Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bagian V01/P351–V01/P352Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P351–V01/P352)
Orijinal Metin (AR)

قال : لا ، قال : فسورة يوسف ، قال : لا ، قال : فمعك قيم مائة ألف وأنت تشكو الفقر فأصبح وقد سرى عنه همه ، وهكذا جاء في الخبر : تغنوا بالقرآن أي استغنوا به ومن لم يستغن بآيات الله تعالى فلا أغناه الله عز وجل وإن القرآن هو الغنى الذي لا فقر معه ولا غنى بعده ، ومن آتاه الله القرآن فظن أن أحدا أغنى منه فقد استهزأ بآيات الله تعالى ، وفي لفظ آخر : فقد استخف بما أنزل الله عز وجل ، وفي الخبر : من لم يتغن بالقرآن فليس منا ، وفي الخبر المجمل كفى باليقين غنى والقرآن هو حق اليقين . وروينا عن بعض السلف يقول الله عز وجل : إن عبدا أغنيته عن ثلاث فقد أتممت عليه نعمتي عن سلطان يأتيه وطبيب يداويه وعما في يد أخيه . وروينا في مناجاة أيوب عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى أوحى إليه : ما من عبد لي من الآدميين إلا ومعه ملكان فإذا شكر على نعمائي قال الملكان : اللهم زده نعما على نعمه ، فإنك أهل الشكر والحمد فكن من الشاكرين قريبا وزدهم شكرا وزدهم من النعماء وكفى بالشاكرين ياأيوب علو الرتبة عندي وعند ملائكتي ، فأنا أشكر شكرهم وملائكتي تدعو لهم والبقاع تحبهم والآثار تبكي عليهم فكن لي ياأيوب شاكرا ولآلائي ذاكرا ولا تذكرني حتى أذكرك ولا تشكرني حتى أشكر أعمالك أنا أوفق أوليائي لصالح الأعمال وأشكرهم على ما وفقتهم وأقتضيهم الشكر ورضيت به مكافأة فرضيت بالقليل عن الكثير وتقبلت القليل وجازيت عليه بالجزيل وشر العبيد عندي من لم يشكرني إلا في وقت حاجته ، ولم يتضرع بين يدي إلا في وقت عقوبته وذكر الكلام وقد جعل الله تعالى الشاكرين بوصف الصالحين والمقربين والعالمين ؛ وهذه الأوصاف الثلاث من أعالي مقامات الموقنين ، فقال عز وجل : وقليل من عبادي الشكور كما قال الله تعالى : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) ص : 24 وكما قال في وصف المقربين : ( ثلة من الأولين ) ( وقليل من الآخرين ) الواقعة : 13 - 14 وكما قال عز وجل : ( ما يعلمهم إلا قليل ) الكهف : 22 وفي حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : سلوا الله العافية وما أعطى عبد أفضل من العافية إلا اليقين ففضل العافية على كل عطاء ورفع اليقين ، فوق العافية لأن بالعافية يتم نعيم الدنيا واليقين معه وجود نعيم الآخرة ؛ فلليقين فضل على العافية كفضل الدوام على الانتقال ، والعافية سلامة الأبدان من الأسقام والعلل واليقين سلامة الأديان من الزيغ والأهواء : فهاتان نعمتان تستوعبان عظيم الشكر من العبد كما استوعب القلب والجسم جسيم النعم من الملك ، ومن أقوى المعاني في قوله تعالى : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) الشعراء : 88 - 89 قيل : سالم من الشك والشرك والسالم الصحيح المعافى وبوجود عافية اليقين في القلوب عدم الشك والنفاق وهي أمراض القلوب ، كما قال تعالى : ( في قلوبهم مرض ) البقرة : 10 قيل : شك ونفاق وعافية القلب أيضا من الكبائر كما قال تعالى : ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) الأحزاب : 32 يعني الرياء ، ويقال : ما من مصيبة إلا ولله تعالى فيها خمس نعم ؛ أولها : أنها لم تكن في الدين ويقال كل مصيبة في غير الدين فهي طريق من الدين ، والثانية : إنها لم تكن أكبر منها ، والثالثة : أنها كانت مكتوبة عليه لا محالة فقد نفدت واستراح منها ، والرابعة : إنها عجلت في الدنيا ولم تؤجل في الآخرة فتعظم على مقدار عذاب الآخرة ، والخامسة : أن ثوابها خير منها فإن المصيبة إذا كانت في أمر الدنيا فإنها طريق إلى الآخرة وعندنا في قوله تعالى : ( إن الإنسان لظلوم كفار ) إبراهيم : 34 قيل : ظلوم بالتسخط كفار بالمعاصي وبالنعم ، وحدثت أن العباس رضي الله عنه لما توفي قعد ابنه عبد الله رضي الله عنه للتعزية فدخل الناس أفواجا يعزونه فكان فيمن دخل أعرابي فأنشده : اصبر نكن بك صابرين فإنما .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : لا ، قال : فسورة يوسف ، قال : لا ، قال : فمعك قيم مائة ألف وأنت تشكو الفقر فأصبح وقد سرى عنه همه ، وهكذا جاء في الخبر : تغنوا بالقرآن أي استغنوا به ومن لم يستغن بآيات الله تعالى فلا أغناه الله عز وجل وإن القرآن هو الغنى الذي لا فقر معه ولا غنى بعده ، ومن آتاه الله القرآن فظن أن أحدا أغنى منه فقد استهزأ بآيات الله تعالى ، وفي لفظ آخر : فقد استخف بما أنزل الله عز وجل ، وفي الخبر : من لم يتغن بالقرآن فليس منا ، وفي الخبر المجمل كفى باليقين غنى والقرآن هو حق اليقين . وروينا عن بعض السلف يقول الله عز وجل : إن عبدا أغنيته عن ثلاث فقد أتممت عليه نعمتي عن سلطان يأتيه وطبيب يداويه وعما في يد أخيه . وروينا في مناجاة أيوب عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى أوحى إليه : ما من عبد لي من الآدميين إلا ومعه ملكان فإذا شكر على نعمائي قال الملكان : اللهم زده نعما على نعمه ، فإنك أهل الشكر والحمد فكن من الشاكرين قريبا وزدهم شكرا وزدهم من النعماء وكفى بالشاكرين ياأيوب علو الرتبة عندي وعند ملائكتي ، فأنا أشكر شكرهم وملائكتي تدعو لهم والبقاع تحبهم والآثار تبكي عليهم فكن لي ياأيوب شاكرا ولآلائي ذاكرا ولا تذكرني حتى أذكرك ولا تشكرني حتى أشكر أعمالك أنا أوفق أوليائي لصالح الأعمال وأشكرهم على ما وفقتهم وأقتضيهم الشكر ورضيت به مكافأة فرضيت بالقليل عن الكثير وتقبلت القليل وجازيت عليه بالجزيل وشر العبيد عندي من لم يشكرني إلا في وقت حاجته ، ولم يتضرع بين يدي إلا في وقت عقوبته وذكر الكلام وقد جعل الله تعالى الشاكرين بوصف الصالحين والمقربين والعالمين ؛ وهذه الأوصاف الثلاث من أعالي مقامات الموقنين ، فقال عز وجل : وقليل من عبادي الشكور كما قال الله تعالى : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) ص : 24 وكما قال في وصف المقربين : ( ثلة من الأولين ) ( وقليل من الآخرين ) الواقعة : 13 - 14 وكما قال عز وجل : ( ما يعلمهم إلا قليل ) الكهف : 22 وفي حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : سلوا الله العافية وما أعطى عبد أفضل من العافية إلا اليقين ففضل العافية على كل عطاء ورفع اليقين ، فوق العافية لأن بالعافية يتم نعيم الدنيا واليقين معه وجود نعيم الآخرة ؛ فلليقين فضل على العافية كفضل الدوام على الانتقال ، والعافية سلامة الأبدان من الأسقام والعلل واليقين سلامة الأديان من الزيغ والأهواء : فهاتان نعمتان تستوعبان عظيم الشكر من العبد كما استوعب القلب والجسم جسيم النعم من الملك ، ومن أقوى المعاني في قوله تعالى : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) الشعراء : 88 - 89 قيل : سالم من الشك والشرك والسالم الصحيح المعافى وبوجود عافية اليقين في القلوب عدم الشك والنفاق وهي أمراض القلوب ، كما قال تعالى : ( في قلوبهم مرض ) البقرة : 10 قيل : شك ونفاق وعافية القلب أيضا من الكبائر كما قال تعالى : ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) الأحزاب : 32 يعني الرياء ، ويقال : ما من مصيبة إلا ولله تعالى فيها خمس نعم ؛ أولها : أنها لم تكن في الدين ويقال كل مصيبة في غير الدين فهي طريق من الدين ، والثانية : إنها لم تكن أكبر منها ، والثالثة : أنها كانت مكتوبة عليه لا محالة فقد نفدت واستراح منها ، والرابعة : إنها عجلت في الدنيا ولم تؤجل في الآخرة فتعظم على مقدار عذاب الآخرة ، والخامسة : أن ثوابها خير منها فإن المصيبة إذا كانت في أمر الدنيا فإنها طريق إلى الآخرة وعندنا في قوله تعالى : ( إن الإنسان لظلوم كفار ) إبراهيم : 34 قيل : ظلوم بالتسخط كفار بالمعاصي وبالنعم ، وحدثت أن العباس رضي الله عنه لما توفي قعد ابنه عبد الله رضي الله عنه للتعزية فدخل الناس أفواجا يعزونه فكان فيمن دخل أعرابي فأنشده : اصبر نكن بك صابرين فإنما .

