Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bagian V02/P194–V02/P195Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P194–V02/P195)
Orijinal Metin (AR)

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما وأهل بهما معا في حديث أنس ، وقد حدثت عن شقيق بن سلمة عن الضبي بن معبد قال : أردت الغزو فأشار علي رجل من أهل العلم أن أبدأ بالحج فاستشرت رجلا من أهل الفقه فأمرني أن أجمع بين حج وعمرة جميعا ، ففعلت ، فأنشأت إلي بهما حتى قدمنا على عمر فأخبرته بالذي فعلت ، فقال : هديت لسنة نبيك وإن قدم العمرة فحج متمتعا ثم أفرد الحج بعدها من عامه فهو أفضل ؛ وهذا اختيار جماعة من العلماء ، وإن حج مفردا كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفرد الحج فيما روينا عن عائشة وجابر ، وإذا فرغ من حجه رجع إلى ميقات بلده فاعتمر من هناك فحسن ، وقد قال الله عز وجل : وأتموا الحج والعمرة لله فإفرادهما من إتمامهما ؛ وهذا قول عمر وعثمان في الإتمام ، وليطف لقرانه ويسع طوافين وسعيين ليخرج بذلك من اختلاف العلماء جمعهما أو فرقهما ، وليكثر العبد من التلبية في حال إحرامه فهي من أفضل الأذكار فيه ، وليرفع بها صوته وإن قال في تلبيته : لبيك يا ذا المعارج ، لبيك حجا حقا ، تعبدا ورقا ، والرغباء إليك والعمل ، فقد روي هذا عن الصحابة وإن اقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسن ، وفيها كفاية وبلاغ وأحب أن يذبح وإن لم يجب عليه ويجتنب الأكل من يذبح ما كان واجبا عليه مثل نسك قران أو متعة أو كفارة ، واستحب أن يأكل مما لم يكن عليه واجبا وليجتنب المعايب الثمانية في ذبيحته التي وردت بها الآثار ، وكذلك في الأضحية فقد نهي أن يضحي بالجدعاء والعضباء والجرباء ، ونهى عن الشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة والعجفاء ، التي لا تنقي ، يعني المهزولة ؛ وهذا جميع ما جاء في عيوب الأضاحي بأخبار متفرقة ، فالجدع في الأنف والأذن ، والقطع فيهما ، والعضب الكسر في القرن ، وفي نقصان القوائم ، والجرباء من الجرب ، والشرقاء المشقوقة الأذن من فوق ، والخرقاء المشقوقة من أسفل ، والمقابلة المخروقة الأذن من قدام ، والمدابرة المخروقة من خلف ، والتي لا تنقي المهزولة التي لا نقي لها ؛ والنقي هو المخ وقد روينا في تفسير قوله تعالى ذلك : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج : 32 ، قيل : تسمين الهدي وتحسينه ، وأفضل الهدي بدنة ، ثم بقرة ، ثم كبش أقرن أبيض ، ثم الثني من المعز ، وإن ساق هديه من الميقات فهو أفضل من حيث لا يجهده ولا يكده ، وقد كانوا يغالون بثلاث ويكرهون المكاس ، فيهن الهدي والأضحية والرقبة ، فإن أفضل ذلك أغلاه ثمنا وأنفسه عندأهله ، وفي حديث ابن عمر أن عمر أهدى نجيبة فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنا ، فنهاه عن ذلك وقال : بل أهدها فهذه سنة في تخير الهدى ، وحسن الأدب في المعاملة ، وترك الاستبدال بها طلبا للكثرة ، لأن القليل الجيد خير من الكثير الدون ، إن في ثلاثمائة دينار قيمة ثلاثين ، فكان الخالص الحسن كافيا من الكثير المتقارب ، وفي حديث ابن المنكدر عن جابر سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بر الحج ؟ قال : العج والثج ، فالعج هو رفع الصوت بالتلبية ، والثج هو نحر البدن .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما وأهل بهما معا في حديث أنس ، وقد حدثت عن شقيق بن سلمة عن الضبي بن معبد قال : أردت الغزو فأشار علي رجل من أهل العلم أن أبدأ بالحج فاستشرت رجلا من أهل الفقه فأمرني أن أجمع بين حج وعمرة جميعا ، ففعلت ، فأنشأت إلي بهما حتى قدمنا على عمر فأخبرته بالذي فعلت ، فقال : هديت لسنة نبيك وإن قدم العمرة فحج متمتعا ثم أفرد الحج بعدها من عامه فهو أفضل ؛ وهذا اختيار جماعة من العلماء ، وإن حج مفردا كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفرد الحج فيما روينا عن عائشة وجابر ، وإذا فرغ من حجه رجع إلى ميقات بلده فاعتمر من هناك فحسن ، وقد قال الله عز وجل : وأتموا الحج والعمرة لله فإفرادهما من إتمامهما ؛ وهذا قول عمر وعثمان في الإتمام ، وليطف لقرانه ويسع طوافين وسعيين ليخرج بذلك من اختلاف العلماء جمعهما أو فرقهما ، وليكثر العبد من التلبية في حال إحرامه فهي من أفضل الأذكار فيه ، وليرفع بها صوته وإن قال في تلبيته : لبيك يا ذا المعارج ، لبيك حجا حقا ، تعبدا ورقا ، والرغباء إليك والعمل ، فقد روي هذا عن الصحابة وإن اقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسن ، وفيها كفاية وبلاغ وأحب أن يذبح وإن لم يجب عليه ويجتنب الأكل من يذبح ما كان واجبا عليه مثل نسك قران أو متعة أو كفارة ، واستحب أن يأكل مما لم يكن عليه واجبا وليجتنب المعايب الثمانية في ذبيحته التي وردت بها الآثار ، وكذلك في الأضحية فقد نهي أن يضحي بالجدعاء والعضباء والجرباء ، ونهى عن الشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة والعجفاء ، التي لا تنقي ، يعني المهزولة ؛ وهذا جميع ما جاء في عيوب الأضاحي بأخبار متفرقة ، فالجدع في الأنف والأذن ، والقطع فيهما ، والعضب الكسر في القرن ، وفي نقصان القوائم ، والجرباء من الجرب ، والشرقاء المشقوقة الأذن من فوق ، والخرقاء المشقوقة من أسفل ، والمقابلة المخروقة الأذن من قدام ، والمدابرة المخروقة من خلف ، والتي لا تنقي المهزولة التي لا نقي لها ؛ والنقي هو المخ وقد روينا في تفسير قوله تعالى ذلك : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج : 32 ، قيل : تسمين الهدي وتحسينه ، وأفضل الهدي بدنة ، ثم بقرة ، ثم كبش أقرن أبيض ، ثم الثني من المعز ، وإن ساق هديه من الميقات فهو أفضل من حيث لا يجهده ولا يكده ، وقد كانوا يغالون بثلاث ويكرهون المكاس ، فيهن الهدي والأضحية والرقبة ، فإن أفضل ذلك أغلاه ثمنا وأنفسه عندأهله ، وفي حديث ابن عمر أن عمر أهدى نجيبة فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنا ، فنهاه عن ذلك وقال : بل أهدها فهذه سنة في تخير الهدى ، وحسن الأدب في المعاملة ، وترك الاستبدال بها طلبا للكثرة ، لأن القليل الجيد خير من الكثير الدون ، إن في ثلاثمائة دينار قيمة ثلاثين ، فكان الخالص الحسن كافيا من الكثير المتقارب ، وفي حديث ابن المنكدر عن جابر سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بر الحج ؟ قال : العج والثج ، فالعج هو رفع الصوت بالتلبية ، والثج هو نحر البدن .

