Bagian V05/P226–V05/P228Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P226–V05/P228)
Orijinal Metin (AR)وكلام المصنف في التنبيه صريح في بيان المسألة على ما ذكرناه ، وكلامه هنا يتأول على ذلك ، فقوله الحمل بين العمودين أفضل يعني إن اقتصر ولم يذكر حكم الأفضل مطلقا . ثم إنه لم يوضح صورة التربيع على وجهها ، وخلط صفة التربيع بمسألة من أراد التبرك بحملها من الجوانب كلها ، وصواب المسألة ما أوضحناه أولا . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ولو حمل النعش على رأسه لم يكن حاملا بين العمودين ، وهو كما قال : وهذا الذي قدمناه من أن صفة الحمل بين العمودين أن يحملها ثلاثة ، اثنان من مؤخرها وواحد من مقدمها هو الصحيح المعروف الذي قطع به الأصحاب في جميع الطرق ، وصرحوا بأن لا يكون إلا بثلاثة إلا الدارمي ومن وافقه ، فإنه حكي في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي رحمه الله أنه يحصل باثنين ، وهذا شاذ مردود والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في كيفية حمل الجنازة قد ذكرنا أن الحمل بين العمودين أفضل من التربيع عندنا ، وبه قال أبو ثور وابن المغلس الداودي . وقال الحسن البصري والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق : التربيع أفضل ، وقال مالك وداود : هما سواء في الفضيلة . فرع : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : حمل الجنازة فرض كفاية ولا خلاف فيه ، قال الشافعي والأصحاب : وليس في حملها دناءة وسقوط مروءة بل هو بر وطاعة وإكرام للميت ، وفعله الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل الفضل والعلم ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب : لا يحمل الجنازة إلا الرجال ، سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا خلاف في هذا لأن النساء يضعفن عن الحمل وربما انكشف منهن شيء لو حملن . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : يحرم حمل الجنازة على هيئة مزرية ، كحمله في فقة وغرارة ونحو ذلك ، ويحرم حمله على هيئة يخاف منها سقوطه ، قال الشافعي في الأم والقاضي أبو الطيب والأصحاب : ويحمل على سرير أو لوح أو محمل ، قالوا : وأي شيء حمل عليه أجزأ . قال القاضي والبندنيجي وغيرهما : فإن خيف تغيره وانفجاره قبل أن يهيأ له ما يحمل عليه ، فلا بأس أن يحمل على الأيدي والرقاب ، حتى يوصل إلى القبر . فرع : قال أصحابنا : يستحب أن يتخذ للمرأة نعش ، قال الشيخ نصر المقدسي والنعش هو المكبة التي توضع فوق المرأة على السرير ، وتغطى بثوب لتستر عن أعين الناس ، وكذا قاله صاحب الحاوي : يختار للمرأة إصلاح النعش كالقبة على السرير لما فيه من الصيانة وسماه صاحب البيان رحمه الله خيمة فقال : إن كانت امرأة اتخذ لها خيمة تسترها ، واستدلوا له بقصة جنازة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها قيل : وهي أول من حمل على هذا النعش من المسلمات ، وقد روى البيهقي رحمه الله أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه ، فإن صح هذا فهي قبل زينب بسنين كثيرة وأما : ما حكاه البندنيجي أن أول ما اتخذ ذلك في جنازة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فباطل غير معروف نبهت عليه لئلا يغتر به .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكلام المصنف في التنبيه صريح في بيان المسألة على ما ذكرناه ، وكلامه هنا يتأول على ذلك ، فقوله الحمل بين العمودين أفضل يعني إن اقتصر ولم يذكر حكم الأفضل مطلقا . ثم إنه لم يوضح صورة التربيع على وجهها ، وخلط صفة التربيع بمسألة من أراد التبرك بحملها من الجوانب كلها ، وصواب المسألة ما أوضحناه أولا . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ولو حمل النعش على رأسه لم يكن حاملا بين العمودين ، وهو كما قال : وهذا الذي قدمناه من أن صفة الحمل بين العمودين أن يحملها ثلاثة ، اثنان من مؤخرها وواحد من مقدمها هو الصحيح المعروف الذي قطع به الأصحاب في جميع الطرق ، وصرحوا بأن لا يكون إلا بثلاثة إلا الدارمي ومن وافقه ، فإنه حكي في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي رحمه الله أنه يحصل باثنين ، وهذا شاذ مردود والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في كيفية حمل الجنازة قد ذكرنا أن الحمل بين العمودين أفضل من التربيع عندنا ، وبه قال أبو ثور وابن المغلس الداودي . وقال الحسن البصري والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق : التربيع أفضل ، وقال مالك وداود : هما سواء في الفضيلة . فرع : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : حمل الجنازة فرض كفاية ولا خلاف فيه ، قال الشافعي والأصحاب : وليس في حملها دناءة وسقوط مروءة بل هو بر وطاعة وإكرام للميت ، وفعله الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل الفضل والعلم ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب : لا يحمل الجنازة إلا الرجال ، سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا خلاف في هذا لأن النساء يضعفن عن الحمل وربما انكشف منهن شيء لو حملن . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : يحرم حمل الجنازة على هيئة مزرية ، كحمله في فقة وغرارة ونحو ذلك ، ويحرم حمله على هيئة يخاف منها سقوطه ، قال الشافعي في الأم والقاضي أبو الطيب والأصحاب : ويحمل على سرير أو لوح أو محمل ، قالوا : وأي شيء حمل عليه أجزأ . قال القاضي والبندنيجي وغيرهما : فإن خيف تغيره وانفجاره قبل أن يهيأ له ما يحمل عليه ، فلا بأس أن يحمل على الأيدي والرقاب ، حتى يوصل إلى القبر . فرع : قال أصحابنا : يستحب أن يتخذ للمرأة نعش ، قال الشيخ نصر المقدسي والنعش هو المكبة التي توضع فوق المرأة على السرير ، وتغطى بثوب لتستر عن أعين الناس ، وكذا قاله صاحب الحاوي : يختار للمرأة إصلاح النعش كالقبة على السرير لما فيه من الصيانة وسماه صاحب البيان رحمه الله خيمة فقال : إن كانت امرأة اتخذ لها خيمة تسترها ، واستدلوا له بقصة جنازة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها قيل : وهي أول من حمل على هذا النعش من المسلمات ، وقد روى البيهقي رحمه الله أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه ، فإن صح هذا فهي قبل زينب بسنين كثيرة وأما : ما حكاه البندنيجي أن أول ما اتخذ ذلك في جنازة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فباطل غير معروف نبهت عليه لئلا يغتر به .
