Bagian V01/P071–V01/P075Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V01/P071–V01/P075)
Orijinal Metin (AR)5 فيه خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع وفى الطريق الآخر عن خبيب أيضا عن حفص عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك وعن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع وفيه غير ذلك من نحوه أما أسانيده فخبيب بضم الخاء المعجمة وقد تقدم فى آخر الفصل بيانه وأنه ليس فى الصحيحين خبيب بالمعجمة الا ثلاثة هذا وخبيب بن عدى وأبو خبيب كنية بن الزبير وفيه هشيم بضم الهاء وهو بن بشير السلمى الواسطى أبو معاوية اتفق أهل عصره فمن بعدهم على جلالته وكثرة حفظه واتقانه وصيانته وكان مدلسا وقد قال فى روايته هنا عن سليمان التيمي وقد قدمنا فى الفصول أن المدلس اذا قال عن لا يحتج به الا أن يثبت سماعه من جهة أخرى وان ما كان فى الصحيحين من ذلك فمحمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى وهذا منه وفيه أبو عثمان النهدى بفتح النون واسكان الهاء منسوب إلى جد من أجداده وهو نهد بن زيد بن ليث وأبو عثمان من كبار التابعين وفضلائهم واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة على الاحوال الثلاث ويقال ملء بكسر الميم واسكان اللام وبعدها همزة وأسلم أبو عثمان على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وسمع جماعات من الصحابة وروى عنه جماعات من التابعين وهو كوفى ثم بصرى كان بالكوفة مستوطنا فلما قتل الحسين رضى الله عنه تحول منها فنزل البصرة وقال لا أسكن بلدا قتل فيه بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا عن الامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أنه قال لاأعلم فى التابعين مثل أبى عثمان النهدى وقيس بن أبى حازم ومن طرف أخباره ما رويناه عنه أنه قال بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة وما من شيء الا وقد أنكرته الا أملى فانى أجده كما هو مات سنة خمس وتسعين وقيل سنة مائة والله أعلم وفى الاسناد الآخر عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبى إسحاق عن أبى الاحوص عن عبد الله أما عبد الرحمن فابن مهدى الامام المشهور أبو سعيد البصرى وأما سفيان فهو الثورى الامام المشهور أبو عبد الله الكوفى وأما أبو إسحاق فهو السبيعى بفتح السين واسمه عمرو بن عبد الله الهمدانى الكوفى التابعى الجليل قال أحمد بن عبد الله العجلى سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وقال على بن المديني روى أبو إسحاق عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره وهو منسوب إلى جد من أجداده اسمه السبيع بن صعب بن معاوية وأما أبو الاحوص فاسمه عوف بن مالك الجشمى الكوفى التابعى المعروف لأبيه صحبة وأما عبد الله فابن مسعود الصحابى السيد الجليل أبو عبد الرحمن الكوفى وأما بن وهب فى الاسناد الآخر فهو عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد القرشى الفهرى مولاهم البصرى الامام المتفق على حفظه واتقانه وجلالته رضى الله عنه وفى الاسناد الآخر يونس عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أما يونس فهو بن يزيد أبو يزيد القرشى الأموى مولاهم الايلى بالمثناة من تحت وفى يونس ست لغات ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه وكذلك فى يوسف اللغات الست والحركات الثلاث فى سينه ذكر بن السكيت معظم اللغات فيهما وذكر أبو البقاء باقيهن وأما بن شهاب فهو الامام المشهور التابعى الجليل وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى أبو بكر القرشى الزهري المدنى سكن الشام وأدرك جماعة من الصحابة نحو عشرة وأكثر من الروايات عن التابعين وأكثروا من الروايات عنه وأحواله فى العلم والحفظ والصيانة والاتقان والاجتهاد فى تحصيل العلم والصبر على المشقة فيه وبذل النفس فى تحصيله والعبادة والورع والكرم وهوان الدنيا عنده وغير ذلك من أنواع الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يشهر وأما عبيد الله بن عبد الله فهو أحد الفقهاء السبعة الامام الجليل رضى الله عنهم أجمعين وأما فقه الاسناد فهكذا وقع فى الطريق الأول عن حفص عن النبى عليه السلام مرسلا فان حفصا تابعى وفى الطريق الثانى عن حفص عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم متصلا فالطريق الاول رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدى وكلاهما عن شعبة وكذلك رواه غندر عن شعبة فأرسله والطريق الثانى عن على بن حفص عن شعبة قال الدارقطنى الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وبن مهدى وغندر قلت وقد رواه أبو داود فى سننه أيضا مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن حفص بن عمر النميرى عن شعبة ورواه متصلا من رواية على بن حفص واذا ثبت أنه روى متصلا ومرسلا فالعمل على أنه متصل هذا هو الصحيح الذى قاله الفقهاء وأصحاب الاصول وجماعة من أهل الحديث ولا يضر كون الأكثرين رووه مرسلا فان الوصل زيادة من ثقة وهى مقبولة وقد تقدمت هذه المسألة موضحة فى الفصول السابقة والله اعلم وأما قوله فى الطريق الثانى ( بمثل ذلك ) فهي رواية صحيحة وقد تقدم فى الفصول بيان هذا وكيفية الرواية به وقوله ( بحسب المرء من الكذب ) هو باسكان السين ومعناه يكفيه ذلك من الكذب فانه قد استكثر منه وأما معنى الحديث والآثار التى فى الباب ففيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الانسان فانه يسمع فى العادة الصدق والكذب فاذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لاخباره بما لم يكن وقد تقدم ان مذهب أهل الحق أن الكذب الاخبار عن الشيء بخلاف ماهو ولا يشترط فيه التعمد لكن التعمد شرط فى كونه اثما والله أعلم وأما قوله ( ولا يكون اماما وهو يحدث بكل ما سمع ) فمعناه أنه حدث بكل ما سمع كثر الخطأ فى روايته فترك الاعتماد عليه والاخذ عنه وأما قوله ( أراك قد كلفت بعلم القرآن ) فهو بفتح الكاف وكسر اللام وبالفاء ومعناه ولعت به ولازمته قال بن فارس وغيره من أهل اللغة الكلف الايلاع بالشيء وقال أبو القاسم الزمخشرى الكلف الايلاع بالشيء مع شغل قلب ومشقة وأما قوله ( اياك والشناعة فى الحديث ) فهي بفتح الشين وهى القبح قال أهل اللغة الشناعة القبح وقد شنع الشيء بضم النون أى قبح فهو أشنع وشنيع وشنعت بالشيء بكسر النون وشنعته أى أنكرته وشنعت على الرجل أى ذكرته بقبيح ومعنى كلامه أنه حذره أن يحدث بالاحاديث المنكرة التى يشنع على صاحبها وينكر ويقبح حال صاحبها فيكذب أو يستراب فى رواياته فتسقط منزلته ويذل فى نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)5 فيه خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع وفى الطريق الآخر عن خبيب أيضا عن حفص عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك وعن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع وفيه غير ذلك من نحوه أما أسانيده فخبيب بضم الخاء المعجمة وقد تقدم فى آخر الفصل بيانه وأنه ليس فى الصحيحين خبيب بالمعجمة الا ثلاثة هذا وخبيب بن عدى وأبو خبيب كنية بن الزبير وفيه هشيم بضم الهاء وهو بن بشير السلمى الواسطى أبو معاوية اتفق أهل عصره فمن بعدهم على جلالته وكثرة حفظه واتقانه وصيانته وكان مدلسا وقد قال فى روايته هنا عن سليمان التيمي وقد قدمنا فى الفصول أن المدلس اذا قال عن لا يحتج به الا أن يثبت سماعه من جهة أخرى وان ما كان فى الصحيحين من ذلك فمحمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى وهذا منه وفيه أبو عثمان النهدى بفتح النون واسكان الهاء منسوب إلى جد من أجداده وهو نهد بن زيد بن ليث وأبو عثمان من كبار التابعين وفضلائهم واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة على الاحوال الثلاث ويقال ملء بكسر الميم واسكان اللام وبعدها همزة وأسلم أبو عثمان على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وسمع جماعات من الصحابة وروى عنه جماعات من التابعين وهو كوفى ثم بصرى كان بالكوفة مستوطنا فلما قتل الحسين رضى الله عنه تحول منها فنزل البصرة وقال لا أسكن بلدا قتل فيه بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا عن الامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أنه قال لاأعلم فى التابعين مثل أبى عثمان النهدى وقيس بن أبى حازم ومن طرف أخباره ما رويناه عنه أنه قال بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة وما من شيء الا وقد أنكرته الا أملى فانى أجده كما هو مات سنة خمس وتسعين وقيل سنة مائة والله أعلم وفى الاسناد الآخر عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبى إسحاق عن أبى الاحوص عن عبد الله أما عبد الرحمن فابن مهدى الامام المشهور أبو سعيد البصرى وأما سفيان فهو الثورى الامام المشهور أبو عبد الله الكوفى وأما أبو إسحاق فهو السبيعى بفتح السين واسمه عمرو بن عبد الله الهمدانى الكوفى التابعى الجليل قال أحمد بن عبد الله العجلى سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وقال على بن المديني روى أبو إسحاق عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره وهو منسوب إلى جد من أجداده اسمه السبيع بن صعب بن معاوية وأما أبو الاحوص فاسمه عوف بن مالك الجشمى الكوفى التابعى المعروف لأبيه صحبة وأما عبد الله فابن مسعود الصحابى السيد الجليل أبو عبد الرحمن الكوفى وأما بن وهب فى الاسناد الآخر فهو عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد القرشى الفهرى مولاهم البصرى الامام المتفق على حفظه واتقانه وجلالته رضى الله عنه وفى الاسناد الآخر يونس عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أما يونس فهو بن يزيد أبو يزيد القرشى الأموى مولاهم الايلى بالمثناة من تحت وفى يونس ست لغات ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه وكذلك فى يوسف اللغات الست والحركات الثلاث فى سينه ذكر بن السكيت معظم اللغات فيهما وذكر أبو البقاء باقيهن وأما بن شهاب فهو الامام المشهور التابعى الجليل وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى أبو بكر القرشى الزهري المدنى سكن الشام وأدرك جماعة من الصحابة نحو عشرة وأكثر من الروايات عن التابعين وأكثروا من الروايات عنه وأحواله فى العلم والحفظ والصيانة والاتقان والاجتهاد فى تحصيل العلم والصبر على المشقة فيه وبذل النفس فى تحصيله والعبادة والورع والكرم وهوان الدنيا عنده وغير ذلك من أنواع الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يشهر وأما عبيد الله بن عبد الله فهو أحد الفقهاء السبعة الامام الجليل رضى الله عنهم أجمعين وأما فقه الاسناد فهكذا وقع فى الطريق الأول عن حفص عن النبى عليه السلام مرسلا فان حفصا تابعى وفى الطريق الثانى عن حفص عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم متصلا فالطريق الاول رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدى وكلاهما عن شعبة وكذلك رواه غندر عن شعبة فأرسله والطريق الثانى عن على بن حفص عن شعبة قال الدارقطنى الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وبن مهدى وغندر قلت وقد رواه أبو داود فى سننه أيضا مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن حفص بن عمر النميرى عن شعبة ورواه متصلا من رواية على بن حفص واذا ثبت أنه روى متصلا ومرسلا فالعمل على أنه متصل هذا هو الصحيح الذى قاله الفقهاء وأصحاب الاصول وجماعة من أهل الحديث ولا يضر كون الأكثرين رووه مرسلا فان الوصل زيادة من ثقة وهى مقبولة وقد تقدمت هذه المسألة موضحة فى الفصول السابقة والله اعلم وأما قوله فى الطريق الثانى ( بمثل ذلك ) فهي رواية صحيحة وقد تقدم فى الفصول بيان هذا وكيفية الرواية به وقوله ( بحسب المرء من الكذب ) هو باسكان السين ومعناه يكفيه ذلك من الكذب فانه قد استكثر منه وأما معنى الحديث والآثار التى فى الباب ففيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الانسان فانه يسمع فى العادة الصدق والكذب فاذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لاخباره بما لم يكن وقد تقدم ان مذهب أهل الحق أن الكذب الاخبار عن الشيء بخلاف ماهو ولا يشترط فيه التعمد لكن التعمد شرط فى كونه اثما والله أعلم وأما قوله ( ولا يكون اماما وهو يحدث بكل ما سمع ) فمعناه أنه حدث بكل ما سمع كثر الخطأ فى روايته فترك الاعتماد عليه والاخذ عنه وأما قوله ( أراك قد كلفت بعلم القرآن ) فهو بفتح الكاف وكسر اللام وبالفاء ومعناه ولعت به ولازمته قال بن فارس وغيره من أهل اللغة الكلف الايلاع بالشيء وقال أبو القاسم الزمخشرى الكلف الايلاع بالشيء مع شغل قلب ومشقة وأما قوله ( اياك والشناعة فى الحديث ) فهي بفتح الشين وهى القبح قال أهل اللغة الشناعة القبح وقد شنع الشيء بضم النون أى قبح فهو أشنع وشنيع وشنعت بالشيء بكسر النون وشنعته أى أنكرته وشنعت على الرجل أى ذكرته بقبيح ومعنى كلامه أنه حذره أن يحدث بالاحاديث المنكرة التى يشنع على صاحبها وينكر ويقبح حال صاحبها فيكذب أو يستراب فى رواياته فتسقط منزلته ويذل فى نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم
Bagian V01/P075Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V01/P075)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب النهى عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط فى تحملها )
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب النهى عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط فى تحملها )
Bagian V01/P075–V01/P083Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V01/P075–V01/P083)
Orijinal Metin (AR)6 فيه من الاسماء أبو هانئ هو بهمز آخره وفيه حرملة بن يحيى التجيبى هو بمثناة من فوق مضمومة على المشهور وقال صاحب المطالع بفتح أوله وضمه قال وبالضم يقوله أصحاب الحديث وكثير من الادباء قال وبعضهم لا يجيز فيه الا الفتح ويزعم أن التاء أصلية وفى باب التاء ذكره صاحب العين يعنى فتكون أصلية الا أنه قال تجيب وتجوب قبيلة يعنى قبيلة من كندة قال وبالفتح قيدته على جماعة شيوخى وعلى بن سراج وغيره وكان بن السيد البطليوسى يذهب إلى صحة الوجهين هذا كلام صاحب المطالع وقد ذكر بن فارس فى المجمل أن تجوب قبيلة من كندة وتجيب بالضم بطن لهم شرف قال وليست التاء فيهما أصلا وهذا هو الصواب الذى لا يجوز غيره وأما حكم صاحب العين بأن التاء أصل فخطأ ظاهر والله أعلم وحرملة هذا كنيته أبو حفص وقيل أبو عبد الله وهو صاحب الامام الشافعى رحمه الله وهو الذى يروى عن الشافعى كتابه المعروف فى الفقه والله أعلم وأما أبو شريح الراوى عن شراحيل فاسمه عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله الاسكندرانى المصرى وكانت له عبادة وفضل وشراحيل بفتح الشين غير مصروف وأما قول مسلم وحدثنى أبو سعيد الاشج قال حدثنا وكيع قال حدثنا الاعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال قال عبد الله فهذا اسناد اجتمع فيه طرفتان من لطائف الاسناد احداهما ان اسناده كوفى كله والثانية أن فيه ثلاثة تابعيين يروى بعضهم عن بعض وهم الاعمش والمسيب وعامر وهذه فائدة نفيسة قل أن يجتمع فى اسناد هاتان اللطيفتان فأما عبد الله الذى يروي عنه عامر بن عبدة فهو بن مسعود الصحابى أبو عبد الرحمن الكوفى وأما أبو سعيد الاشج شيخ مسلم فاسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندى الكوفى قال أبو حاتم أبو سعيد الاشج امام أهل زمانه وأما المسيب بن رافع فبفتح الياء بلا خلاف كذا قال القاضي عياض فى المشارق وصاحب المطالع أنه لاخلاف فى فتح يائه بخلاف سعيد بن المسيب فانهم اختلفوا فى فتح يائه وكسرها كما سيأتى فى موضعه ان شاء الله تعالى وأما عامر بن عبدة فآخره هاء وهو بفتح الباء واسكانها وجهان أشهرهما وأصحهما الفتح قال القاضي عياض روينا فتحها عن على بن المدينى ويحيى بن معين وأبى مسلم المستملى قال وهو الذى ذكره عبد الغنى فى كتابه وكذا رأيته فى تاريخ البخارى قال وروينا الاسكان عن أحمد بن حنبل وغيره وبالوجهين ذكره الدارقطنى وبن ماكولا والفتح أشهر قال القاضي وأكثر الرواة يقولون عبد بغير هاء والصواب اثباتها وهو قول الحفاظ أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى ويحيى بن معين والدارقطنى وعبد الغنى بن سعيد وغيرهم والله أعلم وفى الرواية الاخرى عن بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى فأما بن طاوس فهو عبد الله الزاهد الصالح بن الزاهد الصالح وأما العاصى فأكثر ما يأتى فى كتب الحديث والفقه ونحوها بحذف الياء وهى لغة والفصيح الصحيح العاصى باثبات الياء وكذلك شداد بن الهادى وبن أبى الموالي فالفصيح الصحيح فى كل ذلك وما أشبهه اثبات الياء ولا اغترار بوجوده فى كتب الحديث أو أكثرها بحذفها والله أعلم ومن طرف أحوال عبد الله بن عمرو بن العاصى أنه ليس بينه وبين أبيه فى الولادة الا احدى عشرة سنة وقيل اثنتا عشرة وأما سعيد بن عمرو الاشعثى فبالثاء المثلثة منسوب إلى جده وهو سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندى أبو عمرو الكوفى وأما هشام بن حجير فبضم الحاء وبعدها جيم مفتوحة وهشام هذا مكى وأما بشير بن كعب فبضم الموحدة وفتح المعجمة وأما أبو عامر العقدى فبفتح العين والقاف منسوب إلى العقد قبيلة معروفة من بجيلة وقيل من قيس وهم من الأزد وذكر أبو الشيخ الامام الحافظ عن هارون بن سليمان قال سموا العقد لأنهم كانوا أهل بيت لئاما فسموا عقدا واسم أبى عامر عبد الملك بن عمرو بن قيس البصرى قيل انه مولى للعقديين أما رباح الذى يروى عنه العقدى فهو بفتح الراء وبالموحدة وهو رباح بن أبى معروف وقد قدمنا فى الفصول أن كل ما فى الصحيحين على هذه الصورة فرباح بالموحدة الا زياد بن رباح أبا قيس الراوى عن أبى هريرة فى أشراط الساعة فبالمثناة وقاله البخارى بالوجهين وأما نافع بن عمر الراوى عن بن أبى مليكة فهو القرشى الجمحى المكى وأما بن أبى مليكة فاسمه عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة واسم أبى مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي المكى أبو بكر تولى القضاء والاذان لابن الزبير رضى الله عنهم وأما قول مسلم حدثنا حسن بن على الحلوانى حدثنا يحيى بن آدم حدثنا بن ادريس عن الاعمش عن أبى إسحاق فهو اسناد كوفى كله الا الحلوانى فأما الاعمش سليمان بن مهران أبو محمد التابعى وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى التابعى فتقدم ذكرهما وأما بن ادريس الراوى عن الاعمش فهو عبد الله بن ادريس بن يزيد الاودى الكوفى أبو محمد المتفق على امامته وجلالته واتقانه وفضيلته وورعه وعبادته روينا عنه أنه قال لبنته حين بكت عند حضور موته لا تبكى فقد ختمت القرآن فى هذا البيت أربعة آلاف ختمة قال أحمد بن حنبل كان بن ادريس نسيج وحده وأما على بن خشرم فبفتح الخاء واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وكنيته على أبو الحسن مروزى وهو بن أخت بشر بن الحارث الحافى رضى الله عنهما وأما أبو بكر بن عياش فهو الامام المجمع على فضله واختلف فى اسمه فقال المحققون الصحيح أن اسمه كنيته لا اسم له غيرها وقيل اسمه محمد وقيل عبد الله وقيل سالم وقيل شعبة وقيل رؤبة وقيل مسلم وقيل خداش وقيل مطرف وقيل حماد وقيل حبيب وروينا عن ابنه إبراهيم قال قال لى أبى ان أباك لم يأت فاحشة قط وانه يختم القرآن منذ ثلاثين سنة كل يوم مرة وروينا عنه أنه قال لابنه يا بنى اياك أن تعصى الله فى هذه الغرفة فانى ختمت فيها اثنى عشر ألف ختمة وروينا عنه أنه قال لبنته عند موته وقد بكت يا بنية لا تبكى أتخافين أن يعذبنى الله تعالى وقد ختمت فى هذه الزاوية أربعة وعشرين ألف ختمة هذا ما يتعلق بأسماء هذا الباب ولا ينبغى لمطالعه أن ينكر هذه الاحرف فى أحوال هؤلاء الذين تستنزل الرحمة بذكرهم مستطيلا لها فذلك من علامة عدم فلاحه ان دام عليه والله يوفقنا لطاعته بفضله ومنته أما لغات الباب فالدجالون جمع دجال قال ثعلب كل كذاب فهو دجال وقيل الدجال المموه يقال دجل فلان اذا موه ودجل الحق بباطله اذا غطاه وحكى بن فارس هذا الثانى عن ثعلب أيضا قوله ( يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا ) معناه تقرأ شيأ ليس بقرآن وتقول انه قرآن لتغر به عوام الناس فلا يغترون وقوله يوشك هو بضم الياء وكسر الشين معناه يقرب ويستعمل أيضا ماضيا فيقال أوشك كذا أى قرب ولا يقبل قول من أنكره من أهل اللغة فقال لم يستعمل ماضيا فان هذا نفى يعارضه اثبات غيره والسماع وهما مقدمان على نفيه وأما قول بن عباس رضى الله عنهما ( فلما ركب الناس الصعب والذلول ) وفى الرواية الأخرى ركبتم كل صعب وذلول فهيهات فهو مثال حسن وأصل الصعب والذلول فى الابل فالصعب العسر المرغوب عنه والذلول السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه فالمعنى سلك الناس كل مسلك مما يحمد ويذم وقوله فهيهات أى بعدت استقامتكم أو بعد أن نثق بحديثكم وهيهات موضوعة لاستبعاد الشيء واليأس منه قال الامام أبو الحسن الواحدى هيهات اسم سمى به الفعل وهو بعد فى الخبر لا فى الأمر قال ومعنى هيهات بعد وليس له اشتقاق لأنه بمنزلة الأصوات قال وفيه زيادة معنى ليست فى بعد وهو أن المتكلم يخبر عن اعتقاده استبعاد ذلك الذى يخبر عن بعده فكأنه بمنزلة قوله بعد جدا وما أبعده لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشيء فى البعد ففى هيهات زيادة على بعد وان كنا نفسره به ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما قلت وهيهات لك وهيهات انت قال الواحدي وفي معنى هيهات ثلاثة أقوال أحدها أنه بمنزلة بعد كما ذكرناه أولا وهو قول أبى علي الفارسي وغيره من حذاق النحويين والثانى بمنزلة بعيد وهو قول الفراء والثالث بمنزلة البعد وهو قول الزجاج وبن الأنبارى فالأول نجعله بمنزلة الفعل والثانى بمنزلة الصفة والثالث بمنزلة المصدر وفي هيهات ثلاث عشرة لغة ذكرهن الواحدى هيهات بفتح التاء وكسرها وضمها مع التنوين فيهن وبحذفه فهذه ست لغات وايهات بالألف بدل الهاء الأولى وفيها اللغات الست أيضا والثالثة عشرة أيها بحذف التاء من غير تنوين وزاد غير الواحدى أيئات بهمزتين بدل الهاءين والفصيح المستعمل من هذه اللغات استعمالا فاشيا هيهات بفتح التاء بلا تنوين قال الازهرى واتفق أهل اللغة على أن تاء هيهات ليست أصلية واختلفوا في الوقف عليها فقال أبو عمرو والكسائى يوقف بالهاء وقال الفراء بالتاء وقد بسطت الكلام في هيهات وتحقيق ما قيل فيها في تهذيب الاسماء واللغات وأشرت هنا إلى مقاصده والله اعلم وأما قوله ( فجعل بن عباس لا يأذن لحديثه ) فبفتح الذال أى لا يستمع ولا يضغى ومنه سميت الأذن وقوله ( انا كنا مرة ) أى وقتا ويعنى به قبل ظهور الكذب وأما قول بن أبى مليكة ( كتبت إلى بن عباس رضى الله عنهما أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفى عنى فقال ولد ناصح أنا أختار له الأمور اختيارا وأخفى عنه قال فدعا بقضاء على رضى الله عنه فجعل يكتب منه أشياء ويمر بالشيء فيقول والله ما قضى بهذا على الا أن يكون ضل ) فهذا مما اختلف العلماء في ضبطه فقال القاضي عياض رحمه الله ضبطنا هذين الحرفين وهما ويخفى عنى وأخفى عنه بالحاء المهملة فيهما عن جميع شيوخنا الا عن أبى محمد الخشنى فإنى قرأتهما عليه بالخاء المعجمة قال وكان أبو بحر يحكى لنا عن شيخه القاضي أبى الوليد الكنانى أن صوابه بالمعجمة قال القاضي عياض رحمه الله ويظهر لى ان رواية الجماعة هي الصواب وأن معنى أحفى أنقص من احفاء الشوارب وهو جزها أى امسك عنى من حديثك ولا تكثر على أو يكون الاحفاء الالحاح أو الاستقصاء ويكون عنى بمعنى على اي استقصى ما تحدثنى هذا كلام القاضي عياض رحمه الله وذكر صاحب مطالع الأنوار قول القاضي ثم قال وفي هذا نظر قال وعندى أنه بمعنى المبالغة في البر بة والنصيحة له من قوله تعالى كان بي حفيا أى أبالغ له وأستقصى في النصيحة له والاختيار فيما ألقى إليه من صحيح الآثار وقال الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هما بالخاء المعجمة أي يكتم عنى اشياء ولا يكتبها اذا كان عليه فيها مقال من الشيع المختلفة وأهل الفتن فانه اذا كتبها ظهرت واذا ظهرت خولف فيها وحصل فيها قال وقيل مع أنها ليست مما يلزم بيانها لابن أبى مليكه وان لزم فهو ممكن بالمشافهة دون المكاتبة قال وقوله ولد ناصح مشعر بما ذكرته وقوله أنا أختار له وأخفى عنه اخبار منه باجابته إلى ذلك ثم حكى الشيخ الرواية التي ذكرها القاضي عياض ورجحها وقال هذا تكلف ليست به رواية متصلة نضطر إلى قبوله هذا كلام الشيخ أبو عمرو وهذا الذي اختاره من الخاء المعجمة هو الصحيح وهو الموجود في معظم الاصول الموجودة بهذه البلاد والله اعلم وأما قوله والله ما قضى على بهذا الا أن يكون ضل فمعناه ما يقضى بهذا الا ضال ولا يقضي به على أن لا يعرف أنه ضل وقد علم أنه لم يضل فيعمل أنه لم يقض به والله اعلم وقوله في الرواية الأخرى ( فمحاه الاقدر وأشار سفيان بن عيينة بذراعه ) قدر منصور غير منون معناه محاه الاقدر ذراع والظاهر أن هذا الكتاب كان درجا مستطيلا والله اعلم وأما قوله ( قاتلهم الله أى علم أفسدوا ) فأشار بذلك إلى ما أدخلته الروافض والشيعة في علم على رضى الله عنه وحديثه وتقولوه عليه من الاباطيل وأضافوه إليه من الروايات والاقاويل المفتعلة والمختلقة وخلطوه بالحق فلم يتميز ما هو صحيح عنه مما اختلقوه وأما قوله قاتلهم الله فقال القاضي معناه لعنهم الله وقيل باعدهم وقيل قتلهم قال وهؤلاء استوجبوا عنده ذلك لشناعة ما أتوه كما فعله كثير منهم والا فلعنة المسلم غير جائزة وأما قول المغيرة ( لم يكن بصدق على على الا من أصحاب عبد الله بن مسعود ) فهكذا هو في الاصول الا من أصحاب فيجوز في من وجهان أحدهما أنها لبيان الجنس والثانى أنها زائدة وقوله يصدق ضبط على وجهين أحدهما بفتح الياء واسكان الصاد وضم الدال والثانى بضم الياء وفتح الصاد والدال المشددة والمغيرة هذا هو بن مقسم الضبى أبو هشام وقد تقدم أن المغيرة بضم الميم وكسرها والله اعلم أما أحكام الباب فحاصلها أنه لا يقبل رواية المجهول وأنه يجب الاحتياط في أخذ الحديث فلا يقبل الا من أهله وأنه لا ينبغى أن يروى عن الضعفاء والله سبحانه وتعالى اعلم
