Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

Bagian V07/P011–V07/P012Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P011–V07/P012)
Orijinal Metin (AR)

وهذا في زماننا فأما في زمان الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فما كان تقع الحاجة إلى أمثال ذلك لأنهم كانوا ينظرون إلى الأمراء والقضاة بعين التبجيل والتعظيم ويخافونهم وينقادون للحق بدون ذلك فقد روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان يقضي في المسجد فإذا فرغ استلقى على قفاه وتوسد بالحصى وما كان ينقص ذلك من حرمته وروي أنه لبس قميصا فازدادت أكمامه عن أصابعه فدعا بالشفرة فقطعهما وكان لا يكفهما أياما وكانت الأطراف متعلقة منها والناس يهابونه غاية المهابة فأما اليوم فقد فسد الزمان وتغير الناس فهان العلم وأهله فوقعت الحاجة إلى هذه التكليفات للتوسل إلى إحياء الحق وإنصاف المظلوم من الظالم ومنها أن يكون له ترجمان لجواز أن يحضر مجلس القضاء من لا يعرف القاضي لغته من المدعي والمدعى عليه والشهود والكلام في عدد الترجمان وصفاته على الاتفاق والاختلاف كالكلام في عدد المزكي وصفاته كما تقدم والله تعالى أعلم ومنها أن يتخذ كاتبا لأنه يحتاج إلى محافظة الدعاوي والبينات والإقرارات التي لا يمكنه حفظها فلا بد من الكتابة وقد يشق عليه أن يكتب بنفسه فيحتاج إلى كاتب يستعين به وينبغي أن يكون عفيفا صالحا من أهل الشهادة وله معرفة بالفقه أما العفة والصلاح فلأن هذا من باب الأمانة والأمانة لا يؤديها إلا العفيف الصالح وأما أهلية الشهادة فلأن القاضي قد يحتاج إلى شهادته وأما معرفته بالفقه فلأنه يحتاج إلى الاختصار والحذف من كلام الخصمين والنقل من لغة ولا يقدر على ذلك إلا من له معرفة بالفقه فإن لم يكن فقيها كتب كلام الخصمين كما سمعه ولا يتصرف فيه بالزيادة والنقصان لئلا يوجب حقا لم يجب ولا يسقط حقا واجبا لأن تصرف غير الفقيه بتفسير الكلام لا يخلو عن ذلك وينبغي أن يقعد الكاتب حيث يرى ما يكتب وما يصنع فإن ذلك أقرب إلى الاحتياط ثم في عرف بلادنا يقدم كتابة الدعوى على الدعوى فيكتب دعوى المدعي ويترك موضع التاريخ بياضا لجواز أن تتخلف الدعوى عن وقت الكتابة ويترك موضع الجواب أيضا بياضا لأنه لا يدري أن المدعى عليه يقر أو ينكر ويكتب أسماء الشهود إن كان للمدعي شهود ويترك بين كل شاهدين بياضا ليكتب القاضي التاريخ وجواب الخصم وشهادة الشهود بنفسه ثم يطوي الكاتب الكتاب ويختمه ثم يكتب على ظهره خصومة فلان ابن ( ( ( بن ) ) ) فلان مع فلان ابن ( ( ( بن ) ) ) فلان في شهر كذا في سنة كذا ويجعله في قمطرة وينبغي أن يجعل لخصومات كل شهر قمطرا على حدة ليكون أبصر بذلك ثم يكتب القاضي في ذلك الشهر أسماء الشهود بنفسه على بطاقة أو يستكتب الكتاب بين يديه فيبعثها إلى المعدل سرا وهي المسماة بالمستورة في عرف ديارنا والأفضل أن يبعث على يدي عدلين وإن بعث على يدي عدل فهو على الاختلاف الذي ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها أن يقدم الخصوم على مراتبهم في الحضور الأول فالأول لقوله عليه الصلاة والسلام المباح لمن سبق إليه وإن اشتبه عليه حالهم استعمل القرعة فقدم من خرجت قرعته إلا الغرباء إذا خاصموا بعض أهل المصر إليه أو خاصم بعضهم بعضا أو خاصمهم بعض أهل المصر فإنه يقدمهم في الخصومة على أهل المصر لما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال قدم الغريب فإنك إذا لم ترفع به رأسا ذهب وضاع حقه فتكون أنت الذي ضيعته ندب رضي الله عنه إلى تقديم الغريب ونبه على المعنى لأنه لا يمكنه الانتظار فكان تأخيره في الخصومة تضييعا لحقه إلا إذا كانوا كثيرا بحيث يشتغل القاضي عن أهل المصر فيخلطهم بأهل المصر لأن تقديمهم يضر بأهل المصر وكذا تقديم صاحب الشهود على غيره لأن إكرام الشهود واجب قال عليه الصلاة والسلام أكرموا الشهود فإن الله يحيي ( ( ( يحي ) ) ) بهم الحقوق وليس من الإكرام حبسهم على باب القاضي

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا في زماننا فأما في زمان الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فما كان تقع الحاجة إلى أمثال ذلك لأنهم كانوا ينظرون إلى الأمراء والقضاة بعين التبجيل والتعظيم ويخافونهم وينقادون للحق بدون ذلك فقد روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان يقضي في المسجد فإذا فرغ استلقى على قفاه وتوسد بالحصى وما كان ينقص ذلك من حرمته وروي أنه لبس قميصا فازدادت أكمامه عن أصابعه فدعا بالشفرة فقطعهما وكان لا يكفهما أياما وكانت الأطراف متعلقة منها والناس يهابونه غاية المهابة فأما اليوم فقد فسد الزمان وتغير الناس فهان العلم وأهله فوقعت الحاجة إلى هذه التكليفات للتوسل إلى إحياء الحق وإنصاف المظلوم من الظالم ومنها أن يكون له ترجمان لجواز أن يحضر مجلس القضاء من لا يعرف القاضي لغته من المدعي والمدعى عليه والشهود والكلام في عدد الترجمان وصفاته على الاتفاق والاختلاف كالكلام في عدد المزكي وصفاته كما تقدم والله تعالى أعلم ومنها أن يتخذ كاتبا لأنه يحتاج إلى محافظة الدعاوي والبينات والإقرارات التي لا يمكنه حفظها فلا بد من الكتابة وقد يشق عليه أن يكتب بنفسه فيحتاج إلى كاتب يستعين به وينبغي أن يكون عفيفا صالحا من أهل الشهادة وله معرفة بالفقه أما العفة والصلاح فلأن هذا من باب الأمانة والأمانة لا يؤديها إلا العفيف الصالح وأما أهلية الشهادة فلأن القاضي قد يحتاج إلى شهادته وأما معرفته بالفقه فلأنه يحتاج إلى الاختصار والحذف من كلام الخصمين والنقل من لغة ولا يقدر على ذلك إلا من له معرفة بالفقه فإن لم يكن فقيها كتب كلام الخصمين كما سمعه ولا يتصرف فيه بالزيادة والنقصان لئلا يوجب حقا لم يجب ولا يسقط حقا واجبا لأن تصرف غير الفقيه بتفسير الكلام لا يخلو عن ذلك وينبغي أن يقعد الكاتب حيث يرى ما يكتب وما يصنع فإن ذلك أقرب إلى الاحتياط ثم في عرف بلادنا يقدم كتابة الدعوى على الدعوى فيكتب دعوى المدعي ويترك موضع التاريخ بياضا لجواز أن تتخلف الدعوى عن وقت الكتابة ويترك موضع الجواب أيضا بياضا لأنه لا يدري أن المدعى عليه يقر أو ينكر ويكتب أسماء الشهود إن كان للمدعي شهود ويترك بين كل شاهدين بياضا ليكتب القاضي التاريخ وجواب الخصم وشهادة الشهود بنفسه ثم يطوي الكاتب الكتاب ويختمه ثم يكتب على ظهره خصومة فلان ابن ( ( ( بن ) ) ) فلان مع فلان ابن ( ( ( بن ) ) ) فلان في شهر كذا في سنة كذا ويجعله في قمطرة وينبغي أن يجعل لخصومات كل شهر قمطرا على حدة ليكون أبصر بذلك ثم يكتب القاضي في ذلك الشهر أسماء الشهود بنفسه على بطاقة أو يستكتب الكتاب بين يديه فيبعثها إلى المعدل سرا وهي المسماة بالمستورة في عرف ديارنا والأفضل أن يبعث على يدي عدلين وإن بعث على يدي عدل فهو على الاختلاف الذي ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها أن يقدم الخصوم على مراتبهم في الحضور الأول فالأول لقوله عليه الصلاة والسلام المباح لمن سبق إليه وإن اشتبه عليه حالهم استعمل القرعة فقدم من خرجت قرعته إلا الغرباء إذا خاصموا بعض أهل المصر إليه أو خاصم بعضهم بعضا أو خاصمهم بعض أهل المصر فإنه يقدمهم في الخصومة على أهل المصر لما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال قدم الغريب فإنك إذا لم ترفع به رأسا ذهب وضاع حقه فتكون أنت الذي ضيعته ندب رضي الله عنه إلى تقديم الغريب ونبه على المعنى لأنه لا يمكنه الانتظار فكان تأخيره في الخصومة تضييعا لحقه إلا إذا كانوا كثيرا بحيث يشتغل القاضي عن أهل المصر فيخلطهم بأهل المصر لأن تقديمهم يضر بأهل المصر وكذا تقديم صاحب الشهود على غيره لأن إكرام الشهود واجب قال عليه الصلاة والسلام أكرموا الشهود فإن الله يحيي ( ( ( يحي ) ) ) بهم الحقوق وليس من الإكرام حبسهم على باب القاضي

Bagian V07/P012–V07/P013Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P012–V07/P013)
Orijinal Metin (AR)

