Bagian V03/P146–V03/P147İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P146–V03/P147)
Orijinal Metin (AR)فصل وإذا اضطر المحرم فوجد صيدا وميتة أكل الميتة وبهذا قال الحسن والثوري ومالك وقال الشافعي وإسحاق وابن المنذر يأكل الصيد وهذه المسألة مبنية على أنه إذا ذبح الصيد كان ميتة فيساوي الميتة في التحريم ويمتاز بإيجاب الجزاء وما يتعلق به من هتك حرمة الإحرام فلذلك كان أكل الميتة أولى إلا أن لا تطيب نفسه بأكلها فيأكل الصيد كما لو لم يجد غيره مسألة قال ( ولا يتطيب المحرم ) أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الطيب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته راحتله لا تمسوه بطيب رواه مسلم وفي لفظ لا تحنطوه متفق عليه فلما منع الميت من الطيب لإحرامه فالحي أولى ومتى تطبب فعليه الفدية لأنه استعمل ما حرمه الإحرام فوجبت عليه الفدية كاللباس ومعنى الطيب ما تطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك والعنبر والكافور والغالية والزعفران وماء الورد والأدهان المطيبة كدهن البنفسج ونحوه فصل والنبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب أحدها ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم والخزامى والفواكه كلها من الأترج والتفاح والسفرجل وغيره وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء والعصفر فمباح شمه ولا فدية فيه ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان يكره للمحرم أن يشم شيئا من نبات الأرض من الشيح والقيصوم وغيرهما ولا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا فإنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه طيب أشبه نبات الأرض وقد روي أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يحرمن في المعصفرات الثاني ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي والمرزنجوش والنرجس والبرم ففيه وجهان أحدهما يباح بغير فدية قاله عثمان بن عفان وابن عباس والحسن ومجاهد وإسحاق والآخر يحرم شمه فإن فعل فعليه الفدية وهو قول جابر وابن عمر والشافعي وأبي ثور لأنه يتخذ للطيب فأشبه الورد وكرهه مالك وأصحاب الرأي ولم يوجبوا فيه شيئا وكلام أحمد فيه محتمل لهذا فإنه قال في الريحان ليس من آلة المحرم ولم يذكر فديته وذلك لأنه لا يتخذ منه طيب فإشبه العصفر الثالث ما ينبت للطيب ويتخذ منه طيب كالورد والبنفسج والياسمين والخيري فهذا إذا استعمله وشمه ففيه الفدية لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه فكذلك في أصله وعن أحمد رواية أخرى في الورد لا فدية عليه في شمه لأنه زهر شمه على جهته أشبه زهر سائر الشجر وذكر أبو الخطاب في هذا والذي قبله روايتين والأولى تحريمه لأنه ينبت للطيب ويتخذ منه أشبه الزعفران والعنبر قال القاضي يقال إن العنبر ثمر وشجر وكذلك الكافور فصل وإن مس من الطيب ما يعلق بيده كالغالية وماء الورد والمسك المسحوق الذي يعلق بأصابعه فعليه الفدية لأنه مستعمل للطيب وإن مس ما لا يعلق بيده كالمسك غير المسحوق وقطع الكافور والعنبر فلا فدية لأنه غير مستعمل للطيب فإن شمه فعليه الفدية لأنه يستعمل هكذا وإن شم العود فلا فدية عليه لأنه لا يتطيب به هكذا مسألة قال ( ولا يلبس ثوبر مسه ورس ولا زعفران ولا طيب ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا وهو قول جابر وابن عمر ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي قال ابن عبد البر لا خلاف في هذا بين العلماء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس متفق عليه فكل ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد أو بخر بعود فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم عليه نص أحمد عليه وذلك لأنه استعمال له فأشبه لبسه ومتى لبسه أو استعمله فعليه الفدية وبذلك قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان رطبا يلي بدنه أو يابسا ينفض فعليه الفدية وإلا فلا لأنه ليس بمتطيب ولنا إنه منهي عنه لأجل الإحرام فلزمته الفدية به كاستعمال الطيب في بدنه ولأنه محرم استعمل ثوبا مطيبا فلزمته الفدية به كالرطب
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل وإذا اضطر المحرم فوجد صيدا وميتة أكل الميتة وبهذا قال الحسن والثوري ومالك وقال الشافعي وإسحاق وابن المنذر يأكل الصيد وهذه المسألة مبنية على أنه إذا ذبح الصيد كان ميتة فيساوي الميتة في التحريم ويمتاز بإيجاب الجزاء وما يتعلق به من هتك حرمة الإحرام فلذلك كان أكل الميتة أولى إلا أن لا تطيب نفسه بأكلها فيأكل الصيد كما لو لم يجد غيره مسألة قال ( ولا يتطيب المحرم ) أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الطيب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته راحتله لا تمسوه بطيب رواه مسلم وفي لفظ لا تحنطوه متفق عليه فلما منع الميت من الطيب لإحرامه فالحي أولى ومتى تطبب فعليه الفدية لأنه استعمل ما حرمه الإحرام فوجبت عليه الفدية كاللباس ومعنى الطيب ما تطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك والعنبر والكافور والغالية والزعفران وماء الورد والأدهان المطيبة كدهن البنفسج ونحوه فصل والنبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب أحدها ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم والخزامى والفواكه كلها من الأترج والتفاح والسفرجل وغيره وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء والعصفر فمباح شمه ولا فدية فيه ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان يكره للمحرم أن يشم شيئا من نبات الأرض من الشيح والقيصوم وغيرهما ولا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا فإنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه طيب أشبه نبات الأرض وقد روي أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يحرمن في المعصفرات الثاني ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي والمرزنجوش والنرجس والبرم ففيه وجهان أحدهما يباح بغير فدية قاله عثمان بن عفان وابن عباس والحسن ومجاهد وإسحاق والآخر يحرم شمه فإن فعل فعليه الفدية وهو قول جابر وابن عمر والشافعي وأبي ثور لأنه يتخذ للطيب فأشبه الورد وكرهه مالك وأصحاب الرأي ولم يوجبوا فيه شيئا وكلام أحمد فيه محتمل لهذا فإنه قال في الريحان ليس من آلة المحرم ولم يذكر فديته وذلك لأنه لا يتخذ منه طيب فإشبه العصفر الثالث ما ينبت للطيب ويتخذ منه طيب كالورد والبنفسج والياسمين والخيري فهذا إذا استعمله وشمه ففيه الفدية لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه فكذلك في أصله وعن أحمد رواية أخرى في الورد لا فدية عليه في شمه لأنه زهر شمه على جهته أشبه زهر سائر الشجر وذكر أبو الخطاب في هذا والذي قبله روايتين والأولى تحريمه لأنه ينبت للطيب ويتخذ منه أشبه الزعفران والعنبر قال القاضي يقال إن العنبر ثمر وشجر وكذلك الكافور فصل وإن مس من الطيب ما يعلق بيده كالغالية وماء الورد والمسك المسحوق الذي يعلق بأصابعه فعليه الفدية لأنه مستعمل للطيب وإن مس ما لا يعلق بيده كالمسك غير المسحوق وقطع الكافور والعنبر فلا فدية لأنه غير مستعمل للطيب فإن شمه فعليه الفدية لأنه يستعمل هكذا وإن شم العود فلا فدية عليه لأنه لا يتطيب به هكذا مسألة قال ( ولا يلبس ثوبر مسه ورس ولا زعفران ولا طيب ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا وهو قول جابر وابن عمر ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي قال ابن عبد البر لا خلاف في هذا بين العلماء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس متفق عليه فكل ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد أو بخر بعود فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم عليه نص أحمد عليه وذلك لأنه استعمال له فأشبه لبسه ومتى لبسه أو استعمله فعليه الفدية وبذلك قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان رطبا يلي بدنه أو يابسا ينفض فعليه الفدية وإلا فلا لأنه ليس بمتطيب ولنا إنه منهي عنه لأجل الإحرام فلزمته الفدية به كاستعمال الطيب في بدنه ولأنه محرم استعمل ثوبا مطيبا فلزمته الفدية به كالرطب
Bagian V03/P147–V03/P148İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P147–V03/P148)