Bagian V01/P352–V01/P353Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P352–V01/P353)
Orijinal Metin (AR)

. . صبر الرعية بعد صبر الراس خير من العباس أجرك بعده . . . والله خير منك للعباس فقال ابن عباس : ماعزاني أحد تعزية الأعرابي واستحسن ذلك ، وفي قوله تعالى : ( إن الإنسان لربه لكنود ) العاديات : 6 قيل : هو الذي يشكو المصائب وينسى النعم ، ولو علم أن مع كل مصيبة عشر نعم بحذائها وزيادة قلت شكواه وبدلها شكرا ، ثم إن المصائب لا تخلو من ثلاثة أقسام كلها نعم من الله تعالى ، إما أن تكون درجة وهذا للمقربين والمحسنين ، واما أن تكون كفارة ، وهذا لخصوص أصحاب اليمين وللأبرار ، أو تكون هذا عقوبة وهذا للكافة من المسلمين ، فتعجيل العقوبة في الدنيا رحمة ونعمة ومعرفة هذه النعم طريق الشاكرين ، ومن أفضل النعم عند العلماء نعمة الإيمان ثم دوامه ، لأن دوام الشيء نعمة ثانية لأنه بحكم ثان عن مشيئة ثانية لأن الإرادة منه تعالى بحكم الإظهار لا توجب دوام المظهر فكان الشيء يظهر بإرادته ثم يتلاشى كأن لم يكن إلا أن يحكم سبحانه وتعالى حكما ثانيا بنعمة ثانية بالثبات والدوام إذ لو لم يرد دوام السموات والأرض ما داما ولو لم يرد دوام ثبات الجبال ما ثبتت ، كذلك لو لم يرد دوام الإيمان وثباته في القلوب بعد الكتب لظهر بالكتب ثم انمحى ورجع القلب إلى الكفر لكنه أنعم نعما لا تحصى بدوامه وثباته في القلب ، ومنه قوله تعالى : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) الرعد : 39 أي يمحو ما لايشاء ثبوته ويثبت ما يحب ولا يستطيع العبد شكر نعمة الإيمان ومعرفة بداية التفضل به وقديم الإحسان من غير قدم من العبد ولا استحقاق بل بفضل الله وبرحمته ، وهذا أحد الوجوه في قوله تعالى : ( كلا لما يقض ما أمره ) عبس : 23 أي لا يقضي العبد أبدا شكر ما أمره الله تعالى من نعمة الإسلام الي هي أصول النعم في الدنيا والآخرة وهي سبب النجاة من النار ومفتاح دخول الجنة ولا أول للعبد فيها ولاشفيع كان له إلى الله تعالى بها ثم دوام ذلك وثباته مع الطرف والأنفاس بمدد منه نعم مترادفة . ومن هذا قوله تعالى : ( كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) المجادلة : 22 أي قواهم بمدد يثبته ويقويه وهو معنى قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) إبراهيم : 27 ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : يامقلب القلوب أي عن الإيمان ومقلبها في الشك والشرك ثبت قلبي على طاعتك ، ومعرفة هذه النعمة اللطيفة العظيمة تستخرج من القلب خوف سوء الخاتمة لمشاهدة سرعة تقليب القلب بالمشيئة وذلك مزيد شكرها وهذا داخل في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : أحبوا الله تعالى لما أسدى إليكم من نعمه ولما يغذوكم به أيضا ، فمن أفضل ما غذانا به نعمة الإيمان له والمعرفة به وغذاؤه لنا منه دوام ذلك ومدده بروح منه وتثبيتنا عليه في تصريف الأحوال إذ هو أصل الأعمال التي هي مكان النوال ، فلو قلب قلوبنا عن التوحيد كما يقلب جوارحنا في الذنوب ، ولو قلب قلوبنا في الشك والضلال كما يقلب نياتنا في الأعمال أي شيء كنا نصنع وعلى أي شيء كنا نعول وبأي شيء كنا نطمئن ونرجو ؛ فهذا من كبائر النعم ومعرفته هو من شكر نعمة الإيمان والجهل بهذا غفلة عن نعمة الإيمان يوجب العقوبة وادعاء الإيمان أنه عن كسب معقول أو استطاعة بقوة وحول هو كفر نعمة الإيمان وأخاف على من توهم ذلك أن يسلب الإيمان لأنه بدل شكر نعمة الله كفرا .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

. . صبر الرعية بعد صبر الراس خير من العباس أجرك بعده . . . والله خير منك للعباس فقال ابن عباس : ماعزاني أحد تعزية الأعرابي واستحسن ذلك ، وفي قوله تعالى : ( إن الإنسان لربه لكنود ) العاديات : 6 قيل : هو الذي يشكو المصائب وينسى النعم ، ولو علم أن مع كل مصيبة عشر نعم بحذائها وزيادة قلت شكواه وبدلها شكرا ، ثم إن المصائب لا تخلو من ثلاثة أقسام كلها نعم من الله تعالى ، إما أن تكون درجة وهذا للمقربين والمحسنين ، واما أن تكون كفارة ، وهذا لخصوص أصحاب اليمين وللأبرار ، أو تكون هذا عقوبة وهذا للكافة من المسلمين ، فتعجيل العقوبة في الدنيا رحمة ونعمة ومعرفة هذه النعم طريق الشاكرين ، ومن أفضل النعم عند العلماء نعمة الإيمان ثم دوامه ، لأن دوام الشيء نعمة ثانية لأنه بحكم ثان عن مشيئة ثانية لأن الإرادة منه تعالى بحكم الإظهار لا توجب دوام المظهر فكان الشيء يظهر بإرادته ثم يتلاشى كأن لم يكن إلا أن يحكم سبحانه وتعالى حكما ثانيا بنعمة ثانية بالثبات والدوام إذ لو لم يرد دوام السموات والأرض ما داما ولو لم يرد دوام ثبات الجبال ما ثبتت ، كذلك لو لم يرد دوام الإيمان وثباته في القلوب بعد الكتب لظهر بالكتب ثم انمحى ورجع القلب إلى الكفر لكنه أنعم نعما لا تحصى بدوامه وثباته في القلب ، ومنه قوله تعالى : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) الرعد : 39 أي يمحو ما لايشاء ثبوته ويثبت ما يحب ولا يستطيع العبد شكر نعمة الإيمان ومعرفة بداية التفضل به وقديم الإحسان من غير قدم من العبد ولا استحقاق بل بفضل الله وبرحمته ، وهذا أحد الوجوه في قوله تعالى : ( كلا لما يقض ما أمره ) عبس : 23 أي لا يقضي العبد أبدا شكر ما أمره الله تعالى من نعمة الإسلام الي هي أصول النعم في الدنيا والآخرة وهي سبب النجاة من النار ومفتاح دخول الجنة ولا أول للعبد فيها ولاشفيع كان له إلى الله تعالى بها ثم دوام ذلك وثباته مع الطرف والأنفاس بمدد منه نعم مترادفة . ومن هذا قوله تعالى : ( كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) المجادلة : 22 أي قواهم بمدد يثبته ويقويه وهو معنى قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) إبراهيم : 27 ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : يامقلب القلوب أي عن الإيمان ومقلبها في الشك والشرك ثبت قلبي على طاعتك ، ومعرفة هذه النعمة اللطيفة العظيمة تستخرج من القلب خوف سوء الخاتمة لمشاهدة سرعة تقليب القلب بالمشيئة وذلك مزيد شكرها وهذا داخل في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : أحبوا الله تعالى لما أسدى إليكم من نعمه ولما يغذوكم به أيضا ، فمن أفضل ما غذانا به نعمة الإيمان له والمعرفة به وغذاؤه لنا منه دوام ذلك ومدده بروح منه وتثبيتنا عليه في تصريف الأحوال إذ هو أصل الأعمال التي هي مكان النوال ، فلو قلب قلوبنا عن التوحيد كما يقلب جوارحنا في الذنوب ، ولو قلب قلوبنا في الشك والضلال كما يقلب نياتنا في الأعمال أي شيء كنا نصنع وعلى أي شيء كنا نعول وبأي شيء كنا نطمئن ونرجو ؛ فهذا من كبائر النعم ومعرفته هو من شكر نعمة الإيمان والجهل بهذا غفلة عن نعمة الإيمان يوجب العقوبة وادعاء الإيمان أنه عن كسب معقول أو استطاعة بقوة وحول هو كفر نعمة الإيمان وأخاف على من توهم ذلك أن يسلب الإيمان لأنه بدل شكر نعمة الله كفرا .

