Bagian V02/P215–V02/P216Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P215–V02/P216)
Orijinal Metin (AR)وأن كل مؤمن مسلم ، وتحقيق القول بالعمل ، وإبطال مذهب الجهمية والكرامية والحرورية ، وبيان مذهب أهل السنة والجماعة ، وفقنا الله تعالى لذلك ، قال قائلون : الإيمان هو الإسلام وهذا قد أذهب التفاوت والمقامات ، وهذا يقرب من مذهب المرجئة وقال آخرون : إن الإسلام غير الإيمان ، وهؤلاء قد أدخلوا التضاد والتغاير وهذا قريب من قول الإباضية ، فهذه مسألة مشكلة تحتاج إلى شرح وتفصيل ، فمثل الإسلام من الإيمان كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم ، فشهادة الرسول غير شهادة التوحيد ؛ فهما شيئان في الأعيان وإحداهما مرتبطة بالأخرى ؛ فهما كشيء واحد ، لا إيمان لمن لا إسلام له ، ولا إسلام لمن لا إيمان له ، إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه ، ولا بد للمسلم من إيمان به يحق إيمانه ، من حيث اشترط الله سبحانه وتعالى للأعمال الصالحة الإيمان ، واشترط للإيمان الأعمال الصالحة ، فقال في تحقيق ذلك : ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ) الأنبياء : 94 ، وقال في تحقيق الإيمان بالعمل : ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) طه : 75 ، ومن كان ظاهره أعمال الإسلام لا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب ، فهو منافق نفاقا ينقل عن الملة ، ومن كان عقده الإيمان بالغيب لا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام ؛ فهو كافر كفرا لا يثبت معه توحيد ، ومن كان مؤمنا بالغيب مما أخبر به الرسول عن الله سبحانه عاملا بما أمر به فهو مؤمن مسلم ، ولولا أنه كذلك لكان المؤمن يجوز أن لا يسمى مسلما ، ولجاز أن لا يسمى كل مسلم مؤمنا بالله تعالى ورسله وكتبه ، ومثل الإيمان من الأعمال كمثل القلب من الجسم ، لا ينفك أحدهما من الآخر ، لا يكون ذو جسم حي لا قلب له ، ولا ذو قلب لا جسم له ؛ فهما سببان منفردان ، وفي المعنى والحكم متصلان ، ومثلهما أيضا مثل حبة لها ظاهر وباطن وهي واحدة لا يقال حبتان لتقارب وصفيهما ، فكذلك أعمال الإسلام من الإيمان ، الإسلام هو ظاهر الإيمان وهو أعمال الجوارح ، والإيمان باطن الإسلام وهو أعمال القلوب . روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : الإسلام علانية والإيمان سر ، وفي لفظ آخر : والإيمان في القلب ، فالإسلام أعمال الإيمان والإيمان ، عقود الإسلام ، فلا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بعقد ، ومثل ذلك مثل العلم الظاهر والباطن ؛ أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وأعمال الجوارح ، ومثله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنية ؛ أي لا عمل إلا بعقد وقصد ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم : إنما تحقيق للشيء ونفي لما سواه ، فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات ، وأعمال القلوب من النيات ، فمثل العلم من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان ، لا يصح الكلام إلا بهما ، لأن الشفتين تجمع الحروف ، واللسان يظهر الكلام ، وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام ، كذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان ، ولذلك عدد الله تعالى في نعمته على الإنسان بالكلام ذكر الشفتين مع اللسان في قوله تعالى : ( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ) البلد : 8 - 9 ، المعنى : ألم نجعله ناظرا متكلما ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأن كل مؤمن مسلم ، وتحقيق القول بالعمل ، وإبطال مذهب الجهمية والكرامية والحرورية ، وبيان مذهب أهل السنة والجماعة ، وفقنا الله تعالى لذلك ، قال قائلون : الإيمان هو الإسلام وهذا قد أذهب التفاوت والمقامات ، وهذا يقرب من مذهب المرجئة وقال آخرون : إن الإسلام غير الإيمان ، وهؤلاء قد أدخلوا التضاد والتغاير وهذا قريب من قول الإباضية ، فهذه مسألة مشكلة تحتاج إلى شرح وتفصيل ، فمثل الإسلام من الإيمان كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم ، فشهادة الرسول غير شهادة التوحيد ؛ فهما شيئان في الأعيان وإحداهما مرتبطة بالأخرى ؛ فهما كشيء واحد ، لا إيمان لمن لا إسلام له ، ولا إسلام لمن لا إيمان له ، إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه ، ولا بد للمسلم من إيمان به يحق إيمانه ، من حيث اشترط الله سبحانه وتعالى للأعمال الصالحة الإيمان ، واشترط للإيمان الأعمال الصالحة ، فقال في تحقيق ذلك : ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ) الأنبياء : 94 ، وقال في تحقيق الإيمان بالعمل : ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) طه : 75 ، ومن كان ظاهره أعمال الإسلام لا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب ، فهو منافق نفاقا ينقل عن الملة ، ومن كان عقده الإيمان بالغيب لا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام ؛ فهو كافر كفرا لا يثبت معه توحيد ، ومن كان مؤمنا بالغيب مما أخبر به الرسول عن الله سبحانه عاملا بما أمر به فهو مؤمن مسلم ، ولولا أنه كذلك لكان المؤمن يجوز أن لا يسمى مسلما ، ولجاز أن لا يسمى كل مسلم مؤمنا بالله تعالى ورسله وكتبه ، ومثل الإيمان من الأعمال كمثل القلب من الجسم ، لا ينفك أحدهما من الآخر ، لا يكون ذو جسم حي لا قلب له ، ولا ذو قلب لا جسم له ؛ فهما سببان منفردان ، وفي المعنى والحكم متصلان ، ومثلهما أيضا مثل حبة لها ظاهر وباطن وهي واحدة لا يقال حبتان لتقارب وصفيهما ، فكذلك أعمال الإسلام من الإيمان ، الإسلام هو ظاهر الإيمان وهو أعمال الجوارح ، والإيمان باطن الإسلام وهو أعمال القلوب . روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : الإسلام علانية والإيمان سر ، وفي لفظ آخر : والإيمان في القلب ، فالإسلام أعمال الإيمان والإيمان ، عقود الإسلام ، فلا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بعقد ، ومثل ذلك مثل العلم الظاهر والباطن ؛ أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وأعمال الجوارح ، ومثله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنية ؛ أي لا عمل إلا بعقد وقصد ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم : إنما تحقيق للشيء ونفي لما سواه ، فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات ، وأعمال القلوب من النيات ، فمثل العلم من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان ، لا يصح الكلام إلا بهما ، لأن الشفتين تجمع الحروف ، واللسان يظهر الكلام ، وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام ، كذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان ، ولذلك عدد الله تعالى في نعمته على الإنسان بالكلام ذكر الشفتين مع اللسان في قوله تعالى : ( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ) البلد : 8 - 9 ، المعنى : ألم نجعله ناظرا متكلما ؟