Bagian V05/P228–V05/P229Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P228–V05/P229)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب الإسراع بالجنازة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أسرعوا بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخيرا تقدمونها إليه ، وإن تكن سوى ذلك فشرا تضعونه عن رقابكم ولا يبلغ به الخبب ، لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السير بالجنازة فقال : دون الخبب ، فإن يكن خيرا يعجل إليه ، وإن يكن شرا فبعدا لأصحاب النار . + الشرح : هذا الحديث لفظه في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أسرعوا بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخير تقدمونه ، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم رواه البخاري وهذا لفظه ومسلم أيضا وعنده فخيرا تقدمونها عليه ، وفي رواية له قربتموها إلى الخير . وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فرواه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم ، واتفقوا على تضعيفه ، نقل الترمذي تضعيفه عن البخاري ، وضعفه أيضا الترمذي والبيهقي وآخرون ، والضعف عليه بين . واتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة إلا أن يخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأنى ، قال الشافعي والأصحاب : المراد بالإسراع فوق المشي المعتاد ، دون الخبب . قال أصحابنا : فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ زيد في الإسراع ، قال الشافعي في الأم : ويمشي بالجنازة على أسرع سجية مشي ، إلا الإسراع الذي يشق على من يتبعها إلا أن يخاف تغيرها أو انفجارها ، فيعجلوا بها ما قدروا ، قال الشافعي : ولا أحب لأحد من أهل الجنازة الإبطاء في شيء من حالاتها من غسل ووقوف عند القبر ، والله أعلم . وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في جنازة ميمونة رضي الله عنها : إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا تزلزلوه وهذا محمول على خوف مفسدة من الإسراع . وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : لقد رأيتنا ونحن نرمل رملا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بالجنازة رواه أبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة وهو محمول على الحاجة إلى زيادة الإسراع في بعض الأحوال كما سبق .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب الإسراع بالجنازة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أسرعوا بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخيرا تقدمونها إليه ، وإن تكن سوى ذلك فشرا تضعونه عن رقابكم ولا يبلغ به الخبب ، لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السير بالجنازة فقال : دون الخبب ، فإن يكن خيرا يعجل إليه ، وإن يكن شرا فبعدا لأصحاب النار . + الشرح : هذا الحديث لفظه في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أسرعوا بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخير تقدمونه ، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم رواه البخاري وهذا لفظه ومسلم أيضا وعنده فخيرا تقدمونها عليه ، وفي رواية له قربتموها إلى الخير . وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فرواه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم ، واتفقوا على تضعيفه ، نقل الترمذي تضعيفه عن البخاري ، وضعفه أيضا الترمذي والبيهقي وآخرون ، والضعف عليه بين . واتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة إلا أن يخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأنى ، قال الشافعي والأصحاب : المراد بالإسراع فوق المشي المعتاد ، دون الخبب . قال أصحابنا : فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ زيد في الإسراع ، قال الشافعي في الأم : ويمشي بالجنازة على أسرع سجية مشي ، إلا الإسراع الذي يشق على من يتبعها إلا أن يخاف تغيرها أو انفجارها ، فيعجلوا بها ما قدروا ، قال الشافعي : ولا أحب لأحد من أهل الجنازة الإبطاء في شيء من حالاتها من غسل ووقوف عند القبر ، والله أعلم . وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في جنازة ميمونة رضي الله عنها : إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا تزلزلوه وهذا محمول على خوف مفسدة من الإسراع . وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : لقد رأيتنا ونحن نرمل رملا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بالجنازة رواه أبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة وهو محمول على الحاجة إلى زيادة الإسراع في بعض الأحوال كما سبق .
Bagian V05/P229–V05/P231Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P229–V05/P231)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب إتباع الجنازة لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتباع الجنائز ، وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الداعي ، ونصر المظلوم والمستحب أن لا ينصرف من يتبع الجنازة حتى تدفن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط ، وإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط أعظم من أحد . + الشرح : هذان الحديثان رواهما البخاري ومسلم ، وعازب والد البراء صحابي رضي الله عنهما ، والتشميت يقال بالشين المعجمة وبالمهملة لغتان ، سبق بيانهما في باب هيئة الجمعة ، ووقع في المهذب القيراط أعظم من أحد ، والذي في صحيحي البخاري ومسلم القيراط مثل أحد وفي رواية لهما : القيراطان مثل الجبلين العظيمين وفي رواية لمسلم أصغرهما مثل أحد قال القاضي حسين وغيره من أصحابنا وغيرهم : القيراط مقدار من الثواب يقع على القليل والكثير ، فبين في هذا الحديث مثل أحد . واعلم أن القيراطين بالدفن إنما هما لمن صلى عليها ، فيحصل له بالدفن والصلاة جميعا قيراطان ، وبالصلاة على انفرادها قيراط ، وقد جاءت روايات الحديث في الصحيح ببيان هذا ، وله نظائر في القرآن والسنة ، وقد أوضحت كل هذا في الموضع من شرح صحيح مسلم . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال الشافعي والأصحاب : يستحب للرجال إتباع الجنازة حتى تدفن ، وهذا مجمع عليه ، للأحاديث الصحيحة فيه ، وأما النساء فيكره لهن اتباعها ولا يحرم ، هذا هو الصواب ، وهو الذي قاله أصحابنا . وأما قول الشيخ نصر المقدسي رحمه الله : لا يجوز للنساء إتباع الجنازة فمحمول على كراهة التنزيه ، فإن أراد به التحريم فهو مردود ، مخالف لقول الأصحاب ، بل للحديث الصحيح ، قالت أم عطية رضي الله عنها : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا رواه البخاري ومسلم ، وهذا الحديث مرفوع ، فهذه الصيغة معناه رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في كتب الحديث والأصول وقولها ولم يعزم علينا معناه نهينا نهيا شديدا غير محتم ، ومعناه كراهة تنزيه ليس بحرام . وأما الحديث المروي عن علي رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس قال : ما تجلسن قلن ننتظر الجنازة قال : هل تغسلن قلن : لا ، قال : هل تحملن قلن : لا ، قال هل تدلين فيمن يدلي قلن : لا ، قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ، من رواية إسماعيل بن سليمان الأزرق ونقل ابن أبي حاتم تضعيفه عن أعلام هذا الفن . وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها : ما أخرجك من بيتك قالت أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم ، قال : لعلك بلغت معهم الكدى قالت : معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر فقال : لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فرواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي بإسناد ضعيف ، هذا الذي ذكرناه من كراهة اتباع النساء الجنازة هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وبه قال الثوري : وعن أبي الدرداء والزهري وربيعة أنهم لم ينكروا ذلك ، ولم يكرهه مالك إلا للشابة ، وحكى العبدري عن مالك أنه يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها وكانت ممن يخرج مثلها لمثله . دليلنا حديث أم عطية رضي الله عنها .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب إتباع الجنازة لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتباع الجنائز ، وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الداعي ، ونصر المظلوم والمستحب أن لا ينصرف من يتبع الجنازة حتى تدفن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط ، وإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط أعظم من أحد . + الشرح : هذان الحديثان رواهما البخاري ومسلم ، وعازب والد البراء صحابي رضي الله عنهما ، والتشميت يقال بالشين المعجمة وبالمهملة لغتان ، سبق بيانهما في باب هيئة الجمعة ، ووقع في المهذب القيراط أعظم من أحد ، والذي في صحيحي البخاري ومسلم القيراط مثل أحد وفي رواية لهما : القيراطان مثل الجبلين العظيمين وفي رواية لمسلم أصغرهما مثل أحد قال القاضي حسين وغيره من أصحابنا وغيرهم : القيراط مقدار من الثواب يقع على القليل والكثير ، فبين في هذا الحديث مثل أحد . واعلم أن القيراطين بالدفن إنما هما لمن صلى عليها ، فيحصل له بالدفن والصلاة جميعا قيراطان ، وبالصلاة على انفرادها قيراط ، وقد جاءت روايات الحديث في الصحيح ببيان هذا ، وله نظائر في القرآن والسنة ، وقد أوضحت كل هذا في الموضع من شرح صحيح مسلم . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال الشافعي والأصحاب : يستحب للرجال إتباع الجنازة حتى تدفن ، وهذا مجمع عليه ، للأحاديث الصحيحة فيه ، وأما النساء فيكره لهن اتباعها ولا يحرم ، هذا هو الصواب ، وهو الذي قاله أصحابنا . وأما قول الشيخ نصر المقدسي رحمه الله : لا يجوز للنساء إتباع الجنازة فمحمول على كراهة التنزيه ، فإن أراد به التحريم فهو مردود ، مخالف لقول الأصحاب ، بل للحديث الصحيح ، قالت أم عطية رضي الله عنها : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا رواه البخاري ومسلم ، وهذا الحديث مرفوع ، فهذه الصيغة معناه رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في كتب الحديث والأصول وقولها ولم يعزم علينا معناه نهينا نهيا شديدا غير محتم ، ومعناه كراهة تنزيه ليس بحرام . وأما الحديث المروي عن علي رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس قال : ما تجلسن قلن ننتظر الجنازة قال : هل تغسلن قلن : لا ، قال : هل تحملن قلن : لا ، قال هل تدلين فيمن يدلي قلن : لا ، قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ، من رواية إسماعيل بن سليمان الأزرق ونقل ابن أبي حاتم تضعيفه عن أعلام هذا الفن . وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها : ما أخرجك من بيتك قالت أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم ، قال : لعلك بلغت معهم الكدى قالت : معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر فقال : لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فرواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي بإسناد ضعيف ، هذا الذي ذكرناه من كراهة اتباع النساء الجنازة هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وبه قال الثوري : وعن أبي الدرداء والزهري وربيعة أنهم لم ينكروا ذلك ، ولم يكرهه مالك إلا للشابة ، وحكى العبدري عن مالك أنه يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها وكانت ممن يخرج مثلها لمثله . دليلنا حديث أم عطية رضي الله عنها .