وهذا إذا كان واحدا فإن كانوا كثيرا أقرع بينهم وينبغي أن يقدم الرجال على حدة والنساء على حدة لما في الخلط من خوف الفتنة ولو رأى أن يجعل لهن يوما على حدة لكثرة الخصوم فعل لأن إفرادهن بيوم أستر لهن ومنها أن لا يتعب نفسه في طول الجلوس لأنه يحتاج إلى النظر في الحجج وبطول الجلوس يختل النظر فيها فلا ينبغي أن يفعل ذلك ويكفي الجلوس طرفي النهار وقدر ما لا يفتر عن النظر في الحجج وإذا تقدم إليه الخصمان هل يسأل المدعي عن دعواه ذكر في أدب القاضي أنه يسأل وذكر في الزيادات أنه لا يسأل وكذا إذا ادعى دعوى صحيحة هل يسأل المدعى عليه عن دعوى خصمه ذكر في آداب القاضي أنه يسأل وذكر في الزيادات أنه لا يسأل حتى يقول له المدعي سله عن جواب دعواي وجه ما ذكر في الزيادات أن السؤال عن الدعوى إنشاء الخصومة والقاضي لا ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) الخصومة وجه ما ذكر في الكتاب أن من الجائز أن أحد الخصمين يلحقه مهابة مجلس القضاء فيعجز عن البيان دون سؤال القاضي فيسأل عن دعواه ومنها أن المدعي إذا أقام البينة فادعى المدعى عليه الدفع وقال لين ( ( ( لي ) ) ) بينة حاضرة أمهله زمانا لقول سيدنا عمر رضي الله عنه في كتاب السياسة اجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه وأراد به مدعي الدفع ألا ترى أنه قال وإن عجز استحللت عليه القضاء ولأنه لو لم يمهله وقضى ببينة المدعي ربما يحتاج إلى نقض قضائه لجواز أن يأتي بالدفع مؤخرا فهو من صيانة القضاء عن النقض ثم ذلك مفوض إلى رأي القاضي إن شاء أخر إلى آخر المجلس وإن شاء إلى الغد وإن شاء إلى بعد الغد ولا يزيد عليه لأن الحق قد توجه عليه فلا يسعه التأخير أكثر من ذلك وإن أدى ببينة غائبة لا يلتفت إليه بل يقضي للمدعي ومنها أن يجلس للقضاء في أشهر المجالس ليكون أرفق بالناس وهل يقضي في المسجد قال أصحابنا رحمهم الله يقضي وقال الشافعي رحمه الله لا يقضي بل يقضي في بيته وجه قوله أن القاضي يأتيه المشرك والحائض والنفساء والجنب ويجري بين الخصمين كلام اللغو والرفث والكذب لأن أحدهما كاذب وتنزيه المسجد عن هذا كله واجب ولنا الاقتداء برسول الله والصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم فإن رسول الله كان يقضي في المسجد وكذا الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون رضي الله عنهم كانوا يجلسون في المسجد للقضاء والاقتداء بهم واجب ولا بأس للقاضي أن يرد الخصوم إلى الصلح إن طمع منهم ذلك قال الله تبارك وتعالى والصلح خير فكان الرد إلى الصلح ردا إلى الخير وقال سيدنا عمر رضي الله عنه ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن فندب رضي الله عنه القضاة إلى رد الخصوم إلى الصلح ونبه على المعنى وهو حصول المقصود من غير ضغينة ولا يزيد على مرة أو مرتين فإن اصطلحا وإلا قضى بينهما بما يوجب الشرع وإن لم يطمع منهم الصلح لا يردهم إليه بل ينفذ القضية فيهم لأنه لا فائدة في الرد وهل للقاضي أن يأخذ الرزق فإن كان فقيرا له أن يأخذ لأنه يعمل للمسلمين فلا بد له من الكفاية ولا كفاية له فكانت كفايته في بيت المال إلا أن يكون له ذلك أجرة عمله وينبغي للإمام أن يوسع عليه وعلى عياله كيلا يطمع في أموال الناس وروي أن رسول الله لما بعث عتاب بن أسيد رضي الله عنه إلى مكة وولاه أمرها رزقه أربعمائة درهم في كل عام وروي أن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجروا لسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه كل يوم درهما وثلثا أو ثلثين من بيت المال وكذا روي أنه كان لسيدنا عمر رضي الله عنه مثل ذلك من بيت المال وكان لسيدنا علي رضي الله عنه كل يوم قصعة من ثريد ورزق سيدنا عمر رضي الله عنه شريحا

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا إذا كان واحدا فإن كانوا كثيرا أقرع بينهم وينبغي أن يقدم الرجال على حدة والنساء على حدة لما في الخلط من خوف الفتنة ولو رأى أن يجعل لهن يوما على حدة لكثرة الخصوم فعل لأن إفرادهن بيوم أستر لهن ومنها أن لا يتعب نفسه في طول الجلوس لأنه يحتاج إلى النظر في الحجج وبطول الجلوس يختل النظر فيها فلا ينبغي أن يفعل ذلك ويكفي الجلوس طرفي النهار وقدر ما لا يفتر عن النظر في الحجج وإذا تقدم إليه الخصمان هل يسأل المدعي عن دعواه ذكر في أدب القاضي أنه يسأل وذكر في الزيادات أنه لا يسأل وكذا إذا ادعى دعوى صحيحة هل يسأل المدعى عليه عن دعوى خصمه ذكر في آداب القاضي أنه يسأل وذكر في الزيادات أنه لا يسأل حتى يقول له المدعي سله عن جواب دعواي وجه ما ذكر في الزيادات أن السؤال عن الدعوى إنشاء الخصومة والقاضي لا ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) الخصومة وجه ما ذكر في الكتاب أن من الجائز أن أحد الخصمين يلحقه مهابة مجلس القضاء فيعجز عن البيان دون سؤال القاضي فيسأل عن دعواه ومنها أن المدعي إذا أقام البينة فادعى المدعى عليه الدفع وقال لين ( ( ( لي ) ) ) بينة حاضرة أمهله زمانا لقول سيدنا عمر رضي الله عنه في كتاب السياسة اجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه وأراد به مدعي الدفع ألا ترى أنه قال وإن عجز استحللت عليه القضاء ولأنه لو لم يمهله وقضى ببينة المدعي ربما يحتاج إلى نقض قضائه لجواز أن يأتي بالدفع مؤخرا فهو من صيانة القضاء عن النقض ثم ذلك مفوض إلى رأي القاضي إن شاء أخر إلى آخر المجلس وإن شاء إلى الغد وإن شاء إلى بعد الغد ولا يزيد عليه لأن الحق قد توجه عليه فلا يسعه التأخير أكثر من ذلك وإن أدى ببينة غائبة لا يلتفت إليه بل يقضي للمدعي ومنها أن يجلس للقضاء في أشهر المجالس ليكون أرفق بالناس وهل يقضي في المسجد قال أصحابنا رحمهم الله يقضي وقال الشافعي رحمه الله لا يقضي بل يقضي في بيته وجه قوله أن القاضي يأتيه المشرك والحائض والنفساء والجنب ويجري بين الخصمين كلام اللغو والرفث والكذب لأن أحدهما كاذب وتنزيه المسجد عن هذا كله واجب ولنا الاقتداء برسول الله والصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم فإن رسول الله كان يقضي في المسجد وكذا الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون رضي الله عنهم كانوا يجلسون في المسجد للقضاء والاقتداء بهم واجب ولا بأس للقاضي أن يرد الخصوم إلى الصلح إن طمع منهم ذلك قال الله تبارك وتعالى والصلح خير فكان الرد إلى الصلح ردا إلى الخير وقال سيدنا عمر رضي الله عنه ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن فندب رضي الله عنه القضاة إلى رد الخصوم إلى الصلح ونبه على المعنى وهو حصول المقصود من غير ضغينة ولا يزيد على مرة أو مرتين فإن اصطلحا وإلا قضى بينهما بما يوجب الشرع وإن لم يطمع منهم الصلح لا يردهم إليه بل ينفذ القضية فيهم لأنه لا فائدة في الرد وهل للقاضي أن يأخذ الرزق فإن كان فقيرا له أن يأخذ لأنه يعمل للمسلمين فلا بد له من الكفاية ولا كفاية له فكانت كفايته في بيت المال إلا أن يكون له ذلك أجرة عمله وينبغي للإمام أن يوسع عليه وعلى عياله كيلا يطمع في أموال الناس وروي أن رسول الله لما بعث عتاب بن أسيد رضي الله عنه إلى مكة وولاه أمرها رزقه أربعمائة درهم في كل عام وروي أن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجروا لسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه كل يوم درهما وثلثا أو ثلثين من بيت المال وكذا روي أنه كان لسيدنا عمر رضي الله عنه مثل ذلك من بيت المال وكان لسيدنا علي رضي الله عنه كل يوم قصعة من ثريد ورزق سيدنا عمر رضي الله عنه شريحا

Bagian V07/P013Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P013)
Orijinal Metin (AR)

وروي أن سيدنا عليا فرض له خمسمائة درهم في كل شهر وإن كان غنيا اختلفوا فيه قال بعضهم لا يحل له أن يأخذ لأن الأخذ بحكم الحاجة ولا حاجة له إلى ذلك وقال بعضهم يحل له الأخذ والأفضل له أن يأخذ أما الحل فلما بينا أنه عامل للمسلمين فكانت كفايته عليهم لا من طريق الأجر وأما الأفضلية فلأنه وإن لم يكن محتاجا إلى ذلك فربما يجيء بعده قاض محتاج وقد صار ذلك سنة ورسما فتمتنع السلاطين عن إبطال رزق القضاة إليهم خصوصا سلاطين زماننا فكان الامتناع من الأخذ شحا بحق الغير فكان الأفضل هو الأخذ وليس للقاضي أن يستخلف إلا إذا أذن له الإمام بذلك لأنه يتصرف بالتفويض فيتقدر بقدر ما فوض إليه كالوكيل ولو استخلف تتوقف قضايا خليفته على إجازته بمنزلة الوكيل الخاص إذا وكل غيره فتصرف ولو كان الإمام أذن له بذلك كان له ذلك كالوكيل العام وفي آداب القضاء وما ندب القاضي إلى فعله كثرة لها كتاب مفرد هناك إن شاء الله تعالى فصل وأما بيان ما ينفذ من القضايا وما ينقض منها إذا رفع إلى قاض آخر فنقول وبالله التوفيق قضاء القاضي الأول لا يخلو أما إن وقع في فصل فيه نص مفسر من الكتاب العزيز والسنة المتواترة والإجماع وأما إن وقع في فصل مجتهد فيه من ظواهر النصوص والقياس فإن وقع في فصل فيه نص مفسر من الكتاب أو الخبر المتواتر أو الإجماع فإن وافق قضاؤه ذلك نفذ ولا يحل له النقض لأنه وقع صحيحا قطعا وإن خالف شيئا من ذلك يرده لأنه وقع باطلا قطعا وإن وقع في فصل مجتهد فيه فلا يخلو إما إن كان مجمعا على كونه مجتهدا فيه وإما إن كان مختلفا في كونه مجتهدا فيه فإن كان ذلك مجمعا على كونه محل الاجتهاد فإما إن كان المجتهد فيه هو المقضي به وإما إن كان نفس القضاء فإن كان المجتهد فيه هو المقضي به فرفع قضاؤه إلى قاض آخر لم يرده الثاني بل ينفذه لكونه قضاء مجمعا على صحته لما علم أن الناس على اختلافهم في المسألة اتفقوا على أن للقاضي أن يقضي بأي الأقوال الذي مال إليه اجتهاده فكان قضاء ( ( ( قضاؤه ) ) ) مجمعا على صحته فلو نقضه إنما ينقضه بقوله وفي صحته اختلاف بين الناس فلا يجوز نقض ما صح بالاتفاق بقول مختلف في صحته ولأنه ليس مع الثاني دليل قطعي بل اجتهادي وصحة قضاء القاضي الأول ثبت بدليل قطعي وهو إجماعهم على جواز القضاء بأي وجه اتضح له فلا يجوز نقض ما مضى بدليل قاطع بما فيه شبهة ولأن الضرورة توجب القول بلزوم القضاء المبني على الاجتهاد وأن لا يجوز نقضه لأنه لو جاز نقضه يرفعه إلى قاض آخر يرى خلاف رأي الأول فينقضه ثم يرفعه المدعي إلى قاض آخر يرى خلاف رأي القاضي الثاني فينقض نقضه ويقضي كما قضى الأول فيؤدي إلى أن لا تندفع الخصومة والمنازعة أبدا والمنازعة سبب الفساد وما أدى إلى الفساد فساد فإن كان رده القاضي الثاني فرفعه إلى قاض ثالث نفذ قضاء القاضي الأول وأبطل قضاء القاضي الثاني لأن قضاء الأول صحيح وقضاء الثاني بالرد باطل

