Bagian V01/P447–V01/P453İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P447–V01/P453)
Orijinal Metin (AR)337 قوله حدثنا مسدد زاد أبو ذر بن مسرهد ويحيى بن سعيد هو القطان وعوف بالفاء هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي وعمران هو بن حصين كلهم بصريون قوله كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم اختلف في تعيين هذا السفر ففي مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة وفي أبي داود من حديث بن مسعود أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلا فنزل فقال من يكلؤنا فقال بلال أنا الحديث وفي الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلا أن ذلك كان بطريق تبوك وللبيهقي في الدلائل نحوه من حديث عقبة بن عامر وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولا والبخاري مختصرا في الصلاة قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضا في السفر لكن لم يعينه ووقع في رواية لأبي داود إن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء وتعقبه بن عبد البر بأن غزوة جيش الأمراء هي غزوة مؤتة ولم يشهدها النبي صلى الله عليه وسلم وهو كما قال لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة مؤتة وقد اختلف العلماء هل كان ذلك مرة أو أكثر أعنى نومهم عن صلاة الصبح فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة وتعقبه القاضي عياض بأن قصة أبي قتادة مغايره لقصة عمران بن حصين وهو كما قال فإن قصة أبي قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما نام وقصة عمران فيها أنهما كانا معه كما سنبينه وأيضا فقصة عمر أن فيها أن أول من استيقظ أبو بكر ولم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم حتى أيقظه عمر بالتكبير وقصة أبي قتادة فيها إن أول من استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وفي القصتين غير ذلك من وجوه المغايرات ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن لا سيما ما وقع عند مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران بن حصين سمعه وهو يحدث بالحديث بطوله فقال له انظر كيف تحدث فإني كنت شاهدا القصة قال فما أنكر عليه من الحديث شيئا فهذا يدل على اتحادها لكن لمدعي التعدد أن يقول يحتمل أن يكون عمران حضر القصتين فحدث بإحداهما وصدق عبد الله بن رباح لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى والله أعلم ومما يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها كما قدمناه وحاول بن عبد البر الجمع بينهما بأن زمان رجوعهم من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية وأن اسم طريق مكة يصدق عليهما ولا يخفى ما فيه من التكلف ورواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ترد عليه وروى الطبراني من حديث عمرو بن أمية شبيها بقصة عمران وفيه أن الذي كلأ لهم الفجر ذو مخبر وهو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمه وفتح الموحدة وأخرجه من طريق ذي مخبر أيضا وأصله عند أبي داود وفي حديث أبي هريرة عند مسلم إن بلالا هو الذي كلأ لهم الفجر وذكر فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولهم استيقاظا كما في قصة أبي قتادة ولابن حبان في صحيحه من حديث بن مسعود أنه كلأ لهم الفجر وهذا أيضا يدل على تعدد القصة والله اعلم قوله أسرينا قال الجوهري تقول سريت وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا وقال صاحب المحكم السري سير عامة الليل وقيل سير الليل كله وهذا الحديث يخالف القول الثاني قوله وقعنا وقعة في رواية أبي قتادة عند المصنف ذكر سبب نزولهم في تلك الساعة وهو سؤال بعض القوم في ذلك وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال أخاف إن تناموا عن الصلاة فقال بلال أنا أوقظهم قوله فكان أول من استيقظ فلان بنصب أول لأنه خبر كان وقوله الرابع هو في روايتنا بالرفع ويجوز نصبه على خبر كان أيضا وقد بين عوف أنه نسي تسمية الثلاثة مع أن شيخه كان يسميهم وقد شاركه في روايته عن سلم بن زرير فسمى أول من استيقظ أخرجه المصنف في علامات النبوة من طريقه ولفظه فكان أول من أستيقظ أبو بكر ويشبه والله أعلم أن يكون الثاني عمران راوي القصة لأن ظاهر سياقه أنه شاهد ذلك ولا يمكنه مشاهدته إلا بعد استيقاظه ويشبه أن يكون الثالث من شارك عمران في رواية هذه القصة المعينة ففي الطبراني من رواية عمرو بن أمية قال ذو مخبر فما أيقظني إلا حر الشمس فجئت أدنى القوم فأيقظته وأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم قوله لأنا لا ندري ما يحدث له بضم الدال بعدها مثلثة أي من الوحي كانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي فلا يوقظونه لاحتمال ذلك قال بن بطال يؤخذ منه التمسك بالأمر الأعم احتياطا قوله وكان رجلا جليدا هو من الجلادة بمعنى الصلابة وزاد مسلم هنا أجوف أي رفيع الصوت يخرج صوته من جوفه بقوة وفي استعماله التكبير سلوك طريق الأدب والجمع بين المصلحتين وخص التكبير لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة قوله الذي أصابهم أي من نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها قوله لا ضير أي لاضرر وقوله أو لا يضير شك من عوف صرح بذلك البيهقي في روايته ولأبي نعيم في المستخرج لا يسوء ولا يضير وفيه تأنيس لقلوب الصحابة لما عرض لهم من الأسف على فوات الصلاة في وقتها بأنهم لا حرج عليهم إذ لم يتعمدوا ذلك قوله ارتحلوا بصيغة الأمر استدل به على جواز تأخير الفائتة عن وقت ذكرها إذا لم يكن عن تغافل أو استهانة وقد بين مسلم من رواية أبي حازم عن أبي هريرة السبب في الأمر بالارتحال من ذلك الموضع الذي ناموا فيه ولفظه فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ولأبي داود من حديث بن مسعود تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة وفيه رد على ما زعم أن العلة فيه كون ذلك كان وقت الكراهة بل في حديث الباب أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس ولمسلم من حديث أبي هريرة حتى ضربتهم الشمس وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة وقد قيل إنما أخر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لاشتغالهم بأحوالها وقيل تحرزا من العدو وقيل انتظارا لما ينزل عليه من الوحي وقيل لأن المحل محل غفلة كما تقدم عند أبي داود وقيل ليستيقظ من كان نائما وينشط من كان كسلانا وروى عن بن وهب وغيره أن تأخير قضاء الفائتة منسوخ بقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى وفيه نظر لأن الآية مكية والحديث مدني فكيف ينسخ المتقدم المتأخر وقد تكلم العلماء في الجمع بين حديث النوم هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ولا ينام قلبي قال النووي له جوابان أحدهما أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان والثاني أنه كان له حالان حال كان قلبه فيه لا ينام وهو الأغلب وحال ينام فيه قلبه وهو نادر فصادف هذا أي قصة النوم عن الصلاة قال والصحيح المعتمد هو الأول والثاني ضعيف وهو كما قال ولا يقال القلب وإن كان لايدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا لكنه يدرك إذا كان يقظانا مرور الوقت الطويل فإن من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حميت الشمس مدة طويلة لا تخفي على من لم يكن مستغرقا لأنا نقول يحتمل أن يقال كان قلبه صلى الله عليه وسلم إذ ذاك مستغرقا بالوحي ولا يلزم مع ذلك وصفه بالنوم كما كان يستغرق صلى الله عليه وسلم حالة إلقاء الوحي في اليقظة وتكون الحكمة في ذلك بيان التشريع بالفعل لأنه أوقع في النفس كما في قضية سهوه في الصلاة وقريب من هذا جواب بن المنير إن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع ففي النوم بطريق الأولى أو على السواء وقد أجيب على أصل الإشكال بأجوبة أخرى ضعيفه منها إن معنى قوله لا ينام قلبي أي لا يخفى عليه حالة انتقاض وضوئه ومنها أن معناه لا يستغرق بالنوم حتى يوجد منه الحدث وهذا قريب من الذي قبله قال بن دقيق العيد كأن قائل هذا أراد تخصيص يقظة القلب بإدراك حالة الانتقاض وذلك بعيد وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ولا ينام قلبي خرج جوابا عن قول عائشة أتنام قبل أن توتر وهذا كلام لا تعلق له بانتقاض الطهارة الذي تكلموا فيه وإنما هو جواب يتعلق بأمر الوتر فتحمل يقظته على تعلق القلب باليقظه للوتر وفرق بين من شرع في النوم مطمئن القلب به وبين من شرع فيه متعلقا باليقظة قال فعلى هذا فلا تعارض ولا إشكال في حديث النوم حتى طلعت الشمس لأنه يحمل على أنه اطمأن في نومه لما أوجبه تعب السير معتمدا على من وكله بكلاءة الفجر أه والله أعلم ومحصلة تخصيص اليقظة المفهومة من قوله ولا ينام قلبي بإدراكه وقت الوتر إدراكا معنويا لتعلقه به وأن نومه في حديث الباب كان نوما مستغرقا ويؤيده قول بلال له أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك كما في حديث أبي هريرة عند مسلم ولم ينكر عليه ومعلوم إن نوم بلال كان مستغرقا وقد اعترض عليه بان ما قاله يقتضي اعتبار خصوص السبب وأجاب بأنه يعتبر إذا قامت عليه قرينة وأرشد إليه السياق وهو هنا كذلك ومن الأجوبة الضعيفة أيضا قول من قال كان قلبه يقظانا وعلم بخروج الوقت لكن ترك إعلامهم بذلك عمدا لمصلحة التشريع وقول من قال المراد بنفي النوم عن قلبه أنه لا يطرأ عليه أضغاث أحلام كما يطرأ على غيره بل كل ما يراه في نومه حق ووحي فهذه عدة أجوبه أقربها إلى الصواب الأول على الوجه الذي قررناه والله المستعان فائدة قال القرطبي أخذ بهذا بعض العلماء فقال من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في سفر فليتحول عن موضعه وإن كان واديا فيخرج عنه وقيل إنما يلزم في ذلك الوادي بعينه وقيل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك إلا هو وقال غيره يؤخذ منه أن من حصلت له غفلة في مكان عن عبادة استحب له التحول منه ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر قوله فسار غير بعيد يدل على أن الارتحال المذكور وقع على خلاف سيرهم المعتاد قوله ونودى بالصلاة استدل به على الأذان للفوائت وتعقب بأن النداء أعم من الأذان فيحتمل أن يراد به هنا الإقامة وأجيب بان في رواية مسلم من حديث أبي قتادة التصريح بالتأذين وكذا هو عند المصنف في أواخر المواقيت وترجم له خاصة بذلك كما سيأتي قوله فصلى بالناس فيه مشروعية الجماعة في الفوائت قوله إذا هو برجل لم أقف على تسميته ووقع في شرح العمدة للشيخ سراج الدين بن الملقن ما نصه هذا الرجل هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد بدرا قال بن الكلبي وقتل يومئذ وقال غيره له رواية وهذا يدل على أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم قلت أما على قول بن الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه القصة لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف فكيف يحضر هذه القصة بعد قتله وأما على قول غير بن الكلبي فيحتمل أن يكون هو لكن لا يلزم من كونه له رواية أن يكون عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة لكن نقلها عنه صحابي آخر ونحوه وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال أنه قتل ببدر إلا أن تجيء رواية عن تابعي غير مخضرم وصرح فيها بسماعه منه فحينئذ يلزم أن يكون عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا يلزم أن يكون هو صاحب هذه القصة إلا إن وردت رواية مخصوصة بذلك ولم اقف عليها إلى الآن قوله أصابتني جنابة ولا ماء بفتح الهمزة أي معي أو موجود وهو أبلغ في إقامة عذره وفي هذه القصة مشروعية تيمم الجنب وسيأتي القول فيه في الباب الذي بعده وفيها جواز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لأن سياق القصة يدل على إن التيمم كان معلوما عندهم لكنه صريح في الآية عن الحدث الأصغر بناء على أن المراد بالملامسة ما دون الجماع وأما الحدث الأكبر فليست صريحة فيه فكأنه كان يعتقد إن الجنب لا يتيمم فعمل بذلك مع قدرته على أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الحكم ويحتمل أنه كان لا يعلم مشروعية التيمم أصلا فكان حكمه حكم فاقد الطهورين ويؤخذ من هذه القصة إن للعالم إذا رأى فعلا محتملا أن يسأل فاعله عن الحال فيه ليوضح له وجه الصواب وفيه التحريض على الصلاة في الجماعة وأن ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين معيب على فاعله بغير عذر وفيه حسن الملاطفة والرفق في الإنكار قوله عليك بالصعيد وفي رواية سلم بن زرير فأمره أن يتيمم بالصعيد واللام فيه للعهد المذكور في الآية الكريمه ويؤخذ منه الاكتفاء في البيان بما يحصل به المقصود من الإفهام لأنه أحاله على الكيفية المعلومة من الآية ولم يصرح له بها ودل قوله يكفيك على إن المتيمم في مثل هذه الحالة لايلزمه القضاء ويحتمل أن يكون المراد بقوله يكفيك أي للأداء فلا يدل على ترك القضاء قوله فدعا فلانا هو عمران بن حصين ويدل على ذلك قوله في رواية سلم بن زرير عند مسلم ثم عجلني النبي صلى الله عليه وسلم في ركب بين يديه نطلب الماء ودلت هذه الرواية على أنه كان هو وعلى فقط لأنهما خوطبا بلفظ التثنية ويحتمل أنه كان معهما غيرهما على سبيل التبعية لهما فيتجه إطلاق لفظ ركب في رواية مسلم وخصا بالخطاب لأنهما المقصودان بالإرسال قوله فابتغيا للأصيلي فابغيا ولأحمد فأبغيانا والمراد الطلب يقال ابتغ الشيء أي تطلبه وابغ الشيء أي اطلبه وابغني أي أطلب لي وفيه الجري على العادة في طلب الماء وغيره دون الوقوف عند خرقها وأن التسبب في ذلك غير قادح في التوكل قوله بين مزادتين المزادة بفتح الميم والزاي قربة كبيره يزاد فيها جلد من غيرها وتسمى أيضا السطيحة وأو هنا شك من عوف لخلو رواية مسلم عن أبي رجاء عنها وفي رواية مسلم فإذا نحن بامرأة سادلة أي مدلية رجليها بين مزادتين والمراد بهما الراوية قوله أمس خبر لمبتدأ وهو مبنى على الكسر وهذه الساعة بالنصب على الظرفية وقال بن مالك أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه أي بعد حذف في قوله ونفرنا قال بن سيدة النفر ما دون العشرة وقيل النفر الناس عن كراع قلت وهو اللائق هنا لأنها أرادت إن رجالها تخلفوا لطلب الماء وخلوف بضم الخاء المعجمة واللام جمع خالف قال بن فارس الخالف المستقي ويقال أيضا لمن غاب ولعله المراد هنا أي إن رجالها غابوا عن الحي ويكون قولها ونفرنا خلوف جملة مستقلة زائدة على جواب السؤال وفي رواية المستملي والحموي ونفرنا خلوفا بالنصب على الحال السادة مسد الخبر قوله الصابىء بلا همز أي المائل ويروي بالهمز من صبأ صبوءا أي خرج من دين إلى دين وسيأتي تفسيره للمصنف في آخر الحديث قوله هو الذي تعنين فيه أدب حسن ولو قالا لها لا لفات المقصود أو نعم لم يحسن بهما إذ فيه تقرير ذلك فتخلصا أحسن تخلص وفيه جواز الخلوة بالاجنبيه في مثل هذه الحالة عند أمن الفتنه قوله فاستنزلوها عن بعيرها قال بعض الشراح المتقدمين إنما أخذوها واستجازوا أخذ مائها لأنها كانت كافرة حربية وعلى تقدير أن يكون لها عهد فضرورة العطش تبيح للمسلم الماء المملوك لغيره على عوض