खंड V07/P234–V07/P236İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P234–V07/P236)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن جرير أيضا: حدثنا أبو كريب، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، عن عباد بن عباد، عن جعفر، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضب غضبا شديدا حتى كأنما صب على وجهه الخل، ثم قال: "لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإنه ما ضل قوم قط إلا أوتوا الجدل"، ثم تلا {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} وقوله: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} يعني: عيسى، عليه السلام، ما هو إلا عبد [من عباد الله] أنعم الله عليه بالنبوة والرسالة، {وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} أي: دلالة وحجة وبرهانا على قدرتنا على ما نشاء. وقوله: {ولو نشاء لجعلنا منكم} أي: بدلكم {ملائكة في الأرض يخلفون} ، قال السدي: يخلفونك فيها. وقال ابن عباس، وقتادة: يخلف بعضهم بعضا، كما يخلف بعضكم بعضا. وهذا القول يستلزم الأول. وقال مجاهد: يعمرون الأرض بدلكم. وقوله: {وإنه لعلم للساعة} : تقدم تفسير ابن إسحاق: أن المراد من ذلك: ما بعث به عيسى، عليه السلام، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من الأسقام. وفي هذا نظر. وأبعد منه ما حكاه قتادة، عن الحسن البصري وسعيد بن جبير: أي الضمير في {وإنه} ، عائد على القرآن، بل الصحيح أنه عائد على عيسى [عليه السلام] ، فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} أي: قبل موت عيسى، عليه الصلاة والسلام، ثم {ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} [النساء: 159] ، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى: "وإنه لعلم للساعة" أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة، قال مجاهد: {وإنه لعلم للساعة} أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة. وهكذا روي عن أبي هريرة [رضي الله عنه] ، وابن عباس، وأبي العالية، وأبي مالك، وعكرمة، والحسنن وقتادة، والضحاك، وغيرهم. وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى [ابن مريم] ، عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا. وقوله: {فلا تمترن بها} أي: لا تشكوا فيها، إنها واقعة وكائنة لا محالة، {واتبعون} أي: فيما أخبركم به {هذا صراط مستقيم. ولا يصدنكم الشيطان} أي: عن اتباع الحق {إنه لكم عدو مبين. ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة} أي: بالنبوة {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} قال ابن جرير: يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية . وهذا الذي قاله حسن جيد، ثم رد قول من زعم أن "بعض" هاهنا بمعنى "كل"، واستشهد بقول لبيد الشاعر: تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها وأولوه على أنه أراد جميع النفوس. قال ابن جرير: وإنما أراد نفسه فقط، وعبر بالبعض عنها. وهذا الذي قاله محتمل. وقوله: {فاتقوا الله} أي: [فيما] أمركم به، {وأطيعون} ، فيما جئتكم به، {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} أي: أنا وأنتم عبيد له، فقراء إليه، مشتركون في عبادته وحده لا شريك له، {هذا صراط مستقيم} أي: هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم، وهو عبادة الرب، عز وجل، وحده. وقوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} أي: اختلفت الفرق وصاروا شيعا فيه، منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله -وهو الحق-ومنهم من يدعي أنه ولد الله، ومنهم من يقول: إنه الله -تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا-ولهذا قال: {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون } {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون } .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن جرير أيضا: حدثنا أبو كريب، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، عن عباد بن عباد، عن جعفر، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضب غضبا شديدا حتى كأنما صب على وجهه الخل، ثم قال: "لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإنه ما ضل قوم قط إلا أوتوا الجدل"، ثم تلا {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} وقوله: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} يعني: عيسى، عليه السلام، ما هو إلا عبد [من عباد الله] أنعم الله عليه بالنبوة والرسالة، {وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} أي: دلالة وحجة وبرهانا على قدرتنا على ما نشاء. وقوله: {ولو نشاء لجعلنا منكم} أي: بدلكم {ملائكة في الأرض يخلفون} ، قال السدي: يخلفونك فيها. وقال ابن عباس، وقتادة: يخلف بعضهم بعضا، كما يخلف بعضكم بعضا. وهذا القول يستلزم الأول. وقال مجاهد: يعمرون الأرض بدلكم. وقوله: {وإنه لعلم للساعة} : تقدم تفسير ابن إسحاق: أن المراد من ذلك: ما بعث به عيسى، عليه السلام، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من الأسقام. وفي هذا نظر. وأبعد منه ما حكاه قتادة، عن الحسن البصري وسعيد بن جبير: أي الضمير في {وإنه} ، عائد على القرآن، بل الصحيح أنه عائد على عيسى [عليه السلام] ، فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} أي: قبل موت عيسى، عليه الصلاة والسلام، ثم {ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} [النساء: 159] ، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى: "وإنه لعلم للساعة" أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة، قال مجاهد: {وإنه لعلم للساعة} أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة. وهكذا روي عن أبي هريرة [رضي الله عنه] ، وابن عباس، وأبي العالية، وأبي مالك، وعكرمة، والحسنن وقتادة، والضحاك، وغيرهم. وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى [ابن مريم] ، عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا. وقوله: {فلا تمترن بها} أي: لا تشكوا فيها، إنها واقعة وكائنة لا محالة، {واتبعون} أي: فيما أخبركم به {هذا صراط مستقيم. ولا يصدنكم الشيطان} أي: عن اتباع الحق {إنه لكم عدو مبين. ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة} أي: بالنبوة {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} قال ابن جرير: يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية . وهذا الذي قاله حسن جيد، ثم رد قول من زعم أن "بعض" هاهنا بمعنى "كل"، واستشهد بقول لبيد الشاعر: تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها وأولوه على أنه أراد جميع النفوس. قال ابن جرير: وإنما أراد نفسه فقط، وعبر بالبعض عنها. وهذا الذي قاله محتمل. وقوله: {فاتقوا الله} أي: [فيما] أمركم به، {وأطيعون} ، فيما جئتكم به، {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} أي: أنا وأنتم عبيد له، فقراء إليه، مشتركون في عبادته وحده لا شريك له، {هذا صراط مستقيم} أي: هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم، وهو عبادة الرب، عز وجل، وحده. وقوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} أي: اختلفت الفرق وصاروا شيعا فيه، منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله -وهو الحق-ومنهم من يدعي أنه ولد الله، ومنهم من يقول: إنه الله -تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا-ولهذا قال: {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون } {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون } .
खंड V07/P236–V07/P238İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P236–V07/P238)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى: هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل {إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} ؟ أي: فإنها كائنة لا محالة وواقعة، وهؤلاء غافلون عنها غير مستعدين [لها] فإذا جاءت إنما تجيء وهم لا يشعرون بها، فحينئذ يندمون كل الندم، حيث لا ينفعهم ولا يدفع عنهم. وقوله: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} أي: كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله، عز وجل، فإنه دائم بدوامه. وهذا كما قال إبراهيم، عليه السلام، لقومه: {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} [العنكبوت:25] . وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث ، عن علي، رضي الله عنه: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} قال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله، فقال: اللهم، إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني. فيقال له: اذهب فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا. قال: ثم يموت الآخر، فتجتمع أرواحهما، فيقال: ليثن أحدكما على صاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: نعم الأخ، ونعم الصاحب، ونعم الخليل. وإذا مات أحد الكافرين، وبشر بالنار ذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطت علي. قال: فيموت الكافر الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليثن كل واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل. رواه ابن أبي حاتم . وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين. وروى الحافظ ابن عساكر -في ترجمة هشام بن أحمد-عن هشام بن عبد الله بن كثير: حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة، عن معافى: حدثنا حكيم بن نافع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن رجلين تحابا في الله، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، لجمع الله بينهما يوم القيامة، يقول: هذا الذي أحببته في" . وقوله: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} ثم بشرهم. فقال: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم. قال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع، فينادي مناد: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتبعها: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} ، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين. {ادخلوا الجنة} أي: يقال لهم: ادخلوا الجنة {أنتم وأزواجكم} أي: نظراؤكم {تحبرون} أي: تنعمون وتسعدون، وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم. {يطاف عليهم بصحاف من ذهب} أي: زبادي آنية الطعام، {وأكواب} وهي: آنية الشراب، أي: من ذهب لا خراطيم لها ولا عرى، {وفيها ما تشهي الأنفس} -وقرأ بعضهم: "تشتهيه الأنفس"- {وتلذ الأعين} أي: طيب الطعم والريح وحسن المنظر. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد ، عن عكرمة -مولى ابن عباس-أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب، وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى، مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا" .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى: هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل {إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} ؟ أي: فإنها كائنة لا محالة وواقعة، وهؤلاء غافلون عنها غير مستعدين [لها] فإذا جاءت إنما تجيء وهم لا يشعرون بها، فحينئذ يندمون كل الندم، حيث لا ينفعهم ولا يدفع عنهم. وقوله: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} أي: كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله، عز وجل، فإنه دائم بدوامه. وهذا كما قال إبراهيم، عليه السلام، لقومه: {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} [العنكبوت:25] . وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث ، عن علي، رضي الله عنه: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} قال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله، فقال: اللهم، إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني. فيقال له: اذهب فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا. قال: ثم يموت الآخر، فتجتمع أرواحهما، فيقال: ليثن أحدكما على صاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: نعم الأخ، ونعم الصاحب، ونعم الخليل. وإذا مات أحد الكافرين، وبشر بالنار ذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطت علي. قال: فيموت الكافر الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليثن كل واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل. رواه ابن أبي حاتم . وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين. وروى الحافظ ابن عساكر -في ترجمة هشام بن أحمد-عن هشام بن عبد الله بن كثير: حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة، عن معافى: حدثنا حكيم بن نافع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن رجلين تحابا في الله، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، لجمع الله بينهما يوم القيامة، يقول: هذا الذي أحببته في" . وقوله: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} ثم بشرهم. فقال: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم. قال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع، فينادي مناد: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتبعها: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} ، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين. {ادخلوا الجنة} أي: يقال لهم: ادخلوا الجنة {أنتم وأزواجكم} أي: نظراؤكم {تحبرون} أي: تنعمون وتسعدون، وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم. {يطاف عليهم بصحاف من ذهب} أي: زبادي آنية الطعام، {وأكواب} وهي: آنية الشراب، أي: من ذهب لا خراطيم لها ولا عرى، {وفيها ما تشهي الأنفس} -وقرأ بعضهم: "تشتهيه الأنفس"- {وتلذ الأعين} أي: طيب الطعم والريح وحسن المنظر. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد ، عن عكرمة -مولى ابن عباس-أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب، وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى، مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا" .
खंड V07/P238–V07/P239İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P238–V07/P239)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا عمرو بن سواد السرحي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة: أن أبا أمامة، رضي الله عنه، حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم -وذكر الجنة-فقال: "والذي نفس محمد بيده، ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه، ثم يخطر على باله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} . وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن -هو ابن موسى-حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات، وهو على السادسة وفوقه السابعة، وإن له ثلثمائة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلثمائة صحفة -ولا أعلمه إلا قال: من ذهب-في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه يقول: يا رب، لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم، لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة، سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض" . {وأنتم فيها} أي: في الجنة {خالدون} أي: لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا. ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} أي: أعمالكم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحدا عمله الجنة، ولكن بفضل من الله ورحمته. وإنما الدرجات تفاوتها بحسب عمل الصالحات. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الفضل بن شاذان المقرئ، حدثنا يوسف بن يعقوب -يعني الصفار-حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة، فيقول: {لو أن الله هداني لكنت من المتقين} [الزمر: 57] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: {وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] ، ليكون له شكرا". قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة" وذلك قوله تعالى: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} . وقوله: {لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} أي: من جميع الأنواع، {منها تأكلون} أي: مهما اخترتم وأردتم. ولما ذكر [الله تعالى] الطعام والشراب، ذكر بعده الفاكهة لتتم [هذه] النعمة والغبطة. {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون } . لما ذكر [تعالى] حال السعداء، ثنى بذكر الأشقياء، فقال: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون. لا يفتر عنهم} أي: ساعة واحدة {وهم فيه مبلسون} أي: آيسون من كل خير، {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} أي: بأعمالهم السيئة بعد قيام الحجج عليهم وإرسال الرسل إليهم، فكذبوا وعصوا، فجوزوا بذلك جزاء وفاقا، وما ربك بظلام للعبيد. {ونادوا يامالك} وهو: خازن النار.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا عمرو بن سواد السرحي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة: أن أبا أمامة، رضي الله عنه، حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم -وذكر الجنة-فقال: "والذي نفس محمد بيده، ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه، ثم يخطر على باله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} . وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن -هو ابن موسى-حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات، وهو على السادسة وفوقه السابعة، وإن له ثلثمائة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلثمائة صحفة -ولا أعلمه إلا قال: من ذهب-في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه يقول: يا رب، لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم، لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة، سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض" . {وأنتم فيها} أي: في الجنة {خالدون} أي: لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا. ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} أي: أعمالكم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحدا عمله الجنة، ولكن بفضل من الله ورحمته. وإنما الدرجات تفاوتها بحسب عمل الصالحات. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الفضل بن شاذان المقرئ، حدثنا يوسف بن يعقوب -يعني الصفار-حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة، فيقول: {لو أن الله هداني لكنت من المتقين} [الزمر: 57] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: {وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] ، ليكون له شكرا". قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة" وذلك قوله تعالى: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} . وقوله: {لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} أي: من جميع الأنواع، {منها تأكلون} أي: مهما اخترتم وأردتم. ولما ذكر [الله تعالى] الطعام والشراب، ذكر بعده الفاكهة لتتم [هذه] النعمة والغبطة. {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون } . لما ذكر [تعالى] حال السعداء، ثنى بذكر الأشقياء، فقال: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون. لا يفتر عنهم} أي: ساعة واحدة {وهم فيه مبلسون} أي: آيسون من كل خير، {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} أي: بأعمالهم السيئة بعد قيام الحجج عليهم وإرسال الرسل إليهم، فكذبوا وعصوا، فجوزوا بذلك جزاء وفاقا، وما ربك بظلام للعبيد. {ونادوا يامالك} وهو: خازن النار.