Bagian V02/P216–V02/P217Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P216–V02/P217)
Orijinal Metin (AR)فعبر عن الكلام باللسان والشفتين لأنهما مكان له ، وذكره الشفتين لأن الكلام الذي جرت النعمة به لا يتم إلا بهما ، ومثل الإيمان والإسلام أيضا كفسطاط قائم في الأرض له ظاهر متجاف وأطناب ، وله عمود في باطنه ، فالفسطاط مثل الإسلام له أركان من أعمال العلانية والجوارح ، وهي الأطناب التي تمسك أرجاء الفسطاط ، والعمود الذي في باطن الفسطاط مثله كالإيمان لا قوام للفسطاط إلا به ، فقد احتاج الفسطاط إليهما ، إذ لا استقامة له ولا قوة إلا بهما ، كذلك الإسلام من أعمال الجوارح ، ولا قوام له إلا بالإيمان ، والإيمان من أعمال القلوب لا نفع له إلا بالإسلام ؛ وهو صالح الأعمال ، وقد عبر الله تعالى عن الإيمان بالإسلام ، فلولا أنهما كشيء واحد ما عبر عن أحدهما بالآخر ، فقال سبحانه : ( فأخرجنا من كان فها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) الذاريات : 35 - 36 ، ولم يكونا بيتين إنما هم أهل بيت واحد لوط وبناته ، وقال عز وجل في مثله : ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) يونس : 84 فعطف بقوله : إن كنتم مسلمين على قوله : إن كنتم آمنتم ، فدل على أنهما اسمان بمعنى واحد ؛ وهذا كقوله تعالى فيما عبر عن الأيام بالليالي ، لأن اليوم مرتبط بالليلة وأنت تعلم أنهما شيئان ، فقال في قصة واحدة : ( قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) آل عمران : 41 وقال أيضا سبحانه : ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) مريم : 1 ، ، وأيضا فإن الله تعالى قد جعل ضد الإسلام والإيمان واحد ، فلولا أنهما كشيء واحد في الحكم والمعنى ما كان ضدهما واحد ، فقال سبحانه : ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) آل عمران : 86 ، وقال : ( يأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) آل عمران : 8 ، ، فجعل ضدهما الكفر ، وعلى مثل هذا خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام بوصف واحد ، فقال في حديث ابن عمر : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، صوم رمضان ، وحج البيت ، وفي حديث ابن عباس عن وفد عبد القيس أنهم سألوه عن الإيمان فذكر هذه الأوصاف فدل بذلك أنه لا إيمان باطن إلا بإسلام ظاهر ، ولا إسلام على نية إلا بالإيمان سرا ، وأن الإيمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما بغير صاحبه ، ولا يصح أحدهما إلا بالآخر ، كما لا يصحان ولا يوجدان معا إلا بنفي ضدهما وهو الكفر ، كما روي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يكفر أحد إلا بجحود ما أقر به ، وأظهر من حديث ابن عباس آنفا أن في نفس حديث ابن عمر ذكر الإيمان أيضا بدلا من لفظ الإسلام . ورواه جرير عن سالم بن أبي الجعد عن عطية مولى بني عامر عن يزيد بن بشر قال : أتيت ابن عمر فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله بن عمر ما لك تحج وتعتمر وقد تركت الغزو ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فعبر عن الكلام باللسان والشفتين لأنهما مكان له ، وذكره الشفتين لأن الكلام الذي جرت النعمة به لا يتم إلا بهما ، ومثل الإيمان والإسلام أيضا كفسطاط قائم في الأرض له ظاهر متجاف وأطناب ، وله عمود في باطنه ، فالفسطاط مثل الإسلام له أركان من أعمال العلانية والجوارح ، وهي الأطناب التي تمسك أرجاء الفسطاط ، والعمود الذي في باطن الفسطاط مثله كالإيمان لا قوام للفسطاط إلا به ، فقد احتاج الفسطاط إليهما ، إذ لا استقامة له ولا قوة إلا بهما ، كذلك الإسلام من أعمال الجوارح ، ولا قوام له إلا بالإيمان ، والإيمان من أعمال القلوب لا نفع له إلا بالإسلام ؛ وهو صالح الأعمال ، وقد عبر الله تعالى عن الإيمان بالإسلام ، فلولا أنهما كشيء واحد ما عبر عن أحدهما بالآخر ، فقال سبحانه : ( فأخرجنا من كان فها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) الذاريات : 35 - 36 ، ولم يكونا بيتين إنما هم أهل بيت واحد لوط وبناته ، وقال عز وجل في مثله : ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) يونس : 84 فعطف بقوله : إن كنتم مسلمين على قوله : إن كنتم آمنتم ، فدل على أنهما اسمان بمعنى واحد ؛ وهذا كقوله تعالى فيما عبر عن الأيام بالليالي ، لأن اليوم مرتبط بالليلة وأنت تعلم أنهما شيئان ، فقال في قصة واحدة : ( قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) آل عمران : 41 وقال أيضا سبحانه : ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) مريم : 1 ، ، وأيضا فإن الله تعالى قد جعل ضد الإسلام والإيمان واحد ، فلولا أنهما كشيء واحد في الحكم والمعنى ما كان ضدهما واحد ، فقال سبحانه : ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) آل عمران : 86 ، وقال : ( يأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) آل عمران : 8 ، ، فجعل ضدهما الكفر ، وعلى مثل هذا خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام بوصف واحد ، فقال في حديث ابن عمر : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، صوم رمضان ، وحج البيت ، وفي حديث ابن عباس عن وفد عبد القيس أنهم سألوه عن الإيمان فذكر هذه الأوصاف فدل بذلك أنه لا إيمان باطن إلا بإسلام ظاهر ، ولا إسلام على نية إلا بالإيمان سرا ، وأن الإيمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما بغير صاحبه ، ولا يصح أحدهما إلا بالآخر ، كما لا يصحان ولا يوجدان معا إلا بنفي ضدهما وهو الكفر ، كما روي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يكفر أحد إلا بجحود ما أقر به ، وأظهر من حديث ابن عباس آنفا أن في نفس حديث ابن عمر ذكر الإيمان أيضا بدلا من لفظ الإسلام . ورواه جرير عن سالم بن أبي الجعد عن عطية مولى بني عامر عن يزيد بن بشر قال : أتيت ابن عمر فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله بن عمر ما لك تحج وتعتمر وقد تركت الغزو ؟
Bagian V02/P217–V02/P218Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P217–V02/P218)