وإلا فنفس الشارع تفدى بكل شيء على سبيل الوجوب قوله ففرغ وللكشميهني فأفرغ فيه من أفواه المزادتين زاد الطبراني والبيهقي من هذا الوجه فتمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين وبهذه الزيادة تتضح الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها وإطلاق الأفواه هنا كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما إذ ليس لكل مزادة سوى فم واحد وعرف منها إن البركة إنما حصلت بمشاركة ريقه الطاهر المبارك للماء قوله وأوكأ أي ربط وقوله وأطلق أي فتح والعزالي بفتح المهملة والزاي وكسر اللام ويجوز فتحها جمع عزلاء بإسكان الزاي قال الخليل هي مصب الماء من الراوية ولكل مزادة عزلا وان من أسفلها قوله أسقوا بهمزة قطع مفتوحة من أسقى أو بهمزة وصل مكسورة من سقى والمراد أنهم سقوا غيرهم كالدواب ونحوها واستقواهم قوله وكان آخر ذلك أن أعطى بنصب آخر على أنه خبر مقدم وأن أعطى اسم كان ويجوز رفعه على أن أعطى الخبر لأن كليهما معرفة قال أبو البقاء والأول أقوى ومثله قوله تعالى فما كان جواب قومه الآية واستدل بهذه القصة على تقديم مصلحة شرب الآدمي والحيوان على غيره كمصلحة الطهارة بالماء لتأخير المحتاج إليها عمن سقى واستقى ولا يقال قد وقع في رواية سلم بن زرير غير أنا لم نسق بعيرا لأنا نقول هو محمول على إن الإبل لم تكن محتاجة إذ ذاك إلى السقي فيحمل قوله فسقى على غيرها قوله وايم الله بفتح الهمزة وكسرها والميم مضمومة أصله أيمن الله وهو اسم وضع للقسم هكذا ثم حذفت منه النون تخفيفا وألفه ألف وصل مفتوحة ولم يجيء كذلك غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير أيم الله قسمى وفيها لغات جمع منها النووي في تهذيبه سبع عشرة وبلغ بها غيره عشرين وسيكون لنا إليها عودة لبيانها في كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى ويستفاد منه جواز التوكيد باليمين وأن لم يتعين قوله أشد ملاة بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة وفي رواية للبيهقي أملا منها والمراد إنهم يظنون إن ما بقي فيها من الماء أكثر مما كان اولا قوله اجمعوا لها فيه جواز الأخذ للمحتاج برضا المطلوب منه أو بغير رضاه إن تعين وفيه جواز المعاطاة في مثل هذا من الهبات والإباحات من غير لفظ من المعطى والآخذ قوله من بين عجوة وسويقة العجوة معروفة والسويقة بفتح أوله وكذا الدقيقة وفي رواية كريمة بضمها مصغرا مثقلا قوله حتى جمعوا لها طعاما زاد أحمد في روايته كثيرا وفيه إطلاق لفظ الطعام على غير الحنطة والذرة خلافا لمن أبي ذلك ويحتمل أن يكون قوله حتى جمعوا لها طعاما أي غير ما ذكر من العجوة وغيرها قوله قال لها تعلمين بفتح أوله وثانيه وتشديد اللام أي اعلمي وللأصيلي قالوا وللإسماعيلي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحمل رواية الأصيلي على إنهم قالوا لها ذلك بامره وقد اشتمل ذلك على علم عظيم من أعلام النبوة قوله ما رزئنا بفتح الراء وكسر الزاي ويجوز فتحها وبعدها همزة ساكنه أي نقصنا وظاهره إن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله تعالى وأوجده وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلطا وهذا أبدع وأغرب في المعجزة وهو ظاهر قوله ولكن الله هو الذي اسقانا ويحتمل أن يكون المراد ما نقصنا من مقدار مائك شيئا واستدل بهذا على جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة وفيه إشارة إلى أن الذي أعطاها ليس على سبيل العوض عن مائها بل على سبيل التكرم والتفضل قوله وقالت بإصبعيها أي أشارت وهو من إطلاق القول على الفعل قوله يغيرون الضم من أغار أي دفع الخيل في الحرب قوله الصرم بكسر المهملة أي أبياتا مجتمعه من الناس قوله فقالت يوما لقومها ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدا هذه رواية الأكثر قال بن مالك ما موصولة وأرى بفتح الهمزة بمعنى أعلم والمعنى الذي اعتقده أن هؤلاء يتركونكم عمدا لا غفلة ولا نسيانا بل مراعاة لما سبق بيني وبينهم وهذه الغاية في مراعاة الصحبة اليسيرة وكأن هذا القول سببا لرغبتهم في الإسلام وفي رواية أبي ذر ما أرى إن هؤلاء القوم وقال بن مالك أيضا وقع في بعض النسخ ما أدري يعني رواية الأصيلي قال وما موصولة وأن بفتح الهمزة وقال غيره ما نافية وأن بمعنى لعل وقيل ما نافية وإن بالكسر ومعناه لا أعلم حالكم في تخلفكم عن الإسلام مع إنهم يدعونكم عمدا ومحصل القصة أن المسلمين صاروا يراعون قومها على سبيل الاستئلاف لهم حتى كان ذلك سببا لاسلامهم وبهذا يحصل الجواب عن الإشكال الذي ذكره بعضهم وهو أن الاستيلاء على الكفار بمجرده يوجب رق النساء والصبيان وإذا كان كذلك فقد دخلت المرأة في الرق باستيلائهم عليها فكيف وقع إطلاقها وتزويدها كما تقدم لأنا نقول أطلقت لمصلحة الاستئلاف الذي جر دخول قومها أجمعين في الإسلام ويحتمل أنها كان لها أمان قبل ذلك أو كانت من قوم لهم عهد واستدل به بعضهم على جواز أخذ أموال الناس عند الضرورة بثمن إن كان له ثمن وفيه نظر لأنه بناه على إن الماء كان مملوكا للمرأة وإنها كانت معصومة النفس والمال ويحتاج إلى ثبوت ذلك وإنما قدمناه احتمالا وأما قوله بثمن فكأنه أخذه من إعطائها ما ذكر وليس بمستقيم لأن العطية المذكورة متقومة والماء مثلي وضمان المثلى إنما يكون بالمثل وينعكس ما قاله من جهة أخري وهو أن المأخوذ من فضل الماء للضرورة لا يجب العوض عنه وقال بعضهم فيه جواز طعام المخارجة لأنهم تخارجوا في عوض الماء وهو مبنى على ما تقدم وفيه إن الخوارق لا تغير الأحكام الشرعيه قوله قال أبو عبد الله صبأ الخ هذا في رواية المستملى وحده ووقع في نسخة الصغاني صبأ فلان أنخلع واصبأ أي كذلك وكذا قوله وقال أبو العالية الخ وقد وصله بن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس عنه وقال غيره هم منسوبون إلى صابئ بن متوشلخ عم نوح عليه السلام وروى بن مردويه بإسناد حسن عن بن عباس قال الصابئون ليس لهم كتاب انتهى ووقع في نسخة الصغاني أصب أمل وهذا سيأتي في تفسير سورة يوسف إن شاء الله تعالى وإنما أورد البخاري هذا هنا ليبين الفرق بين الصابئ المراد في هذا الحديث والصابئ المنسوب للطائفة المذكورة والله أعلم
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)337 قوله حدثنا مسدد زاد أبو ذر بن مسرهد ويحيى بن سعيد هو القطان وعوف بالفاء هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي وعمران هو بن حصين كلهم بصريون قوله كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم اختلف في تعيين هذا السفر ففي مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة وفي أبي داود من حديث بن مسعود أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلا فنزل فقال من يكلؤنا فقال بلال أنا الحديث وفي الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلا أن ذلك كان بطريق تبوك وللبيهقي في الدلائل نحوه من حديث عقبة بن عامر وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولا والبخاري مختصرا في الصلاة قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضا في السفر لكن لم يعينه ووقع في رواية لأبي داود إن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء وتعقبه بن عبد البر بأن غزوة جيش الأمراء هي غزوة مؤتة ولم يشهدها النبي صلى الله عليه وسلم وهو كما قال لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة مؤتة وقد اختلف العلماء هل كان ذلك مرة أو أكثر أعنى نومهم عن صلاة الصبح فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة وتعقبه القاضي عياض بأن قصة أبي قتادة مغايره لقصة عمران بن حصين وهو كما قال فإن قصة أبي قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما نام وقصة عمران فيها أنهما كانا معه كما سنبينه وأيضا فقصة عمر أن فيها أن أول من استيقظ أبو بكر ولم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم حتى أيقظه عمر بالتكبير وقصة أبي قتادة فيها إن أول من استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وفي القصتين غير ذلك من وجوه المغايرات ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن لا سيما ما وقع عند مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران بن حصين سمعه وهو يحدث بالحديث بطوله فقال له انظر كيف تحدث فإني كنت شاهدا القصة قال فما أنكر عليه من الحديث شيئا فهذا يدل على اتحادها لكن لمدعي التعدد أن يقول يحتمل أن يكون عمران حضر القصتين فحدث بإحداهما وصدق عبد الله بن رباح لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى والله أعلم ومما يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها كما قدمناه وحاول بن عبد البر الجمع بينهما بأن زمان رجوعهم من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية وأن اسم طريق مكة يصدق عليهما ولا يخفى ما فيه من التكلف ورواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ترد عليه وروى الطبراني من حديث عمرو بن أمية شبيها بقصة عمران وفيه أن الذي كلأ لهم الفجر ذو مخبر وهو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمه وفتح الموحدة وأخرجه من طريق ذي مخبر أيضا وأصله عند أبي داود وفي حديث أبي هريرة عند مسلم إن بلالا هو الذي كلأ لهم الفجر وذكر فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولهم استيقاظا كما في قصة أبي قتادة ولابن حبان في صحيحه من حديث بن مسعود أنه كلأ لهم الفجر وهذا أيضا يدل على تعدد القصة والله اعلم قوله أسرينا قال الجوهري تقول سريت وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا وقال صاحب المحكم السري سير عامة الليل وقيل سير الليل كله وهذا الحديث يخالف القول الثاني قوله وقعنا وقعة في رواية أبي قتادة عند المصنف ذكر سبب نزولهم في تلك الساعة وهو سؤال بعض القوم في ذلك وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال أخاف إن تناموا عن الصلاة فقال بلال أنا أوقظهم قوله فكان أول من استيقظ فلان بنصب أول لأنه خبر كان وقوله الرابع هو في روايتنا بالرفع ويجوز نصبه على خبر كان أيضا وقد بين عوف أنه نسي تسمية الثلاثة مع أن شيخه كان يسميهم وقد شاركه في روايته عن سلم بن زرير فسمى أول من استيقظ أخرجه المصنف في علامات النبوة من طريقه ولفظه فكان أول من أستيقظ أبو بكر ويشبه والله أعلم أن يكون الثاني عمران راوي القصة لأن ظاهر سياقه أنه شاهد ذلك ولا يمكنه مشاهدته إلا بعد استيقاظه ويشبه أن يكون الثالث من شارك عمران في رواية هذه القصة المعينة ففي الطبراني من رواية عمرو بن أمية قال ذو مخبر فما أيقظني إلا حر الشمس فجئت أدنى القوم فأيقظته وأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم قوله لأنا لا ندري ما يحدث له بضم الدال بعدها مثلثة أي من الوحي كانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي فلا يوقظونه لاحتمال ذلك قال بن بطال يؤخذ منه التمسك بالأمر الأعم احتياطا قوله وكان رجلا جليدا هو من الجلادة بمعنى الصلابة وزاد مسلم هنا أجوف أي رفيع الصوت يخرج صوته من جوفه بقوة وفي استعماله التكبير سلوك طريق الأدب والجمع بين المصلحتين وخص التكبير لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة قوله الذي أصابهم أي من نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها قوله لا ضير أي لاضرر وقوله أو لا يضير شك من عوف صرح بذلك البيهقي في روايته ولأبي نعيم في المستخرج لا يسوء ولا يضير وفيه تأنيس لقلوب الصحابة لما عرض لهم من الأسف على فوات الصلاة في وقتها بأنهم لا حرج عليهم إذ لم يتعمدوا ذلك قوله ارتحلوا بصيغة الأمر استدل به على جواز تأخير الفائتة عن وقت ذكرها إذا لم يكن عن تغافل أو استهانة وقد بين مسلم من رواية أبي حازم عن أبي هريرة السبب في الأمر بالارتحال من ذلك الموضع الذي ناموا فيه ولفظه فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ولأبي داود من حديث بن مسعود تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة وفيه رد على ما زعم أن العلة فيه كون ذلك كان وقت الكراهة بل في حديث الباب أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس ولمسلم من حديث أبي هريرة حتى ضربتهم الشمس وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة وقد قيل إنما أخر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لاشتغالهم بأحوالها وقيل تحرزا من العدو وقيل انتظارا لما ينزل عليه من الوحي وقيل لأن المحل محل غفلة كما تقدم عند أبي داود وقيل ليستيقظ من كان نائما وينشط من كان كسلانا وروى عن بن وهب وغيره أن تأخير قضاء الفائتة منسوخ بقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى وفيه نظر لأن الآية مكية والحديث مدني فكيف ينسخ المتقدم المتأخر وقد تكلم العلماء في الجمع بين حديث النوم هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ولا ينام قلبي قال النووي له جوابان أحدهما أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان والثاني أنه كان له حالان حال كان قلبه فيه لا ينام وهو الأغلب وحال ينام فيه قلبه وهو نادر فصادف هذا أي قصة النوم عن الصلاة قال والصحيح المعتمد هو الأول والثاني ضعيف وهو كما قال ولا يقال القلب وإن كان لايدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا لكنه يدرك إذا كان يقظانا مرور الوقت الطويل فإن من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حميت الشمس مدة طويلة لا تخفي على من لم يكن مستغرقا لأنا نقول يحتمل أن يقال كان قلبه صلى الله عليه وسلم إذ ذاك مستغرقا بالوحي ولا يلزم مع ذلك وصفه بالنوم كما كان يستغرق صلى الله عليه وسلم حالة إلقاء الوحي في اليقظة وتكون الحكمة في ذلك بيان التشريع بالفعل لأنه أوقع في النفس كما في قضية سهوه في الصلاة وقريب من هذا جواب بن المنير إن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع ففي النوم بطريق الأولى أو على السواء وقد أجيب على أصل الإشكال بأجوبة أخرى ضعيفه منها إن معنى قوله لا ينام قلبي أي لا يخفى عليه حالة انتقاض وضوئه ومنها أن معناه لا يستغرق بالنوم حتى يوجد منه الحدث وهذا قريب من الذي قبله قال بن دقيق العيد كأن قائل هذا أراد تخصيص يقظة القلب بإدراك حالة الانتقاض وذلك بعيد وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ولا ينام قلبي خرج جوابا عن قول عائشة أتنام قبل أن توتر وهذا كلام لا تعلق له بانتقاض الطهارة الذي تكلموا فيه وإنما هو جواب يتعلق بأمر الوتر فتحمل يقظته على تعلق القلب باليقظه للوتر وفرق بين من شرع في النوم مطمئن القلب به وبين من شرع فيه متعلقا باليقظة قال فعلى هذا فلا تعارض ولا إشكال في حديث النوم حتى طلعت الشمس لأنه يحمل على أنه اطمأن في نومه لما أوجبه تعب السير معتمدا على من وكله بكلاءة الفجر أه والله أعلم ومحصلة تخصيص اليقظة المفهومة من قوله ولا ينام قلبي بإدراكه وقت الوتر إدراكا معنويا لتعلقه به وأن نومه في حديث الباب كان نوما مستغرقا ويؤيده قول بلال له أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك كما في حديث أبي هريرة عند مسلم ولم ينكر عليه ومعلوم إن نوم