Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Bagian V06/P513–V06/P515Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P513–V06/P515)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير الاعتكاف لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف ولم ينقل أنه غير شيئا من ملابسه ولو فعل ذلك لنقل ، ويجوز أن يتطيب لأنه لو حرم عليه الطيب لحرم ترجيل الشعر كالإحرام وقد روت عائشة أنها كانت ترجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف فدل على أنه لا يحرم عليه التطيب ، ويجوز أن يتزوج ويزوج لأنه عبادة لا تحرم التطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ، ويجوز أن يقرأ القرآن ويقرىء غيره ويدرس العلم ويدرس غيره ، لأن ذلك كله زيادة خير لا يترك به شرط من شروط الاعتكاف ، ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله وصنعته ويبيع ( ويبتاع ) ولكنه لا يكثر منه ، لأن المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعا للبيع والشراء ، فإن أكثر من ذلك كره لأجل المسجد ولم يبطل به الاعتكاف . وقال في القديم : إن فعل ذلك في اعتكاف منذور رأيت أن يستقبله ، ووجهه أن الاعتكاف هو حبس النفس على الله عز وجل ، فإذا أكثر من البيع والشراء صار قعوده في المسجد للبيع والشراء لا للاعتكاف والصحيح أنه لا يبطل والأول مرجوع عنه ، لأن ما لا يبطل قليله الاعتكاف لم يبطل كثيره كالقراءة والذكر ، ويجوز أن يأكل في المسجد ، لأنه عمل قليل لا بد منه ، ويجوز المختصر : ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ويأكلا ويتطيبا بما شاءا ، قال أصحابنا : يجوز لهما من اللباس والطيب والمأكول ما كان جائزا قبل الاعتكاف ، وسواء رفيع الثياب وغيره ، ولا كراهه في شيء من ذلك ، ولا يقال : إنه خلاف الأولى ، هذا مذهبنا . قال العبدري : وبه قال أكثر العلماء . وقال أحمد : يستحب أن لا يلبس رفيع الثياب ولا يتطيب . قال الماوردي وحكي عن طاوس وعطاء أنه ممنوع من الطيب كالحج . دليلنا ما ذكره المصنف ، ويخالف الحج لأنه شرع فيه كشف الرأس واجتناب المخيط وتحريم النكاح وغير ذلك مما ليس في الاعتكاف . الثانية : يجوز أن يتزوج وأن يزوج وقد نص عليه الشافعي في المختصر ، واتفق الأصحاب عليه ، ولا أعلم فيه خلافا . الثالثة : يجوز أن يقرأ القرآن ويقرئه غيره ، وأن يتعلم العلم وبعلمه غيره ، ولا كراهه في ذلك في حال الاعتكاف . قال الشافعي وأصحابنا : وذلك أفضل من صلاة النافلة ، لأن الاشتغال بالعلم فرض كفاية فهو أفضل من النفل ، ولأنه مصحح للصلاة وغيرها من العبادات ، ولأن نفعه متعد إلى الناس ، وقد تظاهرت الأحاديث بتفضيل الاشتغال بالعلم على الاشتغال بصلاة النافلة ، وقد سبق بيان جملة من ذلك في مقدمة هذا الشرح . قال الشافعي والأصحاب : فالأولى للمعتكف الاشتغال بالطاعات من صلاة وتسبيح وذكر وقراءة ، واشتغال بعلم تعلما وتعليما ومطالعة وكتابة ونحو ذلك ، ولا كراهة في شيء من ذلك ولا يقال هو خلاف الأولى . هذا مذهبنا وبه قال جماعة منهم عطاء والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز . وقال مالك وأحمد : يستحب له الاشتغال بالصلاة والذكر والقراءة مع نفسه . قالا : ويستحب أن لا يقرأ القرآن ولا يشتغل بكتابة الحديث ولا بمجالسة العلماء ، كما لا يشرع ذلك في الصلاة والطواف . واحتج أصحابنا بأن أمر القرآن وتعليم العلم والاشتغال به طاعة فاستحب للمعتكف كالصلاة والتسبيح ، ويخالف الصلاة فإنه شرع فيها أذكار مخصوصة والخشوع وتدبرها ، وذلك لا يمكن مع الإقراء والتعليم وأما : الطواف فقال أصحابنا : لا نسلمه ولا يكره إقراء القرآن وتعليم العلم فيه ، والله أعلم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير الاعتكاف لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف ولم ينقل أنه غير شيئا من ملابسه ولو فعل ذلك لنقل ، ويجوز أن يتطيب لأنه لو حرم عليه الطيب لحرم ترجيل الشعر كالإحرام وقد روت عائشة أنها كانت ترجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف فدل على أنه لا يحرم عليه التطيب ، ويجوز أن يتزوج ويزوج لأنه عبادة لا تحرم التطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ، ويجوز أن يقرأ القرآن ويقرىء غيره ويدرس العلم ويدرس غيره ، لأن ذلك كله زيادة خير لا يترك به شرط من شروط الاعتكاف ، ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله وصنعته ويبيع ( ويبتاع ) ولكنه لا يكثر منه ، لأن المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعا للبيع والشراء ، فإن أكثر من ذلك كره لأجل المسجد ولم يبطل به الاعتكاف . وقال في القديم : إن فعل ذلك في اعتكاف منذور رأيت أن يستقبله ، ووجهه أن الاعتكاف هو حبس النفس على الله عز وجل ، فإذا أكثر من البيع والشراء صار قعوده في المسجد للبيع والشراء لا للاعتكاف والصحيح أنه لا يبطل والأول مرجوع عنه ، لأن ما لا يبطل قليله الاعتكاف لم يبطل كثيره كالقراءة والذكر ، ويجوز أن يأكل في المسجد ، لأنه عمل قليل لا بد منه ، ويجوز المختصر : ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ويأكلا ويتطيبا بما شاءا ، قال أصحابنا : يجوز لهما من اللباس والطيب والمأكول ما كان جائزا قبل الاعتكاف ، وسواء رفيع الثياب وغيره ، ولا كراهه في شيء من ذلك ، ولا يقال : إنه خلاف الأولى ، هذا مذهبنا . قال العبدري : وبه قال أكثر العلماء . وقال أحمد : يستحب أن لا يلبس رفيع الثياب ولا يتطيب . قال الماوردي وحكي عن طاوس وعطاء أنه ممنوع من الطيب كالحج . دليلنا ما ذكره المصنف ، ويخالف الحج لأنه شرع فيه كشف الرأس واجتناب المخيط وتحريم النكاح وغير ذلك مما ليس في الاعتكاف . الثانية : يجوز أن يتزوج وأن يزوج وقد نص عليه الشافعي في المختصر ، واتفق الأصحاب عليه ، ولا أعلم فيه خلافا . الثالثة : يجوز أن يقرأ القرآن ويقرئه غيره ، وأن يتعلم العلم وبعلمه غيره ، ولا كراهه في ذلك في حال الاعتكاف . قال الشافعي وأصحابنا : وذلك أفضل من صلاة النافلة ، لأن الاشتغال بالعلم فرض كفاية فهو أفضل من النفل ، ولأنه مصحح للصلاة وغيرها من العبادات ، ولأن نفعه متعد إلى الناس ، وقد تظاهرت الأحاديث بتفضيل الاشتغال بالعلم على الاشتغال بصلاة النافلة ، وقد سبق بيان جملة من ذلك في مقدمة هذا الشرح . قال الشافعي والأصحاب : فالأولى للمعتكف الاشتغال بالطاعات من صلاة وتسبيح وذكر وقراءة ، واشتغال بعلم تعلما وتعليما ومطالعة وكتابة ونحو ذلك ، ولا كراهة في شيء من ذلك ولا يقال هو خلاف الأولى . هذا مذهبنا وبه قال جماعة منهم عطاء والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز . وقال مالك وأحمد : يستحب له الاشتغال بالصلاة والذكر والقراءة مع نفسه . قالا : ويستحب أن لا يقرأ القرآن ولا يشتغل بكتابة الحديث ولا بمجالسة العلماء ، كما لا يشرع ذلك في الصلاة والطواف . واحتج أصحابنا بأن أمر القرآن وتعليم العلم والاشتغال به طاعة فاستحب للمعتكف كالصلاة والتسبيح ، ويخالف الصلاة فإنه شرع فيها أذكار مخصوصة والخشوع وتدبرها ، وذلك لا يمكن مع الإقراء والتعليم وأما : الطواف فقال أصحابنا : لا نسلمه ولا يكره إقراء القرآن وتعليم العلم فيه ، والله أعلم .