Bagian V01/P353–V01/P354Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P353–V01/P354)
Orijinal Metin (AR)

وقد جعل الله تعالى الخيرات من كسب الإيمان وليس لنا فيما يكسبنا الخيرات مكان بل الله تعالى من علينا أن هدانا للإيمان وجعله سببا يكسب لنا بإحسانه الإحسان كما قال تعالى : ( أو كسبت في إيمانها خيرا ) الأنعام : 158 قيل التوبة ، وقيل : الصالحات كلها كسب الإيمان ومن النعم بعد الإيمان توفيقنا للحسنى وتيسيرنا لليسرى ، ثم صرف الكفر وأخلاق الكفرة وأعمالهم ثم تزيين الإيمان وتحبيبه إلينا وتكريه الفسوق والعصيان فضلا منه ونعمة إلى ما لا يحصى من نعمه فشكر ذلك لايقام به إلا بما وهب أيضا وأنعم به من المعرفة بذلك والمعونة عليه ، والحياء من تتابع النعم هو من الشكر والمعرفة بالتقصير عن الشكر شكر ، والاعتذار من قلة الشكر شكر ، والمعرفة بعظيم الحلم وكثيف الستر شكر ، والاعتراف بما أعطى من حسن الثناء وجميل النشر أنه من النعم من غير استحقاق من العبد بل هو مضاف إلى نعمه بل هو من الشكر ، وحسن التواضع بالنعم والتذلل فيها شكر ، وشكر الخلق بالدعاء لهم وحسن الثناء عليهم لأنهم ظروف العطاء وأسباب المعطى تخلقا بأخلاق المولى جل وعلا هو من الشكر ، وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر ، وتلقي النعم بحسن القبول وتكثير تصغيرها وتعظيم حقيرها من الشكر ، لأن طائفة هلكت باستصغار الأشياء واستحقار وجود المنافع بها جهلا بحكمة الله تعالى واستصغار النعمة فكان ذلك كفرا بالنعم ، ومن الناس من يقول إن الصبر أفضل من الشكر وليس يمكن التفضيل بينهما عند أهل التحصيل من قبل أن الشكر مقام لجملة من المؤمنين والترجيح بين جماعة على جماعة لا يصح من قبل تفاوتهم في اليقين في المشاهدات لأن بعض الصابرين أفضل من بعض الشاكرين لفضل معرفته وحسن صبره ، وخصوص الشاكرين أفضل من عموم الصابرين لحسن يقينه وعلو مشاهدته ، ولكن تفضيل ذلك من طريق الأحوال والمقامات أنا نقول : والله أعلم أن الصبر عن النعيم أفضل لأن فيه الزهد والخوف ؛ وهما أعلى المقامات وأن الشكر على المكاره أفضل لأن فيه البلاء والرضا ، وأن الصبر على الشدائد والضراء أفضل من الشكر على النعم والسراء من قبل أنه أشق على النفس وأن الصبر مع حال الغنى والمقدرة أن يعصي بذلك أفضل من الشكر على النعم من قبل أن الصبر عن المعاصي بالنعم أفضل من الطاعة بها لمن جاهد نفسه فيها ، فإذا شكر على ما يصبر عليه فقد صار البلاء عنده نعمة ، وهذا أفضل لأنها مشاهدة المقربين ، وإذا صبر عما يشكر عليه من النعم كان أفضل لأنها حال المجاهدة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد جعل الله تعالى الخيرات من كسب الإيمان وليس لنا فيما يكسبنا الخيرات مكان بل الله تعالى من علينا أن هدانا للإيمان وجعله سببا يكسب لنا بإحسانه الإحسان كما قال تعالى : ( أو كسبت في إيمانها خيرا ) الأنعام : 158 قيل التوبة ، وقيل : الصالحات كلها كسب الإيمان ومن النعم بعد الإيمان توفيقنا للحسنى وتيسيرنا لليسرى ، ثم صرف الكفر وأخلاق الكفرة وأعمالهم ثم تزيين الإيمان وتحبيبه إلينا وتكريه الفسوق والعصيان فضلا منه ونعمة إلى ما لا يحصى من نعمه فشكر ذلك لايقام به إلا بما وهب أيضا وأنعم به من المعرفة بذلك والمعونة عليه ، والحياء من تتابع النعم هو من الشكر والمعرفة بالتقصير عن الشكر شكر ، والاعتذار من قلة الشكر شكر ، والمعرفة بعظيم الحلم وكثيف الستر شكر ، والاعتراف بما أعطى من حسن الثناء وجميل النشر أنه من النعم من غير استحقاق من العبد بل هو مضاف إلى نعمه بل هو من الشكر ، وحسن التواضع بالنعم والتذلل فيها شكر ، وشكر الخلق بالدعاء لهم وحسن الثناء عليهم لأنهم ظروف العطاء وأسباب المعطى تخلقا بأخلاق المولى جل وعلا هو من الشكر ، وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر ، وتلقي النعم بحسن القبول وتكثير تصغيرها وتعظيم حقيرها من الشكر ، لأن طائفة هلكت باستصغار الأشياء واستحقار وجود المنافع بها جهلا بحكمة الله تعالى واستصغار النعمة فكان ذلك كفرا بالنعم ، ومن الناس من يقول إن الصبر أفضل من الشكر وليس يمكن التفضيل بينهما عند أهل التحصيل من قبل أن الشكر مقام لجملة من المؤمنين والترجيح بين جماعة على جماعة لا يصح من قبل تفاوتهم في اليقين في المشاهدات لأن بعض الصابرين أفضل من بعض الشاكرين لفضل معرفته وحسن صبره ، وخصوص الشاكرين أفضل من عموم الصابرين لحسن يقينه وعلو مشاهدته ، ولكن تفضيل ذلك من طريق الأحوال والمقامات أنا نقول : والله أعلم أن الصبر عن النعيم أفضل لأن فيه الزهد والخوف ؛ وهما أعلى المقامات وأن الشكر على المكاره أفضل لأن فيه البلاء والرضا ، وأن الصبر على الشدائد والضراء أفضل من الشكر على النعم والسراء من قبل أنه أشق على النفس وأن الصبر مع حال الغنى والمقدرة أن يعصي بذلك أفضل من الشكر على النعم من قبل أن الصبر عن المعاصي بالنعم أفضل من الطاعة بها لمن جاهد نفسه فيها ، فإذا شكر على ما يصبر عليه فقد صار البلاء عنده نعمة ، وهذا أفضل لأنها مشاهدة المقربين ، وإذا صبر عما يشكر عليه من النعم كان أفضل لأنها حال المجاهدة .