بلال كان مستغرقا وقد اعترض عليه بان ما قاله يقتضي اعتبار خصوص السبب وأجاب بأنه يعتبر إذا قامت عليه قرينة وأرشد إليه السياق وهو هنا كذلك ومن الأجوبة الضعيفة أيضا قول من قال كان قلبه يقظانا وعلم بخروج الوقت لكن ترك إعلامهم بذلك عمدا لمصلحة التشريع وقول من قال المراد بنفي النوم عن قلبه أنه لا يطرأ عليه أضغاث أحلام كما يطرأ على غيره بل كل ما يراه في نومه حق ووحي فهذه عدة أجوبه أقربها إلى الصواب الأول على الوجه الذي قررناه والله المستعان فائدة قال القرطبي أخذ بهذا بعض العلماء فقال من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في سفر فليتحول عن موضعه وإن كان واديا فيخرج عنه وقيل إنما يلزم في ذلك الوادي بعينه وقيل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك إلا هو وقال غيره يؤخذ منه أن من حصلت له غفلة في مكان عن عبادة استحب له التحول منه ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر قوله فسار غير بعيد يدل على أن الارتحال المذكور وقع على خلاف سيرهم المعتاد قوله ونودى بالصلاة استدل به على الأذان للفوائت وتعقب بأن النداء أعم من الأذان فيحتمل أن يراد به هنا الإقامة وأجيب بان في رواية مسلم من حديث أبي قتادة التصريح بالتأذين وكذا هو عند المصنف في أواخر المواقيت وترجم له خاصة بذلك كما سيأتي قوله فصلى بالناس فيه مشروعية الجماعة في الفوائت قوله إذا هو برجل لم أقف على تسميته ووقع في شرح العمدة للشيخ سراج الدين بن الملقن ما نصه هذا الرجل هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد بدرا قال بن الكلبي وقتل يومئذ وقال غيره له رواية وهذا يدل على أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم قلت أما على قول بن الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه القصة لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف فكيف يحضر هذه القصة بعد قتله وأما على قول غير بن الكلبي فيحتمل أن يكون هو لكن لا يلزم من كونه له رواية أن يكون عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة لكن نقلها عنه صحابي آخر ونحوه وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال أنه قتل ببدر إلا أن تجيء رواية عن تابعي غير مخضرم وصرح فيها بسماعه منه فحينئذ يلزم أن يكون عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا يلزم أن يكون هو صاحب هذه القصة إلا إن وردت رواية مخصوصة بذلك ولم اقف عليها إلى الآن قوله أصابتني جنابة ولا ماء بفتح الهمزة أي معي أو موجود وهو أبلغ في إقامة عذره وفي هذه القصة مشروعية تيمم الجنب وسيأتي القول فيه في الباب الذي بعده وفيها جواز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لأن سياق القصة يدل على إن التيمم كان معلوما عندهم لكنه صريح في الآية عن الحدث الأصغر بناء على أن المراد بالملامسة ما دون الجماع وأما الحدث الأكبر فليست صريحة فيه فكأنه كان يعتقد إن الجنب لا يتيمم فعمل بذلك مع قدرته على أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الحكم ويحتمل أنه كان لا يعلم مشروعية التيمم أصلا فكان حكمه حكم فاقد الطهورين ويؤخذ من هذه القصة إن للعالم إذا رأى فعلا محتملا أن يسأل فاعله عن الحال فيه ليوضح له وجه الصواب وفيه التحريض على الصلاة في الجماعة وأن ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين معيب على فاعله بغير عذر وفيه حسن الملاطفة والرفق في الإنكار قوله عليك بالصعيد وفي رواية سلم بن زرير فأمره أن يتيمم بالصعيد واللام فيه للعهد المذكور في الآية الكريمه ويؤخذ منه الاكتفاء في البيان بما يحصل به المقصود من الإفهام لأنه أحاله على الكيفية المعلومة من الآية ولم يصرح له بها ودل قوله يكفيك على إن المتيمم في مثل هذه الحالة لايلزمه القضاء ويحتمل أن يكون المراد بقوله يكفيك أي للأداء فلا يدل على ترك القضاء قوله فدعا فلانا هو عمران بن حصين ويدل على ذلك قوله في رواية سلم بن زرير عند مسلم ثم عجلني النبي صلى الله عليه وسلم في ركب بين يديه نطلب الماء ودلت هذه الرواية على أنه كان هو وعلى فقط لأنهما خوطبا بلفظ التثنية ويحتمل أنه كان معهما غيرهما على سبيل التبعية لهما فيتجه إطلاق لفظ ركب في رواية مسلم وخصا بالخطاب لأنهما المقصودان بالإرسال قوله فابتغيا للأصيلي فابغيا ولأحمد فأبغيانا والمراد الطلب يقال ابتغ الشيء أي تطلبه وابغ الشيء أي اطلبه وابغني أي أطلب لي وفيه الجري على العادة في طلب الماء وغيره دون الوقوف عند خرقها وأن التسبب في ذلك غير قادح في التوكل قوله بين مزادتين المزادة بفتح الميم والزاي قربة كبيره يزاد فيها جلد من غيرها وتسمى أيضا السطيحة وأو هنا شك من عوف لخلو رواية مسلم عن أبي رجاء عنها وفي رواية مسلم فإذا نحن بامرأة سادلة أي مدلية رجليها بين مزادتين والمراد بهما الراوية قوله أمس خبر لمبتدأ وهو مبنى على الكسر وهذه الساعة بالنصب على الظرفية وقال بن مالك أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه أي بعد حذف في قوله ونفرنا قال بن سيدة النفر ما دون العشرة وقيل النفر الناس عن كراع قلت وهو اللائق هنا لأنها أرادت إن رجالها تخلفوا لطلب الماء وخلوف بضم الخاء المعجمة واللام جمع خالف قال بن فارس الخالف المستقي ويقال أيضا لمن غاب ولعله المراد هنا أي إن رجالها غابوا عن الحي ويكون قولها ونفرنا خلوف جملة مستقلة زائدة على جواب السؤال وفي رواية المستملي والحموي ونفرنا خلوفا بالنصب على الحال السادة مسد الخبر قوله الصابىء بلا همز أي المائل ويروي بالهمز من صبأ صبوءا أي خرج من دين إلى دين وسيأتي تفسيره للمصنف في آخر الحديث قوله هو الذي تعنين فيه أدب حسن ولو قالا لها لا لفات المقصود أو نعم لم يحسن بهما إذ فيه تقرير ذلك فتخلصا أحسن تخلص وفيه جواز الخلوة بالاجنبيه في مثل هذه الحالة عند أمن الفتنه قوله فاستنزلوها عن بعيرها قال بعض الشراح المتقدمين إنما أخذوها واستجازوا أخذ مائها لأنها كانت كافرة حربية وعلى تقدير أن يكون لها عهد فضرورة العطش تبيح للمسلم الماء المملوك لغيره على عوض وإلا فنفس الشارع تفدى بكل شيء على سبيل الوجوب قوله ففرغ وللكشميهني فأفرغ فيه من أفواه المزادتين زاد الطبراني والبيهقي من هذا الوجه فتمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين وبهذه الزيادة تتضح الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها وإطلاق الأفواه هنا كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما إذ ليس لكل مزادة سوى فم واحد وعرف منها إن البركة إنما حصلت بمشاركة ريقه الطاهر المبارك للماء قوله وأوكأ أي ربط وقوله وأطلق أي فتح والعزالي بفتح المهملة والزاي وكسر اللام ويجوز فتحها جمع عزلاء بإسكان الزاي قال الخليل هي مصب الماء من الراوية ولكل مزادة عزلا وان من أسفلها قوله أسقوا بهمزة قطع مفتوحة من أسقى أو بهمزة وصل مكسورة من سقى والمراد أنهم سقوا غيرهم كالدواب ونحوها واستقواهم قوله وكان آخر ذلك أن أعطى بنصب آخر على أنه خبر مقدم وأن أعطى اسم كان ويجوز رفعه على أن أعطى الخبر لأن كليهما معرفة قال أبو البقاء والأول أقوى ومثله قوله تعالى فما كان جواب قومه الآية واستدل بهذه القصة على تقديم مصلحة شرب الآدمي والحيوان على غيره كمصلحة الطهارة بالماء لتأخير المحتاج إليها عمن سقى واستقى ولا يقال قد وقع في رواية سلم بن زرير غير أنا لم نسق بعيرا لأنا نقول هو محمول على إن الإبل لم تكن محتاجة إذ ذاك إلى السقي فيحمل قوله فسقى على غيرها قوله وايم الله بفتح الهمزة وكسرها والميم مضمومة أصله أيمن الله وهو اسم وضع للقسم هكذا ثم حذفت منه النون تخفيفا وألفه ألف وصل مفتوحة ولم يجيء كذلك غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير أيم الله قسمى وفيها لغات جمع منها النووي في تهذيبه سبع عشرة وبلغ بها غيره عشرين وسيكون لنا إليها عودة لبيانها في كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى ويستفاد منه جواز التوكيد باليمين وأن لم يتعين قوله أشد ملاة بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة وفي رواية للبيهقي أملا منها والمراد إنهم يظنون إن ما بقي فيها من الماء أكثر مما كان اولا قوله اجمعوا لها فيه جواز الأخذ للمحتاج برضا المطلوب منه أو بغير رضاه إن تعين وفيه جواز المعاطاة في مثل هذا من الهبات والإباحات من غير لفظ من المعطى والآخذ قوله من بين عجوة وسويقة العجوة معروفة والسويقة بفتح أوله وكذا الدقيقة وفي رواية كريمة بضمها مصغرا مثقلا قوله حتى جمعوا لها طعاما زاد أحمد في روايته كثيرا وفيه إطلاق لفظ الطعام على غير الحنطة والذرة خلافا لمن أبي ذلك ويحتمل أن يكون قوله حتى جمعوا لها طعاما أي غير ما ذكر من العجوة وغيرها قوله قال لها تعلمين بفتح أوله وثانيه وتشديد اللام أي اعلمي وللأصيلي قالوا وللإسماعيلي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحمل رواية الأصيلي على إنهم قالوا لها ذلك بامره وقد اشتمل ذلك على علم عظيم من أعلام النبوة قوله ما رزئنا بفتح الراء وكسر الزاي ويجوز فتحها وبعدها همزة ساكنه أي نقصنا وظاهره إن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله تعالى وأوجده وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلطا وهذا أبدع وأغرب في المعجزة وهو ظاهر قوله ولكن الله هو الذي اسقانا ويحتمل أن يكون المراد ما نقصنا من مقدار مائك شيئا واستدل بهذا على جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة وفيه إشارة إلى أن الذي أعطاها ليس على سبيل العوض عن مائها بل على سبيل التكرم والتفضل قوله وقالت بإصبعيها أي أشارت وهو من إطلاق القول على الفعل قوله يغيرون الضم من أغار أي دفع الخيل في الحرب قوله الصرم بكسر المهملة أي أبياتا مجتمعه من الناس قوله فقالت يوما لقومها ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدا هذه رواية الأكثر قال بن مالك ما موصولة وأرى بفتح الهمزة بمعنى أعلم والمعنى الذي اعتقده أن هؤلاء يتركونكم عمدا لا غفلة ولا نسيانا بل مراعاة لما سبق بيني وبينهم وهذه الغاية في مراعاة الصحبة اليسيرة وكأن هذا القول سببا لرغبتهم في الإسلام وفي رواية أبي ذر ما أرى إن هؤلاء القوم وقال بن مالك أيضا وقع في بعض النسخ ما أدري يعني رواية الأصيلي قال وما موصولة وأن بفتح الهمزة وقال غيره ما نافية وأن بمعنى لعل وقيل ما نافية وإن بالكسر ومعناه لا أعلم حالكم في تخلفكم عن الإسلام مع إنهم يدعونكم عمدا ومحصل القصة أن المسلمين صاروا يراعون قومها على سبيل الاستئلاف لهم حتى كان ذلك سببا لاسلامهم وبهذا يحصل الجواب عن الإشكال الذي ذكره بعضهم وهو أن الاستيلاء على الكفار بمجرده يوجب رق النساء والصبيان وإذا كان كذلك فقد دخلت المرأة في الرق باستيلائهم عليها فكيف وقع إطلاقها وتزويدها كما تقدم لأنا نقول أطلقت لمصلحة الاستئلاف الذي جر دخول قومها أجمعين في الإسلام ويحتمل أنها كان لها أمان قبل ذلك أو كانت من قوم لهم عهد واستدل به بعضهم على جواز أخذ أموال الناس عند الضرورة بثمن إن كان له ثمن وفيه نظر لأنه بناه على إن الماء كان مملوكا للمرأة وإنها كانت معصومة النفس والمال ويحتاج إلى ثبوت ذلك وإنما قدمناه احتمالا وأما قوله بثمن فكأنه أخذه من إعطائها ما ذكر وليس بمستقيم لأن العطية المذكورة متقومة والماء مثلي وضمان المثلى إنما يكون بالمثل وينعكس ما قاله من جهة أخري وهو أن المأخوذ من فضل الماء للضرورة لا يجب العوض عنه وقال بعضهم فيه جواز طعام المخارجة لأنهم تخارجوا في عوض الماء وهو مبنى على ما تقدم وفيه إن الخوارق لا تغير الأحكام الشرعيه قوله قال أبو عبد الله صبأ الخ هذا في رواية المستملى وحده ووقع في نسخة الصغاني صبأ فلان أنخلع واصبأ أي كذلك وكذا قوله وقال أبو العالية الخ وقد وصله بن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس عنه وقال غيره هم منسوبون إلى صابئ بن متوشلخ عم نوح عليه السلام وروى بن مردويه بإسناد حسن عن بن عباس قال الصابئون ليس لهم كتاب انتهى ووقع في نسخة الصغاني أصب أمل وهذا سيأتي في تفسير سورة يوسف إن شاء الله تعالى وإنما أورد البخاري هذا هنا ليبين الفرق بين الصابئ المراد في هذا الحديث والصابئ المنسوب للطائفة المذكورة والله أعلم
Bagian V01/P453–V01/P455İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P453–V01/P455)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض الخ ) مراده إلحاق خوف المرض وفيه اختلاف بين الفقهاء بخوف العطش ولا اختلاف فيه قوله ويذكر إن عمرو بن العاص هذا التعليق وصله أبو داود والحاكم من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن اغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت أني سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا وروياه أيضا من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب لكن زاد بين عبد الرحمن بن جبير وعبد الله بن عمرو رجلا وهو أبو قيس مولى عمرو بن العاص وقال في القصة فغسل مغابنه وتوضأ ولم يقل تيمم وقال فيه لو اغتسلت مت وذكر أبو داود إن الأوزاعي روى عن حسان بن عطية هذه القصة فقال فيها فتيمم انتهى ورواها عبد الرزاق من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص ولم يذكر التيمم والسياق الأول أليق بمراد المصنف وإسناده قوي لكنه علقه بصيغة التمريض لكونه اختصره وقد أوهم ظاهر سياقه إن عمرو بن العاص تلا الآية لأصحابه وهو جنب وليس كذلك وإنما تلاها بعد أن رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمره على غزوة ذات السلاسل كما سيأتي في المغازي ووجه استدلاله بالآية ظاهر من سياق الرواية الثانية وقال البيهقي يمكن الجمع بين الروايات بأنه توضأ ثم تيمم عن الباقي وقال النووي وهو متعين قوله فلم يعنف حذف المفعول للعلم به أي لم يلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا فكان ذلك تقريرا دالا على الجواز ووقع في رواية الكشميهني فلم يعنفه بزيادة هاء الضمير وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان لأجل برد أو غيره وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين وجواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم 338 قوله حدثنا محمد هو غندر لم يقل الأصيلي هو غندر فكأنها مقول من دون البخاري قوله عن شعبة للاصيلي حدثنا شعبة وسليمان هو الأعمش قوله فإذا لم تجد الماء لا تصلي كذا في روايتنا بتاء الخطاب ويؤيده رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ولفظه فقال عبد الله نعم إن لم أجد الماء شهرا لا أصلي وفي رواية كريمة بالياء التحتانية في الموضعين أي إذا لم يجد الجنب قوله قال عبد الله زاد بن عساكر نعم قوله أحدهم كذا للأكثر وللحموي أحدكم قوله قال هكذا فيه إطلاق القول على العمل وقوله يعني تيمم وصلى شرح لقوله هكذا والظاهر أنه مقول أبي موسى قوله فأين قول عمار لعمر هكذا وقع في رواية شعبة مختصرا وبيانه في رواية حفص الآتية ثم رواية أبي معاوية وهي أتم 339 قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث قوله حدثنا الأعمش في رواية أبي ذر وأبي الوقت عن الأعمش وأفادت رواية حفص التصريح بسماع الأعمش من شقيق قوله أرأيت أي أخبرني يا أبا عبد الرحمن وهي كنية بن مسعود قوله إذا أجنب أي الرجل قوله حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفيك كذا اختصر المتن وأبهم الآية وسيأتي المراد من ذلك في الباب الذي بعده قوله فدعنا من قول عمار فيه جواز الانتقال من دليل إلى دليل أوضح منه وبما فيه الاختلاف إلى ما فيه الإتفاق وفيه جواز التيمم للجنب بخلاف ما نقل عن عمرو وبن مسعود وفيه إشارة إلى ثبوت حجة أبي موسى لقوله فما درى عبد الله ما يقول وسيأتي الكلام على ذلك وعلى السبب في كون عمر لم يقنع بقول عمار 1 ( قوله باب التيمم ضربة )
