Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

İbn Kesîr · AR

खंड V07/P385–V07/P387İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P385–V07/P387)
Orijinal Metin (AR)

حديث آخر: وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، حدثنا عبيد بن حنين الطائي، سمعت محمد بن حبيب بن خراش العصري، يحدث عن أبيه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المسلمون إخوة، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى" حديث آخر: قال أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا قيس -يعني ابن الربيع-عن شبيب بن غرقدة ، عن المستظل بن حصين، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم بنو آدم. وآدم خلق من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان". ثم قال: لا نعرفه عن حذيفة إلا من هذا الوجه . حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا القطان، حدثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمحجن في يده، فما وجد لها مناخا في المسجد حتى نزل صلى الله عليه وسلم على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم على راحلته، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال: "يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله. إن الله يقول: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} ثم قال: "أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم". هكذا رواه عبد بن حميد، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن موسى بن عبيدة، به . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد، كلكم بنو آدم طف الصاع لم يملؤه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى، وكفى بالرجل أن يكون بذيا بخيلا فاحشا". وقد رواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، به ولفظه: "الناس لآدم وحواء، طف الصاع لم يملئوه، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إن أكرمكم عند الله أتقاكم". وليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة زوج درة ابنة أبي لهب، عن درة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس أقرؤهم، وأتقاهم لله عز وجل، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم" . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الدنيا، ولا أعجبه أحد قط، إلا ذو تقى. تفرد به أحمد رحمه الله .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حديث آخر: وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، حدثنا عبيد بن حنين الطائي، سمعت محمد بن حبيب بن خراش العصري، يحدث عن أبيه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المسلمون إخوة، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى" حديث آخر: قال أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا قيس -يعني ابن الربيع-عن شبيب بن غرقدة ، عن المستظل بن حصين، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم بنو آدم. وآدم خلق من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان". ثم قال: لا نعرفه عن حذيفة إلا من هذا الوجه . حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا القطان، حدثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمحجن في يده، فما وجد لها مناخا في المسجد حتى نزل صلى الله عليه وسلم على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم على راحلته، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال: "يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله. إن الله يقول: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} ثم قال: "أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم". هكذا رواه عبد بن حميد، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن موسى بن عبيدة، به . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد، كلكم بنو آدم طف الصاع لم يملؤه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى، وكفى بالرجل أن يكون بذيا بخيلا فاحشا". وقد رواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، به ولفظه: "الناس لآدم وحواء، طف الصاع لم يملئوه، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إن أكرمكم عند الله أتقاكم". وليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة زوج درة ابنة أبي لهب، عن درة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس أقرؤهم، وأتقاهم لله عز وجل، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم" . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الدنيا، ولا أعجبه أحد قط، إلا ذو تقى. تفرد به أحمد رحمه الله .

खंड V07/P387–V07/P388İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P387–V07/P388)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {إن الله عليم خبير} أي: عليم بكم، خبير بأموركم، فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو الحكيم العليم الخبير في ذلك كله. وقد استدل بهذه الآية الكريمة وهذه الأحاديث الشريفة، من ذهب من العلماء إلى أن الكفاءة في النكاح لا تشترط، ولا يشترط سوى الدين، لقوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وذهب الآخرون إلى أدلة أخرى مذكورة في كتب الفقه، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في "كتاب الأحكام" ولله الحمد والمنة. وقد روى الطبراني عن عبد الرحمن أنه سمع رجلا من بني هاشم يقول: أنا أولى الناس برسول الله. فقال: غيرك أولى به منك، ولك منه نسبه. {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون } يقول تعالى منكرا على الأعراب الذين أول ما دخلوا في الإسلام ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم بعد: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} . وقد استفيد من هذه الآية الكريمة: أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، ويدل عليه حديث جبريل، عليه السلام، حين سأل عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، فترقى من الأعم إلى الأخص، ثم للأخص منه. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا، فقال سعد: يا رسول الله، أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا شيئا، وهو مؤمن؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أو مسلم" حتى أعادها سعد ثلاثا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أو مسلم" ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم فلم أعطيه شيئا؛ مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم". أخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري، به . فقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين المسلم والمؤمن، فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام. وقد قررنا ذلك بأدلته في أول شرح كتاب الإيمان من "صحيح البخاري" ولله الحمد والمنة. ودل ذلك على أن ذاك الرجل كان مسلما ليس منافقا؛ لأنه تركه من العطاء ووكله إلى ما هو فيه من الإسلام، فدل هذا على أن هؤلاء الأعراب المذكورين في هذه الآية ليسوا بمنافقين، وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم، فادعوا لأنفسهم مقاما أعلى مما وصلوا إليه، فأدبوا في ذلك. وهذا معنى قول ابن عباس وإبراهيم النخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير. وإنما قلنا هذا لأن البخاري، رحمه الله، ذهب إلى أن هؤلاء كانوا منافقين يظهرون الإيمان وليسوا كذلك. وقد روي عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وابن زيد أنهم قالوا في قوله: {ولكن قولوا أسلمنا} أي: استسلمنا خوف القتل والسباء. قال مجاهد: نزلت في بني أسد بن خزيمة. وقال قتادة: نزلت في قوم امتنوا بإيمانهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. والصحيح الأول؛ أنهم قوم ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يحصل لهم بعد، فأدبوا وأعلموا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد، ولو كانوا منافقين لعنفوا وفضحوا، كما ذكر المنافقون في سورة براءة. وإنما قيل لهؤلاء تأديبا: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} أي: لم تصلوا إلى حقيقة الإيمان بعد.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {إن الله عليم خبير} أي: عليم بكم، خبير بأموركم، فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو الحكيم العليم الخبير في ذلك كله. وقد استدل بهذه الآية الكريمة وهذه الأحاديث الشريفة، من ذهب من العلماء إلى أن الكفاءة في النكاح لا تشترط، ولا يشترط سوى الدين، لقوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وذهب الآخرون إلى أدلة أخرى مذكورة في كتب الفقه، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في "كتاب الأحكام" ولله الحمد والمنة. وقد روى الطبراني عن عبد الرحمن أنه سمع رجلا من بني هاشم يقول: أنا أولى الناس برسول الله. فقال: غيرك أولى به منك، ولك منه نسبه. {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون } يقول تعالى منكرا على الأعراب الذين أول ما دخلوا في الإسلام ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم بعد: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} . وقد استفيد من هذه الآية الكريمة: أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، ويدل عليه حديث جبريل، عليه السلام، حين سأل عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، فترقى من الأعم إلى الأخص، ثم للأخص منه. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا، فقال سعد: يا رسول الله، أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا شيئا، وهو مؤمن؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أو مسلم" حتى أعادها سعد ثلاثا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أو مسلم" ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم فلم أعطيه شيئا؛ مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم". أخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري، به . فقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين المسلم والمؤمن، فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام. وقد قررنا ذلك بأدلته في أول شرح كتاب الإيمان من "صحيح البخاري" ولله الحمد والمنة. ودل ذلك على أن ذاك الرجل كان مسلما ليس منافقا؛ لأنه تركه من العطاء ووكله إلى ما هو فيه من الإسلام، فدل هذا على أن هؤلاء الأعراب المذكورين في هذه الآية ليسوا بمنافقين، وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم، فادعوا لأنفسهم مقاما أعلى مما وصلوا إليه، فأدبوا في ذلك. وهذا معنى قول ابن عباس وإبراهيم النخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير. وإنما قلنا هذا لأن البخاري، رحمه الله، ذهب إلى أن هؤلاء كانوا منافقين يظهرون الإيمان وليسوا كذلك. وقد روي عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وابن زيد أنهم قالوا في قوله: {ولكن قولوا أسلمنا} أي: استسلمنا خوف القتل والسباء. قال مجاهد: نزلت في بني أسد بن خزيمة. وقال قتادة: نزلت في قوم امتنوا بإيمانهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. والصحيح الأول؛ أنهم قوم ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يحصل لهم بعد، فأدبوا وأعلموا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد، ولو كانوا منافقين لعنفوا وفضحوا، كما ذكر المنافقون في سورة براءة. وإنما قيل لهؤلاء تأديبا: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} أي: لم تصلوا إلى حقيقة الإيمان بعد.

