Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Bagian V06/P060Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P060)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب إلا في مال جاهلي يعلم أن مثله لا يضرب في الإسلام ، لأن الظاهر أنه لم يملكه مسلم إلى أن وجده ، وإن كان من ضرب الإسلام كالدراهم الأحدية وما عليه إسم المسلمين فهو لقطة ، وإن كان يمكن أن يكون من مال المسلمين ويمكن أن يكون من مال الجاهلية بأن لا يكون عليه علامة لأحد ، فالمنصوص أنه لقطة لأن يحتمل الأمرين فغلب حكم الإسلام ، ومن أصحابنا من قال : هو ركاز لأن الموضع الذي وجد فيه موات يشهد بأنه ركاز . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : الكنز الموجود في الموات ونحوه مما سبق ثلاثة أقسام أحدها : يعلم أنه من ضرب الجاهلية بأن يكون عليه اسم لملك من ملوكهم ، أو غير ذلك من العلامات ، فهذا ركاز بلا خلاف ، فيجب فيه الخمس والباقي لواجده والثاني : أن يعلم أنه من ضرب الإسلام بأن يكون عليه اسم ملك من ملوك الإسلام أو آية أو آيات من القرآن كالدراهم الآحدية بتخفيف الحاء وهي التي عليها قل هو الله أحد الإخلاص : 1 فهذا لا يملكه الواجد بلا خلاف ، بل يلزمه رده إلى مالكه إن علمه ، وإن لم يعلمه فطريقان ، قطع المصنف والجماهير في كل الطرق بأنه لقطة يعرفه واجده سنة ، ثم يتملكه إن لم يظهر مالكه . الطريق الثاني : حكاه إمام الحرمين والبغوي وفيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يكون لقطة ، بل يحفظه على مالكه أبدا ، حكاه البغوي عن القفال وحكاه إمام الحرمين عن الشيخ أبي علي السنجي ، قال : فعلى هذا يمسكه الواجد أبدا وأن للسلطان حفظه في بيت المال كسائر الأموال الضائعة ، فإن رأى الإمام حفظه أبدا فعل ، وإن رأى افتراضه لمصلحة فعل ما سنذكره في الأموال الضائعة إن شاء الله تعالى ، وعلى هذا الوجه لا يملكه الواجد بحال . وقال أبو علي : والفرق بينه وبين اللقطة أن اللقطة تسقط من مالكها في مضيعة ، فجوز الشرع لواجدها تملكها بعد التعريف ترغيبا للناس في أخذها وحفظها ، وأما الكنز المذكور فمحرز بالدفن غير مضيع ، فأشبه الإبل الممتنعة من السباع إذا وجدها في الصحراء ، فإنه لا يجوز أخذها للتملك . قال أبو علي : وهذا نظير من طيرت الريح ثوبا إلى داره أو حجره فإنه لا يملكه بالتعريف ، وقد خالف أبو علي غيره في هذا الاستشهاد ، وقال : الثوب المذكور لقطة يعرف ويملك ، والمذهب ما سبق عن الأصحاب أن الكنز المذكور لقطة . قال إمام الحرمين : ولو انكشفت الأرض عن كنز بسيل ونحوه ، مما أدري ما يقول أبو علي فيه ، وهذا المال البارز ضائع ، قال : واللائق بقياسه أن لا يثبت التقاطه للتملك اعتبارا بأصل الوضع ، كما حكينا عنه في مسألة الثوب ، هذا كلام الإمام ، وقد جزم صاحب الحاوي ، وصرح بأن ما ظهر بالسيل فوجده إنسان كان ركازا قطعا ، قال : ولو رآه ظاهرا وشك هل أظهره السيل أم كان ظاهرا بغير السيل ، فهل هو لقطة أم ركاز فيه الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا شك هل هو دفن إسلام أم جاهلية والله أعلم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب إلا في مال جاهلي يعلم أن مثله لا يضرب في الإسلام ، لأن الظاهر أنه لم يملكه مسلم إلى أن وجده ، وإن كان من ضرب الإسلام كالدراهم الأحدية وما عليه إسم المسلمين فهو لقطة ، وإن كان يمكن أن يكون من مال المسلمين ويمكن أن يكون من مال الجاهلية بأن لا يكون عليه علامة لأحد ، فالمنصوص أنه لقطة لأن يحتمل الأمرين فغلب حكم الإسلام ، ومن أصحابنا من قال : هو ركاز لأن الموضع الذي وجد فيه موات يشهد بأنه ركاز . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : الكنز الموجود في الموات ونحوه مما سبق ثلاثة أقسام أحدها : يعلم أنه من ضرب الجاهلية بأن يكون عليه اسم لملك من ملوكهم ، أو غير ذلك من العلامات ، فهذا ركاز بلا خلاف ، فيجب فيه الخمس والباقي لواجده والثاني : أن يعلم أنه من ضرب الإسلام بأن يكون عليه اسم ملك من ملوك الإسلام أو آية أو آيات من القرآن كالدراهم الآحدية بتخفيف الحاء وهي التي عليها قل هو الله أحد الإخلاص : 1 فهذا لا يملكه الواجد بلا خلاف ، بل يلزمه رده إلى مالكه إن علمه ، وإن لم يعلمه فطريقان ، قطع المصنف والجماهير في كل الطرق بأنه لقطة يعرفه واجده سنة ، ثم يتملكه إن لم يظهر مالكه . الطريق الثاني : حكاه إمام الحرمين والبغوي وفيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يكون لقطة ، بل يحفظه على مالكه أبدا ، حكاه البغوي عن القفال وحكاه إمام الحرمين عن الشيخ أبي علي السنجي ، قال : فعلى هذا يمسكه الواجد أبدا وأن للسلطان حفظه في بيت المال كسائر الأموال الضائعة ، فإن رأى الإمام حفظه أبدا فعل ، وإن رأى افتراضه لمصلحة فعل ما سنذكره في الأموال الضائعة إن شاء الله تعالى ، وعلى هذا الوجه لا يملكه الواجد بحال . وقال أبو علي : والفرق بينه وبين اللقطة أن اللقطة تسقط من مالكها في مضيعة ، فجوز الشرع لواجدها تملكها بعد التعريف ترغيبا للناس في أخذها وحفظها ، وأما الكنز المذكور فمحرز بالدفن غير مضيع ، فأشبه الإبل الممتنعة من السباع إذا وجدها في الصحراء ، فإنه لا يجوز أخذها للتملك . قال أبو علي : وهذا نظير من طيرت الريح ثوبا إلى داره أو حجره فإنه لا يملكه بالتعريف ، وقد خالف أبو علي غيره في هذا الاستشهاد ، وقال : الثوب المذكور لقطة يعرف ويملك ، والمذهب ما سبق عن الأصحاب أن الكنز المذكور لقطة . قال إمام الحرمين : ولو انكشفت الأرض عن كنز بسيل ونحوه ، مما أدري ما يقول أبو علي فيه ، وهذا المال البارز ضائع ، قال : واللائق بقياسه أن لا يثبت التقاطه للتملك اعتبارا بأصل الوضع ، كما حكينا عنه في مسألة الثوب ، هذا كلام الإمام ، وقد جزم صاحب الحاوي ، وصرح بأن ما ظهر بالسيل فوجده إنسان كان ركازا قطعا ، قال : ولو رآه ظاهرا وشك هل أظهره السيل أم كان ظاهرا بغير السيل ، فهل هو لقطة أم ركاز فيه الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا شك هل هو دفن إسلام أم جاهلية والله أعلم .

