Bagian V01/P244–V01/P248Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P244–V01/P248)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية وهي اللفظية : فكاختلافهم في أن الايمان هل يزيد وينقص أم هو على رتبة واحدة . وهذا الاختلاف منشؤه الجهل بكون الاسم مشتركا ، أعني اسم الايمان ، وإذا فصل مسميات هذا اللفظ ارتفع الخلاف . وهو مشترك بين ثلاثة معان : إذ قد يعبر به عن التصديق اليقين البرهاني ، وقد يعبر به عن الإعتقاد التقليدي إذا كان جزما ، وقد يعبر به عن تصديق معه العمل بموجب التصديق ودليل اطلاقه على الأول أن من عرف الله تعالى بالدليل ومات عقيب معرفته فإنا نحكم بأنه مات مؤمنا . ودليل اطلاقه على التصديق التقليدي أن جماهير العرب كانوا يصدقون رسول الله تعالى صلى الله عليه وسلم بمجرد إحسانه إليهم وتلطفه بهم ونظرهم في قوانين أحواله من غير نظر في أدلة الواحدانية ووجه دلالة المعجزة ، وكان يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإيمانهم وقد قال تعالى ' وما أنت بمؤمن لنا ' أي بمصدق ، ولم يفرق بين تصديق وتصديق ، ودليل إطلاقه على الفعل ، قوله عليه السلام : لا يزني الزاني وهو مؤمن حين يزني وقوله عليه السلام : الايمان بضعة وسبعون بابا أدناها إماطة الأذى عن الطريق فنرجع إلى المقصود ونقول : إن أطلق الإيمان بمعنى التصديق البرهاني لم يتصور زيادته ولا نقصانه ، بل اليقين إن حصل بكماله فلا مزيد عليه . وإن لم يحصل بكماله فليس بيقين ، وهي خطة واحدة ولا يتصور فيها زيادة ونقصان إلا أن يراد به زيادة وضوح أي زيادة طمأنينة النفس إليه بأن النفس تطمئن إلى اليقينيات النظرية في الابتداء إلى حل ما ، فإذا تواردت الأدلة على شيء واحد أفاد بظاهر الأدلة زيادة طمأنينة . وكل من مارس العلوم أدرك تفاوتا في طمأنينية نفسه إلى العلم الضروري ، وهو العلم بأن الاثنين أكثر من الواحد وإلى العلم يحدث العالم وإن محدثه واحد ، ثم يدرك أيضا تفرقة بين آحاد المسائل بكثرة أدلتها وقلتها . فالتفاوت في طمأنينية النفس مشاهد لكل ناظر من باطنه ، فإذا فسرت الزيادة به لم يمنعه أيضا في هذا التصديق . أما إذا أطلق بمعنى التصديق التقليدي فذلك لا سبيل إلى جحد التفاوت فيه ؛ فإنا ندرك بالمشاهدة من حال اليهودي في تصميمه على عقده ومن حال النصراني والمسلم تفاوتا ، حتى أن الواحد منهم لا يؤثر في نفسه وحل عقد لمبه التهويلات والتخويفات ولا التحقيقات العلمية ولا التخيلات الإقناعية ، والواحد منهم مع كونه جازما في اعتقاده تكون نفسه أطوع لقبول اليقين ، وذلك لأن الإعتقاد على القلب مثل عقدة ليس فيها انشراح وبرد يقين . والعقدة تختلف في شدتها وضعفها فلا ينكر هذا التفاوت منصف وإنما ينكره الذين سمعوا من العلوم والاعتقادات أساميها ولم يدركوا من أنفسهم ذوقها ، ولم يلاحظوا اختلاف أحوالهم وأحوال غيرهم فيها . وأما إذا أطلق بالمعنى الثالث وهو العمل مع التصديق ، فلا يخفى بطرق التفاوت إلى نفس العمل ، وهل يتطرق بسبب المواظبة على العمل تفاوت إلى نفس التصديق ، هذا فيه نظر ، وترك المداهنة في مثل هذا المقام أولى والحق أحق ما قيل . فأقول : إن المواظبة على الطاعات لها تأثير في تأكيد طمأنينة النفس إلى الإعتقاد التقليدي ورسوخه في النفس ، وهذا أمر لا يعرفه إلا من سبر أحوال نفسه وراقبها في وقت المواظبة على الطاعة وفي وقت الفترة ولاحظ تفاوت الحال في باطنه ، فإنه يزداد بسبب المواظبة على العمل أنسة لمعتقداته ، ويتأكد به طمأنينته ، حتى أن المعتقد الذي طالت منه المواظبة على العمل بموجب اعتقاده أعصا نفسا على المحاول تغييره وتشكيكه ممن لم تطل مواظبته ، بل العادات تقضي بها ، فإن من يعتقد الرحمة في قلبه على يتيم فإن أقدم على مسح رأسه وتفقد أمره صادف في قلبه عند ممارسة العمل بموجب الرحمة زيادة تأكيد في الرحمة ، ومن يتواضع بقلبه لغيره فإذا عمل بموجبه ساجدا له أو مقبلا يده ازداد التعظيم والتواضع في قلبه ولذلك تعبدنا بالمواظبة على أفعال هي مقتضى تعظيم القلب من الركوع والسجود ليزداد بسببها تعظيم القلوب ، فهذه أمور يجحدها المتحذلقون في الكلام الذين أدركوا ترتيب العلم بسماع الألفاظ ولم يدركوها بذوق النظر . فهذه حقيقة المسألة ، ومن هذا الخبر اختلافهم في معنى الرزق . وقول المعتزلة : إن ذلك مخصوص بما يملكه الإنسان حتى ألزموا أنه لا رزق لله تعال على البهائم ، فربما قالوا هو مما لم يحرم تناوله ، فقيل لهم فالظلمة ماتوا وقد عاشوا عمرهم لم يرزقوا ، وقد قال أصحابنا إنه عبارة عن المنتفع به كيف كان ، ثم هو منقسم إلى حلال وحرام ، ثم طولوا في حد الرزق وحد النعمة وتضييع الوقت بهذا وأمثاله دأب من لا يميز بين المهم وغيره ولا يعرف قدر بقية عمره ، وإنه لا قيمة له فينبغي أن يضيع العمر إلا بالمهم وبين يدي النظار أمور مشكلة البحث عنها أهم من البحث عن موجب الألفاظ ومقتضى الإطلاقات ، فنسأل الله أن يوفقنا للاشتغال لما يعنينا .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية وهي اللفظية : فكاختلافهم في أن الايمان هل يزيد وينقص أم هو على رتبة واحدة . وهذا الاختلاف منشؤه الجهل بكون الاسم مشتركا ، أعني اسم الايمان ، وإذا فصل مسميات هذا اللفظ ارتفع الخلاف . وهو مشترك بين ثلاثة معان : إذ قد يعبر به عن التصديق اليقين البرهاني ، وقد يعبر به عن الإعتقاد التقليدي إذا كان جزما ، وقد يعبر به عن تصديق معه العمل بموجب التصديق ودليل اطلاقه على الأول أن من عرف الله تعالى بالدليل ومات عقيب معرفته فإنا نحكم بأنه مات مؤمنا . ودليل اطلاقه على التصديق التقليدي أن جماهير العرب كانوا يصدقون رسول الله تعالى صلى الله عليه وسلم بمجرد إحسانه إليهم وتلطفه بهم ونظرهم في قوانين أحواله من غير نظر في أدلة الواحدانية ووجه دلالة المعجزة ، وكان يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإيمانهم وقد قال تعالى ' وما أنت بمؤمن لنا ' أي بمصدق ، ولم يفرق بين تصديق وتصديق ، ودليل إطلاقه على الفعل ، قوله عليه السلام : لا يزني الزاني وهو مؤمن حين يزني وقوله عليه السلام : الايمان بضعة وسبعون بابا أدناها إماطة