Bagian V05/P231–V05/P232Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P231–V05/P232)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : أجمعت الأمة على استحباب اتباع الجنازة ، وحضور دفنها وقد سبق أنه يحصل بالصلاة عليها قيراط ، وبالدفن قيراط آخر ، وفيما يحصل به قيراط الدفن وجهان حكاهما صاحب الحاوي أحدهما : إذا وورى في لحده والثاني : إذا فرغ من قبره ، قال : وهذا أصح . وقال إمام الحرمين : أن نضد اللبن ولم يهل التراب أو لم يستكمل ، فقد تردد فيه بعض الأصحاب . قال الإمام : والوجه أن يقال إذا وورى حصل ، وقد يحتج لهذا برواية في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان وفي رواية حتى توضع في اللحد . وذكر السرخسي في الأمالي فيما يحصل به القيراط الثاني ثلاثة أوجه أحدها : قال وهو أضعفها : إذا وضع في اللحد والثاني : إذا نصب عليه اللبن قاله القفال والثالث : إذا فرغ من الدفن ، قلت : والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن لرواية البخاري ومسلم في هذا الحديث : ومن تبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان وفي رواية مسلم : حتى يفرغ منها أو يتأول رواية : حتى توضع في القبر أن المراد وضعها مع الفراغ ، وتكون إشارة إلى أنه ينبغي أن لا يرجع قبل وصولها القبر ، فالحاصل أن الانصراف عن الجنازة مراتب . إحداها : ينصرف عقب الصلاة . الثانية : ينصرف عقب وضعها في القبر وسترها باللبن قبل إهالة التراب . الثالثة : ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ القبر . الرابعة : يمكث عقب الفراغ ، ويستغفر للميت ويدعو له ، ويسأل له التثبيت فالرابعة أكمل المراتب ، والثالثة تحصل القراطين ، ولا تحصله الثانية على الأصح ويحصل بالأولى قيراط بلا خلاف .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : أجمعت الأمة على استحباب اتباع الجنازة ، وحضور دفنها وقد سبق أنه يحصل بالصلاة عليها قيراط ، وبالدفن قيراط آخر ، وفيما يحصل به قيراط الدفن وجهان حكاهما صاحب الحاوي أحدهما : إذا وورى في لحده والثاني : إذا فرغ من قبره ، قال : وهذا أصح . وقال إمام الحرمين : أن نضد اللبن ولم يهل التراب أو لم يستكمل ، فقد تردد فيه بعض الأصحاب . قال الإمام : والوجه أن يقال إذا وورى حصل ، وقد يحتج لهذا برواية في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان وفي رواية حتى توضع في اللحد . وذكر السرخسي في الأمالي فيما يحصل به القيراط الثاني ثلاثة أوجه أحدها : قال وهو أضعفها : إذا وضع في اللحد والثاني : إذا نصب عليه اللبن قاله القفال والثالث : إذا فرغ من الدفن ، قلت : والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن لرواية البخاري ومسلم في هذا الحديث : ومن تبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان وفي رواية مسلم : حتى يفرغ منها أو يتأول رواية : حتى توضع في القبر أن المراد وضعها مع الفراغ ، وتكون إشارة إلى أنه ينبغي أن لا يرجع قبل وصولها القبر ، فالحاصل أن الانصراف عن الجنازة مراتب . إحداها : ينصرف عقب الصلاة . الثانية : ينصرف عقب وضعها في القبر وسترها باللبن قبل إهالة التراب . الثالثة : ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ القبر . الرابعة : يمكث عقب الفراغ ، ويستغفر للميت ويدعو له ، ويسأل له التثبيت فالرابعة أكمل المراتب ، والثالثة تحصل القراطين ، ولا تحصله الثانية على الأصح ويحصل بالأولى قيراط بلا خلاف .
Bagian V05/P232–V05/P234Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P232–V05/P234)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن لا يركب لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ما ركب في عيد ولا جنازة فإن ركب في الانصراف لم يكن به بأس ، لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على جنازة ، فلما انصرف أتى بفرس معرور فركبه والسنة أن يمشي أمام الجنازة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان ولأنه شفيع الميت ، والشفيع يتقدم على المشفوع له ، والمستحب أن يمشي أمامها قريبا منها ، لأنه إذا بعد لم يكن معها . + الشرح : حديث : ما ركب في عيد ولا جنازة غريب ، وحديث جابر ابن سمرة رواه مسلم بلفظه ، وحديث ابن عمر رواه الشافعي في الأم ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ، وإسناده صحيح إلا إنه ليس في رواية أكثرهم ذكر عثمان . وهو في بعض روايات الشافعي والنسائي والبيهقي . وروى هكذا موصولا عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ، وروى مرسلا عن الزهري : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر والذي وصله سفيان بن عيينة وهو إمام ، ولم يذكر أبو داود وابن ماجه إلا روايتي الوصل ، وذكر الترمذي والنسائي والبيهقي الروايتين ، قال الترمذي : أهل الحديث كأنهم يرون المرسل أصح ، ثم روى عن ابن المبارك أنه قال : المرسل في ذلك أصح ، قال النسائي وصله خطأ بل الصواب مرسل . وأما الأحاديث التي جاءت بالمشي خلفها فليست ثابتة . قال البيهقي رحمه الله : الآثار في المشي أمامها أصح وأكثر . وقوله : فرس معروري هو بضم الميم وإسكان العين وفتح الراء الأولى وفتح الثانية منونة . هكذا وقع في المهذب ، وكذا في صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث وفي رواية لمسلم بفرس عري وكلاهما صحيح من حيث اللغة ومن حيث الرواية . وهذه الجنازة التي ركب في الانصراف منها جنازة أبي الدحداح ويقال ابن الدحداح . وفي رواية الترمذي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : تبع جنازة ابن الدحداح رضي الله عنه ماشيا ورجع على فرس قال الترمذي : حديث حسن . وقوله : ولأنه إذا بعد لم يكن معها معناه أن الفضيلة لمن هو معها ، لا لمن سبقها إلى المقبرة ، فإن ذلك لا يكون له ثواب متبعيها ، لأنه ليس معها . وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره : من تبع جنازة وكان معها حتى يفرغ من دفنها رجع بقيراطين . أما الأحكام : فقال أصحابنا رحمهم الله : يكره الركوب في الذهاب مع الجنازة إلا أن يكون له عذر كمرض أو ضعف ونحوهما ، فلا بأس بالركوب ، واتفقوا على أنه لا بأس بالركوب في الرجوع . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : والأفضل أن يمشي قدامها وأن يكون قريبا منها ، وكلما قرب منها فهو أفضل ، وسواء كان راكبا أم ماشيا فالأفضل قدامها ولو تقدم عليها كثيرا فإن كان بحيث ينسب إليها بأن يكون التابعون كثيرين حصل له فضيلة اتباعها ، وإن كان بحيث لا ينسب إليها لكثرة بعده وانقطاعه عن تابعيها لم تحصل له فضيلة المتابعة ، ولو مشى خلفها حصل له فضيلة أصل المتابعة ولكن فاته كمالها . فرع في مذاهب العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا أن السير أمامها أفضل ، سواء الراكب والماشي ، وبه قال جماهير العلماء . منهم أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر والحسن بن علي وأبو قتادة وأبو هريرة وابن الزبير والقاسم بن محمد وسالم وشريح وابن أبي ليلى والزهري ومالك و أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : خلفها أفضل وبه قال الأوزاعي وإسحاق ، وقال الثوري : يسير الراكب خلفها والماشي حيث شاء منها .