Bagian V02/P195–V02/P196Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P195–V02/P196)
Orijinal Metin (AR)

وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما عمل آدمي يوم النحر عملا أحب إلى الله عز وجل من إهراق دم ، وأنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها فإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض ، طيبوا بها نفسا ، وفي الخبر : لكم بكل صوفة من شعرها وبكل قطرة من دمها حسنة ، وأنها لتوضع في الميزان فأبشروا ولا يضحى بجذع إلا من الضأن فقط ، وهو ما كان في آخر حوله ، وبالثني من المعز والبقر والإبل ، فالثني من المعز ما دخل في السنة الثانية ، والثني من البقر ما دخل في الثالثة ، والثني من الإبل ما دخل في السنة الخامسة ، وإن أحرم من بلده فقد قيل إنه من إتمام الحج والعمرة ومن عزائم الأعمال ، روينا عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهما : وأتموا الحج والعمرة لله ، قالوا : إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، ولتكن حاضر القلب ، مشاهد القرب عند المواطن المرجو فيها الإجابة ، وفي المشاهد المبتغي منها المنفعة ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ليشهدوا منافع لهم ، ويذكروا اسم الله على ما رزقهم ، واستحب له أن يمشي في المشاعر من حين يخرج من مكة إلى أن يقف بعرفة ، وإلى أن يرجع من طواف الزيارة إلى منى ، ومن استحب للحاج الركوب فإنه يستحب له المشي إلى مكة في المناسك إلى انقضاء حجه ، ولأن عبد الله بن عباس أوصى بنيه عند موته فقال : يا بني حجوا مشاة ، فإن للحاج الماشي بكل قدم يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال الحسنة بمائة ألف وأوكد ما مشي فيه من المناسك وأفضله ، من مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلى الموقف ، ومن الموقف إلى المزدلفة في الإفاضة ، ومن المشعر الحرام غداة النحر إلى منى ، وفي أيام رميه الجمار وصومه يوم عرفة فيه فضل إن قوي معه على الدعاء والتلبية ولم يقطعه الصوم عن ذلك ، فإن أضعفه فالفطر أفضل ، ولم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ولا أبو بكر ولا عمر وصامه عثمان رضي الله عنه وعنهم ، وليعتبر في طريقه وسيره بالآيات وما يرى من الحكمة والقدرة من تصريف الخلق ، وما يحدث الله تبارك وتعالى في كل وقت فيكون له في كل شيء عبرة ، ومن كل شيء موعظة ، فإنه على مثال طريق الآخرة ، وليكن له بكل شيء تذكرة ، وفي كل شيء فطنة وتبصرة ، ترده إلى الله تعالى ، وتدله عليه ، وتذكره به ، ويشهده منها فيتفكر في أمره ، ويستدل به على حكمته ، ويشهد منه قدرته . وسئل الحسن ما علامة الحج المبرور ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما عمل آدمي يوم النحر عملا أحب إلى الله عز وجل من إهراق دم ، وأنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها فإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض ، طيبوا بها نفسا ، وفي الخبر : لكم بكل صوفة من شعرها وبكل قطرة من دمها حسنة ، وأنها لتوضع في الميزان فأبشروا ولا يضحى بجذع إلا من الضأن فقط ، وهو ما كان في آخر حوله ، وبالثني من المعز والبقر والإبل ، فالثني من المعز ما دخل في السنة الثانية ، والثني من البقر ما دخل في الثالثة ، والثني من الإبل ما دخل في السنة الخامسة ، وإن أحرم من بلده فقد قيل إنه من إتمام الحج والعمرة ومن عزائم الأعمال ، روينا عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهما : وأتموا الحج والعمرة لله ، قالوا : إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، ولتكن حاضر القلب ، مشاهد القرب عند المواطن المرجو فيها الإجابة ، وفي المشاهد المبتغي منها المنفعة ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ليشهدوا منافع لهم ، ويذكروا اسم الله على ما رزقهم ، واستحب له أن يمشي في المشاعر من حين يخرج من مكة إلى أن يقف بعرفة ، وإلى أن يرجع من طواف الزيارة إلى منى ، ومن استحب للحاج الركوب فإنه يستحب له المشي إلى مكة في المناسك إلى انقضاء حجه ، ولأن عبد الله بن عباس أوصى بنيه عند موته فقال : يا بني حجوا مشاة ، فإن للحاج الماشي بكل قدم يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال الحسنة بمائة ألف وأوكد ما مشي فيه من المناسك وأفضله ، من مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلى الموقف ، ومن الموقف إلى المزدلفة في الإفاضة ، ومن المشعر الحرام غداة النحر إلى منى ، وفي أيام رميه الجمار وصومه يوم عرفة فيه فضل إن قوي معه على الدعاء والتلبية ولم يقطعه الصوم عن ذلك ، فإن أضعفه فالفطر أفضل ، ولم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ولا أبو بكر ولا عمر وصامه عثمان رضي الله عنه وعنهم ، وليعتبر في طريقه وسيره بالآيات وما يرى من الحكمة والقدرة من تصريف الخلق ، وما يحدث الله تبارك وتعالى في كل وقت فيكون له في كل شيء عبرة ، ومن كل شيء موعظة ، فإنه على مثال طريق الآخرة ، وليكن له بكل شيء تذكرة ، وفي كل شيء فطنة وتبصرة ، ترده إلى الله تعالى ، وتدله عليه ، وتذكره به ، ويشهده منها فيتفكر في أمره ، ويستدل به على حكمته ، ويشهد منه قدرته . وسئل الحسن ما علامة الحج المبرور ؟

Bagian V02/P196–V02/P198Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P196–V02/P198)
Orijinal Metin (AR)