الأذى عن الطريق فنرجع إلى المقصود ونقول : إن أطلق الإيمان بمعنى التصديق البرهاني لم يتصور زيادته ولا نقصانه ، بل اليقين إن حصل بكماله فلا مزيد عليه . وإن لم يحصل بكماله فليس بيقين ، وهي خطة واحدة ولا يتصور فيها زيادة ونقصان إلا أن يراد به زيادة وضوح أي زيادة طمأنينة النفس إليه بأن النفس تطمئن إلى اليقينيات النظرية في الابتداء إلى حل ما ، فإذا تواردت الأدلة على شيء واحد أفاد بظاهر الأدلة زيادة طمأنينة . وكل من مارس العلوم أدرك تفاوتا في طمأنينية نفسه إلى العلم الضروري ، وهو العلم بأن الاثنين أكثر من الواحد وإلى العلم يحدث العالم وإن محدثه واحد ، ثم يدرك أيضا تفرقة بين آحاد المسائل بكثرة أدلتها وقلتها . فالتفاوت في طمأنينية النفس مشاهد لكل ناظر من باطنه ، فإذا فسرت الزيادة به لم يمنعه أيضا في هذا التصديق . أما إذا أطلق بمعنى التصديق التقليدي فذلك لا سبيل إلى جحد التفاوت فيه ؛ فإنا ندرك بالمشاهدة من حال اليهودي في تصميمه على عقده ومن حال النصراني والمسلم تفاوتا ، حتى أن الواحد منهم لا يؤثر في نفسه وحل عقد لمبه التهويلات والتخويفات ولا التحقيقات العلمية ولا التخيلات الإقناعية ، والواحد منهم مع كونه جازما في اعتقاده تكون نفسه أطوع لقبول اليقين ، وذلك لأن الإعتقاد على القلب مثل عقدة ليس فيها انشراح وبرد يقين . والعقدة تختلف في شدتها وضعفها فلا ينكر هذا التفاوت منصف وإنما ينكره الذين سمعوا من العلوم والاعتقادات أساميها ولم يدركوا من أنفسهم ذوقها ، ولم يلاحظوا اختلاف أحوالهم وأحوال غيرهم فيها . وأما إذا أطلق بالمعنى الثالث وهو العمل مع التصديق ، فلا يخفى بطرق التفاوت إلى نفس العمل ، وهل يتطرق بسبب المواظبة على العمل تفاوت إلى نفس التصديق ، هذا فيه نظر ، وترك المداهنة في مثل هذا المقام أولى والحق أحق ما قيل . فأقول : إن المواظبة على الطاعات لها تأثير في تأكيد طمأنينة النفس إلى الإعتقاد التقليدي ورسوخه في النفس ، وهذا أمر لا يعرفه إلا من سبر أحوال نفسه وراقبها في وقت المواظبة على الطاعة وفي وقت الفترة ولاحظ تفاوت الحال في باطنه ، فإنه يزداد بسبب المواظبة على العمل أنسة لمعتقداته ، ويتأكد به طمأنينته ، حتى أن المعتقد الذي طالت منه المواظبة على العمل بموجب اعتقاده أعصا نفسا على المحاول تغييره وتشكيكه ممن لم تطل مواظبته ، بل العادات تقضي بها ، فإن من يعتقد الرحمة في قلبه على يتيم فإن أقدم على مسح رأسه وتفقد أمره صادف في قلبه عند ممارسة العمل بموجب الرحمة زيادة تأكيد في الرحمة ، ومن يتواضع بقلبه لغيره فإذا عمل بموجبه ساجدا له أو مقبلا يده ازداد التعظيم والتواضع في قلبه ولذلك تعبدنا بالمواظبة على أفعال هي مقتضى تعظيم القلب من الركوع والسجود ليزداد بسببها تعظيم القلوب ، فهذه أمور يجحدها المتحذلقون في الكلام الذين أدركوا ترتيب العلم بسماع الألفاظ ولم يدركوها بذوق النظر . فهذه حقيقة المسألة ، ومن هذا الخبر اختلافهم في معنى الرزق . وقول المعتزلة : إن ذلك مخصوص بما يملكه الإنسان حتى ألزموا أنه لا رزق لله تعال على البهائم ، فربما قالوا هو مما لم يحرم تناوله ، فقيل لهم فالظلمة ماتوا وقد عاشوا عمرهم لم يرزقوا ، وقد قال أصحابنا إنه عبارة عن المنتفع به كيف كان ، ثم هو منقسم إلى حلال وحرام ، ثم طولوا في حد الرزق وحد النعمة وتضييع الوقت بهذا وأمثاله دأب من لا يميز بين المهم وغيره ولا يعرف قدر بقية عمره ، وإنه لا قيمة له فينبغي أن يضيع العمر إلا بالمهم وبين يدي النظار أمور مشكلة البحث عنها أهم من البحث عن موجب الألفاظ ومقتضى الإطلاقات ، فنسأل الله أن يوفقنا للاشتغال لما يعنينا .
Bagian V01/P248Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P248)
Orijinal Metin (AR)3 - المسائل الفقهية
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)3 - المسائل الفقهية
Bagian V01/P248–V01/P250Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P248–V01/P250)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة الفقهية : فمثل اختلافهم في أن الفاسق هل له أن يحتسب ؟ وهذا نظر فقهي ، فمن أين يليق بالكلام ثم بالمختصرات . ولكنا نقول الحق أن له أن يحتسب وسبيله التدرج في التصوير ؛ وهو أن نقول : هل يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كون الآمر والناهي معصوما عن الصغائر والكبائر جميعا ؟ فإن شرط ذلك كان خرقا للاجماع ، فإن عصمة الأنبياء عن الكبائر إنما عرفت شرعا ، وعن الصغائر مختلف فيها ، فمتى يوجد في الدنيا معصوم ؟ وإن قلتم إن ذلك لا يشترط حتى يجوز للابس الحرير مثلا وهو عاص به أن يمنع من الزنى وشرب الخمر ، فنقول : وهل لشارب الخمر أن يحتسب على الكافر ويمنعه من الكفر ويقاتله عليه ؟ فإن قالوا لا ، خرقوا الاجماع إذ جنود المسلمين لم تزل مشتملة على العصاة والمطيعين ولم يمنعوا من الغزو لا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عصر الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ، فإن قالوا نعم ، فنقول : شارب الخمر هل له أن يمنع من القتل أم لا ؟ فإن قيل لا ، قلنا : فما الفرق بين هذا وبين لابس الحرير إذا منع من الخمر والزاني إذا منع من الكفر ؟ وكما أن الكبيرة فوق الصغيرة فالكبائر أيضا متفاوتة ، فإن قالوا نعم ، وضبطوا ذلك بأن المقدم على شيء لا يمنع من مثله ولا فيما دونه وله أن يمنع مما فوقه ، فهذا الحكم لا مستند له إذ الزنى فوق الشرب ولا يبعد أن يزني ويمنع من الشراب ويمنع منه ، ربما يشرب ويمنع غلمانه وأصحابه من الشرب ، ويقول : ترك ذلك واجب عليكم وعلي والأمر بترك المحرم واجب علي مع الترك فلي أن أتقرب بأحد الواجبين ، ولم يلزمني مع ترك أحدهما ترك الآخر ، فإذن كما يجوز أن يترك الآمر بترك الشرب وهو بتركه يجوز أن يشرب ويأمر بالترك فهما واجبان فلا يلزم بترك أحدهما ترك الآخر . فإن قيل : فيلزم على هذا أمور شنيعة وهو أن يزني الرجل بامرأة مكرها إياها على التمكين ، فإن قال لها في أثناء الزنى عند كشفها وجهها باختيارها لا تكشفي وجهك فاني لست محرما لك ، والكشف لغير المحرم حرام ، وأنت مكرهة على الزنى مختارة في كشف الوجه فأمنعك من هذا ، فلا شك من أن هذه حسبة باردة شنيعة لا يصير إليها عاقل ؛ وكذلك قوله إن الواجب علي شيئان العمل والأمر للغير ، وأنا أتعاطى أحدهما وإن تركت الثاني كقوله : إن الواجب علي الوضوء دون الصلاة وأنا أصلي وإن تركت الوضوء ، والمسنون في حقي الصوم والتسحر وأنا أتسحر وإن تركت الصوم ، وذلك محال ، لأن السحور للصوم والوضوء للصلاة ، وكل واحد شرط الآخر وهو متقدم في الرتبة على المشروط ، فكذلك نفس المرء مقدمة على غيره ، فليهذب نفسه أولا ثم غيره أما إذا أهمل نفسه واشتغل بغيره كان ذلك عكس الترتيب الواجب ، بخلاف ما إذا هذب نفسه وترك الحسبة وتهذيب غيره ، فإن ذلك معصية ولكنه لا تناقض فيه .