Bagian V01/P171–V01/P172Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P171–V01/P172)
Orijinal Metin (AR)فقال : يابني الكلام اليوم أكثر والعلم فيما مضى كان أكثر وقيل : كانوا ينتفعون بصمت العلم مثل ما ينتفعون بكلامه ، وقد قيل : من لم ينتفع بسكوت المتكلم لم ينتفع بكلامه ، وقيل لبعض العلماء : فلان أعلم أم فلان ؟ فقال فلان أعلم وفلان أكثر كلاما ففرق بين العلم والكلام ، وقيل لبعض علماء خراسان عند وفاته : دلنا على رجل نجلس إليه بعدك فقال لهم : فلان فذكر لهم رجلا صموتا متعبدا لا يعرف بكثير علم فقيل له : إن فلانا ليس عنده من العلم ما يجيب عن كل ما نسأله عنه من العلم فقال : قد علمت ، ولكن عنده من الورع مالا يتكلم بما لايعلم وكان الأعمش يقول : من الكلام كلام جوابه السكوت ، وقال بعض السلف : الصمت زين العالم وستر الجاهل ، وقال غيره : الصمت جوابه وفي الخبر : الصمت زين للعالم وشين للجاهل ، وقال بعضهم : ليس شيء أشد على الشيطان من عالم حليم إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت بحلم ، يقول الشيطان : انظروا إليه سكوته أشد علي من كلامه ، وقال بعض السلف : تعلم الصمت كما تتعلم الكلام ، فإن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك ولك في الصمت خصلتان تدفع به جهل من هو أجهل منك وتعلم به علم من هو أعلم منك ، وقال بعض العلماء : تعلم لاأدري ولا تتعلم أدري فإن قلت لاأدري علموك حتى تدري وإن قلت أدري سألوك حتى لا تدري ، وقد قال العلماء : إذا أخطأ العالم قول أدري أصيبت مقاتله ، وقال عيسى عليه السلام : الخير كله في ثلاثة : في الصمت ، والكلام ، والنظر ، فمن لم يكن صمته تفكرا فهو في سهو ، ومن لم يكن كلامه ذكرا فهو في لغو ، ومن لم يكن نظره عبرا فهو في لهو ، وقال بعضهم : يأتي على الناس زمان يكون أفضل أعمالهم النوم وأفضل علومهم الصمت يعني لفساد الأعمال ولاشتباه العلم ، ويقول أيضا مع ذلك : وأفضل أحوالهم الجوع لانتشار الحرام وغموض الحلال ، وقال بعض العلماء : الصمت نوم العقل والنطق يقظته وكل يقظة تحتاج إلى نوم وما صمت عاقل قط إلا اجتمع عقله وحضر لبه ، وفي وصية ابن عباس مجاهدا لا تتكلمن فيما لا يعنيك فإنه أسلم ولا آمن عليك الخطأ ولا تتكلم فيما لايعنيك حتى ترى له موضعا فرب متكلم فيما يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت ، وقال بعض العلماء : يستبين ورع الرجل في منطقه وفي الخبر : من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه مات قلبه ، ويقال : إذا قل الكلام كثر الصواب ، وعن جماعة السلف : إن تسعة أعشار السلامة في الصمت ، ويقال : كل كلمة من هزل أو مزح أو لغو يوقف العبد عليها خمس مواقف بتوبيخ وتقرير ، أولها أن يقال له لم قلت كلمة كذا أكانت فيما يعنيك ؟ والثانية هل نفعتك إذ قلتها ؟ والثالثة هل ضرتك لو لم تقلها ؟ والرابعة ألا سكت فربحت السلامة من عاقبتها ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : يابني الكلام اليوم أكثر والعلم فيما مضى كان أكثر وقيل : كانوا ينتفعون بصمت العلم مثل ما ينتفعون بكلامه ، وقد قيل : من لم ينتفع بسكوت المتكلم لم ينتفع بكلامه ، وقيل لبعض العلماء : فلان أعلم أم فلان ؟ فقال فلان أعلم وفلان أكثر كلاما ففرق بين العلم والكلام ، وقيل لبعض علماء خراسان عند وفاته : دلنا على رجل نجلس إليه بعدك فقال لهم : فلان فذكر لهم رجلا صموتا متعبدا لا يعرف بكثير علم فقيل له : إن فلانا ليس عنده من العلم ما يجيب عن كل ما نسأله عنه من العلم فقال : قد علمت ، ولكن عنده من الورع مالا يتكلم بما لايعلم وكان الأعمش يقول : من الكلام كلام جوابه السكوت ، وقال بعض السلف : الصمت زين العالم وستر الجاهل ، وقال غيره : الصمت جوابه وفي الخبر : الصمت زين للعالم وشين للجاهل ، وقال بعضهم : ليس شيء أشد على الشيطان من عالم حليم إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت بحلم ، يقول الشيطان : انظروا إليه سكوته أشد علي من كلامه ، وقال بعض السلف : تعلم الصمت كما تتعلم الكلام ، فإن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك ولك في الصمت خصلتان تدفع به جهل من هو أجهل منك وتعلم به علم من هو أعلم منك ، وقال بعض العلماء : تعلم لاأدري ولا تتعلم أدري فإن قلت لاأدري علموك حتى تدري وإن قلت أدري سألوك حتى لا تدري ، وقد قال العلماء : إذا أخطأ العالم قول أدري أصيبت مقاتله ، وقال عيسى عليه السلام : الخير كله في ثلاثة : في الصمت ، والكلام ، والنظر ، فمن لم يكن صمته تفكرا فهو في سهو ، ومن لم يكن كلامه ذكرا فهو في لغو ، ومن لم يكن نظره عبرا فهو في لهو ، وقال بعضهم : يأتي على الناس زمان يكون أفضل أعمالهم النوم وأفضل علومهم الصمت يعني لفساد الأعمال ولاشتباه العلم ، ويقول أيضا مع ذلك : وأفضل أحوالهم الجوع لانتشار الحرام وغموض الحلال ، وقال بعض العلماء : الصمت نوم العقل والنطق يقظته وكل يقظة تحتاج إلى نوم وما صمت عاقل قط إلا اجتمع عقله وحضر لبه ، وفي وصية ابن عباس مجاهدا لا تتكلمن فيما لا يعنيك فإنه أسلم ولا آمن عليك الخطأ ولا تتكلم فيما لايعنيك حتى ترى له موضعا فرب متكلم فيما يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت ، وقال بعض العلماء : يستبين ورع الرجل في منطقه وفي الخبر : من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه مات قلبه ، ويقال : إذا قل الكلام كثر الصواب ، وعن جماعة السلف : إن تسعة أعشار السلامة في الصمت ، ويقال : كل كلمة من هزل أو مزح أو لغو يوقف العبد عليها خمس مواقف بتوبيخ وتقرير ، أولها أن يقال له لم قلت كلمة كذا أكانت فيما يعنيك ؟ والثانية هل نفعتك إذ قلتها ؟ والثالثة هل ضرتك لو لم تقلها ؟ والرابعة ألا سكت فربحت السلامة من عاقبتها ؟
Bagian V01/P172–V01/P173Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P172–V01/P173)