खंड V07/P239–V07/P241İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P239–V07/P241)
Orijinal Metin (AR)قال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن عطاء ، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك} أي: ليقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه، فإنهم كما قال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] . وقال: {ويتجنبها الأشقى. الذي يصلى النار الكبرى. ثم لا يموت فيها ولا يحيى} [الأعلى: 11 -13] ، فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك، {قال إنكم ماكثون} : قال ابن عباس: مكث ألف سنة، ثم قال: إنكم ماكثون. رواه ابن أبي حاتم. أي: لا خروج لكم منها ولا محيد لكم عنها. ثم ذكر سبب شقوتهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له فقال: {لقد جئناكم بالحق} أي: بيناه لكم ووضحناه وفسرناه، {ولكن أكثركم للحق كارهون} أي: ولكن كانت سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه، وإنما تنقاد للباطل وتعظمه، وتصد عن الحق وتأباه، وتبغض أهله، فعودوا على أنفسكم بالملامة، واندموا حيث لا تنفعكم الندامة. ثم قال تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} قال مجاهد: أرادوا كيد شر فكدناهم. وهذا الذي قاله مجاهد كما قال تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} [النمل:50] ، وذلك لأن المشركين كانوا يتحيلون في رد الحق بالباطل بحيل ومكر يسلكونه، فكادهم الله، ورد وبال ذلك عليهم؛ ولهذا قال: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} أي: سرهم وعلانيتهم، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} أي: نحن نعلم ما هم عليه، والملائكة أيضا يكتبون أعمالهم، صغيرها وكبيرها. {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون } يقول تعالى: {قل} يا محمد: {إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: لو فرض هذا لعبدته على ذلك لأني عبد من عبيده، مطيع لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته، فلو فرض كان هذا، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا، كما قال تعالى: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 4] . [و] قال بعض المفسرين في قوله: {فأنا أول العابدين} أي: الآنفين. ومنهم سفيان الثوري، والبخاري حكاه فقال: ويقال: {أول العابدين} الجاحدين، من عبد يعبد. وذكر ابن جرير لهذا القول من الشواهد ما رواه عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، حدثني ابن أبي ذئب، عن أبي قسيط ، عن بعجة بن زيد الجهني؛ أن امرأة منهم دخلت على زوجها -وهو رجل منهم أيضا-فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان، رضي الله عنه، فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال: إن الله يقول في كتابه: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، وقال {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] ، قال: فوالله ما عبد عثمان، رضي الله عنه، أن بعث إليها: ترد -قال يونس: قال ابن وهب: عبد: استنكف. [و] قال الشاعر: متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ويعبد عليه لا محالة ظالما وهذا القول فيه نظر؛ لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره: إن كان هذا فأنا ممتنع منه؟ هذا فيه نظر، فليتأمل. اللهم إلا أن يقال: "إن" ليست شرطا، وإنما هي نافية كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {قل إن كان للرحمن ولد} ، يقول: لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن عطاء ، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك} أي: ليقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه، فإنهم كما قال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] . وقال: {ويتجنبها الأشقى. الذي يصلى النار الكبرى. ثم لا يموت فيها ولا يحيى} [الأعلى: 11 -13] ، فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك، {قال إنكم ماكثون} : قال ابن عباس: مكث ألف سنة، ثم قال: إنكم ماكثون. رواه ابن أبي حاتم. أي: لا خروج لكم منها ولا محيد لكم عنها. ثم ذكر سبب شقوتهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له فقال: {لقد جئناكم بالحق} أي: بيناه لكم ووضحناه وفسرناه، {ولكن أكثركم للحق كارهون} أي: ولكن كانت سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه، وإنما تنقاد للباطل وتعظمه، وتصد عن الحق وتأباه، وتبغض أهله، فعودوا على أنفسكم بالملامة، واندموا حيث لا تنفعكم الندامة. ثم قال تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} قال مجاهد: أرادوا كيد شر فكدناهم. وهذا الذي قاله مجاهد كما قال تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} [النمل:50] ، وذلك لأن المشركين كانوا يتحيلون في رد الحق بالباطل بحيل ومكر يسلكونه، فكادهم الله، ورد وبال ذلك عليهم؛ ولهذا قال: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} أي: سرهم وعلانيتهم، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} أي: نحن نعلم ما هم عليه، والملائكة أيضا يكتبون أعمالهم، صغيرها وكبيرها. {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون } يقول تعالى: {قل} يا محمد: {إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: لو فرض هذا لعبدته على ذلك لأني عبد من عبيده، مطيع لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته، فلو فرض كان هذا، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا، كما قال تعالى: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 4] . [و] قال بعض المفسرين في قوله: {فأنا أول العابدين} أي: الآنفين. ومنهم سفيان الثوري، والبخاري حكاه فقال: ويقال: {أول العابدين} الجاحدين، من عبد يعبد. وذكر ابن جرير لهذا القول من الشواهد ما رواه عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، حدثني ابن أبي ذئب، عن أبي قسيط ، عن بعجة بن زيد الجهني؛ أن امرأة منهم دخلت على زوجها -وهو رجل منهم أيضا-فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان، رضي الله عنه، فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال: إن الله يقول في كتابه: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، وقال {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] ، قال: فوالله ما عبد عثمان، رضي الله عنه، أن بعث إليها: ترد -قال يونس: قال ابن وهب: عبد: استنكف. [و] قال الشاعر: متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ويعبد عليه لا محالة ظالما وهذا القول فيه نظر؛ لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره: إن كان هذا فأنا ممتنع منه؟ هذا فيه نظر، فليتأمل. اللهم إلا أن يقال: "إن" ليست شرطا، وإنما هي نافية كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {قل إن كان للرحمن ولد} ، يقول: لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين.