खंड V07/P388–V07/P391İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P388–V07/P391)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال: {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم [شيئا] } أي: لا ينقصكم من أجوركم شيئا، كقوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] . وقوله: {إن الله غفور رحيم} أي: لمن تاب إليه وأناب. وقوله: {إنما المؤمنون} أي: إنما المؤمنون الكمل {الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} أي: لم يشكوا ولا تزلزلوا، بل ثبتوا على حال واحدة، وهي التصديق المحض، {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} أي: وبذلوا مهجهم ونفائس أموالهم في طاعة الله ورضوانه، {أولئك هم الصادقون} أي: في قولهم إذا قالوا: "إنهم مؤمنون"، لا كبعض الأعراب الذين ليس معهم من الدين إلا الكلمة الظاهرة. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، حدثني عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء: [الذين] آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله. والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم. ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله، عز وجل" . وقوله: {قل أتعلمون الله بدينكم} أي: أتخبرونه بما في ضمائركم، {والله يعلم ما في السموات وما في الأرض} أي: لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، {والله بكل شيء عليم} . ثم قال [تعالى] : {يمنون عليك أن أسلموا} ، يعني: الأعراب [الذين] يمنون بإسلامهم ومتابعتهم ونصرتهم على الرسول، يقول الله ردا عليهم: {قل لا تمنوا علي إسلامكم} ، فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم، ولله المنة عليكم فيه، {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} أي: في دعواكم ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم حنين: "يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ " كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس، عن أبي عون، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] قال: جاءت بنو أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، أسلمنا وقاتلتك العرب، ولم تقاتلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن فقههم قليل، وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم". ونزلت هذه الآية: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} ثم قال: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روى أبو عون محمد بن عبيد الله، عن سعيد بن جبير، غير هذا الحديث . ثم كرر الإخبار بعلمه بجميع الكائنات، وبصره بأعمال المخلوقات فقال: {إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون} آخر تفسير الحجرات، ولله الحمد والمنة تفسير سورة ق وهي مكية. وهذه السورة هي أول الحزب المفصل على الصحيح، وقيل: من الحجرات. وأما ما يقوله العامة : إنه من (عم) فلا أصل له، ولم يقله أحد من العلماء المعتبرين فيما نعلم. والدليل على أن هذه السورة هي أول المفصل ما رواه أبو داود في سننه، باب "تحزيب القرآن" ثم قال:

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال: {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم [شيئا] } أي: لا ينقصكم من أجوركم شيئا، كقوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] . وقوله: {إن الله غفور رحيم} أي: لمن تاب إليه وأناب. وقوله: {إنما المؤمنون} أي: إنما المؤمنون الكمل {الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} أي: لم يشكوا ولا تزلزلوا، بل ثبتوا على حال واحدة، وهي التصديق المحض، {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} أي: وبذلوا مهجهم ونفائس أموالهم في طاعة الله ورضوانه، {أولئك هم الصادقون} أي: في قولهم إذا قالوا: "إنهم مؤمنون"، لا كبعض الأعراب الذين ليس معهم من الدين إلا الكلمة الظاهرة. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، حدثني عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء: [الذين] آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله. والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم. ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله، عز وجل" . وقوله: {قل أتعلمون الله بدينكم} أي: أتخبرونه بما في ضمائركم، {والله يعلم ما في السموات وما في الأرض} أي: لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، {والله بكل شيء عليم} . ثم قال [تعالى] : {يمنون عليك أن أسلموا} ، يعني: الأعراب [الذين] يمنون بإسلامهم ومتابعتهم ونصرتهم على الرسول، يقول الله ردا عليهم: {قل لا تمنوا علي إسلامكم} ، فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم، ولله المنة عليكم فيه، {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} أي: في دعواكم ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم حنين: "يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ " كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس، عن أبي عون، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] قال: جاءت بنو أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، أسلمنا وقاتلتك العرب، ولم تقاتلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن فقههم قليل، وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم". ونزلت هذه الآية: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} ثم قال: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روى أبو عون محمد بن عبيد الله، عن سعيد بن جبير، غير هذا الحديث . ثم كرر الإخبار بعلمه بجميع الكائنات، وبصره بأعمال المخلوقات فقال: {إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون} آخر تفسير الحجرات، ولله الحمد والمنة تفسير سورة ق وهي مكية. وهذه السورة هي أول الحزب المفصل على الصحيح، وقيل: من الحجرات. وأما ما يقوله العامة : إنه من (عم) فلا أصل له، ولم يقله أحد من العلماء المعتبرين فيما نعلم. والدليل على أن هذه السورة هي أول المفصل ما رواه أبو داود في سننه، باب "تحزيب القرآن" ثم قال:

खंड V07/P391–V07/P392İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P391–V07/P392)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا مسدد، حدثنا قران بن تمام، (ح) وحدثنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد سليمان بن حبان -وهذا لفظه-عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده -قال عبد الله بن سعيد: حدثنيه أوس بن حذيفة-ثم اتفقا. قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، قال: فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني مالك في قبة له -قال مسدد: وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف، قال: كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا -قال أبو سعيد: قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام-فأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه قريش، ثم يقول: لا سواء وكنا مستضعفين مستذلين -قال مسدد: بمكة-فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم، ندال عليهم ويدالون علينا. فلما كانت ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلنا: لقد أبطأت عنا الليلة! قال: "إنه طرأ علي حزبي من القرآن، فكرهت أن أجيء حتى أتمه". قال أوس: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تحزبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده. ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، به. ورواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عبد الرحمن، هو ابن يعلى الطائفي به . إذا علم هذا، فإذا عددت ثمانيا وأربعين سورة، فالتي بعدهن سورة "ق". بيانه: ثلاث: البقرة، وآل عمران، والنساء. وخمس: المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة. وسبع: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر، والنحل. وتسع: سبحان، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج، والمؤمنون، والنور، والفرقان. وإحدى عشرة: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والم، السجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس. وثلاث عشرة: الصافات، وص، والزمر، وغافر، وحم، السجدة، وحم عسق، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، والقتال، والفتح، والحجرات. ثم بعد ذلك الحزب المفصل كما قاله الصحابة، رضي الله عنهم. فتعين أن أوله سورة "ق" وهو الذي قلناه ، ولله الحمد والمنة. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله؛ أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيد؟ قال: بقاف، واقتربت. ورواه مسلم وأهل السنن الأربعة، من حديث مالك، به . وفي رواية لمسلم عن فليح عن ضمرة، عن عبيد الله ، عن أبي واقد قال: سألني عمر، فذكره . حديث آخر: وقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة قالت: لقد كان تنورنا وتنور النبي صلى الله عليه وسلم واحدا سنتين، أو سنة وبعض سنة، وما أخذت {ق والقرآن المجيد} إلا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس. رواه مسلم [أيضا] من حديث ابن إسحاق، به . وقال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن خبيب ، عن عبد الله بن محمد بن معن، عن ابنة الحارث بن النعمان قالت: ما حفظت "ق" إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخطب بها كل جمعة. قالت: وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا. وكذا رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، من حديث شعبة، به . والقصد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار، كالعيد والجمع، لاشتمالها على ابتداء الخلق والبعث والنشور، والمعاد والقيام، والحساب، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا مسدد، حدثنا قران بن تمام، (ح) وحدثنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد سليمان بن حبان -وهذا لفظه-عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده -قال عبد الله بن سعيد: حدثنيه أوس بن حذيفة-ثم اتفقا. قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، قال: فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني مالك في قبة له -قال مسدد: وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف، قال: كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا -قال أبو سعيد: قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام-فأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه قريش، ثم يقول: لا سواء وكنا مستضعفين مستذلين -قال مسدد: بمكة-فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم، ندال عليهم ويدالون علينا. فلما كانت ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلنا: لقد أبطأت عنا الليلة! قال: "إنه طرأ علي حزبي من القرآن، فكرهت أن أجيء حتى أتمه". قال أوس: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تحزبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده. ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، به. ورواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عبد الرحمن، هو ابن يعلى الطائفي به . إذا علم هذا، فإذا عددت ثمانيا وأربعين سورة، فالتي بعدهن سورة "ق". بيانه: ثلاث: البقرة، وآل عمران، والنساء. وخمس: المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة. وسبع: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر، والنحل. وتسع: سبحان، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج، والمؤمنون، والنور، والفرقان. وإحدى عشرة: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والم، السجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس. وثلاث عشرة: الصافات، وص، والزمر، وغافر، وحم، السجدة، وحم عسق، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، والقتال، والفتح، والحجرات. ثم بعد ذلك الحزب المفصل كما قاله الصحابة، رضي الله عنهم. فتعين أن أوله سورة "ق" وهو الذي قلناه ، ولله الحمد والمنة. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله؛ أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيد؟ قال: بقاف، واقتربت. ورواه مسلم وأهل السنن الأربعة، من حديث مالك، به . وفي رواية لمسلم عن فليح عن ضمرة، عن عبيد الله ، عن أبي واقد قال: سألني عمر، فذكره . حديث آخر: وقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة قالت: لقد كان تنورنا وتنور النبي صلى الله عليه وسلم واحدا سنتين، أو سنة وبعض سنة، وما أخذت {ق والقرآن المجيد} إلا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس. رواه مسلم [أيضا] من حديث ابن إسحاق، به . وقال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن خبيب ، عن عبد الله بن محمد بن معن، عن ابنة الحارث بن النعمان قالت: ما حفظت "ق" إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخطب بها كل جمعة. قالت: وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا. وكذا رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، من حديث شعبة، به . والقصد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار، كالعيد والجمع، لاشتمالها على ابتداء الخلق والبعث والنشور، والمعاد والقيام، والحساب، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب.

खंड V07/P392–V07/P394İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P392–V07/P394)
Orijinal Metin (AR)

{ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج } {ق} : حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور، كقوله: (ص، ن، الم، حم، طس) ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره. وقد أسلفنا الكلام عليها، في أول "سورة البقرة" بما أغنى عن إعادته. وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا {ق} : جبل محيط بجميع الأرض، يقال له جبل قاف. وكأن هذا -والله أعلم-من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز الرواية عنهم فيما لا يصدق ولا يكذب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افتري في هذه الأمة -مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها- أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى، وقلة الحفاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور ، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته! وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله: "وحدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج" فيما قد يجوزه العقل، فأما فيما تحيله العقول ويحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل -والله أعلم. وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف، من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم، ولله الحمد والمنة، حتى إن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، رحمه الله، أورد هاهنا أثرا غريبا لا يصح سنده عن ابن عباس فقال: حدثنا أبي قال: حدثت عن محمد بن إسماعيل المخزومي: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: خلق الله من وراء هذه الأرض بحرا محيطا، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له "ق" السماء الدنيا مرفوعة عليه. ثم خلق الله من وراء ذلك الجبل أرضا مثل تلك الأرض سبع مرات. ثم خلق من وراء ذلك بحرا محيطا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له "ق" السماء الثانية مرفوعة عليه، حتى عد سبع أرضين، وسبعة أبحر، وسبعة أجبل، وسبع سموات. قال: وذلك قوله: {والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] . فإسناد هذا الأثر فيه انقطاع، والذي رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ق} قال: هو اسم من أسماء الله، عز وجل. والذي ثبت عن مجاهد: أنه حرف من حروف الهجاء، كقوله: (ص، ن، حم، طس، الم) ونحو ذلك. فهذه تبعد ما تقدم عن ابن عباس. وقيل: المراد "قضي الأمر والله"، وأن قوله: {ق} دلت على المحذوف من بقية الكلم كقول الشاعر: قلت لها: قفي فقلت: قاف وفي هذا التفسير نظر؛ لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دل دليل عليه، ومن أين يفهم هذا من ذكر هذا الحرف؟. وقوله: {والقرآن المجيد} أي: الكريم العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. واختلفوا في جواب القسم ما هو؟ فحكى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ} وفي هذا نظر، بل الجواب هو مضمون الكلام بعد القسم، وهو إثبات النبوة، وإثبات المعاد، وتقريره وتحقيقه وإن لم يكن القسم متلقى لفظا، وهذا كثير في أقسام القرآن كما تقدم في قوله: {ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق} [ص: 1، 2] ، وهكذا قال هاهنا: {ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب} أي: تعجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر كقوله تعالى: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} [يونس: 2] أي: وليس هذا بعجيب؛ فإن الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج } {ق} : حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور، كقوله: (ص، ن، الم، حم، طس) ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره. وقد أسلفنا الكلام عليها، في أول "سورة البقرة" بما أغنى عن إعادته. وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا {ق} : جبل محيط بجميع الأرض، يقال له جبل قاف. وكأن هذا -والله أعلم-من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز الرواية عنهم فيما لا يصدق ولا يكذب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افتري في هذه الأمة -مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها- أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى، وقلة الحفاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور ، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته! وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله: "وحدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج" فيما قد يجوزه العقل، فأما فيما تحيله العقول ويحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل -والله أعلم. وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف، من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم، ولله الحمد والمنة، حتى إن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، رحمه الله، أورد هاهنا أثرا غريبا لا يصح سنده عن ابن عباس فقال: حدثنا أبي قال: حدثت عن محمد بن إسماعيل المخزومي: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: خلق الله من وراء هذه الأرض بحرا محيطا، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له "ق" السماء الدنيا مرفوعة عليه. ثم خلق الله من وراء ذلك الجبل أرضا مثل تلك الأرض سبع مرات. ثم خلق من وراء ذلك بحرا محيطا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له "ق" السماء الثانية مرفوعة عليه، حتى عد سبع أرضين، وسبعة أبحر، وسبعة أجبل، وسبع سموات. قال: وذلك قوله: {والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] . فإسناد هذا الأثر فيه انقطاع، والذي رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ق} قال: هو اسم من أسماء الله، عز وجل. والذي ثبت عن مجاهد: أنه حرف من حروف الهجاء، كقوله: (ص، ن، حم، طس، الم) ونحو ذلك. فهذه تبعد ما تقدم عن ابن عباس. وقيل: المراد "قضي الأمر والله"، وأن قوله: {ق} دلت على المحذوف من بقية الكلم كقول الشاعر: قلت لها: قفي فقلت: قاف وفي هذا التفسير نظر؛ لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دل دليل عليه، ومن أين يفهم هذا من ذكر هذا الحرف؟. وقوله: {والقرآن المجيد} أي: الكريم العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. واختلفوا في جواب القسم ما هو؟ فحكى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ} وفي هذا نظر، بل الجواب هو مضمون الكلام بعد القسم، وهو إثبات النبوة، وإثبات المعاد، وتقريره وتحقيقه وإن لم يكن القسم متلقى لفظا، وهذا كثير في أقسام القرآن كما تقدم في قوله: {ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق} [ص: 1، 2] ، وهكذا قال هاهنا: {ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب} أي: تعجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر كقوله تعالى: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} [يونس: 2] أي: وليس هذا بعجيب؛ فإن الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس.

खंड V07/P394–V07/P395İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P394–V07/P395)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال مخبرا عنهم في عجبهم أيضا من المعاد واستبعادهم لوقوعه: {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} أي: يقولون: أإذا متنا وبلينا، وتقطعت الأوصال منا، وصرنا ترابا، كيف يمكن الرجوع بعد ذلك إلى هذه البنية والتركيب؟ {ذلك رجع بعيد} أي: بعيد الوقوع، ومعنى هذا: أنهم يعتقدون استحالته وعدم إمكانه. قال الله تعالى رادا عليهم: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} أي: ما تأكل من أجسادهم في البلى، نعلم ذلك ولا يخفى علينا أين تفرقت الأبدان؟ وأين ذهبت؟ وإلى أين صارت؟ {وعندنا كتاب حفيظ} أي: حافظ لذلك، فالعلم شامل، والكتاب أيضا فيه كل الأشياء مضبوطة. قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} أي: ما تأكل من لحومهم وأبشارهم، وعظامهم وأشعارهم. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، وغيرهم. ثم بين تعالى سبب كفرهم وعنادهم واستبعادهم ما ليس ببعيد فقال: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} أي: وهذا حال كل من خرج عن الحق، مهما قال بعد ذلك فهو باطل. والمريج: المختلف المضطرب الملتبس المنكر خلاله، كقوله: {إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 8، 9] . {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج } يقول تعالى منبها للعباد على قدرته العظيمة التي أظهر بها ما هو أعظم مما تعجبوا مستبعدين لوقوعه: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها} ؟ أي: بالمصابيح، {وما لها من فروج} . قال مجاهد: يعني من شقوق. وقال غيره: فتوق. وقال غيره: من صدوع. والمعنى متقارب، كقوله تعالى: {الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} [الملك: 3، 4] أي: كليل، أي: عن أن يرى عيبا أو نقصا. وقوله: {والأرض مددناها} أي: وسعناها وفرشناها، {وألقينا فيها رواسي} وهي: الجبال؛ لئلا تميد بأهلها وتضطرب؛ فإنها مقرة على تيار الماء المحيط بها من جميع جوانبها، {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} أي: من جميع الزروع والثمار والنبات والأنواع، {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات: 49] ، وقوله: {بهيج} أي: حسن نضر. {تبصرة وذكرى لكل عبد منيب} أي: ومشاهدة خلق السموات [والأرض] وما جعل [الله] فيهما من الآيات العظيمة تبصرة ودلالة وذكرى لكل عبد منيب، أي: خاضع خائف وجل رجاع إلى الله عز وجل. وقوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} أي: نافعا، {فأنبتنا به جنات} أي: حدائق من بساتين ونحوها، {وحب الحصيد} وهو: الزرع الذي يراد لحبه وادخاره. {والنخل باسقات} أي: طوالا شاهقات. وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم: الباسقات الطوال. {لها طلع نضيد} أي: منضود. {رزقا للعباد} أي: للخلق، {وأحيينا به بلدة ميتا} وهي: الأرض التي كانت هامدة، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، من أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها، فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يحيي الله الموتى. وهذا المشاهد من عظيم قدرته بالحس أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث كقوله تعالى: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} [غافر: 57] ، وقوله: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} [الأحقاف: 33] ، وقال تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} [فصلت: 39] .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال مخبرا عنهم في عجبهم أيضا من المعاد واستبعادهم لوقوعه: {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} أي: يقولون: أإذا متنا وبلينا، وتقطعت الأوصال منا، وصرنا ترابا، كيف يمكن الرجوع بعد ذلك إلى هذه البنية والتركيب؟ {ذلك رجع بعيد} أي: بعيد الوقوع، ومعنى هذا: أنهم يعتقدون استحالته وعدم إمكانه. قال الله تعالى رادا عليهم: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} أي: ما تأكل من أجسادهم في البلى، نعلم ذلك ولا يخفى علينا أين تفرقت الأبدان؟ وأين ذهبت؟ وإلى أين صارت؟ {وعندنا كتاب حفيظ} أي: حافظ لذلك، فالعلم شامل، والكتاب أيضا فيه كل الأشياء مضبوطة. قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} أي: ما تأكل من لحومهم وأبشارهم، وعظامهم وأشعارهم. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، وغيرهم. ثم بين تعالى سبب كفرهم وعنادهم واستبعادهم ما ليس ببعيد فقال: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} أي: وهذا حال كل من خرج عن الحق، مهما قال بعد ذلك فهو باطل. والمريج: المختلف المضطرب الملتبس المنكر خلاله، كقوله: {إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 8، 9] . {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج } يقول تعالى منبها للعباد على قدرته العظيمة التي أظهر بها ما هو أعظم مما تعجبوا مستبعدين لوقوعه: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها} ؟ أي: بالمصابيح، {وما لها من فروج} . قال مجاهد: يعني من شقوق. وقال غيره: فتوق. وقال غيره: من صدوع. والمعنى متقارب، كقوله تعالى: {الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} [الملك: 3، 4] أي: كليل، أي: عن أن يرى عيبا أو نقصا. وقوله: {والأرض مددناها} أي: وسعناها وفرشناها، {وألقينا فيها رواسي} وهي: الجبال؛ لئلا تميد بأهلها وتضطرب؛ فإنها مقرة على تيار الماء المحيط بها من جميع جوانبها، {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} أي: من جميع الزروع والثمار والنبات والأنواع، {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات: 49] ، وقوله: {بهيج} أي: حسن نضر. {تبصرة وذكرى لكل عبد منيب} أي: ومشاهدة خلق السموات [والأرض] وما جعل [الله] فيهما من الآيات العظيمة تبصرة ودلالة وذكرى لكل عبد منيب، أي: خاضع خائف وجل رجاع إلى الله عز وجل. وقوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} أي: نافعا، {فأنبتنا به جنات} أي: حدائق من بساتين ونحوها، {وحب الحصيد} وهو: الزرع الذي يراد لحبه وادخاره. {والنخل باسقات} أي: طوالا شاهقات. وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم: الباسقات الطوال. {لها طلع نضيد} أي: منضود. {رزقا للعباد} أي: للخلق، {وأحيينا به بلدة ميتا} وهي: الأرض التي كانت هامدة، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، من أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها، فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يحيي الله الموتى. وهذا المشاهد من عظيم قدرته بالحس أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث كقوله تعالى: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} [غافر: 57] ، وقوله: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} [الأحقاف: 33] ، وقال تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} [فصلت: 39] .