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن لا يركب لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ما ركب في عيد ولا جنازة فإن ركب في الانصراف لم يكن به بأس ، لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على جنازة ، فلما انصرف أتى بفرس معرور فركبه والسنة أن يمشي أمام الجنازة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان ولأنه شفيع الميت ، والشفيع يتقدم على المشفوع له ، والمستحب أن يمشي أمامها قريبا منها ، لأنه إذا بعد لم يكن معها . + الشرح : حديث : ما ركب في عيد ولا جنازة غريب ، وحديث جابر ابن سمرة رواه مسلم بلفظه ، وحديث ابن عمر رواه الشافعي في الأم ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ، وإسناده صحيح إلا إنه ليس في رواية أكثرهم ذكر عثمان . وهو في بعض روايات الشافعي والنسائي والبيهقي . وروى هكذا موصولا عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ، وروى مرسلا عن الزهري : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر والذي وصله سفيان بن عيينة وهو إمام ، ولم يذكر أبو داود وابن ماجه إلا روايتي الوصل ، وذكر الترمذي والنسائي والبيهقي الروايتين ، قال الترمذي : أهل الحديث كأنهم يرون المرسل أصح ، ثم روى عن ابن المبارك أنه قال : المرسل في ذلك أصح ، قال النسائي وصله خطأ بل الصواب مرسل . وأما الأحاديث التي جاءت بالمشي خلفها فليست ثابتة . قال البيهقي رحمه الله : الآثار في المشي أمامها أصح وأكثر . وقوله : فرس معروري هو بضم الميم وإسكان العين وفتح الراء الأولى وفتح الثانية منونة . هكذا وقع في المهذب ، وكذا في صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث وفي رواية لمسلم بفرس عري وكلاهما صحيح من حيث اللغة ومن حيث الرواية . وهذه الجنازة التي ركب في الانصراف منها جنازة أبي الدحداح ويقال ابن الدحداح . وفي رواية الترمذي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : تبع جنازة ابن الدحداح رضي الله عنه ماشيا ورجع على فرس قال الترمذي : حديث حسن . وقوله : ولأنه إذا بعد لم يكن معها معناه أن الفضيلة لمن هو معها ، لا لمن سبقها إلى المقبرة ، فإن ذلك لا يكون له ثواب متبعيها ، لأنه ليس معها . وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره : من تبع جنازة وكان معها حتى يفرغ من دفنها رجع بقيراطين . أما الأحكام : فقال أصحابنا رحمهم الله : يكره الركوب في الذهاب مع الجنازة إلا أن يكون له عذر كمرض أو ضعف ونحوهما ، فلا بأس بالركوب ، واتفقوا على أنه لا بأس بالركوب في الرجوع . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : والأفضل أن يمشي قدامها وأن يكون قريبا منها ، وكلما قرب منها فهو أفضل ، وسواء كان راكبا أم ماشيا فالأفضل قدامها ولو تقدم عليها كثيرا فإن كان بحيث ينسب إليها بأن يكون التابعون كثيرين حصل له فضيلة اتباعها ، وإن كان بحيث لا ينسب إليها لكثرة بعده وانقطاعه عن تابعيها لم تحصل له فضيلة المتابعة ، ولو مشى خلفها حصل له فضيلة أصل المتابعة ولكن فاته كمالها . فرع في مذاهب العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا أن السير أمامها أفضل ، سواء الراكب والماشي ، وبه قال جماهير العلماء . منهم أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر والحسن بن علي وأبو قتادة وأبو هريرة وابن الزبير والقاسم بن محمد وسالم وشريح وابن أبي ليلى والزهري ومالك و أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : خلفها أفضل وبه قال الأوزاعي وإسحاق ، وقال الثوري : يسير الراكب خلفها والماشي حيث شاء منها .
Bagian V05/P234–V05/P236Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P234–V05/P236)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سبق إلى المقبرة فهو بالخيار ، إن شاء قام حتى توضع الجنازة ، وإن شاء قعد ، لما روى علي رضي الله عنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجنائز حتى توضع ، وقام الناس معه ، ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه صحيح ، رواه مسلم في صحيحه بمعناه ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الجنازة ثم قعد وفي رواية لمسلم أيضا : قام فقمنا وقعد فقعدنا ورواه البيهقي من طرق كثيرة في بعضها كما رواه مسلم ، وفي بعضها كما وقع في المهذب بحروفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قام مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه ، ثم قعد وأمرهم بالقعود وفي رواية أن عليا رضي الله عنه : رأى ناسا قياما ينتظرون الجنازة أن توضع فأشار إليهم بدرة معه أو سوط : أن اجلسوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس بعدما كان يقوم وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في سبب القعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد ، فمر حبر من اليهود فقال : هكذا نفعل ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اجلسوا خالفوهم رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي ، وإسناده ضعيف . أما حكم المسألة : فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر بالقيام لمن مرت به جنازة حتى تخلفه أو توضع وأمر من تبعها أن لا يقعد عند القبر حتى توضع ثم اختلف العلماء في نسخه ، فقال الشافعي وجمهور أصحابنا : هذان القيامان منسوخان فلا يأمر أحد بالقيام اليوم ، سواء مرت به أم تبعها إلى القبر ، ثم قال المصنف وجماعة : هو مخير بين القيام والقعود ، وقال آخرون من أصحابنا : يكره القيام لها إذا لم يرد المشي معها ، ممن صرح بكراهته سليم الرازي في الكفاية والمحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي ، قال المحاملي في المجموع : القيام للجنازة مكروه عندنا وعند الفقهاء كلهم قال : وحكي عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أنه كان يقوم لها ، وخالف صاحب التتمة الجماعة فقال : يستحب لمن مرت به جنازة أن يقوم لها ، وخالف صاحب التتمة الجماعة فقال : يستحب لمن مرت به جنازة أن يقوم لها ، وإذا كان معها لا يقعد حتى توضع ، وهذا الذي قاله صاحب التتمة هو المختار ، فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ، ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي رضي الله عنه وهو ليس صريحا في النسخ ، بل ليس فيه نسخ لأنه محتمل القعود لبيان الجواز والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في ذلك . قد ذكرنا مذهبنا في ذلك وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : يكره له القعود حتى توضع الجنازة ، وبه قال الشعبي والنخعي وداود .