Bagian V06/P060–V06/P065Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P060–V06/P065)
Orijinal Metin (AR)

القسم الثالث : أن لا يكون في الموجود علامة يعلم أنه من دفن الإسلام أو الجاهلية بأن لا يكون عليه علامة أصلا ، أو يكون عليه علامة وجدت مثلها في الجاهلية والإسلام أو كان حليا أو إناء ، ففيه خلاف حكاه جماعة قولين ، وآخرون وجهين ، وحكاه المصنف وآخرون قولا ووجها ، والصواب قولان نقل المصنف أحدهما عن نص الشافعي ، وكذا نقله الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوي وآخرون ، ونقل ابن الصباغ وآخرون عن الشافعي في الأم أنه ركاز ، وقال صاحب الحاوي : قال أصحابنا البصريون : يكون ركازا ، وحكوه عن نص الشافعي ، واتفق الأصحاب على أن الأصح أنه لقطة ، وبه قطع السرخسي في الإملاء والجرجاني في التحرير وآخرون ، وصححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوي والمصنف والباقون ، لأنه مملوك فلا يستباح إلا بيقين . وعن الشيخ أبي علي السنجي هنا روايتان حكاهما الرافعي إحداهما : موافقة اوصحاب في كونه لقطة والثانية : على وجهين أحدهما : هذا والثاني : أنه مال ضائع كما قال في القسم الثاني . قال الرافعي : وأعلم أن الحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا أنه من ضربهم فقد يكون من ضربهم ويدفنه مسلم بعد أن وجده وأخذه وملكه ، وهذا الذي قاله الرافعي تفريع على الأصح من هذين القولين أن الكنز الذي لا علامة فيه يكون لقطة ، فأما إذا قلنا بالقول الآخر أنه ركاز فالحكم مدار على ضرب الجاهلية . . والله أعلم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القسم الثالث : أن لا يكون في الموجود علامة يعلم أنه من دفن الإسلام أو الجاهلية بأن لا يكون عليه علامة أصلا ، أو يكون عليه علامة وجدت مثلها في الجاهلية والإسلام أو كان حليا أو إناء ، ففيه خلاف حكاه جماعة قولين ، وآخرون وجهين ، وحكاه المصنف وآخرون قولا ووجها ، والصواب قولان نقل المصنف أحدهما عن نص الشافعي ، وكذا نقله الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوي وآخرون ، ونقل ابن الصباغ وآخرون عن الشافعي في الأم أنه ركاز ، وقال صاحب الحاوي : قال أصحابنا البصريون : يكون ركازا ، وحكوه عن نص الشافعي ، واتفق الأصحاب على أن الأصح أنه لقطة ، وبه قطع السرخسي في الإملاء والجرجاني في التحرير وآخرون ، وصححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوي والمصنف والباقون ، لأنه مملوك فلا يستباح إلا بيقين . وعن الشيخ أبي علي السنجي هنا روايتان حكاهما الرافعي إحداهما : موافقة اوصحاب في كونه لقطة والثانية : على وجهين أحدهما : هذا والثاني : أنه مال ضائع كما قال في القسم الثاني . قال الرافعي : وأعلم أن الحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا أنه من ضربهم فقد يكون من ضربهم ويدفنه مسلم بعد أن وجده وأخذه وملكه ، وهذا الذي قاله الرافعي تفريع على الأصح من هذين القولين أن الكنز الذي لا علامة فيه يكون لقطة ، فأما إذا قلنا بالقول الآخر أنه ركاز فالحكم مدار على ضرب الجاهلية . . والله أعلم .

Bagian V06/P065Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P065)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب حق الركاز في الأثمان . وفي غير الأثمان قولان ( قال في القديم ) يجب في الجميع لأنه حق مقدر بالخمس فلم يختص بالأثمان كخمس الغنيمة . وقال في الجديد : لا يجب لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاختص بالأثمان كحق المعدن ولا يعتبر فيه الحول . لأن الحول يعتبر لكامل النماء ، وهذا لا يتوجه في الركاز وهل يعتبر فيه النصاب فيه قولان . قال في القديم : يخمس قليله وكثيره لأن ما خمس كثيره خمس قليله كالغنيمة ( وقال في الجديد ) لا يخمس ما دون النصاب ، لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كحق المعدن . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الركاز إذا كان ذهبا أو فضة وجب فيه الخمس سواء أكان مضروبا أو غيره . وفي غيرهما طريقان حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : عند البغوي القطع بأنه لا يجب . وأصحهما وأشهرهما وبه قال المصنف والأكثرون في المسألة قولان أصحهما : باتفاقهم وهو نصه في الأم والإملاء من كتبه : الجديد لا يجب والثاني : يجب وهو نصه في القديم والبويطي من الجديد نص عليه في موضعين من كتاب الزكاة في البويطي وأما الحول فلا يشترط فيه بلا خلاف . ونقل الماوردي فيه الإجماع . وأما النصاب ففيه طريقان حكاهما البغوي أصحهما : عنده اشتراطه قطعا وأصحهما وأشهرهما وبه قطع الجمهور : فيه قولان الصحيح الجديد اشتراطه والقديم لا يشترط . والحاصل أن الحول لا يشترط بلا خلاف ، وكونه نصابا ذهبا وفضة شرط على المذهب ، قال أصحابنا : وقول الشافعي : ( لو كنت أنا الواجد لخمست القليل والكثير ، ولو وجدت فخارة لخمستها ) محمول على الاحتياط والورع لا أنه واجب . قال أصحابنا : وإذا أوجبنا الخمس من غير الذهب والفضة أخذ خمس الموجود لا قيمته . . والله أعلم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب حق الركاز في الأثمان . وفي غير الأثمان قولان ( قال في القديم ) يجب في الجميع لأنه حق مقدر بالخمس فلم يختص بالأثمان كخمس الغنيمة . وقال في الجديد : لا يجب لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاختص بالأثمان كحق المعدن ولا يعتبر فيه الحول . لأن الحول يعتبر لكامل النماء ، وهذا لا يتوجه في الركاز وهل يعتبر فيه النصاب فيه قولان . قال في القديم : يخمس قليله وكثيره لأن ما خمس كثيره خمس قليله كالغنيمة ( وقال في الجديد ) لا يخمس ما دون النصاب ، لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كحق المعدن . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الركاز إذا كان ذهبا أو فضة وجب فيه الخمس سواء أكان مضروبا أو غيره . وفي غيرهما طريقان حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : عند البغوي القطع بأنه لا يجب . وأصحهما وأشهرهما وبه قال المصنف والأكثرون في المسألة قولان أصحهما : باتفاقهم وهو نصه في الأم والإملاء من كتبه : الجديد لا يجب والثاني : يجب وهو نصه في القديم والبويطي من الجديد نص عليه في موضعين من كتاب الزكاة في البويطي وأما الحول فلا يشترط فيه بلا خلاف . ونقل الماوردي فيه الإجماع . وأما النصاب ففيه طريقان حكاهما البغوي أصحهما : عنده اشتراطه قطعا وأصحهما وأشهرهما وبه قطع الجمهور : فيه قولان الصحيح الجديد اشتراطه والقديم لا يشترط . والحاصل أن الحول لا يشترط بلا خلاف ، وكونه نصابا ذهبا وفضة شرط على المذهب ، قال أصحابنا : وقول الشافعي : ( لو كنت أنا الواجد لخمست القليل والكثير ، ولو وجدت فخارة لخمستها ) محمول على الاحتياط والورع لا أنه واجب . قال أصحابنا : وإذا أوجبنا الخمس من غير الذهب والفضة أخذ خمس الموجود لا قيمته . . والله أعلم .

