Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bagian V01/P435–V01/P436Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P435–V01/P436)
Orijinal Metin (AR)

وروينا في الخبر : لكل أمة عجل ، وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم ؛ وكان أصل العجل من الحلية ، وقال عز وجل : ( ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ) الرعد : 17 فكان فهم هذه السنة عن سمع هذه الآية يقال : مامن يوم ذي شارقة إلا وأربعة أملاك ينادون في الآفاق بأربعة أصوات ؛ ملكان بالمشرق وملكان بالمغرب ، يقول أحدهما من المشرق : يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر ، ويقول الآخر : اللهم أعط منفعا خلفا واعط ممسكا تلفا ، ويقول أحد اللذين في المغرب : لدوا للموت وابنوا للخراب ، ويقول الآخر : كلوا وتمتعوا لطول الحساب ، وقال بعض العلماء : إن الله تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليجعل أنس المطيعين به وبلغنا أن من دعاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه : اللهم إني أسألك الذل عند النصف من نفسي والزهد فيما جاوز الكفاف . وقال بعض العارفين : ما من شيء إلا وهومطروح في الخزائن إلا الفقر مع المعرفة فإنه مخزوم مختوم عليه لا يعطاه إلا من طبع بطابع الشهداء ، وقد يحتج بعض علماء الدنيا لأنفسهم بتفضيل الغنى على الفقر بتأويل الخبر من قوله تعالى : ( ذلك فضل الله يوتيه من يشاء ) الجمعة : 4 وهذا عند أولي الألباب في تدبر الخطاب معني به الفقراء لأنه قيل لهم في أول الكلام : إن فعلتم كذا لم يسبقكم أحد قبلكم ولم يدرككم أحد بعدكم فثبت هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم فصح لأنه معصوم في قوله كما هو معصوم في فعله ، فلا ينبغي أن ينقض أول الكلام آخره ، فما جاء بعده محمول عليه ولم يصلح أن ينقلب لأنه إخبارعن شيء فلا يجوز الرجوع عنه ، ولما فعل الأغنياء ما أمر به الفقراء وقف الفقراء في نظر الرسول صلى الله عليه وسلم لمنظرهم إلى مزيد الأغنياء عليهم بالقول فرجعوا إليه يستفتون منه ما أخبر به قال : لاتعلجوا فإن الذي قلت لكم كما قلت هو فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء وأنتم ممن شاء أن يؤتيه فضله ، فصح تأويلنا هذا وبطل تأويلهم بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم الأول ، فكان قوله الثاني بالآخر مواطئا لقوله الأول ولم يناقض الأول بالآخر ، كيف وقد جاء دليل ما قلنا مكشوفا في الحديث المفسر الذي رويناه عن زيد بن أسلم عن أنس رضي الله عنه قال : بعث الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال : إن رسول الفقراء إليك فقال : مرحبا بك وبمن جئت من عندهم من عند قوم أحبهم قال : قالوا : يا رسول الله إن الأغنياء ذهبوا بالجنة يحجون ولا نقدر عليه ويعتمرون ولانقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبلغ عني الفقراء أن لمن صبر واحتسب منكم ثلاث خصال ليست للأغنياء ، أما خصلة واحدة فإن في الجنة غرفا ينظر إلها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء لا يدخلها إلا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير ، والثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام ، والثالثة إذا قال الغني : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، وقال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغني الفقير ، وإن أنفق فيها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها فرجع إليهم فقالوا : رضينا فهذا يدل على صحة تأويلنا . وقد روينا معنى هذا مجملا في الخبر الذي رويناه عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : أي الناس خير ؟ قالوا : موسر من المال يعطي حق الله في نفسه وماله فقال : نعم الرجل هذا وليس به قالوا : فمن خير الناس ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا في الخبر : لكل أمة عجل ، وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم ؛ وكان أصل العجل من الحلية ، وقال عز وجل : ( ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ) الرعد : 17 فكان فهم هذه السنة عن سمع هذه الآية يقال : مامن يوم ذي شارقة إلا وأربعة أملاك ينادون في الآفاق بأربعة أصوات ؛ ملكان بالمشرق وملكان بالمغرب ، يقول أحدهما من المشرق : يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر ، ويقول الآخر : اللهم أعط منفعا خلفا واعط ممسكا تلفا ، ويقول أحد اللذين في المغرب : لدوا للموت وابنوا للخراب ، ويقول الآخر : كلوا وتمتعوا لطول الحساب ، وقال بعض العلماء : إن الله تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليجعل أنس المطيعين به وبلغنا أن من دعاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه : اللهم إني أسألك الذل عند النصف من نفسي والزهد فيما جاوز الكفاف . وقال بعض العارفين : ما من شيء إلا وهومطروح في الخزائن إلا الفقر مع المعرفة فإنه مخزوم مختوم عليه لا يعطاه إلا من طبع بطابع الشهداء ، وقد يحتج بعض علماء الدنيا لأنفسهم بتفضيل الغنى على الفقر بتأويل الخبر من قوله تعالى : ( ذلك فضل الله يوتيه من يشاء ) الجمعة : 4 وهذا عند أولي الألباب في تدبر الخطاب معني به الفقراء لأنه قيل لهم في أول الكلام : إن فعلتم كذا لم يسبقكم أحد قبلكم ولم يدرككم أحد بعدكم فثبت هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم فصح لأنه معصوم في قوله كما هو معصوم في فعله ، فلا ينبغي أن ينقض أول الكلام آخره ، فما جاء بعده محمول عليه ولم يصلح أن ينقلب لأنه إخبارعن شيء فلا يجوز الرجوع عنه ، ولما فعل الأغنياء ما أمر به الفقراء وقف الفقراء في نظر الرسول صلى الله عليه وسلم لمنظرهم إلى مزيد الأغنياء عليهم بالقول فرجعوا إليه يستفتون منه ما أخبر به قال : لاتعلجوا فإن الذي قلت لكم كما قلت هو فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء وأنتم ممن شاء أن يؤتيه فضله ، فصح تأويلنا هذا وبطل تأويلهم بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم الأول ، فكان قوله الثاني بالآخر مواطئا لقوله الأول ولم يناقض الأول بالآخر ، كيف وقد جاء دليل ما قلنا مكشوفا في الحديث المفسر الذي رويناه عن زيد بن أسلم عن أنس رضي الله عنه قال : بعث الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال : إن رسول الفقراء إليك فقال : مرحبا بك وبمن جئت من عندهم من عند قوم أحبهم قال : قالوا : يا رسول الله إن الأغنياء ذهبوا بالجنة يحجون ولا نقدر عليه ويعتمرون ولانقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبلغ عني الفقراء أن لمن صبر واحتسب منكم ثلاث خصال ليست للأغنياء ، أما خصلة واحدة فإن في الجنة غرفا ينظر إلها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء لا يدخلها إلا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير ، والثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام ، والثالثة إذا قال الغني : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، وقال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغني الفقير ، وإن أنفق فيها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها فرجع إليهم فقالوا : رضينا فهذا يدل على صحة تأويلنا . وقد روينا معنى هذا مجملا في الخبر الذي رويناه عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : أي الناس خير ؟ قالوا : موسر من المال يعطي حق الله في نفسه وماله فقال : نعم الرجل هذا وليس به قالوا : فمن خير الناس ؟

Bagian V01/P436–V01/P437Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P436–V01/P437)
Orijinal Metin (AR)

