Bagian V08/P077–V08/P079Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P077–V08/P079)
Orijinal Metin (AR)وقال الماوردي : هل تشترط الموالاة بين الطواف والسعي فيه وجهان أحدهما : وهو قول أصحابنا البغداديين لا تشترط الموالاة ، بل يجوز تأخيره يوما وشهرا وأكثر لأنهما ركنان فلا تشترط الموالاة بينهما كالوقوف وطواف الإفاضة والثاني : تشترط الموالاة بينهما ، فإن فرق كثيرا لم يصح السعي ، وهو قول أصحابنا البصريين ، لأن السعي لما افتقر إلى تقديم الطواف ليمتاز عما لغير الله تعالى افتقر إلى الموالاة بينه وبينه ليقع الميز به ، ولا يحصل الميز إذ أخره . هذا نقل الماوردي . وقال المتولي : في اشتراط الموالاة بين الطواف والسعي قولان مبنيان على القولين في الموالاة في الوضوء . قال ووجه الشبه أنهما ركنان في عبادة ، وأمكن الموالاة في الوضوء . قال ووجه الشبه أنهما ركنان في عبادة ، وأمكن الموالاة بينهما فصار كاليد مع الوجه في الوضوء ، والصواب ما قدمناه عن الجمهور قياسا على تأخير طواف الإفاضة عن الوقوف ، فإنه يجوز تأخيره سنين كثيرة ، ولا آخر له ما دام حيا بلا خلاف ، والله أعلم . فرع : في سنن السعي . وهي جميع ما سبق في كيفية السعي سوى الواجبات المذكورة ، وهي سنن كثيرة إحداها : يستحب أن يكون عقب الطواف وأن يواليه ، فإن أخره عن الطواف أو فرق بين مراته جاز على المذهب ما لم يتخلل بينهما الوقوف كما سبق ، وفيه خلاف ضعيف سبق الآن . الثانية : يستحب أن يسعى على طهارة من الحدث والنجس ساترا عورته ، فلو سعى محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء أو عليه نجاسة أو مكشوف العورة ، جاز وصح سعيه بلا خلاف ، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد حاضت : ( اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه مرات . الثالثة : الأفضل أن يتحرى زمان الخلوة لسعيه وطوافه ، وإذا كثرت الزحمة فينبغي أن يتحفظ من أيدي الناس وترك هيئة من هيئات السعي أهون من إيذاء مسلم ومن تعريض نفسه للأذى ، وإذا عجز عن السعي في موضعه لزحمة تشبه في حركته بالساعي كما قلنا في الرمل . قال الشافعي في الأم والأصحاب : يستحب للمرأة أن تسعى في الليل لأنه أستر وأسلم لها ولغيرها من الفتنة ، فإن طافت نهارا جاز وتسدل على وجهها ما يستره من غير مماسته البشرة . الرابعة : الأفضل أن لا يركب في سعيه إلا لعذر كما سبق في الطواف ، لأنه أشبه بالتواضع . لكن سبق هناك خلاف في تسمية الطواف راكبا مكروها ، واتفقوا على أن السعي راكبا ليس بمكروه ، لكنه خلاف الأفضل لأن سبب الكراهة هناك عند من أثبتها خوف تنجس المسجد بالدابة ، وصيانته من امتهانه بها . وهذا المعنى منتصف في السعي . وهذا معنى قول صاحب الحاوي الركوب في السعي أخف من الركوب في الطواف . ولو سعي به غيره محمولا جاز لكن الأولى سعيه بنفسه إن لم يكن صبيا صغيرا أو له عذر كمرض ونحوه . الخامسة : أن يكون الخروج إلى السعي من باب الصفا السادسة : أن يرقى على الصفا وعلى المروة قدر قامة في كل واحد منهما السابعة : الذكر والدعاء على الصفا والمروة كما سبق بيانه . ويستحب أن يقول في مروره بينهما رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ، اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وأن يقرأ القرآن وسبق بيان أدلة كل هذا . الثامنة : يستحب أن يكون سعيه في موضع السعي الذي سبق بيانه سعيا شديدا فوق الرمل .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الماوردي : هل تشترط الموالاة بين الطواف والسعي فيه وجهان أحدهما : وهو قول أصحابنا البغداديين لا تشترط الموالاة ، بل يجوز تأخيره يوما وشهرا وأكثر لأنهما ركنان فلا تشترط الموالاة بينهما كالوقوف وطواف الإفاضة والثاني : تشترط الموالاة بينهما ، فإن فرق كثيرا لم يصح السعي ، وهو قول أصحابنا البصريين ، لأن السعي لما افتقر إلى تقديم الطواف ليمتاز عما لغير الله تعالى افتقر إلى الموالاة بينه وبينه ليقع الميز به ، ولا يحصل الميز إذ أخره . هذا نقل الماوردي . وقال المتولي : في اشتراط الموالاة بين الطواف والسعي قولان مبنيان على القولين في الموالاة في الوضوء . قال ووجه الشبه أنهما ركنان في عبادة ، وأمكن الموالاة في الوضوء . قال ووجه الشبه أنهما ركنان في عبادة ، وأمكن الموالاة بينهما فصار كاليد مع الوجه في الوضوء ، والصواب ما قدمناه عن الجمهور قياسا على تأخير طواف الإفاضة عن الوقوف ، فإنه يجوز تأخيره سنين كثيرة ، ولا آخر له ما دام حيا بلا خلاف ، والله أعلم . فرع : في سنن السعي . وهي جميع ما سبق في كيفية السعي سوى الواجبات المذكورة ، وهي سنن كثيرة إحداها : يستحب أن يكون عقب الطواف وأن يواليه ، فإن أخره عن الطواف أو فرق بين مراته جاز على المذهب ما لم يتخلل بينهما الوقوف كما سبق ، وفيه خلاف ضعيف سبق الآن . الثانية : يستحب أن يسعى على طهارة من الحدث والنجس ساترا عورته ، فلو سعى محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء أو عليه نجاسة أو مكشوف العورة ، جاز وصح سعيه بلا خلاف ، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد حاضت : ( اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه مرات . الثالثة : الأفضل أن يتحرى زمان الخلوة لسعيه وطوافه ، وإذا كثرت الزحمة فينبغي أن يتحفظ من أيدي الناس وترك هيئة من هيئات السعي أهون من إيذاء مسلم ومن تعريض نفسه للأذى ، وإذا عجز عن السعي في موضعه لزحمة تشبه في حركته بالساعي كما قلنا في الرمل . قال الشافعي في الأم والأصحاب : يستحب للمرأة أن تسعى في الليل لأنه أستر وأسلم لها ولغيرها من الفتنة ، فإن طافت نهارا جاز وتسدل على وجهها ما يستره من غير مماسته البشرة . الرابعة : الأفضل أن لا يركب في سعيه إلا لعذر كما سبق في الطواف ، لأنه أشبه بالتواضع . لكن سبق هناك خلاف في تسمية الطواف راكبا مكروها ، واتفقوا على أن السعي راكبا ليس بمكروه ، لكنه خلاف الأفضل لأن سبب الكراهة هناك عند من أثبتها خوف تنجس المسجد بالدابة ، وصيانته من امتهانه بها . وهذا المعنى منتصف في السعي . وهذا معنى قول صاحب الحاوي الركوب في السعي أخف من الركوب في الطواف . ولو سعي به غيره محمولا جاز لكن الأولى سعيه بنفسه إن لم يكن صبيا صغيرا أو له عذر كمرض ونحوه . الخامسة : أن يكون الخروج إلى السعي من باب الصفا السادسة : أن يرقى على الصفا وعلى المروة قدر قامة في كل واحد منهما السابعة : الذكر والدعاء على الصفا والمروة كما سبق بيانه . ويستحب أن يقول في مروره بينهما رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ، اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وأن يقرأ القرآن وسبق بيان أدلة كل هذا . الثامنة : يستحب أن يكون سعيه في موضع السعي الذي سبق بيانه سعيا شديدا فوق الرمل .