فقال : أن يرجع العبد زاهدا في الدنيا ، راغبا في الآخرة ، وقيل في وصف الحج المبرور : هو كف الأذى ، واحتمال الأذى ، وحسن الصحبة ، وبذل الزاد ، ويقال : إن علامة قبول الحج ترك ما كان عليه العبد من المعاصي والاستبدال بإخوانه البطالين إخوانا صالحين وبمجالس اللهو والغفلة مجالس الذكر واليقظة ، فمن وفق للعمل بما ذكرناه فهو علامة قبول حجه ودليل نظر الله إليه في قصده ، ومن أصيب بمصيبة في نفسه وماله فهو من دلائل قبول حجه ، فإن المصيبة في طريق الحج تعدل النفقة في سبيل الله تعالى ، الدرهم بسبعمائة ، وبمثابة الشدائد في طريق الجهاد ، وليستكثر من الطواف بالبيت ، لأنه يستوعب بطواف أسبوع مائة وعشرين رحمة يكون بكل رحمة ما شاء الله ، لأنه سبحانه يختص برحمته من يشاء ، وأقل ماله بكل رحمة عشر حسنات ، لأن في حديث عطاء عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينزل الله على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرين رحمة ، ستون للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين ، وفي الحديث : استكثروا من الطواف بالبيت فإنه من أقل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة ، وأغبط عمل تجدونه ، ولا تتحدث في طوافك ، وعليك بكثرة ذكر الله سبحانه وتعالى من التسبيح والتهليل والحمد وتلاوة القرآن وامش بسكينة ووقار وخشوع وانكسار ، ولا تزاحمن أحدا ، واقرب من البيت ما أمكن ، واستلم الركنين اليمانيين مع تقبيل الحجر في كل وتر من طوافك إن أمكن . وقد روينا في الخبر : من طاف بالبيت حافيا حاسرا كان له كعتق رقبة ، ومن طاف أسبوعا في المطر غفر له ما سلف من ذنوبه ، روي ذلك عن الحسن بن علي قاله لأصحابه ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : واتق الهمة الردية والأفكار الدنية ، فيقال : إن العبد يؤاخذ بالهمة في ذلك البلد ، وعن ابن مسعود : ما من بلد يؤاخذ العبد فيه بالإرادة قبل العمل إلا بمكة ، وقال أيضا : لو هم العبد أن يعمل سوءا بمكة عاقبه الله تعالى ، ثم تلا : ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ؛ يعني أنه علق العذاب بالإرادة دون الفعل ، ويقال : إن السيئات تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات ، وإن السيئات التي تكتسب هنالك لا تكفر إلا هناك ، وكان ابن عباس يقول : الاحتكار بمكة من الإلحاد في الحرم ، وقيل : الكذب فيه من الإلحاد ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، لأن أذنب سبعين ذنبا بركية أحب إلي من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة ؛ وركية منزلة بين مكة والطائف ، وقد كان الورعون من السلف منهم عبد الله بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، وغيرهما يضرب أحدهم فسطاطا في الحرم وفسطاطا في الحل ، فإذا أراد أن يصلي أو يعمل شيئا من الطاعات دخل فسطاط الحرم ليدرك فضل المسجد الحرام ، لأن المسجد الحرام عندهم في جميع ما يذكر إنما هو الحرم كله ، وإذا أراد أن يأكل أو يكلم أهله أو يتغوط خرج إلى فسطاط الحل ، ويقال : إن آل الحجاج في سالف الدهر كانوا إذا قدموا مكة خلعوا نعالهم بذي طوي تعظيما للحرم ، وقد سمعنا من لم يكن يتغوط ولا يبول في الحرم من المقيمين بمكة ورأينا بعضهم لا يتغوط ولا يبول حتى يخرج إلى الحل تعظيما لشعائر الله تعالى ، وتنزيها لحرمه وأمنه ، وأعمال البر كلها تضاعف بمكة ، والحسنة بمائة ألف حسنة على مثال الصلاة في المسجد الحرام ، روي معنى ذلك عن ابن عباس وأنس ، وعن الحسن البصري : أن صوم يوم بمائة ألف وصدقة درهم بمائة ألف درهم ، ويقال : إن طواف سبعة أسابيع يعدل عمرة ، وإن ثلاث عمر تعدل حجة ، وإن العمرة هي الحجة الصغرى ؛ وهذا في دليل الخطاب من قوله تعالى : يوم الحج الأكبر ، فدل أن الحج الأصغر هو العمرة ، ومن العرب من يسمي العمرة حجا ، وفي الخبر : عمرة في رمضان تعدل حجة ، فمن وفق للعمل بما ذكرناه فهو علامة قبول حجه ودليل نظر الله إليه في قصده .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : أن يرجع العبد زاهدا في الدنيا ، راغبا في الآخرة ، وقيل في وصف الحج المبرور : هو كف الأذى ، واحتمال الأذى ، وحسن الصحبة ، وبذل الزاد ، ويقال : إن علامة قبول الحج ترك ما كان عليه العبد من المعاصي والاستبدال بإخوانه البطالين إخوانا صالحين وبمجالس اللهو والغفلة مجالس الذكر واليقظة ، فمن وفق للعمل بما ذكرناه فهو علامة قبول حجه ودليل نظر الله إليه في قصده ، ومن أصيب بمصيبة في نفسه وماله فهو من دلائل قبول حجه ، فإن المصيبة في طريق الحج تعدل النفقة في سبيل الله تعالى ، الدرهم بسبعمائة ، وبمثابة الشدائد في طريق الجهاد ، وليستكثر من الطواف بالبيت ، لأنه يستوعب بطواف أسبوع مائة وعشرين رحمة يكون بكل رحمة ما شاء الله ، لأنه سبحانه يختص برحمته من يشاء ، وأقل ماله بكل رحمة عشر حسنات ، لأن في حديث عطاء عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينزل الله على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرين رحمة ، ستون للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين ، وفي الحديث : استكثروا من الطواف بالبيت فإنه من أقل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة ، وأغبط عمل تجدونه ، ولا تتحدث في طوافك ، وعليك بكثرة ذكر الله سبحانه وتعالى من التسبيح والتهليل والحمد وتلاوة القرآن وامش بسكينة ووقار وخشوع وانكسار ، ولا تزاحمن أحدا ، واقرب من البيت ما أمكن ، واستلم الركنين اليمانيين مع تقبيل الحجر في كل وتر من طوافك إن أمكن . وقد روينا في الخبر : من طاف بالبيت حافيا حاسرا كان له كعتق رقبة ، ومن طاف أسبوعا في المطر غفر له ما سلف من ذنوبه ، روي ذلك عن الحسن بن علي قاله لأصحابه ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : واتق الهمة الردية والأفكار الدنية ، فيقال : إن العبد يؤاخذ بالهمة في ذلك البلد ، وعن ابن مسعود : ما من بلد يؤاخذ العبد فيه بالإرادة قبل العمل إلا بمكة ، وقال أيضا : لو هم العبد أن يعمل سوءا بمكة عاقبه الله تعالى ، ثم تلا : ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ؛ يعني أنه علق العذاب بالإرادة دون الفعل ، ويقال : إن السيئات تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات ، وإن السيئات التي تكتسب هنالك لا تكفر إلا هناك ، وكان ابن عباس يقول : الاحتكار بمكة من الإلحاد في الحرم ، وقيل : الكذب فيه من الإلحاد ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، لأن أذنب سبعين ذنبا بركية أحب إلي من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة ؛ وركية منزلة بين مكة والطائف ، وقد كان الورعون من السلف منهم عبد الله بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، وغيرهما يضرب أحدهم فسطاطا في الحرم وفسطاطا في الحل ، فإذا أراد أن يصلي أو يعمل شيئا من الطاعات دخل فسطاط الحرم ليدرك فضل المسجد الحرام ، لأن المسجد الحرام عندهم في جميع ما يذكر إنما هو الحرم كله ، وإذا أراد أن يأكل أو يكلم أهله أو يتغوط خرج إلى فسطاط الحل ، ويقال : إن آل الحجاج في سالف الدهر كانوا إذا قدموا مكة خلعوا نعالهم بذي طوي تعظيما للحرم ، وقد سمعنا من لم يكن يتغوط ولا يبول في الحرم من المقيمين بمكة ورأينا بعضهم لا يتغوط ولا يبول حتى يخرج إلى الحل تعظيما لشعائر الله تعالى ، وتنزيها لحرمه وأمنه ، وأعمال البر كلها تضاعف بمكة ، والحسنة بمائة ألف حسنة على مثال الصلاة في المسجد الحرام ، روي معنى ذلك عن ابن عباس وأنس ، وعن الحسن البصري : أن صوم يوم بمائة ألف وصدقة درهم بمائة ألف درهم ، ويقال : إن طواف سبعة أسابيع يعدل عمرة ، وإن ثلاث عمر تعدل حجة ، وإن العمرة هي الحجة الصغرى ؛ وهذا في دليل الخطاب من قوله تعالى : يوم الحج الأكبر ، فدل أن الحج الأصغر هو العمرة ، ومن العرب من يسمي العمرة حجا ، وفي الخبر : عمرة في رمضان تعدل حجة ، فمن وفق للعمل بما ذكرناه فهو علامة قبول حجه ودليل نظر الله إليه في قصده .