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)6 فيه من الاسماء أبو هانئ هو بهمز آخره وفيه حرملة بن يحيى التجيبى هو بمثناة من فوق مضمومة على المشهور وقال صاحب المطالع بفتح أوله وضمه قال وبالضم يقوله أصحاب الحديث وكثير من الادباء قال وبعضهم لا يجيز فيه الا الفتح ويزعم أن التاء أصلية وفى باب التاء ذكره صاحب العين يعنى فتكون أصلية الا أنه قال تجيب وتجوب قبيلة يعنى قبيلة من كندة قال وبالفتح قيدته على جماعة شيوخى وعلى بن سراج وغيره وكان بن السيد البطليوسى يذهب إلى صحة الوجهين هذا كلام صاحب المطالع وقد ذكر بن فارس فى المجمل أن تجوب قبيلة من كندة وتجيب بالضم بطن لهم شرف قال وليست التاء فيهما أصلا وهذا هو الصواب الذى لا يجوز غيره وأما حكم صاحب العين بأن التاء أصل فخطأ ظاهر والله أعلم وحرملة هذا كنيته أبو حفص وقيل أبو عبد الله وهو صاحب الامام الشافعى رحمه الله وهو الذى يروى عن الشافعى كتابه المعروف فى الفقه والله أعلم وأما أبو شريح الراوى عن شراحيل فاسمه عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله الاسكندرانى المصرى وكانت له عبادة وفضل وشراحيل بفتح الشين غير مصروف وأما قول مسلم وحدثنى أبو سعيد الاشج قال حدثنا وكيع قال حدثنا الاعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال قال عبد الله فهذا اسناد اجتمع فيه طرفتان من لطائف الاسناد احداهما ان اسناده كوفى كله والثانية أن فيه ثلاثة تابعيين يروى بعضهم عن بعض وهم الاعمش والمسيب وعامر وهذه فائدة نفيسة قل أن يجتمع فى اسناد هاتان اللطيفتان فأما عبد الله الذى يروي عنه عامر بن عبدة فهو بن مسعود الصحابى أبو عبد الرحمن الكوفى وأما أبو سعيد الاشج شيخ مسلم فاسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندى الكوفى قال أبو حاتم أبو سعيد الاشج امام أهل زمانه وأما المسيب بن رافع فبفتح الياء بلا خلاف كذا قال القاضي عياض فى المشارق وصاحب المطالع أنه لاخلاف فى فتح يائه بخلاف سعيد بن المسيب فانهم اختلفوا فى فتح يائه وكسرها كما سيأتى فى موضعه ان شاء الله تعالى وأما عامر بن عبدة فآخره هاء وهو بفتح الباء واسكانها وجهان أشهرهما وأصحهما الفتح قال القاضي عياض روينا فتحها عن على بن المدينى ويحيى بن معين وأبى مسلم المستملى قال وهو الذى ذكره عبد الغنى فى كتابه وكذا رأيته فى تاريخ البخارى قال وروينا الاسكان عن أحمد بن حنبل وغيره وبالوجهين ذكره الدارقطنى وبن ماكولا والفتح أشهر قال القاضي وأكثر الرواة يقولون عبد بغير هاء والصواب اثباتها وهو قول الحفاظ أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى ويحيى بن معين والدارقطنى وعبد الغنى بن سعيد وغيرهم والله أعلم وفى الرواية الاخرى عن بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى فأما بن طاوس فهو عبد الله الزاهد الصالح بن الزاهد الصالح وأما العاصى فأكثر ما يأتى فى كتب الحديث والفقه ونحوها بحذف الياء وهى لغة والفصيح الصحيح العاصى باثبات الياء وكذلك شداد بن الهادى وبن أبى الموالي فالفصيح الصحيح فى كل ذلك وما أشبهه اثبات الياء ولا اغترار بوجوده فى كتب الحديث أو أكثرها بحذفها والله أعلم ومن طرف أحوال عبد الله بن عمرو بن العاصى أنه ليس بينه وبين أبيه فى الولادة الا احدى عشرة سنة وقيل اثنتا عشرة وأما سعيد بن عمرو الاشعثى فبالثاء المثلثة منسوب إلى جده وهو سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندى أبو عمرو الكوفى وأما هشام بن حجير فبضم الحاء وبعدها جيم مفتوحة وهشام هذا مكى وأما بشير بن كعب فبضم الموحدة وفتح المعجمة وأما أبو عامر العقدى فبفتح العين والقاف منسوب إلى العقد قبيلة معروفة من بجيلة وقيل من قيس وهم من الأزد وذكر أبو الشيخ الامام الحافظ عن هارون بن سليمان قال سموا العقد لأنهم كانوا أهل بيت لئاما فسموا عقدا واسم أبى عامر عبد الملك بن عمرو بن قيس البصرى قيل انه مولى للعقديين أما رباح الذى يروى عنه العقدى فهو بفتح الراء وبالموحدة وهو رباح بن أبى معروف وقد قدمنا فى الفصول أن كل ما فى الصحيحين على هذه الصورة فرباح بالموحدة الا زياد بن رباح أبا قيس الراوى عن أبى هريرة فى أشراط الساعة فبالمثناة وقاله البخارى بالوجهين وأما نافع بن عمر الراوى عن بن أبى مليكة فهو القرشى الجمحى المكى وأما بن أبى مليكة فاسمه عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة واسم أبى مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي المكى أبو بكر تولى القضاء والاذان لابن الزبير رضى الله عنهم وأما قول مسلم حدثنا حسن بن على الحلوانى حدثنا يحيى بن آدم حدثنا بن ادريس عن الاعمش عن أبى إسحاق فهو اسناد كوفى كله الا الحلوانى فأما الاعمش سليمان بن مهران أبو محمد التابعى وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى التابعى فتقدم ذكرهما وأما بن ادريس الراوى عن الاعمش فهو عبد الله بن ادريس بن يزيد الاودى الكوفى أبو محمد المتفق على امامته وجلالته واتقانه وفضيلته وورعه وعبادته روينا عنه أنه قال لبنته حين بكت عند حضور موته لا تبكى فقد ختمت القرآن فى هذا البيت أربعة آلاف ختمة قال أحمد بن حنبل كان بن ادريس نسيج وحده وأما على بن خشرم فبفتح الخاء واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وكنيته على أبو الحسن مروزى وهو بن أخت بشر بن الحارث الحافى رضى الله عنهما وأما أبو بكر بن عياش فهو الامام المجمع على فضله واختلف فى اسمه فقال المحققون الصحيح أن اسمه كنيته لا اسم له غيرها وقيل اسمه محمد وقيل عبد الله وقيل سالم وقيل شعبة وقيل رؤبة وقيل مسلم وقيل خداش وقيل مطرف وقيل حماد وقيل حبيب وروينا عن ابنه إبراهيم قال قال لى أبى ان أباك لم يأت فاحشة قط وانه يختم القرآن منذ ثلاثين سنة كل يوم مرة وروينا عنه أنه قال لابنه يا بنى اياك أن تعصى الله فى هذه الغرفة فانى ختمت فيها اثنى عشر ألف ختمة وروينا عنه أنه قال لبنته عند موته وقد بكت يا بنية لا تبكى أتخافين أن يعذبنى الله تعالى وقد ختمت فى هذه الزاوية أربعة وعشرين ألف ختمة هذا ما يتعلق بأسماء هذا الباب ولا ينبغى لمطالعه أن ينكر هذه الاحرف فى أحوال هؤلاء الذين تستنزل الرحمة بذكرهم مستطيلا لها فذلك من علامة عدم فلاحه ان دام عليه والله يوفقنا لطاعته بفضله ومنته أما لغات الباب فالدجالون جمع دجال قال ثعلب كل كذاب فهو دجال وقيل الدجال المموه يقال دجل فلان اذا موه ودجل الحق بباطله اذا غطاه وحكى بن فارس هذا الثانى عن ثعلب أيضا قوله ( يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا ) معناه تقرأ شيأ ليس بقرآن وتقول انه قرآن لتغر به عوام الناس فلا يغترون وقوله يوشك هو بضم الياء وكسر الشين معناه يقرب ويستعمل أيضا ماضيا فيقال أوشك كذا أى قرب ولا يقبل قول من أنكره من أهل اللغة فقال لم يستعمل ماضيا فان هذا نفى يعارضه اثبات غيره والسماع وهما مقدمان على نفيه وأما قول بن عباس رضى الله عنهما ( فلما ركب الناس الصعب والذلول ) وفى الرواية الأخرى ركبتم كل صعب وذلول فهيهات فهو مثال حسن وأصل الصعب والذلول فى الابل فالصعب العسر المرغوب عنه والذلول السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه فالمعنى سلك الناس كل مسلك مما يحمد ويذم وقوله فهيهات أى بعدت استقامتكم أو بعد أن نثق بحديثكم وهيهات موضوعة لاستبعاد الشيء واليأس منه قال الامام أبو الحسن الواحدى هيهات اسم سمى به الفعل وهو بعد فى الخبر لا فى الأمر قال ومعنى هيهات بعد وليس له اشتقاق لأنه بمنزلة الأصوات قال وفيه زيادة معنى ليست فى بعد وهو أن المتكلم يخبر عن اعتقاده استبعاد ذلك الذى يخبر عن بعده فكأنه بمنزلة قوله بعد جدا وما أبعده لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشيء فى البعد ففى هيهات زيادة على بعد وان كنا نفسره به ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما قلت وهيهات لك وهيهات انت قال الواحدي وفي معنى هيهات ثلاثة أقوال أحدها أنه بمنزلة بعد كما ذكرناه أولا وهو قول أبى علي الفارسي وغيره من حذاق النحويين والثانى بمنزلة بعيد وهو قول الفراء والثالث بمنزلة البعد وهو قول الزجاج وبن الأنبارى فالأول نجعله بمنزلة الفعل والثانى بمنزلة الصفة والثالث بمنزلة المصدر وفي هيهات ثلاث عشرة لغة ذكرهن الواحدى هيهات بفتح التاء وكسرها وضمها مع التنوين فيهن وبحذفه فهذه ست لغات وايهات بالألف بدل الهاء الأولى وفيها اللغات الست أيضا والثالثة عشرة أيها بحذف التاء من غير تنوين وزاد غير الواحدى أيئات بهمزتين بدل الهاءين والفصيح المستعمل من هذه اللغات استعمالا فاشيا هيهات بفتح التاء بلا تنوين قال الازهرى واتفق أهل اللغة على أن تاء هيهات ليست أصلية واختلفوا في الوقف عليها فقال أبو عمرو والكسائى يوقف بالهاء وقال الفراء بالتاء وقد بسطت الكلام في هيهات وتحقيق ما قيل فيها في تهذيب الاسماء واللغات وأشرت هنا إلى مقاصده والله اعلم وأما قوله ( فجعل بن عباس لا يأذن لحديثه ) فبفتح الذال أى لا يستمع ولا يضغى ومنه سميت الأذن وقوله ( انا كنا مرة ) أى وقتا ويعنى به قبل ظهور الكذب وأما قول بن أبى مليكة ( كتبت إلى بن عباس رضى الله عنهما أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفى عنى فقال ولد ناصح أنا أختار له الأمور اختيارا وأخفى عنه قال فدعا بقضاء على رضى الله عنه فجعل يكتب منه أشياء ويمر بالشيء فيقول والله ما قضى بهذا على الا أن يكون ضل ) فهذا مما اختلف العلماء في ضبطه فقال القاضي عياض رحمه الله ضبطنا هذين الحرفين وهما ويخفى عنى وأخفى عنه بالحاء المهملة فيهما عن جميع شيوخنا الا عن أبى محمد الخشنى فإنى قرأتهما عليه بالخاء المعجمة قال وكان أبو بحر يحكى لنا عن شيخه القاضي أبى الوليد الكنانى أن صوابه بالمعجمة قال القاضي عياض رحمه الله ويظهر لى ان رواية الجماعة هي الصواب وأن معنى أحفى أنقص من احفاء الشوارب وهو جزها أى امسك عنى من حديثك ولا تكثر على أو يكون الاحفاء الالحاح أو الاستقصاء ويكون عنى بمعنى على اي استقصى ما تحدثنى هذا كلام القاضي عياض رحمه الله وذكر صاحب مطالع الأنوار قول القاضي ثم قال وفي هذا نظر قال وعندى أنه بمعنى المبالغة في البر بة والنصيحة له من قوله تعالى كان بي حفيا أى أبالغ له وأستقصى في النصيحة له والاختيار فيما ألقى إليه من صحيح الآثار وقال الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هما بالخاء المعجمة أي يكتم عنى اشياء ولا يكتبها اذا كان عليه فيها مقال من الشيع المختلفة وأهل الفتن فانه اذا كتبها ظهرت واذا ظهرت خولف فيها وحصل فيها قال وقيل مع أنها ليست مما يلزم بيانها لابن أبى مليكه وان لزم فهو ممكن بالمشافهة دون المكاتبة قال وقوله ولد ناصح مشعر بما ذكرته وقوله أنا أختار له وأخفى عنه اخبار منه باجابته إلى ذلك ثم حكى الشيخ الرواية التي ذكرها القاضي عياض ورجحها وقال هذا تكلف ليست به رواية متصلة نضطر إلى قبوله هذا كلام الشيخ أبو عمرو وهذا الذي اختاره من الخاء المعجمة هو الصحيح وهو الموجود في معظم الاصول الموجودة بهذه البلاد والله اعلم وأما قوله والله ما قضى على بهذا الا أن يكون ضل فمعناه ما يقضى بهذا الا ضال ولا يقضي به على أن لا يعرف أنه ضل وقد علم أنه لم يضل فيعمل أنه لم يقض به والله اعلم وقوله في الرواية الأخرى ( فمحاه الاقدر وأشار سفيان بن عيينة بذراعه ) قدر منصور غير منون معناه محاه الاقدر ذراع والظاهر أن هذا الكتاب كان درجا مستطيلا والله اعلم وأما قوله ( قاتلهم الله أى علم أفسدوا ) فأشار بذلك إلى ما أدخلته الروافض والشيعة في علم على رضى الله عنه وحديثه وتقولوه عليه من الاباطيل وأضافوه إليه من الروايات والاقاويل المفتعلة والمختلقة وخلطوه بالحق فلم يتميز ما هو صحيح عنه مما اختلقوه وأما قوله قاتلهم الله فقال القاضي معناه لعنهم الله وقيل باعدهم وقيل قتلهم قال وهؤلاء استوجبوا عنده ذلك لشناعة ما أتوه كما فعله كثير منهم والا فلعنة المسلم غير جائزة وأما قول المغيرة ( لم يكن بصدق على على الا من أصحاب عبد الله بن مسعود ) فهكذا هو في الاصول الا من أصحاب فيجوز في من وجهان أحدهما أنها لبيان الجنس والثانى أنها زائدة وقوله يصدق ضبط على وجهين أحدهما بفتح الياء واسكان الصاد وضم الدال والثانى بضم الياء وفتح الصاد والدال المشددة والمغيرة هذا هو بن مقسم الضبى أبو هشام وقد تقدم أن المغيرة بضم الميم وكسرها والله اعلم أما أحكام الباب فحاصلها أنه لا يقبل رواية المجهول وأنه يجب الاحتياط في أخذ الحديث فلا يقبل الا من أهله وأنه لا ينبغى أن يروى عن الضعفاء والله سبحانه وتعالى اعلم
Bagian V01/P083Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V01/P083)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب بيان أن الاسناد من الدين وأن الرواية لا تكون الا عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة )
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب بيان أن الاسناد من الدين وأن الرواية لا تكون الا عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة )
Bagian V01/P083–V01/P123Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V01/P083–V01/P123)
Orijinal Metin (AR)قال رحمه الله ( حدثنا حسن بن الربيع قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد وحدثنا فضيل عن هشام وحدثنا مخلد بن حسين عن هشام عن بن سيرين ) اما هشام أولا فمجرور معطوف على أيوب وهو هشام بن حسان القردوسى بضم القاف ومحمد هو بن سيرين والقائل وحدثنا فضيل وحدثنا مخلد هو حسن بن الربيع وأما فضيل فهو بن عياض أبو على الزاهد السيد الجليل رضى الله عنه وأما قوله ( وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) فهذه مسألة قد قدمناها في أول الخطبة وبينا المذاهب فيها قوله ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى ) هوابن راهويه الامام المشهور حافظ أهل زمانه وأما الاوزاعى فهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد بضم المثناة من تحت وكسر الميم الشامى الدمشقى امام أهل الشام في زمنه بلا مدافعة ولا مخالفة كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطا إلى أن مات بها وقد انعقد الاجماع على امامته وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضيلته وأقاويل السلف كثيرة مشهورة في ورعه وزهده وعيادته وقيامه بالحق وكثرة حديثه وفقهه وفصاحته وأتباعه السنة واجلال أعيان أئمة زمانه من جميع الاقطار له واعترافهم بمزيته وروينا من غير وجه أنه أفتى في سبعين ألف مسألة وروى عن كبار التابعين وروى عنه قتادة والزهرى ويحيى بن أبى كثير وهم من التابعين وليس هو من التابعين وهذا من رواية الأكابر عن الاصاغر واختلفوا في الأوزاع التي نسب اليها فقيل بطن من حمير وقيل قرية كانت عند باب الفراديس من دمشق وقيل من اوزاع القبائل أى فرقهم وبقايا مجتمعة من قبائل شتى وقال أبو زرعة الدمشقى كان اسم الأوزاعى عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن وكان ينزل الاوزاع فغلب ذلك عليه وقال محمد بن سعد الأوزاع بطن من همدان والأوزاعي من أنفسهم والله اعلم قوله ( لقيت طاوسا فقلت حدثنى فلان كيت وكيت فقال ان كان مليا فخذ عنه ) قوله كيت وكيت هما بفتح التاء وكسرها لغتان نقلهما الجوهرى في صحاحه عن أبى عبيدة وقوله ان كان مليا يعنى ثقة ضابطا متقنا يوثق بدينه ومعرفته ويعتمد عليه كما يعتمد على معاملة الملى بالمال ثقة بذمته وأما قول مسلم ( وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى ) فهذا الدارمى هو صاحب المسند المعروف كنيته أبو محمد السمرقندى منسوب إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم وكان أبو محمد الدارمى هذا أحد حفاظ المسلمين في زمانه قل من كان يدانيه في الفضيلة والحفظ قال رجاء بن مرجى ما أعلم أحدا هو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدارمى وقال أبو حاتم هو امام أهل زمانه وقال أبو حامد بن الشرقى انما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة رجال محمد بن يحيى ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن ومسلم بن الحجاج وابراهيم بن أبى طالب وقال محمد بن عبد الله غلبنا الدارمى بالحفظ والورع ولد الدارمى سنة احدى وثمانين ومائة ومات سنة خمس وخمسين ومائتين رحمه الله قال مسلم رحمه الله ( حدثنا نصر بن على الجهضمى حدثنا الأصمعى عن بن أبى الزناد عن أبيه ) أما الجهضمى فبفتح الجيم واسكان الهاء وفتح الضاد المعجمة قال الامام الحافظ أبو سعد عبدالكريم بن محمد بن منصور السمعانى في كتابه الانساب هذه النسبة إلى الجهاضمة وهي محلة بالبصرة قال وكان نصر بن على هذا قاضى البصرة وكان من العلماء المتقنين وكان المستعين بالله بعث إليه ليشخصه للقضاء فدعاه أمير البصره لذلك فقال أرجع فأستخير الله تعالى فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال اللهم ان كان لي عندك خير فاقبضنى اليك فنام فأنبهوه فاذا هو ميت وكان ذلك في شهر ربيع الآخر سنة خمسين ومائتين وأما الأصمعى فهو الامام المشهور من كبار أئمة اللغة والمكثرين والمعتمدين منهم واسمه عبد الملك بن قريب بقاف مضمومة ثم راء مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة بن عبد الملك بن أصمع البصرى أبو سعيد نسب إلى جده وكان الاصمعى من ثقات الرواة ومتقنيهم وكان جامعا للغة والغريب والنحو والأخبار والملح والنوادر قال الشافعى رحمه الله تعالى ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الاصمعى وقال الشافعي رحمه الله تعالى ايضا ما عبر أحد من العرب بأحسن من عبارة الأصمعي وروينا عن الاصمعى قال احفظ ست عشرة ألف أرجوزة وأما أبو الزناد بكسر الزاى فاسمه عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأبو الزناد لقب له كان يكرهه واشتهر به وهو قرشى مولاهم مدنى وكان الثورى يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث قال البخارى أصح أسانيد أبى هريرة أبو الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة وقال مصعب كان أبوالزناد فقيه أهل المدينة وأما بن أبى الزناد فهو عبد الرحمن ولأبى الزناد ثلاثة بنين يروون عنه عبد الرحمن وقاسم وأبو القاسم وأما مسعر فبكسر الميم وهو بن كدام الهلالى العامرى الكوفى أبو سلمة المتفق على جلالته وحفظه وإتقانه قوله مسعر فبكسر الميم وهو بن كدام الهلالي العامري الكوفي أبو سلمة المتفق على جلالته وحفظه واتقانه وقوله ( لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الثقات ) معناه لايقبل الا من الثقات وأما قوله رحمه الله ( وحدثنى محمد بن عبد الله بن قهزاد من أهل مرو قال سمعت عبدان بن عثمان يقول سمعت بن المبارك يقول الاسناد من الدين ) ففيه لطيفة من لطائف الاسناد الغريبة وهو أنه اسناد خرسانى كله من شيخنا أبى إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر إلى آخره فانى قد قدمت ان الاسناد من شيخنا إلى مسلم خراسانيون نيسابوريون وهؤلاء الثلاثة المذكورون أعنى محمدا وعبدان وبن المبارك خراسانيون مروزيون وهذا قل أن يتفق مثله فى هذه الازمان أما قهزاذ فبقاف مضمومة ثم هاء ساكنة ثم زاى ثم ألف ثم ذال معجمة هذا هو الصحيح المشهور المعروف فى ضبطه وحكى صاحب مطالع الانوار عن بعضهم أنه قيده بضم الهاء وتشديد الزاى وهو أعجمى فلا ينصرف قال بن ماكولا مات محمد بن عبد الله بن قهزاد هذا يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة اثنتين وستين ومائتين فتحصل من هذا أن مسلما رحمه الله مات قبل شيخه هذا بخمسة أشهر ونصف كما قدمناه أول هذا الكتاب من تاريخ وفاة مسلم رحمه الله وأما عبدان فبفتح العين وهو لقب له واسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكى مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي قال البخارى فى تاريخه توفى عبدان سنة احدى أو اثنتين وعشرين ومائتين وأما بن المبارك فهو السيد الجليل جامع أنواع المحاسن أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلى مولاهم سمع جماعات من التابعين وروى عنه جماعات من كبار العلماء وشيوخه وأئمة عصره كسفيان الثورى وفضيل بن عياض وآخرين وقد أجمع العلماء على جلالته وامامته وكبر محله وعلو مرتبته روينا عن الحسن بن عيسى قال اجتمع جماعة من اصحاب بن المبارك مثل الفضل بن موسى ومخلد بن حسين ومحمد بن النضر فقالوا تعالوا حتى نعد خصال بن المبارك من أبواب الخير فقالوا جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والانصاف وقيام الليل والعبادة والشدة في رأيه وقلة الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه وقال العباس بن مصعب جمع بن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والتجارة والسخاء والمحبة عند الفرق وقال محمد بن سعد صنف بن المبارك كتبا كثيرة في ابواب العلم وصنوفه واحواله مشهورة معروفة وأما مرو فغير مصروفة وهي مدينة عظيمة بخراسان وأمهات مدائن خراسان أربع نيسابور ومرو وبلخ وهراة والله اعلم قوله ( حدثنى العباس بن أبى رزمة قال سمعت عبد الله يقول بيننا وبين القوم القوائم يعنى الاسناد ) أما رزمة فبراء مكسورة ثم زاى ساكنة ثم مم ثم هاء وأما عبد الله فهو بن المبارك ومعنى هذا الكلام ان جاء باسناد صحيح قبلنا حديثه والا تركناه فجعل الحديث كالحيوان لا يقوم بغير اسناد كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم ثم أنه وقع في بعض الاصول العباس بن رزمة وفي بعضها العباس بن أبى رزمة وكلاهما مشكل ولم يذكر البخارى في تاريخه وجماعه من أصحاب كتب أسماء الرجال العباس بن رزمة ولا العباس بن أبى رزمة وانما ذكروا عبد العزيز بن أبى رزمة أبا محمد المروزى سمع عبد الله بن المبارك ومات في المحرم سنة ست ومائتين واسم أبى رزمة غزوان والله اعلم قوله ( أبا إسحاق الطالقاني هو بفتح اللام قال قلت لابن المبارك الحديث الذي جاء ان من البر بعد البر أن تصلى لأبويك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك قال بن المبارك عمن هذا قلت من حديث شهاب بن خراش قال ثقة عمن قلت عن الحجاج بن دينار قال ثقة عمن قال قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا إسحاق ان بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطى ولكن ليس في الصدقة اختلاف ) معنى هذه الحكاية أنه لا يقبل الحديث الا باسناد صحيح وقوله مفاوز جمع مفازة وهي الأرض القفر البعيدة عن العمارة وعن الماء التي يخاف الهلاك فيها قيل سميت مفازة للتفاؤل بسلامة سالكها كما سموا اللديغ سليما وقيل لأن من قطعها فاز ونجا وقيل لأنها تهلك صاحبها يقال فوز الرجل اذا هلك ثم ان هذه العبارة التي استعملها هنا استعارة حسنة وذلك لأن الحجاج بن دينار هذا من تابعى التابعين فأقل ما يمكن أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم اثنان التابعى والصحابى فلهذا قال بينهما مفاوز أي انقطاع كثير وأما قوله ليس في الصدقة اختلاف فمعناه ان هذا الحديث لا يحتج به ولكن من أراد بر والديه فليتصدق عنهما فان الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب وأما ما حكاه أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى البصرى الفقيه الشافعى فى كتابه الحاوى عن بعض أصحاب الكلام من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل قطعا وخطأ بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة واجماع الامة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه وأما الصلاة والصوم فمذهب الشافعى وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابهما إلى الميت الا اذا كان الصوم واجبا على الميت فقضاه عنه وليه أو من أذن له الولي فان فيه قولين للشافعى أشهرهما عنه أنه لا يصح وأصحهما عند محققى متأخرى أصحابه أنه يصح وستأتى المسألة فى كتاب الصيام ان شاء الله تعالى وأما قراءة القرآن فالمشهور من مذهب الشافعى أنه لا يصل ثوابها إلى الميت وقال بعض أصحابه يصل ثوابها إلى الميت وذهب جماعات من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع العبادات من الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك وفى صحيح البخارى فى باب من مات وعليه نذر أن بن عمر أمر من ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلى عنها وحكى صاحب الحاوى عن عطاء بن أبى رباح واسحاق بن راهويه أنهما قالا بجواز الصلاة عن الميت وقال الشيخ أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبى عصرون من أصحابنا المتأخرين فى كتابه الانتصار إلى اختيار هذا وقال الامام أبو محمد البغوى من أصحابنا فى كتابه التهذيب لا يبعد أن يطعم عن كل صلاة مد من طعام وكل هذه المذاهب ضعيفة ودليلهم القياس على الدعاء والصدقة والحج فانها تصل بالاجماع ودليل الشافعى وموافقيه قول الله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وقول النبى صلى الله عليه وسلم اذا مات بن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له واختلف أصحاب الشافعى فى ركعتى الطواف فى حج الأجير هل تقعان عن الأجير أم عن المستأجر والله أعلم وأما خراش المذكور فبكسر الخاء المعجمة وقد تقدم فى الفصول أنه ليس فى الصحيحين حراش بالمهملة الا والد ربعى وأما قول مسلم ( حدثنى أبو بكر بن النضر بن أبى النضر قال حدثنى أبو النضر هاشم بن القاسم قال حدثنا أبو عقيل صاحب بهية ) فهكذا وقع فى الاصول أبو بكر بن النضر بن أبى النضر قال حدثنى أبو النضر وأبو النضر هذا هو جد أبى بكر هذا وأكثر ما يستعمل أبو بكر بن أبى النضر واسم أبى النضر هاشم بن القاسم ولقب أبى النضر قيصر وأبو بكر هذا الاسم له لا كنيته هذا هو المشهور وقال عبد الله بن أحمد الدورقى اسمه أحمد قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر قيل اسمه محمد وأما أبو عقيل فبفتح العين وبهية بضم الباء الموحدة وفتح الهاء وتشديد الياء وهى امرأة تروى عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قيل انها سمتها بهية ذكره أبو على الغسانى فى تقييد المهمل وروى عن بهية مولاها أبو عقيل المذكور واسمه يحيى بن المتوكل الضرير المدنى وقيل الكوفى وقد ضعفه يحيى بن معين وعلى بن المدنى وعمرو بن على وعثمان بن سعيد الدارمى وبن عمار والنسائى ذكر هذا كله الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد بأسانيده عن هؤلاء فان قيل فاذا كان هذا حاله فكيف روى له مسلم فجوابه من وجهين أحدهما أنه لم يثبت جرحه عنده مفسرا ولا يقبل الجرح الا مفسرا والثانى أنه لم يذكره أصلا ومقصودا بل ذكره استشهادا لما قبله وأما قوله فى الرواية الاولى للقاسم بن عبيد الله ( لأنك بن امامى هدى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وفى الرواية الثانية وأنت بن امامى الهدى يعنى عمر وبن عمر رضى الله عنهما ) فلا مخالفة بينهما فان القاسم هذا هو بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فهو ابنهما وأم القاسم هي أم عبد الله بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه فابو بكر جده الأعلى لأمه وعمر جده الأعلى لأبيه وبن عمر جده الحقيقى لأبيه رضى الله عنهم أجمعين وأما قول سفيان فى الرواية الثانية ( أخبرونى عن أبى عقيل ) فقد يقال فيه هذه رواية عن مجهولين وجوابه ما تقدم أن هذا ذكره متابعة واستشهادا والمتابعة والاستشهاد يذكرون فيهما من لايحتج به على انفراده لأن الاعتماد على ما قبلهما لا عليهما وقد تقدم بيان هذا فى الفصول والله أعلم قوله ( سئل بن عون عن حديث لشهر وهو قائم على أسكفة الباب فقال أن شهرا نزكوه قال يقول أخذته ألسنة الناس تكلموا فيه ) أما بن عون فهو الامام الجليل المجمع على جلالته وورعه عبد الله بن عون بن ارطبان أبو عون البصرى كان يسمى سيد القراء أى العلماء وأحواله ومناقبه أكثر من أن تحصر وقوله أسكفة الباب هي العتبة السفلى التى توطأ وهى بضم الهمزة والكاف وتشديد الفاء وقوله نزكوه هو بالنون والزاي المفتوحتين معناه طعنوا فيه وتكلموا بجرحه فكأنه يقول طعنوه بالنيزك بفتح النون واسكان المثناة من تحت وفتح الزاي وهو رمح قصير وهذا الذى ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة وكذا ذكرها من أهل الأدب واللغة والغريب الهروى فى غريبه وحكى القاضي عياض عن كثيرين من رواة مسلم أنهم رووه تركوه بالتاء والراء وضعفه القاضي وقال الصحيح بالنون والزاي قال وهو الأشبه بسياق الكلام وقال غير القاضي رواية التاء تصحيف وتفسير مسلم يردها ويدل عليه أيضا أن شهرا ليس متروكا بل وثقه كثيرون من كبار أئمة السلف أو أكثرهم فممن وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون وقال أحمد بن حنبل ما أحسن حديثه ووثقه وقال أحمد بن عبد الله العجلى هو تابعى ثقة وقال بن أبى خيثمة عن يحيى بن معين هو ثقة ولم يذكر بن أبى خيثمة غير هذا وقال أبو زرعة لا بأس به وقال الترمذى قال محمد يعنى البخارى شهر حسن الحديث وقوى أمره وقال انما تكلم فيه بن عون ثم روى عن هلال بن أبى زينب عن شهر وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة وقال صالح بن محمد شهر روى عنه الناس من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام ولم يوقف منه على كذب وكان رجلا ينسك أى يتعبد الا أنه روى أحاديث لم يشركه فيها أحد فهذا كلام هؤلاء الأئمة فى الثناء عليه وأما ما ذكر من جرحه أنه أخذ خريطة من بيت المال فقد حمله العلماء المحققون على محمل صحيح وقول أبى حاتم بن حيان أنه سرق من رفيقه فى الحج عيبة غير مقبول عند المحققين بل أنكروه والله أعلم وهو شهر بن حوشب بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة أبو سعيد ويقال أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن وأبو الجعد الاشعرى الشامى الحمصى وقيل الدمشقى وقوله أخذته ألسنة الناس جمع لسان على لغة من جعل اللسان مذكرا وأما من جعله مؤنثا فجمعه ألسن بضم السين قاله بن قتيبة والله أعلم وقوله رحمه الله ( حدثنا حجاج بن الشاعر حدثنا شبابة ) هو حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفى أبو محمد البغدادى كان أبوه يوسف شاعرا صحب أبا نواس وحجاج هذا يوافق الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفى أبا محمد الوالى الجائر المشهور بالظلم وسفك الدماء فيوافقه فى اسمه واسم أبيه وكنيته ونسبته ويخالف فى جده وعصره وعدالته وحسن طريقته وأما شبابة فبفتح الشين المعجمة وبالبائين الموحدتين وهو شبابة بن سوار أبو عمرو الفزارى مولاهم المدانى قيل اسمه مروان وشبابة لقب وأما قوله ( عباد بن كثير من تعرف حاله ) فهو بالتاء المثناة فوق خطابا يعنى أنت عارف بضعفه وأما الحسين بن واقد فبالقاف وأما محمد بن أبى عتاب فبالعين المهملة وأما قول يحيى بن سعيد ( لم نر الصالحين فى شيء أكذب منهم