Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bagian V01/P316Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P316)
Orijinal Metin (AR)

وفي الحديث : كل بني آدم خطاء وخير الخطائين المستغفرون ، وفي الخبر الآخر : المؤمن واه راقع فخيرهم من مات على رقعه أي واه بالذنوب راقع بالتوبة والاستغفار ، وقد وصف الله تعالى المؤمنين بترك متابعة الذنوب وترادف السيئة بالحسنة في قوله تعالى : ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) الرعد : 22 ، وقد جعل هذا من وصف العاملين الذين صبروا فقال تعالى : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ) القصص : 54 فجعل تعالى لهم صبرين عن الذنب وعلى التوبة فآتاهم به أجرين وقد اشترط الله تعالى على التائبين من المؤمنين ثلاث شرائط وشرط على التائبين من المنافقين أربعة لأنهم اعتلوا بالخلق في الأعمال فأشركوهم بالخالق في الإخلاص فزاد عليهم الشرط تشديد الشدة دخولهم في المقت واعتل غيرهم بوصفه فخفف عنهم شرطين فقال عز وجل : ( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ) البقرة : 160 قوله تعالى تابوا أي رجعوا إلى الحق من أهوائهم ، وأصلحوا يعني ما أفسدوا بنفوسهم ، وبينوا فيها وجهان ، أحدهما بينوا ما كانوا كتموا من الحق وأخفوا من حقيقة العلم وهذا لمن عصى بكتم العلم ولبس الحق بالباطل وقيل : بينوا توبتهم حتى تبين ذلك فيهم فظهرت أحكام التوبة عليهم ، وقال في الشرطين الآخرين : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ) النساء : 145 ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ) النساء : 146 ، لأنهم كانوا يعتصمون بالناس وبالأموال وكانوا يراؤون بالأعمال فلذلك اشترط عليهم الاعتصام بالله والإخلاص لله عز وجل فينبغي أن تكون توبة كل عبد عن ضد معاصيه قليلا بقليل أو كثيرا بكثير ويكون التائب على ضد ما كان أفسد ليكون كما قال الله تعالى : ( إنا لا نضيع أجر المصلحين ) الأعراف : 170 ، ولا يكون العبد تائبا حتى يكون مصلحا ولا يكون مصلحا حتى يعمل الصالحات ثم يدخل في الصالحين . وقد قال الله تعالى : ( وهو يتولى الصالحين ) الأعراف : 196 ، وهذا وصف للتواب وهو المتحقق بالتوبة والحبيب لله تعالى كما قال تعالى : ( إن الله يحب التوابين ) البقرة : 222 أي يتولى الراجعين إليه من أهوائهم المتطهرين له من المكاره ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التائب حبيب الله ، وسئل أبو محمد سهل : متى يكون العبد التائب حبيب الله تعالى ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي الحديث : كل بني آدم خطاء وخير الخطائين المستغفرون ، وفي الخبر الآخر : المؤمن واه راقع فخيرهم من مات على رقعه أي واه بالذنوب راقع بالتوبة والاستغفار ، وقد وصف الله تعالى المؤمنين بترك متابعة الذنوب وترادف السيئة بالحسنة في قوله تعالى : ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) الرعد : 22 ، وقد جعل هذا من وصف العاملين الذين صبروا فقال تعالى : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ) القصص : 54 فجعل تعالى لهم صبرين عن الذنب وعلى التوبة فآتاهم به أجرين وقد اشترط الله تعالى على التائبين من المؤمنين ثلاث شرائط وشرط على التائبين من المنافقين أربعة لأنهم اعتلوا بالخلق في الأعمال فأشركوهم بالخالق في الإخلاص فزاد عليهم الشرط تشديد الشدة دخولهم في المقت واعتل غيرهم بوصفه فخفف عنهم شرطين فقال عز وجل : ( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ) البقرة : 160 قوله تعالى تابوا أي رجعوا إلى الحق من أهوائهم ، وأصلحوا يعني ما أفسدوا بنفوسهم ، وبينوا فيها وجهان ، أحدهما بينوا ما كانوا كتموا من الحق وأخفوا من حقيقة العلم وهذا لمن عصى بكتم العلم ولبس الحق بالباطل وقيل : بينوا توبتهم حتى تبين ذلك فيهم فظهرت أحكام التوبة عليهم ، وقال في الشرطين الآخرين : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ) النساء : 145 ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ) النساء : 146 ، لأنهم كانوا يعتصمون بالناس وبالأموال وكانوا يراؤون بالأعمال فلذلك اشترط عليهم الاعتصام بالله والإخلاص لله عز وجل فينبغي أن تكون توبة كل عبد عن ضد معاصيه قليلا بقليل أو كثيرا بكثير ويكون التائب على ضد ما كان أفسد ليكون كما قال الله تعالى : ( إنا لا نضيع أجر المصلحين ) الأعراف : 170 ، ولا يكون العبد تائبا حتى يكون مصلحا ولا يكون مصلحا حتى يعمل الصالحات ثم يدخل في الصالحين . وقد قال الله تعالى : ( وهو يتولى الصالحين ) الأعراف : 196 ، وهذا وصف للتواب وهو المتحقق بالتوبة والحبيب لله تعالى كما قال تعالى : ( إن الله يحب التوابين ) البقرة : 222 أي يتولى الراجعين إليه من أهوائهم المتطهرين له من المكاره ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التائب حبيب الله ، وسئل أبو محمد سهل : متى يكون العبد التائب حبيب الله تعالى ؟

Bagian V01/P316–V01/P318Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P316–V01/P318)
Orijinal Metin (AR)