Bagian V01/P354–V01/P355Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P354–V01/P355)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل يعني الأقرب شبها بنا فالأقرب ، فرفع أهل البلاء إليه ووصف نفسه به وجعلهم الأمثل فالأمثل منه فمن كان برسول الله صلى الله عليه وسلم أمثل كان هو الأفضل ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شاكرا على شدة بلائه كذلك الشاكر من الصابرين يكون أفضل لشكره على البلاء إذ هو الأقرب والأمثل بالأنبياء ، وكل مقام من مقامات المقربين يحتاج إلى صبر وشكر ، وأحدهما لا يتم إلا بالآخر لأن الصبر يحتاج إلى شكر عليه ليكمل ، والشكر يحتاج إلى صبر عليه ليستوجب المزيد ، وقد قرن الله تعالى بينهما ووصف المؤمنين بهما فقال : ( إن في ذلك لأيات لكل صبار شكور ) لقمان : 31 فذكرالشكر بلفظ المبالغة في الوصف على وزن فعول ، كما ذكرالصبر على وزن فعال وهو وصف المبالغة أيضا ، ولذلك اقتسما الإيمان نصفين ، كما جاء في الخبر : الصبر نصف الإيمان ، والشكر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله ؛ لأن اليقين أصلهما وهما ثمرتاه عنه يوجدان لأن الشاكر أيقن بالنعمة أنها من المنعم وأيقن بإنجاز ما وعده من المزيد فشكر كما أيقن الصابر بمسه بالبلاء لأنه هو المبتلي وأيقن بثواب المبلي وحسن ثنائه على الصابرين فصبر فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ؛ فهما حالا الموقن إذ لا يخلو في أدنى وقت من أحد اثنين ؛ بلية وتحية ، إذ في كل شيء له آية فحاله في البلية الصبر ، وحاله في التحية الشكر ، والله يحب الصابرين ويحب الشاكر وهذا آخر شرح مقام الشكر والحمد لله رب العالمين .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل يعني الأقرب شبها بنا فالأقرب ، فرفع أهل البلاء إليه ووصف نفسه به وجعلهم الأمثل فالأمثل منه فمن كان برسول الله صلى الله عليه وسلم أمثل كان هو الأفضل ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شاكرا على شدة بلائه كذلك الشاكر من الصابرين يكون أفضل لشكره على البلاء إذ هو الأقرب والأمثل بالأنبياء ، وكل مقام من مقامات المقربين يحتاج إلى صبر وشكر ، وأحدهما لا يتم إلا بالآخر لأن الصبر يحتاج إلى شكر عليه ليكمل ، والشكر يحتاج إلى صبر عليه ليستوجب المزيد ، وقد قرن الله تعالى بينهما ووصف المؤمنين بهما فقال : ( إن في ذلك لأيات لكل صبار شكور ) لقمان : 31 فذكرالشكر بلفظ المبالغة في الوصف على وزن فعول ، كما ذكرالصبر على وزن فعال وهو وصف المبالغة أيضا ، ولذلك اقتسما الإيمان نصفين ، كما جاء في الخبر : الصبر نصف الإيمان ، والشكر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله ؛ لأن اليقين أصلهما وهما ثمرتاه عنه يوجدان لأن الشاكر أيقن بالنعمة أنها من المنعم وأيقن بإنجاز ما وعده من المزيد فشكر كما أيقن الصابر بمسه بالبلاء لأنه هو المبتلي وأيقن بثواب المبلي وحسن ثنائه على الصابرين فصبر فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ؛ فهما حالا الموقن إذ لا يخلو في أدنى وقت من أحد اثنين ؛ بلية وتحية ، إذ في كل شيء له آية فحاله في البلية الصبر ، وحاله في التحية الشكر ، والله يحب الصابرين ويحب الشاكر وهذا آخر شرح مقام الشكر والحمد لله رب العالمين .

Bagian V01/P355Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P355)
Orijinal Metin (AR)

شرح مقام الرجاء ووصف الراجين وهو الرابع من مقامات اليقين

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

شرح مقام الرجاء ووصف الراجين وهو الرابع من مقامات اليقين

Bagian V01/P355–V01/P356Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P355–V01/P356)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ( الله لطيف بعباده يرزق من يشاء ) الشورى : 19 وقال : جلت قدرته : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) الأحزاب : 43 وقال تعالى : ( ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) الزمر : 53 وروينا في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : ولا يبالي أنه هو الغفور الرحيم ، وفي الأخبار لمشهورة فقبض قبضة فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي المعنى والله أعلم أن رحمتي وسعت كل شيء فليس يضيق هولاء عنها ولا أبالي بدخولهم فيها ، ويكون هؤلاء أيضا في الجنة ، ولا أبالي بأعمالهم السيئة كلها ، وقال سبحانه وتعالى في وصف المتقين : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ) آل عمران : 135 فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ، وقال عز وجل في وصف المتوكلين : ( إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة ) النجم : 32 وقال تعالى مخبرا عن الملائكة الحافين حول عرشه : ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ) الشورى : 5 وأخبر عز وجل أن النار أعدها لأعدائه وأنه خوف بها أولياءه ، فقال تعالى : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده ) الزمر : 16 ومثله قول عز وجل : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) آل عمران : 131 وقال : ( فأنذرتكم نارا تلظى ) الليل : 14 لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ، وقال تعالى في عفوه عن الظالمين ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) الرعد : 6 ورينا أن النبي عليه السلام لم يزل يسأل في أمته حتى قيل له : أما ترضى وقد أنزلت عليك هذه الآية : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) آل عمران : 135 وفي تفسير قوله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) الضحى : 5 قال : لا يرضى محمد صلى الله عليه وسلم أن يدخل واحد من أمته النار ، وكان أبوجعفر محمد بن علي رضي الله عنه يقول : أنتم أهل العراق تقولون أرجى آية في كتاب الله تعالى قوله تعالى : ( ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ) الزمر : 53 الآية ، ونحن أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب الله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) الضحى : 5 وعده ربه عز وجل أن يرضيه في أمته ، وروينا في حديث أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى : أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة جعل عقابها في الدنيا الزلازل والفتن فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من أمتي رجلا من أهل الكتاب فيقال هذا فداؤك من النار ، وروينا في لفظ آخر : يأتي كل رجل من هذه الأمة بيهودي أو نصراني إلى جهنم فيقول : هذا فدائي من النار فيلقي فيها ، وفي الخبر : إن الحمى من فيح جهنم وهي حظ المؤمنين من النار ، وروينا في تفسير قوله تعالى : ( يوم لايخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) التحريم : 8 ، إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم : تريد أن أجعل حساب أمتك إليك ؟ فقال : لا يارب أنت خير لهم مني ، قال : إذا لا نخزيك فيهم ، وقال سفيان الثوري رضي الله عنه : ما أحب أن يجعل حسابي إلى أبوي لأني أعلم أن الله تبارك وتعالى أرحم بي منهما .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ( الله لطيف بعباده يرزق من يشاء ) الشورى : 19 وقال : جلت قدرته : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) الأحزاب : 43 وقال تعالى : ( ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) الزمر : 53 وروينا في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : ولا يبالي أنه هو الغفور الرحيم ، وفي الأخبار لمشهورة فقبض قبضة فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي المعنى والله أعلم أن رحمتي وسعت كل شيء فليس يضيق هولاء عنها ولا أبالي بدخولهم فيها ، ويكون هؤلاء أيضا في الجنة ، ولا أبالي بأعمالهم السيئة كلها ، وقال سبحانه وتعالى في وصف المتقين : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ) آل عمران : 135 فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ، وقال عز وجل في وصف المتوكلين : ( إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة ) النجم : 32 وقال تعالى مخبرا عن الملائكة الحافين حول عرشه : ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ) الشورى : 5 وأخبر عز وجل أن النار أعدها لأعدائه وأنه خوف بها أولياءه ، فقال تعالى : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده ) الزمر : 16 ومثله قول عز وجل : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) آل عمران : 131 وقال : ( فأنذرتكم نارا تلظى ) الليل : 14 لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ، وقال تعالى في عفوه عن الظالمين ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) الرعد : 6 ورينا أن النبي عليه السلام لم يزل يسأل في أمته حتى قيل له : أما ترضى وقد أنزلت عليك هذه الآية : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) آل عمران : 135 وفي تفسير قوله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) الضحى : 5 قال : لا يرضى محمد صلى الله عليه وسلم أن يدخل واحد من أمته النار ، وكان أبوجعفر محمد بن علي رضي الله عنه يقول : أنتم أهل العراق تقولون أرجى آية في كتاب الله تعالى قوله تعالى : ( ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ) الزمر : 53 الآية ، ونحن أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب الله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) الضحى : 5 وعده ربه عز وجل أن يرضيه في أمته ، وروينا في حديث أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى : أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة جعل عقابها في الدنيا الزلازل والفتن فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من أمتي رجلا من أهل الكتاب فيقال هذا فداؤك من النار ، وروينا في لفظ آخر : يأتي كل رجل من هذه الأمة بيهودي أو نصراني إلى جهنم فيقول : هذا فدائي من النار فيلقي فيها ، وفي الخبر : إن الحمى من فيح جهنم وهي حظ المؤمنين من النار ، وروينا في تفسير قوله تعالى : ( يوم لايخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) التحريم : 8 ، إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم : تريد أن أجعل حساب أمتك إليك ؟ فقال : لا يارب أنت خير لهم مني ، قال : إذا لا نخزيك فيهم ، وقال سفيان الثوري رضي الله عنه : ما أحب أن يجعل حسابي إلى أبوي لأني أعلم أن الله تبارك وتعالى أرحم بي منهما .

