Bagian V02/P292–V02/P293Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P292–V02/P293)
Orijinal Metin (AR)وقد روينا عن ابن عمر أنه قال ما تأتينا من العراق فاكهة أحب إلينا من الخبز ، فإن كان لابد من تفكه بفاكهة مع الخبز الذي هو قوت النفس فكما أطعم الله عز وجل الفقراء في الكفارة وهو التوسط في الأدام الذي أمر به وأحبه لفقرائه مثل الخبز واللبن ، لأن أعلى الأدام اللحم والحلو ، وأدناه الملح والخل ، فلم يأمر سبحانه وتعالى بأعلاه لأن يشق على الأغنياء ، ولم يأمر بالأدنى لأنه يشق على الفقراء ، وتوسط الأمر بينهما ، فقال عز من قائل : ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) المائدة : 89 فهو ما ذكرناه ، وعلى ذلك فإن ابتلى العبد كل الشهوات وحبها فليظهر ذلك ولايخفيه وليشترها بنفسه ولا يسترها ؛ فإن هذا من صدق الحال ؛ وهو طريق السلف إن فاته المجاهدة في الأعمال فلا يفوتنه الصدق في الحال ، وإن لم يكن صديقا فليصدق في كذبه ؛ فإن الصدق في الكذب أحد الصدقين ، وإن خفاء الكذب والنقص وإظهار ضده من الإخلاص والتمام هو كذبان لأنه نقص ، وأظهر حال الكاملين واعتل وأبدى شعار المعصومين فكذب من طريقين ، واستحق المقت من وجهين ؛ فلذلك غضب الله عز وجل على المنافقين ومقتهم مقتين ثم لم يرض منهم إلا بتوبتين واشترط علهيم شرطين فقال تعالى : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) النساء : 145 يعني أسفل من الكفار ؛ لأن الكافر أخلص في كفره فسوي بين باطنه وظاهره ، والمنافق كفر وأشرك في إيمانه فخالف بين باطنه وظاهره واستخف بنظر الله عز وجل إلى قلبه وعظم عين المخلوق ، فزاد الله عز وجل في هوانه وشدد في توبه بما وكد من شرطه فقال تعالى : ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ) النساء : 146 الآية ، وهذا الضرب من الرياء مما لا يمتحن به عالم بالله عز وجل ولا عاقل عن الله عز وجل ولله الحمد ، وإن ابتلى بأكل الشهوات وببعض المعاصي ، كما تجري الذنوب على العارفين ، ولايبتلون برياء المخلوقين وليس للسلف في هذا الباب إلا طريقان ؛ طريق هو المجاهدة للنفس وترك الشهوات ، فمنهم من كان يخفيه لأنه أسلم له ، ومنهم من كان يظهره لأنه مؤمن قوي نيته في ذلك القدوة والتأسي ، وطريق آخر كان فيه طائفة من العلماء والعاملين وكانوا يأكلون الطيبات ويتسعون في المآكل إذا وجدوها ، إلا إنهم كانوا يظهرون ذلك ويكسفون نفوسهم به ، فإن فاتك الطريق الأعلى فاسلك الطريق الأوسط الأسلم ، فإما أن يكون عبدا يأكل الشهوات في السر ويخفيها في العلانية ، أو يظهر شعار ضدها من الترك لها والزهد فيها ؛ فليس هذا طريق الموقنين ولامسلك الصادقين هذا وقد عرج طريق المسالك وسلك سبيل المهالك فإياك أن تترك محجة الطريق فتقع في حيرة المضيق . حدثنا أن عابدا من بني إسرائيل انتهى في سياحته إلى أرض لقوم رأى في وسطها طريقا مستطرقا يسلك فيه السابلة فقال : هذه أرض لقوم كيف أسلكها ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد روينا عن ابن عمر أنه قال ما تأتينا من العراق فاكهة أحب إلينا من الخبز ، فإن كان لابد من تفكه بفاكهة مع الخبز الذي هو قوت النفس فكما أطعم الله عز وجل الفقراء في الكفارة وهو التوسط في الأدام الذي أمر به وأحبه لفقرائه مثل الخبز واللبن ، لأن أعلى الأدام اللحم والحلو ، وأدناه الملح والخل ، فلم يأمر سبحانه وتعالى بأعلاه لأن يشق على الأغنياء ، ولم يأمر بالأدنى لأنه يشق على الفقراء ، وتوسط الأمر بينهما ، فقال عز من قائل : ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) المائدة : 89 فهو ما ذكرناه ، وعلى ذلك فإن ابتلى العبد كل الشهوات وحبها فليظهر ذلك ولايخفيه وليشترها بنفسه ولا يسترها ؛ فإن هذا من صدق الحال ؛ وهو طريق السلف إن فاته المجاهدة في الأعمال فلا يفوتنه الصدق في الحال ، وإن لم يكن صديقا فليصدق في كذبه ؛ فإن الصدق في الكذب أحد الصدقين ، وإن خفاء الكذب والنقص وإظهار ضده من الإخلاص والتمام هو كذبان لأنه نقص ، وأظهر حال الكاملين واعتل وأبدى شعار المعصومين فكذب من طريقين ، واستحق المقت من وجهين ؛ فلذلك غضب الله عز وجل على المنافقين ومقتهم مقتين ثم لم يرض منهم إلا بتوبتين واشترط علهيم شرطين فقال تعالى : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) النساء : 145 يعني أسفل من الكفار ؛ لأن الكافر أخلص في كفره فسوي بين باطنه وظاهره ، والمنافق كفر وأشرك في إيمانه فخالف بين باطنه وظاهره واستخف بنظر الله عز وجل إلى قلبه وعظم عين المخلوق ، فزاد الله عز وجل في هوانه وشدد في توبه بما وكد من شرطه فقال تعالى : ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ) النساء : 146 الآية ، وهذا الضرب من الرياء مما لا يمتحن به عالم بالله عز وجل ولا عاقل عن الله عز وجل ولله الحمد ، وإن ابتلى بأكل الشهوات وببعض المعاصي ، كما تجري الذنوب على العارفين ، ولايبتلون برياء المخلوقين وليس للسلف في هذا الباب إلا طريقان ؛ طريق هو المجاهدة للنفس وترك الشهوات ، فمنهم من كان يخفيه لأنه أسلم له ، ومنهم من كان يظهره لأنه مؤمن قوي نيته في ذلك القدوة والتأسي ، وطريق آخر كان فيه طائفة من العلماء والعاملين وكانوا يأكلون الطيبات ويتسعون في المآكل إذا وجدوها ، إلا إنهم كانوا يظهرون ذلك ويكسفون نفوسهم به ، فإن فاتك الطريق الأعلى فاسلك الطريق الأوسط الأسلم ، فإما أن يكون عبدا يأكل الشهوات في السر ويخفيها في العلانية ، أو يظهر شعار ضدها من الترك لها والزهد فيها ؛ فليس هذا طريق الموقنين ولامسلك الصادقين هذا وقد عرج طريق المسالك وسلك سبيل المهالك فإياك أن تترك محجة الطريق فتقع في حيرة المضيق . حدثنا أن عابدا من بني إسرائيل انتهى في سياحته إلى أرض لقوم رأى في وسطها طريقا مستطرقا يسلك فيه السابلة فقال : هذه أرض لقوم كيف أسلكها ؟
Bagian V02/P293–V02/P294Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P293–V02/P294)
Orijinal Metin (AR)وشق عليه أن يجاوز الأرض فيبعد عليه طريقه فتفكر وقال : هذا طريق مسلوك لا بأس علي أن أسلكه فسلكه ، فلما خرج من تلك الأرض عوقب على ذلك ونسي ذنبه فجعل يستكشف فقيل له : لأنك سلكت إلى غير طريق ودخلت في حرث قوم بغير إذنهم ، فقال : يارب معذرة إلىك إني رأيته قد جعل طريقا فأوحى الله عز وجل إليه ، وكلما اتخذ الظالمون طريقا جعلته إلي سبيلا ، فمن سلك طريق ظالم بغرور لم يكن في ذلك معذورا وأوقعه في الحيرة والغرور فهلك وأهلك من اقتدى به ؛ وهذا طريق متصنع جاهل متطرف بذلك إلى الدنيا ، متشوف عند الناس بترك الشهوات ، مظلم التوحيد في الوجد ، ضعيف اليقين في غيبة عن العيون ، وقد كان من شأن الصادقين من السلف اشتراء الشهوات بأنفسهم وتعليقها في منازلهم يظهرون للناس شعار الراغبين وهم فيها عند الله عز وجل من الزاهدين ، لا يأكلونها ، إنمايريدون بذلك إسقاط منزلتهم من قلوب الجاهلين ، وإخفاء حالهم عن الناظرين وليصرفوا عنهم قلوب الغافلين ، يقطعون بذلك المقامات ويشترون به المعاملات ، لأن هذا مقام من زهد في الأشياء وأخفى زهده ، فمن نهاية إخفاء الزهد