Orijinal Metin (AR)فإن غسله حتى ذهب ما فيه من ذلك فلا بأس به عند جميع العلماء فصل وإن انقطعت رائحة الثوب لطول الزمن عليه أو لكونه صبغ بغيره فغلب عليه بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء فلا بأس باستعماله لزوال الطيب منه وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عطاء وطاوس وكره مالك إلا أن يغسل ويذهب لونه لأن عين الزعفران ونحوه فيه ولنا إنه إنما نهي عنه من أجل رائحته وقد ذهبت بالكلية فأما إن لم يكن له رائحة في الحال لكن كان بحيث إذا رش فيه ماء فاح ريحه ففيه الفدية لأنه متطيب بطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء فيه والماء لا رائحة له وإنما هي من الصبغ الذي فيه فأما إن فرش فوق الثوب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة فلا فدية عليه بالجلوس والنوم عليه وإن كان الحائل بينهما ثياب بدنه ففيه الفدية لأنه يمنع من استعمال الطيب في الثوب الذي عليه كمنعه من استعماله في بدنه مسألة قال ( ولا بأس بما صبغ بالعصفر ) وجملة ذلك أن العصفر ليس بطيب ولا بأس باستعماله وشمه ولا بما صبغ به وهذا قول جابر وابن عمر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب وهو مذهب الشافعي وعن عائشة وأسماء وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنهن كن يحرمن في المعصفرات وكرهه مالك إذا كان ينتفض في بدنه ولم يوجب فيه فدية ومنع منه الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وشبهوه بالمورس والمزعفر لأنه صبغ طيب الرائحة فأشبه ذلك ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف وروى الإمام أحمد في المناسك بإسناده عن عائشة بنت سعد قالت كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم نحرم في المعصفرات ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا ولأنه ليس بطيب فلم يكره ما صبغ به كالسواد والمصبوغ بالمغرة وأما الورس والزعفران فإنه طيب بخلاف مسألتنا فصل ولا بأس بالممشق وهو المصبوغ بالمغرة لأنه مصبوغ بطين لا بطيب وكذلك المصبوغ لسائر الأصباع سوى ما ذكرنا لأن الأصل الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه وما كان في معناه وليس هذا كذلك وأما المصبوغ بالرياحين فهو مبني على الرياحين في نفسها فما منع المحرم من استعماله مع لبس المصبوغ به إذا ظهرت رائحته وإلا فلا مسألة قال ( ولا يقطع شعرا من رأسه ولا جسده ) وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ شعره إلا من عذر والأصل فيه قول الله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب البقرة 196 وروى كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلك يؤذيك هوام رأسك قال نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسك شاة متفق عليه وهذا يدل على أن الحلق كان قبل ذلك محرما وشعر الرأس والجسد في ذلك سواء فصل فإن كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك مما يتضرر بإبقاء الشعر فله إزالته للآية الخبر قال ابن عباس فمن كان منكم مريضا البقرة 196
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن غسله حتى ذهب ما فيه من ذلك فلا بأس به عند جميع العلماء فصل وإن انقطعت رائحة الثوب لطول الزمن عليه أو لكونه صبغ بغيره فغلب عليه بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء فلا بأس باستعماله لزوال الطيب منه وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عطاء وطاوس وكره مالك إلا أن يغسل ويذهب لونه لأن عين الزعفران ونحوه فيه ولنا إنه إنما نهي عنه من أجل رائحته وقد ذهبت بالكلية فأما إن لم يكن له رائحة في الحال لكن كان بحيث إذا رش فيه ماء فاح ريحه ففيه الفدية لأنه متطيب بطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء فيه والماء لا رائحة له وإنما هي من الصبغ الذي فيه فأما إن فرش فوق الثوب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة فلا فدية عليه بالجلوس والنوم عليه وإن كان الحائل بينهما ثياب بدنه ففيه الفدية لأنه يمنع من استعمال الطيب في الثوب الذي عليه كمنعه من استعماله في بدنه مسألة قال ( ولا بأس بما صبغ بالعصفر ) وجملة ذلك أن العصفر ليس بطيب ولا بأس باستعماله وشمه ولا بما صبغ به وهذا قول جابر وابن عمر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب وهو مذهب الشافعي وعن عائشة وأسماء وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنهن كن يحرمن في المعصفرات وكرهه مالك إذا كان ينتفض في بدنه ولم يوجب فيه فدية ومنع منه الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وشبهوه بالمورس والمزعفر لأنه صبغ طيب الرائحة فأشبه ذلك ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف وروى الإمام أحمد في المناسك بإسناده عن عائشة بنت سعد قالت كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم نحرم في المعصفرات ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا ولأنه ليس بطيب فلم يكره ما صبغ به كالسواد والمصبوغ بالمغرة وأما الورس والزعفران فإنه طيب بخلاف مسألتنا فصل ولا بأس بالممشق وهو المصبوغ بالمغرة لأنه مصبوغ بطين لا بطيب وكذلك المصبوغ لسائر الأصباع سوى ما ذكرنا لأن الأصل الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه وما كان في معناه وليس هذا كذلك وأما المصبوغ بالرياحين فهو مبني على الرياحين في نفسها فما منع المحرم من استعماله مع لبس المصبوغ به إذا ظهرت رائحته وإلا فلا مسألة قال ( ولا يقطع شعرا من رأسه ولا جسده ) وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ شعره إلا من عذر والأصل فيه قول الله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب البقرة 196 وروى كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلك يؤذيك هوام رأسك قال نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسك شاة متفق عليه وهذا يدل على أن الحلق كان قبل ذلك محرما وشعر الرأس والجسد في ذلك سواء فصل فإن كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك مما يتضرر بإبقاء الشعر فله إزالته للآية الخبر قال ابن عباس فمن كان منكم مريضا البقرة 196
Bagian V03/P148–V03/P150İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P148–V03/P150)
Orijinal Metin (AR)أي برأسه قروح أو به أذى من رأسه أي قمل ثم ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر مثل أن ينبت في عينه أو طال حاجباه فغطيا عينيه فله قلع ما في العين وقطع ما استرسل على عينيه ولا فدية عليه لأن الشعر أذاه فكان له دفع أذيته بغير فدية كالصيد إذا صال عليه وإن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بإزالة الشعر كالقمل والقروح برأسه أو صداع برأسه أو شدة الحر عليه لكثرة شعره فعليه الفدية لأنه قطع الشعر لإزالة ضرر غيره فأشبه أكل الصيد للمخمصة فإن قيل فالقمل من ضرر الشعر والحر سببه كثرة الشعر قلنا ليس القمل من الشعر وإنما لا يتمكن من المقام في الرأس إلا به فهو محل له لا سبب فيه وكذلك الحر من الزمان بدليل أن الشعر يوجد في زمن البرد فلا يتأذى به والله أعلم مسألة قال ( ولا يقطع ظفرا إلا أن ينكسر ) أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره إلا من عذر لأن قطع الأظفار إزالة جزء يترفه به فحرم كإزالة الشعر فإن انكسر فله إزالته من غير فدية تلزمه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمحرم أن يزيل ظفره بنفسه إذا انكسر ولأن ما انكسر يؤذيه ويؤلمه فأشبه الشعر النابت في عينه والصيد الصائل عليه فإن قص أكثر مما انكسر فعليه الفدية لذلك الزائد كما لو قطع من الشعر أكثر مما يحتاج إليه وإن احتاج إلى مداواة قرحة فلم يمكنه إلا بقص أظفاره فعليه الفدية لذلك قال ابن القاسم صاحب مالك لا فدية عليه ولنا إنه أزال ما منع إزالته لضرر في غيره فأشبه حلق رأسه دفعا لضرر قمله وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها لذلك المرض فلا فدية عليه لأنه أزالها لإزالة مرضها فأشبه قصها لكسرها مسألة قال ( ولا ينظر في المرآة لإصلاح شيء ) يعني لا ينظر فيها لإزالة شعث أو تسوية شعر أو شيء من الزينة قال أحمد ولا بأس أن ينظر في المرآة ولا يصلح شعثا ولا ينفض عنه غبارا وقال أيضا إذا كان يريد به زينة فلا قيل فكيف يريد زينة قال يرى شعرة فيسويها وروي نحو ذلك عن عطاء والوجه في ذلك أنه قد روي في حديث أن المحرم الأشعث الأغبر وفي آخر إن الله يباهي بأهل عرفة ملائكته فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي قد أتوني شعثا غبرا ضاحين أو كما جاء لفظ الحديث فإن نظر فيها لحاجة كمداواة جرح أو إزالة شعر ينبت في عينه ونحو ذلك مما أباح الشرع له فعله فلا بأس ولا فدية عليه بالنظر في المرآة على كل حال وإنما ذلك أدب لا شيء على تاركه لا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا وقد روي عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا ينظران في المرآة وهما محرمان مسألة قال ( ولا يأكل من الزعفران ما يجد ريحه ) وجملة ذلك أن الزعفران وغيره من الطيب إذا جعل في مأكول أو مشروب فلم تذهب رائحته لم يبح للمحرم تناوله نيئا كان أو قد مسته النار وبهذا قال الشافعي وكان مالك وأصحاب الرأي لا يرون بما مست النار من الطعام بأسا سواء ذهب لونه وريحه وطعمه أو نفي ذلك كله لأنه بالطبخ استحال عن كونه طيبا وروي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس أنهم لم يكونوا يرون بأكل الخشكنانج الأصفر بأسا وكرهه القاسم بن محمد وجعفر بن محمد ولنا إن الاستمتاع به والترفه به حاصل من حيث المباشرة فأشبه ما لو كان نيئا ولأن المقصود من الطيب رائحته وهي باقية وقول من أباح الخشكنانج الأصفر ويمكن حمله على ما بقيت رائحته ليزول الخلاف فإن لم تمسه النار لكن ذهبت رائحته وطعمه فلا بأس به وهو قول الشافعي وكره مالك والحميدي وإسحاق وأصحاب الرأي الملح الأصفر وفرقوا بين ما مسته النار وما لم تمسه