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة الفقهية : فمثل اختلافهم في أن الفاسق هل له أن يحتسب ؟ وهذا نظر فقهي ، فمن أين يليق بالكلام ثم بالمختصرات . ولكنا نقول الحق أن له أن يحتسب وسبيله التدرج في التصوير ؛ وهو أن نقول : هل يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كون الآمر والناهي معصوما عن الصغائر والكبائر جميعا ؟ فإن شرط ذلك كان خرقا للاجماع ، فإن عصمة الأنبياء عن الكبائر إنما عرفت شرعا ، وعن الصغائر مختلف فيها ، فمتى يوجد في الدنيا معصوم ؟ وإن قلتم إن ذلك لا يشترط حتى يجوز للابس الحرير مثلا وهو عاص به أن يمنع من الزنى وشرب الخمر ، فنقول : وهل لشارب الخمر أن يحتسب على الكافر ويمنعه من الكفر ويقاتله عليه ؟ فإن قالوا لا ، خرقوا الاجماع إذ جنود المسلمين لم تزل مشتملة على العصاة والمطيعين ولم يمنعوا من الغزو لا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عصر الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ، فإن قالوا نعم ، فنقول : شارب الخمر هل له أن يمنع من القتل أم لا ؟ فإن قيل لا ، قلنا : فما الفرق بين هذا وبين لابس الحرير إذا منع من الخمر والزاني إذا منع من الكفر ؟ وكما أن الكبيرة فوق الصغيرة فالكبائر أيضا متفاوتة ، فإن قالوا نعم ، وضبطوا ذلك بأن المقدم على شيء لا يمنع من مثله ولا فيما دونه وله أن يمنع مما فوقه ، فهذا الحكم لا مستند له إذ الزنى فوق الشرب ولا يبعد أن يزني ويمنع من الشراب ويمنع منه ، ربما يشرب ويمنع غلمانه وأصحابه من الشرب ، ويقول : ترك ذلك واجب عليكم وعلي والأمر بترك المحرم واجب علي مع الترك فلي أن أتقرب بأحد الواجبين ، ولم يلزمني مع ترك أحدهما ترك الآخر ، فإذن كما يجوز أن يترك الآمر بترك الشرب وهو بتركه يجوز أن يشرب ويأمر بالترك فهما واجبان فلا يلزم بترك أحدهما ترك الآخر . فإن قيل : فيلزم على هذا أمور شنيعة وهو أن يزني الرجل بامرأة مكرها إياها على التمكين ، فإن قال لها في أثناء الزنى عند كشفها وجهها باختيارها لا تكشفي وجهك فاني لست محرما لك ، والكشف لغير المحرم حرام ، وأنت مكرهة على الزنى مختارة في كشف الوجه فأمنعك من هذا ، فلا شك من أن هذه حسبة باردة شنيعة لا يصير إليها عاقل ؛ وكذلك قوله إن الواجب علي شيئان العمل والأمر للغير ، وأنا أتعاطى أحدهما وإن تركت الثاني كقوله : إن الواجب علي الوضوء دون الصلاة وأنا أصلي وإن تركت الوضوء ، والمسنون في حقي الصوم والتسحر وأنا أتسحر وإن تركت الصوم ، وذلك محال ، لأن السحور للصوم والوضوء للصلاة ، وكل واحد شرط الآخر وهو متقدم في الرتبة على المشروط ، فكذلك نفس المرء مقدمة على غيره ، فليهذب نفسه أولا ثم غيره أما إذا أهمل نفسه واشتغل بغيره كان ذلك عكس الترتيب الواجب ، بخلاف ما إذا هذب نفسه وترك الحسبة وتهذيب غيره ، فإن ذلك معصية ولكنه لا تناقض فيه .
Bagian V01/P250–V01/P252Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P250–V01/P252)
Orijinal Metin (AR)وكذلك الكافر ليس له ولاية الدعوة إلى الاسلام ما لم يسلم هو بنفسه ، فلو قال الواجب علي شيئان ولي أن أترك أحدهما دون الثاني لم يكن منه ، والجواب أن حسبة الزاني بالمرأة عليها ومنعها من كشفها وجهها جائزة عندنا ، وقولكم إن هذه حسبة باردة شنيعة فليس الكلام في أنها حارة أو باردة مستلذة أو مستبشعة ، بل الكلام في أنها حق أو باطل وكم من حق مستبرد مستثقل وكم من باطل مستحلى مستعذب ، فالحق غير اللذيذ والباطل غير الشنيع ، والبرهان القاطع فيه هو أنا نقول : قوله لها لا تكشفي وجهك فإنه حرام ، ومنعه إياها بالعمل قول وفعل ، وهذا القول والفعل إما أن يقال هو حرام أو يقال واجب أو يقال هو مباح ، فإن قلتم إنه واجب فهو المقصود ، وإن قلتم إنه مباح فله أن يفعل ما هو مباح ، وإن قلتم إنه حرام فما مستند تحريمه ؟ وقد كان هذا واجبا قبل اشتغاله بالزنى فمن أين يصير الواجب حراما باقتحامه محرما ، وليس في قوله الأخير صدق عن الشرع بأنه حرام ، وليس في فعله إلا المنع من اتحاد ما هو حرام ، والقول بتحريم واحد منهما محال . ولسنا نعني بقولنا للفاسق ولاية الحسبة إلا أن قوله حق وفعله ليس بحرام ، وليس هذا كالصلاة والوضوء فإن الصلاة هي المأمور بها وشرطها الوضوء ، فهي بغير وضوء معصية وليست بصلاة ، بل تخرج عن كونها صلاة وهذا القول لم يخرج عن كونه حقا ولا الفعل خرج عن كونه منعا من الحرام ، وكذلك السحور عبارة عن الاستعانة على الصوم بتقديم الطعام ولا تعقل الاستعانة من غير العزم على ايجاد المستعان عليه . وأما قولكم أن تهذيبه نفسه أيضا شرط لتهذيبه غيره ، فهذا محل النزاع . فمن أين عرفتم ذلك ؟ ولو قال قائل : تهذيب نفسه عن المعاصي شرط للغير ومنع الكفار ، وتهذيبه نفسه عن الصغائر شرط للمنع عن الكبائر كان قوله مثل قولكم ، وهو خرق للاجماع . وأما الكافر فإن حمل كافرا آخر بالسيف على الإسلام فلا يمنعه منه ، ويقول عليه أن يقول لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن يأمر غيره به ولم يثبت أن قوله شرط لأمره ، فله أن يقول وأن يأمر وإن لم ينطق . فهذا غور هذه المسألة ، وإنما أردنا إيرادها لتعلم أن أمثال هذه المسائل لا تليق بفن الكلام ولا سيما بالمعتقدات المختصرة والله أعلم بالصواب .