مؤمن فقير يعطي جهده ، فذهب القوم إلى علم العقل فردهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علم اليقين فكذلك من فضل حال الغنى على حال الفقر فإنه ينظر في العلم بعين العقل وإنما يشهد الآخرة والحقيقة بعين اليقين وهذا نص في تفضيل حال الفقر ، فمن فضل الغنى بعده فقد عاند السنة إن كان عالما فأحسن حاله الجهل بالآثار وإن كان جاهلا فمقامه في الجهل أضر عليه من نطقه بالعلم بهوى ، وفي الخبر الآخر : خير هذه الأمة فقراؤها وأسرعها تضجعا في الجنة ضعفاؤها ، وقال صلى الله عليه وسلم لبلال : إلق الله تعالى فقيرا ولا تلقه غنيا قال : وكيف لي بذلك ؟ قال : إذا سئلت فلا تمنع وإذا أعطيت فلا تخبأ أفتراه كان يأمر بلالا بأدنى الحالين فكيف وهو من أعلى الصحابة فأشبه الفقر في الأحوال اليقين في الإيمان ، كما قال لابن عمر : اعمل لله بالرضا واليقين فإن لم يكن فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا فرفعه إلى اليقين لفضله كما رفع بلالا إلى الفقر لشرفه في الأحوال فلم يكن صلى الله عليه وسلم يرضى لبلال إلا ما يرضاه لنفسه فصار الفقر حال الموقن لأنه يكشف الآخرة ، وصار الشكر في الغنى حال المؤمن لأنه يوجد الدنيا ففضل الفقير الزاهد على الغني الشاكر كفضل الموقن الشاهد على الموقن المجاهد . وكذلك روينا في حديث عطاء عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم توفني فقيرا ولا توفني غنيا ولم يكن ليأمر بلالا بأدنى الحالين فيقول : إلق الله تعالى فقيرا كما لم يندب ابن عمر إلى أخفض المقامين لقوله : اعمل لله تعالى بالرضا في اليقين ، وكذلك جاء في الخبر المشهور الذي دعا فيه صلى الله عليه وسلم لنفسه أن يحييه الله تعالى مسكينا ويتوفاه مسكينا ويحشره في زمرة المساكين ، كل ذلك لتفضيل الفقر وتشريف الفقراء مع قوله صلى الله عليه وسلم يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم يعني خمسمائة عام ، وروينا عن عيسى عليه السلام أنه قال : إني لأحب المسكنة وأبغض المال للغني وإن في المال داء كثيرا قيل : ياروح الله وإن كان يكتسبه من حلال قال يشغله كسبه عن ذكر الله تعالى قال وهب بن منبه لابن عباس : إنا نجد في التوراة أن الفقير المصلح خير من الغني المصلح ، قال ابن عباس : أما علمت أنه لا شيء أحب إلى الله تعالى من الفقير إذا كان صالحا وقيل : كان أحب الأسماء إلى عيسى عليه السلام أن يدعى به أن يقال له يا مسكين وكان يقول : من شر الغنى أن العبد يعصي ليستغني ولا يعصي ليفتقر ، وقد قال بعض حكمائنا في كلام منظوم : يا عائبا للفقر تبغي الغنى . . . عيب الغنى أعظم لو تعتبر إنك تعصي لتنال الغنى . . .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

مؤمن فقير يعطي جهده ، فذهب القوم إلى علم العقل فردهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علم اليقين فكذلك من فضل حال الغنى على حال الفقر فإنه ينظر في العلم بعين العقل وإنما يشهد الآخرة والحقيقة بعين اليقين وهذا نص في تفضيل حال الفقر ، فمن فضل الغنى بعده فقد عاند السنة إن كان عالما فأحسن حاله الجهل بالآثار وإن كان جاهلا فمقامه في الجهل أضر عليه من نطقه بالعلم بهوى ، وفي الخبر الآخر : خير هذه الأمة فقراؤها وأسرعها تضجعا في الجنة ضعفاؤها ، وقال صلى الله عليه وسلم لبلال : إلق الله تعالى فقيرا ولا تلقه غنيا قال : وكيف لي بذلك ؟ قال : إذا سئلت فلا تمنع وإذا أعطيت فلا تخبأ أفتراه كان يأمر بلالا بأدنى الحالين فكيف وهو من أعلى الصحابة فأشبه الفقر في الأحوال اليقين في الإيمان ، كما قال لابن عمر : اعمل لله بالرضا واليقين فإن لم يكن فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا فرفعه إلى اليقين لفضله كما رفع بلالا إلى الفقر لشرفه في الأحوال فلم يكن صلى الله عليه وسلم يرضى لبلال إلا ما يرضاه لنفسه فصار الفقر حال الموقن لأنه يكشف الآخرة ، وصار الشكر في الغنى حال المؤمن لأنه يوجد الدنيا ففضل الفقير الزاهد على الغني الشاكر كفضل الموقن الشاهد على الموقن المجاهد . وكذلك روينا في حديث عطاء عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم توفني فقيرا ولا توفني غنيا ولم يكن ليأمر بلالا بأدنى الحالين فيقول : إلق الله تعالى فقيرا كما لم يندب ابن عمر إلى أخفض المقامين لقوله : اعمل لله تعالى بالرضا في اليقين ، وكذلك جاء في الخبر المشهور الذي دعا فيه صلى الله عليه وسلم لنفسه أن يحييه الله تعالى مسكينا ويتوفاه مسكينا ويحشره في زمرة المساكين ، كل ذلك لتفضيل الفقر وتشريف الفقراء مع قوله صلى الله عليه وسلم يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم يعني خمسمائة عام ، وروينا عن عيسى عليه السلام أنه قال : إني لأحب المسكنة وأبغض المال للغني وإن في المال داء كثيرا قيل : ياروح الله وإن كان يكتسبه من حلال قال يشغله كسبه عن ذكر الله تعالى قال وهب بن منبه لابن عباس : إنا نجد في التوراة أن الفقير المصلح خير من الغني المصلح ، قال ابن عباس : أما علمت أنه لا شيء أحب إلى الله تعالى من الفقير إذا كان صالحا وقيل : كان أحب الأسماء إلى عيسى عليه السلام أن يدعى به أن يقال له يا مسكين وكان يقول : من شر الغنى أن العبد يعصي ليستغني ولا يعصي ليفتقر ، وقد قال بعض حكمائنا في كلام منظوم : يا عائبا للفقر تبغي الغنى . . . عيب الغنى أعظم لو تعتبر إنك تعصي لتنال الغنى . . .

