Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bagian V01/P235–V01/P236Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P235–V01/P236)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال الله سبحانه في وصف علم المؤمنين وذكر علم الإيمان : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) المجادلة : 11 ، فجعل المؤمنين علماء فدل على أن العلم والإيمان لا يفترقان والواو هنا عند أهل اللغة للمدح لاللجمع ، العرب إذا مدحت بالأوصاف أدخلت الواو للمبالغة فقالوا : فلان العاقل والعالم والأديب ، ومثل هذا قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكوة ) النساء : 162 كله نعت ، فالمؤمنون هم الراسخون في العلم وهم المقيمون والمؤتون أيضا وكلهم وصف الراسخون في العلم ولذلك انتصب قوله والمقيمين الصلاة لأنه مدح والعرب تنصب وترفع بالمدح وبمعناه قوله تعالى : ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) آل عمران : 7 ، فوصف العلماء بالإيمان كما وصف المؤمنين بالعلم وكذلك قوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان ) الروم : 56 ، ومن هذا حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أمتي خمس طبقات كل طبقة أربعون عاما فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان والذين يلونهم إلى الثمانين البر والتقوى والذين يلونهم إلى مائة وعشرين أهل التواصل والتراحم ، فقرن العلم بالإيمان وقدمهما على سائرالطبقات . وقد قرن الله سبحانه الإيمان بالقرآن وهو علم : كما قرن القرآن بالإيمان كما قال تعالى : ( كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) المجادلة : 22 ، قيل القرآن وتكون الهاء عائدة إلى الله تعالى في أكثر الوجوه ، كما قال : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا ) الشورى : 52 ، فأهل الإيمان هم أهل القران وأهل القرآن أهل الله وخاصته ، وقال المهدي لسفيان بن الحسين لما دخل عليه وكان أحد العلماء أمن العلماء أنت فسكت فأعادعليه فسكت فقيل : ألا تجيب أمير المؤمنين ؟ فقال : يسألني عن مسألة لا جواب لها ، إن قلت لست بعالم وقد قرأت كتاب الله تعالى كنت كاذبا وإن قلت إني عالم كنت جاهلا ، وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أنس في قوله : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر : 28 ، قال : من لم يخش الله تعالى فليس بعالم ألا ترى أن داود صلى الله عليه وسلم قال ذلك بأنك جعلت العلم خشيتك والحكمة والإيمان بك فما علم من لم يخشك وما حكم من لم يؤمن بك ، وقد سمى عبدالله بن رواحة العلم إيمانا فكان يقول لأصحابه : اقعدوا بنا نؤمن ساعة فيتذاكرون علم الإيمان وقدجعل الله للمؤمنين سمعا وبصرا وقلبا ، وهذه طرائق العلم التي يؤخذ العلم منها ويوجد بها وهي أصول العلم والنعم التي أنعم الله على الخلق بها وطالبهم بالشكر عليها ، فقال سبحانة : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) النحل : 78 ، فأثبت العلم بها بعد النفي بها له ، وقال تعالى في وصف من لم يكن مؤمنا ونفي الغنية بالعلم بها : ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدوان بآيات الله ) الأحقاف : 26 ، فمن آمن بآيات الله تعالى أغنى عنه سمعه وبصره وقلبه فكانت طرق العلم إليه . وقال عز وجل في معنى ذلك أيضا : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) الإسراء : 36 ، فلولا أن العلم يقع بالسمع والبصر والقلب ما نهى عما لا يعلم هذه الأشياء ففي النهي عن قفو ما لا يعلم هذه الأواساط ويتبعه إثبات العلم بها فكل مؤمن هو ذو سمع وبصر وقلب فهو عالم بفضل الله ورحمته .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال الله سبحانه في وصف علم المؤمنين وذكر علم الإيمان : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) المجادلة : 11 ، فجعل المؤمنين علماء فدل على أن العلم والإيمان لا يفترقان والواو هنا عند أهل اللغة للمدح لاللجمع ، العرب إذا مدحت بالأوصاف أدخلت الواو للمبالغة فقالوا : فلان العاقل والعالم والأديب ، ومثل هذا قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكوة ) النساء : 162 كله نعت ، فالمؤمنون هم الراسخون في العلم وهم المقيمون والمؤتون أيضا وكلهم وصف الراسخون في العلم ولذلك انتصب قوله والمقيمين الصلاة لأنه مدح والعرب تنصب وترفع بالمدح وبمعناه قوله تعالى : ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) آل عمران : 7 ، فوصف العلماء بالإيمان كما وصف المؤمنين بالعلم وكذلك قوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان ) الروم : 56 ، ومن هذا حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أمتي خمس طبقات كل طبقة أربعون عاما فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان والذين يلونهم إلى الثمانين البر والتقوى والذين يلونهم إلى مائة وعشرين أهل التواصل والتراحم ، فقرن العلم بالإيمان وقدمهما على سائرالطبقات . وقد قرن الله سبحانه الإيمان بالقرآن وهو علم : كما قرن القرآن بالإيمان كما قال تعالى : ( كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) المجادلة : 22 ، قيل القرآن وتكون الهاء عائدة إلى الله تعالى في أكثر الوجوه ، كما قال : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا ) الشورى : 52 ، فأهل الإيمان هم أهل القران وأهل القرآن أهل الله وخاصته ، وقال المهدي لسفيان بن الحسين لما دخل عليه وكان أحد العلماء أمن العلماء أنت فسكت فأعادعليه فسكت فقيل : ألا تجيب أمير المؤمنين ؟ فقال : يسألني عن مسألة لا جواب لها ، إن قلت لست بعالم وقد قرأت كتاب الله تعالى كنت كاذبا وإن قلت إني عالم كنت جاهلا ، وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أنس في قوله : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر : 28 ، قال : من لم يخش الله تعالى فليس بعالم ألا ترى أن داود صلى الله عليه وسلم قال ذلك بأنك جعلت العلم خشيتك والحكمة والإيمان بك فما علم من لم يخشك وما حكم من لم يؤمن بك ، وقد سمى عبدالله بن رواحة العلم إيمانا فكان يقول لأصحابه : اقعدوا بنا نؤمن ساعة فيتذاكرون علم الإيمان وقدجعل الله للمؤمنين سمعا وبصرا وقلبا ، وهذه طرائق العلم التي يؤخذ العلم منها ويوجد بها وهي أصول العلم والنعم التي أنعم الله على الخلق بها وطالبهم بالشكر عليها ، فقال سبحانة : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) النحل : 78 ، فأثبت العلم بها بعد النفي بها له ، وقال تعالى في وصف من لم يكن مؤمنا ونفي الغنية بالعلم بها : ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدوان بآيات الله ) الأحقاف : 26 ، فمن آمن بآيات الله تعالى أغنى عنه سمعه وبصره وقلبه فكانت طرق العلم إليه . وقال عز وجل في معنى ذلك أيضا : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) الإسراء : 36 ، فلولا أن العلم يقع بالسمع والبصر والقلب ما نهى عما لا يعلم هذه الأشياء ففي النهي عن قفو ما لا يعلم هذه الأواساط ويتبعه إثبات العلم بها فكل مؤمن هو ذو سمع وبصر وقلب فهو عالم بفضل الله ورحمته .