Orijinal Metin (AR)قال : ويلك إن الإيمان بني على خمس تعبد الله تعالى ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتحج البيت ، وتصوم رمضان ، كذلك حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد اشترط الله تعالى للإيمان العمل الصالح ، ونفى النفع بالإيمان إلا بوجود العمل ، كما شرط للإيمان الإسلام فقال تعالى : ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) الفرقان : 7 ، ، إجماع من أهل التفسير ؛ إلا من تاب من الشرك كقوله تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) التوبة : 5 ، بعد قوله وخذوهم واحصروهم ، وقال سبحانه وتعالى : ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا ) سبأ : 37 ، وقال تعالى : ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) يونس : 63 ، كما قال تعالى : ( الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) الزخرف : 69 ، فاشترط للإيمان الأعمال والتقوى ، كما اشترط للأعمال الصالحة الإيمان ، فكما لو عمل العبد بالصالحات كلها لم تنفعه إلا بالإيمان ، كذلك لو آمن من الإيمان كله لم ينفعه إلا بالأعمال ، وفي وصية لقمان لابنه : يا بني كما لا يصلح الزرع إلا بالماء والتراب فكذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعمل والعلم ، فأما تفرقة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام لما سأله ما الإيمان ؟ فقال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله بالبعث بعد الموت وبالحساب وبالقدر خيره وشره ، ثم قال : ما الإسلام ؟ فذكر الخصال الخمس ؛ فإن ذلك تفصيل أعمال القلوب وعقودها على ما توجب هذه المعاني التي وصفناها ، أن تكون عقودا من تفصيل أعمال الجوارح ، فيما توجب الأفعال الظاهرة التي وصفها أن تكون علانية ، إلا أن ذلك يفرق بين الإسلام والإيمان في المعنى باختلاف وتضاد ، وليس فيه دليل أنهما مختلفان في الحكم ، إذ قد يجتمعان في عبد واحد مسلم مؤمن ، فيكون ما ذكره من عقود القلب وصف قلبه ، وما ذكره من العلانية وصف ظاهر جسمه ، والدليل على ذلك أنه جعل وصف الاسمين معنى واحدا في حديث ابن عمرو في حديث وفد عبد القيس الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس ، وقد روى ذلك مفصلا في حديث علي رضي الله تعالى عنه : الإيمان قول باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالأركان ، فأدخل أعمال الجوارح في عقود الإيمان ، وأيضا فإن الأمة مجمعة أن العبد لو آمن بجميع ما ذكرناه من عقود القلب في حديث جبريل عليه السلام من وصف الإيمان ، ولم يعمل بما ذكرناه من وصف الإسلام بأعمال الجوارح لا يسمى مؤمنا ، وأنه إن عمل بجميع ما وصف به الإسلام ثم لم يعتقد ما وصفه من الإيمان أنه لا يكون مسلما . وقد أخبر صلى الله عليه وسلم : أن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، وليس فيه دليل على أن الإسلام غير الإيمان ، أو أن المسلمين سوي المؤمنين ، أو أن الإيمان ضد الإسلام ، والوجه الثاني من تأويل الخبر أن معنى قوله أو مسلم يعني به أو مستسلم ، فإذا جمع بين عقود القلب وبين أعمال الجوارح كان مسلما مؤمنا ، ومن لم يقل بهذا الذي ذكرناه فقد كفر أبا بكر رضي الله تعالى عنه وجهله في قتال أهل الردة وادعى عليه أنه قتل المؤمنين ، لأن القوم جاؤوا بعقود الإيمان ولم يجحدوا التوحيد ولا أكثر الأعمال وإنما أنكروا الزكاة فاستحل قتلهم ، وواطأه الصحابة على ذلك حتى استتاب من رجع منهم . وأما الحديث الآخر الذي جاء ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المؤمن والمسلم في أنه أعطى رجلا ولم يعط الآخر ، فقال له سعد : يا رسول الله تركت فلانا لم تعطه وهو مؤمن فقال : أو مسلم ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : ويلك إن الإيمان بني على خمس تعبد الله تعالى ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتحج البيت ، وتصوم رمضان ، كذلك حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد اشترط الله تعالى للإيمان العمل الصالح ، ونفى النفع بالإيمان إلا بوجود العمل ، كما شرط للإيمان الإسلام فقال تعالى : ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) الفرقان : 7 ، ، إجماع من أهل التفسير ؛ إلا من تاب من الشرك كقوله تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) التوبة : 5 ، بعد قوله وخذوهم واحصروهم ، وقال سبحانه وتعالى : ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا ) سبأ : 37 ، وقال تعالى : ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) يونس : 63 ، كما قال تعالى : ( الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) الزخرف : 69 ، فاشترط للإيمان الأعمال والتقوى ، كما اشترط للأعمال الصالحة الإيمان ، فكما لو عمل العبد بالصالحات كلها لم تنفعه إلا بالإيمان ، كذلك لو آمن من الإيمان كله لم ينفعه إلا بالأعمال ، وفي وصية لقمان لابنه : يا بني كما لا يصلح الزرع إلا بالماء والتراب فكذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعمل والعلم ، فأما تفرقة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام لما سأله ما الإيمان ؟ فقال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله بالبعث بعد الموت وبالحساب وبالقدر خيره وشره ، ثم قال : ما الإسلام ؟ فذكر الخصال الخمس ؛ فإن ذلك تفصيل أعمال القلوب وعقودها على ما توجب هذه المعاني التي وصفناها ، أن تكون عقودا من تفصيل أعمال الجوارح ، فيما توجب الأفعال الظاهرة التي وصفها أن تكون علانية ، إلا أن ذلك يفرق بين الإسلام والإيمان في المعنى باختلاف وتضاد ، وليس فيه دليل أنهما مختلفان في الحكم ، إذ قد يجتمعان في عبد واحد مسلم مؤمن ، فيكون ما ذكره من عقود القلب وصف قلبه ، وما ذكره من العلانية وصف ظاهر جسمه ، والدليل على ذلك أنه جعل وصف الاسمين معنى واحدا في حديث ابن عمرو في حديث وفد عبد القيس الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس ، وقد روى ذلك مفصلا في حديث علي رضي الله تعالى عنه : الإيمان قول باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالأركان ، فأدخل أعمال الجوارح في عقود الإيمان ، وأيضا فإن الأمة مجمعة أن العبد لو آمن بجميع ما ذكرناه من عقود القلب في حديث جبريل عليه السلام من وصف الإيمان ، ولم يعمل بما ذكرناه من وصف الإسلام بأعمال الجوارح لا يسمى مؤمنا ، وأنه إن عمل بجميع ما وصف به الإسلام ثم لم يعتقد ما وصفه من الإيمان أنه لا يكون مسلما . وقد أخبر صلى الله عليه وسلم : أن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، وليس فيه دليل على أن الإسلام غير الإيمان ، أو أن المسلمين سوي المؤمنين ، أو أن الإيمان ضد الإسلام ، والوجه الثاني من تأويل الخبر أن معنى قوله أو مسلم يعني به أو مستسلم ، فإذا جمع بين عقود القلب وبين أعمال الجوارح كان مسلما مؤمنا ، ومن لم يقل بهذا الذي ذكرناه فقد كفر أبا بكر رضي الله تعالى عنه وجهله في قتال أهل الردة وادعى عليه أنه قتل المؤمنين ، لأن القوم جاؤوا بعقود الإيمان ولم يجحدوا التوحيد ولا أكثر الأعمال وإنما أنكروا الزكاة فاستحل قتلهم ، وواطأه الصحابة على ذلك حتى استتاب من رجع منهم . وأما الحديث الآخر الذي جاء ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المؤمن والمسلم في أنه أعطى رجلا ولم يعط الآخر ، فقال له سعد : يا رسول الله تركت فلانا لم تعطه وهو مؤمن فقال : أو مسلم ؟