Bagian V01/P356–V01/P357Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P356–V01/P357)
Orijinal Metin (AR)

وروينا في خبر سلمة بن وردان عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه تعالى في ذنوب أمته فقال : يارب اجعل حسابهم إلي لئلا يطلع على مساوئهم غيري فأوحى الله تعالى إلىه : هم أمتك وهم عبادي وأنا أرحم بهم منك لا أجعل حسابهم إلى غيري كيلا تنظر في مساوئهم أنت ولا غيرك ، وقد روينا عنه صلى الله عليه وسلم : أنه قال حياتي خير لكم وموتي خيرلكم ، أما حياتي فإني أبين لكم السنن وأشرع الشرائع ، وأما موتي فأعمالكم تعرض علي فما رأيت منها حسنا حمدت الله عز وجل وما رأيت منها شيئا استغفرت الله عز وجل لكم . وروينا في الأثر : إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى الله عز وجل ملائكته وبقاع الأرض معاصيه وبدلها حسنات حتى يرد القيامة وليس شيء يشهد عليه ، وكذلك يقال : إن المؤمن إذا عصاه ستره الله تعالى عن أبصار الملائكة كيلا تراه فتشهد عليه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : ياكريم العفو ، فقال له جبريل عليه السلام : تدري ما تفسير يا كريم العفو هو أنه عفا عن السيئات برحمته ثم بدلها حسنات بكرمه ، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول : اللهم إني أسألك تمام النعمة ، فقال : هل تدري ما تمام النعمة ؟ قال : لا ، قال : دخول الجنة ، وقد أخبرنا الله تعالى أنه قد أتم نعمته علينا برضاه الإسلام لنا ؛ فهذا دليل على دخول الجنة ، فقال عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة : 3 وقد اشتركنا في ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن نرجو المغفرة لذنوبنا بفضله ، فقال عز من قائل : ( ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر يتم نعمته عليك ) ، و في خبر علي رضي الله عنه : من أذنب ذنبا فستره الله تعالى عليه في الدنيا ، فالله تبارك وتعالى أكرم من أن يكشف ستره في الآخرة ، ومن أذنب ذنبا فعوقب عليه في الدنيا فالله تعالى أعدل من أن يثني عقوبته على عبده في الآخرة ، وفي لفظ آخر : لا يذنب عبد في الدنيا فيستره الله تعالى عليه إلا غفر له في الآخرة . وعن بعض السلف : كل عاص فإنه يعصي تحت كنف الرحمن ، والكنف من الإنسان حضنه ما بين يديه وصدره ، قال : فمن ألقى عليه كنفه ستر عورته ومن رفع عنه كنفه افتضح ، ويقال : إن من فضح في الدنيا بذنب فهو كفارته ولا يفضح به في الآخرة . وفي الخبر : إذا أذنب العبد فاستغفر الله ، يقول الله سبحانه وتعالى لملائكته : انظروا إلى عبد أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفرالذنب فيأخذ بالذنب ، أشهدكم أني قد غفرت له ، وحدثت عن محمد بن مصعب قال : كتب إلى أسود بن سالم بخطه : إن العبد إذا كان مسرفا على نفسه ؛ يرفع يديه يدعو يقول : يارب فإذا قال يارب ، حجبت الملائكة صوته ، فإذا قال الثانية يارب ، حجبت الملائكة صوته ، فإذا قال الثالثة يا رب حجبت الملائكة صوته ، فإذا قال الرابعة يقول الله تعالى حتى متى تحجبوا صوت عبدي عني ، قد علم عبدي أنه ليس له رب يغفر الذنوب غيري ، أشهدكم أني قد غفرت له ، وفي الحديث إذا أذنب العبد حتى تبلغ ذنوبه عنان السماء غفرتها له ما استغفرني ورجاني .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا في خبر سلمة بن وردان عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه تعالى في ذنوب أمته فقال : يارب اجعل حسابهم إلي لئلا يطلع على مساوئهم غيري فأوحى الله تعالى إلىه : هم أمتك وهم عبادي وأنا أرحم بهم منك لا أجعل حسابهم إلى غيري كيلا تنظر في مساوئهم أنت ولا غيرك ، وقد روينا عنه صلى الله عليه وسلم : أنه قال حياتي خير لكم وموتي خيرلكم ، أما حياتي فإني أبين لكم السنن وأشرع الشرائع ، وأما موتي فأعمالكم تعرض علي فما رأيت منها حسنا حمدت الله عز وجل وما رأيت منها شيئا استغفرت الله عز وجل لكم . وروينا في الأثر : إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى الله عز وجل ملائكته وبقاع الأرض معاصيه وبدلها حسنات حتى يرد القيامة وليس شيء يشهد عليه ، وكذلك يقال : إن المؤمن إذا عصاه ستره الله تعالى عن أبصار الملائكة كيلا تراه فتشهد عليه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : ياكريم العفو ، فقال له جبريل عليه السلام : تدري ما تفسير يا كريم العفو هو أنه عفا عن السيئات برحمته ثم بدلها حسنات بكرمه ، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول : اللهم إني أسألك تمام النعمة ، فقال : هل تدري ما تمام النعمة ؟ قال : لا ، قال : دخول الجنة ، وقد أخبرنا الله تعالى أنه قد أتم نعمته علينا برضاه الإسلام لنا ؛ فهذا دليل على دخول الجنة ، فقال عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة : 3 وقد اشتركنا في ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن نرجو المغفرة لذنوبنا بفضله ، فقال عز من قائل : ( ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر يتم نعمته عليك ) ، و في خبر علي رضي الله عنه : من أذنب ذنبا فستره الله تعالى عليه في الدنيا ، فالله تبارك وتعالى أكرم من أن يكشف ستره في الآخرة ، ومن أذنب ذنبا فعوقب عليه في الدنيا فالله تعالى أعدل من أن يثني عقوبته على عبده في الآخرة ، وفي لفظ آخر : لا يذنب عبد في الدنيا فيستره الله تعالى عليه إلا غفر له في الآخرة . وعن بعض السلف : كل عاص فإنه يعصي تحت كنف الرحمن ، والكنف من الإنسان حضنه ما بين يديه وصدره ، قال : فمن ألقى عليه كنفه ستر عورته ومن رفع عنه كنفه افتضح ، ويقال : إن من فضح في الدنيا بذنب فهو كفارته ولا يفضح به في الآخرة . وفي الخبر : إذا أذنب العبد فاستغفر الله ، يقول الله سبحانه وتعالى لملائكته : انظروا إلى عبد أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفرالذنب فيأخذ بالذنب ، أشهدكم أني قد غفرت له ، وحدثت عن محمد بن مصعب قال : كتب إلى أسود بن سالم بخطه : إن العبد إذا كان مسرفا على نفسه ؛ يرفع يديه يدعو يقول : يارب فإذا قال يارب ، حجبت الملائكة صوته ، فإذا قال الثانية يارب ، حجبت الملائكة صوته ، فإذا قال الثالثة يا رب حجبت الملائكة صوته ، فإذا قال الرابعة يقول الله تعالى حتى متى تحجبوا صوت عبدي عني ، قد علم عبدي أنه ليس له رب يغفر الذنوب غيري ، أشهدكم أني قد غفرت له ، وفي الحديث إذا أذنب العبد حتى تبلغ ذنوبه عنان السماء غفرتها له ما استغفرني ورجاني .