Bagian V02/P198Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P198)
Orijinal Metin (AR)

ذكر فضائل الحج والحاجين لوجه الله

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر فضائل الحج والحاجين لوجه الله

Bagian V02/P198–V02/P199Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P198–V02/P199)
Orijinal Metin (AR)

روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وفي حديث آخر : من خرج من بيته حاجا أو معتمرا فمات أجري له أجر الحاج والمعتمر إلى يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين لم يعرض ولم يحاسب ، وقيل له : أدخل الجنة ، وروي في الخبر حجة مبرورة خير من الدنيا وما فيها ، وحجة مبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة ، وفي الحديث : الحجاج والعمار وفد الله تعالى وزواره ، إن سألوه أعطاهم ، وإن استغفروه غفر لهم ، وإن دعوه استجيب لهم ، وإن شفعوا شفعوا ، وذكر بعضهم أن إبليس ظهر له في صورة شخص بعرفة ، فإذا هو ناحل الجسم ، مصفر اللون ، باكي العين ، مقصوم الظهر ، فقال له : ما الذي أبكى عينك ؟ فقال : خروج الحاج إليه بلا تجارة ، أقول قصدوه أخاف أن لا يخيبهم فيحزنني ذلك ، قال : فما الذي أنحل جسمك ؟ قال : صهيل الخيل في سبيل الله تعالى ، ولو كانت في سبيلي ، كان أحب إلي قال : فما الذي غير لونك ؟ قال : تعاون الجماعة على الطاعة ، ولو تعاونوا على المعصية كان أحب إلي قال : فما الذي قصم ظهرك ؟ قال : قول العبد أسألك حسن الخاتمة ، أقول : يا ويلتي متى يعجب هذا بعمله ؟ أخاف أن يكون قد ، ولقي رجل ابن المبارك وقد أفاض من عرفة إلى مزدلفة فقال : من أعظم الناس جرما يا أبا عبد الرحمن في هذا الوقت ؟ فقال : من قال إن الله عز وجل لم يغفر لهؤلاء ، وقد روينا حديثا مسندا من طريق أهل البيت : أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله عز وجل لم يغفر له ، ويقال إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة ، وقد رفعه جعفر بن محمد فاسنده ، ويقال : إن الله عز وجل إذا غفر لعبد ذنبا في الموقف غفره لكل من أصابه في ذلك الموقف ، وزعم بعض السلف : إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف ، وهو أفضل يوم في الدنيا ، وفيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، ولم يحج بعد نزول فرض الحج غيرها ، وعليه نزلت هذه الآية وهو وافق بعرفة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة : 3 وقال علماء أهل الكتاب : لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلنا يومها عيدا ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أشهد لقد أنزلت في يوم عيدين اثنين ؛ يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو واقف بعرفة ، وقد روينا في تفسير قوله تعالى : ليشهدوا منافع لهم ؛ عن جماعة من السلف قال : غفر لهم ورب الكعبة ، وفي تفسير قوله تعالى : لأقعدن لهم صراطك المستقيم ؛ قال : طريق مكة بصدهم عنه وروينا عن مجاهد وغيره من العلماء : دخل حديث أحدهما في الآخرة ، كانوا يتلقون الحاج يدعون لهم قبل أن يتدنسوا ويقولون : تقبل الله منا ومنكم ، وأن الحاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل وصافحوا ركبان الحمير واعتنقوا المشاة اعتناقا ، وقال الحسن : من مات يعقب شهر رمضان ، أو يعقب غروا ، أو يعقب حجا ، مات شهيدا ، وقال عمر رضي الله تعالى عنه : الحاج مغفور له ولمن استغفر له شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول ، وقد كان من سنة السلف أن يشيعوا الغزاة وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء لهم ، وفي الخبر : اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وفي حديث آخر : من خرج من بيته حاجا أو معتمرا فمات أجري له أجر الحاج والمعتمر إلى يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين لم يعرض ولم يحاسب ، وقيل له : أدخل الجنة ، وروي في الخبر حجة مبرورة خير من الدنيا وما فيها ، وحجة مبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة ، وفي الحديث : الحجاج والعمار وفد الله تعالى وزواره ، إن سألوه أعطاهم ، وإن استغفروه غفر لهم ، وإن دعوه استجيب لهم ، وإن شفعوا شفعوا ، وذكر بعضهم أن إبليس ظهر له في صورة شخص بعرفة ، فإذا هو ناحل الجسم ، مصفر اللون ، باكي العين ، مقصوم الظهر ، فقال له : ما الذي أبكى عينك ؟ فقال : خروج الحاج إليه بلا تجارة ، أقول قصدوه أخاف أن لا يخيبهم فيحزنني ذلك ، قال : فما الذي أنحل جسمك ؟ قال : صهيل الخيل في سبيل الله تعالى ، ولو كانت في سبيلي ، كان أحب إلي قال : فما الذي غير لونك ؟ قال : تعاون الجماعة على الطاعة ، ولو تعاونوا على المعصية كان أحب إلي قال : فما الذي قصم ظهرك ؟ قال : قول العبد أسألك حسن الخاتمة ، أقول : يا ويلتي متى يعجب هذا بعمله ؟ أخاف أن يكون قد ، ولقي رجل ابن المبارك وقد أفاض من عرفة إلى مزدلفة فقال : من أعظم الناس جرما يا أبا عبد الرحمن في هذا الوقت ؟ فقال : من قال إن الله عز وجل لم يغفر لهؤلاء ، وقد روينا حديثا مسندا من طريق أهل البيت : أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله عز وجل لم يغفر له ، ويقال إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة ، وقد رفعه جعفر بن محمد فاسنده ، ويقال : إن الله عز وجل إذا غفر لعبد ذنبا في الموقف غفره لكل من أصابه في ذلك الموقف ، وزعم بعض السلف : إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف ، وهو أفضل يوم في الدنيا ، وفيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، ولم يحج بعد نزول فرض الحج غيرها ، وعليه نزلت هذه الآية وهو وافق بعرفة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة : 3 وقال علماء أهل الكتاب : لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلنا يومها عيدا ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أشهد لقد أنزلت في يوم عيدين اثنين ؛ يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو واقف بعرفة ، وقد روينا في تفسير قوله تعالى : ليشهدوا منافع لهم ؛ عن جماعة من السلف قال : غفر لهم ورب الكعبة ، وفي تفسير قوله تعالى : لأقعدن لهم صراطك المستقيم ؛ قال : طريق مكة بصدهم عنه وروينا عن مجاهد وغيره من العلماء : دخل حديث أحدهما في الآخرة ، كانوا يتلقون الحاج يدعون لهم قبل أن يتدنسوا ويقولون : تقبل الله منا ومنكم ، وأن الحاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل وصافحوا ركبان الحمير واعتنقوا المشاة اعتناقا ، وقال الحسن : من مات يعقب شهر رمضان ، أو يعقب غروا ، أو يعقب حجا ، مات شهيدا ، وقال عمر رضي الله تعالى عنه : الحاج مغفور له ولمن استغفر له شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول ، وقد كان من سنة السلف أن يشيعوا الغزاة وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء لهم ، وفي الخبر : اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج .

Bagian V02/P199–V02/P200Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P199–V02/P200)
Orijinal Metin (AR)

وحدثونا عن علي بن الموفق قال : حججت سنة فلما كان ليلة عرفة بت بمنى في مسجد الخيف ، فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادى أحدهما صاحبه : يا عبيد الله ، فقال الآخر : لبيك يا عبد الله ، قال : تدري كم حج بيت ربنا في هذه السنة ؟ قال : لا أدري ، قال : حج بيت ربنا ستمائة ألف ، فتدري كم قبل منهم ؟ قال : لا ، قال : قبل منهم ستة أنفس ، قال : ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني فانتبهت فزعا فاغتممت غما شديدا وأهمني أمري فقلت : إذا قبل حج ست أنفس فأين أكون أنا في ستة أنفس ؟ فلما أفضنا من عرفة وبت عند المشعر الحرام جعلت أفكر في كثرة الخلق وفي قلة من قبل منهم فحملني النوم ، فإذا الشخصان قد نزلا من السماء على هيئتهما فنادى أحدهما : يا عبد الله ، قال : لبيك يا عبد الله ، قال : تدري كم حج بيت ربنا ؟ قال : نعم ستمائة ألف ، قال : فتدري كم قبل منهم ؟ قال : نعم ستة أنفس ، قال : فتدري ماذا حكم ربنا في هذه الليلة ؟ قال : لا ، قال : فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف ، قال : فانتبهت وبي من السرور ما يجل من الوصف ، ذكر في هذه القصة ستة ولم يذكر السابع ؛ وهؤلاء هم الأبدال السبعة أوتاد الأرض المنظور إليهم كفاحا ، ثم ينظر إلى قلوب الأولياء من وراء قلوبهم ، فأنوار هؤلاء عن نور الجلال وأنوار الأولياء من أنوارهم ، وأنصبتهم وعلومهم من أنصبة هؤلاء وعلومهم ، فلم يذكر السابع وهو قطب الأرض ، والأبدال كلهم في ميزانه ، ويقال إنه هو الذي يضاهي الخضر من هذه الأمة في الحال ويجاريه في العلم ، وإنهما يتفاوضان العلم ويجد أحدهما المزيد من الآخرة ، فإنما لم يذكر والله أعلم لأنه يوهب له من مات ، ولم يحج من هذه الأمة لأنه أوسع جاها من جميعهم وأنفذ قولا في الشفاعة من الجملة . وقد روينا عن ابن الموفق قال : حججت سنة ، فلما قضيت مناسكي تفكرت فيمن لا يتقبل حجه ، فقلت : اللهم إني قد وهبت حجتي هذه وجعلت ثوابها لمن لا يتقبل حجه ، قال : فرأيت رب العزة في النوم ، قال لي : يا علي تتسخى علي وأنا خلقت السخاء وخلقت الأسخياء ، وأنا أجود الأجودين ، وأكرم الأكرمين ، وأحق بالجود والكرم من العالمين ، وقد وهبت كل من لم يقبل حجه لمن قبلته ، وكان ابن الموفق هذا قد حج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حججا وقال : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن الموفق حججت عني ؟ قلت : نعم يارسول الله ، قال : ولبيت عني ؟ قلت : نعم ، قال : فهذه يد لك عندي أكافئك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في كرب الحساب .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحدثونا عن علي بن الموفق قال : حججت سنة فلما كان ليلة عرفة بت بمنى في مسجد الخيف ، فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادى أحدهما صاحبه : يا عبيد الله ، فقال الآخر : لبيك يا عبد الله ، قال : تدري كم حج بيت ربنا في هذه السنة ؟ قال : لا أدري ، قال : حج بيت ربنا ستمائة ألف ، فتدري كم قبل منهم ؟ قال : لا ، قال : قبل منهم ستة أنفس ، قال : ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني فانتبهت فزعا فاغتممت غما شديدا وأهمني أمري فقلت : إذا قبل حج ست أنفس فأين أكون أنا في ستة أنفس ؟ فلما أفضنا من عرفة وبت عند المشعر الحرام جعلت أفكر في كثرة الخلق وفي قلة من قبل منهم فحملني النوم ، فإذا الشخصان قد نزلا من السماء على هيئتهما فنادى أحدهما : يا عبد الله ، قال : لبيك يا عبد الله ، قال : تدري كم حج بيت ربنا ؟ قال : نعم ستمائة ألف ، قال : فتدري كم قبل منهم ؟ قال : نعم ستة أنفس ، قال : فتدري ماذا حكم ربنا في هذه الليلة ؟ قال : لا ، قال : فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف ، قال : فانتبهت وبي من السرور ما يجل من الوصف ، ذكر في هذه القصة ستة ولم يذكر السابع ؛ وهؤلاء هم الأبدال السبعة أوتاد الأرض المنظور إليهم كفاحا ، ثم ينظر إلى قلوب الأولياء من وراء قلوبهم ، فأنوار هؤلاء عن نور الجلال وأنوار الأولياء من أنوارهم ، وأنصبتهم وعلومهم من أنصبة هؤلاء وعلومهم ، فلم يذكر السابع وهو قطب الأرض ، والأبدال كلهم في ميزانه ، ويقال إنه هو الذي يضاهي الخضر من هذه الأمة في الحال ويجاريه في العلم ، وإنهما يتفاوضان العلم ويجد أحدهما المزيد من الآخرة ، فإنما لم يذكر والله أعلم لأنه يوهب له من مات ، ولم يحج من هذه الأمة لأنه أوسع جاها من جميعهم وأنفذ قولا في الشفاعة من الجملة . وقد روينا عن ابن الموفق قال : حججت سنة ، فلما قضيت مناسكي تفكرت فيمن لا يتقبل حجه ، فقلت : اللهم إني قد وهبت حجتي هذه وجعلت ثوابها لمن لا يتقبل حجه ، قال : فرأيت رب العزة في النوم ، قال لي : يا علي تتسخى علي وأنا خلقت السخاء وخلقت الأسخياء ، وأنا أجود الأجودين ، وأكرم الأكرمين ، وأحق بالجود والكرم من العالمين ، وقد وهبت كل من لم يقبل حجه لمن قبلته ، وكان ابن الموفق هذا قد حج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حججا وقال : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن الموفق حججت عني ؟ قلت : نعم يارسول الله ، قال : ولبيت عني ؟ قلت : نعم ، قال : فهذه يد لك عندي أكافئك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في كرب الحساب .