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض الخ ) مراده إلحاق خوف المرض وفيه اختلاف بين الفقهاء بخوف العطش ولا اختلاف فيه قوله ويذكر إن عمرو بن العاص هذا التعليق وصله أبو داود والحاكم من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن اغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت أني سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا وروياه أيضا من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب لكن زاد بين عبد الرحمن بن جبير وعبد الله بن عمرو رجلا وهو أبو قيس مولى عمرو بن العاص وقال في القصة فغسل مغابنه وتوضأ ولم يقل تيمم وقال فيه لو اغتسلت مت وذكر أبو داود إن الأوزاعي روى عن حسان بن عطية هذه القصة فقال فيها فتيمم انتهى ورواها عبد الرزاق من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص ولم يذكر التيمم والسياق الأول أليق بمراد المصنف وإسناده قوي لكنه علقه بصيغة التمريض لكونه اختصره وقد أوهم ظاهر سياقه إن عمرو بن العاص تلا الآية لأصحابه وهو جنب وليس كذلك وإنما تلاها بعد أن رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمره على غزوة ذات السلاسل كما سيأتي في المغازي ووجه استدلاله بالآية ظاهر من سياق الرواية الثانية وقال البيهقي يمكن الجمع بين الروايات بأنه توضأ ثم تيمم عن الباقي وقال النووي وهو متعين قوله فلم يعنف حذف المفعول للعلم به أي لم يلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا فكان ذلك تقريرا دالا على الجواز ووقع في رواية الكشميهني فلم يعنفه بزيادة هاء الضمير وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان لأجل برد أو غيره وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين وجواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم 338 قوله حدثنا محمد هو غندر لم يقل الأصيلي هو غندر فكأنها مقول من دون البخاري قوله عن شعبة للاصيلي حدثنا شعبة وسليمان هو الأعمش قوله فإذا لم تجد الماء لا تصلي كذا في روايتنا بتاء الخطاب ويؤيده رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ولفظه فقال عبد الله نعم إن لم أجد الماء شهرا لا أصلي وفي رواية كريمة بالياء التحتانية في الموضعين أي إذا لم يجد الجنب قوله قال عبد الله زاد بن عساكر نعم قوله أحدهم كذا للأكثر وللحموي أحدكم قوله قال هكذا فيه إطلاق القول على العمل وقوله يعني تيمم وصلى شرح لقوله هكذا والظاهر أنه مقول أبي موسى قوله فأين قول عمار لعمر هكذا وقع في رواية شعبة مختصرا وبيانه في رواية حفص الآتية ثم رواية أبي معاوية وهي أتم 339 قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث قوله حدثنا الأعمش في رواية أبي ذر وأبي الوقت عن الأعمش وأفادت رواية حفص التصريح بسماع الأعمش من شقيق قوله أرأيت أي أخبرني يا أبا عبد الرحمن وهي كنية بن مسعود قوله إذا أجنب أي الرجل قوله حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفيك كذا اختصر المتن وأبهم الآية وسيأتي المراد من ذلك في الباب الذي بعده قوله فدعنا من قول عمار فيه جواز الانتقال من دليل إلى دليل أوضح منه وبما فيه الاختلاف إلى ما فيه الإتفاق وفيه جواز التيمم للجنب بخلاف ما نقل عن عمرو وبن مسعود وفيه إشارة إلى ثبوت حجة أبي موسى لقوله فما درى عبد الله ما يقول وسيأتي الكلام على ذلك وعلى السبب في كون عمر لم يقنع بقول عمار 1 ( قوله باب التيمم ضربة )
Bagian V01/P455İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P455)
Orijinal Metin (AR)رواية الأكثر بتنوين باب وقوله التيمم ضربة بالرفع لأنه مبتدأ وخبر وفي رواية الكشميهني بغير تنوين وضربة بالنصب
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)رواية الأكثر بتنوين باب وقوله التيمم ضربة بالرفع لأنه مبتدأ وخبر وفي رواية الكشميهني بغير تنوين وضربة بالنصب
Bagian V01/P455–V01/P456İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P455–V01/P456)
Orijinal Metin (AR)340 قوله حدثنا محمد بن سلام وللأصيلي محمد هو بن سلام قوله ما كان يتيمم ويصلي ولكريمة والأصيلي أما كان بزيادة همزة الاستفهام ولمسلم كيف يصنع بالصلاة قال عبد الله لا يتيمم وأن لم يجد الماء شهرا ونحوه لأبي داود قال فقال أبو موسى فكيف تصنعون بهذه الآية قوله فكيف تصنعون في سورة المائدة وللكشميهني فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة وسقط لفظ الآية من رواية الأصيلي قوله فلم تجدوا هو بيان للمراد من الآية ووقع في رواية الأصيلي فإن لم تجدوا وهو مغاير للتلاوة وقيل إنه كان كذلك في رواية أبي ذر ثم أصلحها على وفق الآية وإنما عين سورة المائدة لكونها أظهر في مشروعية تيمم الجنب من آية النساء لتقدم حكم الوضوء في المائدة قال الخطابي وغيره فيه دليل على أن عبد الله كان يرى إن المراد بالملامسة الجماع فلهذا لم يدفع دليل أبي موسى وإلا لكان يقول له المراد من الملامسة التقاء البشرتين فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلا من الوضوء لا يستلزم جعله بدلا من الغسل قوله إذا برد بفتح الراء على المشهور وحكى الجوهري ضمها قوله قلت وإنما كرهتم هذا لذا قائل ذلك هو شقيق قاله الكرماني وليس كما قال بل هو الأعمش والمقول له شقيق كما صرح بذلك في رواية حفص التي قبل هذه قوله فقال أبو موسى ألم تسمع ظاهره أن ذكر أبي موسى لقصة عمار متأخر عن احتجاجه بالآية وفي رواية حفص الماضية احتجاجه بالآية متأخر عن احتجاجه بحديث عمار ورواية حفص أرجح لأن فيها زيادة تدل على ضبط ذلك وهي قوله فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية قوله كما تمرغ الدابة بفتح المثناة وضم الغين المعجمة وأصله تتمرغ فحذفت إحدى التاءين قوله إنما كان يكفيك فيه إن الكيفية المذكورة مجزئه فيحمل ما ورد زائدا عليها على الاكمل قوله ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه كذا في جميع الروايات بالشك وفي رواية أبي داود تحرير ذلك من طريق أبي معاوية أيضا ولفظه ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه وفيه الاكتفاء بضربة واحدة في التيمم ونقله بن المنذر عن جمهور العلماء واختاره وفيه أن الترتيب غير مشترط في التيمم قال بن دقيق العيد اختلف في لفظ هذا الحديث فوقع عند البخاري بلفظ ثم وفي سياقه اختصار ولمسلم بالواو ولفظه ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه وللإسماعيلي ما هو أصرح من ذلك قلت ولفظه من طريق هارون الحمال عن أبي معاوية إنما يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم تمسح بيمينك على شمالك وشمالك على يمينك ثم تمسح على وجهك قال الكرماني في هذه الرواية اشكال من خمسة أوجه أحدها الضربة الواحدة وفي الطرق الأخرى ضربتان وقد قال النووي الأصح المنصوص ضربتان قلت مراد النووي ما يتعلق بنقل المذهب قوله ألم تر عمر في رواية الأصيلي وكريمة أفلم بزيادة فاء وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لكونه أخبره أنه كان معه في تلك الحال وحضر معه تلك القصة كما سيأتي في رواية يعلى بن عبيد ولم يتذكر ذلك عمر أصلا ولهذا قال لعمار فيما رواه مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبزي اتق الله يا عمار قال إن شئت لم أحدث به فقال عمر نوليك ما توليت قال النووي معنى قول عمر اتق الله يا عمار أي فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا ومعنى قول عمار إن رأيت المصلحة في الإمساك عن التحديث به راجحة على التحديث به وافقتك وأمسكت فإني قد بلغته فلم يبق على فيه حرج فقال له عمر نوليك ما توليت أي لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقا في نفس الأمر فليس لي منعك من التحديث به قوله زاد يعلى هو بن عبيد والذي زاده يعلى في هذه القصة قول عمار لعمر بعثني أنا وأنت وبه يتضح عذر عمر كما قدمناه وأما بن مسعود فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار فلهذا جاء عنه أنه رجع عن الفتيا بذلك كما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد فيه انقطاع عنه ورواية يعلى بن عبيد لهذا الحديث وصلها أحمد في مسنده عنه قوله إنما كان يكفيك هكذا وللكشميهني هذا قوله واحدة أي مسحة واحدة قوله باب كذا للأكثر بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي أصلا فعلى روايته هو من جملة الترجمة الماضية وعلى الأول هو بمنزلة الفصل من الباب كنظائره
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)340 قوله حدثنا محمد بن سلام وللأصيلي محمد هو بن سلام قوله ما كان يتيمم ويصلي ولكريمة والأصيلي أما كان بزيادة همزة الاستفهام ولمسلم كيف يصنع بالصلاة قال عبد الله لا يتيمم وأن لم يجد الماء شهرا ونحوه لأبي داود قال فقال أبو موسى فكيف تصنعون بهذه الآية قوله فكيف تصنعون في سورة المائدة وللكشميهني فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة وسقط لفظ الآية من رواية الأصيلي قوله فلم تجدوا هو بيان للمراد من الآية ووقع في رواية الأصيلي فإن لم تجدوا وهو مغاير للتلاوة وقيل إنه كان كذلك في رواية أبي ذر ثم أصلحها على وفق الآية وإنما عين سورة المائدة لكونها أظهر في مشروعية تيمم الجنب من آية النساء لتقدم حكم الوضوء في المائدة قال الخطابي وغيره فيه دليل على أن عبد الله كان يرى إن المراد بالملامسة الجماع فلهذا لم يدفع دليل أبي موسى وإلا لكان يقول له المراد من الملامسة التقاء البشرتين فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلا من الوضوء لا يستلزم جعله بدلا من الغسل قوله إذا برد بفتح الراء على المشهور وحكى الجوهري ضمها قوله قلت وإنما كرهتم هذا لذا قائل ذلك هو شقيق قاله الكرماني وليس كما قال بل هو الأعمش والمقول له شقيق كما صرح بذلك في رواية حفص التي قبل هذه قوله فقال أبو موسى ألم تسمع ظاهره أن ذكر أبي موسى لقصة عمار متأخر عن احتجاجه بالآية وفي رواية حفص الماضية احتجاجه بالآية متأخر عن احتجاجه بحديث عمار ورواية حفص أرجح لأن فيها زيادة تدل على ضبط ذلك وهي قوله فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية قوله كما تمرغ الدابة بفتح المثناة وضم الغين المعجمة وأصله تتمرغ فحذفت إحدى التاءين قوله إنما كان يكفيك فيه إن الكيفية المذكورة مجزئه فيحمل ما ورد زائدا عليها على الاكمل قوله ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه كذا في جميع الروايات بالشك وفي رواية أبي داود تحرير ذلك من طريق أبي معاوية أيضا ولفظه ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه وفيه الاكتفاء بضربة واحدة في التيمم ونقله بن المنذر عن جمهور العلماء واختاره وفيه أن الترتيب غير مشترط في التيمم قال بن دقيق العيد اختلف في لفظ هذا الحديث فوقع عند البخاري بلفظ ثم وفي سياقه اختصار ولمسلم بالواو ولفظه ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه وللإسماعيلي ما هو أصرح من ذلك قلت ولفظه من طريق هارون الحمال عن أبي معاوية إنما يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم تمسح بيمينك على شمالك وشمالك على يمينك ثم تمسح على وجهك قال الكرماني في هذه الرواية اشكال من خمسة أوجه أحدها الضربة الواحدة وفي الطرق الأخرى ضربتان وقد قال النووي الأصح المنصوص ضربتان قلت مراد النووي ما يتعلق بنقل المذهب قوله ألم تر عمر في رواية الأصيلي وكريمة أفلم بزيادة فاء وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لكونه أخبره أنه كان معه في تلك الحال وحضر معه تلك القصة كما سيأتي في رواية يعلى بن عبيد ولم يتذكر ذلك عمر أصلا ولهذا قال لعمار فيما رواه مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبزي اتق الله يا عمار قال إن شئت لم أحدث به فقال عمر نوليك ما توليت قال النووي معنى قول عمر اتق الله يا عمار أي فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا ومعنى قول عمار إن رأيت المصلحة في الإمساك عن التحديث به راجحة على التحديث به وافقتك وأمسكت فإني قد بلغته فلم يبق على فيه حرج فقال له عمر نوليك ما توليت أي لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقا في نفس الأمر فليس لي منعك من التحديث به قوله زاد يعلى هو بن عبيد والذي زاده يعلى في هذه القصة قول عمار لعمر بعثني أنا وأنت وبه يتضح عذر عمر كما قدمناه وأما بن مسعود فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار فلهذا جاء عنه أنه رجع عن الفتيا بذلك كما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد فيه انقطاع عنه ورواية يعلى بن عبيد لهذا الحديث وصلها أحمد في مسنده عنه قوله إنما كان يكفيك هكذا وللكشميهني هذا قوله واحدة أي مسحة واحدة قوله باب كذا للأكثر بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي أصلا فعلى روايته هو من جملة الترجمة الماضية وعلى الأول هو بمنزلة الفصل من الباب كنظائره
Bagian V01/P456–V01/P458İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P456–V01/P458)