Bagian V08/P079–V08/P080Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P079–V08/P080)
Orijinal Metin (AR)والسعي مستحب في كل مرة من السبع ، بخلاف الرمل فإنه مختص بالثلاث الأول ، كما أن السعي الشديد في موضعه سنة ، فكذلك المشي على عادته في باقي المسافة سنة ، ولو سعى في جميع المسافة أو مشي فيها صح وفاته الفضيلة ، والله أعلم . فرع : أما المرأة ففيها وجهان الصحيح : المشهور ، وبه قطع الجمهور أنها لا تسعى في موضع السعي ، بل تمشي جميع المسافة ، سواء كانت نهارا أو ليلا في الخلوة لأنها عورة ، وأمرها مبني على الستر ، ولهذا لا ترمل في الطواف والثاني : أنها إن سعت في الليل حال خلو المسعى استحب لها السعي في موضع السعي كالرجل ، والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو محمد الجويني : رأيت الناس إذا فرغوا من السعي صلوا ركعتين على المروة ، قال : وذلك حسن وزيادة طاعة ، ولكن لم يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا كلام أبي محمد ، وقال أبو عمرو ابن الصلاح : ينبغي أن يكره ذلك لأنه ابتداء شعار ، وقد قال الشافعي رحمه الله ليس في السعي صلاة . وهذا الذي قاله أبو عمرو أظهر ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لا يجوز السعي في غير موضع السعي ، فلو مر وراء موضع السعي في زقاق العطارين أو غيره لم يصح سعيه ، لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره كالطواف . قال أبو علي البندنيجي في كتابه الجامع : موضع السعي بطن الوادي . قال الشافعي في القديم : فإن التوى شيئا يسيرا أجزأه . وإن عدل حتى يفارق الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يجز وكذا قال الدارمي : إن التوي في السعي يسيرا جاز ، وإن دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا ، والله أعلم . فرع : قال الدارمي : يكره أن يقف في سعيه لحديث ونحوه ، فإن فعله أجزأه . فرع : قد سبق في فصل الطواف أنه يسن الاضطباع في جميع المسعى ، وذكرنا وجها شاذا عن حكاية الدارمي عن ابن القطان أنه إنما يضطبع في موضع السعي الشديد دون موضع المشي . وهذا غلط ، والله أعلم . فرع : السعي ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا له ، ولا يجبر بدم ولا يفوت ما دام صاحبه حيا ، فلو بقي منه مرة من السعي أو خطوة لم يصح حجه ، ولم يتحلل من إحرامه حتى يأتي بما بقي ، ولا يحل له النساء وإن طال ذلك سنين ، ولا خلاف في هذا عندنا إلا ما شذ به الدارمي فقال : قال أبو حنيفة : إن ترك السعي عمدا أو سهوا لزمه في كل شوط إطعام مسكين نصف صاع إلى أربعة أشواط ففيها الدم . قال وحكى ابن القطان عن أبي علي قولا آخر كمذهب أبي حنيفة وهذا القول شاذ وغلط ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : إذا أتى بالسعي بعد طواف القدوم وقع ركنا ولا يعاد بعد طواف الإفاضة ، فإن أعاده كان خلاف الأولى . وقال الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وغيرهما : يكره إعادته لأنه بدعة ، ودليل المسألة حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول رواه مسلم ، يعني بالطواف السعي لقوله تعالى : فلا جناح عليه أن يطوف بهما . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لو سعى راكبا جاز ، ولا يقال مكروه ، لكنه خلاف الأولى ولا دم عليه ، وبه قال أنس بن مالك وعطاء ومجاهد . قال ابن المنذر : وكره الركوب عائشة وعروة وأحمد وإسحاق ، وقال أبو ثور : لا يجزئه ويلزمه الإعادة . وقال مجاهد لا يركب إلا لضرورة .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والسعي مستحب في كل مرة من السبع ، بخلاف الرمل فإنه مختص بالثلاث الأول ، كما أن السعي الشديد في موضعه سنة ، فكذلك المشي على عادته في باقي المسافة سنة ، ولو سعى في جميع المسافة أو مشي فيها صح وفاته الفضيلة ، والله أعلم . فرع : أما المرأة ففيها وجهان الصحيح : المشهور ، وبه قطع الجمهور أنها لا تسعى في موضع السعي ، بل تمشي جميع المسافة ، سواء كانت نهارا أو ليلا في الخلوة لأنها عورة ، وأمرها مبني على الستر ، ولهذا لا ترمل في الطواف والثاني : أنها إن سعت في الليل حال خلو المسعى استحب لها السعي في موضع السعي كالرجل ، والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو محمد الجويني : رأيت الناس إذا فرغوا من السعي صلوا ركعتين على المروة ، قال : وذلك حسن وزيادة طاعة ، ولكن لم يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا كلام أبي محمد ، وقال أبو عمرو ابن الصلاح : ينبغي أن يكره ذلك لأنه ابتداء شعار ، وقد قال الشافعي رحمه الله ليس في السعي صلاة . وهذا الذي قاله أبو عمرو أظهر ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لا يجوز السعي في غير موضع السعي ، فلو مر وراء موضع السعي في زقاق العطارين أو غيره لم يصح سعيه ، لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره كالطواف . قال أبو علي البندنيجي في كتابه الجامع : موضع السعي بطن الوادي . قال الشافعي في القديم : فإن التوى شيئا يسيرا أجزأه . وإن عدل حتى يفارق الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يجز وكذا قال الدارمي : إن التوي في السعي يسيرا جاز ، وإن دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا ، والله أعلم . فرع : قال الدارمي : يكره أن يقف في سعيه لحديث ونحوه ، فإن فعله أجزأه . فرع : قد سبق في فصل الطواف أنه يسن الاضطباع في جميع المسعى ، وذكرنا وجها شاذا عن حكاية الدارمي عن ابن القطان أنه إنما يضطبع في موضع السعي الشديد دون موضع المشي . وهذا غلط ، والله أعلم . فرع : السعي ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا له ، ولا يجبر بدم ولا يفوت ما دام صاحبه حيا ، فلو بقي منه مرة من السعي أو خطوة لم يصح حجه ، ولم يتحلل من إحرامه حتى يأتي بما بقي ، ولا يحل له النساء وإن طال ذلك سنين ، ولا خلاف في هذا عندنا إلا ما شذ به الدارمي فقال : قال أبو حنيفة : إن ترك السعي عمدا أو سهوا لزمه في كل شوط إطعام مسكين نصف صاع إلى أربعة أشواط ففيها الدم . قال وحكى ابن القطان عن أبي علي قولا آخر كمذهب أبي حنيفة وهذا القول شاذ وغلط ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : إذا أتى بالسعي بعد طواف القدوم وقع ركنا ولا يعاد بعد طواف الإفاضة ، فإن أعاده كان خلاف الأولى . وقال الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وغيرهما : يكره إعادته لأنه بدعة ، ودليل المسألة حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول رواه مسلم ، يعني بالطواف السعي لقوله تعالى : فلا جناح عليه أن يطوف بهما . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لو سعى راكبا جاز ، ولا يقال مكروه ، لكنه خلاف الأولى ولا دم عليه ، وبه قال أنس بن مالك وعطاء ومجاهد . قال ابن المنذر : وكره الركوب عائشة وعروة وأحمد وإسحاق ، وقال أبو ثور : لا يجزئه ويلزمه الإعادة . وقال مجاهد لا يركب إلا لضرورة .