Bagian V06/P065Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P065)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فعلى هذا يعني إذا شرطنا النصاب إذا وجد مائة درهم ، ثم وجد مائة أخرى ، لم يجب الخمس في واحد منهما ، وإن وجد دون النصاب وعنده نصاب من جنسه نظرت فإن وجد الركاز مع تمام الحول في النصاب الذي عنده ضمه إلى ما عنده وأخرج الخمس من الركاز وربع العشر من النصاب ، لأن الحول لا يعتبر في الركاز فيصير الركاز مع النصاب كالزيادة مع نصاب حال الحول عليهما . وإن وجده بعد الحول على النصاب ضمه عليه ، لأن الحول قد حال على ما معه ، والركاز كالزيادة التي حال عليها الحول ، وإن وجده قبل الحول على النصاب لم يخمس ، لأن الركاز كبعض نصاب حال عليه الحول ، وإذا تم حول البعض ولم يتم حول الباقي لم تجب الزكاة ، فإذا تم حول النصاب أخرج زكاته ، وإذا تم حول الركاز من حين وجده أخرج عنه ربع العشر وسقط الخمس . فأما إذا كان الذي معه أقل من النصاب فإن كان وجد الركاز قبل تمام الحول على ما معه لم يضم إليه ، بل يستأنف الحصول عليهما من حين تم النصاب ، فإذا تم الحول أخرج الزكاة ، وإن وافق وجود الركاز حال حول الحول ، فالمنصوص في الأم أنه يضم إلى ما عنده . فإذا بلغ النصاب أخرج من الركاز الخمس ، ومن الذي معه ربع العشر ، لأن الركاز لا يعتبر فيه الحول فيجعل كالموجود معه في جميع الحول ، ومن أصحابنا من قال : لا يضم بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب ، فإذا حال الحول أخرج عنهما ربع العشر . + الشرح : هذا الفصل إلى آخر الباب سبق شرحه واضحا في فصل المعدن ، واتفق أصحابنا على أن حكم الركاز والمعدن في تتميم النصاب وجميع هذه التفريعات سواء ، وفاقا وخلافا بلا فرق ، هذا إذا شرطنا النصاب كما ذكره المصنف ، ولكن في كلام المصنف مواضع جزم بها على خلاف الأصح ، وقد بيناه هناك ، فالمذهب الذي عليه الاعتماد ما أوضحناه هناك واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على هذه المسألة التي ذكرها المصنف أنه إذا وجد من الركاز مائة درهم ، ثم وجد مائة أخرى أنه لا يجب الخمس في واحد منهما ، بل ينعقد الحول عليهما من حيث كمل النصاب . فإذا تم لزمه ربع العشر كسائر النقود التي يملكها . وهذا تفريع على المذهب . وهو اشتراط النصاب في الركاز . . والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالركاز إحداها : قال أصحابنا حكم الذمي في الركاز حكمه في المعدن كما سبق . فلا يمكن من أخذه في دار الإسلام . فإن وجده ملكه على المذهب . وبه قطع الجمهور . وفيه وجه قدمناه عن حكاية صاحب الحاوي أنه لا يملكه . وهو احتمال لإمام الحرمين . لأنه كالحاصل للمسلمين . فهو كمالهم الضائع . فإذا قلنا بالمذهب فأخذه ففي أخذ حق الركاز منه الخلاف السابق في حق المعدن . الثانية : لو وجد في ملكه ركاز فلم يدعه . وادعاه اثنان فصدق أحدهما . سلم إليه . ذكره الدارمي عن ابن القطان . وقاله غيرهما وهو ظاهر . الثالثة : إذا وجد من الركاز دون النصاب . وله دين يجب فيه الزكاة يبلغ به نصابا . وجب خمس الركاز في الحال . فإن كان ماله غائبا أو مدفونا أو وديعة أو دينا والركاز ناقص لم يخمس حتى يعلم سلامة ماله وحينئذ يخمس الركاز الناقص عن النصاب سواء بقي المال أم تلف إذا علم وجوده يوم حصول الركاز . الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : يجب صرف خمس الركاز مصرف الزكوات . وهو زكاة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور في الطريقتين ، وحكى الخراسانيون قولا أنه يصرف مصرف خمس خمس الفىء .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فعلى هذا يعني إذا شرطنا النصاب إذا وجد مائة درهم ، ثم وجد مائة أخرى ، لم يجب الخمس في واحد منهما ، وإن وجد دون النصاب وعنده نصاب من جنسه نظرت فإن وجد الركاز مع تمام الحول في النصاب الذي عنده ضمه إلى ما عنده وأخرج الخمس من الركاز وربع العشر من النصاب ، لأن الحول لا يعتبر في الركاز فيصير الركاز مع النصاب كالزيادة مع نصاب حال الحول عليهما . وإن وجده بعد الحول على النصاب ضمه عليه ، لأن الحول قد حال على ما معه ، والركاز كالزيادة التي حال عليها الحول ، وإن وجده قبل الحول على النصاب لم يخمس ، لأن الركاز كبعض نصاب حال عليه الحول ، وإذا تم حول البعض ولم يتم حول الباقي لم تجب الزكاة ، فإذا تم حول النصاب أخرج زكاته ، وإذا تم حول الركاز من حين وجده أخرج عنه ربع العشر وسقط الخمس . فأما إذا كان الذي معه أقل من النصاب فإن كان وجد الركاز قبل تمام الحول على ما معه لم يضم إليه ، بل يستأنف الحصول عليهما من حين تم النصاب ، فإذا تم الحول أخرج الزكاة ، وإن وافق وجود الركاز حال حول الحول ، فالمنصوص في الأم أنه يضم إلى ما عنده . فإذا بلغ النصاب أخرج من الركاز الخمس ، ومن الذي معه ربع العشر ، لأن الركاز لا يعتبر فيه الحول فيجعل كالموجود معه في جميع الحول ، ومن أصحابنا من قال : لا يضم بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب ، فإذا حال الحول أخرج عنهما ربع العشر . + الشرح : هذا الفصل إلى آخر الباب سبق شرحه واضحا في فصل المعدن ، واتفق أصحابنا على أن حكم الركاز والمعدن في تتميم النصاب وجميع هذه التفريعات سواء ، وفاقا وخلافا بلا فرق ، هذا إذا شرطنا النصاب كما ذكره المصنف ، ولكن في كلام المصنف مواضع جزم بها على خلاف الأصح ، وقد بيناه هناك ، فالمذهب الذي عليه الاعتماد ما أوضحناه هناك واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على هذه المسألة التي ذكرها المصنف أنه إذا وجد من الركاز مائة درهم ، ثم وجد مائة أخرى أنه لا يجب الخمس في واحد منهما ، بل ينعقد الحول عليهما من حيث كمل النصاب . فإذا تم لزمه ربع العشر كسائر النقود التي يملكها . وهذا تفريع على المذهب . وهو اشتراط النصاب في الركاز . . والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالركاز إحداها : قال أصحابنا حكم الذمي في الركاز حكمه في المعدن كما سبق . فلا يمكن من أخذه في دار الإسلام . فإن وجده ملكه على المذهب . وبه قطع الجمهور . وفيه وجه قدمناه عن حكاية صاحب الحاوي أنه لا يملكه . وهو احتمال لإمام الحرمين . لأنه كالحاصل للمسلمين . فهو كمالهم الضائع . فإذا قلنا بالمذهب فأخذه ففي أخذ حق الركاز منه الخلاف السابق في حق المعدن . الثانية : لو وجد في ملكه ركاز فلم يدعه . وادعاه اثنان فصدق أحدهما . سلم إليه . ذكره الدارمي عن ابن القطان . وقاله غيرهما وهو ظاهر . الثالثة : إذا وجد من الركاز دون النصاب . وله دين يجب فيه الزكاة يبلغ به نصابا . وجب خمس الركاز في الحال . فإن كان ماله غائبا أو مدفونا أو وديعة أو دينا والركاز ناقص لم يخمس حتى يعلم سلامة ماله وحينئذ يخمس الركاز الناقص عن النصاب سواء بقي المال أم تلف إذا علم وجوده يوم حصول الركاز . الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : يجب صرف خمس الركاز مصرف الزكوات . وهو زكاة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور في الطريقتين ، وحكى الخراسانيون قولا أنه يصرف مصرف خمس خمس الفىء .