खंड V07/P395–V07/P397İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P395–V07/P397)
Orijinal Metin (AR)

{كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد } يقول تعالى متهددا لكفار قريش بما أحله بأشباههم ونظرائهم وأمثالهم من المكذبين قبلهم، من النقمات والعذاب الأليم في الدنيا، كقوم نوح وما عذبهم الله به من الغرق العام لجميع أهل الأرض، وأصحاب الرس وقد تقدمت قصتهم في سورة "الفرقان" {وثمود. وعاد وفرعون وإخوان لوط} ، وهم أمته الذين بعث إليهم من أهل سدوم ومعاملتها من الغور، وكيف خسف الله بهم الأرض، وأحال أرضهم بحيرة منتنة خبيثة؛ بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق. {وأصحاب الأيكة} وهم قوم شعيب عليه السلام، {وقوم تبع} وهو اليماني. وقد ذكرنا من شأنه في سورة الدخان ما أغنى عن إعادته هاهنا ولله الحمد. {كل كذب الرسل} أي: كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذب رسوله ، ومن كذب رسولا فكأنما كذب جميع الرسل، كقوله: {كذبت قوم نوح المرسلين} [الشعراء: 105] ، وإنما جاءهم رسول واحد، فهم في نفس الأمر لو جاءهم جميع الرسل كذبوهم، {فحق وعيد} أي: فحق عليهم ما أوعدهم الله، على التكذيب من العذاب والنكال فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذب أولئك. وقوله: {أفعيينا بالخلق الأول} أي: أفأعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة، {بل هم في لبس من خلق جديد} والمعنى: أن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل منه، كما قال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] ، وقال الله تعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 78-79] ، وقد تقدم في الصحيح: "يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يقول: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته" . {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد } يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه، وعمله محيط بجميع أموره، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر. وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل" . وقوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه. ومن تأوله على العلم فإنما فر لئلا يلزم حلول أو اتحاد، وهما منفيان بالإجماع، تعالى الله وتقدس، ولكن اللفظ لا يقتضيه فإنه لم يقل: وأنا أقرب إليه من حبل الوريد، وإنما قال: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} كما قال في المحتضر: {ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} [الواقعة: 85] ، يعني ملائكته. وكما قال [تعالى] : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ، فالملائكة نزلت بالذكر -وهو القرآن-بإذن الله، عز وجل. وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه بإقدار الله لهم على ذلك، فالملك لمة في الإنسان كما أن للشيطان لمة وكذلك: "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق؛ ولهذا قال هاهنا: {إذ يتلقى المتلقيان} يعني: الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان. {عن اليمين وعن الشمال قعيد} أي: مترصد . {ما يلفظ} أي: ابن آدم {من قول} أي: ما يتكلم بكلمة {إلا لديه رقيب عتيد} أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 10 -12] .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد } يقول تعالى متهددا لكفار قريش بما أحله بأشباههم ونظرائهم وأمثالهم من المكذبين قبلهم، من النقمات والعذاب الأليم في الدنيا، كقوم نوح وما عذبهم الله به من الغرق العام لجميع أهل الأرض، وأصحاب الرس وقد تقدمت قصتهم في سورة "الفرقان" {وثمود. وعاد وفرعون وإخوان لوط} ، وهم أمته الذين بعث إليهم من أهل سدوم ومعاملتها من الغور، وكيف خسف الله بهم الأرض، وأحال أرضهم بحيرة منتنة خبيثة؛ بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق. {وأصحاب الأيكة} وهم قوم شعيب عليه السلام، {وقوم تبع} وهو اليماني. وقد ذكرنا من شأنه في سورة الدخان ما أغنى عن إعادته هاهنا ولله الحمد. {كل كذب الرسل} أي: كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذب رسوله ، ومن كذب رسولا فكأنما كذب جميع الرسل، كقوله: {كذبت قوم نوح المرسلين} [الشعراء: 105] ، وإنما جاءهم رسول واحد، فهم في نفس الأمر لو جاءهم جميع الرسل كذبوهم، {فحق وعيد} أي: فحق عليهم ما أوعدهم الله، على التكذيب من العذاب والنكال فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذب أولئك. وقوله: {أفعيينا بالخلق الأول} أي: أفأعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة، {بل هم في لبس من خلق جديد} والمعنى: أن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل منه، كما قال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] ، وقال الله تعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 78-79] ، وقد تقدم في الصحيح: "يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يقول: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته" . {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد } يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه، وعمله محيط بجميع أموره، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر. وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل" . وقوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه. ومن تأوله على العلم فإنما فر لئلا يلزم حلول أو اتحاد، وهما منفيان بالإجماع، تعالى الله وتقدس، ولكن اللفظ لا يقتضيه فإنه لم يقل: وأنا أقرب إليه من حبل الوريد، وإنما قال: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} كما قال في المحتضر: {ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} [الواقعة: 85] ، يعني ملائكته. وكما قال [تعالى] : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ، فالملائكة نزلت بالذكر -وهو القرآن-بإذن الله، عز وجل. وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه بإقدار الله لهم على ذلك، فالملك لمة في الإنسان كما أن للشيطان لمة وكذلك: "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق؛ ولهذا قال هاهنا: {إذ يتلقى المتلقيان} يعني: الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان. {عن اليمين وعن الشمال قعيد} أي: مترصد . {ما يلفظ} أي: ابن آدم {من قول} أي: ما يتكلم بكلمة {إلا لديه رقيب عتيد} أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 10 -12] .