Bagian V01/P236–V01/P238Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P236–V01/P238)
Orijinal Metin (AR)

ومما فضل الله تعالى به هذه الأمة على سائر الأمم وخصها به ثلاثة أشياء : تبقية الإسناد فيهم يأثره خلف عن سلف متصلا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى من خلا من علمائنا وإنما كانوا فيهم يستنسخون الصحف كلما اختلقت صحيفة جددت فكان ذلك أثرة العلم فيهم ، والثاني حفظ كتاب الله تعالى المنزل عن ظهر غيب ، وإنما كانوا يقرؤون كتبهم نظرا ولم يحفظ جميع كتاب أنزله الله تعالى قط غير كتابنا هذا إلا ما ألهمه الله تعالى غزيرا من التوراة بعد أن كان بختنصر أحرق جميعها عند إحراق بيت المقدس ، فلذلك قال سبط من اليهود إنه ابن الله تعالى عز عن ذلك علوا كبيرا لما خصه به وأفرده من حفظ جميع التوراة ، والثالث أن كل مؤمن من هذه الأمة يسئل عن علم الإيمان ويسمع قوله ويؤخذ من رأيه وعلمه مع حداثة سنه ولم يكونوا فيما مضى يسمعون العلم إلا من الأحبار والقسيسين والرهبان لا غير من الناس ، وزادها رابعة على أمة موسى صلى الله عليه وسلم ثبات الإيمان في قلوبهم لا يعتريه الشك ولا يختلجه الشرك مع تقليب القلوب في المعاصي ، وكانت أمة موسى عليه السلام تتقلب قلوبهم في الشك والشرك كما تتقلب جوارحهم في المعاصي ، فلذلك قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة بعد أن رأوا الآيات العظيمة من انفلاق البحر وسلوكهم فيه طرائق وأنجاهم من الغرق وأهلك فرعون . وروينا بعض الأخبار أن في بعض الكتب المنزلة : يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به ولا في تخوم الأرضين من يصعد به ولا من وراء البحار من يعبره يأتي به العلم مجعول في قلوبكم ، تأدبوا بين يدي بآداب الروحانيين وتخلقوا لي بأخلاق الصديقين أظهر العلم في قلوبكم حتى يعطيكم ويغمركم ، وفي الإنجيل مكتوب : لا تطلبوا علم ما لم تعملوا حتى تعملوا بما قد علمتم ، وفي أخبارنا نحن : من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم حتى قيل : من علم بعشر ما يعلم ورثه الله علم ما يجهل ، وقد روينا عن حذيفة بن اليمان : إنكم اليوم في زمان من ترك فيه عشر ما يعلم هلك ويأتي بعدكم زمان من عمل منهم بعشر ما يعلم نجا ، هذا لقلة العاملين وكثرة البطالين ، وفي كتابنا المجمل المختصر : واتقوا الله ويعلمكم الله واتقوا الله واعلموا واتقوا الله واسمعوا ، واعلم أن من عمل بعلم أو نطق به فأصاب الحقيقة عند الله تعالى فله أجران ، أجر التوفيق وأجر العمل - وهذا مقام العارفين ، ومن نطق بجهل أو عمل به وأخطأ الحقيقة فعليه وزران - وهذا مقام الجهال ، ومن قال أو عمل بعلمه وأخطأ الحقيقة فله أجر لأجل العلم وهذا مقام علماء الظاهر ، ومن قال بجهل أو عمل عملا وأصاب الحقيقة فعلية وزر لتركه طلب العلم وهذا مقام جهلة العابدين ، ومثل العالم مثل الحاكم وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم الحكام ثلاثة أقسام فقال صلى الله عليه وسلم : القضاة ثلاثة : قاض قضى بالحق وهو يعلم فذاك في الجنة وقاض قضى بالجور وهو يعلم أو قضى بالجور وهو لا يعلم فهما في النار ، ومن أحسن ما سمعت في قوله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) الأعراف : 26 قيل العلم وريشا قيل اليقين ولباس التقوى أي الحياء . وروينا عن وهب بن منبه اليماني في معناه : الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم وقد أسنده حمزة الخراساني عن الثوري فرفعه إلى عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رويناه أيضا مسندا ، قال مسعر عن سعد بن إبراهيم وسأله سائل : أي أهل المدينة أفقه ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومما فضل الله تعالى به هذه الأمة على سائر الأمم وخصها به ثلاثة أشياء : تبقية الإسناد فيهم يأثره خلف عن سلف متصلا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى من خلا من علمائنا وإنما كانوا فيهم يستنسخون الصحف كلما اختلقت صحيفة جددت فكان ذلك أثرة العلم فيهم ، والثاني حفظ كتاب الله تعالى المنزل عن ظهر غيب ، وإنما كانوا يقرؤون كتبهم نظرا ولم يحفظ جميع كتاب أنزله الله تعالى قط غير كتابنا هذا إلا ما ألهمه الله تعالى غزيرا من التوراة بعد أن كان بختنصر أحرق جميعها عند إحراق بيت المقدس ، فلذلك قال سبط من اليهود إنه ابن الله تعالى عز عن ذلك علوا كبيرا لما خصه به وأفرده من حفظ جميع التوراة ، والثالث أن كل مؤمن من هذه الأمة يسئل عن علم الإيمان ويسمع قوله ويؤخذ من رأيه وعلمه مع حداثة سنه ولم يكونوا فيما مضى يسمعون العلم إلا من الأحبار والقسيسين والرهبان لا غير من الناس ، وزادها رابعة على أمة موسى صلى الله عليه وسلم ثبات الإيمان في قلوبهم لا يعتريه الشك ولا يختلجه الشرك مع تقليب القلوب في المعاصي ، وكانت أمة موسى عليه السلام تتقلب قلوبهم في الشك والشرك كما تتقلب جوارحهم في المعاصي ، فلذلك قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة بعد أن رأوا الآيات العظيمة من انفلاق البحر وسلوكهم فيه طرائق وأنجاهم من الغرق وأهلك فرعون . وروينا بعض الأخبار أن في بعض الكتب المنزلة : يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به ولا في تخوم الأرضين من يصعد به ولا من وراء البحار من يعبره يأتي به العلم مجعول في قلوبكم ، تأدبوا بين يدي بآداب الروحانيين وتخلقوا لي بأخلاق الصديقين أظهر العلم في قلوبكم حتى يعطيكم ويغمركم ، وفي الإنجيل مكتوب : لا تطلبوا علم ما لم تعملوا حتى تعملوا بما قد علمتم ، وفي أخبارنا نحن : من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم حتى قيل : من علم بعشر ما يعلم ورثه الله علم ما يجهل ، وقد روينا عن حذيفة بن اليمان : إنكم اليوم في زمان من ترك فيه عشر ما يعلم هلك ويأتي بعدكم زمان من عمل منهم بعشر ما يعلم نجا ، هذا لقلة العاملين وكثرة البطالين ، وفي كتابنا المجمل المختصر : واتقوا الله ويعلمكم الله واتقوا الله واعلموا واتقوا الله واسمعوا ، واعلم أن من عمل بعلم أو نطق به فأصاب الحقيقة عند الله تعالى فله أجران ، أجر التوفيق وأجر العمل - وهذا مقام العارفين ، ومن نطق بجهل أو عمل به وأخطأ الحقيقة فعليه وزران - وهذا مقام الجهال ، ومن قال أو عمل بعلمه وأخطأ الحقيقة فله أجر لأجل العلم وهذا مقام علماء الظاهر ، ومن قال بجهل أو عمل عملا وأصاب الحقيقة فعلية وزر لتركه طلب العلم وهذا مقام جهلة العابدين ، ومثل العالم مثل الحاكم وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم الحكام ثلاثة أقسام فقال صلى الله عليه وسلم : القضاة ثلاثة : قاض قضى بالحق وهو يعلم فذاك في الجنة وقاض قضى بالجور وهو يعلم أو قضى بالجور وهو لا يعلم فهما في النار ، ومن أحسن ما سمعت في قوله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) الأعراف : 26 قيل العلم وريشا قيل اليقين ولباس التقوى أي الحياء . وروينا عن وهب بن منبه اليماني في معناه : الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم وقد أسنده حمزة الخراساني عن الثوري فرفعه إلى عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رويناه أيضا مسندا ، قال مسعر عن سعد بن إبراهيم وسأله سائل : أي أهل المدينة أفقه ؟