Bagian V06/P065–V06/P066Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P065–V06/P066)
Orijinal Metin (AR)

وحكاه صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب ومن تابعهما وجها عن المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحابنا . الخامسة : قال الماوردي والدارمي : إذا وجد ركازا فأخرج خمسه ثم أقام رجل بينة أنه ملكه ، فلصاحب البينة استرجاع الركاز من واجده مع خمسه المخرج . وللواجد أن يرجع بالخمس على الإمام إن كان دفعه إليه . وللإمام أن يرجع به على أهل السهمان إن كان باقيا في أيديهم . فإن لم يكن باقيا في أيديهم أو كان تالفا في يد الإمام بغير تفريط ضمنه في مال الزكاة . وإن تلف في يده بتفريط أو خيانة ضمنه في ماله . السادسة : في مذاهب العلماء في مسائل من الركاز ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا اشتراط النصاب . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يشترط وهو أصح الروايتين عن مالك وحكاه ابن المنذر عن مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي قال : وبه قال جل أهل العلم . قال : وهو أولى بظاهر الحديث . والمشهور من مذهبنا أنه لا يجب حق الركاز في غير ذهب وفضة . وقال أبو حنيفة : يجب في كل موجود ركاز وهو أصح الروايتين عن مالك وأحمد . ونقله ابن المنذر عن مالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وجماهير العلماء قال : وبه أقول . وأما الذمي فقد قدمنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا شيء عليه في الركاز وهو المعروف من نصوص الشافعي والأصحاب . ونقل ابن المنذر الإجماع على أن عليه الخمس كالمسلم . ونقله عن الشافعي وغيره كما قدمنا حكايته عن ابن المنذر . والركاز الموجود في موات دار أهل العهد يملكه واجده عندنا كموات دار الإسلام . قال العبدري : وبهذا قال أكثر الفقهاء . قال مالك : يكون لأهل الأرض لا للواجد وأما الموجود في دار أهل الحرب فركاز عندنا وعند الباقين . لكن يجب فيه الخمس عندنا وعند الجمهور . وقال أبو حنيفة : هو غنيمة ولا شيء فيه بل كله لواجده بناء على أصله أن من غنم وحده فلا خمس عليه . ومصرف الركاز مصرف الزكاة عندنا . وقال أبو حنيفة : مصرف الفىء وهو رواية عن أحمد . وبه قال المزني وابن الوكيل من أصحابنا كما سبق قريبا . والركاز الموجود في دار أو أرض مملوكة يكون لساكنه عندنا إذا ادعاه كما سبق . وبه قال أبو حنيفة ومحمد . وقال الحسن بن صالح وأبو يوسف وأبو ثور : يكون لواجده . . والله أعلم . & باب زكاة الفطر & يقال : زكاة الفطر ، وصدقة الفطر ، ويقال للمخرج : فطرة بكسر الفاء لا غير ، وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة ، بل اصطلاحية للفقهاء ، وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة ، أي زكاة الخلقة ، وممن ذكر هذا صاحب الحاوي .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحكاه صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب ومن تابعهما وجها عن المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحابنا . الخامسة : قال الماوردي والدارمي : إذا وجد ركازا فأخرج خمسه ثم أقام رجل بينة أنه ملكه ، فلصاحب البينة استرجاع الركاز من واجده مع خمسه المخرج . وللواجد أن يرجع بالخمس على الإمام إن كان دفعه إليه . وللإمام أن يرجع به على أهل السهمان إن كان باقيا في أيديهم . فإن لم يكن باقيا في أيديهم أو كان تالفا في يد الإمام بغير تفريط ضمنه في مال الزكاة . وإن تلف في يده بتفريط أو خيانة ضمنه في ماله . السادسة : في مذاهب العلماء في مسائل من الركاز ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا اشتراط النصاب . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يشترط وهو أصح الروايتين عن مالك وحكاه ابن المنذر عن مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي قال : وبه قال جل أهل العلم . قال : وهو أولى بظاهر الحديث . والمشهور من مذهبنا أنه لا يجب حق الركاز في غير ذهب وفضة . وقال أبو حنيفة : يجب في كل موجود ركاز وهو أصح الروايتين عن مالك وأحمد . ونقله ابن المنذر عن مالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وجماهير العلماء قال : وبه أقول . وأما الذمي فقد قدمنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا شيء عليه في الركاز وهو المعروف من نصوص الشافعي والأصحاب . ونقل ابن المنذر الإجماع على أن عليه الخمس كالمسلم . ونقله عن الشافعي وغيره كما قدمنا حكايته عن ابن المنذر . والركاز الموجود في موات دار أهل العهد يملكه واجده عندنا كموات دار الإسلام . قال العبدري : وبهذا قال أكثر الفقهاء . قال مالك : يكون لأهل الأرض لا للواجد وأما الموجود في دار أهل الحرب فركاز عندنا وعند الباقين . لكن يجب فيه الخمس عندنا وعند الجمهور . وقال أبو حنيفة : هو غنيمة ولا شيء فيه بل كله لواجده بناء على أصله أن من غنم وحده فلا خمس عليه . ومصرف الركاز مصرف الزكاة عندنا . وقال أبو حنيفة : مصرف الفىء وهو رواية عن أحمد . وبه قال المزني وابن الوكيل من أصحابنا كما سبق قريبا . والركاز الموجود في دار أو أرض مملوكة يكون لساكنه عندنا إذا ادعاه كما سبق . وبه قال أبو حنيفة ومحمد . وقال الحسن بن صالح وأبو يوسف وأبو ثور : يكون لواجده . . والله أعلم . & باب زكاة الفطر & يقال : زكاة الفطر ، وصدقة الفطر ، ويقال للمخرج : فطرة بكسر الفاء لا غير ، وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة ، بل اصطلاحية للفقهاء ، وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة ، أي زكاة الخلقة ، وممن ذكر هذا صاحب الحاوي .

Bagian V06/P066Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P066)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : زكاة الفطر واجبة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على الناس ، صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على كل ذكر وأنثى ، حر وعبد من المسلمين . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وزكاة الفطر واجبة عندنا وعند جماهير العلماء ، وحكى صاحب البيان وغيره عن ابن اللبان من أصحابنا أنها سنة وليسة واجبة ، قالوا : وهو قول الأصم وابن علية . وقال أبو حنيفة : هي واجبة وليست بفريضة بناء على أصله أن الواجب ما ثبت بدليل مظنون والفرض ما ثبت بدليل مقطوع . ومذهبنا أنه لا فرق وتسمى واجبة وفرضا ، دليلنا حديث ابن عمر مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله . وأما حديث أبي عمار عريب بفتح العين المهملة ابن حميد عن قيس بن سعد بن عبادة قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله رواه النسائي وابن ماجه . فهذا الحديث مداره على أبي عمار ، ولا يعلم حاله في الجرح والتعديل ، فإن صح فجوابه أنه ليس فيه إسقاط الفطرة لأنه سبق الأمر به ، ولم يصرح بإسقاطها ، والأصل بقاء وجوبها . قوله : لم يأمرنا لا أثر له لأن الأمر سبق ، ولا حاجة إلى تكراره ، قال البيهقي : وقد أجمع العلماء على وجوب صدقة الفطر ، وكذا نقل الإجماع فيها ابن المنذر في الإشراف ، وهذا يدل على ضعف الرواية عن ابن علية والأصم وإن كان الأصم لا يعتد به في الإجماع كما سبق في كتاب الطهارة . . والله أعلم . قال صاحب الحاوي في وقت شرع وجوب الفطرة على وجهين أحدهما : وهو قول أصحابنا البغداديين أنها وجبت بما وجبت به زكاة الأموال ، وهو الظواهر التي في كتاب السنة لعمومها في الزكاتين . والثاني : قاله أصحابنا البصريون إنها وجبت بغير ما وجبت به زكاة الأموال وأن وجوبها سابق لوجوب زكاة الأموال ، لحديث قيس بن سعد المذكور ، واختلف هؤلاء هل وجبت بالكتاب أم بالسنة فقيل : بالسنة لحديث قيس ، وحديث ابن عمر وغيرهما ، وقيل بالقرآن وإنما السنة مبينة . . الله أعلم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : زكاة الفطر واجبة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على الناس ، صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على كل ذكر وأنثى ، حر وعبد من المسلمين . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وزكاة الفطر واجبة عندنا وعند جماهير العلماء ، وحكى صاحب البيان وغيره عن ابن اللبان من أصحابنا أنها سنة وليسة واجبة ، قالوا : وهو قول الأصم وابن علية . وقال أبو حنيفة : هي واجبة وليست بفريضة بناء على أصله أن الواجب ما ثبت بدليل مظنون والفرض ما ثبت بدليل مقطوع . ومذهبنا أنه لا فرق وتسمى واجبة وفرضا ، دليلنا حديث ابن عمر مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله . وأما حديث أبي عمار عريب بفتح العين المهملة ابن حميد عن قيس بن سعد بن عبادة قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله رواه النسائي وابن ماجه . فهذا الحديث مداره على أبي عمار ، ولا يعلم حاله في الجرح والتعديل ، فإن صح فجوابه أنه ليس فيه إسقاط الفطرة لأنه سبق الأمر به ، ولم يصرح بإسقاطها ، والأصل بقاء وجوبها . قوله : لم يأمرنا لا أثر له لأن الأمر سبق ، ولا حاجة إلى تكراره ، قال البيهقي : وقد أجمع العلماء على وجوب صدقة الفطر ، وكذا نقل الإجماع فيها ابن المنذر في الإشراف ، وهذا يدل على ضعف الرواية عن ابن علية والأصم وإن كان الأصم لا يعتد به في الإجماع كما سبق في كتاب الطهارة . . والله أعلم . قال صاحب الحاوي في وقت شرع وجوب الفطرة على وجهين أحدهما : وهو قول أصحابنا البغداديين أنها وجبت بما وجبت به زكاة الأموال ، وهو الظواهر التي في كتاب السنة لعمومها في الزكاتين . والثاني : قاله أصحابنا البصريون إنها وجبت بغير ما وجبت به زكاة الأموال وأن وجوبها سابق لوجوب زكاة الأموال ، لحديث قيس بن سعد المذكور ، واختلف هؤلاء هل وجبت بالكتاب أم بالسنة فقيل : بالسنة لحديث قيس ، وحديث ابن عمر وغيرهما ، وقيل بالقرآن وإنما السنة مبينة . . الله أعلم .

Bagian V06/P066Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P066)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب ذلك إلا على مسلم . فأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم تجب عليه للخبر ، وإن كان مرتدا فعلى ما ذكرناه في أول الكتاب من الأقوال الثلاثة . وأما المكاتب فالمذهب أنها لا تجب عليه . لأنه لا يلزمه زكاة المال . فلا يلزمه زكاة الفطر كالكافر . ومن أصحابنا من قال : تلزمه لأن زكاة الفطر تابعة للنفقة . ونفقته على نفسه . فكذلك فطرته . وهذا يبطل بالذمي فإن نفقته على نفسه ولا تلزمه الفطرة . ولا تجب إلا على من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وقت الوجوب ما يؤدي في الفطرة . فإن لم يفضل عن نفقته شيء لم تلزمه لأنه غير قادر . فإن فضل بعض ما يؤديه ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه لأنه عدم بعض ما يؤدي به الفرض فلم يلزمه . كما لو وجبت عليه كفارة وهو يملك بعض رقبة والثاني : يلزمه ، لأنه لو ملك نصف عبد لزمه نصف فطرته . فإذا ملك نصف الفرض لزمه إخراجه في فطرته . + الشرح : قال أصحابنا : شروط وجوب الفطرة ثلاثة : الإسلام والحرية واليسار فالأول : الإسلام فلا فطرة على كافر أصلي عن نفسه ، ولا عن غيره ، إلا إذا كان له عبد مسلم ، أو قريب مسلم ، أو مستولدة مسلمة ، ففي وجوب فطرتهم عليه وجهان أصحهما : يجب ، وهما مبنيان على أن من لزمه فطرة غيره هل تجب على المؤدي ابتداء أم على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي وفيه وجهان مشهوران . وقد ذكرهما المصنف في الفصل الذي بعد هذا وهناك نوضحهما إن شاء الله تعالى . ( فإن قلنا ) يجب قال إمام الحرمين : لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي ، بل يكفي إخراج الكافر ونيته ، لأنه المكلف بالإخراج ، ولو أسلمت ذمية تحت ذمي ودخل وقت وجوب الفطرة في حال تخلف الزوج ، ثم أسلم قبل انقضاء العدة ففي وجوب نفقتها في مدة التخلف خلاف مذكور في كتاب النفقات . فإن لم نوجبها فلا فطرة ، وإلا فالفطرة على هذا الخلاف في عبده المسلم ، الأصح الوجوب ، ذكره إمام الحرمين وغيره ، هذا كله في الكافر الأصلي . وأما المرتد فقال المصنف والأصحاب : فطرته كزكاة ماله وفيها ثلاثة أقوال سبقت في أول كتاب الزكاة ، وهي مبنية على بقاء ملكه وزواله وفيه ثلاثة أقوال أحدها : يزول فلا تجب زكاة ولا فطرة والثاني : يبقى فيجبان والثالث : وهو الأصح أنه موقوف . فإن عاد إلى الإسلام تبينا بقاءه فيجبان وإلا فلا . وحكم فطرة الرقيق المرتد حكم فطرة السيد المرتد ، ففيها الأقوال ، ذكره الماوردي وغيره وهو ظاهر ، هذا كله في مطالبة الكافر بالإخراج في الدنيا ، وأما أصل الخطاب فهو مخاطب بالزكاة والفطرة وسائر الفروع على الصحيح بمعنى أنه يزاد في عقوبته بسببها في الآخرة ، وقد سبقت المسألة موضحة في أول كتاب الصلاة ، وقد نقل الماوردي وغيره الإجماع أن الكافر لا فطر عليه لنفسه الشرط الثاني : الحرية فليس على الرقيق فطرة نفسه ولا فطرة غيره ، ولو ملكه السيد عبدا وقلنا يملكه سقطت فطرته عن سيده لزوال ملكه ، ولا تجب على المتملك لضعف ملكه ، هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب كلهم إلا الماوردي والسرخسي : فحكيا قولا أنها تجب على السيد ، وإن قلنا : يملكه العبد ، قال السرخسي : هذا قول أبي إسحاق المروزي ، لأنه قادر على انتزاعه ، وهذا شاذ باطل .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب ذلك إلا على مسلم . فأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم تجب عليه للخبر ، وإن كان مرتدا فعلى ما ذكرناه في أول الكتاب من الأقوال الثلاثة . وأما المكاتب فالمذهب أنها لا تجب عليه . لأنه لا يلزمه زكاة المال . فلا يلزمه زكاة الفطر كالكافر . ومن أصحابنا من قال : تلزمه لأن زكاة الفطر تابعة للنفقة . ونفقته على نفسه . فكذلك فطرته . وهذا يبطل بالذمي فإن نفقته على نفسه ولا تلزمه الفطرة . ولا تجب إلا على من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وقت الوجوب ما يؤدي في الفطرة . فإن لم يفضل عن نفقته شيء لم تلزمه لأنه غير قادر . فإن فضل بعض ما يؤديه ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه لأنه عدم بعض ما يؤدي به الفرض فلم يلزمه . كما لو وجبت عليه كفارة وهو يملك بعض رقبة والثاني : يلزمه ، لأنه لو ملك نصف عبد لزمه نصف فطرته . فإذا ملك نصف الفرض لزمه إخراجه في فطرته . + الشرح : قال أصحابنا : شروط وجوب الفطرة ثلاثة : الإسلام والحرية واليسار فالأول : الإسلام فلا فطرة على كافر أصلي عن نفسه ، ولا عن غيره ، إلا إذا كان له عبد مسلم ، أو قريب مسلم ، أو مستولدة مسلمة ، ففي وجوب فطرتهم عليه وجهان أصحهما : يجب ، وهما مبنيان على أن من لزمه فطرة غيره هل تجب على المؤدي ابتداء أم على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي وفيه وجهان مشهوران . وقد ذكرهما المصنف في الفصل الذي بعد هذا وهناك نوضحهما إن شاء الله تعالى . ( فإن قلنا ) يجب قال إمام الحرمين : لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي ، بل يكفي إخراج الكافر ونيته ، لأنه المكلف بالإخراج ، ولو أسلمت ذمية تحت ذمي ودخل وقت وجوب الفطرة في حال تخلف الزوج ، ثم أسلم قبل انقضاء العدة ففي وجوب نفقتها في مدة التخلف خلاف مذكور في كتاب النفقات . فإن لم نوجبها فلا فطرة ، وإلا فالفطرة على هذا الخلاف في عبده المسلم ، الأصح الوجوب ، ذكره إمام الحرمين وغيره ، هذا كله في الكافر الأصلي . وأما المرتد فقال المصنف والأصحاب : فطرته كزكاة ماله وفيها ثلاثة أقوال سبقت في أول كتاب الزكاة ، وهي مبنية على بقاء ملكه وزواله وفيه ثلاثة أقوال أحدها : يزول فلا تجب زكاة ولا فطرة والثاني : يبقى فيجبان والثالث : وهو الأصح أنه موقوف . فإن عاد إلى الإسلام تبينا بقاءه فيجبان وإلا فلا . وحكم فطرة الرقيق المرتد حكم فطرة السيد المرتد ، ففيها الأقوال ، ذكره الماوردي وغيره وهو ظاهر ، هذا كله في مطالبة الكافر بالإخراج في الدنيا ، وأما أصل الخطاب فهو مخاطب بالزكاة والفطرة وسائر الفروع على الصحيح بمعنى أنه يزاد في عقوبته بسببها في الآخرة ، وقد سبقت المسألة موضحة في أول كتاب الصلاة ، وقد نقل الماوردي وغيره الإجماع أن الكافر لا فطر عليه لنفسه الشرط الثاني : الحرية فليس على الرقيق فطرة نفسه ولا فطرة غيره ، ولو ملكه السيد عبدا وقلنا يملكه سقطت فطرته عن سيده لزوال ملكه ، ولا تجب على المتملك لضعف ملكه ، هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب كلهم إلا الماوردي والسرخسي : فحكيا قولا أنها تجب على السيد ، وإن قلنا : يملكه العبد ، قال السرخسي : هذا قول أبي إسحاق المروزي ، لأنه قادر على انتزاعه ، وهذا شاذ باطل .