Orijinal Metin (AR)341 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وحديثه هذا مختصر من الحديث الطويل الماضي في باب الصعيد الطيب وليس فيه التصريح بكون الضربة في التيمم مرة واحدة فيحتمل أن يكون المصنف أخذه من عدم التقييد لأن المرة الواحدة أقل ما يحصل به الامتثال ووجوبها متيقن والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب التيمم من الأحاديث المرفوعة على سبعة عشر حديثا المكرر منها عشرة منها اثنان معلقان والخالص سبعة منها واحد معلق والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عمرو بن العاص المعلق وفيه من الموقوفات على الصحابة والتابعين عشرة آثار منها ثلاثة موصولة وهي فتوى عمر وأبي موسى وبن مسعود ومن براعة الختام الواقعة للمصنف في هذا الكتاب ختمه كتاب التيمم بقوله فإنه يكفيك إشارة إلى إن الكفاية بما أورده تحصل لمن تدبر وتفهم والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة تقدم في مقدمة هذا الشرح ذكر مناسبة كتب هذا الصحيح في الترتيب ملخصا من كلام شيخنا شيخ الإسلام وفي أوائلها مناسبة تعقيب الطهارة بالصلاة لتقدم الشرط على المشروط والوسيلة على المقصود وقد تأملت كتاب الصلاة منه فوجدته مشتملا على أنواع تزيد على العشرين فرأيت أن أذكر مناسبتها في ترتيبها قبل الشروع في شرحها فأقول بدأ أولا بالشروط السابقة على الدخول في الصلاة وهي الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت ولما كانت الطهارة تشتمل على أنواع أفردها بكتاب واستفتح كتاب الصلاة بذكر فرضيتها لتعين وقته دون غيره من أركان الإسلام وكان ستر العورة لا يختص بالصلاة فبدأ به لعمومه ثم ثنى بالاستقبال للزومه في الفريضة والنافلة إلا ما استثنى كشدة الخوف ونافلة السفر وكان الاستقبال يستدعي مكانا فذكر المساجد ومن توابع الاستقبال سترة المصلي فذكرها ثم ذكر الشرط الباقي وهو دخول الوقت وهو خاص بالفريضة وكان الوقت يشرع الإعلام به فذكر الآذان وفيه إشارة إلى أنه حق الوقت وكان الآذان إعلاما بالاجتماع إلى الصلاة فذكر الجماعة وكان أقلها إماما ومأموما فذكر الإمامة ولما انقضت الشروط وتوابعها ذكر صفة الصلاة ولما كانت الفرائض في الجماعة قد تختص بهيئة مخصوصة ذكر الجمعة والخوف وقدم الجمعة لأكثريتها ثم تلا ذلك بما يشرع فيه الجماعة من النوافل فذكر العيدين والوتر والاستسقاء والكسوف وأخره لاختصاصه بهيئة مخصوصة وهي زيادة الركوع ثم تلاه بما فيه زيادة سجود فذكر سجود التلاوة لأنه قد يقع في الصلاة وكان إذا وقع اشتملت الصلاة على زيادة مخصوصة فتلاه بما يقع فيه نقص من عددها وهو قصر الصلاة ولما انقضى ما يشرع فيه الجماعة ذكر ما لا يستحب فيه وهو سائر التطوعات ثم للصلاة بعد الشروع فيها شروط ثلاثة وهي ترك الكلام وترك الأفعال الزائدة وترك المفطر فترجم لذلك ثم بطلانها يختص بما وقع على وجه العمد فاقتضى ذلك ذكر أحكام السهو ثم جميع ما تقدم متعلق بالصلاة ذات الركوع والسجود فعقب ذلك بصلاة لا ركوع فيها ولا سجود وهي الجنازة هذا آخر ما ظهر من مناسبة ترتيب كتاب الصلاة من هذا الجامع الصحيح ولم يتعرض أحد من الشراح لذلك فلله الحمد على ما الهم وعلم 1 ( قوله باب كيف فرضت الصلاة )
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)341 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وحديثه هذا مختصر من الحديث الطويل الماضي في باب الصعيد الطيب وليس فيه التصريح بكون الضربة في التيمم مرة واحدة فيحتمل أن يكون المصنف أخذه من عدم التقييد لأن المرة الواحدة أقل ما يحصل به الامتثال ووجوبها متيقن والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب التيمم من الأحاديث المرفوعة على سبعة عشر حديثا المكرر منها عشرة منها اثنان معلقان والخالص سبعة منها واحد معلق والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عمرو بن العاص المعلق وفيه من الموقوفات على الصحابة والتابعين عشرة آثار منها ثلاثة موصولة وهي فتوى عمر وأبي موسى وبن مسعود ومن براعة الختام الواقعة للمصنف في هذا الكتاب ختمه كتاب التيمم بقوله فإنه يكفيك إشارة إلى إن الكفاية بما أورده تحصل لمن تدبر وتفهم والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة تقدم في مقدمة هذا الشرح ذكر مناسبة كتب هذا الصحيح في الترتيب ملخصا من كلام شيخنا شيخ الإسلام وفي أوائلها مناسبة تعقيب الطهارة بالصلاة لتقدم الشرط على المشروط والوسيلة على المقصود وقد تأملت كتاب الصلاة منه فوجدته مشتملا على أنواع تزيد على العشرين فرأيت أن أذكر مناسبتها في ترتيبها قبل الشروع في شرحها فأقول بدأ أولا بالشروط السابقة على الدخول في الصلاة وهي الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت ولما كانت الطهارة تشتمل على أنواع أفردها بكتاب واستفتح كتاب الصلاة بذكر فرضيتها لتعين وقته دون غيره من أركان الإسلام وكان ستر العورة لا يختص بالصلاة فبدأ به لعمومه ثم ثنى بالاستقبال للزومه في الفريضة والنافلة إلا ما استثنى كشدة الخوف ونافلة السفر وكان الاستقبال يستدعي مكانا فذكر المساجد ومن توابع الاستقبال سترة المصلي فذكرها ثم ذكر الشرط الباقي وهو دخول الوقت وهو خاص بالفريضة وكان الوقت يشرع الإعلام به فذكر الآذان وفيه إشارة إلى أنه حق الوقت وكان الآذان إعلاما بالاجتماع إلى الصلاة فذكر الجماعة وكان أقلها إماما ومأموما فذكر الإمامة ولما انقضت الشروط وتوابعها ذكر صفة الصلاة ولما كانت الفرائض في الجماعة قد تختص بهيئة مخصوصة ذكر الجمعة والخوف وقدم الجمعة لأكثريتها ثم تلا ذلك بما يشرع فيه الجماعة من النوافل فذكر العيدين والوتر والاستسقاء والكسوف وأخره لاختصاصه بهيئة مخصوصة وهي زيادة الركوع ثم تلاه بما فيه زيادة سجود فذكر سجود التلاوة لأنه قد يقع في الصلاة وكان إذا وقع اشتملت الصلاة على زيادة مخصوصة فتلاه بما يقع فيه نقص من عددها وهو قصر الصلاة ولما انقضى ما يشرع فيه الجماعة ذكر ما لا يستحب فيه وهو سائر التطوعات ثم للصلاة بعد الشروع فيها شروط ثلاثة وهي ترك الكلام وترك الأفعال الزائدة وترك المفطر فترجم لذلك ثم بطلانها يختص بما وقع على وجه العمد فاقتضى ذلك ذكر أحكام السهو ثم جميع ما تقدم متعلق بالصلاة ذات الركوع والسجود فعقب ذلك بصلاة لا ركوع فيها ولا سجود وهي الجنازة هذا آخر ما ظهر من مناسبة ترتيب كتاب الصلاة من هذا الجامع الصحيح ولم يتعرض أحد من الشراح لذلك فلله الحمد على ما الهم وعلم 1 ( قوله باب كيف فرضت الصلاة )
Bagian V01/P458–V01/P459İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P458–V01/P459)
Orijinal Metin (AR)وفي رواية الكشميهني والمستملي الصلوات في الإسراء أي في ليلة الإسراء وهذا مصير من المصنف إلى أن المعراج كان في ليلة الإسراء وقد وقع في ذلك اختلاف فقيل كانا في ليلة واحدة في يقظته صلى الله عليه وسلم وهذا هو المشهور عند الجمهور وقيل كانا جميعا في ليلة واحدة في منامه وقيل وقعا جميعا مرتين في ليلتين مختلفتين إحداهما يقظة والأخرى مناما وقيل كان الإسراء إلى بيت المقدس خاصة في اليقظة وكان المعراج مناما أما في تلك الليلة أو في غيرها والذي ينبغي أن لا يجري فيه الخلاف إن الإسراء إلى بيت المقدس كان في اليقظة لظاهر القرآن ولكون قريش كذبته في ذلك ولو كان مناما لم تكذبه فيه ولا في أبعد منه وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة لكن طرقه في الصحيحين تدور على أنس مع اختلاف أصحابه عنه فرواه الزهري عنه عن أبي ذر كما في هذا الباب ورواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البناني عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة وفي سياق كل منهم عنه ما ليس عند الآخر والغرض من إيراده هنا ذكر فرض الصلاة فليقع الاقتصار هنا على شرحه ونذكر الكلام على اختلاف طرقه وتغاير ألفاظها وكيفية الجمع بينها في الموضع اللائق به وهو في السيرة النبوية قبيل الهجرة إن شاء الله تعالى والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج أنه لما قدس ظاهرا وباطنا حين غسل بماء زمزم بالإيمان والحكمة ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهور ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة وليظهر شرفه في الملأ الأعلى ويصلي بمن سكنه من الأنبياء وبالملائكة وليناجي ربه ومن ثم كان المصلي يناجي ربه جل وعلا قوله وقال بن عباس هذا طرف من حديث أبي سفيان المتقدم موصولا في بدء الوحي والقائل يأمرنا هو أبو سفيان ومناسبته لهذه الترجمة إن فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة لأن أبا سفيان لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاء يتهيأ له معه أن يكون آمرا له بطريق الحقيقة والإسراء كان قبل الهجرة بلا خلاف وبيان الوقت وأن لم يكن من الكيفية حقيقة لكنه من جملة مقدماتها كما وقع نظير ذلك في أول الكتاب في قوله كيف كان بدء الوحي وساق فيه ما يتعلق بالمتعلق بذلك فظهرت المناسبة
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي رواية الكشميهني والمستملي الصلوات في الإسراء أي في ليلة الإسراء وهذا مصير من المصنف إلى أن المعراج كان في ليلة الإسراء وقد وقع في ذلك اختلاف فقيل كانا في ليلة واحدة في يقظته صلى الله عليه وسلم وهذا هو المشهور عند الجمهور وقيل كانا جميعا في ليلة واحدة في منامه وقيل وقعا جميعا مرتين في ليلتين مختلفتين إحداهما يقظة والأخرى مناما وقيل كان الإسراء إلى بيت المقدس خاصة في اليقظة وكان المعراج مناما أما في تلك الليلة أو في غيرها والذي ينبغي أن لا يجري فيه الخلاف إن الإسراء إلى بيت المقدس كان في اليقظة لظاهر القرآن ولكون قريش كذبته في ذلك ولو كان مناما لم تكذبه فيه ولا في أبعد منه وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة لكن طرقه في الصحيحين تدور على أنس مع اختلاف أصحابه عنه فرواه الزهري عنه عن أبي ذر كما في هذا الباب ورواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البناني عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة وفي سياق كل منهم عنه ما ليس عند الآخر والغرض من إيراده هنا ذكر فرض الصلاة فليقع الاقتصار هنا على شرحه ونذكر الكلام على اختلاف طرقه وتغاير ألفاظها وكيفية الجمع بينها في الموضع اللائق به وهو في السيرة النبوية قبيل الهجرة إن شاء الله تعالى والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج أنه لما قدس ظاهرا وباطنا حين غسل بماء زمزم بالإيمان والحكمة ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهور ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة وليظهر شرفه في الملأ الأعلى ويصلي بمن سكنه من الأنبياء وبالملائكة وليناجي ربه ومن ثم كان المصلي يناجي ربه جل وعلا قوله وقال بن عباس هذا طرف من حديث أبي سفيان المتقدم موصولا في بدء الوحي والقائل يأمرنا هو أبو سفيان ومناسبته لهذه الترجمة إن فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة لأن أبا سفيان لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاء يتهيأ له معه أن يكون آمرا له بطريق الحقيقة والإسراء كان قبل الهجرة بلا خلاف وبيان الوقت وأن لم يكن من الكيفية حقيقة لكنه من جملة مقدماتها كما وقع نظير ذلك في أول الكتاب في قوله كيف كان بدء الوحي وساق فيه ما يتعلق بالمتعلق بذلك فظهرت المناسبة
Bagian V01/P459–V01/P463İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P459–V01/P463)
Orijinal Metin (AR)342 قوله فرج بضم الفاء وبالجيم أي فتح والحكمة فيه إن الملك انصب إليه من السماء انصبابة واحدة ولم يعرج على شيء سواه مبالغة في المناجاة وتنبيها على أن الطلب وقع على غير ميعاد ويحتمل أن يكون السر في ذلك التمهيد لما وقع من شق صدره فكأن الملك أراه بانفراج السقف والتئامه في الحال كيفية ما سيصنع به لطفا به وتثبيتا له والله اعلم قوله ففرج صدري هو بفتح الفاء وبالجيم أيضا أي شقه ورجح عياض إن شق الصدر كان وهو صغير عند مرضعته حليمة وتعقبه السهيلي بان ذلك وقع مرتين وهو الصواب وسيأتي تحقيقه عند الكلام على حديث شريك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ومحصله إن الشق الأول كان لاستعداده لنزع العلقة التي قيل له عندها هذا حظ الشيطان منك والشق الثاني كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة وقد روى الطيالسي والحارث في مسنديهما من حديث عائشة إن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء والله أعلم ومناسبته ظاهرة وروى الشق أيضا وهو بن عشر أو نحوها في قصة له مع عبد المطلب أخرجها أبو نعيم في الدلائل وروى مرة أخري خامسة ولا تثبت قوله ثم جاء بطست بفتح الطاء وبكسرها إناء معروف سبق تحقيقه في الوضوء وخص بذلك لأنه آلة الغسل عرفا وكان من ذهب لأنه أعلى أواني الجنة وقد أبعد من استدل به على جواز تحلية المصحف وغيره بالذهب لأن المستعمل له الملك فيحتاج إلى ثبوت كونهم مكلفين بما كلفنا به ووراء ذلك إن ذلك كان على أصل الإباحة لأن تحريم الذهب إنما وقع بالمدينة كما سيأتي واضحا في اللباس قوله ممتلئ كذا وقع بالتذكير على معنى الإناء لا على لفظ الطست لأنها مؤنثه وحكمة وإيمانا بالنصب على التمييز والمعنى إن الطست جعل فيها شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة فسمى حكمة وإيمانا مجازا أو مثلا له بناء على جواز تمثيل المعاني كما يمثل الموت كبشا قال النووي في تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة صفا لنا منها إن الحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده والحكيم من حاز ذلك أه ملخصا وقد تطلق الحكمة على القرآن وهو مشتمل على ذلك كله وعلى النبوة كذلك وقد تطلق على العلم فقط وعلى المعرفة فقط ونحو ذلك قوله ثم أخذ بيدي استدل به بعضهم على إن المعراج وقع غير مرة لكون الإسراء إلى بيت المقدس لم يذكر هنا ويمكن أن يقال هو من اختصار الراوي والإتيان بثم المقتضية للتراخي لا ينافي وقوع أمر الإسراء بين الأمرين المذكورين وهما الأطباق والعروج بل يشير إليه وحاصله إن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر ويؤيده ترجمة المصنف كما تقدم قوله فعرج بالفتح أي الملك بي وفي رواية الكشميهني به على الالتفات أو التجريد قوله افتح يدل على إن الباب كان مغلقا قال بن المنير حكمته التحقق إن السماء لم تفتح إلا من أجله بخلاف ما لو وجده مفتوحا قوله قال جبريل فيه من أدب الاستئذان إن المستأذن يسمى نفسه لئلا يلتبس بغيره قوله أأرسل إليه وللكشميهني أو أرسل إليه يحتمل أن يكون خفي عليه أصل إرساله لاشتغاله بعبادته ويحتمل أن يكون استفهم عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء وهو الأظهر لقوله إليه ويؤخذ منه أن رسول الرجل يقوم مقام إذنه لأن الخازن لم يتوقف عن الفتح له على الوحي إليه بذلك بل عمل بلازم الإرسال إليه وسيأتي في هذا حديث مرفوع في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى ويؤيد الاحتمال الأول قوله في رواية شريك أو قد بعث لكنها من المواضع التي تعقبت كما سيأتي تحريرها في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله أسودة بوزن أزمنة وهي الأشخاص من كل شيء قوله قلت لجبريل من هذا ظاهره أنه سأل عنه بعد أن قال له آدم مرحبا ورواية مالك بن صعصعة بعكس ذلك وهي المعتمدة فتحمل هذه عليها إذ ليس في هذه أداة ترتيب قوله نسم بنيه النسم بالنون والمهملة المفتوحتين جمع نسمة وهي الروح وحكى بن التين أنه رواه بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف بعدها ميم وهو تصحيف وظاهره إن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء وهو مشكل قال القاضي عياض قد جاء إن أرواح الكفار في سجين وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة يعني فكيف تكون مجتمعة في سماء الدنيا وأجاب بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور النبي صلى الله عليه وسلم ويدل على إن كونهم في الجنة والنار إنما هو في أوقات دون أوقات قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا واعترض بان أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء كما هو نص القرآن والجواب عنه ما أبداه هو احتمالا إن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكان يكشف له عنهما أه ويحتمل أن يقال إن النسم المرئية هي التي لم تدخل الأجساد بعد وهي مخلوقة قبل الأجساد ومستقرها عن يمين آدم وشماله وقد أعلم بما سيصيرون إليه فلذلك كان يستبشر إذا نظر إلى من عن يمينه ويحزن إذا نظر إلى من عن يساره بخلاف التي في الأجساد فليست مراده قطعا وبخلاف التي انتقلت من الأجساد