فقال : حتى يكون كما قال الله تعالى : ( التائبون العابدون ) التوبة : 112 الآية ، ثم قال الحبيب : لا يدخل في شيء لا يحبه الحبيب ، وقال : لا تصح التوبة حتى يتوب من الحسنات ، وقد قال غيره من العارفين : العامة يتوبون من سيئاتهم والصوفية يتوبون من حسناتهم يعني من تقصيرهم في أدائها العظيم ما يشهدون من حق الملك العزيز سبحانه وتعالى المقابل بها ومن نظرهم إليها أو نظرهم إلى نفوسهم بها وهي منة الله تعالي إليهم واصلة ، وكان سهل يقول : التوبة من أفضل الأعمال لأن الأعمال لا تصح إلا بها ولا تصح التوبة إلا بترك كثير من الحلال مخافة أن يخرجهم إلى غيره ، والاستغفار قوت التوابين ومفزع الخطائين ، قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) هود : 52 ، وقال تعالى : ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) المائدة : 74 فابتدئ التوبة بالاستغفار وعقب الاستغفار بالتوبة ، فالاستغفار مع الذنب سؤال الستر من الله تعالى ومغفرة الله تعالى لعبده في حال ذنبه ستره عليه وحلمه عنه ويقال : ما من ذنب ستره الله تعالى على عبده في الدنيا إلا غفره له في الآخرة ، إن الله تعالى أكرم من أن يكشف ذنبا كان قد ستره وما من ذنب كشفه الله في الدنيا إلا جعل ذلك عقوبة عبده في الآخرة فالله أكرم من أن يثنى عقوبته على عبده . وروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما نحو ذلك وقد أسنداه من طريق الاستغفار بعد التوبة وهو سؤال العبد مولاه العفو عن المؤاخذة ومغفرة الله تعالى لعبده بعد التوبة تكفيره لسيئاته وتجاوزه عنها بالعفو الكريم وهو تبديل السيئات حسنات كما جاء في الخبر أن تفسير قول العبد : يا كريم العفو قال : هو إن عفا برحمته عن السيئات ثم بدلها بكرمه حسنات وقد أحكم الله تعالى ذلك بقوله : ( فاستقيموا إليه واستغفروه ) فصلت : 6 بعد قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ) فصلت : 30 ، أي وحدوا الله تعالى ثم استقاموا على التوحيد فلم يشركوا وقيل : استقاموا على السنة فلم يحدثوا وقيل : استقاموا على التوبة فلم يروغوا معها أن لا تخافوا عقاب الذنوب فقد كفرها عنكم بالتوحيد ولا تحزنوا على ما فاتكم من الأعمال فقد تداركها الله تعالى لكم بالتوبة وبلغكم منازل المحسنين بالاستقامة ، ثم قال تعالى : ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) فصلت : 30 في السابق ( نحن أولياؤكم ) فصلت : 31 أي نليكم ونقرب منكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة بالتثبيت لكم على الإيمان ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم أي أجسامكم من النعيم المقيم ولكم فيها ما تدعون أي ما تمنون بقلوبكم من النظر إلى الملك الرحيم ، وفي الخبر : التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بآيات الله تعالى : وكان بعضهم يقول : أستغفر الله من قولي أستغفر الله باللسان عن غير توبة وندم بالقلب ، وفي بخبر : الاستغفار باللسان من غير توبة وندم بالقلب توبة الكذابين ، وكانت رابعة تقول : استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار فكم من توبة تحتاج إلى توبة في تصحيحها والإخلاص من النظر إليها والسكون والإدلال بها ، فمن عقب السيئات بحسنات وخلط الصالحات بالطالحات طمع له في النجاة ورجا له الاستقامة قبل الوفاة ، قال الله تعالى : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ) التوبة : 102 أي يعطف عليهم وينظر إليهم وقيل : خلطوا علملا صالحا هو الاعتراف بالذنوب والتوبة المستأنفة وآخر سيئا ما سلف من الغفلة والجهالة ، وقد كان ابن عباس يقول : غفور لمن تاب رحيم حيث رخص في التوبة ، وقد قال الله تعالى ( وإني لغفار لمن تاب ) طه : 82 أي من الشرك وآمن بالتوحيد وعمل صالحا ؛ أدى الفرئض واجتنب المحارم ثم اهتدى كان على السنة وقيل : استقام على التوبة فهذه صفات المؤمنين فلم يرد الله تعالى المخلصين إلى ما رد إليه المنافقين وهو التوبة وكذلك رد إليها المشركين إذ لا طريق للكل إلا منها ولا وصول إلى المحبة والرضا إلا بها .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : حتى يكون كما قال الله تعالى : ( التائبون العابدون ) التوبة : 112 الآية ، ثم قال الحبيب : لا يدخل في شيء لا يحبه الحبيب ، وقال : لا تصح التوبة حتى يتوب من الحسنات ، وقد قال غيره من العارفين : العامة يتوبون من سيئاتهم والصوفية يتوبون من حسناتهم يعني من تقصيرهم في أدائها العظيم ما يشهدون من حق الملك العزيز سبحانه وتعالى المقابل بها ومن نظرهم إليها أو نظرهم إلى نفوسهم بها وهي منة الله تعالي إليهم واصلة ، وكان سهل يقول : التوبة من أفضل الأعمال لأن الأعمال لا تصح إلا بها ولا تصح التوبة إلا بترك كثير من الحلال مخافة أن يخرجهم إلى غيره ، والاستغفار قوت التوابين ومفزع الخطائين ، قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) هود : 52 ، وقال تعالى : ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) المائدة : 74 فابتدئ التوبة بالاستغفار وعقب الاستغفار بالتوبة ، فالاستغفار مع الذنب سؤال الستر من الله تعالى ومغفرة الله تعالى لعبده في حال ذنبه ستره عليه وحلمه عنه ويقال : ما من ذنب ستره الله تعالى على عبده في الدنيا إلا غفره له في الآخرة ، إن الله تعالى أكرم من أن يكشف ذنبا كان قد ستره وما من ذنب كشفه الله في الدنيا إلا جعل ذلك عقوبة عبده في الآخرة فالله أكرم من أن يثنى عقوبته على عبده . وروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما نحو ذلك وقد أسنداه من طريق الاستغفار بعد التوبة وهو سؤال العبد مولاه العفو عن المؤاخذة ومغفرة الله تعالى لعبده بعد التوبة تكفيره لسيئاته وتجاوزه عنها بالعفو الكريم وهو تبديل السيئات حسنات كما جاء في الخبر أن تفسير قول العبد : يا كريم العفو قال : هو إن عفا برحمته عن السيئات ثم بدلها بكرمه حسنات وقد أحكم الله تعالى ذلك بقوله : ( فاستقيموا إليه واستغفروه ) فصلت : 6 بعد قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ) فصلت : 30 ، أي وحدوا الله تعالى ثم استقاموا على التوحيد فلم يشركوا وقيل : استقاموا على السنة فلم يحدثوا وقيل : استقاموا على التوبة فلم يروغوا معها أن لا تخافوا عقاب الذنوب فقد كفرها عنكم بالتوحيد ولا تحزنوا على ما فاتكم من الأعمال فقد تداركها الله تعالى لكم بالتوبة وبلغكم منازل المحسنين بالاستقامة ، ثم قال تعالى : ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) فصلت : 30 في السابق ( نحن أولياؤكم ) فصلت : 31 أي نليكم ونقرب منكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة بالتثبيت لكم على الإيمان ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم أي أجسامكم من النعيم المقيم ولكم فيها ما تدعون أي ما تمنون بقلوبكم من النظر إلى الملك الرحيم ، وفي الخبر : التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بآيات الله تعالى : وكان بعضهم يقول : أستغفر الله من قولي أستغفر الله باللسان عن غير توبة وندم بالقلب ، وفي بخبر : الاستغفار باللسان من غير توبة وندم بالقلب توبة الكذابين ، وكانت رابعة تقول : استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار فكم من توبة تحتاج إلى توبة في تصحيحها والإخلاص من النظر إليها والسكون والإدلال بها ، فمن عقب السيئات بحسنات وخلط الصالحات بالطالحات طمع له في النجاة ورجا له الاستقامة قبل الوفاة ، قال الله تعالى : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ) التوبة : 102 أي يعطف عليهم وينظر إليهم وقيل : خلطوا علملا صالحا هو الاعتراف بالذنوب والتوبة المستأنفة وآخر سيئا ما سلف من الغفلة والجهالة ، وقد كان ابن عباس يقول : غفور لمن تاب رحيم حيث رخص في التوبة ، وقد قال الله تعالى ( وإني لغفار لمن تاب ) طه : 82 أي من الشرك وآمن بالتوحيد وعمل صالحا ؛ أدى الفرئض واجتنب المحارم ثم اهتدى كان على السنة وقيل : استقام على التوبة فهذه صفات المؤمنين فلم يرد الله تعالى المخلصين إلى ما رد إليه المنافقين وهو التوبة وكذلك رد إليها المشركين إذ لا طريق للكل إلا منها ولا وصول إلى المحبة والرضا إلا بها .

Bagian V01/P318–V01/P319Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P318–V01/P319)
Orijinal Metin (AR)