Bagian V01/P437–V01/P438Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P437–V01/P438)
Orijinal Metin (AR)

ولست تعصي الله كي تفتقر وروينا في حديث عطاء عن أبي سعيد الخدري : يا أيها الناس لا تحملنكم العسرة والفاقة على أن تطلبوا الرزق من غير حله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم توفني فقيرا ولا توفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين ، وقال لقمان لابنه : يا بني إن من أعون الأخلاق على صلاح الدين زهدا في الدنيا ، من يزهد في الدنيا يرغب فيما عند الله تعالى ، ومن يرغب فيما عند الله تعالى يعمل لله تعالى ، ومن يعمل الله تعالى يأجره الله تعالى ، وقال الحواريون : يا روح الله نحن نصلي كما تصلي ونصوم كما تصوم ونذكر الله تعالى كما أمرتنا ولا نقدر نمشي على الماء كما تمشي أنت ، فقال : أخبروني كيف حبكم للدنيا قالوا : إنا لنحبها فقال : إن حبها يفسد الدين لكنها عندي بمنزلة الحجر والمدر ، وفي خبر آخر : إنه رفع حجرا فقال : أيهما أحب إليكم هذا أو الدنيار والدرهم ؟ قالوا الدنيار ، قال : فإنهما عندي سواء ويقال إن من صح زهده في الدنيا حتى يستوي عنده الذهب والحجر مشى على الماء وقد اشتهر ذلك في العامة حتى قال الشاعر : لو كان زهدك في الدنيا كزهدك في . . . وصلي مشيت بلا شك على الماء وروينا أن عيسى عليه السلام مر في سياحته برجل نائم ملتف في عباءة فأيقظه وقال : قم يا نائم فاذكر الله تعالى فقال : ما تريد مني ؟ إني قد تركت الدنيا لأهلها فقال له عيسى عليه السلام : نم حبيبي إذا نم ، وروينا عن موسى عليه السلام أنه مر برجل نائم على التراب وتحت رأسه لبنة ووجهه ولحيته في التراب وهو متزر بشمل عباءة فقال : يا رب عبدك هذا في الدنيا ضائع ، فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى أما علمت أني إذا نظرت إلى عبدي بوجهي كله زويت عنه الدنيا كلها ، وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه إسماعيل عليه السلام : اطلبني عند المنكسرة قلوبهم قال يا رب ومن هم قال الفقراء الصادقون ، فهذا كأنه مفسر لخبر موسى عليه السلام في وقوله أين أجدك قال : عند المنكسرة قلوبهم وقد كان أحمد بن عطاء وهو من المتأخرين يفضل حال الغنى على الفقر لشبهة دخلت عليه ، وهو أن بعض الشيوخ سأله عن الوصفين أيهما أفضل ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولست تعصي الله كي تفتقر وروينا في حديث عطاء عن أبي سعيد الخدري : يا أيها الناس لا تحملنكم العسرة والفاقة على أن تطلبوا الرزق من غير حله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم توفني فقيرا ولا توفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين ، وقال لقمان لابنه : يا بني إن من أعون الأخلاق على صلاح الدين زهدا في الدنيا ، من يزهد في الدنيا يرغب فيما عند الله تعالى ، ومن يرغب فيما عند الله تعالى يعمل لله تعالى ، ومن يعمل الله تعالى يأجره الله تعالى ، وقال الحواريون : يا روح الله نحن نصلي كما تصلي ونصوم كما تصوم ونذكر الله تعالى كما أمرتنا ولا نقدر نمشي على الماء كما تمشي أنت ، فقال : أخبروني كيف حبكم للدنيا قالوا : إنا لنحبها فقال : إن حبها يفسد الدين لكنها عندي بمنزلة الحجر والمدر ، وفي خبر آخر : إنه رفع حجرا فقال : أيهما أحب إليكم هذا أو الدنيار والدرهم ؟ قالوا الدنيار ، قال : فإنهما عندي سواء ويقال إن من صح زهده في الدنيا حتى يستوي عنده الذهب والحجر مشى على الماء وقد اشتهر ذلك في العامة حتى قال الشاعر : لو كان زهدك في الدنيا كزهدك في . . . وصلي مشيت بلا شك على الماء وروينا أن عيسى عليه السلام مر في سياحته برجل نائم ملتف في عباءة فأيقظه وقال : قم يا نائم فاذكر الله تعالى فقال : ما تريد مني ؟ إني قد تركت الدنيا لأهلها فقال له عيسى عليه السلام : نم حبيبي إذا نم ، وروينا عن موسى عليه السلام أنه مر برجل نائم على التراب وتحت رأسه لبنة ووجهه ولحيته في التراب وهو متزر بشمل عباءة فقال : يا رب عبدك هذا في الدنيا ضائع ، فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى أما علمت أني إذا نظرت إلى عبدي بوجهي كله زويت عنه الدنيا كلها ، وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه إسماعيل عليه السلام : اطلبني عند المنكسرة قلوبهم قال يا رب ومن هم قال الفقراء الصادقون ، فهذا كأنه مفسر لخبر موسى عليه السلام في وقوله أين أجدك قال : عند المنكسرة قلوبهم وقد كان أحمد بن عطاء وهو من المتأخرين يفضل حال الغنى على الفقر لشبهة دخلت عليه ، وهو أن بعض الشيوخ سأله عن الوصفين أيهما أفضل ؟

Bagian V01/P438–V01/P439Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P438–V01/P439)
Orijinal Metin (AR)

