيات الباهرة، والحجج القاهرة، التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام، حجة وبراهين له على فرعون وملئه وبني إسرائيل، ومع هذا كله لم ينجع في فرعون وملئه، بل كفروا بموسى وأخيه هارون، كما قالوا لهما: {أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين} [يونس: 78] ، وقال تعالى: {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 48] .ولهذا قال هاهنا: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} أي: أولم يكفر البشر بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة. {قالوا سحران تظاهرا،} ، أي تعاونا، {وقالوا إنا بكل كافرون} أي: بكل منهما كافرون. ولشدة التلازم والتصاحب والمقارنة بين موسى وهارون، دل ذكر أحدهما على الآخر، كما قال الشاعر: فما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال مقاتل بن حيان: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} : أمتك في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت. وقال قتادة: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} موسى. وهذا -والله أعلم -أشبه بقوله تعالى: {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} . ثم أخبر هاهنا بصيغة أخرى أخص من ذلك، وهو النداء، كما قال تعالى: {وإذ نادى ربك موسى} [الشعراء: 10] ، وقال: {إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} [النازعات: 16] ، وقال: {وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا} [مريم: 52] . وقوله: {ولكن رحمة من ربك} أي: ما كنت مشاهدا لشيء من ذلك، ولكن الله أوحاه إليك وأخبرك به، رحمة منه لك وبالعباد بإرسالك إليهم، {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون} أي: لعلهم يهتدون بما جئتهم به من الله عز وجل. {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين} أي: وأرسلناك إليهم لتقيم عليهم الحجة ولتقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله بكفرهم، فيحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير، كما قال تعالى بعد ذكره إنزال كتابه المبارك وهو القرآن: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} [الأنعام: 156، 157] ، وقال: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ، وقال تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير} [المائدة: 19] ، والآيات في هذا كثيرة [والله أعلم] . {فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من لله إن الله لا يهدي القوم الظالمين } {ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون } . يقول تعالى مخبرا عن القوم الذين لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم، لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول: أنهم لما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد، صلوات الله وسلامه عليه قالوا على وجه التعنت والعناد والكفر والجهل والإلحاد: {لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} ، يعنون -والله أعلم -: من الآيات الكثيرة، مثل العصا واليد، والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وتنقص الزروع والثمار، مما يضيق على أعداء الله، وكفلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى، إلى غير ذلك من الآيات الباهرة، والحجج القاهرة، التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام، حجة وبراهين له على فرعون وملئه وبني إسرائيل، ومع هذا كله لم ينجع في فرعون وملئه، بل كفروا بموسى وأخيه هارون، كما قالوا لهما: {أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين} [يونس: 78] ، وقال تعالى: {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 48] .ولهذا قال هاهنا: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} أي: أولم يكفر البشر بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة. {قالوا سحران تظاهرا،} ، أي تعاونا، {وقالوا إنا بكل كافرون} أي: بكل منهما كافرون. ولشدة التلازم والتصاحب والمقارنة بين موسى وهارون، دل ذكر أحدهما على الآخر، كما قال الشاعر: فما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني
खंड V06/P241–V06/P242İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P241–V06/P242)
Orijinal Metin (AR)أي: فما أدري أيليني الخير أو الشر. قال مجاهد بن جبر: أمرت اليهود قريشا أن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال الله: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا} قال: يعني موسى وهارون صلى الله عليه وسلم {تظاهرا} أي: تعاونا وتناصرا وصدق كل منهما الآخر. وبهذا قال سعيد بن جبير وأبو رزين في قوله: {ساحران} يعنون: موسى وهارون. وهذا قول جيد قوي، والله أعلم. وقال مسلم بن يسار، عن ابن عباس {قالوا ساحران تظاهرا} يعني: موسى ومحمدا، صلوات الله وسلامه عليهما وهذا رواية عن الحسن البصري. وقال الحسن وقتادة: يعني: عيسى ومحمدا، صلى الله عليهما وسلم، وهذا فيه بعد؛ لأن عيسى لم يجر له ذكر هاهنا، والله أعلم. وأما من قرأ {سحران تظاهرا} ، فقال علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس. يعنون: التوراة والقرآن. وكذا قال عاصم الجندي، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال السدي: يعني صدق كل واحد منهما الآخر. وقال عكرمة: يعنون: التوراة والإنجيل. وهو رواية عن أبي زرعة، واختاره ابن جرير . وقال الضحاك وقتادة: الإنجيل والقرآن. والله سبحانه، أعلم بالصواب. والظاهر على قراءة: {سحران} أنهم يعنون: التوراة والقرآن؛ لأنه قال بعده: {قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه} ، وكثيرا ما يقرن الله بين التوراة والقرآن، كما في قوله تعالى {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} إلى أن قال: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} [الأنعام: 91، 92] ، وقال في آخر