فى الحديث ) وفى الرواية الأخرى لم تر ضبطناه فى الأول بالنون وفى الثانى بالتاء المثناة ومعناه ما قاله مسلم انه يجرى الكذب على ألسنتهم ولا يتعمدون ذلك لكونهم لا يعانون صناعة أهل الحديث فيقع الخطأ فى رواياتهم ولا يعرفونه ويرون الكذب ولا يعلمون أنه كذب وقد قدمنا أن مذهب أهل الحق أن الكذب هو الاخبار عن الشيء بخلاف ما هو عمدا كان أو سهوا أو غلطا وقوله ( فلقيت أبا محمد بن يحيى بن سعيد القطان ) فالقطان مجرور صفة ليحيى وليس منصوبا على أنه صفة لمحمد والله أعلم قوله ( فأخذه البول فقام فنظرت فى الكراسة فاذا فيها حدثنى أبان عن أنس ) أما قوله أخذه البول فمعناه ضغطه وأزعجه واحتاج إلى اخراجه وأما الكراسة بالهاء فى آخرها فمعروفة قال أبو جعفر النحاس فى كتابه صناعة الكتاب الكراسة معناها الكتبة المضموم بعضها إلى بعض والورق الذى قد ألصق بعضه إلى بعض مشتق من قولهم رسم مكرس اذا ألصقت الريح التراب به قال وقال الخليل الكراسة مأخوذة من أكراس الغنم وهو أن تبول فى الموضع شيئا بعد شيء فيتلبد وقال أقضى القضاة الماوردى أصل الكرسى العلم ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كراسه والله أعلم وأما أبان ففيه وجهان لأهل العربية الصرف وعدمه فمن لم يصرفه جعله فعلا ماضيا والهمزة زائدة فيكون أفعل ومن صرفه جعل الهمزة أصلا فيكون فعالا وصرفه هو الصحيح وهو الذى اختاره الامام محمد بن جعفر فى كتابه جامع اللغة والامام أبو محمد بن السيد البطليوسى قال رحمه الله ( وسمعت الحسن بن على الحلوانى يقول رأيت فى كتاب عفان حديث هشام أبى المقدام حديث عمر بن عبد العزيز قال هشام حدثنى رجل يقال له يحيى بن فلان عن محمد بن كعب قلت لعفان انهم يقولون هشام سمعه من محمد بن كعب فقال انما ابتلى من قبل هذا الحديث فكان يقول حدثنى يحيى عن محمد ثم ادعى بعد أنه سمعه من محمد ) أما قوله حديث عمر فيجوز فى اعرابه النصب والرفع فالرفع على تقدير هو حديث عمر والنصب على وجهين أحدهما البدل من قوله حديث هشام والثانى على تقدير أعنى وقوله قال هشام حدثنى رجل إلى آخره هو بيان للحديث الذي رآه فى كتاب عفان وأما هشام هذا فهو بن زياد الأموى مولاهم البصرى ضعفه الأئمة ثم هنا قاعدة ننبه عليها ثم نحيل عليها فيما بعد ان شاء الله تعالى وهى أن عفان رحمه الله قال انما ابتلى هشام يعنى انما ضعفوه من قبل هذا الحديث كان يقول حدثنى يحيى عن محمد ثم ادعى بعد أنه سمعه من محمد وهذا القدر وحده لا يقتضى ضعفا لانه ليس فيه تصريح بكذب لاحتمال أنه سمعه من محمد ثم نسيه فحدث به عن يحيى عنه ثم ذكر سماعه من محمد فرواه عنه ولكن انضم إلى هذا قرائن وأمور اقتضت عند العلماء بهذا الفن الحذاق فيه المبرزين من أهله العارفين بدقائق أحوال رواته أنه لم يسمعه من محمد فحكموا بذلك لما قامت الدلائل الظاهرة عندهم بذلك وسيأتى بعد هذا أشياء كثيرة من أقوال الأئمة فى الجرح بنحو هذا وكلها يقال فيها ما قلنا هنا والله أعلم قال رحمه الله ( حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ قال سمعت عبد الله بن عثمان بن جبلة يقول قلت لعبد الله بن المبارك من هذا الرجل الذى رويت عنه حديث عبد الله بن عمرو يوم الفطر يوم الجوائز قال سليمان بن الحجاج انظر ما وضعت فى يدك منه قال بن قهزاذ وسمعت وهب بن زمعة يذكر سفيان بن عبد الملك قال قال عبد الله يعنى بن مبارك رأيت روح بن غطيف صاحب الدم قدر الدرهم وجلست إليه مجلسا فجعلت أستحيى من أصحابي أن يرونى جالسا معه كره حديثه ) أما قهزاذ فتقدم ضبطه وأما عبد الله بن عثمان بن جبلة فهو الملقب بعبدان وتقدم بيانه وجبلة بفتح الجيم الموحدة واما حديث يوم الفطر يوم الجوائز فهو ما روى اذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أفواه الطرق ونادت يا معشر المسلمين اغدوا إلى رب رحيم يأمر بالخير ويثيب عليه الجزيل أمركم فصمتم وأطعتم ربكم فاقبلوا جوائزكم فاذا صلوا العيد نادى مناد من السماء ارجعوا إلى منازلكم راشدين فقد غفرت ذنوبكم كلها ويسمى ذلك اليوم يوم الجوائز وهذا الحديث رويناه فى كتاب المستقصى فى فضائل المسجد الاقصى تصنيف الحافظ أبى محمد بن عساكر الدمشقى رحمه الله والجوائز جمع جائزة وهى العطاء وأما قوله انظر ما وضعت فى يدك فضبطناه بفتح التاء من وضعت ولا يمتنع ضمها وهو مدح وثناء على سليمان بن الحجاج وأما زمعة فباسكان الميم وفتحها وأما غطيف فبغين معجمة مضمومة ثم طاء مهملة مفتوحة هذا هو الصواب وحكى القاضي عن أكثر شيوخه أنهم رووه غضيف بالضاد المعجمة قال وهو خطأ قال البخارى فى تاريخه هو منكر الحديث وقوله صاحب الدم قدر الدرهم يريد وصفه وتعريفه بالحديث الذى رواه روح هذا عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة يرفعه تعاد الصلاة من قدر الدرهم يعنى من الدم وهذ الحديث ذكره البخارى فى تاريخه وهو حديث باطل لا أصل له عند أهل الحديث والله أعلم وقوله أستحي هو بياءين ويجوز حذف احداهما وسيأتى ان شاء الله تعالى تفسير حقيقة الحياء فى بابه من كتاب الايمان وقوله كره حديثه هو بضم الكاف ونصب الهاء أى كراهية له والله أعلم قوله ( ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر ) يعنى عن الثقات والضعفاء قوله ( عن الشعبى قال حدثنى الحارث الأعور الهمدانى أما الهمدانى فباسكان الميم وبالدال المهملة وأما الشعبى فبفتح الشين واسمه عامر بن شراحيل وقيل بن شرحبيل والاول هو المشهور منسوب إلى شعب بطن من همدان ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان الشعبى اماما عظيما جليلا جامعا للتفسير والحديث والفقه والمغازى والعبادة قال الحسن كان الشعبى والله كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من الاسلام بمكان وأما الحارث الأعور فهو الحارث بن عبد الله وقيل بن عبيد أبو زهير الكوفى متفق على ضعفه قال رحمه الله ( وحدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الاشعرى قال حدثنا أبو أسامة عن مفضل عن مغيرة قال سمعت الشعبى يقول حدثنى الحارث الاعور وهو يشهد أنه أحد الكذابين ) هذا اسناد كله كوفيون فأما براد فبباء موحدة مفتوحة ثم راء مشددة ثم ألف ثم دال مهملة وهو عبد الله بن براد بن يوسف بن أبى بردة بن أبى موسى الاشعرى الكوفى وأما أبو أسامة فاسمه حماد بن أسامة بن يزيد القرشى مولاهم الكوفى الحافظ الضابط المتقن العابد وأما مفضل فهو بن مهلهل أبو عبد الرحمن السعدى الكوفى الحافظ الضابط المتقن العابد وأما مغيرة فهو بن مقسم أبو هشام الضبى الكوفى وتقدم أن ميم المغيرة تضم وتكسر وأما قوله أحد الكذابين فبفتح النون على الجمع والضمير فى قوله وهو يشهد يعود على الشعبى والقائل وهو يشهد هو المغيرة والله أعلم وأما قول الحارث ( تعلمت الوحى فى سنتين أو فى ثلاث سنين وفى الرواية الأخرى القرآن هين الوحى أشد ) فقد ذكره مسلم فى جملة ما أنكر على الحارث وجرح به وأخذ عليه من قبيح مذهبه وغلوه فى التشيع وكذبه قال القاضي عياض رحمه الله وأرجو أن هذا من أخف أقواله لاحتماله الصواب فقد فسره بعضهم بأن الوحى هنا الكتابة ومعرفة الخط قاله الخطابى يقال أوحى ووحى اذا كتب وعلى هذا ليس على الحارث فى هذا درك وعليه الدرك فى غيره قال القاضي ولكن لما عرف قبح مذهبه وغلوه فى مذهب الشيعة ودعواهم الوصية إلى على رضى الله عنه وسر النبى صلى الله عليه وسلم إليه من الوحى وعلم الغيب مالم يطلع غيره عليه بزعمهم سيء الظن بالحارث فى هذا وذهب به ذلك المذهب ولعل هذا القائل فهم من الحارث معنى منكرا فيما أراده والله أعلم قوله ( حدثنا زائدة عن منصور والمغيرة عن إبراهيم ) فالمغيرة مجرور معطوف على منصور قوله ( وأحس الحارث بالشر ) هكذا ضبطناه من أصول محققة أحس ووقع فى كثير من الاصول أو أكثرها حس بغير ألف وهما لغتان حس وأحس ولكن أحس أفصح وأشهر وبها جاء القرآن العزيز قال الجوهرى وآخرون حس وأحس لغتان بمعنى علم وأيقن وأما قول الفقهاء وأصحاب الاصول الحاسة والحواس الخمس فانما يصح على اللغة القليلة حس بغير ألف والكثير فى حس بغير ألف أن يكون بمعنى قتل قوله ( اياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحيم فانهما كذابان أما المغيرة بن سعيد فقال النسائى فى كتابه كتاب الضعفاء هو كوفى دجال أحرق بالنار زمن النخعى ادعى النبوة وأما أبو عبد الرحيم فقيل هو شقيق الضبى الكوفى القاص وقيل هو سلمة بن عبد الرحمن النخعى وكلاهما يكنى أبا عبد الرحيم وهما ضعيفان وسيأتى ذكرهما قريبا أيضا ان شاء الله تعالى قوله ( وحدثنى أبو كامل الجحدرى ) هو بجيم مفتوحة ثم حاء ساكنة ثم دال مفتوحة مهملتين واسم أبى كامل فضيل بن حسين بالتصغير فيهما بن طلحة البصرى قال أبو سعيد السمعانى هو منسوب إلى جحدر اسم رجل قوله ( كنا نأتى أبا عبد الرحمن السلمى ونحن غلمة أيفاع وكان يقول لا تجالسوا القصاص غير أبى الاحوص واياكم وشقيقا قال وكان شقيق هذا يرى رأى الخوارج وليس بأبى وائل ) أما أبو عبد الرحمن السلمى فبضم السين واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء وفتح الموحدة وكسر المثناة المشددة وآخره هاء الكوفى التابعى الجليل وقوله غلمة جمع غلام واسم الغلام يقع على الصبى من حين يولد على اختلاف حالاته إلى أن يبلغ وقوله أيفاع أى شببة قال القاضي عياض معناه بالغون يقال غلام يافع ويفع ويفعة بفتح الفاء فيهما اذا شب وبلغ أو كاد يبلغ قال الثعالبى اذا قارب البلوغ أو بلغه يقال له يافع وقد أيفع وهو نادر وقال أبو عبيد أيفع الغلام اذا شارف الاحتلام ولم يحتلم هذا آخر نقل القاضي عياض وكأن اليافع مأخوذ من اليفاع بفتح الياء وهو ما ارتفع من الأرض قال الجوهرى ويقال غلمان أيفاع ويفعة أيضا وأما القصاص بضم القاف فجمع قاص وهو الذى يقرأ القصص على الناس قال أهل اللغة القصة الامر والخبر وقد اقتصصت الحديث اذا رويته على وجهه وقص عليه الخبر قصصا بفتح القاف والاسم أيضا القصص بالفتح والقصص بكسر القاف اسم جمع للقصة وأما شقيق الذى نهى عن مجالسته فقال القاضي عياض هو شقيق الضبى الكوفى القاص ضعفه النسائى كنيته أبو عبد الرحيم قال بعضهم وهو أبو عبد الرحيم الذى حذر منه إبراهيم قبل هذا فى الكتاب وقيل ان أبا عبد الرحيم الذى حذر منه إبراهيم هو سلمة بن عبد الرحمن النخعى ذكر ذلك بن أبى حاتم الرازى فى كتابه عن بن المدينى وقول مسلم وليس بأبى وائل يعنى ليس هذا الذى نهى عن مجالسته بشقيق بن سلمة أبى وائل الاسدى المشهور معدود فى كبار التابعين هذا آخر كلام القاضي رحمه الله قوله ( وحدثنا أبو غسان محمد بن عمرو الرازى ) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة والمسموع فى كتب المحدثين ورواياتهم غسان غير مصروف وذكره بن فارس فى المجمل وغيره من أهل اللغة فى باب غسن وفى باب غسس وهذا تصريح بانه يجوز صرفه وترك صرفه فمن جعل النون أصلا صرفه ومن جعلها زائدة لم يصرفه وأبو غسان هذا هو الملقب بزنيج بضم الزاى وبالجيم قوله فى جابر الجعفى ( كان يؤمن بالرجعة ) هي بفتح الراء قال الازهرى وغيره لايجوز فيها الا الفتح وأما رجعة المرأة المطلقة ففيها لغتان الكسر والفتح قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وحكى فى هذه الرجعة التى كان يؤمن بها جابر الكسر أيضا ومعنى ايمانه بالرجعة هو ما تقوله الرافضة وتعتقده بزعمها الباطل أن عليا كرم الله وجهه فى السحاب فلا نخرج يعنى مع من يخرج من ولده حتى ينادى من السماء أن اخرجوا معه وهذا نوع من أباطيلهم وعظيم من جهالاتهم الللائقة بأذهانهم السخيفة وعقولهم الواهية قوله رحمه الله تعالى ( وحدثنى سلمة بن شبيب حدثنا الحميدى حدثنا سفيان ) هو سفيان بن عيينة الامام المشهور واما الحميدى فهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد أبو بكر القرشى الأسدى المكى وقوله ( حدثنا أبو يحيى الحمانى ) هو بكسر الحاء المهملة واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفى منسوب إلى حمان بطن من همدان وأما الجراح بن مليح فبفتح الميم وكسر اللام وهو والد وكيع وهذا الجراح ضعيف عند المحدثين ولكنه مذكور هنا فى المتابعات وقوله ( عندى سبعون ألف حديث عن أبى جعفر ) أبو جعفر هذا هو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم المعروف بالباقر لأنه بقر العلم أى شقه وفتحه فعرف أصله وتمكن فيه وقوله ( سمعت أبا الوليد يقول سمعت سلام بن أبى مطيع ) اسم أبي الوليد هشام بن عبد الملك وهو الطيالسى وسلام بتشديد اللام واسم أبى مطيع سعد قوله ( ان الرافضة تقول ان عليا رضى الله عنه فى السحاب فلا نخرج ) إلى آخره نخرج بالنون وسموا رافضة من الرفض وهو الترك قال الاصمعى وغيره سموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن على فتركوه قال رحمه الله ( وحدثنى سلمة حدثنا الحميدى حدثنا سفيان قال سمعت جابرا يحدث بنحو من ثلاثين ألف حديث ) قال أبو على الغسانى الجيانى سقط ذكر سلمة بن شبيب بين مسلم والحميدى عند بن ماهان والصواب رواية الجلودى باثباته فان مسلما لم يلق الحميدى قال أبو عبد الله بن الحذاء أحد رواة كتاب مسلم سألت عبد الغنى بن سعد هل روى مسلم عن الحميدى فقال لم أره الا فى هذا الموضع وما أبعد ذلك أو يكون سقط قبل الحميدى رجل قال القاضي عياض وعبد الغنى انما رأى من مسلم نسخة بن ماهان فلذلك قال ما قال ولم تكن نسخة الجلودى دخلت مصر قال وقد ذكر مسلم قبل هذا حدثنا سلمة حدثنا الجلودى فى حديث آخر كذا هو عند جميعهم وهو الصواب هنا أيضا ان شاء الله تعالى قوله ( الحارث بن حصيرة ) هو بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين وآخره هاء وهو أزدى كوفى سمع زيد بن وهب قاله البخارى قال رحمه الله ( حدثنى أحمد بن إبراهيم الدورقى ) هو بفتح الدال واسكان الواو وفتح الراء وبالقاف واختلف فى معنى هذه النسبة فقيل كان أبوه ناسكا أي عابدا وكانوا فى ذلك الزمان يسمون الناسك دورقيا وهذا القول مروى عن أحمد الدورقى هذا وهو من أشهر الاقوال وقيل هي نسبة إلى القلانس الطوال التى تسمى الدورقية وقيل منسوب إلى دورق بلدة بفارس أو غيرها قوله ( ذكر أيوب رجلا فقال لم يكن بمستقيم اللسان وذكر آخر فقال هو يزيد فى الرقم ) أيوب هذا هو السختيانى تقدم ذكره أول الكتاب وهذان اللفظان كناية عن الكذب وقول أيوب فى عبد الكريم رحمه الله كان غير ثقة لقد سألنى عن حديث لعكرمة ثم قال سمعت عكرمة هذا القطع بكذبه وكونه غير ثقة بمثل هذه القضية قد يستشكل من حيث انه يجوز أن يكون سمعه من عكرمة ثم نسيه فسأل عنه ثم ذكره فرواه ولكن عرف كذبه بقرائن وقد قدمت ايضاح هذا فى أول هذا الباب وممن نص على ضعف عبد الكريم هذا سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدى ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وبن عدى وكان عبد الكريم هذا من فضلاء فقهاء البصرة والله أعلم قوله ( قدم علينا أبو داود الأعمى فجعل يقول حدثنا البراء وحدثنا زيد بن أرقم فذكرنا ذلك لقتادة فقال كذب ما سمع منهم انما كان إذ ذاك سائلا يتكفف الناس زمن طاعون الجارف وفى الرواية الاخرى قبل الجارف ) أما أبو داود هذا فاسمه نفيع بن الحارث القاص الأعمى متفق على ضعفه قال عمرو بن على هو متروك وقال يحيى بن معين وأبو زرعة ليس هو بشيء وقال أبو حاتم منكر الحديث وضعفه آخرون وقوله ما سمع منهم يعنى البراء وزيدا وغيرهما ممن زعم أنه روى عنه فانه زعم أنه رأى ثمانية عشر بدريا كما صرح به فى الرواية الأخرى فى الكتاب وقوله يتكفف الناس معناه يسألهم فى كفه أو بكفه ووقع فى بعض النسخ يتطفف بالطاء وهو بمعنى يتكفف أى يسأل فى كفه الطفيف وهو القليل وذكر بن أبى حاتم فى كتابه الجرح والتعديل وغيره يتنطف ولعله مأخوذ من قولهم ما تنطفت به أى ماتلطخت وأما طاعون الجارف فسمى بذلك لكثرة من مات فيه من الناس وسمى الموت جارفا لاجترافه الناس وسمى السيل جارفا لاجترافه على وجه الأرض والجرف الغرف من فوق الأرض وكشح ما عليها وأما الطاعون فوباء معروف وهو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حوله أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء وأما زمن طاعون الجارف فقد اختلف فيه أقوال العلماء رحمهم الله اختلافا شديدا متباينا تباينا بعيدا فمن ذلك ما قاله الامام الحافظ أبو عمر بن عبد البر فى أول التمهيد قال مات أيوب السختيانى فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة فى طاعون الجارف ونقل بن قتيبة فى المعارف عن الاصمعى أن طاعون الجارف كان فى زمن بن الزبير سنة سبع وستين وكذا قال أبو الحسن على بن محمد بن أبى سيف المداينى فى كتاب التعازى أن طاعون الجارف كان فى زمن بن الزبير رضى الله عنهما سنة سبع وستين فى شوال وكذا ذكر الكلاباذى فى كتابه فى رجال البخارى معنى هذا فانه قال ولد أيوب السختيانى سنة ست وستين وفى قوله انه ولد قبل الجارف بسنة وقال القاضي عياض فى هذا الموضع كان الجارف سنة تسع عشرة ومائة وذكر الحافظ عبد الغنى المقدسى فى ترجمة عبد الله بن مطرف عن يحيى القطان قال مات مطرف بعد طاعون الجارف وكان الجارف سنة سبع وثمانين وذكر فى ترجمة يونس بن عبيد أنه رأى أنس بن مالك وأنه ولد بعد الجارف ومات سنة سبع وثلاثين ومائة فهذه أقوال متعارضة فيجوز أن يجمع بينها بأن كل طاعون من هذه تسمى جارفا لأن معنى الجرف موجود فى جميعها وكانت الطواعين كثيرة ذكر بن قتيبة فى المعارف عن الاصمعى أن أول طاعون كان فى الاسلام طاعون عمواس بالشام فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فيه توفى أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه ومعاذ بن جبل وامرأتاه وابنه رضى الله عنهم ثم الجارف فى زمن بن الزبير ثم طاعون الفتيات لأنه بدأ فى العذارى والجوازى بالبصرة وبواسط وبالشام والكوفة وكان الحجاج يومئذ بواسط فى ولاية عبد الملك بن مروان وكان يقال له طاعون الأشراف يعنى لما مات فيه من الأشراف ثم طاعون عدى بن أرطاة سنة مائة ثم طاعون غراب سنة سبع وعشرين ومائة وغراب رجل ثم طاعون مسلم بن قتيبة سنة احدى وثلاثين ومائة فى شعبان وشهر رمضان وأقلع فى شوال وفيه مات أيوب السختيانى قال ولم يقع بالمدينة ولا بمكة طاعون قط هذا ما حكاه بن قتيبة وقال أبو الحسن المداينى كانت الطواعين المشهورة العظام فى الاسلام خمسة طاعون شيرويه بالمدائن على عهد النبى صلى الله عليه وسلم فى سنة ست من الهجرة ثم طاعون عمواس فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان بالشام مات فيه خمسة وعشرون ألفا ثم طاعون الجارف فى زمن بن الزبير فى شوال سنة تسع وستين هلك فى ثلاثة أيام فى كل يوم سبعون ألفا مات فيه لانس بن مالك رضى الله عنه ثلاثة وثمانون ابنا ويقال ثلاثة وسبعون ابنا ومات لعبد الرحمن بن أبى بكرة أربعون ابنا ثم طاعون الفتيات فى شوال سنة سبع وثمانين ثم كان طاعون فى سنة احدى وثلاثين ومائة فى رجب واشتد فى شهر رمضان فكان يحصى فى سكة المريد فى كل يوم ألف جنازة أياما ثم خف فى شوال وكان بالكوفة طاعون وهو الذى مات فيه المغيرة بن شعبة سنة خمسين هذا ما ذكره المدائنى وكان طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة وقال أبو زرعة الدمشقى كان سنة سبع عشرة أو ثمانى عشرة وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس نسب الطاعون اليها لكونه بدأ فيها وقيل لأنه عم الناس وتواسوا فيه ذكر القولين للحافظ عبد الغنى فى ترجمة أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه وعمواس بفتح العين والميم فهذا مختصر ما يتعلق بالطاعون فاذا علم ما قالوه فى طاعون الجارف فان قتادة ولد سنة احدى وستين ومات سنة سبع عشرة ومائة على المشهور وقيل سنة ثماني عشرة ويلزم من هذا بطلان ما فسر به القاضي عياض رحمه الله طاعون الجارف هنا ويتعين أحد الطاعونين فاما سنة سبع وستين فان قتادة كان بن ست سنين فى ذلك الوقت ومثله يضبطه واما سنة سبع وثمانين وهو الا ظهر ان شاء الله تعالى والله أعلم وأما قوله ( لا يعرض لشيء من هذا ) فهو بفتح الياء وكسر الراء ومعناه لا يعتنى بالحديث وقوله ( ما حدثنا الحسن عن بدرى مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدرى مشافهة الا عن سعد بن مالك ) المراد بهذا الكلام ابطال قول أبى داود الاعمى هذا وزعمه أنه لقى ثمانية عشر بدريا فقال قتادة الحسن البصرى وسعيد بن المسيب أكبر من أبى داود الاعمى وأجل وأقدم سنا وأكثر اعتناء بالحديث وملازمة أهله والاجتهاد فى الأخذ عن الصحابة ومع هذا كله ما حدثنا واحد منهما عن بدرى واحد فكيف يزعم أبو داود الاعمى أنه لقى ثمانية عشر بدريا هذا بهتان عظيم وقوله سعد بن مالك هو سعد بن أبى وقاص واسم أبى وقاص مالك بن أهيب ويقال وهيب وأما المسيب والد سعيد فصحابى مشهور رضى الله عنه وهو بفتح الياء هذا هو المشهور وحكى صاحب مطالع الانوار عن على بن المدينى أنه قال أهل العراق يفتحون الياء وأهل المدينة يكسرونها قال وحكى أن سعيدا كان يكره الفتح وسعيد امام التابعين وسيدهم ومقدمهم فى الحديث والفقه وتعبير الرؤيا والورع والزهد وغير ذلك وأحواله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وهو مدنى كنيته أبو محمد والله أعلم قوله ( عن رقبة أن أبا جعفر الهاشمى المدنى كان يضع أحاديث كلام حق ) أما رقبة فعلى لفظ رقبة الانسان وهو رقبة بن مسقلة بفتح الميم واسكان السين المهملة وفتح القاف بن عبد الله العبدى الكوفى أبو عبد الله وكان عظيم القدر جليل الشأن رحمه الله وأما قوله كلام حق فبنصب كلام وهو بدل من أحاديث ومعناه كلام صحيح المعنى وحكمة من الحكم ولكنه كذب فنسبه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وليس هو من كلامه صلى الله عليه وسلم وأما أبو جعفر هذا فهو عبد الله بن مسور المدائنى أبو جعفر الذى تقدم فى أول الكتاب في الضعفاء والواضعين قال البخارى فى تاريخه هو عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبى طالب أبو جعفر القرشى الهاشمى وذكر كلام رقبة وهو هذا الكلام الذى هنا ثم انه وقع فى الاصول هنا المدنى وفى بعضها المدينى بزيادة ياء ولم أر فى شيء منها هنا المدائنى ووقع فى أول الكتاب المدائنى فأما المدينى والمدنى فنسبة إلى مدينة النبى صلى الله عليه وسلم والقياس المدنى بحذف الياء ومن أثبتها فهو على الاصل وروى أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى الامام الحافظ فى كتاب الانساب المتفقة فى الخط المتماثلة فى النقط والضبط باسناده عن الامام أبى عبد الله البخارى قال المدينى يعنى بالياء هو الذى أقام بالمدينة ولم يفارقها والمدنى الذى تحول عنها وكان منها قال رحمه الله ( حدثنا الحسن الحلوانى قال حدثنا نعيم قال أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا نعيم بن حماد حدثنا أبو داود الطيالسى ) هكذا وقع فى كثير من الاصول المحققة قول أبى إسحاق ولم يقع قوله فى بعضها وأبو إسحاق هذا صاحب مسلم ورواية الكتاب عنه فيكون قد ساوى مسلما فى هذا الحديث وعلا فيه برجل وأما أبو داود الطيالسى فاسمه سليمان بن أبى داود تقدم بيانه قوله ( قلت لعوف بن أبى جميلة ان عمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا قال كذب والله عمرو ولكنه أراد أن يحوزها إلى قوله الخبيث ) أما عوف فتقدم بيانه فى أول الكتاب وأما عمرو بن عبيد فهو القدرى المعتزلى الذى كان صاحب الحسن البصرى وقوله صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا صحيح مروى من طرق وقد ذكرها مسلم رحمه الله بعد هذا ومعناه عند أهل العلم أنه ليس ممن اهتدى بهدينا واقتدى بعلمنا وعملنا وحسن طريقتنا كما يقول الرجل لولده اذا لم يرض فعله لست منى وهكذا القول فى كل الاحاديث الواردة بنحو هذا القول كقوله صلى الله عليه وسلم من غش فليس منا وأشباهه ومراد مسلم رحمه الله بادخال هذا الحديث هنا بيان أن عوفا جرح عمرو بن عبيد وقال كذب وانما كذبه مع أن الحديث صحيح لكونه نسبه إلى الحسن وكان عوف من كبار أصحاب الحسن والعارفين بأحاديثه فقال كذب فى نسبته إلى الحسن فلم يرو الحسن هذا أو لم يسمعه هذا من الحسن وقوله أراد أن يحوزها إلى قوله الخبيث معناه كذب بهذه الرواية ليعضد بها مذهبه الباطل الردىء وهو الاعتزال فانهم يزعمون أن ارتكاب المعاصى يخرج صاحبه عن الايمان ويخلده فى النار ولا يسمونه كافرا بل فاسقا مخلدا فى النار وسيأتى الرد عليهم بقواطع الأدلة فى كتاب الايمان ان شاء الله تعالى وقول أيوب السختيانى ( انما نفر أو نفرق من تلك الغرائب ) معناه انما نهرب أو نخاف من هذه الغرائب التى يأتى بها عمرو بن عبيد مخافة من كونها كذبا فنقع فى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كانت أحاديث وان كانت من الآراء والمذاهب فحذرا من الوقوع فى البدع أو فى مخالفة الجمهور وقوله نفرق بفتح الراء وقوله نفر أو نفرق شك من الراوى فى احداهما قوله ( حدثنا عمرو بن عبيد قبل أن يحدث ) هو بضم الياء واسكان الحاء وكسر الدال يعنى قبل أن يصير مبتدعا قدريا قوله ( كتبت إلى شعبة أساله عن أبى شيبة قاضى واسط فكتب إلى لاتكتب عنه شيئا ومزق كتابى ) وأبو شيبة هذا هو جد أولاد أبى شيبة وهم أبو بكر وعثمان والقاسم بنو محمد بن إبراهيم أبى شيبة وأبو شيبة ضعيف وقد قدمنا بيانه وبيانهم فى أول الكتاب وواسط مصروف كذا سمع من العرب وهى من بناء الحجاج بن يوسف وقوله مزق كتابى هو بكسر الزاى أمره بتمزيقه مخافة من بلوغه إلى أبى شيبة ووقوفه على ذكره له بما يكره لئلا يناله منه أذى أو يترتب على ذلك مفسدة قوله فى صالح المرى ( كذب ) هو من نحو ما قدمناه فى قوله لم نر الصالحين فى شيء أكذب منهم فى الحديث معناه ما قاله مسلم يجرى الكذب على ألسنتهم من غير تعمد وذلك لأنهم لا يعرفون صناعة هذا الفن فيخبرون بكل ما سمعوه وفيه الكذب فيكونون كاذبين فان الكذب الاخبار عن الشيء على خلاف ما هو سهوا كان الاخبار أو عمدا كما قدمناه وكان صالح هذا من كبار العباد الزهاد الصالحين وهو صالح بن بشير بفتح الباء وكسر الشين أبو بشير البصرى القاضي وقيل له المرى لأن امرأة من بنى مرة أعتقته وأبوه عربى وأمه معتقة للمرأة المرية وكان صالح رحمه الله حسن الصوت بالقرآن وقد مات بعض من سمع قراءته وكان شديد الخوف من الله تعالى كثير البكاء قال عفان بن مسلم كان صالح اذا أخذ فى قصصه كأنه رجل مذعور يفزعك أمره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى والله أعلم قوله ( عن مقسم ) هو بكسر الميم وفتح السين قوله ( قلت للحكم ما تقول فى أولاد الزنى قال يصلى عليهم قلت من حديث من يروى قال يروى عن الحسن البصرى فقال الحسن بن عمارة حدثنا الحكم عن يحيى بن الجزار عن على ) معنى هذا الكلام أن الحسن بن عمارة كذب فروى هذا الحديث عن الحكم عن يحيى عن على وانما هو عن الحسن البصرى من قوله وقد قدمنا أن مثل هذا وان كان يحتمل كونه جاء عن الحسن وعن على لكن الحفاظ يعرفون كذب الكذابين بقرائن وقد يعرفون ذلك بدلائل قطعية يعرفها أهل هذا الفن فقولهم مقبول فى كل هذا والحسن بن عمارة متفق على ضعفه وتركه وعمارة بضم العين ويحيى بن الجزار بالجيم والزاى وبالراء آخره قال صاحب المطالع ليس فى الصحيحين والموطأ غيره ومن سواه خزار أو خراز بالخاء فيهما قال رحمه الله ( حدثنا الحسن الحلوانى قال سمعت يزيد بن هارون وذكر زياد بن ميمون فقال حلفت أن لا أروى عنه شيئا ولا عن خالد بن محدوج قال لقيت زياد بن ميمون فسألته عن حديث فحدثنى به عن بكر المزنى ثم عدت إليه فحدثنى به عن مورق ثم عدت إليه فحدثنى به عن الحسن وكان ينسبهما إلى الكذب ) أما محدوج فبميم مفتوحة ثم حاء ساكنة ثم دال مضمومة مهملتين ثم واو ثم جيم وخالد هذا واسطى ضعيف ضعفه أيضا النسائى وكنيته أبو روح رأى أنس بن مالك رضى الله عنه وأما زياد بن ميمون فبصرى كنيته أبو عمار ضعيف قال البخارى فى تاريخه تركوه وأما بكر المزنى فهو بفتح الباء واسكان الكاف وهو بكر بن عبد الله المزنى بالزاى أبو عبد الله البصرى التابعى الجليل الفقيه رحمه الله وأما مورق فبضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة وهو مورق بن المشمرج بضم الميم الأولى وفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالجيم العجلى الكوفى أبو المعتمر التابعى الجليل العابد وأما قوله وكان ينسبهما إلى الكذب فالقائل هو الحلوانى والناسب يزيد بن هارون والمنسوبان خالد بن محدوج وزياد بن ميمون وأما قوله حلفت أن لا أروى عنهما ففعله نصيحة للمسلمين ومبالغة فى التنفير عنهما لئلا يغتر أحد بهما فيروى عنهما الكذب فيقع فى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما راج حديثهما فاحتج به وأما حكمه بكذب ميمون فلكونه حدثه بالحديث عن واحد ثم عن آخر ثم عن آخر فهو جار على ما قدمناه من انضمام القرائن