Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

Bagian V01/P093–V01/P094İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P093–V01/P094)
Orijinal Metin (AR)

وأما المختار من التشهد فإن مالكا رحمه الله اختار تشهد عمر رضي الله عنه الذي كان يعلمه الناس على المنبر وهو التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واختار أهل الكوفة أبو حنيفة وغيره تشهد عبد الله بن مسعود قال أبو عمر وبه قال أحمد وأكثر أهل الحديث لثبوت نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واختار ذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وسبب اختلافهم اختلاف ظنونهم في الأرجح منها فمن غلب على ظنه رجحان حديث ما من هذه الأحاديث الثلاثة مال إليه وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن هذا كله على التخيير كالأذان والتكبير على الجنائز وفي العيدين وفي غير ذلك مما تواتر نقله وهو الصواب والله أعلم وقد اشترط الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وقال إنها فرض لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ذهب إلى أن هذا التسليم هو التسليم من الصلاة وذهب الجمهور إلى أنه التسليم الذي يؤتى به عقب الصلاة عليه وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أنه واجب أن يتعوذ المتشهد من الأربع التي جاءت في الحديث من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات لأنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ منها في آخر تشهده وفي بعض طرقه إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من أربع الحديث خرجه مسلم المسألة الثامنة اختلفوا في التسليم من الصلاة فقال الجمهور بوجوبه وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس بواجب والذين أوجبوه منهم من قال الواجب على المنفرد والإمام تسليمة واحدة ومنهم من قال اثنتان فذهب الجمهور مذهب ظاهر حديث علي وهو قوله عليه الصلاة والسلام فيه وتحليلها التسليم ومن ذهب إلى أن الواجب من ذلك تسليمتان فلما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم تسليمتين وذلك عند من حمل فعله على الوجوب واختار مالك للمأموم تسليمتين وللإمام واحدة وقد قيل عنه إن المأموم يسلم ثلاثا الواحدة للتحليل والثانية للإمام والثالثة لمن هو عن يساره وأما أبو حنيفة فذهب إلى ما رواه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة حدثاه عن عبد الله بن عمروا بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس الرجل في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته قال أبو عمر بن عبد البر وحديث علي المتقدم أثبت عند أهل النقل لأن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص انفرد به الإفريقي وهو عند أهل النقل ضعيف قال القاضي إن كان أثبت من طريق النقل فإنه محتمل من طريق اللفظ وذلك أنه ليس يدل على أن الخروج من الصلاة لا يكون بغير التسليم إلا بضرب من دليل الخطاب وهو مفهوم ضعيف عند الأكثر ولكن للجمهور أن يقولوا إن الألف واللام التي للحصر أقوى من دليل الخطاب في كون حكم المسكوت عنه بضد حكم المنطوق به

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما المختار من التشهد فإن مالكا رحمه الله اختار تشهد عمر رضي الله عنه الذي كان يعلمه الناس على المنبر وهو التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واختار أهل الكوفة أبو حنيفة وغيره تشهد عبد الله بن مسعود قال أبو عمر وبه قال أحمد وأكثر أهل الحديث لثبوت نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واختار ذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وسبب اختلافهم اختلاف ظنونهم في الأرجح منها فمن غلب على ظنه رجحان حديث ما من هذه الأحاديث الثلاثة مال إليه وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن هذا كله على التخيير كالأذان والتكبير على الجنائز وفي العيدين وفي غير ذلك مما تواتر نقله وهو الصواب والله أعلم وقد اشترط الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وقال إنها فرض لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ذهب إلى أن هذا التسليم هو التسليم من الصلاة وذهب الجمهور إلى أنه التسليم الذي يؤتى به عقب الصلاة عليه وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أنه واجب أن يتعوذ المتشهد من الأربع التي جاءت في الحديث من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات لأنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ منها في آخر تشهده وفي بعض طرقه إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من أربع الحديث خرجه مسلم المسألة الثامنة اختلفوا في التسليم من الصلاة فقال الجمهور بوجوبه وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس بواجب والذين أوجبوه منهم من قال الواجب على المنفرد والإمام تسليمة واحدة ومنهم من قال اثنتان فذهب الجمهور مذهب ظاهر حديث علي وهو قوله عليه الصلاة والسلام فيه وتحليلها التسليم ومن ذهب إلى أن الواجب من ذلك تسليمتان فلما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم تسليمتين وذلك عند من حمل فعله على الوجوب واختار مالك للمأموم تسليمتين وللإمام واحدة وقد قيل عنه إن المأموم يسلم ثلاثا الواحدة للتحليل والثانية للإمام والثالثة لمن هو عن يساره وأما أبو حنيفة فذهب إلى ما رواه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة حدثاه عن عبد الله بن عمروا بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس الرجل في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته قال أبو عمر بن عبد البر وحديث علي المتقدم أثبت عند أهل النقل لأن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص انفرد به الإفريقي وهو عند أهل النقل ضعيف قال القاضي إن كان أثبت من طريق النقل فإنه محتمل من طريق اللفظ وذلك أنه ليس يدل على أن الخروج من الصلاة لا يكون بغير التسليم إلا بضرب من دليل الخطاب وهو مفهوم ضعيف عند الأكثر ولكن للجمهور أن يقولوا إن الألف واللام التي للحصر أقوى من دليل الخطاب في كون حكم المسكوت عنه بضد حكم المنطوق به

Bagian V01/P094–V01/P095İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P094–V01/P095)
Orijinal Metin (AR)

المسألة التاسعة اختلفوا في القنوت فذهب مالك إلى أن القنوت في صلاة الصبح مستحب وذهب الشافعي إلى أنه سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز القنوت في صلاة الصبح وأن القنوت إنما موضعه الوتر وقال قوم بل يقنت في كل صلاة وقال قوم لا قنوت إلا في رمضان وقال قوم بل في النصف الأخير منه وقال قوم بل في النصف الأول منه والسبب في ذلك اختلاف الاثار المنقولة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقياس بعض الصلوات في ذلك على بعض أعني التي قنت فيها على التي لم يقنت فيها قال أبو عمر بن عبد البر والقنوت بلعن الكفرة في رمضان مستفيض في الصدر الأول اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه على رعل وذكوان والنفر الذين قتلوا أصحاب بئر معونة وقال الليث بن سعد ما قنت منذ أربعين عاما أو خمسة وأربعين عاما إلا وراء إمام يقنت قال الليث وأخذت في ذلك بالحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت شهرا أو أربعين يدعو لقوم ويدعو على آخرين حتى أنزل الله تبارك وتعالى عليه معاتبا ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم القنوت فما قنت بعدها حتى لقي الله قال فمنذ حملت هذا الحديث لم أقنت وهو مذهب يحيى بن يحيى قال القاضي ولقد حدثني الأشياخ أنه كان العمل عليه بمسجده عندنا بقرطبة وأنه استمر إلى زماننا أو قريب من زماننا وخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة الصبح ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم وخرج عن أبي هريرة أنه قنت في الظهر والعشاء الأخيرة وصلاة الصبح وخرج عنه عليه الصلاة والسلام أنه قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على بني عصية واختلفوا فيما يقنت به فاستحب مالك القنوت ب اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق ويسميها أهل العراق السورتين ويروى أنها في مصحف أبي بن كعب وقال الشافعي وإسحاق بل يقنت ب اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك تباركت ربنا وتعاليت وهذا يرويه الحسن بن علي من طرق ثابتة أن النبي عليه الصلاة والسلام علمه هذا الدعاء يقنت به في الصلاة وقال عبد الله بن داود من لم يقنت بالسورتين فلا يصلى خلفه وقال قوم ليس في القنوت شيء موقوت الفصل الثاني في الأفعال التي هي أركان وفي هذا الفصل من قواعد المسائل ثمان مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة في ثلاثة مواضع أحدها في حكمه والثاني في المواضع التي ترفع فيها من الصلاة والثالث إلى أين ينتهي برفعها فأما الحكم فذهب الجمهور إلى أنه سنة في الصلاة وذهب داود وجماعة من أصحابه إلى أن ذلك فرض وهؤلاء انقسموا أقساما فمنهم من أوجب ذلك في تكبيرة الإحرام فقط ومنهم من أوجب ذلك في الاستفتاح وعند الركوع أعني عند الانحطاط فيه وعند الارتفاع منه ومنهم من أوجب ذلك في هذين الموضعين وعند السجود وذلك بحسب اختلافهم في المواضع التي يرفع فيها وسبب اختلافهم معارضة ظاهر حديث أبي هريرة الذي فيه تعليم فرائض الصلاة لفعله عليه الصلاة والسلام وذلك أن حديث أبي هريرة إنما فيه أنه قال له وكبر ولم يأمره برفع يديه وثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عمر وغيره أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وأما اختلافهم في المواضع التي ترفع فيها فذهب أهل الكوفة أبو حنيفة وسفيان الثوري وسائر فقهائهم إلى أنه لا يرفع المصلي يديه إلا عند تكبيرة الإحرام فقط وهي رواية ابن القاسم عن مالك

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة التاسعة اختلفوا في القنوت فذهب مالك إلى أن القنوت في صلاة الصبح مستحب وذهب الشافعي إلى أنه سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز القنوت في صلاة الصبح وأن القنوت إنما موضعه الوتر وقال قوم بل يقنت في كل صلاة وقال قوم لا قنوت إلا في رمضان وقال قوم بل في النصف الأخير منه وقال قوم بل في النصف الأول منه والسبب في ذلك اختلاف الاثار المنقولة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقياس بعض الصلوات في ذلك على بعض أعني التي قنت فيها على التي لم يقنت فيها قال أبو عمر بن عبد البر والقنوت بلعن الكفرة في رمضان مستفيض في الصدر الأول اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه على رعل وذكوان والنفر الذين قتلوا أصحاب بئر معونة وقال الليث بن سعد ما قنت منذ أربعين عاما أو خمسة وأربعين عاما إلا وراء إمام يقنت قال الليث وأخذت في ذلك بالحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت شهرا أو أربعين يدعو لقوم ويدعو على آخرين حتى أنزل الله تبارك وتعالى عليه معاتبا ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم القنوت فما قنت بعدها حتى لقي الله قال فمنذ حملت هذا الحديث لم أقنت وهو مذهب يحيى بن يحيى قال القاضي ولقد حدثني الأشياخ أنه كان العمل عليه بمسجده عندنا بقرطبة وأنه استمر إلى زماننا أو قريب من زماننا وخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة الصبح ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم وخرج عن أبي هريرة أنه قنت في الظهر والعشاء الأخيرة وصلاة الصبح وخرج عنه عليه الصلاة والسلام أنه قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على بني عصية واختلفوا فيما يقنت به فاستحب مالك القنوت ب اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق ويسميها أهل العراق السورتين ويروى أنها في مصحف أبي بن كعب وقال الشافعي وإسحاق بل يقنت ب اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك تباركت ربنا وتعاليت وهذا يرويه الحسن بن علي من طرق ثابتة أن النبي عليه الصلاة والسلام علمه هذا الدعاء يقنت به في الصلاة وقال عبد الله بن داود من لم يقنت بالسورتين فلا يصلى خلفه وقال قوم ليس في القنوت شيء موقوت الفصل الثاني في الأفعال التي هي أركان وفي هذا الفصل من قواعد المسائل ثمان مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة في ثلاثة مواضع أحدها في حكمه والثاني في المواضع التي ترفع فيها من الصلاة والثالث إلى أين ينتهي برفعها فأما الحكم فذهب الجمهور إلى أنه سنة في الصلاة وذهب داود وجماعة من أصحابه إلى أن ذلك فرض وهؤلاء انقسموا أقساما فمنهم من أوجب ذلك في تكبيرة الإحرام فقط ومنهم من أوجب ذلك في الاستفتاح وعند الركوع أعني عند الانحطاط فيه وعند الارتفاع منه ومنهم من أوجب ذلك في هذين الموضعين وعند السجود وذلك بحسب اختلافهم في المواضع التي يرفع فيها وسبب اختلافهم معارضة ظاهر حديث أبي هريرة الذي فيه تعليم فرائض الصلاة لفعله عليه الصلاة والسلام وذلك أن حديث أبي هريرة إنما فيه أنه قال له وكبر ولم يأمره برفع يديه وثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عمر وغيره أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وأما اختلافهم في المواضع التي ترفع فيها فذهب أهل الكوفة أبو حنيفة وسفيان الثوري وسائر فقهائهم إلى أنه لا يرفع المصلي يديه إلا عند تكبيرة الإحرام فقط وهي رواية ابن القاسم عن مالك

Bagian V01/P095–V01/P097İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P095–V01/P097)
Orijinal Metin (AR)

وذهب الشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور وجمهور أهل الحديث وأهل الظاهر إلى الرفع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وهو مروي عن مالك إلا أنه عند بعض أولئك فرض وعند مالك سنة وذهب بعض أهل الحديث إلى رفعها عند السجود وعند الرفع منه والسبب في هذا الاختلاف كله اختلاف الاثار الواردة في ذلك ومخالفة العمل بالمدينة لبعضها وذلك أن في ذلك أحاديث أحدها حديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب أنه كان عليه الصلاة والسلام يرفع يديه عند الإحرام مرة واحدة لا يزيد عليها والحديث الثاني حديث سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا كذلك وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود وهو حديث متفق على صحته وزعموا أنه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر رجلا من أصحابه حديث وائل بن حجر وفيه زيادة على ما في حديث عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه عند السجود فمن حمل الرفع هاهنا على أنه ندب أو فريضة فمنهم من اقتصر به على الإحرام فقط ترجيحا لحديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب وهو مذهب مالك لموافقة العمل به ومنهم من رجح حديث عبد الله بن عمر فرأى الرفع في الموضعين أعني في الركوع وفي الافتتاح لشهرته واتفق الجميع عليه ومن كان رأيه من هؤلاء أن الرفع فريضة حمل ذلك على الفريضة ومن كان رأيه أنه ندب حمل ذلك على الندب ومنهم من ذهب مذهب الجمع وقال إنه يجب أن تجمع هذه الزيادات بعضها إلى بعض على ما في حديث وائل بن حجر فإذن العلماء ذهبوا في هذه الاثار مذهبين إما مذهب الترجيح وإما مذهب الجمع والسبب في اختلافهم في حمل رفع اليدين في الصلاة هل هو على الندب أو على الفرض هو السبب الذي قلناه قبل من أن بعض الناس يرى أن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك ومنهم من يرى أن الأصل أن لا يزاد فيما صح بدليل واضح من قول ثابت أو إجماع أنه من فرائض الصلاة إلا بدليل واضح وقد تقدم هذا من قولنا ولا معنى لتكرير الشيء الواحد مرات كثيرة وأما الحد الذي ترفع إليه اليدان فذهب بعضهم إلى أنه المنكبان وبه قال مالك والشافعي وجماعة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الأذنين وبه قال أبو حنيفة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الصدر وكل ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أثبت ما في ذلك أنه كان يرفعهما حذو منكبيه وعليه الجمهور والرفع إلى الأذنين أثبت من الرفع إلى الصدر وأشهر المسألة الثانية ذهب أبو حنيفة إلى أن الاعتدال من الركوع وفي الركوع غير واجب وقال الشافعي هو واجب واختلف أصحاب مالك هل ظاهر مذهبه يقتضي أن في ذلك والسبب في اختلافهم هل الواجب الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم أم بكل ذلك الشيء الذي ينطلق عليه الاسم فمن كان الواجب عنده الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم لم يشترط الاعتدال في الركوع ومن كان الواجب عنده الأخذ بالكل اشترط الاعتدال وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث المتقدم للرجل الذي علمه فروض الصلاة اركع حتى تطمئن راكعا وارفع حتى تطمئن رافعا فالواجب اعتقاد كونه فرضا وعلى هذا الحديث عول كل من رأى أن الأصل لا تحمل أفعاله عليه الصلاة والسلام في سائر أفعال الصلاة مما لم ينص عليها في هذا الحديث على الوجوب حتى يدل الدليل على ذلك ومن قبل هذا لم يروا رفع اليدين فرضا ولا ما عدا تكبيرة الإحرام والقراءة من الأقاويل التي في الصلاة فتأمل هذا فإنه أصل مناقض للأصل الأول وهو سبب الخلاف في أكثر هذه المسائل

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذهب الشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور وجمهور أهل الحديث وأهل الظاهر إلى الرفع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وهو مروي عن مالك إلا أنه عند بعض أولئك فرض وعند مالك سنة وذهب بعض أهل الحديث إلى رفعها عند السجود وعند الرفع منه والسبب في هذا الاختلاف كله اختلاف الاثار الواردة في ذلك ومخالفة العمل بالمدينة لبعضها وذلك أن في ذلك أحاديث أحدها حديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب أنه كان عليه الصلاة والسلام يرفع يديه عند الإحرام مرة واحدة لا يزيد عليها والحديث الثاني حديث سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا كذلك وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود وهو حديث متفق على صحته وزعموا أنه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر رجلا من أصحابه حديث وائل بن حجر وفيه زيادة على ما في حديث عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه عند السجود فمن حمل الرفع هاهنا على أنه ندب أو فريضة فمنهم من اقتصر به على الإحرام فقط ترجيحا لحديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب وهو مذهب مالك لموافقة العمل به ومنهم من رجح حديث عبد الله بن عمر فرأى الرفع في الموضعين أعني في الركوع وفي الافتتاح لشهرته واتفق الجميع عليه ومن كان رأيه من هؤلاء أن الرفع فريضة حمل ذلك على الفريضة ومن كان رأيه أنه ندب حمل ذلك على الندب ومنهم من ذهب مذهب الجمع وقال إنه يجب أن تجمع هذه الزيادات بعضها إلى بعض على ما في حديث وائل بن حجر فإذن العلماء ذهبوا في هذه الاثار مذهبين إما مذهب الترجيح وإما مذهب الجمع والسبب في اختلافهم في حمل رفع اليدين في الصلاة هل هو على الندب أو على الفرض هو السبب الذي قلناه قبل من أن بعض الناس يرى أن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك ومنهم من يرى أن الأصل أن لا يزاد فيما صح بدليل واضح من قول ثابت أو إجماع أنه من فرائض الصلاة إلا بدليل واضح وقد تقدم هذا من قولنا ولا معنى لتكرير الشيء الواحد مرات كثيرة وأما الحد الذي ترفع إليه اليدان فذهب بعضهم إلى أنه المنكبان وبه قال مالك والشافعي وجماعة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الأذنين وبه قال أبو حنيفة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الصدر وكل ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أثبت ما في ذلك أنه كان يرفعهما حذو منكبيه وعليه الجمهور والرفع إلى الأذنين أثبت من الرفع إلى الصدر وأشهر المسألة الثانية ذهب أبو حنيفة إلى أن الاعتدال من الركوع وفي الركوع غير واجب وقال الشافعي هو واجب واختلف أصحاب مالك هل ظاهر مذهبه يقتضي أن في ذلك والسبب في اختلافهم هل الواجب الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم أم بكل ذلك الشيء الذي ينطلق عليه الاسم فمن كان الواجب عنده الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم لم يشترط الاعتدال في الركوع ومن كان الواجب عنده الأخذ بالكل اشترط الاعتدال وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث المتقدم للرجل الذي علمه فروض الصلاة اركع حتى تطمئن راكعا وارفع حتى تطمئن رافعا فالواجب اعتقاد كونه فرضا وعلى هذا الحديث عول كل من رأى أن الأصل لا تحمل أفعاله عليه الصلاة والسلام في سائر أفعال الصلاة مما لم ينص عليها في هذا الحديث على الوجوب حتى يدل الدليل على ذلك ومن قبل هذا لم يروا رفع اليدين فرضا ولا ما عدا تكبيرة الإحرام والقراءة من الأقاويل التي في الصلاة فتأمل هذا فإنه أصل مناقض للأصل الأول وهو سبب الخلاف في أكثر هذه المسائل

Bagian V01/P097–V01/P098İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P097–V01/P098)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة اختلف الفقهاء في هيئة الجلوس فقال مالك وأصحابه ويفضي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى وجلوس المرأة عنده كجلوس الرجل وقال أبو حنيفة وأصحابه ينصب الرجل اليمنى ويقعد على اليسرى وفرق الشافعي بين الجلسة الوسطى والأخيرة فقال في الوسطى بمثل قول أبي حنيفة وفي الأخيرة بمثل قول مالك وسبب اختلافهم في ذلك تعارض الاثار وذلك أن في ذلك ثلاثة آثار أحدها وهو ثابت باتفاق حديث أبي حميد الساعدي الوارد في وصف صلاته عليه الصلاة والسلام وفيه وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته والثاني حديث وائل بن حجر وفيه أنه كان إذا قعد في الصلاة نصب اليمنى أنه قال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى وهو يدخل في المسند لقوله فيه إنما سنة الصلاة وفي روايته عن القاسم بن محمد أنه أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك فذهب مالك مذهب الترجيح لهذا الحديث وذهب أبو حنيفة مذهب الترجيح لحديث وائل وذهب الشافعي مذهب الجمع على حديث أبي حميد وذهب الطبري مذهب التخيير وقال هذه الهيئات كلها جائزة وحسن فعلها لثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول حسن فإن الأفعال المختلفة أولى أن تحمل على التخيير منها على التعارض وإنما يتصور ذلك التعارض أكثر في الفعل مع القول أو في القول مع القول المسألة الرابعة اختلف العلماء في الجلسة الوسطى والأخيرة فذهب الأكثر في الوسطى إلى أنها سنة وليست بفرض وشذ قوم وقالوا إنها فرض وكذلك ذهب الجمهور في الجلسة الأخيرة إلى أنها فرض وشذ قوم فقالوا إنها ليست بفرض والسبب في اختلافهم هو تعارض مفهوم الأحاديث وقياس إحدى الجلستين على الثانية وذلك أن في حديث أبي هريرة المتقدم اجلس حتى تطمئن جالسا فوجب الجلوس على ظاهر هذا الحديث في الصلاة كلها فمن أخذ بهذا قال إن الجلوس كله فرض ولما جاء في حديث ابن بحينة الثابت أنه عليه الصلاة والسلام أسقط الجلسة الوسطى ولم يجبرها وسجد لها وثبت عنه أنه أسقط ركعتين فجبرها وكذلك ركعة فهم الفقهاء من هذاالفرق بين حكم الجلسة الوسطى وحكم الركعة وكانت عندهم الركعة فرضا بإجماع فوجب أن لا تكون الجلسة الوسطى فرضا فهذا هو الذي أوجب أن فرق الفقهاء بين الجلستين ورأوا أن سجود السهو إنما يكون للسنن دون الفروض ومن رأى أنها فرض قال السجود للجلسة الوسطى شيء يخصها دون سائر الفرائض وليس في ذلك دليل على أنها ليست بفرض وأما من ذهب إلى أنهما كليهما سنة فقاس الجلسة الأخيرة على الوسطى بعد أن اعتقد في الوسطى بالدليل الذي اعتقد به الجمهور أنها سنة فإذن السبب في اختلافهم هو في الحقيقة آيل إلى معارضة الاستدلال لظاهر القول أو ظاهر الفعل فإن من الناس أيضا من اعتقد أن الجلستين كليهما فرض من جهة أن أفعاله عليه الصلاة والسلام عنده الأصل فيها أن تكون في الصلاة محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك على ما تقدم فإذن الأصلان جميعا يقتضيان هاهنا أن الجلوس الأخير فرض ولذلك عليه أكثر الجمهور من غير أن يكون له معارض إلا القياس وأعني بالأصلين القول والعمل لذلك أضعف الأقاويل من رأى أن الجلستين سنة والله أعلم وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى ويشير بأصبعه واتفق العلماء على أن هذه الهيئة من هيئات الجلوس المستحسنة في الصلاة أنه كان يشير فقط المسألة الخامسة اختلف العلماء في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة فكره ذلك مالك في الفرض وأجازه في النفل ورأى قوم أن هذا الفعل من سنن الصلاة وهم الجمهور

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة اختلف الفقهاء في هيئة الجلوس فقال مالك وأصحابه ويفضي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى وجلوس المرأة عنده كجلوس الرجل وقال أبو حنيفة وأصحابه ينصب الرجل اليمنى ويقعد على اليسرى وفرق الشافعي بين الجلسة الوسطى والأخيرة فقال في الوسطى بمثل قول أبي حنيفة وفي الأخيرة بمثل قول مالك وسبب اختلافهم في ذلك تعارض الاثار وذلك أن في ذلك ثلاثة آثار أحدها وهو ثابت باتفاق حديث أبي حميد الساعدي الوارد في وصف صلاته عليه الصلاة والسلام وفيه وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته والثاني حديث وائل بن حجر وفيه أنه كان إذا قعد في الصلاة نصب اليمنى أنه قال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى وهو يدخل في المسند لقوله فيه إنما سنة الصلاة وفي روايته عن القاسم بن محمد أنه أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك فذهب مالك مذهب الترجيح لهذا الحديث وذهب أبو حنيفة مذهب الترجيح لحديث وائل وذهب الشافعي مذهب الجمع على حديث أبي حميد وذهب الطبري مذهب التخيير وقال هذه الهيئات كلها جائزة وحسن فعلها لثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول حسن فإن الأفعال المختلفة أولى أن تحمل على التخيير منها على التعارض وإنما يتصور ذلك التعارض أكثر في الفعل مع القول أو في القول مع القول المسألة الرابعة اختلف العلماء في الجلسة الوسطى والأخيرة فذهب الأكثر في الوسطى إلى أنها سنة وليست بفرض وشذ قوم وقالوا إنها فرض وكذلك ذهب الجمهور في الجلسة الأخيرة إلى أنها فرض وشذ قوم فقالوا إنها ليست بفرض والسبب في اختلافهم هو تعارض مفهوم الأحاديث وقياس إحدى الجلستين على الثانية وذلك أن في حديث أبي هريرة المتقدم اجلس حتى تطمئن جالسا فوجب الجلوس على ظاهر هذا الحديث في الصلاة كلها فمن أخذ بهذا قال إن الجلوس كله فرض ولما جاء في حديث ابن بحينة الثابت أنه عليه الصلاة والسلام أسقط الجلسة الوسطى ولم يجبرها وسجد لها وثبت عنه أنه أسقط ركعتين فجبرها وكذلك ركعة فهم الفقهاء من هذاالفرق بين حكم الجلسة الوسطى وحكم الركعة وكانت عندهم الركعة فرضا بإجماع فوجب أن لا تكون الجلسة الوسطى فرضا فهذا هو الذي أوجب أن فرق الفقهاء بين الجلستين ورأوا أن سجود السهو إنما يكون للسنن دون الفروض ومن رأى أنها فرض قال السجود للجلسة الوسطى شيء يخصها دون سائر الفرائض وليس في ذلك دليل على أنها ليست بفرض وأما من ذهب إلى أنهما كليهما سنة فقاس الجلسة الأخيرة على الوسطى بعد أن اعتقد في الوسطى بالدليل الذي اعتقد به الجمهور أنها سنة فإذن السبب في اختلافهم هو في الحقيقة آيل إلى معارضة الاستدلال لظاهر القول أو ظاهر الفعل فإن من الناس أيضا من اعتقد أن الجلستين كليهما فرض من جهة أن أفعاله عليه الصلاة والسلام عنده الأصل فيها أن تكون في الصلاة محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك على ما تقدم فإذن الأصلان جميعا يقتضيان هاهنا أن الجلوس الأخير فرض ولذلك عليه أكثر الجمهور من غير أن يكون له معارض إلا القياس وأعني بالأصلين القول والعمل لذلك أضعف الأقاويل من رأى أن الجلستين سنة والله أعلم وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى ويشير بأصبعه واتفق العلماء على أن هذه الهيئة من هيئات الجلوس المستحسنة في الصلاة أنه كان يشير فقط المسألة الخامسة اختلف العلماء في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة فكره ذلك مالك في الفرض وأجازه في النفل ورأى قوم أن هذا الفعل من سنن الصلاة وهم الجمهور

Bagian V01/P098–V01/P099İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P098–V01/P099)
Orijinal Metin (AR)

والسبب في اختلافهم أنه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته عليه الصلاة والسلام ولم ينقل فيها أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى وثبت أيضا أن الناس كانوا يؤمرون بذلك وورد ذلك أيضا من صفة صلاته عليه الصلاة والسلام في حديث أبي حميد فرأى قوم أن الاثار التي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الاثار التي لم تنقل فيها هذه الزيادة وأن الزيادة يجب أن يصار إليها ورأى قوم أن الأوجب المصير إلى الاثار التي ليست فيها هذه الزيادة لأنها أكثر ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة وإنما هي من باب الاستعانة ولذلك أجازها مالك في النفل ولم يجزها في الفرض وقد يظهر من أمرها أنها هيئة تقتضي الخضوع وهو الأولى بها المسألة السادسة اختار قوم إذا كان الرجل في وتر من صلاته أن لا ينهض حتى يستوي قاعدا واختار آخرون أن ينهض من سجوده نفسه وبالأول قال الشافعي وجماعة وبالثاني قال مالك وجماعة وسبب الخلاف أن في ذلك حديثين مختلفين أحدهما حديث مالك بن الحويرث الثابت أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا وفي حديث أبي حميد في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى قام ولم يتورك فأخذ بالحديث الأول الشافعي جد هل يضع يديه قبل ركبتيه أو ركبتيه قبل يديه ومذهب مالك وضع الركبتين قبل اليدين وسبب اختلافهم أن في حديث ابن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه وعن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه وكان عبد الله بن عمر يضع يديه قبل ركبتيه وقال بعض أهل الحديث حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبي هريرة المسألة السابعة اتفق العلماء على أن السجود يكون على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين وأطراف القدمين لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء واختلفوا فيمن سجد على وجهه ونقصه السجود على عضو من تلك الأعضاء هل تبطل صلاته أم لا فقال قوم لا تبطل صلاته لأن اسم السجود إنما يتناول ضاء للحديث الثابت ولم يختلفوا أن من سجد على جبهته وأنفه فقد سجد على وجهه واختلفوا فيمن سجد على أحدهما فقال مالك إن سجد على جبهته دون أنفه جاز وإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجز وقال أبو حنيفة بل يجوز ذلك وقال الشافعي لا يجوز إلا أن يسجد عليهما جميعا وسبب اختلافهم هل الواجب هو امتثال بعض ما ينطلق عليه الاسم أم كله وذلك أن في حديث النبي عليه الصلاة والسلام الثابت عن ابن عباس قال أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء فذكر منها الوجه فمن رأى أن الواجب هو بعض ما ينطلق عليه الاسم قال إن سجد على الجبهة أو الأنف أجزأه ومن رأى أن اسم السجود يتناول من سجد على الجبهة ولا يتناول من سجد على الأنف أجاز السجود على الجبهة دون الأنف وهذا كأنه تحديد البعض الذي هو امتثاله هو الواجب مما ينطلق عليه الاسم وكان هذا على مذهب من يفرق بين أبعاض الشيء فرأى أن بعضها يقوم في امتثاله مقام الوجوب وبعضها لا يقوم مقامه فتأمل هذا فإنه أصل في هذا الباب وإلا جاز لقائل أن يقول إنه إن مس من أنفه الأرض مثقال خردلة تم سجوده وأما من رأى أن الواجب هو امتثال كل ما ينطلق عليه الاسم فالواجب عنده أن يسجد على الجبهة والأنف والشافعي يقول إن هذا الاحتمال الذي من قبل اللفظ قد أزاله فعله عليه الصلاة والسلام وبينه فإنه كان يسجد على الأنف والجبهة لما جاء من أنه انصرف من صلاة من الصلوات وعلى جبهته وأنفه أثر الطين والماء فوجب أن يكون فعله مفسرا للحديث المجمل

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والسبب في اختلافهم أنه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته عليه الصلاة والسلام ولم ينقل فيها أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى وثبت أيضا أن الناس كانوا يؤمرون بذلك وورد ذلك أيضا من صفة صلاته عليه الصلاة والسلام في حديث أبي حميد فرأى قوم أن الاثار التي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الاثار التي لم تنقل فيها هذه الزيادة وأن الزيادة يجب أن يصار إليها ورأى قوم أن الأوجب المصير إلى الاثار التي ليست فيها هذه الزيادة لأنها أكثر ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة وإنما هي من باب الاستعانة ولذلك أجازها مالك في النفل ولم يجزها في الفرض وقد يظهر من أمرها أنها هيئة تقتضي الخضوع وهو الأولى بها المسألة السادسة اختار قوم إذا كان الرجل في وتر من صلاته أن لا ينهض حتى يستوي قاعدا واختار آخرون أن ينهض من سجوده نفسه وبالأول قال الشافعي وجماعة وبالثاني قال مالك وجماعة وسبب الخلاف أن في ذلك حديثين مختلفين أحدهما حديث مالك بن الحويرث الثابت أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا وفي حديث أبي حميد في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى قام ولم يتورك فأخذ بالحديث الأول الشافعي جد هل يضع يديه قبل ركبتيه أو ركبتيه قبل يديه ومذهب مالك وضع الركبتين قبل اليدين وسبب اختلافهم أن في حديث ابن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه وعن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه وكان عبد الله بن عمر يضع يديه قبل ركبتيه وقال بعض أهل الحديث حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبي هريرة المسألة السابعة اتفق العلماء على أن السجود يكون على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين وأطراف القدمين لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء واختلفوا فيمن سجد على وجهه ونقصه السجود على عضو من تلك الأعضاء هل تبطل صلاته أم لا فقال قوم لا تبطل صلاته لأن اسم السجود إنما يتناول ضاء للحديث الثابت ولم يختلفوا أن من سجد على جبهته وأنفه فقد سجد على وجهه واختلفوا فيمن سجد على أحدهما فقال مالك إن سجد على جبهته دون أنفه جاز وإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجز وقال أبو حنيفة بل يجوز ذلك وقال الشافعي لا يجوز إلا أن يسجد عليهما جميعا وسبب اختلافهم هل الواجب هو امتثال بعض ما ينطلق عليه الاسم أم كله وذلك أن في حديث النبي عليه الصلاة والسلام الثابت عن ابن عباس قال أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء فذكر منها الوجه فمن رأى أن الواجب هو بعض ما ينطلق عليه الاسم قال إن سجد على الجبهة أو الأنف أجزأه ومن رأى أن اسم السجود يتناول من سجد على الجبهة ولا يتناول من سجد على الأنف أجاز السجود على الجبهة دون الأنف وهذا كأنه تحديد البعض الذي هو امتثاله هو الواجب مما ينطلق عليه الاسم وكان هذا على مذهب من يفرق بين أبعاض الشيء فرأى أن بعضها يقوم في امتثاله مقام الوجوب وبعضها لا يقوم مقامه فتأمل هذا فإنه أصل في هذا الباب وإلا جاز لقائل أن يقول إنه إن مس من أنفه الأرض مثقال خردلة تم سجوده وأما من رأى أن الواجب هو امتثال كل ما ينطلق عليه الاسم فالواجب عنده أن يسجد على الجبهة والأنف والشافعي يقول إن هذا الاحتمال الذي من قبل اللفظ قد أزاله فعله عليه الصلاة والسلام وبينه فإنه كان يسجد على الأنف والجبهة لما جاء من أنه انصرف من صلاة من الصلوات وعلى جبهته وأنفه أثر الطين والماء فوجب أن يكون فعله مفسرا للحديث المجمل

Bagian V01/P099–V01/P101İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P099–V01/P101)
Orijinal Metin (AR)

قال أبو عمر بن عبد البر وقد ذكر جماعة من الحفاظ حديث ابن عباس فذكروا فيه الأنف والجبهة قال القاضي أبو الوليد وذكر بعضهم الجبهة فقط وكلا الروايتين في كتاب مسلم وذلك حجة لمالك واختلفوا أيضا هل من شرط السجود أن تكون يد الساجد بارزة وموضوعة على الذي يوضع عليه الوجه أم ليس ذلك من شرطه شرط السجود أحسبه شرط تمامه وقالت جماعة ليس ذلك من شرط السجود ومن هذا الباب اختلافهم في السجود على طاقات العمامة وللناس فيه ثلاثة مذاهب قول بالمنع وقول بالجواز وقول بالفرق بين أن يسجد على طاقات يسيرة من العمامة أو كثيرة وقول بالفرق بين أن يمس من جبهته الأرض شيء أو لا يمس منها شيء وهذا الاختلاف كله موجود في المذهب وعند فقهاء الأمصار وفي البخاري كانوا يسجدون على القلانس والعمائم واحتج من لم ير إبراز اليدين في السجود بقول ابن عباس أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعضاء ولا نكفت ثوبا ولا شعرا وقياسا على الركبتين وعلى الصلاة في الخفين ويمكن أن يحتج بهذا العموم في السجود على العمامة المسألة الثامنة اتفق العلماء على كراهية الإقعاء في الصلاة لما جاء في الحديث من النهي أن يقعي الرجل في صلاته كما يقعي الكلب إلا أنهم اختلفوا فيما يدل عليه الاسم فبعضهم رأى أن الإقعاء المنهي عنه هو جلوس الرجل على أليتيه في الصلاة ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع ولا خلاف بينهم أن هذه الهيئة ليست من هيئات الصلاة وقوم رأوا أن معنى الإقعاء الذي نهي عنه هو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهو أن يجلس على صدور قدميه وهو مذهب مالك لما روي عن ابن عمر أنه ذكر أنه إنما كان يفعل ذلك لأنه كان يشتكي قدميه وأما ابن عباس فكان يقول الإقعاء على القدمين في السجود على هذه الصفة هو سنة نبيكم سبب اختلافهم هو تردد اسم الإقعاء المنهي عنه في الصلاة بين أن يدل على المعنى اللغوي أو يدل على معنى شرعي أعني على هيئة خصها الشرع بهذا الاسم فمن رأى أنه يدل على المعنى اللغوي قال هو إقعاء الكلب ومن رأى أنه يدل على معنى شرعي قال إنما أريد بذلك إحدى هيئات الصلاة المنهي عنها ولما ثبت عن ابن عمر أن قعود الرجل على صدور قدميه ليس من سنة الصلاة سبق إلى اعتقاده أن هذه الهيئة هي التي أريد بالإقعاء المنهي عنه وهذا ضعيف فإن الأسماء التي لم تثبت لها معان شرعية يجب أن تحمل على المعنى اللغوي حتى يثبت لها معنى شرعي بخلاف الأمر في الأسماء التي تثبت لها معان شرعية أعني أنه يجب أن يحمل على المعاني الشرعية حتى يدل الدليل على المعنى اللغوي مع أنه قد عارض حديث ابن عمر في ذلك حديث ابن عباس الباب الثاني من الجملة الثالثة وهذا الباب الكلام المحيط بقواعده فيه فصول سبعة أحدها في معرفة حكم صلاة الجماعة والثاني في معرفة شروط الإمامة ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة به الثالث في مقام المأموم من الإمام والأحكام الخاصة بالمأمومين الرابع في معرفة ما يتبع فيه المأموم الإمام مما ليس يتبعه الخامس في صفة الاتباع السادس فيما يحمله الإمام عن المأمومين السابع في الأشياء التي إذا فسدت لها صلاة الإمام يتعدى الفساد إلى المأمومين الفصل الأول في معرفة حكم صلاة الجماعة في هذا الفصل مسألتان إحداهما هل صلاة الجماعة واجبة على من سمع النداء أم ليست بواجبة المسألة الثانية إذا دخل الرجل المسجد وقد صلي هل يجب عليه أن يصلى مع الجماعة الصلاة التي قد صلاها أم لا أما المسألة الأولى فإن العلماء اختلفوا فيها فذهب الجمهور إلى أنها سنة أو فرض على الكفاية وذهبت الظاهرية إلى أن صلاة الجماعة فرض متعين على كل مكلف

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أبو عمر بن عبد البر وقد ذكر جماعة من الحفاظ حديث ابن عباس فذكروا فيه الأنف والجبهة قال القاضي أبو الوليد وذكر بعضهم الجبهة فقط وكلا الروايتين في كتاب مسلم وذلك حجة لمالك واختلفوا أيضا هل من شرط السجود أن تكون يد الساجد بارزة وموضوعة على الذي يوضع عليه الوجه أم ليس ذلك من شرطه شرط السجود أحسبه شرط تمامه وقالت جماعة ليس ذلك من شرط السجود ومن هذا الباب اختلافهم في السجود على طاقات العمامة وللناس فيه ثلاثة مذاهب قول بالمنع وقول بالجواز وقول بالفرق بين أن يسجد على طاقات يسيرة من العمامة أو كثيرة وقول بالفرق بين أن يمس من جبهته الأرض شيء أو لا يمس منها شيء وهذا الاختلاف كله موجود في المذهب وعند فقهاء الأمصار وفي البخاري كانوا يسجدون على القلانس والعمائم واحتج من لم ير إبراز اليدين في السجود بقول ابن عباس أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعضاء ولا نكفت ثوبا ولا شعرا وقياسا على الركبتين وعلى الصلاة في الخفين ويمكن أن يحتج بهذا العموم في السجود على العمامة المسألة الثامنة اتفق العلماء على كراهية الإقعاء في الصلاة لما جاء في الحديث من النهي أن يقعي الرجل في صلاته كما يقعي الكلب إلا أنهم اختلفوا فيما يدل عليه الاسم فبعضهم رأى أن الإقعاء المنهي عنه هو جلوس الرجل على أليتيه في الصلاة ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع ولا خلاف بينهم أن هذه الهيئة ليست من هيئات الصلاة وقوم رأوا أن معنى الإقعاء الذي نهي عنه هو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهو أن يجلس على صدور قدميه وهو مذهب مالك لما روي عن ابن عمر أنه ذكر أنه إنما كان يفعل ذلك لأنه كان يشتكي قدميه وأما ابن عباس فكان يقول الإقعاء على القدمين في السجود على هذه الصفة هو سنة نبيكم سبب اختلافهم هو تردد اسم الإقعاء المنهي عنه في الصلاة بين أن يدل على المعنى اللغوي أو يدل على معنى شرعي أعني على هيئة خصها الشرع بهذا الاسم فمن رأى أنه يدل على المعنى اللغوي قال هو إقعاء الكلب ومن رأى أنه يدل على معنى شرعي قال إنما أريد بذلك إحدى هيئات الصلاة المنهي عنها ولما ثبت عن ابن عمر أن قعود الرجل على صدور قدميه ليس من سنة الصلاة سبق إلى اعتقاده أن هذه الهيئة هي التي أريد بالإقعاء المنهي عنه وهذا ضعيف فإن الأسماء التي لم تثبت لها معان شرعية يجب أن تحمل على المعنى اللغوي حتى يثبت لها معنى شرعي بخلاف الأمر في الأسماء التي تثبت لها معان شرعية أعني أنه يجب أن يحمل على المعاني الشرعية حتى يدل الدليل على المعنى اللغوي مع أنه قد عارض حديث ابن عمر في ذلك حديث ابن عباس الباب الثاني من الجملة الثالثة وهذا الباب الكلام المحيط بقواعده فيه فصول سبعة أحدها في معرفة حكم صلاة الجماعة والثاني في معرفة شروط الإمامة ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة به الثالث في مقام المأموم من الإمام والأحكام الخاصة بالمأمومين الرابع في معرفة ما يتبع فيه المأموم الإمام مما ليس يتبعه الخامس في صفة الاتباع السادس فيما يحمله الإمام عن المأمومين السابع في الأشياء التي إذا فسدت لها صلاة الإمام يتعدى الفساد إلى المأمومين الفصل الأول في معرفة حكم صلاة الجماعة في هذا الفصل مسألتان إحداهما هل صلاة الجماعة واجبة على من سمع النداء أم ليست بواجبة المسألة الثانية إذا دخل الرجل المسجد وقد صلي هل يجب عليه أن يصلى مع الجماعة الصلاة التي قد صلاها أم لا أما المسألة الأولى فإن العلماء اختلفوا فيها فذهب الجمهور إلى أنها سنة أو فرض على الكفاية وذهبت الظاهرية إلى أن صلاة الجماعة فرض متعين على كل مكلف

Bagian V01/P101–V01/P102İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P101–V01/P102)
Orijinal Metin (AR)

والسبب في اختلافهم تعارض مفهومات الاثار في ذلك وذلك أن ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة أو بسبع وعشرين درجة يعني أن الصلاة في جماعات من جنس المندوب إليه وكأنها كمال زائد على الصلاة الواجبة فكأنه قال عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة أكمل من صلاة المنفرد والكمال إنما هو شيء زائد على الإجزاء وحديث الأعمى المشهور حين استأذنه في التخلف عن صلاة الجماعة لأنه لا قائد له فرخص له في ذلك ثم قال له عليه الصلاة والسلام أتسمع النداء قال نعم قال لا أجد لك رخصة هو كالنص في وجوبها مع عدم العذر خرجه مسلم ومما يقوي هذا حديث أبي هريرة المتفق على صحته وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء وحديث ابن مسعود وقال فيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه وفي بعض رواياته ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم فسلك كل واحد من هذين الفريقين مسلك الجمع بتأويل حديث مخالفه وصرفه إلى ظاهر الحديث الذي تمسك به فأما أهل الظاهر فإنهم قالوا إن المفاضلة لا يمنع أن تقع في الواجبات أنفسها أي أن صلاة الجماعة في حق من فرضه صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد في حق من سقط عنه وجوب صلاة الجماعة لكان العذر بتلك الدرجات المذكورة قالوا وعلى هذا فلا تعارض بين الحديثين واحتجوا لذلك بقوله عليه الصلاة والسلام صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وأما أولئك فزعموا أنه يمكن أن يحمل حديث الأعمى على نداء يوم الجمعة إذ ذلك هو النداء الذي يجب على من سمعه الإتيان إليه باتفاق وهذا فيه بعد والله أعلم لأن نص الحديث هو أن أبا هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة فقال نعم قال فأجب وظاهر هذا يبعد أن يفهم منه نداء الجمعة مع أن الإتيان إلى صلاة الجمعة واجب على كل من كان في المصر وإن لم يسمع النداء ولا أعرف في ذلك خلافا وعارض هذا الحديث أيضا حديث عتبان بن مالك المذكور في الموطأ وفيه أن عتبان بن مالك كان يأم وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه تكون الظلمة والمطر والسيل وأنل رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين تحب أن أصلي فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما المسألة الثانية فإن الذي دخل المسجد وقد صلى لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون صلى منفردا وإما أن يكون صلى في جماعة فإن كان صلى منفردا فقال قوم يعيد معهم كل الصلوات إلا المغرب فقط وممن قال بهذا القول مالك وأصحابه وقال أبو حنيفة يعيد الصلوات كلها إلا المغرب والعصر وقال الأوزاعي إلا المغرب والصبح وقال أبو ثور إلا العصر والفجر وقال الشافعي يعيد الصلوات كلها وإنما اتفقوا على إيجاب إعادة الصلاة عليه بالجملة لحديث بشر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين دخل المسجد ولم يصل معه ما لك لم تصل مع الناس ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله ولكني صليت في أهلي فقال عليه الصلاة والسلام إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والسبب في اختلافهم تعارض مفهومات الاثار في ذلك وذلك أن ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة أو بسبع وعشرين درجة يعني أن الصلاة في جماعات من جنس المندوب إليه وكأنها كمال زائد على الصلاة الواجبة فكأنه قال عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة أكمل من صلاة المنفرد والكمال إنما هو شيء زائد على الإجزاء وحديث الأعمى المشهور حين استأذنه في التخلف عن صلاة الجماعة لأنه لا قائد له فرخص له في ذلك ثم قال له عليه الصلاة والسلام أتسمع النداء قال نعم قال لا أجد لك رخصة هو كالنص في وجوبها مع عدم العذر خرجه مسلم ومما يقوي هذا حديث أبي هريرة المتفق على صحته وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء وحديث ابن مسعود وقال فيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه وفي بعض رواياته ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم فسلك كل واحد من هذين الفريقين مسلك الجمع بتأويل حديث مخالفه وصرفه إلى ظاهر الحديث الذي تمسك به فأما أهل الظاهر فإنهم قالوا إن المفاضلة لا يمنع أن تقع في الواجبات أنفسها أي أن صلاة الجماعة في حق من فرضه صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد في حق من سقط عنه وجوب صلاة الجماعة لكان العذر بتلك الدرجات المذكورة قالوا وعلى هذا فلا تعارض بين الحديثين واحتجوا لذلك بقوله عليه الصلاة والسلام صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وأما أولئك فزعموا أنه يمكن أن يحمل حديث الأعمى على نداء يوم الجمعة إذ ذلك هو النداء الذي يجب على من سمعه الإتيان إليه باتفاق وهذا فيه بعد والله أعلم لأن نص الحديث هو أن أبا هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة فقال نعم قال فأجب وظاهر هذا يبعد أن يفهم منه نداء الجمعة مع أن الإتيان إلى صلاة الجمعة واجب على كل من كان في المصر وإن لم يسمع النداء ولا أعرف في ذلك خلافا وعارض هذا الحديث أيضا حديث عتبان بن مالك المذكور في الموطأ وفيه أن عتبان بن مالك كان يأم وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه تكون الظلمة والمطر والسيل وأنل رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين تحب أن أصلي فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما المسألة الثانية فإن الذي دخل المسجد وقد صلى لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون صلى منفردا وإما أن يكون صلى في جماعة فإن كان صلى منفردا فقال قوم يعيد معهم كل الصلوات إلا المغرب فقط وممن قال بهذا القول مالك وأصحابه وقال أبو حنيفة يعيد الصلوات كلها إلا المغرب والعصر وقال الأوزاعي إلا المغرب والصبح وقال أبو ثور إلا العصر والفجر وقال الشافعي يعيد الصلوات كلها وإنما اتفقوا على إيجاب إعادة الصلاة عليه بالجملة لحديث بشر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين دخل المسجد ولم يصل معه ما لك لم تصل مع الناس ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله ولكني صليت في أهلي فقال عليه الصلاة والسلام إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت

Bagian V01/P102–V01/P104İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P102–V01/P104)
Orijinal Metin (AR)

فاختلف الناس لاحتمال تخصيص هذا العموم بالقياس أو بالدليل فمن حمله على عمومه أوجب عليه إعادة الصلوات كلها وهو مذهب الشافعي وأما من استثنى من ذلك صلاة المغرب فقط فإنه خصص العموم بقياس الشبه وهو مالك رحمه الله وذلك أنه زعم أن صلاة المغرب هي وتر فلو أعيدت لأشبهت صلاة الشفع التي ليست بوتر لأنها كانت تكون بمجموع ذلك ست ركعات فكأنها كانت تنتقل من جنسها إلى جنس صلاة أخرى وذلك مبطل لها وهذا القياس فيه ضعف لأن السلام قد فصل بين الأوتار والتمسك بالعموم أقوى من الاستثناء بهذا النوع من القياس وأقوى من هذا ما قاله الكوفيون من أنه إذا أعادها يكون قد أوتر مرتين وقد جاء في الأثر لا وتران في ية تكون له نفلا فإن أعاد العصر يكون قد تنفل بعد العصر وقد جاء النهي عن ذلك فخصص العصر بهذا القياس والمغرب بأنها وتر والوتر لا يعاد وهذا قياس جيد إن سلم لهم الشافعية أن الصلاة الأخيرة لهم نفل وأما من فرق بين العصر والصبح في ذلك فلأنه لم تختلف الاثار في النهي عن الصلاة بعد الصبح واختلف في الصلاة بعد العصر كما تقدم وهو قول الأوزاعي وأما إذا صلى في جماعة فهل يعيد في جماعة أخرى فأكثر الفقهاء على أنه لا يعيد منهم مالك وأبو حنيفة وقال بعضهم بل يعيد وممن قال بهذا القول أحمد وداود وأهل الظاهر والسبب في اختلافهم تعارض مفهوم الاثار في ذلك وذلك أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا تصلى صلاة في يوم مرتين وروي عنه أنه أمر الذين صلوا في جماعة أن يعيدوا مع الجماعة الثانية وأيضا فإن ظاهر حديث بسر يوجب الإعادة على كل مصل إذا جاء المسجد فإن قوته قوة العموم والأكثر على أنه إذا ورد العام على سبب خاص لا يقتصر به على سببه وصلاة معاذ مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم كان يؤم قومه في تلك الصلاة فيه دليل على جواز إعادة الصلاة في الجماعة فذهب الناس في هذه الاثار مذهب الجمع ومذهب الترجيح أما من ذهب مذهب الترجيح فإنه أخذ بعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين ولم يستثن من ذلك إلا صلاة المنفرد فقط لوقوع الاتفاق عليها وأما من ذهب لصلاة والسلام لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين إنما ذلك أن لا يصلي الرجل الصلاة الواحدة بعينها مرتين يعتقد في كل واحدة منهما أنها فرض بل يعتقد في الثانية أنها زائدة على الفرض ولكنه مأمور بها وقال قوم بل معنى هذا الحديث إنما هو للمنفرد أعني ألا يصلي الرجل المنفرد صلاة واحدة بعينها مرتين الفصل الثاني في معرفة شروط الإمامة ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة به وفي هذا الفصل مسائل أربع المسألة الأولى اختلفوا فيمن أولى بالإمامة فقال مالك يؤم القوم أفقههم لا أقرؤهم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد يؤم القوم أقرؤهم والسبب في هذا الاختلاف اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه وهو حديث متفق على صحته لكن اختلف العلماء في مفهومه فمنهم من حمله على ظاهره وهو أبو حنيفة ومنهم من فهم من الأقرأ هاهنا الأفقه لأنه زعم أن الحاجة إلى الفقه في الإمامة أمس من الحاجة إلى القراءة وأيضا فإن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه ضرورة وذلك بخلاف ما عليه الناس اليوم المسألة الثانية اختلف الناس في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحلم إذا كان قارئا فأجاز ذلك قوم لعموم هذا الأثر ولحديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه وهو صبي ومنع ذلك قوم مطلقا وأجازه قوم في النفل ولم يجيزوه في الفريضة وهو مروي عن مالك

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فاختلف الناس لاحتمال تخصيص هذا العموم بالقياس أو بالدليل فمن حمله على عمومه أوجب عليه إعادة الصلوات كلها وهو مذهب الشافعي وأما من استثنى من ذلك صلاة المغرب فقط فإنه خصص العموم بقياس الشبه وهو مالك رحمه الله وذلك أنه زعم أن صلاة المغرب هي وتر فلو أعيدت لأشبهت صلاة الشفع التي ليست بوتر لأنها كانت تكون بمجموع ذلك ست ركعات فكأنها كانت تنتقل من جنسها إلى جنس صلاة أخرى وذلك مبطل لها وهذا القياس فيه ضعف لأن السلام قد فصل بين الأوتار والتمسك بالعموم أقوى من الاستثناء بهذا النوع من القياس وأقوى من هذا ما قاله الكوفيون من أنه إذا أعادها يكون قد أوتر مرتين وقد جاء في الأثر لا وتران في ية تكون له نفلا فإن أعاد العصر يكون قد تنفل بعد العصر وقد جاء النهي عن ذلك فخصص العصر بهذا القياس والمغرب بأنها وتر والوتر لا يعاد وهذا قياس جيد إن سلم لهم الشافعية أن الصلاة الأخيرة لهم نفل وأما من فرق بين العصر والصبح في ذلك فلأنه لم تختلف الاثار في النهي عن الصلاة بعد الصبح واختلف في الصلاة بعد العصر كما تقدم وهو قول الأوزاعي وأما إذا صلى في جماعة فهل يعيد في جماعة أخرى فأكثر الفقهاء على أنه لا يعيد منهم مالك وأبو حنيفة وقال بعضهم بل يعيد وممن قال بهذا القول أحمد وداود وأهل الظاهر والسبب في اختلافهم تعارض مفهوم الاثار في ذلك وذلك أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا تصلى صلاة في يوم مرتين وروي عنه أنه أمر الذين صلوا في جماعة أن يعيدوا مع الجماعة الثانية وأيضا فإن ظاهر حديث بسر يوجب الإعادة على كل مصل إذا جاء المسجد فإن قوته قوة العموم والأكثر على أنه إذا ورد العام على سبب خاص لا يقتصر به على سببه وصلاة معاذ مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم كان يؤم قومه في تلك الصلاة فيه دليل على جواز إعادة الصلاة في الجماعة فذهب الناس في هذه الاثار مذهب الجمع ومذهب الترجيح أما من ذهب مذهب الترجيح فإنه أخذ بعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين ولم يستثن من ذلك إلا صلاة المنفرد فقط لوقوع الاتفاق عليها وأما من ذهب لصلاة والسلام لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين إنما ذلك أن لا يصلي الرجل الصلاة الواحدة بعينها مرتين يعتقد في كل واحدة منهما أنها فرض بل يعتقد في الثانية أنها زائدة على الفرض ولكنه مأمور بها وقال قوم بل معنى هذا الحديث إنما هو للمنفرد أعني ألا يصلي الرجل المنفرد صلاة واحدة بعينها مرتين الفصل الثاني في معرفة شروط الإمامة ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة به وفي هذا الفصل مسائل أربع المسألة الأولى اختلفوا فيمن أولى بالإمامة فقال مالك يؤم القوم أفقههم لا أقرؤهم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد يؤم القوم أقرؤهم والسبب في هذا الاختلاف اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه وهو حديث متفق على صحته لكن اختلف العلماء في مفهومه فمنهم من حمله على ظاهره وهو أبو حنيفة ومنهم من فهم من الأقرأ هاهنا الأفقه لأنه زعم أن الحاجة إلى الفقه في الإمامة أمس من الحاجة إلى القراءة وأيضا فإن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه ضرورة وذلك بخلاف ما عليه الناس اليوم المسألة الثانية اختلف الناس في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحلم إذا كان قارئا فأجاز ذلك قوم لعموم هذا الأثر ولحديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه وهو صبي ومنع ذلك قوم مطلقا وأجازه قوم في النفل ولم يجيزوه في الفريضة وهو مروي عن مالك

Bagian V01/P104–V01/P105İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P104–V01/P105)
Orijinal Metin (AR)

وسبب الخلاف في ذلك هل يؤم أحد في صلاة غير واجبة عليه من وجبت عليه وذلك لاختلاف نية الإمام والمأموم المسألة الثالثة اختلفوا في إمامة الفاسق فردها قوم بإطلاق وأجازها قوم بإطلاق وفرق قوم بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به فقالوا إن كان فسقه مقطوعا به أعاد الصلاة المصلي وراءه أبدا وإن كان مظنونا استحبت له الإعادة في الوقت وهذا الذي اختاره الأبهري تأولا على المذهب ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه بتأويل أو يكون بغير تأويل مثل الذي يشرب النبيذ ويتأول أقوال أهل العراق فأجازوا الصلاة وراء المتأول ولم يجيزوها وراء غير المتأول وسبب اختلافهم في هذا أنه شيء مسكوت عنه في الشرع والقياس فيه متعارض فمن رأى أن الفسق لما كان لا يبطل صحة الصلاة ولم يكن يحتاج المأموم من إمامه إلا صحة صلاته فقط على قول من يرى أن الإمام يحمل عن المأموم أجاز إمامة الفاسق ومن قاس الإمامة على الشهادة واتهم الفاسق أن يكون يصلي صلاة فاسدة كما يتهم في الشهادة أن يكذب لم يجز إمامته ولذلك فرق قوم بين أن يكون فسقه بتأويل أو بغير تأويل وإلى قريب من هذا يرجع من فرق بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به لأنه إذا كان مقطوعا به فكأنه غير معذور في تأويله وقد رام أهل الظاهر أن يجيزوا إمامة الفاسق بعموم قوله عليه الصلاة والسلام يؤم القوم أقرؤهم قالوا فلم يستثن من ذلك فاسقا من غير فاسق والاحتجاج بالعموم في غير المقصود ضعيف ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه في شروط صحة الصلاة أو في أمور خارجة عن الصلاة بناء على أن الإمام إنما يشترط فيه وقوع صلاته صحيحة المسألة الرابعة اختلفوا في إمامة المرأة فالجمهور على أنه لا يجوز أن تؤم الرجال واختلفوا في إمامتها النساء فأجاز ذلك الشافعي ومنع ذلك مالك وشذ أبو ثور والطبري فأجازا إمامتها على الإطلاق وإنما اتفق الجمهور على منعها أن تؤم الرجال لأنه لو كان جائزا لنقل ذلك عن الصدر الأول ولأنه أيضا لما كانت سنتهن في الصلاة التأخير عن الرجال علم أنه ليس يجوز لهن التقدم عليهم لقوله عليه الصلاة والسلام أخروهن حيث أخرهن الله ولذلك أجاز بعضهم إمامتها النساء إذ كن متساويات في المرتبة في الصلاة مع أنه أيضا نقل ذلك عن بعض الصدر الأول ومن أجاز إمامتها فإنما ذهب إلى ما رواه أبو داود من حديث أم ورقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها وفي هذا الباب مسائل كثيرة أعني من اختلافهم في الصفات المشترطة في الإمام تركنا ذكرها لكونها مسكوتا عنها في الشرع قال القاضي وقصدنا في هذا الكتاب إنما هو ذكر المسائل المسموعة أو ما له تعلق قريب بالمسموع وأما أحكام الإمام الخاصة به فإن في ذلك أربع مسائل متعلقة بالسمع إحداها هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم القرآن أم المأموم هو الذي يؤمن فقط والثانية متى يكبر تكبيرة الإحرام والثالثة إذا ارتج عليه هل يفتح عليه أم لا والرابعة هل يجوز أن يكون موضعه أرفع من موضع المأمومين فأما هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم الكتاب فإن مالكا ذهب في رواية ابن القاسم عنه والمصريين أنه لا يؤمن وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يؤمن كالمأموم سواء وهي رواية المدنيين عن مالك وسبب اختلافهم أن في ذلك حديثين متعارضي الظاهر أحدهما حديث أبي هريرة المتفق عليه في الصحيح أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا والحديث الثاني ما خرجه مالك عن أبي هريرة أيضا أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فأما الحديث الأول فهو نص في تأمين الإمام

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسبب الخلاف في ذلك هل يؤم أحد في صلاة غير واجبة عليه من وجبت عليه وذلك لاختلاف نية الإمام والمأموم المسألة الثالثة اختلفوا في إمامة الفاسق فردها قوم بإطلاق وأجازها قوم بإطلاق وفرق قوم بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به فقالوا إن كان فسقه مقطوعا به أعاد الصلاة المصلي وراءه أبدا وإن كان مظنونا استحبت له الإعادة في الوقت وهذا الذي اختاره الأبهري تأولا على المذهب ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه بتأويل أو يكون بغير تأويل مثل الذي يشرب النبيذ ويتأول أقوال أهل العراق فأجازوا الصلاة وراء المتأول ولم يجيزوها وراء غير المتأول وسبب اختلافهم في هذا أنه شيء مسكوت عنه في الشرع والقياس فيه متعارض فمن رأى أن الفسق لما كان لا يبطل صحة الصلاة ولم يكن يحتاج المأموم من إمامه إلا صحة صلاته فقط على قول من يرى أن الإمام يحمل عن المأموم أجاز إمامة الفاسق ومن قاس الإمامة على الشهادة واتهم الفاسق أن يكون يصلي صلاة فاسدة كما يتهم في الشهادة أن يكذب لم يجز إمامته ولذلك فرق قوم بين أن يكون فسقه بتأويل أو بغير تأويل وإلى قريب من هذا يرجع من فرق بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به لأنه إذا كان مقطوعا به فكأنه غير معذور في تأويله وقد رام أهل الظاهر أن يجيزوا إمامة الفاسق بعموم قوله عليه الصلاة والسلام يؤم القوم أقرؤهم قالوا فلم يستثن من ذلك فاسقا من غير فاسق والاحتجاج بالعموم في غير المقصود ضعيف ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه في شروط صحة الصلاة أو في أمور خارجة عن الصلاة بناء على أن الإمام إنما يشترط فيه وقوع صلاته صحيحة المسألة الرابعة اختلفوا في إمامة المرأة فالجمهور على أنه لا يجوز أن تؤم الرجال واختلفوا في إمامتها النساء فأجاز ذلك الشافعي ومنع ذلك مالك وشذ أبو ثور والطبري فأجازا إمامتها على الإطلاق وإنما اتفق الجمهور على منعها أن تؤم الرجال لأنه لو كان جائزا لنقل ذلك عن الصدر الأول ولأنه أيضا لما كانت سنتهن في الصلاة التأخير عن الرجال علم أنه ليس يجوز لهن التقدم عليهم لقوله عليه الصلاة والسلام أخروهن حيث أخرهن الله ولذلك أجاز بعضهم إمامتها النساء إذ كن متساويات في المرتبة في الصلاة مع أنه أيضا نقل ذلك عن بعض الصدر الأول ومن أجاز إمامتها فإنما ذهب إلى ما رواه أبو داود من حديث أم ورقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها وفي هذا الباب مسائل كثيرة أعني من اختلافهم في الصفات المشترطة في الإمام تركنا ذكرها لكونها مسكوتا عنها في الشرع قال القاضي وقصدنا في هذا الكتاب إنما هو ذكر المسائل المسموعة أو ما له تعلق قريب بالمسموع وأما أحكام الإمام الخاصة به فإن في ذلك أربع مسائل متعلقة بالسمع إحداها هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم القرآن أم المأموم هو الذي يؤمن فقط والثانية متى يكبر تكبيرة الإحرام والثالثة إذا ارتج عليه هل يفتح عليه أم لا والرابعة هل يجوز أن يكون موضعه أرفع من موضع المأمومين فأما هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم الكتاب فإن مالكا ذهب في رواية ابن القاسم عنه والمصريين أنه لا يؤمن وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يؤمن كالمأموم سواء وهي رواية المدنيين عن مالك وسبب اختلافهم أن في ذلك حديثين متعارضي الظاهر أحدهما حديث أبي هريرة المتفق عليه في الصحيح أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا والحديث الثاني ما خرجه مالك عن أبي هريرة أيضا أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فأما الحديث الأول فهو نص في تأمين الإمام

Bagian V01/P105–V01/P106İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P105–V01/P106)
Orijinal Metin (AR)

وأما الحديث الثاني فيستدل منه على أن الإمام لا يؤمن وذلك أنه لو كان يؤمن لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم الكتاب قبل أن يؤمن الإمام لأن الإمام كما قال عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به إلا أن يخص هذا من أقوال الإمام أعني أن يكون للمأموم أن يؤمن معه أو قبله فلا يكون فيه دليل على حكم الإمام في التأمين ويكون إنما تضمن حكم المأموم فقط ولكن الذي يظهر أن مالكا ذهب مذهب الترجيح للحديث الذي رواه لكون السامع هو المؤمن لا الداعي وذهب الجمهور لترجيح الحديث الأول لكونه نصا ولأنه ليس فيه شيء من حكم الإمام وإنما الخلاف بينه وبين الحديث الاخر في موضع تأمين المأموم فقط لا في هل يؤمن الإمام أو لا يؤمن فتأمل هذا ويمكن أيضا أن يتأول الحديث الأول بأن يقال إن معنى قوله فإذا أمن الإمام فأمنوا أي فإذا بلغ موضع التأمين وقد قيل إن التأمين هو الدعاء وهذا عدول عن الظاهر لشيء غير مفهوم من الحديث إلا بقياس أعني أن يفهم من قوله فإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأمنوا أنه لا يؤمن الإمام وأما متى يكبر الإمام فإن قوما قالوا لا يكبر إلا بعد تمام الإقامة واستواء الصفوف وهو مذهب مالك والشافعي وجماعة وقوم قالوا إن موضع التكبير هو قبل أن يتم الإقامة واستحسنوا تكبيره عند قول المؤذن قد قامت الصلاة وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وزفر وسبب الخلاف في ذلك تعارض ظاهر حديث أنس وحديث بلال أما حديث أنس فقال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكبر في الصلاة فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري وظاهر هذا أن الكلام منه كان بعد الفراغ من تمت الإقامة واستوت الصفوف حينئذ يكبر وأما حديث بلال فإنه روى أنه كان يقيم للنبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول له يا رسول الله لا تسبقني بآمين خرجه الطحاوي قالوا فهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر والإقامة لم تتم وأما اختلافهم في الفتح على الإمام إذا ارتج عليه فإن مالكا والشافعي وأكثر العلماء أجازوا الفتح عليه ومنع ذلك الكوفيون وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الاثار وذلك أنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تردد في آية فلما انصرف قال أين أبي ألم يكن في القوم أي يريد الفتح عليه وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يفتح على الإمام والخلاف في ذلك في الصدر الأول والمنع مشهور عن علي والجواز عن ابن عمر مشهور وأما موضع الإمام فإن قوما أجازوا أن يكون أرفع من موضع المأمومين وقوم منعوا ذلك وقوم استحبوا من ذلك اليسير وهو مذهب مالك وسبب الخلاف في ذلك حديثان متعارضان أحدهما الحديث الثابت أنه عليه الصلاة والسلام أم الناس على المنبر ليعلمهم الصلاة وأنه كان إذا أراد أن يسجد نزل من على المنبر والثاني ما رواه أبو داود أن حذيفة أم الناس على دكان فأخذ ابن مسعود بقميصه فجذبه فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك أو ينهى عن ذلك وقد اختلفوا هل يجب على الإمام أن ينوي الإمامة أم لا فذهب قوم إلى أنه ليس ذلك بواجب عليه لحديث ابن عباس أنه قام إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد دخوله في الصلاة ورأى قوم أن هذا محتمل وأنه لا بد من ذلك إذا كان يحمل بعض أفعال الصلاة عن المأمومين وهذا على مذهب من يرى أن الإمام يحمل فرضا أو نفلا عن المأمومين الفصل الثالث في مقام المأموم من الإمام والأحكام الخاصة بالمأمومين

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الحديث الثاني فيستدل منه على أن الإمام لا يؤمن وذلك أنه لو كان يؤمن لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم الكتاب قبل أن يؤمن الإمام لأن الإمام كما قال عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به إلا أن يخص هذا من أقوال الإمام أعني أن يكون للمأموم أن يؤمن معه أو قبله فلا يكون فيه دليل على حكم الإمام في التأمين ويكون إنما تضمن حكم المأموم فقط ولكن الذي يظهر أن مالكا ذهب مذهب الترجيح للحديث الذي رواه لكون السامع هو المؤمن لا الداعي وذهب الجمهور لترجيح الحديث الأول لكونه نصا ولأنه ليس فيه شيء من حكم الإمام وإنما الخلاف بينه وبين الحديث الاخر في موضع تأمين المأموم فقط لا في هل يؤمن الإمام أو لا يؤمن فتأمل هذا ويمكن أيضا أن يتأول الحديث الأول بأن يقال إن معنى قوله فإذا أمن الإمام فأمنوا أي فإذا بلغ موضع التأمين وقد قيل إن التأمين هو الدعاء وهذا عدول عن الظاهر لشيء غير مفهوم من الحديث إلا بقياس أعني أن يفهم من قوله فإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأمنوا أنه لا يؤمن الإمام وأما متى يكبر الإمام فإن قوما قالوا لا يكبر إلا بعد تمام الإقامة واستواء الصفوف وهو مذهب مالك والشافعي وجماعة وقوم قالوا إن موضع التكبير هو قبل أن يتم الإقامة واستحسنوا تكبيره عند قول المؤذن قد قامت الصلاة وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وزفر وسبب الخلاف في ذلك تعارض ظاهر حديث أنس وحديث بلال أما حديث أنس فقال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكبر في الصلاة فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري وظاهر هذا أن الكلام منه كان بعد الفراغ من تمت الإقامة واستوت الصفوف حينئذ يكبر وأما حديث بلال فإنه روى أنه كان يقيم للنبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول له يا رسول الله لا تسبقني بآمين خرجه الطحاوي قالوا فهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر والإقامة لم تتم وأما اختلافهم في الفتح على الإمام إذا ارتج عليه فإن مالكا والشافعي وأكثر العلماء أجازوا الفتح عليه ومنع ذلك الكوفيون وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الاثار وذلك أنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تردد في آية فلما انصرف قال أين أبي ألم يكن في القوم أي يريد الفتح عليه وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يفتح على الإمام والخلاف في ذلك في الصدر الأول والمنع مشهور عن علي والجواز عن ابن عمر مشهور وأما موضع الإمام فإن قوما أجازوا أن يكون أرفع من موضع المأمومين وقوم منعوا ذلك وقوم استحبوا من ذلك اليسير وهو مذهب مالك وسبب الخلاف في ذلك حديثان متعارضان أحدهما الحديث الثابت أنه عليه الصلاة والسلام أم الناس على المنبر ليعلمهم الصلاة وأنه كان إذا أراد أن يسجد نزل من على المنبر والثاني ما رواه أبو داود أن حذيفة أم الناس على دكان فأخذ ابن مسعود بقميصه فجذبه فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك أو ينهى عن ذلك وقد اختلفوا هل يجب على الإمام أن ينوي الإمامة أم لا فذهب قوم إلى أنه ليس ذلك بواجب عليه لحديث ابن عباس أنه قام إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد دخوله في الصلاة ورأى قوم أن هذا محتمل وأنه لا بد من ذلك إذا كان يحمل بعض أفعال الصلاة عن المأمومين وهذا على مذهب من يرى أن الإمام يحمل فرضا أو نفلا عن المأمومين الفصل الثالث في مقام المأموم من الإمام والأحكام الخاصة بالمأمومين

%0
10 Bölüm