إظهار ضده واستشعار المزهود فيه ، ثم لا يتناول ولايتمتع به فيكون هذا أشد على النفس من المجاهدة ، لأنه حمل عليها ثقلين : ثقل المنع من الحظ وثقل سقوط المنزلة عنه ، فعدمت النفس لذة المتعة به ، وفقدت أسباب المنزلة بتركه فجرعها كأس الصبر مرتين ؛ فهذا حال الصادقين في تلك الشهوات ، وطريق الأقوياء من أهل الإرادات ، وهو يشبه فعل الزاهدين في باب العطاء ، إن منهم من كان يأخذ العطاء علانية ثم يخرجه سرا فيكون له في الأخذ سقوط الجاه بظهور الرغبة ، ويكون له في الإخراج معاملة السر بحقيقة الزهد فلا هو متع نفسه بالجاه مع الرد ولا هو أنالها حظها بتناوله مع الأخذ ، فهذا أشد شيء على النفس ، وهو طريق علماء الزهد ، ومن سلكه أخرجه إلى مقام الصديقين ، وهذان طريقان قد درسا وقد عفا أثرهما في وقتنا هذا لا يسلكه إلا من عرفه الفرد بعد الفرد والسابلة من القراء على طرقات التصنع والتزين . وروي عن جعفر الصادق رضوان الله عليه : إذا قدمت إلي شهوة نظرت إلى نفسي ، فإن أظهرت شهوتها لها أطعمتها منها ، وكان ذلك أفضل من منعها ، وإن أخفت شهوتها وأظهرت العزوف عنه عاقتبها بالترك ولم أنلها منها شيئا ؛ تفسير ذلك أن إظهار النفس الشهوة أن لا تبالي أن تعرف بأكل الشهوات ، وأن تحب أن يظهر على ذلك من يعرف من أهل الديانات ، وإخفاء النفس الشهوة أن تشتهي وتحب أن لا يعلم أنها تشتهي ، وتكره أن تعرف بأنها ممن تشتهى ، فقال : هذه هي المعاقبة بترك أكلها لأنه إذا ترك أكل شهوة لأجل الشهوات ثم اشتهى أن لا يعرف بتركها ؛ فهذا شهوة الشهوات ، فقد وقع في أعظم مما كره ، وتمتعه بشهوة النظر إليه ا والمدح له أكثر من تمتعه بترك شهوته المأكولة ؛ وهذا من الشهوة الخفية ، التي جاء في الخبر : أخوف ما أخاف على أمتي الرياء ، والشهوة الخفية ، والرياء بالمعاملات ، وخفي الشهوة أن تشتهي أن تعرف وتوصف بترك الشهوات . وسئل بعض العلماء عن بعض الزاد فسكت عنه فقال : تعلم به بأسا ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وشق عليه أن يجاوز الأرض فيبعد عليه طريقه فتفكر وقال : هذا طريق مسلوك لا بأس علي أن أسلكه فسلكه ، فلما خرج من تلك الأرض عوقب على ذلك ونسي ذنبه فجعل يستكشف فقيل له : لأنك سلكت إلى غير طريق ودخلت في حرث قوم بغير إذنهم ، فقال : يارب معذرة إلىك إني رأيته قد جعل طريقا فأوحى الله عز وجل إليه ، وكلما اتخذ الظالمون طريقا جعلته إلي سبيلا ، فمن سلك طريق ظالم بغرور لم يكن في ذلك معذورا وأوقعه في الحيرة والغرور فهلك وأهلك من اقتدى به ؛ وهذا طريق متصنع جاهل متطرف بذلك إلى الدنيا ، متشوف عند الناس بترك الشهوات ، مظلم التوحيد في الوجد ، ضعيف اليقين في غيبة عن العيون ، وقد كان من شأن الصادقين من السلف اشتراء الشهوات بأنفسهم وتعليقها في منازلهم يظهرون للناس شعار الراغبين وهم فيها عند الله عز وجل من الزاهدين ، لا يأكلونها ، إنمايريدون بذلك إسقاط منزلتهم من قلوب الجاهلين ، وإخفاء حالهم عن الناظرين وليصرفوا عنهم قلوب الغافلين ، يقطعون بذلك المقامات ويشترون به المعاملات ، لأن هذا مقام من زهد في الأشياء وأخفى زهده ، فمن نهاية إخفاء الزهد إظهار ضده واستشعار المزهود فيه ، ثم لا يتناول ولايتمتع به فيكون هذا أشد على النفس من المجاهدة ، لأنه حمل عليها ثقلين : ثقل المنع من الحظ وثقل سقوط المنزلة عنه ، فعدمت النفس لذة المتعة به ، وفقدت أسباب المنزلة بتركه فجرعها كأس الصبر مرتين ؛ فهذا حال الصادقين في تلك الشهوات ، وطريق الأقوياء من أهل الإرادات ، وهو يشبه فعل الزاهدين في باب