إلي مستقرها من جنة أو نار فليست مراده أيضا فيما يظهر وبهذا يندفع الإيراد ويعرف أن قوله نسم بنية عام مخصوص أو أريد به الخصوص وأما ما أخرجه بن إسحاق والبيهقي من طريقه في حديث الإسراء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر عن يمينه استبشر وإذا نظر عن شماله حزن فهذا لو صح لكان المصير إليه أولى من جميع ما تقدم ولكن سنده ضعيف قوله قال أنس فذكر أي أبو ذر انه وجد أي النبي صلى الله عليه وسلم قوله ولم يثبت أي أبو ذر قوله وإبراهيم في السماء السادسة هو موافق لرواية شريك عن أنس والثابت في جميع الروايات غير هاتين أنه في السابعه فإن قلنا بتعدد المعراج فلا تعارض وإلا فالأرجح رواية الجماعة لقوله فيها أنه رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور وهو في السابعة بلا خلاف وأما ما جاء عن على أنه في السادسة عند شجرة طوبى فإن ثبت حمل على أنه البيت الذي في السادسة بجانب شجرة طوبى لأنه جاء عنه أن في كل سماء بيتا يحاذي الكعبة وكل منها معمور بالملائكة وكذا القول فيما جاء عن الربيع بن أنس وغيره أن البيت المعمور في السماء الدنيا فإنه محمول على أول بيت يحاذي الكعبة من بيوت السماوات ويقال إن اسم البيت المعمور الضراح بضم المعجمة وتخفيف الراء وآخره مهملة ويقال بل هو اسم سماء الدنيا ولأنه قال هنا أنه لم يثبت كيف منازلهم فرواية من أثبتها أرجح وسأذكر مزيدا لهذا في كتاب التوحيد قوله قال أنس فلما مر ظاهره أن هذه القطعة لم يسمعها أنس من أبي ذر قوله مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس الباء الأولى للمصاحبة والثانية للإلصاق أو بمعنى على قوله ثم مررت بعيسى ليست ثم على بابها في الترتيب إلا إن قيل بتعدد المعراج إذ الروايات متفقة على إن المرور به كان قبل المرور بموسى قوله قال بن شهاب فأخبرني بن حزم أي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأما أبوه محمد فلم يسمع الزهري منه لتقدم موته لكن رواية أبي بكر عن أبي حبة منقطعة لأنه استشهد بأحد قبل مولد أبي بكر بدهر وقبل مولد أبيه محمد أيضا وأبو حبة بفتح المهملة وبالموحدة المشددة على المشهور وعند القابسي بمثناة تحتانية وغلط في ذلك وذكره الواقدي بالنون قوله حتى ظهرت أي ارتفعت والمستوى المصعد وصريف الأقلام بفتح الصاد المهملة تصويتها حالة الكتابة والمراد ما تكتبه الملائكة من أقضية الله سبحانه وتعالى قوله قال بن حزم أي عن شيخه وأنس أي عن أبي ذر كذا جزم به أصحاب الأطراف ويحتمل أن يكون مرسلا من جهة بن حزم ومن رواية أنس بلا واسطة قوله ففرض الله على أمتي خمسين صلاة في رواية ثابت عن أنس عند مسلم فرض الله على خمسين صلاة كل يوم وليلة ونحوه في رواية مالك بن صعصعة عند المصنف فيحتمل أن يقال في كل من رواية الباب والرواية الأخرى اختصار أو يقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة وبالعكس إلا ما يستثنى من خصائصه قوله فراجعني وللكشميهني فراجعت والمعنى واحد قوله فوضع شطرها في رواية مالك بن صعصعة فوضع عني عشرا ومثله لشريك وفي رواية ثابت فحط عني خمسا قال بن المنير ذكر الشطر أعم من كونه وقع في دفعة واحدة قلت وكذا العشر فكأنه وضع العشر في دفعتين والشطر في خمس دفعات أو المراد بالشطر في حديث الباب البعض وقد حققت رواية ثابت إن التخفيف كان خمسا خمسا وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها وأما قول الكرماني الشطر هو النصف ففي المراجعة الأولى وضع خمسا وعشرين وفي الثانية ثلاثة عشر يعني نصف الخمسة والعشرين بجبر الكسر وفي الثالثة سبعا كذا قال وليس في حديث الباب في المراجعة الثالثة ذكر وضع شيء إلا أن يقال حذف ذلك اختصارا فيتجه لكن الجمع بين الروايات يأبى هذا الحمل فالمعتمد ما تقدم وأبدى بن المنير هنا نكتة لطيفة في قوله صلى الله عليه وسلم لموسى عليه السلام لما أمره أن يرجع بعد أن صارت خمسا فقال استحييت من ربي قال بن المنير يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تفرس من كون التخفيف وقع خمسا خمسا أنه لو سأل التخفيف بعد أن صارت خمسا لكان سائلا في رفعها فلذلك استحيى أه ودلت مراجعته صلى الله عليه وسلم لربه في طلب التخفيف تلك المرات كلها أنه علم إن الأمر في كل مرة لم يكن على سبيل الإلزام بخلاف المرة الأخيرة ففيها ما يشعر بذلك لقوله سبحانه وتعالى لا يبدل القول لدى ويحتمل أن يكون سبب الاستحياء إن العشرة آخر جمع القلة وأول جمع الكثرة فخشي أن يدخل في الإلحاح في السؤال لكن الإلحاح في الطلب من الله مطلوب فكأنه خشي من عدم القيام بالشكر والله أعلم وسيأتي في التوحيد زيادة في هذا ومخالفة وأبدى بعض الشيوخ حكمة لاختيار موسى تكرير ترداد النبي صلى الله عليه وسلم فقال لما كان موسى قد سأل الرؤية فمنع وعرف أنها حصلت لمحمد صلى الله عليه وسلم قصد بتكرير رجوعه تكرير رؤيته ليرى من رأى كما قيل لعلي أراهم أو أرى من رآهم قلت ويحتاج إلى ثبوت تجدد الرؤية في كل مرة قوله هن خمس وهن خمسون وفي رواية غير أبي ذر هي بدل هن في الموضعين والمراد هن خمس عددا باعتبار الفعل وخمسون اعتدادا باعتبار الثواب واستدل به على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس كالوتر وعلى دخول النسخ في الإنشاءات ولو كانت مؤكدة خلافا لقوم فيما أكد وعلى جواز النسخ قبل الفعل قال بن بطال وغيره ألا ترى أنه عز وجل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلي ثم تفضل عليهم بان أكمل لهم الثواب وتعقبه بن المنير فقال هذا ذكره طوائف من الاصوليين والشراح وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة لكونهم اتفقوا جميعا على أن النسخ لا يتصور قبل البلاغ وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو مشكل عليهم جميعا قال وهذه نكتة مبتكرة قلت أن أراد قبل البلاغ لكل أحد فممنوع وأن أراد قبل البلاغ إلى الأمة فمسلم لكن قد يقال ليس هو بالنسبة إليهم نسخا لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كلف بذلك قطعا ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل أن يفعل فالمسألة صحيحة التصوير في حقه صلى الله عليه وسلم والله اعلم وسيأتي لذلك مزيد في شرح حديث الإسراء في الترجمة النبوية إن شاء الله تعالى قوله حبايل اللؤلؤ كذا وقع لجميع رواة البخاري في هذا الموضع بالحاء المهملة ثم الموحدة وبعد الألف تحتانية ثم لام وذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف وإنما هو جنابذ بالجيم والنون وبعد الألف موحدة ثم ذال معجمة كما وقع عند المصنف في أحاديث الأنبياء من رواية بن المبارك وغيره عن يونس وكذا عند غيره من الأئمة ووجدت في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر في هذا الموضع جنابذ على الصواب وأظنه من إصلاح بعض الرواة وقال بن حزم في أجوبته على مواضع من البخاري فتشت على هاتين اللفظتين فلم أجدهما ولا واحدة منهما ولا وقفت على معناهما انتهى وذكر غيره إن الجنابذ شبه القباب وأحدها جنبذه بالضم وهو ما ارتفع من البناء فهو فارسي معرب وأصله بلسانهم كنبذة بوزنه لكن الموحدة مفتوحة والكاف ليست خالصة ويؤيده ما رواه المصنف في التفسير من طريق شيبان عن قتادة عن أنس قال لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم قال أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ وقال صاحب المطالع في الحبائل قيل هي القلائد والعقود أو هي من حبال الرمل أي فيها لؤلؤ مثل حبال الرمل جمع حبل وهو ما استطال من الرمل وتعقب بان الحبائل لا تكون إلا جمع حبالة أو حبيلة بوزن عظيمة وقال بعض من اعتنى بالبخاري الحبائل جمع حبالة وحبالة جمع حبل على غير قياس والمراد إن فيها عقودا وقلائد من اللؤلؤ
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)342 قوله فرج بضم الفاء وبالجيم أي فتح والحكمة فيه إن الملك انصب إليه من السماء انصبابة واحدة ولم يعرج على شيء سواه مبالغة في المناجاة وتنبيها على أن الطلب وقع على غير ميعاد ويحتمل أن يكون السر في ذلك التمهيد لما وقع من شق صدره فكأن الملك أراه بانفراج السقف والتئامه في الحال كيفية ما سيصنع به لطفا به وتثبيتا له والله اعلم قوله ففرج صدري هو بفتح الفاء وبالجيم أيضا أي شقه ورجح عياض إن شق الصدر كان وهو صغير عند مرضعته حليمة وتعقبه السهيلي بان ذلك وقع مرتين وهو الصواب وسيأتي تحقيقه عند الكلام على حديث شريك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ومحصله إن الشق الأول كان لاستعداده لنزع العلقة التي قيل له عندها هذا حظ الشيطان منك والشق الثاني كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة وقد روى الطيالسي والحارث في مسنديهما من حديث عائشة إن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء والله أعلم ومناسبته ظاهرة وروى الشق أيضا وهو بن عشر أو نحوها في قصة له مع عبد المطلب أخرجها أبو نعيم في الدلائل وروى مرة أخري خامسة ولا تثبت قوله ثم جاء بطست بفتح الطاء وبكسرها إناء معروف سبق تحقيقه في الوضوء وخص بذلك لأنه آلة الغسل عرفا وكان من ذهب لأنه أعلى أواني الجنة وقد أبعد من استدل به على جواز تحلية المصحف وغيره بالذهب لأن المستعمل له الملك فيحتاج إلى ثبوت كونهم مكلفين بما كلفنا به ووراء ذلك إن ذلك كان على أصل الإباحة لأن تحريم الذهب إنما وقع بالمدينة كما سيأتي واضحا في اللباس قوله ممتلئ كذا وقع بالتذكير على معنى الإناء لا على لفظ الطست لأنها مؤنثه وحكمة وإيمانا بالنصب على التمييز والمعنى إن الطست جعل فيها شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة فسمى حكمة وإيمانا مجازا أو مثلا له بناء على جواز تمثيل المعاني كما يمثل الموت كبشا قال النووي في تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة صفا لنا منها إن الحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده والحكيم من حاز ذلك أه ملخصا وقد تطلق الحكمة على القرآن وهو مشتمل على ذلك كله وعلى النبوة كذلك وقد تطلق على العلم فقط وعلى المعرفة فقط ونحو ذلك قوله ثم أخذ بيدي استدل به بعضهم على إن المعراج وقع غير مرة لكون الإسراء إلى بيت المقدس لم يذكر هنا ويمكن أن يقال هو من اختصار الراوي والإتيان بثم المقتضية للتراخي لا ينافي وقوع أمر الإسراء بين الأمرين المذكورين وهما الأطباق والعروج بل يشير إليه وحاصله إن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر ويؤيده ترجمة المصنف كما تقدم قوله فعرج بالفتح أي الملك بي وفي رواية الكشميهني به على الالتفات أو التجريد قوله افتح يدل على إن الباب كان مغلقا قال بن المنير حكمته التحقق إن السماء لم تفتح إلا من أجله بخلاف ما لو وجده مفتوحا قوله قال جبريل فيه من أدب الاستئذان إن المستأذن يسمى نفسه لئلا يلتبس بغيره قوله أأرسل إليه وللكشميهني أو أرسل إليه يحتمل أن يكون خفي عليه أصل إرساله لاشتغاله بعبادته ويحتمل أن يكون استفهم عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء وهو الأظهر لقوله إليه ويؤخذ منه أن رسول الرجل يقوم مقام إذنه لأن الخازن لم يتوقف عن الفتح له على الوحي إليه بذلك بل عمل بلازم الإرسال إليه وسيأتي في هذا حديث مرفوع في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى ويؤيد الاحتمال الأول قوله في رواية شريك أو قد بعث لكنها من المواضع التي تعقبت كما سيأتي تحريرها في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله أسودة بوزن أزمنة وهي الأشخاص من كل شيء قوله قلت لجبريل من هذا ظاهره أنه سأل عنه بعد أن قال له آدم مرحبا ورواية مالك بن صعصعة بعكس ذلك وهي المعتمدة فتحمل هذه عليها إذ ليس في هذه أداة ترتيب قوله نسم بنيه النسم بالنون والمهملة المفتوحتين جمع نسمة وهي الروح وحكى بن التين أنه رواه بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف بعدها ميم وهو تصحيف وظاهره إن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء وهو مشكل قال القاضي عياض قد جاء إن أرواح الكفار في سجين وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة يعني فكيف تكون مجتمعة في سماء الدنيا وأجاب بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور النبي صلى الله عليه وسلم ويدل على إن كونهم في الجنة والنار إنما هو في أوقات دون أوقات قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا واعترض بان أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء كما هو نص القرآن والجواب عنه ما أبداه هو احتمالا إن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكان يكشف له عنهما أه ويحتمل أن يقال إن النسم المرئية هي التي لم تدخل الأجساد بعد وهي مخلوقة قبل الأجساد ومستقرها عن يمين آدم وشماله وقد أعلم بما سيصيرون إليه فلذلك كان يستبشر إذا نظر إلى من عن يمينه ويحزن إذا نظر إلى من عن يساره بخلاف التي في الأجساد فليست مراده قطعا وبخلاف التي انتقلت من الأجساد إلي مستقرها من جنة أو نار فليست مراده أيضا فيما يظهر وبهذا يندفع الإيراد ويعرف أن قوله نسم بنية عام مخصوص أو أريد به الخصوص وأما ما أخرجه بن إسحاق والبيهقي من طريقه في حديث الإسراء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر عن يمينه استبشر وإذا نظر عن شماله حزن فهذا لو صح لكان المصير إليه أولى من جميع ما تقدم ولكن سنده ضعيف قوله قال أنس فذكر أي أبو ذر انه وجد أي النبي صلى الله عليه وسلم قوله ولم يثبت أي أبو ذر قوله وإبراهيم في السماء السادسة هو موافق لرواية شريك عن أنس والثابت في جميع الروايات غير هاتين أنه في السابعه فإن قلنا بتعدد المعراج فلا تعارض وإلا فالأرجح رواية الجماعة لقوله فيها أنه رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور وهو في السابعة بلا خلاف وأما ما جاء عن على أنه في السادسة عند شجرة طوبى فإن ثبت حمل على أنه البيت الذي في السادسة بجانب شجرة طوبى لأنه جاء عنه أن في كل سماء بيتا يحاذي الكعبة وكل منها معمور بالملائكة وكذا القول فيما جاء عن الربيع بن أنس وغيره أن البيت المعمور في السماء الدنيا فإنه محمول على أول بيت يحاذي الكعبة من بيوت السماوات ويقال إن اسم البيت المعمور الضراح بضم المعجمة وتخفيف الراء وآخره مهملة ويقال بل هو اسم سماء الدنيا ولأنه قال هنا أنه لم يثبت كيف منازلهم فرواية من أثبتها أرجح وسأذكر مزيدا لهذا في كتاب التوحيد قوله قال أنس فلما مر ظاهره أن هذه القطعة لم يسمعها أنس من أبي ذر قوله مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس الباء الأولى للمصاحبة والثانية للإلصاق أو بمعنى على قوله ثم مررت بعيسى ليست ثم على بابها في الترتيب إلا إن قيل بتعدد المعراج إذ الروايات متفقة على إن المرور به كان قبل المرور بموسى قوله قال بن شهاب فأخبرني بن حزم أي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأما أبوه محمد فلم يسمع الزهري منه لتقدم موته لكن رواية أبي بكر عن أبي حبة منقطعة لأنه استشهد بأحد قبل مولد أبي بكر بدهر وقبل مولد أبيه محمد أيضا وأبو حبة بفتح المهملة وبالموحدة المشددة على المشهور وعند القابسي بمثناة تحتانية وغلط في ذلك وذكره الواقدي بالنون قوله حتى ظهرت أي ارتفعت والمستوى المصعد وصريف