खंड V07/P241–V07/P243İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P241–V07/P243)
Orijinal Metin (AR)وقال قتادة: هي كلمة من كلام العرب: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: إن ذلك لم يكن فلا ينبغي. وقال أبو صخر: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: فأنا أول من عبده بأن لا ولد له، وأول من وحده. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال مجاهد: {فأنا أول العابدين} أي: أول من عبده ووحده وكذبكم. وقال البخاري: {فأنا أول العابدين} الآنفين. وهما لغتان، رجل عابد وعبد . والأول أقرب على أنه شرط وجزاء، ولكن هو ممتنع. وقال السدي [في قوله] {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} يقول: لو كان له ولد كنت أول من عبده، بأن له ولدا، لكن لا ولد له. وهو اختيار ابن جرير، ورد قول من زعم أن "إن" نافية. ولهذا قال: {سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون} أي: تعالى وتقدس وتنزه خالق الأشياء عن أن يكون له ولد، فإنه فرد أحد صمد، لا نظير له ولا كفء له، فلا ولد له. وقوله: {فذرهم يخوضوا} أي: في جهلهم وضلالهم {ويلعبوا} في دنياهم {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} وهو يوم القيامة، أي: فسوف يعلمون كيف يكون مصيرهم، ومآلهم، وحالهم في ذلك اليوم. وقوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} أي: هو إله من في السماء، وإله من في الأرض، يعبده أهلهما، وكلهم خاضعون له، أذلاء بين يديه، {وهو الحكيم العليم} وهذه الآية كقوله تعالى: {وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} [الأنعام: 3] أي: هو المدعو الله في السموات والأرض. {وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما} أي: هو خالقهما ومالكهما والمتصرف فيهما، بلا مدافعة ولا ممانعة، فسبحانه وتعالى عن الولد، وتبارك: أي استقر له السلامة من العيوب والنقائص؛ لأنه الرب العلي العظيم، المالك للأشياء، الذي بيده أزمة الأمور نقضا وإبراما، {وعنده علم الساعة} أي: لا يجليها لوقتها إلا هو، {وإليه ترجعون} أي: فيجازي كلا بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. ثم قال تعالى: {ولا يملك الذين يدعون من دونه} أي: من الأصنام والأوثان {الشفاعة} أي: لا يقدرون على الشفاعة لهم، {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} هذا استثناء منقطع، أي: لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم، فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له. ثم قال: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون} أي: ولئن سألت هؤلاء المشركين بالله العابدين معه غيره {من خلقهم ليقولن الله} أي: هم يعترفون أنه الخالق للأشياء جميعها، وحده لا شريك له في ذلك، ومع هذا يعبدون معه غيره، ممن لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء، فهم في ذلك في غاية الجهل والسفاهة وسخافة العقل؛ ولهذا قال: {فأنى يؤفكون} وقوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} أي: وقال: محمد: قيله، أي: شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كذبوه، فقال: يا رب، إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، كما أخبر تعالى في الآية الأخرى: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفرقان: 30] وهذا الذي قلناه هو [معنى] قول ابن مسعود، ومجاهد، وقتادة، وعليه فسر ابن جرير . قال البخاري: وقرأ عبد الله -يعني ابن مسعود-: "وقال الرسول يا رب". وقال مجاهد في قوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} ، قال: فأبر الله قول محمد. وقال قتادة: هو قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يشكو قومه إلى ربه عز وجل. ثم حكى ابن جرير في قوله: {وقيله يا رب} قراءتين، إحداهما النصب، ولها توجيهان: أحدهما أنه معطوف على قوله: {نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف: 80] والثاني: أن يقدر فعل، وقال: قيله. والثانية: الخفض، وقيله، عطفا على قوله: {وعنده علم الساعة} تقديره: وعلم قيله.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال قتادة: هي كلمة من كلام العرب: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: إن ذلك لم يكن فلا ينبغي. وقال أبو صخر: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: فأنا أول من عبده بأن لا ولد له، وأول من وحده. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال مجاهد: {فأنا أول العابدين} أي: أول من عبده ووحده وكذبكم. وقال البخاري: {فأنا أول العابدين} الآنفين. وهما لغتان، رجل عابد وعبد . والأول أقرب على أنه شرط وجزاء، ولكن هو ممتنع. وقال السدي [في قوله] {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} يقول: لو كان له ولد كنت أول من عبده، بأن له ولدا، لكن لا ولد له. وهو اختيار ابن جرير، ورد قول من زعم أن "إن" نافية. ولهذا قال: {سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون} أي: تعالى وتقدس وتنزه خالق الأشياء عن أن يكون له ولد، فإنه فرد أحد صمد، لا نظير له ولا كفء له، فلا ولد له. وقوله: {فذرهم يخوضوا} أي: في جهلهم وضلالهم {ويلعبوا} في دنياهم {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} وهو يوم القيامة، أي: فسوف يعلمون كيف يكون مصيرهم، ومآلهم، وحالهم في ذلك اليوم. وقوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} أي: هو إله من في السماء، وإله من في الأرض، يعبده أهلهما، وكلهم خاضعون له، أذلاء بين يديه، {وهو الحكيم العليم} وهذه الآية كقوله تعالى: {وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} [الأنعام: 3] أي: هو المدعو الله في السموات والأرض. {وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما} أي: هو خالقهما ومالكهما والمتصرف فيهما، بلا مدافعة ولا ممانعة، فسبحانه وتعالى عن الولد، وتبارك: أي استقر له السلامة من العيوب والنقائص؛ لأنه الرب العلي العظيم، المالك للأشياء، الذي بيده أزمة الأمور نقضا وإبراما، {وعنده علم الساعة} أي: لا يجليها لوقتها إلا هو، {وإليه ترجعون} أي: فيجازي كلا بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. ثم قال تعالى: {ولا يملك الذين يدعون من دونه} أي: من الأصنام والأوثان {الشفاعة} أي: لا يقدرون على الشفاعة لهم، {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} هذا استثناء منقطع، أي: لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم، فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له. ثم قال: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون} أي: ولئن سألت هؤلاء المشركين بالله العابدين معه غيره {من خلقهم ليقولن الله} أي: هم يعترفون أنه الخالق للأشياء جميعها، وحده لا شريك له في ذلك، ومع هذا يعبدون معه غيره، ممن لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء، فهم في ذلك في غاية الجهل والسفاهة وسخافة العقل؛ ولهذا قال: {فأنى يؤفكون} وقوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} أي: وقال: محمد: قيله، أي: شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كذبوه، فقال: يا رب، إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، كما أخبر تعالى في الآية الأخرى: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفرقان: 30] وهذا الذي قلناه هو [معنى] قول ابن مسعود، ومجاهد، وقتادة، وعليه فسر ابن جرير . قال البخاري: وقرأ عبد الله -يعني ابن مسعود-: "وقال الرسول يا رب". وقال مجاهد في قوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} ، قال: فأبر الله قول محمد. وقال قتادة: هو قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يشكو قومه إلى ربه عز وجل. ثم حكى ابن جرير في قوله: {وقيله يا رب} قراءتين، إحداهما النصب، ولها توجيهان: أحدهما أنه معطوف على قوله: {نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف: 80] والثاني: أن يقدر فعل، وقال: قيله. والثانية: الخفض، وقيله، عطفا على قوله: {وعنده علم الساعة} تقديره: وعلم قيله.