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك الكافر ليس له ولاية الدعوة إلى الاسلام ما لم يسلم هو بنفسه ، فلو قال الواجب علي شيئان ولي أن أترك أحدهما دون الثاني لم يكن منه ، والجواب أن حسبة الزاني بالمرأة عليها ومنعها من كشفها وجهها جائزة عندنا ، وقولكم إن هذه حسبة باردة شنيعة فليس الكلام في أنها حارة أو باردة مستلذة أو مستبشعة ، بل الكلام في أنها حق أو باطل وكم من حق مستبرد مستثقل وكم من باطل مستحلى مستعذب ، فالحق غير اللذيذ والباطل غير الشنيع ، والبرهان القاطع فيه هو أنا نقول : قوله لها لا تكشفي وجهك فإنه حرام ، ومنعه إياها بالعمل قول وفعل ، وهذا القول والفعل إما أن يقال هو حرام أو يقال واجب أو يقال هو مباح ، فإن قلتم إنه واجب فهو المقصود ، وإن قلتم إنه مباح فله أن يفعل ما هو مباح ، وإن قلتم إنه حرام فما مستند تحريمه ؟ وقد كان هذا واجبا قبل اشتغاله بالزنى فمن أين يصير الواجب حراما باقتحامه محرما ، وليس في قوله الأخير صدق عن الشرع بأنه حرام ، وليس في فعله إلا المنع من اتحاد ما هو حرام ، والقول بتحريم واحد منهما محال . ولسنا نعني بقولنا للفاسق ولاية الحسبة إلا أن قوله حق وفعله ليس بحرام ، وليس هذا كالصلاة والوضوء فإن الصلاة هي المأمور بها وشرطها الوضوء ، فهي بغير وضوء معصية وليست بصلاة ، بل تخرج عن كونها صلاة وهذا القول لم يخرج عن كونه حقا ولا الفعل خرج عن كونه منعا من الحرام ، وكذلك السحور عبارة عن الاستعانة على الصوم بتقديم الطعام ولا تعقل الاستعانة من غير العزم على ايجاد المستعان عليه . وأما قولكم أن تهذيبه نفسه أيضا شرط لتهذيبه غيره ، فهذا محل النزاع . فمن أين عرفتم ذلك ؟ ولو قال قائل : تهذيب نفسه عن المعاصي شرط للغير ومنع الكفار ، وتهذيبه نفسه عن الصغائر شرط للمنع عن الكبائر كان قوله مثل قولكم ، وهو خرق للاجماع . وأما الكافر فإن حمل كافرا آخر بالسيف على الإسلام فلا يمنعه منه ، ويقول عليه أن يقول لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن يأمر غيره به ولم يثبت أن قوله شرط لأمره ، فله أن يقول وأن يأمر وإن لم ينطق . فهذا غور هذه المسألة ، وإنما أردنا إيرادها لتعلم أن أمثال هذه المسائل لا تليق بفن الكلام ولا سيما بالمعتقدات المختصرة والله أعلم بالصواب .
Bagian V01/P252–V01/P255Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P252–V01/P255)
Orijinal Metin (AR)الباب الثالث في الامامة ضرورة الإمامة النظر في الإمامة أيضا ليس من المهمات ، وليس أيضا من فن المعقولات فيها من الفقهيات ، ثم إنها مثار للتعصبات والمعرض عن الخوض فيها أسلم من الخائض بل وإن أصاب ، فكيف إذا أخطأ ! ولكن إذا جرى الرسم باختتام المعتقدات به أردنا أن نسلك المنهج المعتاد فإن القلوب عن المنهج المخالف للمألوف شديدة النفار ، ولكنا نوجز القول فيه ونقول : النظر فيه يدور على ثلاثة أطراف : الطرف الأول : في بيان وجوب نصب الإمام . ولا ينبغي أن تظن أن وجوب ذلك مأخوذ من العقل ، فإنا بينا أن الوجوب يؤخذ من الشرع إلا أن يفسر الواجب بالفعل الذي فيه فائدة وفي تركه أدنى مضرة ، وعند ذلك لا ينكر وجوب نصب الإمام لما فيه من الفوائد ودفع المضار في الدنيا ، ولكنا نقيم البرهان القطعي الشرعي على وجوبه ولسنا نكتفي بما فيه من إجماع الأمة ، بل ننبه على مستند الإجماع ونقول : نظام أمر الدين مقصود لصاحب الشرع عليه السلام قطعا ، وهذه مقدمة قطعية لا يتصور النزاع فيها ، ونضيف إليها مقدمة أخرى وهو أنه لا يحصل نظام الدين إلا بإمام مطاع فيحصل من المقدمتين صحة الدعوى وهو وجوب نصب الإمام . فإن قيل : المقدمة الأخيرة غير مسلمة وهو أن نظام الدين لا يحصل إلا بإمام مطاع ، فدلوا عليها . فنقول : البرهان عيه أن نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا ، ونظام الدنيا لا يحصل إلا بإمام مطاع ، فهاتان مقدمتان ففي أيهما النزاع ؟ فإن قيل لم قلتم إن نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا ، بل لا يحصل إلا بخراب الدنيا ، فإن الدين والدنيا ضدان والاشتغال بعمارة أحدهما خراب الآخر ، قلنا : هذا كلام من لا يفهم ما نريده بالدنيا الآن ، فإنه لفظ مشترك قد يطلق على فضول التنعم والتلذذ والزيادة على الحاجة والضرورة ، وقد يطلق على جميع ما هو محتاج إليه قبل الموت . وأحدهما ضد الدين والآخر شرطه ، وهكذا يغلط من لا يميز بين معاني الألفاظ المشتركة . فنقول : نظام الدين بالمعرفة والعبادة لا يتوصل إليهما إلا بصحة البدن وبقاء الحياة وسلامة قدر الحاجات من الكسوة والمسكن والأقوات ، والأمن هو آخر الآفات ، ولعمري من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ، وليس يأمن الإنسان على روحه وبدنه وماله ومسكنه وقوته في جميع الأحوال بل في بعضها ، فلا ينتظم الدين إلا بتحقيق الأمن على هذه المهمات الضرورية ، وإلا فمن كان جميع أوقاته مستغرقا بحراسة نفسه من سيوف الظلمة وطلب قوته من وجوه الغلبة ، متى يتفرغ للعلم والعمل وهما وسيلتاه إلى سعادة الآخرة ، فإذن بان نظام الدنيا ، أعني مقادير الحاجة شرط لنظام الدين . وأما المقدمة الثانية وهو أن الدنيا والأمن على الأنفس والأموال لا ينتظم إلا بسلطان مطاع فتشهد له مشاهدة أوقات الفتن بموت السلاطين والأئمة ، وإن ذلك لو دام ولم يتدارك بنصب سلطان آخر مطاع دام الهرج وعم السيف وشمل القحط وهلكت المواشي وبطلت الصناعات ، وكان كل غلب سلب ولم يتفرغ أحد للعبادة والعلم إن بقي حيا ، والأكثرون يهلكون تحت ظلال السيوف ، ولهذا قيل : الدين والسلطان توأمان ، ولهذا قيل : الدين أس والسلطان حارس وما لا أس له فمهدوم وما لا حارس له فضائع . وعلى الجملة لا يتمارى العاقل في أن الخلق على اختلاف طبقاتهم وما هم عليه من تشتت الأهواء وتباين الآراء لو خلوا وراءهم ولمي كن رأي مطاع يجمع شتاتهم لهلكوا من عند آخرهم ، وهذا داء لا علاج له إلا بسلطان قاهر مطاع يجمع شتات الآراء ، فبان أن السلطان ضروري في نظام الدنيا ، ونام الدنيا ضروري في نظام الدين ، ونظام الدين ضروري في الفوز بسعادة الآخرة وهو مقصود الأنبياء قطعا ، فكان وجوب نصب الإمام من ضروريات الشرع الذي لا سبيل إلى تركه فاعلم ذلك .