العطاء ، إن منهم من كان يأخذ العطاء علانية ثم يخرجه سرا فيكون له في الأخذ سقوط الجاه بظهور الرغبة ، ويكون له في الإخراج معاملة السر بحقيقة الزهد فلا هو متع نفسه بالجاه مع الرد ولا هو أنالها حظها بتناوله مع الأخذ ، فهذا أشد شيء على النفس ، وهو طريق علماء الزهد ، ومن سلكه أخرجه إلى مقام الصديقين ، وهذان طريقان قد درسا وقد عفا أثرهما في وقتنا هذا لا يسلكه إلا من عرفه الفرد بعد الفرد والسابلة من القراء على طرقات التصنع والتزين . وروي عن جعفر الصادق رضوان الله عليه : إذا قدمت إلي شهوة نظرت إلى نفسي ، فإن أظهرت شهوتها لها أطعمتها منها ، وكان ذلك أفضل من منعها ، وإن أخفت شهوتها وأظهرت العزوف عنه عاقتبها بالترك ولم أنلها منها شيئا ؛ تفسير ذلك أن إظهار النفس الشهوة أن لا تبالي أن تعرف بأكل الشهوات ، وأن تحب أن يظهر على ذلك من يعرف من أهل الديانات ، وإخفاء النفس الشهوة أن تشتهي وتحب أن لا يعلم أنها تشتهي ، وتكره أن تعرف بأنها ممن تشتهى ، فقال : هذه هي المعاقبة بترك أكلها لأنه إذا ترك أكل شهوة لأجل الشهوات ثم اشتهى أن لا يعرف بتركها ؛ فهذا شهوة الشهوات ، فقد وقع في أعظم مما كره ، وتمتعه بشهوة النظر إليه ا والمدح له أكثر من تمتعه بترك شهوته المأكولة ؛ وهذا من الشهوة الخفية ، التي جاء في الخبر : أخوف ما أخاف على أمتي الرياء ، والشهوة الخفية ، والرياء بالمعاملات ، وخفي الشهوة أن تشتهي أن تعرف وتوصف بترك الشهوات . وسئل بعض العلماء عن بعض الزاد فسكت عنه فقال : تعلم به بأسا ؟
Bagian V02/P294–V02/P295Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P294–V02/P295)
Orijinal Metin (AR)فقال : ما أعلم به بأسا إلا في شيء واحد مكروه يأكل في الخلوة ما لا يأكله في الجماعة ، فأعله بذلك ، ولعمري أنه موضع علة ؛ لأن الصادقين قد كانوا يأكلون في الجماعة ما لا يأكلون في الخلوة ، فهذا ضد حالهم ، فإن اتفق للعبد لونان أحدهما ألطف من الآخر ابتدأ فأكل الألطف منهما ، فلعل كفايته تتم به فيستريح من الآخرة ، فإنما قدم أهل الدنيا غليظ الألوان على رقيقه ليتسعوا في الأكل وتنفتق شهواتهم فيكون لكل لون لطيف مكان آخر ، وشبه بعضهم المعدة بمنزلة جراب ملأته جوزا حتى لم يبق فيه فضل للجوز ، فجئت بسمسم فصببته عليه ، فأخذ لنفسه موضعا في خلال الجوز ، فوسع الجراب السمسم للطفه مع الجوز ؛ فكذلك المعدة إذا ألقيت فيها طعاما رقيقا لطيفا بعد طعام غليظ خشن أخذته الشهوات في أماكنها فتمكن فيها بعد الشبع مما قبله والعرب تعيب ذلك ولا تفعله إذ من سنتها أن تبتدئ باللحم قبل الثريد ، قال رجل لبعض الأنباط : أنت من الذي يبتدئون بالثريد قبل الشواء ، يذم أهل العراق بذلك هذا إذا استوى اللونان في الحكم أو لم يكن للمريد في ترك الأفضل منهما نية ، فأما إن كان قد ترك الشهوات ثم قدمت إليه وكان على عقد نيته وقوة عزمه فلا بأس بأكل الأدون ، وقد كان بعض الصادقين ممن ترك أكل الشهوات في الانفراد إذا قدمت إليه نال منها شيئا يسيرا ليستر عن نفسه أبصار الناظرين ويصرف عنه قلوب المادحين ، وقال أبو سليمان : إذا قدمت إلىك شهوة وقد كنت تاركا لها فأصب منها يسيرا ولاتعط نفسك منتهاها فتكون قد أسقطت عن نفسك الشهوة ، وتكون قد نغصت على نفسك ، إذ لم تبلغ في شهوتها ؛ فإن فعل هذا فحسن ، لأن أبا سليمان خاف عليه ما ذكرناه قبيل من يظهر ترك الشهوة فيصير متعته باعتقاد فضله من ترك الشهوات أبلغ من كل الشهوات لو أن يأكلها فيسرف على نفسه بلوغ شهوته التي كان تركها بعلة الإخلاص ، كما تقول العامة : بعلة الصبي تشبع الدابة ، فإن قوي يقينه وغاب الخلق عن عينه تركها وقلبه مطمئن بالإيمان لأنه لم قد نغصت على نفسك ، إذ لم تبلغ في شهوتها ؛ فإن فعل هذا فحسن ، لأن أبا سليمان خاف عليه ما ذكرناه قبيل من يظهر ترك الشهوة فيصير متعته باعتقاد فضله من ترك الشهوات أبلغ من كل الشهوات لو أن يأكلها فيسرف على نفسه بلوغ شهوته التي كان تركها بعلة الإخلاص ، كما تقول العامة : بعلة الصبي تشبع الدابة ، فإن قوي يقينه وغاب الخلق عن عينه تركها وقلبه مطمئن بالإيمان لأنه لم يعتل بالنظر فيتداوى بالتناول للبعض ، فأما إن كان قد اعتقد ترك شهوة لمعنى دخل علىه منها يخرجه من الورع ، أو يعزم على المجاهدة ، ثم أتى بها ؛ فهذا اختبار من الله سبحانه وتعالى لينظر كيف يعمل في الوفاء بالعقد ، فأحب إلي أن لا ينال منها شيئا وليتعلل ويدافع عن نفسه بالمعاريض والمعاني حتى لا يفطن به أنه قد تركها للمجاهدة ، فيكون قد فعل الوصفين معا ؛ الوفاء لعقد في تركها ، والتورية بلطيف الحيلة من الفطنة له في قصده ؛ وهذا طريق المريدين وصفات المتقين ؛ وهو الطريق الأدنى الذي ذكراه أولا ، فإن ظهر قرب الله تعالى منه وغلب نظره إليه أغناه عن الحيلة والاحتىال لقربه وشهادته ذا الجلال والإكرام ؛ وهو الطريق الأعلى الذي ذكرناه آخرا ، وهذا للموقنين ، فأما إن كان الغليظ الخشن هو الأحل في الحكم وأبعد من الشبهة فهو الأطيب والأفضل في العلم فلا يأكل إلا منه ، يقال : أول لقمة يأكلها العبد من حلال يغفر له ما سلف من ذنبه ، فلعل الله تعالى أن يشر له ترك لقمة شبهة لذيذة في الطعم إن كانت كريهة في الحكم ، يتركها لأجله فيغفر له ما سلف من ذنبه ، إنه غفور شكور ، قيل : غفور لذنوب كثيرة ، شكور لعمل يسير ، كيف وقد صف المؤمنين أولي الهدى والتوحيد وذوي الرحمة والرشد بحسن التفقد في الطعمة فقال : ( إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) الكهف : 13 ، ( وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ) الكهف : 14 يعني بشهادتهم بالتوحيد ، فكان من قيامهم حسن تفقدهم في المأكول ، ومراقبتهم للواحد في قولهم : ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ) الكهف : 19 يعني أيها أحل وأفضل فأمروا رسولهم يتحرى الحلال إذ قاموا لذي الجلال والإكرام لما أمرهم بأكله إذ قدمه على الأعمال الصالحة في قوله تعالى : ( كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) المؤمنون : 51 ، ورعا منهم وتقوى ، وكذلك فافعل لتتبع سبيل المؤمنين فتكون معهم ولا تتبع سبيل المجرمين الظالمين فتحشر معهم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : ما أعلم به بأسا إلا في شيء واحد مكروه يأكل في الخلوة ما لا يأكله في الجماعة ، فأعله بذلك ، ولعمري أنه موضع علة ؛ لأن الصادقين قد كانوا يأكلون في الجماعة ما لا يأكلون في الخلوة ، فهذا ضد حالهم ، فإن اتفق للعبد لونان أحدهما ألطف من الآخر ابتدأ فأكل الألطف منهما ، فلعل كفايته تتم به فيستريح من الآخرة ، فإنما قدم أهل الدنيا غليظ الألوان على رقيقه ليتسعوا في الأكل وتنفتق شهواتهم فيكون لكل لون لطيف مكان آخر ، وشبه بعضهم المعدة بمنزلة جراب ملأته جوزا حتى لم يبق فيه فضل للجوز ، فجئت بسمسم فصببته عليه ، فأخذ لنفسه موضعا في خلال الجوز ، فوسع الجراب السمسم للطفه مع الجوز ؛ فكذلك المعدة إذا ألقيت فيها طعاما رقيقا لطيفا بعد طعام غليظ خشن أخذته الشهوات في أماكنها فتمكن فيها بعد الشبع مما قبله والعرب تعيب ذلك ولا تفعله إذ من سنتها أن تبتدئ باللحم