खंड V07/P397–V07/P399İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P397–V07/P399)
Orijinal Metin (AR)

وقد اختلف العلماء: هل يكتب الملك كل شيء من الكلام؟ وهو قول الحسن وقتادة، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس، على قولين، وظاهر الآية الأول، لعموم قوله: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبيه، عن جده علقمة، عن بلال بن الحارث المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه . وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه". قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث. ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، من حديث محمد بن عمرو به . وقال الترمذي: حسن صحيح. وله شاهد في الصحيح . وقال الأحنف بن قيس: صاحب اليمين يكتب الخير، وهو أمير على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال له: أمسك، فإن استغفر الله تعالى نهاه أن يكتبها، وإن أبى كتبها. رواه ابن أبي حاتم. وقال الحسن البصري وتلا هذه الآية: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} : يا ابن آدم، بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك، وجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 13، 14] ثم يقول: عدل -والله-فيك من جعلك حسيب نفسك. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} قال: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر، حتى إنه ليكتب قوله: "أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت"، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقى سائره، وذلك قوله: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39] ، وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه، فبلغه عن طاوس أنه قال: يكتب الملك كل شيء حتى الأنين. فلم يئن أحمد حتى مات رحمه الله . وقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} ، يقول تعالى: وجاءت -أيها الإنسان-سكرة الموت بالحق، أي: كشفت لك عن اليقين الذي كنت تمتري فيه، {ذلك ما كنت منه تحيد} أي: هذا هو الذي كنت تفر منه قد جاءك، فلا محيد ولا مناص، ولا فكاك ولا خلاص. وقد اختلف المفسرون في المخاطب بقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} ، فالصحيح أن المخاطب بذلك الإنسان من حيث هو. وقيل: الكافر، وقيل: غير ذلك. وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا إبراهيم بن زياد -سبلان-أخبرنا عباد بن عباد عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص أن عائشة، رضي الله عنها، قالت: حضرت أبي وهو يموت، وأنا جالسة عند رأسه، فأخذته غشية فتمثلت ببيت من الشعر: من لا يزال دمعه مقنعا فإنه لا بد مرة مدقوق قالت: فرفع رأسه فقال: يا بنية، ليس كذلك ولكن كما قال تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} . وحدثنا خلف بن هشام؛ حدثنا أبو شهاب [الخياط] ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي قال: لما أن ثقل أبو بكر ، رضي الله عنه، جاءت عائشة، رضي الله عنها، فتمثلت بهذا البيت: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد اختلف العلماء: هل يكتب الملك كل شيء من الكلام؟ وهو قول الحسن وقتادة، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس، على قولين، وظاهر الآية الأول، لعموم قوله: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبيه، عن جده علقمة، عن بلال بن الحارث المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه . وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه". قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث. ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، من حديث محمد بن عمرو به . وقال الترمذي: حسن صحيح. وله شاهد في الصحيح . وقال الأحنف بن قيس: صاحب اليمين يكتب الخير، وهو أمير على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال له: أمسك، فإن استغفر الله تعالى نهاه أن يكتبها، وإن أبى كتبها. رواه ابن أبي حاتم. وقال الحسن البصري وتلا هذه الآية: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} : يا ابن آدم، بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك، وجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 13، 14] ثم يقول: عدل -والله-فيك من جعلك حسيب نفسك. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} قال: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر، حتى إنه ليكتب قوله: "أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت"، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقى سائره، وذلك قوله: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39] ، وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه، فبلغه عن طاوس أنه قال: يكتب الملك كل شيء حتى الأنين. فلم يئن أحمد حتى مات رحمه الله . وقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} ، يقول تعالى: وجاءت -أيها الإنسان-سكرة الموت بالحق، أي: كشفت لك عن اليقين الذي كنت تمتري فيه، {ذلك ما كنت منه تحيد} أي: هذا هو الذي كنت تفر منه قد جاءك، فلا محيد ولا مناص، ولا فكاك ولا خلاص. وقد اختلف المفسرون في المخاطب بقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} ، فالصحيح أن المخاطب بذلك الإنسان من حيث هو. وقيل: الكافر، وقيل: غير ذلك. وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا إبراهيم بن زياد -سبلان-أخبرنا عباد بن عباد عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص أن عائشة، رضي الله عنها، قالت: حضرت أبي وهو يموت، وأنا جالسة عند رأسه، فأخذته غشية فتمثلت ببيت من الشعر: من لا يزال دمعه مقنعا فإنه لا بد مرة مدقوق قالت: فرفع رأسه فقال: يا بنية، ليس كذلك ولكن كما قال تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} . وحدثنا خلف بن هشام؛ حدثنا أبو شهاب [الخياط] ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي قال: لما أن ثقل أبو بكر ، رضي الله عنه، جاءت عائشة، رضي الله عنها، فتمثلت بهذا البيت: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