Bagian V02/P200–V02/P201Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P200–V02/P201)
Orijinal Metin (AR)

ذكر فضائل البيت الحرام وما جاء فيه في الخبر : أن الله تعالى وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف فإن نقصوا كملهم الله تعالى بالملائكة ، وأن الكعبة تحشر كالعروس المزفوف وكل من حجها متعلق بأستارها يسعون حولها حتى تدخل الجنة فيدخون معها ، وفي الخبر : أن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة ، وأنه يبعث يوم القيامة ، وله عينان ، ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق وصدق ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبه كثيرا ، وروينا أنه سجد عليه وكان يطوف على الراحلة فيجعل المحجن عليه ، ثم يقبل طرف المحجن ، وقبله عمر ثم قال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لما قبلتك ، ثم بكى حتى علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فإذا علي ، فقال : يا أبا الحسن ههنا تسكب العبرات ، فقال علي : يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع ، قال : وكيف ؟ قال : إن الله عز وجل لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا ، ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ، ويشهد على الكافر بالجحود ، قيل : فذلك معنى قول الناس عند الاستلام : اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك يعنون هذا الكتاب والعهد ، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم آتي البقيع فيحشرون معي ، ثم آتي أهل مكة فأحشر بين الحرمين ، وفي الخبر : أن آدم لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا : برجحك يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، وجاء في الخبر : أن الله تعالى ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض ، فأول من ينظر إليه أهل الحرم وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام ، فمن رآه طائفا غفر له ، ومن رآه منهم مصليا غفر له ، ومن رآه نائما مستقبل القبلة غفر له ، وذكرت الصلاة بعبادان لأبي تراب النخشي فقال : نومة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة بعبادان ، وكوشف بعض الأولياء قال : رأيت الثغور كلها تسجد لعبادان ، ورأيت عبادان ساجدة لجدة ، لأنها خزانة الحرم ، وفرضة أهل المسجد الحرام ، وكنت أنا بمكة سنة فأهمني الغلاء بها حتى ضقت ذرعا به ، فرأيت في النوم شخصين بين يدي ، يقول أحدهما للآخر : كل شيء في هذا البلد عزيز كأنه يعني الغلاء ، فقال الآخر : الموضع عزيز فكل شيء فيه عزيز ، فإن أردت أن ترخص الأشياء عليك فضحها إلى شرف الموضع حتى ترخص . ذكر من كره المقام بمكة

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر فضائل البيت الحرام وما جاء فيه في الخبر : أن الله تعالى وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف فإن نقصوا كملهم الله تعالى بالملائكة ، وأن الكعبة تحشر كالعروس المزفوف وكل من حجها متعلق بأستارها يسعون حولها حتى تدخل الجنة فيدخون معها ، وفي الخبر : أن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة ، وأنه يبعث يوم القيامة ، وله عينان ، ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق وصدق ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبه كثيرا ، وروينا أنه سجد عليه وكان يطوف على الراحلة فيجعل المحجن عليه ، ثم يقبل طرف المحجن ، وقبله عمر ثم قال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لما قبلتك ، ثم بكى حتى علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فإذا علي ، فقال : يا أبا الحسن ههنا تسكب العبرات ، فقال علي : يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع ، قال : وكيف ؟ قال : إن الله عز وجل لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا ، ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ، ويشهد على الكافر بالجحود ، قيل : فذلك معنى قول الناس عند الاستلام : اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك يعنون هذا الكتاب والعهد ، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم آتي البقيع فيحشرون معي ، ثم آتي أهل مكة فأحشر بين الحرمين ، وفي الخبر : أن آدم لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا : برجحك يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، وجاء في الخبر : أن الله تعالى ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض ، فأول من ينظر إليه أهل الحرم وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام ، فمن رآه طائفا غفر له ، ومن رآه منهم مصليا غفر له ، ومن رآه نائما مستقبل القبلة غفر له ، وذكرت الصلاة بعبادان لأبي تراب النخشي فقال : نومة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة بعبادان ، وكوشف بعض الأولياء قال : رأيت الثغور كلها تسجد لعبادان ، ورأيت عبادان ساجدة لجدة ، لأنها خزانة الحرم ، وفرضة أهل المسجد الحرام ، وكنت أنا بمكة سنة فأهمني الغلاء بها حتى ضقت ذرعا به ، فرأيت في النوم شخصين بين يدي ، يقول أحدهما للآخر : كل شيء في هذا البلد عزيز كأنه يعني الغلاء ، فقال الآخر : الموضع عزيز فكل شيء فيه عزيز ، فإن أردت أن ترخص الأشياء عليك فضحها إلى شرف الموضع حتى ترخص . ذكر من كره المقام بمكة

Bagian V02/P201–V02/P202Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P201–V02/P202)
Orijinal Metin (AR)