والدلائل على الكذب والله أعلم قوله ( حديث العطارة ) قال القاضي عياض رحمه الله هو حديث رواه زياد بن ميمون هذا عن أنس أن امرأة يقال لها الحولاء عطارة كانت بالمدينة فدخلت على عائشة رضى الله عنها وذكرت خبرها مع زوجها وأن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر لها فى فضل الزوج وهو حديث طويل غير صحيح ذكره بن وضاح بكماله ويقال ان هذه العطارة هي الحولاء بنت تويت قوله ( فأنا لقيت زياد بن ميمون وعبد الرحمن بن مهدى ) فعبد الرحمن مرفوع معطوف على الضمير فى قوله لقيت قوله ( ان كان لا يعلم الناس فانتما لا تعلمان أنى لم الق أنسا ) هكذا وقع فى الأصول فأنتما لا تعلمان ومعناه فأنتما تعلمان فيجوز أن تكون لا زائدة ويجوز أن يكون معناه أفأنتما لا تعلمان ويكون استفهام تقرير وحذف همزة الاستفهام قوله ( سمعت شبابة يقول كان عبد القدوس يحدثنا فيقول سويد بن عقلة قال شبابة وسمعت عبد القدوس يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ الروح عرضا قال فقيل له أى شيء هذا فقال يعنى يتخذ كوة في حائطه ليدخل عليه الروح ) المراد بهذا المذكور بيان تصحيف عبد القدوس وغباوته واختلال ضبطه وحصول الوهم فى اسناده ومتنه فاما الاسناد فانه قال سويد بن عقلة بالعين المهملة والقاف وهو تصحيف ظاهر وخطأ بين وانما هو غفلة بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين وأما المتن فقال الروح بفتح الراء وعرضا بالعين المهملة واسكان الراء وهو تصحيف قبيح وخطأ صريح وصوابه الروح بضم الراء وغرضا بالغين المعجمة والراء المفتوحتين ومعناه نهى أن نتخذ الحيوان الذى فيه الروح غرضا أى هدفا للرمى فيرمى إليه بالنشاب وشبهه وسيأتى ايضاح هذا الحديث وبيان فقهه فى كتاب الصيد والذبائح ان شاء الله تعالى وأما شبابة فتقدم بيان اسمه وضبطه وأما الكوة فبفتح الكاف على اللغة المشهورة قال صاحب المطالع وحكى فيها الضم وقوله ليدخل عليه الروح أى النسيم قوله ( قال حماد بعد ما جلس مهدى بن هلال ما هذه العين المالحة التى نبعت قبلكم قال نعم يا أبا إسماعيل ) أما مهدى هذا فمتفق على ضعفه قال النسائى هو بصرى متروك يروى عن داود بن أبى هند ويونس بن عبيد وقوله العين المالحة كناية عن ضعفه وجرحه وقوله قال نعم يا أبا إسماعيل كأنه وافقه على جرحه وأبو إسماعيل كنيته حماد بن زيد قوله ( سمعت أبا عوانة قال ما بلغنى عن الحسن حديث الا أتيت به أبان بن أبى عياش فقرأه على ) أما أبو عوانة فاسمه الوضاح بن عبد الله وأبان يصرف ولا يصرف والصرف أجود وقد تقدم ذكر أبى عوانة وأبان ومعنى هذا الكلام أنه كان يحدث عن الحسن بكل ما يسأل عنه وهو كاذب فى ذلك قوله ( ان حمزة الزيات رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فعرض عليه ما سمعه من أبان فما عرف منه الا شيئا يسيرا ) قال القاضي عياض رحمه الله هذا ومثله استئناس واستظهار على ما تقرر من ضعف أبان لا أنه يقطع بأمر المنام ولا أنه تبطل بسببه سنة ثبتت ولا تثبت به سنة لم تثبت وهذا باجماع العلماء هذا كلام القاضي وكذا قاله غيره من أصحابنا وغيرهم فنقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر فى الشرع وليس هذا الذى ذكرناه مخالفا لقوله صلى الله عليه وسلم من رآنى فى المنام فقد رآنى فان معنى الحديث أن رؤيته صحيحة وليست من أضغاث الاحلام وتلبيس الشيطان ولكن لا يجوز اثبات حكم شرعى به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائى وقد اتفقوا على أن من شرط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظا لا مغفلا ولا سىء الحفظ ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه هذا كله فى منام يتعلق باثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة أما اذا رأى النبى صلى الله عليه وسلم يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهى عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف فى استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكما بمجرد المنام بل تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم قوله ( حدثنا الدارمى قد تقدم بيانه وأنه منسوب إلى دارم وأما أبو إسحاق الفزارى فبفتح الفاء واسمه إبراهيم بن محمد بن الحسن بن أسماء بن جارحة الكوفى الامام الجليل المجمع على جلالته وتقدمه فى العلم وفضيلته والله أعلم قوله ( قال أبو إسحاق الفزارى اكتب عن بقية ما روى عن المعروفين ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين ولا تكتب عن إسماعيل بن عياش ما روى عن المعروفين ولا غيرهم ) هذا الذى قاله أبو إسحاق الفزارى فى إسماعيل خلاف قول جمهور الأئمة قال عباس سمعت يحيى بن معين يقول إسماعيل بن عياش ثقة وكان أحب إلى أهل الشام من بقية وقال بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول هو ثقة والعراقيون يكرهون حديثه وقال البخارى ما روى عن الشاميين أصح وقال عمرو بن على اذا حدث عن أهل بلاده فصحيح واذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبى صالح فليس بشيء وقال يعقوب بن سفيان كنت أسمع أصحابنا يقولون علم الشام عند إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم قال يعقوب وتكلم قوم فى إسماعيل وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام ولا يدفعه دافع وأكثر ما تكلموا قالوا يغرب عن ثقات المكيين والمدنيين وقال يحيى بن معين إسماعيل ثقة فيما روى عن الشاميين وأما روايته عن أهل الحجاز فان كتابه ضاع فخلط فى حفظه عنهم وقال أبو حاتم هو لين يكتب حديثه ولا أعلم أحدا كف عنه الا أبا إسحاق الفزارى وقال الترمذى قال أحمد هو أصلح من بقية فان لبقية أحاديث مناكير وقال أحمد بن أبى الحوارى قال لى وكيع يروون عندكم عن إسماعيل بن عياش فقلت أما الوليد ومروان فيرويان عنه وأما الهيثم بن خارجة ومحمد بن اياس فلا فقال وأى شيء الهيثم وبن اياس انما أصحاب البلد الوليد ومروان والله أعلم قال رحمه الله ( وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى قال سمعت بعض أصحاب عبد الله قال قال بن المبارك نعم الرجل بقية لولا أنه يكنى الاسامى ويسمى الكنى كان دهرا يحدثنا عن أبى سعيد الوحاظى فنظرنا فاذا هو عبد القدوس ) قوله سمعت بعض أصحاب عبد الله هذا مجهول ولا يصح الاحتجاج به ولكن ذكره مسلم متابعة لا أصلا وقد تقدم فى الكتاب نظير هذا وقد قدمنا وجه ادخاله هنا وأما قوله يكنى الاسامى ويسمى الكنى فمعناه انه اذا روى عن انسان معروف باسمه كناه ولم يسمه واذا روى عن معروف بكنيته سماه ولم يكنه وهذا نوع من التدليس وهو قبيح مذموم فانه يلبس أمره على الناس ويوهم أن ذلك الراوى ليس هو ذلك الضعيف فيخرجه عن حاله المعروفة بالجرح المتفق عليه وعلى تركه إلى حالة الجهالة التى لا تؤثر عند جماعة من العلماء بل يحتجون بصاحبها وتفضى توقفا عن الحكم بصحته أو ضعفه عند الآخرين وقد يعتضد المجهول فيحتج به أو يرجح به غيره أو يستأنس به وأقبح هذا النوع أن يكنى الضعيف أو يسميه بكنية الثقة أو باسمه لاشتراكهما فى ذلك وشهرة الثقة به فيوهم الاحتجاج به وقد قدمنا حكم التدليس وبسطه فى الفصول المتقدمة والله أعلم واما الوحاظى فبضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة وحكى صاحب المطالع وغيره فتح الواو أيضا قال أبو على الغسانى وحاظة بطن من حمير وعبد القدوس هذا هو الشامى الذى تقدم تضعيفه وتصحيفه وهو عبد القدوس بن حبيب الكلاعى بفتح الكاف أبو سعيد الشامى فهو كلاعى وحاظى وقول الدارمى ( سمعت أبا نعيم وذكر المعلى بن عرفان فقال حدثنا أبو وائل قال خرج علينا بن مسعود بصفين فقال أبو نعيم أتراه بعث بعد الموت ) معنى هذا الكلام أن المعلى كذب على أبى وائل فى قوله هذا لأن بن مسعود رضى الله عنه توفى سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين والأول قول الأكثرين وهذا قبل انقضاء خلافة عثمان رضى الله عنه بثلاث سنين وصفين كانت فى خلافة على رضى الله عنه بعد ذلك بسنتين فلا يكون بن مسعود رضى الله عنه خرج عليهم بصفين الا أن يكون بعث بعد الموت وقد علمتم أنه لم يبعث بعد الموت وأبو وائل مع جلالته وكمال فضيلته وعلو مرتبته والاتفاق على صيانته لا يقول خرج علينا من لم يخرج عليهم هذا مالا شك فيه فتعين أن يكون الكذب من المعلى بن عرفان مع ما عرف من ضعفه وقوله أتراه هو بضم التاء ومعناه أتظنه وأما صفين فبكسر الصاد والفاء المشددة وبعدها ياء فى الاحوال الثلاث الرفع والنصب والجر وهذه هي اللغة المشهورة وفيها لغة أخرى حكاها أبو عمر الزاهد عن ثعلب عن الفراء وحكاها صاحب المطالع وغيره من المتأخرين صفون بالواو فى حال الرفع وهى موضع الوقعة بين أهل الشام والعراق مع على ومعاوية رضى الله عنهما واما عرفان والد المعلى فبضم العين المهملة واسكان الراء وبالفاء هذا هو المشهور وحكى فيه كسر العين وبالكسر ضبطه الحافظ أبو عامر العبدرى والمعلى هذا أسدى كوفى ضعيف قال البخارى رحمه الله فى تاريخه هو منكر الحديث وضعفه النسائى أيضا وغيره وأما أبو نعيم فهو الفضل بن دكين بضم المهملة ودكين لقب واسمه عمرو بن حماد بن زهير وأبو نعيم كوفي من أجل أهل زمانه ومن أتقنهم رحمه الله قال رحمه الله ( وحدثنى أبو جعفر الدارمى ) اسم أبى جعفر هذا أحمد بن سعيد بن صخر النيسابورى كان ثقة عالما ثبتا متقنا أحد حفاظ الحديث وكان أكثر أيامه الرحلة فى طلب الحديث قوله ( صالح مولى التوأمة ) هو بتاء مثناة من فوق ثم واو ساكنة ثم همزة مفتوحة قال القاضي عياض رحمه الله هذا صوابها قال وقد يسهل فتفتح الواو وينقل اليها حركة الهمزة قال القاضي ومن ضم التاء وهمز الواو فقد أخطأ وهى رواية أكثر المشايخ والرواة وكما قيدناه أولا قيده أصحاب المؤتلف والمختلف وكذلك أتقناه على أهل المعرفة من شيوخنا قال والتوأمة هذه هي بنت أمية بن خلف الجمحى قاله البخارى وغيره قال الواقدى وكانت مع أخت لها فى بطن واحد فلذلك قيل التوأمة وهى مولاة أبى صالح وأبو صالح هذا اسمه نبهان هذا آخر كلام القاضي ثم ان مالكا رحمه الله حكم بضعف صالح مولى التوأمة وقال ليس هو بثقة وقد خالفه غيره فقال يحيى بن معين صالح هذا ثقة حجة فقيل ان مالكا ترك السماع منه فقال انما أدركه مالك بعد ما كبر وخرف وكذلك الثورى انما أدركه بعد أن خرف فسمع منه أحاديث منكرات ولكن من سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال أبو أحمد بن عدى لا بأس به اذا سمعوا منه قديما مثل بن أبى ذئب وبن جريج وزياد بن سعد وغيرهم وقال أبو زرعة صالح هذا ضعيف وقال أبو حاتم الرازى ليس بقوى وقال أبو حاتم بن حبان تغير صالح مولى التوأمة فى سنة خمس وعشرين ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك والله أعلم وأما أبو الحويرث الذى قال مالك انه ليس بثقة فهو بضم الحاء واسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الانصارى الزرقى المدنى قال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوى عندهم وأنكر أحمد بن حنبل قول مالك انه ليس بثقة وقال روى عنه شعبة وذكره البخارى فى تاريخه ولم يتكلم فيه قال وكان شعبة يقول فيه أبو الجويرية وحكى الحاكم أبو أحمد هذا القول ثم قال وهو وهم وأما شعبة الذى روى عنه بن أبى ذئب وقال مالك ليس هو بثقة فهو شعبة القرشى الهاشمى المدنى أبو عبد الله وقيل أبو يحيى مولى بن عباس سمع بن عباس رضى الله عنهما ضعفه كثيرون مع مالك وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ليس به بأس قال بن عدى ولم أجد له حديثا منكرا وأما بن أبى ذئب فهو السيد الجليل محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله القرشى العامرى المدنى فهو منسوب إلى جد جده وأما حرام بن عثمان الذى قال مالك ليس هو بثقة فهو بفتح الحاء وبالراء قال البخارى هو أنصاري سلمى منكر الحديث قال الزبير كان يتشيع روى عن بن جابر بن عبد الله وقال النسائى هو مدنى ضعيف قوله ( وسألته يعنى مالكا عن رجل فقال لو كان ثقة لرأيته فى كتبى ) هذا تصريح من مالك رحمه الله بأن من أدخله فى كتابه فهو ثقة فمن وجدناه فى كتابه حكمنا بأنه ثقة عند مالك وقد لايكون ثقة عند غيره وقد اختلف العلماء فى رواية العدل عن مجهول هل يكون تعديلا له فذهب بعضهم إلى أنه تعديل وذهب الجماهير إلى أنه ليس بتعديل وهذا هو الصواب فانه قد يروى عن غير الثقة لا للاحتجاج به بل للاعتبار والاستشهاد أو لغير ذلك أما اذا قال مثل قول مالك أو نحوه فمن أدخله فى كتابه فهو عنده عدل أما اذا قال أخبرنى الثقة فانه يكفى فى التعديل عند من يوافق القائل فى المذهب وأسباب الجرح على المختار فأما من لا يوافقه أو يجهل حاله فلا يكفى فى التعديل فى حقه لأنه قد يكون فيه سبب جرح لا يراه القائل جارحا ونحن نراه جارحا فان أسباب الجرح تخفى ومختلف فيها وربما لو ذكر اسمه اطلعنا فيه على جارح قوله ( عن شرحبيل بن سعد وكان متهما ) قد قدمنا أن شرحبيل اسم عجمى لا ينصرف وكان شرحبيل هذا من أئمة المغازى قال سفيان بن عيينة لم يكن أحد أعلم منه بالمغازى فاحتاج وكانوا يخافون اذا جاء إلى الرجل يطلب منه شيئا فلم يعطه أن يقول لم يشهد أبوك بدرا قال غير سفيان كان شرحبيل مولى للانصار وهو مدنى كنيته أبو سعد قال محمد بن سعد كان شيخا قديما روى عن زيد بن ثابت وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقى إلى آخر الزمان حتى اختلط واحتاج حاجة شديدة وليس يحتج به قوله ( بن قهزاذ عن الطالقانى ) تقدم ضبطهما فى الباب الذى قبل هذا قوله ( لو خيرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة ) ومحرر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبالراء المكررة الاولى مفتوحة وقد تقدم فى أول الكتاب قوله ( قال زيد يعنى بن أبى أنيسة لا تأخذوا عن أخى ) أما أنيسة فبضم الهمزة وفتح النون واسم أبى أنيسة زيد وأما الاخ المذكور فاسمه يحيى وهو المذكور فى الرواية الاخرى وهو جزرى يروى عن الزهري وعمرو بن شعيب وهو ضعيف قال البخارى ليس هو بذاك وقال النسائى ضعيف متروك الحديث واما أخوه زيد فثقة جليل احتج به البخارى ومسلم قال محمد بن سعد كان ثقة كثير الحديث فقيها راوية للعلم قوله ( حدثنى أحمد بن إبراهيم الدورقى قال حدثنى عبد السلام الوابصى ) أما الدورقى فتقدم بيانه فى وسط هذا الباب وأما الوابصى فبكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة وهو عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد الاسدى أبو الفضل الرقى بفتح الراء قاضى الرقة وحران وحلب وقضى ببغداد قوله ( ذكر فرقد عند أيوب فقال ليس بصاحب حديث ) وفرقد بفتح الفاء واسكان الراء وفتح القاف وهو فرقد بن يعقوب السبخى بفتح السين المهملة والموحدة وبالخاء المعجمة منسوب إلى سبخة البصرة أبويعقوب التابعى العابد لا يحتج بحديثه عند أهل الحديث لكونه ليس صنعته كما قدمناه في قوله لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث وقال يحيى بن معين في رواية عنه ثقة قوله ( فضعفه جدا ) هو بكسر الجيم وهو مصدر جد يجد جدا ومعناه تضعيفا بليغا قوله ( سمعت يحيى بن سعيد القطان ضعف حكيم بن جبير وعبد الاعلى وضعف يحيى بن موسى بن دينار وقال حديثه ريح وضعف موسى بن الدهقان وعيسى بن أبى عيسى المدنى ) هكذا وقع في الاصول كلها وضعف يحيى بن موسى باثبات لفظة بن بين يحيى وموسى وهو غلط بلا شك والصواب حذفها كذا قاله الحفاظ منهم أبو على الغسانى الجيانى وجماعات آخرون والغلط فيه من رواة كتاب مسلم لا من مسلم ويحيى هو بن سعيد القطان المذكور أولا فضعف يحيى بن سعيد حكيم بن جبير وعبد الاعلى وموسى بن دينار وموسى بن الدهقان وعيسى وكل هؤلاء متفق على ضعفهم وأقوال الأئمة في تضعيفهم مشهورة فأما حكيم فاسدى كوفى متشيع قال أبو حاتم الرازى هو غال في التشييع وقيل لعبد الرحمن بن مهدى ولشعبة لم تركتما حديث حكيم قالا نخاف النار وأما عبد الأعلى فهو بن عامر الثعالبى بالمثلثة الكوفى وأما موسى بن دينار فمكى يروى عن سالم قاله النسائى وأما موسى بن الدهقان فبصرى يروى عن بن كعب بن مالك والدهقان بكسر الدال وأما عيسى بن أبى عيسى فهو عيسى بن ميسرة أبو موسى ويقال أبو محمد الغفارى المدنى أصله كوفى يقال له الخياط والحناط والخباط الاول إلى الخياطة والثانى إلى الحنطة والثالث إلى الخبط قال يحيى بن معين كان خياطا ثم ترك ذلك وصار حناطا ثم ترك ذلك وصار يبيع الخبط قوله ( لاتكتب حديث عبيدة بن معتب والسرى بن إسماعيل ومحمد بن سالم ) هؤلاء الثلاثة مشهورون بالضعف والترك فعبيدة بضم العين هذا هو الصحيح المشهور فى كتب المؤتلف والمختلف وغيرهما وحكى صاحب المطالع عن بعض رواة البخارى أنه ضبطه بضم العين وفتحها ومعتب بضم الميم وفتح المهملة وكسر المثناة فوق بعدها موحدة وعبيدة هذا ضبى كوفى كنيته أبو عبد الكريم وأما السرى فهمدانى باسكان الميم كوفى وأما محمد بن سالم فهمدانى كوفى أيضا فاستوى الثلاثة فى كونهم كوفيين متروكين والله أعلم قال رحمه الله فى الاحاديث الضعيفة ( ولعلها أو أكثرها أكاذيب لاأصل لها ) هكذا هو فى الاصول المحققة من رواية الفراوى عن الفارسى عن الجلودى وذكر القاضي عياض أنه هكذا هو فى رواية الفارسى عن الجلودى وأنها الصواب وأنه وقع فى روايات شيوخهم عن العذرى عن الرازى عن الجلودى وأقلها أو أكثرها قال القاضي وهذا مختل مصحف وهذا الذى قاله القاضي فيه نظر ولا ينبغى أن يحكم بكونه تصحيفا فان لهذه الرواية وجها فى الجملة لمن تدبرها قوله ( وأهل القناعة ) هي بفتح القاف أى الذين يقنع بحديثهم لكمال حفظهم واتقانهم وعدالتهم قوله ( ولا مقنع ) هو بفتح الميم والنون
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال رحمه الله ( حدثنا حسن بن الربيع قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد وحدثنا فضيل عن هشام وحدثنا مخلد بن حسين عن هشام عن بن سيرين ) اما هشام أولا فمجرور معطوف على أيوب وهو هشام بن حسان القردوسى بضم القاف ومحمد هو بن سيرين والقائل وحدثنا فضيل وحدثنا مخلد هو حسن بن الربيع وأما فضيل فهو بن عياض أبو على الزاهد السيد الجليل رضى الله عنه وأما قوله ( وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) فهذه مسألة قد قدمناها في أول الخطبة وبينا المذاهب فيها قوله ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى ) هوابن راهويه الامام المشهور حافظ أهل زمانه وأما الاوزاعى فهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد بضم المثناة من تحت وكسر الميم الشامى الدمشقى امام أهل الشام في زمنه بلا مدافعة ولا مخالفة كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطا إلى أن مات بها وقد انعقد الاجماع على امامته وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضيلته وأقاويل السلف كثيرة مشهورة في ورعه وزهده وعيادته وقيامه بالحق وكثرة حديثه وفقهه وفصاحته وأتباعه السنة واجلال أعيان أئمة زمانه من جميع الاقطار له واعترافهم بمزيته وروينا من غير وجه أنه أفتى في سبعين ألف مسألة وروى عن كبار التابعين وروى عنه قتادة والزهرى ويحيى بن أبى كثير وهم من التابعين وليس هو من التابعين وهذا من رواية الأكابر عن الاصاغر واختلفوا في الأوزاع التي نسب اليها فقيل بطن من حمير وقيل قرية كانت عند باب الفراديس من دمشق وقيل من اوزاع القبائل أى فرقهم وبقايا مجتمعة من قبائل شتى وقال أبو زرعة الدمشقى كان اسم الأوزاعى عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن وكان ينزل الاوزاع فغلب ذلك عليه وقال محمد بن سعد الأوزاع بطن من همدان والأوزاعي من أنفسهم والله اعلم قوله ( لقيت طاوسا فقلت حدثنى فلان كيت وكيت فقال ان كان مليا فخذ عنه ) قوله كيت وكيت هما بفتح التاء وكسرها لغتان نقلهما الجوهرى في صحاحه عن أبى عبيدة وقوله ان كان مليا يعنى ثقة ضابطا متقنا يوثق بدينه ومعرفته ويعتمد عليه كما يعتمد على معاملة الملى بالمال ثقة بذمته وأما قول مسلم ( وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى ) فهذا الدارمى هو صاحب المسند المعروف كنيته أبو محمد السمرقندى منسوب إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم وكان أبو محمد الدارمى هذا أحد حفاظ المسلمين في زمانه قل من كان يدانيه في الفضيلة والحفظ قال رجاء بن مرجى ما أعلم أحدا هو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدارمى وقال أبو حاتم هو امام أهل زمانه وقال أبو حامد بن الشرقى انما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة رجال محمد بن يحيى ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن ومسلم بن الحجاج وابراهيم بن أبى طالب وقال محمد بن عبد الله غلبنا الدارمى بالحفظ والورع ولد الدارمى سنة احدى وثمانين ومائة ومات سنة خمس وخمسين ومائتين رحمه الله قال مسلم رحمه الله ( حدثنا نصر بن على الجهضمى حدثنا الأصمعى عن بن أبى الزناد عن أبيه ) أما الجهضمى فبفتح الجيم واسكان الهاء وفتح الضاد المعجمة قال الامام الحافظ أبو سعد عبدالكريم بن محمد بن منصور السمعانى في كتابه الانساب هذه النسبة إلى الجهاضمة وهي محلة بالبصرة قال وكان نصر بن على هذا قاضى البصرة وكان من العلماء المتقنين وكان المستعين بالله بعث إليه ليشخصه للقضاء فدعاه أمير البصره لذلك فقال أرجع فأستخير الله تعالى فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال اللهم ان كان لي عندك خير فاقبضنى اليك فنام فأنبهوه فاذا هو ميت وكان ذلك في شهر ربيع الآخر سنة خمسين ومائتين وأما الأصمعى فهو الامام المشهور من كبار أئمة اللغة والمكثرين والمعتمدين منهم واسمه عبد الملك بن قريب بقاف مضمومة ثم راء مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة بن عبد الملك بن أصمع البصرى أبو سعيد نسب إلى جده وكان الاصمعى من ثقات الرواة ومتقنيهم وكان جامعا للغة والغريب والنحو والأخبار والملح والنوادر قال الشافعى رحمه الله تعالى ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الاصمعى وقال الشافعي رحمه الله تعالى ايضا ما عبر أحد من العرب بأحسن من عبارة الأصمعي وروينا عن الاصمعى قال احفظ ست عشرة ألف أرجوزة وأما أبو الزناد بكسر الزاى فاسمه عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأبو الزناد لقب له كان يكرهه واشتهر به وهو قرشى مولاهم مدنى وكان الثورى يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث قال البخارى أصح أسانيد أبى هريرة أبو الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة وقال مصعب كان أبوالزناد فقيه أهل المدينة وأما بن أبى الزناد فهو عبد الرحمن ولأبى الزناد ثلاثة بنين يروون عنه عبد الرحمن وقاسم وأبو القاسم وأما مسعر فبكسر الميم وهو بن كدام الهلالى العامرى الكوفى أبو سلمة المتفق على جلالته وحفظه وإتقانه قوله مسعر فبكسر الميم وهو بن كدام الهلالي العامري الكوفي أبو سلمة المتفق على جلالته وحفظه واتقانه وقوله ( لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الثقات ) معناه لايقبل الا من الثقات وأما قوله رحمه الله ( وحدثنى محمد بن عبد الله بن قهزاد من أهل مرو قال سمعت عبدان بن عثمان يقول سمعت بن المبارك يقول الاسناد من الدين ) ففيه لطيفة من لطائف الاسناد الغريبة وهو أنه اسناد خرسانى كله من شيخنا أبى إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر إلى آخره فانى قد قدمت ان الاسناد من شيخنا إلى مسلم خراسانيون نيسابوريون وهؤلاء الثلاثة المذكورون أعنى محمدا وعبدان وبن المبارك خراسانيون مروزيون وهذا قل أن يتفق مثله فى هذه الازمان أما قهزاذ فبقاف مضمومة ثم هاء ساكنة ثم زاى ثم ألف ثم ذال معجمة هذا هو الصحيح المشهور المعروف فى ضبطه وحكى صاحب مطالع الانوار عن بعضهم أنه قيده بضم الهاء وتشديد الزاى وهو أعجمى فلا ينصرف قال بن ماكولا مات محمد بن عبد الله بن قهزاد هذا يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة اثنتين وستين ومائتين فتحصل من هذا أن مسلما رحمه الله مات قبل شيخه هذا بخمسة أشهر ونصف كما قدمناه أول هذا الكتاب من تاريخ وفاة مسلم رحمه الله وأما عبدان فبفتح العين وهو لقب له واسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكى مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي قال البخارى فى تاريخه توفى عبدان سنة احدى أو اثنتين وعشرين ومائتين وأما بن المبارك فهو السيد الجليل جامع أنواع المحاسن أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلى مولاهم سمع جماعات من التابعين وروى عنه جماعات من كبار العلماء وشيوخه وأئمة عصره كسفيان الثورى وفضيل بن عياض وآخرين وقد أجمع العلماء على جلالته وامامته وكبر محله وعلو مرتبته روينا عن الحسن بن عيسى قال اجتمع جماعة من اصحاب بن المبارك مثل الفضل بن موسى ومخلد بن حسين ومحمد بن النضر فقالوا تعالوا حتى نعد خصال بن المبارك من أبواب الخير فقالوا جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والانصاف وقيام الليل والعبادة والشدة في رأيه وقلة الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه وقال العباس بن مصعب جمع بن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والتجارة والسخاء والمحبة عند الفرق وقال محمد بن سعد صنف بن المبارك كتبا كثيرة في ابواب العلم وصنوفه واحواله مشهورة معروفة وأما مرو فغير مصروفة وهي مدينة عظيمة بخراسان وأمهات مدائن خراسان أربع نيسابور ومرو وبلخ وهراة والله اعلم قوله ( حدثنى العباس بن أبى رزمة قال سمعت عبد الله يقول بيننا وبين القوم القوائم يعنى الاسناد ) أما رزمة فبراء مكسورة ثم زاى ساكنة ثم مم ثم هاء وأما عبد الله فهو بن المبارك ومعنى هذا الكلام ان جاء باسناد صحيح قبلنا حديثه والا تركناه فجعل الحديث كالحيوان لا يقوم بغير اسناد كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم ثم أنه وقع في بعض الاصول العباس بن رزمة وفي بعضها العباس بن أبى رزمة وكلاهما مشكل ولم يذكر البخارى في تاريخه وجماعه من أصحاب كتب أسماء الرجال العباس بن رزمة ولا العباس بن أبى رزمة وانما ذكروا عبد العزيز بن أبى رزمة أبا محمد المروزى سمع عبد الله بن المبارك ومات في المحرم سنة ست ومائتين واسم أبى رزمة غزوان والله اعلم قوله ( أبا إسحاق الطالقاني هو بفتح اللام قال قلت لابن المبارك الحديث الذي جاء ان من البر بعد البر أن تصلى لأبويك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك قال بن المبارك عمن هذا قلت من حديث شهاب بن خراش قال ثقة عمن قلت عن الحجاج بن دينار قال ثقة عمن قال قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا إسحاق ان بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطى ولكن ليس في الصدقة اختلاف ) معنى هذه الحكاية أنه لا يقبل الحديث الا باسناد صحيح وقوله مفاوز جمع مفازة وهي الأرض القفر البعيدة عن العمارة وعن الماء التي يخاف الهلاك فيها قيل سميت مفازة للتفاؤل بسلامة سالكها كما سموا اللديغ سليما وقيل لأن من قطعها فاز ونجا وقيل لأنها تهلك صاحبها يقال فوز الرجل اذا هلك ثم ان هذه العبارة التي استعملها هنا استعارة حسنة وذلك لأن الحجاج بن دينار هذا من تابعى التابعين فأقل ما يمكن أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم اثنان التابعى والصحابى فلهذا قال بينهما مفاوز أي انقطاع كثير وأما قوله ليس في الصدقة اختلاف فمعناه ان هذا الحديث لا يحتج به ولكن من أراد بر والديه فليتصدق عنهما فان الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب وأما ما حكاه أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى البصرى الفقيه الشافعى فى كتابه الحاوى عن بعض أصحاب الكلام من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل قطعا وخطأ بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة واجماع الامة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه وأما الصلاة والصوم فمذهب الشافعى وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابهما إلى الميت الا اذا كان الصوم واجبا على الميت فقضاه عنه وليه أو من أذن له الولي فان فيه قولين للشافعى أشهرهما عنه أنه لا يصح وأصحهما عند محققى متأخرى أصحابه أنه يصح وستأتى المسألة فى كتاب الصيام ان شاء الله تعالى وأما قراءة القرآن فالمشهور من مذهب الشافعى أنه لا يصل ثوابها إلى الميت وقال بعض أصحابه يصل ثوابها إلى الميت وذهب جماعات من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع العبادات من الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك وفى صحيح البخارى فى باب من مات