Bagian V08/P080–V08/P082Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P080–V08/P082)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة أعاده ولا دم ، وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة لزمه دم . دليلنا الحديث الصحيح السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى راكبا . فرع : في مذاهب العلماء في حكم السعي . مذهبنا أنه ركن من أركان الحج والعمرة لا يتم واحد منهما إلا به ، ولا يجبر بدم ، ولو بقي منه خطوة لم يتم حجه ولم يتحلل من إحرامه . وبه قالت عائشة ومالك وإسحاق وأبو ثور وداود وأحمد في رواية . وقال أبو حنيفة : هو واجب ليس بركن بل ينوب عنه . وقال أحمد في رواية : ليس هو بركن ولا دم في تركه ، والأصح عنه أنه واجب ليس بركن فيجبر بالدم . وقال ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وابن الزبير وأنس وابن سيرين : هو تطوع ليس بركن ولا واجب ولا دم في تركه وحكى ابن المنذر عن الحسن وقتادة والثوري أنه يجب فيه الدم ، وعن طاوس أنه قال : من ترك من السعي أربعة أشواط لزمه دم ، وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع وليس هو بركن ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وعن عطاء رواية أنه تطوع لا شيء في تركه ، ورواية فيه الدم . قال ابن المنذر : إن ثبت حديث بنت أبي تجرأة الذي قدمناه أنها سمعت النبي يقول : اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي فهو ركن . قال الشافعي : وإلا فهو تطوع قال : وحديثها رواه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا فيه . واحتج القائلون بأنه تطوع بقوله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما وفي الشواذ قراءة ابن مسعود ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) ورفع الجناح في الطواف بهما يدل على أنه مباح لا واجب . واحتج أصحابنا بحديث صفية بنت شيبة من بني عبد الدار أنهن سمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استقبل الناس في المسعى وقال : يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن ، والجواب عن الآية ما أجابت عائشة رضي الله عنها لما سألها عروة بن الزبير عن هذا فقالت إنما نزلت الآية هكذا ، لأن الأنصار كانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة ، أي يخافون الحرج فيه ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى الآية رواه البخاري ومسلم . فرع : لو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وقدمنا عن الماوردي أنه نقل الإجماع فيه ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد . وحكى ابن المنذر عن عطاء وبعض أهل الحديث أنه يصح ، حكاه أصحابنا عن عطاء وداود . دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سعي بعد الطواف ، وقال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم . وأما حديث ابن شريك الصحابي رضي الله عنه قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فكان الناس يأتونه ، فمن قائل : يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف ، أو أخرت شيئا ، أو قدمت شيئا ، فكان يقول : لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم ، فذلك الذي هلك وخرج فرواه أبو داود بإسناد صحيح كل رجاله رجال الصحيحين إلا أسامة بن شريك الصحابي وهذا الحديث محمول على ما حمله الخطابي وغيره ، وهو أن قوله : سعيت قبل أن أطوف ، أي سعيت بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أن الترتيب في السعي شرط ، فيبدأ بالصفا ، فلو بدأ بالمروة لم يعتد به ، وبهذا قال الحسن البصري والأوزاعي .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة أعاده ولا دم ، وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة لزمه دم . دليلنا الحديث الصحيح السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى راكبا . فرع : في مذاهب العلماء في حكم السعي . مذهبنا أنه ركن من أركان الحج والعمرة لا يتم واحد منهما إلا به ، ولا يجبر بدم ، ولو بقي منه خطوة لم يتم حجه ولم يتحلل من إحرامه . وبه قالت عائشة ومالك وإسحاق وأبو ثور وداود وأحمد في رواية . وقال أبو حنيفة : هو واجب ليس بركن بل ينوب عنه . وقال أحمد في رواية : ليس هو بركن ولا دم في تركه ، والأصح عنه أنه واجب ليس بركن فيجبر بالدم . وقال ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وابن الزبير وأنس وابن سيرين : هو تطوع ليس بركن ولا واجب ولا دم في تركه وحكى ابن المنذر عن الحسن وقتادة والثوري أنه يجب فيه الدم ، وعن طاوس أنه قال : من ترك من السعي أربعة أشواط لزمه دم ، وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع وليس هو بركن ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وعن عطاء رواية أنه تطوع لا شيء في تركه ، ورواية فيه الدم . قال ابن المنذر : إن ثبت حديث بنت أبي تجرأة الذي قدمناه أنها سمعت النبي يقول : اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي فهو ركن . قال الشافعي : وإلا فهو تطوع قال : وحديثها رواه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا فيه . واحتج القائلون بأنه تطوع بقوله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما وفي الشواذ قراءة ابن مسعود ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) ورفع الجناح في الطواف بهما يدل على أنه مباح لا واجب . واحتج أصحابنا بحديث صفية بنت شيبة من بني عبد الدار أنهن سمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استقبل الناس في المسعى وقال : يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن ، والجواب عن الآية ما أجابت عائشة رضي الله عنها لما سألها عروة بن الزبير عن هذا فقالت إنما نزلت الآية هكذا ، لأن الأنصار كانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة ، أي يخافون الحرج فيه ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى الآية رواه البخاري ومسلم . فرع : لو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وقدمنا عن الماوردي أنه نقل الإجماع فيه ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد . وحكى ابن المنذر عن عطاء وبعض أهل الحديث أنه يصح ، حكاه أصحابنا عن عطاء وداود . دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سعي بعد الطواف ، وقال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم . وأما حديث ابن شريك الصحابي رضي الله عنه قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فكان الناس يأتونه ، فمن قائل : يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف ، أو أخرت شيئا ، أو قدمت شيئا ، فكان يقول : لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم ، فذلك الذي هلك وخرج فرواه أبو داود بإسناد صحيح كل رجاله رجال الصحيحين إلا أسامة بن شريك الصحابي وهذا الحديث محمول على ما حمله الخطابي وغيره ، وهو أن قوله : سعيت قبل أن أطوف ، أي سعيت بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أن الترتيب في السعي شرط ، فيبدأ بالصفا ، فلو بدأ بالمروة لم يعتد به ، وبهذا قال الحسن البصري والأوزاعي .
Bagian V08/P082Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P082)
Orijinal Metin (AR)قال مالك وأحمد وداود وجمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن أبي حنيفة أيضا ، والمشهور عن أبي حنيفة : أنه ليس بشرط فيصح الإبتداء بالمروة . وعن عطاء روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : يجزي الجاهل . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ابدأوا بما بدأ الله به وهو حديث صحيح كما سبق ، والله أعلم . فرع : لو أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء السعي قطعه وصلاها ثم بنى عليه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، منهم ابن عمر وابنه سالم وعطاء وأبو حنيفة وأبو ثور ، قال ابن المنذر : هو قول أكثر العلماء ، وقال مالك : لا يقطعه للصلاة إلا أن يضيق وقتها . فرع : مذهبنا ومذهب الجمهور أن السعي يصح من المحدث والجنب والحائض ، وعن الحسن أنه إن كان قبل التحلل أعاد السعي ، وإن كان بعده فلا شيء عليه ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت رواه البخاري ومسلم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال مالك وأحمد وداود وجمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن أبي حنيفة أيضا ، والمشهور عن أبي حنيفة : أنه ليس بشرط فيصح الإبتداء بالمروة . وعن عطاء روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : يجزي الجاهل . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ابدأوا بما بدأ الله به وهو حديث صحيح كما سبق ، والله أعلم . فرع : لو أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء السعي قطعه وصلاها ثم بنى عليه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، منهم ابن عمر وابنه سالم وعطاء وأبو حنيفة وأبو ثور ، قال ابن المنذر : هو قول أكثر العلماء ، وقال مالك : لا يقطعه للصلاة إلا أن يضيق وقتها . فرع : مذهبنا ومذهب الجمهور أن السعي يصح من المحدث والجنب والحائض ، وعن الحسن أنه إن كان قبل التحلل أعاد السعي ، وإن كان بعده فلا شيء عليه ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت رواه البخاري ومسلم .