Bagian V06/P515–V06/P516Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P515–V06/P516)
Orijinal Metin (AR)

الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : يجوز للمعتكف أن يأمر في الخفيف من ماله وصنعته ونحو ذلك ، وأن يتحدث بالحديث المباح ، وأن يبيع ويشتري ويؤجر ونحوها من العقود بحيث لا يكثر ذلك منه ، فإن أكثر من ذلك كره ولم يبطل اعتكافه . وحكى المصنف والأصحاب قولا قديما أنه إن كان اعتكاف نذر متتابع استأنفه . وهذا شاذ ضعيف والمذهب الأول . قال إمام الحرمين : هذا المحكي عن القديم غلط صريح ودليل الجميع في الكتاب . واستدل أصحابنا لإباحة الحديث المباح في الاعتكاف بحديث صفية أم المؤمنين رضي الله عنها أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي ، فقالا : سبحان الله وكبر عليهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سبحان الله إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا رواه البخاري ومسلم . فرع : قد ذكر المصنف أنه يجوز للمعتكف أن يبيع ويشتري ولا يكثر منه فإن أكثر كره . وهكذا قاله البغوي وكثيرون أو الأكثرون ، وقد نص الشافعي في المختصر على إباحة البيع للمعتكف فقال : ولا بأس على المعتكف أن يبيع ويشتري ويخيط ويجالس العلماء ويتحدث بما أحب ما لم يكن إثما . هذا نصه . واختلفت عبارة الأصحاب في ذلك فقال المصنف ما قدمناه ، ووافقه عليه من ذكرناه ، وقطع الماوردي بأن البيع والشراء وعمل الصنائع في المسجد مكروه للمعتكف وغيره ولا يبطل به الاعتكاف . وقال صاحب الشامل : فإن باع المعتكف أو اشترى فلا بأس به ، نص عليه الشافعي في الأم وفي القديم . قال في القديم : ولا يكثر من التجارة لئلا يخرج عن حد الاعتكاف . قال : وقال في البويطي : وأكره البيع والشراء في المسجد . قال صاحب الشامل : فالمسألة على قولين أصحهما : يكره البيع والشراء في المسجد والثاني : لا يكره . قال : فإن كان محتاجا إلى شراء قوته وما لا بد له منه لم يكره . قال : فأما الخياطة فإن خاط ثوبه الذي يحتاج إلى لبسه جاز ، وإن كان كثيرا فتركه أولى . هذا كلام صاحب الشامل ، وجزم الشيخ أبو حامد بكراهة البيع والشراء في المسجد . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في البويطي : وأكره البيع والشراء في المسجد ، فإن باع معتكف أو غيره كرهته والبيع جائز ، قال القاضي : بسبب المسجد لا بسبب الاعتكاف . قال : وهي كراهة تنزيه لا تحريم هذا كلام القاضي ، وقال المحاملي في المجموع : قال الشافعي في المختصر والأم والقديم : ولا بأس أن يبيع المعتكف ويشتري ويخيط . وفي كراهته قولان أرجحهما : الكراهة ، قال : وقول الشافعي لا بأس به ، أراد أنه لا يؤثر في الاعتكاف ولا يمنع منه لأجله ، فأما المسجد فهو مكروه للمعتكف وغيره .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : يجوز للمعتكف أن يأمر في الخفيف من ماله وصنعته ونحو ذلك ، وأن يتحدث بالحديث المباح ، وأن يبيع ويشتري ويؤجر ونحوها من العقود بحيث لا يكثر ذلك منه ، فإن أكثر من ذلك كره ولم يبطل اعتكافه . وحكى المصنف والأصحاب قولا قديما أنه إن كان اعتكاف نذر متتابع استأنفه . وهذا شاذ ضعيف والمذهب الأول . قال إمام الحرمين : هذا المحكي عن القديم غلط صريح ودليل الجميع في الكتاب . واستدل أصحابنا لإباحة الحديث المباح في الاعتكاف بحديث صفية أم المؤمنين رضي الله عنها أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي ، فقالا : سبحان الله وكبر عليهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سبحان الله إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا رواه البخاري ومسلم . فرع : قد ذكر المصنف أنه يجوز للمعتكف أن يبيع ويشتري ولا يكثر منه فإن أكثر كره . وهكذا قاله البغوي وكثيرون أو الأكثرون ، وقد نص الشافعي في المختصر على إباحة البيع للمعتكف فقال : ولا بأس على المعتكف أن يبيع ويشتري ويخيط ويجالس العلماء ويتحدث بما أحب ما لم يكن إثما . هذا نصه . واختلفت عبارة الأصحاب في ذلك فقال المصنف ما قدمناه ، ووافقه عليه من ذكرناه ، وقطع الماوردي بأن البيع والشراء وعمل الصنائع في المسجد مكروه للمعتكف وغيره ولا يبطل به الاعتكاف . وقال صاحب الشامل : فإن باع المعتكف أو اشترى فلا بأس به ، نص عليه الشافعي في الأم وفي القديم . قال في القديم : ولا يكثر من التجارة لئلا يخرج عن حد الاعتكاف . قال : وقال في البويطي : وأكره البيع والشراء في المسجد . قال صاحب الشامل : فالمسألة على قولين أصحهما : يكره البيع والشراء في المسجد والثاني : لا يكره . قال : فإن كان محتاجا إلى شراء قوته وما لا بد له منه لم يكره . قال : فأما الخياطة فإن خاط ثوبه الذي يحتاج إلى لبسه جاز ، وإن كان كثيرا فتركه أولى . هذا كلام صاحب الشامل ، وجزم الشيخ أبو حامد بكراهة البيع والشراء في المسجد . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في البويطي : وأكره البيع والشراء في المسجد ، فإن باع معتكف أو غيره كرهته والبيع جائز ، قال القاضي : بسبب المسجد لا بسبب الاعتكاف . قال : وهي كراهة تنزيه لا تحريم هذا كلام القاضي ، وقال المحاملي في المجموع : قال الشافعي في المختصر والأم والقديم : ولا بأس أن يبيع المعتكف ويشتري ويخيط . وفي كراهته قولان أرجحهما : الكراهة ، قال : وقول الشافعي لا بأس به ، أراد أنه لا يؤثر في الاعتكاف ولا يمنع منه لأجله ، فأما المسجد فهو مكروه للمعتكف وغيره .

Bagian V06/P516–V06/P517Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P516–V06/P517)
Orijinal Metin (AR)