Bagian V01/P238Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P238)
Orijinal Metin (AR)

فقال : أتقاهم لله عز وجل ، وقال بعض العلماء : لو قال لي قائل أي الناس أعلم لقلت أورعهم ولو قال لي قائل أي أهل هذه المدينة خير ؟ لقلت : تعرفون أنصحهم لهم ، فإذا قالوا نعم قلت هو خيرهم وقال آخر : لو قيل لي من أحمق الناس لأخذت بيد القاضي فقلت هذا وقال الله تعالى : ( واتقوا الله واسمعوا ) المائدة : 108 و ( اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) الأحزاب : 70 ، فجعل تعالى مفتاح القول السديدوالعلم الرشيد والسمع المكين التقوى ، وهي وصية الله تعالى من قبلنا وإيانا إذ يقول الله سبحانه وتعالى : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن أتقوا الله ) النساء : 131 ، وهذه الآية قطب القرآن ومداره عليها كمدار الرحى على الخشبان . وروينا عن عيسى عليه السلام كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته ، وهو مقبل على دنياه وكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به وهو لا يطلبه ليعمل به ، وقال الضحاك بن مزاحم : أدركتهم وما يتعلم بعضهم من بعض إلا الورع وهم اليوم يتعلمون الكلام ، وفي الحديث : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أعطوا الجدل ثم قرأ : ماضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ، وفي قوله عز وجل : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) آل عمران : 7 ، الآية هم أهل الجدل الذين عنى الله تعالى فاحذروهم ، وعن بعض السلف : يكون في آخر الزمان علماء يغلق عنهم باب العمل ويفتح عليهم باب الجدل ، وفي بعض الأخبار : إنكم في زمان ألهمتم فيه العلم وسيأتي قوم يلهمون الجدل ، وعن ابن مسعود : أنتم اليوم في زمان خيركم فيه المسارع ويأتي بعدكم زمان خيركم فيه المتبين يعني الآن لبيان الحق واليقين في القرن الأول وبعد ذلك في زماننا هذا لكثرة الشبهات والالبتاس ودخول المحدثات مداخل الليل في السير ، فأشكل الأمر إلا على الفرد الذي يعرف طرائق السلف فيجتنب الحدث كله . وروينا عن بعض العلماء : إذا أراد الله بعبد خيرا فتح له باب العمل وأغلق عنه باب الجدل وإذا أراد الله بعبدسوءا أغلق عنه باب العمل وفتح عليه باب الجدل ، وفي الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبعض الخلق إلى الله عز وجل الألد الخصم ، وقد روينا في خبر الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق وفي بعضها مفسرا والعي عي اللسان لا عي القلب ، والخبر الآخر ما روى الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أوتي قوم المنطق إلا منعوا العمل ، وفي الحديث أن الله تعالى ليبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل الكلام بلسانه كما تتخلل الباقرة الخلاء بلسانها ، والخلاء هو الحشيش الرطب ، وكان أحمد بن حنبل يقول : العلم إنما هو ما جاء من فوق يعني إلهاما من غير تعليم وقال أيضا : علماء أهل الكلام زنادقة ، وقال قبله أبو يوسف : من طلب العلم بالكلام تزندق .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : أتقاهم لله عز وجل ، وقال بعض العلماء : لو قال لي قائل أي الناس أعلم لقلت أورعهم ولو قال لي قائل أي أهل هذه المدينة خير ؟ لقلت : تعرفون أنصحهم لهم ، فإذا قالوا نعم قلت هو خيرهم وقال آخر : لو قيل لي من أحمق الناس لأخذت بيد القاضي فقلت هذا وقال الله تعالى : ( واتقوا الله واسمعوا ) المائدة : 108 و ( اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) الأحزاب : 70 ، فجعل تعالى مفتاح القول السديدوالعلم الرشيد والسمع المكين التقوى ، وهي وصية الله تعالى من قبلنا وإيانا إذ يقول الله سبحانه وتعالى : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن أتقوا الله ) النساء : 131 ، وهذه الآية قطب القرآن ومداره عليها كمدار الرحى على الخشبان . وروينا عن عيسى عليه السلام كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته ، وهو مقبل على دنياه وكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به وهو لا يطلبه ليعمل به ، وقال الضحاك بن مزاحم : أدركتهم وما يتعلم بعضهم من بعض إلا الورع وهم اليوم يتعلمون الكلام ، وفي الحديث : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أعطوا الجدل ثم قرأ : ماضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ، وفي قوله عز وجل : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) آل عمران : 7 ، الآية هم أهل الجدل الذين عنى الله تعالى فاحذروهم ، وعن بعض السلف : يكون في آخر الزمان علماء يغلق عنهم باب العمل ويفتح عليهم باب الجدل ، وفي بعض الأخبار : إنكم في زمان ألهمتم فيه العلم وسيأتي قوم يلهمون الجدل ، وعن ابن مسعود : أنتم اليوم في زمان خيركم فيه المسارع ويأتي بعدكم زمان خيركم فيه المتبين يعني الآن لبيان الحق واليقين في القرن الأول وبعد ذلك في زماننا هذا لكثرة الشبهات والالبتاس ودخول المحدثات مداخل الليل في السير ، فأشكل الأمر إلا على الفرد الذي يعرف طرائق السلف فيجتنب الحدث كله . وروينا عن بعض العلماء : إذا أراد الله بعبد خيرا فتح له باب العمل وأغلق عنه باب الجدل وإذا أراد الله بعبدسوءا أغلق عنه باب العمل وفتح عليه باب الجدل ، وفي الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبعض الخلق إلى الله عز وجل الألد الخصم ، وقد روينا في خبر الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق وفي بعضها مفسرا والعي عي اللسان لا عي القلب ، والخبر الآخر ما روى الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أوتي قوم المنطق إلا منعوا العمل ، وفي الحديث أن الله تعالى ليبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل الكلام بلسانه كما تتخلل الباقرة الخلاء بلسانها ، والخلاء هو الحشيش الرطب ، وكان أحمد بن حنبل يقول : العلم إنما هو ما جاء من فوق يعني إلهاما من غير تعليم وقال أيضا : علماء أهل الكلام زنادقة ، وقال قبله أبو يوسف : من طلب العلم بالكلام تزندق .