السورة: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} ، إلى أن قال: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} [الأنعام: 155] ، وقالت الجن: {إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى [مصدقا لما بين يديه] } [الأحقاف: 30] وقال ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي أنزل [الله] على موسى. وقد علم بالضرورة لذوي الألباب أن الله لم ينزل كتابا من السماء فيما أنزل من الكتب المتعددة على أنبيائه أكمل ولا أشمل ولا أفصح ولا أعظم ولا أشرف من الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو القرآن، وبعده في الشرف والعظمة الكتاب الذي أنزله على موسى بن عمران، عليه السلام، وهو التوراة التي قال الله تعالى فيها: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء} [المائدة: 44] . والإنجيل إنما نزل متمما للتوراة ومحلا لبعض ما حرم على بني إسرائيل. ولهذا قال تعالى: {قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين} أي: فيما تدافعون به الحق وتعارضون به من الباطل. قال الله تعالى: {فإن لم يستجيبوا لك} أي: فإن لم يجيبوك عما قلت لهم ولم يتبعوا الحق {فاعلم أنما يتبعون أهواءهم} أي: بلا دليل ولا حجة {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} أي: بغير حجة مأخوذة من كتاب الله، {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} . وقوله: {ولقد وصلنا لهم القول} قال مجاهد: فصلنا لهم القول. وقال السدي: بينا لهم القول. وقال قتادة: يقول تعالى: أخبرهم كيف صنع بمن مضى وكيف هو صانع، {لعلهم يتذكرون} . قال مجاهد وغيره: {وصلنا لهم} يعني: قريشا. وهذا هو الظاهر، لكن قال حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن رفاعة -رفاعة هذا هو ابن قرظة القرظي، وجعله ابن منده: رفاعة بن سموأل، خال صفية بنت حيي، وهو الذي طلق تميمة بنت وهب التي تزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير بن باطا، كذا ذكره ابن الأثير -قال: نزلت {ولقد وصلنا لهم القول} في عشرة أنا أحدهم. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديثه .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أي: فما أدري أيليني الخير أو الشر. قال مجاهد بن جبر: أمرت اليهود قريشا أن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال الله: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا} قال: يعني موسى وهارون صلى الله عليه وسلم {تظاهرا} أي: تعاونا وتناصرا وصدق كل منهما الآخر. وبهذا قال سعيد بن جبير وأبو رزين في قوله: {ساحران} يعنون: موسى وهارون. وهذا قول جيد قوي، والله أعلم. وقال مسلم بن يسار، عن ابن عباس {قالوا ساحران تظاهرا} يعني: موسى ومحمدا، صلوات الله وسلامه عليهما وهذا رواية عن الحسن البصري. وقال الحسن وقتادة: يعني: عيسى ومحمدا، صلى الله عليهما وسلم، وهذا فيه بعد؛ لأن عيسى لم يجر له ذكر هاهنا، والله أعلم. وأما من قرأ {سحران تظاهرا} ، فقال علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس. يعنون: التوراة والقرآن. وكذا قال عاصم الجندي، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال السدي: يعني صدق كل واحد منهما الآخر. وقال عكرمة: يعنون: التوراة والإنجيل. وهو رواية عن أبي زرعة، واختاره ابن جرير . وقال الضحاك وقتادة: الإنجيل والقرآن. والله سبحانه، أعلم بالصواب. والظاهر على قراءة: {سحران} أنهم يعنون: التوراة والقرآن؛ لأنه قال بعده: {قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه} ، وكثيرا ما يقرن الله بين التوراة والقرآن، كما في قوله تعالى {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} إلى أن قال: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} [الأنعام: 91، 92] ، وقال في آخر السورة: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} ، إلى أن قال: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} [الأنعام: 155] ، وقالت الجن: {إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى [مصدقا لما بين يديه] } [الأحقاف: 30] وقال ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي أنزل [الله] على موسى. وقد علم بالضرورة لذوي الألباب أن الله لم ينزل كتابا من السماء فيما أنزل من الكتب المتعددة على أنبيائه أكمل ولا أشمل ولا أفصح ولا أعظم ولا أشرف من الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو القرآن، وبعده في الشرف والعظمة الكتاب الذي أنزله على موسى بن عمران، عليه السلام، وهو التوراة التي قال الله تعالى فيها: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء} [المائدة: 44] . والإنجيل إنما نزل متمما للتوراة ومحلا لبعض ما حرم على بني إسرائيل. ولهذا قال تعالى: {قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين} أي: فيما تدافعون به الحق وتعارضون به من الباطل. قال الله تعالى: {فإن لم يستجيبوا لك} أي: فإن لم يجيبوك عما قلت لهم ولم يتبعوا الحق {فاعلم أنما يتبعون أهواءهم} أي: بلا دليل ولا حجة {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} أي: بغير حجة مأخوذة من كتاب الله، {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} . وقوله: {ولقد وصلنا لهم القول} قال مجاهد: فصلنا لهم القول. وقال السدي: بينا لهم القول. وقال قتادة: يقول تعالى: أخبرهم كيف صنع بمن مضى وكيف هو صانع، {لعلهم يتذكرون} . قال مجاهد وغيره: {وصلنا لهم} يعني: قريشا. وهذا هو الظاهر، لكن قال حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن رفاعة -رفاعة هذا هو ابن قرظة القرظي، وجعله ابن منده: رفاعة بن سموأل، خال صفية بنت حيي، وهو الذي طلق تميمة بنت وهب التي تزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير بن باطا، كذا ذكره ابن الأثير -قال: نزلت {ولقد وصلنا لهم القول} في عشرة أنا أحدهم. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديثه .