Bagian V03/P043–V03/P044İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P043–V03/P044)
Orijinal Metin (AR)وهذا محمول على أنه استحب ذلك أو نذره ليكون موافقا لسائر الروايات عنه وقال النخعي وأبو حنيفة ومالك يلزم بالشرع فيه ولا يخرج منه إلا بعذر فإن خرج قضى وعن مالك لا قضاء عليه واحتج من أوجب القضاء بما روي عن عائشة أنها قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا حيس فأفطرنا ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقضيا يوما مكانه ولأنها عبادة تلزم بالنذر فلزمت بالشروع فيها كالحج والعمرة ولنا ما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال هل عندكم شيء فقلت لا قال فإني صائم ثم مر بعد ذلك اليوم وقد أهدي إلي حيس فخبأت له منه وكان يحب الحيس قلت يا رسول الله إنه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه قال ادنيه أما أني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه ثم قال لنا إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها هذا لفظ رواية النسائي وهو أتم من غيره وروت أم هانىء قالت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بشراب فناولنيه فشربت منه ثم قلت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة فقال لها أكنت تقضين شيئا قالت لا قال فلا يضرك إن كان تطوعا رواه سعيد وأبو داود والأثرم وفي لفظ قالت قلت إني صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المتطوع أمير نفسه فإن شئت فصومي وإن شئت فافطري ولأن كل صوم لو أتمه كان تطوعا إذا خرج منه لم يجب قضاؤه كما لو أعتقد أنه من رمضان فبان من شعبان أو من شوال فأما خبرهم فقال أبو داود لا يثبت وقال الترمذي فيه مقال وضعفه الجوزجاني وغيره ثم هو محمول على الاستحباب إذا ثبت هذا فإنه يستحب له إتمامه وإن خرج منه استحب قضاؤه للخروج من الخلاف وعملا بالخبر الذي رووه فصل وسائر النوافل من الأعمال حكمها حكم الصيام في أنها لا تلزم بالشروع ولا يجب قضاؤها إذا خرج منها إلا الحج والعمرة فإنهما يخالفان سائر العبادات في هذا لتأكد إحرامهما ولا يخرج منهما بإفسادهما ولو اعتقد أنهما واجبان ولم يكونا واجبين لم يكن له الخروج منهما وقد روي عن أحمد في الصلاة ما يدل على أنها تلزم بالشروع فإن الأثرم قال قلت لأبي عبد الله الرجل يصبح صائما متطوعا أيكون بالخيار والرجل يدخل في الصلاة له أن يقطعها فقال الصلاة أشد أما الصلاة فلا يقطعها قيل له فإن قطعها قضاها قال إن قضاها فليس فيه اختلاف ومال أبو إسحاق الجوزجاني إلى هذا القول وقال الصلاة ذات إحرام وإحلال فلزمت بالشروع فيها كالحج وأكثر أصحابنا على أنها لا تلزم أيضا وهو قول ابن عباس لأن ما جاز ترك جميعه جاز ترك بعضه كالصدقة والحج والعمرة يخالفان غيرهما فصل ومن دخل في واجب كقضاء رمضان أو نذر معين أو مطلق أو صيام كفارة لم يجز له الخروج منه لأن المتعين وجب عليه الدخول فيه وغير المتعين تعين بدخوله فيه فصار بمنزلة الفرض المتعين وليس في هذا خلاف بحمد الله مسألة قال ( وإذا كان للغلام عشر سنين وأطاق الصيام أخذ به ) يعني أنه يلزم الصيام ويؤمر به ويضرب على تركه ليتمرن عليه ويتعوده كما يلزم ويؤمر بها وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه عطاء والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يخور فيهن ولا يضعف حمل صوم شهر رمضان وقال إسحاق إذا بلغ ثنتي عشرة أحب أن يكلف الصوم للعادة واعتباره بالعشر أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب إحداهما من الأخرى واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه فصل ولا يجب عليه الصوم حتى يبلغ
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا محمول على أنه استحب ذلك أو نذره ليكون موافقا لسائر الروايات عنه وقال النخعي وأبو حنيفة ومالك يلزم بالشرع فيه ولا يخرج منه إلا بعذر فإن خرج قضى وعن مالك لا قضاء عليه واحتج من أوجب القضاء بما روي عن عائشة أنها قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا حيس فأفطرنا ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقضيا يوما مكانه ولأنها عبادة تلزم بالنذر فلزمت بالشروع فيها كالحج والعمرة ولنا ما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال هل عندكم شيء فقلت لا قال فإني صائم ثم مر بعد ذلك اليوم وقد أهدي إلي حيس فخبأت له منه وكان يحب الحيس قلت يا رسول الله إنه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه قال ادنيه أما أني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه ثم قال لنا إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها هذا لفظ رواية النسائي وهو أتم من غيره وروت أم هانىء قالت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بشراب فناولنيه فشربت منه ثم قلت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة فقال لها أكنت تقضين شيئا قالت لا قال فلا يضرك إن كان تطوعا رواه سعيد وأبو داود والأثرم وفي لفظ قالت قلت إني صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المتطوع أمير نفسه فإن شئت فصومي وإن شئت فافطري ولأن كل صوم لو أتمه كان تطوعا إذا خرج منه لم يجب قضاؤه كما لو أعتقد أنه من رمضان فبان من شعبان أو من شوال فأما خبرهم فقال أبو داود لا يثبت وقال الترمذي فيه مقال وضعفه الجوزجاني وغيره ثم هو محمول على الاستحباب إذا ثبت هذا فإنه يستحب له إتمامه وإن خرج منه استحب قضاؤه للخروج من الخلاف وعملا بالخبر الذي رووه فصل وسائر النوافل من الأعمال حكمها حكم الصيام في أنها لا تلزم بالشروع ولا يجب قضاؤها إذا خرج منها إلا الحج والعمرة فإنهما يخالفان سائر العبادات في هذا لتأكد إحرامهما ولا يخرج منهما بإفسادهما ولو اعتقد أنهما واجبان ولم يكونا واجبين لم يكن له الخروج منهما وقد روي عن أحمد في الصلاة ما يدل على أنها تلزم بالشروع فإن الأثرم قال قلت لأبي عبد الله الرجل يصبح صائما متطوعا أيكون بالخيار والرجل يدخل في الصلاة له أن يقطعها فقال الصلاة أشد أما الصلاة فلا يقطعها قيل له فإن قطعها قضاها قال إن قضاها فليس فيه اختلاف ومال أبو إسحاق الجوزجاني إلى هذا القول وقال الصلاة ذات إحرام وإحلال فلزمت بالشروع فيها كالحج وأكثر أصحابنا على أنها لا تلزم أيضا وهو قول ابن عباس لأن ما جاز ترك جميعه جاز ترك بعضه كالصدقة والحج والعمرة يخالفان غيرهما فصل ومن دخل في واجب كقضاء رمضان أو نذر معين أو مطلق أو صيام كفارة لم يجز له الخروج منه لأن المتعين وجب عليه الدخول فيه وغير المتعين تعين بدخوله فيه فصار بمنزلة الفرض المتعين وليس في هذا خلاف بحمد الله مسألة قال ( وإذا كان للغلام عشر سنين وأطاق الصيام أخذ به ) يعني أنه يلزم الصيام ويؤمر به ويضرب على تركه ليتمرن عليه ويتعوده كما يلزم ويؤمر بها وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه عطاء والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يخور فيهن ولا يضعف حمل صوم شهر رمضان وقال إسحاق إذا بلغ ثنتي عشرة أحب أن يكلف الصوم للعادة واعتباره بالعشر أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب إحداهما من الأخرى واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه فصل ولا يجب عليه الصوم حتى يبلغ
Bagian V03/P044–V03/P046İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P044–V03/P046)
Orijinal Metin (AR)قال أحمد في غلام احتلم صام ولم يترك والجارية إذا حاضت وهذا قول أكثر أهل العلم وذهب بعض أصحابنا إلى إيجابه على الغلام المطيق له إذا بلغ عشرا لما روى ابن جريج عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان ولأنه عبادة بدنية أشبه الصلاة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يضرب على الصلاة من بلغ عشرا والمذهب الأول قال القاضي المذهب عندي رواية واحدة أن الصلاة والصوم لا تجب حتى يبلغا وما قاله أحمد فيمن ترك الصلاة يقضيها نحمله على الاستحباب وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ولأنه عبادة بدنية فلم تجب على الصبي كالحج وحديثهم مرسل ثم نحمله على الاستحباب وسماه واجبا تأكيدا لاستحبابه كقوله عليه السلام غسل الجمعة واجب على كل محتلم فصل إذا نوى الصبي الصوم من الليل فبلغ في أثناء النهار بالاحتلام أو السن فقال القاضي يتم صومه ولا قضاء عليه لأن نية صوم رمضان حصلت ليلا فيجزئه كالبالغ ولا يمتنع أن يكون أول الصوم نفلا وباقيه فرضا كما لو شرع في صوم يوم تطوعا ثم نذر إتمامه واختار أبو الخطاب أنه يلزمه القضاء لأنه عبادة بدنية بلغ في أثنائها بعد مضي بعض أركانها فلزمته إعادتها كالصلاة والحج إذا بلغ بعد الوقوف وهذا لأنه ببلوغه يلزمه صوم جميعه والماضي قبل بلوغه نفل فلم يجز عن الفرض ولهذا لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم والناذر صائم لزمه القضاء فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه فلا قضاء عليه وسواء كان قد صامه أو أفطره هذا قول عامة أهل العلم وقال الأوزاعي يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه ولنا إنه زمن مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان وإن بلغ الصبي وهو مفطر فهل يلزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه على روايتين مسألة قال ( وإذا أسلم الكافر في شهر رمضان صام ما يستقبل من بقية شهره ) أما صوم ما يستقبله من بقية شهره فلا خلاف فيه وأما قضاء ما مضى من الشهر قبل إسلامه فلا يجب وبهذا قال الشافعي وقتادة ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال عطاء عليه قضاؤه وعن الحسن كالمذهبين ولنا إن ما مضى عبادة خرجت في حال كفره فلم يلزمه قضاؤه كالرمضان الماضي فصل فأما اليوم الذي أسلم فيه فإنه يلزمه إمساكه ويقضيه هذا المنصوص عن أحمد وبه قال الماجشون وإسحاق وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر لا قضاء عليه لأنه لم يدرك في زمن العبادة ما يمكنه التلبس بها فيه فأشبه ما لو أسلم بعد خروج اليوم وقد روي ذلك عن أحمد ولنا إنه أدرك جزءا من وقت العبادة فلزمته كما لو أدرك جزءا من وقت الصلاة فصل فأما المجنون إذا أفاق في أثناء الشهر فعليه صوم ما بقي من الأيام بغير خلاف وفي قضاء اليوم الذي أفاق فيه وإمساكه روايتان ولا يلزمه قضاء ما مضى وبهذا قال أبو ثور والشافعي في الجديد وقال مالك يقضي وإن مضى عليه سنون وعن أحمد مثله وهو قول الشافعي القديم لأنه معنى يزيل العقل فلم يمنع وجوب الصوم كالإغماء وقال أبو حنيفة إن جن جميع الشهر فلا قضاء عليه وإن أفاق في أثنائه قضى ما مضى لأن الجنون لا ينافي الصوم بدليل ما لو جن في أثناء الصوم لم يفسد فإذا وجد في بعض الشهر وجب القضاء كالإغماء ولنا إنه معنى يزيل التكليف فلم يجب القضاء في زمانه كالصغر والكفر ويخص أبا حنيفة بأنه معنى لو وجد في جميع الأشهر أسقط القضاء فإذا وجد في بعضه أسقطه كالصغر والكفر ويفارق الإغماء في ذلك مسألة قال ( وإذا رأى هلال شهر رمضان وحده صام )
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أحمد في غلام احتلم صام ولم يترك والجارية إذا حاضت وهذا قول أكثر أهل العلم وذهب بعض أصحابنا إلى إيجابه على الغلام المطيق له إذا بلغ عشرا لما روى ابن جريج عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان ولأنه عبادة بدنية أشبه الصلاة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يضرب على الصلاة من بلغ عشرا والمذهب الأول قال القاضي المذهب عندي رواية واحدة أن الصلاة والصوم لا تجب حتى يبلغا وما قاله أحمد فيمن ترك الصلاة يقضيها نحمله على الاستحباب وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ولأنه عبادة بدنية فلم تجب على الصبي كالحج وحديثهم مرسل ثم نحمله على الاستحباب وسماه واجبا تأكيدا لاستحبابه كقوله عليه السلام غسل الجمعة واجب على كل محتلم فصل إذا نوى الصبي الصوم من الليل فبلغ في أثناء النهار بالاحتلام أو السن فقال القاضي يتم صومه ولا قضاء عليه لأن نية صوم رمضان حصلت ليلا فيجزئه كالبالغ ولا يمتنع أن يكون أول الصوم نفلا وباقيه فرضا كما لو شرع في صوم يوم تطوعا ثم نذر إتمامه واختار أبو الخطاب أنه يلزمه القضاء لأنه عبادة بدنية بلغ في أثنائها بعد مضي بعض أركانها فلزمته إعادتها كالصلاة والحج إذا بلغ بعد الوقوف وهذا لأنه ببلوغه يلزمه صوم جميعه والماضي قبل بلوغه نفل فلم يجز عن الفرض ولهذا لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم والناذر صائم لزمه القضاء فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه فلا قضاء عليه وسواء كان قد صامه أو أفطره هذا قول عامة أهل العلم وقال الأوزاعي يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه ولنا إنه زمن مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان وإن بلغ الصبي وهو مفطر فهل يلزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه على روايتين مسألة قال ( وإذا أسلم الكافر في شهر رمضان صام ما يستقبل من بقية شهره ) أما صوم ما يستقبله من بقية شهره فلا خلاف فيه وأما قضاء ما مضى من الشهر قبل إسلامه فلا يجب وبهذا قال الشافعي وقتادة ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال عطاء عليه قضاؤه وعن الحسن كالمذهبين ولنا إن ما مضى عبادة خرجت في حال كفره فلم يلزمه قضاؤه كالرمضان الماضي فصل فأما اليوم الذي أسلم فيه فإنه يلزمه إمساكه ويقضيه هذا المنصوص عن أحمد وبه قال الماجشون وإسحاق وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر لا قضاء عليه لأنه لم يدرك في زمن العبادة ما يمكنه التلبس بها فيه فأشبه ما لو أسلم بعد خروج اليوم وقد روي ذلك عن أحمد ولنا إنه أدرك جزءا من وقت العبادة فلزمته كما لو أدرك جزءا من وقت الصلاة فصل فأما المجنون إذا أفاق في أثناء الشهر فعليه صوم ما بقي من الأيام بغير خلاف وفي قضاء اليوم الذي أفاق فيه وإمساكه روايتان ولا يلزمه قضاء ما مضى وبهذا قال أبو ثور والشافعي في الجديد وقال مالك يقضي وإن مضى عليه سنون وعن أحمد مثله وهو قول الشافعي القديم لأنه معنى يزيل العقل فلم يمنع وجوب الصوم كالإغماء وقال أبو حنيفة إن جن جميع الشهر فلا قضاء عليه وإن أفاق في أثنائه قضى ما مضى لأن الجنون لا ينافي الصوم بدليل ما لو جن في أثناء الصوم لم يفسد فإذا وجد في بعض الشهر وجب القضاء كالإغماء ولنا إنه معنى يزيل التكليف فلم يجب القضاء في زمانه كالصغر والكفر ويخص أبا حنيفة بأنه معنى لو وجد في جميع الأشهر أسقط القضاء فإذا وجد في بعضه أسقطه كالصغر والكفر ويفارق الإغماء في ذلك مسألة قال ( وإذا رأى هلال شهر رمضان وحده صام )
Bagian V03/P046–V03/P047İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P046–V03/P047)
Orijinal Metin (AR)المشهور في المذهب أنه متى رأى الهلال واحد لزمه الصيام عدلا كان أو غير عدل شهد عندكم الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته أو ردت وهذا قول مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال عطاء وإسحاق لا يصوم وقد روى حنبل عن أحمد لا يصوم إلا في جماعة الناس وروي نحوه عن الحسن وابن سيرين لأنه يوم محكوم به من شعبان فأشبه التاسع والعشرين ولنا إنه تيقن أنه من رمضان فلزمه صومه كما لو حكم به الحاكم وكونه محكوما به من شعبان ظاهر في حق غيره وأما في الباطن فهو يعلم أنه من رمضان فلزمه صيامه كالعدل فصل فإن أفطر ذلك اليوم بجماع فعليه الكفارة وقال أبو حنيفة لا تجب لأنها عقوبة فلا تجب بفعل مختلف فيه كالحد ولنا إنه أفطر يوما من رمضان بجماع فوجبت به عليه الكفارة كما لو قبلت شهادته ولا نسلم أن الكفارة عقوبة ثم قياسهم ينتقض بوجوب الكفارة في السفر القصير مع وقوع الخلاف فيه مسألة قال ( وإن كان عدلا صوم الناس بقوله ) المشهور عن أحمد أنه يقبل في هلال رمضان قول واحد عدل ويلزم الناس الصيام بقوله وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه وروي عن أحمد أنه قال اثنين أعجب إلي قال أبو بكر إن رآه وحده ثم قدم المصر صام الناس بقوله على ما روي في الحديث وإن كان الواحد في جماعة الناس فذكر أنه رآه دونهم لم يقبل إلا قول اثنين لأنهم يعاينون ما عاين وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه لا يقبل إلا شهادة اثنين وهو قول مالك والليث والأوزاعي وإسحاق لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في ذلك اليوم الذي يشك فيه فقال إن جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين وإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا رواه النسائي ولأن هذه شهادة على رؤية الهلال فأشبهت الشهادة على هلال شوال وقال أبو حنيفة في الغيم كقولنا وفي الصحو لا يقبل إلا الاستفاضة لأنه لا يجوز أن تنظر الجماعة إلى مطلع الهلال وأبصارهم صحيحة والموانع مرتفعة فيراه واحد دون الباقين ولنا ما روى ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيت الهلال قال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قفال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا رواه أبو داود والنسائي والترمذي وروى ابن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود ولأنه خبر عن وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة فقيل من واحد كالخبر بدخول وقت الصلاة ولأنه خير ديني يشترك فيه المخبر والمخبر فقبل من واحد عدل كالرواية وخبرهم إنما يدل بمفهومه وخبرنا أشهر منه وهو يدل بمنطوقه فيجب تقديمه ويفارق الخبر عن هلال شوال فإنه خروج من العبادة وهذا دخول فيها وحديثهم في هلال شوال يخالف مسألتنا وما ذكره أبو بكر وأبو حنيفة لا يصح لأنه يجوز انفراد الواحد به مع لطافة المرئي وبعده ويجوز أن تختلف معرفتهم بالمطلع ومواضع قصدهم وحدة نظرهم ولهذا لو حكم برؤيته حاكم بشهادة واحد جاز ولو شهد شاهدان وجب قبول شهادتهما ولو كان ممتنعا على ما قالوه لم يصح فيه حكم حاكم ولم يثبت شهادة اثنين ومن منع ثبوته بشهادة اثنين رد عليه الخبر الأول وقياسه على سائر الحقوق وسائر الشهور ولو أن جماعة في محفل فشهد اثنان منهم أنه طلق زوجته أو أعتق عبده قبلت شهادتهما دون من أنكر ولو أن اثنين من أهل الجمعة شهدا على الخطيب أنه قال على المنبر في المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما لقبلت شهادتهما وكذلك لو شهدا عليه بفعل وإن كان غيرهما يشاركهما في سلامة السمع وصحة البصر كذا ها هنا
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المشهور في المذهب أنه متى رأى الهلال واحد لزمه الصيام عدلا كان أو غير عدل شهد عندكم الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته أو ردت وهذا قول مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال عطاء وإسحاق لا يصوم وقد روى حنبل عن أحمد لا يصوم إلا في جماعة الناس وروي نحوه عن الحسن وابن سيرين لأنه يوم محكوم به من شعبان فأشبه التاسع والعشرين ولنا إنه تيقن أنه من رمضان فلزمه صومه كما لو حكم به الحاكم وكونه محكوما به من شعبان ظاهر في حق غيره وأما في الباطن فهو يعلم أنه من رمضان فلزمه صيامه كالعدل فصل فإن أفطر ذلك اليوم بجماع فعليه الكفارة وقال أبو حنيفة لا تجب لأنها عقوبة فلا تجب بفعل مختلف فيه كالحد ولنا إنه أفطر يوما من رمضان بجماع فوجبت به عليه الكفارة كما لو قبلت شهادته ولا نسلم أن الكفارة عقوبة ثم قياسهم ينتقض بوجوب الكفارة في السفر القصير مع وقوع الخلاف فيه مسألة قال ( وإن كان عدلا صوم الناس بقوله ) المشهور عن أحمد أنه يقبل في هلال رمضان قول واحد عدل ويلزم الناس الصيام بقوله وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه وروي عن أحمد أنه قال اثنين أعجب إلي قال أبو بكر إن رآه وحده ثم قدم المصر صام الناس بقوله على ما روي في الحديث وإن كان الواحد في جماعة الناس فذكر أنه رآه دونهم لم يقبل إلا قول اثنين لأنهم يعاينون ما عاين وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه لا يقبل إلا شهادة اثنين وهو قول مالك والليث والأوزاعي وإسحاق لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في ذلك اليوم الذي يشك فيه فقال إن جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين وإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا رواه النسائي ولأن هذه شهادة على رؤية الهلال فأشبهت الشهادة على هلال شوال وقال أبو حنيفة في الغيم كقولنا وفي الصحو لا يقبل إلا الاستفاضة لأنه لا يجوز أن تنظر الجماعة إلى مطلع الهلال وأبصارهم صحيحة والموانع مرتفعة فيراه واحد دون الباقين ولنا ما روى ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيت الهلال قال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قفال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا رواه أبو داود والنسائي والترمذي وروى ابن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود ولأنه خبر عن وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة فقيل من واحد كالخبر بدخول وقت الصلاة ولأنه خير ديني يشترك فيه المخبر والمخبر فقبل من واحد عدل كالرواية وخبرهم إنما يدل بمفهومه وخبرنا أشهر منه وهو يدل بمنطوقه فيجب تقديمه ويفارق الخبر عن هلال شوال فإنه خروج من العبادة وهذا دخول فيها وحديثهم في هلال شوال يخالف مسألتنا وما ذكره أبو بكر وأبو حنيفة لا يصح لأنه يجوز انفراد الواحد به مع لطافة المرئي وبعده ويجوز أن تختلف معرفتهم بالمطلع ومواضع قصدهم وحدة نظرهم ولهذا لو حكم برؤيته حاكم بشهادة واحد جاز ولو شهد شاهدان وجب قبول شهادتهما ولو كان ممتنعا على ما قالوه لم يصح فيه حكم حاكم ولم يثبت شهادة اثنين ومن منع ثبوته بشهادة اثنين رد عليه الخبر الأول وقياسه على سائر الحقوق وسائر الشهور ولو أن جماعة في محفل فشهد اثنان منهم أنه طلق زوجته أو أعتق عبده قبلت شهادتهما دون من أنكر ولو أن اثنين من أهل الجمعة شهدا على الخطيب أنه قال على المنبر في المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما لقبلت شهادتهما وكذلك لو شهدا عليه بفعل وإن كان غيرهما يشاركهما في سلامة السمع وصحة البصر كذا ها هنا
Bagian V03/P047–V03/P048İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P047–V03/P048)
Orijinal Metin (AR)فصل وإن أخبره مخبر برؤية الهلال يثق بقوله لزمه الصوم وإن لم يثبت ذلك عند الحاكم لأنه خبر بوقت العبادة يشترك في المخبر والمخبر أشبه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخبر عن دخول وقت الصلاة ذكر ذلك ابن عقيل ومقتضى هذا أنه يلزمه قبول الخبر وإن رده الحاكم لأن رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بحال المخبر ولا يتعين ذلك في عدم العدالة وقد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته فصل فإن كان المخبر امرأة فقياس المذهب قبول قولها وهو قول أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه خبر ديني فأشبه الرواية والخبر عن القبلة ودخول وقت الصلاة ويحتمل أن لا تقبل لأنه شهادة برؤية الهلال فلم يقبل فيه قول امرأة كهلال شوال مسألة قال ( ولا يفطر إلا بشهادة اثنين ) وجملة ذلك أنه لا يقبل في هلال إلا شهادة اثنين عدلين في قول الفقهاء جميعهم إلا أبا ثور فإنه قال يقبل قول واحد لأنه أحد طرفي شهر رمضان أشبه الأول ولأنه خبر يستوي فيه المخبر والمخبر أشبه الرواية وأخبار الديانات ولنا خبر عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال وكان لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجلين ولأنها شهادة على هلال لا يدخل بها في العبادة فلم تقبل فيه إلا شهادة اثنين كسائر الشهور وهذا يفارق الخبر لأن الخبر يقبل فيه قول المخبر مع وجود المخبر عنه وفلان عن فلان وهذا لا يقبل فيه ذلك فافترقا فصل ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة النساء المنفردات وإن كثرن وكذلك سائر الشهور لأنه مما طلع عليه الرجال وليس بمال ولا يقصد به المال فأشبه القصاص وكان القياس يقتضي مثل ذلك في رمضان ولكن تركناه احتياطا للعبادة فصل وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال أفطروا وجها واحدا وإن صاموا بشهادة واحد فلم يرو الهلال ففيه وجهان أحدهما لا يفطرون لقوله عليه السلام وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا ولأنه فطر فلم يجز أن يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال والثاني يفطرون وهو منصوص الشافعي ويحكى عن أبي حنيفة لأن الصوم إذا وجب وجب الفطر لاستكمال العدة بالشهادة وقد يثبت تبعا ما لا يثبت أصلا بدليل أن النسب لا يثبت بشهادة النساء وتثبت بها الولادة فإذا ثبتت الولادة ثبت النسب على وجه التبع للولادة كذا ها هنا وإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا وجها واحدا لأن الصوم إنما كان على وجه الاحتياط فلا يجوز الخروج منه بمثل ذلك والله أعلم مسألة قال ( ولا يفطر إذا رآه وحده ) وروي هذا عن مالك والليث وقال الشافعي يحل له أن يأكل حيث لا يراه أحد لأنه يتيقنه من شوال فجاز له الأكل كما لو قامت به بينة ولنا ما روى أبو رجاء عن أبي قلابة أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صياما فأتيا عمر فذكرا ذلك له فقال لأحدهما أصائم أنت فقال بل مفطر قال ما حملك على هذا قال لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال وقال للآخر قال أنا صائم قال ما حملك على هذا قال لم أكن لأفطر والناس صيام فقال للذي أفطر لولا مكان هذا لأوجعت رأسك ثم نودي في الناس أن اخرجوا أخرجه سعيد عن ابن علية عن أيوب عن أبي رجاء وإنما أراد ضربه لإفطاره برؤيته ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعده وقالت عائشة إنما يفطر يوم الفطر الإمام وجماعة المسلمين ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان إجماعا ولأنه يوم محكوم به من رمضان فلم يجز الفطر فيه كاليوم الذي قبله وفارق ما إذا قامت البينة فإنه محكوم به من شوال بخلاف مسألتنا وقولهم إنه يتيقن أنه من شوال قلنا لا يثبت اليقين لأنه يحتمل أن يكون الرائي خيل إليه
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل وإن أخبره مخبر برؤية الهلال يثق بقوله لزمه الصوم وإن لم يثبت ذلك عند الحاكم لأنه خبر بوقت العبادة يشترك في المخبر والمخبر أشبه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخبر عن دخول وقت الصلاة ذكر ذلك ابن عقيل ومقتضى هذا أنه يلزمه قبول الخبر وإن رده الحاكم لأن رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بحال المخبر ولا يتعين ذلك في عدم العدالة وقد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته فصل فإن كان المخبر امرأة فقياس المذهب قبول قولها وهو قول أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه خبر ديني فأشبه الرواية والخبر عن القبلة ودخول وقت الصلاة ويحتمل أن لا تقبل لأنه شهادة برؤية الهلال فلم يقبل فيه قول امرأة كهلال شوال مسألة قال ( ولا يفطر إلا بشهادة اثنين ) وجملة ذلك أنه لا يقبل في هلال إلا شهادة اثنين عدلين في قول الفقهاء جميعهم إلا أبا ثور فإنه قال يقبل قول واحد لأنه أحد طرفي شهر رمضان أشبه الأول ولأنه خبر يستوي فيه المخبر والمخبر أشبه الرواية وأخبار الديانات ولنا خبر عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال وكان لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجلين ولأنها شهادة على هلال لا يدخل بها في العبادة فلم تقبل فيه إلا شهادة اثنين كسائر الشهور وهذا يفارق الخبر لأن الخبر يقبل فيه قول المخبر مع وجود المخبر عنه وفلان عن فلان وهذا لا يقبل فيه ذلك فافترقا فصل ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة النساء المنفردات وإن كثرن وكذلك سائر الشهور لأنه مما طلع عليه الرجال وليس بمال ولا يقصد به المال فأشبه القصاص وكان القياس يقتضي مثل ذلك في رمضان ولكن تركناه احتياطا للعبادة فصل وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال أفطروا وجها واحدا وإن صاموا بشهادة واحد فلم يرو الهلال ففيه وجهان أحدهما لا يفطرون لقوله عليه السلام وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا ولأنه فطر فلم يجز أن يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال والثاني يفطرون وهو منصوص الشافعي ويحكى عن أبي حنيفة لأن الصوم إذا وجب وجب الفطر لاستكمال العدة بالشهادة وقد يثبت تبعا ما لا يثبت أصلا بدليل أن النسب لا يثبت بشهادة النساء وتثبت بها الولادة فإذا ثبتت الولادة ثبت النسب على وجه التبع للولادة كذا ها هنا وإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا وجها واحدا لأن الصوم إنما كان على وجه الاحتياط فلا يجوز الخروج منه بمثل ذلك والله أعلم مسألة قال ( ولا يفطر إذا رآه وحده ) وروي هذا عن مالك والليث وقال الشافعي يحل له أن يأكل حيث لا يراه أحد لأنه يتيقنه من شوال فجاز له الأكل كما لو قامت به بينة ولنا ما روى أبو رجاء عن أبي قلابة أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صياما فأتيا عمر فذكرا ذلك له فقال لأحدهما أصائم أنت فقال بل مفطر قال ما حملك على هذا قال لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال وقال للآخر قال أنا صائم قال ما حملك على هذا قال لم أكن لأفطر والناس صيام فقال للذي أفطر لولا مكان هذا لأوجعت رأسك ثم نودي في الناس أن اخرجوا أخرجه سعيد عن ابن علية عن أيوب عن أبي رجاء وإنما أراد ضربه لإفطاره برؤيته ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعده وقالت عائشة إنما يفطر يوم الفطر الإمام وجماعة المسلمين ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان إجماعا ولأنه يوم محكوم به من رمضان فلم يجز الفطر فيه كاليوم الذي قبله وفارق ما إذا قامت البينة فإنه محكوم به من شوال بخلاف مسألتنا وقولهم إنه يتيقن أنه من شوال قلنا لا يثبت اليقين لأنه يحتمل أن يكون الرائي خيل إليه
Bagian V03/P048–V03/P050İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P048–V03/P050)
Orijinal Metin (AR)كما روي أن رجلا في زمن عمر قال لقد رأيت الهلال فقال له امسح عينيك فمسحها ثم قال له تراه قال لا قال لعل شعرة من حاجبك تقوست على عينك فظننتها هلالا أو ما هذا معناه فصل فإن رآه اثنان ولم يشهدا عند الحاكم جاز لمن سمع شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما ولكل واحد منهما الفطر بقولهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم وإذا شهد اثنان فصوموا وأفطروا وإن شهدا عند الحاكم فرد شهادتهما لجهله بحالهما فلمن علم عدالتهما الفطر بقولهما لأن رد الحاكم ها هنا ليس بحكم منه وإنما هو توقف لعدم علمه فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبينة ولهذا لو تثبت عدالتهما بعد ذلك حكم بها وإن لم يعرف أحدهما عدالة صاحبه لم يجز له الفطر إلا أن يحكم بذلك الحاكم لئلا يفطر برؤيته وحده مسألة قال ( وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير فإن صام شهرا يريد به شهر رمضان فوافقه أو ما بعد أجزأه وإن وافق ما قبله لم يجزه ) وجملته أن من كان محبوسا أو مطمورا أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار لا يمكنه تعرف الأشهر بالخبر فاشتبهت عليه الأشهر فإنه يتحرى ويجتهد فإذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم في نفسه دخول شهر رمضان صامه ولا يخلو من أربعة أحوال أحدها أن لا ينكشف له الحال فإن صومه صحيح ويجزئه لأنه أدى فرضه باجتهاده فأجزأه كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد الثاني أن ينكشف له أنه وافق الشهر أو ما بعده فإنه يجزئه في قول عامة الفقهاء وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يجزئه في هاتين الحالتين لأنه صامه على الشك فلم يجزئه كما لو صام يوم الشك فبان من رمضان وليس بصحيح لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت أو الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها وفارق يوم الشك فإنه ليس بمحل الاجتهاد فإن الشرع أمر بالصوم عند أمارة عينها فما لم توجد لم يجز الصوم الحال الثالث واتفق قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء وقال بعض الشافعية يجزئه في أحد الوجهين كما لو اشتبه يوم عرفة فوقفوا قبله ولنا إنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزئه كالصلاة في يوم الغيم وأما الحج فلا نسلمه إلا فيما إذا أخطأ الناس كلهم لعظم المشقة عليهم وإن وقع ذلك لنفر منهم لم يجزئهم ولأن ذلك لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم الحال الرابع أن يوافق بعضه رمضان دون بعض فما وافق رمضان أو بعده أجزأه وما وافق قبله لم يجزئه فصل وإذا وافق صومه بعد الشهر اعتبر أن يكون ما صامه بعدة أيام شهره الذي فاته سواء وافق ما بين هلالين أو لم يوافق وسواء كان الشهران تامين أو ناقصين ولا يجزئه أقل من ذلك وقال القاضي ظاهر كلام الخرقي أنه إذا وافق شهرا بين هلالين أجزأه سواء كان الشهران تامين أو ناقصين أو أحدهما تاما والآخر ناقصا وليس بصحيح فإن الله تعالى فعدة من أيام أخر البقرة 185 ولأنه فاته شهر رمضان فوجب أن يكون صيامه بعدة ما فاته كالمريض والمسافر وليس في كلام الخرقي تعرض لهذا التفصيل فلا يجوز حمل كلامه على ما يخالف الكتاب والصواب فإن قيل أليس إذا نذر صوم شهر يجزئه ما بين هلالين قلنا الإطلاق يحمل على ما تناوله الاسم والاسم يتناول ما بين الهلالين وها هنا يجب قضاء ما ترك فيجب أن يراعى فيه عدة المتروك كما أن من نذر صلاة أجزأه ركعتان ولو ترك صلاة وجب قضاؤها بعدة ركعاتها كذلك ها هنا الواجب بعدة ما فاته من الأيام سواء كان ما صامه بين هلالين أو من شهرين فإن دخل في صيامه يوم عيد لم يعتد به وإن وافق أيام التشريق فهل يعتد بها على روايتين بناء على صحة صومها على الفرض فصل وإن لم يغلب على ظن الأسير دخول رمضان فصام لم يجزئه وإن وافق الشهر
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كما روي أن رجلا في زمن عمر قال لقد رأيت الهلال فقال له امسح عينيك فمسحها ثم قال له تراه قال لا قال لعل شعرة من حاجبك تقوست على عينك فظننتها هلالا أو ما هذا معناه فصل فإن رآه اثنان ولم يشهدا عند الحاكم جاز لمن سمع شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما ولكل واحد منهما الفطر بقولهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم وإذا شهد اثنان فصوموا وأفطروا وإن شهدا عند الحاكم فرد شهادتهما لجهله بحالهما فلمن علم عدالتهما الفطر بقولهما لأن رد الحاكم ها هنا ليس بحكم منه وإنما هو توقف لعدم علمه فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبينة ولهذا لو تثبت عدالتهما بعد ذلك حكم بها وإن لم يعرف أحدهما عدالة صاحبه لم يجز له الفطر إلا أن يحكم بذلك الحاكم لئلا يفطر برؤيته وحده مسألة قال ( وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير فإن صام شهرا يريد به شهر رمضان فوافقه أو ما بعد أجزأه وإن وافق ما قبله لم يجزه ) وجملته أن من كان محبوسا أو مطمورا أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار لا يمكنه تعرف الأشهر بالخبر فاشتبهت عليه الأشهر فإنه يتحرى ويجتهد فإذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم في نفسه دخول شهر رمضان صامه ولا يخلو من أربعة أحوال أحدها أن لا ينكشف له الحال فإن صومه صحيح ويجزئه لأنه أدى فرضه باجتهاده فأجزأه كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد الثاني أن ينكشف له أنه وافق الشهر أو ما بعده فإنه يجزئه في قول عامة الفقهاء وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يجزئه في هاتين الحالتين لأنه صامه على الشك فلم يجزئه كما لو صام يوم الشك فبان من رمضان وليس بصحيح لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت أو الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها وفارق يوم الشك فإنه ليس بمحل الاجتهاد فإن الشرع أمر بالصوم عند أمارة عينها فما لم توجد لم يجز الصوم الحال الثالث واتفق قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء وقال بعض الشافعية يجزئه في أحد الوجهين كما لو اشتبه يوم عرفة فوقفوا قبله ولنا إنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزئه كالصلاة في يوم الغيم وأما الحج فلا نسلمه إلا فيما إذا أخطأ الناس كلهم لعظم المشقة عليهم وإن وقع ذلك لنفر منهم لم يجزئهم ولأن ذلك لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم الحال الرابع أن يوافق بعضه رمضان دون بعض فما وافق رمضان أو بعده أجزأه وما وافق قبله لم يجزئه فصل وإذا وافق صومه بعد الشهر اعتبر أن يكون ما صامه بعدة أيام شهره الذي فاته سواء وافق ما بين هلالين أو لم يوافق وسواء كان الشهران تامين أو ناقصين ولا يجزئه أقل من ذلك وقال القاضي ظاهر كلام الخرقي أنه إذا وافق شهرا بين هلالين أجزأه سواء كان الشهران تامين أو ناقصين أو أحدهما تاما والآخر ناقصا وليس بصحيح فإن الله تعالى فعدة من أيام أخر البقرة 185 ولأنه فاته شهر رمضان فوجب أن يكون صيامه بعدة ما فاته كالمريض والمسافر وليس في كلام الخرقي تعرض لهذا التفصيل فلا يجوز حمل كلامه على ما يخالف الكتاب والصواب فإن قيل أليس إذا نذر صوم شهر يجزئه ما بين هلالين قلنا الإطلاق يحمل على ما تناوله الاسم والاسم يتناول ما بين الهلالين وها هنا يجب قضاء ما ترك فيجب أن يراعى فيه عدة المتروك كما أن من نذر صلاة أجزأه ركعتان ولو ترك صلاة وجب قضاؤها بعدة ركعاتها كذلك ها هنا الواجب بعدة ما فاته من الأيام سواء كان ما صامه بين هلالين أو من شهرين فإن دخل في صيامه يوم عيد لم يعتد به وإن وافق أيام التشريق فهل يعتد بها على روايتين بناء على صحة صومها على الفرض فصل وإن لم يغلب على ظن الأسير دخول رمضان فصام لم يجزئه وإن وافق الشهر
Bagian V03/P050–V03/P051İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P050–V03/P051)
Orijinal Metin (AR)لأنه صامه على الشك فلم يجزئه كما لو نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو فرضي وإن غلب على ظنه من غير أمارة فقال القاضي عليه الصيام ويقضي إذا عرف الشهر كالذي خفيت عليه دلائل القبلة ويصلي على حسب حاله ويعيد وذكر أبو بكر فيمن خفيت عليه دلائل القبلة هل يعيد على وجهين كذلك يخرج على قوله ها هنا وظاهر كلام الخرقي أنه يتحرى فمتى غلب على ظنه دخول الشهر صح صومه وإن لم يبن على دليل لأنه ليس في وسعه معرفة الدليل ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقد ذكرنا مثل هذا في القبلة فصل وإذا صام تطوعا فوافق شهر رمضان لم يجزئه نص عليه أحمد وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يجزئه وهذا ينبني على تعيين النية لرمضان وقد مضى القول فيه مسألة قال ( ولا يصام يوما العيدين ولا أيام التشريق لا عن فرض ولا عن تطوع فإن قصد لصيامها كان عاصيا ولم يجزئه عن الفرض ) أجمع أهل العلم على أن صوم العيدين منهي عنه محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة وذلك لما روى أبو عبيد مولى ابن أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال إن هذين يومين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم فطر ويوم أضحى وعن أبي سعيد مثله متفق عليهما والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه وأما صومهما عن النذر المعين ففيه خلاف نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى مسألة ( قال ( وفي أيام التشريق عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنه يصومها عن الفرض ) وجملة ذلك أن أيام التشريق منهي عن صيامها أيضا لما روى نبيشة الهذلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل متفق عليه وروي عن عبد الله حذافة قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام منى أنادي أيها الناس إنها أيام أكل وشرب وبعال إلا أنه من رواية الواقدي وهو ضعيف وعن عمرو بن العاص أنه قال هذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بإفطارها وينهى عن صيامها قال مالك وهي أيام التشريق رواه أبو داود ولا يحل صيامها تطوعا في قول أكثر أهل العلم وعن ابن الزبير أنه كان يصومها وروي نحو ذلك عن ابن عمر والأسود بن يزيد وعن أبي طلحة أنه كان لا يفطر إلا يومي العيدين والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها ولو بلغهم لم يعدوه إلى غيره وقد روى أبو مرة مولى أم هانىء أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص فقرب إليهما طعاما فقال كل فقال إني صائم فقال عمرو كل فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بإفطارها وينهى عن صيامها والظاهر أن عبد الله بن عمرو أفطر لما بلغه نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما صومها للفرض ففيه روايتان إحداهما لا يجوز لأنه منهي عن صومها فأشبهت يومي العيد والثانية يصح صومها للفرض لما روي عن ابن عمرو وعائشة أنهما قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي أي المتمتع إذا عدم الهدي وهو حديث صحيح رواه البخاري ويقاس عليه كل مفروض فصل ويكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق صوما كان يصومه مثل من يصوم يوما ويفطر يوما فيوافق صومه يوم الجمعة ومن عادته صوم أول يوم من الشهر أو آخره أو يوم نصفه ونحو ذلك نص عليه أحمد في رواية الأثرم قال قيل لأبي عبد الله صيام يوم الجمعة فذكر حديث النهي أن يفرد
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأنه صامه على الشك فلم يجزئه كما لو نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو فرضي وإن غلب على ظنه من غير أمارة فقال القاضي عليه الصيام ويقضي إذا عرف الشهر كالذي خفيت عليه دلائل القبلة ويصلي على حسب حاله ويعيد وذكر أبو بكر فيمن خفيت عليه دلائل القبلة هل يعيد على وجهين كذلك يخرج على قوله ها هنا وظاهر كلام الخرقي أنه يتحرى فمتى غلب على ظنه دخول الشهر صح صومه وإن لم يبن على دليل لأنه ليس في وسعه معرفة الدليل ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقد ذكرنا مثل هذا في القبلة فصل وإذا صام تطوعا فوافق شهر رمضان لم يجزئه نص عليه أحمد وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يجزئه وهذا ينبني على تعيين النية لرمضان وقد مضى القول فيه مسألة قال ( ولا يصام يوما العيدين ولا أيام التشريق لا عن فرض ولا عن تطوع فإن قصد لصيامها كان عاصيا ولم يجزئه عن الفرض ) أجمع أهل العلم على أن صوم العيدين منهي عنه محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة وذلك لما روى أبو عبيد مولى ابن أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال إن هذين يومين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم فطر ويوم أضحى وعن أبي سعيد مثله متفق عليهما والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه وأما صومهما عن النذر المعين ففيه خلاف نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى مسألة ( قال ( وفي أيام التشريق عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنه يصومها عن الفرض ) وجملة ذلك أن أيام التشريق منهي عن صيامها أيضا لما روى نبيشة الهذلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل متفق عليه وروي عن عبد الله حذافة قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام منى أنادي أيها الناس إنها أيام أكل وشرب وبعال إلا أنه من رواية الواقدي وهو ضعيف وعن عمرو بن العاص أنه قال هذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بإفطارها وينهى عن صيامها قال مالك وهي أيام التشريق رواه أبو داود ولا يحل صيامها تطوعا في قول أكثر أهل العلم وعن ابن الزبير أنه كان يصومها وروي نحو ذلك عن ابن عمر والأسود بن يزيد وعن أبي طلحة أنه كان لا يفطر إلا يومي العيدين والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها ولو بلغهم لم يعدوه إلى غيره وقد روى أبو مرة مولى أم هانىء أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص فقرب إليهما طعاما فقال كل فقال إني صائم فقال عمرو كل فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بإفطارها وينهى عن صيامها والظاهر أن عبد الله بن عمرو أفطر لما بلغه نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما صومها للفرض ففيه روايتان إحداهما لا يجوز لأنه منهي عن صومها فأشبهت يومي العيد والثانية يصح صومها للفرض لما روي عن ابن عمرو وعائشة أنهما قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي أي المتمتع إذا عدم الهدي وهو حديث صحيح رواه البخاري ويقاس عليه كل مفروض فصل ويكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق صوما كان يصومه مثل من يصوم يوما ويفطر يوما فيوافق صومه يوم الجمعة ومن عادته صوم أول يوم من الشهر أو آخره أو يوم نصفه ونحو ذلك نص عليه أحمد في رواية الأثرم قال قيل لأبي عبد الله صيام يوم الجمعة فذكر حديث النهي أن يفرد
Bagian V03/P051–V03/P052İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P051–V03/P052)
Orijinal Metin (AR)ثم قال إلا أن يكون في صيام كان يصومه وأما أن يفرد فلا قال قلت رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم السبت فصام الجمعة مفردا فقال هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة إنما كره أن يتعمد الجمعة وقال أبو حنيفة ومالك لا يكره إفراد الجمعة لأنه يوم فأشبه سائر الأيام ولنا ما روى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده وقال محمد بن عباد سألت جابرا أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة قال نعم متفق عليهما وعن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس قالت لا قال أتريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري رواه البخاري وفيه أحاديث سوى هذه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع وهذا الحديث يدل على المكروه إفراده لأن نهيه معلل بكونها لم تصم أمس ولا غدا فصل قال أصحابنا يكره إفراد يوم السبت بالصوم لما روى عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن وروي أيضا عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجدأحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه أخرجه أبو داود وقال اسم أخت عبد الله بن بسر هجيمة أو جهيمة قال الأثرم قال عبد الله أما صيام يوم السبت يفترد به فقد جاء فيه حديث الصماء وكان يحيى بن سعيد يتقيه أي أن يحدثني به وسمعته من أبي عاصم والمكروه إفراده فإن صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة وجويرية وإن وافق صوما لإنسان لم يكره لما قدمناه وقال أصحابنا ويكره إفراد يوم النيروز ويوم المهرجان بالصوم لأنهما يومان يعظمهما الكفار فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما فكره كيوم السبت وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم فصل ويكره إفراد رجب بالصوم قال أحمد وإن صامه رجل أفطر فيه يوما أو أياما بقدر ما لا يصومه كله ووجه ذلك ما روى أحمد بإسناده عن خرشة بن الحر قال رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية وبإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كرهه وقال صوموا منه وأفطروا وعن ابن عباس نحوه وبإسناده عن أبي بكرة أنه دخل على أهله وعندهم سلال جدد وكيزان فقال ما هذا فقالوا رجب نصومه قال أجعلتم رجب رمضان فأكفأ السلال وكسر الكيزان قال أحمد من كان يصوم السنة صامه وإلا فلا يصومه متواليا يفطر فيه ولا يشبهه برمضان فصل وروى أبو قتادة قال قيل يا رسول الله فكيف بمن صام الدهر قال لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر قال الترمذي هذا حديث حسن وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام الدهر ضيقت عليه جهنم قال الأثرم قيل لأبي عبد الله فسر مسدد قول أبي موسى من صام الدهر ضيقت عليه جهنم فلا يدخلها فضحك وقال من قال هذا فأين حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك وما فيه من الأحاديث قال أبو الخطاب إنما يكره إذا أدخل فيه يومي العيدين وأيام التشريق لأن أحمد قال إذا أفطر يومي العيدين وأيام التشريق رجوت أن لا يكون بذلك بأس وروي نحو هذا عن مالك وهو قول الشافعي لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم منهم أبو طلحة قيل إنه صام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة والذي يقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم هذه الأيام
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال إلا أن يكون في صيام كان يصومه وأما أن يفرد فلا قال قلت رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم السبت فصام الجمعة مفردا فقال هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة إنما كره أن يتعمد الجمعة وقال أبو حنيفة ومالك لا يكره إفراد الجمعة لأنه يوم فأشبه سائر الأيام ولنا ما روى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده وقال محمد بن عباد سألت جابرا أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة قال نعم متفق عليهما وعن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس قالت لا قال أتريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري رواه البخاري وفيه أحاديث سوى هذه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع وهذا الحديث يدل على المكروه إفراده لأن نهيه معلل بكونها لم تصم أمس ولا غدا فصل قال أصحابنا يكره إفراد يوم السبت بالصوم لما روى عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن وروي أيضا عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجدأحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه أخرجه أبو داود وقال اسم أخت عبد الله بن بسر هجيمة أو جهيمة قال الأثرم قال عبد الله أما صيام يوم السبت يفترد به فقد جاء فيه حديث الصماء وكان يحيى بن سعيد يتقيه أي أن يحدثني به وسمعته من أبي عاصم والمكروه إفراده فإن صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة وجويرية وإن وافق صوما لإنسان لم يكره لما قدمناه وقال أصحابنا ويكره إفراد يوم النيروز ويوم المهرجان بالصوم لأنهما يومان يعظمهما الكفار فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما فكره كيوم السبت وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم فصل ويكره إفراد رجب بالصوم قال أحمد وإن صامه رجل أفطر فيه يوما أو أياما بقدر ما لا يصومه كله ووجه ذلك ما روى أحمد بإسناده عن خرشة بن الحر قال رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية وبإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كرهه وقال صوموا منه وأفطروا وعن ابن عباس نحوه وبإسناده عن أبي بكرة أنه دخل على أهله وعندهم سلال جدد وكيزان فقال ما هذا فقالوا رجب نصومه قال أجعلتم رجب رمضان فأكفأ السلال وكسر الكيزان قال أحمد من كان يصوم السنة صامه وإلا فلا يصومه متواليا يفطر فيه ولا يشبهه برمضان فصل وروى أبو قتادة قال قيل يا رسول الله فكيف بمن صام الدهر قال لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر قال الترمذي هذا حديث حسن وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام الدهر ضيقت عليه جهنم قال الأثرم قيل لأبي عبد الله فسر مسدد قول أبي موسى من صام الدهر ضيقت عليه جهنم فلا يدخلها فضحك وقال من قال هذا فأين حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك وما فيه من الأحاديث قال أبو الخطاب إنما يكره إذا أدخل فيه يومي العيدين وأيام التشريق لأن أحمد قال إذا أفطر يومي العيدين وأيام التشريق رجوت أن لا يكون بذلك بأس وروي نحو هذا عن مالك وهو قول الشافعي لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم منهم أبو طلحة قيل إنه صام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة والذي يقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم هذه الأيام
Bagian V03/P052–V03/P053İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P052–V03/P053)
Orijinal Metin (AR)فإن صامها قد فعل محرما وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف وشبه التبتل المنهي عنه بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل فقلت نعم قال إنك إذا فعلت ذلك هجمت له عينك ونفهت له النفس لا صام من صام الدهر صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله قلت فإني أطيق أكثر من ذلك قال فصم صوم داود كان يصوما ويفطر يوما ولا يفطر إذا لاقى وفي رواية وهو أفضل الصيام فقلت إني أطيق أفضل من ذلك قال لا أفضل من ذلك رواه البخاري مسألة قال ( وإذا رئي الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المقبلة ) وجملة ذلك أن المشهر عن أحمد أن الهلال إذا رئي نهارا قبل الزوال أو بعده وكان ذلك في آخر رمضان لم يفطروا برؤيته وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس والأوزاعي ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبي حنيفة وقال الثوري وأبو يوسف إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن كان بعده فهو لليلة المقبلة وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه رواه سعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقد رأوه فيجب الصوم والفطر ولأن ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية وحكي هذا رواية عن أحمد ولنا ما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا إلا أن يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس عشية ولأنه قول ابن مسعود وابن عباس ومن سمينا من الصحابة وخبرهم محمول على ما إذا رئي عشية بدليل ما لو رئي بعد الزوال ثم إن الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد بدليل ما لو رآه عشية فأما إن كانت الرؤية في أول رمضان فالصحيح أيضا أنه لليلة المقبلة وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه للماضية فيلزم قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيته احتياطا للعبادة والأول أصح لأن ما كان لليلة المقبلة في آخره فهو لها في أوله كما لو رئي بعد العصر مسألة قال ( والاختيار تأخير السحور وتعجيل الفطر ) الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في السحور والكلام فيه في ثلاثة أشياء أحدها في استحبابه ولا نعلم فيه بين العلماء خلافا وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة متفق عليه وعن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وروى الإمام أحمد بإسناده عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين الثاني في وقته قال أحمد يعجبني تأخير السحور لما روى زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم كان قدر ذلك قال خمسين آية متفق عليه وروى العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور فقال هلم إلى الغداء المبارك رواه أبو داود والنسائي سماه غداء لقرب وقته منه ولأن المقصود بالسحور التقوى على الصوم وما كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم قال أبو داود قال أبو عبد الله إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه وهذا قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي قال أحمد يقول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود البقرة 187 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق قال الترمذي هذا حديث حسن
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن صامها قد فعل محرما وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف وشبه التبتل المنهي عنه بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل فقلت نعم قال إنك إذا فعلت ذلك هجمت له عينك ونفهت له النفس لا صام من صام الدهر صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله قلت فإني أطيق أكثر من ذلك قال فصم صوم داود كان يصوما ويفطر يوما ولا يفطر إذا لاقى وفي رواية وهو أفضل الصيام فقلت إني أطيق أفضل من ذلك قال لا أفضل من ذلك رواه البخاري مسألة قال ( وإذا رئي الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المقبلة ) وجملة ذلك أن المشهر عن أحمد أن الهلال إذا رئي نهارا قبل الزوال أو بعده وكان ذلك في آخر رمضان لم يفطروا برؤيته وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس والأوزاعي ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبي حنيفة وقال الثوري وأبو يوسف إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن كان بعده فهو لليلة المقبلة وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه رواه سعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقد رأوه فيجب الصوم والفطر ولأن ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية وحكي هذا رواية عن أحمد ولنا ما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا إلا أن يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس عشية ولأنه قول ابن مسعود وابن عباس ومن سمينا من الصحابة وخبرهم محمول على ما إذا رئي عشية بدليل ما لو رئي بعد الزوال ثم إن الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد بدليل ما لو رآه عشية فأما إن كانت الرؤية في أول رمضان فالصحيح أيضا أنه لليلة المقبلة وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه للماضية فيلزم قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيته احتياطا للعبادة والأول أصح لأن ما كان لليلة المقبلة في آخره فهو لها في أوله كما لو رئي بعد العصر مسألة قال ( والاختيار تأخير السحور وتعجيل الفطر ) الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في السحور والكلام فيه في ثلاثة أشياء أحدها في استحبابه ولا نعلم فيه بين العلماء خلافا وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة متفق عليه وعن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وروى الإمام أحمد بإسناده عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين الثاني في وقته قال أحمد يعجبني تأخير السحور لما روى زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم كان قدر ذلك قال خمسين آية متفق عليه وروى العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور فقال هلم إلى الغداء المبارك رواه أبو داود والنسائي سماه غداء لقرب وقته منه ولأن المقصود بالسحور التقوى على الصوم وما كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم قال أبو داود قال أبو عبد الله إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه وهذا قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي قال أحمد يقول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود البقرة 187 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق قال الترمذي هذا حديث حسن
Bagian V03/P053–V03/P055İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P053–V03/P055)
Orijinal Metin (AR)وروى أبو قلابة قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يتسحر يا غلام اخف الباب لا يفجأنا الصبح وقال رجل لابن عباس إني أتسحر فإذا شككت أمسكت فقال ابن عباس كل ما شككت حتى لا تشك فأما الجماع فلا يستحب تأخيره لأنه ليس مما يتقوى به وفيه خطر وجوب الكفارة وحصول الفطر به الثالث فيما يتسحر به وكل ما حصل من أكل أو شرب حصل به فضيلة السحور لقوله عليه السلام ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم سحور المؤمن التمر رواه أبو داود الفصل الثاني في تعجيل الفطر وفيه أمور ثلاثة أحدها في استحبابه وهو قول أكثر أهل العلم لما روى سهل به سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه وعن أبي عطية قال دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل المغرب والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر المغرب قالت من الذي يعجل الإفطار ويعجل المغرب قال عبد الله قالت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع رواه مسلم وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أحب عبادي إلي أسرعهم فطرا قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وقال أنس ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء رواه ابن عبد البر الثاني فيما يفطر عليه يستحب أن يفطر على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن فعلى الماء لما روى أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن تمرات حسا حسوات ماء رواه أبو داود والأثرم والترمذي وقال حديث حسن غريب وعن سليمان بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح الثالث في الوصال وهو أن لا يفطر بين اليومين بأكل ولا شرب وهو مكروه في قول أكثر أهل العلم وروي عن ابن الزبير أنه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا ما روى ابن عمر قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فواصل الناس فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقي متفق عليه وهذا يقتضي اختصاصه بذلك ومنع إلحاق غيره به وقوله إني أطعم وأسقي يحتمل أنه يريد أن يعان على الصيام ويغنيه الله تعالى عن الشراب والطعام بمنزلة من طعم وشرب ويحتمل أنه أراد إني أطعم حقيقة وأسقى حقيقة حملا للفظ على حقيقته والأولى أظهر لوجهين أحدهما أنه لو طعم وشرب حقيقة لم يكن مواصلا وقد أقرهم على قولهم إنك تواصل والثاني أنه قد روي أنه قال إني أظل يطعمني ربي ويسقيني وهذا يقتضي أنه في النهار ولا يجوز الأكل في النهار له ولا لغيره وإذا ثبت هذا فإن الوصال غير محرم وظاهر قول الشافعي إنه محرم تقريرا لظاهر النهي عن التحريم ولنا إنه ترك الأكل والشرب المباح فلم يكن محرما كما لو تركه في حال الفطر فإن قيل فصوم يوم العيد محرم مع كونه تركا للأكل والشرب المباح قلنا ما حرم ترك الأكل والشرب بنفسه وإنما حرم بنية الصوم ولهذا لو تركه من غير نية الصوم لم يكن محرما وأما النهي فإنما أتي به رحمة لهم ورفقا بهم لما فيه من المشقة عليهم كما نهى عبد الله بن عمرو عن صيام النهار وقيام الليل وعن قراءة القرآن في أقل من ثلاث قالت عائشة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم وهذا لا يقتضي التحريم
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى أبو قلابة قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يتسحر يا غلام اخف الباب لا يفجأنا الصبح وقال رجل لابن عباس إني أتسحر فإذا شككت أمسكت فقال ابن عباس كل ما شككت حتى لا تشك فأما الجماع فلا يستحب تأخيره لأنه ليس مما يتقوى به وفيه خطر وجوب الكفارة وحصول الفطر به الثالث فيما يتسحر به وكل ما حصل من أكل أو شرب حصل به فضيلة السحور لقوله عليه السلام ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم سحور المؤمن التمر رواه أبو داود الفصل الثاني في تعجيل الفطر وفيه أمور ثلاثة أحدها في استحبابه وهو قول أكثر أهل العلم لما روى سهل به سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه وعن أبي عطية قال دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل المغرب والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر المغرب قالت من الذي يعجل الإفطار ويعجل المغرب قال عبد الله قالت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع رواه مسلم وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أحب عبادي إلي أسرعهم فطرا قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وقال أنس ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء رواه ابن عبد البر الثاني فيما يفطر عليه يستحب أن يفطر على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن فعلى الماء لما روى أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن تمرات حسا حسوات ماء رواه أبو داود والأثرم والترمذي وقال حديث حسن غريب وعن سليمان بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح الثالث في الوصال وهو أن لا يفطر بين اليومين بأكل ولا شرب وهو مكروه في قول أكثر أهل العلم وروي عن ابن الزبير أنه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا ما روى ابن عمر قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فواصل الناس فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقي متفق عليه وهذا يقتضي اختصاصه بذلك ومنع إلحاق غيره به وقوله إني أطعم وأسقي يحتمل أنه يريد أن يعان على الصيام ويغنيه الله تعالى عن الشراب والطعام بمنزلة من طعم وشرب ويحتمل أنه أراد إني أطعم حقيقة وأسقى حقيقة حملا للفظ على حقيقته والأولى أظهر لوجهين أحدهما أنه لو طعم وشرب حقيقة لم يكن مواصلا وقد أقرهم على قولهم إنك تواصل والثاني أنه قد روي أنه قال إني أظل يطعمني ربي ويسقيني وهذا يقتضي أنه في النهار ولا يجوز الأكل في النهار له ولا لغيره وإذا ثبت هذا فإن الوصال غير محرم وظاهر قول الشافعي إنه محرم تقريرا لظاهر النهي عن التحريم ولنا إنه ترك الأكل والشرب المباح فلم يكن محرما كما لو تركه في حال الفطر فإن قيل فصوم يوم العيد محرم مع كونه تركا للأكل والشرب المباح قلنا ما حرم ترك الأكل والشرب بنفسه وإنما حرم بنية الصوم ولهذا لو تركه من غير نية الصوم لم يكن محرما وأما النهي فإنما أتي به رحمة لهم ورفقا بهم لما فيه من المشقة عليهم كما نهى عبد الله بن عمرو عن صيام النهار وقيام الليل وعن قراءة القرآن في أقل من ثلاث قالت عائشة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم وهذا لا يقتضي التحريم
Bagian V03/P055–V03/P056İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P055–V03/P056)
Orijinal Metin (AR)ولهذا لم يفهم منه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم التحريم بدليل أنهم واصلوا بعده ولو فهموا منه التحريم لما استجازوا فعله قال أبو هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ويوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا متفق عليه فإن واصل من سحر إلى سحر جاز لما روى أبو سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر أخرجه البخاري وتعجيل الفطر أفضل لما قدمناه فصل ويستحب تفطير الصائم لما روى زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من فطر صائما كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح فصل روى ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر يقول ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله وإسناده حسن ذكرهما الدارقطني مسألة قال ( ومن صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال وإن فرقها فكأنما صام الدهر ) وجملة ذلك أن صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم روي ذلك عن كعب الأحبار والشعبي وميمون بن مهران وبه قال الشافعي وكرهه مالك وقال ما رأيت أحدا من أهل الفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه ولنا ما روى أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وقال أحمد هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى سعيد بإسناده عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان شهر بعشرة أشهر وصام ستة أيام بعد الفطر وذلك تمام سنة يعني أن الحسنة بعشر أمثالها فالشهر بعشرة والستة بستين يوما فذلك اثنا عشر شهرا وهو سنة كاملة ولا يجري هذا مجرى التقديم لرمضان لأن يوم الفطر فاصل فإن قيل فلا دليل في هذا الحديث على فضيلتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبه صيامها بصيام الدهر وهو مكروه قلنا إنما كره صوم الدهر لما فيه من الضعف والتشبيه بالتبتل لولا ذلك لكان ذلك فضلا عظيما لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة والمراد بالخبر التشبيه به في حصول العبادة به على وجه عري عن المشقة كما قال عليه السلام من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر ذكر ذلك حثا على صيامها وبيان فضلها ولا خلاف في استحبابها ونهى عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث وقال من قرأ قل هو الله أحد الإخلاص 1 فكأنما قرأ ثلث القرآن أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل لا في كراهة الزيادة عليه إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونها متتابعة أو مفرقة في أول الشهر أو في آخره لأن الحديث ورد بها مطلقا من غير تقييد ولأن فضيلتها لكونها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يوما والحسنة بعشر أمثالها فيكون ذلك كثلاثمائة وستين يوما وهو السنة كلها فإذا وجد ذلك في كل سنة صار كصيام الدهر كله وهذا المعنى يحصل مع التفريق والله أعلم مسألة قال ( وصيام عاشوراء كفارة سنة ويوم عرفة كفارة سنتين ) وجملته أن صيام هذين اليومين مستحب لما روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صيام عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وقال في صيام عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله أخرجه مسلم
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولهذا لم يفهم منه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم التحريم بدليل أنهم واصلوا بعده ولو فهموا منه التحريم لما استجازوا فعله قال أبو هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ويوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا متفق عليه فإن واصل من سحر إلى سحر جاز لما روى أبو سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر أخرجه البخاري وتعجيل الفطر أفضل لما قدمناه فصل ويستحب تفطير الصائم لما روى زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من فطر صائما كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح فصل روى ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر يقول ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله وإسناده حسن ذكرهما الدارقطني مسألة قال ( ومن صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال وإن فرقها فكأنما صام الدهر ) وجملة ذلك أن صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم روي ذلك عن كعب الأحبار والشعبي وميمون بن مهران وبه قال الشافعي وكرهه مالك وقال ما رأيت أحدا من أهل الفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه ولنا ما روى أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وقال أحمد هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى سعيد بإسناده عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان شهر بعشرة أشهر وصام ستة أيام بعد الفطر وذلك تمام سنة يعني أن الحسنة بعشر أمثالها فالشهر بعشرة والستة بستين يوما فذلك اثنا عشر شهرا وهو سنة كاملة ولا يجري هذا مجرى التقديم لرمضان لأن يوم الفطر فاصل فإن قيل فلا دليل في هذا الحديث على فضيلتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبه صيامها بصيام الدهر وهو مكروه قلنا إنما كره صوم الدهر لما فيه من الضعف والتشبيه بالتبتل لولا ذلك لكان ذلك فضلا عظيما لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة والمراد بالخبر التشبيه به في حصول العبادة به على وجه عري عن المشقة كما قال عليه السلام من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر ذكر ذلك حثا على صيامها وبيان فضلها ولا خلاف في استحبابها ونهى عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث وقال من قرأ قل هو الله أحد الإخلاص 1 فكأنما قرأ ثلث القرآن أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل لا في كراهة الزيادة عليه إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونها متتابعة أو مفرقة في أول الشهر أو في آخره لأن الحديث ورد بها مطلقا من غير تقييد ولأن فضيلتها لكونها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يوما والحسنة بعشر أمثالها فيكون ذلك كثلاثمائة وستين يوما وهو السنة كلها فإذا وجد ذلك في كل سنة صار كصيام الدهر كله وهذا المعنى يحصل مع التفريق والله أعلم مسألة قال ( وصيام عاشوراء كفارة سنة ويوم عرفة كفارة سنتين ) وجملته أن صيام هذين اليومين مستحب لما روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صيام عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وقال في صيام عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله أخرجه مسلم