खंड V07/P399–V07/P400İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P399–V07/P400)
Orijinal Metin (AR)

فكشف عن وجهه وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} وقد أوردت لهذا الأثر طرقا [كثيرة] في سيرة الصديق عند ذكر وفاته، رضي الله عنه. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: "سبحان الله! إن للموت لسكرات". وفي قوله: {ذلك ما كنت منه تحيد} قولان: أحدهما: أن "ما" هاهنا موصولة، أي: الذي كنت منه تحيد -بمعنى: تبتعد وتنأى وتفر-قد حل بك ونزل بساحتك. والقول الثاني: أن "ما" نافية بمعنى: ذلك ما كنت تقدر على الفرار منه ولا الحيد عنه. وقد قال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، حدثنا حفص بن عمر الحدي، حدثنا معاذ بن محمد الهذلي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يفر من الموت مثل الثعلب، تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى حتى إذا أعيى وأسهر دخل جحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، ديني. فخرج وله حصاص، فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه ومات" . ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت. وقوله: {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} . قد تقدم الكلام على حديث النفخ في الصور والفزع والصعق والبعث ، وذلك يوم القيامة. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له". قالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال: "قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل". فقال القوم: حسبنا الله ونعم الوكيل. {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} أي: ملك يسوقه إلى المحشر، وملك يشهد عليه بأعماله. هذا هو الظاهر من الآية الكريمة. وهو اختيار ابن جرير، ثم روي من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن يحيى بن رافع -مولى لثقيف-قال: سمعت عثمان بن عفان يخطب ، فقرأ هذه الآية: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} ، فقال: سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت. وكذا قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد. وقال مطرف، عن أبي جعفر -مولى أشجع-عن أبي هريرة: السائق: الملك والشهيد: العمل. وكذا قال الضحاك والسدي. وقال العوفي عن ابن عباس: السائق من الملائكة، والشهيد: الإنسان نفسه، يشهد على نفسه. وبه قال الضحاك بن مزاحم أيضا. وحكى ابن جرير ثلاثة أقوال في المراد بهذا الخطاب في قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} أحدها: أن المراد بذلك الكافر. رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وبه يقول الضحاك بن مزاحم وصالح بن كيسان. والثاني: أن المراد بذلك كل أحد من بر وفاجر؛ لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة والدنيا كالمنام. وهذا اختيار ابن جرير، ونقله عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. والثالث: أن المخاطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. وبه يقول زيد بن أسلم، وابنه. والمعنى على قولهما: لقد كنت في غفلة من هذا الشأن قبل أن يوحى إليك، فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك، فبصرك اليوم حديد. والظاهر من السياق خلاف هذا، بل الخطاب مع الإنسان من حيث هو، والمراد بقوله: {لقد كنت في غفلة من هذا} يعني: من هذا اليوم، {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} أي: قوي؛ لأن كل واحد يوم القيامة يكون مستبصرا، حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال الله تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38] ، وقال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فكشف عن وجهه وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} وقد أوردت لهذا الأثر طرقا [كثيرة] في سيرة الصديق عند ذكر وفاته، رضي الله عنه. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: "سبحان الله! إن للموت لسكرات". وفي قوله: {ذلك ما كنت منه تحيد} قولان: أحدهما: أن "ما" هاهنا موصولة، أي: الذي كنت منه تحيد -بمعنى: تبتعد وتنأى وتفر-قد حل بك ونزل بساحتك. والقول الثاني: أن "ما" نافية بمعنى: ذلك ما كنت تقدر على الفرار منه ولا الحيد عنه. وقد قال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، حدثنا حفص بن عمر الحدي، حدثنا معاذ بن محمد الهذلي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يفر من الموت مثل الثعلب، تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى حتى إذا أعيى وأسهر دخل جحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، ديني. فخرج وله حصاص، فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه ومات" . ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت. وقوله: {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} . قد تقدم الكلام على حديث النفخ في الصور والفزع والصعق والبعث ، وذلك يوم القيامة. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له". قالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال: "قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل". فقال القوم: حسبنا الله ونعم الوكيل. {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} أي: ملك يسوقه إلى المحشر، وملك يشهد عليه بأعماله. هذا هو الظاهر من الآية الكريمة. وهو اختيار ابن جرير، ثم روي من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن يحيى بن رافع -مولى لثقيف-قال: سمعت عثمان بن عفان يخطب ، فقرأ هذه الآية: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} ، فقال: سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت. وكذا قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد. وقال مطرف، عن أبي جعفر -مولى أشجع-عن أبي هريرة: السائق: الملك والشهيد: العمل. وكذا قال الضحاك والسدي. وقال العوفي عن ابن عباس: السائق من الملائكة، والشهيد: الإنسان نفسه، يشهد على نفسه. وبه قال الضحاك بن مزاحم أيضا. وحكى ابن جرير ثلاثة أقوال في المراد بهذا الخطاب في قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} أحدها: أن المراد بذلك الكافر. رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وبه يقول الضحاك بن مزاحم وصالح بن كيسان. والثاني: أن المراد بذلك كل أحد من بر وفاجر؛ لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة والدنيا كالمنام. وهذا اختيار ابن جرير، ونقله عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. والثالث: أن المخاطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. وبه يقول زيد بن أسلم، وابنه. والمعنى على قولهما: لقد كنت في غفلة من هذا الشأن قبل أن يوحى إليك، فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك، فبصرك اليوم حديد. والظاهر من السياق خلاف هذا، بل الخطاب مع الإنسان من حيث هو، والمراد بقوله: {لقد كنت في غفلة من هذا} يعني: من هذا اليوم، {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} أي: قوي؛ لأن كل واحد يوم القيامة يكون مستبصرا، حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال الله تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38] ، وقال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] .