قبل الثريد ، قال رجل لبعض الأنباط : أنت من الذي يبتدئون بالثريد قبل الشواء ، يذم أهل العراق بذلك هذا إذا استوى اللونان في الحكم أو لم يكن للمريد في ترك الأفضل منهما نية ، فأما إن كان قد ترك الشهوات ثم قدمت إليه وكان على عقد نيته وقوة عزمه فلا بأس بأكل الأدون ، وقد كان بعض الصادقين ممن ترك أكل الشهوات في الانفراد إذا قدمت إليه نال منها شيئا يسيرا ليستر عن نفسه أبصار الناظرين ويصرف عنه قلوب المادحين ، وقال أبو سليمان : إذا قدمت إلىك شهوة وقد كنت تاركا لها فأصب منها يسيرا ولاتعط نفسك منتهاها فتكون قد أسقطت عن نفسك الشهوة ، وتكون قد نغصت على نفسك ، إذ لم تبلغ في شهوتها ؛ فإن فعل هذا فحسن ، لأن أبا سليمان خاف عليه ما ذكرناه قبيل من يظهر ترك الشهوة فيصير متعته باعتقاد فضله من ترك الشهوات أبلغ من كل الشهوات لو أن يأكلها فيسرف على نفسه بلوغ شهوته التي كان تركها بعلة الإخلاص ، كما تقول العامة : بعلة الصبي تشبع الدابة ، فإن قوي يقينه وغاب الخلق عن عينه تركها وقلبه مطمئن بالإيمان لأنه لم قد نغصت على نفسك ، إذ لم تبلغ في شهوتها ؛ فإن فعل هذا فحسن ، لأن أبا سليمان خاف عليه ما ذكرناه قبيل من يظهر ترك الشهوة فيصير متعته باعتقاد فضله من ترك الشهوات أبلغ من كل الشهوات لو أن يأكلها فيسرف على نفسه بلوغ شهوته التي كان تركها بعلة الإخلاص ، كما تقول العامة : بعلة الصبي تشبع الدابة ، فإن قوي يقينه وغاب الخلق عن عينه تركها وقلبه مطمئن بالإيمان لأنه لم يعتل بالنظر فيتداوى بالتناول للبعض ، فأما إن كان قد اعتقد ترك شهوة لمعنى دخل علىه منها يخرجه من الورع ، أو يعزم على المجاهدة ، ثم أتى بها ؛ فهذا اختبار من الله سبحانه وتعالى لينظر كيف يعمل في الوفاء بالعقد ، فأحب إلي أن لا ينال منها شيئا وليتعلل ويدافع عن نفسه بالمعاريض والمعاني حتى لا يفطن به أنه قد تركها للمجاهدة ، فيكون قد فعل الوصفين معا ؛ الوفاء لعقد في تركها ، والتورية بلطيف الحيلة من الفطنة له في قصده ؛ وهذا طريق المريدين وصفات المتقين ؛ وهو الطريق الأدنى الذي ذكراه أولا ، فإن ظهر قرب الله تعالى منه وغلب نظره إليه أغناه عن الحيلة والاحتىال لقربه وشهادته ذا الجلال والإكرام ؛ وهو الطريق الأعلى الذي ذكرناه آخرا ، وهذا للموقنين ، فأما إن كان الغليظ الخشن هو الأحل في الحكم وأبعد من الشبهة فهو الأطيب والأفضل في العلم فلا يأكل إلا منه ، يقال : أول لقمة يأكلها العبد من حلال يغفر له ما سلف من ذنبه ، فلعل الله تعالى أن يشر له ترك لقمة شبهة لذيذة في الطعم إن كانت كريهة في الحكم ، يتركها لأجله فيغفر له ما سلف من ذنبه ، إنه غفور شكور ، قيل : غفور لذنوب كثيرة ، شكور لعمل يسير ، كيف وقد صف المؤمنين أولي الهدى والتوحيد وذوي الرحمة والرشد بحسن التفقد في الطعمة فقال : ( إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) الكهف : 13 ، ( وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ) الكهف : 14 يعني بشهادتهم بالتوحيد ، فكان من قيامهم حسن تفقدهم في المأكول ، ومراقبتهم للواحد في قولهم : ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ) الكهف : 19 يعني أيها أحل وأفضل فأمروا رسولهم يتحرى الحلال إذ قاموا لذي الجلال والإكرام لما أمرهم بأكله إذ قدمه على الأعمال الصالحة في قوله تعالى : ( كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) المؤمنون : 51 ، ورعا منهم وتقوى ، وكذلك فافعل لتتبع سبيل المؤمنين فتكون معهم ولا تتبع سبيل المجرمين الظالمين فتحشر معهم .