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي أن سيدنا عليا فرض له خمسمائة درهم في كل شهر وإن كان غنيا اختلفوا فيه قال بعضهم لا يحل له أن يأخذ لأن الأخذ بحكم الحاجة ولا حاجة له إلى ذلك وقال بعضهم يحل له الأخذ والأفضل له أن يأخذ أما الحل فلما بينا أنه عامل للمسلمين فكانت كفايته عليهم لا من طريق الأجر وأما الأفضلية فلأنه وإن لم يكن محتاجا إلى ذلك فربما يجيء بعده قاض محتاج وقد صار ذلك سنة ورسما فتمتنع السلاطين عن إبطال رزق القضاة إليهم خصوصا سلاطين زماننا فكان الامتناع من الأخذ شحا بحق الغير فكان الأفضل هو الأخذ وليس للقاضي أن يستخلف إلا إذا أذن له الإمام بذلك لأنه يتصرف بالتفويض فيتقدر بقدر ما فوض إليه كالوكيل ولو استخلف تتوقف قضايا خليفته على إجازته بمنزلة الوكيل الخاص إذا وكل غيره فتصرف ولو كان الإمام أذن له بذلك كان له ذلك كالوكيل العام وفي آداب القضاء وما ندب القاضي إلى فعله كثرة لها كتاب مفرد هناك إن شاء الله تعالى فصل وأما بيان ما ينفذ من القضايا وما ينقض منها إذا رفع إلى قاض آخر فنقول وبالله التوفيق قضاء القاضي الأول لا يخلو أما إن وقع في فصل فيه نص مفسر من الكتاب العزيز والسنة المتواترة والإجماع وأما إن وقع في فصل مجتهد فيه من ظواهر النصوص والقياس فإن وقع في فصل فيه نص مفسر من الكتاب أو الخبر المتواتر أو الإجماع فإن وافق قضاؤه ذلك نفذ ولا يحل له النقض لأنه وقع صحيحا قطعا وإن خالف شيئا من ذلك يرده لأنه وقع باطلا قطعا وإن وقع في فصل مجتهد فيه فلا يخلو إما إن كان مجمعا على كونه مجتهدا فيه وإما إن كان مختلفا في كونه مجتهدا فيه فإن كان ذلك مجمعا على كونه محل الاجتهاد فإما إن كان المجتهد فيه هو المقضي به وإما إن كان نفس القضاء فإن كان المجتهد فيه هو المقضي به فرفع قضاؤه إلى قاض آخر لم يرده الثاني بل ينفذه لكونه قضاء مجمعا على صحته لما علم أن الناس على اختلافهم في المسألة اتفقوا على أن للقاضي أن يقضي بأي الأقوال الذي مال إليه اجتهاده فكان قضاء ( ( ( قضاؤه ) ) ) مجمعا على صحته فلو نقضه إنما ينقضه بقوله وفي صحته اختلاف بين الناس فلا يجوز نقض ما صح بالاتفاق بقول مختلف في صحته ولأنه ليس مع الثاني دليل قطعي بل اجتهادي وصحة قضاء القاضي الأول ثبت بدليل قطعي وهو إجماعهم على جواز القضاء بأي وجه اتضح له فلا يجوز نقض ما مضى بدليل قاطع بما فيه شبهة ولأن الضرورة توجب القول بلزوم القضاء المبني على الاجتهاد وأن لا يجوز نقضه لأنه لو جاز نقضه يرفعه إلى قاض آخر يرى خلاف رأي الأول فينقضه ثم يرفعه المدعي إلى قاض آخر يرى خلاف رأي القاضي الثاني فينقض نقضه ويقضي كما قضى الأول فيؤدي إلى أن لا تندفع الخصومة والمنازعة أبدا والمنازعة سبب الفساد وما أدى إلى الفساد فساد فإن كان رده القاضي الثاني فرفعه إلى قاض ثالث نفذ قضاء القاضي الأول وأبطل قضاء القاضي الثاني لأن قضاء الأول صحيح وقضاء الثاني بالرد باطل

Bagian V07/P013–V07/P014Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P013–V07/P014)
Orijinal Metin (AR)

هذا إذا كان القاضي الأول قاضي أهل العدل فإن كان قاضي أهل البغي فرفعت قضاياه إلى قاضي أهل العدل بأن ظهر أهل العدل على المصر الذي كان في يد الخوارج فرفعت إلى قاضي أهل العدل قضايا قاضيهم لم ينفذ شيئا منها بل ينقضها كلها وإن كانوا من أهل القضاء والشهادة في الجملة كبتا وغيظا لهم لينزجروا عن البغي وإن كان نفس القضاء مجتهدا فيه إنه يجوز أم لا كما لو قضى بالحجر على الحر أو قضى على الغائب أنه يجوز للقاضي الثاني أن ينقض قضاء الأول إذا مال اجتهاده إلى خلاف اجتهاد ( ( ( اجتهاده ) ) ) الأول لأن قضاءه هنا لم يجز بقول الكل بل بقول البعض دون البعض فلم يكن جوازه متفقا عليه فكان محتملا للنقض بمثله بخلاف الفصل الأول لأن جواز القضاء هناك ثبت بقول الكل فكان متفقا عليه فلا يحتمل النقض بقول البعض ولأن المسألة إذا كانت مختلفا فيها فالقاضي بالقضاء يقطع أخد ( ( ( أحد ) ) ) الاختلافين ويجعله متفقا عليه في الحكم بالقضاء المتفق على جوازه وإذا كان نفس القضاء مختلفا فيه يرفع الخلاف بالخلاف هذا إذا كان القضاء في محل أجمعوا على كونه محل الاجتهاد فأما إذا كان في محل اختلفوا أنه محل الاجتهاد أم لا كبيع أم الولد هل ينفذ قضاء القاضي أم لا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ينفذ لأنه محل الاجتهاد عندهما لاختلاف الصحابة في جواز بيعها ( ( ( بيعهما ) ) ) وعند محمد لا ينفذ لوقوع الاتفاق بعد ذلك من الصحابة وغيرهم على أنه لا يجوز بيعها فخرج عن محل الاجتهاد وهذا يرجع إلى أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدم عندهما لا يرفع وعنده يرفع فكان هذا الفصل مختلفا في كونه مجتهدا فيه فينظر إن كان من رأي القاضي الثاني أنه يجتهد فيه ينفذ قضاءه ولا يرده لما ذكرنا في سائر المجتهدات المتفق عليها وإن كان من رأيه أنه خرج عن حد الاجتهاد وصار متفقا عليه لا ينفذ بل يرده لأن عنده أن قضاء الأول وقع مخالفا للإجماع فكان باطلا ومن مشايخنا من فصل في المجتهدات تفصيلا آخر فقال إن كان الاجتهاد شنيعا مستنكرا جاز للقاضي الثاني أن ينقض قضاء الأول وهذا فيه نظر لأنه إذا صح كونه محل الاجتهاد فلا معنى للفصل بين مجتهد ومجتهد لأن ما ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل بينهما فينبغي أن لا يجوز للثاني نقض قضاء الأول لأن قضاءه صادف محل الاجتهاد فصل وأما بيان ما يحله القضاء وما لا يحله فالأصل أن قضاء القاضي بشاهدي الزور فيما له ولاية إنشائه في الجملة يفيد الحل عند أبي حنيفة رحمه الله وقضاؤه بهما فيما ليس له ولاية إنشائه أصلا لا يفيد الحل بالإجماع وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله والشافعي رحمه الله لا يفيد الحل فيهما جميعا فنقول جملة الكلام فيه أن القاضي إذا قضى بشاهدين ثم ظهر أنهما شاهدا زور فلا يخلو إما إن قضى بعقد أو بفسخ عقد وإما إن قضى بملك مرسل فإن قضى بعقد أو بفسخ عقد فقضاؤه يفيد الحل عنده وعندهم لا يفيد ولقب المسألة إن قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهود زور هل ينفذ ظاهرا وباطنا فهو على الخلاف الذي ذكرنا وإن قضى بملك مرسل لا ينفذ قضاؤه باطنا بالإجماع وبيان هذه الجمل ( ( ( الجملة ) ) ) في مسائل إذا ادعى رجل على امرأة ( ( ( امرأته ) ) ) أنه تزوجها فأنكرت فأقام على ذلك شاهدي زور فقضى القاضي بالنكاح بينهما وهما يعلمان أنه لا نكاح بينهما حل للرجل وطؤها وحل لها التمكين عند أبي حنيفة وعندهم لا يحل

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا إذا كان القاضي الأول قاضي أهل العدل فإن كان قاضي أهل البغي فرفعت قضاياه إلى قاضي أهل العدل بأن ظهر أهل العدل على المصر الذي كان في يد الخوارج فرفعت إلى قاضي أهل العدل قضايا قاضيهم لم ينفذ شيئا منها بل ينقضها كلها وإن كانوا من أهل القضاء والشهادة في الجملة كبتا وغيظا لهم لينزجروا عن البغي وإن كان نفس القضاء مجتهدا فيه إنه يجوز أم لا كما لو قضى بالحجر على الحر أو قضى على الغائب أنه يجوز للقاضي الثاني أن ينقض قضاء الأول إذا مال اجتهاده إلى خلاف اجتهاد ( ( ( اجتهاده ) ) ) الأول لأن قضاءه هنا لم يجز بقول الكل بل بقول البعض دون البعض فلم يكن جوازه متفقا عليه فكان محتملا للنقض بمثله بخلاف الفصل الأول لأن جواز القضاء هناك ثبت بقول الكل فكان متفقا عليه فلا يحتمل النقض بقول البعض ولأن المسألة إذا كانت مختلفا فيها فالقاضي بالقضاء يقطع أخد ( ( ( أحد ) ) ) الاختلافين ويجعله متفقا عليه في الحكم بالقضاء المتفق على جوازه وإذا كان نفس القضاء مختلفا فيه يرفع الخلاف بالخلاف هذا إذا كان القضاء في محل أجمعوا على كونه محل الاجتهاد فأما إذا كان في محل اختلفوا أنه محل الاجتهاد أم لا كبيع أم الولد هل ينفذ قضاء القاضي أم لا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ينفذ لأنه محل الاجتهاد عندهما لاختلاف الصحابة في جواز بيعها ( ( ( بيعهما ) ) ) وعند محمد لا ينفذ لوقوع الاتفاق بعد ذلك من الصحابة وغيرهم على أنه لا يجوز بيعها فخرج عن محل الاجتهاد وهذا يرجع إلى أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدم عندهما لا يرفع وعنده يرفع فكان هذا الفصل مختلفا في كونه مجتهدا فيه فينظر إن كان من رأي القاضي الثاني أنه يجتهد فيه ينفذ قضاءه ولا يرده لما ذكرنا في سائر المجتهدات المتفق عليها وإن كان من رأيه أنه خرج عن حد الاجتهاد وصار متفقا عليه لا ينفذ بل يرده لأن عنده أن قضاء الأول وقع مخالفا للإجماع فكان باطلا ومن مشايخنا من فصل في المجتهدات تفصيلا آخر فقال إن كان الاجتهاد شنيعا مستنكرا جاز للقاضي الثاني أن ينقض قضاء الأول وهذا فيه نظر لأنه إذا صح كونه محل الاجتهاد فلا معنى للفصل بين مجتهد ومجتهد لأن ما ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل بينهما فينبغي أن لا يجوز للثاني نقض قضاء الأول لأن قضاءه صادف محل الاجتهاد فصل وأما بيان ما يحله القضاء وما لا يحله فالأصل أن قضاء القاضي بشاهدي الزور فيما له ولاية إنشائه في الجملة يفيد الحل عند أبي حنيفة رحمه الله وقضاؤه بهما فيما ليس له ولاية إنشائه أصلا لا يفيد الحل بالإجماع وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله والشافعي رحمه الله لا يفيد الحل فيهما جميعا فنقول جملة الكلام فيه أن القاضي إذا قضى بشاهدين ثم ظهر أنهما شاهدا زور فلا يخلو إما إن قضى بعقد أو بفسخ عقد وإما إن قضى بملك مرسل فإن قضى بعقد أو بفسخ عقد فقضاؤه يفيد الحل عنده وعندهم لا يفيد ولقب المسألة إن قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهود زور هل ينفذ ظاهرا وباطنا فهو على الخلاف الذي ذكرنا وإن قضى بملك مرسل لا ينفذ قضاؤه باطنا بالإجماع وبيان هذه الجمل ( ( ( الجملة ) ) ) في مسائل إذا ادعى رجل على امرأة ( ( ( امرأته ) ) ) أنه تزوجها فأنكرت فأقام على ذلك شاهدي زور فقضى القاضي بالنكاح بينهما وهما يعلمان أنه لا نكاح بينهما حل للرجل وطؤها وحل لها التمكين عند أبي حنيفة وعندهم لا يحل

Bagian V07/P014–V07/P015Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P014–V07/P015)
Orijinal Metin (AR)

وكذا إذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا وهو منكر فقضى القاضي بالرفقة ( ( ( بالفرقة ) ) ) بينهما ثم تزوجها أحد الشاهدين حل له وطؤها وإن كان يعلم أنه ( ( ( أنهما ) ) ) شهدا بزور عنده وعندهم لا يحل وعلى هذا الخلاف دعوى البيع والإعتاق وفي الهبة عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان وأجمعوا على أنه لو ادعى نكاح امرأة وهي تنكر وتقول أنا أخته من الرضاع أو أنا في عدة من زوج آخر فشهد بالنكاح شاهدان وقضى القاضي بشهادتهما والمرأة تعلم أنها كما أخبرت لا يحل لها التمكين وأجمعوا أيضا على أنه لو ادعى رجل أن هذه جاريته وهي تنكر فأقام على ذلك شاهدين وقضى القاضي بالجارية أنه لا يحل له وطؤها إذا كان يعلم أنه كاذب في دعواه ولا يحل لأحد الشاهدين أيضا أن يشتريها احتجوا بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أنا بشر فمن قضيت له من مال أخيه شيئا بغير حق فإنما أقطع له قطعة من النار أخبر الشارع عليه الصلاة والسلام أن القضاء بما ليس للمدعي قضاء له بقطعة من النار ولو نفذ قضاؤه باطنا لما كان القضاء به قضاء بقطعة من النار ولأن القضاء إنما ينفذ بالحجة وهي الشهادة الصادقة وهذه كاذبة بيقين فلا ينفذ حقيقة ولهذا لم ينفذ بالملك المرسل وكذا إذا كانت المرأة محرمة بالعدة والردة أو الرضاع أو القرابة أو المصاهرة كذا هذا ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن قضاء القاضي بما يحتمل الإنشاء إنشاء له فينفذ ظاهرا وباطنا كما لو أنشأ صريحا ودلالة الوصف أن القاضي مأمور بالقضاء بالحق ولا يقع قضاؤه بالحق فيما يحتمل الإنشاء إلا بالحمل على الإنشاء لأن البينة قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة فيجعل إنشاء والعقود والفسوخ مما تحتمل الإنشاء من القاضي فإن للقاضي ولاية إنشائها في الجملة بخلاف الملك المرسل لأن نفس الملك مما لا يحتمل الإنشاء ولهذا لو أنشأ القاضي أو غيره صريحا لا يصح وبخلاف ما إذا كانت المرأة محرمة بأسباب لأن هناك ليس للقاضي ولاية الإنشاء ألا ترى أنه لو أنشأ صريحا لا ينفذ وأما الحديث فقد قيل إنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك في أخوين اختصما إليه في مواريث درست بينهما فقال إلى آخره ولم يكن لهما بينة إلا دعواهما كذا ذكره أبو داود عن أم سلمة رضي الله عنهما ( ( ( عنها ) ) ) والميراث ومطلق الملك سواء في الدعوى وبه نقول مع أنه ليس فيه ذكر السبب والكلام في القضاء بسبب على أنا نقول بموجبه لكن لم قلتم إن القضاء بسبب قضاء له من مال آخر بغير حق بل هو قضاء ( ( ( قضا ) ) ) له من مال نفسه وبحق لأن القضاء بسبب الملك صحيح عندنا فقد قلنا بموجب الحديث والحمد لله وحده فصل وأما بيان حكم خطأ القاضي في القضاء فنقول الأصل أن القاضي إذا أخطأ في قضائه بأن ظهر أن الشهود كانوا عبيدا أو محدودين في قذف أنه لا يؤاخذ بالضمان لأنه بالقضاء لم يعمل لنفسه بل لغيره فكان بمنزلة الرسول فلا تلحقه العهدة ثم ينظر إما إن كان المقضي به من حقوق العباد وإما إن كان من حقوق الله عز وجل خالصا كالقطع في السرقة والرجم في زنا المحصن فإن كان في حقوق العباد فإن كان مالا وهو قائم رده على المقضي عليه لأن قضاءه وقع باطلا ورد عين المقضي به ممكن فيلزمه رده لقول النبي عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترده ولأنه عين مال المدعى عليه ومن وجد عين ماله فهو أحق به وإن كان هالكا فالضمان على المقضي له لأن القاضي عمل له فكان خطؤه عليه ليكون الخراج بالضمان ولأنه إذا عمل له فكان هو الذي فعل بنفسه

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذا إذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا وهو منكر فقضى القاضي بالرفقة ( ( ( بالفرقة ) ) ) بينهما ثم تزوجها أحد الشاهدين حل له وطؤها وإن كان يعلم أنه ( ( ( أنهما ) ) ) شهدا بزور عنده وعندهم لا يحل وعلى هذا الخلاف دعوى البيع والإعتاق وفي الهبة عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان وأجمعوا على أنه لو ادعى نكاح امرأة وهي تنكر وتقول أنا أخته من الرضاع أو أنا في عدة من زوج آخر فشهد بالنكاح شاهدان وقضى القاضي بشهادتهما والمرأة تعلم أنها كما أخبرت لا يحل لها التمكين وأجمعوا أيضا على أنه لو ادعى رجل أن هذه جاريته وهي تنكر فأقام على ذلك شاهدين وقضى القاضي بالجارية أنه لا يحل له وطؤها إذا كان يعلم أنه كاذب في دعواه ولا يحل لأحد الشاهدين أيضا أن يشتريها احتجوا بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أنا بشر فمن قضيت له من مال أخيه شيئا بغير حق فإنما أقطع له قطعة من النار أخبر الشارع عليه الصلاة والسلام أن القضاء بما ليس للمدعي قضاء له بقطعة من النار ولو نفذ قضاؤه باطنا لما كان القضاء به قضاء بقطعة من النار ولأن القضاء إنما ينفذ بالحجة وهي الشهادة الصادقة وهذه كاذبة بيقين فلا ينفذ حقيقة ولهذا لم ينفذ بالملك المرسل وكذا إذا كانت المرأة محرمة بالعدة والردة أو الرضاع أو القرابة أو المصاهرة كذا هذا ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن قضاء القاضي بما يحتمل الإنشاء إنشاء له فينفذ ظاهرا وباطنا كما لو أنشأ صريحا ودلالة الوصف أن القاضي مأمور بالقضاء بالحق ولا يقع قضاؤه بالحق فيما يحتمل الإنشاء إلا بالحمل على الإنشاء لأن البينة قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة فيجعل إنشاء والعقود والفسوخ مما تحتمل الإنشاء من القاضي فإن للقاضي ولاية إنشائها في الجملة بخلاف الملك المرسل لأن نفس الملك مما لا يحتمل الإنشاء ولهذا لو أنشأ القاضي أو غيره صريحا لا يصح وبخلاف ما إذا كانت المرأة محرمة بأسباب لأن هناك ليس للقاضي ولاية الإنشاء ألا ترى أنه لو أنشأ صريحا لا ينفذ وأما الحديث فقد قيل إنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك في أخوين اختصما إليه في مواريث درست بينهما فقال إلى آخره ولم يكن لهما بينة إلا دعواهما كذا ذكره أبو داود عن أم سلمة رضي الله عنهما ( ( ( عنها ) ) ) والميراث ومطلق الملك سواء في الدعوى وبه نقول مع أنه ليس فيه ذكر السبب والكلام في القضاء بسبب على أنا نقول بموجبه لكن لم قلتم إن القضاء بسبب قضاء له من مال آخر بغير حق بل هو قضاء ( ( ( قضا ) ) ) له من مال نفسه وبحق لأن القضاء بسبب الملك صحيح عندنا فقد قلنا بموجب الحديث والحمد لله وحده فصل وأما بيان حكم خطأ القاضي في القضاء فنقول الأصل أن القاضي إذا أخطأ في قضائه بأن ظهر أن الشهود كانوا عبيدا أو محدودين في قذف أنه لا يؤاخذ بالضمان لأنه بالقضاء لم يعمل لنفسه بل لغيره فكان بمنزلة الرسول فلا تلحقه العهدة ثم ينظر إما إن كان المقضي به من حقوق العباد وإما إن كان من حقوق الله عز وجل خالصا كالقطع في السرقة والرجم في زنا المحصن فإن كان في حقوق العباد فإن كان مالا وهو قائم رده على المقضي عليه لأن قضاءه وقع باطلا ورد عين المقضي به ممكن فيلزمه رده لقول النبي عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترده ولأنه عين مال المدعى عليه ومن وجد عين ماله فهو أحق به وإن كان هالكا فالضمان على المقضي له لأن القاضي عمل له فكان خطؤه عليه ليكون الخراج بالضمان ولأنه إذا عمل له فكان هو الذي فعل بنفسه

Bagian V07/P015–V07/P016Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P015–V07/P016)
Orijinal Metin (AR)

وإن كان حقا ليس بمال كالطلاق والعتاق بطل لأنه تبين أن قضاءه كان باطلا وإنه أمر شرعي يحتمل الرد فيرد بخلاف الحدود والمال الهالك لأنه لا يحتمل الرد بنفسه فيرد بالضمان هذا إذا كان المقضي به من حقوق العباد وأما إذا كان من حق الله عز وجل خالصا فضمانه في بيت المال لأنه عمل فيها لعامة المسلمين لعود منفعتها إليهم وهو الزجر فكان خطؤه عليهم لما قلنا فيؤدي من بيت مالهم ولا يضمن القاضي لما قلنا ولا الجلاد أيضا لأنه عمل بأمر القاضي والله أعلم فصل وأما بيان ما يخرج به القاضي عن القضاء فنقول وبالله التوفيق كل ما يخرج به الوكيل عن الوكالة يخرج به القاضي عن القضاء وما يخرج به الوكيل عن الوكالة أشياء ذكرناها في كتاب الوكالة لا يختلفان إلا في شيء واحد وهو أن الموكل إذا مات أو خلع ينعزل الوكيل والخليفة إذا مات أو خلع لا تنعزل قضاته وولاته ووجه الفرق أن الوكيل يعمل بولاية الموكل وفي خالص حقه أيضا وقد بطلت أهلية الولاية فينعزل الوكيل والقاضي لا يعمل بولاية الخليفة وفي حقه بل بولاية المسلمين وفي حقوقهم وإنما الخليفة بمنزلة الرسول عنهم لهذا لم تلحقه العهدة كالرسول في سائر العقود والوكيل في النكاح وإذا كان رسولا كان فعله بمنزلة فعل عامة المسلمين وولايتهم بعد موت الخليفة باقية فيبقى القاضي على ولايته وهذا بخلاف العزل فإن الخليفة إذا عزل القاضي أو الوالي ينعزل بعزله ولا ينعزل بموته لأنه لا ينعزل بعزل الخليفة أيضا حقيقة بل بعزل العامة لما ذكرنا أن توليته بتولية العامة والعامة ولوه الإستبدال دلالة لتعلق مصلحتهم بذلك فكانت ولايته منهم معنى في العزل أيضا فهو الفرق بين العزل والموت ولو استخلف القاضي بإذن الإمام ثم مات القاضي لا ينعزل خليفته لأنه نائب الإمام في الحقيقة لا نائب القاضي ولا ينعزل بموت الخليفة أيضا كما لا ينعزل القاضي لما قلنا ولا يملك القاضي عزل خليفته لأنه نائب الإمام فلا ينعزل بعزله كالوكيل إنه لا يملك عزل الوكيل الثاني لأن الثاني وكيل الموكل في الحقيقة لا وكيله كذا ههنا إلا إذا أذن له الخليفة أن يستبدل من شاء فيملك عزله ويكون ذلك أيضا عزلا من الخليفة لا من القاضي لأن القاضي كالوكيل إذا قال له الموكل اعمل برأيك أنه يملك التوكيل والعزل وإذا عزل كان العزل في الحقيقة من الموكل كذا هذا وعلم المعزول بالعزل شرط صحة العزل كما ذكر في الوكالة وهل ينعزل بأخذ الرشوة في الحكم عندنا لا ينعزل لكنه يستحق العزل فيعزله الإمام ويعزره كذا ذكر في كتاب الحدود وقال مشايخ العراق من أصحابنا إنه ينعزل وقالوا صحت الرواية عن أصحابنا أنه ينعزل واستدلوا بما ذكر في السير الكبير أنه يخرج من القضاء لكن رواية مشايخنا أنه لا يخرج من القضاء وهذه الرواية أولى لأن هذه الرواية مشتبهة ورواية كتاب الحدود محكمة لأنه ذكر أن الإمام يعزله ويعزره فكان فيما قلنا حمل المحتمل على المحكم فكان عملا بالروايتين جميعا فكان أولى وهذا عندنا وقال الشافعي عليه الرحمة ينعزل وهو قول المعتزلة ولقب المسألة أن القاضي إذا فسق هل ينعزل أو لا فعندنا لا ينعزل وعند الشافعي ينعزل وبه قالت المعتزلة لكن بناء على أصلين مختلفين فأصل المعتزلة أن الفسق يخرج صاحبه عن الإيمان فيبطل أهلية القضاء وأصل الشافعي رحمه الله أن العدالة شرط أهلية القضاء كما هي شرط أهلية الشهادة لأن أهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة وقد زالت بالفسق فتبطل الأهلية والأصل عندنا أن الكبيرة لا تخرج صاحبها من الإيمان والعدالة ليست ( ( ( ليس ) ) ) بشرط أهلية القضاء كما ليست بشرط لأهلية ( ( ( الأهلية ) ) ) الشهادة على ما ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب القسمة

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كان حقا ليس بمال كالطلاق والعتاق بطل لأنه تبين أن قضاءه كان باطلا وإنه أمر شرعي يحتمل الرد فيرد بخلاف الحدود والمال الهالك لأنه لا يحتمل الرد بنفسه فيرد بالضمان هذا إذا كان المقضي به من حقوق العباد وأما إذا كان من حق الله عز وجل خالصا فضمانه في بيت المال لأنه عمل فيها لعامة المسلمين لعود منفعتها إليهم وهو الزجر فكان خطؤه عليهم لما قلنا فيؤدي من بيت مالهم ولا يضمن القاضي لما قلنا ولا الجلاد أيضا لأنه عمل بأمر القاضي والله أعلم فصل وأما بيان ما يخرج به القاضي عن القضاء فنقول وبالله التوفيق كل ما يخرج به الوكيل عن الوكالة يخرج به القاضي عن القضاء وما يخرج به الوكيل عن الوكالة أشياء ذكرناها في كتاب الوكالة لا يختلفان إلا في شيء واحد وهو أن الموكل إذا مات أو خلع ينعزل الوكيل والخليفة إذا مات أو خلع لا تنعزل قضاته وولاته ووجه الفرق أن الوكيل يعمل بولاية الموكل وفي خالص حقه أيضا وقد بطلت أهلية الولاية فينعزل الوكيل والقاضي لا يعمل بولاية الخليفة وفي حقه بل بولاية المسلمين وفي حقوقهم وإنما الخليفة بمنزلة الرسول عنهم لهذا لم تلحقه العهدة كالرسول في سائر العقود والوكيل في النكاح وإذا كان رسولا كان فعله بمنزلة فعل عامة المسلمين وولايتهم بعد موت الخليفة باقية فيبقى القاضي على ولايته وهذا بخلاف العزل فإن الخليفة إذا عزل القاضي أو الوالي ينعزل بعزله ولا ينعزل بموته لأنه لا ينعزل بعزل الخليفة أيضا حقيقة بل بعزل العامة لما ذكرنا أن توليته بتولية العامة والعامة ولوه الإستبدال دلالة لتعلق مصلحتهم بذلك فكانت ولايته منهم معنى في العزل أيضا فهو الفرق بين العزل والموت ولو استخلف القاضي بإذن الإمام ثم مات القاضي لا ينعزل خليفته لأنه نائب الإمام في الحقيقة لا نائب القاضي ولا ينعزل بموت الخليفة أيضا كما لا ينعزل القاضي لما قلنا ولا يملك القاضي عزل خليفته لأنه نائب الإمام فلا ينعزل بعزله كالوكيل إنه لا يملك عزل الوكيل الثاني لأن الثاني وكيل الموكل في الحقيقة لا وكيله كذا ههنا إلا إذا أذن له الخليفة أن يستبدل من شاء فيملك عزله ويكون ذلك أيضا عزلا من الخليفة لا من القاضي لأن القاضي كالوكيل إذا قال له الموكل اعمل برأيك أنه يملك التوكيل والعزل وإذا عزل كان العزل في الحقيقة من الموكل كذا هذا وعلم المعزول بالعزل شرط صحة العزل كما ذكر في الوكالة وهل ينعزل بأخذ الرشوة في الحكم عندنا لا ينعزل لكنه يستحق العزل فيعزله الإمام ويعزره كذا ذكر في كتاب الحدود وقال مشايخ العراق من أصحابنا إنه ينعزل وقالوا صحت الرواية عن أصحابنا أنه ينعزل واستدلوا بما ذكر في السير الكبير أنه يخرج من القضاء لكن رواية مشايخنا أنه لا يخرج من القضاء وهذه الرواية أولى لأن هذه الرواية مشتبهة ورواية كتاب الحدود محكمة لأنه ذكر أن الإمام يعزله ويعزره فكان فيما قلنا حمل المحتمل على المحكم فكان عملا بالروايتين جميعا فكان أولى وهذا عندنا وقال الشافعي عليه الرحمة ينعزل وهو قول المعتزلة ولقب المسألة أن القاضي إذا فسق هل ينعزل أو لا فعندنا لا ينعزل وعند الشافعي ينعزل وبه قالت المعتزلة لكن بناء على أصلين مختلفين فأصل المعتزلة أن الفسق يخرج صاحبه عن الإيمان فيبطل أهلية القضاء وأصل الشافعي رحمه الله أن العدالة شرط أهلية القضاء كما هي شرط أهلية الشهادة لأن أهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة وقد زالت بالفسق فتبطل الأهلية والأصل عندنا أن الكبيرة لا تخرج صاحبها من الإيمان والعدالة ليست ( ( ( ليس ) ) ) بشرط أهلية القضاء كما ليست بشرط لأهلية ( ( ( الأهلية ) ) ) الشهادة على ما ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب القسمة

Bagian V07/P016–V07/P017Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P016–V07/P017)
Orijinal Metin (AR)

الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان أنواع القسمة وفي بيان شرعية كل نوع وفي بيان معنى القسمة لغة وشرعا وفي بيان شرائط القسمة وفي بيان صفات القسمة وفي بيان حكم القسمة وفي بيان ما يوجب نقض القسمة بعد وجودها أما الأول فالقسمة في الأملاك المشتركة نوعان أحدهما قسمة الأعيان والثاني قسمة المنافع وقسمة كل واحد من النوعين مشروعة أما قسمة الأعيان فقد عرفت شرعيتها بالسنة والإجماع أما السنة فما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم خيبر بين الغانمين وأدنى درجات فعله عليه الصلاة والسلام الشرعية وأما الإجماع فإن الناس استعملوا القسمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير فكانت شرعيته متوارثة والمعقول يقتضيه توفيرا على كل واحد مصلحته بكمالها فصل وأما بيان معنى القسمة لغة وشرعا أما في اللغة فهي عبارة عن إفراز النصيب وفي الشريعة عبارة عن إفراز بعض الأنصباء عن بعض ومبادلة بعض ببعض لأن ما من جزأين من العين المشتركة لا يتجزآن قبل القسمة إلا وأحدهما ملك أحد الشريكين والآخر ملك صاحبه غير عين فكان نصف العين مملوكا لهذا والنصف مملوكا لذاك على الشيوع فإذا قسمت بينهما نصفين والأجزاء المملوكة لكل واحد منهما شائعة غير معينة فتجتمع بالقسمة في نصيبه دون نصيب صاحبه فلا بد وأن يجتمع في نصيب كل واحد منهما أجزاء بعضها مملوكة له وبعضها مملوكة لصاحبه على الشيوع فلو لم تقع القسمة مبادلة في بعض أجزاء المقسوم لم يكن المقسوم كله ملكا للمقسوم عليه بل يكون بعضه ملك صاحبه فكانت القسمة منهما بالتراضي أو بطلبهما ( ( ( بطلبها ) ) ) من القاضي رضا من كل واحد منهما بزوال ملكه عن نصف نصيبه بعوض وهو نصف نصيب صاحبه وهو تفسير المبادلة فكانت القسمة في حق الأجزاء المملوكة له إفرازا وتمييزا أو تعيينا لها في الملك وفي حق الأجزاء المملوكة لصاحبه معاوضة وهي مبادلة بعض الأجزاء المجتمعة في نصيبه ببعض الأجزاء المجتمعة في نصيب صاحبه فكانت إفراز بعض الأنصباء ومعاوضة البعض ضرورة وهذا هو حقيقة القسمة المعقولة في الأملاك المشتركة فكان معنى المعاوضة لازما في كل قسمة شرعية إلا أنه أعطي لها حكم الإفراز في ذوات الأمثال في بعض الأحكام لأن المأخوذ من العوض مثل المتروك من المعوض فجعل كأنه يأخذ عين حقه بمنزلة المقرض حتى كان لكل واحد منهما أن يأخذ نصيبه من غير رضا صاحبه فجعل إفرازا حكا ( ( ( حكما ) ) ) وهذا المعنى لا يوجد في غير ذوات الأمثال فإن قيل أليس إنه يجبر على القسمة والمعاوضات مما لا يجري فيها الجبر كالبيع ونحوه فالجواب إن المعاوضة قد يجري فيها الجبر ألا ترى أن الغريم يجبر على قضاء الدين وقضاء الدين لا يتحقق إلا بطريق المعاوضة على ما بينا في كتاب الوكالة دل أن الجبر لا ينفي المعاوضة فجاز أن يجبر على القسمة وإن كانت معاوضة مع ما أن الجبر لا يجري في المعاوضات المطلقة كالبيع ونحوه والقسمة ليست بمعاوضة مطلقة بل هي إفراز من وجه ومعاوضة من وجه فجاز أن يجري فيها الجبر وعلى هذا الأصل تخرج قسمة المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة إنها لا تجوز مجازفة كما لا يجوز بيعها مجازفة لاعتبار معنى المبادلة وذكر في الكتاب في كر حنطة مشترك بين رجلين ثلاثون منه رديئة وعشرة منه جيدة قيمتها سواء فأرادا أن يقتسماه فيأخذ أحدهما ثلاثين والآخر عشرة أنه لا يجوز لتمكن الربا فيه لتحقق معنى المعاوضة ولو زاد صاحب الزيادة ثوبا أو شيئا آخر جاز لأن الزياة ( ( ( الزيادة ) ) ) صارت مقابلة بالثوب فزال معنى الربا وقال في زرع مشترك بين رجلين في أرض مملوكة لهما فأرادا قسمة الزرع دون الأرض وقد سنبل الزرع إنه لا تجوز قسمته لأن قسمته بطريق المجازفة ولا تجوز المعاوضة بطريق المجازفة في الأموال الربوية