खंड V07/P400–V07/P402İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P400–V07/P402)
Orijinal Metin (AR)

{وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد } يقول تعالى مخبرا عن الملك الموكل بعمل ابن آدم: أنه يشهد عليه يوم القيامة بما فعل ويقول: {هذا ما لدي عتيد} أي: معتد محضر بلا زيادة ولا نقصان. وقال مجاهد: هذا كلام الملك السائق يقول: هذا ابن آدم الذي وكلتني به، قد أحضرته. وقد اختار ابن جرير أن يعم السائق والشهيد، وله اتجاه وقوة. فعند ذلك يحكم الله، سبحانه تعالى، في الخليقة بالعدل فيقول: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} وقد اختلف النحاة في قوله: {ألقيا} فقال بعضهم: هي لغة لبعض العرب يخاطبون المفرد بالتثنية، كما روي عن الحجاج أنه كان يقول: يا حرسي، اضربا عنقه، ومما أنشد ابن جرير على هذه اللغة قول الشاعر: فإن تزجراني -يا ابن عفان-أنزجر وإن تتركاني أحم عرضا ممنعا وقيل: بل هي نون التأكيد، سهلت إلى الألف. وهذا بعيد؛ لأن هذا إنما يكون في الوقف، والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، فالسائق أحضره إلى عرصة الحساب، فلما أدى الشهيد عليه، أمرهما الله تعالى بإلقائه في نار جهنم وبئس المصير. {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} أي: كثير الكفر والتكذيب بالحق، {عنيد} : معاند للحق، معارض له بالباطل مع علمه بذلك. {مناع للخير} أي: لا يؤدي ما عليه من الحقوق، ولا بر فيه ولا صلة ولا صدقة، {معتد} أي: فيما ينفقه ويصرفه، يتجاوز فيه الحد. وقال قتادة: معتد في منطقه وسيرته وأمره. {مريب} أي: شاك في أمره، مريب لمن نظر في أمره. {الذي جعل مع الله إلها آخر} أي: أشرك بالله فعبد معه غيره، {فألقياه في العذاب الشديد} . وقد تقدم في الحديث: أن عنقا من النار يبرز للخلائق فينادي بصوت يسمع الخلائق: إني وكلت بثلاثة، بكل جبار، ومن جعل مع الله إلها آخر، وبالمصورين ثم تلوى عليهم. قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية -هو ابن هشام-حدثنا شيبان، عن فراس عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يخرج عنق من النار يتكلم، يقول: وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار، ومن جعل مع الله إلها آخر، ومن قتل نفسا بغير نفس . فتنطوي عليهم، فتقذفهم في غمرات جهنم" . {قال قرينه} : قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم: هو الشيطان الذي وكل به: {ربنا ما أطغيته} أي: يقول عن الإنسان الذي قد وافى القيامة كافرا، يتبرأ منه شيطانه، فيقول: {ربنا ما أطغيته} أي: ما أضللته، {ولكن كان في ضلال بعيد} أي: بل كان هو في نفسه ضالا قابلا للباطل معاندا للحق. كما أخبر تعالى في الآية الأخرى في قوله: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم} [إبراهيم: 22] . وقوله: {قال لا تختصموا لدي} يقول الرب عز وجل للإنسي وقرينه من الجن، وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق فيقول الإنسي: يا رب، هذا أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني. ويقول الشيطان: {ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد} أي: عن منهج الحق. فيقول الرب عز وجل لهما: {لا تختصموا لدي} أي: عندي، {وقد قدمت إليكم بالوعيد} أي: قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل، وأنزلت الكتب، وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين. {ما يبدل القول لدي} قال مجاهد: يعني قد قضيت ما أنا قاض، {وما أنا بظلام للعبيد} أي: لست أعذب أحدا بذنب أحد، ولكن لا أعذب أحدا إلا بذنبه، بعد قيام الحجة عليه.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد } يقول تعالى مخبرا عن الملك الموكل بعمل ابن آدم: أنه يشهد عليه يوم القيامة بما فعل ويقول: {هذا ما لدي عتيد} أي: معتد محضر بلا زيادة ولا نقصان. وقال مجاهد: هذا كلام الملك السائق يقول: هذا ابن آدم الذي وكلتني به، قد أحضرته. وقد اختار ابن جرير أن يعم السائق والشهيد، وله اتجاه وقوة. فعند ذلك يحكم الله، سبحانه تعالى، في الخليقة بالعدل فيقول: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} وقد اختلف النحاة في قوله: {ألقيا} فقال بعضهم: هي لغة لبعض العرب يخاطبون المفرد بالتثنية، كما روي عن الحجاج أنه كان يقول: يا حرسي، اضربا عنقه، ومما أنشد ابن جرير على هذه اللغة قول الشاعر: فإن تزجراني -يا ابن عفان-أنزجر وإن تتركاني أحم عرضا ممنعا وقيل: بل هي نون التأكيد، سهلت إلى الألف. وهذا بعيد؛ لأن هذا إنما يكون في الوقف، والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، فالسائق أحضره إلى عرصة الحساب، فلما أدى الشهيد عليه، أمرهما الله تعالى بإلقائه في نار جهنم وبئس المصير. {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} أي: كثير الكفر والتكذيب بالحق، {عنيد} : معاند للحق، معارض له بالباطل مع علمه بذلك. {مناع للخير} أي: لا يؤدي ما عليه من الحقوق، ولا بر فيه ولا صلة ولا صدقة، {معتد} أي: فيما ينفقه ويصرفه، يتجاوز فيه الحد. وقال قتادة: معتد في منطقه وسيرته وأمره. {مريب} أي: شاك في أمره، مريب لمن نظر في أمره. {الذي جعل مع الله إلها آخر} أي: أشرك بالله فعبد معه غيره، {فألقياه في العذاب الشديد} . وقد تقدم في الحديث: أن عنقا من النار يبرز للخلائق فينادي بصوت يسمع الخلائق: إني وكلت بثلاثة، بكل جبار، ومن جعل مع الله إلها آخر، وبالمصورين ثم تلوى عليهم. قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية -هو ابن هشام-حدثنا شيبان، عن فراس عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يخرج عنق من النار يتكلم، يقول: وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار، ومن جعل مع الله إلها آخر، ومن قتل نفسا بغير نفس . فتنطوي عليهم، فتقذفهم في غمرات جهنم" . {قال قرينه} : قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم: هو الشيطان الذي وكل به: {ربنا ما أطغيته} أي: يقول عن الإنسان الذي قد وافى القيامة كافرا، يتبرأ منه شيطانه، فيقول: {ربنا ما أطغيته} أي: ما أضللته، {ولكن كان في ضلال بعيد} أي: بل كان هو في نفسه ضالا قابلا للباطل معاندا للحق. كما أخبر تعالى في الآية الأخرى في قوله: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم} [إبراهيم: 22] . وقوله: {قال لا تختصموا لدي} يقول الرب عز وجل للإنسي وقرينه من الجن، وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق فيقول الإنسي: يا رب، هذا أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني. ويقول الشيطان: {ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد} أي: عن منهج الحق. فيقول الرب عز وجل لهما: {لا تختصموا لدي} أي: عندي، {وقد قدمت إليكم بالوعيد} أي: قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل، وأنزلت الكتب، وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين. {ما يبدل القول لدي} قال مجاهد: يعني قد قضيت ما أنا قاض، {وما أنا بظلام للعبيد} أي: لست أعذب أحدا بذنب أحد، ولكن لا أعذب أحدا إلا بذنبه، بعد قيام الحجة عليه.

%0
10 Bölüm