Orijinal Metin (AR)والخامسة هلا جعلت مكانها قول سبحان الله والحمد لله فغنمت ثوابها ، ويقال ما من كلمة إلا وينشر لها ثلاثة دواوين : الديوان الأول لم ، والثاني كيف ، والثالث لمن ، فإن نجا من الثلاث وإلا طال وقوفه للحساب ، وقال الحسن : لسان المؤمن وراء قلبه إذا أراد أن يتكلم تفكر فإن كان له تكلم وإن كان عليه أمسك ، وقلب المنافق على طرف لسانه أي كل شيء خطر بقلبه تكلم به ولا يتوقف ولا ينثني ، وفي الخبر : من آفة العالم أن يكون الكلام أعجب إليه من الصمت وفي الكلام تنميق وزيادة ، وفي الصمت سلامة وغنم ، وفي موعظة النبي صلى الله عليه وسلم طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ، والأخبار في الصمت وفي جميع ماذكرناه من المعاني تكثر ولم نقصد جمعها وأما الخلوة فإنها تفرغ القلب من الخلق وتجمع الهم بأمر الخالق وتقوي العزم على الثبات إذ في مخالطة الناس وهن العزم وشتات الهم وضعف النية والخلوة تقل الأفكار في عاجل حظوظ النفس لفقد مشاهدتها بالأبصار لأن العين باب القلب ومنها يدخل آفاته وعندها توجد شهواته ولذاته ، وقد قال بعض العلماء : من كثرت لحظاته دامت حسراته والخلوة تجلب أفكار الآخرة وتجدد الإهتمام بها لما شهد به الإيقان وتنسي ادكار العباد وتواصل ذكر المعبود ، والخلوة من أكبر العوافي ، وذلك أنه قد جاء في الحديث : سلوا الله العافية فما أعطي عبد بعد اليقين أفضل من العافية ، ثم قد روي في الخبر : العزلة عن الناس عافية ، فدخل ذلك في معنى ماندب إليه من السؤال وفيما فضل بعد اليقين على جميع الأحوال ولا يكون المريد صادقا حتى يجد في الخلوة من اللذة والحلاوة والمزيد ما لا يجده في الجماعة ويجد في السر من النشاط والقوة ما لا يجده في العلانية ويكون أنسه في الوحدة وروحه في الخلوة وأحسن أعماله في السر ، ومثل الخلوة في الأحوال من المخالطة للناس مثل الخوف في المقامات من المحبة ، الخوف يصلح لجميع العابدين والمحبة مزيد لأهلها المخصوصين كذلك الخلوة والانفراد يصلح لجميع المريدين والأنس بالناس مزيد لأهله خاصة من الأئمة العالمين إلا أن الخلوة تحتاج إلى عقل آخر والوحدة والانفراد يحتاج إلى إيمان ثان .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والخامسة هلا جعلت مكانها قول سبحان الله والحمد لله فغنمت ثوابها ، ويقال ما من كلمة إلا وينشر لها ثلاثة دواوين : الديوان الأول لم ، والثاني كيف ، والثالث لمن ، فإن نجا من الثلاث وإلا طال وقوفه للحساب ، وقال الحسن : لسان المؤمن وراء قلبه إذا أراد أن يتكلم تفكر فإن كان له تكلم وإن كان عليه أمسك ، وقلب المنافق على طرف لسانه أي كل شيء خطر بقلبه تكلم به ولا يتوقف ولا ينثني ، وفي الخبر : من آفة العالم أن يكون الكلام أعجب إليه من الصمت وفي الكلام تنميق وزيادة ، وفي الصمت سلامة وغنم ، وفي موعظة النبي صلى الله عليه وسلم طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ، والأخبار في الصمت وفي جميع ماذكرناه من المعاني تكثر ولم نقصد جمعها وأما الخلوة فإنها تفرغ القلب من الخلق وتجمع الهم بأمر الخالق وتقوي العزم على الثبات إذ في مخالطة الناس وهن العزم وشتات الهم وضعف النية والخلوة تقل الأفكار في عاجل حظوظ النفس لفقد مشاهدتها بالأبصار لأن العين باب القلب ومنها يدخل آفاته وعندها توجد شهواته ولذاته ، وقد قال بعض العلماء : من كثرت لحظاته دامت حسراته والخلوة تجلب أفكار الآخرة وتجدد الإهتمام بها لما شهد به الإيقان وتنسي ادكار العباد وتواصل ذكر المعبود ، والخلوة من أكبر العوافي ، وذلك أنه قد جاء في الحديث : سلوا الله العافية فما أعطي عبد بعد اليقين أفضل من العافية ، ثم قد روي في الخبر : العزلة عن الناس عافية ، فدخل ذلك في معنى ماندب إليه من السؤال وفيما فضل بعد اليقين على جميع الأحوال ولا يكون المريد صادقا حتى يجد في الخلوة من اللذة والحلاوة والمزيد ما لا يجده في الجماعة ويجد في السر من النشاط والقوة ما لا يجده في العلانية ويكون أنسه في الوحدة وروحه في الخلوة وأحسن أعماله في السر ، ومثل الخلوة في الأحوال من المخالطة للناس مثل الخوف في المقامات من المحبة ، الخوف يصلح لجميع العابدين والمحبة مزيد لأهلها المخصوصين كذلك الخلوة والانفراد يصلح لجميع المريدين والأنس بالناس مزيد لأهله خاصة من الأئمة العالمين إلا أن الخلوة تحتاج إلى عقل آخر والوحدة والانفراد يحتاج إلى إيمان ثان .
Bagian V01/P173Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P173)
Orijinal Metin (AR)ي الكلام تنميق وزيادة ، وفي الصمت سلامة وغنم ، وفي موعظة النبي صلى الله عليه وسلم طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ، والأخبار في الصمت وفي جميع ماذكرناه من المعاني تكثر ولم نقصد جمعها وأما الخلوة فإنها تفرغ القلب من الخلق وتجمع الهم بأمر الخالق وتقوي العزم على الثبات إذ في مخالطة الناس وهن العزم وشتات الهم وضعف النية والخلوة تقل الأفكار في عاجل حظوظ النفس لفقد مشاهدتها بالأبصار لأن العين باب القلب ومنها يدخل آفاته وعندها توجد شهواته ولذاته ، وقد قال بعض العلماء : من كثرت لحظاته دامت حسراته والخلوة تجلب أفكار الآخرة وتجدد الإهتمام بها لما شهد به الإيقان وتنسي ادكار العباد وتواصل ذكر المعبود ، والخلوة من أكبر العوافي ، وذلك أنه قد جاء في الحديث : سلوا الله العافية فما أعطي عبد بعد اليقين أفضل من العافية ، ثم قد روي في الخبر : العزلة عن الناس عافية ، فدخل ذلك في معنى ماندب إليه من السؤال وفيما فضل بعد اليقين على جميع الأحوال ولا يكون المريد صادقا حتى يجد في الخلوة من اللذة والحلاوة والمزيد ما لا يجده في الجماعة ويجد في السر من النشاط والقوة ما لا يجده في العلانية ويكون أنسه في الوحدة وروحه في الخلوة وأحسن أعماله في السر ، ومثل الخلوة في الأحوال من المخالطة للناس مثل الخوف في المقامات من المحبة ، الخوف يصلح لجميع العابدين والمحبة مزيد لأهلها المخصوصين كذلك الخلوة والانفراد يصلح لجميع المريدين والأنس بالناس مزيد لأهله خاصة من الأئمة العالمين إلا أن الخلوة تحتاج إلى عقل آخر والوحدة والانفراد يحتاج إلى إيمان ثان . وقد روينا عن سفيان الثوري وعن بشر بن الحرث : إذا استوحشت من الوحدة واستأنست بالخلق لم آمن عليك الرياء ، وكان أبو محمد يقول : اجتمع الخير كله في هذه الخصال الأربع وبها صار الإبدال إبدالا : إخماص البطون ، والصمت ، واعتزال الخلق ، وسهر الليل ، وحدثت عن عبد العزيز عن سهل رحمه الله قال : مخالطة الولي للناس ذل وتفرده عز وقل مارأيت وليا لله عز وجل إلا منفردا ، وقال بعض العارفين : الأنس بالوحدة علامة وجود الطريق فمن علامة صدق الإرادة بعد صحة التوبة وقوة العزم على الاستقامة إيثار هذه الأربع التي ذكرناه على أضدادها ووجود القلب عندها وانشراح الصدر بها وحسن الخلق معها لأن ضدها هو أبواب الدنيا ومفاتيح الغفلة وطرقات الهوى ، من ذلك فإن في الشبع قسوة القلب وظلمته وفي ذلك قوة صفات النفس وانتشار حظوظها وفي قوتها وبسطها ضعف الإيمان وخمود أنواره وفي ضعف النفس وخمود طبعها قوة الإيمان واتساع شعاع أنوار اليقين وفي ذلك قرب العبد من القريب ومجالسته للحبيب والشبع مفتاح الرغبة في الدنيا ، وقال بعض الصحابة : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبع إذ القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم شهواتهم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ي الكلام تنميق وزيادة ، وفي الصمت سلامة وغنم ، وفي موعظة النبي صلى الله عليه وسلم طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ، والأخبار في الصمت وفي جميع ماذكرناه من المعاني تكثر ولم نقصد جمعها وأما الخلوة فإنها تفرغ القلب من الخلق وتجمع الهم بأمر الخالق وتقوي العزم على الثبات إذ في مخالطة الناس وهن العزم وشتات الهم وضعف النية والخلوة تقل الأفكار في عاجل حظوظ النفس لفقد مشاهدتها بالأبصار لأن العين باب القلب ومنها يدخل آفاته وعندها توجد شهواته ولذاته ، وقد قال بعض العلماء : من كثرت لحظاته دامت حسراته والخلوة تجلب أفكار الآخرة وتجدد الإهتمام بها لما شهد به الإيقان وتنسي ادكار العباد وتواصل ذكر المعبود ، والخلوة من أكبر العوافي ، وذلك أنه قد جاء في الحديث : سلوا الله العافية فما أعطي عبد بعد اليقين أفضل من العافية ، ثم قد روي في الخبر : العزلة عن الناس عافية ، فدخل ذلك في معنى ماندب إليه من السؤال وفيما فضل بعد اليقين على جميع الأحوال ولا يكون المريد صادقا حتى يجد في الخلوة من اللذة والحلاوة والمزيد ما لا يجده في الجماعة ويجد في السر من النشاط والقوة ما لا يجده في العلانية ويكون أنسه في الوحدة وروحه في الخلوة وأحسن أعماله في السر ، ومثل الخلوة في الأحوال من المخالطة للناس مثل الخوف في المقامات من المحبة ، الخوف يصلح لجميع العابدين والمحبة مزيد لأهلها المخصوصين كذلك الخلوة والانفراد يصلح لجميع المريدين والأنس بالناس مزيد لأهله خاصة من الأئمة العالمين إلا أن الخلوة تحتاج إلى عقل آخر والوحدة والانفراد يحتاج إلى إيمان ثان . وقد روينا عن سفيان الثوري وعن بشر بن الحرث : إذا استوحشت من الوحدة واستأنست بالخلق لم آمن عليك الرياء ، وكان أبو محمد يقول : اجتمع الخير كله في هذه الخصال الأربع وبها صار الإبدال إبدالا : إخماص البطون ، والصمت ، واعتزال الخلق ، وسهر الليل ، وحدثت عن عبد العزيز عن سهل رحمه الله قال : مخالطة الولي للناس ذل وتفرده عز وقل مارأيت وليا لله عز وجل إلا منفردا ، وقال بعض العارفين : الأنس بالوحدة علامة وجود الطريق فمن علامة صدق الإرادة بعد صحة التوبة وقوة العزم على الاستقامة إيثار هذه الأربع التي ذكرناه على أضدادها ووجود القلب عندها وانشراح الصدر بها وحسن الخلق معها لأن ضدها هو أبواب الدنيا ومفاتيح الغفلة وطرقات الهوى ، من ذلك فإن في الشبع قسوة القلب وظلمته وفي ذلك قوة صفات النفس وانتشار حظوظها وفي قوتها وبسطها ضعف الإيمان وخمود أنواره وفي ضعف النفس وخمود طبعها قوة الإيمان واتساع شعاع أنوار اليقين وفي ذلك قرب العبد من القريب ومجالسته للحبيب والشبع مفتاح الرغبة في الدنيا ، وقال بعض الصحابة : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبع إذ القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم شهواتهم .
Bagian V01/P173–V01/P174Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P173–V01/P174)
Orijinal Metin (AR)وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجوعون من غير إعواز أي مختارين لذلك ، وقال ابن عمر : ماشبعت منذ قتل عثمان رضي الله عنه ، وقال هذا في زمن الحجاج ، وفي حديث أبي حجيفة لما تجشأ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : اكفف عنا جشاءك فإن أطولكم شبعا في الدنيا ، أكثركم جوعا في الآخرة ، فقال : والله ما تمليت طعاما من يومئذ إلى يومي هذا ، وأرجو أن يعصمني الله عز وجل فيما بقي ، ويستحب على هذا أن يكون جوع العبد في الدنيا أكثر من شبعه وهي علامة الأولياء ، فمن كان له أكلة بين جوعتين إلى منتهاهما فجوعه حينئذ أكثر من شبعه ، ومن كان له بعد جوعة بالغة شبعة متوسطة فقد اعتدل شبعه وأكله وجوعه ، ومن أكل في يوم مرتين أو أكل من غير جوع ثم شبع فشبعه أكثر من جوعه ، وهذا مكروه ، وكل من أكل بعد الجوع ، ورفع يده قبل الشبع فجوعه أكثر من شبعه وهذا أوسط الأحوال ، وقال هشام عن الحسن : والله لقد أدركت أقواما كانوا لا يشبعون يأكل أحدهم حتى إذا رد نفسه أمسك ذائبا ناحلا مقبلا على نية يعيش عمره كله ما طوى له ثوب قط ولا أمر أهله بصنعة طعام قط ولا جعل بينه وبين الأرض شيئا قط ، وقال جعفر بن حيان عن الحسن : المؤمن لا يأكل في كل بطنه ، ولا تزال وصيته تحت جنبه . وروينا عن الثوري : خصلتان تقسيان القلب ؛ طول الشبع ، وكثرة الكلام ، وروينا عن مكحول خصال ثلاث يحبها الله عز وجل وثلاث يبغضها الله عز وجل ، فأما اللاتي يحبها : فقلة الأكل ، وقلة النوم ، وقلة الكلام ، وأما اللاتي يبغض : فكثرة الأكل ، وكثرة الكلام ، وكثرة النوم ، فأما النوم فإن في مداومته طول الغفلة وقلة العقل ونقصان الفطنة وسهوة القلب ، وفي هذه الأشياء الفوت وفي الفوت الحسرة بعد الموت ، وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قالت أم سليمان بن داود لابنها : يابني لاتكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم تترك العبد فقيرا يوم القيامة وقيل كان شبان يتعبدون في بني إسرائيل فكانوا إذا حضر عشاؤهم قام فيهم عالمهم فقال : يا معشر المريدين لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا ، وكان بعض السلف يقول : أدنى أحوال المؤمن : الأكل والنوم ، وأفضل أحوال المنافق : الأكل والنوم ، وقال بعض الناس لفيلسوف من الحكماء : صف لي شيئا أستعمله حتى أكون أنام النهار ، فقال : ياهذا ماأضعف عقلك إن نصف عمرك نوم والنوم من الموت ، تريد أن تجعل ثلاثة أرباعه نوما وربعه حياة ؟ قال : وكيف ؟ قال : أنت إذا عشت أربعين سنة فإنما هي عشرون سنة أفتريد أن تجعلها عشر سنين ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجوعون من غير إعواز أي مختارين لذلك ، وقال ابن عمر : ماشبعت منذ قتل عثمان رضي الله عنه ، وقال هذا في زمن الحجاج ، وفي حديث أبي حجيفة لما تجشأ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : اكفف عنا جشاءك فإن أطولكم شبعا في الدنيا ، أكثركم جوعا في الآخرة ، فقال : والله ما تمليت طعاما من يومئذ إلى يومي هذا ، وأرجو أن يعصمني الله عز وجل فيما بقي ، ويستحب على هذا أن يكون جوع العبد في الدنيا أكثر من شبعه وهي علامة الأولياء ، فمن كان له أكلة بين جوعتين إلى منتهاهما فجوعه حينئذ أكثر من شبعه ، ومن كان له بعد جوعة بالغة شبعة متوسطة فقد اعتدل شبعه وأكله وجوعه ، ومن أكل في يوم مرتين أو أكل من غير جوع ثم شبع فشبعه أكثر من جوعه ، وهذا مكروه ، وكل من أكل بعد الجوع ، ورفع يده قبل الشبع فجوعه أكثر من شبعه وهذا أوسط الأحوال ، وقال هشام عن الحسن : والله لقد أدركت أقواما كانوا لا يشبعون يأكل أحدهم حتى إذا رد نفسه أمسك ذائبا ناحلا مقبلا على نية يعيش عمره كله ما طوى له ثوب قط ولا أمر أهله بصنعة طعام قط ولا جعل بينه وبين الأرض شيئا قط ، وقال جعفر بن حيان عن الحسن : المؤمن لا يأكل في كل بطنه ، ولا تزال وصيته تحت جنبه . وروينا عن الثوري : خصلتان تقسيان القلب ؛ طول الشبع ، وكثرة الكلام ، وروينا عن مكحول خصال ثلاث يحبها الله عز وجل وثلاث يبغضها الله عز وجل ، فأما اللاتي يحبها : فقلة الأكل ، وقلة النوم ، وقلة الكلام ، وأما اللاتي يبغض : فكثرة الأكل ، وكثرة الكلام ، وكثرة النوم ، فأما النوم فإن في مداومته طول الغفلة وقلة العقل ونقصان الفطنة وسهوة القلب ، وفي هذه الأشياء الفوت وفي الفوت الحسرة بعد الموت ، وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قالت أم سليمان بن داود لابنها : يابني لاتكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم تترك العبد فقيرا يوم القيامة وقيل كان شبان يتعبدون في بني إسرائيل فكانوا إذا حضر عشاؤهم قام فيهم عالمهم فقال : يا معشر المريدين لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا ، وكان بعض السلف يقول : أدنى أحوال المؤمن : الأكل والنوم ، وأفضل أحوال المنافق : الأكل والنوم ، وقال بعض الناس لفيلسوف من الحكماء : صف لي شيئا أستعمله حتى أكون أنام النهار ، فقال : ياهذا ماأضعف عقلك إن نصف عمرك نوم والنوم من الموت ، تريد أن تجعل ثلاثة أرباعه نوما وربعه حياة ؟ قال : وكيف ؟ قال : أنت إذا عشت أربعين سنة فإنما هي عشرون سنة أفتريد أن تجعلها عشر سنين ؟
Bagian V01/P174–V01/P175Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P174–V01/P175)
Orijinal Metin (AR)وأما كثرة الكلام فإن فيه قلة الورع وعدم التقوى وطول الحساب وكثرة المطالبين وتعلق المظلومين وكثرة الأشهاد من الأملاك المكاتبين ودوام الإعراض من الملك الكريم ، لأن الكلام مفتاح كبائر اللسان ، فيه الكذب والغيبة والنميمة والبهتان ، وفيه شهادة الزور ، وفيه قذف المحصن والافتراء على الله تعالى والإيمان ، وفيه القول فيما لايعني والخوض فيما لاينفع ، وقد جاء في الخبر : أكثر خطايا ابن آدم في لسانه وأكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم خوضا فيما لايعنيه ، وفي اللسان التزين والتصنع للخلق والتحريف والإحالة لمعاني الصدق ، وفيه المداهنة والمواراة والتملق لأهل الأهواء وفي اجتماع هذا على العبد شتات قلبه وفي شتاته تفريق همه ، وفي تفريق همه سقوطه من مقام المقربين ، وفي وصية ابن عباس لمجاهد لا تمارين حليما ولا سفيها فإن الحليم يقلاك وإن السفيه يؤذيك ، وفي الخبر : إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض ، وفي لفظ آخر ليتكلم بها فيهوي في جهنم سبعين خريفا ، وقال لقمان لابنه : لأن تعيش أخرس يسيل لعابك على صدرك خير لك من أن تنطق في نادي القوم بما لايعنيك ، وفي خبر : من افتتح بكلمة سوء ثم خاض الناس في مثلها كان عليه مثل أوزارهم ، وفي الخبر : لايأتي بخير السوء إلا رجل السوء ، وحدثونا عن إبراهيم بن أدهم أنه كان إذا صحبه رجل فجاء بخبر سوء فارقه ، وروينا في الحديث : من حدث بما سمعت أذناه ورأت عيناه كتبه الله تعالى من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا . وروينا عن علي رضي الله عنه : مذيع الفاحشة في الناس كفاعلها ، وفي الخبر : إن بعض فقراء أهل الصفة استشهد في سبيل الله عز وجل فقالت أمه : هنيئا لك في الجنة جاهدت في سبيل الله وهاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلت شهيدا ، طوبى لك الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أنه في الجنة ؟ فلعله كان يتكلم فيما لا ينفعه أو يبخل بما لا يضره وفي لفظ آخر : لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويبخل بما لايغنيه ، وفي الخبر : إن بعض الصحابة قال لرجل إنه لنؤوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغتبتم أخاكم سلوه أن يستغفر لكم ، وفي خبر آخر : إنهم قالوا ماأعجز فلانا فقال : أكلتموه ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها ، قالت لامرأة : ماأطول ذيلها وفي لفظ آخر قالت : إنها لقصيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغتبتها وفي خبر آخر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : لقد تكلمت بكلمة لو مزج بها ماء البحر لامتزج ، فهذا من وصف المبالغة في الشدة ، وفي الخبر الجامع لهذه المعاني في وصف الغيبة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال في أخيه مافيه فقد اغتابه .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما كثرة الكلام فإن فيه قلة الورع وعدم التقوى وطول الحساب وكثرة المطالبين وتعلق المظلومين وكثرة الأشهاد من الأملاك المكاتبين ودوام الإعراض من الملك الكريم ، لأن الكلام مفتاح كبائر اللسان ، فيه الكذب والغيبة والنميمة والبهتان ، وفيه شهادة الزور ، وفيه قذف المحصن والافتراء على الله تعالى والإيمان ، وفيه القول فيما لايعني والخوض فيما لاينفع ، وقد جاء في الخبر : أكثر خطايا ابن آدم في لسانه وأكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم خوضا فيما لايعنيه ، وفي اللسان التزين والتصنع للخلق والتحريف والإحالة لمعاني الصدق ، وفيه المداهنة والمواراة والتملق لأهل الأهواء وفي اجتماع هذا على العبد شتات قلبه وفي شتاته تفريق همه ، وفي تفريق همه سقوطه من مقام المقربين ، وفي وصية ابن عباس لمجاهد لا تمارين حليما ولا سفيها فإن الحليم يقلاك وإن السفيه يؤذيك ، وفي الخبر : إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض ، وفي لفظ آخر ليتكلم بها فيهوي في جهنم سبعين خريفا ، وقال لقمان لابنه : لأن تعيش أخرس يسيل لعابك على صدرك خير لك من أن تنطق في نادي القوم بما لايعنيك ، وفي خبر : من افتتح بكلمة سوء ثم خاض الناس في مثلها كان عليه مثل أوزارهم ، وفي الخبر : لايأتي بخير السوء إلا رجل السوء ، وحدثونا عن إبراهيم بن أدهم أنه كان إذا صحبه رجل فجاء بخبر سوء فارقه ، وروينا في الحديث : من حدث بما سمعت أذناه ورأت عيناه كتبه الله تعالى من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا . وروينا عن علي رضي الله عنه : مذيع الفاحشة في الناس كفاعلها ، وفي الخبر : إن بعض فقراء أهل الصفة استشهد في سبيل الله عز وجل فقالت أمه : هنيئا لك في الجنة جاهدت في سبيل الله وهاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلت شهيدا ، طوبى لك الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أنه في الجنة ؟ فلعله كان يتكلم فيما لا ينفعه أو يبخل بما لا يضره وفي لفظ آخر : لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويبخل بما لايغنيه ، وفي الخبر : إن بعض الصحابة قال لرجل إنه لنؤوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغتبتم أخاكم سلوه أن يستغفر لكم ، وفي خبر آخر : إنهم قالوا ماأعجز فلانا فقال : أكلتموه ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها ، قالت لامرأة : ماأطول ذيلها وفي لفظ آخر قالت : إنها لقصيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغتبتها وفي خبر آخر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : لقد تكلمت بكلمة لو مزج بها ماء البحر لامتزج ، فهذا من وصف المبالغة في الشدة ، وفي الخبر الجامع لهذه المعاني في وصف الغيبة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال في أخيه مافيه فقد اغتابه .
Bagian V01/P175–V01/P176Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P175–V01/P176)
Orijinal Metin (AR)وفي حديث أبان عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشد من ذلك أنه قال الغيبة ما إن قلت في أخيك لم تزكه به فهذا نهاية القول من الشدة وغاية التشديد في الغيبة والغيبة اسم لغوي معناه شرعي مشتق من غيب الإنسان وفسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أن يقول العبد في أخيه ما فيه وعظمها بقوله هي أشد من الزنا ، فمتى قال العبد لأخيه في غيبته ما يعلمه يقينا فيه مما لا يقوله بمحضره أو مما ينقصه به أو لا يزكيه فيه فقد اغتابه ، فلو لم يكن في الصمت إلا السلامة من الغيبة لكان ذلك غنيمة موفورة ، كيف وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاثة أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو ذكر الله عز وجل ، وأما مخالطة الناس فإنها تضعف العزم الذي كان قويا في أعمال البر وتحل العقد المبرم الذي استوطنه العبد في الخلوة لقلة المتعاونين على البر والتقوى وكثرة المتعاونين على الإثم والعدوان ، وفي مخالطة الناس قوة الطلب والحرص على عاجل الدنيا لما يعاين من إقبال أهلها عليه وفيه الفتور عن الخدمة بالنظر إلى أهل الغفلة والملل للطاعة بمجالسة أهل البطالة ونقصان حلاوة المعاملة وذهاب نور العلم وسرعة خروج الوجد بالفهم لاستماع كلام أهل الجهالة والنظر إلى الموتى من أبناء الدنيا كما روي عن عيسى عيه السلام : لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم ، قيل : ومن الموتى ؟ قال : المحبون للدنيا الراغبون فيها ، وقد كان الحسن يقول في قوله عز وجل : ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) فاطر : 22 ، قال : الفقراء والأغنياء كان الفقراء حيوا بذكر الله عز وجل والأغنياء ماتوا على الدنيا ، وأعظم ما في مخالطة الناس ومجالسة أهل البطالة وذوي غفلتهم ضعف اليقين برؤيتهم ، وأضر ما ابتلي به العبد وأعمله في هلاكه وأشده لحجبه وإبعاده ضعف يقينه بما وعد به بالغيب وتوعد عليه في الشهادة وهذا أخوف ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته فيما روينا عنه أنه قال : أخوف ماأخاف على أمتي ضعف اليقين ، وذلك أن ضعف اليقين هو أصل الرغبة في الدنيا والحرص على التكاثر منها والتضرع إلى أبنائها والطمع فيهم ، كما قال ابن مسعود : إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه فيرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء يلقى هذا فيقول : إنك لذيت وذيت ويلقى هذا فيقول أنت كيت وكيت ولعله لا يخلى منهم بشيء ويرجع إلى بيته وقد أسخط الله عز وجل ، وقد قال بعض التابعين : إن العبد ليقعد في الخلوة على خصال من الخير فيخرج إلى الناس فيحللون ما عقده عقدة عقدة حتى يرجع وقد انحلت العقد كلها ، وقوة اليقين أصل كل عمل صالح لأن في قوة يقينه سرعة منقلبه وطول مثواه في دار إقامته إيثار التقلل من الفاني وتقديمه للباقي وضعف حرصه وقلة طلبه وفقد طمعه وفراغه من الاشتغال بعاجله وإقباله وشغله بما ندب إليه من مستقره ، وفي جميع ذلك إخلاصه في أعماله وحقيقة زهده في تصرف أحواله وفي قصر أمله وتحسين عمله ، ألم تسمع إلى وصف من أخبر الله عز وجل عنه بالتكاثر الذي ألهاه حتى زار برزخه ومثواه كيف تهدده حتى يعلم يقينا وتوعده إذا رأى آخرته عيانا فقال سبحانه : ( ألهاكم التكاثر ) التكاثر : 1 أي شغلكم الجمع للمكاثرة حتى حللتم القبور ، ثم قال : ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) التكاثر : 5 أي لشغلكم العمل الصالح للآخرة عن اللعب واللهو الذي هو مقتضى الشك إذ هو ضد اليقين فاشتغلتم بالآخرة عن التكاثر من الدنيا كما شغلكم التكاثر باللهو واللعب لعدم علم اليقين ، كما قال : ( أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) السجدة : 12 بعد أن قال : ( بل هم في شك يلعبون ) الدخان : 9 ثم ثوعدهم على ذلك مرتين وتهددهم بالسؤال عن النعيم الذي شغلهم وهو التكاثر في فضول العاجل وقيل : هو الجمع والمنع ، فاعلم أن الذي قطع العباد عن التوبة وعرج بالتائبين عن الاستقامة ثلاثة أشياء : الكسب ، والإنفاق ، والجمع ، وهذه الأسباب متعلقة بالخلق وموجودة بوجودهم ومفقودة بالانفراد عنهم فمن زهد في هذه الثلاثة فقد زهد في الخلق ومن رغب في الخلق فقد رغب في هذه الثلاث ، وقال الثوري : من خالط الناس داراهم ومن داراهم راياهم ومن راياهم وقع فيما وقعوا فهلك كما هلكوا ، وقد قال بعض هذه الطائفة من الصالحين : قلت لبعض الأبدال المنقطعين عن الخلق : كيف الطريق إلى التحقيق ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي حديث أبان عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشد من ذلك أنه قال الغيبة ما إن قلت في أخيك لم تزكه به فهذا نهاية القول من الشدة وغاية التشديد في الغيبة والغيبة اسم لغوي معناه شرعي مشتق من غيب الإنسان وفسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أن يقول العبد في أخيه ما فيه وعظمها بقوله هي أشد من الزنا ، فمتى قال العبد لأخيه في غيبته ما يعلمه يقينا فيه مما لا يقوله بمحضره أو مما ينقصه به أو لا يزكيه فيه فقد اغتابه ، فلو لم يكن في الصمت إلا السلامة من الغيبة لكان ذلك غنيمة موفورة ، كيف وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاثة أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو ذكر الله عز وجل ، وأما مخالطة الناس فإنها تضعف العزم الذي كان قويا في أعمال البر وتحل العقد المبرم الذي استوطنه العبد في الخلوة لقلة المتعاونين على البر والتقوى وكثرة المتعاونين على الإثم والعدوان ، وفي مخالطة الناس قوة الطلب والحرص على عاجل الدنيا لما يعاين من إقبال أهلها عليه وفيه الفتور عن الخدمة بالنظر إلى أهل الغفلة والملل للطاعة بمجالسة أهل البطالة ونقصان حلاوة المعاملة وذهاب نور العلم وسرعة خروج الوجد بالفهم لاستماع كلام أهل الجهالة والنظر إلى الموتى من أبناء الدنيا كما روي عن عيسى عيه السلام : لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم ، قيل : ومن الموتى ؟ قال : المحبون للدنيا الراغبون فيها ، وقد كان الحسن يقول في قوله عز وجل : ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) فاطر : 22 ، قال : الفقراء والأغنياء كان الفقراء حيوا بذكر الله عز وجل والأغنياء ماتوا على الدنيا ، وأعظم ما في مخالطة الناس ومجالسة أهل البطالة وذوي غفلتهم ضعف اليقين برؤيتهم ، وأضر ما ابتلي به العبد وأعمله في هلاكه وأشده لحجبه وإبعاده ضعف يقينه بما وعد به بالغيب وتوعد عليه في الشهادة وهذا أخوف ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته فيما روينا عنه أنه قال : أخوف ماأخاف على أمتي ضعف اليقين ، وذلك أن ضعف اليقين هو أصل الرغبة في الدنيا والحرص على التكاثر منها والتضرع إلى أبنائها والطمع فيهم ، كما قال ابن مسعود : إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه فيرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء يلقى هذا فيقول : إنك لذيت وذيت ويلقى هذا فيقول أنت كيت وكيت ولعله لا يخلى منهم بشيء ويرجع إلى بيته وقد أسخط الله عز وجل ، وقد قال بعض التابعين : إن العبد ليقعد في الخلوة على خصال من الخير فيخرج إلى الناس فيحللون ما عقده عقدة عقدة حتى يرجع وقد انحلت العقد كلها ، وقوة اليقين أصل كل عمل صالح لأن في قوة يقينه سرعة منقلبه وطول مثواه في دار إقامته إيثار التقلل من الفاني وتقديمه للباقي وضعف حرصه وقلة طلبه وفقد طمعه وفراغه من الاشتغال بعاجله وإقباله وشغله بما ندب إليه من مستقره ، وفي جميع ذلك إخلاصه في أعماله وحقيقة زهده في تصرف أحواله وفي قصر أمله وتحسين عمله ، ألم تسمع إلى وصف من أخبر الله عز وجل عنه بالتكاثر الذي ألهاه حتى زار برزخه ومثواه كيف تهدده حتى يعلم يقينا وتوعده إذا رأى آخرته عيانا فقال سبحانه : ( ألهاكم التكاثر ) التكاثر : 1 أي شغلكم الجمع للمكاثرة حتى حللتم القبور ، ثم قال : ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) التكاثر : 5 أي لشغلكم العمل الصالح للآخرة عن اللعب واللهو الذي هو مقتضى الشك إذ هو ضد اليقين فاشتغلتم بالآخرة عن التكاثر من الدنيا كما شغلكم التكاثر باللهو واللعب لعدم علم اليقين ، كما قال : ( أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) السجدة : 12 بعد أن قال : ( بل هم في شك يلعبون ) الدخان : 9 ثم ثوعدهم على ذلك مرتين وتهددهم بالسؤال عن النعيم الذي شغلهم وهو التكاثر في فضول العاجل وقيل : هو الجمع والمنع ، فاعلم أن الذي قطع العباد عن التوبة وعرج بالتائبين عن الاستقامة ثلاثة أشياء : الكسب ، والإنفاق ، والجمع ، وهذه الأسباب متعلقة بالخلق وموجودة بوجودهم ومفقودة بالانفراد عنهم فمن زهد في هذه الثلاثة فقد زهد في الخلق ومن رغب في الخلق فقد رغب في هذه الثلاث ، وقال الثوري : من خالط الناس داراهم ومن داراهم راياهم ومن راياهم وقع فيما وقعوا فهلك كما هلكوا ، وقد قال بعض هذه الطائفة من الصالحين : قلت لبعض الأبدال المنقطعين عن الخلق : كيف الطريق إلى التحقيق ؟
Bagian V01/P176–V01/P177Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P176–V01/P177)
Orijinal Metin (AR)وقال مرة قلت له دلني على عمل أعمله أجد فيه قلبي مع الله تعالى في كل وقت مع الدوام فقال : لاتنظر إلى الخلق فإن النظر إليهم ظلمة قلت : لا بد لي من ذلك ، قال فلا تسمع كلامهم فإن كلامهم قسوة قلت لا بد لي من ذلك ، قال فلا تعاملهم فإن معاملتهم وحشة ، قلت : أنا بين أظهرهم لا بد من معاملتهم ، قال : فلا تسكن إليهم فإن السكون إليهم هلكة ، قلت : هذه العلة فقال : ياهذا أتنظر إلى الغافلين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين وتريد أن تجد قلبك مع الله عز وجل على الدوام هذا ما لايكون ، وقد جاء في فضل العزلة والانفراد وفي فضل الصمت ، وفي جميع ماذكرناه من الجوع والسهر ومن مكابدة الليل ما يكثر جمعه فيما نبهنا عليه وأشرنا إليه بلاغ وغنية لمن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ولمن أريد بالمعاملة والمتاجرة ولا حول ولا قوة إلا بالله . من الصالحين : قلت لبعض الأبدال المنقطعين عن الخلق : كيف الطريق إلى التحقيق ؟ وقال مرة قلت له دلني على عمل أعمله أجد فيه قلبي مع الله تعالى في كل وقت مع الدوام فقال : لاتنظر إلى الخلق فإن النظر إليهم ظلمة قلت : لا بد لي من ذلك ، قال فلا تسمع كلامهم فإن كلامهم قسوة قلت لا بد لي من ذلك ، قال فلا تعاملهم فإن معاملتهم وحشة ، قلت : أنا بين أظهرهم لا بد من معاملتهم ، قال : فلا تسكن إليهم فإن السكون إليهم هلكة ، قلت : هذه العلة فقال : ياهذا أتنظر إلى الغافلين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين وتريد أن تجد قلبك مع الله عز وجل على الدوام هذا ما لايكون ، وقد جاء في فضل العزلة والانفراد وفي فضل الصمت ، وفي جميع ماذكرناه من الجوع والسهر ومن مكابدة الليل ما يكثر جمعه فيما نبهنا عليه وأشرنا إليه بلاغ وغنية لمن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ولمن أريد بالمعاملة والمتاجرة ولا حول ولا قوة إلا بالله .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال مرة قلت له دلني على عمل أعمله أجد فيه قلبي مع الله تعالى في كل وقت مع الدوام فقال : لاتنظر إلى الخلق فإن النظر إليهم ظلمة قلت : لا بد لي من ذلك ، قال فلا تسمع كلامهم فإن كلامهم قسوة قلت لا بد لي من ذلك ، قال فلا تعاملهم فإن معاملتهم وحشة ، قلت : أنا بين أظهرهم لا بد من معاملتهم ، قال : فلا تسكن إليهم فإن السكون إليهم هلكة ، قلت : هذه العلة فقال : ياهذا أتنظر إلى الغافلين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين وتريد أن تجد قلبك مع الله عز وجل على الدوام هذا ما لايكون ، وقد جاء في فضل العزلة والانفراد وفي فضل الصمت ، وفي جميع ماذكرناه من الجوع والسهر ومن مكابدة الليل ما يكثر جمعه فيما نبهنا عليه وأشرنا إليه بلاغ وغنية لمن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ولمن أريد بالمعاملة والمتاجرة ولا حول ولا قوة إلا بالله . من الصالحين : قلت لبعض الأبدال المنقطعين عن الخلق : كيف الطريق إلى التحقيق ؟ وقال مرة قلت له دلني على عمل أعمله أجد فيه قلبي مع الله تعالى في كل وقت مع الدوام فقال : لاتنظر إلى الخلق فإن النظر إليهم ظلمة قلت : لا بد لي من ذلك ، قال فلا تسمع كلامهم فإن كلامهم قسوة قلت لا بد لي من ذلك ، قال فلا تعاملهم فإن معاملتهم وحشة ، قلت : أنا بين أظهرهم لا بد من معاملتهم ، قال : فلا تسكن إليهم فإن السكون إليهم هلكة ، قلت : هذه العلة فقال : ياهذا أتنظر إلى الغافلين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين وتريد أن تجد قلبك مع الله عز وجل على الدوام هذا ما لايكون ، وقد جاء في فضل العزلة والانفراد وفي فضل الصمت ، وفي جميع ماذكرناه من الجوع والسهر ومن مكابدة الليل ما يكثر جمعه فيما نبهنا عليه وأشرنا إليه بلاغ وغنية لمن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ولمن أريد بالمعاملة والمتاجرة ولا حول ولا قوة إلا بالله .
Bagian V01/P177Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P177)
Orijinal Metin (AR)الفصل الثامن والعشرون فيه كتاب مراقبة المقربين ومقامات الموقنين ذكر المقام الأول من المراقبة
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل الثامن والعشرون فيه كتاب مراقبة المقربين ومقامات الموقنين ذكر المقام الأول من المراقبة
Bagian V01/P177–V01/P179Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P177–V01/P179)
Orijinal Metin (AR)العبد إذا قوي يقينه علم علم يقين أن أوقاته هذه التي وكل تربيته إليها وجعل سبب نمائه وحياته منها وهي مكررة عليه في البرزخ ومردودة إليه يوم القيامة ومعادة عليه في الجنة إن دخلها ليس يجازى هناك إلا بمقدار ما أعطي من المعاملة ههنا ، ولا يعطي ثم إلا بقدر ما وفق ههنا ، لا يسأل إلا عن أوقاته ، ولا يحاسب إلا بساعاته ، ولا يجازى إلا عليها ولا ترد عليه أوقات غيره ، كما لا يعاد هو في صورة غيره ولا يعطى جزاء سواه كما لم يعامل ههنا معاملة سواه ولكن الله يبدئ ويعيد ، فيمن ذلك قوله تعالى : ( كما بدأكم تعودون ) الأعراف : 92 وقال تعالى : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) القلم 35 ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ) ص : 29 من تدبره : ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ص : 28 أي تدبروا آياته هل ترون جزاء هؤلاء لوصف هؤلاء أم هل تجدون وصف هؤلاء له جزاء أو لا ومثله قوله تعالى : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) النساء : 123 فنفى أمانيهم بليس وأنبت حكمه بلكن وهي مضمرة في الكلام المعني لكن من يعمل سوءا يجزيه ، وفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المؤمن يجزى بسيئته في الدنيا من المصائب والجوع والعري ، والمنافق تبقى ذنوبه عليه حتى يوفي يوم القيامة كأنه حمار يجازى بها في الآخرة ، وكان الحسن يقول : عباد الله ، اتقوا هذه الأماني ، فإنها أودية النوكى يحلون فيها ، والله ما أتى عبد الله بأمنيته خيرا من دنياه ولا آخرته ، وقال بعض العلماء : كلما قل العقل كثرت الأماني ، وكتب بعض السلف إلى بعض إخوانه من أبناء الد نيا يعظه : أخبرني عن هذا الذي تكدح فيه وتحرص عليه من أمر الدنيا هل بلغت فيه ما تريد وأدركت ما تتمنى ؟ فقال : لا والله ، فقال : أرأيتك هذا الذي أنت حريص عليه لم تنل منه ما تريد فكيف تنال من الآخرة وقد أعرضت عنها وصرفت عنها فما أراك تضرب إلا في حديد بارد ، وقال بعض العلماء : من ظن أنه يدخل الجنة بغير عمل فهو متمن ومن قال أدخلها بعمل فهو متعن ، وقال بعضهم : الأماني تنقص العقل ، وفي الخبر : ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ومن هذا قول الله عز وجل : ( هل جزآء الإحسان إلا الإحسان ) الرحمن : 60 وقال في ضده : ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ) غافر : 40 وقال في معناه : ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) التوبة : 16 وكذلك قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) البقرة : 214 وقال في مثله : ( أم حست الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) الجاثية : 21 ثم قال : ( ساء ما يحكمون ) العنكبوت : 4 فأبطل حسبانهم وأدحض حكمهم ثم أحكم ماعنده بقوله : ( سواء محياهم ومماتهم ) الجاثية : 21 أي هم كما كانوا في المحيا محسنين يعملون الصالحات كانت لهم الحسنى في الممات وكما كانوا في المحيا مفسدين يعملون السيئات كانت لهم السوأى والمكروهات ، وقيل : كانت هذه الآية مبكاة للعابدين لأنها محكمة غير متشابهة ، وكذلك جميع ما ذكرناه من نظائرها هو من المحكم الذي هو أم الكتاب غير منسوخ ولا متشابه ، وهذه الآي من عزائم القرآن وهو من أحسن ما أنزل علينا من ربنا الذي أمر الله سبحانه وتعالى باتباعه ووصف أهل الهدى وأولي الألباب باستماعه في قوله تعالى : ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة ) الزمر : 18 قيل عزائمه ووعيده ، وقد قيل في قوله تعالى : ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) الزمر : 47 قبل الرجاء الخائب بالإغترار والظن الكاذب ، وقيل : عملوا أعمالا ظنوا أنها حسنات فوجدوها عند المحاسبة سيئات ، والصحيح ما صح بعد الحساب والحق ماثقل عند الميزان كما قال تعالى : ( والوزن يومئذ الحق ) الأعراف : 8 قيل : العلم والعمل ، كما قال تعالى : ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ) الأعراف : 52 ثم قال : ( فلنقصن عليهم بعلم ) الأعراف : 7 ثم قال تعالى : ( وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) الزمر : 48 قيل : كانوا يقدمون الذنب ويؤخرون التوبة ويسوفون بالمغفرة ، وكانت هذه الآية محزنة للخائفين ومخافة للعارفين وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنه أعد النار للكافرين ثم أمر المؤمنين باتقائها ثم وصف الكافرين فيها وخوف عباده بها فقال تعالى : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) آل عمران : 131 وقال سبحانه : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون ) الزمر : 16 ويقال : إن العبد يستحق النار بأول معصية عصى مولاه بها بعد المعرفة ثم هو بعد ذلك في المشيئة وإن في كل عبد خصلة كريهة يخاف عليه منها وكان عبد الواحد ابن زيد يقول : ما صح خوف خائف قط ظن أنه لا يدخل النار وما صدق خوف من ظن أنه يدخل النار فظن أنه يخرج منها أي أن حقيقة الخوف خشية دخول النار ثم الخلود فيها ، وقد روينا مثل ذلك عن الحسن وقد ذكر له الرجل الذي يخرج من النار بعد ألف عام فبكى ثم قال : ياليتني مثل ذلك الرجل ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال إني في الجنة فهو في النار ومن قال : إني عالم فهو جاهل ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يعلم كيف منزلته من الله تعالى فلينظر كيف منزلة الله في قلبه ، فإن الله ينزل العبد منه بحسب ما أنزله من نفسه .