وقال المتولي : إذا اشتغل المعتكف بالبيع والشراء فإن كان محتاجا إليه لتحصيل قوته لم يكره ، وإن قصد به التجارة وطلب الزيادة فقد نص في الأم أنه لا بأس به ، ونقل البويطي أنه يكره البيع والشراء في المسجد ، فحصل في المسألة قولان الصحيح : كراهته ، وقال السرخسي : في البيع والشراء للمعتكف نصان مختلفان ، وللأصحاب فيهما طريقان أحدهما : في كراهته قولان والثاني : أنهما على حالين ، فإن اتفق البيع نادرا لم يكره ، وإن اتخذه عادة منع منه ، وقال الدارمي : يكره للمعتكف البيع والشراء في المسجد ، فإن لم يكن له من يشتري له الخبز خرج له ، هذا كلام الأصحاب ، وحاصله أن الصحيح كراهة البيع والشراء في المسجد إلا أن يحتاج إليه لضرورة ونحوها ، وقد سبق بيان هذا بأدلته في آخر باب ما يوجب الغسل ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا قريبا عن نص الشافعي في المختصر وغيره أنه لا بأس على المعتكف أن يخيط في المسجد ، وهذا فيه خلاف عندنا في حق المعتكف إذا خاط ما تدعو حاجته إليه ولا كراهة حينئذ ، فأما غير المعتكف والمعتكف إذا اتخذ مسجدا محلا لذلك وأكثر فيه من الخياطة ونحوها فهو مكروه ولا يبطل به اعتكافه على المشهور من مذهبنا ، وفيه القول القديم الذي حكاه المصنف والأصحاب ، وهذا غلط كما سبق . هذا مختصر كلام الأصحاب في ذلك ، قال الدارمي : تكره الخياطة في المسجد كالبيع ، وقليلها لحاجة جائز كالبيع . وقال الماوردي : البيع والشراء وعمل الصنائع في المسجد مكروه للمعتكف وغيره . وقليل ذلك أخف من كثيره ، وقال صاحب الشامل : إن خاط ثوبه الذي يحتاج إلى لبسه لم يكره ، وإن كان كثيرا فتركه أولى ، وقال البغوي : إن عمل عملا مباحا يسيرا أو خاط شيئا من ثوبه لم يكره ، فإن قعد يحترف بالخياطة أو بحرفة أخرى كره ، وعبارات باقي الأصحاب نحو هذا ، والله أعلم . وقد سبق في آخر باب ما يوجب الغسل بيان هذا كله وأشباهه مما يكره في المسجد أو يحرم أو يباح أو يندب ، وأن رفع الأصوات فيه مكروه ، والبول حرام في غير إناء وفي إناء على الأصح ، والفصد والحجامة ونحوهما فيه حرام في غير إناء ومكروه في الإناء ، والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في الأم والجامع الكبير : لا بأس أن يقص في المسجد لأن القصص وعظ وتذكير . قال : وأما الحديث المباح فالأولى تركه ، فإن فعل فلا بأس به ما لم يكن إثما ، وهذا الذي قاله الشافعي رحمه الله في القصص محمول على قراءة الأحاديث المشهورة والمغازي والرقائق ونحوهما مما ليس فيه موضوع ولا ما تحتمله عقول العوام ، ولا ما ذكره أهل التواريخ والقصص من قصص الأنبياء وحكاياتهم فيها أن بعض الأنبياء جرى له كذا من فتنة أو نحوها ، فإن هذا كله يمتنع منه ، وقد سبق بيان هذا في آخر باب ما يوجب الغسل . فرع : قال الشافعي في المختصر : ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال ، واتفق أصحابنا على هذا . قالوا : ويستحب للمعتكف إذا سبه إنسان أن لا يجيبه ، كما لا يجيبه الصائم ، فإن أجابه وسب غيره أو جادل بغير حق كره ولم يبطل اعتكافه بالاتفاق . قال المتولي : ويبطل ثوابه أو ينقص ، هذا لفظه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال المتولي : إذا اشتغل المعتكف بالبيع والشراء فإن كان محتاجا إليه لتحصيل قوته لم يكره ، وإن قصد به التجارة وطلب الزيادة فقد نص في الأم أنه لا بأس به ، ونقل البويطي أنه يكره البيع والشراء في المسجد ، فحصل في المسألة قولان الصحيح : كراهته ، وقال السرخسي : في البيع والشراء للمعتكف نصان مختلفان ، وللأصحاب فيهما طريقان أحدهما : في كراهته قولان والثاني : أنهما على حالين ، فإن اتفق البيع نادرا لم يكره ، وإن اتخذه عادة منع منه ، وقال الدارمي : يكره للمعتكف البيع والشراء في المسجد ، فإن لم يكن له من يشتري له الخبز خرج له ، هذا كلام الأصحاب ، وحاصله أن الصحيح كراهة البيع والشراء في المسجد إلا أن يحتاج إليه لضرورة ونحوها ، وقد سبق بيان هذا بأدلته في آخر باب ما يوجب الغسل ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا قريبا عن نص الشافعي في المختصر وغيره أنه لا بأس على المعتكف أن يخيط في المسجد ، وهذا فيه خلاف عندنا في حق المعتكف إذا خاط ما تدعو حاجته إليه ولا كراهة حينئذ ، فأما غير المعتكف والمعتكف إذا اتخذ مسجدا محلا لذلك وأكثر فيه من الخياطة ونحوها فهو مكروه ولا يبطل به اعتكافه على المشهور من مذهبنا ، وفيه القول القديم الذي حكاه المصنف والأصحاب ، وهذا غلط كما سبق . هذا مختصر كلام الأصحاب في ذلك ، قال الدارمي : تكره الخياطة في المسجد كالبيع ، وقليلها لحاجة جائز كالبيع . وقال الماوردي : البيع والشراء وعمل الصنائع في المسجد مكروه للمعتكف وغيره . وقليل ذلك أخف من كثيره ، وقال صاحب الشامل : إن خاط ثوبه الذي يحتاج إلى لبسه لم يكره ، وإن كان كثيرا فتركه أولى ، وقال البغوي : إن عمل عملا مباحا يسيرا أو خاط شيئا من ثوبه لم يكره ، فإن قعد يحترف بالخياطة أو بحرفة أخرى كره ، وعبارات باقي الأصحاب نحو هذا ، والله أعلم . وقد سبق في آخر باب ما يوجب الغسل بيان هذا كله وأشباهه مما يكره في المسجد أو يحرم أو يباح أو يندب ، وأن رفع الأصوات فيه مكروه ، والبول حرام في غير إناء وفي إناء على الأصح ، والفصد والحجامة ونحوهما فيه حرام في غير إناء ومكروه في الإناء ، والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في الأم والجامع الكبير : لا بأس أن يقص في المسجد لأن القصص وعظ وتذكير . قال : وأما الحديث المباح فالأولى تركه ، فإن فعل فلا بأس به ما لم يكن إثما ، وهذا الذي قاله الشافعي رحمه الله في القصص محمول على قراءة الأحاديث المشهورة والمغازي والرقائق ونحوهما مما ليس فيه موضوع ولا ما تحتمله عقول العوام ، ولا ما ذكره أهل التواريخ والقصص من قصص الأنبياء وحكاياتهم فيها أن بعض الأنبياء جرى له كذا من فتنة أو نحوها ، فإن هذا كله يمتنع منه ، وقد سبق بيان هذا في آخر باب ما يوجب الغسل . فرع : قال الشافعي في المختصر : ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال ، واتفق أصحابنا على هذا . قالوا : ويستحب للمعتكف إذا سبه إنسان أن لا يجيبه ، كما لا يجيبه الصائم ، فإن أجابه وسب غيره أو جادل بغير حق كره ولم يبطل اعتكافه بالاتفاق . قال المتولي : ويبطل ثوابه أو ينقص ، هذا لفظه .

Bagian V06/P517–V06/P518Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P517–V06/P518)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : قال الشافعي والأصحاب : يجوز للمعتكف وغيره أن يأكل في المسجد ويشرب ويضع المائدة ويغسل يده بحيث لا يتأذى بغسالته أحد ، وإن غسلها في الطست فهو أفضل ، ودليل الجميع في الكتاب ، قال أصحابنا : ويستحب للآكل أن يضع سفرة ونحوها ليكون أنظف للمسجد وأصون ، قال البغوي : يجوز نضح المسجد بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل وإن كان طاهرا ، لأن النفس قد تعافه ، وهذا الذي قاله ضعيف ، والمختار أن المستعمل كالمطلق في هذا لأن النفس إنما تعاف شربه ونحوه ، وقد اتفق أصحابنا على جواز الوضوء في المسجد ، وإسقاط مائه في أرضه مع أنه مستعمل ، وصرح به صاحبا الشامل والتتمة في هذا الباب ، وقد قدمنا بيانه في آخر ما يوجب الغسل ، ونقلنا هناك عن ابن المنذر أنه نقل إجماع العلماء على ذلك ، ولأنه إذا جاز غسل اليد في المسجد من غير طست كما صرح به المصنف وجميع الأصحاب فرشه بالماء المستعمل أولى لأنه أنظف من غسالة اليد ، والله أعلم . قال الماوردي : والأولى أن يغسل اليد حيث يبعد عن نظر الناس وعن مجالس العلماء ، قال : وكيفما فعل جاز والله أعلم ، قال أصحابنا : وللمعتكف النوم والاضطجاع والاستلقاء ومد رجليه ونحو ذلك في المسجد لأنه يجوز ذلك لغيره فله أولى ، وقد سبق المسألة في باب ما يوجب الغسل . فرع في مذاهب العلماء في بيع المعتكف وشرائه قد ذكرنا أن الأصح من منه ، قال ابن المنذر وممن كرهه عطاء ومجاهد والزهري ، ورخص فيه أبو حنيفة ، وقال سفيان الثوري وأحمد : يشترى الخبز إذا لم يكن له من يشتري ، وعن مالك رواية كالثوري ، ورواية يشتري ويبيع اليسير ، قال ابن المنذر : وعندي لا يبيع ولا يشتري إلا ما لا بد له منه إذا لم يكن له من يكفيه ذلك ، قال : فأما سائر التجارات فإن فعلها في المسجد كره ، وإن خرج لها بطل اعتكافه ، وإن خرج لقضاء حاجة الإنسان فباع واشترى في مروره لم يكره ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه لا يكره دخول المعتكف تحت سقف . ونقله ابن المنذر عن الزهري وأبي حنيفة قال : وبه أقول ، وروينا عن ابن عمر قال : لا يدخل تحت سقف وبه قال عطاء والنخعي وإسحاق . وقال الثوري : إذا دخل بيتا انقطع اعتكافه . فرع في مذاهب العلماء في الطيب للمعتكف سبق . قال ابن المنذر : وبه قال أكثر العلماء ، منهم مالك وأبو حنيفة وأبو ثور . وقال عطاء : لا تتطيب المعتكفة قال : فإن خالفت لم يقطع تتابعها قال : وقال معمر : يكره أن يتطيب المعتكف . قال ابن المنذر : لا معنى لكراهة ذلك ، قال : ولعل عطاء إنما كره طيبها لكونها في المسجد ، كما يكره لغير المعتكفة الطيب إذا أرادت الخروج إلى المسجد .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : قال الشافعي والأصحاب : يجوز للمعتكف وغيره أن يأكل في المسجد ويشرب ويضع المائدة ويغسل يده بحيث لا يتأذى بغسالته أحد ، وإن غسلها في الطست فهو أفضل ، ودليل الجميع في الكتاب ، قال أصحابنا : ويستحب للآكل أن يضع سفرة ونحوها ليكون أنظف للمسجد وأصون ، قال البغوي : يجوز نضح المسجد بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل وإن كان طاهرا ، لأن النفس قد تعافه ، وهذا الذي قاله ضعيف ، والمختار أن المستعمل كالمطلق في هذا لأن النفس إنما تعاف شربه ونحوه ، وقد اتفق أصحابنا على جواز الوضوء في المسجد ، وإسقاط مائه في أرضه مع أنه مستعمل ، وصرح به صاحبا الشامل والتتمة في هذا الباب ، وقد قدمنا بيانه في آخر ما يوجب الغسل ، ونقلنا هناك عن ابن المنذر أنه نقل إجماع العلماء على ذلك ، ولأنه إذا جاز غسل اليد في المسجد من غير طست كما صرح به المصنف وجميع الأصحاب فرشه بالماء المستعمل أولى لأنه أنظف من غسالة اليد ، والله أعلم . قال الماوردي : والأولى أن يغسل اليد حيث يبعد عن نظر الناس وعن مجالس العلماء ، قال : وكيفما فعل جاز والله أعلم ، قال أصحابنا : وللمعتكف النوم والاضطجاع والاستلقاء ومد رجليه ونحو ذلك في المسجد لأنه يجوز ذلك لغيره فله أولى ، وقد سبق المسألة في باب ما يوجب الغسل . فرع في مذاهب العلماء في بيع المعتكف وشرائه قد ذكرنا أن الأصح من منه ، قال ابن المنذر وممن كرهه عطاء ومجاهد والزهري ، ورخص فيه أبو حنيفة ، وقال سفيان الثوري وأحمد : يشترى الخبز إذا لم يكن له من يشتري ، وعن مالك رواية كالثوري ، ورواية يشتري ويبيع اليسير ، قال ابن المنذر : وعندي لا يبيع ولا يشتري إلا ما لا بد له منه إذا لم يكن له من يكفيه ذلك ، قال : فأما سائر التجارات فإن فعلها في المسجد كره ، وإن خرج لها بطل اعتكافه ، وإن خرج لقضاء حاجة الإنسان فباع واشترى في مروره لم يكره ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه لا يكره دخول المعتكف تحت سقف . ونقله ابن المنذر عن الزهري وأبي حنيفة قال : وبه أقول ، وروينا عن ابن عمر قال : لا يدخل تحت سقف وبه قال عطاء والنخعي وإسحاق . وقال الثوري : إذا دخل بيتا انقطع اعتكافه . فرع في مذاهب العلماء في الطيب للمعتكف سبق . قال ابن المنذر : وبه قال أكثر العلماء ، منهم مالك وأبو حنيفة وأبو ثور . وقال عطاء : لا تتطيب المعتكفة قال : فإن خالفت لم يقطع تتابعها قال : وقال معمر : يكره أن يتطيب المعتكف . قال ابن المنذر : لا معنى لكراهة ذلك ، قال : ولعل عطاء إنما كره طيبها لكونها في المسجد ، كما يكره لغير المعتكفة الطيب إذا أرادت الخروج إلى المسجد .