Bagian V06/P066Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P066)
Orijinal Metin (AR)

وأما : المكاتب فحاصل ما ذكره المصنف في هذا الفصل والذي بعده ثلاثة أوجه ، وهي مشهورة ، وبعض الأصحاب يسميها أقوالا ، وهي مترددة بين الأقوال والأوجه أصحهما : باتفاق الأصحاب ، وهو المنصوص في كتب الشافعي : أنه لا فطرة عليه ولا على سيده عنه ، لأن ملكه ضعيف ، وسيده لا تلزمه نفقته والثاني : تجب على المكاتب في كسبه تبعا للنفقة والثالث : تجب على السيد عنه ، حكاه أبو ثور عن الشافعي ، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وإنما سقطت النفقة عن السيد لاستقلال المكاتب باكتسابه ، ولأنها تكثر ، قال أصحابنا : والخلاف في أن المكاتب هل عليه فطرة نفسه تجري في أنه هل يلزمه فطرة زوجته وعبيده والصحيح لا يلزمه ، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على أن فطرة زوجته وعبيده كنفسه ، وفي وجوبها الخلاف ، الصحيح لا تلزمه ، وأما المدبر والمستولدة فكالقن فتجب فطرته على سيده لا على نفسه وأما من بعضه حر وبعضه رقيق فتجب فطرته بلا خلاف ، وتكون عليه وعلى مالك بعضه إن لم تكن مهايأة ، وسيأتي إيضاحه في الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى . الشرط الثالث : اليسار ، فالمعسر لا فطرة عليه بلا خلاف ، قال المصنف والأصحاب : والاعتبار باليسار والإعسار بحال الوجوب ، فمن فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته لليلة العيد ويومه صاع فهو موسر ، وإن لم يفضل شيء فهو معسر ولا يلزمه شيء في الحال ، ولا يستقر في ذمته فلو أيسر بعد ذلك لا يلزمه الإخراج عن الماضي بلا خلاف عندنا ، سواء أيسر عقب وقت الوجوب بلحظة أو أكثر وبه قال الشافعي والأصحاب ، لكن يستحب له الإخراج ، وحكى أصحابنا عن مالك أنه إن أيسر يوم العيد لزمه واحتج أصحابنا بأن الإسلام واليسار شرطان للوجوب ، وقد أجمعنا على أن طرءآن الإسلام لا يقتضي الوجوب . فكذلك اليسار والله أعلم . وإن فضل بعض صاع فوجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب يلزمه إخراجه ، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري من رواية أبي هريرة واتفق الأصحاب على تصحيح هذا الوجه ، ونقله صاحب الحاوي عن الشافعي قال : والوجه الآخر القائل بأنه لا يلزمه قياسا على بعض الرقبة غلط ، لما ذكرناه من الحديث والقياس ، والفرق بينه وبين الكفارة من وجهين أحدهما : أن لها بدلا والثاني : أن بعض الرقبة لا يؤمر بإخراجه في موضع من المواضع وبعض الصاح يجب بالاتفاق على من يملك نصف عبد ونصفه لمعسر . . والله أعلم . فرع : قال الرافعي رحمه الله : ومن فضل عن قوته وقوت من عليه نفقته ليلة العيد ويومه ما يخرج في الفطرة من أي جنس كان من المال فهو موسر ، قال : ولم يذكر الشافعي وأكثر الأصحاب في ضبط اليسار والإعسار إلا هذا القدر ، وزاد إمام الحرمين فاعتبر كون الصاع فاضلا عن مسكنه وعبده المحتاج إليه لخدمته وقال : لا يحسب عليه في هذا الباب ما لا يحسب في الكفارة . قال الرافعي : وإذا نظرت كتب الأصحاب لم تجد ما ذكره .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما : المكاتب فحاصل ما ذكره المصنف في هذا الفصل والذي بعده ثلاثة أوجه ، وهي مشهورة ، وبعض الأصحاب يسميها أقوالا ، وهي مترددة بين الأقوال والأوجه أصحهما : باتفاق الأصحاب ، وهو المنصوص في كتب الشافعي : أنه لا فطرة عليه ولا على سيده عنه ، لأن ملكه ضعيف ، وسيده لا تلزمه نفقته والثاني : تجب على المكاتب في كسبه تبعا للنفقة والثالث : تجب على السيد عنه ، حكاه أبو ثور عن الشافعي ، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وإنما سقطت النفقة عن السيد لاستقلال المكاتب باكتسابه ، ولأنها تكثر ، قال أصحابنا : والخلاف في أن المكاتب هل عليه فطرة نفسه تجري في أنه هل يلزمه فطرة زوجته وعبيده والصحيح لا يلزمه ، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على أن فطرة زوجته وعبيده كنفسه ، وفي وجوبها الخلاف ، الصحيح لا تلزمه ، وأما المدبر والمستولدة فكالقن فتجب فطرته على سيده لا على نفسه وأما من بعضه حر وبعضه رقيق فتجب فطرته بلا خلاف ، وتكون عليه وعلى مالك بعضه إن لم تكن مهايأة ، وسيأتي إيضاحه في الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى . الشرط الثالث : اليسار ، فالمعسر لا فطرة عليه بلا خلاف ، قال المصنف والأصحاب : والاعتبار باليسار والإعسار بحال الوجوب ، فمن فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته لليلة العيد ويومه صاع فهو موسر ، وإن لم يفضل شيء فهو معسر ولا يلزمه شيء في الحال ، ولا يستقر في ذمته فلو أيسر بعد ذلك لا يلزمه الإخراج عن الماضي بلا خلاف عندنا ، سواء أيسر عقب وقت الوجوب بلحظة أو أكثر وبه قال الشافعي والأصحاب ، لكن يستحب له الإخراج ، وحكى أصحابنا عن مالك أنه إن أيسر يوم العيد لزمه واحتج أصحابنا بأن الإسلام واليسار شرطان للوجوب ، وقد أجمعنا على أن طرءآن الإسلام لا يقتضي الوجوب . فكذلك اليسار والله أعلم . وإن فضل بعض صاع فوجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب يلزمه إخراجه ، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري من رواية أبي هريرة واتفق الأصحاب على تصحيح هذا الوجه ، ونقله صاحب الحاوي عن الشافعي قال : والوجه الآخر القائل بأنه لا يلزمه قياسا على بعض الرقبة غلط ، لما ذكرناه من الحديث والقياس ، والفرق بينه وبين الكفارة من وجهين أحدهما : أن لها بدلا والثاني : أن بعض الرقبة لا يؤمر بإخراجه في موضع من المواضع وبعض الصاح يجب بالاتفاق على من يملك نصف عبد ونصفه لمعسر . . والله أعلم . فرع : قال الرافعي رحمه الله : ومن فضل عن قوته وقوت من عليه نفقته ليلة العيد ويومه ما يخرج في الفطرة من أي جنس كان من المال فهو موسر ، قال : ولم يذكر الشافعي وأكثر الأصحاب في ضبط اليسار والإعسار إلا هذا القدر ، وزاد إمام الحرمين فاعتبر كون الصاع فاضلا عن مسكنه وعبده المحتاج إليه لخدمته وقال : لا يحسب عليه في هذا الباب ما لا يحسب في الكفارة . قال الرافعي : وإذا نظرت كتب الأصحاب لم تجد ما ذكره .