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سبق إلى المقبرة فهو بالخيار ، إن شاء قام حتى توضع الجنازة ، وإن شاء قعد ، لما روى علي رضي الله عنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجنائز حتى توضع ، وقام الناس معه ، ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه صحيح ، رواه مسلم في صحيحه بمعناه ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الجنازة ثم قعد وفي رواية لمسلم أيضا : قام فقمنا وقعد فقعدنا ورواه البيهقي من طرق كثيرة في بعضها كما رواه مسلم ، وفي بعضها كما وقع في المهذب بحروفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قام مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه ، ثم قعد وأمرهم بالقعود وفي رواية أن عليا رضي الله عنه : رأى ناسا قياما ينتظرون الجنازة أن توضع فأشار إليهم بدرة معه أو سوط : أن اجلسوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس بعدما كان يقوم وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في سبب القعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد ، فمر حبر من اليهود فقال : هكذا نفعل ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اجلسوا خالفوهم رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي ، وإسناده ضعيف . أما حكم المسألة : فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر بالقيام لمن مرت به جنازة حتى تخلفه أو توضع وأمر من تبعها أن لا يقعد عند القبر حتى توضع ثم اختلف العلماء في نسخه ، فقال الشافعي وجمهور أصحابنا : هذان القيامان منسوخان فلا يأمر أحد بالقيام اليوم ، سواء مرت به أم تبعها إلى القبر ، ثم قال المصنف وجماعة : هو مخير بين القيام والقعود ، وقال آخرون من أصحابنا : يكره القيام لها إذا لم يرد المشي معها ، ممن صرح بكراهته سليم الرازي في الكفاية والمحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي ، قال المحاملي في المجموع : القيام للجنازة مكروه عندنا وعند الفقهاء كلهم قال : وحكي عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أنه كان يقوم لها ، وخالف صاحب التتمة الجماعة فقال : يستحب لمن مرت به جنازة أن يقوم لها ، وخالف صاحب التتمة الجماعة فقال : يستحب لمن مرت به جنازة أن يقوم لها ، وإذا كان معها لا يقعد حتى توضع ، وهذا الذي قاله صاحب التتمة هو المختار ، فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ، ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي رضي الله عنه وهو ليس صريحا في النسخ ، بل ليس فيه نسخ لأنه محتمل القعود لبيان الجواز والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في ذلك . قد ذكرنا مذهبنا في ذلك وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : يكره له القعود حتى توضع الجنازة ، وبه قال الشعبي والنخعي وداود .
Bagian V05/P236–V05/P237Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P236–V05/P237)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره للمسلم إتباع جنازة أقاربه من الكفار ، لما روي عن علي رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن عمك الضال قد مات ، فقال اذهب فواره ولا تتبع الجنازة بنار ولا نائحة ، لما روى عن عمرو بن العاص قال : إذا أنا مت فلا تصحبني نار ولا نائحة وعن أبي موسى رضي الله عنه : إنه وصى : لا تتبعوني بصارخة ولا بمجمرة ، ولا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود وغيره ، وإسناده ضعيف وحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه رواه مسلم في صحيحه في جملة حديث طويل فيه فوائد كثيرة ذكره في كتاب الإيمان . وحديث أبي موسى رواه البيهقي ويقال : مت بضم الميم وكسرها لغتان فصيحتان . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال المصنف والأصحاب : لا يكره للمسلم إتباع جنازة قريبه الكافر ونص عليه الشافعي في مختصر المزني ، وسبقت المسألة في باب غسل الميت . الثانية : قال الشافعي في الأم وأصحابنا : يكره أن تتبع الجنازة بنار . قال ابن الصباغ وغيره : المراد أن يكره البخور في المجمرة بين يديها إلى القبر ولا خلاف في كراهته ، كما نص عليه الشافعي والأصحاب ، ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على كراهته قال : وممن نقل عنه ذلك عمر وأبو هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبو سعيد الخدري وعائشة ، وذكر البيهقي عن عبادة بن الصامت وعائشة وأسماء وغيرهم أنهم أوصوا أن لا يتبعوا بنار ، قال أصحابنا : وإنما كره للنص ، ولأنه تفاءل بذلك فأل السوء ، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الإتباع هو نص الشافعي والجمهور . وقال الشيخ نصر : لا يجوز أن يحمل مع الجنازة المجامر والنار ، فإن أراد بقوله : لا يجوز : كراهة التنزيه فهو كما قاله الشافعي والأصحاب ، وإن أراد التحريم فشاذ مردود قال المحاملي وغيره : وكذا يكره أن يكون عند القبر مجمرة حال الدفن ، وأما اتباع الجنازة بنائحة فحرام ، فإن النوح حرام مطلقا وسنوضحه في باب التعزية حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . فرع : قال البندنيجي رحمه الله : يستحب لمن مرت به جنازة أن يدعو لها ويستحب الثناء عليها إن كانت أهلا لذلك ، ويستحب أن يقول من رآها : سبحان الله الذي لا يموت أو سبحان الملك القدوس .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره للمسلم إتباع جنازة أقاربه من الكفار ، لما روي عن علي رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن عمك الضال قد مات ، فقال اذهب فواره ولا تتبع الجنازة بنار ولا نائحة ، لما روى عن عمرو بن العاص قال : إذا أنا مت فلا تصحبني نار ولا نائحة وعن أبي موسى رضي الله عنه : إنه وصى : لا تتبعوني بصارخة ولا بمجمرة ، ولا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود وغيره ، وإسناده ضعيف وحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه رواه مسلم في صحيحه في جملة حديث طويل فيه فوائد كثيرة ذكره في كتاب الإيمان . وحديث أبي موسى رواه البيهقي ويقال : مت بضم الميم وكسرها لغتان فصيحتان . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال المصنف والأصحاب : لا يكره للمسلم إتباع جنازة قريبه الكافر ونص عليه الشافعي في مختصر المزني ، وسبقت المسألة في باب غسل الميت . الثانية : قال الشافعي في الأم وأصحابنا : يكره أن تتبع الجنازة بنار . قال ابن الصباغ وغيره : المراد أن يكره البخور في المجمرة بين يديها إلى القبر ولا خلاف في كراهته ، كما نص عليه الشافعي والأصحاب ، ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على كراهته قال : وممن نقل عنه ذلك عمر وأبو هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبو سعيد الخدري وعائشة ، وذكر البيهقي عن عبادة بن الصامت وعائشة وأسماء وغيرهم أنهم أوصوا أن لا يتبعوا بنار ، قال أصحابنا : وإنما كره للنص ، ولأنه تفاءل بذلك فأل السوء ، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الإتباع هو نص الشافعي والجمهور . وقال الشيخ نصر : لا يجوز أن يحمل مع الجنازة المجامر والنار ، فإن أراد بقوله : لا يجوز : كراهة التنزيه فهو كما قاله الشافعي والأصحاب ، وإن أراد التحريم فشاذ مردود قال المحاملي وغيره : وكذا يكره أن يكون عند القبر مجمرة حال الدفن ، وأما اتباع الجنازة بنائحة فحرام ، فإن النوح حرام مطلقا وسنوضحه في باب التعزية حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . فرع : قال البندنيجي رحمه الله : يستحب لمن مرت به جنازة أن يدعو لها ويستحب الثناء عليها إن كانت أهلا لذلك ، ويستحب أن يقول من رآها : سبحان الله الذي لا يموت أو سبحان الملك القدوس .