وعليه نذر أن بن عمر أمر من ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلى عنها وحكى صاحب الحاوى عن عطاء بن أبى رباح واسحاق بن راهويه أنهما قالا بجواز الصلاة عن الميت وقال الشيخ أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبى عصرون من أصحابنا المتأخرين فى كتابه الانتصار إلى اختيار هذا وقال الامام أبو محمد البغوى من أصحابنا فى كتابه التهذيب لا يبعد أن يطعم عن كل صلاة مد من طعام وكل هذه المذاهب ضعيفة ودليلهم القياس على الدعاء والصدقة والحج فانها تصل بالاجماع ودليل الشافعى وموافقيه قول الله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وقول النبى صلى الله عليه وسلم اذا مات بن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له واختلف أصحاب الشافعى فى ركعتى الطواف فى حج الأجير هل تقعان عن الأجير أم عن المستأجر والله أعلم وأما خراش المذكور فبكسر الخاء المعجمة وقد تقدم فى الفصول أنه ليس فى الصحيحين حراش بالمهملة الا والد ربعى وأما قول مسلم ( حدثنى أبو بكر بن النضر بن أبى النضر قال حدثنى أبو النضر هاشم بن القاسم قال حدثنا أبو عقيل صاحب بهية ) فهكذا وقع فى الاصول أبو بكر بن النضر بن أبى النضر قال حدثنى أبو النضر وأبو النضر هذا هو جد أبى بكر هذا وأكثر ما يستعمل أبو بكر بن أبى النضر واسم أبى النضر هاشم بن القاسم ولقب أبى النضر قيصر وأبو بكر هذا الاسم له لا كنيته هذا هو المشهور وقال عبد الله بن أحمد الدورقى اسمه أحمد قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر قيل اسمه محمد وأما أبو عقيل فبفتح العين وبهية بضم الباء الموحدة وفتح الهاء وتشديد الياء وهى امرأة تروى عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قيل انها سمتها بهية ذكره أبو على الغسانى فى تقييد المهمل وروى عن بهية مولاها أبو عقيل المذكور واسمه يحيى بن المتوكل الضرير المدنى وقيل الكوفى وقد ضعفه يحيى بن معين وعلى بن المدنى وعمرو بن على وعثمان بن سعيد الدارمى وبن عمار والنسائى ذكر هذا كله الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد بأسانيده عن هؤلاء فان قيل فاذا كان هذا حاله فكيف روى له مسلم فجوابه من وجهين أحدهما أنه لم يثبت جرحه عنده مفسرا ولا يقبل الجرح الا مفسرا والثانى أنه لم يذكره أصلا ومقصودا بل ذكره استشهادا لما قبله وأما قوله فى الرواية الاولى للقاسم بن عبيد الله ( لأنك بن امامى هدى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وفى الرواية الثانية وأنت بن امامى الهدى يعنى عمر وبن عمر رضى الله عنهما ) فلا مخالفة بينهما فان القاسم هذا هو بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فهو ابنهما وأم القاسم هي أم عبد الله بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه فابو بكر جده الأعلى لأمه وعمر جده الأعلى لأبيه وبن عمر جده الحقيقى لأبيه رضى الله عنهم أجمعين وأما قول سفيان فى الرواية الثانية ( أخبرونى عن أبى عقيل ) فقد يقال فيه هذه رواية عن مجهولين وجوابه ما تقدم أن هذا ذكره متابعة واستشهادا والمتابعة والاستشهاد يذكرون فيهما من لايحتج به على انفراده لأن الاعتماد على ما قبلهما لا عليهما وقد تقدم بيان هذا فى الفصول والله أعلم قوله ( سئل بن عون عن حديث لشهر وهو قائم على أسكفة الباب فقال أن شهرا نزكوه قال يقول أخذته ألسنة الناس تكلموا فيه ) أما بن عون فهو الامام الجليل المجمع على جلالته وورعه عبد الله بن عون بن ارطبان أبو عون البصرى كان يسمى سيد القراء أى العلماء وأحواله ومناقبه أكثر من أن تحصر وقوله أسكفة الباب هي العتبة السفلى التى توطأ وهى بضم الهمزة والكاف وتشديد الفاء وقوله نزكوه هو بالنون والزاي المفتوحتين معناه طعنوا فيه وتكلموا بجرحه فكأنه يقول طعنوه بالنيزك بفتح النون واسكان المثناة من تحت وفتح الزاي وهو رمح قصير وهذا الذى ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة وكذا ذكرها من أهل الأدب واللغة والغريب الهروى فى غريبه وحكى القاضي عياض عن كثيرين من رواة مسلم أنهم رووه تركوه بالتاء والراء وضعفه القاضي وقال الصحيح بالنون والزاي قال وهو الأشبه بسياق الكلام وقال غير القاضي رواية التاء تصحيف وتفسير مسلم يردها ويدل عليه أيضا أن شهرا ليس متروكا بل وثقه كثيرون من كبار أئمة السلف أو أكثرهم فممن وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون وقال أحمد بن حنبل ما أحسن حديثه ووثقه وقال أحمد بن عبد الله العجلى هو تابعى ثقة وقال بن أبى خيثمة عن يحيى بن معين هو ثقة ولم يذكر بن أبى خيثمة غير هذا وقال أبو زرعة لا بأس به وقال الترمذى قال محمد يعنى البخارى شهر حسن الحديث وقوى أمره وقال انما تكلم فيه بن عون ثم روى عن هلال بن أبى زينب عن شهر وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة وقال صالح بن محمد شهر روى عنه الناس من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام ولم يوقف منه على كذب وكان رجلا ينسك أى يتعبد الا أنه روى أحاديث لم يشركه فيها أحد فهذا كلام هؤلاء الأئمة فى الثناء عليه وأما ما ذكر من جرحه أنه أخذ خريطة من بيت المال فقد حمله العلماء المحققون على محمل صحيح وقول أبى حاتم بن حيان أنه سرق من رفيقه فى الحج عيبة غير مقبول عند المحققين بل أنكروه والله أعلم وهو شهر بن حوشب بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة أبو سعيد ويقال أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن وأبو الجعد الاشعرى الشامى الحمصى وقيل الدمشقى وقوله أخذته ألسنة الناس جمع لسان على لغة من جعل اللسان مذكرا وأما من جعله مؤنثا فجمعه ألسن بضم السين قاله بن قتيبة والله أعلم وقوله رحمه الله ( حدثنا حجاج بن الشاعر حدثنا شبابة ) هو حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفى أبو محمد البغدادى كان أبوه يوسف شاعرا صحب أبا نواس وحجاج هذا يوافق الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفى أبا محمد الوالى الجائر المشهور بالظلم وسفك الدماء فيوافقه فى اسمه واسم أبيه وكنيته ونسبته ويخالف فى جده وعصره وعدالته وحسن طريقته وأما شبابة فبفتح الشين المعجمة وبالبائين الموحدتين وهو شبابة بن سوار أبو عمرو الفزارى مولاهم المدانى قيل اسمه مروان وشبابة لقب وأما قوله ( عباد بن كثير من تعرف حاله ) فهو بالتاء المثناة فوق خطابا يعنى أنت عارف بضعفه وأما الحسين بن واقد فبالقاف وأما محمد بن أبى عتاب فبالعين المهملة وأما قول يحيى بن سعيد ( لم نر الصالحين فى شيء أكذب منهم فى الحديث ) وفى الرواية الأخرى لم تر ضبطناه فى الأول بالنون وفى الثانى بالتاء المثناة ومعناه ما قاله مسلم انه يجرى الكذب على ألسنتهم ولا يتعمدون ذلك لكونهم لا يعانون صناعة أهل الحديث فيقع الخطأ فى رواياتهم ولا يعرفونه ويرون الكذب ولا يعلمون أنه كذب وقد قدمنا أن مذهب أهل الحق أن الكذب هو الاخبار عن الشيء بخلاف ما هو عمدا كان أو سهوا أو غلطا وقوله ( فلقيت أبا محمد بن يحيى بن سعيد القطان ) فالقطان مجرور صفة ليحيى وليس منصوبا على أنه صفة لمحمد والله أعلم قوله ( فأخذه البول فقام فنظرت فى الكراسة فاذا فيها حدثنى أبان عن أنس ) أما قوله أخذه البول فمعناه ضغطه وأزعجه واحتاج إلى اخراجه وأما الكراسة بالهاء فى آخرها فمعروفة قال أبو جعفر النحاس فى كتابه صناعة الكتاب الكراسة معناها الكتبة المضموم بعضها إلى بعض والورق الذى قد ألصق بعضه إلى بعض مشتق من قولهم رسم مكرس اذا ألصقت الريح التراب به قال وقال الخليل الكراسة مأخوذة من أكراس الغنم وهو أن تبول فى الموضع شيئا بعد شيء فيتلبد وقال أقضى القضاة الماوردى أصل الكرسى العلم ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كراسه والله أعلم وأما أبان ففيه وجهان لأهل العربية الصرف وعدمه فمن لم يصرفه جعله فعلا ماضيا والهمزة زائدة فيكون أفعل ومن صرفه جعل الهمزة أصلا فيكون فعالا وصرفه هو الصحيح وهو الذى اختاره الامام محمد بن جعفر فى كتابه جامع اللغة والامام أبو محمد بن السيد البطليوسى قال رحمه الله ( وسمعت الحسن بن على الحلوانى يقول رأيت فى كتاب عفان حديث هشام أبى المقدام حديث عمر بن عبد العزيز قال هشام حدثنى رجل يقال له يحيى بن فلان عن محمد بن كعب قلت لعفان انهم يقولون هشام سمعه من محمد بن كعب فقال انما ابتلى من قبل هذا الحديث فكان يقول حدثنى يحيى عن محمد ثم ادعى بعد أنه سمعه من محمد ) أما قوله حديث عمر فيجوز فى اعرابه النصب والرفع فالرفع على تقدير هو حديث عمر والنصب على وجهين أحدهما البدل من قوله حديث هشام والثانى على تقدير أعنى وقوله قال هشام حدثنى رجل إلى آخره هو بيان للحديث الذي رآه فى كتاب عفان وأما هشام هذا فهو بن زياد الأموى مولاهم البصرى ضعفه الأئمة ثم هنا قاعدة ننبه عليها ثم نحيل عليها فيما بعد ان شاء الله تعالى وهى أن عفان رحمه الله قال انما ابتلى هشام يعنى انما ضعفوه من قبل هذا الحديث كان يقول حدثنى يحيى عن محمد ثم ادعى بعد أنه سمعه من محمد وهذا القدر وحده لا يقتضى ضعفا لانه ليس فيه تصريح بكذب لاحتمال أنه سمعه من محمد ثم نسيه فحدث به عن يحيى عنه ثم ذكر سماعه من محمد فرواه عنه ولكن انضم إلى هذا قرائن وأمور اقتضت عند العلماء بهذا الفن الحذاق فيه المبرزين من أهله العارفين بدقائق أحوال رواته أنه لم يسمعه من محمد فحكموا بذلك لما قامت الدلائل الظاهرة عندهم بذلك وسيأتى بعد هذا أشياء كثيرة من أقوال الأئمة فى الجرح بنحو هذا وكلها يقال فيها ما قلنا هنا والله أعلم قال رحمه الله ( حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ قال سمعت عبد الله بن عثمان بن جبلة يقول قلت لعبد الله بن المبارك من هذا الرجل الذى رويت عنه حديث عبد الله بن عمرو يوم الفطر يوم الجوائز قال سليمان بن الحجاج انظر ما وضعت فى يدك منه قال بن قهزاذ وسمعت وهب بن زمعة يذكر سفيان بن عبد الملك قال قال عبد الله يعنى بن مبارك رأيت روح بن غطيف صاحب الدم قدر الدرهم وجلست إليه مجلسا فجعلت أستحيى من أصحابي أن يرونى جالسا معه كره حديثه ) أما قهزاذ فتقدم ضبطه وأما عبد الله بن عثمان بن جبلة فهو الملقب بعبدان وتقدم بيانه وجبلة بفتح الجيم الموحدة واما حديث يوم الفطر يوم الجوائز فهو ما روى اذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أفواه الطرق ونادت يا معشر المسلمين اغدوا إلى رب رحيم يأمر بالخير ويثيب عليه الجزيل أمركم فصمتم وأطعتم ربكم فاقبلوا جوائزكم فاذا صلوا العيد نادى مناد من السماء ارجعوا إلى منازلكم راشدين فقد غفرت ذنوبكم كلها ويسمى ذلك اليوم يوم الجوائز وهذا الحديث رويناه فى كتاب المستقصى فى فضائل المسجد الاقصى تصنيف الحافظ أبى محمد بن عساكر الدمشقى رحمه الله والجوائز جمع جائزة وهى العطاء وأما قوله انظر ما وضعت فى يدك فضبطناه بفتح التاء من وضعت ولا يمتنع ضمها وهو مدح وثناء على سليمان بن الحجاج وأما زمعة فباسكان الميم وفتحها وأما غطيف فبغين معجمة مضمومة ثم طاء مهملة مفتوحة هذا هو الصواب وحكى القاضي عن أكثر شيوخه أنهم رووه غضيف بالضاد المعجمة قال وهو خطأ قال البخارى فى تاريخه هو منكر الحديث وقوله صاحب الدم قدر الدرهم يريد وصفه وتعريفه بالحديث الذى رواه روح هذا عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة يرفعه تعاد الصلاة من قدر الدرهم يعنى من الدم وهذ الحديث ذكره البخارى فى تاريخه وهو حديث باطل لا أصل له عند أهل الحديث والله أعلم وقوله أستحي هو بياءين ويجوز حذف احداهما وسيأتى ان شاء الله تعالى تفسير حقيقة الحياء فى بابه من كتاب الايمان وقوله كره حديثه هو بضم الكاف ونصب الهاء أى كراهية له والله أعلم قوله ( ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر ) يعنى عن الثقات والضعفاء قوله ( عن الشعبى قال حدثنى الحارث الأعور الهمدانى أما الهمدانى فباسكان الميم وبالدال المهملة وأما الشعبى فبفتح الشين واسمه عامر بن شراحيل وقيل بن شرحبيل والاول هو المشهور منسوب إلى شعب بطن من همدان ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان الشعبى اماما عظيما جليلا جامعا للتفسير والحديث والفقه والمغازى والعبادة قال الحسن كان الشعبى والله كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من الاسلام بمكان وأما الحارث الأعور فهو الحارث بن عبد الله وقيل بن عبيد أبو زهير الكوفى متفق على ضعفه قال رحمه الله ( وحدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الاشعرى قال حدثنا أبو أسامة عن مفضل عن مغيرة قال سمعت الشعبى يقول حدثنى الحارث الاعور وهو يشهد أنه أحد الكذابين ) هذا اسناد كله كوفيون فأما براد فبباء موحدة مفتوحة ثم راء مشددة ثم ألف ثم دال مهملة وهو عبد الله بن براد بن يوسف بن أبى بردة بن أبى موسى الاشعرى الكوفى وأما أبو أسامة فاسمه حماد بن أسامة بن يزيد القرشى مولاهم الكوفى الحافظ الضابط المتقن العابد وأما مفضل فهو بن مهلهل أبو عبد الرحمن السعدى الكوفى الحافظ الضابط المتقن العابد وأما مغيرة فهو بن مقسم أبو هشام الضبى الكوفى وتقدم أن ميم المغيرة تضم وتكسر وأما قوله أحد الكذابين فبفتح النون على الجمع والضمير فى قوله وهو يشهد يعود على الشعبى والقائل وهو يشهد هو المغيرة والله أعلم وأما قول الحارث ( تعلمت الوحى فى سنتين أو فى ثلاث سنين وفى الرواية الأخرى القرآن هين الوحى أشد ) فقد ذكره مسلم فى جملة ما أنكر على الحارث وجرح به وأخذ عليه من قبيح مذهبه وغلوه فى التشيع وكذبه قال القاضي عياض رحمه الله وأرجو أن هذا من أخف أقواله لاحتماله الصواب فقد فسره بعضهم بأن الوحى هنا الكتابة ومعرفة الخط قاله الخطابى يقال أوحى ووحى اذا كتب وعلى هذا ليس على الحارث فى هذا درك وعليه الدرك فى غيره قال القاضي ولكن لما عرف قبح مذهبه وغلوه فى مذهب الشيعة ودعواهم الوصية إلى على رضى الله عنه وسر النبى صلى الله عليه وسلم إليه من الوحى وعلم الغيب مالم يطلع غيره عليه بزعمهم سيء الظن بالحارث فى هذا وذهب به ذلك المذهب ولعل هذا القائل فهم من الحارث معنى منكرا فيما أراده والله أعلم قوله ( حدثنا زائدة عن منصور والمغيرة عن إبراهيم ) فالمغيرة مجرور معطوف على منصور قوله ( وأحس الحارث بالشر ) هكذا ضبطناه من أصول محققة أحس ووقع فى كثير من الاصول أو أكثرها حس بغير ألف وهما لغتان حس وأحس ولكن أحس أفصح وأشهر وبها جاء القرآن العزيز قال الجوهرى وآخرون حس وأحس لغتان بمعنى علم وأيقن وأما قول الفقهاء وأصحاب الاصول الحاسة والحواس الخمس فانما يصح على اللغة القليلة حس بغير ألف والكثير فى حس بغير ألف أن يكون بمعنى قتل قوله ( اياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحيم فانهما كذابان أما المغيرة بن سعيد فقال النسائى فى كتابه كتاب الضعفاء هو كوفى دجال أحرق بالنار زمن النخعى ادعى النبوة وأما أبو عبد الرحيم فقيل هو شقيق الضبى الكوفى القاص وقيل هو سلمة بن عبد الرحمن النخعى وكلاهما يكنى أبا عبد الرحيم وهما ضعيفان وسيأتى ذكرهما قريبا أيضا ان شاء الله تعالى قوله ( وحدثنى أبو كامل الجحدرى ) هو بجيم مفتوحة ثم حاء ساكنة ثم دال مفتوحة مهملتين واسم أبى كامل فضيل بن حسين بالتصغير فيهما بن طلحة البصرى قال أبو سعيد السمعانى هو منسوب إلى جحدر اسم رجل قوله ( كنا نأتى أبا عبد الرحمن السلمى ونحن غلمة أيفاع وكان يقول لا تجالسوا القصاص غير أبى الاحوص واياكم وشقيقا قال وكان شقيق هذا يرى رأى الخوارج وليس بأبى وائل ) أما أبو عبد الرحمن السلمى فبضم السين واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء وفتح الموحدة وكسر المثناة المشددة وآخره هاء الكوفى التابعى الجليل وقوله غلمة جمع غلام واسم الغلام يقع على الصبى من حين يولد على اختلاف حالاته إلى أن يبلغ وقوله أيفاع أى شببة قال القاضي عياض معناه بالغون يقال غلام يافع ويفع ويفعة بفتح الفاء فيهما اذا شب وبلغ أو كاد يبلغ قال الثعالبى اذا قارب البلوغ أو بلغه يقال له يافع وقد أيفع وهو نادر وقال أبو عبيد أيفع الغلام اذا شارف الاحتلام ولم يحتلم هذا آخر نقل القاضي عياض وكأن اليافع مأخوذ من اليفاع بفتح الياء وهو ما ارتفع من الأرض قال الجوهرى ويقال غلمان أيفاع ويفعة أيضا وأما القصاص بضم القاف فجمع قاص وهو الذى يقرأ القصص على الناس قال أهل اللغة القصة الامر والخبر وقد اقتصصت الحديث اذا رويته على وجهه وقص عليه الخبر قصصا بفتح القاف والاسم أيضا القصص بالفتح والقصص بكسر القاف اسم جمع للقصة وأما شقيق الذى نهى عن مجالسته فقال القاضي عياض هو شقيق الضبى الكوفى القاص ضعفه النسائى كنيته أبو عبد الرحيم قال بعضهم وهو أبو عبد الرحيم الذى حذر منه إبراهيم قبل هذا فى الكتاب وقيل ان أبا عبد الرحيم الذى حذر منه إبراهيم هو سلمة بن عبد الرحمن النخعى ذكر ذلك بن أبى حاتم الرازى فى كتابه عن بن المدينى وقول مسلم وليس بأبى وائل يعنى ليس هذا الذى نهى عن مجالسته بشقيق بن سلمة أبى وائل الاسدى المشهور معدود فى كبار التابعين هذا آخر كلام القاضي رحمه الله قوله ( وحدثنا أبو غسان محمد بن عمرو الرازى ) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة والمسموع فى كتب المحدثين ورواياتهم غسان غير مصروف وذكره بن فارس فى المجمل وغيره من أهل اللغة فى باب غسن وفى باب غسس وهذا تصريح بانه يجوز صرفه وترك صرفه فمن جعل النون أصلا صرفه ومن جعلها زائدة لم يصرفه وأبو غسان هذا هو الملقب بزنيج بضم الزاى وبالجيم قوله فى جابر الجعفى ( كان يؤمن بالرجعة ) هي بفتح الراء قال الازهرى وغيره لايجوز فيها الا الفتح وأما رجعة المرأة المطلقة ففيها لغتان الكسر والفتح قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وحكى فى هذه الرجعة التى كان يؤمن بها جابر الكسر أيضا ومعنى ايمانه بالرجعة هو ما تقوله الرافضة وتعتقده بزعمها الباطل أن عليا كرم الله وجهه فى السحاب فلا نخرج يعنى مع من يخرج من ولده حتى ينادى من السماء أن اخرجوا معه وهذا نوع من أباطيلهم وعظيم من جهالاتهم الللائقة بأذهانهم السخيفة وعقولهم الواهية قوله رحمه الله تعالى ( وحدثنى سلمة بن شبيب حدثنا الحميدى حدثنا سفيان ) هو سفيان بن عيينة الامام المشهور واما الحميدى فهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد أبو بكر القرشى الأسدى المكى وقوله ( حدثنا أبو يحيى الحمانى ) هو بكسر الحاء المهملة واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفى منسوب إلى حمان بطن من همدان وأما الجراح بن مليح فبفتح الميم وكسر اللام وهو والد وكيع وهذا الجراح ضعيف عند المحدثين ولكنه مذكور هنا فى المتابعات وقوله ( عندى سبعون ألف حديث عن أبى جعفر ) أبو جعفر هذا هو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم المعروف بالباقر لأنه بقر العلم أى شقه وفتحه فعرف أصله وتمكن فيه وقوله ( سمعت أبا الوليد يقول سمعت سلام بن أبى مطيع ) اسم أبي الوليد هشام بن عبد الملك وهو الطيالسى وسلام بتشديد اللام واسم أبى مطيع سعد قوله ( ان الرافضة تقول ان عليا رضى الله عنه فى السحاب فلا نخرج ) إلى آخره نخرج بالنون وسموا رافضة من الرفض وهو الترك قال الاصمعى وغيره سموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن على فتركوه قال رحمه الله ( وحدثنى سلمة حدثنا الحميدى حدثنا سفيان قال سمعت جابرا يحدث بنحو من ثلاثين ألف حديث ) قال أبو على الغسانى الجيانى سقط ذكر سلمة بن شبيب بين مسلم والحميدى عند بن ماهان والصواب رواية الجلودى باثباته فان مسلما لم يلق الحميدى قال أبو عبد الله بن الحذاء أحد رواة كتاب مسلم سألت عبد الغنى بن سعد هل روى مسلم عن الحميدى فقال لم أره الا فى هذا الموضع وما أبعد ذلك أو يكون سقط قبل الحميدى رجل قال القاضي عياض وعبد الغنى انما رأى من مسلم نسخة بن ماهان فلذلك قال ما قال ولم تكن نسخة الجلودى دخلت مصر قال وقد ذكر مسلم قبل هذا حدثنا سلمة حدثنا الجلودى فى حديث آخر كذا هو عند جميعهم وهو الصواب هنا أيضا ان شاء الله تعالى قوله ( الحارث بن حصيرة ) هو بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين وآخره هاء وهو أزدى كوفى سمع زيد بن وهب قاله البخارى قال رحمه الله ( حدثنى أحمد بن إبراهيم الدورقى ) هو بفتح الدال واسكان الواو وفتح الراء وبالقاف واختلف فى معنى هذه النسبة فقيل كان أبوه ناسكا أي عابدا وكانوا فى ذلك الزمان يسمون الناسك دورقيا وهذا القول مروى عن أحمد الدورقى هذا وهو من أشهر الاقوال وقيل هي نسبة إلى القلانس الطوال التى تسمى الدورقية وقيل منسوب إلى دورق بلدة بفارس أو غيرها قوله ( ذكر أيوب رجلا فقال لم يكن بمستقيم اللسان وذكر آخر فقال هو يزيد فى الرقم ) أيوب هذا هو السختيانى تقدم ذكره أول الكتاب وهذان اللفظان كناية عن الكذب وقول أيوب فى عبد الكريم رحمه الله كان غير ثقة لقد سألنى عن حديث لعكرمة ثم قال سمعت عكرمة هذا القطع بكذبه وكونه غير ثقة بمثل هذه القضية قد يستشكل من حيث انه يجوز أن يكون سمعه من عكرمة ثم نسيه فسأل عنه ثم ذكره فرواه ولكن عرف كذبه بقرائن وقد قدمت ايضاح هذا فى أول هذا الباب وممن نص على ضعف عبد الكريم هذا سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدى ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وبن عدى وكان عبد الكريم هذا من فضلاء فقهاء البصرة والله أعلم قوله ( قدم علينا أبو داود الأعمى فجعل يقول حدثنا البراء وحدثنا زيد بن أرقم فذكرنا ذلك لقتادة فقال كذب ما سمع منهم انما كان إذ ذاك سائلا يتكفف الناس زمن طاعون الجارف وفى الرواية الاخرى قبل الجارف ) أما أبو داود هذا فاسمه نفيع بن الحارث القاص الأعمى متفق على ضعفه قال عمرو بن على هو متروك وقال يحيى بن معين وأبو زرعة ليس هو بشيء وقال أبو حاتم منكر الحديث وضعفه آخرون وقوله ما سمع منهم يعنى البراء وزيدا وغيرهما ممن زعم أنه روى عنه فانه زعم أنه رأى ثمانية عشر بدريا كما صرح به فى الرواية الأخرى فى الكتاب وقوله يتكفف الناس معناه يسألهم فى كفه أو بكفه ووقع فى بعض النسخ يتطفف بالطاء وهو بمعنى يتكفف أى يسأل فى كفه الطفيف وهو القليل وذكر بن أبى حاتم فى كتابه الجرح والتعديل وغيره يتنطف ولعله مأخوذ من قولهم ما تنطفت به أى ماتلطخت وأما طاعون الجارف فسمى بذلك لكثرة من مات فيه من الناس وسمى الموت جارفا لاجترافه الناس وسمى السيل جارفا لاجترافه على وجه الأرض والجرف الغرف من فوق الأرض وكشح ما عليها وأما الطاعون فوباء معروف وهو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حوله أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء وأما زمن طاعون الجارف فقد اختلف فيه أقوال العلماء رحمهم الله اختلافا شديدا متباينا تباينا بعيدا فمن ذلك ما قاله الامام الحافظ أبو عمر بن عبد البر فى أول التمهيد قال مات أيوب السختيانى فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة فى طاعون الجارف ونقل بن قتيبة فى المعارف عن الاصمعى أن طاعون الجارف كان فى زمن بن الزبير سنة سبع وستين وكذا قال أبو الحسن على بن محمد بن أبى سيف المداينى فى كتاب التعازى أن طاعون الجارف كان فى زمن بن الزبير رضى الله عنهما سنة سبع وستين فى شوال وكذا ذكر الكلاباذى فى كتابه فى رجال البخارى معنى هذا فانه قال ولد أيوب السختيانى سنة ست وستين وفى قوله انه ولد قبل الجارف بسنة وقال القاضي عياض فى هذا الموضع كان الجارف سنة تسع عشرة ومائة وذكر الحافظ عبد الغنى المقدسى فى ترجمة عبد الله بن مطرف عن يحيى القطان قال مات مطرف بعد طاعون الجارف وكان الجارف سنة سبع وثمانين وذكر فى ترجمة يونس بن عبيد أنه رأى أنس بن مالك وأنه ولد بعد الجارف ومات سنة سبع وثلاثين ومائة فهذه أقوال متعارضة فيجوز أن يجمع بينها بأن كل طاعون من هذه تسمى جارفا لأن معنى الجرف موجود فى جميعها وكانت الطواعين كثيرة ذكر بن قتيبة فى المعارف عن الاصمعى أن أول طاعون كان فى الاسلام طاعون عمواس بالشام فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فيه توفى أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه ومعاذ بن جبل وامرأتاه وابنه رضى الله عنهم ثم الجارف فى زمن بن الزبير ثم طاعون الفتيات لأنه بدأ فى العذارى والجوازى بالبصرة وبواسط وبالشام والكوفة وكان الحجاج يومئذ بواسط فى ولاية عبد الملك بن مروان وكان يقال له طاعون الأشراف يعنى لما مات فيه من الأشراف ثم طاعون عدى بن أرطاة سنة مائة ثم طاعون غراب سنة سبع وعشرين ومائة وغراب رجل ثم طاعون مسلم بن قتيبة سنة احدى وثلاثين ومائة فى شعبان وشهر رمضان وأقلع فى شوال وفيه مات أيوب السختيانى قال ولم يقع بالمدينة ولا بمكة طاعون قط هذا ما حكاه بن قتيبة وقال أبو الحسن المداينى كانت الطواعين المشهورة العظام فى الاسلام خمسة طاعون شيرويه بالمدائن على عهد النبى صلى الله عليه وسلم فى سنة ست من الهجرة ثم طاعون عمواس فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان بالشام مات فيه خمسة وعشرون ألفا ثم طاعون الجارف فى زمن بن الزبير فى شوال سنة تسع وستين هلك فى ثلاثة أيام فى كل يوم سبعون ألفا مات فيه لانس بن مالك رضى الله عنه ثلاثة وثمانون ابنا ويقال ثلاثة وسبعون ابنا ومات لعبد الرحمن بن أبى بكرة أربعون ابنا ثم طاعون الفتيات فى شوال سنة سبع وثمانين ثم كان طاعون فى سنة احدى وثلاثين ومائة فى رجب واشتد فى شهر رمضان فكان يحصى فى سكة المريد فى كل يوم ألف جنازة أياما ثم خف فى شوال وكان بالكوفة طاعون وهو الذى مات فيه المغيرة بن شعبة سنة خمسين هذا ما ذكره المدائنى وكان طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة وقال أبو زرعة الدمشقى كان سنة سبع عشرة أو ثمانى عشرة وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس نسب الطاعون اليها لكونه بدأ فيها وقيل لأنه عم الناس وتواسوا فيه ذكر القولين للحافظ عبد الغنى فى ترجمة أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه وعمواس بفتح العين والميم فهذا مختصر ما يتعلق بالطاعون فاذا علم ما قالوه فى طاعون الجارف فان قتادة ولد سنة احدى وستين ومات سنة سبع عشرة ومائة على المشهور وقيل سنة ثماني عشرة ويلزم من هذا بطلان ما فسر به القاضي عياض رحمه الله طاعون الجارف هنا ويتعين أحد الطاعونين فاما سنة سبع وستين فان قتادة كان بن ست سنين فى ذلك الوقت ومثله يضبطه واما سنة سبع وثمانين وهو الا ظهر ان شاء الله تعالى والله أعلم وأما قوله ( لا يعرض لشيء من هذا ) فهو بفتح الياء وكسر الراء ومعناه لا يعتنى بالحديث وقوله ( ما حدثنا الحسن عن بدرى مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدرى مشافهة الا عن سعد بن مالك ) المراد بهذا الكلام ابطال قول أبى داود الاعمى هذا وزعمه أنه لقى ثمانية عشر بدريا فقال قتادة الحسن البصرى وسعيد بن المسيب أكبر من أبى داود الاعمى وأجل وأقدم سنا وأكثر اعتناء بالحديث وملازمة أهله والاجتهاد فى الأخذ عن الصحابة ومع هذا كله ما حدثنا واحد منهما عن بدرى واحد فكيف يزعم أبو داود الاعمى أنه لقى ثمانية عشر بدريا هذا بهتان عظيم وقوله سعد بن مالك هو سعد بن أبى وقاص واسم أبى وقاص مالك بن أهيب ويقال وهيب وأما المسيب والد سعيد فصحابى مشهور رضى الله عنه وهو بفتح الياء هذا هو المشهور وحكى صاحب مطالع الانوار عن على بن المدينى أنه قال أهل العراق يفتحون الياء وأهل المدينة يكسرونها قال وحكى أن سعيدا كان يكره الفتح وسعيد امام التابعين وسيدهم ومقدمهم فى الحديث والفقه وتعبير الرؤيا والورع والزهد وغير ذلك وأحواله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وهو مدنى كنيته أبو محمد والله أعلم قوله ( عن رقبة أن أبا جعفر الهاشمى المدنى كان يضع أحاديث كلام حق ) أما رقبة فعلى لفظ رقبة الانسان وهو رقبة بن مسقلة بفتح الميم واسكان السين المهملة وفتح القاف بن عبد الله العبدى الكوفى أبو عبد الله وكان عظيم القدر جليل الشأن رحمه الله وأما قوله كلام حق فبنصب كلام وهو بدل من أحاديث ومعناه كلام صحيح المعنى وحكمة من الحكم ولكنه كذب فنسبه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وليس هو من كلامه صلى الله عليه وسلم وأما أبو جعفر هذا فهو عبد الله بن مسور المدائنى أبو جعفر الذى تقدم فى أول الكتاب في الضعفاء والواضعين قال البخارى فى تاريخه هو عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبى طالب أبو جعفر القرشى الهاشمى وذكر كلام رقبة وهو هذا الكلام الذى هنا ثم انه وقع فى الاصول هنا المدنى وفى بعضها المدينى بزيادة ياء ولم أر فى شيء منها هنا المدائنى ووقع فى أول الكتاب