وقال تعالى في وصف المنافقين : ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم ) التوبة : 106 أي مع الإصرار وإما يتوب عليهم أي بالاستغفار وأحكم ذلك وفصله بما شرط له ، كما قال في شأن الكافرين : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) التوبة : 5 وقد قرن الله تعالى الاستغفار للعبادة ببقاء الرسول لله في الأمة ورفع العذاب عنهم بوجوده فضلامنه ونعمة ، وقال تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) الأنفال : 33 ، وكان بعض السلف يقول : كان لنا أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر ، فإن ذهب الآخر هلكنا يعني الذي ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم والذي بقي الاستغفار ، وسئل سهل رحمه الله عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال : أول الاستغفار الاستجابة ثم الإنابة ثم التوبة فالاستجابة أعمال الجوارح والإنابة أعمال القلوب والتوبة إقباله على مولاه وترك الخلق ، ثم يستغفر من تقصيره الذي هو فيه ومن الجهل بالنعمة وترك الشكر ، فعند ذلك يغفر له ويكون عنده مأواه ثم ينقل إلى الانفراد ثم الثبات ثم البيان ثم القرب ثم المعرفة ثم المناجاة ثم المصافاة ثم الموالاة ثم محادثة السر وهو الخلة ، ولا يستقر هذا في قلب عبد حتى يكون العلم غذاءه والذكر قوامه والرضا زاده والتفويض مراده والتوكل صاحبه ، ثم ينظر الله تعالى إليه فيرفعه إلى العرش فيكون مقامه مقام حملة العرش وكان يقول العبد لا بد له من مولاه على كل حال ، وأحسن حاله أن يرجع إليه في كل شيء إذا عصي يقول : يا رب استر علي فإذا فرغ من المعصية قال : يا رب تب علي فإذا تاب قال يا رب ارزقني العصمة فإذا عمل قال : يا رب تقبل مني ، ومن أحسن ما يتعقب الذنب من الأعمال بعد التوبة وحل الإصرار مما يرجى به كفارة الخطيئة ثمانية أعمال : أربعة من أعمال الجوارح وأربعة من أعمال القلوب ، فأعمال الجوارح أن يصلي العبد ركعتين ثم يستغفر سبعين مرة . ويقول : سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة ثم يتصدق بصدقة ويصوم يوما ، وأعمال القلوب هي اعتقاد التوبة منه وحب الإقلاع عنه وخوف العقاب عليه ورجاء المغفرة له ، ثم يحتسب على الله تعالى بحسن ظنه وصدق يقينه كفارة ذنبه ، فهذه الأعمال قد وردت بها الآثار ، إنها المكفرة للزلل والعثار ، وقد يشترط في بعضها فيتوضأ ويسبغ الوضوء ويدخل المسجد فيصلي ركعتين وفي بعض الأخبار فيصلي أربع ركعات ، قال : ويقال إذا أذنب العبد أمر صاحب اليمين صاحب الشمال وهو أمير عليه أن يرفع القلم عنه ست ساعات فإن تاب واستغفر لم يكتبها عليه وإن لم يستغفر كتبها ، ويقال صدقة الليل تكفر ذنوب النهار وصدقة السر تكفر ذنوب الليل ، وفي بعض الأخبار إذا علمت سيئة فأتبعها حينة تكفرها السر بالسر والعلانية بالعلانية ، وفي أخبار متفرقة جمعناها : ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات يقول أحدهما : يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا ويقول الآخر : ويا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا فيقول الآخر : ياليتهم إذ علموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا ، وفي بعضها : تجالسوا فتذاكروا ما علموا فيقول الآخر : ويا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تابوا مما عملوا ، فأول ما يجب لله عز وجل على عبده أن لا يعصيه بنعمه لئلا تكون معصيته كفرانا لنعمته وجوارح العبد وما له من نعم الله تعالى لأن قوام الإنسان بجوارحه وثبات جوارحه بالحركة ومنافع الحركة بالعافية ، فإذا عصاه بالنعمة فقد بدلها كفرا ، كما قال تعالى : ( بدلوا نعمت الله كفرا ) إبراهيم : 28 قيل : استعانوا بها على معاصيه ثم توعد على التبديل بالعقاب الشديد فقال : ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ) البقرة : 211 ، على تبديل النعمة بالمعصية معجلا في الدنيا ويكون مؤجلا في الآخرة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال تعالى في وصف المنافقين : ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم ) التوبة : 106 أي مع الإصرار وإما يتوب عليهم أي بالاستغفار وأحكم ذلك وفصله بما شرط له ، كما قال في شأن الكافرين : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) التوبة : 5 وقد قرن الله تعالى الاستغفار للعبادة ببقاء الرسول لله في الأمة ورفع العذاب عنهم بوجوده فضلامنه ونعمة ، وقال تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) الأنفال : 33 ، وكان بعض السلف يقول : كان لنا أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر ، فإن ذهب الآخر هلكنا يعني الذي ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم والذي بقي الاستغفار ، وسئل سهل رحمه الله عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال : أول الاستغفار الاستجابة ثم الإنابة ثم التوبة فالاستجابة أعمال الجوارح والإنابة أعمال القلوب والتوبة إقباله على مولاه وترك الخلق ، ثم يستغفر من تقصيره الذي هو فيه ومن الجهل بالنعمة وترك الشكر ، فعند ذلك يغفر له ويكون عنده مأواه ثم ينقل إلى الانفراد ثم الثبات ثم البيان ثم القرب ثم المعرفة ثم المناجاة ثم المصافاة ثم الموالاة ثم محادثة السر وهو الخلة ، ولا يستقر هذا في قلب عبد حتى يكون العلم غذاءه والذكر قوامه والرضا زاده والتفويض مراده والتوكل صاحبه ، ثم ينظر الله تعالى إليه فيرفعه إلى العرش فيكون مقامه مقام حملة العرش وكان يقول العبد لا بد له من مولاه على كل حال ، وأحسن حاله أن يرجع إليه في كل شيء إذا عصي يقول : يا رب استر علي فإذا فرغ من المعصية قال : يا رب تب علي فإذا تاب قال يا رب ارزقني العصمة فإذا عمل قال : يا رب تقبل مني ، ومن أحسن ما يتعقب الذنب من الأعمال بعد التوبة وحل الإصرار مما يرجى به كفارة الخطيئة ثمانية أعمال : أربعة من أعمال الجوارح وأربعة من أعمال القلوب ، فأعمال الجوارح أن يصلي العبد ركعتين ثم يستغفر سبعين مرة . ويقول : سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة ثم يتصدق بصدقة ويصوم يوما ، وأعمال القلوب هي اعتقاد التوبة منه وحب الإقلاع عنه وخوف العقاب عليه ورجاء المغفرة له ، ثم يحتسب على الله تعالى بحسن ظنه وصدق يقينه كفارة ذنبه ، فهذه الأعمال قد وردت بها الآثار ، إنها المكفرة للزلل والعثار ، وقد يشترط في بعضها فيتوضأ ويسبغ الوضوء ويدخل المسجد فيصلي ركعتين وفي بعض الأخبار فيصلي أربع ركعات ، قال : ويقال إذا أذنب العبد أمر صاحب اليمين صاحب الشمال وهو أمير عليه أن يرفع القلم عنه ست ساعات فإن تاب واستغفر لم يكتبها عليه وإن لم يستغفر كتبها ، ويقال صدقة الليل تكفر ذنوب النهار وصدقة السر تكفر ذنوب الليل ، وفي بعض الأخبار إذا علمت سيئة فأتبعها حينة تكفرها السر بالسر والعلانية بالعلانية ، وفي أخبار متفرقة جمعناها : ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات يقول أحدهما : يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا ويقول الآخر : ويا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا فيقول الآخر : ياليتهم إذ علموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا ، وفي بعضها : تجالسوا فتذاكروا ما علموا فيقول الآخر : ويا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تابوا مما عملوا ، فأول ما يجب لله عز وجل على عبده أن لا يعصيه بنعمه لئلا تكون معصيته كفرانا لنعمته وجوارح العبد وما له من نعم الله تعالى لأن قوام الإنسان بجوارحه وثبات جوارحه بالحركة ومنافع الحركة بالعافية ، فإذا عصاه بالنعمة فقد بدلها كفرا ، كما قال تعالى : ( بدلوا نعمت الله كفرا ) إبراهيم : 28 قيل : استعانوا بها على معاصيه ثم توعد على التبديل بالعقاب الشديد فقال : ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ) البقرة : 211 ، على تبديل النعمة بالمعصية معجلا في الدنيا ويكون مؤجلا في الآخرة .

Bagian V01/P319–V01/P321Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P319–V01/P321)
Orijinal Metin (AR)

وقد يكون العقاب في أسباب الدنيا ، وقد يكون في حرمان أسباب الآخرة لأنها مآله ومثواه ، وقد يكون فيهما معا ، وقد تكون نفس المعصية بالنعمة عقوبة والجهل بالنعمة وتضييع الشكر عليها واستصغارها والسكون إليها والتطاول والتفاخر والتكابر بها كل هذه الأسباب عقوبات ثم يفترض على العبد إذا عصاه الرجوع إلى مولاه وهو التوبة عقيب وقوفه مع نفسه وهو موافقة الهوى بالخطيئة فتأخيره بالتوبة وإصراره على الذنب ذنبان مضافان إلى الخطيئة ، فإذا تاب من ذنبه وأحكم التوبة منه اعتقد الاستقامة على الطاعة ودوام الافتقار إلى الله تعالى في العصمة ثم يتوب أبدا من الصغائر إلى الهم والتمني ، ومن الخوف والطمع في المخلوق ، وهي ذنوب الخصوص إلى الطرفة والنفس والسكون إلى شيء والراحة بشيء وهذه ذنوب المقربين حتى لا يبقى على العبد فيما يعلم مخالفة وحتى يشهد له العلم بالوفاء فتبقى حينئذ ذنوبه من مطالعة علم الله تعالى فيه لما أستأثر به عنه من علم غيبه يكاشفه به ومن معنى نفس العبودية وكون الخلقة عن تسليط الربوبية بوصفها وكبرها فيكون هذا الخوف مثوبة له لما فزع من علم نفسه إلى ما لا يمكن ذكره ولا يعرف نشره من ذنوب المقربين التي هي صالحات أصحاب اليمين لفقد مشاهدتها وللجهل بمعرفة مقاماتها عند العموم فيكون حال هذا المقرب الإشفاق من البعد في كل طرفة ونفس إلى وقت اللقاء والخوف من الإعراض والحجب في كل حركة وهم في هذه الدار إلى دار البقاء . وقد روينا في خبر غريب : إن الله عز وجل أوحى إلى يعقوب عليه السلام أتدري لم فرقت بينك وبين يوسف ، قال : لا ، قال : لقولك لإخوته إني أخاف أن يأكله الذئب لم خفت عليه الذئب ولم ترجني له ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له فهذا معنى قول يوسف للساقي : اذكرني عند ربك ، قال الله تعالى : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ) يوسف : 42 ، فهذا مما يعتب على الخصوص من خفي سكونهم ولمح نظرهم إلى ما سوى الله تعالى وإنما حرم بعض التابعين ذلك المزيد ولم يجدوا حلاوة التوبة لتهاونهم بحال الرعاية وتسامحهم بترك حسن القيام بشاهد المراقبة وذلك يكون من قلة أحكام أمر التوبة ولو قاموا بحكم التوبة من الذنب الواحد وأحكموا حال تواب من الصادقين في التوبة لم يعدموا من الله تعالى المزيد لأنهم محسنون فهم في تجديد ، قال الله تعالى : ( سنزيد المحسنين ) البقرة : 58 فإذا رآك مستقيما على التوبة عاملا بالصالحات ولم تجدك على مزيد من مبرات بوجد حلاوة أو حسن خليقة أو عروض زهد أو خاصية معروفة فارجع إلى باب المرقبة أو موقف الرعاية فتفقدهما وأحكم حالهما فمن قبلهما أتيت ، وقال بعض العلماء : من تاب من تسعة وتسعين ذنبا ولم يتب من ذنب واحد لم يكن عندنا من التائبين ولا تغفلن عن التفقد وتجديد التوبة إدبار الصلوات فإنما دخل الخسران على العمال من حيث لا يعلمون من تركهم التفقد ومحاسبة النفس وبمسامحتها مما يعملون ، واعلم أن حقيقة كل ذنب عشرة أعمال لا يكون العبد توابا يحبه الله تعالى ولا تكون توبته نصوحا التي شرطها الله تعالى وفسرتها النبوة إلا أن يحكم العبد عشر توبات من كل ذنب أولها ترك العود إلى فعل الذنب ثم يتوب من القول به ثم يتوب من الاجتماع مع سبب الذنب ثم التوبة من السعي في مثله ثم التوبة من النظر إليه ثم التوبة من الاستماع إلى القائلين به ثم التوبة من الهمة ثم التوبة من التقصير في حق التوبة ثم التوبة من أن لا يكون أراد وجه الله تعالى خالصا بجميع ما تركه لأجله ثم التوبة من النظر إلى التوبة والسكون إليها والإدلال بها ثم يشهد بعد ذلك تقصيره عن القيام بحق الربوبية لعظيم ما يشهد بالمزيد من الإشراف على التوحيد من كبير جلال الله تعالى وعظم كبريائه فتكون توبته بعد ذلك من تقصيره عن القيام بحقيقة مشاهدته ويكون استغفاره لما ضعف قلبه ونقص همه عن معاينة مشاهدة لعلو مقامه ودوام فريدة وإعلامه ولا نهاية لتوبة العارف ولا لغاية وصفه لما هو عليه عاكف ولا وصف محتمل ذكر دقيق بلائه ولا يكبر عن التوبة نبي فمن دونه ولكل مقام توبة ولكل حال من مقام توبة ولكل مشاهدة ومكاشفة توبة فهذا حال التائب المنيب الذي هو من الله تعالى مقرب وعنده حبيب وهذا مقام مفتن تواب أي مختبر بالأشياء مبتلى بها تواب إلى الله تعالى منها لينظر مولاه أينظر بقلبه إليه أو إليها أو يعتكف بهمته عليه أو عليها أو يطمئن إليه بوجودها أو إليها أو يطلب إياه هربا منها أو إياها فعليه لكل مشاهدة لسواه ذنب وعليه في كل سكون إلى سواه عتب كما له في كل شهادة علم ومن كل إظهار في الكون حكم بذنوبه لا تحصى وتوباته إلى الله تعالى لا تستقصى ، فهذه حقيقة التوبة النصوح وصاحبها مسلم وجهه لله تعالى محسن من نفسه مستريح ودينه عند الله تعالى مستقيم ومقامه وحاله من الله تعالى سليم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد يكون العقاب في أسباب الدنيا ، وقد يكون في حرمان أسباب الآخرة لأنها مآله ومثواه ، وقد يكون فيهما معا ، وقد تكون نفس المعصية بالنعمة عقوبة والجهل بالنعمة وتضييع الشكر عليها واستصغارها والسكون إليها والتطاول والتفاخر والتكابر بها كل هذه الأسباب عقوبات ثم يفترض على العبد إذا عصاه الرجوع إلى مولاه وهو التوبة عقيب وقوفه مع نفسه وهو موافقة الهوى بالخطيئة فتأخيره بالتوبة وإصراره على الذنب ذنبان مضافان إلى الخطيئة ، فإذا تاب من ذنبه وأحكم التوبة منه اعتقد الاستقامة على الطاعة ودوام الافتقار إلى الله تعالى في العصمة ثم يتوب أبدا من الصغائر إلى الهم والتمني ، ومن الخوف والطمع في المخلوق ، وهي ذنوب الخصوص إلى الطرفة والنفس والسكون إلى شيء والراحة بشيء وهذه ذنوب المقربين حتى لا يبقى على العبد فيما يعلم مخالفة وحتى يشهد له العلم بالوفاء فتبقى حينئذ ذنوبه من مطالعة علم الله تعالى فيه لما أستأثر به عنه من علم غيبه يكاشفه به ومن معنى نفس العبودية وكون الخلقة عن تسليط الربوبية بوصفها وكبرها فيكون هذا الخوف مثوبة له لما فزع من علم نفسه إلى ما لا يمكن ذكره ولا يعرف نشره من ذنوب المقربين التي هي صالحات أصحاب اليمين لفقد مشاهدتها وللجهل بمعرفة مقاماتها عند العموم فيكون حال هذا المقرب الإشفاق من البعد في كل طرفة ونفس إلى وقت اللقاء والخوف من الإعراض والحجب في كل حركة وهم في هذه الدار إلى دار البقاء . وقد روينا في خبر غريب : إن الله عز وجل أوحى إلى يعقوب عليه السلام أتدري لم فرقت بينك وبين يوسف ، قال : لا ، قال : لقولك لإخوته إني أخاف أن يأكله الذئب لم خفت عليه الذئب ولم ترجني له ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له فهذا معنى قول يوسف للساقي : اذكرني عند ربك ، قال الله تعالى : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ) يوسف : 42 ، فهذا مما يعتب على الخصوص من خفي سكونهم ولمح نظرهم إلى ما سوى الله تعالى وإنما حرم بعض التابعين ذلك المزيد ولم يجدوا حلاوة التوبة لتهاونهم بحال الرعاية وتسامحهم بترك حسن القيام بشاهد المراقبة وذلك يكون من قلة أحكام أمر التوبة ولو قاموا بحكم التوبة من الذنب الواحد وأحكموا حال تواب من الصادقين في التوبة لم يعدموا من الله تعالى المزيد لأنهم محسنون فهم في تجديد ، قال الله تعالى : ( سنزيد المحسنين ) البقرة : 58 فإذا رآك مستقيما على التوبة عاملا بالصالحات ولم تجدك على مزيد من مبرات بوجد حلاوة أو حسن خليقة أو عروض زهد أو خاصية معروفة فارجع إلى باب المرقبة أو موقف الرعاية فتفقدهما وأحكم حالهما فمن قبلهما أتيت ، وقال بعض العلماء : من تاب من تسعة وتسعين ذنبا ولم يتب من ذنب واحد لم يكن عندنا من التائبين ولا تغفلن عن التفقد وتجديد التوبة إدبار الصلوات فإنما دخل الخسران على العمال من حيث لا يعلمون من تركهم التفقد ومحاسبة النفس وبمسامحتها مما يعملون ، واعلم أن حقيقة كل ذنب عشرة أعمال لا يكون العبد توابا يحبه الله تعالى ولا تكون توبته نصوحا التي شرطها الله تعالى وفسرتها النبوة إلا أن يحكم العبد عشر توبات من كل ذنب أولها ترك العود إلى فعل الذنب ثم يتوب من القول به ثم يتوب من الاجتماع مع سبب الذنب ثم التوبة من السعي في مثله ثم التوبة من النظر إليه ثم التوبة من الاستماع إلى القائلين به ثم التوبة من الهمة ثم التوبة من التقصير في حق التوبة ثم التوبة من أن لا يكون أراد وجه الله تعالى خالصا بجميع ما تركه لأجله ثم التوبة من النظر إلى التوبة والسكون إليها والإدلال بها ثم يشهد بعد ذلك تقصيره عن القيام بحق الربوبية لعظيم ما يشهد بالمزيد من الإشراف على التوحيد من كبير جلال الله تعالى وعظم كبريائه فتكون توبته بعد ذلك من تقصيره عن القيام بحقيقة مشاهدته ويكون استغفاره لما ضعف قلبه ونقص همه عن معاينة مشاهدة لعلو مقامه ودوام فريدة وإعلامه ولا نهاية لتوبة العارف ولا لغاية وصفه لما هو عليه عاكف ولا وصف محتمل ذكر دقيق بلائه ولا يكبر عن التوبة نبي فمن دونه ولكل مقام توبة ولكل حال من مقام توبة ولكل مشاهدة ومكاشفة توبة فهذا حال التائب المنيب الذي هو من الله تعالى مقرب وعنده حبيب وهذا مقام مفتن تواب أي مختبر بالأشياء مبتلى بها تواب إلى الله تعالى منها لينظر مولاه أينظر بقلبه إليه أو إليها أو يعتكف بهمته عليه أو عليها أو يطمئن إليه بوجودها أو إليها أو يطلب إياه هربا منها أو إياها فعليه لكل مشاهدة لسواه ذنب وعليه في كل سكون إلى سواه عتب كما له في كل شهادة علم ومن كل إظهار في الكون حكم بذنوبه لا تحصى وتوباته إلى الله تعالى لا تستقصى ، فهذه حقيقة التوبة النصوح وصاحبها مسلم وجهه لله تعالى محسن من نفسه مستريح ودينه عند الله تعالى مستقيم ومقامه وحاله من الله تعالى سليم .

Bagian V01/P321–V01/P322Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P321–V01/P322)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب كل مفتن تواب ، واعلم أن الذنوب على سبعة ضروب بعضها أعظم من بعض ، كل ضرب منها مراتب في كل مرتبة من المذنبين طبقة منها معاص يعتل بها العبد من معاني صفات الربوبية مثل الكبر والفخر والجبرية وحب الحمد والمدح ووصف العز والغنى ، فهذه مهلكات وفيها من العموم طبقات ومعاصي تكون من معاني أخلاق الشياطين مثل : الحسد والبغي والحيلة والخداع والأمر بالفساد ، فهذا موبقة وفيها من أهل الدنيا طبقات ومعاصي تكون من ضد السنة وهو ما خالفها إلى بدعة والأحداث المبتدعة وهي كبائر منها ما يذهب الإيمان وينبت النفاق ، وست من كبائر البدع ، وهي تنقل عن الملة : وهي القدرية والمرجئة الرافضية والإباضية والجهمية والشاطحون من المغالطين وهم الذين لا يقولون بخلق ولا رسم ولا حكم في تعدي الحدود ومجاوزات العلم فهم زنادقة هذه الأمة ومعاص متعلقة بالخلق من طريق المظالم في الدين والإلحاد بهم عن طريق المؤمنين ، وهو ما أضل به عن الهدى وأزاغ به عن السنن وحرفه من الكتاب وتأوله من السنة ثم أظهر ذلك ودعا إليه فقبل منه وأتبع عليه . وقد قال بعض العلماء : لا توبة لهذه المعاصي كما قال بعضهم في القاتل : لا توبة له للأخبار بثبوت الوعيد وحق القول عليه ، والضرب الخامس من المعاصي ما تعلق بمظالم العباد في أمر الدنيا مثل ضرب الإنسان وشتم الأعراض وأخذ الأموال والكذب والبهتان ، فهذه موبقات ولا بد فيها من القصاص للموافقة بين يدي الحاكم العادل والقطع منه بقضاء فاصل إلا أن يقع استحلال أو يستوهبها الله عز وجل من أربابها في المآل بكرمه ويعوض المظلومين عليها من جنابه بجوده ، وقد جاء في الخبر : الدواوين ثلاثة : ديوان يغفر ، وديوان لا يغفر ، وديوان لا يترك ، فأما الديوان الذي يغفر فذنوب العباد بينهم وبين الله تعالى وأما الديوان الذي لا يغفر فالشرك بالله تعالى وأما الديوان الذي لا يترك فمظالم العباد أي لا يترك المطالبة به والمؤاخذه عليه ، والضرب السادس من الذنوب ما كان بين العبد وبين مولاه من نفسه إلى نفسه متعلق بالشهوات والجري في العادات وهذه أخفها وإلى العفو أقربها ، وهذه على ضربين كبائر وصغائر ، فالكبائر ما نص عليه بالوعيد وما وجبت فيه الحدود ، والصغائر دون ذلك إلى نطرة وخطرة والتوبة النصوح تأتي على الجميع ذلك بعموم قوله تعالى : ( فتاب عليكم وعفا عنكم ) وبإخباره عز وجل عن حكمه إذ يقول : ثم تاب عليهم ليتوبوا ، وبظاهر قوله تعالى ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ) البروج : 10 ، ومثله : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) النحل : 110 إلى قوله : ( إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) النحل : 110 هكذا قراءة أهل الشام بنصب الفاء والتاء ولأن البغية من التوبة إذا كانت غفران الذنب والزحزحة عن النار ونحن لا نرى أبدية الوعيد على أهل الكبائر بل نجعلهم في مشيئة الله ونجوز تجاوز الله تعالى عنهم في أصحاب الجنة ، كما جاء في الخبر في تفسير قوله تعالى : ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) النساء : 93 ، أي إن جازاه ، وكما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : من وعده الله تعالى على عمل ثوابا فهو منجزه له ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ، وكما قال ابن عباس رضي الله عنه : يغفر لم يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الصغير ، وقد قال الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء : 48 ، فلم يجد للمغفرة ذنبا غير الشرك وترك المسلمين مع سائر الذنوب في مشيئته فقد يحتج محتج بالخبر المأثور في ترك قبول توبة المبتدع إن الله تعالى احتجر التوبة على كل صاحب بدعة فهذا مخصوص لمن لم يتب ممن حكم عليه بدرك الشقاء ، ألا ترى أنه لم يقل إن الله تعالى احتجر قبول التوبة عمن تاب إنما أخبر عن حكم الله تعالى فيمن لم يتب بأن الله تعالى حجب التوبة عنه ، فهكذا نقول أيضا : إن القاتل إذا كان قد سبق له سوء الخاتمة بأنه يموت على غير توحيد ، وكذلك المبتدع إن جعل اسمه في أصحاب النار ثم كان القتل والبدعة علامة ذلك وسببه أنهما جميعا ممنوعان من التوبة فإنها محتجرة عنهما ، سورة وكذلك القول فيمن حقت عليه كلمة العذاب بسبق سوء الخاتمة فلو أنه تاب سبعين توبة لم تنقذه من النار وليست توبته بأكثر من قوله صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة حتى يقول الناس : إنه من أهلها ولا يبقى بينه وبينها إلا شبر ثم يدركه الشقاء .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب كل مفتن تواب ، واعلم أن الذنوب على سبعة ضروب بعضها أعظم من بعض ، كل ضرب منها مراتب في كل مرتبة من المذنبين طبقة منها معاص يعتل بها العبد من معاني صفات الربوبية مثل الكبر والفخر والجبرية وحب الحمد والمدح ووصف العز والغنى ، فهذه مهلكات وفيها من العموم طبقات ومعاصي تكون من معاني أخلاق الشياطين مثل : الحسد والبغي والحيلة والخداع والأمر بالفساد ، فهذا موبقة وفيها من أهل الدنيا طبقات ومعاصي تكون من ضد السنة وهو ما خالفها إلى بدعة والأحداث المبتدعة وهي كبائر منها ما يذهب الإيمان وينبت النفاق ، وست من كبائر البدع ، وهي تنقل عن الملة : وهي القدرية والمرجئة الرافضية والإباضية والجهمية والشاطحون من المغالطين وهم الذين لا يقولون بخلق ولا رسم ولا حكم في تعدي الحدود ومجاوزات العلم فهم زنادقة هذه الأمة ومعاص متعلقة بالخلق من طريق المظالم في الدين والإلحاد بهم عن طريق المؤمنين ، وهو ما أضل به عن الهدى وأزاغ به عن السنن وحرفه من الكتاب وتأوله من السنة ثم أظهر ذلك ودعا إليه فقبل منه وأتبع عليه . وقد قال بعض العلماء : لا توبة لهذه المعاصي كما قال بعضهم في القاتل : لا توبة له للأخبار بثبوت الوعيد وحق القول عليه ، والضرب الخامس من المعاصي ما تعلق بمظالم العباد في أمر الدنيا مثل ضرب الإنسان وشتم الأعراض وأخذ الأموال والكذب والبهتان ، فهذه موبقات ولا بد فيها من القصاص للموافقة بين يدي الحاكم العادل والقطع منه بقضاء فاصل إلا أن يقع استحلال أو يستوهبها الله عز وجل من أربابها في المآل بكرمه ويعوض المظلومين عليها من جنابه بجوده ، وقد جاء في الخبر : الدواوين ثلاثة : ديوان يغفر ، وديوان لا يغفر ، وديوان لا يترك ، فأما الديوان الذي يغفر فذنوب العباد بينهم وبين الله تعالى وأما الديوان الذي لا يغفر فالشرك بالله تعالى وأما الديوان الذي لا يترك فمظالم العباد أي لا يترك المطالبة به والمؤاخذه عليه ، والضرب السادس من الذنوب ما كان بين العبد وبين مولاه من نفسه إلى نفسه متعلق بالشهوات والجري في العادات وهذه أخفها وإلى العفو أقربها ، وهذه على ضربين كبائر وصغائر ، فالكبائر ما نص عليه بالوعيد وما وجبت فيه الحدود ، والصغائر دون ذلك إلى نطرة وخطرة والتوبة النصوح تأتي على الجميع ذلك بعموم قوله تعالى : ( فتاب عليكم وعفا عنكم ) وبإخباره عز وجل عن حكمه إذ يقول : ثم تاب عليهم ليتوبوا ، وبظاهر قوله تعالى ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ) البروج : 10 ، ومثله : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) النحل : 110 إلى قوله : ( إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) النحل : 110 هكذا قراءة أهل الشام بنصب الفاء والتاء ولأن البغية من التوبة إذا كانت غفران الذنب والزحزحة عن النار ونحن لا نرى أبدية الوعيد على أهل الكبائر بل نجعلهم في مشيئة الله ونجوز تجاوز الله تعالى عنهم في أصحاب الجنة ، كما جاء في الخبر في تفسير قوله تعالى : ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) النساء : 93 ، أي إن جازاه ، وكما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : من وعده الله تعالى على عمل ثوابا فهو منجزه له ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ، وكما قال ابن عباس رضي الله عنه : يغفر لم يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الصغير ، وقد قال الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء : 48 ، فلم يجد للمغفرة ذنبا غير الشرك وترك المسلمين مع سائر الذنوب في مشيئته فقد يحتج محتج بالخبر المأثور في ترك قبول توبة المبتدع إن الله تعالى احتجر التوبة على كل صاحب بدعة فهذا مخصوص لمن لم يتب ممن حكم عليه بدرك الشقاء ، ألا ترى أنه لم يقل إن الله تعالى احتجر قبول التوبة عمن تاب إنما أخبر عن حكم الله تعالى فيمن لم يتب بأن الله تعالى حجب التوبة عنه ، فهكذا نقول أيضا : إن القاتل إذا كان قد سبق له سوء الخاتمة بأنه يموت على غير توحيد ، وكذلك المبتدع إن جعل اسمه في أصحاب النار ثم كان القتل والبدعة علامة ذلك وسببه أنهما جميعا ممنوعان من التوبة فإنها محتجرة عنهما ، سورة وكذلك القول فيمن حقت عليه كلمة العذاب بسبق سوء الخاتمة فلو أنه تاب سبعين توبة لم تنقذه من النار وليست توبته بأكثر من قوله صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة حتى يقول الناس : إنه من أهلها ولا يبقى بينه وبينها إلا شبر ثم يدركه الشقاء .

Bagian V01/P322–V01/P323Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P322–V01/P323)
Orijinal Metin (AR)

وفي لفظ آخر : ثم يسبق عليه الكتاب بعمل أهل النار فيدخلها فقد دخلت التوبات في صالح أعماله الحسنات ثم أحبطها عنه في جملة عمله بسبق الكتاب بالشقاء له ، وأما من لم يسبق له سوء الخاتمة ووهب له التوبة النصوح ولم يدركه الشقاء فإنها لم تحتجر عنه وإن الله تعالى يعفو عنه بما وهب له من التوبة كقوله تعالى في المنافقين : ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) التوبة : 106 ، وليس النفاق دون البدعة ولا كل المنافقين تاب عليهم ولا جميعهم ختم لهم به ، ولعموم قوله تعالى : ( فتاب عليكم وعفا عنكم ) البقرة : 187 ، فهذا مجمل فيمن تاب والخبر مخصوص فيمن لم يتب ، ولقوله تعالى : ( ثم تاب عليهم ليتوبوا ) التوبة : 118 ، ولقوله تعالى : ( عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) التوبة : 102 ، ثم إن الناس في التوبة على أربعة أقسام ، في كل قسم طائفة ، لكل طائفة مقام ، منهم : تائب من الذنب مستقيم على التوبة والإنابة لا يحدث نفسه بالعود إلى معصية أيام حياته مستبدل بعمل سيئاته صالح حسناته ، فهذا هو السابق بالخيرات وهذه هي التوبة النصوح ونفس هذا المطمئنة المرضية ، والخبر المروي في مثل هذا سيروا سبق المفردون المستهترون بذكر الله وضع الذكر أوزارهم فوريوا القيامة خفافا والذي يلي هذا في القرب عبد عقده التوبة ونيته الإستقامة لا يسعى في ذنب ولا يقصده ولا ينجوه ولا يهتم به وقد يبتلي بدخول الخطايا عليه عن غير قصد منه ويمتحن بالهم واللمم ، فهذا من صفات المؤمنين يرجى له الاستقامة لأنه في طريقها وهو ممن قال الله تعالى : ( يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة ) النجم : 32 وداخل في وصف المتقين الذين قال الله تعالى فيهم : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) آل عمران : 135 الآية ، ونفس هذا هي اللوامة التي أقسم الله تعالى بها وهو من المقتصدين وهذه الذنوب تدخل على النفوس من معاني صفاتها وغرائز جبلاتها وأوائل أنسابها من نبات الأرض وتركيب الأطوار في الأرحام خلقا بعد خلق ومن أختلاط الأمشاج بعضها ببعض ولذلك عقبه تعالى بقوله : ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) النجم : 32 الآية ، فلذلك نهى عن تزكية النفس المنشأة من الأرض والمركبة في الأرحام بالأمشاج للاعوجاج فقال تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم ) النجم : 32 أي فهذا وصفها عن بدء إنشائها وكذلك وصف مشيج خليقته بالابتلاء في قوله : ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ) الإنسان : 2 ، شوح هذا يطول ويخرج إلى علم تركيبات النفوس ومجبول فطرتها .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي لفظ آخر : ثم يسبق عليه الكتاب بعمل أهل النار فيدخلها فقد دخلت التوبات في صالح أعماله الحسنات ثم أحبطها عنه في جملة عمله بسبق الكتاب بالشقاء له ، وأما من لم يسبق له سوء الخاتمة ووهب له التوبة النصوح ولم يدركه الشقاء فإنها لم تحتجر عنه وإن الله تعالى يعفو عنه بما وهب له من التوبة كقوله تعالى في المنافقين : ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) التوبة : 106 ، وليس النفاق دون البدعة ولا كل المنافقين تاب عليهم ولا جميعهم ختم لهم به ، ولعموم قوله تعالى : ( فتاب عليكم وعفا عنكم ) البقرة : 187 ، فهذا مجمل فيمن تاب والخبر مخصوص فيمن لم يتب ، ولقوله تعالى : ( ثم تاب عليهم ليتوبوا ) التوبة : 118 ، ولقوله تعالى : ( عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) التوبة : 102 ، ثم إن الناس في التوبة على أربعة أقسام ، في كل قسم طائفة ، لكل طائفة مقام ، منهم : تائب من الذنب مستقيم على التوبة والإنابة لا يحدث نفسه بالعود إلى معصية أيام حياته مستبدل بعمل سيئاته صالح حسناته ، فهذا هو السابق بالخيرات وهذه هي التوبة النصوح ونفس هذا المطمئنة المرضية ، والخبر المروي في مثل هذا سيروا سبق المفردون المستهترون بذكر الله وضع الذكر أوزارهم فوريوا القيامة خفافا والذي يلي هذا في القرب عبد عقده التوبة ونيته الإستقامة لا يسعى في ذنب ولا يقصده ولا ينجوه ولا يهتم به وقد يبتلي بدخول الخطايا عليه عن غير قصد منه ويمتحن بالهم واللمم ، فهذا من صفات المؤمنين يرجى له الاستقامة لأنه في طريقها وهو ممن قال الله تعالى : ( يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة ) النجم : 32 وداخل في وصف المتقين الذين قال الله تعالى فيهم : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) آل عمران : 135 الآية ، ونفس هذا هي اللوامة التي أقسم الله تعالى بها وهو من المقتصدين وهذه الذنوب تدخل على النفوس من معاني صفاتها وغرائز جبلاتها وأوائل أنسابها من نبات الأرض وتركيب الأطوار في الأرحام خلقا بعد خلق ومن أختلاط الأمشاج بعضها ببعض ولذلك عقبه تعالى بقوله : ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) النجم : 32 الآية ، فلذلك نهى عن تزكية النفس المنشأة من الأرض والمركبة في الأرحام بالأمشاج للاعوجاج فقال تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم ) النجم : 32 أي فهذا وصفها عن بدء إنشائها وكذلك وصف مشيج خليقته بالابتلاء في قوله : ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ) الإنسان : 2 ، شوح هذا يطول ويخرج إلى علم تركيبات النفوس ومجبول فطرتها .

Bagian V01/P323–V01/P324Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P323–V01/P324)
Orijinal Metin (AR)

وقد ذكرنا أصوله في بعض الأبواب من هذا الكتاب : وفي مثل هذا العبد معنى الخبر الذي جاء المؤمن مفتن تواب والمؤمن كالسنبلة تفيء أحيانا وتميل أحيانا فإزراء هذا العبد على نفسه ومقته لها عن معرفته بها وترك نظره إليه وسكونه إلى خير إن ظهر عليها يكون من كفارات ذنوبه لأنه من تدبر الخطاب في قوله تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) النجم : 32 ، والعبد الثالث هو الذي يقرب من هذا الثاني في الحال عبد يذنب ثم يتوب ثم يعود إلى الذنب ثم يحزن عليه بقصد له وسعي فيه وإيثاره إياه على الطاعة ، إلا أنه يسوف بالتوبة ويحدث نفسه بالاستقامة ويحب منازل التوابين ويرتاح قلبه إلى مقامات الصديقين ولم يأن حينه ولا ظهر مقامه لأن الهوى يحركه والعادة تجذبه والغفلة تغمره إلا أنه يتوب خلال الذنوب ويعاود لتقدم المعتاد فتوبة هذا فوت من وقت إلى وقت ومثله ترجى له الاستقامة لمحاسن عمله وتكفيرها لسالف سيئته وقد يخاف عليه الانقلاب لمداومة خطئه ونفس هذا هي المسولة وهو ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليه فيستقيم فيلحق بالسابقين فهذا بين حالين ، بين أن يغلب عليه وصف النفس فيحق عليه ما سبق من القول وبين أن ينظر إليه مولاه نظرة تجبر له كل كسر ويغنى له كل فقر فيتداركه بمنة سابقة فتلحقه بمنازل المقربين لأنه قد سلك طريقهم بفضله ورحمته ونيته الآخرة ، والعبد الرابع أسوأ العبيد حالا وأعظمهم على نفسه وبالا وأقلهم من الله نوالا عبد يذنب ثم يتبع الذنب مثله أو أعظم منه ويقيم على الإصرار ويحدث نفسه به متى قدر عليه ولا ينوي توبة ولا يعقد استقامة ولا يرجو وعدا بحسن ظنه ولا يخاف وعيدا لتمكن أمنه ، فهذا هو حقيقة الإصرار ومقام بين العتو والاستكبار ، وفي مثل هذا جاء الخبر : هلك المصرون قدما إلى النار ونفس هذا هي الأمارة وروحه أبدا من الخير فرارة ويخاف على مثله سوء الخاتمة لأنه في مقدماتها وسالك طريقتها ولا يبعد منه سوء القضاء ودرك الشقاء ولمثل هذا قيل من سوف الله تعالى بالتوبة أكذبه وأن اللعنة خروج من ذنب إلى أعظم منه ، وهذه الطائفة في عموم المسلمين ، وهم في مشيئة الله من الفاسقين ، كما قال تعالى : ( مرجون لأمر الله ) التوبة : 106 أي مؤخرون لحكمه إما يعذبهم بالإصرار وإما يتوب عليهم بما سبق من حسن الاختيار نعوذ بالله تعالى من عذابه ونسأله نعيما من ثوابه ، وهذا آخر كتاب التوبة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد ذكرنا أصوله في بعض الأبواب من هذا الكتاب : وفي مثل هذا العبد معنى الخبر الذي جاء المؤمن مفتن تواب والمؤمن كالسنبلة تفيء أحيانا وتميل أحيانا فإزراء هذا العبد على نفسه ومقته لها عن معرفته بها وترك نظره إليه وسكونه إلى خير إن ظهر عليها يكون من كفارات ذنوبه لأنه من تدبر الخطاب في قوله تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) النجم : 32 ، والعبد الثالث هو الذي يقرب من هذا الثاني في الحال عبد يذنب ثم يتوب ثم يعود إلى الذنب ثم يحزن عليه بقصد له وسعي فيه وإيثاره إياه على الطاعة ، إلا أنه يسوف بالتوبة ويحدث نفسه بالاستقامة ويحب منازل التوابين ويرتاح قلبه إلى مقامات الصديقين ولم يأن حينه ولا ظهر مقامه لأن الهوى يحركه والعادة تجذبه والغفلة تغمره إلا أنه يتوب خلال الذنوب ويعاود لتقدم المعتاد فتوبة هذا فوت من وقت إلى وقت ومثله ترجى له الاستقامة لمحاسن عمله وتكفيرها لسالف سيئته وقد يخاف عليه الانقلاب لمداومة خطئه ونفس هذا هي المسولة وهو ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليه فيستقيم فيلحق بالسابقين فهذا بين حالين ، بين أن يغلب عليه وصف النفس فيحق عليه ما سبق من القول وبين أن ينظر إليه مولاه نظرة تجبر له كل كسر ويغنى له كل فقر فيتداركه بمنة سابقة فتلحقه بمنازل المقربين لأنه قد سلك طريقهم بفضله ورحمته ونيته الآخرة ، والعبد الرابع أسوأ العبيد حالا وأعظمهم على نفسه وبالا وأقلهم من الله نوالا عبد يذنب ثم يتبع الذنب مثله أو أعظم منه ويقيم على الإصرار ويحدث نفسه به متى قدر عليه ولا ينوي توبة ولا يعقد استقامة ولا يرجو وعدا بحسن ظنه ولا يخاف وعيدا لتمكن أمنه ، فهذا هو حقيقة الإصرار ومقام بين العتو والاستكبار ، وفي مثل هذا جاء الخبر : هلك المصرون قدما إلى النار ونفس هذا هي الأمارة وروحه أبدا من الخير فرارة ويخاف على مثله سوء الخاتمة لأنه في مقدماتها وسالك طريقتها ولا يبعد منه سوء القضاء ودرك الشقاء ولمثل هذا قيل من سوف الله تعالى بالتوبة أكذبه وأن اللعنة خروج من ذنب إلى أعظم منه ، وهذه الطائفة في عموم المسلمين ، وهم في مشيئة الله من الفاسقين ، كما قال تعالى : ( مرجون لأمر الله ) التوبة : 106 أي مؤخرون لحكمه إما يعذبهم بالإصرار وإما يتوب عليهم بما سبق من حسن الاختيار نعوذ بالله تعالى من عذابه ونسأله نعيما من ثوابه ، وهذا آخر كتاب التوبة .