Bagian V08/P082–V08/P084Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P082–V08/P084)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويخطب الإمام اليوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر بمكة ، ويأمر الناس بالغدو من الغد إلى منى ، وهي إحدى الخطب الأربع المسنونة في الحج ، والدليل عليه ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم ويخرج إلى منى في اليوم الثاني ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويبيت بها إلى أن يصلي الصبح ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم التروية بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة فإذا طلعت الشمس سار إلى الموقف ، لما روى جابر رضي الله عنه قال ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ثم ركب فأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فنزل بها فإذا زالت الشمس خطب الإمام وهي الخطبة الثانية من الخطب الأربع ، فيخطب خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم إلى الثانية ، ويبتدىء المؤذن بالأذان حتى يكون فراغ الإمام مع فراغ المؤذن ، لما روى أن سالم بن عبد الله قال للحجاج إن كنت تريد أن تصيب السنة فأقصر الخطبة وعجل الوقوف ، فقال ابن عمر رضي الله عنهما : صدق ثم يصلي الظهر والعصر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم . + الشرح : أما حديث ابن عمر الأول في الخطبة قبل يوم التروية بيوم فرواه البيهقي بلفظه المذكور في المهذب وإسناده جيد . وأما حديث ابن عباس فصحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم بمعناه وهذا لفظه : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى ورواه مسلم في صحيحه من رواية جابر قال فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة وروى البخاري ومسلم من رواية أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم التروية بمنى وفي رواية للبخاري الظهر والعصر وأما حديث جابر وقوله ثم مكث قليلا فرواه مسلم كما ذكرنا الآن عنه . وأما حديث سالم فرواه البخاري في صحيحه بلفظه هنا . وأما حديث الجمع بين الظهر والعصر يوم عرفة ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فرواه البخاري من رواية ابن عمر ، ورواه مسلم من رواية جابر في حديثه الطويل والله أعلم . وقوله يوم التروية هو بفتح التاء المثناة ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات ، وسبق بيانه مرات ، ويسمى يوم التروية يوم النقلة أيضا ، لأن الناس ينتقلون فيه من مكة إلى منى . وأما نمرة فبفتح النون وكسر الميم ، ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها ، فتصير ثلاثة أوجه كما سبق مرات في نظائرها ، ونمرة موضع معروف بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : قال أصحابنا : إذا فرغ المحرم من السعي بين الصفا والمروة ، فإن كان معتمرا متمتعا أو غير متمتع ، فليحلق رأسه أو يقصره ، فإذا فعل صار حلالا تحل له النساء وكل شيء كان حرم عليه بالإحرام ، سواء كان متمتعا أو معتمرا غير متمتع ، سواء ساق هديا أم لا ، ولا خلاف في هذا كله عندنا ، وقد قدمت مذاهب العلماء في ذلك الباب الأول من كتاب الحج فإن كان المعتمر متمتعا أقام بمكة حلالا يفعل ما أراد من الجماع وغيره ، فإن أراد أن يعتمر تطوعا كان له ذلك ، بل يستحب له ذلك .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويخطب الإمام اليوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر بمكة ، ويأمر الناس بالغدو من الغد إلى منى ، وهي إحدى الخطب الأربع المسنونة في الحج ، والدليل عليه ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم ويخرج إلى منى في اليوم الثاني ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويبيت بها إلى أن يصلي الصبح ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم التروية بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة فإذا طلعت الشمس سار إلى الموقف ، لما روى جابر رضي الله عنه قال ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ثم ركب فأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فنزل بها فإذا زالت الشمس خطب الإمام وهي الخطبة الثانية من الخطب الأربع ، فيخطب خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم إلى الثانية ، ويبتدىء المؤذن بالأذان حتى يكون فراغ الإمام مع فراغ المؤذن ، لما روى أن سالم بن عبد الله قال للحجاج إن كنت تريد أن تصيب السنة فأقصر الخطبة وعجل الوقوف ، فقال ابن عمر رضي الله عنهما : صدق ثم يصلي الظهر والعصر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم . + الشرح : أما حديث ابن عمر الأول في الخطبة قبل يوم التروية بيوم فرواه البيهقي بلفظه المذكور في المهذب وإسناده جيد . وأما حديث ابن عباس فصحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم بمعناه وهذا لفظه : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى ورواه مسلم في صحيحه من رواية جابر قال فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة وروى البخاري ومسلم من رواية أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم التروية بمنى وفي رواية للبخاري الظهر والعصر وأما حديث جابر وقوله ثم مكث قليلا فرواه مسلم كما ذكرنا الآن عنه . وأما حديث سالم فرواه البخاري في صحيحه بلفظه هنا . وأما حديث الجمع بين الظهر والعصر يوم عرفة ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فرواه البخاري من رواية ابن عمر ، ورواه مسلم من رواية جابر في حديثه الطويل والله أعلم . وقوله يوم التروية هو بفتح التاء المثناة ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات ، وسبق بيانه مرات ، ويسمى يوم التروية يوم النقلة أيضا ، لأن الناس ينتقلون فيه من مكة إلى منى . وأما نمرة فبفتح النون وكسر الميم ، ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها ، فتصير ثلاثة أوجه كما سبق مرات في نظائرها ، ونمرة موضع معروف بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : قال أصحابنا : إذا فرغ المحرم من السعي بين الصفا والمروة ، فإن كان معتمرا متمتعا أو غير متمتع ، فليحلق رأسه أو يقصره ، فإذا فعل صار حلالا تحل له النساء وكل شيء كان حرم عليه بالإحرام ، سواء كان متمتعا أو معتمرا غير متمتع ، سواء ساق هديا أم لا ، ولا خلاف في هذا كله عندنا ، وقد قدمت مذاهب العلماء في ذلك الباب الأول من كتاب الحج فإن كان المعتمر متمتعا أقام بمكة حلالا يفعل ما أراد من الجماع وغيره ، فإن أراد أن يعتمر تطوعا كان له ذلك ، بل يستحب له ذلك .
Bagian V08/P084–V08/P086Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P084–V08/P086)
Orijinal Metin (AR)ويستحب له الإكثار من الاعتمار ، وقد سبقت المسألة بدلائلها ، ومذاهب العلماء فيها في الباب الأول من كتاب الحج . فإذا كان يوم التروية أحرم من مكة بالحج ، وكذا من أراد الحج من أهل مكة يحرم به يوم التروية ، سواء كان من المستوطنين بها أم الغرباء ، وقد سبق بيان هذا واضحا في باب مواقيت الحج . وإن كان الذي فرغ من السعي حاجا مفردا أو قارنا ، فإن وقع سعيه بعد طواف الإفاضة فقد فرغ من أركان الحج كلها ، وإنما بقي عليه المبيت بمنى ورمي أيام التشريق . وإن وقع سعيه بعد طواف القدوم فليمكث بمكة إلى وقت خروجهم إلى منى فإذا كان اليوم السابع من ذي الحجة خطب الإمام بعد صلاة الظهر عند الكعبة خطبة فردة ، وهي أول الخطب الأربع المشروعة في الحج ، ويأمر الناس في هذه الخطبة بأن يتأهبوا إلى الذهاب إلى منى في الغد ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة المسمى يوم التروية ، ويعلمهم المناسك التي بين أيديهم إلى الخطبة الثانية المشروعة يوم عرفة بنمرة ، فيذكر أن السنة أن يخرجوا غدا قبل الزوال أو بعده ، كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى إلى منى ، وأن يصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويبيتوا بها ويصلوا بها الصبح ويمكثوا حتى تطلع الشمس على ثبير ، ثم يسيروا إلى نمرة ويغتسلوا للوقوف ولا يصوموا ولا يدخلوا عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جمعا ، وأن يحضروا الصلاتين والخطبتين مع الإمام ويذكر لهم غير ذلك مما يحتاجون إليه ويأمر المتمتعين أن يطوفوا قبل الخروج ، وهذا الطواف مستحب لهم ليس بواجب . قال الماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والأصحاب : فلو كان اليوم السابع يوم جمعة خطب للجمعة وصلاها ، ثم خطب هذه الخطبة لأن السنة في هذه الخطبة التأخير عن الصلاة . وشرط خطبة الجمعة تقدمها على الصلاة . فلا تدخل إحداها في الأخرى والله أعلم . قال الماوردي : إن كان الإمام الذي خطب هذه الخطبة يوم السابع محرما افتتح الخطبة بالتلبية ، وإن كان حلالا افتتحها بالتكبير . قال : وإن كان الإمام مقيما بمكة استحب أن يحرم ويصعد المنبر محرما ثم يخطب . وهذا الذي ذكره من إحرام الإمام غريب محتمل . فرع : الخطب المشروعة في الحج أربعة إحداهن : يوم السابع من ذي الحجة بمكة عند الكعبة ، وقد ذكرناها قريبا واضحة الثانية : يوم عرفة بقرب عرفات الثالثة : بمنى الرابعة : يوم النفر الأول بمنى أيضا ، وهو الثاني من أيام التشريق قال أصحابنا : ويذكر لهم في كل واحدة من هذه الخطب ما بين أيديهم من المناسك وأحكامها ، وما يتعلق بها إلى الخطبة الأخرى . قال الشافعي : وإن كان الذي يخطب فقيها قال : هل من سائل قال أصحابنا : وكل هذه الخطب الأربع أفراد وبعد صلاة الظهر إلا التي بعرفات ، فإنهما خطبتان وقبل صلاة الظهر وبعد الزوال ، وسيأتي إيضاحهن في موضعهن إن شاء الله تعالى . فرع : أيام المناسك سبعة أولها : بعد الزوال السابع من ذي الحجة ، وآخرها بعد الزوال الثالث عشر منه وهو آخر أيام التشريق ، فالسابع لا يعرف له اسم مخصوص ، والثامن يسمى يوم التروية كما سبق ، والتاسع يوم عرفة ، والعاشر يوم النحر ، والحادي عشر يوم القمر بفتح القاف وتشديد الراء سمي بذلك لأنهم يقرون فيه بمنى أو يقيمون مطمئنين ، والثاني عشر يوم النفر الأول ، والثالث عشر يوم النفر الثاني وأما قول الصيمري والماوردي وصاحب البيان : إن الناس اختلفوا في تسمية الثامن يوم التروية ، فقيل لأنهم يتروون الماء كما قدمناه ، وقيل لأن آدم رأى فيه حواء ، وقيل لأن جبريل أرى فيه إبراهيم المناسك فكلام فاسد ونقل عجيب ، والصواب ما قدمناه .