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الباب الثالث في الامامة ضرورة الإمامة النظر في الإمامة أيضا ليس من المهمات ، وليس أيضا من فن المعقولات فيها من الفقهيات ، ثم إنها مثار للتعصبات والمعرض عن الخوض فيها أسلم من الخائض بل وإن أصاب ، فكيف إذا أخطأ ! ولكن إذا جرى الرسم باختتام المعتقدات به أردنا أن نسلك المنهج المعتاد فإن القلوب عن المنهج المخالف للمألوف شديدة النفار ، ولكنا نوجز القول فيه ونقول : النظر فيه يدور على ثلاثة أطراف : الطرف الأول : في بيان وجوب نصب الإمام . ولا ينبغي أن تظن أن وجوب ذلك مأخوذ من العقل ، فإنا بينا أن الوجوب يؤخذ من الشرع إلا أن يفسر الواجب بالفعل الذي فيه فائدة وفي تركه أدنى مضرة ، وعند ذلك لا ينكر وجوب نصب الإمام لما فيه من الفوائد ودفع المضار في الدنيا ، ولكنا نقيم البرهان القطعي الشرعي على وجوبه ولسنا نكتفي بما فيه من إجماع الأمة ، بل ننبه على مستند الإجماع ونقول : نظام أمر الدين مقصود لصاحب الشرع عليه السلام قطعا ، وهذه مقدمة قطعية لا يتصور النزاع فيها ، ونضيف إليها مقدمة أخرى وهو أنه لا يحصل نظام الدين إلا بإمام مطاع فيحصل من المقدمتين صحة الدعوى وهو وجوب نصب الإمام . فإن قيل : المقدمة الأخيرة غير مسلمة وهو أن نظام الدين لا يحصل إلا بإمام مطاع ، فدلوا عليها . فنقول : البرهان عيه أن نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا ، ونظام الدنيا لا يحصل إلا بإمام مطاع ، فهاتان مقدمتان ففي أيهما النزاع ؟ فإن قيل لم قلتم إن نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا ، بل لا يحصل إلا بخراب الدنيا ، فإن الدين والدنيا ضدان والاشتغال بعمارة أحدهما خراب الآخر ، قلنا : هذا كلام من لا يفهم ما نريده بالدنيا الآن ، فإنه لفظ مشترك قد يطلق على فضول التنعم والتلذذ والزيادة على الحاجة والضرورة ، وقد يطلق على جميع ما هو محتاج إليه قبل الموت . وأحدهما ضد الدين والآخر شرطه ، وهكذا يغلط من لا يميز بين معاني الألفاظ المشتركة . فنقول : نظام الدين بالمعرفة والعبادة لا يتوصل إليهما إلا بصحة البدن وبقاء الحياة وسلامة قدر الحاجات من الكسوة والمسكن والأقوات ، والأمن هو آخر الآفات ، ولعمري من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ، وليس يأمن الإنسان على روحه وبدنه وماله ومسكنه وقوته في جميع الأحوال بل في بعضها ، فلا ينتظم الدين إلا بتحقيق الأمن على هذه المهمات الضرورية ، وإلا فمن كان جميع أوقاته مستغرقا بحراسة نفسه من سيوف الظلمة وطلب قوته من وجوه الغلبة ، متى يتفرغ للعلم والعمل وهما وسيلتاه إلى سعادة الآخرة ، فإذن بان نظام الدنيا ، أعني مقادير الحاجة شرط لنظام الدين . وأما المقدمة الثانية وهو أن الدنيا والأمن على الأنفس والأموال لا ينتظم إلا بسلطان مطاع فتشهد له مشاهدة أوقات الفتن بموت السلاطين والأئمة ، وإن ذلك لو دام ولم يتدارك بنصب سلطان آخر مطاع دام الهرج وعم السيف وشمل القحط وهلكت المواشي وبطلت الصناعات ، وكان كل غلب سلب ولم يتفرغ أحد للعبادة والعلم إن بقي حيا ، والأكثرون يهلكون تحت ظلال السيوف ، ولهذا قيل : الدين والسلطان توأمان ، ولهذا قيل : الدين أس والسلطان حارس وما لا أس له فمهدوم وما لا حارس له فضائع . وعلى الجملة لا يتمارى العاقل في أن الخلق على اختلاف طبقاتهم وما هم عليه من تشتت الأهواء وتباين الآراء لو خلوا وراءهم ولمي كن رأي مطاع يجمع شتاتهم لهلكوا من عند آخرهم ، وهذا داء لا علاج له إلا بسلطان قاهر مطاع يجمع شتات الآراء ، فبان أن السلطان ضروري في نظام الدنيا ، ونام الدنيا ضروري في نظام الدين ، ونظام الدين ضروري في الفوز بسعادة الآخرة وهو مقصود الأنبياء قطعا ، فكان وجوب نصب الإمام من ضروريات الشرع الذي لا سبيل إلى تركه فاعلم ذلك .
Bagian V01/P255–V01/P256Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P255–V01/P256)
Orijinal Metin (AR)صفات الإمامة الطرف الثاني : في بيان من يتعين من سائر الخلق لأن ينصب إماما . فنقول : ليس يخفى أن التنصيص على واحد نجعله إماما بالتشهي غير ممكن ، فلا بد له من تميز بخاصية يفارق سائر الخلق بهذا ، فتلك خاصية في نفسه وخاصية من جهة غيره . أما من نفسه فأن يكون أهلا لتدبير الخلق وحملهم على مراشدهم . وذلك بالكفاية والعلم والورع ، وبالجملة خصائص القضاة تشترط فيه مع زيادة نسب قريش ؛ وعلم هذا الشرط الرابع بالسمع حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : الأئمة من قريش فهذا تميزه عن أكثر الخلق ولكن ربما يجتمع في قريش جماعة موصوفون بهذه الصفة فلا بد من خاصية أخرى تميزه ، وليس ذلك إلا التولية أو التفويض من غيره ، تولية الإمام
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)صفات الإمامة الطرف الثاني : في بيان من يتعين من سائر الخلق لأن ينصب إماما . فنقول : ليس يخفى أن التنصيص على واحد نجعله إماما بالتشهي غير ممكن ، فلا بد له من تميز بخاصية يفارق سائر الخلق بهذا ، فتلك خاصية في نفسه وخاصية من جهة غيره . أما من نفسه فأن يكون أهلا لتدبير الخلق وحملهم على مراشدهم . وذلك بالكفاية والعلم والورع ، وبالجملة خصائص القضاة تشترط فيه مع زيادة نسب قريش ؛ وعلم هذا الشرط الرابع بالسمع حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : الأئمة من قريش فهذا تميزه عن أكثر الخلق ولكن ربما يجتمع في قريش جماعة موصوفون بهذه الصفة فلا بد من خاصية أخرى تميزه ، وليس ذلك إلا التولية أو التفويض من غيره ، تولية الإمام
Bagian V01/P256–V01/P259Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P256–V01/P259)