खंड V07/P243–V07/P245İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P243–V07/P245)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {فاصفح عنهم} أي: المشركين، {وقل سلام} أي: لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السيئ، ولكن تألفهم واصفح عنهم فعلا وقولا {فسوف يعلمون } ، هذا تهديد منه تعالى لهم، ولهذا أحل بهم بأسه الذي لا يرد، وأعلى دينه وكلمته، وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد، حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب. آخر تفسير سورة الزخرف تفسير سورة الدخان وهي مكية. قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا زيد بن الحباب، عن عمر بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ (حم الدخان) في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك". ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر بن أبي خثعم يضعف. قال البخاري: منكر الحديث . ثم قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا زيد بن الحباب، عن هشام أبي المقدام، عن الحسن ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ (حم الدخان) في ليلة الجمعة، غفر له". ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يضعف، والحسن لم يسمع من أبي هريرة كذا قال أيوب، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد . وفي مسند البزار من رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن حارثة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صياد: "إني قد خبأت خبأ فما هو؟ " وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الدخان، فقال: هو الدخ. فقال: "اخسأ ما شاء الله كان". ثم انصرف . بسم الله الرحمن الرحيم {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين } يقول تعالى مخبرا عن القرآن العظيم: إنه أنزله في ليلة مباركة، وهي ليلة القدر، كما قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال: تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك في "سورة البقرة" بما أغنى عن إعادته. ومن قال: إنها ليلة النصف من شعبان -كما روي عن عكرمة-فقد أبعد النجعة فإن نص القرآن أنها في رمضان. والحديث الذي رواه عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل عن الزهري: أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له، وقد أخرج اسمه في الموتى" فهو حديث مرسل، ومثله لا يعارض به النصوص. وقوله: {إنا كنا منذرين} أي: معلمين الناس ما ينفعهم ويضرهم شرعا، لتقوم حجة الله على عباده. وقوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} أي: في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها. وهكذا روي عن ابن عمر، وأبي مالك، ومجاهد، والضحاك، وغير واحد من السلف. وقوله: {حكيم} أي: محكم لا يبدل ولا يغير؛ ولهذا قال: {أمرا من عندنا} أي: جميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه، {إنا كنا مرسلين} أي: إلى الناس رسولا يتلو عليهم آيات الله مبينات، فإن الحاجة كانت ماسة إليه؛ ولهذا قال: {رحمة من ربك إنه هو السميع العليم رب السموات والأرض وما بينهما} أي: الذي أنزل هذا القرآن هو رب السموات والأرض وخالقهما ومالكهما وما فيهما، {إن كنتم موقنين} أي: إن كنتم متحققين.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {فاصفح عنهم} أي: المشركين، {وقل سلام} أي: لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السيئ، ولكن تألفهم واصفح عنهم فعلا وقولا {فسوف يعلمون } ، هذا تهديد منه تعالى لهم، ولهذا أحل بهم بأسه الذي لا يرد، وأعلى دينه وكلمته، وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد، حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب. آخر تفسير سورة الزخرف تفسير سورة الدخان وهي مكية. قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا زيد بن الحباب، عن عمر بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ (حم الدخان) في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك". ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر بن أبي خثعم يضعف. قال البخاري: منكر الحديث . ثم قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا زيد بن الحباب، عن هشام أبي المقدام، عن الحسن ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ (حم الدخان) في ليلة الجمعة، غفر له". ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يضعف، والحسن لم يسمع من أبي هريرة كذا قال أيوب، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد . وفي مسند البزار من رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن حارثة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صياد: "إني قد خبأت خبأ فما هو؟ " وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الدخان، فقال: هو الدخ. فقال: "اخسأ ما شاء الله كان". ثم انصرف . بسم الله الرحمن الرحيم {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين } يقول تعالى مخبرا عن القرآن العظيم: إنه أنزله في ليلة مباركة، وهي ليلة القدر، كما قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال: تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك في "سورة البقرة" بما أغنى عن إعادته. ومن قال: إنها ليلة النصف من شعبان -كما روي عن عكرمة-فقد أبعد النجعة فإن نص القرآن أنها في رمضان. والحديث الذي رواه عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل عن الزهري: أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له، وقد أخرج اسمه في الموتى" فهو حديث مرسل، ومثله لا يعارض به النصوص. وقوله: {إنا كنا منذرين} أي: معلمين الناس ما ينفعهم ويضرهم شرعا، لتقوم حجة الله على عباده. وقوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} أي: في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها. وهكذا روي عن ابن عمر، وأبي مالك، ومجاهد، والضحاك، وغير واحد من السلف. وقوله: {حكيم} أي: محكم لا يبدل ولا يغير؛ ولهذا قال: {أمرا من عندنا} أي: جميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه، {إنا كنا مرسلين} أي: إلى الناس رسولا يتلو عليهم آيات الله مبينات، فإن الحاجة كانت ماسة إليه؛ ولهذا قال: {رحمة من ربك إنه هو السميع العليم رب السموات والأرض وما بينهما} أي: الذي أنزل هذا القرآن هو رب السموات والأرض وخالقهما ومالكهما وما فيهما، {إن كنتم موقنين} أي: إن كنتم متحققين.