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ويستحب له الإكثار من الاعتمار ، وقد سبقت المسألة بدلائلها ، ومذاهب العلماء فيها في الباب الأول من كتاب الحج . فإذا كان يوم التروية أحرم من مكة بالحج ، وكذا من أراد الحج من أهل مكة يحرم به يوم التروية ، سواء كان من المستوطنين بها أم الغرباء ، وقد سبق بيان هذا واضحا في باب مواقيت الحج . وإن كان الذي فرغ من السعي حاجا مفردا أو قارنا ، فإن وقع سعيه بعد طواف الإفاضة فقد فرغ من أركان الحج كلها ، وإنما بقي عليه المبيت بمنى ورمي أيام التشريق . وإن وقع سعيه بعد طواف القدوم فليمكث بمكة إلى وقت خروجهم إلى منى فإذا كان اليوم السابع من ذي الحجة خطب الإمام بعد صلاة الظهر عند الكعبة خطبة فردة ، وهي أول الخطب الأربع المشروعة في الحج ، ويأمر الناس في هذه الخطبة بأن يتأهبوا إلى الذهاب إلى منى في الغد ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة المسمى يوم التروية ، ويعلمهم المناسك التي بين أيديهم إلى الخطبة الثانية المشروعة يوم عرفة بنمرة ، فيذكر أن السنة أن يخرجوا غدا قبل الزوال أو بعده ، كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى إلى منى ، وأن يصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويبيتوا بها ويصلوا بها الصبح ويمكثوا حتى تطلع الشمس على ثبير ، ثم يسيروا إلى نمرة ويغتسلوا للوقوف ولا يصوموا ولا يدخلوا عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جمعا ، وأن يحضروا الصلاتين والخطبتين مع الإمام ويذكر لهم غير ذلك مما يحتاجون إليه ويأمر المتمتعين أن يطوفوا قبل الخروج ، وهذا الطواف مستحب لهم ليس بواجب . قال الماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والأصحاب : فلو كان اليوم السابع يوم جمعة خطب للجمعة وصلاها ، ثم خطب هذه الخطبة لأن السنة في هذه الخطبة التأخير عن الصلاة . وشرط خطبة الجمعة تقدمها على الصلاة . فلا تدخل إحداها في الأخرى والله أعلم . قال الماوردي : إن كان الإمام الذي خطب هذه الخطبة يوم السابع محرما افتتح الخطبة بالتلبية ، وإن كان حلالا افتتحها بالتكبير . قال : وإن كان الإمام مقيما بمكة استحب أن يحرم ويصعد المنبر محرما ثم يخطب . وهذا الذي ذكره من إحرام الإمام غريب محتمل . فرع : الخطب المشروعة في الحج أربعة إحداهن : يوم السابع من ذي الحجة بمكة عند الكعبة ، وقد ذكرناها قريبا واضحة الثانية : يوم عرفة بقرب عرفات الثالثة : بمنى الرابعة : يوم النفر الأول بمنى أيضا ، وهو الثاني من أيام التشريق قال أصحابنا : ويذكر لهم في كل واحدة من هذه الخطب ما بين أيديهم من المناسك وأحكامها ، وما يتعلق بها إلى الخطبة الأخرى . قال الشافعي : وإن كان الذي يخطب فقيها قال : هل من سائل قال أصحابنا : وكل هذه الخطب الأربع أفراد وبعد صلاة الظهر إلا التي بعرفات ، فإنهما خطبتان وقبل صلاة الظهر وبعد الزوال ، وسيأتي إيضاحهن في موضعهن إن شاء الله تعالى . فرع : أيام المناسك سبعة أولها : بعد الزوال السابع من ذي الحجة ، وآخرها بعد الزوال الثالث عشر منه وهو آخر أيام التشريق ، فالسابع لا يعرف له اسم مخصوص ، والثامن يسمى يوم التروية كما سبق ، والتاسع يوم عرفة ، والعاشر يوم النحر ، والحادي عشر يوم القمر بفتح القاف وتشديد الراء سمي بذلك لأنهم يقرون فيه بمنى أو يقيمون مطمئنين ، والثاني عشر يوم النفر الأول ، والثالث عشر يوم النفر الثاني وأما قول الصيمري والماوردي وصاحب البيان : إن الناس اختلفوا في تسمية الثامن يوم التروية ، فقيل لأنهم يتروون الماء كما قدمناه ، وقيل لأن آدم رأى فيه حواء ، وقيل لأن جبريل أرى فيه إبراهيم المناسك فكلام فاسد ونقل عجيب ، والصواب ما قدمناه .
Bagian V08/P086–V08/P087Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P086–V08/P087)
Orijinal Metin (AR)فرع : السنة للخليفة إذا لم يحضر الحج بنفسه أن ينصب أميرا على الحجيج يقيم لهم المناسك ويطيعونه فيما ينوبهم . وسيأتي في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى فصل حسن في صفات هذا الأمر وشروطه وأحكامه وما يتعلق بولايته ، ودليل ما ذكرناه الأحاديث الصحيحة ، فقد فتحت مكة سنة ثمان من الهجرة في رمضان فولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد مكة ، وأقام المناسك للناس تلك السنة ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحج ، فحج بالناس وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة حجة الوداع ، ثم استمر الخلفاء الراشدون على الحج بالناس . وإذا لم يحضروا استنابوا أميرا ، وولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة عشر سنين حجهن كلهن ، وقيل حج تسع سنين منها ، والله أعلم . المسألة الثانية : السنة أن يخرج الإمام أو نائبه والحجيج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة . قال الشافعي والأصحاب : ويكون خروجهم بعد صلاة الصبح بمكة بحيث يصلون الظهر في أول وقتها بمنى . هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب . وفيه قول ضعيف أنهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون . وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه : قال الشافعي : يأمرهم بالغدو إلى منى وقال الشافعي في موضع آخر : يأمرهم بالرواح . قال أبو حنيفة : وكل هذا قريب إلا أنهم يصلون الظهر بمنى ، وذكر صاحب البيان هذين النصين للشافعي ثم قال : وليست على قولين ، بل هم مخيرون بين أن يغدوا بكرة وبين أن يروحوا بعد الزوال ، قال : وهذا الثاني أولى . هذا كلامه وليس كما قال . وقال صاحب الحاوي : إذا زالت الشمس في اليوم الثامن خرج إلى منى ولم يصل الظهر بمكة وإن خرج قبل الزوال جاز ، فحصل خلاف في وقت استحباب الخروج المذهب : أنه بعد الصبح . قال أصحابنا : فإن كان يوم جمعة خرجوا قبل طلوع الفجر ، لأن السفر يوم الجمعة بعد الفجر وقبل الزوال إلى حيث لا تصلي الجمعة حرام في أصح القولين ومكروه في الآخر ، فينبغي الاحتراز منه بالخروج قبل الفجر ، لأنهم لا يصلون الجمعة بمنى ولا بعرفات لأن من شروط الجمعة دار الإقامة . قال الشافعي والأصحاب : فإن بنى بها قرية واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة وصلاها معهم الحجيج . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : وإذا كان يوم جمعة استخلف الإمام من يصلي الجمعة بالناس بمكة ، وسار هو إلى منى فصلى بها الظهر . هذا كلام القاضي . وقال المتولي : ولو تركوا الخروج أول النهار ، وصلوا الجمعة في وقتها بمكة كان أولى لأنها فرض والخروج إلى منى مستحب ، وهذا خلاف ما قال القاضي أبو الطيب ، وخلاف متقضى كلام الجمهور ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : يستحب لمن أحرم من مكة وأراد الخروج إلى عرفات أن يطوف بالبيت ويصلي ركعتين ثم يخرج ، نص عليه الشافعي في البويطي ، واتفق الأصحاب عليه ، ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه في البويطي ثم قال : وهذا يتصور في صورتين ، وهما المتمتع والمكي إذا أحرما بالحج من مكة الثالثة : إذا خرجوا يوم التروية إلى منى فالسنة أن يصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح كما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة وهذا لا خلاف فيه والسنة أن يبيتوا بمنى ليلة التاسع ، وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا شيء عليه لكن فاتته الفضيلة . وهذا الذي ذكرناه من كونه سنة لا خلاف فيه . وأما قول القاضي أبي الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وإمام الحرمين والغزالي والمتولي إنه ليس بنسك فمرادهم ليس بواجب ولم يريدوا أنه لا فضيلة فيه والله تعالى أعلم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : السنة للخليفة إذا لم يحضر الحج بنفسه أن ينصب أميرا على الحجيج يقيم لهم المناسك ويطيعونه فيما ينوبهم . وسيأتي في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى فصل حسن في صفات هذا الأمر وشروطه وأحكامه وما يتعلق بولايته ، ودليل ما ذكرناه الأحاديث الصحيحة ، فقد فتحت مكة سنة ثمان من الهجرة في رمضان فولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد مكة ، وأقام المناسك للناس تلك السنة ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحج ، فحج بالناس وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة حجة الوداع ، ثم استمر الخلفاء الراشدون على الحج بالناس . وإذا لم يحضروا استنابوا أميرا ، وولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة عشر سنين حجهن كلهن ، وقيل حج تسع سنين منها ، والله أعلم . المسألة الثانية : السنة أن يخرج الإمام أو نائبه والحجيج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة . قال الشافعي والأصحاب : ويكون خروجهم بعد صلاة الصبح بمكة بحيث يصلون الظهر في أول وقتها بمنى . هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب . وفيه قول ضعيف أنهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون . وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه : قال الشافعي : يأمرهم بالغدو إلى منى وقال الشافعي في موضع آخر : يأمرهم بالرواح . قال أبو حنيفة : وكل هذا قريب إلا أنهم يصلون الظهر بمنى ، وذكر صاحب البيان هذين النصين للشافعي ثم قال : وليست على قولين ، بل هم مخيرون بين أن يغدوا بكرة وبين أن يروحوا بعد الزوال ، قال : وهذا الثاني أولى . هذا كلامه وليس كما قال . وقال صاحب الحاوي : إذا زالت الشمس في اليوم الثامن خرج إلى منى ولم يصل الظهر بمكة وإن خرج قبل الزوال جاز ، فحصل خلاف في وقت استحباب الخروج المذهب : أنه بعد الصبح . قال أصحابنا : فإن كان يوم جمعة خرجوا قبل طلوع الفجر ، لأن السفر يوم الجمعة بعد الفجر وقبل الزوال إلى حيث لا تصلي الجمعة حرام في أصح القولين ومكروه في الآخر ، فينبغي الاحتراز منه بالخروج قبل الفجر ، لأنهم لا يصلون الجمعة بمنى ولا بعرفات لأن من شروط الجمعة دار الإقامة . قال الشافعي والأصحاب : فإن بنى بها قرية واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة وصلاها معهم الحجيج . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : وإذا كان يوم جمعة استخلف الإمام من يصلي الجمعة بالناس بمكة ، وسار هو إلى منى فصلى بها الظهر . هذا كلام القاضي . وقال المتولي : ولو تركوا الخروج أول النهار ، وصلوا الجمعة في وقتها بمكة كان أولى لأنها فرض والخروج إلى منى مستحب ، وهذا خلاف ما قال القاضي أبو الطيب ، وخلاف متقضى كلام الجمهور ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : يستحب لمن أحرم من مكة وأراد الخروج إلى عرفات أن يطوف بالبيت ويصلي ركعتين ثم يخرج ، نص عليه الشافعي في البويطي ، واتفق الأصحاب عليه ، ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه في البويطي ثم قال : وهذا يتصور في صورتين ، وهما المتمتع والمكي إذا أحرما بالحج من مكة الثالثة : إذا خرجوا يوم التروية إلى منى فالسنة أن يصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح كما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة وهذا لا خلاف فيه والسنة أن يبيتوا بمنى ليلة التاسع ، وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا شيء عليه لكن فاتته الفضيلة . وهذا الذي ذكرناه من كونه سنة لا خلاف فيه . وأما قول القاضي أبي الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وإمام الحرمين والغزالي والمتولي إنه ليس بنسك فمرادهم ليس بواجب ولم يريدوا أنه لا فضيلة فيه والله تعالى أعلم .
Bagian V08/P087–V08/P089Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P087–V08/P089)
Orijinal Metin (AR)الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : فإذا بات بمنى ليلة التاسع وصلى بها الصبح فالسنة أن يمكث بها حتى تطلع الشمس على ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وهو جبل معروف هناك ، فإذا طلعت عليه سار متوجها إلى عرفات . قال بعض العلماء يستحب أن يقول في مسيره هذا ( اللهم إليك توجهت ولوجهك الكريم أردت ، فاجعل ذنبي مغفورا ، وحجي مبرورا ، وارحمني ولا تخيبني ، إنك على ذلك وعلى كل شيء قدير ) ويستحب أن يكثر من التلبية . قال الماوردي في كتابه الحاوي . قال الشافعي : واختار أن يسلك الطريق التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غدوه إلى عرفات ، وهي من مزدلفة في أصل المأزمين على يمين الذاهب إلى عرفات ، يقال له طريق ضب . هذا كلام الماوردي في الحاوي . وقال في كتابه الأحكام السلطانية : يستحب أن يسير على طريق ضب ويعود على طريق المأزمين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وليكون عائدا في طريق غير التي ذهب فيها كالعيد . وذكر الأرزقي نحو هذا . قال الأرزقي : وطريق ضب طريق مختصر من المزدلفة إلى عرفة وهو في أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة . وأما قول القاضي حسين في تعليقه : يستحب أن يسلك في ذهابه من منى إلى عرفات طريق المأزمين لأنه طريق الأئمة فهو متأول على ما ذكره الماوردي والأرزقي والله أعلم . قال أصحابنا : ويسيرون ملبين ذاكرين الله لحديث محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة : كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري وذكرها في صلاة العيد كان يلبي الملبي لا ينكر عليه ويكبر المكبر لا ينكر عليه وهو بمعنى الرواية الأولى . وعن ابن عمر قال غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر رواه مسلم . الخامسة : قال أصحابنا : يستحب إذا وصلوا نمرة أن تضرب بها قبة الإمام ومن كان له قبة ضربها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الماوردي : ويستحب أن ينزل بنمرة حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منزل الخلفاء اليوم ، وهو إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفات ، وكذا روى الأرزقي في هذا التقييد عن عطاء ، قال الأرزقي وغيره : نمرة عند الجبل الذي عليه أنصاف الحرم عن يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفات تريد الموقف . قال أصحابنا : ولا يدخل عرفات إلا في وقت الوقوف بعد الزوال وبعد صلاة الظهر والعصر مجموعتين ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما ما يفعله معظم الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات قبل وقت الوقوف فخطأ وبدعة ومنابذة للسنة . والصواب أن يمكثوا بنمرة حتى تزول الشمس ويغتسلوا بها للوقوف ، فإذا زالت الشمس ذهب الإمام والناس إلى المسجد المسمى مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ويخطب الإمام فيه قبل صلاة الظهر خطبتين كما قدمنا بيانه ، يبين لهم في الأولى منهما كيفية الوقوف وشرطه وآدابه ، ومتى الدفع من عرفات إلى مزدلفة وغير ذلك من المناسك التي بين أيديهم إلى الخطبة التي تكون بمنى يوم النحر بعد الزوال ، وهذه المناسك التي يذكرها في خطبة عرفة هي معظم المناسك ، ويحرضهم فيها على إكثار الدعاء والتهليل وغيرهما من الأذكار والتلبية في الموقف ، ويخفف هذه الخطبة ، لكن لا يبلغ تخفيفها تخفيف الثانية .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : فإذا بات بمنى ليلة التاسع وصلى بها الصبح فالسنة أن يمكث بها حتى تطلع الشمس على ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وهو جبل معروف هناك ، فإذا طلعت عليه سار متوجها إلى عرفات . قال بعض العلماء يستحب أن يقول في مسيره هذا ( اللهم إليك توجهت ولوجهك الكريم أردت ، فاجعل ذنبي مغفورا ، وحجي مبرورا ، وارحمني ولا تخيبني ، إنك على ذلك وعلى كل شيء قدير ) ويستحب أن يكثر من التلبية . قال الماوردي في كتابه الحاوي . قال الشافعي : واختار أن يسلك الطريق التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غدوه إلى عرفات ، وهي من مزدلفة في أصل المأزمين على يمين الذاهب إلى عرفات ، يقال له طريق ضب . هذا كلام الماوردي في الحاوي . وقال في كتابه الأحكام السلطانية : يستحب أن يسير على طريق ضب ويعود على طريق المأزمين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وليكون عائدا في طريق غير التي ذهب فيها كالعيد . وذكر الأرزقي نحو هذا . قال الأرزقي : وطريق ضب طريق مختصر من المزدلفة إلى عرفة وهو في أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة . وأما قول القاضي حسين في تعليقه : يستحب أن يسلك في ذهابه من منى إلى عرفات طريق المأزمين لأنه طريق الأئمة فهو متأول على ما ذكره الماوردي والأرزقي والله أعلم . قال أصحابنا : ويسيرون ملبين ذاكرين الله لحديث محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة : كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري وذكرها في صلاة العيد كان يلبي الملبي لا ينكر عليه ويكبر المكبر لا ينكر عليه وهو بمعنى الرواية الأولى . وعن ابن عمر قال غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر رواه مسلم . الخامسة : قال أصحابنا : يستحب إذا وصلوا نمرة أن تضرب بها قبة الإمام ومن كان له قبة ضربها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الماوردي : ويستحب أن ينزل بنمرة حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منزل الخلفاء اليوم ، وهو إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفات ، وكذا روى الأرزقي في هذا التقييد عن عطاء ، قال الأرزقي وغيره : نمرة عند الجبل الذي عليه أنصاف الحرم عن يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفات تريد الموقف . قال أصحابنا : ولا يدخل عرفات إلا في وقت الوقوف بعد الزوال وبعد صلاة الظهر والعصر مجموعتين ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما ما يفعله معظم الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات قبل وقت الوقوف فخطأ وبدعة ومنابذة للسنة . والصواب أن يمكثوا بنمرة حتى تزول الشمس ويغتسلوا بها للوقوف ، فإذا زالت الشمس ذهب الإمام والناس إلى المسجد المسمى مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ويخطب الإمام فيه قبل صلاة الظهر خطبتين كما قدمنا بيانه ، يبين لهم في الأولى منهما كيفية الوقوف وشرطه وآدابه ، ومتى الدفع من عرفات إلى مزدلفة وغير ذلك من المناسك التي بين أيديهم إلى الخطبة التي تكون بمنى يوم النحر بعد الزوال ، وهذه المناسك التي يذكرها في خطبة عرفة هي معظم المناسك ، ويحرضهم فيها على إكثار الدعاء والتهليل وغيرهما من الأذكار والتلبية في الموقف ، ويخفف هذه الخطبة ، لكن لا يبلغ تخفيفها تخفيف الثانية .