Orijinal Metin (AR)فإنما يتعين للإمامة مهما وجدت التولية في حقه على الخصوص من دون غيره ، فيبقى الآن النظر في صفة المولى فإن ذلك لا يسلم لكل أحد بل لا بد فيه من خاصية وذلك لا يصدر إلا من أحد ثلاثة : إما التنصيص من جهة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإما التنصيص من جهة إمام العصر بأن يعين لولاية العهد شخصا معينا من أولاده أو سائر قريش ، وإما التفويض من رجل ذي شوكة يقتضي انقياده وتفويضه متابعة الآخرين ومبادرتهم إلى المبايعة ، وذلك قد يسلم في بعض الأعصار لشخص واحد مرموق في نفسه مرزوق بالمتابعة مسؤول على الكافة ، ففي بيعته وتفويضه كفاية عن تفويض غيره لأن المقصود أن يجتمع شتات الآراء لشخص مطاع وقد صار الإمام بمبايعة هذا المطاع مطاعا ، وقد لا يتفق ذلك لشخص واحد بل لشخصين أو ثلاثة أو جماعة فلا بد من اجتماعهم وبيعتهم واتفاقهم على التفويض حتى تتم الطاعة . بل أقول : لو لم يكن بعد وفاة الإمام الاقرشي واحد مطاع متبع فنهض بالإمامة وتولاها بنفسه ونشأ بشوكته وتشاغل بها واستتبع كافة الخلق بشوكته وكفايته وكان موصوفا بصفات الأئمة فقد انعقدت إمامته ووجبت طاعته ، فإنه تعين بحكم شوكته وكفايته ، وفي منازعته إثارة الفتن إلا أن من هذا حاله فلا يعجز أيضا عن أخذ البيعة من أكابر الزمان وأهل الحل والعقد ، وذلك أبعد من الشبهة فلذلك لا يتفق مثل هذا في العادة إلا عن بيعة وتفويض . فإن قيل : فإن كان المقصود حصول ذي رأي مطاع يجمع شتات الآراء ويمنع الخلق من المحاربة والقتال ويحملهم على مصالح المعاش والمعاد ، فلو انتهض لهذا الأمر من فيه الشروط كلها سوى شروط القضاء ولكنه مع ذلك يراجع العلماء ويعمل بقولهم فماذا ترون فيه ، أيجب خلعه ومخالفته أم تجب طاعته ؟ قلنا : الذي نراه ونقطع أنه يجب خلعه إن قدر على أن يستبدل عنه من هو موصوف بجميع الشروط من غير إثارة فتنة وتهييج قتال ، وإن لم يكن ذلك إلا بتحريك قتال وجبت طاعته وحكم بإمامته لأن ما يفوتنا من المصارفة بين كونه عالما بنفسه أو مستفتيا من غيره دون ما يفوتنا بتقليد غيره إذا افتقرنا إلى تهييج فتنة لا ندري عاقبتها . وربما يؤدي ذلك إلى هلاك النفوس والأموال ، وزيادة صفة العلم إنما تراعى مزية وتتمة للمصالح فلا يجوز أن يعطل أصل المصالح في التشوق إلى مزاياها وتكملاتها ، وهذه مسائل فقهية فيلون المستعبد لمخالفته المشهود على نفسه استبعاده ولينزل من غلوائه فالأمر أهون مما يظنه ، وقد استقضينا تحقيق هذا المعنى في الكتاب الملقب بالمستظهري المصنف في الرد على الباطنية ، فإن قيل فإن تسامحتم بخصلة العلم لزمكم التسامح بخصلة العدالة وغير ذلك من الخصال ، قلنا : ليست هذه مسامحة عن الاختيار ولكن الضرورات تبيح المحظوارت ، فنحن نعلم أن تناول الميتة محظور ولكن الموت أشد منه ، فليت شعري من لا يساعد على هذا ويقضي ببطلان الإمامة في عصرنا لفوات شروطها وهو عاجز عن الاستبدال بالمتصدي لها بل هو فاقد للمتصف بشروطها ، فأي أحواله أحسن : أن يقول القضاة معزولون والولايات باطلة والأنكحة غير منعقدة وجميع تصرفات الولاة في أقطار العالم غير نافذة ، وإنما الخلق كلهم مقدمون على الحرام ، أو أن يقول الإمامة منعقدة والتصرفات والولايات نافذة بحكم الحال والاضطرار ، فهو بين ثلاثة أمور إما أن يمنع الناس من الأنكحة والتصرفات المنوطة بالقضاة وهو مستحيل ومؤدي إلى تعطيل المعايش كلها ويفضي إلى تشتيت الآراء ومهلك للجماهير والدهماء أو يقول إنهم يقدمون على الأنكحة والتصرفات ولكنهم مقدمون على الحرام ، إلا أنه لا يحكم بفسقهم ومعصيتهم لضرورة الحال ، وإما أن نقول يحكم بانعقاد الإمامة مع فوات شروطها لضرورة الحال ومعلوم أن البعيد مع الأبعد قريب ، وأهون الشرين خير بالاضافة ، ويجب على العاقل اختياره ، فهذا تحقيق هذا الفصل وفيه غنية عند البصير عن التطويل ولكن من لم يفهم حقيقة الشيء وعلته وإنما يثبت بطول الألفة في سمعه فلا تزال النفرة عن نقيضه في طبعه إذ فطام الضعفاء عن المألوف شديد عجز عنه الأنبياء فكيف غيرهم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإنما يتعين للإمامة مهما وجدت التولية في حقه على الخصوص من دون غيره ، فيبقى الآن النظر في صفة المولى فإن ذلك لا يسلم لكل أحد بل لا بد فيه من خاصية وذلك لا يصدر إلا من أحد ثلاثة : إما التنصيص من جهة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإما التنصيص من جهة إمام العصر بأن يعين لولاية العهد شخصا معينا من أولاده أو سائر قريش ، وإما التفويض من رجل ذي شوكة يقتضي انقياده وتفويضه متابعة الآخرين ومبادرتهم إلى المبايعة ، وذلك قد يسلم في بعض الأعصار لشخص واحد مرموق في نفسه مرزوق بالمتابعة مسؤول على الكافة ، ففي بيعته وتفويضه كفاية عن تفويض غيره لأن المقصود أن يجتمع شتات الآراء لشخص مطاع وقد صار الإمام بمبايعة هذا المطاع مطاعا ، وقد لا يتفق ذلك لشخص واحد بل لشخصين أو ثلاثة أو جماعة فلا بد من اجتماعهم وبيعتهم واتفاقهم على التفويض حتى تتم الطاعة . بل أقول : لو لم يكن بعد وفاة الإمام الاقرشي واحد مطاع متبع فنهض بالإمامة وتولاها بنفسه ونشأ بشوكته وتشاغل بها واستتبع كافة الخلق بشوكته وكفايته وكان موصوفا بصفات الأئمة فقد انعقدت إمامته ووجبت طاعته ، فإنه تعين بحكم شوكته وكفايته ، وفي منازعته إثارة الفتن إلا أن من هذا حاله فلا يعجز أيضا عن أخذ البيعة من أكابر الزمان وأهل الحل والعقد ، وذلك أبعد من الشبهة فلذلك لا يتفق مثل هذا في العادة إلا عن بيعة وتفويض . فإن قيل : فإن كان المقصود حصول ذي رأي مطاع يجمع شتات الآراء ويمنع الخلق من المحاربة والقتال ويحملهم على مصالح المعاش والمعاد ، فلو انتهض لهذا الأمر من فيه الشروط كلها سوى شروط القضاء ولكنه مع ذلك يراجع العلماء ويعمل بقولهم فماذا ترون فيه ، أيجب خلعه ومخالفته أم تجب طاعته ؟ قلنا : الذي نراه ونقطع أنه يجب خلعه إن قدر على أن يستبدل عنه من هو موصوف بجميع الشروط من غير إثارة فتنة وتهييج قتال ، وإن لم يكن ذلك إلا بتحريك قتال وجبت طاعته وحكم بإمامته لأن ما يفوتنا من المصارفة بين كونه عالما بنفسه أو مستفتيا من غيره دون ما يفوتنا بتقليد غيره إذا افتقرنا إلى تهييج فتنة لا ندري عاقبتها . وربما يؤدي ذلك إلى هلاك النفوس والأموال ، وزيادة صفة العلم إنما تراعى مزية وتتمة للمصالح فلا يجوز أن يعطل أصل المصالح في التشوق إلى مزاياها وتكملاتها ، وهذه مسائل فقهية فيلون المستعبد لمخالفته المشهود على نفسه استبعاده ولينزل من غلوائه فالأمر أهون مما يظنه ، وقد استقضينا تحقيق هذا المعنى في الكتاب الملقب بالمستظهري المصنف في الرد على الباطنية ، فإن قيل فإن تسامحتم بخصلة العلم لزمكم التسامح بخصلة العدالة وغير ذلك من الخصال ، قلنا : ليست هذه مسامحة عن الاختيار ولكن الضرورات تبيح المحظوارت ، فنحن نعلم أن تناول الميتة محظور ولكن الموت أشد منه ، فليت شعري من لا يساعد على هذا ويقضي ببطلان الإمامة في عصرنا لفوات شروطها وهو عاجز عن الاستبدال بالمتصدي لها بل هو فاقد للمتصف بشروطها ، فأي أحواله أحسن : أن يقول القضاة معزولون والولايات باطلة والأنكحة غير منعقدة وجميع تصرفات الولاة في أقطار العالم غير نافذة ، وإنما الخلق كلهم مقدمون على الحرام ، أو أن يقول الإمامة منعقدة والتصرفات والولايات نافذة بحكم الحال والاضطرار ، فهو بين ثلاثة أمور إما أن يمنع الناس من الأنكحة والتصرفات المنوطة بالقضاة وهو مستحيل ومؤدي إلى تعطيل المعايش كلها ويفضي إلى تشتيت الآراء ومهلك للجماهير والدهماء أو يقول إنهم يقدمون على الأنكحة والتصرفات ولكنهم مقدمون على الحرام ، إلا أنه لا يحكم بفسقهم ومعصيتهم لضرورة الحال ، وإما أن نقول يحكم بانعقاد الإمامة مع فوات شروطها لضرورة الحال ومعلوم أن البعيد مع الأبعد قريب ، وأهون الشرين خير بالاضافة ، ويجب على العاقل اختياره ، فهذا تحقيق هذا الفصل وفيه غنية عند البصير عن التطويل ولكن من لم يفهم حقيقة الشيء وعلته وإنما يثبت بطول الألفة في سمعه فلا تزال النفرة عن نقيضه في طبعه إذ فطام الضعفاء عن المألوف شديد عجز عنه الأنبياء فكيف غيرهم .
Bagian V01/P259Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P259)
Orijinal Metin (AR)أبعد قريب ، وأهون الشرين خير بالاضافة ، ويجب على العاقل اختياره ، فهذا تحقيق هذا الفصل وفيه غنية عند البصير عن التطويل ولكن من لم يفهم حقيقة الشيء وعلته وإنما يثبت بطول الألفة في سمعه فلا تزال النفرة عن نقيضه في طبعه إذ فطام الضعفاء عن المألوف شديد عجز عنه الأنبياء فكيف غيرهم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أبعد قريب ، وأهون الشرين خير بالاضافة ، ويجب على العاقل اختياره ، فهذا تحقيق هذا الفصل وفيه غنية عند البصير عن التطويل ولكن من لم يفهم حقيقة الشيء وعلته وإنما يثبت بطول الألفة في سمعه فلا تزال النفرة عن نقيضه في طبعه إذ فطام الضعفاء عن المألوف شديد عجز عنه الأنبياء فكيف غيرهم .
Bagian V01/P259–V01/P260Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P259–V01/P260)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : فهلا قلتم إن التنصيص واجب من النبي والخليفة كي يقطع ذلك دابر الاختلاف كما قالت بعض الإمامية إذ ادعوا أنه واجب ، قلنا : لأنه لو كان واجبا لنص عليه الرسول عليه السلام ، ولم ينص هو ولم ينص عمر أيضا بل ثبتت إمامة أبو بكر وإمامة عثمان وإمامة علي رضي الله عنهم بالتفويض ، فلا تلتفت إلى تجاهل من يدعي أنه صلى الله عليه وسلم نص على علي لقطع النزاع ولكن الصحابة كابروا النص وكتموه ، فأمثال ذلك يعارض بمثله ويقال : بم تنكرون على من قال إنه نص على أبي بكر فأجمع الصحابة على موافقته النص ومتابعته ، وهو أقرب من تقدير مكابرتهم النص وكتمانه ، ثم إنما يتخيل وجوب ذلك لتعذر قطع الاختلاف وليس ذلك بمعتذر ، فإن البيعة تقطع مادة الاختلاف والدليل عليه عدم الاختلاف في زمان أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم ، وقد توليا البيعة ، وكثرته في زمان علي رضي الله عنه ومعتقد الإمامية أنه تولى بالنص . عقيدة اهل السنة في الخلفاء
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : فهلا قلتم إن التنصيص واجب من النبي والخليفة كي يقطع ذلك دابر الاختلاف كما قالت بعض الإمامية إذ ادعوا أنه واجب ، قلنا : لأنه لو كان واجبا لنص عليه الرسول عليه السلام ، ولم ينص هو ولم ينص عمر أيضا بل ثبتت إمامة أبو بكر وإمامة عثمان وإمامة علي رضي الله عنهم بالتفويض ، فلا تلتفت إلى تجاهل من يدعي أنه صلى الله عليه وسلم نص على علي لقطع النزاع ولكن الصحابة كابروا النص وكتموه ، فأمثال ذلك يعارض بمثله ويقال : بم تنكرون على من قال إنه نص على أبي بكر فأجمع الصحابة على موافقته النص ومتابعته ، وهو أقرب من تقدير مكابرتهم النص وكتمانه ، ثم إنما يتخيل وجوب ذلك لتعذر قطع الاختلاف وليس ذلك بمعتذر ، فإن البيعة تقطع مادة الاختلاف والدليل عليه عدم الاختلاف في زمان أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم ، وقد توليا البيعة ، وكثرته في زمان علي رضي الله عنه ومعتقد الإمامية أنه تولى بالنص . عقيدة اهل السنة في الخلفاء
Bagian V01/P260–V01/P263Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P260–V01/P263)
Orijinal Metin (AR)الطرف الثالث : في شرح عقيدة أهل السنة في الصحابة والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم . اعلم أن للناس في الصحابة والخلفاء إسراف في أطراف ؛ فمن مبالغ في الثناء حتى يدعي العصمة للأئمة ، ومنهم متهجم على الطعن بطلق اللسان بذم الصحابة . فلا تكونن من الفريقين واسلك طريق الاقتصاد في الإعتقاد . واعلم أن كتاب الله مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار وتواترت الأخبار بتزكية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بألفاظ مختلفة ، كقوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وكقوله : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم وما من واحد إلا وورد عليه ثناء خاص في حقه يطول نقله ، فينبغي أن تستصحب هذا الإعتقاد في حقهم ولا تسيء الظن بهم كما يحكى عن أحوال تخالف مقتضى حسن الظن ، فأكثر ما ينقل مخترع بالتعصب في حقهم ولا أصل له وما ثبت نقله فالتأويل متطرق إليه ولم يجز ما لا يتسع العقل لتجويز الخطأ والسهو فيه ، وحمل أفعالهم على قصد الخير وإن لم يصيبوه . والمشهور من قتال معاوية مع علي ومسير عائشه رضي الله عنهم إلى البصرة والظن بعائشة أنها كانت تطلب تطفئة الفتنة ولكن خرج الأمر من الضبط ، فأواخر الأمور لا تبقى على وفق طلب أوائلها ، بل تنسل عن الضبط ، والظن بمعاوية أنه