Bagian V01/P238–V01/P239Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P238–V01/P239)
Orijinal Metin (AR)

بيان آخر في فضل علم الباطن على الظاهر

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بيان آخر في فضل علم الباطن على الظاهر

Bagian V01/P239–V01/P240Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P239–V01/P240)
Orijinal Metin (AR)

مما يدلك على أن العلم الذي فضله العلماء وأعظموا ذكره وخطره ووصفوا به العالم ومدحوه به وجاءت بفضله الآثار وندب إليه وفضل في الأخبار أهله إنما هو العلم بالله تعالى الدال على الله تعالى الراد إليه الشاهد بالتوحيد في علم الإيمان واليقين وعلم المعرفة والمعاملة دون سائر علوم الفتيا والأحكام ، إنهم يقولون من عمل بعلمه ويذكرون العمل بالعلم ويصفون جملته بالخشية والخشوع فهذا إنما هو علم القلوب لا علم اللسان الذي يكون به العلم ولا تتأتى عنه المعاملات من أعمال الإيمان مثل أعمال القلوب التي هي مقامات اليقين وصفات المتقين ومثل أعمال الجوارح من الصالحات التي هي مزيد الإيمان والذين أربابها أهل الفقر والزهد وذو التوكل والخوف وأصحاب الشوق والمحبة وليس يعنون أن يكون الإنسان إذا علم علم الأحكام والقضايا عمل بها والتزم الدخول في أحكامها ليعامل منها مثل أن يطلب القضاء فيقضي بين الناس إذا كان عالما به أويقتني المال ويدخل في البيع والشراء إذا كان عالما بالزكوات والبياعات أو يتزوج النساء ويطلق لأنه عالم بالنكاح والطلاق ليكون بهذه الأشياء عاملا بعلمه ، هذا ما قاله أحد بل قد روي في كراهة ذلك وذمه ما يكثر ذكره ، وأهل هذه العلوم موصوفون بالرغبة في الدنيا والحرص على جمعها ويلابسون الأمراء فيعاملون لهم فبطل أنهم هم المعنيون بالعلم الموصوفون بالخشوع والزهد ، ومثل ذلك أيضا تفضيل الجمهور من السلف العلم على العمل وقولهم ذرة من علم أفضل من كذا من العمل وركعتان من عالم أفضل من ألف ركعة من عابد ، وحديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي ، والخبر المشهور : كفضل القمر على سائر الكواكب ، وقول ابن عباس وسعد ، وقدروينا مسندا : عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد وكذلك قيل في موته أحب إليه من موت ألف عابد إنما يعنون بذلك العلم بالله تعالى أفضل من العمل لأن العلم بالله تعالى وصف من الإيمان ومعنى من اليقين الذي لم ينزل من السماء أعز منه فهو لا يعادله شيء لا يصح عمل ولا يقبل إلا به ولأنه معيار الأعمال كلها على وزنه تتقبل الأعمال قبولا حسنا بعضه أحسن من بعض ويثقل في الميزان ثقلا فوق ثقل ويرفع به العاملون في درجات عليين بعضها من بعض ، وقد قال تعالى : ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ) الأعراف : 52 ، ثم قال : ( فلنقصن عليهم بعلم ) الأعراف : 7 ، وقال تعالى : ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه ) الأعراف : 8 فما كان العائد منه إلى الربوبية أقرب كان أفضل والعمل وصف العامل وحكم العبودية لا أنهم يعنون العلم بالفتيا والأحكام والقضاء التي هي أماكن الخلق عائدة عليهم أفضل من معاملات الله سبحانه وتعالى بالقلوب من مقامات التوكل والرضا والمحبة التي هي معاينة اليقين الذي هو مقام المقربين هذا لا يقوله عالم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

مما يدلك على أن العلم الذي فضله العلماء وأعظموا ذكره وخطره ووصفوا به العالم ومدحوه به وجاءت بفضله الآثار وندب إليه وفضل في الأخبار أهله إنما هو العلم بالله تعالى الدال على الله تعالى الراد إليه الشاهد بالتوحيد في علم الإيمان واليقين وعلم المعرفة والمعاملة دون سائر علوم الفتيا والأحكام ، إنهم يقولون من عمل بعلمه ويذكرون العمل بالعلم ويصفون جملته بالخشية والخشوع فهذا إنما هو علم القلوب لا علم اللسان الذي يكون به العلم ولا تتأتى عنه المعاملات من أعمال الإيمان مثل أعمال القلوب التي هي مقامات اليقين وصفات المتقين ومثل أعمال الجوارح من الصالحات التي هي مزيد الإيمان والذين أربابها أهل الفقر والزهد وذو التوكل والخوف وأصحاب الشوق والمحبة وليس يعنون أن يكون الإنسان إذا علم علم الأحكام والقضايا عمل بها والتزم الدخول في أحكامها ليعامل منها مثل أن يطلب القضاء فيقضي بين الناس إذا كان عالما به أويقتني المال ويدخل في البيع والشراء إذا كان عالما بالزكوات والبياعات أو يتزوج النساء ويطلق لأنه عالم بالنكاح والطلاق ليكون بهذه الأشياء عاملا بعلمه ، هذا ما قاله أحد بل قد روي في كراهة ذلك وذمه ما يكثر ذكره ، وأهل هذه العلوم موصوفون بالرغبة في الدنيا والحرص على جمعها ويلابسون الأمراء فيعاملون لهم فبطل أنهم هم المعنيون بالعلم الموصوفون بالخشوع والزهد ، ومثل ذلك أيضا تفضيل الجمهور من السلف العلم على العمل وقولهم ذرة من علم أفضل من كذا من العمل وركعتان من عالم أفضل من ألف ركعة من عابد ، وحديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي ، والخبر المشهور : كفضل القمر على سائر الكواكب ، وقول ابن عباس وسعد ، وقدروينا مسندا : عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد وكذلك قيل في موته أحب إليه من موت ألف عابد إنما يعنون بذلك العلم بالله تعالى أفضل من العمل لأن العلم بالله تعالى وصف من الإيمان ومعنى من اليقين الذي لم ينزل من السماء أعز منه فهو لا يعادله شيء لا يصح عمل ولا يقبل إلا به ولأنه معيار الأعمال كلها على وزنه تتقبل الأعمال قبولا حسنا بعضه أحسن من بعض ويثقل في الميزان ثقلا فوق ثقل ويرفع به العاملون في درجات عليين بعضها من بعض ، وقد قال تعالى : ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ) الأعراف : 52 ، ثم قال : ( فلنقصن عليهم بعلم ) الأعراف : 7 ، وقال تعالى : ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه ) الأعراف : 8 فما كان العائد منه إلى الربوبية أقرب كان أفضل والعمل وصف العامل وحكم العبودية لا أنهم يعنون العلم بالفتيا والأحكام والقضاء التي هي أماكن الخلق عائدة عليهم أفضل من معاملات الله سبحانه وتعالى بالقلوب من مقامات التوكل والرضا والمحبة التي هي معاينة اليقين الذي هو مقام المقربين هذا لا يقوله عالم .