Bagian V06/P518–V06/P520Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P518–V06/P520)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فصل : إذا فعل في الاعتكاف ما يبطله من خروج أو مباشرة أو مقام في البيت بعد زوال العذر نظرت فإن كان ذلك في تطوع لم يبطل ما مضى من اعتكافه لأن ذلك القدر لو أفرده بالاعتكاف واقتصر عليه أجزأه ولا يجب عليه إتمامه لأنه لا يجب المضي في فاسده ( فلا يلزمه ) ولا يكره بالشروع كالصوم ، وإن كان في اعتكاف ، منذور نظرت ، فإن لم يشرط فيه التتابع لم يبطل ما مضى من اعتكافه ، لما ذكرناه في التطوع ، ويلزمه أن يتمم لأن الجميع قد وجب عليه ، وقد فعل البعض فوجب الباقي ، وإن كان قد شرط فيه التتابع بطل التتابع ويجب عليه أن يستأنفه ليأتي به على الصفة التي وجب عليها . + الشرح : هذا الفصل كله كما ذكره وهو متفق عليه . قال أصحابنا : وكل ما قطع التتابع في النذر المتتابع يوجب الاستئناف بنية جديدة . قال أصحابنا : وكل عذر لم تجعله قاطعا للتتابع ، فعند الفراغ منه يجب العود ، فلو أخر انقطع التتابع وتعذر البناء ويجب قضاء الأوقات المصروفة إلى غير قضاء الحاجة ، ولا يجب قضاء أوقات الحاجة ولا الذهاب له والمجىء منه ، وإذا عاد فهل يجب تجديد النية ينظر فإن كان خروجه لقضاء الحاجة وما لا بد منه كالاغتسال والأذان إذا جوزنا الخروج له لم يجب على المذهب ، سواء طال الزمان أو قصر ، وقيل : إن طال الزمان ففي وجوب تجديدها وجهان ، وقد سبق بيانه . وأما ما له منه بد ، ففيه وجهان : أحدهما : يجب تجديدها لأنه ليس ضروريا وأصحهما : لا يجب لأن النية الأولى شملت جميع المنذور ، وهذا الخروج لا يقطع التتابع فكأنه لم يخرج . وطرد الشيخ أبو علي السنجي هذا الخلاف فيما إذا خرج لغرض استثناه ثم عاد ، ولو عين لاعتكافه مدة ولم يتعرض للتتابع ثم جامع أو خرج خروجا بلا عذر ففسد اعتكافه ثم عاد ليتم الباقي ففي وجوب تجديد النية هذان الوجهان . قال إمام الحرمين : لكن المذهب هنا وجوب تجديدها ، وهو كما قال ، فالصحيح وجوب تجديد النية هنا لتخلل المنافي القاطع للاعتكاف ولا يغتر بجزم صاحبي الإبانة والبيان بأنه لا يجب التجديد هنا ، وقولهما : إن الزمان مستحق للاعتكاف ، وقد صح دخوله فيه لأنه خرج منه ففسدت نيته ، والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بكتاب الاعتكاف وبعضها من الضروريات التي تركها المصنف أحدها : إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج منه إن عرض عارض مثل مرض خفيف أو عيادة مريض أو شهود جنازة أو زيارة أو صلاة جمعة ، أو شرط الخروج لاشتغال بعلم أو لغرض آخر من أغراض الدنيا والآخرة صح شرطه على المذهب ، نص عليه في المختصر وقطع به الأصحاب في جميع الطرق ، ومنهم المصنف في التنبيه ، إلا صاحب التقريب والحناطي فحكيا قولا آخر شاذا أنه لا يصح شرطه لأنه مخالف لمقتضاه فبطل ، كما لو شرط الخروج للجماع فإنه يبطل بالاتفاق ، وتابعهما على حكاية هذا القول الشاذ إمام الحرمين وغيره من المتأخرين وهو غريب ضعيف ، وهو مذهب مالك والأوزاعي . ودليل المذهب أنه إذا شرط الخروج لعارض فكأنه شرط الاعتكاف في زمان دون زمان ، وهذا جائز بالاتفاق ، قال أصحابنا : فإذا قلنا بالمذهب نظر إن عين نوعا فقال : لا أخرج إلا لعيادة المرضى أو لعيادة زيد أو تشييع الجنائز أو جنازة زيد خرج لما عينه لا لغيره ، وإن كان غيره أهم منه لأنه يستبيح الخروج بالشرط فاختص بالمشروط ، وإن أطلق وقال : لا أخرج إلا لشغل أو عارض جاز الخروج لكل عارض وجاز الخروج لكل شغل ديني أو دنيوي ، فالأول كالجمعة والجماعة والعيادة وزيادة الصالحين والمواضع الفاضلة والقبور وزيارة القادم من سفر ونحوها .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فصل : إذا فعل في الاعتكاف ما يبطله من خروج أو مباشرة أو مقام في البيت بعد زوال العذر نظرت فإن كان ذلك في تطوع لم يبطل ما مضى من اعتكافه لأن ذلك القدر لو أفرده بالاعتكاف واقتصر عليه أجزأه ولا يجب عليه إتمامه لأنه لا يجب المضي في فاسده ( فلا يلزمه ) ولا يكره بالشروع كالصوم ، وإن كان في اعتكاف ، منذور نظرت ، فإن لم يشرط فيه التتابع لم يبطل ما مضى من اعتكافه ، لما ذكرناه في التطوع ، ويلزمه أن يتمم لأن الجميع قد وجب عليه ، وقد فعل البعض فوجب الباقي ، وإن كان قد شرط فيه التتابع بطل التتابع ويجب عليه أن يستأنفه ليأتي به على الصفة التي وجب عليها . + الشرح : هذا الفصل كله كما ذكره وهو متفق عليه . قال أصحابنا : وكل ما قطع التتابع في النذر المتتابع يوجب الاستئناف بنية جديدة . قال أصحابنا : وكل عذر لم تجعله قاطعا للتتابع ، فعند الفراغ منه يجب العود ، فلو أخر انقطع التتابع وتعذر البناء ويجب قضاء الأوقات المصروفة إلى غير قضاء الحاجة ، ولا يجب قضاء أوقات الحاجة ولا الذهاب له والمجىء منه ، وإذا عاد فهل يجب تجديد النية ينظر فإن كان خروجه لقضاء الحاجة وما لا بد منه كالاغتسال والأذان إذا جوزنا الخروج له لم يجب على المذهب ، سواء طال الزمان أو قصر ، وقيل : إن طال الزمان ففي وجوب تجديدها وجهان ، وقد سبق بيانه . وأما ما له منه بد ، ففيه وجهان : أحدهما : يجب تجديدها لأنه ليس ضروريا وأصحهما : لا يجب لأن النية الأولى شملت جميع المنذور ، وهذا الخروج لا يقطع التتابع فكأنه لم يخرج . وطرد الشيخ أبو علي السنجي هذا الخلاف فيما إذا خرج لغرض استثناه ثم عاد ، ولو عين لاعتكافه مدة ولم يتعرض للتتابع ثم جامع أو خرج خروجا بلا عذر ففسد اعتكافه ثم عاد ليتم الباقي ففي وجوب تجديد النية هذان الوجهان . قال إمام الحرمين : لكن المذهب هنا وجوب تجديدها ، وهو كما قال ، فالصحيح وجوب تجديد النية هنا لتخلل المنافي القاطع للاعتكاف ولا يغتر بجزم صاحبي الإبانة والبيان بأنه لا يجب التجديد هنا ، وقولهما : إن الزمان مستحق للاعتكاف ، وقد صح دخوله فيه لأنه خرج منه ففسدت نيته ، والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بكتاب الاعتكاف وبعضها من الضروريات التي تركها المصنف أحدها : إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج منه إن عرض عارض مثل مرض خفيف أو عيادة مريض أو شهود جنازة أو زيارة أو صلاة جمعة ، أو شرط الخروج لاشتغال بعلم أو لغرض آخر من أغراض الدنيا والآخرة صح شرطه على المذهب ، نص عليه في المختصر وقطع به الأصحاب في جميع الطرق ، ومنهم المصنف في التنبيه ، إلا صاحب التقريب والحناطي فحكيا قولا آخر شاذا أنه لا يصح شرطه لأنه مخالف لمقتضاه فبطل ، كما لو شرط الخروج للجماع فإنه يبطل بالاتفاق ، وتابعهما على حكاية هذا القول الشاذ إمام الحرمين وغيره من المتأخرين وهو غريب ضعيف ، وهو مذهب مالك والأوزاعي . ودليل المذهب أنه إذا شرط الخروج لعارض فكأنه شرط الاعتكاف في زمان دون زمان ، وهذا جائز بالاتفاق ، قال أصحابنا : فإذا قلنا بالمذهب نظر إن عين نوعا فقال : لا أخرج إلا لعيادة المرضى أو لعيادة زيد أو تشييع الجنائز أو جنازة زيد خرج لما عينه لا لغيره ، وإن كان غيره أهم منه لأنه يستبيح الخروج بالشرط فاختص بالمشروط ، وإن أطلق وقال : لا أخرج إلا لشغل أو عارض جاز الخروج لكل عارض وجاز الخروج لكل شغل ديني أو دنيوي ، فالأول كالجمعة والجماعة والعيادة وزيادة الصالحين والمواضع الفاضلة والقبور وزيارة القادم من سفر ونحوها .

Bagian V06/P520–V06/P521Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P520–V06/P521)
Orijinal Metin (AR)