كان على تأويل وظن فيما كان يتعاطاه وما يحكى سوى هذا من روايات الآحاد فالصحيح منه مختلط بالباطل والاختلاف أكثره اختراعات الروافض والخوارج وأرباب الفضول الخائضون في هذه الفنون . فينبغي أن تلازم الإنكار في كل ما لم يثبت ، وما ثبت فيستنبط له تأويلا . فما تعذر عليك فقل : لعل له تأويلا وعذرا لم أطلع عليه . واعلم أنك في هذا المقام بين أن تسيء الظن بمسلم وتطعن عليه وتكون كاذبا أو تحسن الظن به وتكف لسانك عن الطعن وأنت مخطئ مثلا ، والخطأ في حسن الظن بالمسلم أسلم من الصواب بالطعن فيهم ، فلو سكت إنسان مثلا عن لعن ابليس أو لعن أبي جهل أو أبي لهب أو من شئت من الأشرار طول عمره لم يضره السكوت ، ولو هفا هفوة بالطعن في مسلم بما هو بريء عند الله تعالى منه فقد تعرض للهلاك ، بل أكثر ما يعلم في الناس لا يحل النطق به لتعظيم الشرع الزجر عن الغيبة ، مع أنه إخبار عما هو متحقق في المغتاب . فمن يلاحظ هذه الفصول ولم يكن في طبعه ميل إلى الفضول آثر ملازمته السكوت وحسن الظن بكافة المسلمين وإطلاق اللسان بالثناء على جميع السلف الصالحين . هذا حكم الصحابة عامة . فأما الخلفاء الراشدون فهم أفضل من غيرهم ، وترتيبهم في الفضل عند أهل السنة كترتيبهم في الإمامة ، وهذا لمكان أن قولنا فلان أفضل من فلان أن معناه إن محله عند الله تعالى في الآخرة أرفع ، وهذا غيب لا يطلع عليه إلا الله ورسوله إن أطلعه عليه ، ولا يمكن أن يدعي نصوص قاطعة من صاحب الشرع متواترة مقتضية للفضيلة على هذا الترتيب ، بل المنقول الثناء على جميعهم . واستنباط حكم الترجيحات في الفضل من دقائق ثنائه عليهم رمي في عماية واقتحام أمر آخر أغنانا الله عنه ، ويعرف الفضل عند الله تعالى بالأعمال مشكل أيضا وغايته رجم ظن ، فكم من شخص متحرم الظاهر وهو عند الله بمكان ليس في قلبه وخلق خفي في باطنه ، وكم من مزين بالعبادات الظاهرة وهو في سخط الله لخبث مستكن في باطنه فلا مطلع على السرائر إلا الله تعالى . ولكن إذا ثبت أنه لا يعرف الفضل إلا بالوحي ولا يعرف من النبي إلا بالسماع وأولى الناس بالسماع ما يدل على تفاوت الفضائل الصحابة الملازمون لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم قد أجمعوا على تقديم أبي بكر ، ثم نص أبو بكر على عمر ، ثم أجمعوا بعده على عثمان ، ثم على علي رضي الله عنهم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الطرف الثالث : في شرح عقيدة أهل السنة في الصحابة والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم . اعلم أن للناس في الصحابة والخلفاء إسراف في أطراف ؛ فمن مبالغ في الثناء حتى يدعي العصمة للأئمة ، ومنهم متهجم على الطعن بطلق اللسان بذم الصحابة . فلا تكونن من الفريقين واسلك طريق الاقتصاد في الإعتقاد . واعلم أن كتاب الله مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار وتواترت الأخبار بتزكية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بألفاظ مختلفة ، كقوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وكقوله : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم وما من واحد إلا وورد عليه ثناء خاص في حقه يطول نقله ، فينبغي أن تستصحب هذا الإعتقاد في حقهم ولا تسيء الظن بهم كما يحكى عن أحوال تخالف مقتضى حسن الظن ، فأكثر ما ينقل مخترع بالتعصب في حقهم ولا أصل له وما ثبت نقله فالتأويل متطرق إليه ولم يجز ما لا يتسع العقل لتجويز الخطأ والسهو فيه ، وحمل أفعالهم على قصد الخير وإن لم يصيبوه . والمشهور من قتال معاوية مع علي ومسير عائشه رضي الله عنهم إلى البصرة والظن بعائشة أنها كانت تطلب تطفئة الفتنة ولكن خرج الأمر من الضبط ، فأواخر الأمور لا تبقى على وفق طلب أوائلها ، بل تنسل عن الضبط ، والظن بمعاوية أنه كان على تأويل وظن فيما كان يتعاطاه وما يحكى سوى هذا من روايات الآحاد فالصحيح منه مختلط بالباطل والاختلاف أكثره اختراعات الروافض والخوارج وأرباب الفضول الخائضون في هذه الفنون . فينبغي أن تلازم الإنكار في كل ما لم يثبت ، وما ثبت فيستنبط له تأويلا . فما تعذر عليك فقل : لعل له تأويلا وعذرا لم أطلع عليه . واعلم أنك في هذا المقام بين أن تسيء الظن بمسلم وتطعن عليه وتكون كاذبا أو تحسن الظن به وتكف لسانك عن الطعن وأنت مخطئ مثلا ، والخطأ في حسن الظن بالمسلم أسلم من الصواب بالطعن فيهم ، فلو سكت إنسان مثلا عن لعن ابليس أو لعن أبي جهل أو أبي لهب أو من شئت من الأشرار طول عمره لم يضره السكوت ، ولو هفا هفوة بالطعن في مسلم بما هو بريء عند الله تعالى منه فقد تعرض للهلاك ، بل أكثر ما يعلم في الناس لا يحل النطق به لتعظيم الشرع الزجر عن الغيبة ، مع أنه إخبار عما هو متحقق في المغتاب . فمن يلاحظ هذه الفصول ولم يكن في طبعه ميل إلى الفضول آثر ملازمته السكوت وحسن الظن بكافة المسلمين وإطلاق اللسان بالثناء على جميع السلف الصالحين . هذا حكم الصحابة عامة . فأما الخلفاء الراشدون فهم أفضل من غيرهم ، وترتيبهم في الفضل عند أهل السنة كترتيبهم في الإمامة ، وهذا لمكان أن قولنا فلان أفضل من فلان أن معناه إن محله عند الله تعالى في الآخرة أرفع ، وهذا غيب لا يطلع عليه إلا الله ورسوله إن أطلعه عليه ، ولا يمكن أن يدعي نصوص قاطعة من صاحب الشرع متواترة مقتضية للفضيلة على هذا الترتيب ، بل المنقول الثناء على جميعهم . واستنباط حكم الترجيحات في الفضل من دقائق ثنائه عليهم رمي في عماية واقتحام أمر آخر أغنانا الله عنه ، ويعرف الفضل عند الله تعالى بالأعمال مشكل أيضا وغايته رجم ظن ، فكم من شخص متحرم الظاهر وهو عند الله بمكان ليس في قلبه وخلق خفي في باطنه ، وكم من مزين بالعبادات الظاهرة وهو في سخط الله لخبث مستكن في باطنه فلا مطلع على السرائر إلا الله تعالى . ولكن إذا ثبت أنه لا يعرف الفضل إلا بالوحي ولا يعرف من النبي إلا بالسماع وأولى الناس بالسماع ما يدل على تفاوت الفضائل الصحابة الملازمون لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم قد أجمعوا على تقديم أبي بكر ، ثم نص أبو بكر على عمر ، ثم أجمعوا بعده على عثمان ، ثم على علي رضي الله عنهم .