Bagian V01/P357Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P357)
Orijinal Metin (AR)

وفي حديث آخر : لو لقيني عبدي بقراب الأرض ذنوبا ، لقيته بقرابها مغفرة ما لم يشرك بي شيئا ، وفي الخبر : إن الملك ليرفع القلم عن العبد إذا أذنب ست ساعات ، فإن تاب واستغفر لم يكتبه عليه وإلا كتبها سيئة ، وفي لفظ آخر : فإذا كتبها عليه وعمل حسنة ، قال صاحب الشمال وهو أمير عليه : ألق هذه السيئة حتى ألقي من حسناته واحدة من تضعيف العشرة وأرفع تسع حسنات فيلقي عنه هذه السيئة ويقال : إن الله تعالى جعل في قلب صاحب اليمين من الرحمة للعبد أضعاف ما جعل في قلب صاحب الشمال مع أنه أمره عليه ، فإذا عمل العبد حسنة فرح بها ملك اليمين ، ويقال : فرح بها الملائكة فيكتب للعبد بفرحه الحسنات . وروينا في حديث أنس بن مالك الطويل : إذا أذنب العبد ذنبا كتب عليه ، فقال الأعرابي : فإن تاب ؟ محي من صحيفته ، قال : فإن عاد ؟ قال رسول صلى الله عليه وسلم يكتب عليه ، قال الأعرابي : فإن تاب ؟ قال محي من صحيفته ، قال : إلى متى يارسول الله ؟ قال : إلى أن يستغفر : ويتوب إلى الله تعالى ، وأن الله لا يمل من المغفرة حتى يمل العبد من الاستغفار ، فإذا هم العبد بحسنة كتبها صاحب اليمين حسنة قبل أن يعملها فإذا عملها كتبها عشر حسنات ثم ضاعفها الله عز وجل إلى سبعمائة ضعف ، وإذا هم بخطيئة لم تكتب عليه فإن عملها كتبت خطيئة واحدة وراءها حسن عفوالله تعالى : وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني لا أصوم إلا الشهر لا أزيد عليه ولاأصلي إلا الخمس لا أزيد عليهن وليس لله تبارك وتعالى في مالي صدقة ولاحج ولا أتطوع أين أنا إذا مت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : في الجنة ، قال : يا رسول الله معك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نعم معي إن حفظت قلبك من اثنين الغل والحسد ولسانك من اثنين : الغيبة والكذب ، وعينك من اثنين : النظر إلى ما حرم الله تعالى وإن تزدري بهما مسلما دخلت معي الجنة على راحتي هاتين . وروينا في الخبر الطويل عن أنس رضي الله عنه : أن الأعرابي قال : يا رسول الله من يلي حساب الخلق ؟ قال : الله عز وجل قال : هو بنفسه ؟ قال : نعم ، قال : فتبسم الأعرابي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مم ضحكت ياأعرابي ؟ فقال : إن الكريم إذا قدر عفا وروي تجاوز ، وإذا حاسب سامح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ألا ولا كريم أكرم من اله عز وجل هو أكرم الأكرمين ، ثم قال عليه السلام : فقه الأعرابي ، وفيه أيضا : إن الله تبارك وتعالى شرف الكعبة وعظمها ، ولو أن عبدا هدمها حجرا حجرا ثم أحرقها ما بلغ جرم من استخف بولي من أولياء الله تعالى ، قال الأعربي من أولياء الله ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي حديث آخر : لو لقيني عبدي بقراب الأرض ذنوبا ، لقيته بقرابها مغفرة ما لم يشرك بي شيئا ، وفي الخبر : إن الملك ليرفع القلم عن العبد إذا أذنب ست ساعات ، فإن تاب واستغفر لم يكتبه عليه وإلا كتبها سيئة ، وفي لفظ آخر : فإذا كتبها عليه وعمل حسنة ، قال صاحب الشمال وهو أمير عليه : ألق هذه السيئة حتى ألقي من حسناته واحدة من تضعيف العشرة وأرفع تسع حسنات فيلقي عنه هذه السيئة ويقال : إن الله تعالى جعل في قلب صاحب اليمين من الرحمة للعبد أضعاف ما جعل في قلب صاحب الشمال مع أنه أمره عليه ، فإذا عمل العبد حسنة فرح بها ملك اليمين ، ويقال : فرح بها الملائكة فيكتب للعبد بفرحه الحسنات . وروينا في حديث أنس بن مالك الطويل : إذا أذنب العبد ذنبا كتب عليه ، فقال الأعرابي : فإن تاب ؟ محي من صحيفته ، قال : فإن عاد ؟ قال رسول صلى الله عليه وسلم يكتب عليه ، قال الأعرابي : فإن تاب ؟ قال محي من صحيفته ، قال : إلى متى يارسول الله ؟ قال : إلى أن يستغفر : ويتوب إلى الله تعالى ، وأن الله لا يمل من المغفرة حتى يمل العبد من الاستغفار ، فإذا هم العبد بحسنة كتبها صاحب اليمين حسنة قبل أن يعملها فإذا عملها كتبها عشر حسنات ثم ضاعفها الله عز وجل إلى سبعمائة ضعف ، وإذا هم بخطيئة لم تكتب عليه فإن عملها كتبت خطيئة واحدة وراءها حسن عفوالله تعالى : وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني لا أصوم إلا الشهر لا أزيد عليه ولاأصلي إلا الخمس لا أزيد عليهن وليس لله تبارك وتعالى في مالي صدقة ولاحج ولا أتطوع أين أنا إذا مت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : في الجنة ، قال : يا رسول الله معك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نعم معي إن حفظت قلبك من اثنين الغل والحسد ولسانك من اثنين : الغيبة والكذب ، وعينك من اثنين : النظر إلى ما حرم الله تعالى وإن تزدري بهما مسلما دخلت معي الجنة على راحتي هاتين . وروينا في الخبر الطويل عن أنس رضي الله عنه : أن الأعرابي قال : يا رسول الله من يلي حساب الخلق ؟ قال : الله عز وجل قال : هو بنفسه ؟ قال : نعم ، قال : فتبسم الأعرابي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مم ضحكت ياأعرابي ؟ فقال : إن الكريم إذا قدر عفا وروي تجاوز ، وإذا حاسب سامح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ألا ولا كريم أكرم من اله عز وجل هو أكرم الأكرمين ، ثم قال عليه السلام : فقه الأعرابي ، وفيه أيضا : إن الله تبارك وتعالى شرف الكعبة وعظمها ، ولو أن عبدا هدمها حجرا حجرا ثم أحرقها ما بلغ جرم من استخف بولي من أولياء الله تعالى ، قال الأعربي من أولياء الله ؟

Bagian V01/P357–V01/P359Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P357–V01/P359)
Orijinal Metin (AR)