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)العبد إذا قوي يقينه علم علم يقين أن أوقاته هذه التي وكل تربيته إليها وجعل سبب نمائه وحياته منها وهي مكررة عليه في البرزخ ومردودة إليه يوم القيامة ومعادة عليه في الجنة إن دخلها ليس يجازى هناك إلا بمقدار ما أعطي من المعاملة ههنا ، ولا يعطي ثم إلا بقدر ما وفق ههنا ، لا يسأل إلا عن أوقاته ، ولا يحاسب إلا بساعاته ، ولا يجازى إلا عليها ولا ترد عليه أوقات غيره ، كما لا يعاد هو في صورة غيره ولا يعطى جزاء سواه كما لم يعامل ههنا معاملة سواه ولكن الله يبدئ ويعيد ، فيمن ذلك قوله تعالى : ( كما بدأكم تعودون ) الأعراف : 92 وقال تعالى : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) القلم 35 ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ) ص : 29 من تدبره : ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ص : 28 أي تدبروا آياته هل ترون جزاء هؤلاء لوصف هؤلاء أم هل تجدون وصف هؤلاء له جزاء أو لا ومثله قوله تعالى : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) النساء : 123 فنفى أمانيهم بليس وأنبت حكمه بلكن وهي مضمرة في الكلام المعني لكن من يعمل سوءا يجزيه ، وفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المؤمن يجزى بسيئته في الدنيا من المصائب والجوع والعري ، والمنافق تبقى ذنوبه عليه حتى يوفي يوم القيامة كأنه حمار يجازى بها في الآخرة ، وكان الحسن يقول : عباد الله ، اتقوا هذه الأماني ، فإنها أودية النوكى يحلون فيها ، والله ما أتى عبد الله بأمنيته خيرا من دنياه ولا آخرته ، وقال بعض العلماء : كلما قل العقل كثرت الأماني ، وكتب بعض السلف إلى بعض إخوانه من أبناء الد نيا يعظه : أخبرني عن هذا الذي تكدح فيه وتحرص عليه من أمر الدنيا هل بلغت فيه ما تريد وأدركت ما تتمنى ؟ فقال : لا والله ، فقال : أرأيتك هذا الذي أنت حريص عليه لم تنل منه ما تريد فكيف تنال من الآخرة وقد أعرضت عنها وصرفت عنها فما أراك تضرب إلا في حديد بارد ، وقال بعض العلماء : من ظن أنه يدخل الجنة بغير عمل فهو متمن ومن قال أدخلها بعمل فهو متعن ، وقال بعضهم : الأماني تنقص العقل ، وفي الخبر : ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ومن هذا قول الله عز وجل : ( هل جزآء الإحسان إلا الإحسان ) الرحمن : 60 وقال في ضده : ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ) غافر : 40 وقال في معناه : ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) التوبة : 16 وكذلك قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) البقرة : 214 وقال في مثله : ( أم حست الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) الجاثية : 21 ثم قال : ( ساء ما يحكمون ) العنكبوت : 4 فأبطل حسبانهم وأدحض حكمهم ثم أحكم ماعنده بقوله : ( سواء محياهم ومماتهم ) الجاثية : 21 أي هم كما كانوا في المحيا محسنين يعملون الصالحات كانت لهم الحسنى في الممات وكما كانوا في المحيا مفسدين يعملون السيئات كانت لهم السوأى والمكروهات ، وقيل : كانت هذه الآية مبكاة للعابدين لأنها محكمة غير متشابهة ، وكذلك جميع ما ذكرناه من نظائرها هو من المحكم الذي هو أم الكتاب غير منسوخ ولا متشابه ، وهذه الآي من عزائم القرآن وهو من أحسن ما أنزل علينا من ربنا الذي أمر الله سبحانه وتعالى باتباعه ووصف أهل الهدى وأولي الألباب باستماعه في قوله تعالى : ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة ) الزمر : 18 قيل عزائمه ووعيده ، وقد قيل في قوله تعالى : ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) الزمر : 47 قبل الرجاء الخائب بالإغترار والظن الكاذب ، وقيل : عملوا أعمالا ظنوا أنها حسنات فوجدوها عند المحاسبة سيئات ، والصحيح ما صح بعد الحساب والحق ماثقل عند الميزان كما قال تعالى : ( والوزن يومئذ الحق ) الأعراف : 8 قيل : العلم والعمل ، كما قال تعالى : ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ) الأعراف : 52 ثم قال : ( فلنقصن عليهم بعلم ) الأعراف : 7 ثم قال تعالى : ( وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) الزمر : 48 قيل : كانوا يقدمون الذنب ويؤخرون التوبة ويسوفون بالمغفرة ، وكانت هذه الآية محزنة للخائفين ومخافة للعارفين وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنه أعد النار للكافرين ثم أمر المؤمنين باتقائها ثم وصف الكافرين فيها وخوف عباده بها فقال تعالى : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) آل عمران : 131 وقال سبحانه : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون ) الزمر : 16 ويقال : إن العبد يستحق النار بأول معصية عصى مولاه بها بعد المعرفة ثم هو بعد ذلك في المشيئة وإن في كل عبد خصلة كريهة يخاف عليه منها وكان عبد الواحد ابن زيد يقول : ما صح خوف خائف قط ظن أنه لا يدخل النار وما صدق خوف من ظن أنه يدخل النار فظن أنه يخرج منها أي أن حقيقة الخوف خشية دخول النار ثم الخلود فيها ، وقد روينا مثل ذلك عن الحسن وقد ذكر له الرجل الذي يخرج من النار بعد ألف عام فبكى ثم قال : ياليتني مثل ذلك الرجل ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال إني في الجنة فهو في النار ومن قال : إني عالم فهو جاهل ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يعلم كيف منزلته من الله تعالى فلينظر كيف منزلة الله في قلبه ، فإن الله ينزل العبد منه بحسب ما أنزله من نفسه .
Bagian V01/P179Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P179)
Orijinal Metin (AR)ذكر المقام الثاني من المراقبة
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر المقام الثاني من المراقبة