Bagian V01/P240Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P240)
Orijinal Metin (AR)

وقد روينا عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم وأهل الجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل ، ألا تراه كيف جعل العلم دالا على الله تعالى كالجهاد ، وكذلك جاء في الخبر : أول من يشفع الأنبياء ثم الشهداء ، وفي الخبر : للأنبياء على العلماء فضل درجة وللعلماء على الشهداء فضل درجتين ، وقال ابن عباس في معنى قوله عز وجل : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) المجادلة : 11 ، قال : للعلماء درجات فوق الذين آمنوا بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين خمسمائة عام ، وقال ابن مسعود : لما مات عمر رضي الله عنهما : إني لأحسب أنه ذهب بتسعة أعشار العلم فقيل : تقول هذا وفينا جله الصحابة فقال : ليس أعني العلم الذي تريدون إنما أعني العلم بالله تعالى ، فجعل العلم بالمعلومات غير حقيقة العلم وفضل العلم بالله تعالى بتسعة أعشارها وليس يزيد علم الظاهر على الأعمال كثير زيادة إذ هو من الأعمال الظاهرة لأنه صفة اللسان ولأنه للعموم من المسلمين ، فأعلى مقاماته الإخلاص فإن فاتهم فهو دنيا كسائر الشهوات والإخلاص هو أول حال العالم بالله تعالى بالعلم الباطن ولا نهاية لمقاماتهم إلى أعلى مقامات العارفين ودرجات الصديقين .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روينا عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم وأهل الجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل ، ألا تراه كيف جعل العلم دالا على الله تعالى كالجهاد ، وكذلك جاء في الخبر : أول من يشفع الأنبياء ثم الشهداء ، وفي الخبر : للأنبياء على العلماء فضل درجة وللعلماء على الشهداء فضل درجتين ، وقال ابن عباس في معنى قوله عز وجل : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) المجادلة : 11 ، قال : للعلماء درجات فوق الذين آمنوا بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين خمسمائة عام ، وقال ابن مسعود : لما مات عمر رضي الله عنهما : إني لأحسب أنه ذهب بتسعة أعشار العلم فقيل : تقول هذا وفينا جله الصحابة فقال : ليس أعني العلم الذي تريدون إنما أعني العلم بالله تعالى ، فجعل العلم بالمعلومات غير حقيقة العلم وفضل العلم بالله تعالى بتسعة أعشارها وليس يزيد علم الظاهر على الأعمال كثير زيادة إذ هو من الأعمال الظاهرة لأنه صفة اللسان ولأنه للعموم من المسلمين ، فأعلى مقاماته الإخلاص فإن فاتهم فهو دنيا كسائر الشهوات والإخلاص هو أول حال العالم بالله تعالى بالعلم الباطن ولا نهاية لمقاماتهم إلى أعلى مقامات العارفين ودرجات الصديقين .

Bagian V01/P240–V01/P241Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P240–V01/P241)
Orijinal Metin (AR)

باب ذكر الفرق بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة وذم علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب ذكر الفرق بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة وذم علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا

Bagian V01/P241–V01/P242Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P241–V01/P242)
Orijinal Metin (AR)