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أي برأسه قروح أو به أذى من رأسه أي قمل ثم ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر مثل أن ينبت في عينه أو طال حاجباه فغطيا عينيه فله قلع ما في العين وقطع ما استرسل على عينيه ولا فدية عليه لأن الشعر أذاه فكان له دفع أذيته بغير فدية كالصيد إذا صال عليه وإن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بإزالة الشعر كالقمل والقروح برأسه أو صداع برأسه أو شدة الحر عليه لكثرة شعره فعليه الفدية لأنه قطع الشعر لإزالة ضرر غيره فأشبه أكل الصيد للمخمصة فإن قيل فالقمل من ضرر الشعر والحر سببه كثرة الشعر قلنا ليس القمل من الشعر وإنما لا يتمكن من المقام في الرأس إلا به فهو محل له لا سبب فيه وكذلك الحر من الزمان بدليل أن الشعر يوجد في زمن البرد فلا يتأذى به والله أعلم مسألة قال ( ولا يقطع ظفرا إلا أن ينكسر ) أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره إلا من عذر لأن قطع الأظفار إزالة جزء يترفه به فحرم كإزالة الشعر فإن انكسر فله إزالته من غير فدية تلزمه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمحرم أن يزيل ظفره بنفسه إذا انكسر ولأن ما انكسر يؤذيه ويؤلمه فأشبه الشعر النابت في عينه والصيد الصائل عليه فإن قص أكثر مما انكسر فعليه الفدية لذلك الزائد كما لو قطع من الشعر أكثر مما يحتاج إليه وإن احتاج إلى مداواة قرحة فلم يمكنه إلا بقص أظفاره فعليه الفدية لذلك قال ابن القاسم صاحب مالك لا فدية عليه ولنا إنه أزال ما منع إزالته لضرر في غيره فأشبه حلق رأسه دفعا لضرر قمله وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها لذلك المرض فلا فدية عليه لأنه أزالها لإزالة مرضها فأشبه قصها لكسرها مسألة قال ( ولا ينظر في المرآة لإصلاح شيء ) يعني لا ينظر فيها لإزالة شعث أو تسوية شعر أو شيء من الزينة قال أحمد ولا بأس أن ينظر في المرآة ولا يصلح شعثا ولا ينفض عنه غبارا وقال أيضا إذا كان يريد به زينة فلا قيل فكيف يريد زينة قال يرى شعرة فيسويها وروي نحو ذلك عن عطاء والوجه في ذلك أنه قد روي في حديث أن المحرم الأشعث الأغبر وفي آخر إن الله يباهي بأهل عرفة ملائكته فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي قد أتوني شعثا غبرا ضاحين أو كما جاء لفظ الحديث فإن نظر فيها لحاجة كمداواة جرح أو إزالة شعر ينبت في عينه ونحو ذلك مما أباح الشرع له فعله فلا بأس ولا فدية عليه بالنظر في المرآة على كل حال وإنما ذلك أدب لا شيء على تاركه لا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا وقد روي عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا ينظران في المرآة وهما محرمان مسألة قال ( ولا يأكل من الزعفران ما يجد ريحه ) وجملة ذلك أن الزعفران وغيره من الطيب إذا جعل في مأكول أو مشروب فلم تذهب رائحته لم يبح للمحرم تناوله نيئا كان أو قد مسته النار وبهذا قال الشافعي وكان مالك وأصحاب الرأي لا يرون بما مست النار من الطعام بأسا سواء ذهب لونه وريحه وطعمه أو نفي ذلك كله لأنه بالطبخ استحال عن كونه طيبا وروي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس أنهم لم يكونوا يرون بأكل الخشكنانج الأصفر بأسا وكرهه القاسم بن محمد وجعفر بن محمد ولنا إن الاستمتاع به والترفه به حاصل من حيث المباشرة فأشبه ما لو كان نيئا ولأن المقصود من الطيب رائحته وهي باقية وقول من أباح الخشكنانج الأصفر ويمكن حمله على ما بقيت رائحته ليزول الخلاف فإن لم تمسه النار لكن ذهبت رائحته وطعمه فلا بأس به وهو قول الشافعي وكره مالك والحميدي وإسحاق وأصحاب الرأي الملح الأصفر وفرقوا بين ما مسته النار وما لم تمسه
Bagian V03/P150–V03/P151İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P150–V03/P151)
Orijinal Metin (AR)ولنا إن المقصود الرائحة فإن الطيب إنما كان طيبا لرائحته لا للونه فوجب دوران الحكم معها دونه فصل فإن ذهبت رائحته وبقي لونه وطعمه فظاهر كلام الخرقي إباحته لما ذكرنا من أنها المقصود فيزول المنع بزوالها وظاهر كلام أحمد في رواية صالح تحريمه وهو مذهب الشافعي قال القاضي محال أن تنفك الرائحة عن الطعم فمتى بقي الطعم دل على بقائها فلذلك وجبت الفدية باستعماله مسألة قال ( ولا يدهن بما فيه طيب وما لا طيب فيه ) أما المطيب من الأدهان كدهن الورد والبنفسج والزنبق والخيري واللينوفر فليس في تحريم الأدهان به خلاف في المذهب وهو قول الأوزاعي وكره مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي الأدهان بدهن البنفسج وقال الشافعي ليس بطيب ولنا إنه يتخذ للطيب وتقصد رائحته فكان طيبا كماء الورد فأما ما لا طيب فيه كالزيت والشيرج والسمن والشحم ودهن البان الساذج فنقل الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يدهن بالزيت والشبرج فقال نعم يدهن به إذا احتاج إليه ويتداوى المحرم بما أكل قال ابن الأثرم جواز ذلك عن ابن عباس وأبي ذر والأسود بن يزيد وعطاء والضحاك وغيرهم ونقل أبو داود عن أحمد أنه قال الزيت الذي يؤكل لا يدهن المحرم به رأسه فظاهر هذا أنه لا يدهن رأسه بشيء من الأدهان وهو قول عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لأنه يزيل الشعث ويسكن الشعر فأما دهن سائر البدن فلا نعلم عن أحمد فيه منعا وقد ذكرنا إجماع أهل العلم على إباحته في اليدين وإنما الكراهة في الرأس خاصة لأنه محل الشعر وقال القاضي في إباحته في جميع البدن روايتان فإن فعله فلا فدية فيه في ظاهر كلام أحمد سواء دهن رأسه أو غيره إلا أن يكون مطيبا وقد روي عن ابن عمر أنه صدع وهو محرم فقالوا ألا ندهنك بالسمن فقال لا قالوا أليس تأكله قال ليس أكله كالإدهان به وعن مجاهد قال إن تداوى به فعليه الكفارة وقال الذين منعوا من دهن الرأس فيه الفدية لأنه مزيل للشعث أشبه ما لو كان مطيبا ولنا إن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولا دليل فيه من نص ولا إجماع ولا يصح قياسه على الطيب فإن الطيب يوجب الفدية وإن لم يزل شعثا ويستوي فيه الرأس وغيره والدهن بخلافه ولأنه مائع لا تجب الفدية باستعماله في اليدين فلم تجب باستعماله في الرأس كالماء مسألة قال ( ولا يتعمد لشم الطيب ) أي لا يقصد شمه من غيره بفعل منه نحو أن يجلس عند العطارين لذلك أو يدخل الكعبة حال تجميرها ليشم طيبها أو يحمل معه عقدة فيها مسك ليجد ريحها قال أحمد سبحان الله كيف يجوز هذا وأباح الشافعي ذلك إلا العقدة تكون معه يشمها فإن أصحابه اختلفوا فيها لأنه يشم الطيب من غيره أشبه ما لو لم يقصده ولنا إنه شم الطيب قاصدا مبتدئا به في الإحرام فحرم كما لو باشره يحققه أن القصد شمه لا مباشرته بدليل ما لو مس اليابس الذي يعلق بيده لم يكن عليه شيء ولو رفعه بخرقة وشمه لوجبت عليه الفدية ولو لم يباشره فأما شمه من غير قصد كالجالس عند العطار لحاجته وداخل السوق أو داخل الكعبة للتبرك بها ومن يشتري طيبا لنفسه وللتجارة ولا يمسه فغير ممنوع منه لأنه لا يمكن التحرر من هذا فعفي عنه بخلاف الأول مسألة قال ( ولا يغطي شيئا من رأسه والأذنان من الرأس ) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه والأصل في ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس العمائم والبرانس وقوله في المحرم الذي وقصته راحلته
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا إن المقصود الرائحة فإن الطيب إنما كان طيبا لرائحته لا للونه فوجب دوران الحكم معها دونه فصل فإن ذهبت رائحته وبقي لونه وطعمه فظاهر كلام الخرقي إباحته لما ذكرنا من أنها المقصود فيزول المنع بزوالها وظاهر كلام أحمد في رواية صالح تحريمه وهو مذهب الشافعي قال القاضي محال أن تنفك الرائحة عن الطعم فمتى بقي الطعم دل على بقائها فلذلك وجبت الفدية باستعماله مسألة قال ( ولا يدهن بما فيه طيب وما لا طيب فيه ) أما المطيب من الأدهان كدهن الورد والبنفسج والزنبق والخيري واللينوفر فليس في تحريم الأدهان به خلاف في المذهب وهو قول الأوزاعي وكره مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي الأدهان بدهن البنفسج وقال الشافعي ليس بطيب ولنا إنه يتخذ للطيب وتقصد رائحته فكان طيبا كماء الورد فأما ما لا طيب فيه كالزيت والشيرج والسمن والشحم ودهن البان الساذج فنقل الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يدهن بالزيت والشبرج فقال نعم يدهن به إذا احتاج إليه ويتداوى المحرم بما أكل قال ابن الأثرم جواز ذلك عن ابن عباس وأبي ذر والأسود بن يزيد وعطاء والضحاك وغيرهم ونقل أبو داود عن أحمد أنه قال الزيت الذي يؤكل لا يدهن المحرم به رأسه فظاهر هذا أنه لا يدهن رأسه بشيء من الأدهان وهو قول عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لأنه يزيل الشعث ويسكن الشعر فأما دهن سائر البدن فلا نعلم عن أحمد فيه منعا وقد ذكرنا إجماع أهل العلم