قال : الغني لأنه صفة الحق فقال له الشيخ : فالله غني بالإعراض والأسباب فانقطع ولم ينطق بحرف ، وهذا كما قال الشيخ لأن الله تعالى غني بوصفه ، فالفقير أحق بهذا المعنى لأنه غني بوصفه بالإيمان لا بالأسباب لانفرادها عنه ، فهو الأفضل فأما الغني فإنه مشتت مجتمع بالأسباب فهو مفضول بالارتياب وقد خالفه الخواص فوفق للصواب وكان فوقه في المعرفة فقال في كتاب شرف الفقر والفقر صفة الحق أي صفة منه يصف به الفقراء فوافقنا في التأويل يعني أنه تعالى متخل عن الأشياء منفرد عنها ، ووجه آخر من الغلط الذي دخل عليه من جهة الغنى الذي ذكره لأنه إن كان فضل الغنى على الفقر لأنه صفة الحق فينبغي أن يفضل المتكبر الجبار ومن أحب المدح والعز والحمد لأن ذلك كله صفة الحق فما أجمع أهل القبلة على ذم من كان هذا وصفه كان من وصفه الغنى في معناه لأن وصف الغنى صفة الحق مقترن بالعز والكبر ، وينبغي أن يسلم صفات الحق للحق ولا ينازع إياها ولا يشارك فيها ، فبطل قول ابن عطاء لصحة قول الرسول صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى العز إزاري والكبرياء ردائي من نازعني أحدهما قصمته في النار ، وقد خالفه أيضا ووافقنا من لا يشك الخاص والعام في فضل معرفته عليه أبو محمد سهل بن عبد الله فقال : من أحب الغنى والبقاء والعز فقد نازع الله تعالى صفاته وهذه صفات الربوبية يخاف عليه الهلكة فإذا ثبت ذلك كان الفقر أفضل لأنه وصف العبودية ، فمن جعله وصفه فقد تحقق بالعبودية وأوصاف العبودية هي أخلاق الإيمان وهي التي أحبها الله تعالى من المؤمنين مثل الخوف والذل والتواضع والفقر مضاف إليها وأوصاف الربوبية ابتلى به قلوب أعدائه الجبارين والمتكبرين مثل العز والكبر والبقاء والغنى مضموم إليها . وكان الحسن رحمه الله يقول : مارأيت الله تعالى جعل البقاء إلا لأبغض خلقه إليه وهو إبليس ، وكذلك كان العلماء يقولون : لا ترغبوا في البقاء في هذه الدنيا فإن شرار الخلق أطولهم بقاء وهم الشياطين ، والغنى إنما يراد للبقاء ويقال : إن الجنيد رحمه الله تعالى باهل بن عطاء في هذه المسألة ودعا عليه لأنه أنكر قوله أشد الإنكار وكان يقول : الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر وإن تساويا في القيام بحكم حالهما لأن الغني التقي يمتع نفسه وينعم صفته والفقير الصابر قد أدخل على صفته الآلام والمكاره فقد زاد عليه بذلك ، وهذا كما قال وكذلك كان أحمد بن حنبل يقول : ما أعدل بالفقر شيئا وكان يفضل حال الفقر يعظم شأن الفقير الصابر وقال المروزي وذكر بعض الفقراء فجعل يمجده ويكثر السؤال عنه قال : فقلت له يحتاج إلى علم فقال ويحك اسكت صبره على الفقر ومقاساته للضر فيه خير من كثير من العلم ثم قال هؤلاء خير منا بكثير وأقول إن من فضل حال الغنى على الفقر فإنه لم يذق مرارة الفقر ولا حلاوته فهو غر بشدته فاقد لحلاوته لأنه لو ذاق مرارته من الضر والهم لفضله ولوأذيق حلاوته من الزهد والرضا لما فضل عليه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : الغني لأنه صفة الحق فقال له الشيخ : فالله غني بالإعراض والأسباب فانقطع ولم ينطق بحرف ، وهذا كما قال الشيخ لأن الله تعالى غني بوصفه ، فالفقير أحق بهذا المعنى لأنه غني بوصفه بالإيمان لا بالأسباب لانفرادها عنه ، فهو الأفضل فأما الغني فإنه مشتت مجتمع بالأسباب فهو مفضول بالارتياب وقد خالفه الخواص فوفق للصواب وكان فوقه في المعرفة فقال في كتاب شرف الفقر والفقر صفة الحق أي صفة منه يصف به الفقراء فوافقنا في التأويل يعني أنه تعالى متخل عن الأشياء منفرد عنها ، ووجه آخر من الغلط الذي دخل عليه من جهة الغنى الذي ذكره لأنه إن كان فضل الغنى على الفقر لأنه صفة الحق فينبغي أن يفضل المتكبر الجبار ومن أحب المدح والعز والحمد لأن ذلك كله صفة الحق فما أجمع أهل القبلة على ذم من كان هذا وصفه كان من وصفه الغنى في معناه لأن وصف الغنى صفة الحق مقترن بالعز والكبر ، وينبغي أن يسلم صفات الحق للحق ولا ينازع إياها ولا يشارك فيها ، فبطل قول ابن عطاء لصحة قول الرسول صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى العز إزاري والكبرياء ردائي من نازعني أحدهما قصمته في النار ، وقد خالفه أيضا ووافقنا من لا يشك الخاص والعام في فضل معرفته عليه أبو محمد سهل بن عبد الله فقال : من أحب الغنى والبقاء والعز فقد نازع الله تعالى صفاته وهذه صفات الربوبية يخاف عليه الهلكة فإذا ثبت ذلك كان الفقر أفضل لأنه وصف العبودية ، فمن جعله وصفه فقد تحقق بالعبودية وأوصاف العبودية هي أخلاق الإيمان وهي التي أحبها الله تعالى من المؤمنين مثل الخوف والذل والتواضع والفقر مضاف إليها وأوصاف الربوبية ابتلى به قلوب أعدائه الجبارين والمتكبرين مثل العز والكبر والبقاء والغنى مضموم إليها . وكان الحسن رحمه الله يقول : مارأيت الله تعالى جعل البقاء إلا لأبغض خلقه إليه وهو إبليس ، وكذلك كان العلماء يقولون : لا ترغبوا في البقاء في هذه الدنيا فإن شرار الخلق أطولهم بقاء وهم الشياطين ، والغنى إنما يراد للبقاء ويقال : إن الجنيد رحمه الله تعالى باهل بن عطاء في هذه المسألة ودعا عليه لأنه أنكر قوله أشد الإنكار وكان يقول : الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر وإن تساويا في القيام بحكم حالهما لأن الغني التقي يمتع نفسه وينعم صفته والفقير الصابر قد أدخل على صفته الآلام والمكاره فقد زاد عليه بذلك ، وهذا كما قال وكذلك كان أحمد بن حنبل يقول : ما أعدل بالفقر شيئا وكان يفضل حال الفقر يعظم شأن الفقير الصابر وقال المروزي وذكر بعض الفقراء فجعل يمجده ويكثر السؤال عنه قال : فقلت له يحتاج إلى علم فقال ويحك اسكت صبره على الفقر ومقاساته للضر فيه خير من كثير من العلم ثم قال هؤلاء خير منا بكثير وأقول إن من فضل حال الغنى على الفقر فإنه لم يذق مرارة الفقر ولا حلاوته فهو غر بشدته فاقد لحلاوته لأنه لو ذاق مرارته من الضر والهم لفضله ولوأذيق حلاوته من الزهد والرضا لما فضل عليه .

Bagian V01/P439Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P439)
Orijinal Metin (AR)

وقد روينا في الخبر : يقول إبليس لم ينج الغني مني من إحدى ثلاث خصال ؛ أن أحبب إليه المال فيكتسبه من غير حقه أو يضعه في غير حقه أو يمنعه من حقه ، فلولم يعلم العدو أن الفقر من أفضل الأحوال ما قعد على طرقه وقد قال لأقعدن لهم صراطك المستقيم فأخبر الخبر عنه فقال : الشيطان يعدكم الفقر أي يخوفكم به ، فجاء الفقير الصادق فسلك الطريق المستقيم إلى الآخرة واطرح تخويف العدو بحول الله وقوته وقيل : الأغنياء المغتبطون بغناهم تخويف العدو فجاء بنو الفقر فحلق بهم مثل السوء ، من ذلك قوله : ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون ) آل عمران : 175 فقبلوا تخويف الشيطان وخالفوا ندب الرحمن فكانوا كمن قيل فيهم : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه ) الحج : 11 ، الآية فلو لم يكن من فضل الزاهدين إلا أنهم توسطوا الطريق الذي هرب الناس منه وأمنوا بالتوكل على الله والرضا عنه ماخافه أبناء الدنيا لكفاهم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روينا في الخبر : يقول إبليس لم ينج الغني مني من إحدى ثلاث خصال ؛ أن أحبب إليه المال فيكتسبه من غير حقه أو يضعه في غير حقه أو يمنعه من حقه ، فلولم يعلم العدو أن الفقر من أفضل الأحوال ما قعد على طرقه وقد قال لأقعدن لهم صراطك المستقيم فأخبر الخبر عنه فقال : الشيطان يعدكم الفقر أي يخوفكم به ، فجاء الفقير الصادق فسلك الطريق المستقيم إلى الآخرة واطرح تخويف العدو بحول الله وقوته وقيل : الأغنياء المغتبطون بغناهم تخويف العدو فجاء بنو الفقر فحلق بهم مثل السوء ، من ذلك قوله : ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون ) آل عمران : 175 فقبلوا تخويف الشيطان وخالفوا ندب الرحمن فكانوا كمن قيل فيهم : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه ) الحج : 11 ، الآية فلو لم يكن من فضل الزاهدين إلا أنهم توسطوا الطريق الذي هرب الناس منه وأمنوا بالتوكل على الله والرضا عنه ماخافه أبناء الدنيا لكفاهم .