وقد فرقت العلماء بين العلم بالله تعالى وبين العلم بأمر الله تعالى وفرقوا بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة ، فقال سفيان : العلماء ثلاثة ، عالم بالله وبأمر الله فذلك العالم الكامل ، وعالم بالله تعالى فذاك التقي الخائف ، وعالم بأمر الله تعالى غير عالم بالله تعالى فذاك العالم الفاجر ، وقيل أيضا : عالم لله تعالى وهو العامل بعلمه ، وعالم بأيام الله تعالى وهو الخائف الراجي ، وسئل سفيان عن العلم ما هو ؟ فقال هو الورع ، قيل : وأي شيء هو الورع ؟ فقال : طلب العلم الذي يعرف به الورع وهو عند قوم طول الصمت وقلة الكلام وما هو كذلك إنما هو المتكلم العالم عندنا افضل من الصامت . وروينا عن لقمان في وصيته : للعلم ثلاث علامات ، العلم بالله وبما يحبه الله تعالى وبما يكره فجعل حقيقة العلم ودليل وجوده هذه الثلاث ، ومما يدلك على الفرق بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة أن كل عالم بعلم إذا رآه من لا يعرفه لم يتبين عليه أثر علمه ولا عرف أنه عالم إلا العلماء بالله عز وجل فإنما يعرفون بسيماهم للخشوع والسكينة والتواضع والذلة ، فهذه صبغة الله تعالى لأوليائه ولبسته للعلماء به ، ومن أحسن من الله صبغة فمثلهم في ذلك كمثل الصناع إذ كل صانع لو ظهر لمن لا يعرفه لم يعرف صنعه دون سائر الصنائع ولم يفرق بينه وبين الصناع إلا الصناع ، فإنه يعرف بصنعته لأنها ظاهرة عليه إذ صارت له لبسة وصفةلالتباسها بمعاملته ، فكانت سيماه كما قيل : ما ألبس الله تعالى عبدا لبسة أحسن من خشوع في سكنية هي لبسة الأنبياء وسيما الصديقين والعلماء فاعلم الناس بلطف ما يحب الله تعالى وخفي ما يكره أهل القلوب الفاقهة عن الله تعالى وهم العارفون به ، وقد كان سهل رحمه الله يقول : العلماء ثلاثة ، عالم بالله تعالى ، وعالم لله تعالى وعالم بحكم الله تعالى يعني العالم بالله تعالى العارف الموقن ، العالم لله عز وجل هو العالم بعلم الإخلاص والأحوال والمعاملات ، والعالم بحكم الله تعالى هو العالم بتفصيل الحلال والحرام فسرنا ذلك على معاني قوله ومعرفة مذهبه ، وقد قال مرة في كلام أبسط من هذا : عالم بالله لا بأمر الله ولا بأيام الله وهم المؤمنون ، وعالم بأمر الله لابأيام الله وهم المفتون في الحلال والحرام ، وعالم بالله تعالى عالم بأيام الله وهم الصديقون ، يعني قوله بأيام الله أي بنعمته الباطنة وبعقوباته الغامضة ، ثم قال : الناس كلهم موتى إلا العلماء والعلماء نيام إلا الخائفين والخائفون منقطعون إلا المحبين ، والمحبون أحياء شهداء وهم المؤثرون لله تعالى على كل حال ، وقد كان يقول : طلاب العلم ثلاثة ، واحد يطلبه للعمل به ، وآخر يطلبه ليعرف الاختلاف فيتورع ويأخذ بالاحتياط ، وآخر يطلبه ليعرف التأويل فيتناول الحرام فيجعل حلالا فهذا يكون هلاك الحق على يديه ، وقد حدثت عن أبي يوسف أنه كان إذا صار رأس الحول وهب ماله لامرأته واستوهبها مالها فتسقط عنهما الزكاة فذكر ذلك لأبي حنيفة فقال : ذلك من فقهه فإنما يطلب لعلم المعرفة الورع والاحتياط للدين فهذا هو العلم النافع فإذاطلب لمثل هذا ولتأويل الهوى كان الجهل خيرا منه وصار هذا العلم هو الضار الذي استعاذ الرسول منه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد فرقت العلماء بين العلم بالله تعالى وبين العلم بأمر الله تعالى وفرقوا بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة ، فقال سفيان : العلماء ثلاثة ، عالم بالله وبأمر الله فذلك العالم الكامل ، وعالم بالله تعالى فذاك التقي الخائف ، وعالم بأمر الله تعالى غير عالم بالله تعالى فذاك العالم الفاجر ، وقيل أيضا : عالم لله تعالى وهو العامل بعلمه ، وعالم بأيام الله تعالى وهو الخائف الراجي ، وسئل سفيان عن العلم ما هو ؟ فقال هو الورع ، قيل : وأي شيء هو الورع ؟ فقال : طلب العلم الذي يعرف به الورع وهو عند قوم طول الصمت وقلة الكلام وما هو كذلك إنما هو المتكلم العالم عندنا افضل من الصامت . وروينا عن لقمان في وصيته : للعلم ثلاث علامات ، العلم بالله وبما يحبه الله تعالى وبما يكره فجعل حقيقة العلم ودليل وجوده هذه الثلاث ، ومما يدلك على الفرق بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة أن كل عالم بعلم إذا رآه من لا يعرفه لم يتبين عليه أثر علمه ولا عرف أنه عالم إلا العلماء بالله عز وجل فإنما يعرفون بسيماهم للخشوع والسكينة والتواضع والذلة ، فهذه صبغة الله تعالى لأوليائه ولبسته للعلماء به ، ومن أحسن من الله صبغة فمثلهم في ذلك كمثل الصناع إذ كل صانع لو ظهر لمن لا يعرفه لم يعرف صنعه دون سائر الصنائع ولم يفرق بينه وبين الصناع إلا الصناع ، فإنه يعرف بصنعته لأنها ظاهرة عليه إذ صارت له لبسة وصفةلالتباسها بمعاملته ، فكانت سيماه كما قيل : ما ألبس الله تعالى عبدا لبسة أحسن من خشوع في سكنية هي لبسة الأنبياء وسيما الصديقين والعلماء فاعلم الناس بلطف ما يحب الله تعالى وخفي ما يكره أهل القلوب الفاقهة عن الله تعالى وهم العارفون به ، وقد كان سهل رحمه الله يقول : العلماء ثلاثة ، عالم بالله تعالى ، وعالم لله تعالى وعالم بحكم الله تعالى يعني العالم بالله تعالى العارف الموقن ، العالم لله عز وجل هو العالم بعلم الإخلاص والأحوال والمعاملات ، والعالم بحكم الله تعالى هو العالم بتفصيل الحلال والحرام فسرنا ذلك على معاني قوله ومعرفة مذهبه ، وقد قال مرة في كلام أبسط من هذا : عالم بالله لا بأمر الله ولا بأيام الله وهم المؤمنون ، وعالم بأمر الله لابأيام الله وهم المفتون في الحلال والحرام ، وعالم بالله تعالى عالم بأيام الله وهم الصديقون ، يعني قوله بأيام الله أي بنعمته الباطنة وبعقوباته الغامضة ، ثم قال : الناس كلهم موتى إلا العلماء والعلماء نيام إلا الخائفين والخائفون منقطعون إلا المحبين ، والمحبون أحياء شهداء وهم المؤثرون لله تعالى على كل حال ، وقد كان يقول : طلاب العلم ثلاثة ، واحد يطلبه للعمل به ، وآخر يطلبه ليعرف الاختلاف فيتورع ويأخذ بالاحتياط ، وآخر يطلبه ليعرف التأويل فيتناول الحرام فيجعل حلالا فهذا يكون هلاك الحق على يديه ، وقد حدثت عن أبي يوسف أنه كان إذا صار رأس الحول وهب ماله لامرأته واستوهبها مالها فتسقط عنهما الزكاة فذكر ذلك لأبي حنيفة فقال : ذلك من فقهه فإنما يطلب لعلم المعرفة الورع والاحتياط للدين فهذا هو العلم النافع فإذاطلب لمثل هذا ولتأويل الهوى كان الجهل خيرا منه وصار هذا العلم هو الضار الذي استعاذ الرسول منه .