Bagian V02/P218–V02/P219Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P218–V02/P219)
Orijinal Metin (AR)فأعاد عليه ، فأعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مسلم ؟ فإنما في هذا دليل على تفرقة الإيمان والإسلام في التفاضل والمقامات ؛ أي ليس هو من خصوص المؤمنين ولا أفاضلهم ، فكشف مقامه الذي خفي على سعد كما كشف مقام حارثة عن حقيقة إيمانه ، إذ كان خاملا لا يؤبه له فقال : كيف أصبحت ؟ فنطق بوجده عن مشاهدته ، فقال : عرفت فالزم ؛ فهذا دليل لنا في تفضيل مقام الإيمان على مقام الإسلام ، وأن المؤمنين يتفاضلون في الإيمان ، وإن تساووا في أعمال الجوارح من الإسلام ، وأن الإيمان لا حد له وإن كانت صحته بمحدود الإسلام ، فآثر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي آمن طوعا على المكره ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعطي من المؤلفة الرؤساء ، ومن لا يؤمن عاديته ، وجمعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريضه المشركين كما أكرم الرجل بعد أن تكلم فيه فقيل له في ذلك ، فقال : هذا أحمق مطاع ، أو من يكثر عشيرته وأتباعه فيكون ظهيرا على المؤمنين ، أو من فيه غنى للمسليمن ومنفعة وعزة للمسلمين ، فأما الأتباع والسفلة من المؤلفة فلم يكن يؤثرهم بالعطاء ، بل كان يؤثر المؤمنين ، يقدمهم على أراذل المؤلفة وضعفائهم ، كما فعل بالقسم الذي قسمه بين المؤمنين فأعطاهم ، إلا رجلا من الغزاة له سجادة محلوق الرأس فإنه لم يعطه وقال : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى ، والله ما عدل فقال صلى الله عليه وسلم إن لم أعدل فمن يعدل ؟ وكان ذلك أول قرن نبغ من الخوارج ، أفلا تراه لم يعط هذا شيئا ولم يستمله لأنه لم يكن من خصوص المؤمنين ، ولا ممن يتقي بأسه أو يظهر في الإسلام غناه فيتألف بالعطاء ؛ وهذا مثل قول فرعون حين ألجمه الله الغرق فاضطره إلى الإسلام بقوله : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، وأنا من المسلمين ، أجمع أهل التفسير أن معناه من المستسلمين فإن قيل ، فقد روي في آخر هذا الخبر في بعض الروايات ما يدل على ضد هذا التأويل ، وأن الرجل كان فاضلا لا أنه كان مستسلما ، وهو أن في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إني لأعطي قوما وأمنع آخرين أكلهم إلى ما جعل الله تعالى في قلوبهم من الإيمان : منهم فلان ، قيل : إن هذا كلام مستأنف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاده القائل لأنه بعث بجوامع الكلم ، وكان يسأل عن الشيء فيخبر به ويزيد عليه للبيان والهداية الذي أعطي فكأنه أراد أن يخبر بتنويع عطائه وبضروب المعطين من الناس ؛ هذا للحاجة ، وهذا للفضل ، وهذا للتآلف ؛ لأن الذي منعه كان أفضل من الذي أعطاه ، إذ لو كان الأمر كما قال هذا القائل لكان الإسلام أفضل من الإيمان ، ولكان المسلمون أفضل من المؤمنين ، ولم يقل بهذا أحد من العلماء ، إلا أن الإيمان خاص فيه التفاوت والمقامات ؛ فهو يشتمل على الإسلام ، والإسلام داخل فيه ، والمؤمنين هم خصوص المسلمين ، منهم المقربون والصديقون والشهداء ، والإسلام عام محدود يوصف به عموم المؤمنين ، ويدخل فيه أهل الكبائر والإجرام ، ولا يخرج منه من فارق الكفر ووقع عليه اسم الإيمان ، كما قال تعالى : ( فمن افترى على الله الكذب ) آل عمران : 94 وأخبر عنه بالفسوق ، ( ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام و الله لا يهدي القوم الظالمين ) الصف : 7 ، فعلى إجماعهم أن الإيمان أعلى اسقاط وهم من توهم أن الرجل كان أفضل ، كيف وقد روينا تخصيص الإيمان عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا أنه سئل : أي الأعمال أفضل ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأعاد عليه ، فأعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مسلم ؟ فإنما في هذا دليل على تفرقة الإيمان والإسلام في التفاضل والمقامات ؛ أي ليس هو من خصوص المؤمنين ولا أفاضلهم ، فكشف مقامه الذي خفي على سعد كما كشف مقام حارثة عن حقيقة إيمانه ، إذ كان خاملا لا يؤبه له فقال : كيف أصبحت ؟ فنطق بوجده عن مشاهدته ، فقال : عرفت فالزم ؛ فهذا دليل لنا في تفضيل مقام الإيمان على مقام الإسلام ، وأن المؤمنين يتفاضلون في الإيمان ، وإن تساووا في أعمال الجوارح من الإسلام ، وأن الإيمان لا حد له وإن كانت صحته بمحدود الإسلام ، فآثر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي آمن طوعا على المكره ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعطي من المؤلفة الرؤساء ، ومن لا يؤمن عاديته ، وجمعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريضه المشركين كما أكرم الرجل بعد أن تكلم فيه فقيل له في ذلك ، فقال : هذا أحمق مطاع ، أو من يكثر عشيرته وأتباعه فيكون ظهيرا على المؤمنين ، أو من فيه غنى للمسليمن ومنفعة وعزة للمسلمين ، فأما الأتباع والسفلة من المؤلفة فلم يكن يؤثرهم بالعطاء ، بل كان يؤثر المؤمنين ، يقدمهم على أراذل المؤلفة وضعفائهم ، كما فعل بالقسم الذي قسمه بين المؤمنين فأعطاهم ، إلا رجلا من الغزاة له سجادة محلوق الرأس فإنه لم يعطه وقال : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى ، والله ما عدل فقال صلى الله عليه وسلم إن لم أعدل فمن يعدل ؟ وكان ذلك أول قرن نبغ من الخوارج ، أفلا تراه لم يعط هذا شيئا ولم يستمله لأنه لم يكن من خصوص المؤمنين ، ولا ممن يتقي بأسه أو يظهر في الإسلام غناه فيتألف بالعطاء ؛ وهذا مثل قول فرعون حين ألجمه الله الغرق فاضطره إلى الإسلام بقوله : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، وأنا من المسلمين ، أجمع أهل التفسير أن معناه من المستسلمين فإن قيل ، فقد روي في آخر هذا الخبر في بعض الروايات ما يدل على ضد هذا التأويل ، وأن الرجل كان فاضلا لا أنه كان مستسلما ، وهو أن في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إني لأعطي قوما وأمنع آخرين أكلهم إلى ما جعل الله تعالى في قلوبهم من الإيمان : منهم فلان ، قيل : إن هذا كلام مستأنف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاده القائل لأنه بعث بجوامع الكلم ، وكان يسأل عن الشيء فيخبر به ويزيد عليه للبيان والهداية الذي أعطي فكأنه أراد أن يخبر بتنويع عطائه وبضروب المعطين من الناس ؛ هذا للحاجة ، وهذا للفضل ، وهذا للتآلف ؛ لأن الذي منعه كان أفضل من الذي أعطاه ، إذ لو كان الأمر كما قال هذا القائل لكان الإسلام أفضل من الإيمان ، ولكان المسلمون أفضل من المؤمنين ، ولم يقل بهذا أحد من العلماء ، إلا أن الإيمان خاص فيه التفاوت والمقامات ؛ فهو يشتمل على الإسلام ، والإسلام داخل فيه ، والمؤمنين هم خصوص المسلمين ، منهم المقربون والصديقون والشهداء ، والإسلام عام محدود يوصف به عموم المؤمنين ، ويدخل فيه أهل الكبائر والإجرام ، ولا يخرج منه من فارق الكفر ووقع عليه اسم الإيمان ، كما قال تعالى : ( فمن افترى على الله الكذب ) آل عمران : 94 وأخبر عنه بالفسوق ، ( ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام و الله لا يهدي القوم الظالمين ) الصف : 7 ، فعلى إجماعهم أن الإيمان أعلى اسقاط وهم من توهم أن الرجل كان أفضل ، كيف وقد روينا تخصيص الإيمان عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا أنه سئل : أي الأعمال أفضل ؟
Bagian V02/P219–V02/P221Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P219–V02/P221)
Orijinal Metin (AR)قال : الإسلام ، قيل : فأي الإسلام أفضل ؟ قال : الإيمان ، فجعل الإيمان مقاما في الإسلام ، ففي هذا الحديث أيضا تخصيص للإيمان على الإسلام لا تفرقة بينهما ، بمعنى قوله في وصف الرجل أو مسلم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الرجل : أو مسلم ، فدل على بطلان ما ناوله القائل لأن هذه اللفظة بألف الإستفهام لا تستعمل في عرف الكلام إلا في الوصف الأنقص والحال الأدنى فافهم . وأما قوله تعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) الحجرات : 14 ، فإن هذا أيضا من هذا النوع معناه : قولوا : استسلمنا حذر القتل ؛ وهؤلاء ضعفاء المؤلفة وأراذلهم كانوا ينقمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إيثاره وتقديمه المؤمنين بالعطاء عليهم ، وإرجاءه إياهم فقالوا : لم لا يعطينا كما يعطي المؤمنين ؟ فإنا مؤمنون كهم ، فأخبر الله تعالى بذلك عنهم وأكذبهم في دعواهم وهم الذين قص الله تعالى أخبارهم في قوله تعالى : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) التوبة : 58 ، ففي هذه الآية دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعطي هذا الضرب من المؤلفة ، وليس في الآية تفرقة بين الإيمان والإسلام بدليل قوله تعالى في الآية التي بعدها : ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) الجرات : 17 ، فسمى إسلامهم إيمانا لأنه عطف ببعض الكلام على بعض ، ورد أوله إلى آخره ، وإنما أسقط المنة به على رسوله ، وأثبت المن عليهم بنفسه ، وعطف بآخر الإسم على أوله ، وغاير بين اللفظين ، فلم يرد أحدهما على الآخر ، فيقول : أن هداكم للإسلام لاتساع لسان العرب وليفيدنا فضل بيان ، وإن الإسلام والإيمان اسمان بمعنى واحد ، كما قال تعالى : ( هل من خالق غير الله يرزقكم ) فاطر : 3 ، ولم يقل : يخلقكم ، ليبين أن الرازق هو الخالق وليفيد وصفا ثانيا وصف به نفسه تعالى فهو كقوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ففما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) الذاريات : 35 - 36 ، وهكذا قراءتها في مصحف ابن مسعود قال : سبحانك تبت إليك ، وأنا أول المسلمين ، فلولا أنهما بمعنى لم يجز أن يقرأا بخلاف المعنى ، فأما ما روي عن أبي جعفر بن علي : الإيمان مقصور في الإسلام ؛ فمعناه هو باطنه ، قال : وأدار دائرة كبيرة فقال : هذا الإسلام ، ثم ، أدار في وسطها دارة صغيرة فقال : وهذا الإيمان في الإسلام ، فإذا فعل وفعل خرج من الإيمان وصار في الإسلام ، يريد أنه خرج من حقيقة الإيمان وكماله ولم يكن من الموصوفين الممدوحين بالخوف والورع من المؤمنين ، لأنه خرج من الإسم والمعنى حتى لا يكون مؤمنا بالله مصدقا برسله وكتبه ، ألا ترى إلى الدارة الصغيرة غير خارجة من الدارة الكبيرة التي أدارها حولها فجعلها فيها وضرب المثل بها ، لكنها خالصها وليها ومخصومة فيها ، ولو أراد أنه يخرج من الإيمان لجعلها دائرتين منفردتين ولم يجعل إحداهما جوف الأخرى ، وكذلك جاء الخبر : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخر وهو مؤمن ، معناه كامل الإيمان أو مؤمن حقا ، لأن حقيقة الإيمان وكماله بالخوف والورع ، إذ الأمة مجمعة أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين ، وإذا فسق بالزنا وشرب الخمر خرج من حقيقة الإيمان ، هو الخوف والورع ، ولم يخرج من اسمه ومعناه ؛ وهو التصديق والتزام الشريعة ، وفيه معنى لطيف كأنه يرتفع عنه إيمان الحياء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحياء من الإيمان ، والمستحي لا يكشف عورته على حرام ، ويبقى إيمان الإسلام والتوحيد وإيجاب الأحكام ، وقد روينا عن الحسن بيان ذلك أنه قال : الإيمان حقيقة الإسلام ، وقيل لحذيفة : من المنافق ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : الإسلام ، قيل : فأي الإسلام أفضل ؟ قال : الإيمان ، فجعل الإيمان مقاما في الإسلام ، ففي هذا الحديث أيضا تخصيص للإيمان على الإسلام لا تفرقة بينهما ، بمعنى قوله في وصف الرجل أو مسلم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الرجل : أو مسلم ، فدل على بطلان ما ناوله القائل لأن هذه اللفظة بألف الإستفهام لا تستعمل في عرف الكلام إلا في الوصف الأنقص والحال الأدنى فافهم . وأما قوله تعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) الحجرات : 14 ، فإن هذا أيضا من هذا النوع معناه : قولوا : استسلمنا حذر القتل ؛ وهؤلاء ضعفاء المؤلفة وأراذلهم كانوا ينقمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إيثاره وتقديمه المؤمنين بالعطاء عليهم ، وإرجاءه إياهم فقالوا : لم لا يعطينا كما يعطي المؤمنين ؟ فإنا مؤمنون كهم ، فأخبر الله تعالى بذلك عنهم وأكذبهم في دعواهم وهم الذين قص الله تعالى أخبارهم في قوله تعالى : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) التوبة : 58 ، ففي هذه الآية دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعطي هذا الضرب من المؤلفة ، وليس في الآية تفرقة بين الإيمان والإسلام بدليل قوله تعالى في الآية التي بعدها : ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) الجرات : 17 ، فسمى إسلامهم إيمانا لأنه عطف ببعض الكلام على بعض ، ورد أوله إلى آخره ، وإنما أسقط المنة به على رسوله ، وأثبت المن عليهم بنفسه ، وعطف بآخر الإسم على أوله ، وغاير بين اللفظين ، فلم يرد أحدهما على الآخر ، فيقول : أن هداكم للإسلام لاتساع لسان العرب وليفيدنا فضل بيان ، وإن الإسلام والإيمان اسمان بمعنى واحد ، كما قال تعالى : ( هل من خالق غير الله يرزقكم ) فاطر : 3 ، ولم يقل : يخلقكم ، ليبين أن الرازق هو الخالق وليفيد وصفا ثانيا وصف به نفسه تعالى فهو كقوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ففما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) الذاريات : 35 - 36 ، وهكذا قراءتها في مصحف ابن مسعود قال : سبحانك تبت إليك ، وأنا أول المسلمين ، فلولا أنهما بمعنى لم يجز أن يقرأا بخلاف المعنى ، فأما ما روي عن أبي جعفر بن علي : الإيمان مقصور في الإسلام ؛ فمعناه هو باطنه ، قال : وأدار دائرة كبيرة فقال : هذا الإسلام ، ثم ، أدار في وسطها دارة صغيرة فقال : وهذا الإيمان في الإسلام ، فإذا فعل وفعل خرج من الإيمان وصار في الإسلام ، يريد أنه خرج من حقيقة الإيمان وكماله ولم يكن من الموصوفين الممدوحين بالخوف والورع من المؤمنين ، لأنه خرج من الإسم والمعنى حتى لا يكون مؤمنا بالله مصدقا برسله وكتبه ، ألا ترى إلى الدارة الصغيرة غير خارجة من الدارة الكبيرة التي أدارها حولها فجعلها فيها وضرب المثل بها ، لكنها خالصها وليها ومخصومة فيها ، ولو أراد أنه يخرج من الإيمان لجعلها دائرتين منفردتين ولم يجعل إحداهما جوف الأخرى ، وكذلك جاء الخبر : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخر وهو مؤمن ، معناه كامل الإيمان أو مؤمن حقا ، لأن حقيقة الإيمان وكماله بالخوف والورع ، إذ الأمة مجمعة أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين ، وإذا فسق بالزنا وشرب الخمر خرج من حقيقة الإيمان ، هو الخوف والورع ، ولم يخرج من اسمه ومعناه ؛ وهو التصديق والتزام الشريعة ، وفيه معنى لطيف كأنه يرتفع عنه إيمان الحياء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحياء من الإيمان ، والمستحي لا يكشف عورته على حرام ، ويبقى إيمان الإسلام والتوحيد وإيجاب الأحكام ، وقد روينا عن الحسن بيان ذلك أنه قال : الإيمان حقيقة الإسلام ، وقيل لحذيفة : من المنافق ؟
Bagian V02/P221Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P221)
Orijinal Metin (AR)فقال : الذي يتكلم بالإسلام ولا يعمل به فسمي علم الإيمان إسلاما وقرن القول ، بالعمل وقال الثوري رحمه الله : الناس عندنا مؤمنون مسلمون في حدودهم ، وفرائضهم ، وفي النكاح ، وفي المواريث ، وفي الصلاة خلفهم ، والصلاة عليهم ، لا يحاسب الأحياء ولا يقضي على الأموات ، ونكل ما لم نعلم من سرائرهم إلى الله تعالى ، ونسمع بالتشديد فنخافه ونسمع اللين فنرجوه لأهل القبلة ، ونتهم رأينا لرأي السلف قبلنا ، وما ذكرناه من أن الإسلام والإيمان قرينان لا يفترقان ؛ هذا مذهب فقهاء أصحاب الحديث وطريقة أئمة السلف رضي الله عنهم أجمعين .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : الذي يتكلم بالإسلام ولا يعمل به فسمي علم الإيمان إسلاما وقرن القول ، بالعمل وقال الثوري رحمه الله : الناس عندنا مؤمنون مسلمون في حدودهم ، وفرائضهم ، وفي النكاح ، وفي المواريث ، وفي الصلاة خلفهم ، والصلاة عليهم ، لا يحاسب الأحياء ولا يقضي على الأموات ، ونكل ما لم نعلم من سرائرهم إلى الله تعالى ، ونسمع بالتشديد فنخافه ونسمع اللين فنرجوه لأهل القبلة ، ونتهم رأينا لرأي السلف قبلنا ، وما ذكرناه من أن الإسلام والإيمان قرينان لا يفترقان ؛ هذا مذهب فقهاء أصحاب الحديث وطريقة أئمة السلف رضي الله عنهم أجمعين .
Bagian V02/P221Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P221)
Orijinal Metin (AR)باب ذكر تفضيل بيان ما نقل عن المحدثين من التفرقة بينهما وما جاء في معناه
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب ذكر تفضيل بيان ما نقل عن المحدثين من التفرقة بينهما وما جاء في معناه
Bagian V02/P221–V02/P222Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P221–V02/P222)
Orijinal Metin (AR)فأما ما حكي عن بعض أصحاب الحديث ، أنه فرق بين الإيمان والإسلام فقال الزهري : الإسلام الكلمة ، والإيمان العمل ، وقال عبد الرحمن بن مهدي وقد سئل عن الإيمان والإسلام فقال : هما شيئان ، وقال حماد بن زيد : الإسلام عام ، والإيمان خاص ، فإن قول هؤلاء على جملة قولنا ، وهو دليل له وشاهد عليه ، وأنهم لم يفرقوا بين الإيمان والإسلام تفرقة اختلاف ولا تضاد ، ولم يريدوا أن أحدهما يوجد ويصح بعدم الآخر ليواطئوا مذهب المرجئة ، لأنهم أبعد شيء منهم ، إذ هم أصحاب أثر وتوقيف ، وإنما فرقوا بينهما تفريق تفاوت وتخصيص ؛ أي أن الإيمان أخص وأعلى ، لأن الزيادة والنقصان فيه ، والفضائل والمقامات عنه ، والإستثناء واجب فيه ، وأن الاسلام عام لا يخرج منه إلا الكافرون ، إذ ليس وراءه شيء ، وعند جماعة من العلماء أن الإستثناء غير واجب في الإسلام ، لأنه محدود معلوم ، فهذا كان قصد من فرق بين الإسلام والإيمان ، وهي طريقة بعض السلف ، وعبارة القدماء ؛ وهو على نحو ما فصلناه وبمعنى ما بيناه ، وإن كنا نحن أظهر تفصيلا وأبين ترتيبا ، وهذا مثل الخبر الذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي الإيمان أفضل ؟ قال : الإسلام قيل : فأي الإسلام خير ؟ قال الإيمان ، فلم يفرق بينهما ، ولكنه خصص فجعل الإيمان حقيقة الإسلام وخالصه لأنه أخبر أنه منه فهذا من قوله : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، أي من تحققه بالإسلام ومن أعلى إسلامه ؛ هذا الوصف ، وهذا هو نعت المؤمن الموقن الزاهد وهذا يشبه ما مثله أبو جعفر محمد بن علي في أنه أدار دائرة كبيرة وأدار فيها دارة صغيرة تخصيصا ، وجميع ما شرحناه وذكرناه عن السلف يبطل قول المرجئة والكرامية الإباضية ويدحض دعواهم ، في أن الإيمان قول أو معرفة وعقد بلا عمل ، وهو أيضا رد على المعتزلة القائلين بالمنزلة بين المنزلتين ، الذين يقولون : مؤمن ، وفاسق ، وكافر ؛ فلا يجعلون الفاسق مؤمنا وهو رد على الحشبية والجرمية والقطعية والحرورية ، أصناف من الخوارج يقولون : من أتى كبيرة خرج من الإيمان ، وأن أهل الكبائر كفار يحل قتلهم ، ويقولون إن أهل البغي من الأئمة كفرة يجب على الرعية قتالهم ، ومنهم من يقول : إن من بغى على الإمام فقد كفر بخلاف قول الله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) الحجرات : 9 ، فأمر بقتال أهل البغي بتسميته إياهم مؤمنين ولم يجعل لهم منزلة ثالثة ، وقد ابتلينا بطائقتين مبتدعتين متضادتين في المقالة المرجئة والمعتزلة ، قال المرجئة : إن الموحدين لا يدخلون النار ، وإن عملوا بالكبائر والفسوق كله لأن ذلك لا ينقص إيمانهم ، وقالت المعتزلة : إن ليس الفاسق بمؤمن وإن مات على صغيرة من الصغائر من غير توبة دخل النار لا محالة ولم يخرج منها خالدا من الكفار ، والصواب من ذلك أن الفاسق مؤمن لا يخرجه فسقه من اسم الاسمان وحكمه ، ولكن لا يدخله في المؤمنين حقا من الصديقين والشهداء ، وأن أهل الكبائر قد استوجبوا الوعيد ودخول النار ، وجائز أن يعفو الله تعالى عنهم بكرمه ويسمح لهم بجوده ، كما روينا عن علي أنه قال : عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه الغالي ويرتفع عنه القالي .