كان سفيان الثوري يقول : والله ما أدري أي البلاد أسكن ، فقيل له : خراسان ، قال : مذاهب مختلفة وآراء فاسدة ، قيل : الشام ، قال يشار إليك بالأصابع ، قيل : فالعراق ، قال : بلدة الجبابرة ، قيل : مكة ، قال : تذيب الكيس والبدن ، وقال رجل للثوري : قد عزمت على المجاورة بمكة فأوصني ، قال : أوصيك بثلاث ؛ لا تصلين في الصف الأول ، ولا تصبحن قرشيا ، ولا تظهرن صدقة ، إنما كره له الصلاة في الصف الأول لأنه يفتقد فيسأل عنه إذا غاب فيشتهر ويعرف إذا واظب ، فيجب أن يرب الحال بلزوم الموضع ، فيذهب الإخلاص ويحصل التزين والتصنع ، وجاء رجل إلى سفيان بمكة فسأله فقال : أرسل معي رجل بمال فقال : ضعه في سدانة الكعبة ، أو قال : في سدنة الكعبة ، فما ترى ؟ قال سفيان : قد جهل فيما أمرك به ، وإن الكعبة لغنية عن ذلك ، قال : فما ترى ؟ قال : أصرفه للفقراء والأرامل ، وإياك وبني فلان فإنهم سراق الحاج ، وقد كان بعض السلف يكره المجاورة بمكة ويحب قصد البيت للحج والخروج منه ، إما لأجل الشوق إليه أو خشية الخطايا فيه ، أو حبا للعود ، وقد قال الله تعالى : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) البقرة : 125 ، أي يثوبون إليه يعودون مرة بعد مرة ولا يقضون منه وطرا وكان بعضهم يقول تكون في بلد وقلبك مشتاق متعلق بهذا البيت ، خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بمقامك أو قلبك متعلق إلى بلد غيره ، وروى ابن عيينة عن الشعبي : لأن أقيم بحمام أعين أحب إلي من أن أقيم بمكة ، قال سفيان يعني إعظاما لها وتوقيتا عن الذنب فيها وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يضرب الحجاج إذا حجوا ويقول : يا أهل اليمن يمنكم ويا أهل الشام شامكم ويا أهل العراق عراقكم ، وكان ابن عباس يقول : أجور بيوت مكة حرام ولا تقوم الساعة حتى يستحل الناس اثنتين إتيان النساء في أدبارهن وأجور بيوت مكة ، وكان الثوري وبشر وجماعة من الفقهاء وأهل الورع يكرهون أن يدفع الرجل كراء بيت مكة ، حتى قال الثوري : إذا طالبوك ولم يكن لك بد من أن تعطيهم فخذ لهم من البيت قيمة ما أخذوا منك ، وقال بعض السلف من رجل بأرض خراسان أقرب إلى هذا البيت ممن يطوف به ويقال إن لله عبادا تطوف هم الكعبة تقربا إلى الله عز وجل ، وحدثني شيخ لنا عن أبي علي الكرماني شيخنا بمكة وكان من الأبدال إلا أني سمعت هذه الحكاية منه ، قال : سمعته يقول : رأيت الكعبة ذات ليلة تطوف بشخص من المؤمنين ، وقال لي هذا الشيخ : ربما نظرت إلى السماء واقعة على سطح الكعبة قد ماستها الكعبة ولزقت بها وأكثر الأبدال في أرض الهند والزنج وبلاد الكفرة ، ويقال لا تغرب الشمس من يوم إلا يطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ، ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به واحد من الأوتاد وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة ولا يرون لها أثرا وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ثم يرفع القرآن من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا تذكر منه كلمة ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية ثم يخرج الدجال وينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله والساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب يتوقع ولادتها .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كان سفيان الثوري يقول : والله ما أدري أي البلاد أسكن ، فقيل له : خراسان ، قال : مذاهب مختلفة وآراء فاسدة ، قيل : الشام ، قال يشار إليك بالأصابع ، قيل : فالعراق ، قال : بلدة الجبابرة ، قيل : مكة ، قال : تذيب الكيس والبدن ، وقال رجل للثوري : قد عزمت على المجاورة بمكة فأوصني ، قال : أوصيك بثلاث ؛ لا تصلين في الصف الأول ، ولا تصبحن قرشيا ، ولا تظهرن صدقة ، إنما كره له الصلاة في الصف الأول لأنه يفتقد فيسأل عنه إذا غاب فيشتهر ويعرف إذا واظب ، فيجب أن يرب الحال بلزوم الموضع ، فيذهب الإخلاص ويحصل التزين والتصنع ، وجاء رجل إلى سفيان بمكة فسأله فقال : أرسل معي رجل بمال فقال : ضعه في سدانة الكعبة ، أو قال : في سدنة الكعبة ، فما ترى ؟ قال سفيان : قد جهل فيما أمرك به ، وإن الكعبة لغنية عن ذلك ، قال : فما ترى ؟ قال : أصرفه للفقراء والأرامل ، وإياك وبني فلان فإنهم سراق الحاج ، وقد كان بعض السلف يكره المجاورة بمكة ويحب قصد البيت للحج والخروج منه ، إما لأجل الشوق إليه أو خشية الخطايا فيه ، أو حبا للعود ، وقد قال الله تعالى : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) البقرة : 125 ، أي يثوبون إليه يعودون مرة بعد مرة ولا يقضون منه وطرا وكان بعضهم يقول تكون في بلد وقلبك مشتاق متعلق بهذا البيت ، خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بمقامك أو قلبك متعلق إلى بلد غيره ، وروى ابن عيينة عن الشعبي : لأن أقيم بحمام أعين أحب إلي من أن أقيم بمكة ، قال سفيان يعني إعظاما لها وتوقيتا عن الذنب فيها وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يضرب الحجاج إذا حجوا ويقول : يا أهل اليمن يمنكم ويا أهل الشام شامكم ويا أهل العراق عراقكم ، وكان ابن عباس يقول : أجور بيوت مكة حرام ولا تقوم الساعة حتى يستحل الناس اثنتين إتيان النساء في أدبارهن وأجور بيوت مكة ، وكان الثوري وبشر وجماعة من الفقهاء وأهل الورع يكرهون أن يدفع الرجل كراء بيت مكة ، حتى قال الثوري : إذا طالبوك ولم يكن لك بد من أن تعطيهم فخذ لهم من البيت قيمة ما أخذوا منك ، وقال بعض السلف من رجل بأرض خراسان أقرب إلى هذا البيت ممن يطوف به ويقال إن لله عبادا تطوف هم الكعبة تقربا إلى الله عز وجل ، وحدثني شيخ لنا عن أبي علي الكرماني شيخنا بمكة وكان من الأبدال إلا أني سمعت هذه الحكاية منه ، قال : سمعته يقول : رأيت الكعبة ذات ليلة تطوف بشخص من المؤمنين ، وقال لي هذا الشيخ : ربما نظرت إلى السماء واقعة على سطح الكعبة قد ماستها الكعبة ولزقت بها وأكثر الأبدال في أرض الهند والزنج وبلاد الكفرة ، ويقال لا تغرب الشمس من يوم إلا يطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ، ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به واحد من الأوتاد وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة ولا يرون لها أثرا وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ثم يرفع القرآن من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا تذكر منه كلمة ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية ثم يخرج الدجال وينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله والساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب يتوقع ولادتها .