قال : المؤمنون كلهم أولياء الله تعالى ، أما سمعت الله تعالى يقول : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) البقرة : 257 ، وفي الخبر المفرد عن النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن أفضل من الكعبة ، والمؤمن طيب طاهر والمؤمن أكرم على الله تعالى من الملائكة ، وفي الخبر المشهورعن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة رضي الله عنهما وكعب الأحبار أنه نظر إلى الكعبة فقال : ما أشرفك وما أعظمك وللمؤمن أعظم حرمة عند الله منك ، وقد أمر الله سبحانه وتعالى أنبياءه بتطهير بيته لأوليائه إجلالا لهم فشرف البيت بهم ، وفي الخبر عن الله تعالى : من أهان وليا فقد بارزني بالمحاربة وأنا الثائر لوليي في الدنيا والآخرة ، وفي أخبار يعقوب عليه السلام أن الله تعالى أوحى إلىه : تدري لم فرقت بينك وبين يوسف عليه السلام هذه المدة ؟ قال : لا قال : لقولك لإخوته أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ، لم خفت الذئب عليه ولم ترجني له ، ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له ، ومن سبق عنايتي بك أن جعلت نفسي عندك أرحم الراحمين ، فرجوتني ولولا ذلك لكنت أجعل نفسي عندك أبخل الباخلين ، فالرجاء هو اسم لقوة الطمع في الشيء بمنزلة الخوف اسم لقوة الحذر من الشيء ، ولذلك أقام الله تعالى الطمع مقام الرجاء في التسمية وأقام الحذر مقام الخوف فقال : علت كلمته : ( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) وقال تعالى : ( يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) وهو وصف من أوصاف المؤمنين وخلق من أخلاق الإيمان لا يصح إلا به كما لا يصح الإيمان إلا بالخوف ، فالرجاء بمنزلة أحد جناحي الطير لايطير إلا بجناحيه ، كذلك لا يؤمن من لا يرجو من آمن به ويخافه وهو أيضا مقام من حسن الظن بالله تعالى وجميل التأميل له ، فلذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا يموتن أحدكم إلاوهو حسن الظن بالله تعالى لأنه قال عن الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ماشاء ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يحلف بالله تعالى ماأحسن عبد بالله تعالى ظنه إلا أعطاه الله تعالى ذلك لأن الخير كله بيده أي فإذا أعطاه حسن الظن بالله تعالى فقد أعطاه ما يظنه لأن الذي حسن ظنه به هو الذي أراد أن يحققه له . وروينا عن يوسف بن أسباط قال : سمعت سفيان الثوري رضي الله عنه يقول في قوله تعالى : ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) البقرة : 195 قال : أي أحسنوا بالله تعالى الظن ، وكذلك دخل رسول الله على الرجل وهو في سياق الموت فقال : كيف تجدك ؟ فقال : أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربي ، فقال عليه السلام : ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله تعالى ما رجا وأمنه مما يخاف ، ولذلك قال علي كرم الله وجهه للرجل الذي أطار الخوف عقله حتى أخرجه إلى القنوط فقال له : يا هذا أيأسك من رحمة الله تعالى أعظم من ذنبك ؟ صدق رضي الله عنه لأن الإياس من روح الله تعالي الذي يستريح إليه المكروب من الذنوب والقنوط من رحمة الله تعالى التي يرجوها المبتلي بالذنوب أعظم من ذنوبه وهو أشد من جميع ذنوبه لأنه قطع بهواه على صفات الله تعالى المرجوة وحكم على كرم وجهه بصفته المذمومة فكان ذلك من أكبر الكبائر وإن كانت ذنوبه كبائر .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : المؤمنون كلهم أولياء الله تعالى ، أما سمعت الله تعالى يقول : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) البقرة : 257 ، وفي الخبر المفرد عن النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن أفضل من الكعبة ، والمؤمن طيب طاهر والمؤمن أكرم على الله تعالى من الملائكة ، وفي الخبر المشهورعن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة رضي الله عنهما وكعب الأحبار أنه نظر إلى الكعبة فقال : ما أشرفك وما أعظمك وللمؤمن أعظم حرمة عند الله منك ، وقد أمر الله سبحانه وتعالى أنبياءه بتطهير بيته لأوليائه إجلالا لهم فشرف البيت بهم ، وفي الخبر عن الله تعالى : من أهان وليا فقد بارزني بالمحاربة وأنا الثائر لوليي في الدنيا والآخرة ، وفي أخبار يعقوب عليه السلام أن الله تعالى أوحى إلىه : تدري لم فرقت بينك وبين يوسف عليه السلام هذه المدة ؟ قال : لا قال : لقولك لإخوته أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ، لم خفت الذئب عليه ولم ترجني له ، ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له ، ومن سبق عنايتي بك أن جعلت نفسي عندك أرحم الراحمين ، فرجوتني ولولا ذلك لكنت أجعل نفسي عندك أبخل الباخلين ، فالرجاء هو اسم لقوة الطمع في الشيء بمنزلة الخوف اسم لقوة الحذر من الشيء ، ولذلك أقام الله تعالى الطمع مقام الرجاء في التسمية وأقام الحذر مقام الخوف فقال : علت كلمته : ( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) وقال تعالى : ( يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) وهو وصف من أوصاف المؤمنين وخلق من أخلاق الإيمان لا يصح إلا به كما لا يصح الإيمان إلا بالخوف ، فالرجاء بمنزلة أحد جناحي الطير لايطير إلا بجناحيه ، كذلك لا يؤمن من لا يرجو من آمن به ويخافه وهو أيضا مقام من حسن الظن بالله تعالى وجميل التأميل له ، فلذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا يموتن أحدكم إلاوهو حسن الظن بالله تعالى لأنه قال عن الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ماشاء ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يحلف بالله تعالى ماأحسن عبد بالله تعالى ظنه إلا أعطاه الله تعالى ذلك لأن الخير كله بيده أي فإذا أعطاه حسن الظن بالله تعالى فقد أعطاه ما يظنه لأن الذي حسن ظنه به هو الذي أراد أن يحققه له . وروينا عن يوسف بن أسباط قال : سمعت سفيان الثوري رضي الله عنه يقول في قوله تعالى : ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) البقرة : 195 قال : أي أحسنوا بالله تعالى الظن ، وكذلك دخل رسول الله على الرجل وهو في سياق الموت فقال : كيف تجدك ؟ فقال : أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربي ، فقال عليه السلام : ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله تعالى ما رجا وأمنه مما يخاف ، ولذلك قال علي كرم الله وجهه للرجل الذي أطار الخوف عقله حتى أخرجه إلى القنوط فقال له : يا هذا أيأسك من رحمة الله تعالى أعظم من ذنبك ؟ صدق رضي الله عنه لأن الإياس من روح الله تعالي الذي يستريح إليه المكروب من الذنوب والقنوط من رحمة الله تعالى التي يرجوها المبتلي بالذنوب أعظم من ذنوبه وهو أشد من جميع ذنوبه لأنه قطع بهواه على صفات الله تعالى المرجوة وحكم على كرم وجهه بصفته المذمومة فكان ذلك من أكبر الكبائر وإن كانت ذنوبه كبائر .

Bagian V01/P359–V01/P360Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P359–V01/P360)
Orijinal Metin (AR)