Bagian V01/P324Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P324)
Orijinal Metin (AR)

شرح مقام الصبر ووصف الصابرين وهو الثاني من مقامات اليقين

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

شرح مقام الصبر ووصف الصابرين وهو الثاني من مقامات اليقين

Bagian V01/P324–V01/P326Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P324–V01/P326)
Orijinal Metin (AR)

قد جعل الله عز وجل الصابرين أئمة المتقين وتمم كلمته الحسنى عليهم في الدين فقال تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) الأنبياء : 73 لما صبروا ، وقال تعالى : ( وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) الأعراف : 137 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وقال المسيح عليه السلام : إنكم لا تدركون ما تحبون إلا بصبركم على ما تكرهون ، وقال بعض الصحابة : ماذا جعل الله تعالى من الشقاء والفضل في التقى والصبر ، وقال ابن مسعود : الصبر نصف الإيمان ، وقد جعل علي كرم الله وجهه الصبر ركنا من أركان الإيمان وقرنه بالجهاد والعدل والإيقان فقال : بني الإسلام على أربع دعائم ، على اليقين ، والصبر ، والجهاد ، والعدل ، وقال علي كرم الله وجهه : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد لا جسد لمن لا رأس له ولا إيمان لمن لا صبر له ، ورفع رسول الله : الصبر في العلو والفضل إلى مقام اليقين وقرنه به ، وكذلك قال تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) السجدة : 24 ، وأخبر النبي لله : إن من أوتي نصيبه منهما لم يسأل ما فاته ، وأخبر عليه السلام : إن الصبر كمال العمل والأجر ، فقال في حديث يرويه شهر بن حوشب الأشعري عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ولأن تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إلي من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ، ولكني أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم بعضا وينكركم أهل السماء عند ذلك ، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ، ، ثم قرأ ما عندكم ينفد وما عند الله باق وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون . وفي حديث ابن المنكدر عن جابر قال : سئل رسول الله عن الإيمان فقال الصبر والسماحة ، وقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) القصص : 54 ، وقال عز وجل : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الزمر : 10 فضاعف أجر الصابرين على كل عمل ثم رفع جزاء الصبر فوق كل جزاء فجعله بلا نهاية ولا حد فدل ذلك أنه أفضل المقامات وجمع للصابرين ثلاثا فرقها على جمل أهل العبادات ، الصلاة ، والرحمة ، والهدى بعد البشارة في الآخرة والعقبى ، وكان عمر رضي الله عنه يقول : نعم العدلان ونعمت العلاوة للصابرين ، يعني بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الهدى ، والعلاوة ما يعلى به فوق الحملين على البعير فيكون كعدل ثالث ، وقد أخبر الله تعالى أنه مع الصابرين ، ومن كان الله تعالى معه غلب ، كما أن من كان معه علا ، فقال تعالى : ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) الأنفال : 46 ، كما قال الله عز وجل : ( وأنتم الأعلون والله معكم ) محمد : 35 واشترط الصبر لإمداده بجنده ولنصرة تأييده بقوله تعالى : ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتونكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) آل عمران : 125 ، وكان سهل يقول : الصبر تصديق الصدق وأفضل منازل الطاعة الصبر على المعصية ثم الصبر على الطاعة ، وقال في معنى قوله عز وجل : ( استعنوا بالله واصبروا ) الأعراف : 128 أي استعينوا بالله على أمر الله ، وأصبروا على أدب الله ، وقال : لم يمدح الله تعالى أحدا إلا من صبر للبلاء والشدة فبذلك يثني عليه ، وكان يقول : الصالحون في المؤمنين قليل ، والصادقون في الصالحين قليل ، والصابرون في الصادقين قليل ، فجعل الصبر خاصية الصدق وجعل الصابرين خصوص الصادقين ، وكذلك الله تعالى وهو أصدق القائلين ، قد رفع الصابرين على الصادقين في ترتيب المقامات ، فجعل الصبر مقاما في الصدق إن كانت الأوصاف المنسوقة نعتا واحدا للمسلمين ، وكانت الواو للمدح وإن كانت مقامات فالواو للترتيب ، فقد جعل الله الصابرين فوق الصادقين والقانتين أعني في قوله تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) الأحزاب : : 35 الآية ، وفي حديث عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما : ما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار قال : أمؤمنون أنتم ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قد جعل الله عز وجل الصابرين أئمة المتقين وتمم كلمته الحسنى عليهم في الدين فقال تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) الأنبياء : 73 لما صبروا ، وقال تعالى : ( وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) الأعراف : 137 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وقال المسيح عليه السلام : إنكم لا تدركون ما تحبون إلا بصبركم على ما تكرهون ، وقال بعض الصحابة : ماذا جعل الله تعالى من الشقاء والفضل في التقى والصبر ، وقال ابن مسعود : الصبر نصف الإيمان ، وقد جعل علي كرم الله وجهه الصبر ركنا من أركان الإيمان وقرنه بالجهاد والعدل والإيقان فقال : بني الإسلام على أربع دعائم ، على اليقين ، والصبر ، والجهاد ، والعدل ، وقال علي كرم الله وجهه : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد لا جسد لمن لا رأس له ولا إيمان لمن لا صبر له ، ورفع رسول الله : الصبر في العلو والفضل إلى مقام اليقين وقرنه به ، وكذلك قال تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) السجدة : 24 ، وأخبر النبي لله : إن من أوتي نصيبه منهما لم يسأل ما فاته ، وأخبر عليه السلام : إن الصبر كمال العمل والأجر ، فقال في حديث يرويه شهر بن حوشب الأشعري عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ولأن تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إلي من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ، ولكني أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم بعضا وينكركم أهل السماء عند ذلك ، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ، ، ثم قرأ ما عندكم ينفد وما عند الله باق وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون . وفي حديث ابن المنكدر عن جابر قال : سئل رسول الله عن الإيمان فقال الصبر والسماحة ، وقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) القصص : 54 ، وقال عز وجل : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الزمر : 10 فضاعف أجر الصابرين على كل عمل ثم رفع جزاء الصبر فوق كل جزاء فجعله بلا نهاية ولا حد فدل ذلك أنه أفضل المقامات وجمع للصابرين ثلاثا فرقها على جمل أهل العبادات ، الصلاة ، والرحمة ، والهدى بعد البشارة في الآخرة والعقبى ، وكان عمر رضي الله عنه يقول : نعم العدلان ونعمت العلاوة للصابرين ، يعني بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الهدى ، والعلاوة ما يعلى به فوق الحملين على البعير فيكون كعدل ثالث ، وقد أخبر الله تعالى أنه مع الصابرين ، ومن كان الله تعالى معه غلب ، كما أن من كان معه علا ، فقال تعالى : ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) الأنفال : 46 ، كما قال الله عز وجل : ( وأنتم الأعلون والله معكم ) محمد : 35 واشترط الصبر لإمداده بجنده ولنصرة تأييده بقوله تعالى : ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتونكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) آل عمران : 125 ، وكان سهل يقول : الصبر تصديق الصدق وأفضل منازل الطاعة الصبر على المعصية ثم الصبر على الطاعة ، وقال في معنى قوله عز وجل : ( استعنوا بالله واصبروا ) الأعراف : 128 أي استعينوا بالله على أمر الله ، وأصبروا على أدب الله ، وقال : لم يمدح الله تعالى أحدا إلا من صبر للبلاء والشدة فبذلك يثني عليه ، وكان يقول : الصالحون في المؤمنين قليل ، والصادقون في الصالحين قليل ، والصابرون في الصادقين قليل ، فجعل الصبر خاصية الصدق وجعل الصابرين خصوص الصادقين ، وكذلك الله تعالى وهو أصدق القائلين ، قد رفع الصابرين على الصادقين في ترتيب المقامات ، فجعل الصبر مقاما في الصدق إن كانت الأوصاف المنسوقة نعتا واحدا للمسلمين ، وكانت الواو للمدح وإن كانت مقامات فالواو للترتيب ، فقد جعل الله الصابرين فوق الصادقين والقانتين أعني في قوله تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) الأحزاب : : 35 الآية ، وفي حديث عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما : ما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار قال : أمؤمنون أنتم ؟