Bagian V01/P439Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P439)
Orijinal Metin (AR)

ذكر ماهية الدنيا وكيفية الزهد فيها وتفاوت الزهاد في مقاماتهم

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر ماهية الدنيا وكيفية الزهد فيها وتفاوت الزهاد في مقاماتهم

Bagian V01/P439–V01/P440Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P439–V01/P440)
Orijinal Metin (AR)

، ثم إن الدنيا هي نصيب كل عبد من الهوى وما دنا من قلبه من الشهوات ، فمن زهد في نصيبه وملكه من هواه المذموم فهذا هو الزهد المفترض ، ومن زهد في نصيبه من المباح وهو فضول الحاجة من كل شيء ، فهذا هو الزهد المفضل يرجع ذلك إلى حظوظ جوارحه التي هي أبواب الدنيا منه وطرقها إليه ، فالزهد في محرماتها هو زهد المسلمين به يحسن إسلامهم ، والزهد في شبهاتها هو زهد الورعين به يكمل إيمانهم ، والزهد في حلالها من فضل حاجات النفس هو زهد الزاهدين به يصفو يقنيهم ، وروينا في حديث عمرو بن ميمون عن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يازبير اجهد نفسك عند نزول الشهوات والشبهات بالورع الصادق عن محارم الله عز وجل تدخل الجنة بغير حساب ، وكان سهل يقول في فضائل الزهد وأعلى مقاماته : لا يتم زهد عبد حتى يزهد في هذه الثلاث ؛ في الدرهم الذي يريد أن ينفقه في أبواب البر يتقرب بذلك إلى الله تعالى ، ويزهد في الثياب التي تستر بدنه في الطاعات ، ويزهد في قوته الذي يستعين به على العبادة ، وإنما قال هذا لأن عنده حقيقة الزهد من أفضل المقامات كلا لأنه كان يقول : يعطى الزاهد جميع ثواب العلماء والعباد ، ثم يقسم على المؤمنين ثواب أعماله ، وقال : لا يوافي القيامة أحد أفضل من ذي زهد وعلم ورع ، وقال أيضا : لا ينال الزهد إلا بالخوف لأن من خاف ترك فجعل الزهد مقاما في الخوف رفعه مزيدا لهم عليه . وقد روى مسروق عن ابن مسعود : ركعتان من زاهد قلبه خير له وأحب إلى الله تعالى من عبادة المتعبدين المجتهدين إلى آخر الدهر أبدا سرمدا ولانهاية للزهد عند طائفة من العارفين لأنه يقع عن نهاية معارفهم بدقائق أبواب لدنيا وخفايا لوائح الهوى ، وقال بعضهم : نهاية الزهد أن تزهد في كل شيء وتتورع عن كل شيء للنفس فيه متعة وبه راحة فهذا كما روى عن عيسى عليه السلام أنه وضع تحت رأسه حجرا فكأنه لما ارتفع رأسه عن الأرض استراح بذلك فعارضه إبليس فقال : يا ابن مريم ألست تزعم أنك قد زهدت في الدنيا قال : نعم ، قال : فهذا الذي وطأته تحت رأسك من أي شيء هو ؟ قال : فرمى عيسى عليه السلام بالحجر ، وقال : هذا لك مع ما تركت ومثله . روينا عن يحيى بن زكريا عليهما السلام أنه لبس المسوح حتى نقب جلده فسألته أمه أن ينزع مدرعته الشعر ويلبس مكانها جبة من صوف ففعل فأوحى الله تعالى إليه : يا يحىى آثرت علي الدنيا قال : فبكى ونزع الصوف ورد مدرعته الشعر على جسده ، وكان الحسن يقول : أدركت سبعين من الأخيار ما لأحدهم إلا ثوبه وما وضع أحدهم بينه وبين الأرض ثوبا قط ، كان إذا أراد النوم باشر الأرض بجسمه وجعل ثوبه فوقه واعلم أني رأيت جمل النعم ثلاثا وتمامها بالزهد ، وذلك أن أصل النعم كلها الإسلام ، لأن من ورائه مقامات كثيرة أخطأوا فيها حقيقة التوحيد ، ثم النعمة الثانية السنة ، إذ من ورائها بدع كثيرة كلهم أخطأوا حقيقة السنة ، والنعمة الثالثة العلم بالله تعالى لأن من ورائه جهلا كثيرا بعظمة الله تعالى وقدرته ، ثم الزهد في الدنيا فمن أعطيه مع الثلاث تمت عليه النعم فكان مع الذين أنعم الله تعالى عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، أي تمت نعمة الله عليهم لأن من ورائه حرصا كثيرا على الشبهات ورغبة عظيمة في الشهوات .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

، ثم إن الدنيا هي نصيب كل عبد من الهوى وما دنا من قلبه من الشهوات ، فمن زهد في نصيبه وملكه من هواه المذموم فهذا هو الزهد المفترض ، ومن زهد في نصيبه من المباح وهو فضول الحاجة من كل شيء ، فهذا هو الزهد المفضل يرجع ذلك إلى حظوظ جوارحه التي هي أبواب الدنيا منه وطرقها إليه ، فالزهد في محرماتها هو زهد المسلمين به يحسن إسلامهم ، والزهد في شبهاتها هو زهد الورعين به يكمل إيمانهم ، والزهد في حلالها من فضل حاجات النفس هو زهد الزاهدين به يصفو يقنيهم ، وروينا في حديث عمرو بن ميمون عن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يازبير اجهد نفسك عند نزول الشهوات والشبهات بالورع الصادق عن محارم الله عز وجل تدخل الجنة بغير حساب ، وكان سهل يقول في فضائل الزهد وأعلى مقاماته : لا يتم زهد عبد حتى يزهد في هذه الثلاث ؛ في الدرهم الذي يريد أن ينفقه في أبواب البر يتقرب بذلك إلى الله تعالى ، ويزهد في الثياب التي تستر بدنه في الطاعات ، ويزهد في قوته الذي يستعين به على العبادة ، وإنما قال هذا لأن عنده حقيقة الزهد من أفضل المقامات كلا لأنه كان يقول : يعطى الزاهد جميع ثواب العلماء والعباد ، ثم يقسم على المؤمنين ثواب أعماله ، وقال : لا يوافي القيامة أحد أفضل من ذي زهد وعلم ورع ، وقال أيضا : لا ينال الزهد إلا بالخوف لأن من خاف ترك فجعل الزهد مقاما في الخوف رفعه مزيدا لهم عليه . وقد روى مسروق عن ابن مسعود : ركعتان من زاهد قلبه خير له وأحب إلى الله تعالى من عبادة المتعبدين المجتهدين إلى آخر الدهر أبدا سرمدا ولانهاية للزهد عند طائفة من العارفين لأنه يقع عن نهاية معارفهم بدقائق أبواب لدنيا وخفايا لوائح الهوى ، وقال بعضهم : نهاية الزهد أن تزهد في كل شيء وتتورع عن كل شيء للنفس فيه متعة وبه راحة فهذا كما روى عن عيسى عليه السلام أنه وضع تحت رأسه حجرا فكأنه لما ارتفع رأسه عن الأرض استراح بذلك فعارضه إبليس فقال : يا ابن مريم ألست تزعم أنك قد زهدت في الدنيا قال : نعم ، قال : فهذا الذي وطأته تحت رأسك من أي شيء هو ؟ قال : فرمى عيسى عليه السلام بالحجر ، وقال : هذا لك مع ما تركت ومثله . روينا عن يحيى بن زكريا عليهما السلام أنه لبس المسوح حتى نقب جلده فسألته أمه أن ينزع مدرعته الشعر ويلبس مكانها جبة من صوف ففعل فأوحى الله تعالى إليه : يا يحىى آثرت علي الدنيا قال : فبكى ونزع الصوف ورد مدرعته الشعر على جسده ، وكان الحسن يقول : أدركت سبعين من الأخيار ما لأحدهم إلا ثوبه وما وضع أحدهم بينه وبين الأرض ثوبا قط ، كان إذا أراد النوم باشر الأرض بجسمه وجعل ثوبه فوقه واعلم أني رأيت جمل النعم ثلاثا وتمامها بالزهد ، وذلك أن أصل النعم كلها الإسلام ، لأن من ورائه مقامات كثيرة أخطأوا فيها حقيقة التوحيد ، ثم النعمة الثانية السنة ، إذ من ورائها بدع كثيرة كلهم أخطأوا حقيقة السنة ، والنعمة الثالثة العلم بالله تعالى لأن من ورائه جهلا كثيرا بعظمة الله تعالى وقدرته ، ثم الزهد في الدنيا فمن أعطيه مع الثلاث تمت عليه النعم فكان مع الذين أنعم الله تعالى عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، أي تمت نعمة الله عليهم لأن من ورائه حرصا كثيرا على الشبهات ورغبة عظيمة في الشهوات .