Bagian V02/P202–V02/P204Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P202–V02/P204)
Orijinal Metin (AR)

روينا عن وهيب بن الورد المكي قال كنت ذات ليلة أصلي في الحجر فسمعت كلاما بين الكعبة والأستار يقول إلى الله تعالى أشكو ثم إليك يا جبريل ما ألقى من الطائفين حولي تفكههم في الحديث ولغوهم ولهوهم لئن لم ينتهوا من ذلك لأنتفضن انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى الجبل الذي قطع منه ، وفي الخبر لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن والمقام ، وروي أن الحبشة يغزون الكعبة فيكون أولهم عند الحجر الأسود وآخرهم على ساحل البحر بجدة فينقضونها حجرا حجرا يناول بعضهم بعضا حتى يرمونها في البحر وكذلك يذكر عن بعض الصحابة وقراء الكتب السالفة كأني أنظر حبشيا أصلع أجدع قائما عليها يعني الكعبة هدمها بمعوله حجرا حجرا ، وفي الخبر استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة ورفعه الذي ذكرناه يكون بعد هدمه لأنه بيني من ذي قبل حتى يعود إلى مثل حاله ويحج مرارا ثم يرفع بعد ذلك . وروينا في حديث أبي رافع عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره ، وليس بعد مكة مكان أفضل من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأعمال فيها مضاعفة ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وكذلك قيل : إن فضل الأعمال بالمدينة كفضل الصلاة ، كل عمل بألف عمل ، وبعد ذلك الأرض المقدسة فإن فضل الصلاة فيها بخمسمائة صلاة ، وكل عمل يضاعف بخمسمائة مثله ، روينا عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة ، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة ، ثم يستوي الأرض بعد ذلك فلا يبقى مندوب إليه مقصود لفضل دل الشرع عليه ، كما جاء في الخبر : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ، وبعد ذلك فأي موضع صلح فيه قلبك ، وسلم لك دينك ، واستقام فيه حالك ؛ فهو أفضل المواضع لك ، وقد جاء في الخبر : البلاد بلاد الله تعالى ، والخلق عباده ، فأي موضع رأيت فيه رفقا ، فأقم واحمد الله تعالى ، وفي الخبر المشهور من حضر له في شيء فليلزمه ومن جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير عليه ، وقال نعيم : رأيت الثوري قد جعل جرابه على كتفه وأخذ قلته بيده ، فقلت : إلى أين يا أبا عبد الله ؟ فقال : إلى بلد أملأ فيه جرابي بدرهم ، وفي حكاية أخرى : بلغني أن قرية فيها رخص فأخرج إليها ، فقلت : وتفعل هذا يا أبا عبد الله ؟ فقال : نعم ، إذا سمعت في بلد برخص فاقصده فإنه أسلم لدينك ، وأقل لهمك ، وكان يقول : هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين فكيف بالمشهورين ، هذا زمان تنقل الرجل ينتقل من قرية إلى قرية يفر بدينه من الفتن ، وقد كان الفقراء والمريدون يقصدون الأمصار للقاء العلماء والصالحين ، للنظر إليهم والتبرك والتأدب بهم ، وكان العلماء ينتقلون في البلاد ، ليعلموا ، ويردوا الخلق إلى الله تعالى ، ويعرفوا الطريق إليه ، فإذا فقد العالمون وعدم المريدون فالزم موضعا ترى فيه أدنى سلامة دين وأقرب صلاح قلب وأيسر سكون نفس ولا تنزعج إلى غيره فإنك لا تأمن أن تقع في شر منه وتطلب المكان الأول فلا تقدر عليه ، والله غالب على أمره ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روينا عن وهيب بن الورد المكي قال كنت ذات ليلة أصلي في الحجر فسمعت كلاما بين الكعبة والأستار يقول إلى الله تعالى أشكو ثم إليك يا جبريل ما ألقى من الطائفين حولي تفكههم في الحديث ولغوهم ولهوهم لئن لم ينتهوا من ذلك لأنتفضن انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى الجبل الذي قطع منه ، وفي الخبر لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن والمقام ، وروي أن الحبشة يغزون الكعبة فيكون أولهم عند الحجر الأسود وآخرهم على ساحل البحر بجدة فينقضونها حجرا حجرا يناول بعضهم بعضا حتى يرمونها في البحر وكذلك يذكر عن بعض الصحابة وقراء الكتب السالفة كأني أنظر حبشيا أصلع أجدع قائما عليها يعني الكعبة هدمها بمعوله حجرا حجرا ، وفي الخبر استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة ورفعه الذي ذكرناه يكون بعد هدمه لأنه بيني من ذي قبل حتى يعود إلى مثل حاله ويحج مرارا ثم يرفع بعد ذلك . وروينا في حديث أبي رافع عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره ، وليس بعد مكة مكان أفضل من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأعمال فيها مضاعفة ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وكذلك قيل : إن فضل الأعمال بالمدينة كفضل الصلاة ، كل عمل بألف عمل ، وبعد ذلك الأرض المقدسة فإن فضل الصلاة فيها بخمسمائة صلاة ، وكل عمل يضاعف بخمسمائة مثله ، روينا عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة ، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة ، ثم يستوي الأرض بعد ذلك فلا يبقى مندوب إليه مقصود لفضل دل الشرع عليه ، كما جاء في الخبر : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ، وبعد ذلك فأي موضع صلح فيه قلبك ، وسلم لك دينك ، واستقام فيه حالك ؛ فهو أفضل المواضع لك ، وقد جاء في الخبر : البلاد بلاد الله تعالى ، والخلق عباده ، فأي موضع رأيت فيه رفقا ، فأقم واحمد الله تعالى ، وفي الخبر المشهور من حضر له في شيء فليلزمه ومن جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير عليه ، وقال نعيم : رأيت الثوري قد جعل جرابه على كتفه وأخذ قلته بيده ، فقلت : إلى أين يا أبا عبد الله ؟ فقال : إلى بلد أملأ فيه جرابي بدرهم ، وفي حكاية أخرى : بلغني أن قرية فيها رخص فأخرج إليها ، فقلت : وتفعل هذا يا أبا عبد الله ؟ فقال : نعم ، إذا سمعت في بلد برخص فاقصده فإنه أسلم لدينك ، وأقل لهمك ، وكان يقول : هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين فكيف بالمشهورين ، هذا زمان تنقل الرجل ينتقل من قرية إلى قرية يفر بدينه من الفتن ، وقد كان الفقراء والمريدون يقصدون الأمصار للقاء العلماء والصالحين ، للنظر إليهم والتبرك والتأدب بهم ، وكان العلماء ينتقلون في البلاد ، ليعلموا ، ويردوا الخلق إلى الله تعالى ، ويعرفوا الطريق إليه ، فإذا فقد العالمون وعدم المريدون فالزم موضعا ترى فيه أدنى سلامة دين وأقرب صلاح قلب وأيسر سكون نفس ولا تنزعج إلى غيره فإنك لا تأمن أن تقع في شر منه وتطلب المكان الأول فلا تقدر عليه ، والله غالب على أمره ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

Bagian V02/P204–V02/P205Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P204–V02/P205)
Orijinal Metin (AR)

الفصل الرابع والثلاثون في تفصيل الإسلام والإيمان وعقود شرح معاملة القلب من مذاهب أهل الجماعة

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل الرابع والثلاثون في تفصيل الإسلام والإيمان وعقود شرح معاملة القلب من مذاهب أهل الجماعة

%0
10 Bölüm

Pertanyaan