Bagian V05/P237–V05/P239Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P237–V05/P239)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : دفن الميت فرض على الكفاية لأن في تركه على وجه الأرض هتكا لحرمته ، ويتأذى الناس من رائحته ، والدفن في المقبرة أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن الموتى بالبقيع ، ولأنه يكثر الدعاء له ممن يزوره ويجوز الدفن في البيت لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها ، فإن قال بعض الورثة : يدفن في المقبرة ، وقال بعضهم : في البيت ، دفن في المقبرة ، لأن له حقا في البيت ، فلا يجوز إسقاطه ، ويستحب أن يدفن في أفضل مقبرة ، لأن عمر رضي الله عنه : استأذن عائشة رضي الله عنها أن يدفن مع صاحبيه ويستحب أن يجمع الأقارب في موضع واحد ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة ، وقال : نعلم على قبر أخي لأدفن إليه من مات وإن تشاح اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق منهما لقوله صلى الله عليه وسلم : مني مناخ من سبق فإن استويا في السبق أقرع بينهما . + الشرح : حديث الدفن بالبقيع صحيح متواتر معروف والبقيع بالباء الموحدة مدفن أهل المدينة وحديث دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة صحيح متواتر وحديث استئذان عمر أن يدفن مع صاحبيه صحيح ، رواه البخاري وغيره وصاحباه هما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وحديث : مني مناخ من سبق رواه أبو محمد الدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد جيدة من رواية عائشة قال الترمذي : هو حديث حسن ومني الموضع المعروف ينون ولا ينون والمناخ بضم الميم وحديث عثمان بن مظعون رضي الله عنه رواه أبو داود والبيهقي بإسنادهما عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، بفتح الحاء المهملة وإسكان النون وفتح الطاء وهو من التابعين عمن أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ورأى النبي صلى الله عليه وسلم حين أخذ الحجر وجعله عند رأس عثمان بن مظعون فهو مسند لا مرسل لأنه رواه عن صحابي والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول لا تضر الجهالة بأعيانهم ، ورواه ابن ماجه رحمه الله عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم قبر عثمان ابن مظعون بصخرة . وقوله : عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة وقوله : وقال : نعلم على قبر أخي هو بضم النون وإسكان العين ، من الأعلام الذي هو فعل العلامة وقوله : لأدفن إليه من مات كذا وقع في المهذب ، والذي في كتب الحديث لأدفن إليه من مات من أهلي . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : دفن الميت فرض كفاية بالإجماع ، وقد علم أن فرض الكفاية إذا تعطل أثم به كل من دخل في ذلك الفرض دون غيرهم ، قال صاحب الحاوي رحمه الله في أول باب غسل الميت : قال الشافعي رحمه الله : لو أن رفقة في سفر مات أحدهم فلم يدفنوه نظر إن كان ذلك في طريق آهل يخترقه المارة أو بقرب قرية للمسلمين فقد أساءوا ترك الدفن وعلى من بقربه دفنه ، قال وإن تركوه في موضع لا يمر به أحد أثموا وعصوا الله تعالى وعلى السلطان أن يعاقبهم على ذلك إلا أن يكونوا في مخافة من عدو يخافون ان اشتغلوا بالميت اصطلموا فالذي يختار أن يواروه ما أمكنهم فإن تركوه لم يأثموا لأنه موضع ضرورة قال الشافعي رحمه الله : ولو أن مجتازين مروا على ميت بصحراء لزمهم القيام به رجلا كان أو امرأة فإن تركوه أثموا ثم ينظر فإن كان بثيابه ليس عليه أثر غسل ولا كفن لزمهم غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنوه بحسب الإمكان وإن كان عليه أثر غسل وحنوط وكفن دفنوه فإن اختاروا الصلاة عليه صلوا بعد دفنه ، لأن الظاهر أنه صلي عليه .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : دفن الميت فرض على الكفاية لأن في تركه على وجه الأرض هتكا لحرمته ، ويتأذى الناس من رائحته ، والدفن في المقبرة أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن الموتى بالبقيع ، ولأنه يكثر الدعاء له ممن يزوره ويجوز الدفن في البيت لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها ، فإن قال بعض الورثة : يدفن في المقبرة ، وقال بعضهم : في البيت ، دفن في المقبرة ، لأن له حقا في البيت ، فلا يجوز إسقاطه ، ويستحب أن يدفن في أفضل مقبرة ، لأن عمر رضي الله عنه : استأذن عائشة رضي الله عنها أن يدفن مع صاحبيه ويستحب أن يجمع الأقارب في موضع واحد ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة ، وقال : نعلم على قبر أخي لأدفن إليه من مات وإن تشاح اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق منهما لقوله صلى الله عليه وسلم : مني مناخ من سبق فإن استويا في السبق أقرع بينهما . + الشرح : حديث الدفن بالبقيع صحيح متواتر معروف والبقيع بالباء الموحدة مدفن أهل المدينة وحديث دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة صحيح متواتر وحديث استئذان عمر أن يدفن مع صاحبيه صحيح ، رواه البخاري وغيره وصاحباه هما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وحديث : مني مناخ من سبق رواه أبو محمد الدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد جيدة من رواية عائشة قال الترمذي : هو حديث حسن ومني الموضع المعروف ينون ولا ينون والمناخ بضم الميم وحديث عثمان بن مظعون رضي الله عنه رواه أبو داود والبيهقي بإسنادهما عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، بفتح الحاء المهملة وإسكان النون وفتح الطاء وهو من التابعين عمن أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ورأى النبي صلى الله عليه وسلم حين أخذ الحجر وجعله عند رأس عثمان بن مظعون فهو مسند لا مرسل لأنه رواه عن صحابي والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول لا تضر الجهالة بأعيانهم ، ورواه ابن ماجه رحمه الله عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم قبر عثمان ابن مظعون بصخرة . وقوله : عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة وقوله : وقال : نعلم على قبر أخي هو بضم النون وإسكان العين ، من الأعلام الذي هو فعل العلامة وقوله : لأدفن إليه من مات كذا وقع في المهذب ، والذي في كتب الحديث لأدفن إليه من مات من أهلي . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : دفن الميت فرض كفاية بالإجماع ، وقد علم أن فرض الكفاية إذا تعطل أثم به كل من دخل في ذلك الفرض دون غيرهم ، قال صاحب الحاوي رحمه الله في أول باب غسل الميت : قال الشافعي رحمه الله : لو أن رفقة في سفر مات أحدهم فلم يدفنوه نظر إن كان ذلك في طريق آهل يخترقه المارة أو بقرب قرية للمسلمين فقد أساءوا ترك الدفن وعلى من بقربه دفنه ، قال وإن تركوه في موضع لا يمر به أحد أثموا وعصوا الله تعالى وعلى السلطان أن يعاقبهم على ذلك إلا أن يكونوا في مخافة من عدو يخافون ان اشتغلوا بالميت اصطلموا فالذي يختار أن يواروه ما أمكنهم فإن تركوه لم يأثموا لأنه موضع ضرورة قال الشافعي رحمه الله : ولو أن مجتازين مروا على ميت بصحراء لزمهم القيام به رجلا كان أو امرأة فإن تركوه أثموا ثم ينظر فإن كان بثيابه ليس عليه أثر غسل ولا كفن لزمهم غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنوه بحسب الإمكان وإن كان عليه أثر غسل وحنوط وكفن دفنوه فإن اختاروا الصلاة عليه صلوا بعد دفنه ، لأن الظاهر أنه صلي عليه .