खंड V07/P245–V07/P247İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P245–V07/P247)
Orijinal Metin (AR)ثم قال: {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين} وهذه الآية كقوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت [فآمنوا بالله ورسوله] } الآية [الأعراف: 158] . {بل هم في شك يلعبون فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } يقول تعالى: بل هؤلاء المشركون في شك يلعبون، أي: قد جاءهم اليقين ، وهم يشكون فيه، ويمترون ولا يصدقون به، ثم قال متوعدا لهم ومتهددا: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} . قال سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، عن مسروق قال: دخلنا المسجد -يعني مسجد الكوفة-عند أبواب كندة، فإذا رجل يقص على أصحابه: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} تدرون ما ذلك الدخان؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام. قال: فأتينا ابن مسعود فذكرنا ذلك له، وكان مضطجعا ففزع فقعد، وقال إن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] ، إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: "الله أعلم" سأحدثكم عن ذلك، إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان -وفي رواية: فجعل الرجل ينظر إلى السماء، فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد-[قال] قال الله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت. فاستسقى لهم فسقوا فأنزل الله: {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون} قال: ابن مسعود: فيكشف العذاب عنهم يوم القيامة، فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى حالهم، فأنزل الله: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} ، قال: يعني يوم بدر. قال ابن مسعود: فقد مضى خمسة: الدخان، والروم، والقمر، والبطشة، واللزام. وهذا الحديث مخرج في الصحيحين. ورواه الإمام أحمد في مسنده، وهو عند الترمذي والنسائي في تفسيرهما ، وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق متعددة، عن الأعمش، به وقد وافق ابن مسعود على تفسير الآية بهذا، وأن الدخان مضى، جماعة من السلف كمجاهد، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وعطية العوفي، وهو اختيار ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا عبد الرحمن الأعرج في قوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} قال: كان يوم فتح مكة. وهذا القول غريب جدا بل منكر. وقال آخرون: لم يمض الدخان بعد، بل هو من أمارات الساعة، كما تقدم من حديث أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري، رضي الله عنه، قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس -أو: تحشر الناس-: تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا" تفرد بإخراجه مسلم في صحيحه . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن الصياد: "إني خبأت لك خبأ" قال: هو الدخ. فقال له: "اخسأ فلن تعدو قدرك" قال: وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال: {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين} وهذه الآية كقوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت [فآمنوا بالله ورسوله] } الآية [الأعراف: 158] . {بل هم في شك يلعبون فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } يقول تعالى: بل هؤلاء المشركون في شك يلعبون، أي: قد جاءهم اليقين ، وهم يشكون فيه، ويمترون ولا يصدقون به، ثم قال متوعدا لهم ومتهددا: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} . قال سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، عن مسروق قال: دخلنا المسجد -يعني مسجد الكوفة-عند أبواب كندة، فإذا رجل يقص على أصحابه: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} تدرون ما ذلك الدخان؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام. قال: فأتينا ابن مسعود فذكرنا ذلك له، وكان مضطجعا ففزع فقعد، وقال إن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] ، إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: "الله أعلم" سأحدثكم عن ذلك، إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان -وفي رواية: فجعل الرجل ينظر إلى السماء، فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد-[قال] قال الله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت. فاستسقى لهم فسقوا فأنزل الله: {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون} قال: ابن مسعود: فيكشف العذاب عنهم يوم القيامة، فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى حالهم، فأنزل الله: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} ، قال: يعني يوم بدر. قال ابن مسعود: فقد مضى خمسة: الدخان، والروم، والقمر، والبطشة، واللزام. وهذا الحديث مخرج في الصحيحين. ورواه الإمام أحمد في مسنده، وهو عند الترمذي والنسائي في تفسيرهما ، وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق متعددة، عن الأعمش، به وقد وافق ابن مسعود على تفسير الآية بهذا، وأن الدخان مضى، جماعة من السلف كمجاهد، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وعطية العوفي، وهو اختيار ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا عبد الرحمن الأعرج في قوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} قال: كان يوم فتح مكة. وهذا القول غريب جدا بل منكر. وقال آخرون: لم يمض الدخان بعد، بل هو من أمارات الساعة، كما تقدم من حديث أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري، رضي الله عنه، قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس -أو: تحشر الناس-: تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا" تفرد بإخراجه مسلم في صحيحه . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن الصياد: "إني خبأت لك خبأ" قال: هو الدخ. فقال له: "اخسأ فلن تعدو قدرك" قال: وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} .