Bagian V02/P295–V02/P296Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P295–V02/P296)
Orijinal Metin (AR)هذه رياضة المريدين وطريق المجاهدين ، فأما العارفون فليس لهم في الأكل تجربة وتقسيم إذا أطعموا تقللوا وشكروا ، فإن رأوا له مكانا آثروا ، وإن جوعوا عملوا وصبروا ، قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أهله فيقول : هل عندكم من شيء فإن قالوا نعم أكل ، وإن قالوا لا قال إني صائم ، وكان يقدم إليه الشيء فيقول : أما إني كنت أردت الصوم ثم يأكل ، وفي الخبر : أنه خرج صلى الله عليه وسلم يوما فقال : إني صائم ثم دخل فقالت عائشة : قد أهدي لنا حيس فقال : قد كنت أردت الصوم ولكن قربيه وكانت بينه وبين الله علامة في فطره وصومه ، كان الوجود علامة فطرة يكون مرادا به وكان العدم علامة صومه يكون معه مرادا ، وعلى المعنى تصريف قلوب العارفين ومن هذه المشكاة تضيء بصائر الشاهدين ولا يوكلون إلى حال ، ولا يوقفون مع مقام ، ولا تصح هذه الثلاث إلا بثلاث خلال : أحدها عدم الهوى وتوقان النفس بالعادة ، والثانية : أن يكون له في أكله نية كما له في صومه نية فيكون أكله لله فيستوي أكله وصومه إذ كان العامل فيهما واحدا ، والثالثة أن يحفظ الجوارح الست بحسن الرعاية فيكون صائما بما هو فرض علىه وأفضل له ؛ وهن البصر ، والسمع ، واللسان ، والقلب ، واليد ، والرجل ، ويكون مفطرا بالبطن والفرج فيكون ما حفظ أكثر وأبلغ وأحب إلى الله عز وجل ، ويكون أفضل ممن صام بجارحتىن ؛ فإن لم يكن من أصبح صائما ثم أفطر بهذه الأوصاف الثلاث دخلت علىه الشهوة الخفية التي فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال : أخاف علىكم الرياء والشهوة الخفية فقال : أن يصبح أحدكم صائما ثم يعرض له الطعام يشتهيه فيفطر لأجله فالأفضل لمن عقد لله صوما أن يتمه ، فإن فسخه لغير الله تعالى عوقب على ذلك من عقوبات القلوب أو عقوبات الجوارح في طرقات الآخرة ؛ فتلك عقوبة ترك فضائل الأعمال ، وفي خبر : نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح ، هكذا رويناه ، وقيل لبشر بن الحارث : إن فلانا الغني يصوم الدهر ، فقال : المسكين ترك حاله ودخل في حال غيره ، إنما حاله أن يطعم الجياع ، ويكسو العراة ، ويواسي المحتاجين ؛ فهذا أفضل له من صيامه الدهر ، ثم قال بشر : عبادة الغني كروضة على مزبلة ، وعبادة الفقير كعقد الجوهر في جيد الحسناء ، ودخل سفيان الثوري يوما على أبي إسحاق الفزاري فقدم إليه قصعة فيها خبيص ، فقل : لولا أني صائم لأكلت معك ، فقال الفزاري : دخل علي أخوك إبراهيم بن أدهم فقعد في موضعك هذا فقدمت إليه خبيصا في هذه القصعة فأكل ، فلما أراد الانصراف قال : إني كنت صائما إلا إني أحببت أن آكل معك أسرك بذلك ، قال : فوضع الثور ي يده وجعل يأكل وتأدب بإبراهيم ، وحدثونا عن سهل رحمه الله أنه سئل كيف كان في بدايته فأخبر بضروب من الرياضيات منها أنه كان يقتات ورق النبق مدة ، ومنها أنه أكل دقاق التبن ثلاث سنين ، ثم ذكر أنه اقتات ثلاثة دراهم في ثلاث سنين ، قيل : وما هو ؟ قال : كنت أشتري في كل سنة بدانقين تمرا وأربعة دوانق كسبا ، ثم أعجنها عجنة ثم أجزئها ثلاثمائة وستين كبة أفطر في كل ليلة على كبة قال فقلت له فكيف أنت في وقتك هذا قال آكل بلا حد ولا توقيت .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هذه رياضة المريدين وطريق المجاهدين ، فأما العارفون فليس لهم في الأكل تجربة وتقسيم إذا أطعموا تقللوا وشكروا ، فإن رأوا له مكانا آثروا ، وإن جوعوا عملوا وصبروا ، قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أهله فيقول : هل عندكم من شيء فإن قالوا نعم أكل ، وإن قالوا لا قال إني صائم ، وكان يقدم إليه الشيء فيقول : أما إني كنت أردت الصوم ثم يأكل ، وفي الخبر : أنه خرج صلى الله عليه وسلم يوما فقال : إني صائم ثم دخل فقالت عائشة : قد أهدي لنا حيس فقال : قد كنت أردت الصوم ولكن قربيه وكانت بينه وبين الله علامة في فطره