Bagian V05/P239–V05/P240Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P239–V05/P240)
Orijinal Metin (AR)هذا آخر كلام صاحب الحاوي رحمه الله . الثانية : يجوز الدفن في البيت وفي المقبرة والمقبرة أفضل بالاتفاق ودليلهما في الكتاب ، وفي معنى البيت البستان وغيره من المواضع التي ليست فيها مقابر فإن قيل : كيف قلتم الدفن في المقبرة أفضل والنبي صلى الله عليه وسلم إنما دفن في البيت فالجواب : من ثلاثة أوجه أشهرهما : وهو جواب جمهور أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن أصحابه في المقبرة فكان الإقتداء بفعله أولى ، وإنما دفن هو صلى الله عليه وسلم في الحجرة لأنهم اختلفوا في مدفنه فقال أبو بكر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه فادفنوه في موضع فراشه ولأنهم خصوه بالحجرة لكثرة زائريه وقاصديه ليخف عليهم بقربه الثاني : أجاب به المتولي أنهم من دفنه صلى الله عليه وسلم في بعض المقابر التنازع والتنافس فيه فيطلبه كل قبيلة ليدفن عندهم والثالث : ذكره المتولي أيضا وهو أنهم فعلوه صيانة لقبره لئلا يزدحم الناس عليه وينتهكوه وهذا الجواب ضعيف لأن الازدحام في المسجد أكثر والله أعلم . الثالثة : لو قال بعض الورثة : يدفن في ملك الميت ، وقال بعضهم : بل في المقبرة المسبلة دفن في المقبرة بلا خلاف لما ذكره المصنف ، فلو بادر أحدهم ودفنه في بيت الميت قال أصحابنا : كان للباقين نقله لكن يكره ذلك لهم فلو قال بعضهم : يدفن في ملكي لم يلزم الباقين قبوله لأن عليهم منة ، فلو بادر أحد منهم فدفنه في ملك نفسه أو كفنه من مال نفسه قال ابن الصباغ : لم يذكره الأصحاب قال : وعندي أنه لا ينقل ولا ينزع كفنه بعد دفنه لأنه ليس في تبعيته إسقاط حق أحد ، وفي نقله هتك حرمته ، وهذا الذي اختاره صاحب الشامل حزم به صاحب التتمة ولو اتفقوا على دفنه في ملك الميت ثم باعته الورثة لم يكن للمشتري نقله وله الخيار في فسخ البيع ، إن كان جاهلا بدفنه ، ثم إذا بلي أو اتفق نقله فهل يكون المدفون للبائعين ، أم للمشتري فيه وجهان حكاهما القاضي حسين وغيره سيأتي نظائرهما في البيع إن شاء الله تعالى . منها : لو باع شجرة أو بستانا واستثنى منه شجرة بعينها ثم قلعها فهل يبقى الغرس على ملك البائع أم يكون للمشتري فيه وجهان يعبر عنهما بأنه هل تتبع الشجرة ، أصحهما : لا تتبعها . الرابعة : قال الشافعي والمصنف وأصحابنا رحمهم الله : يستحب أن يجمع الأقارب في موضع من المقبرة لما ذكره المصنف ، قال البندنيجي : ويستحب أن يقدم الأب إلى القبلة ثم الأسن فالأسن . الخامسة : لو سبق اثنان إلى مقبرة مسبلة وتشاحا في مكان قدم الأسبق فإن استويا في السبق قدم بالقرعة . السادسة : قال الشافعي في الأم والقديم وجميع الأصحاب : يستحب الدفن في أفضل مقبرة في البلد لما ذكره المصنف ، ولأنه أقرب إلى الرحمة قالوا : ومن ذلك المقابر المذكورة بالخير ودفن الصالحين فيها .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هذا آخر كلام صاحب الحاوي رحمه الله . الثانية : يجوز الدفن في البيت وفي المقبرة والمقبرة أفضل بالاتفاق ودليلهما في الكتاب ، وفي معنى البيت البستان وغيره من المواضع التي ليست فيها مقابر فإن قيل : كيف قلتم الدفن في المقبرة أفضل والنبي صلى الله عليه وسلم إنما دفن في البيت فالجواب : من ثلاثة أوجه أشهرهما : وهو جواب جمهور أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن أصحابه في المقبرة فكان الإقتداء بفعله أولى ، وإنما دفن هو صلى الله عليه وسلم في الحجرة لأنهم اختلفوا في مدفنه فقال أبو بكر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه فادفنوه في موضع فراشه ولأنهم خصوه بالحجرة لكثرة زائريه وقاصديه ليخف عليهم بقربه الثاني : أجاب به المتولي أنهم من دفنه صلى الله عليه وسلم في بعض المقابر التنازع والتنافس فيه فيطلبه كل قبيلة ليدفن عندهم والثالث : ذكره المتولي أيضا وهو أنهم فعلوه صيانة لقبره لئلا يزدحم الناس عليه وينتهكوه وهذا الجواب ضعيف لأن الازدحام في المسجد أكثر والله أعلم . الثالثة : لو قال بعض الورثة : يدفن في ملك الميت ، وقال بعضهم : بل في المقبرة المسبلة دفن في المقبرة بلا خلاف لما ذكره المصنف ، فلو بادر أحدهم ودفنه في بيت الميت قال أصحابنا : كان للباقين نقله لكن يكره ذلك لهم فلو قال بعضهم : يدفن في ملكي لم يلزم الباقين قبوله لأن عليهم منة ، فلو بادر أحد منهم فدفنه في ملك نفسه أو كفنه من مال نفسه قال ابن الصباغ : لم يذكره الأصحاب قال : وعندي أنه لا ينقل ولا ينزع كفنه بعد دفنه لأنه ليس في تبعيته إسقاط حق أحد ، وفي نقله هتك حرمته ، وهذا الذي اختاره صاحب الشامل حزم به صاحب التتمة ولو اتفقوا على دفنه في ملك الميت ثم باعته الورثة لم يكن للمشتري نقله وله الخيار في فسخ البيع ، إن كان جاهلا بدفنه ، ثم إذا بلي أو اتفق نقله فهل يكون المدفون للبائعين ، أم للمشتري فيه وجهان حكاهما القاضي حسين وغيره سيأتي نظائرهما في البيع إن شاء الله تعالى . منها : لو باع شجرة أو بستانا واستثنى منه شجرة بعينها ثم قلعها فهل يبقى الغرس على ملك البائع أم يكون للمشتري فيه وجهان يعبر عنهما بأنه هل تتبع الشجرة ، أصحهما : لا تتبعها . الرابعة : قال الشافعي والمصنف وأصحابنا رحمهم الله : يستحب أن يجمع الأقارب في موضع من المقبرة لما ذكره المصنف ، قال البندنيجي : ويستحب أن يقدم الأب إلى القبلة ثم الأسن فالأسن . الخامسة : لو سبق اثنان إلى مقبرة مسبلة وتشاحا في مكان قدم الأسبق فإن استويا في السبق قدم بالقرعة . السادسة : قال الشافعي في الأم والقديم وجميع الأصحاب : يستحب الدفن في أفضل مقبرة في البلد لما ذكره المصنف ، ولأنه أقرب إلى الرحمة قالوا : ومن ذلك المقابر المذكورة بالخير ودفن الصالحين فيها .