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما ما حكي عن بعض أصحاب الحديث ، أنه فرق بين الإيمان والإسلام فقال الزهري : الإسلام الكلمة ، والإيمان العمل ، وقال عبد الرحمن بن مهدي وقد سئل عن الإيمان والإسلام فقال : هما شيئان ، وقال حماد بن زيد : الإسلام عام ، والإيمان خاص ، فإن قول هؤلاء على جملة قولنا ، وهو دليل له وشاهد عليه ، وأنهم لم يفرقوا بين الإيمان والإسلام تفرقة اختلاف ولا تضاد ، ولم يريدوا أن أحدهما يوجد ويصح بعدم الآخر ليواطئوا مذهب المرجئة ، لأنهم أبعد شيء منهم ، إذ هم أصحاب أثر وتوقيف ، وإنما فرقوا بينهما تفريق تفاوت وتخصيص ؛ أي أن الإيمان أخص وأعلى ، لأن الزيادة والنقصان فيه ، والفضائل والمقامات عنه ، والإستثناء واجب فيه ، وأن الاسلام عام لا يخرج منه إلا الكافرون ، إذ ليس وراءه شيء ، وعند جماعة من العلماء أن الإستثناء غير واجب في الإسلام ، لأنه محدود معلوم ، فهذا كان قصد من فرق بين الإسلام والإيمان ، وهي طريقة بعض السلف ، وعبارة القدماء ؛ وهو على نحو ما فصلناه وبمعنى ما بيناه ، وإن كنا نحن أظهر تفصيلا وأبين ترتيبا ، وهذا مثل الخبر الذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي الإيمان أفضل ؟ قال : الإسلام قيل : فأي الإسلام خير ؟ قال الإيمان ، فلم يفرق بينهما ، ولكنه خصص فجعل الإيمان حقيقة الإسلام وخالصه لأنه أخبر أنه منه فهذا من قوله : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، أي من تحققه بالإسلام ومن أعلى إسلامه ؛ هذا الوصف ، وهذا هو نعت المؤمن الموقن الزاهد وهذا يشبه ما مثله أبو جعفر محمد بن علي في أنه أدار دائرة كبيرة وأدار فيها دارة صغيرة تخصيصا ، وجميع ما شرحناه وذكرناه عن السلف يبطل قول المرجئة والكرامية الإباضية ويدحض دعواهم ، في أن الإيمان قول أو معرفة وعقد بلا عمل ، وهو أيضا رد على المعتزلة القائلين بالمنزلة بين المنزلتين ، الذين يقولون : مؤمن ، وفاسق ، وكافر ؛ فلا يجعلون الفاسق مؤمنا وهو رد على الحشبية والجرمية والقطعية والحرورية ، أصناف من الخوارج يقولون : من أتى كبيرة خرج من الإيمان ، وأن أهل الكبائر كفار يحل قتلهم ، ويقولون إن أهل البغي من الأئمة كفرة يجب على الرعية قتالهم ، ومنهم من يقول : إن من بغى على الإمام فقد كفر بخلاف قول الله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) الحجرات : 9 ، فأمر بقتال أهل البغي بتسميته إياهم مؤمنين ولم يجعل لهم منزلة ثالثة ، وقد ابتلينا بطائقتين مبتدعتين متضادتين في المقالة المرجئة والمعتزلة ، قال المرجئة : إن الموحدين لا يدخلون النار ، وإن عملوا بالكبائر والفسوق كله لأن ذلك لا ينقص إيمانهم ، وقالت المعتزلة : إن ليس الفاسق بمؤمن وإن مات على صغيرة من الصغائر من غير توبة دخل النار لا محالة ولم يخرج منها خالدا من الكفار ، والصواب من ذلك أن الفاسق مؤمن لا يخرجه فسقه من اسم الاسمان وحكمه ، ولكن لا يدخله في المؤمنين حقا من الصديقين والشهداء ، وأن أهل الكبائر قد استوجبوا الوعيد ودخول النار ، وجائز أن يعفو الله تعالى عنهم بكرمه ويسمح لهم بجوده ، كما روينا عن علي أنه قال : عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه الغالي ويرتفع عنه القالي .
Bagian V02/P222–V02/P224Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P222–V02/P224)
Orijinal Metin (AR)وقد قال صلى الله عليه وسلم في وصف علماء السنة ومدحهم : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ؛ فالغالون هم المجاوزون للسنن والآثار ، والمبطلون هم المدعون بالرأي والقياس ، والجاهلون هم الشاطحون من المتصوفة الضلال ، وعدول كل خلق من اتبع سنة صالح من سلف ، ولم يبتدع في الدين ، ولا اتخد وليجة دون طريق المؤمنين ؛ وهم رواة الأخبار وجملة الآثار من المحدثين وفقهاء المسلمين ، ويوضح قولنا ويصححه قول الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة : 3 ، إجماعا من المسلمين ، وأنها نزلت بعد نزول الفرائض وإتمام الشرائع وفي حجة الوداع ؛ وهي آخر حجة حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول فرض الحج ، لأن سورة المائدة مدنية بإجماع من القراء ، وهي من آخر ما نزل من القرآن باتفاق من الفقهاء ، ولم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية إلا ثلاثة أشهر وثلاثة أيام اتفق عليه أهل التاريخ ، لأنها نزلت يوم التاسع من ذي الحجة من آخر يوم عرفة وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم لاثنتي عشرة خلون من ربيع الأول ، فقال الله تعالى بعد نزول الأحكام وأحكام الحلال والحرام : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة : 3 ، والإكمال هو إتمام الشيء الذي بعضه متعلق ببعض ، فلا يقال أكمل لما كان بعضه قبل بعض ، فإذا وجد جميعه قيل : قد أكمل وتمم ؛ هذا هو حقيقة هذه الكلمة ، فلما كان الإيمان قد تقدم بمكة ، وأنزل الله تعالى الفرائض والدين شيئا بعد شيء ، وكان الإكمال من الدين دل أن بعضه متعلق ببعض إلى أكمله ، فصارت الأعمال متعلقة بالإيمان ؛ وهما الدين المكمل . وقال بعض السلف : من لم يقل من المرجئة أن إبليس مؤمن لأنه قد أقر بالإيمان وقال به انكسر عليه مذهبه ، ولعمري أن إبليس لعنه الله موحد لله تعالى عارف به إلا أنه لم يعمل بالتوحيد ولم يطع من عرفه وآمن به فكفر ، فأما تعلقهم بقول الله تعال : ( فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار ) المائدة : 85 ، فإنه شرط القول للجنات أو علق الجنات بالقول فإنما ذلك إثبات منه تعالى لتحقيق القول ، وأنه قول إيمان ويقين ، وأنهم غير متعوذين بالقول ، ولا متخذوه جنة كالمنافقين ، إذ المنافقون قد قالوا كقولهم إلا أنه أخبر عن سرائرهم بضده فقال : ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) آل عمران : 761 ، فأراد سبحانه بأن قول هؤلاء قول المؤمنين ، وأن قولهم إيمان من أعمالهم لأنهم منفردون بالقول دون العمل وفيه أيضا دليل أن القول بالحق من الإيمان ، وأنه يستحق عليه ثوابا ، لأنه من أعمال البر بمنزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فأما أن يكون فيه دليل أن القول حسب هو الإيمان كله وأن الإيمان يكون قولا لا يحتاج إلى عمل ، فهذا باطل بالأدلة التي قدمنا ذكرها من الآي التي شرط الله تعالى فيها الأعمال ، ومن قوله