على إباحته في اليدين وإنما الكراهة في الرأس خاصة لأنه محل الشعر وقال القاضي في إباحته في جميع البدن روايتان فإن فعله فلا فدية فيه في ظاهر كلام أحمد سواء دهن رأسه أو غيره إلا أن يكون مطيبا وقد روي عن ابن عمر أنه صدع وهو محرم فقالوا ألا ندهنك بالسمن فقال لا قالوا أليس تأكله قال ليس أكله كالإدهان به وعن مجاهد قال إن تداوى به فعليه الكفارة وقال الذين منعوا من دهن الرأس فيه الفدية لأنه مزيل للشعث أشبه ما لو كان مطيبا ولنا إن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولا دليل فيه من نص ولا إجماع ولا يصح قياسه على الطيب فإن الطيب يوجب الفدية وإن لم يزل شعثا ويستوي فيه الرأس وغيره والدهن بخلافه ولأنه مائع لا تجب الفدية باستعماله في اليدين فلم تجب باستعماله في الرأس كالماء مسألة قال ( ولا يتعمد لشم الطيب ) أي لا يقصد شمه من غيره بفعل منه نحو أن يجلس عند العطارين لذلك أو يدخل الكعبة حال تجميرها ليشم طيبها أو يحمل معه عقدة فيها مسك ليجد ريحها قال أحمد سبحان الله كيف يجوز هذا وأباح الشافعي ذلك إلا العقدة تكون معه يشمها فإن أصحابه اختلفوا فيها لأنه يشم الطيب من غيره أشبه ما لو لم يقصده ولنا إنه شم الطيب قاصدا مبتدئا به في الإحرام فحرم كما لو باشره يحققه أن القصد شمه لا مباشرته بدليل ما لو مس اليابس الذي يعلق بيده لم يكن عليه شيء ولو رفعه بخرقة وشمه لوجبت عليه الفدية ولو لم يباشره فأما شمه من غير قصد كالجالس عند العطار لحاجته وداخل السوق أو داخل الكعبة للتبرك بها ومن يشتري طيبا لنفسه وللتجارة ولا يمسه فغير ممنوع منه لأنه لا يمكن التحرر من هذا فعفي عنه بخلاف الأول مسألة قال ( ولا يغطي شيئا من رأسه والأذنان من الرأس ) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه والأصل في ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس العمائم والبرانس وقوله في المحرم الذي وقصته راحلته
Bagian V03/P151–V03/P153İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P151–V03/P153)
Orijinal Metin (AR)لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا علل منع تخمير رأسه ببقائه على إحرامه فعلم أن المحرم ممنوع ذلك وكان ابن عمر يقول إحرام الرجل في رأسه وذكر القاضي في الشرح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها وأنه عليه السلام نهى أن يشد المحرم رأسه بالسير وقول الخرقي والأذنان من الرأس فائدته تحريم تغطيتهما وأباح ذلك الشافعي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأذنان من الرأس وقد ذكرناه في الطهارة وإذا ثبت هذا فإنه يمنع من تغطية بعض رأسه كما يمنع من تغطية جميعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخمروا رأسه والمنهي عنه يحرم فعل بعضه ولذلك لما قال تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم البقرة 196 حرم حلق بعضه وسواء غطاه بالملبوس المعتاد أو بغيره مثل إن عصبه بعصابة أو شده بسير أو جعل عليه قرطاسا فيه دواء أو لا دواء فيه أو خضبه بحناء أو طلاه بطين أو نورة أو جعل عليه دواء فإن جميع ذلك ستر له وهو ممنوع منه وسواء كان ذلك لعذر أو غيره فإن العذر لا يسقط الفدية بدليل قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية البقرة 196 وقصة كعب بن عجرة وبهذا كله قال الشافعي وكان عطاء يرخص في العصابة من الضرورة والصحيح أنه لا تسقط الفدية عنه بالعذر كما لو لبس قلنسوة من أجل البرد فصل فإن حمل على رأسه مكتلا أو طبقا أو نحوه فلا فدية عليه وبهذا قال عطاء ومالك وقال الشافعي عليه الفدية لأنه ستره ولنا إن هذا لا يقصد به الستر غالبا فلم تجب به الفدية كما لو وضع يده عليه وسواء قصد به الستر أو لم يقصد لأن ما تجب به الفدية لا يختلف بالقصد وعدمه فكذلك ما لا تجب به الفدية واختار ابن عقيل وجوب الفدية عليه إذا قصد به الستر لأن الحيل لا تحيل الحقيق وإن ستر رأسه بيده فلا شيء عليه لما ذكرنا ولأن الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر ولذلك لو وضع يديه على فرجه لم تجزئه في الستر ولأن المحرم مأمور بمسح رأسه وذلك يكون بوضع يديه أو إحداهما عليه وإن طلا رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه الدبيب جاز وهو التلبيد الذي جاء في حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا رواه البخاري وعن حفصة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر متفق عليهما وإن كان في رأسه طيب مما جعله فيه قبل الإحرام فلا بأس لما روي عن عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على رأس ابن عباس مثل الرب من الغالية وهو محرم فصل وفي تغطية المحرم وجهه روايتان إحداهما يباح روي ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وجابر والقاسم وطاوس والثوري والشافعي والثانية لا يباح وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لما روي عن ابن عباس أن رجلا وقع عن راحلته فوقصته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي ولأنه محرم على المرأة فحرم على الرجل كالطيب ولنا ما ذكرنا من قول الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا ولقوله عليه السلام إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها وحديث ابن عباس المشهور فيه ( ولا تخمروا رأسه ) هذا المتفق عليه وقوله ( ولا تخمروا وجهه ) فقال شعبة حدثنيه أبو بشر
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا علل منع تخمير رأسه ببقائه على إحرامه فعلم أن المحرم ممنوع ذلك وكان ابن عمر يقول إحرام الرجل في رأسه وذكر القاضي في الشرح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها وأنه عليه السلام نهى أن يشد المحرم رأسه بالسير وقول الخرقي والأذنان من الرأس فائدته تحريم تغطيتهما وأباح ذلك الشافعي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأذنان من الرأس وقد ذكرناه في الطهارة وإذا ثبت هذا فإنه يمنع من تغطية بعض رأسه كما يمنع من تغطية جميعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخمروا رأسه والمنهي عنه يحرم فعل بعضه ولذلك لما قال تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم البقرة 196 حرم حلق بعضه وسواء غطاه بالملبوس المعتاد أو بغيره مثل إن عصبه بعصابة أو شده بسير أو جعل عليه قرطاسا فيه دواء أو لا دواء فيه أو خضبه بحناء أو طلاه بطين أو نورة أو جعل عليه دواء فإن جميع ذلك ستر له وهو ممنوع منه وسواء كان ذلك لعذر أو غيره فإن العذر لا يسقط الفدية بدليل قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية البقرة 196 وقصة كعب بن عجرة وبهذا كله قال الشافعي وكان عطاء يرخص في العصابة من الضرورة والصحيح أنه لا تسقط الفدية عنه بالعذر كما لو لبس قلنسوة من أجل البرد فصل فإن حمل على رأسه مكتلا أو طبقا أو نحوه فلا فدية عليه وبهذا قال عطاء ومالك وقال الشافعي عليه الفدية لأنه ستره ولنا إن هذا لا يقصد به الستر غالبا فلم تجب به الفدية كما لو وضع يده عليه وسواء قصد به الستر أو لم يقصد لأن ما تجب به الفدية لا يختلف بالقصد وعدمه فكذلك ما لا تجب به الفدية واختار ابن عقيل وجوب الفدية عليه إذا قصد به الستر لأن الحيل لا تحيل الحقيق وإن ستر رأسه بيده فلا شيء عليه لما ذكرنا ولأن الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر ولذلك لو وضع يديه على فرجه لم تجزئه في الستر ولأن المحرم مأمور بمسح رأسه وذلك يكون بوضع يديه أو إحداهما عليه وإن طلا رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه الدبيب جاز وهو التلبيد الذي جاء في حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا رواه البخاري وعن حفصة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر متفق عليهما وإن كان في رأسه طيب مما جعله فيه قبل الإحرام فلا بأس لما روي عن عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على رأس ابن عباس مثل الرب من الغالية وهو محرم فصل وفي تغطية المحرم وجهه روايتان إحداهما يباح روي ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وجابر والقاسم وطاوس والثوري والشافعي والثانية لا يباح وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لما روي عن ابن عباس أن رجلا وقع عن راحلته فوقصته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي ولأنه محرم على المرأة فحرم على الرجل كالطيب ولنا ما ذكرنا من قول الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا ولقوله عليه السلام إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها وحديث ابن عباس المشهور فيه ( ولا تخمروا رأسه ) هذا المتفق عليه وقوله ( ولا تخمروا وجهه ) فقال شعبة حدثنيه أبو بشر
Bagian V03/P153–V03/P154İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P153–V03/P154)