Bagian V01/P440–V01/P441Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P440–V01/P441)
Orijinal Metin (AR)

وقد كان سهل رحمه الله تعالى يجعل الزهد من شرط السنة والاتباع لقوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) آل عمران : 31 قال : فمن السنة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وكان زاهدا ثم تفاوت الزاهدون لأي شيء زهدوا مقامات على نحو علو المشاهدات ، فمنهم من زهد إجلالا لله تعالى ، ومنهم من زهد حياء من الله تعالى ، ومنهم من زهد خوفا من الله تعالى ومنهم من زهد رجاء موعود الله تعالى ومنهم من زهد مسارعة منه لأمر الله تعالى ومنهم من زهد حبا لله تعالى وهو أعلاهم وأدناهم من زهد مخافة طول الوقوف ومناقشة الحساب كما قيل : ذو الدرهمين أشد حسابا يوم القيامة من ذي الدرهم ولأن طريق المتقين لا يسلكه من ملك في الدنيا زوجين من شيء ، ما أحد يعطي من الدنيا شيئا إلا قيل : خذه على ثلاثة أثلاث ؛ ثلث هم ، وثلث شغل ، وثلث حساب ، وأن الرجل من الأغنياء ليوقف للحساب ما لو ورد مائة بعير عطاش على عرقه لصدرن رواء وإنه ليرى منازله من الجنة فلما وقر هذا في قلوب الورعين أشفقوا من طول الحساب فزهدوا في الجمع والمنع وفارقوا فضول الآمال طلبا لخفة السؤال وسرعة الوقوف في الأهوال ، ومن الزهد في الدنيا حب الفقر وأهله ومجالسة المساكين في أوطانهم والتذلل لهم كما كان مطرف رحمه الله تعالى يجالس المساكين في بزته يتقرب بذلك إلى ربه ، وكان محمد بن يوسف الأصفهاني عالما زاهدا ومن الناس من كان يفضله على الثوري رحمها الله تعالى ، إلا أنه كان يؤثر الخمول فلم يكن يعرفه إلا العلماء ، وكان من حسن رهعايته وشدة يقظته يعمل في كل وقت أفضل ما يقدر عليه في ذلك الوقت ، فلما طلبه ابن المبارك بالمصيصة قال له بعض من يعرف حاله : إن ذاك لا يكون في المصر إلا في أفضل موضع فيه قال : فهو إذا في الجامع فطلبه فقيل له : إنه لا يقعد إلا في أفضل مكان قال : فطلبه عند الفقراء فإذا هو دس رأسه وأخمل نفسه مع المساكين فكان عنده أن أفضل وطن في المصر الجامع لأنه يقال : إن الصلاة فيه بخمسين صلاة وإن أفضل الأماكن موضع الفقراء من الجامع وإن أفضل الأحوال الخمول ، فلذلك أخمل نفسه فيما بين الفقراء في الجامع ليحوز فواضل الأعمال ، ومن الزهد أن يكون بفقره مغتبطا مشاهدا لعظيم نعمة الله تعالى عليه به يخاف أن يسلب فقره ويحول عن زهده ، كما يكون الغني مغتبطا بغناه يخاف الفقر ثم وجودحلاوة الزهد حتى يعلم الله تعالى من قلبه أن القلة أحب إليه من الكثرة وأن الذل أحب إليه من العز وأن الوحدة آثر عنده من الجماعة وأن الخمول أعجب إليه من الاشتهار فهذا من إخلاصه في زهده .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد كان سهل رحمه الله تعالى يجعل الزهد من شرط السنة والاتباع لقوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) آل عمران : 31 قال : فمن السنة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وكان زاهدا ثم تفاوت الزاهدون لأي شيء زهدوا مقامات على نحو علو المشاهدات ، فمنهم من زهد إجلالا لله تعالى ، ومنهم من زهد حياء من الله تعالى ، ومنهم من زهد خوفا من الله تعالى ومنهم من زهد رجاء موعود الله تعالى ومنهم من زهد مسارعة منه لأمر الله تعالى ومنهم من زهد حبا لله تعالى وهو أعلاهم وأدناهم من زهد مخافة طول الوقوف ومناقشة الحساب كما قيل : ذو الدرهمين أشد حسابا يوم القيامة من ذي الدرهم ولأن طريق المتقين لا يسلكه من ملك في الدنيا زوجين من شيء ، ما أحد يعطي من الدنيا شيئا إلا قيل : خذه على ثلاثة أثلاث ؛ ثلث هم ، وثلث شغل ، وثلث حساب ، وأن الرجل من الأغنياء ليوقف للحساب ما لو ورد مائة بعير عطاش على عرقه لصدرن رواء وإنه ليرى منازله من الجنة فلما وقر هذا في قلوب الورعين أشفقوا من طول الحساب فزهدوا في الجمع والمنع وفارقوا فضول الآمال طلبا لخفة السؤال وسرعة الوقوف في الأهوال ، ومن الزهد في الدنيا حب الفقر وأهله ومجالسة المساكين في أوطانهم والتذلل لهم كما كان مطرف رحمه الله تعالى يجالس المساكين في بزته يتقرب بذلك إلى ربه ، وكان محمد بن يوسف الأصفهاني عالما زاهدا ومن الناس من كان يفضله على الثوري رحمها الله تعالى ، إلا أنه كان يؤثر الخمول فلم يكن يعرفه إلا العلماء ، وكان من حسن رهعايته وشدة يقظته يعمل في كل وقت أفضل ما يقدر عليه في ذلك الوقت ، فلما طلبه ابن المبارك بالمصيصة قال له بعض من يعرف حاله : إن ذاك لا يكون في المصر إلا في أفضل موضع فيه قال : فهو إذا في الجامع فطلبه فقيل له : إنه لا يقعد إلا في أفضل مكان قال : فطلبه عند الفقراء فإذا هو دس رأسه وأخمل نفسه مع المساكين فكان عنده أن أفضل وطن في المصر الجامع لأنه يقال : إن الصلاة فيه بخمسين صلاة وإن أفضل الأماكن موضع الفقراء من الجامع وإن أفضل الأحوال الخمول ، فلذلك أخمل نفسه فيما بين الفقراء في الجامع ليحوز فواضل الأعمال ، ومن الزهد أن يكون بفقره مغتبطا مشاهدا لعظيم نعمة الله تعالى عليه به يخاف أن يسلب فقره ويحول عن زهده ، كما يكون الغني مغتبطا بغناه يخاف الفقر ثم وجودحلاوة الزهد حتى يعلم الله تعالى من قلبه أن القلة أحب إليه من الكثرة وأن الذل أحب إليه من العز وأن الوحدة آثر عنده من الجماعة وأن الخمول أعجب إليه من الاشتهار فهذا من إخلاصه في زهده .