Bagian V08/P089–V08/P090Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P089–V08/P090)
Orijinal Metin (AR)قال الماوردي : قال الشافعي : وأقل ما عليه في ذلك أن يعلمهم ما يلزمهم من هذه الخطبة إلى الخطبة الآتية ، قال : فإن كان فقيها قال : هل من سائل وإن لم يكن فقيها لم يتعرض للسؤال . قال أصحابنا : فإذا فرغ من هذه الخطبة جلس للاستراحة قدر قراءة سورة الإخلاص ، ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ، بحيث يفرغ منها من فراغ المؤذن من الأذان . هذا هو المشهور ، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي ، وبه قطع الماوردي والقاضي أبو الطيب وأبو علي البندنيجي والمحاملي والمصنف في التنبيه والبغوي . وقال الفوراني والمتولي وطائفة قليلة : يفرغ مع فراغه من الإقامة . قال الماوردي وغيره : ويستحب أن يخطب على منبر إن وجد ، وإلا فعلى مرتفع من الأرض أو على بعير ، واستدلوا له بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له القبة بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس رواه مسلم . قوله فرحلت بتخفيف الحاء ، أي جعل الرحل عليها . السادسة : قال الشافعي والأصحاب : السنة إذا فرغ من الخطبتين أن ينزل فيصلي بالناس الظهر ثم العصر جامعا بينهما ، وقد سبق بيان صفة الجمع وشروطه في باب صلاة المسافرين ، ودليل استحباب الجمع ما قدمته قريبا في أول هذا الفصل من الأحاديث الصحيحة ، ويكون هذا الجمع بأذان للأولى ، وإقامتين لكل صلاة إقامة ، كما قررناه في باب الأذان إذا جمع في وقت الأولى . قال الشافعي والأصحاب : ويسر القراءة . وهذا لا خلاف فيه عندنا ، وقال أبو حنيفة : يجهر كالجمعة . دليلنا أنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهر ، فظاهر الحال الإسرار ، وهل هذا الجمع بسبب النسك أم بسبب السفر فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أحدهما : بسبب النسك ، فيجوز الجمع لكل أحد هناك ، سواء كان من أهل مكة أو عرفات أو المزدلفة أو غيرهم أو مسافرا ، وبهذا قطع الصيمري والماوردي في الحاوي . والوجه الثاني : أنه بسبب السفر ، فعلى هذا من كان سفره طويلا جمع ، ومن كان قصيرا كالمكي وغيره ممن هو دون مرحلتين ، ففي جواز الجمع له القولان المشهوران في الجمع في السفر القصير الأصح : الجديد لا يجوز ( والقديم ) جوازه وبهذا الوجه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون . واحتج من قال بالجواز بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بنمرة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة ، ومعه حينئذ أهل مكة وغيرهم وأجاب القاضي أبو الطيب وغيره بأن الأصح أنه لم يثبت أن أهل مكة ومن في معناهم جمعوا : والله أعلم . وأما القصر فلا يجوز إلا لمن كان سفره طويلا ، وهو مرحلتان ، وهذا لا خلاف فيه عندنا . قال أصحابنا : فإذا كان الإمام مسافرا استحب له القصر بالناس ، فإذا سلم قال : يا أهل مكة ومن سفره قصير أتموا فإنا قوم سفر ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الظهر والعصر في هذا الموضع ، والله أعلم . قال أصحابنا : فيجوز للإمام المسافر أن يقصر الصلاتين ويجمعهما في وقت الظهر كما ذكرنا ، ويجوز أن يقصرهما ويجمعهما في وقت العصر ، ويجوز أن يقصرهما ولا يجمعهما ، بل يصلي كل واحدة في وقتها ، ويجوز أن يجمعهما ولا يقصرهما بل يتمهما ، ويجوز أن يتم إحداهما ويقصر الأخرى . هذا كله جائز بلا خلاف عندنا كسائر صلوات السفر ، لكن الأفضل والسنة جمعهما في أول وقت الظهر مقصورتين والله أعلم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الماوردي : قال الشافعي : وأقل ما عليه في ذلك أن يعلمهم ما يلزمهم من هذه الخطبة إلى الخطبة الآتية ، قال : فإن كان فقيها قال : هل من سائل وإن لم يكن فقيها لم يتعرض للسؤال . قال أصحابنا : فإذا فرغ من هذه الخطبة جلس للاستراحة قدر قراءة سورة الإخلاص ، ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ، بحيث يفرغ منها من فراغ المؤذن من الأذان . هذا هو المشهور ، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي ، وبه قطع الماوردي والقاضي أبو الطيب وأبو علي البندنيجي والمحاملي والمصنف في التنبيه والبغوي . وقال الفوراني والمتولي وطائفة قليلة : يفرغ مع فراغه من الإقامة . قال الماوردي وغيره : ويستحب أن يخطب على منبر إن وجد ، وإلا فعلى مرتفع من الأرض أو على بعير ، واستدلوا له بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له القبة بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس رواه مسلم . قوله فرحلت بتخفيف الحاء ، أي جعل الرحل عليها . السادسة : قال الشافعي والأصحاب : السنة إذا فرغ من الخطبتين أن ينزل فيصلي بالناس الظهر ثم العصر جامعا بينهما ، وقد سبق بيان صفة الجمع وشروطه في باب صلاة المسافرين ، ودليل استحباب الجمع ما قدمته قريبا في أول هذا الفصل من الأحاديث الصحيحة ، ويكون هذا الجمع بأذان للأولى ، وإقامتين لكل صلاة إقامة ، كما قررناه في باب الأذان إذا جمع في وقت الأولى . قال الشافعي والأصحاب : ويسر القراءة . وهذا لا خلاف فيه عندنا ، وقال أبو حنيفة : يجهر كالجمعة . دليلنا أنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهر ، فظاهر الحال الإسرار ، وهل هذا الجمع بسبب النسك أم بسبب السفر فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أحدهما : بسبب النسك ، فيجوز الجمع لكل أحد هناك ، سواء كان من أهل مكة أو عرفات أو المزدلفة أو غيرهم أو مسافرا ، وبهذا قطع الصيمري والماوردي في الحاوي . والوجه الثاني : أنه بسبب السفر ، فعلى هذا من كان سفره طويلا جمع ، ومن كان قصيرا كالمكي وغيره ممن هو دون مرحلتين ، ففي جواز الجمع له القولان المشهوران في الجمع في السفر القصير الأصح : الجديد لا يجوز ( والقديم ) جوازه وبهذا الوجه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون . واحتج من قال بالجواز بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بنمرة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة ، ومعه حينئذ أهل مكة وغيرهم وأجاب القاضي أبو الطيب وغيره بأن الأصح أنه لم يثبت أن أهل مكة ومن في معناهم جمعوا : والله أعلم . وأما القصر فلا يجوز إلا لمن كان سفره طويلا ، وهو مرحلتان ، وهذا لا خلاف فيه عندنا . قال أصحابنا : فإذا كان الإمام مسافرا استحب له القصر بالناس ، فإذا سلم قال : يا أهل مكة ومن سفره قصير أتموا فإنا قوم سفر ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الظهر والعصر في هذا الموضع ، والله أعلم . قال أصحابنا : فيجوز للإمام المسافر أن يقصر الصلاتين ويجمعهما في وقت الظهر كما ذكرنا ، ويجوز أن يقصرهما ويجمعهما في وقت العصر ، ويجوز أن يقصرهما ولا يجمعهما ، بل يصلي كل واحدة في وقتها ، ويجوز أن يجمعهما ولا يقصرهما بل يتمهما ، ويجوز أن يتم إحداهما ويقصر الأخرى . هذا كله جائز بلا خلاف عندنا كسائر صلوات السفر ، لكن الأفضل والسنة جمعهما في أول وقت الظهر مقصورتين والله أعلم .