Orijinal Metin (AR)ثم سألته عنه بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يحدث إلا أنه قال ( ولا تخمروا وجهه ورأسه ) وهذا يدل على أنه ضعف هذه الزيادة وقد روي في بعض ألفاظه ( خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه ) فتتعارض الروايتان وما ذكروه يبطل بلبس القفازين مسألة قال ( والمرأة إحرامها في وجهها فإن احتاجت سدلت على وجهها ) وجملة ذلك أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه لا نعلم في هذا خلافا إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة فلا يكون اختلافا قال ابن المنذر وكراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة ولا نعلم أحدا خالف فيه وقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها روي ذلك عن عثمان وعائشة وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن ولا نعلم فيه خلافا وذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه رواه أبو داود والأثرم ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق كالعورة وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شيء عليها كما لو أطارت الريح الثوب عن عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاة فإن لم ترفعه مع القدرة افتدت لأنها استدامت الستر ولم أر هذا الشرط عن أحمد ولا هو في الخبر مع أن الظاهر خلافه فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان هذا شرطا لبين وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يعد لستر الوجه قال أحمد إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها فصل ويجتمع في حق المحرمة وجوب تغطية الرأس وتحريم تغطية الوجه ولا يمكن تغطية جميع الرأس إلا بجزء من الوجه ولا كشف جميع الوجه إلا بكشف جزء من الرأس فعند ذلك ستر الرأس كله أولى لأنه آكد إذ هو عورة لا يختص تحريمه حالة الإحرام وكشف الوجه بخلافه وقد أبحنا ستر جملته للحاجة العارضة فستر جزء منه لستر العورة أولى فصل ولا بأس أن تطوف المرأة منتقبة إذا كانت غير محرمة وطافت عائشة وهي منتقبة وكره ذلك عطاء ثم رجع عنه وذكر أبو عبد الله حديث ابن جريج أن عطاء كان يكره لغير المحرمة أن تطوف منتقبة حتى حدثته عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أن عائشة طافت وهي منتقبة فأخذ به مسألة قال ( ولا تكتحل بكحل أسود ) الكحل بالإثمد في الإحرام مكروه للمرأة والرجل وإنما خص المرأة بالذكر لأنها محل الزينة وهو في حقها أكثر من الرجل ويروى هذا عن عطاء والحسن ومجاهد قال مجاهد هو زينة وروي عن ابن عمر أنه قال يكتحل المحرم بكل كحل ليس فيه طيب قال مالك لا بأس أن يكتحل المحرم من حر يجده في عينيه بالإثمد وغيره وروي عن أحمد أنه قال يكتحل المحرم ما لم يرد به الزينة قيل له الرجال والنساء قال نعم والدليل على كراهته ما روي عن جابر أن عليا قدم من اليمن فوجد فاطمة ممن أحل فلبست ثيابا صبغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت أبي أمرني بهذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقت صدقت رواه مسلم وغيره وهذا يدل على أنها كانت ممنوعة من ذلك وروي عن عائشة أنها قالت لامرأة اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أو الأسود إذا ثبت هذا فإن الكحل بالإثمد مكروه ولا فدية فيه
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم سألته عنه بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يحدث إلا أنه قال ( ولا تخمروا وجهه ورأسه ) وهذا يدل على أنه ضعف هذه الزيادة وقد روي في بعض ألفاظه ( خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه ) فتتعارض الروايتان وما ذكروه يبطل بلبس القفازين مسألة قال ( والمرأة إحرامها في وجهها فإن احتاجت سدلت على وجهها ) وجملة ذلك أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه لا نعلم في هذا خلافا إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة فلا يكون اختلافا قال ابن المنذر وكراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة ولا نعلم أحدا خالف فيه وقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها روي ذلك عن عثمان وعائشة وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن ولا نعلم فيه خلافا وذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه رواه أبو داود والأثرم ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق كالعورة وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شيء عليها كما لو أطارت الريح الثوب عن عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاة فإن لم ترفعه مع القدرة افتدت لأنها استدامت الستر ولم أر هذا الشرط عن أحمد ولا هو في الخبر مع أن الظاهر خلافه فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان هذا شرطا لبين وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يعد لستر الوجه قال أحمد إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها فصل ويجتمع في حق المحرمة وجوب تغطية الرأس وتحريم تغطية الوجه ولا يمكن تغطية جميع الرأس إلا بجزء من الوجه ولا كشف جميع الوجه إلا بكشف جزء من الرأس فعند ذلك ستر الرأس كله أولى لأنه آكد إذ هو عورة لا يختص تحريمه حالة الإحرام وكشف الوجه بخلافه وقد أبحنا ستر جملته للحاجة العارضة فستر جزء منه لستر العورة أولى فصل ولا بأس أن تطوف المرأة منتقبة إذا كانت غير محرمة وطافت عائشة وهي منتقبة وكره ذلك عطاء ثم رجع عنه وذكر أبو عبد الله حديث ابن جريج أن عطاء كان يكره لغير المحرمة أن تطوف منتقبة حتى حدثته عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أن عائشة طافت وهي منتقبة فأخذ به مسألة قال ( ولا تكتحل بكحل أسود ) الكحل بالإثمد في الإحرام مكروه للمرأة والرجل وإنما خص المرأة بالذكر لأنها محل الزينة وهو في حقها أكثر من الرجل ويروى هذا عن عطاء والحسن ومجاهد قال مجاهد هو زينة وروي عن ابن عمر أنه قال يكتحل المحرم بكل كحل ليس فيه طيب قال مالك لا بأس أن يكتحل المحرم من حر يجده في عينيه بالإثمد وغيره وروي عن أحمد أنه قال يكتحل المحرم ما لم يرد به الزينة قيل له الرجال والنساء قال نعم والدليل على كراهته ما روي عن جابر أن عليا قدم من اليمن فوجد فاطمة ممن أحل فلبست ثيابا صبغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت أبي أمرني بهذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقت صدقت رواه مسلم وغيره وهذا يدل على أنها كانت ممنوعة من ذلك وروي عن عائشة أنها قالت لامرأة اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أو الأسود إذا ثبت هذا فإن الكحل بالإثمد مكروه ولا فدية فيه
Bagian V03/P154–V03/P155İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P154–V03/P155)
Orijinal Metin (AR)لا أعلم فيه خلافا وروت شميسة عن عائشة قالت اشتكيت عيني وأنا محرمة فسألت عائشة فقالت اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أما إنه ليس بحرام ولكنه زينة فنحن نكرهه قال الشافعي إن فعلا فلا أعلم عليهما فيه فدية بشيء فصل فأما الكحل بغير الإثمد فلا كراهة فيه ما لم يكن فيه طيب لما ذكرنا من حديث عائشة وقول ابن عمر وقد روى مسلم عن نبيه بن وهب قال خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بملل اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه فأرسل إلى أبان بن عثمان ليسأله فأرسل إليه أضمدها بالصبر فإن عثمان حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدها بالصبر ففي هذا دليل على إباحة ما في معناه مما ليس فيه زينة ولا طيب وكان إبراهيم لا يرى بالذرور الأحمر بأسا مسألة قال ( وتجتنب كل ما يجتنه الرجل إلا في اللباس وتظليل المحمل ) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجال إلا بعض اللباس وأجمع أهل العلم على أن للمحرمة لبس القمص والدروع والسراويلات والخمر والخفاف وإنما كان كذلك لأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المحرم بأمر وحكمه عليه يدخل فيه الرجال والنساء وإنما استثنى منه اللباس للحاجة إلى ستر المرأة لكونها عورة إلا وجهها فتجردها يفضي إلى انكشافها فأبيح لها اللباس للستر كما أبيح للرجل عقد الإزار كيلا يسقط فتنكشف العورة ولم يبح عقد الرداء وقد روى ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف وهذا صريح والمراد باللباس ها هنا المخيط من القميص والدروع والسراويلات والخفاف وما يستر الرأس ونحوه فصل ويستحب للمرأة ما يستحب للرجل من الغسل عند الإحرام والطيب والتنظف لما ذكرنا من حديث عائشة أنها قالت كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره عليها والشابة والكبيرة في هذا سواء فإن عائشة كانت تفعله في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهي شابة فإن قيل أليس قد كره ذلك في الجمعة قلنا لأنها في الجمعة تقرب من الرجال فيخاف الافتتان بها بخلاف مسألتنا ولهذا يلزم الحج للنساء ولا تلزمهن الجمعة وكذلك يستحب لها قلة الكلام فيما لا ينفع والإكثار من التلبية وذكر الله تعالى مسألة قال ( ولا تلبس القفازين ولا الخلخال وما أشبه ) القفازان شيء يعمل لليدين تدخلهما فيهما من خرق تسترهما من الحر مثل ما يعمل للبرد فيحرم على المرأة لبسه في يديها في حال إحرامها وهذا قول ابن عمر وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والنخعي ومالك وإسحاق وكان سعد بن أبي وقاص يلبس بناته القفازين وهن محرمات ورخص فيه علي وعائشة وعطاء وبه قال الثوري وأبو حنيفة وللشافعي كالمذهبين واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إحرام المرأة في وجهها وأنه عضو يجوز ستره بغير المخيط فجاز ستره به كالرجلين ولنا ما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين رواه البخاري وروي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والخلخال ولأن الرجل لما وجب عليه كشف رأسه تعلق حكم إحرامه بغيره فمنع من لبس المخيط في سائر بدنه كذلك المرأة لما لزمها كشف وجهها ينبغي أن يتعلق حكم الإحرام بغير ذلك البعض وهو اليدان وحديثهم المراد به الكشف فأما الستر بغير المخيط فيجوز للرجل ولا يجوز بالمخيط فأما الخلخال وما أشبهه من الحلي مثل السوار والدملوج فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز لبسه