الأقلام بفتح الصاد المهملة تصويتها حالة الكتابة والمراد ما تكتبه الملائكة من أقضية الله سبحانه وتعالى قوله قال بن حزم أي عن شيخه وأنس أي عن أبي ذر كذا جزم به أصحاب الأطراف ويحتمل أن يكون مرسلا من جهة بن حزم ومن رواية أنس بلا واسطة قوله ففرض الله على أمتي خمسين صلاة في رواية ثابت عن أنس عند مسلم فرض الله على خمسين صلاة كل يوم وليلة ونحوه في رواية مالك بن صعصعة عند المصنف فيحتمل أن يقال في كل من رواية الباب والرواية الأخرى اختصار أو يقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة وبالعكس إلا ما يستثنى من خصائصه قوله فراجعني وللكشميهني فراجعت والمعنى واحد قوله فوضع شطرها في رواية مالك بن صعصعة فوضع عني عشرا ومثله لشريك وفي رواية ثابت فحط عني خمسا قال بن المنير ذكر الشطر أعم من كونه وقع في دفعة واحدة قلت وكذا العشر فكأنه وضع العشر في دفعتين والشطر في خمس دفعات أو المراد بالشطر في حديث الباب البعض وقد حققت رواية ثابت إن التخفيف كان خمسا خمسا وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها وأما قول الكرماني الشطر هو النصف ففي المراجعة الأولى وضع خمسا وعشرين وفي الثانية ثلاثة عشر يعني نصف الخمسة والعشرين بجبر الكسر وفي الثالثة سبعا كذا قال وليس في حديث الباب في المراجعة الثالثة ذكر وضع شيء إلا أن يقال حذف ذلك اختصارا فيتجه لكن الجمع بين الروايات يأبى هذا الحمل فالمعتمد ما تقدم وأبدى بن المنير هنا نكتة لطيفة في قوله صلى الله عليه وسلم لموسى عليه السلام لما أمره أن يرجع بعد أن صارت خمسا فقال استحييت من ربي قال بن المنير يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تفرس من كون التخفيف وقع خمسا خمسا أنه لو سأل التخفيف بعد أن صارت خمسا لكان سائلا في رفعها فلذلك استحيى أه ودلت مراجعته صلى الله عليه وسلم لربه في طلب التخفيف تلك المرات كلها أنه علم إن الأمر في كل مرة لم يكن على سبيل الإلزام بخلاف المرة الأخيرة ففيها ما يشعر بذلك لقوله سبحانه وتعالى لا يبدل القول لدى ويحتمل أن يكون سبب الاستحياء إن العشرة آخر جمع القلة وأول جمع الكثرة فخشي أن يدخل في الإلحاح في السؤال لكن الإلحاح في الطلب من الله مطلوب فكأنه خشي من عدم القيام بالشكر والله أعلم وسيأتي في التوحيد زيادة في هذا ومخالفة وأبدى بعض الشيوخ حكمة لاختيار موسى تكرير ترداد النبي صلى الله عليه وسلم فقال لما كان موسى قد سأل الرؤية فمنع وعرف أنها حصلت لمحمد صلى الله عليه وسلم قصد بتكرير رجوعه تكرير رؤيته ليرى من رأى كما قيل لعلي أراهم أو أرى من رآهم قلت ويحتاج إلى ثبوت تجدد الرؤية في كل مرة قوله هن خمس وهن خمسون وفي رواية غير أبي ذر هي بدل هن في الموضعين والمراد هن خمس عددا باعتبار الفعل وخمسون اعتدادا باعتبار الثواب واستدل به على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس كالوتر وعلى دخول النسخ في الإنشاءات ولو كانت مؤكدة خلافا لقوم فيما أكد وعلى جواز النسخ قبل الفعل قال بن بطال وغيره ألا ترى أنه عز وجل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلي ثم تفضل عليهم بان أكمل لهم الثواب وتعقبه بن المنير فقال هذا ذكره طوائف من الاصوليين والشراح وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة لكونهم اتفقوا جميعا على أن النسخ لا يتصور قبل البلاغ وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو مشكل عليهم جميعا قال وهذه نكتة مبتكرة قلت أن أراد قبل البلاغ لكل أحد فممنوع وأن أراد قبل البلاغ إلى الأمة فمسلم لكن قد يقال ليس هو بالنسبة إليهم نسخا لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كلف بذلك قطعا ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل أن يفعل فالمسألة صحيحة التصوير في حقه صلى الله عليه وسلم والله اعلم وسيأتي لذلك مزيد في شرح حديث الإسراء في الترجمة النبوية إن شاء الله تعالى قوله حبايل اللؤلؤ كذا وقع لجميع رواة البخاري في هذا الموضع بالحاء المهملة ثم الموحدة وبعد الألف تحتانية ثم لام وذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف وإنما هو جنابذ بالجيم والنون وبعد الألف موحدة ثم ذال معجمة كما وقع عند المصنف في أحاديث الأنبياء من رواية بن المبارك وغيره عن يونس وكذا عند غيره من الأئمة ووجدت في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر في هذا الموضع جنابذ على الصواب وأظنه من إصلاح بعض الرواة وقال بن حزم في أجوبته على مواضع من البخاري فتشت على هاتين اللفظتين فلم أجدهما ولا واحدة منهما ولا وقفت على معناهما انتهى وذكر غيره إن الجنابذ شبه القباب وأحدها جنبذه بالضم وهو ما ارتفع من البناء فهو فارسي معرب وأصله بلسانهم كنبذة بوزنه لكن الموحدة مفتوحة والكاف ليست خالصة ويؤيده ما رواه المصنف في التفسير من طريق شيبان عن قتادة عن أنس قال لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم قال أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ وقال صاحب المطالع في الحبائل قيل هي القلائد والعقود أو هي من حبال الرمل أي فيها لؤلؤ مثل حبال الرمل جمع حبل وهو ما استطال من الرمل وتعقب بان الحبائل لا تكون إلا جمع حبالة أو حبيلة بوزن عظيمة وقال بعض من اعتنى بالبخاري الحبائل جمع حبالة وحبالة جمع حبل على غير قياس والمراد إن فيها عقودا وقلائد من اللؤلؤ
Bagian V01/P463–V01/P464İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P463–V01/P464)
Orijinal Metin (AR)343 قوله عن عائشة قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين كررت لفظ ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة زاد بن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان بهذا الإسناد الا المغرب فإنها كانت ثلاثا أخرجه أحمد من طريقه وللمصنف في كتاب الهجرة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا فعين في هذه الرواية إن الزيادة في قوله هنا وزيد في صلاة الحضر وقعت بالمدينة وقد أخذ بظاهر هذا الحديث الحنفية وبنوا عليه إن القصر في السفر عزيمة لا رخصة واحتج مخالفوهم بقوله سبحانه وتعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة والقصر إنما يكون من شيء أطول منه ويدل على أنه رخصة أيضا قوله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع وبانها لم تشهد زمان فرض الصلاة قاله الخطابي وغيره وفي هذا الجواب نظر أما أولا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه يحتمل أن تكون أخذته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي آخر أدرك ذلك وأما قول إمام الحرمين لو كان ثابتا لنقل متواترا ففيه أيضا نظر لأن التواتر في مثل هذا غير لازم وقالوا أيضا يعارض حديث عائشة هذا حديث بن عباس فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين أخرجه مسلم والجواب أنه يمكن الجمع بين حديث عائشة وبن عباس كما سيأتي فلا تعارض وألزموا الحنفية على قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابي روايته بأنهم يقولون العبرة بما رأى لا بما روى وخالفوا ذلك هنا فقد ثبت عن عائشة أنها كانت تتم في السفر فدل ذلك على أن المروي عنها غير ثابت والجواب عنهم أن عروة الراوي عنها قد قال لما سئل عن إتمامها في السفر أنها تأولت كما تأول عثمان فعلى هذا لا تعارض بين روايتها وبين رأيها فروايتها صحيحة ورأيها مبنى على ما تأولت والذي يظهر لي وبه تجتمع الأدلة السابقة أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح كما روى بن خزيمة وبن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار أه ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي قوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ويؤيد ذلك ما ذكره بن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي وأورده السهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما فعلى هذا المراد بقول عائشة فأقرت صلاة السفر أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لا أنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك إن القصر عزيمة وأما ما وقع في حديث بن عباس والخوف ركعة فالبحث فيه يجيء إن شاء الله تعالى في صلاة الخوف فائدة ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة الا ما كان وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وذكر الشافعي عن بعض أهل العلم إن صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه فصار الفرض قيام بعض الليل ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس واستنكر محمد بن نصر المروزي ذلك وقال الآية تدل على إن قوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه إنما نزل بالمدينة لقوله تعالى فيها وآخرون يقاتلون في سبيل الله والقتال إنما وقع بالمدينة لا بمكة والإسراء كان بمكة قبل ذلك أه وما استدل به غير واضح لأن قوله تعالى علم أن سيكون ظاهر في الاستقبال فكأنه سبحانه وتعالى أمتن عليهم بتعجيل التخفيف قبل وجود المشقة التي علم أنها ستقع لهم والله أعلم
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)343 قوله عن عائشة قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين كررت لفظ ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة زاد بن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان بهذا الإسناد الا المغرب فإنها كانت ثلاثا أخرجه أحمد من طريقه وللمصنف في كتاب الهجرة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا فعين في هذه الرواية إن الزيادة في قوله هنا وزيد في صلاة الحضر وقعت بالمدينة وقد أخذ بظاهر هذا الحديث الحنفية وبنوا عليه إن القصر في السفر عزيمة لا رخصة واحتج مخالفوهم بقوله سبحانه وتعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة والقصر إنما يكون من شيء أطول منه ويدل على أنه رخصة أيضا قوله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع وبانها لم تشهد زمان فرض الصلاة قاله الخطابي وغيره وفي هذا الجواب نظر أما أولا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه يحتمل أن تكون أخذته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي آخر أدرك ذلك وأما قول إمام الحرمين لو كان ثابتا لنقل متواترا ففيه أيضا نظر لأن التواتر في مثل هذا غير لازم وقالوا أيضا يعارض حديث عائشة هذا حديث بن عباس فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين أخرجه مسلم والجواب أنه يمكن الجمع بين حديث عائشة وبن عباس كما سيأتي فلا تعارض وألزموا الحنفية على قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابي روايته بأنهم يقولون العبرة بما رأى لا بما روى وخالفوا ذلك هنا فقد ثبت عن عائشة أنها كانت تتم في السفر فدل ذلك على أن المروي عنها غير ثابت والجواب عنهم أن عروة الراوي عنها قد قال لما سئل عن إتمامها في السفر أنها تأولت كما تأول عثمان فعلى هذا لا تعارض بين روايتها وبين رأيها فروايتها صحيحة ورأيها مبنى على ما تأولت والذي يظهر لي وبه تجتمع الأدلة السابقة أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح كما روى بن خزيمة وبن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار أه ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي قوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ويؤيد ذلك ما ذكره بن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي وأورده السهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما فعلى هذا المراد بقول عائشة فأقرت صلاة السفر أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لا أنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك إن القصر عزيمة وأما ما وقع في حديث بن عباس والخوف ركعة فالبحث فيه يجيء إن شاء الله تعالى في صلاة الخوف فائدة ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة الا ما كان وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وذكر الشافعي عن بعض أهل العلم إن صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه فصار الفرض قيام بعض الليل ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس واستنكر محمد بن نصر المروزي ذلك وقال الآية تدل على إن قوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه إنما نزل بالمدينة لقوله تعالى فيها وآخرون يقاتلون في سبيل الله والقتال إنما وقع بالمدينة لا بمكة والإسراء كان بمكة قبل ذلك أه وما استدل به غير واضح لأن قوله تعالى علم أن سيكون ظاهر في الاستقبال فكأنه سبحانه وتعالى أمتن عليهم بتعجيل التخفيف قبل وجود المشقة التي علم أنها ستقع لهم والله أعلم
Bagian V01/P464–V01/P465İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P464–V01/P465)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب وجوب الصلاة في الثياب وقول الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد ) يشير بذلك إلى ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس قال كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة الحديث وفيه فنزلت خذوا زينتكم ووقع في تفسير طاوس قال في قوله تعالى خذوا زينتكم قال الثياب وصله البيهقي ونحوه عن مجاهد ونقل بن حزم الاتفاق على إن المراد ستر العورة قوله ومن صلى ملتحفا في ثوب واحد هكذا ثبت للمستملي وحده هنا وسيأتي قريبا في باب مفرد وعلى تقدير ثبوته هنا فله تعلق بحديث سلمة المعلق بعده كما سيظهر من سياقه قوله ويذكر عن سلمة قد بين السبب في ترك جزمه به بقوله وفي إسناده نظر وقد وصله المصنف في تاريخه وأبو داود وبن خزيمة وبن حبان واللفظ له من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول الله إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد قال نعم زره ولو بشوكة ورواه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة زاد في الإسناد رجلا ورواه أيضا عن مالك بن إسماعيل عن عطاف بن خالد قال حدثنا موسى بن إبراهيم قال حدثنا سلمة فصرح بالتحديث بين موسى وسلمة فاحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد أو يكون التصريح في رواية عطاف وهما فهذا وجه النظر في إسناده وأما من صححه فاعتمد رواية الدراوردي وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها وطريق عطاف أخرجها أيضا أحمد والنسائي وأما قول بن القطان إن موسى هو بن محمد بن إبراهيم التيمي المضعف عند البخاري وأبي حاتم وأبي داود وأنه نسب هنا إلى جده فليس بمستقيم لأنه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميا وهو غير التيمي بلا تردد نعم وقع عند الطحاوي موسى بن محمد بن إبراهيم فإن كان محفوظا فيحتمل على بعد أن يكونا جميعا رويا الحديث وحمله عنهما الدراوردي وإلا فذكر محمد فيه شاذ والله اعلم قوله يزره بضم الزاي وتشديد الراء أي يشد إزاره ويجمع بين طرفيه لئلا تبدو عورته ولو لم يمكنه ذلك الا بان يغرز في طرفيه شوكة يستمسك بها وذكر المؤلف حديث سلمة هذا إشارة إلى أن المراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا تحسينها قوله ومن صلى في الثوب يشير إلى ما رواه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه قالت نعم إذا لم ير فيه أذى وهذا من الأحاديث التي تضمنتها تراجم هذا الكتاب بغير صيغة رواية حتى ولا التعليق قوله ما لم ير فيه أذى سقط لفظ فيه من رواية المستملي والحموي قوله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة في بعث على في حجة أبي بكر بذلك وقد وصله بعد قليل لكن ليس فيه التصريح بالأمر وروى أحمد بإسناد حسن من حديث أبي بكر الصديق نفسه إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه لايحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان الحديث ووجه الاستدلال به للباب إن الطواف إذا منع فيه التعري فالصلاة أولى إذ يشترط فيها ما يشترط في الطواف وزيادة وقد ذهب الجمهور إلى إن ستر العورة من شروط الصلاة وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي ومنهم من أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة واحتج بأنه لو كان شرطا في الصلاة لاختص بها ولافتقر إلى النية ولكان العاجز العريان ينتقل إلى بدل كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود والجواب عن الأول النقض بالإيمان فهو شرط في الصلاة ولا يختص بها وعن الثاني باستقبال القبلة فإنه لا يفتقر للنية وعن الثالث على ما فيه بالعاجز عن القراءة ثم عن التسبيح فإنه يصلي ساكتا