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان أنواع القسمة وفي بيان شرعية كل نوع وفي بيان معنى القسمة لغة وشرعا وفي بيان شرائط القسمة وفي بيان صفات القسمة وفي بيان حكم القسمة وفي بيان ما يوجب نقض القسمة بعد وجودها أما الأول فالقسمة في الأملاك المشتركة نوعان أحدهما قسمة الأعيان والثاني قسمة المنافع وقسمة كل واحد من النوعين مشروعة أما قسمة الأعيان فقد عرفت شرعيتها بالسنة والإجماع أما السنة فما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم خيبر بين الغانمين وأدنى درجات فعله عليه الصلاة والسلام الشرعية وأما الإجماع فإن الناس استعملوا القسمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير فكانت شرعيته متوارثة والمعقول يقتضيه توفيرا على كل واحد مصلحته بكمالها فصل وأما بيان معنى القسمة لغة وشرعا أما في اللغة فهي عبارة عن إفراز النصيب وفي الشريعة عبارة عن إفراز بعض الأنصباء عن بعض ومبادلة بعض ببعض لأن ما من جزأين من العين المشتركة لا يتجزآن قبل القسمة إلا وأحدهما ملك أحد الشريكين والآخر ملك صاحبه غير عين فكان نصف العين مملوكا لهذا والنصف مملوكا لذاك على الشيوع فإذا قسمت بينهما نصفين والأجزاء المملوكة لكل واحد منهما شائعة غير معينة فتجتمع بالقسمة في نصيبه دون نصيب صاحبه فلا بد وأن يجتمع في نصيب كل واحد منهما أجزاء بعضها مملوكة له وبعضها مملوكة لصاحبه على الشيوع فلو لم تقع القسمة مبادلة في بعض أجزاء المقسوم لم يكن المقسوم كله ملكا للمقسوم عليه بل يكون بعضه ملك صاحبه فكانت القسمة منهما بالتراضي أو بطلبهما ( ( ( بطلبها ) ) ) من القاضي رضا من كل واحد منهما بزوال ملكه عن نصف نصيبه بعوض وهو نصف نصيب صاحبه وهو تفسير المبادلة فكانت القسمة في حق الأجزاء المملوكة له إفرازا وتمييزا أو تعيينا لها في الملك وفي حق الأجزاء المملوكة لصاحبه معاوضة وهي مبادلة بعض الأجزاء المجتمعة في نصيبه ببعض الأجزاء المجتمعة في نصيب صاحبه فكانت إفراز بعض الأنصباء ومعاوضة البعض ضرورة وهذا هو حقيقة القسمة المعقولة في الأملاك المشتركة فكان معنى المعاوضة لازما في كل قسمة شرعية إلا أنه أعطي لها حكم الإفراز في ذوات الأمثال في بعض الأحكام لأن المأخوذ من العوض مثل المتروك من المعوض فجعل كأنه يأخذ عين حقه بمنزلة المقرض حتى كان لكل واحد منهما أن يأخذ نصيبه من غير رضا صاحبه فجعل إفرازا حكا ( ( ( حكما ) ) ) وهذا المعنى لا يوجد في غير ذوات الأمثال فإن قيل أليس إنه يجبر على القسمة والمعاوضات مما لا يجري فيها الجبر كالبيع ونحوه فالجواب إن المعاوضة قد يجري فيها الجبر ألا ترى أن الغريم يجبر على قضاء الدين وقضاء الدين لا يتحقق إلا بطريق المعاوضة على ما بينا في كتاب الوكالة دل أن الجبر لا ينفي المعاوضة فجاز أن يجبر على القسمة وإن كانت معاوضة مع ما أن الجبر لا يجري في المعاوضات المطلقة كالبيع ونحوه والقسمة ليست بمعاوضة مطلقة بل هي إفراز من وجه ومعاوضة من وجه فجاز أن يجري فيها الجبر وعلى هذا الأصل تخرج قسمة المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة إنها لا تجوز مجازفة كما لا يجوز بيعها مجازفة لاعتبار معنى المبادلة وذكر في الكتاب في كر حنطة مشترك بين رجلين ثلاثون منه رديئة وعشرة منه جيدة قيمتها سواء فأرادا أن يقتسماه فيأخذ أحدهما ثلاثين والآخر عشرة أنه لا يجوز لتمكن الربا فيه لتحقق معنى المعاوضة ولو زاد صاحب الزيادة ثوبا أو شيئا آخر جاز لأن الزياة ( ( ( الزيادة ) ) ) صارت مقابلة بالثوب فزال معنى الربا وقال في زرع مشترك بين رجلين في أرض مملوكة لهما فأرادا قسمة الزرع دون الأرض وقد سنبل الزرع إنه لا تجوز قسمته لأن قسمته بطريق المجازفة ولا تجوز المعاوضة بطريق المجازفة في الأموال الربوية

Bagian V07/P017–V07/P018Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P017–V07/P018)
Orijinal Metin (AR)

وكذا لو أوصى بصوف على ظهر غنم لرجلين أو أوصى باللبن في الضرع لهما لم تجز قسمته قبل الجز والحلب لأن الصوف واللبن من الأموال الربوية فلا يحتملان القسمة مجازفة كما لا يحتملان البيع مجازفة وكذا خيار العيب يدخل في نوعي القسمة كما يدخل في البيع وخيار الرؤية والشرط يدخل في أحد النوعين دون الآخر لا لانعدام معنى المبادلة بل لمعنى آخر نذكره في موضعه ولو اشترى رجلان من رجل كر حنطة بمائة درهم فاقتسماه فلكل واحد منهما أن يبيع نصيبه مرابحة على خمسين درهما ولو اشتريا دارا بمائة درهم فاقتسماها ليس لواحد منهما أن يبيع نصيبه مرابحة على خمسين وإنما افترق النوعان في هذا الحكم لا لاعتبار معنى الإفراز في أحدهما والمبادلة في الآخر بل لمعنى آخر وهو أن المرابحة بيع بمثل المذكور ثمنا في الأول مع زيادة شيء وإنما يجوز البيع بمثل المذكور ثمنا في الأول مع زيادة شيء فيما يحتمل الزيادة وأما فيما لا يحتمل الزيادة فلا كما إذا اشترى كر حنطة بكر حنطة لا يبيعه مرابحة على الكر كذا هنا بل أولى لأن ذلك معاوضة مقصودة والمعاوضة في القسمة ليست بمقصودة وإذا كان كذلك يسقط اعتبار هذا الثمن شرعا في هذا الحكم لأنه لا يحتمل الزيادة فكان له أن يبيعه مرابحة على أول ثمن يحتمل الزيادة وهو الخمسون بخلاف قسمة الدار لأن هناك يمكن البيع بالثمن الأول وهو ثمن القسمة وزيادة شيء بأن يبيع نصفه من شريكه بالنصف الذي في يده وربح درهم مثلا كما إذا اشترى دارا بدار أو اشترى كر حنطة بثوب فأمكن بيعه مرابحة على الثمن الأول في الجملة فلم يجز بيعه مرابحة على خمسين إلا أنه إذا باعه مرابحة أو باعه من بائعه بالنصف الذي في يده بربح ( ده يازده ) لا يجوز لمعنى عرف في كتاب البيوع والله تعالى أعلم فصل وأما شرائط جواز القسمة فأنواع بعضها يرجع إلى القاسم وبعضها يرجع إلى المقسوم وبعضها يرجع إلى المقسوم له أما الذي يرجع إلى القاسم فنوعان نوع هو شرط الجواز ونوع هو شرط الاستحباب أما شرائط الجواز فأنواع منها العقل فلا تجوز قسمة المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل من شرائط أهلية التصرفات الشرعية فأما البلوغ فليس بشرط لجواز القسمة حتى تجوز قسمة الصبي الذي يعقل القسمة بإذن وليه وكذلك الإسلام والذكورة والحرية ليست بشرط لجواز القسمة فتجوز قسمة الذمي والمرأة والمكاتب والمأذون لأن هؤلاء من أهل البيع فكانوا من أهل القسمة والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها الملك والولاية فلا تجوز القسمة بدونهما أما الملك فالمعني به أن يكون القاسم مالكا فيقسم الشركاء بالتراضي وأما الولاية فنوعان ولاية قضاء وولاية قرابة إلا أن شرط ولاية القضاء الطلب فيقسم القاضي وأمينه على الصغير والكبير والذكر والأنثى والمسلم والذمي والحر والعبد والمأذون والمكاتب عند طلب الشركاء كلهم أو بعضهم على ما نذكره ولا يشترط ذلك في ولاية القرابة فيقسم الأب ووصيه والجد ووصيه على الصغير والمعتوه من غير طلب أحد والأصل فيه أن كل من له ولاية البيع فله ولاية القسمة ومن لا فلا ولهؤلاء ولاية البيع فكانت لهم ولاية القسمة وكذا القاضي له ولاية بيع مال الصغير والكبير في الجملة فكان له ولاية القسمة في الجملة وأما وصي الأم ووصي الأخ والعم فيقسم المنقول دون العقار لأن له ولاية بيع المنقول دون العقار وفي وصي المكاتب إذا مات عن وفاء أنه هل يقسم فيه روايتان وهذا كله يقرر ما قلنا إن معنى المبادلة لازم في القسمة حيث جعل سبيله سبيل البيع في الولاية ولا يقسم وصي الميت على الموصى له لانعدام ولايته عليه وكذا لا يقسم الورثة عليه لانعدام ولايتهم عليه لأن الموصى له كواحد من الورثة ولا يقسم بعض الورثة على بعض لانعدام الولاية فلا يقسمون على الموصي له ولو اقتسموا وهو غائب نقضت قسمتهم لكن هذا إذا كانت القسمة بالتراضي فإن كانت بقضاءالقاضي تنفذ ولا تنقض لما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذا لو أوصى بصوف على ظهر غنم لرجلين أو أوصى باللبن في الضرع لهما لم تجز قسمته قبل الجز والحلب لأن الصوف واللبن من الأموال الربوية فلا يحتملان القسمة مجازفة كما لا يحتملان البيع مجازفة وكذا خيار العيب يدخل في نوعي القسمة كما يدخل في البيع وخيار الرؤية والشرط يدخل في أحد النوعين دون الآخر لا لانعدام معنى المبادلة بل لمعنى آخر نذكره في موضعه ولو اشترى رجلان من رجل كر حنطة بمائة درهم فاقتسماه فلكل واحد منهما أن يبيع نصيبه مرابحة على خمسين درهما ولو اشتريا دارا بمائة درهم فاقتسماها ليس لواحد منهما أن يبيع نصيبه مرابحة على خمسين وإنما افترق النوعان في هذا الحكم لا لاعتبار معنى الإفراز في أحدهما والمبادلة في الآخر بل لمعنى آخر وهو أن المرابحة بيع بمثل المذكور ثمنا في الأول مع زيادة شيء وإنما يجوز البيع بمثل المذكور ثمنا في الأول مع زيادة شيء فيما يحتمل الزيادة وأما فيما لا يحتمل الزيادة فلا كما إذا اشترى كر حنطة بكر حنطة لا يبيعه مرابحة على الكر كذا هنا بل أولى لأن ذلك معاوضة مقصودة والمعاوضة في القسمة ليست بمقصودة وإذا كان كذلك يسقط اعتبار هذا الثمن شرعا في هذا الحكم لأنه لا يحتمل الزيادة فكان له أن يبيعه مرابحة على أول ثمن يحتمل الزيادة وهو الخمسون بخلاف قسمة الدار لأن هناك يمكن البيع بالثمن الأول وهو ثمن القسمة وزيادة شيء بأن يبيع نصفه من شريكه بالنصف الذي في يده وربح درهم مثلا كما إذا اشترى دارا بدار أو اشترى كر حنطة بثوب فأمكن بيعه مرابحة على الثمن الأول في الجملة فلم يجز بيعه مرابحة على خمسين إلا أنه إذا باعه مرابحة أو باعه من بائعه بالنصف الذي في يده بربح ( ده يازده ) لا يجوز لمعنى عرف في كتاب البيوع والله تعالى أعلم فصل وأما شرائط جواز القسمة فأنواع بعضها يرجع إلى القاسم وبعضها يرجع إلى المقسوم وبعضها يرجع إلى المقسوم له أما الذي يرجع إلى القاسم فنوعان نوع هو شرط الجواز ونوع هو شرط الاستحباب أما شرائط الجواز فأنواع منها العقل فلا تجوز قسمة المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل من شرائط أهلية التصرفات الشرعية فأما البلوغ فليس بشرط لجواز القسمة حتى تجوز قسمة الصبي الذي يعقل القسمة بإذن وليه وكذلك الإسلام والذكورة والحرية ليست بشرط لجواز القسمة فتجوز قسمة الذمي والمرأة والمكاتب والمأذون لأن هؤلاء من أهل البيع فكانوا من أهل القسمة والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها الملك والولاية فلا تجوز القسمة بدونهما أما الملك فالمعني به أن يكون القاسم مالكا فيقسم الشركاء بالتراضي وأما الولاية فنوعان ولاية قضاء وولاية قرابة إلا أن شرط ولاية القضاء الطلب فيقسم القاضي وأمينه على الصغير والكبير والذكر والأنثى والمسلم والذمي والحر والعبد والمأذون والمكاتب عند طلب الشركاء كلهم أو بعضهم على ما نذكره ولا يشترط ذلك في ولاية القرابة فيقسم الأب ووصيه والجد ووصيه على الصغير والمعتوه من غير طلب أحد والأصل فيه أن كل من له ولاية البيع فله ولاية القسمة ومن لا فلا ولهؤلاء ولاية البيع فكانت لهم ولاية القسمة وكذا القاضي له ولاية بيع مال الصغير والكبير في الجملة فكان له ولاية القسمة في الجملة وأما وصي الأم ووصي الأخ والعم فيقسم المنقول دون العقار لأن له ولاية بيع المنقول دون العقار وفي وصي المكاتب إذا مات عن وفاء أنه هل يقسم فيه روايتان وهذا كله يقرر ما قلنا إن معنى المبادلة لازم في القسمة حيث جعل سبيله سبيل البيع في الولاية ولا يقسم وصي الميت على الموصى له لانعدام ولايته عليه وكذا لا يقسم الورثة عليه لانعدام ولايتهم عليه لأن الموصى له كواحد من الورثة ولا يقسم بعض الورثة على بعض لانعدام الولاية فلا يقسمون على الموصي له ولو اقتسموا وهو غائب نقضت قسمتهم لكن هذا إذا كانت القسمة بالتراضي فإن كانت بقضاءالقاضي تنفذ ولا تنقض لما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى

Bagian V07/P018Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P018)
Orijinal Metin (AR)

وأما شرائط الاستحباب فأنواع منها أن يكون عدلا أمينا عالما بالقسمة لأنه لو كان غير عدل خائنا أو جاهلا بأمور القسمة يخاف منه الجور في القسمة لا يجوز ومنها أن يكون منصوب القاضي لأن قسمة غيره لا تنفذ على الصغير والغائب ولأنه أجمع لشرائط الأمانة والأفضل أن يرزقه من بيت المال ليقسم لناس ( ( ( للناس ) ) ) من غير أجر عليهم لأن ذلك أرفق بالمسلمين فإن لم يمكنه أن يرزقه من بيت المال يقسم لهم بأجر عليهم ولكن ينبغي للقاضي أن يقدر له أجرة معلومة كيلا يتحكم على الناس ولو أراد الناس أن يستأجروا قساما آخر غير الذي نصبه القاضي لا يمنعهم القاضي عن ذلك ولا يجبرهم أن يستأجروا قساما لأنه لو فعل ذلك لعله لا يرضى إلا بأجرة كثيرة فيتضرر الناس وكذا لا يترك القسامين يشتركون في القسم لما قلنا ومنها المبالغة في تعديل الأنصباء والتسوية بين السهام بأقصى الإمكان لئلا يدخل قصور في سهم وينبغي أن لا يدع حقا بين شريكين غير مقسوم من الطريق والمسيل والشرب إلا إذا لم يمكن وينبغي أن لا يضم نصيب بعض الشركاء إلى بعض إلا إذا رضوا بالضم لأنه يحتاج إلى القسمة ثانيا وينبغي أن لا يدخل في قسمة الدار ونحوها الدراهم إلا إذا كان لا يمكن القسمة إلا كذلك لأن محل القسمة الملك المشترك ولا شركة في الدراهم فلا يدخلها في القسمة إلا عند الضرورة والله سبحانه وتعالى الموفق ومنها أن يقرع بينهم بعد الفراغ من القسمة ويشترط عليهم قبول من خرج سهمه أولا فله هذا السهم من هذا الجانب من الدار ومن خرج سهمه بعده فله السهم الذي يليه هكذا ثم يقرع بينهم لا لأن القرعة يتعلق بها حكم بل لتطييب النفوس ولورود السنة بها ولأن ذلك أنفى للتهمة فكان سنة والله سبحانه وتعالى أعلم وإذا قسم بأجر ( ( ( بأجرة ) ) ) فأجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما رحمهما الله على قدر الأنصباء وجه قولهما أن أجرة القسمة من مؤنات الملك فيتقدر بقدره كالنفقة وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن الأجرة بمقابلة العمل وعمله في حق الكل على السواء فكانت الأجرة عليهم على السواء وهذا لأن عمله تمييز الأنصباء والتمييز عمل واحد لأن تمييز القليل من الكثير هو بعينه تمييز الكثير من القليل والتفاوت في شيء واحد محال وإذا لم يتفاوت العمل لا تتفاوت الأجرة بخلاف النفقة لأنها بمقابلة الملك والملك يتفاوت فهو الفرق والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المقسوم له فأنواع منها أن لا يلحقه ضرر في أحد نوعي القسمة دون النوع الآخر وبيان ذلك أن القسمة نوعان قسمة جبر وهي التي يتولاها القاضي وقسمة رضا وهي التي يفعلها الشركاء بالتراضي وكل واحد منهما على نوعين قسمة تفريق وقسمة جمع أما قسمة التفريق فنقول وبالله تعالى التوفيق إن الذي تصادفه القسمة لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون مما لا ضرر في تبعيضه بالشريكين أصلا بل لهما فيه منفعة وإما أن يكون مما في تبعيضه مضرة فإن كان مما لا مضرة في تبعيضه أصلا بل فيه منفعة للشريكين كالمكيل والموزون والعددي المتقارب فتجوز قسمة التفريق فيها قسمة جبر كما تجوز فيها قسمة الرضا لتحقق ما شرع له القسمة وهو تكميل منافع الملك وإن كان مما في تبعيضه ضرر فلا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون فيه ضرر بكل واحد منهما وإما أن يكون فيه ضرر بأحدهما نفع في حق الآخر فإن كان في تبعيضه ضرر بكل واحد منهما فلا تجوز قسمة الجبر فيه وذلك نحو اللؤلؤة الواحدة والياقوتة والزمردة والثوب الواحد والسرج والقوس والمصحف الكريم والقباء والجبة والخيمة والحائط والحمام والبيع ( ( ( والبيت ) ) ) الصغير والحانوت الصغير والرحى والفرس والجمل والبقرة والشاة لأن القسمة في هذه الأشياء قسمة إضرار بالشريكين جميعا والقاضي لا يملك الجبر على الإضرار

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما شرائط الاستحباب فأنواع منها أن يكون عدلا أمينا عالما بالقسمة لأنه لو كان غير عدل خائنا أو جاهلا بأمور القسمة يخاف منه الجور في القسمة لا يجوز ومنها أن يكون منصوب القاضي لأن قسمة غيره لا تنفذ على الصغير والغائب ولأنه أجمع لشرائط الأمانة والأفضل أن يرزقه من بيت المال ليقسم لناس ( ( ( للناس ) ) ) من غير أجر عليهم لأن ذلك أرفق بالمسلمين فإن لم يمكنه أن يرزقه من بيت المال يقسم لهم بأجر عليهم ولكن ينبغي للقاضي أن يقدر له أجرة معلومة كيلا يتحكم على الناس ولو أراد الناس أن يستأجروا قساما آخر غير الذي نصبه القاضي لا يمنعهم القاضي عن ذلك ولا يجبرهم أن يستأجروا قساما لأنه لو فعل ذلك لعله لا يرضى إلا بأجرة كثيرة فيتضرر الناس وكذا لا يترك القسامين يشتركون في القسم لما قلنا ومنها المبالغة في تعديل الأنصباء والتسوية بين السهام بأقصى الإمكان لئلا يدخل قصور في سهم وينبغي أن لا يدع حقا بين شريكين غير مقسوم من الطريق والمسيل والشرب إلا إذا لم يمكن وينبغي أن لا يضم نصيب بعض الشركاء إلى بعض إلا إذا رضوا بالضم لأنه يحتاج إلى القسمة ثانيا وينبغي أن لا يدخل في قسمة الدار ونحوها الدراهم إلا إذا كان لا يمكن القسمة إلا كذلك لأن محل القسمة الملك المشترك ولا شركة في الدراهم فلا يدخلها في القسمة إلا عند الضرورة والله سبحانه وتعالى الموفق ومنها أن يقرع بينهم بعد الفراغ من القسمة ويشترط عليهم قبول من خرج سهمه أولا فله هذا السهم من هذا الجانب من الدار ومن خرج سهمه بعده فله السهم الذي يليه هكذا ثم يقرع بينهم لا لأن القرعة يتعلق بها حكم بل لتطييب النفوس ولورود السنة بها ولأن ذلك أنفى للتهمة فكان سنة والله سبحانه وتعالى أعلم وإذا قسم بأجر ( ( ( بأجرة ) ) ) فأجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما رحمهما الله على قدر الأنصباء وجه قولهما أن أجرة القسمة من مؤنات الملك فيتقدر بقدره كالنفقة وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن الأجرة بمقابلة العمل وعمله في حق الكل على السواء فكانت الأجرة عليهم على السواء وهذا لأن عمله تمييز الأنصباء والتمييز عمل واحد لأن تمييز القليل من الكثير هو بعينه تمييز الكثير من القليل والتفاوت في شيء واحد محال وإذا لم يتفاوت العمل لا تتفاوت الأجرة بخلاف النفقة لأنها بمقابلة الملك والملك يتفاوت فهو الفرق والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المقسوم له فأنواع منها أن لا يلحقه ضرر في أحد نوعي القسمة دون النوع الآخر وبيان ذلك أن القسمة نوعان قسمة جبر وهي التي يتولاها القاضي وقسمة رضا وهي التي يفعلها الشركاء بالتراضي وكل واحد منهما على نوعين قسمة تفريق وقسمة جمع أما قسمة التفريق فنقول وبالله تعالى التوفيق إن الذي تصادفه القسمة لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون مما لا ضرر في تبعيضه بالشريكين أصلا بل لهما فيه منفعة وإما أن يكون مما في تبعيضه مضرة فإن كان مما لا مضرة في تبعيضه أصلا بل فيه منفعة للشريكين كالمكيل والموزون والعددي المتقارب فتجوز قسمة التفريق فيها قسمة جبر كما تجوز فيها قسمة الرضا لتحقق ما شرع له القسمة وهو تكميل منافع الملك وإن كان مما في تبعيضه ضرر فلا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون فيه ضرر بكل واحد منهما وإما أن يكون فيه ضرر بأحدهما نفع في حق الآخر فإن كان في تبعيضه ضرر بكل واحد منهما فلا تجوز قسمة الجبر فيه وذلك نحو اللؤلؤة الواحدة والياقوتة والزمردة والثوب الواحد والسرج والقوس والمصحف الكريم والقباء والجبة والخيمة والحائط والحمام والبيع ( ( ( والبيت ) ) ) الصغير والحانوت الصغير والرحى والفرس والجمل والبقرة والشاة لأن القسمة في هذه الأشياء قسمة إضرار بالشريكين جميعا والقاضي لا يملك الجبر على الإضرار

Bagian V07/P018–V07/P019Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P018–V07/P019)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك النهر والقناة والعين والبئر لما قلنا فإن كان مع ذلك أرض قسمت الأرض وتركت البئر والقناة على الشركة فأما إذا كانت أنهار الأرضين متفرقة أو عيونا أو آبارا قسمت الآبار والعيون لأنه لا ضرر في القسمة وكذا الباب والساحة والخشبة إذا كان في قطعهما ضرر فإن كانت الخشبة كبيرة يمكن تعديل القسمة فيها من غير ضرر جازت وتجوز قسمة الرضا في هذه الأشياء بأن يقتسماها بأنفسهما بتراضيهما لأنهما يملكان الإضرار بأنفسهما مع ما أن ذلك لا يخلو عن نوع نفع وما لا تجري فيه القسم ( ( ( القسمة ) ) ) لا يجبر واحد منهما على بيع حصته من صاحبه عند عامة العلماء وقال مالك رحمه الله إذا اختصما فيه باع القاضي وقسم الثمن بينهما والصحيح قول العامة لأن الجبر على إزالة الملك غير مشروع وعلى هذا طريق بين رجلين طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر فإن كان يستقيم لكل واحد منهما طريق نافذ بعد القسمة يجبر على القسمة لأن القسمة تقع تحصيلا لما شرعت له وهو تكميل منافع الملك فيجبر عليها وإن كان لا يستقيم لا يجبر على القسمة لأنها قسمة إضرار بالشريكين فلا يليها القاضي إلا إذا كان لكل واحد منهما في نصيبه من الدار مفتح من وجه آخر فيقسم أيضا لأن القسمة في هذه الصورة لا تقع إضرارا ولو اقتسما بأنفسهما جازت لتراضيهما بالضرر وكذلك المسيل المشترك إذا طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر وإن كان بحال لو قسم يصيب كل واحد منهما بعد القسمة قدر ما يسيل ماؤه أو كان له موضع آخر يمكنه التسييل فيه يقسم وإن لم يمكن لم يقسم لما ذكرنا في الطريق وعلى هذا إذا طلب أحدهما مفتح الدار من غير رفع الطريق وأبى الآخر إلابرفع الطريق أنه إن كان لكل واحد منهما مفتح آخر يفتحه في نصيبه قسم بينهما بغير رفع الطريق لأن ما هو المطلوب من القسمة وهو تكميل منافع الملك في هذه القسمة أوفر وإن لم يكن رفع بينهما طريقا وقسم الباقي لأنه إذا لم يكن بينهما مفتح كانت القسمة بغير طريق تفويتا للمنفعة لا تكميلا لها فكانت إضرارا بهما وهذا لا يجوز إلا إذا اقتسما بأنفسهما بغير طريق فيجوز لما قلنا ولو اختلفا في سعة الطريق وضيقه جعل الطريق على قدر عرض باب الدار وطوله على أدنى ما يكفيها لأن الطريق وضع للاستطراق والباب هو الموضوع مدخلا إلى أدنى ما يكفي للاستطراق فيحكم فيه والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا إذا بنى رجلان في أرض رجل بإذنه وطلب أحدهما قسمة البناء وأبى الآخر وصاحب الأرض غائب لم تقسم لأن الأرض المبني عليها بينهما شائع بالإعارة أو بالإجارة فلو قسم البناء بينهما لكان لكل واحد منهما سبيل في بعض نصيب صاحبه وفيه ضرر فلا يجبر على القسم ( ( ( القسمة ) ) ) ولو اقتسما بالتراضي جازت وكذا لو هدمها وكانت الآلة بينهما وعلى هذا زرع بين رجلين في أرض مملكة ( ( ( مملوكة ) ) ) لهما طلب أحدهما قسمة الزرع دون الأرض فإن كان الزرع قد بلغ وسنبل لا يقسم لما ذكرنا من قبل ولو طلبا جميعا لا يقسم أيضا لأن المانع هو الربا وحرمة الربا لا تحتمل الارتفاع بالرضا وإن كان الزرع بقلا فطلب أحدهما لا يقسم أيضا لأن الأرض مملوكة لهما على الشركة فلو قسم لكان كل واحد منهما بسبيل من القطع وفيه ضرر ولا جبر على الضرر ولو اقتسما بأنفسهما وشرطا القطع جازت لأنهما رضيا بالضرر ولو شرطا الترك لم يجز لأن رقبة الأرض مشتركة بينهما فكان شرط الترك منهما في القسمة شرطا لانتفاع كل واحد منهما بملك شريكه ومثل هذا الشرط مفسد للبيع فكان فسدا ( ( ( مفسدا ) ) ) للقسمة لأن فيها معنى البيع وكذلك لو لم تكن الأرض مملوكة لهما وكانت في أيديهما بالإعارة أو بالإجارة والزرع بقل لا تقسم لما ذكرنا ولو اقتسما بأنفسهما جازت بشرط القطع ولا تجوز بشرط الترك كالبيع على ما ذكرنا

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك النهر والقناة والعين والبئر لما قلنا فإن كان مع ذلك أرض قسمت الأرض وتركت البئر والقناة على الشركة فأما إذا كانت أنهار الأرضين متفرقة أو عيونا أو آبارا قسمت الآبار والعيون لأنه لا ضرر في القسمة وكذا الباب والساحة والخشبة إذا كان في قطعهما ضرر فإن كانت الخشبة كبيرة يمكن تعديل القسمة فيها من غير ضرر جازت وتجوز قسمة الرضا في هذه الأشياء بأن يقتسماها بأنفسهما بتراضيهما لأنهما يملكان الإضرار بأنفسهما مع ما أن ذلك لا يخلو عن نوع نفع وما لا تجري فيه القسم ( ( ( القسمة ) ) ) لا يجبر واحد منهما على بيع حصته من صاحبه عند عامة العلماء وقال مالك رحمه الله إذا اختصما فيه باع القاضي وقسم الثمن بينهما والصحيح قول العامة لأن الجبر على إزالة الملك غير مشروع وعلى هذا طريق بين رجلين طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر فإن كان يستقيم لكل واحد منهما طريق نافذ بعد القسمة يجبر على القسمة لأن القسمة تقع تحصيلا لما شرعت له وهو تكميل منافع الملك فيجبر عليها وإن كان لا يستقيم لا يجبر على القسمة لأنها قسمة إضرار بالشريكين فلا يليها القاضي إلا إذا كان لكل واحد منهما في نصيبه من الدار مفتح من وجه آخر فيقسم أيضا لأن القسمة في هذه الصورة لا تقع إضرارا ولو اقتسما بأنفسهما جازت لتراضيهما بالضرر وكذلك المسيل المشترك إذا طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر وإن كان بحال لو قسم يصيب كل واحد منهما بعد القسمة قدر ما يسيل ماؤه أو كان له موضع آخر يمكنه التسييل فيه يقسم وإن لم يمكن لم يقسم لما ذكرنا في الطريق وعلى هذا إذا طلب أحدهما مفتح الدار من غير رفع الطريق وأبى الآخر إلابرفع الطريق أنه إن كان لكل واحد منهما مفتح آخر يفتحه في نصيبه قسم بينهما بغير رفع الطريق لأن ما هو المطلوب من القسمة وهو تكميل منافع الملك في هذه القسمة أوفر وإن لم يكن رفع بينهما طريقا وقسم الباقي لأنه إذا لم يكن بينهما مفتح كانت القسمة بغير طريق تفويتا للمنفعة لا تكميلا لها فكانت إضرارا بهما وهذا لا يجوز إلا إذا اقتسما بأنفسهما بغير طريق فيجوز لما قلنا ولو اختلفا في سعة الطريق وضيقه جعل الطريق على قدر عرض باب الدار وطوله على أدنى ما يكفيها لأن الطريق وضع للاستطراق والباب هو الموضوع مدخلا إلى أدنى ما يكفي للاستطراق فيحكم فيه والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا إذا بنى رجلان في أرض رجل بإذنه وطلب أحدهما قسمة البناء وأبى الآخر وصاحب الأرض غائب لم تقسم لأن الأرض المبني عليها بينهما شائع بالإعارة أو بالإجارة فلو قسم البناء بينهما لكان لكل واحد منهما سبيل في بعض نصيب صاحبه وفيه ضرر فلا يجبر على القسم ( ( ( القسمة ) ) ) ولو اقتسما بالتراضي جازت وكذا لو هدمها وكانت الآلة بينهما وعلى هذا زرع بين رجلين في أرض مملكة ( ( ( مملوكة ) ) ) لهما طلب أحدهما قسمة الزرع دون الأرض فإن كان الزرع قد بلغ وسنبل لا يقسم لما ذكرنا من قبل ولو طلبا جميعا لا يقسم أيضا لأن المانع هو الربا وحرمة الربا لا تحتمل الارتفاع بالرضا وإن كان الزرع بقلا فطلب أحدهما لا يقسم أيضا لأن الأرض مملوكة لهما على الشركة فلو قسم لكان كل واحد منهما بسبيل من القطع وفيه ضرر ولا جبر على الضرر ولو اقتسما بأنفسهما وشرطا القطع جازت لأنهما رضيا بالضرر ولو شرطا الترك لم يجز لأن رقبة الأرض مشتركة بينهما فكان شرط الترك منهما في القسمة شرطا لانتفاع كل واحد منهما بملك شريكه ومثل هذا الشرط مفسد للبيع فكان فسدا ( ( ( مفسدا ) ) ) للقسمة لأن فيها معنى البيع وكذلك لو لم تكن الأرض مملوكة لهما وكانت في أيديهما بالإعارة أو بالإجارة والزرع بقل لا تقسم لما ذكرنا ولو اقتسما بأنفسهما جازت بشرط القطع ولا تجوز بشرط الترك كالبيع على ما ذكرنا

%0
10 Bölüm