Bagian V06/P066Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P066)
Orijinal Metin (AR)

وقد يغلب على ظنك أنه لا خلاف في المسألة ، وإن ما ذكره كالبيان والاستدراك لما أهمله الأولون ، وربما استشهدت بكونهم لم يذكروا دست ثوب يكتسبه ، ولا شك في اعتباره ، فإن الفطرة ليست بأشد من الدين ، وهو مبقي عليه في الدين لكن الخلاف ثابت ، فإن الشيخ أبا علي حكى وجها أن عبد الخدمة لا يباع في الفطرة كما لا يباع في الكفارة ، ثم أنكر عليه وقال : لا يشترط في الفطرة كونه فاضلا عن كفايته ، بل المعتبر قوت يومه كالدين ، بخلاف الكفارة لأن لها بدلا ، وذكر البغوي ما يقتضي وجهين ، والأصح عنده موافقة الإمام . واحتج البغوي بقول الشافعي : إن الابن الصغير إذا كان له عبد يحتاج إلى خدمته لزم الأب فطرته كفطرة الابن ، فلولا أن العبد غير محسوب لسقط بسببه فطرة الابن ، وإذا شرطنا كون المخرج فاضلا عن العبد والمسكن فإنما نشترطه في الابتداء ، فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان بعنا خادمه ومسكنه فيها لأنها بعد الثبوت التحقت بالديون ، قال : وأعلم أن دين الآدمي يمنع وجوب الفطرة بالاتفاق كما أن الحاجة إلى صرفه في نفقة القريب تمنعه . كذا قاله الإمام . قال الإمام : ولو ظن ظان أنه لا يمنعه على قول كما لا يمنع وجوب الزكاة على قول كان مبعدا ، هذا لفظه وفيه شيء سنذكره في المسألة السابعة من المسائل المنثورة بعد انقضاء شرح الباب إن شاء الله تعالى ، فعلى هذا يشترط مع كون المخرج فاضلا عما سبق كونه فاضلا عن قدر ما عليه من الدين . هذا آخر كلام الرافعي رحمه الله ، والمسألة التي نقلها عن البغوي هذا لفظها ، قال البغوي : لو كان له عبد يحتاج إلى خدمته هل يباع بعضه في الفطرة عن العبد والسيد فيه وجهان أصحهما : لا يباع ، وهو كالمعدوم كما في الكفارة ، ولأن الشافعي نص على أنه لو كان لابنه الصغير عبد ، وذكر ما سبق ، وهذا الذي صححه البغوي والإمام هو الصحيح . فرع في مذاهب العلماء في ضبط اليسار الذي تجب به الفطرة ذكرنا أن مذهنبا أنه يشترط أن يملك فاضلا عن قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة العيد ويومه ، حكاه العبدري عن أبي هريرة وعطاء والشعبي وابن سيرين وأبي العالية والزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وأبي ثور . وقال أبو حنيفة : لا تجب إلا على من يملك نصابا من الذهب أو الفضة ، أو ما قيمته نصاب فاضلا عن مسكنه وأثاثه الذي لا بد منه ، قال العبدري : ولا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة ، قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن من لا شيء له فلا فطرة عليه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد يغلب على ظنك أنه لا خلاف في المسألة ، وإن ما ذكره كالبيان والاستدراك لما أهمله الأولون ، وربما استشهدت بكونهم لم يذكروا دست ثوب يكتسبه ، ولا شك في اعتباره ، فإن الفطرة ليست بأشد من الدين ، وهو مبقي عليه في الدين لكن الخلاف ثابت ، فإن الشيخ أبا علي حكى وجها أن عبد الخدمة لا يباع في الفطرة كما لا يباع في الكفارة ، ثم أنكر عليه وقال : لا يشترط في الفطرة كونه فاضلا عن كفايته ، بل المعتبر قوت يومه كالدين ، بخلاف الكفارة لأن لها بدلا ، وذكر البغوي ما يقتضي وجهين ، والأصح عنده موافقة الإمام . واحتج البغوي بقول الشافعي : إن الابن الصغير إذا كان له عبد يحتاج إلى خدمته لزم الأب فطرته كفطرة الابن ، فلولا أن العبد غير محسوب لسقط بسببه فطرة الابن ، وإذا شرطنا كون المخرج فاضلا عن العبد والمسكن فإنما نشترطه في الابتداء ، فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان بعنا خادمه ومسكنه فيها لأنها بعد الثبوت التحقت بالديون ، قال : وأعلم أن دين الآدمي يمنع وجوب الفطرة بالاتفاق كما أن الحاجة إلى صرفه في نفقة القريب تمنعه . كذا قاله الإمام . قال الإمام : ولو ظن ظان أنه لا يمنعه على قول كما لا يمنع وجوب الزكاة على قول كان مبعدا ، هذا لفظه وفيه شيء سنذكره في المسألة السابعة من المسائل المنثورة بعد انقضاء شرح الباب إن شاء الله تعالى ، فعلى هذا يشترط مع كون المخرج فاضلا عما سبق كونه فاضلا عن قدر ما عليه من الدين . هذا آخر كلام الرافعي رحمه الله ، والمسألة التي نقلها عن البغوي هذا لفظها ، قال البغوي : لو كان له عبد يحتاج إلى خدمته هل يباع بعضه في الفطرة عن العبد والسيد فيه وجهان أصحهما : لا يباع ، وهو كالمعدوم كما في الكفارة ، ولأن الشافعي نص على أنه لو كان لابنه الصغير عبد ، وذكر ما سبق ، وهذا الذي صححه البغوي والإمام هو الصحيح . فرع في مذاهب العلماء في ضبط اليسار الذي تجب به الفطرة ذكرنا أن مذهنبا أنه يشترط أن يملك فاضلا عن قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة العيد ويومه ، حكاه العبدري عن أبي هريرة وعطاء والشعبي وابن سيرين وأبي العالية والزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وأبي ثور . وقال أبو حنيفة : لا تجب إلا على من يملك نصابا من الذهب أو الفضة ، أو ما قيمته نصاب فاضلا عن مسكنه وأثاثه الذي لا بد منه ، قال العبدري : ولا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة ، قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن من لا شيء له فلا فطرة عليه .