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب وجوب الصلاة في الثياب وقول الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد ) يشير بذلك إلى ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس قال كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة الحديث وفيه فنزلت خذوا زينتكم ووقع في تفسير طاوس قال في قوله تعالى خذوا زينتكم قال الثياب وصله البيهقي ونحوه عن مجاهد ونقل بن حزم الاتفاق على إن المراد ستر العورة قوله ومن صلى ملتحفا في ثوب واحد هكذا ثبت للمستملي وحده هنا وسيأتي قريبا في باب مفرد وعلى تقدير ثبوته هنا فله تعلق بحديث سلمة المعلق بعده كما سيظهر من سياقه قوله ويذكر عن سلمة قد بين السبب في ترك جزمه به بقوله وفي إسناده نظر وقد وصله المصنف في تاريخه وأبو داود وبن خزيمة وبن حبان واللفظ له من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول الله إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد قال نعم زره ولو بشوكة ورواه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة زاد في الإسناد رجلا ورواه أيضا عن مالك بن إسماعيل عن عطاف بن خالد قال حدثنا موسى بن إبراهيم قال حدثنا سلمة فصرح بالتحديث بين موسى وسلمة فاحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد أو يكون التصريح في رواية عطاف وهما فهذا وجه النظر في إسناده وأما من صححه فاعتمد رواية الدراوردي وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها وطريق عطاف أخرجها أيضا أحمد والنسائي وأما قول بن القطان إن موسى هو بن محمد بن إبراهيم التيمي المضعف عند البخاري وأبي حاتم وأبي داود وأنه نسب هنا إلى جده فليس بمستقيم لأنه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميا وهو غير التيمي بلا تردد نعم وقع عند الطحاوي موسى بن محمد بن إبراهيم فإن كان محفوظا فيحتمل على بعد أن يكونا جميعا رويا الحديث وحمله عنهما الدراوردي وإلا فذكر محمد فيه شاذ والله اعلم قوله يزره بضم الزاي وتشديد الراء أي يشد إزاره ويجمع بين طرفيه لئلا تبدو عورته ولو لم يمكنه ذلك الا بان يغرز في طرفيه شوكة يستمسك بها وذكر المؤلف حديث سلمة هذا إشارة إلى أن المراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا تحسينها قوله ومن صلى في الثوب يشير إلى ما رواه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه قالت نعم إذا لم ير فيه أذى وهذا من الأحاديث التي تضمنتها تراجم هذا الكتاب بغير صيغة رواية حتى ولا التعليق قوله ما لم ير فيه أذى سقط لفظ فيه من رواية المستملي والحموي قوله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة في بعث على في حجة أبي بكر بذلك وقد وصله بعد قليل لكن ليس فيه التصريح بالأمر وروى أحمد بإسناد حسن من حديث أبي بكر الصديق نفسه إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه لايحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان الحديث ووجه الاستدلال به للباب إن الطواف إذا منع فيه التعري فالصلاة أولى إذ يشترط فيها ما يشترط في الطواف وزيادة وقد ذهب الجمهور إلى إن ستر العورة من شروط الصلاة وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي ومنهم من أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة واحتج بأنه لو كان شرطا في الصلاة لاختص بها ولافتقر إلى النية ولكان العاجز العريان ينتقل إلى بدل كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود والجواب عن الأول النقض بالإيمان فهو شرط في الصلاة ولا يختص بها وعن الثاني باستقبال القبلة فإنه لا يفتقر للنية وعن الثالث على ما فيه بالعاجز عن القراءة ثم عن التسبيح فإنه يصلي ساكتا
Bagian V01/P465–V01/P467İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V01/P465–V01/P467)
Orijinal Metin (AR)344 قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم هو التستري ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون وكذا المعلق بعده قوله أمرنا بضم الهمزة ولمسلم من طريق هشام عن حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم هذا الحديث في الطهارة بأتم من هذا السياق في باب شهود الحائض العيدين وتقدم الكلام عليه ثم قوله يوم العيدين وفي رواية المستملى والكشميهني يوم العيد بالافراد قوله ويعتزل الحيض عن مصلاهن أي النساء اللاتي لسن بحيض وللمستملي عن مصلاهم على التغليب وللكشميهني عن المصلي والمراد به موضع الصلاة ودلالته على الترجمة من جهة تأكيد الأمر باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيد فيكون ذلك للفريضة أولى قوله وقال عبد الله بن رجاء هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وبعد الألف نون هكذا في أكثر الروايات ووقع عند الأصيلي في عرضه على أبي زيد بمكة حدثنا عبد الله بن رجاء قال وفي بعض النسخ عن أبي زيد وقال عبد الله بن رجاء كما قال الباقون قلت وهذا هو الذي اعتمده أصحاب الأطراف والكلام على رجال هذا الكتاب وعمران المذكور هو القطان وفائدة التعليق عنه تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له فبطل ما تخيله بعضهم من أن محمدا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية وقد رويناه موصولا في الطبراني الكبير حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن رجاء والله أعلم 1 ( قوله باب عقد الإزار على القفا ) هو بالقصر قوله وقال أبو حازم هو بن دينار وقد ذكره بتمامه موصولا بعد قليل قوله صلوا بلفظ الماضي أي الصحابة وعاقدي جمع عاقد وحذفت النون للإضافه وهو في موضع الحال وفي رواية الكشميهني عاقدو وهو خبر مبتدأ محذوف أي وهم عاقدو وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سراويلات فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه ليكون مستورا إذا ركع وسجد وهذه الصفة صفة أهل الصفة كما سيأتي في باب نوم الرجال في المسجد 345 قوله حدثني واقد هو أخو عاصم بن محمد الراوي عنه ومحمد أبوهما هو بن زيد بن عبد الله بن عمر وواقد ومحمد بن المنكدر مدنيان تابعيان من طبقة واحدة قوله من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة قفاه قوله المشجب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم بعدها موحدة هو عيدان تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها وقال بن سيده المشجب والشجاب خشبات ثلاث يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه ويقال في المثل فلان كالمشجب من حيث قصدته وجدته قوله فقال له قائل وقع في رواية مسلم أنه عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت وسيأتي قريبا أن سعيد بن الحارث سأله عن هذه المسألة ولعلهما جميعا سألاه وسيأتي عند المصنف في باب الصلاة بغير رداء من طريق بن المنكدر أيضا فقلنا يا أبا عبد الله فلعل السؤال تعدد وقال في جواب بن المنكدر فأحببت أن يراني الجهال مثلكم وعرف به أن المراد بقوله هنا أحمق أي جاهل والحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه قاله في النهاية والغرض بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل فكأنه قال صنعته عمدا لبيان الجواز أما ليقتدي بي الجاهل ابتداء أو ينكر على فأعلمه إن ذلك جائز وإنما اغلظ لهم في الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء وليحثهم على البحث عن الأمور الشرعية قوله وأينا كان له أي كان أكثرنا في عهده صلى الله عليه وسلم لا يملك إلا الثوب الواحد ومع ذلك فلم يكلف تحصيل ثوب ثان ليصلي فيه فدل على الجواز وعقب المصنف حديثه هذا بالرواية الأخرى المصرحة بأن ذلك وقع من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليكون بيان الجواز به أوقع في النفس لكونه أصرح في الرفع من الذي قبله وخفي ذلك على الكرماني فقال دلالته أي الحديث الأخير على الترجمة وهي عقد الإزار على القفا إما لأنه مخروم من الحديث السابق أي هو طرف من الذي قبله وأما لأنه يدل عليه بحسب الغالب إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة غالبا أه ولو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب لعرف اندفاع احتمالية فإنه طرف من الحديث المذكور هناك لا من السابق ولا ضرورة إلى ما ادعاه من الغلبة فإن لفظه وهو يصلي في ثوب ملتحفا به وهي قصة أخرى فيما يظهر كان الثوب فيها واسعا فالتحف به وكان في الأولى ضيقا فعقده وسيأتي ما يؤيد هذا التفصيل قريبا فائدة كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديما روى بن أبي شيبة عن بن مسعود قال لا تصلين في ثوب واحد وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض ونسب بن بطال ذلك لابن عمر ثم قال لم يتابع عليه ثم استقر الأمر على الجواز
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)344 قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم هو التستري ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون وكذا المعلق بعده قوله أمرنا بضم الهمزة ولمسلم من طريق هشام عن حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم هذا الحديث في الطهارة بأتم من هذا السياق في باب شهود الحائض العيدين وتقدم الكلام عليه ثم قوله يوم العيدين وفي رواية المستملى والكشميهني يوم العيد بالافراد قوله ويعتزل الحيض عن مصلاهن أي النساء اللاتي لسن بحيض وللمستملي عن مصلاهم على التغليب وللكشميهني عن المصلي والمراد به موضع الصلاة ودلالته على الترجمة من جهة تأكيد الأمر باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيد فيكون ذلك للفريضة أولى قوله وقال عبد الله بن رجاء هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وبعد الألف نون هكذا في أكثر الروايات ووقع عند الأصيلي في عرضه على أبي زيد بمكة حدثنا عبد الله بن رجاء قال وفي بعض النسخ عن أبي زيد وقال عبد الله بن رجاء كما قال الباقون قلت وهذا هو الذي اعتمده أصحاب الأطراف والكلام على رجال هذا الكتاب وعمران المذكور هو القطان وفائدة التعليق عنه تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له فبطل ما تخيله بعضهم من أن محمدا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية وقد رويناه موصولا في الطبراني الكبير حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن رجاء والله أعلم 1 ( قوله باب عقد الإزار على القفا ) هو بالقصر قوله وقال أبو حازم هو بن دينار وقد ذكره بتمامه موصولا بعد قليل قوله صلوا بلفظ الماضي أي الصحابة وعاقدي جمع عاقد وحذفت النون للإضافه وهو في موضع الحال وفي رواية الكشميهني عاقدو وهو خبر مبتدأ محذوف أي وهم عاقدو وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سراويلات فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه ليكون مستورا إذا ركع وسجد وهذه الصفة صفة أهل الصفة كما سيأتي في باب نوم الرجال في المسجد 345 قوله حدثني واقد هو أخو عاصم بن محمد الراوي عنه ومحمد أبوهما هو بن زيد بن عبد الله بن عمر وواقد ومحمد بن المنكدر مدنيان تابعيان من طبقة واحدة قوله من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة قفاه قوله المشجب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم بعدها موحدة هو عيدان تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها وقال بن سيده المشجب والشجاب خشبات ثلاث يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه ويقال في المثل فلان كالمشجب من حيث قصدته وجدته قوله فقال له قائل وقع في رواية مسلم أنه عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت وسيأتي قريبا أن سعيد بن الحارث سأله عن هذه المسألة ولعلهما جميعا سألاه وسيأتي عند المصنف في باب الصلاة بغير رداء من طريق بن المنكدر أيضا فقلنا يا أبا عبد الله فلعل السؤال تعدد وقال في جواب بن المنكدر فأحببت أن يراني الجهال مثلكم وعرف به أن المراد بقوله هنا أحمق أي جاهل والحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه قاله في النهاية والغرض بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل فكأنه قال صنعته عمدا لبيان الجواز أما ليقتدي بي الجاهل ابتداء أو ينكر على فأعلمه إن ذلك جائز وإنما اغلظ لهم في الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء وليحثهم على البحث عن الأمور الشرعية قوله وأينا كان له أي كان أكثرنا في عهده صلى الله عليه وسلم لا يملك إلا الثوب الواحد ومع ذلك فلم يكلف تحصيل ثوب ثان ليصلي فيه فدل على الجواز وعقب المصنف حديثه هذا بالرواية الأخرى المصرحة بأن ذلك وقع من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليكون بيان الجواز به أوقع في النفس لكونه أصرح في الرفع من الذي قبله وخفي ذلك على الكرماني فقال دلالته أي الحديث الأخير على الترجمة وهي عقد الإزار على القفا إما لأنه مخروم من الحديث السابق أي هو طرف من الذي قبله وأما لأنه يدل عليه بحسب الغالب إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة غالبا أه ولو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب لعرف اندفاع احتمالية فإنه طرف من الحديث المذكور هناك لا من السابق ولا ضرورة إلى ما ادعاه من الغلبة فإن لفظه وهو يصلي في ثوب ملتحفا به وهي قصة أخرى فيما يظهر كان الثوب فيها واسعا فالتحف به وكان في الأولى ضيقا فعقده وسيأتي ما يؤيد هذا التفصيل قريبا فائدة كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديما روى بن أبي شيبة عن بن مسعود قال لا تصلين في ثوب واحد وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض ونسب بن بطال ذلك لابن عمر ثم قال لم يتابع عليه ثم استقر الأمر على الجواز