في الكفار : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا بالزكاة فخلوا سبيلهم ) التوبة : 5 وأيضا فإن في نفس هذه الآية بطلان دعوى المرجئة لأن الله تعالى لم يقل فلم يثبهم الله إلا بما قالوا جنات وإنما قال عز وجل : ( فأثابهم الله بما قالوا جنات ) المائة : 85 ، فأخبر أنه أجرهم على قولهم بالحق ، كما قال فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ، ثم أحكام ذلك وقيده بقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) البينة : 5 ، ولكن هؤلاء كما قال الله تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) آل عمران : 7 ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه من القرآن فهم الذين عنى الله تعالى فاحذروهم ؛ وذلك أن الله تعالى قرن الأعمال بالإيمان في كل المواضع ، فلم تقف المرجئة مع شيء من هذا البيان والأحكام ، فلما أجمل القول في موضع واحد لما ذكرناه من السبب تعلقوا به ووقفوا معه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان لا نصيب لهما في الإسلام ، وفي لفظ آخر : لا تنالهم شفاعتي : القدرية والمرجئة ، وفي الحديث الغربي : طائفتان لا يدخلون الجنة : من قال أن الإيمان كلام ، ورواه حذيفة فقال : إني لأعلم أهل دينين في النار قوم شرار بلا علم ، وقوم في آخر الزمان يقولون كانوا ألوفا ضلالا ، نسأل الله تعالى أن لا يصرفنا عن فهم آياته ولا يبلونا بالكبر ، وإن يرينا سبيل الرشد ويوفقنا لاتخاذه سبيلا ، وإن يرينا سبيل الغي ويعصمنا من اتخاذه سبيلا ، كما أخبر بذلك عمن بلاه به فقال تعالى : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ) الأعراف : 146 الآية .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قال صلى الله عليه وسلم في وصف علماء السنة ومدحهم : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ؛ فالغالون هم المجاوزون للسنن والآثار ، والمبطلون هم المدعون بالرأي والقياس ، والجاهلون هم الشاطحون من المتصوفة الضلال ، وعدول كل خلق من اتبع سنة صالح من سلف ، ولم يبتدع في الدين ، ولا اتخد وليجة دون طريق المؤمنين ؛ وهم رواة الأخبار وجملة الآثار من المحدثين وفقهاء المسلمين ، ويوضح قولنا ويصححه قول الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة : 3 ، إجماعا من المسلمين ، وأنها نزلت بعد نزول الفرائض وإتمام الشرائع وفي حجة الوداع ؛ وهي آخر حجة حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول فرض الحج ، لأن سورة المائدة مدنية بإجماع من القراء ، وهي من آخر ما نزل من القرآن باتفاق من الفقهاء ، ولم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية إلا ثلاثة أشهر وثلاثة أيام اتفق عليه أهل التاريخ ، لأنها نزلت يوم التاسع من ذي الحجة من آخر يوم عرفة وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم لاثنتي عشرة خلون من ربيع الأول ، فقال الله تعالى بعد نزول الأحكام وأحكام الحلال والحرام : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة : 3 ، والإكمال هو إتمام الشيء الذي بعضه متعلق ببعض ، فلا يقال أكمل لما كان بعضه قبل بعض ، فإذا وجد جميعه قيل : قد أكمل وتمم ؛ هذا هو حقيقة هذه الكلمة ، فلما كان الإيمان قد تقدم بمكة ، وأنزل الله تعالى الفرائض والدين شيئا بعد شيء ، وكان الإكمال من الدين دل أن بعضه متعلق ببعض إلى أكمله ، فصارت الأعمال متعلقة بالإيمان ؛ وهما الدين المكمل . وقال بعض السلف : من لم يقل من المرجئة أن إبليس مؤمن لأنه قد أقر بالإيمان وقال به انكسر عليه مذهبه ، ولعمري أن إبليس لعنه الله موحد لله تعالى عارف به إلا أنه لم يعمل بالتوحيد ولم يطع من عرفه وآمن به فكفر ، فأما تعلقهم بقول الله تعال : ( فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار ) المائدة : 85 ، فإنه شرط القول للجنات أو علق الجنات بالقول فإنما ذلك إثبات منه تعالى لتحقيق القول ، وأنه قول إيمان ويقين ، وأنهم غير متعوذين بالقول ، ولا متخذوه جنة كالمنافقين ، إذ المنافقون قد قالوا كقولهم إلا أنه أخبر عن سرائرهم بضده فقال : ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) آل عمران : 761 ، فأراد سبحانه بأن قول هؤلاء قول المؤمنين ، وأن قولهم إيمان من أعمالهم لأنهم منفردون بالقول دون العمل وفيه أيضا دليل أن القول بالحق من الإيمان ، وأنه يستحق عليه ثوابا ، لأنه من أعمال البر بمنزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فأما أن يكون فيه دليل أن القول حسب هو الإيمان كله وأن الإيمان يكون قولا لا يحتاج إلى عمل ، فهذا باطل بالأدلة التي قدمنا ذكرها من الآي التي شرط الله تعالى فيها الأعمال ، ومن قوله في الكفار : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا بالزكاة فخلوا سبيلهم ) التوبة : 5 وأيضا فإن في نفس هذه الآية بطلان دعوى المرجئة لأن الله تعالى لم يقل فلم يثبهم الله إلا بما قالوا جنات وإنما قال عز وجل : ( فأثابهم الله بما قالوا جنات ) المائة : 85 ، فأخبر أنه أجرهم على قولهم بالحق ، كما قال فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ، ثم أحكام ذلك وقيده بقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) البينة : 5 ، ولكن هؤلاء كما قال الله تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) آل عمران : 7 ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه من القرآن فهم الذين عنى الله تعالى فاحذروهم ؛ وذلك أن الله تعالى قرن الأعمال بالإيمان في كل المواضع ، فلم تقف المرجئة مع شيء من هذا البيان والأحكام ، فلما أجمل القول في موضع واحد لما ذكرناه من السبب تعلقوا به ووقفوا معه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان لا نصيب لهما في الإسلام ، وفي لفظ آخر : لا تنالهم شفاعتي : القدرية والمرجئة ، وفي الحديث الغربي : طائفتان لا يدخلون الجنة : من قال أن الإيمان كلام ، ورواه حذيفة فقال : إني لأعلم أهل دينين في النار قوم شرار بلا علم ، وقوم في آخر الزمان يقولون كانوا ألوفا ضلالا ، نسأل الله تعالى أن لا يصرفنا عن فهم آياته ولا يبلونا بالكبر ، وإن يرينا سبيل الرشد ويوفقنا لاتخاذه سبيلا ، وإن يرينا سبيل الغي ويعصمنا من اتخاذه سبيلا ، كما أخبر بذلك عمن بلاه به فقال تعالى : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ) الأعراف : 146 الآية .
Bagian V02/P224Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P224)
Orijinal Metin (AR)ذكر الاستثناء في الإيمان والإشفاق من النفاق وطريقة السلف في ذلك
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر الاستثناء في الإيمان والإشفاق من النفاق وطريقة السلف في ذلك