المدائنى فأما المدينى والمدنى فنسبة إلى مدينة النبى صلى الله عليه وسلم والقياس المدنى بحذف الياء ومن أثبتها فهو على الاصل وروى أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى الامام الحافظ فى كتاب الانساب المتفقة فى الخط المتماثلة فى النقط والضبط باسناده عن الامام أبى عبد الله البخارى قال المدينى يعنى بالياء هو الذى أقام بالمدينة ولم يفارقها والمدنى الذى تحول عنها وكان منها قال رحمه الله ( حدثنا الحسن الحلوانى قال حدثنا نعيم قال أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا نعيم بن حماد حدثنا أبو داود الطيالسى ) هكذا وقع فى كثير من الاصول المحققة قول أبى إسحاق ولم يقع قوله فى بعضها وأبو إسحاق هذا صاحب مسلم ورواية الكتاب عنه فيكون قد ساوى مسلما فى هذا الحديث وعلا فيه برجل وأما أبو داود الطيالسى فاسمه سليمان بن أبى داود تقدم بيانه قوله ( قلت لعوف بن أبى جميلة ان عمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا قال كذب والله عمرو ولكنه أراد أن يحوزها إلى قوله الخبيث ) أما عوف فتقدم بيانه فى أول الكتاب وأما عمرو بن عبيد فهو القدرى المعتزلى الذى كان صاحب الحسن البصرى وقوله صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا صحيح مروى من طرق وقد ذكرها مسلم رحمه الله بعد هذا ومعناه عند أهل العلم أنه ليس ممن اهتدى بهدينا واقتدى بعلمنا وعملنا وحسن طريقتنا كما يقول الرجل لولده اذا لم يرض فعله لست منى وهكذا القول فى كل الاحاديث الواردة بنحو هذا القول كقوله صلى الله عليه وسلم من غش فليس منا وأشباهه ومراد مسلم رحمه الله بادخال هذا الحديث هنا بيان أن عوفا جرح عمرو بن عبيد وقال كذب وانما كذبه مع أن الحديث صحيح لكونه نسبه إلى الحسن وكان عوف من كبار أصحاب الحسن والعارفين بأحاديثه فقال كذب فى نسبته إلى الحسن فلم يرو الحسن هذا أو لم يسمعه هذا من الحسن وقوله أراد أن يحوزها إلى قوله الخبيث معناه كذب بهذه الرواية ليعضد بها مذهبه الباطل الردىء وهو الاعتزال فانهم يزعمون أن ارتكاب المعاصى يخرج صاحبه عن الايمان ويخلده فى النار ولا يسمونه كافرا بل فاسقا مخلدا فى النار وسيأتى الرد عليهم بقواطع الأدلة فى كتاب الايمان ان شاء الله تعالى وقول أيوب السختيانى ( انما نفر أو نفرق من تلك الغرائب ) معناه انما نهرب أو نخاف من هذه الغرائب التى يأتى بها عمرو بن عبيد مخافة من كونها كذبا فنقع فى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كانت أحاديث وان كانت من الآراء والمذاهب فحذرا من الوقوع فى البدع أو فى مخالفة الجمهور وقوله نفرق بفتح الراء وقوله نفر أو نفرق شك من الراوى فى احداهما قوله ( حدثنا عمرو بن عبيد قبل أن يحدث ) هو بضم الياء واسكان الحاء وكسر الدال يعنى قبل أن يصير مبتدعا قدريا قوله ( كتبت إلى شعبة أساله عن أبى شيبة قاضى واسط فكتب إلى لاتكتب عنه شيئا ومزق كتابى ) وأبو شيبة هذا هو جد أولاد أبى شيبة وهم أبو بكر وعثمان والقاسم بنو محمد بن إبراهيم أبى شيبة وأبو شيبة ضعيف وقد قدمنا بيانه وبيانهم فى أول الكتاب وواسط مصروف كذا سمع من العرب وهى من بناء الحجاج بن يوسف وقوله مزق كتابى هو بكسر الزاى أمره بتمزيقه مخافة من بلوغه إلى أبى شيبة ووقوفه على ذكره له بما يكره لئلا يناله منه أذى أو يترتب على ذلك مفسدة قوله فى صالح المرى ( كذب ) هو من نحو ما قدمناه فى قوله لم نر الصالحين فى شيء أكذب منهم فى الحديث معناه ما قاله مسلم يجرى الكذب على ألسنتهم من غير تعمد وذلك لأنهم لا يعرفون صناعة هذا الفن فيخبرون بكل ما سمعوه وفيه الكذب فيكونون كاذبين فان الكذب الاخبار عن الشيء على خلاف ما هو سهوا كان الاخبار أو عمدا كما قدمناه وكان صالح هذا من كبار العباد الزهاد الصالحين وهو صالح بن بشير بفتح الباء وكسر الشين أبو بشير البصرى القاضي وقيل له المرى لأن امرأة من بنى مرة أعتقته وأبوه عربى وأمه معتقة للمرأة المرية وكان صالح رحمه الله حسن الصوت بالقرآن وقد مات بعض من سمع قراءته وكان شديد الخوف من الله تعالى كثير البكاء قال عفان بن مسلم كان صالح اذا أخذ فى قصصه كأنه رجل مذعور يفزعك أمره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى والله أعلم قوله ( عن مقسم ) هو بكسر الميم وفتح السين قوله ( قلت للحكم ما تقول فى أولاد الزنى قال يصلى عليهم قلت من حديث من يروى قال يروى عن الحسن البصرى فقال الحسن بن عمارة حدثنا الحكم عن يحيى بن الجزار عن على ) معنى هذا الكلام أن الحسن بن عمارة كذب فروى هذا الحديث عن الحكم عن يحيى عن على وانما هو عن الحسن البصرى من قوله وقد قدمنا أن مثل هذا وان كان يحتمل كونه جاء عن الحسن وعن على لكن الحفاظ يعرفون كذب الكذابين بقرائن وقد يعرفون ذلك بدلائل قطعية يعرفها أهل هذا الفن فقولهم مقبول فى كل هذا والحسن بن عمارة متفق على ضعفه وتركه وعمارة بضم العين ويحيى بن الجزار بالجيم والزاى وبالراء آخره قال صاحب المطالع ليس فى الصحيحين والموطأ غيره ومن سواه خزار أو خراز بالخاء فيهما قال رحمه الله ( حدثنا الحسن الحلوانى قال سمعت يزيد بن هارون وذكر زياد بن ميمون فقال حلفت أن لا أروى عنه شيئا ولا عن خالد بن محدوج قال لقيت زياد بن ميمون فسألته عن حديث فحدثنى به عن بكر المزنى ثم عدت إليه فحدثنى به عن مورق ثم عدت إليه فحدثنى به عن الحسن وكان ينسبهما إلى الكذب ) أما محدوج فبميم مفتوحة ثم حاء ساكنة ثم دال مضمومة مهملتين ثم واو ثم جيم وخالد هذا واسطى ضعيف ضعفه أيضا النسائى وكنيته أبو روح رأى أنس بن مالك رضى الله عنه وأما زياد بن ميمون فبصرى كنيته أبو عمار ضعيف قال البخارى فى تاريخه تركوه وأما بكر المزنى فهو بفتح الباء واسكان الكاف وهو بكر بن عبد الله المزنى بالزاى أبو عبد الله البصرى التابعى الجليل الفقيه رحمه الله وأما مورق فبضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة وهو مورق بن المشمرج بضم الميم الأولى وفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالجيم العجلى الكوفى أبو المعتمر التابعى الجليل العابد وأما قوله وكان ينسبهما إلى الكذب فالقائل هو الحلوانى والناسب يزيد بن هارون والمنسوبان خالد بن محدوج وزياد بن ميمون وأما قوله حلفت أن لا أروى عنهما ففعله نصيحة للمسلمين ومبالغة فى التنفير عنهما لئلا يغتر أحد بهما فيروى عنهما الكذب فيقع فى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما راج حديثهما فاحتج به وأما حكمه بكذب ميمون فلكونه حدثه بالحديث عن واحد ثم عن آخر ثم عن آخر فهو جار على ما قدمناه من انضمام القرائن والدلائل على الكذب والله أعلم قوله ( حديث العطارة ) قال القاضي عياض رحمه الله هو حديث رواه زياد بن ميمون هذا عن أنس أن امرأة يقال لها الحولاء عطارة كانت بالمدينة فدخلت على عائشة رضى الله عنها وذكرت خبرها مع زوجها وأن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر لها فى فضل الزوج وهو حديث طويل غير صحيح ذكره بن وضاح بكماله ويقال ان هذه العطارة هي الحولاء بنت تويت قوله ( فأنا لقيت زياد بن ميمون وعبد الرحمن بن مهدى ) فعبد الرحمن مرفوع معطوف على الضمير فى قوله لقيت قوله ( ان كان لا يعلم الناس فانتما لا تعلمان أنى لم الق أنسا ) هكذا وقع فى الأصول فأنتما لا تعلمان ومعناه فأنتما تعلمان فيجوز أن تكون لا زائدة ويجوز أن يكون معناه أفأنتما لا تعلمان ويكون استفهام تقرير وحذف همزة الاستفهام قوله ( سمعت شبابة يقول كان عبد القدوس يحدثنا فيقول سويد بن عقلة قال شبابة وسمعت عبد القدوس يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ الروح عرضا قال فقيل له أى شيء هذا فقال يعنى يتخذ كوة في حائطه ليدخل عليه الروح ) المراد بهذا المذكور بيان تصحيف عبد القدوس وغباوته واختلال ضبطه وحصول الوهم فى اسناده ومتنه فاما الاسناد فانه قال سويد بن عقلة بالعين المهملة والقاف وهو تصحيف ظاهر وخطأ بين وانما هو غفلة بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين وأما المتن فقال الروح بفتح الراء وعرضا بالعين المهملة واسكان الراء وهو تصحيف قبيح وخطأ صريح وصوابه الروح بضم الراء وغرضا بالغين المعجمة والراء المفتوحتين ومعناه نهى أن نتخذ الحيوان الذى فيه الروح غرضا أى هدفا للرمى فيرمى إليه بالنشاب وشبهه وسيأتى ايضاح هذا الحديث وبيان فقهه فى كتاب الصيد والذبائح ان شاء الله تعالى وأما شبابة فتقدم بيان اسمه وضبطه وأما الكوة فبفتح الكاف على اللغة المشهورة قال صاحب المطالع وحكى فيها الضم وقوله ليدخل عليه الروح أى النسيم قوله ( قال حماد بعد ما جلس مهدى بن هلال ما هذه العين المالحة التى نبعت قبلكم قال نعم يا أبا إسماعيل ) أما مهدى هذا فمتفق على ضعفه قال النسائى هو بصرى متروك يروى عن داود بن أبى هند ويونس بن عبيد وقوله العين المالحة كناية عن ضعفه وجرحه وقوله قال نعم يا أبا إسماعيل كأنه وافقه على جرحه وأبو إسماعيل كنيته حماد بن زيد قوله ( سمعت أبا عوانة قال ما بلغنى عن الحسن حديث الا أتيت به أبان بن أبى عياش فقرأه على ) أما أبو عوانة فاسمه الوضاح بن عبد الله وأبان يصرف ولا يصرف والصرف أجود وقد تقدم ذكر أبى عوانة وأبان ومعنى هذا الكلام أنه كان يحدث عن الحسن بكل ما يسأل عنه وهو كاذب فى ذلك قوله ( ان حمزة الزيات رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فعرض عليه ما سمعه من أبان فما عرف منه الا شيئا يسيرا ) قال القاضي عياض رحمه الله هذا ومثله استئناس واستظهار على ما تقرر من ضعف أبان لا أنه يقطع بأمر المنام ولا أنه تبطل بسببه سنة ثبتت ولا تثبت به سنة لم تثبت وهذا باجماع العلماء هذا كلام القاضي وكذا قاله غيره من أصحابنا وغيرهم فنقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر فى الشرع وليس هذا الذى ذكرناه مخالفا لقوله صلى الله عليه وسلم من رآنى فى المنام فقد رآنى فان معنى الحديث أن رؤيته صحيحة وليست من أضغاث الاحلام وتلبيس الشيطان ولكن لا يجوز اثبات حكم شرعى به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائى وقد اتفقوا على أن من شرط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظا لا مغفلا ولا سىء الحفظ ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه هذا كله فى منام يتعلق باثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة أما اذا رأى النبى صلى الله عليه وسلم يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهى عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف فى استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكما بمجرد المنام بل تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم قوله ( حدثنا الدارمى قد تقدم بيانه وأنه منسوب إلى دارم وأما أبو إسحاق الفزارى فبفتح الفاء واسمه إبراهيم بن محمد بن الحسن بن أسماء بن جارحة الكوفى الامام الجليل المجمع على جلالته وتقدمه فى العلم وفضيلته والله أعلم قوله ( قال أبو إسحاق الفزارى اكتب عن بقية ما روى عن المعروفين ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين ولا تكتب عن إسماعيل بن عياش ما روى عن المعروفين ولا غيرهم ) هذا الذى قاله أبو إسحاق الفزارى فى إسماعيل خلاف قول جمهور الأئمة قال عباس سمعت يحيى بن معين يقول إسماعيل بن عياش ثقة وكان أحب إلى أهل الشام من بقية وقال بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول هو ثقة والعراقيون يكرهون حديثه وقال البخارى ما روى عن الشاميين أصح وقال عمرو بن على اذا حدث عن أهل بلاده فصحيح واذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبى صالح فليس بشيء وقال يعقوب بن سفيان كنت أسمع أصحابنا يقولون علم الشام عند إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم قال يعقوب وتكلم قوم فى إسماعيل وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام ولا يدفعه دافع وأكثر ما تكلموا قالوا يغرب عن ثقات المكيين والمدنيين وقال يحيى بن معين إسماعيل ثقة فيما روى عن الشاميين وأما روايته عن أهل الحجاز فان كتابه ضاع فخلط فى حفظه عنهم وقال أبو حاتم هو لين يكتب حديثه ولا أعلم أحدا كف عنه الا أبا إسحاق الفزارى وقال الترمذى قال أحمد هو أصلح من بقية فان لبقية أحاديث مناكير وقال أحمد بن أبى الحوارى قال لى وكيع يروون عندكم عن إسماعيل بن عياش فقلت أما الوليد ومروان فيرويان عنه وأما الهيثم بن خارجة ومحمد بن اياس فلا فقال وأى شيء الهيثم وبن اياس انما أصحاب البلد الوليد ومروان والله أعلم قال رحمه الله ( وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى قال سمعت بعض أصحاب عبد الله قال قال بن المبارك نعم الرجل بقية لولا أنه يكنى الاسامى ويسمى الكنى كان دهرا يحدثنا عن أبى سعيد الوحاظى فنظرنا فاذا هو عبد القدوس ) قوله سمعت بعض أصحاب عبد الله هذا مجهول ولا يصح الاحتجاج به ولكن ذكره مسلم متابعة لا أصلا وقد تقدم فى الكتاب نظير هذا وقد قدمنا وجه ادخاله هنا وأما قوله يكنى الاسامى ويسمى الكنى فمعناه انه اذا روى عن انسان معروف باسمه كناه ولم يسمه واذا روى عن معروف بكنيته سماه ولم يكنه وهذا نوع من التدليس وهو قبيح مذموم فانه يلبس أمره على الناس ويوهم أن ذلك الراوى ليس هو ذلك الضعيف فيخرجه عن حاله المعروفة بالجرح المتفق عليه وعلى تركه إلى حالة الجهالة التى لا تؤثر عند جماعة من العلماء بل يحتجون بصاحبها وتفضى توقفا عن الحكم بصحته أو ضعفه عند الآخرين وقد يعتضد المجهول فيحتج به أو يرجح به غيره أو يستأنس به وأقبح هذا النوع أن يكنى الضعيف أو يسميه بكنية الثقة أو باسمه لاشتراكهما فى ذلك وشهرة الثقة به فيوهم الاحتجاج به وقد قدمنا حكم التدليس وبسطه فى الفصول المتقدمة والله أعلم واما الوحاظى فبضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة وحكى صاحب المطالع وغيره فتح الواو أيضا قال أبو على الغسانى وحاظة بطن من حمير وعبد القدوس هذا هو الشامى الذى تقدم تضعيفه وتصحيفه وهو عبد القدوس بن حبيب الكلاعى بفتح الكاف أبو سعيد الشامى فهو كلاعى وحاظى وقول الدارمى ( سمعت أبا نعيم وذكر المعلى بن عرفان فقال حدثنا أبو وائل قال خرج علينا بن مسعود بصفين فقال أبو نعيم أتراه بعث بعد الموت ) معنى هذا الكلام أن المعلى كذب على أبى وائل فى قوله هذا لأن بن مسعود رضى الله عنه توفى سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين والأول قول الأكثرين وهذا قبل انقضاء خلافة عثمان رضى الله عنه بثلاث سنين وصفين كانت فى خلافة على رضى الله عنه بعد ذلك بسنتين فلا يكون بن مسعود رضى الله عنه خرج عليهم بصفين الا أن يكون بعث بعد الموت وقد علمتم أنه لم يبعث بعد الموت وأبو وائل مع جلالته وكمال فضيلته وعلو مرتبته والاتفاق على صيانته لا يقول خرج علينا من لم يخرج عليهم هذا مالا شك فيه فتعين أن يكون الكذب من المعلى بن عرفان مع ما عرف من ضعفه وقوله أتراه هو بضم التاء ومعناه أتظنه وأما صفين فبكسر الصاد والفاء المشددة وبعدها ياء فى الاحوال الثلاث الرفع والنصب والجر وهذه هي اللغة المشهورة وفيها لغة أخرى حكاها أبو عمر الزاهد عن ثعلب عن الفراء وحكاها صاحب المطالع وغيره من المتأخرين صفون بالواو فى حال الرفع وهى موضع الوقعة بين أهل الشام والعراق مع على ومعاوية رضى الله عنهما واما عرفان والد المعلى فبضم العين المهملة واسكان الراء وبالفاء هذا هو المشهور وحكى فيه كسر العين وبالكسر ضبطه الحافظ أبو عامر العبدرى والمعلى هذا أسدى كوفى ضعيف قال البخارى رحمه الله فى تاريخه هو منكر الحديث وضعفه النسائى أيضا وغيره وأما أبو نعيم فهو الفضل بن دكين بضم المهملة ودكين لقب واسمه عمرو بن حماد بن زهير وأبو نعيم كوفي من أجل أهل زمانه ومن أتقنهم رحمه الله قال رحمه الله ( وحدثنى أبو جعفر الدارمى ) اسم أبى جعفر هذا أحمد بن سعيد بن صخر النيسابورى كان ثقة عالما ثبتا متقنا أحد حفاظ الحديث وكان أكثر أيامه الرحلة فى طلب الحديث قوله ( صالح مولى التوأمة ) هو بتاء مثناة من فوق ثم واو ساكنة ثم همزة مفتوحة قال القاضي عياض رحمه الله هذا صوابها قال وقد يسهل فتفتح الواو وينقل اليها حركة الهمزة قال القاضي ومن ضم التاء وهمز الواو فقد أخطأ وهى رواية أكثر المشايخ والرواة وكما قيدناه أولا قيده أصحاب المؤتلف والمختلف وكذلك أتقناه على أهل المعرفة من شيوخنا قال والتوأمة هذه هي بنت أمية بن خلف الجمحى قاله البخارى وغيره قال الواقدى وكانت مع أخت لها فى بطن واحد فلذلك قيل التوأمة وهى مولاة أبى صالح وأبو صالح هذا اسمه نبهان هذا آخر كلام القاضي ثم ان مالكا رحمه الله حكم بضعف صالح مولى التوأمة وقال ليس هو بثقة وقد خالفه غيره فقال يحيى بن معين صالح هذا ثقة حجة فقيل ان مالكا ترك السماع منه فقال انما أدركه مالك بعد ما كبر وخرف وكذلك الثورى انما أدركه بعد أن خرف فسمع منه أحاديث منكرات ولكن من سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال أبو أحمد بن عدى لا بأس به اذا سمعوا منه قديما مثل بن أبى ذئب وبن جريج وزياد بن سعد وغيرهم وقال أبو زرعة صالح هذا ضعيف وقال أبو حاتم الرازى ليس بقوى وقال أبو حاتم بن حبان تغير صالح مولى التوأمة فى سنة خمس وعشرين ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك والله أعلم وأما أبو الحويرث الذى قال مالك انه ليس بثقة فهو بضم الحاء واسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الانصارى الزرقى المدنى قال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوى عندهم وأنكر أحمد بن حنبل قول مالك انه ليس بثقة وقال روى عنه شعبة وذكره البخارى فى تاريخه ولم يتكلم فيه قال وكان شعبة يقول فيه أبو الجويرية وحكى الحاكم أبو أحمد هذا القول ثم قال وهو وهم وأما شعبة الذى روى عنه بن أبى ذئب وقال مالك ليس هو بثقة فهو شعبة القرشى الهاشمى المدنى أبو عبد الله وقيل أبو يحيى مولى بن عباس سمع بن عباس رضى الله عنهما ضعفه كثيرون مع مالك وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ليس به بأس قال بن عدى ولم أجد له حديثا منكرا وأما بن أبى ذئب فهو السيد الجليل محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله القرشى العامرى المدنى فهو منسوب إلى جد جده وأما حرام بن عثمان الذى قال مالك ليس هو بثقة فهو بفتح الحاء وبالراء قال البخارى هو أنصاري سلمى منكر الحديث قال الزبير كان يتشيع روى عن بن جابر بن عبد الله وقال النسائى هو مدنى ضعيف قوله ( وسألته يعنى مالكا عن رجل فقال لو كان ثقة لرأيته فى كتبى ) هذا تصريح من مالك رحمه الله بأن من أدخله فى كتابه فهو ثقة فمن وجدناه فى كتابه حكمنا بأنه ثقة عند مالك وقد لايكون ثقة عند غيره وقد اختلف العلماء فى رواية العدل عن مجهول هل يكون تعديلا له فذهب بعضهم إلى أنه تعديل وذهب الجماهير إلى أنه ليس بتعديل وهذا هو الصواب فانه قد يروى عن غير الثقة لا للاحتجاج به بل للاعتبار والاستشهاد أو لغير ذلك أما اذا قال مثل قول مالك أو نحوه فمن أدخله فى كتابه فهو عنده عدل أما اذا قال أخبرنى الثقة فانه يكفى فى التعديل عند من يوافق القائل فى المذهب وأسباب الجرح على المختار فأما من لا يوافقه أو يجهل حاله فلا يكفى فى التعديل فى حقه لأنه قد يكون فيه سبب جرح لا يراه القائل جارحا ونحن نراه جارحا فان أسباب الجرح تخفى ومختلف فيها وربما لو ذكر اسمه اطلعنا فيه على جارح قوله ( عن شرحبيل بن سعد وكان متهما ) قد قدمنا أن شرحبيل اسم عجمى لا ينصرف وكان شرحبيل هذا من أئمة المغازى قال سفيان بن عيينة لم يكن أحد أعلم منه بالمغازى فاحتاج وكانوا يخافون اذا جاء إلى الرجل يطلب منه شيئا فلم يعطه أن يقول لم يشهد أبوك بدرا قال غير سفيان كان شرحبيل مولى للانصار وهو مدنى كنيته أبو سعد قال محمد بن سعد كان شيخا قديما روى عن زيد بن ثابت وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقى إلى آخر الزمان حتى اختلط واحتاج حاجة شديدة وليس يحتج به قوله ( بن قهزاذ عن الطالقانى ) تقدم ضبطهما فى الباب الذى قبل هذا قوله ( لو خيرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة ) ومحرر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبالراء المكررة الاولى مفتوحة وقد تقدم فى أول الكتاب قوله ( قال زيد يعنى بن أبى أنيسة لا تأخذوا عن أخى ) أما أنيسة فبضم الهمزة وفتح النون واسم أبى أنيسة زيد وأما الاخ المذكور فاسمه يحيى وهو المذكور فى الرواية الاخرى وهو جزرى يروى عن الزهري وعمرو بن شعيب وهو ضعيف قال البخارى ليس هو بذاك وقال النسائى ضعيف متروك الحديث واما أخوه زيد فثقة جليل احتج به البخارى ومسلم قال محمد بن سعد كان ثقة كثير الحديث فقيها راوية للعلم قوله ( حدثنى أحمد بن إبراهيم الدورقى قال حدثنى عبد السلام الوابصى ) أما الدورقى فتقدم بيانه فى وسط هذا الباب وأما الوابصى فبكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة وهو عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد الاسدى أبو الفضل الرقى بفتح الراء قاضى الرقة وحران وحلب وقضى ببغداد قوله ( ذكر فرقد عند أيوب فقال ليس بصاحب حديث ) وفرقد بفتح الفاء واسكان الراء وفتح القاف وهو فرقد بن يعقوب السبخى بفتح السين المهملة والموحدة وبالخاء المعجمة منسوب إلى سبخة البصرة أبويعقوب التابعى العابد لا يحتج بحديثه عند أهل الحديث لكونه ليس صنعته كما قدمناه في قوله لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث وقال يحيى بن معين في رواية عنه ثقة قوله ( فضعفه جدا ) هو بكسر الجيم وهو مصدر جد يجد جدا ومعناه تضعيفا بليغا قوله ( سمعت يحيى بن سعيد القطان ضعف حكيم بن جبير وعبد الاعلى وضعف يحيى بن موسى بن دينار وقال حديثه ريح وضعف موسى بن الدهقان وعيسى بن أبى عيسى المدنى ) هكذا وقع في الاصول كلها وضعف يحيى بن موسى باثبات لفظة بن بين يحيى وموسى وهو غلط بلا شك والصواب حذفها كذا قاله الحفاظ منهم أبو على الغسانى الجيانى وجماعات آخرون والغلط فيه من رواة كتاب مسلم لا من مسلم ويحيى هو بن سعيد القطان المذكور أولا فضعف يحيى بن سعيد حكيم بن جبير وعبد الاعلى وموسى بن دينار وموسى بن الدهقان وعيسى وكل هؤلاء متفق على ضعفهم وأقوال الأئمة في تضعيفهم مشهورة فأما حكيم فاسدى كوفى متشيع قال أبو حاتم الرازى هو غال في التشييع وقيل لعبد الرحمن بن مهدى ولشعبة لم تركتما حديث حكيم قالا نخاف النار وأما عبد الأعلى فهو بن عامر الثعالبى بالمثلثة الكوفى وأما موسى بن دينار فمكى يروى عن سالم قاله النسائى وأما موسى بن الدهقان فبصرى يروى عن بن كعب بن مالك والدهقان بكسر الدال وأما عيسى بن أبى عيسى فهو عيسى بن ميسرة أبو موسى ويقال أبو محمد الغفارى المدنى أصله كوفى يقال له الخياط والحناط والخباط الاول إلى الخياطة والثانى إلى الحنطة والثالث إلى الخبط قال يحيى بن معين كان خياطا ثم ترك ذلك وصار حناطا ثم ترك ذلك وصار يبيع الخبط قوله ( لاتكتب حديث عبيدة بن معتب والسرى بن إسماعيل ومحمد بن سالم ) هؤلاء الثلاثة مشهورون بالضعف والترك فعبيدة بضم العين هذا هو الصحيح المشهور فى كتب المؤتلف والمختلف وغيرهما وحكى صاحب المطالع عن بعض رواة البخارى أنه ضبطه بضم العين وفتحها ومعتب بضم الميم وفتح المهملة وكسر المثناة فوق بعدها موحدة وعبيدة هذا ضبى كوفى كنيته أبو عبد الكريم وأما السرى فهمدانى باسكان الميم كوفى وأما محمد بن سالم فهمدانى كوفى أيضا فاستوى الثلاثة فى كونهم كوفيين متروكين والله أعلم قال رحمه الله فى الاحاديث الضعيفة ( ولعلها أو أكثرها أكاذيب لاأصل لها ) هكذا هو فى الاصول المحققة من رواية الفراوى عن الفارسى عن الجلودى وذكر القاضي عياض أنه هكذا هو فى رواية الفارسى عن الجلودى وأنها الصواب وأنه وقع فى روايات شيوخهم عن العذرى عن الرازى عن الجلودى وأقلها أو أكثرها قال القاضي وهذا مختل مصحف وهذا الذى قاله القاضي فيه نظر ولا ينبغى أن يحكم بكونه تصحيفا فان لهذه الرواية وجها فى الجملة لمن تدبرها قوله ( وأهل القناعة ) هي بفتح القاف أى الذين يقنع بحديثهم لكمال حفظهم واتقانهم وعدالتهم قوله ( ولا مقنع ) هو بفتح الميم والنون
Bagian V01/P123Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V01/P123)
Orijinal Metin (AR)1 ( فرع فى جملة المسائل والقواعد التى تتعلق بهذا الباب )
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( فرع فى جملة المسائل والقواعد التى تتعلق بهذا الباب )
Bagian V01/P123–V01/P126Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V01/P123–V01/P126)
Orijinal Metin (AR)احداها اعلم أن جرح الرواة جائز بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه لصيانة الشريعة المكرمة وليس هو من الغيبة المحرمة بل من النصيحة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ولم يزل فضلاء الأئمة وأخيارهم وأهل الورع منهم يفعلون ذلك كما ذكر مسلم فى هذا الباب عن جماعات منهم ما ذكره وقد ذكرت أنا قطعة صالحة من كلامهم فيه فى أول شرح صحيح البخارى رحمه الله ثم على الجارح تقوى الله تعالى فى ذلك والتثبت فيه والحذر من التساهل بجرح سليم من الجرح أو بنقص من لم يظهر نقصه فان مفسدة الجرح عظيمة فانها غيبة مؤبدة مبطلة لأحاديثه مسقطة لسنة عن النبى صلى الله عليه وسلم ورادة لحكم من أحكام الدين ثم انما يجوز الجرح لعارف به مقبول القول فيه أما اذا لم يكن الجارح من أهل المعرفة أو لم يكن ممن يقبل قوله فيه فلا يجوز له الكلام فى أحد فان تكلم كان كلامه غيبة محرمة كذا ذكره القاضي عياض رحمه الله وهو ظاهر قال وهذا كالشاهد يجوز جرحه لأهل الجرح ولو عابه قائل بما جرح به أدب وكان غيبة الثانية الجرح لا يقبل الا من عدل عارف بأسبابه وهل يشترط فى الجارح والمعدل العدد فيه خلاف للعلماء والصحيح أنه لا يشترط بل يصير مجروحا أو عدلا بقول واحد لأنه من باب الخبر فيقبل فيه الواحد وهل يشترط ذكر سبب الجرح أم لا اختلفوا فيه فذهب الشافعى وكثيرون إلى اشتراطه لكونه قد يعده مجروحا بما لا يجرح لخفاء الاسباب ولاختلاف العلماء فيها وذهب القاضي أبو بكر بن الباقلانى فى آخرين إلى أنه لا يشترط وذهب آخرون إلى أنه لا يشترط من العارف بأسبابه ويشترط من غيره وعلى مذهب من اشترط فى الجرح التفسير يقول فائدة الجرح فيمن جرح مطلقا أن يتوقف عن الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح ثم من وجد فى الصحيحين ممن جرحه بعض المتقدمين يحمل ذلك على أنه لم يثبت جرحه مفسرا بما يجرح ولو تعارض جرح وتعديل قدم الجرح على المختار الذى قاله المحققون والجماهير ولا فرق بين أن يكون عدد المعدلين أكثر أو أقل وقيل اذا كان المعدلون أكثر قدم التعديل والصحيح الاول لأن الجارح اطلع على أمر خفى جهله المعدل الثالثة قد ذكر مسلم رحمه الله فى هذا الباب أن الشعبى روى عن الحارث الاعور وشهد أنه كاذب وعن غيره حدثنى فلان وكان متهما وعن غيره الرواية عن المغفلين والضعفاء والمتروكين فقد يقال لم حدث هؤلاء الأئمة عن هؤلاء مع علمهم بأنهم لا يحتج بهم ويجاب عنه بأجوبة أحدها أنهم رووها ليعرفوها وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس فى وقت عليهم أو على غيرهم أو يتشككوا فى صحتها الثانى أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد كما قدمناه فى فصل المتابعات ولا يحتج به على انفراده الثالث أن روايات الراوى الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل فيكتبونها ثم يميز أهل الحديث والاتقان بعض ذلك من بعض وذلك سهل عليهم معروف عندهم وبهذا احتج سفيان الثورى رحمه الله حين نهى عن الرواية عن الكلبى فقيل له أنت تروى عنه فقال أنا أعلم صدقه من كذبه الرابع أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب وفضائل الاعمال والقصص وأحاديث الزهد ومكارم الاخلاق ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر الاحكام وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه ورواية ما سوى الموضوع منه والعمل به لأن أصول ذلك صحيحة مقررة فى الشرع معروفة عند أهله وعلى كل حال فان الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئا يحتجون به على انفراده فى الاحكام فإن هذا شيء لا يفعله امام من أئمة المحدثين ولا محقق من غيرهم من العلماء وأما فعل كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم ذلك واعتمادهم عليه فليس بصواب بل قبيح جدا وذلك لأنه ان كان يعرف ضعفه لم يحل له أن يحتج به فانهم متفقون على أنه لا يحتج بالضعيف فى الاحكام وان كان لا يعرف ضعفه لم يحل له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه ان كان عارفا أو بسؤال أهل العلم به ان لم يكن عارفا والله أعلم المسألة الرابعة فى بيان أصناف الكاذبين فى الحديث وحكمهم وقد نقحها القاضي عياض رحمه الله تعالى فقال الكاذبون ضربان أحدهما ضرب عرفوا بالكذب فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أنواع منهم من يضع عليه ما لم يقله أصلا اما ترافعا واستخفافا كالزنادقة وأشباههم ممن لم يرج للدين وقارا واما حسبه بزعمهم وتدينا كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث فى الفضائل والرغائب واما اغرابا وسمعة كفسقة المحدثين واما تعصبا واحتجاجا كدعاة المبتدعة ومتعصبى المذاهب واما اتباعا لهوى أهل الدنيا فيما أرادوه وطلب العذر لهم فيما أتوه وقد تعين جماعة من كل طبقة من هذه الطبقات عند أهل الصنعة وعلم الرجال ومنهم من لا يضع متن الحديث ولكن ربما وضع للمتن الضعيف اسنادا صحيحا مشهورا ومنهم من يقلب الأسانيد أو يزيد فيها ويتعمد ذلك اما للاغراب على غيره واما لرفع الجهالة عن نفسه ومنهم من يكذب فيدعى سماع ما لم يسمع ولقاء من لم يلق ويحدث بأحاديثهم الصحيحة عنهم ومنهم من يعمد إلى كلام الصحابة وغيرهم وحكم العرب والحكماء فينسبها إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهؤلاء كلهم كذابون متروكو الحديث وكذلك من تجاسر بالحديث بما لم يحققه ولم يضبطه أو هو شاك فيه فلا يحدث عن هؤلاء ولا يقبل ما حدثوا به ولو لم يقع منهم ما جاؤا به الا مرة واحدة كشاهد الزور اذا تعمد ذلك سقطت شهادته واختلف هل تقبل روايته فى المستقبل اذا ظهرت توبته قلت المختار الاظهر قبول توبته كغيرة من أنواع الفسق وحجة من ردها أبدا وان حسنت توبته التغليظ وتعظيم العقوبة فى هذا الكذب والمبالغة فى الزجر عنه كما قال صلى الله عليه وسلم ان كذبا على ليس ككذب على أحد قال القاضي والضرب الثانى من لا يستجيز شيئا من هذا كله فى الحديث ولكنه يكذب فى حديث الناس قد عرف بذلك فهذا أيضا لا تقبل روايته ولا شهادته وتنفعه التوبة ويرجع إلى القبول فأما من يندر منه القليل من الكذب ولم يعرف به فلا يقطع بجرحه بمثله لاحتمال الغلط عليه والوهم وان اعترف بتعمد ذلك المرة الواحدة ما لم يضر به مسلما فلا يجرح بهذا وان كانت معصية لندورها ولأنها لا تلحق بالكبائر الموبقات ولأن أكثر الناس قلما يسلمون من مواقعات بعض الهنات وكذلك لا يسقطها كذبه فيما هو من باب التعريض أو الغلو فى القول اذ ليس بكذب فى الحقيقة وان كان فى صورة الكذب لأنه لا يدخل تحت حد الكذب ولا يريد المتكلم به الاخبار عن ظاهر لفظه وقد قال صلى الله عليه وسلم أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقة وقد قال إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم هذه أختى هذا آخر كلام القاضي رحمه الله وقد أتقن هذا الفصل رحمه الله ورضى عنه والله أعلم