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لا أعلم فيه خلافا وروت شميسة عن عائشة قالت اشتكيت عيني وأنا محرمة فسألت عائشة فقالت اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أما إنه ليس بحرام ولكنه زينة فنحن نكرهه قال الشافعي إن فعلا فلا أعلم عليهما فيه فدية بشيء فصل فأما الكحل بغير الإثمد فلا كراهة فيه ما لم يكن فيه طيب لما ذكرنا من حديث عائشة وقول ابن عمر وقد روى مسلم عن نبيه بن وهب قال خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بملل اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه فأرسل إلى أبان بن عثمان ليسأله فأرسل إليه أضمدها بالصبر فإن عثمان حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدها بالصبر ففي هذا دليل على إباحة ما في معناه مما ليس فيه زينة ولا طيب وكان إبراهيم لا يرى بالذرور الأحمر بأسا مسألة قال ( وتجتنب كل ما يجتنه الرجل إلا في اللباس وتظليل المحمل ) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجال إلا بعض اللباس وأجمع أهل العلم على أن للمحرمة لبس القمص والدروع والسراويلات والخمر والخفاف وإنما كان كذلك لأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المحرم بأمر وحكمه عليه يدخل فيه الرجال والنساء وإنما استثنى منه اللباس للحاجة إلى ستر المرأة لكونها عورة إلا وجهها فتجردها يفضي إلى انكشافها فأبيح لها اللباس للستر كما أبيح للرجل عقد الإزار كيلا يسقط فتنكشف العورة ولم يبح عقد الرداء وقد روى ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف وهذا صريح والمراد باللباس ها هنا المخيط من القميص والدروع والسراويلات والخفاف وما يستر الرأس ونحوه فصل ويستحب للمرأة ما يستحب للرجل من الغسل عند الإحرام والطيب والتنظف لما ذكرنا من حديث عائشة أنها قالت كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره عليها والشابة والكبيرة في هذا سواء فإن عائشة كانت تفعله في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهي شابة فإن قيل أليس قد كره ذلك في الجمعة قلنا لأنها في الجمعة تقرب من الرجال فيخاف الافتتان بها بخلاف مسألتنا ولهذا يلزم الحج للنساء ولا تلزمهن الجمعة وكذلك يستحب لها قلة الكلام فيما لا ينفع والإكثار من التلبية وذكر الله تعالى مسألة قال ( ولا تلبس القفازين ولا الخلخال وما أشبه ) القفازان شيء يعمل لليدين تدخلهما فيهما من خرق تسترهما من الحر مثل ما يعمل للبرد فيحرم على المرأة لبسه في يديها في حال إحرامها وهذا قول ابن عمر وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والنخعي ومالك وإسحاق وكان سعد بن أبي وقاص يلبس بناته القفازين وهن محرمات ورخص فيه علي وعائشة وعطاء وبه قال الثوري وأبو حنيفة وللشافعي كالمذهبين واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إحرام المرأة في وجهها وأنه عضو يجوز ستره بغير المخيط فجاز ستره به كالرجلين ولنا ما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين رواه البخاري وروي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والخلخال ولأن الرجل لما وجب عليه كشف رأسه تعلق حكم إحرامه بغيره فمنع من لبس المخيط في سائر بدنه كذلك المرأة لما لزمها كشف وجهها ينبغي أن يتعلق حكم الإحرام بغير ذلك البعض وهو اليدان وحديثهم المراد به الكشف فأما الستر بغير المخيط فيجوز للرجل ولا يجوز بالمخيط فأما الخلخال وما أشبهه من الحلي مثل السوار والدملوج فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز لبسه
Bagian V03/P155–V03/P157İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P155–V03/P157)
Orijinal Metin (AR)وقد قال أحمد المحرمة والمتوفى عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ولهما ما سوى ذلك وروي عن عطاء أنه كان يكره للمحرمة الحرير والحلي وكرهه الثوري وأبو ثور وروي عن قتادة أنه كان لا يرى بأسا أن تلبس المرأة الخاتم والقرط وهي محرمة وكره السوارين والدملجين والخلخالين وظاهر مذهب أحمد الرخصة فيه وهو قول ابن عمر وعائشة وأصحاب الرأي قال أحمد في رواية حنبل تلبس المحرمة الحلي والمعصفر وقال عن نافع كان نساء ابن عمر وبناته يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات لا ينكر ذلك عبد الله وروى أحمد في المناسك عن عائشة أنها قالت تلبس المحرمة ما تلبس وهي حلال من خزها وقزها وحليها وقد ذكرنا حديث ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي قال ابن المنذر لا يجوز المنع منه بغير حجة ويحمل كلام أحمد والخرقي في المنع على الكراهة لما فيه من الزينة وشبهه بالكحل بالإثمد ولا فدية فيه كما لا فدية في الكحل وأما لبس القفازين ففيه الفدية لأنها لبست ما نهيت عن لبسه في الإحرام فلزمتها الفدية كالنقاب فصل قال القاضي يحرم عليها شد يديها بخرقة لأنه ستر لبدنها بما يختص بها أشبه القفازين وكما لو شد الرجل على جسده شيئا وإن لفت يديها من غير شد فلا فدية لأن المحرم هو اللبس لا تغطيتهما كبدن الرجل مسألة قال ( ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بمقدار ما تسمع رفيقتها ) قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها وإنما عليها أن تسمع نفسها وبهذا قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن سليمان بن يسار قال السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح فصل ويستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الإحرام لما روي عن ابن عمر أنه قال من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء ولأن هذا من زينة النساء فاستحب عند الإحرام كالطيب ولا بأس بالخضاب في حال إحرامها وقال القاضي يكره لكونه من الزينة فأشبه الكحل بالإثمد فإن فعلته ولم تشد يديها بالخرق فلا فدية وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وكان مالك ومحمد بن الحسن يكرهان الخضاب للمحرمة وألزماها الفدية ولنا ما روى عكرمة أنه قال كانت عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن بالحناء وهن حرم ولأن الأصل الإباحة وليس ها هنا دليل يمنع من نص ولا إجماع ولا هي في معنى المنصوص فصل إذا أحرم الخنثى المشكل لم يلزمه اجتناب المخيط لأننا لا نتيقن الذكورية الموجبة لذلك وقال ابن المبارك يغطي رأسه ويكفر والصحيح أن الكفارة لا تلزمه لأن الأصل عدمها فلا نوجبها بالشك وإن غطى وجهه وحده لم يلزمه فدية لذلك وإن جمع بين تغطية وجهه بنقاب أو برقع وبين تغطية رأسه أو لبس المخيط على بدنه لزمته الفدية لأنه لا يخلو أن يكون رجلا أو امرأة فصل ويستحب للمرأة الطواف ليلا لأنه أستر لها وأقل للزحام فيمكنها أن تدنو من البيت وتستلم الحجر وقد روى حنبل في المناسك بإسناده عن أبي الزبير أن عائشة كانت تطوف بعد العشاء أسبوعا أو أسبوعين وترسل إلى أهل المجالس في المسجد ارتفعوا إلى أهليكم فإن لهم عليكم حقا وعن محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن عائشة أنها أرسلت إلى أصحاب المصابيح أن يطفئوها فأطفؤوها فطفت معها في ستر أو حجاب فكانت كلما فرغت من أسبوع استلمت الركن الأسود وتعوذت بين الركن والباب حتى إذا فرغت من ثلاثة أسابيع ذهب إلى دير سقاية زمزم مما يلي الناس فصلت ست ركعات كلما ركعت ركعتين انحرفت إلى النساء فكلمتهن تفصل بذلك صلاتها حتى فرغت مسألة قال ( ولا يتزوج المحرم ولا يزوج فإن فعل فالنكاح باطل )