Bagian V01/P441–V01/P442Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P441–V01/P442)
Orijinal Metin (AR)

وروينا عن عيسى عليه السلام وعن نبينا عليه السلام : أربع لا يدركن إلا بعجب الصمت ، وهو أول العبادة والتواضع وكثرة الذكر وقلة الشيء ، وقال الثوري رحمه الله تعالى : لا يكون الرجل عالما حتى يعد البلاء نعمة والرخاء عقوبة ، وقال بعض السلف : لا يفقه العبد كل الفقه حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والذل آثر عنده من العز ، وقد روينا خبرا مقطوعا : لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف وحتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته ، وكان السلف الصالح يقولون : نعمة الله علينا فيما صرف عنا من الدنيا أعظم من نعمته فيما صرف إلينا ، وكان الثوري رحمه الله تعالى يقول الدنيا دار التواء لا دار استواء ودار ترح لا منزل فرح ، من عرفها لم يفرح برخاء ولم يحزن على شقاء ، وكان سهل بن عبد الله رحمه الله يقول : لا يصح التعبد لأحد ولايخلص له عمل حتى لا يجزع ولا يفر من أربعة أشياء : الجوع ، والعرى ، والفقر ، والذل . كما روينا أن إبراهيم التميمي رحمه الله تعالى دفع إليه خمسون ألف درهم فردها فقيل له : لم رددتها فقال : أكره أن أمحو اسمي من ديوان الفقراء بخمسين ألفا ، ومن الزهد عند الزاهدين ترك فضول العلوم التي معلوماتها تؤول إلى الدنيا وتدعو إلى الجاه والمنزلة عند أبنائها وفيما لا نفع فيه في الآخرة ولا قربة به عند الله تعالى وقد تشغل عن عبادة الله تعالى وتفرق الهم عن اجتماعه بين يدي الله تعالى وتقسي القلب عن ذكر الله تعالى وتحجب عن التفكر في آلائه وعظمته ، وقد أحدثت علوم كثيرة لم تكن تعرف فيما سلف اتخذها الغافلون علما وجعلها البطالون شغلا انقطعوا بها عن الله تعالى وحجبوا بها عن مشاهدة علم الحقيقة لا نستطيع ذكرها لكثرة أهلها إلا أن نسأل عن شيء منها أعلم هو أم كلام أم حق أو تشبيه أو صدق وحكمة أو زخرف وغرور أم سنة ، هو عتيق أو محدث وتشديق ، فحينئذ نخبر بصواب ذلك ، ومن أفضل الزهد : الزهد في الرياسة على الناس ، وفي المنزلة والجاه عندهم ، والزهد في حب الثناء والمدح منهم لأن هذه المعاني هي من أكثر أبواب الدنيا عند العلماء ، فالزهد فيها هو زهد العلماء ، كان الثوري رحمه الله تعالى يقول : الزهد في الرياسة ومدح الخلق أشد من الزهد في الدنيار والدرهم قال : لأن الدنيار والدرهم قد يبذلان في طلب ذلك وكان يقول : هذا باب غامض لا يبصره إلا سماسرة العلماء . وقال الفضيل رحمه الله تعالى : نقل الصخور من الجبال أيسر من إزالة رياسة قد ثبتت في قلب جاهل ، وذهب أويس القرني رحمه الله تعالى إلى أن الزهد هو ترك الطلب للمضمون ، قال هرم بن حبان : لقيته على شاطئ الفرات يغسل كسرا وخرقا قد التقطها من المنبوذ وكان ذلك أكله ولباسه قال : فسألته عن الزهد أي شيء هو ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا عن عيسى عليه السلام وعن نبينا عليه السلام : أربع لا يدركن إلا بعجب الصمت ، وهو أول العبادة والتواضع وكثرة الذكر وقلة الشيء ، وقال الثوري رحمه الله تعالى : لا يكون الرجل عالما حتى يعد البلاء نعمة والرخاء عقوبة ، وقال بعض السلف : لا يفقه العبد كل الفقه حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والذل آثر عنده من العز ، وقد روينا خبرا مقطوعا : لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف وحتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته ، وكان السلف الصالح يقولون : نعمة الله علينا فيما صرف عنا من الدنيا أعظم من نعمته فيما صرف إلينا ، وكان الثوري رحمه الله تعالى يقول الدنيا دار التواء لا دار استواء ودار ترح لا منزل فرح ، من عرفها لم يفرح برخاء ولم يحزن على شقاء ، وكان سهل بن عبد الله رحمه الله يقول : لا يصح التعبد لأحد ولايخلص له عمل حتى لا يجزع ولا يفر من أربعة أشياء : الجوع ، والعرى ، والفقر ، والذل . كما روينا أن إبراهيم التميمي رحمه الله تعالى دفع إليه خمسون ألف درهم فردها فقيل له : لم رددتها فقال : أكره أن أمحو اسمي من ديوان الفقراء بخمسين ألفا ، ومن الزهد عند الزاهدين ترك فضول العلوم التي معلوماتها تؤول إلى الدنيا وتدعو إلى الجاه والمنزلة عند أبنائها وفيما لا نفع فيه في الآخرة ولا قربة به عند الله تعالى وقد تشغل عن عبادة الله تعالى وتفرق الهم عن اجتماعه بين يدي الله تعالى وتقسي القلب عن ذكر الله تعالى وتحجب عن التفكر في آلائه وعظمته ، وقد أحدثت علوم كثيرة لم تكن تعرف فيما سلف اتخذها الغافلون علما وجعلها البطالون شغلا انقطعوا بها عن الله تعالى وحجبوا بها عن مشاهدة علم الحقيقة لا نستطيع ذكرها لكثرة أهلها إلا أن نسأل عن شيء منها أعلم هو أم كلام أم حق أو تشبيه أو صدق وحكمة أو زخرف وغرور أم سنة ، هو عتيق أو محدث وتشديق ، فحينئذ نخبر بصواب ذلك ، ومن أفضل الزهد : الزهد في الرياسة على الناس ، وفي المنزلة والجاه عندهم ، والزهد في حب الثناء والمدح منهم لأن هذه المعاني هي من أكثر أبواب الدنيا عند العلماء ، فالزهد فيها هو زهد العلماء ، كان الثوري رحمه الله تعالى يقول : الزهد في الرياسة ومدح الخلق أشد من الزهد في الدنيار والدرهم قال : لأن الدنيار والدرهم قد يبذلان في طلب ذلك وكان يقول : هذا باب غامض لا يبصره إلا سماسرة العلماء . وقال الفضيل رحمه الله تعالى : نقل الصخور من الجبال أيسر من إزالة رياسة قد ثبتت في قلب جاهل ، وذهب أويس القرني رحمه الله تعالى إلى أن الزهد هو ترك الطلب للمضمون ، قال هرم بن حبان : لقيته على شاطئ الفرات يغسل كسرا وخرقا قد التقطها من المنبوذ وكان ذلك أكله ولباسه قال : فسألته عن الزهد أي شيء هو ؟

Bagian V01/P442–V01/P443Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P442–V01/P443)
Orijinal Metin (AR)