खंड V07/P247–V07/P248İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P247–V07/P248)
Orijinal Metin (AR)وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب، وابن صياد كاشف على طريقة الكهان بلسان الجان، وهم يقرطمون العبارة؛ ولهذا قال: "هو الدخ" يعني: الدخان. فعندها عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مادته وأنها شيطانية، فقال له: "اخسأ فلن تعدو قدرك". ثم قال ابن جرير: وحدثني عصام بن رواد بن الجراح، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، حدثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول الآيات الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر، تقيل معهم إذا قالوا، والدخان-قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} -يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة ، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره" . قال ابن جرير: لو صح هذا الحديث لكان فاصلا وإنما لم أشهد له بالصحة؛ لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روادا عن هذا الحديث: هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا قال: فقلت: أقرأته عليه؟ قال: لا قال: فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقر به؟ فقال: لا فقلت له: فمن أين جئت به؟ فقال: جاءني به قوم فعرضوه علي، وقالوا لي: اسمعه منا. فقرءوه علي ثم ذهبوا به، فحدثوا به عني، أو كما قال . وقد أجاد ابن جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدا، ولا سيما في أول سورة "بني إسرائيل" في ذكر المسجد الأقصى، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا خليل، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يهيج الدخان بالناس، فأما المؤمن فيأخذه كالزكمة، وأما الكافر فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه". ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري موقوفا. ورواه عوف، عن الحسن قوله. وقال ابن جرير أيضا: حدثني محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه والثانية الدابة والثالثة الدجال". ورواه الطبراني عن هاشم بن يزيد، عن محمد بن إسماعيل بن عياش، به وهذا إسناد جيد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه، قال: لم تمض آية الدخان بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وتنفخ الكافر حتى ينفذ. وروى ابن جرير من حديث الوليد بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن ابن عمر قال: يخرج الدخان فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالرأس الحنيذ، أي: المشوي على الرضف.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب، وابن صياد كاشف على طريقة الكهان بلسان الجان، وهم يقرطمون العبارة؛ ولهذا قال: "هو الدخ" يعني: الدخان. فعندها عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مادته وأنها شيطانية، فقال له: "اخسأ فلن تعدو قدرك". ثم قال ابن جرير: وحدثني عصام بن رواد بن الجراح، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، حدثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول الآيات الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر، تقيل معهم إذا قالوا، والدخان-قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} -يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة ، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره" . قال ابن جرير: لو صح هذا الحديث لكان فاصلا وإنما لم أشهد له بالصحة؛ لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روادا عن هذا الحديث: هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا قال: فقلت: أقرأته عليه؟ قال: لا قال: فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقر به؟ فقال: لا فقلت له: فمن أين جئت به؟ فقال: جاءني به قوم فعرضوه علي، وقالوا لي: اسمعه منا. فقرءوه علي ثم ذهبوا به، فحدثوا به عني، أو كما قال . وقد أجاد ابن جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدا، ولا سيما في أول سورة "بني إسرائيل" في ذكر المسجد الأقصى، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا خليل، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يهيج الدخان بالناس، فأما المؤمن فيأخذه كالزكمة، وأما الكافر فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه". ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري موقوفا. ورواه عوف، عن الحسن قوله. وقال ابن جرير أيضا: حدثني محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه والثانية الدابة والثالثة الدجال". ورواه الطبراني عن هاشم بن يزيد، عن محمد بن إسماعيل بن عياش، به وهذا إسناد جيد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه، قال: لم تمض آية الدخان بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وتنفخ الكافر حتى ينفذ. وروى ابن جرير من حديث الوليد بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن ابن عمر قال: يخرج الدخان فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالرأس الحنيذ، أي: المشوي على الرضف.
खंड V07/P248–V07/P249İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P248–V07/P249)
Orijinal Metin (AR)ثم قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية عن ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس، رضي الله عنهما، ذات يوم فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت. قلت: لم؟ قال: قالوا طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، عن أبيه، عن ابن عمر، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي يزيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس فذكره. وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن. وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما، التي أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن. قال الله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} أي: بين واضح يراه كل أحد. وعلى ما فسر به ابن مسعود، رضي الله عنه: إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد. وهكذا قوله: {يغشى الناس} أي: يتغشاهم ويعمهم ، ولو كان أمرا خياليا يخص أهل مكة المشركين لما قيل فيه: {يغشى الناس} وقوله: {هذا عذاب أليم} أي: يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا، كقوله تعالى: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [الطور: 13، 14] ، أو يقول بعضهم لبعض ذلك. وقوله: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} أي: يقول الكافرون إذا عاينوا عذاب الله وعقابه سائلين رفعه وكشفه عنهم، كقوله: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] . وكذا قوله: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} [إبراهيم: 44] ، وهكذا قال هاهنا: {أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} يقول: كيف لهم بالتذكر، وقد أرسلنا إليهم رسولا بين الرسالة والنذارة، ومع هذا تولوا عنه وما وافقوه، بل كذبوه وقالوا: معلم مجنون. وهذا كقوله تعالى: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 23، 24] ، وقوله تعالى: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد. وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد. وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب} [سبأ: 51 -54] . وقوله: {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون} يحتمل معنيين: أحدهما: أنه يقوله تعالى: ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدار الدنيا، لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب، كقوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون} [المؤمنون: 75] ، وكقوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] . والثاني: أن يكون المراد: إنا مؤخرو العذاب عنكم قليلا بعد انعقاد أسبابه ووصوله إليكم، وأنتم مستمرون فيما أنتم فيه من الطغيان والضلال، ولا يلزم من الكشف عنهم أن يكون باشرهم، كقوله تعالى: {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] ، ولم يكن العذاب باشرهم، واتصل بهم بل كان قد انعقد سببه [ووصوله] عليهم، ولا يلزم أيضا أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم ثم عادوا إليه، قال الله تعالى إخبارا عن شعيب أنه قال لقومه حين قالوا: {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها} [الأعراف: 88، 89] ، وشعيب [عليه السلام] لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم. وقال قتادة: {إنكم عائدون} إلى عذاب الله.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية عن ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس، رضي الله عنهما، ذات يوم فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت. قلت: لم؟ قال: قالوا طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، عن أبيه، عن ابن عمر، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي يزيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس فذكره. وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن. وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما، التي أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن. قال الله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} أي: بين واضح يراه كل أحد. وعلى ما فسر به ابن مسعود، رضي الله عنه: إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد. وهكذا قوله: {يغشى الناس} أي: يتغشاهم ويعمهم ، ولو كان أمرا خياليا يخص أهل مكة المشركين لما قيل فيه: {يغشى الناس} وقوله: {هذا عذاب أليم} أي: يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا، كقوله تعالى: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [الطور: 13، 14] ، أو يقول بعضهم لبعض ذلك. وقوله: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} أي: يقول الكافرون إذا عاينوا عذاب الله وعقابه سائلين رفعه وكشفه عنهم، كقوله: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] . وكذا قوله: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} [إبراهيم: 44] ، وهكذا قال هاهنا: {أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} يقول: كيف لهم بالتذكر، وقد أرسلنا إليهم رسولا بين الرسالة والنذارة، ومع هذا تولوا عنه وما وافقوه، بل كذبوه وقالوا: معلم مجنون. وهذا كقوله تعالى: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 23، 24] ، وقوله تعالى: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد. وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد. وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب} [سبأ: 51 -54] . وقوله: {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون} يحتمل معنيين: أحدهما: أنه يقوله تعالى: ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدار الدنيا، لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب، كقوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون} [المؤمنون: 75] ، وكقوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] . والثاني: أن يكون المراد: إنا مؤخرو العذاب عنكم قليلا بعد انعقاد أسبابه ووصوله إليكم، وأنتم مستمرون فيما أنتم فيه من الطغيان والضلال، ولا يلزم من الكشف عنهم أن يكون باشرهم، كقوله تعالى: {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] ، ولم يكن العذاب باشرهم، واتصل بهم بل كان قد انعقد سببه [ووصوله] عليهم، ولا يلزم أيضا أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم ثم عادوا إليه، قال الله تعالى إخبارا عن شعيب أنه قال لقومه حين قالوا: {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها} [الأعراف: 88، 89] ، وشعيب [عليه السلام] لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم. وقال قتادة: {إنكم عائدون} إلى عذاب الله.