وهكذا جاء في التفسير : ولاتلقوا بأيدكم إلى التهلكة قال : هو العبد يذنب الكبائر ويلقى بيده ولا يتوب ويقول : قد هلكت لا ينفعني عمل فنهوا عن ذلك إلا أن الرجاء مقام جليل وحال شريف نبيل لا يصلح إلا للكرماء من أهل العلم ، والحياء وهو حال يحول عليهم بعد مقام الخوف ، يروحون به من الكرب ويستريحون إلىه من مقارفة الذنب ، ومن لم يعرف الخوف لم يعرف الرجاء ، ومن لم يقم في مقام الخوف لم يرفع إلى مقامات أهل الرجاء على صحة وصفاء ورجاء ، كل عبد من حيث خوفه ومكاشفته عن أخلاق مرجوة من معنى ما كان كوشف به من صفات مخوفة ، فإن كان أقيم مقام المخوفات من المخلوقات مثل الذنوب والعبوب والأسباب ، رفع من حيث تلك المقامات إلى مقامات الرجاء ، بتحقيق الوعد وغفران الذنب وتشويق الجنان وما فيها من الأوصاف الحسان ؛ وهذه مواجهات أصحاب اليمين وإن كان أقيم مقام مخاوف الصفات عن مشاهدة معاني الذات مثل سابق العلم وسوء الخاتمة وخفي المكر وباطن الاستدارج وبطش القدرة وحكم الكبر والجبروت ، رفع من هذه المقامات إلى مقام المحبة والرضا ، فرجا من معاني الأخلاق وأسماء الكرم والإحسان والفضل والعطف واللطف والإمتنان ، وليس يصح أن نخبر بكل ما نعلم من شهادة أهل الرجاء في مقامات الرجاء من قبل أنه لا يصلح لعموم المؤمنين ، وهو يفسد من لم يرزقه أشد الفساد فليس يصلح إلا بخصوصة ولا يجديه ولا يستجيب له ولا يستخرج إلا من المحبة ولا محبة إلا بعد نصح القلب من الخوف ، وأكثر النفوس لا يصلح إلاعلى الخوف ، كعبيد السوء لا يستقيمون إلا بالسوط والعصا ثم يواجهون بالسيوف صلتا ، ومن علامة صحة الرجاء في العبد كون الخوف باطنا في رجائه لأنه لما تحقق برجاء شيء خاف فوته لعظم المرجو في قلبه وشدة اغتباطه به ، فهو لا ينفك في حال رجائه من خوف فوت الرجاء ؛ والرجاء هو ترويحات الخائفين ، ولذلك سمت العرب الرجاء خوفا لأنهما وصفان لا ينفك أحدهماعن الآخر ، ومن مذهبهم أن الشيء إذا كان لازما لشيء أو وصفا له أو سببا منه ، أن يعبروا عنه به فقالوا : مالك لا ترجو كذا وهم يريدون ما لك لا تخاف ؟ وعلى هذه اللغة جاء قول الله تعالى : ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) نوح : 13 أجمعوا على تفسيره : مالكم لا تخافون لله عظمة ، وهو أيضا أحد وجهي تفسير قوله تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) الكهف : 110 أي يخاف من لقائه ومثل الخوف من الرجاء ، مثل اليوم من الليلة لما لم ينفك أحدهما عن الآخر جاز أن يعبر عن المدة بأحدهما فيقال : ثلاثة أيام وثلاث ليال ، ومنه قول الله تعالى مخبرا عن قصة واحدة فقال عز وجل : ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) مريم : 10 ثم قال تعالى : ( ثلاثة أيام إلا رمزا ) آل عمران : 41 فلما لم يكن اليوم ينفك عن ليلته والليلة لا تنفك عن يومها أخبر عن أحدهما بالآخر لأن أحدهما يشبه الآخر مندرج فيه ، ولا يظهر إلا أحدهما بحكمة الله تعالى وقدرته لتفاوت أحكامه فيهما ، وافتراق إنعامه بهما ، فإذا ظهر النهار اندرج الليل فيه بقدرته تعالى ، وإذا ظهر الليل استتر النهار بحكمه تعالى ، وهو حقيقة إيلاجه أحدهما في الآخر ، وتحقيق تكويره أحدهما على صاحبه ، فكذلك حقيقة الرجاء والخوف في معاني الملكوت إذا ظهر الخوف كان العبد خائفا ، وظهرت عليه أحكام الخوف عن مشاهدة التجلي بوصف مخوف ، فسمي العبد خائفا لغلبته عليه وبطن الرجاء في خوفه ، وإذا ظهر الرجاء كان العبد راجيا وظهرت منه أحكام الرجاء عن مشاهدة تجلي الربوبية بوصف مرجو فوصف العبد به لأنه هو الأغلب عليه وبطن الخوف في رجائه لأنهما وصفان للإيمان كالجناحين للطير ، فالمؤمن بين الخوف والرجاء كالطائر بين جناحيه وكلسان الميزان بين كفتيه ومنه قول مطرف : لو وزن خوف المؤمن ورجاءه لاعتدلا فهذا أصل في معرفة حقيقة الرجاء وصدق الطمع في المرجو ، فالمؤمنين في اعتدال الخوف والرجاء مقامان ؛ أعلاهما مقام المقربين ، وهو ما حال عليهم من مقام مشاهدة الصفات المخوفة والأخلاق المرجوة ، والثاني مقام أصحاب اليمين وهو ماعرفوه من بدائع الأحكام وتفاوت الأقسام ، من ذلك أنه أنعم سبحانه وتعالى على الخلق بفضله عن كرمه اختيارا لا إجبارا ، فلما أعلمهم ذلك رجو تمام النعمة من حيث ابتداؤها ، ومن ههنا طمع السحرة في المغفرة لما ابتدؤا بالإيمان فقالوا : إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا إن كنا أول المؤمنين ، أي من حيث جعلنا أول المؤمنين من هذا المكان نرجو أن يغفر لنا بأن جعلنا مؤمنين به فرجوه منه ، وقد ذم الله تعالى عبدا أوجده نعمة ثم سلبها فأيس من عودها عليه فقال تعالى : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ) هود : 9 ثم استثنى عباده الصابرين عليه الصالحين له فقال تعالى : ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) هود : 11 وروي أن لقمان عليه السلام قال لابنه خف الله تعالى خوفا لا تأمن فيه مكره ، وارجه رجاء أشد من خوفك ، قال : وكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب واحد ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهكذا جاء في التفسير : ولاتلقوا بأيدكم إلى التهلكة قال : هو العبد يذنب الكبائر ويلقى بيده ولا يتوب ويقول : قد هلكت لا ينفعني عمل فنهوا عن ذلك إلا أن الرجاء مقام جليل وحال شريف نبيل لا يصلح إلا للكرماء من أهل العلم ، والحياء وهو حال يحول عليهم بعد مقام الخوف ، يروحون به من الكرب ويستريحون إلىه من مقارفة الذنب ، ومن لم يعرف الخوف لم يعرف الرجاء ، ومن لم يقم في مقام الخوف لم يرفع إلى مقامات أهل الرجاء على صحة وصفاء ورجاء ، كل عبد من حيث خوفه ومكاشفته عن أخلاق مرجوة من معنى ما كان كوشف به من صفات مخوفة ، فإن كان أقيم مقام المخوفات من المخلوقات مثل الذنوب والعبوب والأسباب ، رفع من حيث تلك المقامات إلى مقامات الرجاء ، بتحقيق الوعد وغفران الذنب وتشويق الجنان وما فيها من الأوصاف الحسان ؛ وهذه مواجهات أصحاب اليمين وإن كان أقيم مقام مخاوف الصفات عن مشاهدة معاني الذات مثل سابق العلم وسوء الخاتمة وخفي المكر وباطن الاستدارج وبطش القدرة وحكم الكبر والجبروت ، رفع من هذه المقامات إلى مقام المحبة والرضا ، فرجا من معاني الأخلاق وأسماء الكرم والإحسان والفضل والعطف واللطف والإمتنان ، وليس يصح أن نخبر بكل ما نعلم من شهادة أهل الرجاء في مقامات الرجاء من قبل أنه لا يصلح لعموم المؤمنين ، وهو يفسد من لم يرزقه أشد الفساد فليس يصلح إلا بخصوصة ولا يجديه ولا يستجيب له ولا يستخرج إلا من المحبة ولا محبة إلا بعد نصح القلب من الخوف ، وأكثر النفوس لا يصلح إلاعلى الخوف ، كعبيد السوء لا يستقيمون إلا بالسوط والعصا ثم يواجهون بالسيوف صلتا ، ومن علامة صحة الرجاء في العبد كون الخوف باطنا في رجائه لأنه لما تحقق برجاء شيء خاف فوته لعظم المرجو في قلبه وشدة اغتباطه به ، فهو لا ينفك في حال رجائه من خوف فوت الرجاء ؛ والرجاء هو ترويحات الخائفين ، ولذلك سمت العرب الرجاء خوفا لأنهما وصفان لا ينفك أحدهماعن الآخر ، ومن مذهبهم أن الشيء إذا كان لازما لشيء أو وصفا له أو سببا منه ، أن يعبروا عنه به فقالوا : مالك لا ترجو كذا وهم يريدون ما لك لا تخاف ؟ وعلى هذه اللغة جاء قول الله تعالى : ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) نوح : 13 أجمعوا على تفسيره : مالكم لا تخافون لله عظمة ، وهو أيضا أحد وجهي تفسير قوله تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) الكهف : 110 أي يخاف من لقائه ومثل الخوف من الرجاء ، مثل اليوم من الليلة لما لم ينفك أحدهما عن الآخر جاز أن يعبر عن المدة بأحدهما فيقال : ثلاثة أيام وثلاث ليال ، ومنه قول الله تعالى مخبرا عن قصة واحدة فقال عز وجل : ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) مريم : 10 ثم قال تعالى : ( ثلاثة أيام إلا رمزا ) آل عمران : 41 فلما لم يكن اليوم ينفك عن ليلته والليلة لا تنفك عن يومها أخبر عن أحدهما بالآخر لأن أحدهما يشبه الآخر مندرج فيه ، ولا يظهر إلا أحدهما بحكمة الله تعالى وقدرته لتفاوت أحكامه فيهما ، وافتراق إنعامه بهما ، فإذا ظهر النهار اندرج الليل فيه بقدرته تعالى ، وإذا ظهر الليل استتر النهار بحكمه تعالى ، وهو حقيقة إيلاجه أحدهما في الآخر ، وتحقيق تكويره أحدهما على صاحبه ، فكذلك حقيقة الرجاء والخوف في معاني الملكوت إذا ظهر الخوف كان العبد خائفا ، وظهرت عليه أحكام الخوف عن مشاهدة التجلي بوصف مخوف ، فسمي العبد خائفا لغلبته عليه وبطن الرجاء في خوفه ، وإذا ظهر الرجاء كان العبد راجيا وظهرت منه أحكام الرجاء عن مشاهدة تجلي الربوبية بوصف مرجو فوصف العبد به لأنه هو الأغلب عليه وبطن الخوف في رجائه لأنهما وصفان للإيمان كالجناحين للطير ، فالمؤمن بين الخوف والرجاء كالطائر بين جناحيه وكلسان الميزان بين كفتيه ومنه قول مطرف : لو وزن خوف المؤمن ورجاءه لاعتدلا فهذا أصل في معرفة حقيقة الرجاء وصدق الطمع في المرجو ، فالمؤمنين في اعتدال الخوف والرجاء مقامان ؛ أعلاهما مقام المقربين ، وهو ما حال عليهم من مقام مشاهدة الصفات المخوفة والأخلاق المرجوة ، والثاني مقام أصحاب اليمين وهو ماعرفوه من بدائع الأحكام وتفاوت الأقسام ، من ذلك أنه أنعم سبحانه وتعالى على الخلق بفضله عن كرمه اختيارا لا إجبارا ، فلما أعلمهم ذلك رجو تمام النعمة من حيث ابتداؤها ، ومن ههنا طمع السحرة في المغفرة لما ابتدؤا بالإيمان فقالوا : إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا إن كنا أول المؤمنين ، أي من حيث جعلنا أول المؤمنين من هذا المكان نرجو أن يغفر لنا بأن جعلنا مؤمنين به فرجوه منه ، وقد ذم الله تعالى عبدا أوجده نعمة ثم سلبها فأيس من عودها عليه فقال تعالى : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ) هود : 9 ثم استثنى عباده الصابرين عليه الصالحين له فقال تعالى : ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) هود : 11 وروي أن لقمان عليه السلام قال لابنه خف الله تعالى خوفا لا تأمن فيه مكره ، وارجه رجاء أشد من خوفك ، قال : وكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب واحد ؟

%0
10 Bölüm