والثاني : كلقاء السلطان ومطالبة الغريم ، ولا يبطل التتابع بشيء من هذا كله . قالوا : ويشترط في الشغل الدنيوي كونه مباحا . هذا هو المذهب وفيه وجه ضعيف حكاه الماورديفي الحاوي والرافعي وغيرهم أنه لا يشترط . فعلى هذا لو شرط الخروج لقتل أو شرب خمر أو سرقة ونحوها فخرج له لم يبطل اعتكافه وله البناء بعد رجوعه لأن نذره بحسب الشرط ، قالوا : وليست النظارة والنزاهة من الشغل فلا يجوز الخروج لهما . قال أصحابنا : وإذا قضى الشغل الذي شرطه وخرج له لزمه العود والبناء على اعتكافه ، فإن أخر العود بعد قضاء الشغل بلا عذر بطل تتابعه ولزمه استئناف الاعتكاف كما سبق فيمن أقام بعد قضاء حاجته ونحوها ، قال أصحابنا : ولو نذر اعتكافا متتابعا وقال في نذره : إن عرض مانع قطعت الاعتكاف ، فحكمه حكم من شرط الخروج كما سبق ، إلا أنه إذا شرط الخروج يلزمه بعد قضاء الشغل والرجوع والبناء على اعتكافه حتى تنقضي مدته وفيما إذا شرط القطع لا يلزمه العود ، بل إذا عرض الشغل الذي شرطه انقضى نذره وبرئت ذمته منه وجاز الخروج ولا رجوع عليه . ولو قال : علي أن أعتكف رمضان إلا أن أمرض أو أسافر ، فمرض أو سافر فلا شيء عليه ولا قضاء ، ولو نذر صلاة وشرط الخروج منها إن عرض عارض أو نذر صوما وشرط الخروج منه إن جاع أو ضيفه إنسان أو ضاف به أحد فوجهان حكاهما إمام الحرمين والبغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون ، وذكرهما الدارمي في الصوم أصحهما : ينعقد نذره ويصح الشرط ، فإذا وجد العارض جاز له الخروج منه ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والمحاملي والماوردي وابن الصباغ والجمهور ، ونقله ابن الصباغ عن أصحابنا ، ودليله القياس على الاعتكاف . والثاني : لا ينعقد نذره بخلاف الاعتكاف ، فإن ما يتقدم منه على الخروج عبادة مستقلة بخلاف الصوم والصلاة ، وصحح البغوي في الصلاة عدم الانعقاد وليس تصحيحه هنا بصحيح بل الصحيح ما قدمناه عن الجمهور ، والله أعلم . ولو نذر الحج وشرط فيه الخروج إن عرض عارض انعقد النذر كما ينعقد الإحرام المشروط ، وفي جواز الخروج بهذا الشرط قولان معروفان في كتاب الحج مشهوران أصحهما : يجوز كالاعتكاف والثاني : لا ، قال صاحب الحاوي وغيره : والفرق أن الحج أقوى ، ولهذا يجب المضي في فاسده ، قال الرافعي : والصوم والصلاة أولى من الحج لجواز الخروج عند أصحابنا العراقيين ، وقال الشيخ أبو محمد : الحج أولى به ، والله أعلم . ولو نذر التصدق بعشرة دراهم أو بهذه الدراهم إلا أن يعرض حارجة ونحوها ففيه الوجهان أصحهما : صحة الشرط أيضا فإذا احتاج فلا شيء عليه ، ولو قال في هذه القربات كلها إلا أن يبدو لي فوجهان أحدهما : يصح الشرط ولا شيء عليه إذا بدا كسائر العوارض وأصحهما : لا يصح لأنه علقه بمجرد الخيرة ، وذلك يناقض الإلزام . قال الرافعي : فإذا لم يصح الشرط في هذه الصور فهل يقال الإلتزام باطل أم صحيح ويلغو الشرط قال البغوي : لا ينعقد النذر على قولنا لا يصح الخروج من الصوم والصلاة . ونقل إمام الحرمين وجهين في صورة تقارب هذا ، وهي إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج مهما أراد ، ففي وجه يبطل التزام التتابع ويبطل الاستثناء ، ومتى شرط في الاعتكاف المنذور الخروج لغرض وخرج ، فهل يجب تدارك الزمان المنصرف إليه ينظر إن نذر مدة غير معينة كشهر مطلق وجب التدارك ليتم المدة الملتزمة ، وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك الغرض منزلة الخروج لقضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به ، وإن نذر زمانا معينا كرمضان أو هذا الشهر أو هذه الأيام العشرة ونحو ذلك لم يجب التدارك ، لأنه لم يلتزم غيرها .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني : كلقاء السلطان ومطالبة الغريم ، ولا يبطل التتابع بشيء من هذا كله . قالوا : ويشترط في الشغل الدنيوي كونه مباحا . هذا هو المذهب وفيه وجه ضعيف حكاه الماورديفي الحاوي والرافعي وغيرهم أنه لا يشترط . فعلى هذا لو شرط الخروج لقتل أو شرب خمر أو سرقة ونحوها فخرج له لم يبطل اعتكافه وله البناء بعد رجوعه لأن نذره بحسب الشرط ، قالوا : وليست النظارة والنزاهة من الشغل فلا يجوز الخروج لهما . قال أصحابنا : وإذا قضى الشغل الذي شرطه وخرج له لزمه العود والبناء على اعتكافه ، فإن أخر العود بعد قضاء الشغل بلا عذر بطل تتابعه ولزمه استئناف الاعتكاف كما سبق فيمن أقام بعد قضاء حاجته ونحوها ، قال أصحابنا : ولو نذر اعتكافا متتابعا وقال في نذره : إن عرض مانع قطعت الاعتكاف ، فحكمه حكم من شرط الخروج كما سبق ، إلا أنه إذا شرط الخروج يلزمه بعد قضاء الشغل والرجوع والبناء على اعتكافه حتى تنقضي مدته وفيما إذا شرط القطع لا يلزمه العود ، بل إذا عرض الشغل الذي شرطه انقضى نذره وبرئت ذمته منه وجاز الخروج ولا رجوع عليه . ولو قال : علي أن أعتكف رمضان إلا أن أمرض أو أسافر ، فمرض أو سافر فلا شيء عليه ولا قضاء ، ولو نذر صلاة وشرط الخروج منها إن عرض عارض أو نذر صوما وشرط الخروج منه إن جاع أو ضيفه إنسان أو ضاف به أحد فوجهان حكاهما إمام الحرمين والبغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون ، وذكرهما الدارمي في الصوم أصحهما : ينعقد نذره ويصح الشرط ، فإذا وجد العارض جاز له الخروج منه ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والمحاملي والماوردي وابن الصباغ والجمهور ، ونقله ابن الصباغ عن أصحابنا ، ودليله القياس على الاعتكاف . والثاني : لا ينعقد نذره بخلاف الاعتكاف ، فإن ما يتقدم منه على الخروج عبادة مستقلة بخلاف الصوم والصلاة ، وصحح البغوي في الصلاة عدم الانعقاد وليس تصحيحه هنا بصحيح بل الصحيح ما قدمناه عن الجمهور ، والله أعلم . ولو نذر الحج وشرط فيه الخروج إن عرض عارض انعقد النذر كما ينعقد الإحرام المشروط ، وفي جواز الخروج بهذا الشرط قولان معروفان في كتاب الحج مشهوران أصحهما : يجوز كالاعتكاف والثاني : لا ، قال صاحب الحاوي وغيره : والفرق أن الحج أقوى ، ولهذا يجب المضي في فاسده ، قال الرافعي : والصوم والصلاة أولى من الحج لجواز الخروج عند أصحابنا العراقيين ، وقال الشيخ أبو محمد : الحج أولى به ، والله أعلم . ولو نذر التصدق بعشرة دراهم أو بهذه الدراهم إلا أن يعرض حارجة ونحوها ففيه الوجهان أصحهما : صحة الشرط أيضا فإذا احتاج فلا شيء عليه ، ولو قال في هذه القربات كلها إلا أن يبدو لي فوجهان أحدهما : يصح الشرط ولا شيء عليه إذا بدا كسائر العوارض وأصحهما : لا يصح لأنه علقه بمجرد الخيرة ، وذلك يناقض الإلزام . قال الرافعي : فإذا لم يصح الشرط في هذه الصور فهل يقال الإلتزام باطل أم صحيح ويلغو الشرط قال البغوي : لا ينعقد النذر على قولنا لا يصح الخروج من الصوم والصلاة . ونقل إمام الحرمين وجهين في صورة تقارب هذا ، وهي إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج مهما أراد ، ففي وجه يبطل التزام التتابع ويبطل الاستثناء ، ومتى شرط في الاعتكاف المنذور الخروج لغرض وخرج ، فهل يجب تدارك الزمان المنصرف إليه ينظر إن نذر مدة غير معينة كشهر مطلق وجب التدارك ليتم المدة الملتزمة ، وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك الغرض منزلة الخروج لقضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به ، وإن نذر زمانا معينا كرمضان أو هذا الشهر أو هذه الأيام العشرة ونحو ذلك لم يجب التدارك ، لأنه لم يلتزم غيرها .

Bagian V06/P521–V06/P522Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P521–V06/P522)
Orijinal Metin (AR)