Bagian V05/P240–V05/P241Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P240–V05/P241)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يدفن ميت في موضع فيه ميت إلا أن يعلم أنه قد بلي ، ولم يبق منه شيء ، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأرض ولا يدفن في قبر واحد أثنان : لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في كل قبر إلا واحدا فإن دعت إلى ذلك ضرورة جاز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع الاثنين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهما كان أكثر أخذا للقرآن ، فإذا أشير إلى أحداهما قدمه إلى اللحد ، وإن دعت ضرورة أن يدفن مع امرأة رجل جعل بينهما حائل من التراب وجعل الرجل أمامها اعتبارا بحال الحياة . + الشرح : قوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في كل قبر إلا واحدا هذا صحيح معروف في الأحاديث الصحيحة والمراد به في حال الاختيار وأما : قوله : لأن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يجمع بين الاثنين من قتلى أحد إلى آخره فرواه البخاري رحمه الله من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه . أما الأحكام : ففيه مسألتان : إحداهما : لا يجوز أن يدفن ميت في موضع ميت حتى يبلى الأول ، بحيث لا يبقى منه شيء لا لحم ولا عظم . وهذا الذي ذكرناه من المنع من دفن ميت على ميت هو منع تحريم ، صرح به أصحابنا ، ممن صرح بتحريمه وأما قول الرافعي رحمه الله : المستحب في حال الاختيار أن يدفن كل إنسان في قبر ، فمتأول على موافقة الأصحاب ، قال أصحابنا رحمهم الله : ويستدام المنع مهما بقي من الميت شيء من لحم أو عظم ، وقد صرح المصنف بهذا في قوله : ولم يبق منه شيء . فأما إذا بلي ولم يبق عظم ، بل انمحق جسمه وعظمه وصار ترابا ، فيجوز بعد ذلك الدفن في موضعه بلا خلاف ، قال القاضي حسين والبغوي والمتولي وسائر الأصحاب رحمهم الله : ولا يجوز بعد البلي أن يسوى عليه التراب ، ويعمر عمارة قبر جديد إن كان في مقبرة مسبلة ، لأنه يوهم الناس أنه جديد فيمتنعون من الدفن فيه ، بل يجب تركه خرابا ليدفن فيه من أراد الدفن ، قال المصنف والأصحاب رحمهم الله : والرجوع في مدة البلى إلى أهل الخبرة بتلك الناحية والمقبرة ، قالوا : فلو حفره فوجد فيه عظام الميت أعاد القبر ، ولم يتممم حفره ، قال أصحابنا : إلا أن الشافعي رحمه الله قال : فلو فرغ من القبر وظهر فيه شيء من العظام لم يمتنع أن يجعل في جنب القبر ، ويدفن الثاني معه وكذا لو دعت الحاجة إلى دفن الثاني مع العظام دفن معها . المسألة الثانية : لا يجوز أن يدفن رجلان ولا امرأتان في قبر واحد من غير ضرورة ، وهكذا صرح السرخسي بأنه لا يجوز ، وعبارة الأكثرين لا يدفن اثنان في قبر كعبارة المصنف ، وصرح جماعة بأنه يستحب أن لا يدفن اثنان في قبر ، أما إذا حصلت ضرورة بأن كثر القتلى أو الموتى في وباء أو هدم وغرق أو غير ذلك وعسر دفن كل واحد في قبر فيجوز دفن الاثنين والثلاثة وأكثر في قبر ، بحسب الضرورة للحديث المذكور ، قال أصحابنا : وحينئذ يقدم في القبر أفضلهم إلى القبلة ، فلو اجتمع رجل وصبي وامرأة قدم إلى القبلة الرجل ، ثم الصبي ، ثم الخنثى ، ثم المرأة . قال أصحابنا : ويقدم الأب على الابن ، وإن كان الابن أفضل لحرمة الأبوة وتقدم الأم على البنت ، ولا يجوز الجمع بين المرأة والرجل في قبر إلا عند تأكد الضرورة ، ويجعل حينئذ بينهما تراب ليحجز بينهما بلا خلاف ، ويقدم إلى القبلة الرجل وإن كان ابنا .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يدفن ميت في موضع فيه ميت إلا أن يعلم أنه قد بلي ، ولم يبق منه شيء ، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأرض ولا يدفن في قبر واحد أثنان : لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في كل قبر إلا واحدا فإن دعت إلى ذلك ضرورة جاز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع الاثنين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهما كان أكثر أخذا للقرآن ، فإذا أشير إلى أحداهما قدمه إلى اللحد ، وإن دعت ضرورة أن يدفن مع امرأة رجل جعل بينهما حائل من التراب وجعل الرجل أمامها اعتبارا بحال الحياة . + الشرح : قوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في كل قبر إلا واحدا هذا صحيح معروف في الأحاديث الصحيحة والمراد به في حال الاختيار وأما : قوله : لأن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يجمع بين الاثنين من قتلى أحد إلى آخره فرواه البخاري رحمه الله من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه . أما الأحكام : ففيه مسألتان : إحداهما : لا يجوز أن يدفن ميت في موضع ميت حتى يبلى الأول ، بحيث لا يبقى منه شيء لا لحم ولا عظم . وهذا الذي ذكرناه من المنع من دفن ميت على ميت هو منع تحريم ، صرح به أصحابنا ، ممن صرح بتحريمه وأما قول الرافعي رحمه الله : المستحب في حال الاختيار أن يدفن كل إنسان في قبر ، فمتأول على موافقة الأصحاب ، قال أصحابنا رحمهم الله : ويستدام المنع مهما بقي من الميت شيء من لحم أو عظم ، وقد صرح المصنف بهذا في قوله : ولم يبق منه شيء . فأما إذا بلي ولم يبق عظم ، بل انمحق جسمه وعظمه وصار ترابا ، فيجوز بعد ذلك الدفن في موضعه بلا خلاف ، قال القاضي حسين والبغوي والمتولي وسائر الأصحاب رحمهم الله : ولا يجوز بعد البلي أن يسوى عليه التراب ، ويعمر عمارة قبر جديد إن كان في مقبرة مسبلة ، لأنه يوهم الناس أنه جديد فيمتنعون من الدفن فيه ، بل يجب تركه خرابا ليدفن فيه من أراد الدفن ، قال المصنف والأصحاب رحمهم الله : والرجوع في مدة البلى إلى أهل الخبرة بتلك الناحية والمقبرة ، قالوا : فلو حفره فوجد فيه عظام الميت أعاد القبر ، ولم يتممم حفره ، قال أصحابنا : إلا أن الشافعي رحمه الله قال : فلو فرغ من القبر وظهر فيه شيء من العظام لم يمتنع أن يجعل في جنب القبر ، ويدفن الثاني معه وكذا لو دعت الحاجة إلى دفن الثاني مع العظام دفن معها . المسألة الثانية : لا يجوز أن يدفن رجلان ولا امرأتان في قبر واحد من غير ضرورة ، وهكذا صرح السرخسي بأنه لا يجوز ، وعبارة الأكثرين لا يدفن اثنان في قبر كعبارة المصنف ، وصرح جماعة بأنه يستحب أن لا يدفن اثنان في قبر ، أما إذا حصلت ضرورة بأن كثر القتلى أو الموتى في وباء أو هدم وغرق أو غير ذلك وعسر دفن كل واحد في قبر فيجوز دفن الاثنين والثلاثة وأكثر في قبر ، بحسب الضرورة للحديث المذكور ، قال أصحابنا : وحينئذ يقدم في القبر أفضلهم إلى القبلة ، فلو اجتمع رجل وصبي وامرأة قدم إلى القبلة الرجل ، ثم الصبي ، ثم الخنثى ، ثم المرأة . قال أصحابنا : ويقدم الأب على الابن ، وإن كان الابن أفضل لحرمة الأبوة وتقدم الأم على البنت ، ولا يجوز الجمع بين المرأة والرجل في قبر إلا عند تأكد الضرورة ، ويجعل حينئذ بينهما تراب ليحجز بينهما بلا خلاف ، ويقدم إلى القبلة الرجل وإن كان ابنا .