Bagian V08/P090–V08/P092Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P090–V08/P092)
Orijinal Metin (AR)قال الشافعي والأصحاب : فلو فات إنسانا من الحجيج الصلاة مع الإمام جاز له الجمع والقصر في صلاته وحده ، إن كان مسافرا كسائر صلوات السفر ، وسنذكر فيه مذهب أبي حنيفة إن شاء الله تعالى قال أصحابنا : فإن كان مكيا ونحوه ممن سفره دون مسافة القصر ، فلا يجوز له القصر ولا الجمع إلا إذا قلنا بالضعيف أنه يجوز الجمع في السفر القصير . قال أصحابنا : ولو جمع بعض الناس قبل الإمام منفردا أو في جماعة أخرى ، أو صلى إحدى الصلاتين مع الإمام والأخرى منفردا جمعا وقصرا جاز بشرطه ، وكذلك القول في الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة ، ولكن السنة صلاتهما مع الإمام والله أعلم وإذا كان الإمام مسافرا وصلى بهم قصرا وجمعا لزمه نية القصر والجمع ، كما سبق في باب صلاة المسافر . وأما المأمومون فيلزمهم نية القصر بلا خلاف عندنا ، وهل يلزمهم نية الجمع فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي أصحهما : يلزمهم نية الجمع ، كما يلزمهم نية الجمع في غير عرفات . فعلى هذا يوصي بعضهم بعضا بذلك ، ويعلم عالمهم بذلك جاهلهم والثاني : لا يلزمهم لأن الموضع موضع وللمشقة في إعلام جميعهم ، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع هناك من غير أن ينادي بالجمع ، ولا أخبرهم بأن نيته واجبة ، وقد كان فيهم من هو قريب العهد بالإسلام ومن لا يعلم وجوب هذه النية . ومن قال بالأول قال : هذا كله ينتقض بنية القصر ، فقد اتفقنا على وجوبها مع وجود هذه الأمور فيها ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : إذا دخل الحجاج مكة ونووا أن يقيموا بها أربعا ، لزمهم إتمام الصلاة ، فإذا خرجوا يوم التروية إلى منى ، ونووا الذهاب أو إلى أوطانهم عند فراغ مناسكهم ، وكان لهم القصر من حين خرجوا لأنهم أنشأوا سفرا تقصر فيه الصلاة . فرع : ويسن له فعل السنن الراتبة للظهر والعصر ، كما يسن لغيره من الجامعين القاصرين ، وقد سبق بيان هذا في صلاة المسافر وفي صلاة التطوع ، فيصلي أولا سنة الظهر التي قبلها ، ثم يصلي الظهر ، ثم العصر ، ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر . قال الشافعي والأصحاب : ولا ينتفلون بعد الصلاتين بغير السنن الراتبة ، بل يبادرون بتعجيل الوقوف . وحكى ابن كج والرافعي وجها أنه لا بأس بتنفل المأموم بعد الصلاتين بغير السنن الرواتب ، بخلاف الإمام فإنه لا يتنفل بغير الرواتب قطعا لأنه متبرع ، والمذهب الأول . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لو وافق يوم عرفة يوم الجمعة لم يصلوا الجمعة هناك ، لأن من شرطها دار الإقامة ، وأن يصليها مستوطنون ، وقد سبق أن الشافعي والأصحاب قالوا : لو بنى بها قرية واستوطنها أربعون كاملون صليت بها الجمعة ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة بعرفات مع أنه ثبت في الصحيحين من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يوم عرفة الذي وقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم جمعة . والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالفصل . إحداها : ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب في الحج أربع خطب ، وهي يوم السابع بمكة من ذي الحجة ، ويوم عرفة بمسجد إبراهيم ، ويوم النحر بمنى ، ويوم النفر الأول بمنى أيضا ، وبه قال داود . وقال مالك وأبو حنيفة : خطب الحج ثلاث . يوم السابع والتاسع ، ويوم النفر الثاني ، قالا ولا خطبة في يوم النحر . وقال أحمد ليس في السابع خطبة وقال زفر خطب الحج ثلاث ، يوم الثامن ، ويوم عرفة ، ويوم النحر . ولقد ذكرنا دليلنا في خطبة السابع ، وخطبة يوم عرفة .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الشافعي والأصحاب : فلو فات إنسانا من الحجيج الصلاة مع الإمام جاز له الجمع والقصر في صلاته وحده ، إن كان مسافرا كسائر صلوات السفر ، وسنذكر فيه مذهب أبي حنيفة إن شاء الله تعالى قال أصحابنا : فإن كان مكيا ونحوه ممن سفره دون مسافة القصر ، فلا يجوز له القصر ولا الجمع إلا إذا قلنا بالضعيف أنه يجوز الجمع في السفر القصير . قال أصحابنا : ولو جمع بعض الناس قبل الإمام منفردا أو في جماعة أخرى ، أو صلى إحدى الصلاتين مع الإمام والأخرى منفردا جمعا وقصرا جاز بشرطه ، وكذلك القول في الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة ، ولكن السنة صلاتهما مع الإمام والله أعلم وإذا كان الإمام مسافرا وصلى بهم قصرا وجمعا لزمه نية القصر والجمع ، كما سبق في باب صلاة المسافر . وأما المأمومون فيلزمهم نية القصر بلا خلاف عندنا ، وهل يلزمهم نية الجمع فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي أصحهما : يلزمهم نية الجمع ، كما يلزمهم نية الجمع في غير عرفات . فعلى هذا يوصي بعضهم بعضا بذلك ، ويعلم عالمهم بذلك جاهلهم والثاني : لا يلزمهم لأن الموضع موضع وللمشقة في إعلام جميعهم ، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع هناك من غير أن ينادي بالجمع ، ولا أخبرهم بأن نيته واجبة ، وقد كان فيهم من هو قريب العهد بالإسلام ومن لا يعلم وجوب هذه النية . ومن قال بالأول قال : هذا كله ينتقض بنية القصر ، فقد اتفقنا على وجوبها مع وجود هذه الأمور فيها ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : إذا دخل الحجاج مكة ونووا أن يقيموا بها أربعا ، لزمهم إتمام الصلاة ، فإذا خرجوا يوم التروية إلى منى ، ونووا الذهاب أو إلى أوطانهم عند فراغ مناسكهم ، وكان لهم القصر من حين خرجوا لأنهم أنشأوا سفرا تقصر فيه الصلاة . فرع : ويسن له فعل السنن الراتبة للظهر والعصر ، كما يسن لغيره من الجامعين القاصرين ، وقد سبق بيان هذا في صلاة المسافر وفي صلاة التطوع ، فيصلي أولا سنة الظهر التي قبلها ، ثم يصلي الظهر ، ثم العصر ، ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر . قال الشافعي والأصحاب : ولا ينتفلون بعد الصلاتين بغير السنن الراتبة ، بل يبادرون بتعجيل الوقوف . وحكى ابن كج والرافعي وجها أنه لا بأس بتنفل المأموم بعد الصلاتين بغير السنن الرواتب ، بخلاف الإمام فإنه لا يتنفل بغير الرواتب قطعا لأنه متبرع ، والمذهب الأول . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لو وافق يوم عرفة يوم الجمعة لم يصلوا الجمعة هناك ، لأن من شرطها دار الإقامة ، وأن يصليها مستوطنون ، وقد سبق أن الشافعي والأصحاب قالوا : لو بنى بها قرية واستوطنها أربعون كاملون صليت بها الجمعة ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة بعرفات مع أنه ثبت في الصحيحين من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يوم عرفة الذي وقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم جمعة . والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالفصل . إحداها : ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب في الحج أربع خطب ، وهي يوم السابع بمكة من ذي الحجة ، ويوم عرفة بمسجد إبراهيم ، ويوم النحر بمنى ، ويوم النفر الأول بمنى أيضا ، وبه قال داود . وقال مالك وأبو حنيفة : خطب الحج ثلاث . يوم السابع والتاسع ، ويوم النفر الثاني ، قالا ولا خطبة في يوم النحر . وقال أحمد ليس في السابع خطبة وقال زفر خطب الحج ثلاث ، يوم الثامن ، ويوم عرفة ، ويوم النحر . ولقد ذكرنا دليلنا في خطبة السابع ، وخطبة يوم عرفة .