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قال أحمد المحرمة والمتوفى عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ولهما ما سوى ذلك وروي عن عطاء أنه كان يكره للمحرمة الحرير والحلي وكرهه الثوري وأبو ثور وروي عن قتادة أنه كان لا يرى بأسا أن تلبس المرأة الخاتم والقرط وهي محرمة وكره السوارين والدملجين والخلخالين وظاهر مذهب أحمد الرخصة فيه وهو قول ابن عمر وعائشة وأصحاب الرأي قال أحمد في رواية حنبل تلبس المحرمة الحلي والمعصفر وقال عن نافع كان نساء ابن عمر وبناته يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات لا ينكر ذلك عبد الله وروى أحمد في المناسك عن عائشة أنها قالت تلبس المحرمة ما تلبس وهي حلال من خزها وقزها وحليها وقد ذكرنا حديث ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي قال ابن المنذر لا يجوز المنع منه بغير حجة ويحمل كلام أحمد والخرقي في المنع على الكراهة لما فيه من الزينة وشبهه بالكحل بالإثمد ولا فدية فيه كما لا فدية في الكحل وأما لبس القفازين ففيه الفدية لأنها لبست ما نهيت عن لبسه في الإحرام فلزمتها الفدية كالنقاب فصل قال القاضي يحرم عليها شد يديها بخرقة لأنه ستر لبدنها بما يختص بها أشبه القفازين وكما لو شد الرجل على جسده شيئا وإن لفت يديها من غير شد فلا فدية لأن المحرم هو اللبس لا تغطيتهما كبدن الرجل مسألة قال ( ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بمقدار ما تسمع رفيقتها ) قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها وإنما عليها أن تسمع نفسها وبهذا قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن سليمان بن يسار قال السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح فصل ويستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الإحرام لما روي عن ابن عمر أنه قال من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء ولأن هذا من زينة النساء فاستحب عند الإحرام كالطيب ولا بأس بالخضاب في حال إحرامها وقال القاضي يكره لكونه من الزينة فأشبه الكحل بالإثمد فإن فعلته ولم تشد يديها بالخرق فلا فدية وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وكان مالك ومحمد بن الحسن يكرهان الخضاب للمحرمة وألزماها الفدية ولنا ما روى عكرمة أنه قال كانت عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن بالحناء وهن حرم ولأن الأصل الإباحة وليس ها هنا دليل يمنع من نص ولا إجماع ولا هي في معنى المنصوص فصل إذا أحرم الخنثى المشكل لم يلزمه اجتناب المخيط لأننا لا نتيقن الذكورية الموجبة لذلك وقال ابن المبارك يغطي رأسه ويكفر والصحيح أن الكفارة لا تلزمه لأن الأصل عدمها فلا نوجبها بالشك وإن غطى وجهه وحده لم يلزمه فدية لذلك وإن جمع بين تغطية وجهه بنقاب أو برقع وبين تغطية رأسه أو لبس المخيط على بدنه لزمته الفدية لأنه لا يخلو أن يكون رجلا أو امرأة فصل ويستحب للمرأة الطواف ليلا لأنه أستر لها وأقل للزحام فيمكنها أن تدنو من البيت وتستلم الحجر وقد روى حنبل في المناسك بإسناده عن أبي الزبير أن عائشة كانت تطوف بعد العشاء أسبوعا أو أسبوعين وترسل إلى أهل المجالس في المسجد ارتفعوا إلى أهليكم فإن لهم عليكم حقا وعن محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن عائشة أنها أرسلت إلى أصحاب المصابيح أن يطفئوها فأطفؤوها فطفت معها في ستر أو حجاب فكانت كلما فرغت من أسبوع استلمت الركن الأسود وتعوذت بين الركن والباب حتى إذا فرغت من ثلاثة أسابيع ذهب إلى دير سقاية زمزم مما يلي الناس فصلت ست ركعات كلما ركعت ركعتين انحرفت إلى النساء فكلمتهن تفصل بذلك صلاتها حتى فرغت مسألة قال ( ولا يتزوج المحرم ولا يزوج فإن فعل فالنكاح باطل )
Bagian V03/P157–V03/P158İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P157–V03/P158)
Orijinal Metin (AR)قوله لا يتزوج أي لا يقبل النكاح لنفسه ولا يزوج أي لا يكون وليا في النكاح ولا وكيلا فيه ولا يجوز تزويج المحرمة أيضا روي ذلك عن عمر وابنه وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي ومالك والشافعي وأجاز ذلك ابن عباس وهو قول أبي حنيفة لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم متفق عليه ولأنه عقد يملك به الاستمتاع فلا يحرمه الإحرام كشراء الإماء ولنا ما روى أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب رواه مسلم ولأن الإحرام يحرم الطيب فيحرم النكاح كالعدة فأما حديث ابن عباس فقد روى يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وماتت بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رواه أبو داود والأثرم وعن أبي رافع قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما قال الترمذي هذا حديث حسن وميمونة أعلم بنفسها وأبو رافع صاحب القصة وهو السفير فيها فهما أعلم بذلك من ابن عباس وأولى بالتقديم لو كان ابن عباس كبيرا فكيف وقد كان صغيرا لا يعرف حقائق الأمور ولا يقف عليها وقد أنكر عليه هذا القول وقال سعيد بن المسيب وهم ابن عباس ما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم إلا حلالا فكيف يعمل بحديث هذا حاله ويمكن حمل قوله وهو محرم أي في الشهر الحرام أو في البلد الحرام كما قيل قتلوا ابن عفان الخليفة محرما وقيل تزوجها حلالا وأظهر أمر تزويجها وهو محرم ثم لو صح الحديثان كان تقديم حديثنا أولى لأنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وذلك فعله والقول آكد لأنه يحتمل أن يكون مختصا بما فعله وعقد النكاح يخالف شراء الأمة فإنه يحرم بالعدة والردة واختلاف الدين وكون المنكوحة أختر له من الرضاع ويعتبر له شروط غير معتبرة في الشراء فصل ومتى تزوج المحرم أو زوج أو زوجت محرمة فالنكاح باطل سواء كان الكل محرمين أو بعضهم لأنه منهي عنه فلم يصح كنكاح المرأة على عمتها أو خالتها وعن أحمد إن زوج المحرم لم أفسخ النكاح قال بعض أصحابنا هذا يدل على أنه إذا كان الولي بمفرده أو الوكيل محرما ما لم يفسد النكاح والمذهب الأول وكلام أحمد يحمل على أنه لا يفسخه لكونه مختلفا فيه قال القاضي ويفرق بينهما بطلقة وهكذا كل نكاح مختلف فيه قال أحمد في رواية أبي طالب إذا تزوجت بغير ولي لم يكن للوي أن يزوجها من غيره حتى يطلق ولأن تزويجها من غير طلاق يفضي إلى أن يجتمع للمرأة زوجان كل واحد منهما يعتقد حلها فصل وتكره الخطبة للمحرم وخطبة المحرمة ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين لأنه قد جاء في بعض ألفاظ حديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب رواه مسلم ولأنه تسبب إلى الحرام فأشبه الإشارة إلى الصيد والإحرام الفاسد كالصحيح في منع النكاح وسائر المحظورات لأن حكمه باق في وجوب ما يجب في الإحرام فكذلك ما يحرم به فصل ويكره أن يشهد النكاح لأنه معاونة على النكاح فأشبه الخطبة وإن شهد أو خطب لم يفسد النكاح وقال بعض أصحاب الشافعي لا ينعقد النكاح بشهادة المحرمين لأن في بعض الروايات ولا يشهد ولنا إنه لا مدخل للشاهد في العقد فأشبه الخطبة وهذه اللفظة غير معروفة فلم يثبت بها حكم ومتى تزوج المحرم أو زوج أو زوجت محرمة لم يجب بذلك فدية لأنه عقد فسد لأجل الإحرام فلم تجب به فدية كشراء الصيد مسألة قال ( قال ( فإن وطىء المحرم في الفرج فأنزل أو لم ينزل فقد فسد حجهما وعليه بدنة إن كان استكرهها وإن كانت طاوعته فعلى كل واحد منهما بدنة ) أما فساد الحج بالجماع في الفرج فليس فيه اختلاف
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله لا يتزوج أي لا يقبل النكاح لنفسه ولا يزوج أي لا يكون وليا في النكاح ولا وكيلا فيه ولا يجوز تزويج المحرمة أيضا روي ذلك عن عمر وابنه وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي ومالك والشافعي وأجاز ذلك ابن عباس وهو قول أبي حنيفة لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم متفق عليه ولأنه عقد يملك به الاستمتاع فلا يحرمه الإحرام كشراء الإماء ولنا ما روى أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب رواه مسلم ولأن الإحرام يحرم الطيب فيحرم النكاح كالعدة فأما حديث ابن عباس فقد روى يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وماتت بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رواه أبو داود والأثرم وعن أبي رافع قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما قال الترمذي هذا حديث حسن وميمونة أعلم بنفسها وأبو رافع صاحب القصة وهو السفير فيها فهما أعلم بذلك من ابن عباس وأولى بالتقديم لو كان ابن عباس كبيرا فكيف وقد كان صغيرا لا يعرف حقائق الأمور ولا يقف عليها وقد أنكر عليه هذا القول وقال سعيد بن المسيب وهم ابن عباس ما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم إلا حلالا فكيف يعمل بحديث هذا حاله ويمكن حمل قوله وهو محرم أي في الشهر الحرام أو في البلد الحرام كما قيل قتلوا ابن عفان الخليفة محرما وقيل تزوجها حلالا وأظهر أمر تزويجها وهو محرم ثم لو صح الحديثان كان تقديم حديثنا أولى لأنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وذلك فعله والقول آكد لأنه يحتمل أن يكون مختصا بما فعله وعقد النكاح يخالف شراء الأمة فإنه يحرم بالعدة والردة واختلاف الدين وكون المنكوحة أختر له من الرضاع ويعتبر له شروط غير معتبرة في الشراء فصل ومتى تزوج المحرم أو زوج أو زوجت محرمة فالنكاح باطل سواء كان الكل محرمين أو بعضهم لأنه منهي عنه فلم يصح كنكاح المرأة على عمتها أو خالتها وعن أحمد إن زوج المحرم لم أفسخ النكاح قال بعض أصحابنا هذا يدل على أنه إذا كان الولي بمفرده