खंड V07/P249–V07/P251İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P249–V07/P251)
Orijinal Metin (AR)وقوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} فسر ذلك ابن مسعود بيوم بدر. وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود على تفسيره الدخان بما تقدم، وروي أيضا عن ابن عباس [وجماعة] من رواية العوفي، عنه. وعن أبي بن كعب وجماعة، وهو محتمل. والظاهر أن ذلك يوم القيامة، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضا. قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال: قال ابن عباس: قال ابن مسعود: البطشة الكبرى: يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة . وهذا إسناد صحيح عنه، وبه يقول الحسن البصري، وعكرمة في أصح الروايتين ، عنه. {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين } {وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ولقد اخترناهم على علم على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين } يقول تعالى: ولقد اختبرنا قبل هؤلاء المشركين قوم فرعون، وهم قبط مصر، {وجاءهم رسول كريم} يعني: موسى كليمه، عليه السلام، {أن أدوا إلي عباد الله} ، كقوله: {فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] . وقوله: {إني لكم رسول أمين} أي: مأمون على ما أبلغكموه. وقوله: {وأن لا تعلوا على الله} أي: لا تستكبروا عن اتباع آياته، والانقياد لحججه والإيمان ببراهينه ، كقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] . {إني آتيكم بسلطان [مبين] } أي: بحجة ظاهرة واضحة، وهي ما أرسله الله به من الآيات البينات والأدلة القاطعة . {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} قال ابن عباس، وأبو صالح: هو الرجم باللسان وهو الشتم. وقال قتادة: [هو] الرجم بالحجارة. أي أعوذ بالله الذي خلقني وخلقكم [من] أن تصلوا إلي بسوء من قول أو فعل. {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} أي: فلا تتعرضوا إلي، ودعوا الأمر بيني وبينكم مسالمة إلى أن يقضي الله بيننا. فلما طال مقامه بين أظهرهم، وأقام حجج الله عليهم، كل ذلك وما زادهم ذلك إلا كفرا وعنادا، دعا ربه عليهم دعوة نفذت فيهم، كما قال تعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما} [يونس: 88، 89] . وهكذا قال هاهنا: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} فعند ذلك أمره الله تعالى أن يخرج ببني إسرائيل من بين أظهرهم من غير أمر فرعون ومشاورته واستئذانه؛ ولهذا قال: {فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون} كما قال: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] . وقوله هاهنا: {واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} وذلك أن موسى، عليه السلام، لما جاوز هو وبنو إسرائيل البحر، أراد موسى أن يضربه بعصاه حتى يعود كما كان، ليصير حائلا بينهم وبين فرعون، فلا يصل إليهم. فأمره الله أن يتركه على حاله ساكنا، وبشره بأنهم جند مغرقون فيه ، وأنه لا يخاف دركا ولا يخشى. قال ابن عباس: {واترك البحر رهوا} كهيئته وامضه. وقال مجاهد {رهوا} طريقا يبسا كهيئته، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يرجع آخرهم. وكذا قال عكرمة، والربيع بن أنس، والضحاك، وقتادة، وابن زيد وكعب الأحبار وسماك بن حرب، وغير واحد .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} فسر ذلك ابن مسعود بيوم بدر. وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود على تفسيره الدخان بما تقدم، وروي أيضا عن ابن عباس [وجماعة] من رواية العوفي، عنه. وعن أبي بن كعب وجماعة، وهو محتمل. والظاهر أن ذلك يوم القيامة، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضا. قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال: قال ابن عباس: قال ابن مسعود: البطشة الكبرى: يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة . وهذا إسناد صحيح عنه، وبه يقول الحسن البصري، وعكرمة في أصح الروايتين ، عنه. {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين } {وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ولقد اخترناهم على علم على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين } يقول تعالى: ولقد اختبرنا قبل هؤلاء المشركين قوم فرعون، وهم قبط مصر، {وجاءهم رسول كريم} يعني: موسى كليمه، عليه السلام، {أن أدوا إلي عباد الله} ، كقوله: {فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] . وقوله: {إني لكم رسول أمين} أي: مأمون على ما أبلغكموه. وقوله: {وأن لا تعلوا على الله} أي: لا تستكبروا عن اتباع آياته، والانقياد لحججه والإيمان ببراهينه ، كقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] . {إني آتيكم بسلطان [مبين] } أي: بحجة ظاهرة واضحة، وهي ما أرسله الله به من الآيات البينات والأدلة القاطعة . {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} قال ابن عباس، وأبو صالح: هو الرجم باللسان وهو الشتم. وقال قتادة: [هو] الرجم بالحجارة. أي أعوذ بالله الذي خلقني وخلقكم [من] أن تصلوا إلي بسوء من قول أو فعل. {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} أي: فلا تتعرضوا إلي، ودعوا الأمر بيني وبينكم مسالمة إلى أن يقضي الله بيننا. فلما طال مقامه بين أظهرهم، وأقام حجج الله عليهم، كل ذلك وما زادهم ذلك إلا كفرا وعنادا، دعا ربه عليهم دعوة نفذت فيهم، كما قال تعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما} [يونس: 88، 89] . وهكذا قال هاهنا: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} فعند ذلك أمره الله تعالى أن يخرج ببني إسرائيل من بين أظهرهم من غير أمر فرعون ومشاورته واستئذانه؛ ولهذا قال: {فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون} كما قال: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] . وقوله هاهنا: {واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} وذلك أن موسى، عليه السلام، لما جاوز هو وبنو إسرائيل البحر، أراد موسى أن يضربه بعصاه حتى يعود كما كان، ليصير حائلا بينهم وبين فرعون، فلا يصل إليهم. فأمره الله أن يتركه على حاله ساكنا، وبشره بأنهم جند مغرقون فيه ، وأنه لا يخاف دركا ولا يخشى. قال ابن عباس: {واترك البحر رهوا} كهيئته وامضه. وقال مجاهد {رهوا} طريقا يبسا كهيئته، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يرجع آخرهم. وكذا قال عكرمة، والربيع بن أنس، والضحاك، وقتادة، وابن زيد وكعب الأحبار وسماك بن حرب، وغير واحد .