Bagian V01/P242–V01/P243Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P242–V01/P243)
Orijinal Metin (AR)

وروينا عن عمر وغيره : كم من عالم فاجر وعابد وجاهل ، فاتقوا الفاجر من العلماء والجاهل من المتعبدين ، وعن عمر أيضا : وقد رويناه مسندا : اتقوا كل منافق عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون ، وروينا عنه أيضا تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تعلمون وليتواضع لكم من يتعلم منكم ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم ، وروينا عن علي وابن عباس رضي الله عنهما وعن كعب الأحبار : يكون في آخر الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون ويخوفون ولا يخافون وينهون عن غشيان الولاة ولا ينتهون ويؤثرون الدنيا على الآخرة ويأكلون الدنيا بألسنتهم أكلا يقربون الأغنياء ويباعدون الفقراء يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال يغضب أحدهم على جليسه إذاجالس غيره ذلك حظهم من العلم ، وفي حديث علي رضي الله عنه : علماؤهم شر الخليفة ، منهم بدت الفتنة وفيهم تعود ، وفي حديث ابن عباس : أولئك الجبارون أعداء الرحمن ، وروينا عن علي عليه السلام : ما قطع ظهري في الإسلام إلا رجلان ، عالم فاجر ، ومبتدع ناسك ، فالعالم الفاجر يزهد الناس في علمه لما يرون من فجوره والمبتدع الناسك يرغب الناس في بدعته لما يرون من نسكه ، وقال صالح بن حسان البصري : أدركت المشيخة وهم يتعوذون بالله تعالى من الفاجر العالم بالسنة ، وقال الفضيل بن عياض : إنما هما عالمان ، عالم دنيا وعالم آخرة ، فعالم الدنيا علمه منشور وعالم الآخرة علمه مستور ، فاطلب عالم الآخرة واحذر عالم الدنيا لا يصدنك بشكره ، ثم قرأ إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ، قال : فالأحبار العلماء والرهبان الزهاد ، وقال سهل بن عبد الله : طلاب العلم ثلاثة ، فواحديطلب علم الورع مخافة دخول الشبهة عليه ، فيدع الحلال خوف الحرام فهذا زاهد تقي ، وآخر يطلب علم الاختلاف والأقاويل فيدع ما عليه ويدخل فيما أباح الله تعالى بالسعة ويأخذ للرخصة ، وآخر يسأل عن شيء فيقال : هذا لا يجوز فيقول : كيف أصنع حتى يجوز لي ، فيسأل العلماء فيخبرونه بالاختلاف والشبهة ، فهذا يكون هلاك الخلق على يديه وقد أهلك نفسه وهم علماء السوء ، واعلم أن كل محب للدنيا ناطق بعلم فإنه آكل للمال بالباطل وكل من أكل أموال الناس بالباطل فإنه يصد عن سبيل الله لا محالة وإن لم يظهر ذلك في مقاله ولكنك تعرفه في لحن معناه بدقائق الصد عن مجالسة غيره وبلطائف المنع من طرقات الآخرة لأن حب الدينا وغلبة الهوى يحكما عليه بذلك شاء أم أبى .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا عن عمر وغيره : كم من عالم فاجر وعابد وجاهل ، فاتقوا الفاجر من العلماء والجاهل من المتعبدين ، وعن عمر أيضا : وقد رويناه مسندا : اتقوا كل منافق عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون ، وروينا عنه أيضا تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تعلمون وليتواضع لكم من يتعلم منكم ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم ، وروينا عن علي وابن عباس رضي الله عنهما وعن كعب الأحبار : يكون في آخر الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون ويخوفون ولا يخافون وينهون عن غشيان الولاة ولا ينتهون ويؤثرون الدنيا على الآخرة ويأكلون الدنيا بألسنتهم أكلا يقربون الأغنياء ويباعدون الفقراء يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال يغضب أحدهم على جليسه إذاجالس غيره ذلك حظهم من العلم ، وفي حديث علي رضي الله عنه : علماؤهم شر الخليفة ، منهم بدت الفتنة وفيهم تعود ، وفي حديث ابن عباس : أولئك الجبارون أعداء الرحمن ، وروينا عن علي عليه السلام : ما قطع ظهري في الإسلام إلا رجلان ، عالم فاجر ، ومبتدع ناسك ، فالعالم الفاجر يزهد الناس في علمه لما يرون من فجوره والمبتدع الناسك يرغب الناس في بدعته لما يرون من نسكه ، وقال صالح بن حسان البصري : أدركت المشيخة وهم يتعوذون بالله تعالى من الفاجر العالم بالسنة ، وقال الفضيل بن عياض : إنما هما عالمان ، عالم دنيا وعالم آخرة ، فعالم الدنيا علمه منشور وعالم الآخرة علمه مستور ، فاطلب عالم الآخرة واحذر عالم الدنيا لا يصدنك بشكره ، ثم قرأ إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ، قال : فالأحبار العلماء والرهبان الزهاد ، وقال سهل بن عبد الله : طلاب العلم ثلاثة ، فواحديطلب علم الورع مخافة دخول الشبهة عليه ، فيدع الحلال خوف الحرام فهذا زاهد تقي ، وآخر يطلب علم الاختلاف والأقاويل فيدع ما عليه ويدخل فيما أباح الله تعالى بالسعة ويأخذ للرخصة ، وآخر يسأل عن شيء فيقال : هذا لا يجوز فيقول : كيف أصنع حتى يجوز لي ، فيسأل العلماء فيخبرونه بالاختلاف والشبهة ، فهذا يكون هلاك الخلق على يديه وقد أهلك نفسه وهم علماء السوء ، واعلم أن كل محب للدنيا ناطق بعلم فإنه آكل للمال بالباطل وكل من أكل أموال الناس بالباطل فإنه يصد عن سبيل الله لا محالة وإن لم يظهر ذلك في مقاله ولكنك تعرفه في لحن معناه بدقائق الصد عن مجالسة غيره وبلطائف المنع من طرقات الآخرة لأن حب الدينا وغلبة الهوى يحكما عليه بذلك شاء أم أبى .