أو الوكيل محرما ما لم يفسد النكاح والمذهب الأول وكلام أحمد يحمل على أنه لا يفسخه لكونه مختلفا فيه قال القاضي ويفرق بينهما بطلقة وهكذا كل نكاح مختلف فيه قال أحمد في رواية أبي طالب إذا تزوجت بغير ولي لم يكن للوي أن يزوجها من غيره حتى يطلق ولأن تزويجها من غير طلاق يفضي إلى أن يجتمع للمرأة زوجان كل واحد منهما يعتقد حلها فصل وتكره الخطبة للمحرم وخطبة المحرمة ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين لأنه قد جاء في بعض ألفاظ حديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب رواه مسلم ولأنه تسبب إلى الحرام فأشبه الإشارة إلى الصيد والإحرام الفاسد كالصحيح في منع النكاح وسائر المحظورات لأن حكمه باق في وجوب ما يجب في الإحرام فكذلك ما يحرم به فصل ويكره أن يشهد النكاح لأنه معاونة على النكاح فأشبه الخطبة وإن شهد أو خطب لم يفسد النكاح وقال بعض أصحاب الشافعي لا ينعقد النكاح بشهادة المحرمين لأن في بعض الروايات ولا يشهد ولنا إنه لا مدخل للشاهد في العقد فأشبه الخطبة وهذه اللفظة غير معروفة فلم يثبت بها حكم ومتى تزوج المحرم أو زوج أو زوجت محرمة لم يجب بذلك فدية لأنه عقد فسد لأجل الإحرام فلم تجب به فدية كشراء الصيد مسألة قال ( قال ( فإن وطىء المحرم في الفرج فأنزل أو لم ينزل فقد فسد حجهما وعليه بدنة إن كان استكرهها وإن كانت طاوعته فعلى كل واحد منهما بدنة ) أما فساد الحج بالجماع في الفرج فليس فيه اختلاف
Bagian V03/P158–V03/P159İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P158–V03/P159)
Orijinal Metin (AR)قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أن رجلا سأله فقال إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان فقال أفسدت حجك انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون وحل إذا حلوا فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهديا هديا فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم وكذلك قال ابن عباس وعبد الله بن عمر ولم نعلم لهم في عصرهم مخالفا روى الأثرم في سننه وفي حديث ابن عباس ويتفرقان من حيث يحرمان حتى يقضيا حجهما قال ابن المنذر قول ابن عباس أعلى شيء روي فيمن وطىء في حجه وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال ابن المسيب وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا فرق بين ما قبل الوقوف وبعده وقال أبو حنيفة إن جامع قبل الوقوف فسد حجه وإن جامع بعده لم يفسد لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ولأنه معنى يأمن به الفوات فأمن به الفساد كالتحلل ولنا إن قول الصحابة الذين روينا قولهم مطلق فيمن واقع محرما ولأنه جماع صادف إحراما تاما فأفسده كما قبل الوقوف وقوله عليه السلام الحج عرفة يعني معظمه أو أنه ركن متأكد فيه ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد بدليل العمرة إذا ثبت هذا فإنه يجب على المجامع بدنة روي ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي وأبي ثور وقال الثوري وإسحاق عليه بدنة فإن لم يجد فشاة وقال أصحاب الرأي إن جامع قبل الوقوف فسد حجه وعليه شاة وإن كان بعده فعليه بدنة وحجه صحيح لأنه قبل الوقوف معنى يوجب القضاء فلم يجب به بدنة كالفوات ولنا إنه جماع صادف إحراما تاما فوجبت به البدنة كبعد الوقوف ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يفرقوا بين الوقوف وبعده وأما الفوات فهو مفارق للجماع بالإجماع ولذلك لا يوجبون فيه الشاة بخلاف الجماع وإذا كانت المرأة مكرهة على الجماع فلا هدي عليها ولا على الرجل أن يهدي عنها نص عليه أحمد لأنه جماع يوجب الكفارة فلم تجب به حال الإكراه أكثر من كفارة واحدة كما في الصيام وهذا قول إسحاق وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى أن عليه أن يهدي عنها وهو قول عطاء ومالك لأن إفساد الحج وجد منه في حقهما فكان عليه لإفساده حجها هدي قياسا على حجه وعنه ما يدل على أن الهدي عليها لأن فساد الحج ثبت بالنسبة إليها فكان الهدي عليها كما لو طاوعت ويحتمل أنه أراد أن الهدي عليها يتحمله الزوج عنها فلا يكون رواية ثالثة فأما حال المطاوعة فعلى كل منهما بدنة هذا قول ابن عباس وسعيد بن المسيب والنخعي والضحاك ومالك والحاكم وحماد لأن ابن عباس قال اهد ناقة ولتهد ناقة لأنها أحد المتجامعين من غير إكراه فلزمتها بدنة كالرجل وعن أحمد أنه قال أرجو أن يجزئهما هدي واحد وروي ذلك عن عطاء وهو مذهب الشافعي لأنه جماع واحد فلم يوجب أكثر من بدنة كحالة الإكراه والنائمة كالمكرهة في هذا وأما فساد الحج فلا فرق بين حال الإكراه والمطاوعة لا نعلم فيه خلافا فصل ولا فرق بين الوطء في القبل والدبر من آدمي أو بهيمة وبه قال الشافعي وأبو ثور ويتخرج في وطء البهيمة أن الحج لا يفسد به وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنه لا يوجب الحد فأشبه الوطء دون الفرج وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة أن اللواط والوطء في الدبر لا يفسد الحج لأنه لا يثبت به الإحصان فلم يفسد الحج كالوطء دون الفرج ولنا إنه وطء في فرج يوجب الاغتسال فأفسد الحج كوطء الآدمية في القبل ويفارق الوطء دون الفرج فإنه ليس من الكبائر في الأجنبية ولا يوجب مهرا ولا عدة ولا حدا ولا غسلا إلا أن ينزل فيكون كمسألتنا في رواية
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أن رجلا سأله فقال إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان فقال أفسدت حجك انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون وحل إذا حلوا فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهديا هديا فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم وكذلك قال ابن عباس وعبد الله بن عمر ولم نعلم لهم في عصرهم مخالفا روى الأثرم في سننه وفي حديث ابن عباس ويتفرقان من حيث يحرمان حتى يقضيا حجهما قال ابن المنذر قول ابن عباس أعلى شيء روي فيمن وطىء في حجه وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال ابن المسيب وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا فرق بين ما قبل الوقوف وبعده وقال أبو حنيفة إن جامع قبل الوقوف فسد حجه وإن جامع بعده لم يفسد لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ولأنه معنى يأمن به الفوات فأمن به الفساد كالتحلل ولنا إن قول الصحابة الذين روينا قولهم مطلق فيمن واقع محرما ولأنه جماع صادف إحراما تاما فأفسده كما قبل الوقوف وقوله عليه السلام الحج عرفة يعني معظمه أو أنه ركن متأكد فيه ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد بدليل العمرة إذا ثبت هذا فإنه يجب على المجامع بدنة روي ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي وأبي ثور وقال الثوري وإسحاق عليه بدنة فإن لم يجد فشاة وقال أصحاب الرأي إن جامع قبل الوقوف فسد حجه وعليه شاة وإن كان بعده فعليه بدنة وحجه صحيح لأنه قبل الوقوف معنى يوجب القضاء فلم يجب به بدنة كالفوات ولنا إنه جماع صادف إحراما تاما فوجبت به البدنة كبعد الوقوف ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يفرقوا بين الوقوف وبعده وأما الفوات فهو مفارق للجماع بالإجماع ولذلك لا يوجبون فيه الشاة بخلاف الجماع وإذا كانت المرأة مكرهة على الجماع فلا هدي عليها ولا على الرجل أن يهدي عنها نص عليه أحمد لأنه جماع يوجب الكفارة فلم تجب به حال الإكراه أكثر من كفارة واحدة كما في الصيام وهذا قول إسحاق وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى أن عليه أن يهدي عنها وهو قول عطاء ومالك لأن إفساد الحج وجد منه في حقهما فكان عليه لإفساده حجها هدي قياسا على حجه وعنه ما يدل على أن الهدي عليها لأن فساد الحج ثبت بالنسبة إليها فكان الهدي عليها كما لو طاوعت ويحتمل أنه أراد أن الهدي عليها يتحمله الزوج عنها فلا يكون رواية ثالثة فأما حال المطاوعة فعلى كل منهما بدنة هذا قول ابن عباس وسعيد بن المسيب والنخعي والضحاك ومالك والحاكم وحماد لأن ابن عباس قال اهد ناقة ولتهد ناقة لأنها أحد المتجامعين من غير إكراه فلزمتها بدنة كالرجل وعن أحمد أنه قال أرجو أن يجزئهما هدي واحد وروي ذلك عن عطاء وهو مذهب الشافعي لأنه جماع واحد فلم يوجب أكثر من بدنة كحالة الإكراه والنائمة كالمكرهة في هذا وأما فساد الحج فلا فرق بين حال الإكراه والمطاوعة لا نعلم فيه خلافا فصل ولا فرق بين الوطء في القبل والدبر من آدمي أو بهيمة وبه قال الشافعي وأبو ثور ويتخرج في وطء البهيمة أن الحج لا يفسد به وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنه لا يوجب الحد فأشبه الوطء دون الفرج وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة أن اللواط والوطء في الدبر لا يفسد الحج لأنه لا يثبت به الإحصان فلم يفسد الحج كالوطء دون الفرج ولنا إنه وطء في فرج يوجب الاغتسال فأفسد الحج كوطء الآدمية في القبل ويفارق الوطء دون الفرج فإنه ليس من الكبائر في الأجنبية ولا يوجب مهرا ولا عدة ولا حدا ولا غسلا إلا أن ينزل فيكون كمسألتنا في رواية