Bagian V06/P066Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P066)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة من @ 90 @ تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم فاضلا عن النفقة ، فيجب على الأب والأم ، وعلى أبيهما وأمهما وإن علوا فطرة ولدهما وولد ولدهما وإن سفلوا وعلى الولد وولد الولد ( وإن سفلوا ) فطرة الأب والأم وأبيهما وأمهما وإن علوا إذا وجبت عليهم نفقتهم ، لما روى ابن عمر قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الكبير والصغير والحر والعبد ممن تمونون فإن كان للولد أو للوالد عبد يحتاج إليه للخدمة ، وجبت عليه فطرته ، لأنه يجب عليه نفقته ، ويجب على السيد فطرة عبده وأمته ، لحديث ابن عمر ، وإن كان له عبد أبق ففيه طريقان أحدهما : تجب فطرته قولا واحدا ، لأن فطرته ( تجب ) لحق الملك ، والملك لا يزول بالاباق ، ومنهم من قال : فيه قولان كالزكاة في المال المغصوب ( قال ) فإن كان عبد بين نفسين وجبت الفطرة عليهما ، لأن نفقته عليهما ، وإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا وجب على السيد نصف فطرته ، وعلى العبد نصف فطرته ، لأن النفقة عليهما نصفان فكذلك الفطرة . وإن كان له مكاتب لم تجب عليه فطرته لأنه لا يجب عليه نفقته ، وروى أبو ثور عن الشافعي قال : يجب عليه فطرته لأنه باق على ملكه ويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها ، لحديث ابن عمر ولأنه ملك تستحق به النفقة ، فجاز إن تستحق به الفطرة كملك اليمين في العبد والأمة ، فإن كانت ممن تخدم ، ولها مملوك يخدمها ، وجب عليه فطرته ، لأنه يجب عليه نفقته ( فلزمته فطرته ) فإن نشزت الزوجة لم يلزمه فطرتها ، لأنه لا يلزمه نفقتها ، ولا يجب عليه إلا فطرة مسلم ، فأما إذا كان المؤدى عنه كافرا فلا يجب عليه فطرته ، لحديث ابن عمر : على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ولأن القصد بالفطرة تطهير المؤدى عنه ، لأن المؤدى قد طهر نفسه بالفطرة ، والكافر لا يلحقه تطهير . + الشرح : حديث ابن عمر الأول في الصحيحين إلا قوله : ممن تمونون فرواه بهذه اللفظة الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف ، قال البيهقي : إسناده غير قوي ، ورواه البيهقي أيضا من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل أيضا ، فالحاصل أن هذه اللفظة ممن تمونون ليست بثابتة ، وأما باقي حديث ابن عمر المذكور ففي الصحيحين كما سبق . وأما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : الفطرة قد يجب أداؤها على الإنسان عن نفسه وقد تجب عن غيره ، وجهات التحمل عن غيره ثلاث : الملك والنكاح والقرابة وكلها تقتضي وجوب الفطرة في الجملة ، فمن لزمه نفقة بسبب من هذه الثلاثة لزمه فطرة المنفق عليه ، ولكن يشترط في ذلك أمور ، ويستثني منه صور منها متفق عليه ، ومنها مختلف فيه ، ستظهر بالتفريع إن شاء الله تعالى . وقال ابن المنذر من أصحابنا : لا يلزمه فطرة زوجته ، بل عليها فطرة نفسها وستأتي مذاهب العلماء فيها إن شاء الله تعالى في فرع مستقل . ومن المستثنى أن الابن يلزمه نفقة زوجة أبيه تفريعا على المذهب في وجوب الإعفاف ، وهل عليه فطرتها فيه وجهان أصحهما : عند الغزالي وصاحب البيان وطائفة وجوبها وأصحهما : عند البغوي وصاحب العدة وآخرين والرافعي في المحرر لا تجب وهو المختار . قالوا : ويجري الوجهان في فطرة مستولدة الأب ، وأما زوجة الابن المعسر فلا تجب نفقتها ولا فطرتها على الأب ، لأنه لا يجب إعفافه وإن وجبت نفقته ، وأما الأخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم وسائر الأقارب غير الأصول والفروع فلا تجب نفقتهم ولا فطرتهم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة من @ 90 @ تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم فاضلا عن النفقة ، فيجب على الأب والأم ، وعلى أبيهما وأمهما وإن علوا فطرة ولدهما وولد ولدهما وإن سفلوا وعلى الولد وولد الولد ( وإن سفلوا ) فطرة الأب والأم وأبيهما وأمهما وإن علوا إذا وجبت عليهم نفقتهم ، لما روى ابن عمر قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الكبير والصغير والحر والعبد ممن تمونون فإن كان للولد أو للوالد عبد يحتاج إليه للخدمة ، وجبت عليه فطرته ، لأنه يجب عليه نفقته ، ويجب على السيد فطرة عبده وأمته ، لحديث ابن عمر ، وإن كان له عبد أبق ففيه طريقان أحدهما : تجب فطرته قولا واحدا ، لأن فطرته ( تجب ) لحق الملك ، والملك لا يزول بالاباق ، ومنهم من قال : فيه قولان كالزكاة في المال المغصوب ( قال ) فإن كان عبد بين نفسين وجبت الفطرة عليهما ، لأن نفقته عليهما ، وإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا وجب على السيد نصف فطرته ، وعلى العبد نصف فطرته ، لأن النفقة عليهما نصفان فكذلك الفطرة . وإن كان له مكاتب لم تجب عليه فطرته لأنه لا يجب عليه نفقته ، وروى أبو ثور عن الشافعي قال : يجب عليه فطرته لأنه باق على ملكه ويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها ، لحديث ابن عمر ولأنه ملك تستحق به النفقة ، فجاز إن تستحق به الفطرة كملك اليمين في العبد والأمة ، فإن كانت ممن تخدم ، ولها مملوك يخدمها ، وجب عليه فطرته ، لأنه يجب عليه نفقته ( فلزمته فطرته ) فإن نشزت الزوجة لم يلزمه فطرتها ، لأنه لا يلزمه نفقتها ، ولا يجب عليه إلا فطرة مسلم ، فأما إذا كان المؤدى عنه كافرا فلا يجب عليه فطرته ، لحديث ابن عمر : على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ولأن القصد بالفطرة تطهير المؤدى عنه ، لأن المؤدى قد طهر نفسه بالفطرة ، والكافر لا يلحقه تطهير . + الشرح : حديث ابن عمر الأول في الصحيحين إلا قوله : ممن تمونون فرواه بهذه اللفظة الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف ، قال البيهقي : إسناده غير قوي ، ورواه البيهقي أيضا من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل أيضا ، فالحاصل أن هذه اللفظة ممن تمونون ليست بثابتة ، وأما باقي حديث ابن عمر المذكور ففي الصحيحين كما سبق . وأما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : الفطرة قد يجب أداؤها على الإنسان عن نفسه وقد تجب عن غيره ، وجهات التحمل عن غيره ثلاث : الملك والنكاح والقرابة وكلها تقتضي وجوب الفطرة في الجملة ، فمن لزمه نفقة بسبب من هذه الثلاثة لزمه فطرة المنفق عليه ، ولكن يشترط في ذلك أمور ، ويستثني منه صور منها متفق عليه ، ومنها مختلف فيه ، ستظهر بالتفريع إن شاء الله تعالى . وقال ابن المنذر من أصحابنا : لا يلزمه فطرة زوجته ، بل عليها فطرة نفسها وستأتي مذاهب العلماء فيها إن شاء الله تعالى في فرع مستقل . ومن المستثنى أن الابن يلزمه نفقة زوجة أبيه تفريعا على المذهب في وجوب الإعفاف ، وهل عليه فطرتها فيه وجهان أصحهما : عند الغزالي وصاحب البيان وطائفة وجوبها وأصحهما : عند البغوي وصاحب العدة وآخرين والرافعي في المحرر لا تجب وهو المختار . قالوا : ويجري الوجهان في فطرة مستولدة الأب ، وأما زوجة الابن المعسر فلا تجب نفقتها ولا فطرتها على الأب ، لأنه لا يجب إعفافه وإن وجبت نفقته ، وأما الأخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم وسائر الأقارب غير الأصول والفروع فلا تجب نفقتهم ولا فطرتهم .

%0
10 Bölüm