ولا خلاف أن وقت الخروج لقضاء حاجة الإنسان لا يجب تداركه في الحالين كما سبق في النذر الخالي من الشرط ، وإذا خرج للشغل الذي شرطه ثم عاد هل يحتاج إلى تجديد النية قال البغوي : فيه وجهان ، وقد سبق بيان ذلك في فصل النية ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه زيد ، قال الشافعي في المختصر : فإن قدم في أول النهار اعتكف ما بقي ، فإن كان مريضا أو مجنونا فإذا قدر قضاه ، قال المزني : يشبه إذا قدم أول النهار أن يقضي مقدار ما مضى من ذلك اليوم من يوم آخر ، حتى يكون قد اعتكف يوما كاملا ، هذا ما ذكره الشافعي والمزني ، قال أصحابنا : هذا النذر صحيح قولا واحدا ، ونقل الماوردي وغيره اتفاق الأصحاب على صحته ، قال الماوردي : والفرق بينه وبين من نذر صوم يوم قدوم زيد فإن في صحة نذره قولين أنه يمكنه الوفاء بالاعتكاف كله أو بعضه ولا يمكنه ذلك في الصوم لأنه إن قدم ليلا فلا نذر وإن قدم نهارا لم يمكن صيام ما بقي ويمكنه اعتكاف ما بقي . فإن تقررت صحة نذره قال أصحابنا : فإن قدم زيد ليلا لم يلزم ناذر الاعتكاف شيء بلا خلاف لعدم شرط نذره ، وهو القدوم نهارا ، وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية يومه بلا خلاف ، وهل يلزمه قضاء ما مضى من اليوم قبل قدومه من يوم آخر فيه خلاف مشهور حكاه جماعة قولين وآخرون وجهين . قال الماوردي : هما مخرجان من القولين فيمن نذر صوم يوم قدوم زيد ( إن قلنا ) يصح نذر صومه لزمه القضاء وإلا فلا . قال المتولي : القائل بالوجوب هو المزني وابن الحداد . قال : وتقديره عندهما أنه كأنه نذر اعتكاف جميع اليوم الذي علم الله قدوم زيد فيه ، واتفقوا على أن الأصح هنا أنه لا يلزمه قضاء ما مضى من يومه ، وهو المنصوص كما سبق ، قال المزني : والأفضل أن يقضي يوما كاملا ليكون اعتكافه متصلا ، فإن كان الناذر وقت قدوم زيد مريضا أو محبوسا أو نحوهما من أسباب العجز لزمه أن يقضى عند زوال عذره ، وفيما يقضيه القولان ، هل هو يوم كامل ، أم بقدر ما بقي من اليوم عند القدوم . إن قلنا : في الصورة السابقة يلزمه قضاء ما مضى لزمه هنا قضاء يوم كامل وإلا فالبقية ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب القضاء هو المذهب ، وبه قطع كثيرون ، وفيه وجه ضعيف حكاه القاضي أبو حامد في جامعه وأبو علي الطبري في الإفصاح والماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد وابن الصباغ وآخرون أنه لا يلزمه قضاء شيء أصلا لعجزه وقت الوجوب ، كما لو نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه فإنه لا يلزمها قضاؤه . قال الماوردي : هو مخرج من أحد القولين فيمن نذر صوم يوم قدوم زيد أنه لا يصح ، قالوا : والمذهب الأول ، وهو الذي نص عليه الشافعي كما سبق ، قال أصحابنا : ودليله أن العبادة الواجبة إذا تعذرت بالمرض لزم قضاؤها كصوم رمضان والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا مات وعليه اعتكاف فهل يطعم عنه فيه خلاف سبق في آخر كتاب الصيام في مسائل من مات وعليه صوم ، والصحيح أنه لا يطعم عنه في الاعتكاف . وقال أبو حنيفة : يطعم عنه ، وعن ابن عباس وعائشة وأبي ثور أنه يعتكف عنه ، هكذا ذكر المسألة الأصحاب في كل الطرق إلا المتولي فقال : لو قدم زيد وقد بقى معظم النهار لزم الناذر الاعتكاف بلا خلاف ، وفيما يلزمه وجهان المذهب : ما بقي من النهار والثاني : قاله المزني وابن الحداد يلزمه ذلك مع قضاء قدر ما مضى .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا خلاف أن وقت الخروج لقضاء حاجة الإنسان لا يجب تداركه في الحالين كما سبق في النذر الخالي من الشرط ، وإذا خرج للشغل الذي شرطه ثم عاد هل يحتاج إلى تجديد النية قال البغوي : فيه وجهان ، وقد سبق بيان ذلك في فصل النية ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه زيد ، قال الشافعي في المختصر : فإن قدم في أول النهار اعتكف ما بقي ، فإن كان مريضا أو مجنونا فإذا قدر قضاه ، قال المزني : يشبه إذا قدم أول النهار أن يقضي مقدار ما مضى من ذلك اليوم من يوم آخر ، حتى يكون قد اعتكف يوما كاملا ، هذا ما ذكره الشافعي والمزني ، قال أصحابنا : هذا النذر صحيح قولا واحدا ، ونقل الماوردي وغيره اتفاق الأصحاب على صحته ، قال الماوردي : والفرق بينه وبين من نذر صوم يوم قدوم زيد فإن في صحة نذره قولين أنه يمكنه الوفاء بالاعتكاف كله أو بعضه ولا يمكنه ذلك في الصوم لأنه إن قدم ليلا فلا نذر وإن قدم نهارا لم يمكن صيام ما بقي ويمكنه اعتكاف ما بقي . فإن تقررت صحة نذره قال أصحابنا : فإن قدم زيد ليلا لم يلزم ناذر الاعتكاف شيء بلا خلاف لعدم شرط نذره ، وهو القدوم نهارا ، وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية يومه بلا خلاف ، وهل يلزمه قضاء ما مضى من اليوم قبل قدومه من يوم آخر فيه خلاف مشهور حكاه جماعة قولين وآخرون وجهين . قال الماوردي : هما مخرجان من القولين فيمن نذر صوم يوم قدوم زيد ( إن قلنا ) يصح نذر صومه لزمه القضاء وإلا فلا . قال المتولي : القائل بالوجوب هو المزني وابن الحداد . قال : وتقديره عندهما أنه كأنه نذر اعتكاف جميع اليوم الذي علم الله قدوم زيد فيه ، واتفقوا على أن الأصح هنا أنه لا يلزمه قضاء ما مضى من يومه ، وهو المنصوص كما سبق ، قال المزني : والأفضل أن يقضي يوما كاملا ليكون اعتكافه متصلا ، فإن كان الناذر وقت قدوم زيد مريضا أو محبوسا أو نحوهما من أسباب العجز لزمه أن يقضى عند زوال عذره ، وفيما يقضيه القولان ، هل هو يوم كامل ، أم بقدر ما بقي من اليوم عند القدوم . إن قلنا : في الصورة السابقة يلزمه قضاء ما مضى لزمه هنا قضاء يوم كامل وإلا فالبقية ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب القضاء هو المذهب ، وبه قطع كثيرون ، وفيه وجه ضعيف حكاه القاضي أبو حامد في جامعه وأبو علي الطبري في الإفصاح والماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد وابن الصباغ وآخرون أنه لا يلزمه قضاء شيء أصلا لعجزه وقت الوجوب ، كما لو نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه فإنه لا يلزمها قضاؤه . قال الماوردي : هو مخرج من أحد القولين فيمن نذر صوم يوم قدوم زيد أنه لا يصح ، قالوا : والمذهب الأول ، وهو الذي نص عليه الشافعي كما سبق ، قال أصحابنا : ودليله أن العبادة الواجبة إذا تعذرت بالمرض لزم قضاؤها كصوم رمضان والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا مات وعليه اعتكاف فهل يطعم عنه فيه خلاف سبق في آخر كتاب الصيام في مسائل من مات وعليه صوم ، والصحيح أنه لا يطعم عنه في الاعتكاف . وقال أبو حنيفة : يطعم عنه ، وعن ابن عباس وعائشة وأبي ثور أنه يعتكف عنه ، هكذا ذكر المسألة الأصحاب في كل الطرق إلا المتولي فقال : لو قدم زيد وقد بقى معظم النهار لزم الناذر الاعتكاف بلا خلاف ، وفيما يلزمه وجهان المذهب : ما بقي من النهار والثاني : قاله المزني وابن الحداد يلزمه ذلك مع قضاء قدر ما مضى .

Bagian V06/P522–V06/P524Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P522–V06/P524)
Orijinal Metin (AR)

وإن قدم وقد بقى من النهار دون نصفه فأربعة أوجه أحدها : لا شيء عليه قال : وهذا على قول من قال إن الاعتكاف لا يصح أقل من نصف النهار كما سبق والثاني : يلزمه ما بقي مع قضاء ما مضى والثالث : ما بقي فقط والرابع : ما بقي من ساعته من أول الليل بحيث تسمى تلك الساعة اعتكافا ، والله أعلم . الرابعة : قال المزني في الجامع الكبير : قال الشافعي : إذا قال : إن كلمت زيدا فلله علي أن أعتكف شهرا فكلمه لزمه اعتكاف شهر ، قال أصحابنا مراده إذا كان نذر تبرر بأن قصد إن أمكنني كلامه لمحبته أو لعظمته وصلاحه أو لامتناع زيد من كلام الناذر ورغبة الناذر في كلامه . أو لغيبته ونحو ذلك ، ففي كل هذا يلزمه فأما : إذا لم يكن لذلك بل كان نذر لجاج ، وقصد منع نفسه من كلامه ، فالمذهب أنه لا يتحتم الوفاء بها التزم بل يتخير بينه وبين كفارة يمين ، وفيه خلاف مشهور في باب النذر . الخامسة : قال الأصحاب : لو نذر أن يعتكف شهر رمضان من هذه السنة فإن كان النذر من شوال ، لم ينعقد وإن كان قبله انعقد ، فإن لم يعتكف حتى فات رمضان لزمه القضاء ويقضيه كيف شاء متتابعا أو متفرقا ، والله أعلم . 73 = كتاب الحج =

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن قدم وقد بقى من النهار دون نصفه فأربعة أوجه أحدها : لا شيء عليه قال : وهذا على قول من قال إن الاعتكاف لا يصح أقل من نصف النهار كما سبق والثاني : يلزمه ما بقي مع قضاء ما مضى والثالث : ما بقي فقط والرابع : ما بقي من ساعته من أول الليل بحيث تسمى تلك الساعة اعتكافا ، والله أعلم . الرابعة : قال المزني في الجامع الكبير : قال الشافعي : إذا قال : إن كلمت زيدا فلله علي أن أعتكف شهرا فكلمه لزمه اعتكاف شهر ، قال أصحابنا مراده إذا كان نذر تبرر بأن قصد إن أمكنني كلامه لمحبته أو لعظمته وصلاحه أو لامتناع زيد من كلام الناذر ورغبة الناذر في كلامه . أو لغيبته ونحو ذلك ، ففي كل هذا يلزمه فأما : إذا لم يكن لذلك بل كان نذر لجاج ، وقصد منع نفسه من كلامه ، فالمذهب أنه لا يتحتم الوفاء بها التزم بل يتخير بينه وبين كفارة يمين ، وفيه خلاف مشهور في باب النذر . الخامسة : قال الأصحاب : لو نذر أن يعتكف شهر رمضان من هذه السنة فإن كان النذر من شوال ، لم ينعقد وإن كان قبله انعقد ، فإن لم يعتكف حتى فات رمضان لزمه القضاء ويقضيه كيف شاء متتابعا أو متفرقا ، والله أعلم . 73 = كتاب الحج =