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)احداها اعلم أن جرح الرواة جائز بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه لصيانة الشريعة المكرمة وليس هو من الغيبة المحرمة بل من النصيحة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ولم يزل فضلاء الأئمة وأخيارهم وأهل الورع منهم يفعلون ذلك كما ذكر مسلم فى هذا الباب عن جماعات منهم ما ذكره وقد ذكرت أنا قطعة صالحة من كلامهم فيه فى أول شرح صحيح البخارى رحمه الله ثم على الجارح تقوى الله تعالى فى ذلك والتثبت فيه والحذر من التساهل بجرح سليم من الجرح أو بنقص من لم يظهر نقصه فان مفسدة الجرح عظيمة فانها غيبة مؤبدة مبطلة لأحاديثه مسقطة لسنة عن النبى صلى الله عليه وسلم ورادة لحكم من أحكام الدين ثم انما يجوز الجرح لعارف به مقبول القول فيه أما اذا لم يكن الجارح من أهل المعرفة أو لم يكن ممن يقبل قوله فيه فلا يجوز له الكلام فى أحد فان تكلم كان كلامه غيبة محرمة كذا ذكره القاضي عياض رحمه الله وهو ظاهر قال وهذا كالشاهد يجوز جرحه لأهل الجرح ولو عابه قائل بما جرح به أدب وكان غيبة الثانية الجرح لا يقبل الا من عدل عارف بأسبابه وهل يشترط فى الجارح والمعدل العدد فيه خلاف للعلماء والصحيح أنه لا يشترط بل يصير مجروحا أو عدلا بقول واحد لأنه من باب الخبر فيقبل فيه الواحد وهل يشترط ذكر سبب الجرح أم لا اختلفوا فيه فذهب الشافعى وكثيرون إلى اشتراطه لكونه قد يعده مجروحا بما لا يجرح لخفاء الاسباب ولاختلاف العلماء فيها وذهب القاضي أبو بكر بن الباقلانى فى آخرين إلى أنه لا يشترط وذهب آخرون إلى أنه لا يشترط من العارف بأسبابه ويشترط من غيره وعلى مذهب من اشترط فى الجرح التفسير يقول فائدة الجرح فيمن جرح مطلقا أن يتوقف عن الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح ثم من وجد فى الصحيحين ممن جرحه بعض المتقدمين يحمل ذلك على أنه لم يثبت جرحه مفسرا بما يجرح ولو تعارض جرح وتعديل قدم الجرح على المختار الذى قاله المحققون والجماهير ولا فرق بين أن يكون عدد المعدلين أكثر أو أقل وقيل اذا كان المعدلون أكثر قدم التعديل والصحيح الاول لأن الجارح اطلع على أمر خفى جهله المعدل الثالثة قد ذكر مسلم رحمه الله فى هذا الباب أن الشعبى روى عن الحارث الاعور وشهد أنه كاذب وعن غيره حدثنى فلان وكان متهما وعن غيره الرواية عن المغفلين والضعفاء والمتروكين فقد يقال لم حدث هؤلاء الأئمة عن هؤلاء مع علمهم بأنهم لا يحتج بهم ويجاب عنه بأجوبة أحدها أنهم رووها ليعرفوها وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس فى وقت عليهم أو على غيرهم أو يتشككوا فى صحتها الثانى أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد كما قدمناه فى فصل المتابعات ولا يحتج به على انفراده الثالث أن روايات الراوى الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل فيكتبونها ثم يميز أهل الحديث والاتقان بعض ذلك من بعض وذلك سهل عليهم معروف عندهم وبهذا احتج سفيان الثورى رحمه الله حين نهى عن الرواية عن الكلبى فقيل له أنت تروى عنه فقال أنا أعلم صدقه من كذبه الرابع أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب وفضائل الاعمال والقصص وأحاديث الزهد ومكارم الاخلاق ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر الاحكام وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه ورواية ما سوى الموضوع منه والعمل به لأن أصول ذلك صحيحة مقررة فى الشرع معروفة عند أهله وعلى كل حال فان الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئا يحتجون به على انفراده فى الاحكام فإن هذا شيء لا يفعله امام من أئمة المحدثين ولا محقق من غيرهم من العلماء وأما فعل كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم ذلك واعتمادهم عليه فليس بصواب بل قبيح جدا وذلك لأنه ان كان يعرف ضعفه لم يحل له أن يحتج به فانهم متفقون على أنه لا يحتج بالضعيف فى الاحكام وان كان لا يعرف ضعفه لم يحل له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه ان كان عارفا أو بسؤال أهل العلم به ان لم يكن عارفا والله أعلم المسألة الرابعة فى بيان أصناف الكاذبين فى الحديث وحكمهم وقد نقحها القاضي عياض رحمه الله تعالى فقال الكاذبون ضربان أحدهما ضرب عرفوا بالكذب فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أنواع منهم من يضع عليه ما لم يقله أصلا اما ترافعا واستخفافا كالزنادقة وأشباههم ممن لم يرج للدين وقارا واما حسبه بزعمهم وتدينا كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث فى الفضائل والرغائب واما اغرابا وسمعة كفسقة المحدثين واما تعصبا واحتجاجا كدعاة المبتدعة ومتعصبى المذاهب واما اتباعا لهوى أهل الدنيا فيما أرادوه وطلب العذر لهم فيما أتوه وقد تعين جماعة من كل طبقة من هذه الطبقات عند أهل الصنعة وعلم الرجال ومنهم من لا يضع متن الحديث ولكن ربما وضع للمتن الضعيف اسنادا صحيحا مشهورا ومنهم من يقلب الأسانيد أو يزيد فيها ويتعمد ذلك اما للاغراب على غيره واما لرفع الجهالة عن نفسه ومنهم من يكذب فيدعى سماع ما لم يسمع ولقاء من لم يلق ويحدث بأحاديثهم الصحيحة عنهم ومنهم من يعمد إلى كلام الصحابة وغيرهم وحكم العرب والحكماء فينسبها إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهؤلاء كلهم كذابون متروكو الحديث وكذلك من تجاسر بالحديث بما لم يحققه ولم يضبطه أو هو شاك فيه فلا يحدث عن هؤلاء ولا يقبل ما حدثوا به ولو لم يقع منهم ما جاؤا به الا مرة واحدة كشاهد الزور اذا تعمد ذلك سقطت شهادته واختلف هل تقبل روايته فى المستقبل اذا ظهرت توبته قلت المختار الاظهر قبول توبته كغيرة من أنواع الفسق وحجة من ردها أبدا وان حسنت توبته التغليظ وتعظيم العقوبة فى هذا الكذب والمبالغة فى الزجر عنه كما قال صلى الله عليه وسلم ان كذبا على ليس ككذب على أحد قال القاضي والضرب الثانى من لا يستجيز شيئا من هذا كله فى الحديث ولكنه يكذب فى حديث الناس قد عرف بذلك فهذا أيضا لا تقبل روايته ولا شهادته وتنفعه التوبة ويرجع إلى القبول فأما من يندر منه القليل من الكذب ولم يعرف به فلا يقطع بجرحه بمثله لاحتمال الغلط عليه والوهم وان اعترف بتعمد ذلك المرة الواحدة ما لم يضر به مسلما فلا يجرح بهذا وان كانت معصية لندورها ولأنها لا تلحق بالكبائر الموبقات ولأن أكثر الناس قلما يسلمون من مواقعات بعض الهنات وكذلك لا يسقطها كذبه فيما هو من باب التعريض أو الغلو فى القول اذ ليس بكذب فى الحقيقة وان كان فى صورة الكذب لأنه لا يدخل تحت حد الكذب ولا يريد المتكلم به الاخبار عن ظاهر لفظه وقد قال صلى الله عليه وسلم أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقة وقد قال إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم هذه أختى هذا آخر كلام القاضي رحمه الله وقد أتقن هذا الفصل رحمه الله ورضى عنه والله أعلم
Bagian V01/P126Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V01/P126)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن اذا أمكن لقاء المعنعنين ولم يكن فيهم مدلس)
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن اذا أمكن لقاء المعنعنين ولم يكن فيهم مدلس)
Bagian V01/P126–V01/P143Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V01/P126–V01/P143)
Orijinal Metin (AR)حاصل هذا الباب أن مسلما رحمه الله ادعى اجماع العلماء قديما وحديثا على أن المعنعن وهو الذى فيه فلان عن فلان محمول على الاتصال والسماع اذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة اليهم بعضهم بعضا يعنى مع براءتهم من التدليس ونقل مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال لا تقوم الحجة بها ولا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا فى عمرهما مرة فأكثر ولا يكفى امكان تلاقيهما قال مسلم وهذا قول ساقط مخترع مستحدث لم يسبق قائله إليه ولا مساعد له من أهل العلم عليه وان القول به بدعة باطلة وأطنب مسلم رحمه الله فى الشناعة على قائله واحتج مسلم رحمه الله بكلام مختصره ان المعنعن عند أهل العلم محمول على الاتصال اذا ثبت التلاقى مع احتمال الارسال وكذا اذا امكن التلاقى وهذا الذى صار إليه مسلم قد أنكره المحققون وقالوا هذا الذى صار إليه ضعيف والذى رده هو المختار الصحيح الذى عليه أئمة هذا الفن على بن المدينى والبخارى وغيرهما وقد زاد جماعة من المتأخرين على هذا فاشترط القابسى أن يكون قد أدركه ادراكا بينا وزاد أبو المظفر السمعانى الفقيه الشافعى فاشترط طول الصحبة بينهما وزاد أبوعمرو الدانى المقرئ فاشترط معرفته بالرواية عنه ودليل هذا المذهب المختار الذى ذهب إليه بن المدينى والبخارى وموافقوهما ان المعنعن عند ثبوت التلاقى انما حمل على الاتصال لأن الظاهر ممن ليس بمدلس أنه لا يطلق ذلك الا على السماع ثم الاستقراء يدل عليه فان عادتهم أنهم لا يطلقون ذلك الا فيما سمعوه الا المدلس ولهذا رددنا رواية المدلس فاذا ثبت التلاقى غلب على الظن الاتصال والباب مبنى على غلبة الظن فاكتفينا به وليس هذا المعنى موجودا فيما اذا أمكن التلاقى ولم يثبت فانه لا يغلب على الظن الاتصال فلا يجوز الحمل على الاتصال ويصير كالمجهول فان روايته مردودة لا للقطع بكذبه أو ضعفه بل للشك فى حاله والله أعلم هذا حكم المعنعن من غير المدلس وأما المدلس فتقدم بيان حكمه فى الفصول السابقة هذا كله تفريع على المذهب الصحيح المختار الذى ذهب إليه السلف والخلف من أصحاب الحديث والفقه والاصول أن المعنعن محمول على الاتصال بشرطه الذى قدمناه على الاختلاف فيه وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يحتج بالمعنعن مطلقا لاحتمال الانقطاع وهذا المذهب مردود باجماع السلف ودليلهم ما أشرنا إليه من حصول غلبة الظن مع الاستقراء والله أعلم هذا حكم المعنعن أما اذا قال حدثنى فلان أن فلانا قال كقوله حدثنى الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو نحوه فالجمهور على أن لفظة أن كعن فيحمل على الاتصال بالشرط المتقدم وقال أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة وأبو بكر البرديجى لا تحمل أن على الاتصال وان كانت عن للاتصال والصحيح الأول وكذا قال وحدث وذكر وشبهها فكله محمول على الاتصال والسماع قوله ( لو ضربنا عن حكايته ) كذا هو فى الاصول ضربنا وهو صحيح وان كانت لغة قليلة قال الازهرى يقال ضربت عن الأمر وأضربت عنه بمعنى كففت وأعرضت والمشهور الذى قاله الأكثرون أضربت بالألف وقوله ( لكان رأيا متينا ) أى قويا وقوله ( واخمال ذكر قائله ) أى اسقاطه والخامل الساقط وهو بالخاء المعجمة وقوله ( أجدى على الانام ) هو بالجيم والأنام بالنون ومعناه أنفع للناس هذا هو الصواب والصحيح ووقع فى كثير من الاصول أجدى عن الأثام بالثاء المثلثة وهذا وان كان له وجه فالوجه هو الأول ويقال فى الانام أيضا الانيم حكاه الزبيدى والواحدى وغيرهما قوله ( وسوء رويته ) بفتح الراء وكسر الواو وتشديد الياء أى فكره قوله ( حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا ) هكذا ضبطناه وكذا هو فى الاصول الصحيحة المعتمدة حتى بالتاء المثناة من فوق ثم المثناة من تحت ووقع فى بعض النسخ حين بالياء ثم بالنون وهو تصحيف قال مسلم رحمه الله ( فيقال لمخترع هذا القول قد أعطيت فى جملة قولك أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم به العمل ) هذا الذى قاله مسلم رحمه الله تنبيه على القاعدة العظيمة التى ينبنى عليها معظم أحكام الشرع وهو وجوب العمل بخبر الواحد فينبغى الاهتمام بها والاعتناء بتحقيقها وقد أطنب العلماء رحمهم الله فى الاحتجاج لها وايضاحها وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف واعتنى بها أئمة المحدثين وأصول الفقه وأول من بلغنا تصنيفه فيها الامام الشافعى رحمه الله وقد تقررت أدلتها النقلية والعقلية فى كتب أصول الفقه ونذكر هنا طرفا فى بيان خبر الواحد والمذاهب فيه مختصرا قال العلماء الخبر ضربان متواتر وآحاد فالمتواتر ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوى طرفاه والوسط ويخبرون عن حسى لا مظنون ويحصل العلم بقولهم ثم المختار الذى عليه المحققون والأكثرون أن ذلك لا يضبط بعدد مخصوص ولا يشترط فى المخبرين الاسلام ولا العدالة وفيه مذاهب أخرى ضعيفة وتفريعات معروفة مستقصاة فى كتب الاصول وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوى له واحدا أو أكثر واختلف فى حكمه فالذى عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الاصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل وذهبت القدرية والرافضة وبعض أهل الظاهر إلى أنه لا يجب العمل به ثم منهم من يقول منع من العمل به دليل العقل ومنهم من يقول منع دليل الشرع وذهبت طائفة إلى أنه يجب العمل به من جهة دليل العقل وقال الجبائى من المعتزلة لا يجب العمل الا بما رواه اثنان عن اثنين وقال غيره لا يجب العمل الا بما رواه أربعة عن أربعة وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التى فى صحيح البخارى أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد وقد قدمنا هذا القول وابطاله فى الفصول وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة وابطال من قال لا حجة فيه ظاهر فلم تزل كتب النبى صلى الله عليه وسلم وآحاد رسله يعمل بها ويلزمهم النبى صلى الله عليه وسلم العمل بذلك واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد اذا أخبرهم بسنة وقضائهم به ورجوعهم إليه فى القضاء والفتيا ونقضهم به ما حكموا به على خلافه وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجة ممن هو عنده واحتجاجهم بذلك على من خالفهم وانقياد المخالف لذلك وهذا كله معروف لاشك فى شيء منه والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد وقد جاء الشرع بوجوب العمل به فوجب المصير إليه وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه والله أعلم قال مسلم رحمه الله حكاية عن مخالفه ( والمرسل فى أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة ) هذا الذى قاله هو المعروف من مذاهب المحدثين وهو قول الشافعى وجماعة من الفقهاء وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء إلى جواز الاحتجاج بالمرسل وقد قدمنا فى الفصول السابقة بيان أحكام المرسل واضحة وبسطناها بسطا شافيا وان كان لفظه مختصرا وجيزا والله أعلم قوله ( فان عزب عنى معرفة ذلك أوقفت الخبر ) يقال عزب الشيء عنى بفتح الزاى يعزب ويعزب بكسر الزاى وضمها لغتان فصيحتان قرئ بهما فى السبع والضم أشهر وأكثر ومعناه ذهب وقوله أوقفت الخبر كذا هو فى الاصول أوقفت وهى لغة قليلة والفصيح المشهور وقفت بغير ألف قوله ( فى ذكر هشام لما أحب أن يرويها مرسلا ) ضبطناه لما بفتح اللام وتشديد الميم ومرسلا بفتح السين ويجوز تخفيف لما وكسر سين مرسلا قوله ( وينشط أحيانا ) هو بفتح الياء والشين أي يخف في أوقات قوله ( عن عائشة رضى الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله ولحرمه ) يقال حرمه بضم الحاء وكسرها لغتان ومعناه لاحرامه قال القاضي عياض رحمه الله قيدناه عن شيوخنا بالوجهين قال وبالضم قيده الخطابى والهروى وخطأ الخطابى أصحاب الحديث فى كسره وقيده ثابت بالكسر وحكى عن المحدثين الضم وخطأهم فيه وقال صوابه الكسر كما قال لحله وفى هذا الحديث استحباب التطيب عند الاحرام وقد اختلف فيه السلف والخلف ومذهب الشافعى وكثيرين استحبابه ومذهب مالك فى آخرين كراهيته وسيأتى بسط المسألة فى كتاب الحج ان شاء الله تعالى قوله فى الرواية الاخرى ( عن عائشة رضى الله عنها كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله وأنا حائض ) فيه جمل من العلم منها أن أعضاء الحائض طاهرة وهذا مجمع عليه ولا يصح ما حكى عن أبى يوسف من نجاسة يدها وفيه جواز ترجيل المعتكف شعره ونظره إلى امرأته ولمسها شيئا منه بغير شهوة منه واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الحائض لا تدخل المسجد وأن الاعتكاف لا يكون الا فى المسجد ولا يظهر فيه دلالة لواحد منهما فانه لا شك فى كون هذا هو المحبوب وليس فى الحديث أكثر من هذا فأما الاشتراط والتحريم فى حقها فليس فيه لكن لذلك دلائل أخر مقررة فى كتب الفقه واحتج القاضي عياض رحمه الله به على أن قليل الملامسة لا تنقض الوضوء ورد به على الشافعى وهذا الاستدلال منه عجب وأى دلالة فيه لهذا وأين فى هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لمس بشرة عائشة رضى الله عنها وكان على طهارة ثم صلى بها فقد لا يكون كان متوضأ ولو كان فما فيه أنه ما جدد طهارة ولأن الملموس لا ينتقض وضوءه على أحد قولى الشافعى ولأن لمس الشعر لا ينقض عند الشافعى كذا نص فى كتبه وليس فى الحديث أكثر من مسها الشعر والله أعلم قوله ( وروى الزهري وصالح بن أبى حسان ) هكذا هو فى الاصول ببلادنا وكذا ذكره القاضي عياض عن معظم الاصول ببلادهم وذكر أبو على الغسانى انه وجد فى نسخة الرازى أحد رواتهم صالح بن كيسان قال أبو على وهو وهم والصواب صالح بن أبى حسان وقد ذكر هذا الحديث النسائى وغيره من طريق بن وهب عن بن أبى ذئب عن صالح بن أبى حسان عن أبى سلمة قلت قال الترمذى عن البخارى صالح بن أبى حسان ثقة وكذا وثقه غيره وانما ذكرت هذا لأنه ربما اشتبه بصالح بن حسان أبى الحرث البصرى المدينى ويقال الانصارى وهو فى طبقة صالح بن أبى حسان هذا فانهما يرويان جميعا عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ويروى عنهما جميعا بن أبى ذئب ولكن صالح بن حسان متفق على ضعفه وأقوالهم فى ضعفه مشهورة وقال الخطيب البغدادى فى الكفاية أجمع نقاد الحديث على ترك الاحتجاج بصالح بن حسان هذا لسوء حفظه وقلة ضبطه والله أعلم قوله ( فقال يحيى بن أبى كثير فى هذا الخبر فى القبلة أخبرنى أبو سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة أخبره أن عائشة رضى الله عنها أخبرته ) هذه الرواية اجتمع فيها أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض أولهم يحيى بن أبى كثير وهذا من أطرف الطرف وأغرب لطائف الاسناد ولهذا نظائر قليلة فى الكتاب وغيره سيمر بك ان شاء الله تعالى ما تيسر منها وقد جمعت جملة منها فى أول شرح صحيح البخارى رحمه الله وقد تقدم التنبيه على هذا وفى هذا الاسناد لطيفة أخرى وهو أنه من رواية الأكابر عن الاصاغر فان أبا سلمة من كبار التابعين وعمر بن عبد العزيز من أصاغرهم سنا وطبقة وان كان من كبارهم علما وقدرا ودينا وورعا وزهدا وغير ذلك واسم أبى سلمة هذا عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف هذا هو المشهور وقيل اسمه إسماعيل وقال عمرو بن على لا يعرف اسمه وقال أحمد بن حنبل كنيته هي اسمه حكى هذه الاقوال فيه الحافظ أبو محمد عبد الغنى المقدسى رحمه الله وأبو سلمة هذا من أجل التابعين ومن أفقههم وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الاقوال فيهم وأما يحيى بن أبى كثير فتابعى صغير كنيته أبو نصر رأى أنس بن مالك وسمع السائب بن يزيد وكان جليل القدر واسم أبى كثير صالح وقيل سيار وقيل نشيط وقيل دينار قوله ( لزمه ترك الاحتجاج فى قياد قوله ) هو بقاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحت أى مقتضاه قوله ( اذا كان ممن عرف بالتدليس ) قد قدمنا بيان التدليس فى الفصول السابقة فلا حاجة إلى اعادته قوله ( فما ابتغى ذلك من غير مدلس ) هكذا وقع فى أكثر الاصول فما ابتغى بضم التاء وكسر الغين على ما لم يسم فاعله وفى بعضها ابتغى بفتح التاء والغين وفى بعض الاصول المحققة فمن ابتغى ولكل واحد وجه قوله ( فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الانصارى وقد رأى النبى صلى الله عليه وسلم قد روى عن حذيفة وعن أبى مسعود الانصارى وعن كل واحد منهما حديثا يسنده ) أما حديثه عن أبى مسعود فهو حديث نفقة الرجل على أهله وقد خرجه البخارى ومسلم فى صحيحيهما وأما حديثه عن حذيفة فقوله أخبرنى النبى صلى الله عليه وسلم بما هو كائن الحديث خرجه مسلم وأما أبو مسعود فاسمه عقبة بن عمرو الانصارى المعروف بالبدرى قال الجمهور سكن بدرا ولم يشهدها مع النبى صلى الله عليه وسلم وقال الزهري والحكم ومحمد بن إسحاق التابعيون والبخارى شهدها وأما قوله وعن كل واحد فكذا هو فى الاصول وعن بالواو والوجه حذفها فانها تغير المعنى قوله ( وهى فى زعم من حكينا قوله واهية ) هو بفتح الزاى وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورة ولو قال ضعيفة بدل واهية لكان أحسن فان هذا القائل لا يدعى أنها واهية شديدة الضعف متناهية فيه كما هو معنى واهية بل يقتصر على أنها ضعيفة لا تقوم بها الحجة قوله ( وهذا أبو عثمان النهدى وأبو رافع الصائغ وهما ممن أدرك الجاهلية وصحبا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البدريين هلم جرا ونقلا عنهما الأخبار حتى نزلا إلى مثل أبى هريرة وبن عمر وذويهما قد أسند كل واحد منهما عن أبي بن كعب رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) أما أبو عثمان النهدى فاسمه عبد الرحمن بن مل وتقدم بيانه وأما أبو رافع فاسمه نفيع المدنى قال ثابت لما أعتق أبو رافع بكى فقيل له ما يبكيك فقال كان لى أجران فذهب أحدهما وأما قوله أدرك الجاهلية فمعناه كانا رجلين قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والجاهلية ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا بذلك لكثرة جهالاتهم وقوله من البدريين هلم جرا قال القاضي عياض ليس هذا موضع استعمال هلم جرا لانها انما تستعمل فيما اتصل إلى زمان المتكلم بها وانما أراد مسلم فمن بعدهم من الصحابة وقوله جرا منون قال صاحب المطالع قال بن الانبارى معنى هلم جرا سيروا وتمهلوا فى سيركم وتثبتوا وهو من الجر وهو ترك النعم فى سيرها فيستعمل فيما دووم عليه من الأعمال قال بن الانبارى فانتصب جرا على المصدر أى جروا جرا أو على الحال أو على التمييز وقوله وذويهما فيه اضافة ذى إلى غير الأجناس والمعروف عند أهل العربية أنها لا تستعمل الا مضافة إلى الأجناس كذى مال وقد جاء فى الحديث وغيره من كلام العرب اضافة أحرف منها إلى المفردات كما فى الحديث وتصل ذا رحمك وكقولهم ذو يزن وذو نواس وأشباهها قالوا هذا كله مقدر فيه الانفصال فتقدير ذى رحمك الذى له معك رحم وأما حديث أبى عثمان عن أبى فقوله كان رجل لا أعلم أحدا أبعد بيتا من المسجد منه الحديث وفيه قول النبى صلى الله عليه وسلم أعطاك الله ما احتسبت خرجه مسلم وأما حديث أبى رافع عنه فهو أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فى العشر الآخر فسافر عاما فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين يوما رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه فى سننهم ورواه جماعات من أصحاب المسانيد قوله ( وأسند أبو عمرو الشيبانى وأبو معمر عبد الله بن سخبرة كل واحد منهما عن أبى مسعود الانصارى عن النبى صلى الله عليه وسلم خبرين ) أما أبو عمرو الشيبانى فاسمه سعد بن اياس تقدم ذكره وأما سخبرة فبسين مهملة مفتوحة ثم خاء معجمة ساكنة ثم موحدة مفتوحة وأما الحديثان اللذان رواهما الشيبانى فأحدهما حديث جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال انه أبدع بى والآخر جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم بناقة مخطومة فقال لك بها يوم القيامة سبعمائة أخرجهما مسلم وأسند أبو عمرو الشيبانى أيضا عن أبى مسعود حديث المستشار مؤتمن رواه بن ماجه وعبد بن حميد فى مسنده وأما حديثا أبى معمر فأحدهما كان النبى صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا فى الصلاة أخرجه مسلم والآخر لا تجزى صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها فى الركوع رواه أبو داود والترمذى والنسائى وبن ماجه وغيرهم من أصحاب السنن والمسانيد قال الترمذى هو حديث حسن صحيح والله أعلم قال مسلم رحمه الله ( وأسند عبيد بن عمير عن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) هو قولها لما مات أبو سلمة قلت غريب وفى أرض غربة لا بكينة بكاء يتحدث عنه أخرجه مسلم واسم أم سلمة هند بنت أبى أمية واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة المخزومية تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث وقيل اسمها رملة وليس بشيء قوله ( وأسند قيس بن أبى حازم عن أبى مسعود ثلاثة أخبار ) هي حديث ان الايمان ها هنا وان القسوة وغلظ القلوب فى الفدادين وحديث ان الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد وحديث لاأكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان أخرجها كلها البخارى ومسلم فى صحيحيهما واسم أبى حازم عبد عوف وقيل عوف بن عبد الحارث البجلى صحابى قوله ( وأسند عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) هو قوله أمر أبو طلحة أم سليم اصنعى طعاما للنبى صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم وقد تقدم اسم أبى ليلى وبيان الاختلاف فيه وبيان ابنه وبن ابنه قوله ( وأسند ربعى بن حراش عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثين وعن أبى بكرة عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) أما حديثاه عن عمران فأحدهما فى اسلام حصين والد عمران وفيه قوله كان عبد المطلب خيرا لقومك منك رواه عبد بن حميد فى مسنده والنسائى فى كتابه عمل اليوم والليلة بإسناديهما الصحيحين والحديث الآخر لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله رواه النسائى فى سننه وأما حديثه عن أبى بكرة فهو اذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جرف