Bagian V01/P243–V01/P244Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P243–V01/P244)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعض العلماء : إن الله عزوجل يحب العالم المتواضع ويبغض الجبار من العلماءومن تواضع لله تعالى ورثه الله تعالى الحكمة ، وفي الخبر عن ابن مسعود : إن الله تعالى ليمقت الحبر السمين ، وقال رسول الله لمالك بن الصيف : حبر من أحبار اليهود ، فقال : نشدتك الله تعالى ألم تجدفيما أنزل تعالى على موسى عليه السلام أن الله تعالى يبغض الحبر السمين ، وكان ابن الصيف سمينا فغضب عندها فقال : ( ما أنزل الله على بشر من شيء ) الأنعام : 91 ، ففيه نزلت هذه الآية تعريفا لبهته : ( قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا ) الأنعام : 91 ، فقال له أصحابه : ويحك ماذا قلت جحدت كتاب موسى فقال : إنه محكني فقلت ذلك ويقال ما آتى الله تعالى عبدا علما إلا أتاه معه حلما وتواضعا وحسن خلق ورفقا فذلك علامة العلم النافع ، وقد روينا معناه في الأثر : من آتاه عز وجل زهدا وتواضعا وحسن خلق فهو إمام المتقين ، وكان الحسن يقول : الحلم وزير العلم والرفق أبوه والتواضع سرباله ، وفي أخبار داود عليه السلام : إن الله تعالى أوحى إليه يا داودلاتسألن عني عالما قد أسكرته الدنيا فيصدك عن طريق محبتي أولئك قطاع طريق عبادي المريدين ، يا داود إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي ، يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما ، يا داود من رد إلي هاربا كتبته عندي جهبذا ومن كتبته جهبذا لم أعذبه أبدا . وروينا عن عيسى عليه السلام : مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب الماء ولا تترك الماء يخلص إلى الزرع ، وكذلك علماء الدنيا قعدوا على طريق الآخرة فلا هم نفذوا ولا تركوا العباد يسلكون الله عز وجل ، قال : ومثل علماء السوء كمثل قناة الحش ظاهرها حسن وباطنها نتن ومثل القبور المشيدة ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى ، وقال بشر بن الحارث : من طلب الرياسة من العلماء فتقرب إلى الله تعالى ببغضه فإنه مقيت الله في السماء والأرض ، وكان الأوزاعي يروي عن بلال بن سعد أنه كان يقول : ينظر أحدكم إلى الشرطي والعون فيستعيذ بالله تعالى من حاله ويمقته وينظر إلى عالم الدنيا قد تصنع للخلق وتشوف للطمع والرياسة فلا يمقته ، هذا العالم أحق بالمقت من ذلك الشرطي ، وقد كان أبو محمد يقول : لا تقطعوا أمرا من الدين والدنيا إلابمشورة العلماء تحمدوا العاقبة عند الله قيل : يا أبا محمد من العلماء ؟ قال الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون الله تعالى على نفوسهم ، وقد قال عمر رضي الله عنه في وصيته : وشاور في أمورك الذين يخشون الله تعالى . وروينا في الإسرائيليات أن حكيما من الحكماء صنف ثلاثمائة وستين مصحفا في الحكمة حتى وصف بالحكم فأوحىالله تعالى إلى نبيهم : قل لفلان قد ملأت الأرض نفاقا ولم تردني بشيء من ذلك وإني لا أقبل شيئا من نفاقك قال : فأسقط في يديه وحزن وترك ذلك وخالط العامة ومشى في الأسواق وواكل بني إسرائيل وتواضع في نفسه فأوحى الله تعالى إلى النبي عليه السلام : قل له الآن وافقت رضاي ، وقال بعض العلماء : كان أهل العلم على ضربين ، عالم عامة وعالم خاصة ، فأما عالم العامة فهو المفتي في الحلال والحرام وهؤلاء أصحاب الأساطين ، وأما عالم الخاصة فهو العالم بعلم التوحيد والمعرفة هؤلاء أهل الزوايا وهم المنفردون وقد كانوا يقولون مثل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه مثل دجلة كل أحد يعرفها ، ومثل بشر بن الحارث مثل بئر عذبة مغطاة لا يقصدها إلا واحد بعد واحد ، وقال حماد بن زيد : قيل لأيوب العلم اليوم أكثر أو فيما مضى ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعض العلماء : إن الله عزوجل يحب العالم المتواضع ويبغض الجبار من العلماءومن تواضع لله تعالى ورثه الله تعالى الحكمة ، وفي الخبر عن ابن مسعود : إن الله تعالى ليمقت الحبر السمين ، وقال رسول الله لمالك بن الصيف : حبر من أحبار اليهود ، فقال : نشدتك الله تعالى ألم تجدفيما أنزل تعالى على موسى عليه السلام أن الله تعالى يبغض الحبر السمين ، وكان ابن الصيف سمينا فغضب عندها فقال : ( ما أنزل الله على بشر من شيء ) الأنعام : 91 ، ففيه نزلت هذه الآية تعريفا لبهته : ( قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا ) الأنعام : 91 ، فقال له أصحابه : ويحك ماذا قلت جحدت كتاب موسى فقال : إنه محكني فقلت ذلك ويقال ما آتى الله تعالى عبدا علما إلا أتاه معه حلما وتواضعا وحسن خلق ورفقا فذلك علامة العلم النافع ، وقد روينا معناه في الأثر : من آتاه عز وجل زهدا وتواضعا وحسن خلق فهو إمام المتقين ، وكان الحسن يقول : الحلم وزير العلم والرفق أبوه والتواضع سرباله ، وفي أخبار داود عليه السلام : إن الله تعالى أوحى إليه يا داودلاتسألن عني عالما قد أسكرته الدنيا فيصدك عن طريق محبتي أولئك قطاع طريق عبادي المريدين ، يا داود إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي ، يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما ، يا داود من رد إلي هاربا كتبته عندي جهبذا ومن كتبته جهبذا لم أعذبه أبدا . وروينا عن عيسى عليه السلام : مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب الماء ولا تترك الماء يخلص إلى الزرع ، وكذلك علماء الدنيا قعدوا على طريق الآخرة فلا هم نفذوا ولا تركوا العباد يسلكون الله عز وجل ، قال : ومثل علماء السوء كمثل قناة الحش ظاهرها حسن وباطنها نتن ومثل القبور المشيدة ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى ، وقال بشر بن الحارث : من طلب الرياسة من العلماء فتقرب إلى الله تعالى ببغضه فإنه مقيت الله في السماء والأرض ، وكان الأوزاعي يروي عن بلال بن سعد أنه كان يقول : ينظر أحدكم إلى الشرطي والعون فيستعيذ بالله تعالى من حاله ويمقته وينظر إلى عالم الدنيا قد تصنع للخلق وتشوف للطمع والرياسة فلا يمقته ، هذا العالم أحق بالمقت من ذلك الشرطي ، وقد كان أبو محمد يقول : لا تقطعوا أمرا من الدين والدنيا إلابمشورة العلماء تحمدوا العاقبة عند الله قيل : يا أبا محمد من العلماء ؟ قال الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون الله تعالى على نفوسهم ، وقد قال عمر رضي الله عنه في وصيته : وشاور في أمورك الذين يخشون الله تعالى . وروينا في الإسرائيليات أن حكيما من الحكماء صنف ثلاثمائة وستين مصحفا في الحكمة حتى وصف بالحكم فأوحىالله تعالى إلى نبيهم : قل لفلان قد ملأت الأرض نفاقا ولم تردني بشيء من ذلك وإني لا أقبل شيئا من نفاقك قال : فأسقط في يديه وحزن وترك ذلك وخالط العامة ومشى في الأسواق وواكل بني إسرائيل وتواضع في نفسه فأوحى الله تعالى إلى النبي عليه السلام : قل له الآن وافقت رضاي ، وقال بعض العلماء : كان أهل العلم على ضربين ، عالم عامة وعالم خاصة ، فأما عالم العامة فهو المفتي في الحلال والحرام وهؤلاء أصحاب الأساطين ، وأما عالم الخاصة فهو العالم بعلم التوحيد والمعرفة هؤلاء أهل الزوايا وهم المنفردون وقد كانوا يقولون مثل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه مثل دجلة كل أحد يعرفها ، ومثل بشر بن الحارث مثل بئر عذبة مغطاة لا يقصدها إلا واحد بعد واحد ، وقال حماد بن زيد : قيل لأيوب العلم اليوم أكثر أو فيما مضى ؟

%0
10 Bölüm