Bagian V06/P524–V07/P003Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P524–V07/P003)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الحج يقال بفتح الحاء وكسرها لغتان ، قرىء بهما في السبع ، أكثر السبعة بالفتح ، وكذا الحجة فيها لغتان ، وأكثر المسموع الكسر والقياس . وأصله القصد ، وقال الأزهري : هو من قولك حججته إذا آتيته مرة بعد أخرى ، والأول هو المشهور ، وقال الليث : أصل الحج في اللغة زيارة شيء تعظمه ، وقال كثيرون : هو إطالة الاختلاف إلى الشيء واختاره ابن جرير ، قال أهل اللغة : يقال حج يحج بضم الحاء فهو حاج ، والجمع حجاج وحجيج وحج بضم الحاء حكاه الجوهري ، كنازل ونزل ، وقال العلماء : ثم اختص الحج في الاستعمال بقصد الكعبة للنسك ( وأما ) العمرة ففيها قولان لأهل اللغة حكاهما الأزهري وآخرون أشهرهما : لم يذكر ابن فارس والجوهري وغيرهما غيره أصلها الزيارة والثاني : أصلها القصد ، قاله الزجاج وغيره ، قال الأزهري : وقيل : إنما اختص الاعتمار بقصد الكعبة لأنه قصد إلى موضع عامر ، والله أعلم . فرع : في طرف من فضائل الحج . قال الله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران : 97 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله ورسوله ، قيل : ثم ماذا قال : حج مبرور رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة رواه البخاري ومسلم ، المبرور الذي لا معصية فيه ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد قال : لكن أفضل من الجهاد حج مبرور رواه البخاري . عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه بعدا من النار من يوم عرفة رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي رواه البخاري ومسلم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الحج يقال بفتح الحاء وكسرها لغتان ، قرىء بهما في السبع ، أكثر السبعة بالفتح ، وكذا الحجة فيها لغتان ، وأكثر المسموع الكسر والقياس . وأصله القصد ، وقال الأزهري : هو من قولك حججته إذا آتيته مرة بعد أخرى ، والأول هو المشهور ، وقال الليث : أصل الحج في اللغة زيارة شيء تعظمه ، وقال كثيرون : هو إطالة الاختلاف إلى الشيء واختاره ابن جرير ، قال أهل اللغة : يقال حج يحج بضم الحاء فهو حاج ، والجمع حجاج وحجيج وحج بضم الحاء حكاه الجوهري ، كنازل ونزل ، وقال العلماء : ثم اختص الحج في الاستعمال بقصد الكعبة للنسك ( وأما ) العمرة ففيها قولان لأهل اللغة حكاهما الأزهري وآخرون أشهرهما : لم يذكر ابن فارس والجوهري وغيرهما غيره أصلها الزيارة والثاني : أصلها القصد ، قاله الزجاج وغيره ، قال الأزهري : وقيل : إنما اختص الاعتمار بقصد الكعبة لأنه قصد إلى موضع عامر ، والله أعلم . فرع : في طرف من فضائل الحج . قال الله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران : 97 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله ورسوله ، قيل : ثم ماذا قال : حج مبرور رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة رواه البخاري ومسلم ، المبرور الذي لا معصية فيه ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد قال : لكن أفضل من الجهاد حج مبرور رواه البخاري . عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه بعدا من النار من يوم عرفة رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي رواه البخاري ومسلم .

Bagian V07/P003–V07/P004Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P003–V07/P004)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ( وأن محمدا رسول الله ) وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وفي العمرة قولان قال : في الجديد : هي فرض لما روت عائشة قالت : قلت : يا رسول الله هل على النساء جهاد قال : جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة وقال : في القديم : ليست بفرض لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أهي واجبة قال : لا ، وأن تعتمر خير لك والصحيح ( هو ) الأول ، لأن هذا الحديث رفعه ابن لهيعة ، وهو ضعيف فيما ينفرد به . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وجاء في الصحيحين والحج وصوم رمضان وجاء وصوم رمضان والحج وكلاهما صحيح ، والواو لا تقتضي ترتيبا ، وسمعه ابن عمر مرتين ، فرواه بهما ، وإنما استدل المصنف به ولم يستدل بقول الله تعالى : ولله على الناس حج البيت لأن مراده الاستدلال على كونه ركنا ، ولا تحصل الدلالة لهذا من الآية ، وإنما تحصل من الحديث وأما : حديث عائشة فرواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة ، وإسناد ابن ماجه على شرط البخاري ومسلم ، واستدل البيهقي لوجوب العمرة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام ، وهو جبريل عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وأن تقيم الصلاة ، وتأتي الزكاة ، وتحج البيت وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء ، وتصوم رمضان ، قال : فإن قلت هذا فأنا مسلم قال : نعم ، قال : صدقت وذكر الحديث . هكذا رواه البيهقي وقال : ( رواه مسلم في الصحيح . ولم يسق متنه ) هذا كلام البيهقي . وليس هذا اللفظ على هذا الوجه في صحيح مسلم ولا العمرة والغسل من الجنابة والوضوء فيه في هذا الحديث ذكر ، لكن الإسناد به للبيهقي موجود من صحيح مسلم ، وروى الدارقطني هذا اللفظ الذي رواه البيهقي بحروفه ، ثم قال : هذا إسناد صحيح ثابت . واحتج البيهقي أيضا بما رواه بأسناده عن أبي رزين العقيلي الصحابي رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ، ولا الظعن ، قال : حج عن أبيك واعتمر قال البيهقي : ( قال مسلم بن الحجاج : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا أعلم في إيجاب العمرة أجود من حديث أبي رزين هذا ولا أصح منه هذا كلام البيهقي وحديث أبي رزين هذا صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ( وأن محمدا رسول الله ) وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وفي العمرة قولان قال : في الجديد : هي فرض لما روت عائشة قالت : قلت : يا رسول الله هل على النساء جهاد قال : جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة وقال : في القديم : ليست بفرض لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أهي واجبة قال : لا ، وأن تعتمر خير لك والصحيح ( هو ) الأول ، لأن هذا الحديث رفعه ابن لهيعة ، وهو ضعيف فيما ينفرد به . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وجاء في الصحيحين والحج وصوم رمضان وجاء وصوم رمضان والحج وكلاهما صحيح ، والواو لا تقتضي ترتيبا ، وسمعه ابن عمر مرتين ، فرواه بهما ، وإنما استدل المصنف به ولم يستدل بقول الله تعالى : ولله على الناس حج البيت لأن مراده الاستدلال على كونه ركنا ، ولا تحصل الدلالة لهذا من الآية ، وإنما تحصل من الحديث وأما : حديث عائشة فرواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة ، وإسناد ابن ماجه على شرط البخاري ومسلم ، واستدل البيهقي لوجوب العمرة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام ، وهو جبريل عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وأن تقيم الصلاة ، وتأتي الزكاة ، وتحج البيت وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء ، وتصوم رمضان ، قال : فإن قلت هذا فأنا مسلم قال : نعم ، قال : صدقت وذكر الحديث . هكذا رواه البيهقي وقال : ( رواه مسلم في الصحيح . ولم يسق متنه ) هذا كلام البيهقي . وليس هذا اللفظ على هذا الوجه في صحيح مسلم ولا العمرة والغسل من الجنابة والوضوء فيه في هذا الحديث ذكر ، لكن الإسناد به للبيهقي موجود من صحيح مسلم ، وروى الدارقطني هذا اللفظ الذي رواه البيهقي بحروفه ، ثم قال : هذا إسناد صحيح ثابت . واحتج البيهقي أيضا بما رواه بأسناده عن أبي رزين العقيلي الصحابي رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ، ولا الظعن ، قال : حج عن أبيك واعتمر قال البيهقي : ( قال مسلم بن الحجاج : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا أعلم في إيجاب العمرة أجود من حديث أبي رزين هذا ولا أصح منه هذا كلام البيهقي وحديث أبي رزين هذا صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح .

%0
10 Bölüm
Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 228 · Qur'an & Sunnah