Bagian V01/P326–V01/P327Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P326–V01/P327)
Orijinal Metin (AR)

فسكتوا فقال عمر رضي الله عنه : نعم يا رسول الله قال : وما علامة إيمانكم ؟ قال : نشكر في الرخاء ونصبر على البلاء ونرضى القضاء فقال : مؤمنون : ورب الكعبة ، والصبر ينقسم على عملين ، أحدهما لا صلاح للدين إلا به ، والثاني هو أصل فساد الدين ، ثم يتنوع الصبر فيكون صابرا على الذي فيه صلاح الدين فيكمل به إيمانه ويكون صابرا عن الذي فيه فساد الدبن فيحسن به يقينه . روينا في معنى هذا عن علي رضي الله عنه : أنه لما دخل البصرة واستاقم له الأمر دخل جامعها فجعل يخرج القصاص ويقول القصص بدعة ، فانتهى إلى حلقة شاب يتكلم على جماعة فأستمع إليه فأعجبه كلامه فقال : يا فتى أسألك عن شيئين فإن خرجت منهما تركتك تتكلم على الناس وإلا أخرجتك كما أخرجت أصحابك ، فقال : سل يا أمير المؤمنين فقال : أخبرني ما صلاح الدين وما فساده ؟ قال : صلاحه الورع وفساده الطمع قال : صدقت تكلم فمثلك يصلح أن يتكلم على الناس ، يقال : إن هذا الشاب هو إمامنا في هذا العلم وهو إمام الأئمة الحسن بن يسار مولى الأنصار البصري ، وكان ميمون بن مهران يقول : الإيمان والتصديق والمعرفة والصبر واحد ، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : دروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر ، وأعلم أن الورع أول الزهد وهو أول باب من أبواب الآخرة والطمع أول الرغبة ، وهو باب كبير من أبواب الدنيا ، وهو استشعار الطمع من حب الدنيا ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، ويقال : أول معصية عصى الله تعالى بها الطمع ، وهو أن آدم عليه السلام طمع في الخلود فأكل من الشجرة التي نهى عنها وإبليس طمع في إخراج آدم عليه السلام من الجنة فوسوس إليه فاتفقا في إسم المعصية لربهما تعالى بالطمع ، ثم افترقا في المطموع فيه وفي الحكم ، فتدورك آدم عليه السلام بحسن سابقته من الله تعالى وهلك إبليس بما سبق عليه من الشقوة ولاطمع هو تصديق الظن ، ولذلك وصف الله تعالى به عدوه في قوله تعالى : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) سبأ : 20 ، والظن ضد اليقين ولا يغني من الحق شيئا ، وقال الله تعالى في وصف المشركين : ( إن نظن إلا ظنا وما نحن يمستيقنين ) الجاثية : 32 ، فمن صبر عن الطمع في الخلق أخرجه الصبر إلى الورع ومن صبر عن الورع في الدين أدخله الصبر في الزهد ومن طمع في تصديق الظن الكاذب أدخله الطمع في حب الدنيا ، ومن استشعر حب الدنيا أخرجه حبها من حقيقة الدين . وقد قال بعض العلماء : ما كنا نعد إيمان من لم يؤذ فيحتمل الأذى ويصبر عليه إيمانا وقد فعل الله تعالى ذلك بالمؤمنين اختبارا وأخبر أن ذلك ليس منه عذابا وإنما هو فتنة لمن أراد فتنته وبلاءه من الناس ، فصار ذلك فتنة عليهم وابتلاء لهم وصار رحمة للمؤذي وخيرا في قوله تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) العنكبوت : 10 له ، يعني فتنة الناس به كعذاب الله تعالى يعني إياه أي ليس ذلك عذابا مني إنما هو رحمة باطنة فهو كقوله تعالى : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ) ( كلا ) سورة الفجر : 16 - 17 أي لم أهنك بالفقر كما لم أكرم الآخر بالإكرام والتنعيم وعلى معنى هذا خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر الذي أمره به فقال تعالى : ( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ) ص : 17 فسلاه به وفضله عليه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فسكتوا فقال عمر رضي الله عنه : نعم يا رسول الله قال : وما علامة إيمانكم ؟ قال : نشكر في الرخاء ونصبر على البلاء ونرضى القضاء فقال : مؤمنون : ورب الكعبة ، والصبر ينقسم على عملين ، أحدهما لا صلاح للدين إلا به ، والثاني هو أصل فساد الدين ، ثم يتنوع الصبر فيكون صابرا على الذي فيه صلاح الدين فيكمل به إيمانه ويكون صابرا عن الذي فيه فساد الدبن فيحسن به يقينه . روينا في معنى هذا عن علي رضي الله عنه : أنه لما دخل البصرة واستاقم له الأمر دخل جامعها فجعل يخرج القصاص ويقول القصص بدعة ، فانتهى إلى حلقة شاب يتكلم على جماعة فأستمع إليه فأعجبه كلامه فقال : يا فتى أسألك عن شيئين فإن خرجت منهما تركتك تتكلم على الناس وإلا أخرجتك كما أخرجت أصحابك ، فقال : سل يا أمير المؤمنين فقال : أخبرني ما صلاح الدين وما فساده ؟ قال : صلاحه الورع وفساده الطمع قال : صدقت تكلم فمثلك يصلح أن يتكلم على الناس ، يقال : إن هذا الشاب هو إمامنا في هذا العلم وهو إمام الأئمة الحسن بن يسار مولى الأنصار البصري ، وكان ميمون بن مهران يقول : الإيمان والتصديق والمعرفة والصبر واحد ، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : دروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر ، وأعلم أن الورع أول الزهد وهو أول باب من أبواب الآخرة والطمع أول الرغبة ، وهو باب كبير من أبواب الدنيا ، وهو استشعار الطمع من حب الدنيا ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، ويقال : أول معصية عصى الله تعالى بها الطمع ، وهو أن آدم عليه السلام طمع في الخلود فأكل من الشجرة التي نهى عنها وإبليس طمع في إخراج آدم عليه السلام من الجنة فوسوس إليه فاتفقا في إسم المعصية لربهما تعالى بالطمع ، ثم افترقا في المطموع فيه وفي الحكم ، فتدورك آدم عليه السلام بحسن سابقته من الله تعالى وهلك إبليس بما سبق عليه من الشقوة ولاطمع هو تصديق الظن ، ولذلك وصف الله تعالى به عدوه في قوله تعالى : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) سبأ : 20 ، والظن ضد اليقين ولا يغني من الحق شيئا ، وقال الله تعالى في وصف المشركين : ( إن نظن إلا ظنا وما نحن يمستيقنين ) الجاثية : 32 ، فمن صبر عن الطمع في الخلق أخرجه الصبر إلى الورع ومن صبر عن الورع في الدين أدخله الصبر في الزهد ومن طمع في تصديق الظن الكاذب أدخله الطمع في حب الدنيا ، ومن استشعر حب الدنيا أخرجه حبها من حقيقة الدين . وقد قال بعض العلماء : ما كنا نعد إيمان من لم يؤذ فيحتمل الأذى ويصبر عليه إيمانا وقد فعل الله تعالى ذلك بالمؤمنين اختبارا وأخبر أن ذلك ليس منه عذابا وإنما هو فتنة لمن أراد فتنته وبلاءه من الناس ، فصار ذلك فتنة عليهم وابتلاء لهم وصار رحمة للمؤذي وخيرا في قوله تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) العنكبوت : 10 له ، يعني فتنة الناس به كعذاب الله تعالى يعني إياه أي ليس ذلك عذابا مني إنما هو رحمة باطنة فهو كقوله تعالى : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ) ( كلا ) سورة الفجر : 16 - 17 أي لم أهنك بالفقر كما لم أكرم الآخر بالإكرام والتنعيم وعلى معنى هذا خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر الذي أمره به فقال تعالى : ( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ) ص : 17 فسلاه به وفضله عليه .

%0
10 Bölüm