فقال : في أي شيء خرجت قلت : أطلب المعاش فقال : إذا وقع الطلب ذهب الزهد وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول : لا زهد إلا زهد أويس بلغ به العري حتى قعد في قوصرة ، وكان أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى يقول : الزهد في النساء أن تختار المرأة الدون أو اليتيمة على المرأة الجميلة والمرأة الشريفة ، وذهب إلى هذا مالك بن دينار ، وقال سهل بن عبد الله رحمه الله تعالى : لا يصح الزهد في النساء لأنهن قد حببن إلى سيد الزاهدين ووافقه ابن عيينة فقال : ليس في كثرة النساء ذنب لأن أزهد الصحابة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان له أربع نسوة وبضعة عشر سرية ، وكان الجنيد يقول : أحب للمريد المبتدي أن لا يشغل قلبه بهذه الثلاث وإلا تغير حاله التكسب وطلب الحديث والتزوج ، وقال : أحب للصوفي أن لا يقرأ ولا يكتب لأنه أجمع لهمه ، وفي الخبر : إنما الزهد أن تكون بما في يد الله سبحانه وتعالى أوثق منك بما في يديك ، فهذا مقام التوكل ، وذهب قوم إلى أن الزهد ترك الادخار وكانت الدنيا عندهم هو الجمع . وقال بعضهم : الدنيا هو ما شغل القلب واهتم به فجعلوا الزهد ترك الاهتمام وطرح النفس تحت تصريف الأحكام ، وهذا هو التفويض والرضا ، وقال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان الداراني : إن مالك بن دينار قال للمغيرة : اذهب إلى البيت فخذ الركوة التي كنت أهديتها لي فإن العدو يوسوس إلي أن اللص قد أخذها ، فقال أبو سليمان : هذا من ضعف قلوب الصوفيين هو قد زهد في الدنيا ما عليه من أخذها ، فأراد أبو سليمان منه حقيقة الرضا بجريان الأحكام وأراد مالك من نفسه حقيقة الزهد بأن يصرف عن قلبه الاهتمام . وقال بعض العلماء : الدنيا هو العمل بالرأي والمعقول ، والزهد إنما هو اتباع العلم ولزوم السنة ، وهذه طريقة أهل الحديث ، وهذا القول من الظواهر يشبه قول علماء الظاهر ، كما روينا عن سفيان قال : قالوا للزهري : ما الزهد ؟ قال : ما لا يغلب الحرام صبره ولا يمنع الحلال شكره يعني أين يكون العبد صابرا عن الحرام حتى لا تغلبه شهوة الحرام ويكون شاكرا في الحلال حتى لا يغلبه الحلال فيشغله عن الشكر ، وأما الحسن فإنه قال : الزاهد هو الذي إذا رأى أحدا قال : هذا أفضل مني ، فذهب إلى أن الزهد هو التواضع ، وكان الفضيل يقول : القناعة هو الزهد ، وقال أبو سليمان : الورع هو أول الزهد ، وقال أحمد ابن أبي الحواري قلت : لأبي هشام المغازلي أي شيء الزهد قال : قطع الآمال وإعطاء المجهود وخلع الراحة ، وكان يوسف بن أسباط يقول : من صبر على الأذى وترك الشهوات وأكل الخبز من حلاله فقد أخذ بأصل الزهد ، وقال أحمد : قلت لأبي صفوان الرعيني : ما الدنيا التي ذمها الله تعالى في القرآن وينبغي للعاقل أن يجتنبها ؟ قال : كل ما عملت في الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم ، وكل ما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها ، فحدثت به مروان فقال : الفقه ما قال أبو صفوان إنما قال ذلك لأن الدنيا كل شيء إلا الإخلاص ، فما وافق العلم فهو مباح وما خلفه فهوى ، والهوى حظ النفس ، الإخلاص حظ الرب عز وجل فالمخلصون بينة الله عز وجل من عباده على عدوه ، وهم أهل الآخرة في الدنيا ، وكان ابن السماك يقول : الزاهد قد خرجت الأفراح والأحزان من قلبه ، فهو لا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ولا يحزن على شيء منها ، فإنه لا يبالي على عسر أصبح أم على يسر .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : في أي شيء خرجت قلت : أطلب المعاش فقال : إذا وقع الطلب ذهب الزهد وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول : لا زهد إلا زهد أويس بلغ به العري حتى قعد في قوصرة ، وكان أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى يقول : الزهد في النساء أن تختار المرأة الدون أو اليتيمة على المرأة الجميلة والمرأة الشريفة ، وذهب إلى هذا مالك بن دينار ، وقال سهل بن عبد الله رحمه الله تعالى : لا يصح الزهد في النساء لأنهن قد حببن إلى سيد الزاهدين ووافقه ابن عيينة فقال : ليس في كثرة النساء ذنب لأن أزهد الصحابة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان له أربع نسوة وبضعة عشر سرية ، وكان الجنيد يقول : أحب للمريد المبتدي أن لا يشغل قلبه بهذه الثلاث وإلا تغير حاله التكسب وطلب الحديث والتزوج ، وقال : أحب للصوفي أن لا يقرأ ولا يكتب لأنه أجمع لهمه ، وفي الخبر : إنما الزهد أن تكون بما في يد الله سبحانه وتعالى أوثق منك بما في يديك ، فهذا مقام التوكل ، وذهب قوم إلى أن الزهد ترك الادخار وكانت الدنيا عندهم هو الجمع . وقال بعضهم : الدنيا هو ما شغل القلب واهتم به فجعلوا الزهد ترك الاهتمام وطرح النفس تحت تصريف الأحكام ، وهذا هو التفويض والرضا ، وقال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان الداراني : إن مالك بن دينار قال للمغيرة : اذهب إلى البيت فخذ الركوة التي كنت أهديتها لي فإن العدو يوسوس إلي أن اللص قد أخذها ، فقال أبو سليمان : هذا من ضعف قلوب الصوفيين هو قد زهد في الدنيا ما عليه من أخذها ، فأراد أبو سليمان منه حقيقة الرضا بجريان الأحكام وأراد مالك من نفسه حقيقة الزهد بأن يصرف عن قلبه الاهتمام . وقال بعض العلماء : الدنيا هو العمل بالرأي والمعقول ، والزهد إنما هو اتباع العلم ولزوم السنة ، وهذه طريقة أهل الحديث ، وهذا القول من الظواهر يشبه قول علماء الظاهر ، كما روينا عن سفيان قال : قالوا للزهري : ما الزهد ؟ قال : ما لا يغلب الحرام صبره ولا يمنع الحلال شكره يعني أين يكون العبد صابرا عن الحرام حتى لا تغلبه شهوة الحرام ويكون شاكرا في الحلال حتى لا يغلبه الحلال فيشغله عن الشكر ، وأما الحسن فإنه قال : الزاهد هو الذي إذا رأى أحدا قال : هذا أفضل مني ، فذهب إلى أن الزهد هو التواضع ، وكان الفضيل يقول : القناعة هو الزهد ، وقال أبو سليمان : الورع هو أول الزهد ، وقال أحمد ابن أبي الحواري قلت : لأبي هشام المغازلي أي شيء الزهد قال : قطع الآمال وإعطاء المجهود وخلع الراحة ، وكان يوسف بن أسباط يقول : من صبر على الأذى وترك الشهوات وأكل الخبز من حلاله فقد أخذ بأصل الزهد ، وقال أحمد : قلت لأبي صفوان الرعيني : ما الدنيا التي ذمها الله تعالى في القرآن وينبغي للعاقل أن يجتنبها ؟ قال : كل ما عملت في الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم ، وكل ما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها ، فحدثت به مروان فقال : الفقه ما قال أبو صفوان إنما قال ذلك لأن الدنيا كل شيء إلا الإخلاص ، فما وافق العلم فهو مباح وما خلفه فهوى ، والهوى حظ النفس ، الإخلاص حظ الرب عز وجل فالمخلصون بينة الله عز وجل من عباده على عدوه ، وهم أهل الآخرة في الدنيا ، وكان ابن السماك يقول : الزاهد قد خرجت الأفراح والأحزان من قلبه ، فهو لا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ولا يحزن على شيء منها ، فإنه لا يبالي على عسر أصبح أم على يسر .

%0
10 Bölüm

Pertanyaan