جهنم أخرجه مسلم وأشار إليه البخارى واسم أبى بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللام الثقفى كنى بأبى بكرة لأنه تدلى من حصن الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببكرة وكان أبو بكرة ممن اعتزل يوم الجمل فلم يقاتل مع أحد من الفريقين وأما ربعى بكسر الراء وحراش بالحاء المهملة فتقدم بيانهما قوله ( وأسند نافع بن جبير بن مطعم عن أبى شريح الخزاعى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) أما حديثه فهو حديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره أخرجه مسلم فى كتاب الايمان هكذا من رواية نافع بن جبير وقد أخرجه البخارى ومسلم أيضا من رواية سعيد بن أبى سعيد المقبرى وأما أبو شريح فاسمه خويلد بن عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو بن خويلد وقيل هانئ بن عمرو وقيل كعب ويقال فيه أبو شريح الخزاعى والعدوى والكعبى قوله ( وأسند النعمان بن أبى عياش عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه ثلاثة أحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم ) أما الحديث الاول فمن صام يوما فى سبيل الله باعد الله وجهه من النار سبعين خريفا والثانى ان فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها أخرجهما معا البخارى ومسلم والثالث ان أدنى أهل الجنة منزلة من صرف الله وجهه الحديث أخرجه مسلم وأما أبو سعيد الخدرى فاسمه سعد بن مالك بن سنان منسوب إلى خدرة بن عوف بن الحرث بن الخزرج توفى أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وستين وقيل سنة أربع وسبعين وهو بن أربع وسبعين وأما أبو عياش والد النعمان فبالشين المعجمة واسمه زيد بن الصامت وقيل زيد بن النعمان وقيل عبيد بن معاوية بن الصامت وقيل عبد الرحمن قوله ( وأسند عطاء بن يزيد الليثى عن تميم الدارى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) هو حديث الدين النصيحة وأما تميم الدارى فكذا هو فى مسلم واختلف فيه رواة الموطأ ففى رواية يحيى وبن بكير وغيرهما الديرى بالياء وفى رواية القعنبى وبن القاسم وأكثرهم الدارى بالألف واختلف العلماء فى أنه إلى ما نسب فقال الجمهور إلى جد من أجداده وهو الدار بن هانئ فانه تميم بن أوس بن خارجة بن سور بضم السين بن جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة بن ذراع بن عدى بن الدار بن هانئ بن جبيب بن نمارة بن لخم وهو مالك بن عدى وأما من قال الديرى فهو نسبة إلى دير كان تميم فيه قبل الاسلام وكان نصرانيا هكذا رواه أبو الحسين الرازى فى كتابه مناقب الشافعى باسناده الصحيح عن الشافعى أنه قال فى النسبتين ما ذكرناه وعلى هذا أكثر العلماء ومنهم من قال الدارى بالألف إلى دارين وهو مكان عند البحرين وهو محط السفن كان يجلب إليه العطر من الهند ولذلك قيل للعطار دارى ومنهم من جعله بالياء نسبة إلى قبيلة أيضا وهو بعيد شاذ حكاه والذى قبله صاحب المطالع قال وصوب بعضهم الديرى قلت وكلاهما صواب فنسب إلى القبيلة بالألف والى الدير بالياء لاجتماع الوصفين فيه قال صاحب المطالع وليس فى الصحيحين والموطأ دارى ولا ديرى الا تميم وكنيته تميم أبو رقية أسلم سنة تسع وكان بالمدينة ثم انتقل إلى الشام فنزل ببيت المقدس وقد روى عنه النبى صلى الله عليه وسلم قصة الجساسة وهذه منقبة شريفة لتميم ويدخل فى رواية الاكابر عن الاصاغر والله أعلم قوله ( وأسند سليمان بن يسار عن رافع بن خديج عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) هو حديث المحاقلة أخرجه مسلم قوله ( وأسند حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث ) من هذه الأحاديث أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل أخرجه مسلم منفردا به عن البخارى قال أبو عبد الله الحميدى رحمه الله فى آخر مسند أبى هريرة من الجمع بين الصحيحين ليس لحميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة فى الصحيح غير هذا الحديث قال وليس له عند البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة شيء وهذا الذى قاله الحميدى صحيح وربما اشتبه حميد بن عبد الرحمن الحميرى هذا بحميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الراوى عن أبى هريرة أيضا وقد رويا له فى الصحيحين عن أبى هريرة أحاديث كثيرة فقد يقف من لا خبرة له على شيء منهما فينكر قول الحميدى توهما منه أن حميدا هذا هو ذاك وهو خطأ صريح وجهل قبيح وليس للحميرى عن أبى هريرة أيضا فى الكتب الثلاثة التى هي تمام أصول الاسلام الخمسة أعنى سنن أبى داود والترمذى والنسائى غير هذا الحديث قوله ( كلاما خلفا ) باسكان اللام وهو الساقط الفاسد قوله ( وعليه التكلان ) هو بضم التاء واسكان الكاف أى الاتكال والله أعلم بالصواب ولله الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حاصل هذا الباب أن مسلما رحمه الله ادعى اجماع العلماء قديما وحديثا على أن المعنعن وهو الذى فيه فلان عن فلان محمول على الاتصال والسماع اذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة اليهم بعضهم بعضا يعنى مع براءتهم من التدليس ونقل مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال لا تقوم الحجة بها ولا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا فى عمرهما مرة فأكثر ولا يكفى امكان تلاقيهما قال مسلم وهذا قول ساقط مخترع مستحدث لم يسبق قائله إليه ولا مساعد له من أهل العلم عليه وان القول به بدعة باطلة وأطنب مسلم رحمه الله فى الشناعة على قائله واحتج مسلم رحمه الله بكلام مختصره ان المعنعن عند أهل العلم محمول على الاتصال اذا ثبت التلاقى مع احتمال الارسال وكذا اذا امكن التلاقى وهذا الذى صار إليه مسلم قد أنكره المحققون وقالوا هذا الذى صار إليه ضعيف والذى رده هو المختار الصحيح الذى عليه أئمة هذا الفن على بن المدينى والبخارى وغيرهما وقد زاد جماعة من المتأخرين على هذا فاشترط القابسى أن يكون قد أدركه ادراكا بينا وزاد أبو المظفر السمعانى الفقيه الشافعى فاشترط طول الصحبة بينهما وزاد أبوعمرو الدانى المقرئ فاشترط معرفته بالرواية عنه ودليل هذا المذهب المختار الذى ذهب إليه بن المدينى والبخارى وموافقوهما ان المعنعن عند ثبوت التلاقى انما حمل على الاتصال لأن الظاهر ممن ليس بمدلس أنه لا يطلق ذلك الا على السماع ثم الاستقراء يدل عليه فان عادتهم أنهم لا يطلقون ذلك الا فيما سمعوه الا المدلس ولهذا رددنا رواية المدلس فاذا ثبت التلاقى غلب على الظن الاتصال والباب مبنى على غلبة الظن فاكتفينا به وليس هذا المعنى موجودا فيما اذا أمكن التلاقى ولم يثبت فانه لا يغلب على الظن الاتصال فلا يجوز الحمل على الاتصال ويصير كالمجهول فان روايته مردودة لا للقطع بكذبه أو ضعفه بل للشك فى حاله والله أعلم هذا حكم المعنعن من غير المدلس وأما المدلس فتقدم بيان حكمه فى الفصول السابقة هذا كله تفريع على المذهب الصحيح المختار الذى ذهب إليه السلف والخلف من أصحاب الحديث والفقه والاصول أن المعنعن محمول على الاتصال بشرطه الذى قدمناه على الاختلاف فيه وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يحتج بالمعنعن مطلقا لاحتمال الانقطاع وهذا المذهب مردود باجماع السلف ودليلهم ما أشرنا إليه من حصول غلبة الظن مع الاستقراء والله أعلم هذا حكم المعنعن أما اذا قال حدثنى فلان أن فلانا قال كقوله حدثنى الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو نحوه فالجمهور على أن لفظة أن كعن فيحمل على الاتصال بالشرط المتقدم وقال أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة وأبو بكر البرديجى لا تحمل أن على الاتصال وان كانت عن للاتصال والصحيح الأول وكذا قال وحدث وذكر وشبهها فكله محمول على الاتصال والسماع قوله ( لو ضربنا عن حكايته ) كذا هو فى الاصول ضربنا وهو صحيح وان كانت لغة قليلة قال الازهرى يقال ضربت عن الأمر وأضربت عنه بمعنى كففت وأعرضت والمشهور الذى قاله الأكثرون أضربت بالألف وقوله ( لكان رأيا متينا ) أى قويا وقوله ( واخمال ذكر قائله ) أى اسقاطه والخامل الساقط وهو بالخاء المعجمة وقوله ( أجدى على الانام ) هو بالجيم والأنام بالنون ومعناه أنفع للناس هذا هو الصواب والصحيح ووقع فى كثير من الاصول أجدى عن الأثام بالثاء المثلثة وهذا وان كان له وجه فالوجه هو الأول ويقال فى الانام أيضا الانيم حكاه الزبيدى والواحدى وغيرهما قوله ( وسوء رويته ) بفتح الراء وكسر الواو وتشديد الياء أى فكره قوله ( حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا ) هكذا ضبطناه وكذا هو فى الاصول الصحيحة المعتمدة حتى بالتاء المثناة من فوق ثم المثناة من تحت ووقع فى بعض النسخ حين بالياء ثم بالنون وهو تصحيف قال مسلم رحمه الله ( فيقال لمخترع هذا القول قد أعطيت فى جملة قولك أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم به العمل ) هذا الذى قاله مسلم رحمه الله تنبيه على القاعدة العظيمة التى ينبنى عليها معظم أحكام الشرع وهو وجوب العمل بخبر الواحد فينبغى الاهتمام بها والاعتناء بتحقيقها وقد أطنب العلماء رحمهم الله فى الاحتجاج لها وايضاحها وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف واعتنى بها أئمة المحدثين وأصول الفقه وأول من بلغنا تصنيفه فيها الامام الشافعى رحمه الله وقد تقررت أدلتها النقلية والعقلية فى كتب أصول الفقه ونذكر هنا طرفا فى بيان خبر الواحد والمذاهب فيه مختصرا قال العلماء الخبر ضربان متواتر وآحاد فالمتواتر ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوى طرفاه والوسط ويخبرون عن حسى لا مظنون ويحصل العلم بقولهم ثم المختار الذى عليه المحققون والأكثرون أن ذلك لا يضبط بعدد مخصوص ولا يشترط فى المخبرين الاسلام ولا العدالة وفيه مذاهب أخرى ضعيفة وتفريعات معروفة مستقصاة فى كتب الاصول وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوى له واحدا أو أكثر واختلف فى حكمه فالذى عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الاصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل وذهبت القدرية والرافضة وبعض أهل الظاهر إلى أنه لا يجب العمل به ثم منهم من يقول منع من العمل به دليل العقل ومنهم من يقول منع دليل الشرع وذهبت طائفة إلى أنه يجب العمل به من جهة دليل العقل وقال الجبائى من المعتزلة لا يجب العمل الا بما رواه اثنان عن اثنين وقال غيره لا يجب العمل الا بما رواه أربعة عن أربعة وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التى فى صحيح البخارى أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد وقد قدمنا هذا القول وابطاله فى الفصول وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة وابطال من قال لا حجة فيه ظاهر فلم تزل كتب النبى صلى الله عليه وسلم وآحاد رسله يعمل بها ويلزمهم النبى صلى الله عليه وسلم العمل بذلك واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد اذا أخبرهم بسنة وقضائهم به ورجوعهم إليه فى القضاء والفتيا ونقضهم به ما حكموا به على خلافه وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجة ممن هو عنده واحتجاجهم بذلك على من خالفهم وانقياد المخالف لذلك وهذا كله معروف لاشك فى شيء منه والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد وقد جاء الشرع بوجوب العمل به فوجب المصير إليه وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه والله أعلم قال مسلم رحمه الله حكاية عن مخالفه ( والمرسل فى أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة ) هذا الذى قاله هو المعروف من مذاهب المحدثين وهو قول الشافعى وجماعة من الفقهاء وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء إلى جواز الاحتجاج بالمرسل وقد قدمنا فى الفصول السابقة بيان أحكام المرسل واضحة وبسطناها بسطا شافيا وان كان لفظه مختصرا وجيزا والله أعلم قوله ( فان عزب عنى معرفة ذلك أوقفت الخبر ) يقال عزب الشيء عنى بفتح الزاى يعزب ويعزب بكسر الزاى وضمها لغتان فصيحتان قرئ بهما فى السبع والضم أشهر وأكثر ومعناه ذهب وقوله أوقفت الخبر كذا هو فى الاصول أوقفت وهى لغة قليلة والفصيح المشهور وقفت بغير ألف قوله ( فى ذكر هشام لما أحب أن يرويها مرسلا ) ضبطناه لما بفتح اللام وتشديد الميم ومرسلا بفتح السين ويجوز تخفيف لما وكسر سين مرسلا قوله ( وينشط أحيانا ) هو بفتح الياء والشين أي يخف في أوقات قوله ( عن عائشة رضى الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله ولحرمه ) يقال حرمه بضم الحاء وكسرها لغتان ومعناه لاحرامه قال القاضي عياض رحمه الله قيدناه عن شيوخنا بالوجهين قال وبالضم قيده الخطابى والهروى وخطأ الخطابى أصحاب الحديث فى كسره وقيده ثابت بالكسر وحكى عن المحدثين الضم وخطأهم فيه وقال صوابه الكسر كما قال لحله وفى هذا الحديث استحباب التطيب عند الاحرام وقد اختلف فيه السلف والخلف ومذهب الشافعى وكثيرين استحبابه ومذهب مالك فى آخرين كراهيته وسيأتى بسط المسألة فى كتاب الحج ان شاء الله تعالى قوله فى الرواية الاخرى ( عن عائشة رضى الله عنها كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله وأنا حائض ) فيه جمل من العلم منها أن أعضاء الحائض طاهرة وهذا مجمع عليه ولا يصح ما حكى عن أبى يوسف من نجاسة يدها وفيه جواز ترجيل المعتكف شعره ونظره إلى امرأته ولمسها شيئا منه بغير شهوة منه واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الحائض لا تدخل المسجد وأن الاعتكاف لا يكون الا فى المسجد ولا يظهر فيه دلالة لواحد منهما فانه لا شك فى كون هذا هو المحبوب وليس فى الحديث أكثر من هذا فأما الاشتراط والتحريم فى حقها فليس فيه لكن لذلك دلائل أخر مقررة فى كتب الفقه واحتج القاضي عياض رحمه الله به على أن قليل الملامسة لا تنقض الوضوء ورد به على الشافعى وهذا الاستدلال منه عجب وأى دلالة فيه لهذا وأين فى هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لمس بشرة عائشة رضى الله عنها وكان على طهارة ثم صلى بها فقد لا يكون كان متوضأ ولو كان فما فيه أنه ما جدد طهارة ولأن الملموس لا ينتقض وضوءه على أحد قولى الشافعى ولأن لمس الشعر لا ينقض عند الشافعى كذا نص فى كتبه وليس فى الحديث أكثر من مسها الشعر والله أعلم قوله ( وروى الزهري وصالح بن أبى حسان ) هكذا هو فى الاصول ببلادنا وكذا ذكره القاضي عياض عن معظم الاصول ببلادهم وذكر أبو على الغسانى انه وجد فى نسخة الرازى أحد رواتهم صالح بن كيسان قال أبو على وهو وهم والصواب صالح بن أبى حسان وقد ذكر هذا الحديث النسائى وغيره من طريق بن وهب عن بن أبى ذئب عن صالح بن أبى حسان عن أبى سلمة قلت قال الترمذى عن البخارى صالح بن أبى حسان ثقة وكذا وثقه غيره وانما ذكرت هذا لأنه ربما اشتبه بصالح بن حسان أبى الحرث البصرى المدينى ويقال الانصارى وهو فى طبقة صالح بن أبى حسان هذا فانهما يرويان جميعا عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ويروى عنهما جميعا بن أبى ذئب ولكن صالح بن حسان متفق على ضعفه وأقوالهم فى ضعفه مشهورة وقال الخطيب البغدادى فى الكفاية أجمع نقاد الحديث على ترك الاحتجاج بصالح بن حسان هذا لسوء حفظه وقلة ضبطه والله أعلم قوله ( فقال يحيى بن أبى كثير فى هذا الخبر فى القبلة أخبرنى أبو سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة أخبره أن عائشة رضى الله عنها أخبرته ) هذه الرواية اجتمع فيها أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض أولهم يحيى بن أبى كثير وهذا من أطرف الطرف وأغرب لطائف الاسناد ولهذا نظائر قليلة فى الكتاب وغيره سيمر بك ان شاء الله تعالى ما تيسر منها وقد جمعت جملة منها فى أول شرح صحيح البخارى رحمه الله وقد تقدم التنبيه على هذا وفى هذا الاسناد لطيفة أخرى وهو أنه من رواية الأكابر عن الاصاغر فان أبا سلمة من كبار التابعين وعمر بن عبد العزيز من أصاغرهم سنا وطبقة وان كان من كبارهم علما وقدرا ودينا وورعا وزهدا وغير ذلك واسم أبى سلمة هذا عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف هذا هو المشهور وقيل اسمه إسماعيل وقال عمرو بن على لا يعرف اسمه وقال أحمد بن حنبل كنيته هي اسمه حكى هذه الاقوال فيه الحافظ أبو محمد عبد الغنى المقدسى رحمه الله وأبو سلمة هذا من أجل التابعين ومن أفقههم وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الاقوال فيهم وأما يحيى بن أبى كثير فتابعى صغير كنيته أبو نصر رأى أنس بن مالك وسمع السائب بن يزيد وكان جليل القدر واسم أبى كثير صالح وقيل سيار وقيل نشيط وقيل دينار قوله ( لزمه ترك الاحتجاج فى قياد قوله ) هو بقاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحت أى مقتضاه قوله ( اذا كان ممن عرف بالتدليس ) قد قدمنا بيان التدليس فى الفصول السابقة فلا حاجة إلى اعادته قوله ( فما ابتغى ذلك من غير مدلس ) هكذا وقع فى أكثر الاصول فما ابتغى بضم التاء وكسر الغين على ما لم يسم فاعله وفى بعضها ابتغى بفتح التاء والغين وفى بعض الاصول المحققة فمن ابتغى ولكل واحد وجه قوله ( فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الانصارى وقد رأى النبى صلى الله عليه وسلم قد روى عن حذيفة وعن أبى مسعود الانصارى وعن كل واحد منهما حديثا يسنده ) أما حديثه عن أبى مسعود فهو حديث نفقة الرجل على أهله وقد خرجه البخارى ومسلم فى صحيحيهما وأما حديثه عن حذيفة فقوله أخبرنى النبى صلى الله عليه وسلم بما هو كائن الحديث خرجه مسلم وأما أبو مسعود فاسمه عقبة بن عمرو الانصارى المعروف بالبدرى قال الجمهور سكن بدرا ولم يشهدها مع النبى صلى الله عليه وسلم وقال الزهري والحكم ومحمد بن إسحاق التابعيون والبخارى شهدها وأما قوله وعن كل واحد فكذا هو فى الاصول وعن بالواو والوجه حذفها فانها تغير المعنى قوله ( وهى فى زعم من حكينا قوله واهية ) هو بفتح الزاى وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورة ولو قال ضعيفة بدل واهية لكان أحسن فان هذا القائل لا يدعى أنها واهية شديدة الضعف متناهية فيه كما هو معنى واهية بل يقتصر على أنها ضعيفة لا تقوم بها الحجة قوله ( وهذا أبو عثمان النهدى وأبو رافع الصائغ وهما ممن أدرك الجاهلية وصحبا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البدريين هلم جرا ونقلا عنهما الأخبار حتى نزلا إلى مثل أبى هريرة وبن عمر وذويهما قد أسند كل واحد منهما عن أبي بن كعب رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) أما أبو عثمان النهدى فاسمه عبد الرحمن بن مل وتقدم بيانه وأما أبو رافع فاسمه نفيع المدنى قال ثابت لما أعتق أبو رافع بكى فقيل له ما يبكيك فقال كان لى أجران فذهب أحدهما وأما قوله أدرك الجاهلية فمعناه كانا رجلين قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والجاهلية ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا بذلك لكثرة جهالاتهم وقوله من البدريين هلم جرا قال القاضي عياض ليس هذا موضع استعمال هلم جرا لانها انما تستعمل فيما اتصل إلى زمان المتكلم بها وانما أراد مسلم فمن بعدهم من الصحابة وقوله جرا منون قال صاحب المطالع قال بن الانبارى معنى هلم جرا سيروا وتمهلوا فى سيركم وتثبتوا وهو من الجر وهو ترك النعم فى سيرها فيستعمل فيما دووم عليه من الأعمال قال بن الانبارى فانتصب جرا على المصدر أى جروا جرا أو على الحال أو على التمييز وقوله وذويهما فيه اضافة ذى إلى غير الأجناس والمعروف عند أهل العربية أنها لا تستعمل الا مضافة إلى الأجناس كذى مال وقد جاء فى الحديث وغيره من كلام العرب اضافة أحرف منها إلى المفردات كما فى الحديث وتصل ذا رحمك وكقولهم ذو يزن وذو نواس وأشباهها قالوا هذا كله مقدر فيه الانفصال فتقدير ذى رحمك الذى له معك رحم وأما حديث أبى عثمان عن أبى فقوله كان رجل لا أعلم أحدا أبعد بيتا من المسجد منه الحديث وفيه قول النبى صلى الله عليه وسلم أعطاك الله ما احتسبت خرجه مسلم وأما حديث أبى رافع عنه فهو أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فى العشر الآخر فسافر عاما فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين يوما رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه فى سننهم ورواه جماعات من أصحاب المسانيد قوله ( وأسند أبو عمرو الشيبانى وأبو معمر عبد الله بن سخبرة كل واحد منهما عن أبى مسعود الانصارى عن النبى صلى الله عليه وسلم خبرين ) أما أبو عمرو الشيبانى فاسمه سعد بن اياس تقدم ذكره وأما سخبرة فبسين مهملة مفتوحة ثم خاء معجمة ساكنة ثم موحدة مفتوحة وأما الحديثان اللذان رواهما الشيبانى فأحدهما حديث جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال انه أبدع بى والآخر جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم بناقة مخطومة فقال لك بها يوم القيامة سبعمائة أخرجهما مسلم وأسند أبو عمرو الشيبانى أيضا عن أبى مسعود حديث المستشار مؤتمن رواه بن ماجه وعبد بن حميد فى مسنده وأما حديثا أبى معمر فأحدهما كان النبى صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا فى الصلاة أخرجه مسلم والآخر لا تجزى صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها فى الركوع رواه أبو داود والترمذى والنسائى وبن ماجه وغيرهم من أصحاب السنن والمسانيد قال الترمذى هو حديث حسن صحيح والله أعلم قال مسلم رحمه الله ( وأسند عبيد بن عمير عن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) هو قولها لما مات أبو سلمة قلت غريب وفى أرض غربة لا بكينة بكاء يتحدث عنه أخرجه مسلم واسم أم سلمة هند بنت أبى أمية واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة المخزومية تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث وقيل اسمها رملة وليس بشيء قوله ( وأسند قيس بن أبى حازم عن أبى مسعود ثلاثة أخبار ) هي حديث ان الايمان ها هنا وان القسوة وغلظ القلوب فى الفدادين وحديث ان الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد وحديث لاأكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان أخرجها كلها البخارى ومسلم فى صحيحيهما واسم أبى حازم عبد عوف وقيل عوف بن عبد الحارث البجلى صحابى قوله ( وأسند عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) هو قوله أمر أبو طلحة أم سليم اصنعى طعاما للنبى صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم وقد تقدم اسم أبى ليلى وبيان الاختلاف فيه وبيان ابنه وبن ابنه قوله ( وأسند ربعى بن حراش عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثين وعن أبى بكرة عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) أما حديثاه عن عمران فأحدهما فى اسلام حصين والد عمران وفيه قوله كان عبد المطلب خيرا لقومك منك رواه عبد بن حميد فى مسنده والنسائى فى كتابه عمل اليوم والليلة بإسناديهما الصحيحين والحديث الآخر لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله رواه النسائى فى سننه وأما حديثه عن أبى بكرة فهو اذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جرف جهنم أخرجه مسلم وأشار إليه البخارى واسم أبى بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللام الثقفى كنى بأبى بكرة لأنه تدلى من حصن الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببكرة وكان أبو بكرة ممن اعتزل يوم الجمل فلم يقاتل مع أحد من الفريقين وأما ربعى بكسر الراء وحراش بالحاء المهملة فتقدم بيانهما قوله ( وأسند نافع بن جبير بن مطعم عن أبى شريح الخزاعى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) أما حديثه فهو حديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره أخرجه مسلم فى كتاب الايمان هكذا من رواية نافع بن جبير وقد أخرجه البخارى ومسلم أيضا من رواية سعيد بن أبى سعيد المقبرى وأما أبو شريح فاسمه خويلد بن عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو بن خويلد وقيل هانئ بن عمرو وقيل كعب ويقال فيه أبو شريح الخزاعى والعدوى والكعبى قوله ( وأسند النعمان بن أبى عياش عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه ثلاثة أحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم ) أما الحديث الاول فمن صام يوما فى سبيل الله باعد الله وجهه من النار سبعين خريفا والثانى ان فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها أخرجهما معا البخارى ومسلم والثالث ان أدنى أهل الجنة منزلة من صرف الله وجهه الحديث أخرجه مسلم وأما أبو سعيد الخدرى فاسمه سعد بن مالك بن سنان منسوب إلى خدرة بن عوف بن الحرث بن الخزرج توفى أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وستين وقيل سنة أربع وسبعين وهو بن أربع وسبعين وأما أبو عياش والد النعمان فبالشين المعجمة واسمه زيد بن الصامت وقيل زيد بن النعمان وقيل عبيد بن معاوية بن الصامت وقيل عبد الرحمن قوله ( وأسند عطاء بن يزيد الليثى عن تميم الدارى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) هو حديث الدين النصيحة وأما تميم الدارى فكذا هو فى مسلم واختلف فيه رواة الموطأ ففى رواية يحيى وبن بكير وغيرهما الديرى بالياء وفى رواية القعنبى وبن القاسم وأكثرهم الدارى بالألف واختلف العلماء فى أنه إلى ما نسب فقال الجمهور إلى جد من أجداده وهو الدار بن هانئ فانه تميم بن أوس بن خارجة بن سور بضم السين بن جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة بن ذراع بن عدى بن الدار بن هانئ بن جبيب بن نمارة بن لخم وهو مالك بن عدى وأما من قال الديرى فهو نسبة إلى دير كان تميم فيه قبل الاسلام وكان نصرانيا هكذا رواه أبو الحسين الرازى فى كتابه مناقب الشافعى باسناده الصحيح عن الشافعى أنه قال فى النسبتين ما ذكرناه وعلى هذا أكثر العلماء ومنهم من قال الدارى بالألف إلى دارين وهو مكان عند البحرين وهو محط السفن كان يجلب إليه العطر من الهند ولذلك قيل للعطار دارى ومنهم من جعله بالياء نسبة إلى قبيلة أيضا وهو بعيد شاذ حكاه والذى قبله صاحب المطالع قال وصوب بعضهم الديرى قلت وكلاهما صواب فنسب إلى القبيلة بالألف والى الدير بالياء لاجتماع الوصفين فيه قال صاحب المطالع وليس فى الصحيحين والموطأ دارى ولا ديرى الا تميم وكنيته تميم أبو رقية أسلم سنة تسع وكان بالمدينة ثم انتقل إلى الشام فنزل ببيت المقدس وقد روى عنه النبى صلى الله عليه وسلم قصة الجساسة وهذه منقبة شريفة لتميم ويدخل فى رواية الاكابر عن الاصاغر والله أعلم قوله ( وأسند سليمان بن يسار عن رافع بن خديج عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ) هو حديث المحاقلة أخرجه مسلم قوله ( وأسند حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث ) من هذه الأحاديث أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل أخرجه مسلم منفردا به عن البخارى قال أبو عبد الله الحميدى رحمه الله فى آخر مسند أبى هريرة من الجمع بين الصحيحين ليس لحميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة فى الصحيح غير هذا الحديث قال وليس له عند البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة شيء وهذا الذى قاله الحميدى صحيح وربما اشتبه حميد بن عبد الرحمن الحميرى هذا بحميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الراوى عن أبى هريرة أيضا وقد رويا له فى الصحيحين عن أبى هريرة أحاديث كثيرة فقد يقف من لا خبرة له على شيء منهما فينكر قول الحميدى توهما منه أن حميدا هذا هو ذاك وهو خطأ صريح وجهل قبيح وليس للحميرى عن أبى هريرة أيضا فى الكتب الثلاثة التى هي تمام أصول الاسلام الخمسة أعنى سنن أبى داود والترمذى والنسائى غير هذا الحديث قوله ( كلاما خلفا ) باسكان اللام وهو الساقط الفاسد قوله ( وعليه التكلان ) هو بضم التاء واسكان الكاف أى الاتكال والله أعلم بالصواب ولله الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة
Bagian V01/P143Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V01/P143)
Orijinal Metin (AR)1 ( كتاب الايمان ) 1 ( باب بيان الايمان والاسلام والاحسان ووجوب الايمان باثبات قدر الله سبحانه وتعالى ) ( وبيان الدليل على التبرى ممن لا يؤمن بالقدر واغلاظ القول فى حقه )
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( كتاب الايمان ) 1 ( باب بيان الايمان والاسلام والاحسان ووجوب الايمان باثبات قدر الله سبحانه وتعالى ) ( وبيان الدليل على التبرى ممن لا يؤمن بالقدر واغلاظ القول فى حقه )