وصومه ، كان الوجود علامة فطرة يكون مرادا به وكان العدم علامة صومه يكون معه مرادا ، وعلى المعنى تصريف قلوب العارفين ومن هذه المشكاة تضيء بصائر الشاهدين ولا يوكلون إلى حال ، ولا يوقفون مع مقام ، ولا تصح هذه الثلاث إلا بثلاث خلال : أحدها عدم الهوى وتوقان النفس بالعادة ، والثانية : أن يكون له في أكله نية كما له في صومه نية فيكون أكله لله فيستوي أكله وصومه إذ كان العامل فيهما واحدا ، والثالثة أن يحفظ الجوارح الست بحسن الرعاية فيكون صائما بما هو فرض علىه وأفضل له ؛ وهن البصر ، والسمع ، واللسان ، والقلب ، واليد ، والرجل ، ويكون مفطرا بالبطن والفرج فيكون ما حفظ أكثر وأبلغ وأحب إلى الله عز وجل ، ويكون أفضل ممن صام بجارحتىن ؛ فإن لم يكن من أصبح صائما ثم أفطر بهذه الأوصاف الثلاث دخلت علىه الشهوة الخفية التي فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال : أخاف علىكم الرياء والشهوة الخفية فقال : أن يصبح أحدكم صائما ثم يعرض له الطعام يشتهيه فيفطر لأجله فالأفضل لمن عقد لله صوما أن يتمه ، فإن فسخه لغير الله تعالى عوقب على ذلك من عقوبات القلوب أو عقوبات الجوارح في طرقات الآخرة ؛ فتلك عقوبة ترك فضائل الأعمال ، وفي خبر : نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح ، هكذا رويناه ، وقيل لبشر بن الحارث : إن فلانا الغني يصوم الدهر ، فقال : المسكين ترك حاله ودخل في حال غيره ، إنما حاله أن يطعم الجياع ، ويكسو العراة ، ويواسي المحتاجين ؛ فهذا أفضل له من صيامه الدهر ، ثم قال بشر : عبادة الغني كروضة على مزبلة ، وعبادة الفقير كعقد الجوهر في جيد الحسناء ، ودخل سفيان الثوري يوما على أبي إسحاق الفزاري فقدم إليه قصعة فيها خبيص ، فقل : لولا أني صائم لأكلت معك ، فقال الفزاري : دخل علي أخوك إبراهيم بن أدهم فقعد في موضعك هذا فقدمت إليه خبيصا في هذه القصعة فأكل ، فلما أراد الانصراف قال : إني كنت صائما إلا إني أحببت أن آكل معك أسرك بذلك ، قال : فوضع الثور ي يده وجعل يأكل وتأدب بإبراهيم ، وحدثونا عن سهل رحمه الله أنه سئل كيف كان في بدايته فأخبر بضروب من الرياضيات منها أنه كان يقتات ورق النبق مدة ، ومنها أنه أكل دقاق التبن ثلاث سنين ، ثم ذكر أنه اقتات ثلاثة دراهم في ثلاث سنين ، قيل : وما هو ؟ قال : كنت أشتري في كل سنة بدانقين تمرا وأربعة دوانق كسبا ، ثم أعجنها عجنة ثم أجزئها ثلاثمائة وستين كبة أفطر في كل ليلة على كبة قال فقلت له فكيف أنت في وقتك هذا قال آكل بلا حد ولا توقيت .
Bagian V02/P296–V02/P297Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P296–V02/P297)
Orijinal Metin (AR)وقد كان معروف الكرخي يهدي إليه طيبات الطعام فيأكل فيقال له : إن أخاك بشرا لا يأكل من هذا ، فيقول : أخي بشر قبضه الورع وأنا بسطتني المعرفة ، ثم قال : إنما أنا ضيف في دار مولاي إذا أطعمني أكلت ، وإذا جوعني صبرت ، ما لي والاعتراض والتخير ؟ وقال بعض إخوان بشر الحافي : دخلت عليه وهو يأكل فقال لي : كل ، فقلت : إني صائم ، فناولني كسرة وقال لي : كل ، فأكلتها ، فقال : سلمت من آفة الصوم وأدخلت علي السرور ، وكان بشر رحمه الله قد أصبح ذات يوم صائما فزاره فتح الموصلي ، قال حسين المغازلي : فدفع إلي كفا من دراهم فقال : اشتر لنا أطيب ما تجد من الطعام وأطيب ما تجد من الحلاوة وأطيب ما تجد من الطيب ، قال : وما قال لي مثل ذلك قط ، ففعلت فوضعت الطعام بين أيديهم فجعل يأكل معه وما رأيته أكل مع غيره ، وكان بعض هذه الطائفة يقول : إذ أعطاك مولاك بقطعة فقد شهاك أن تشتري ما تشاء وتشتهي ، وإن أعطاك مأكولا بعينه فكل ذاك ولا تتخير سواه ، ودفع إبراهيم بن أدهم إلى بعض أخوانه دراهم فقال : خذ لنا بهذه زبدا وعسلا وخبزا حورانيا ، فقلت : يا أبا إسحاق بهذا كله ؟ فقال : ويحك إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال ، وإذا عدمنا صبرنا صبر الرجال ، وأصلح ذات يوم طعاما فأكثر ودعا نفرا يسيرا منهم الثوري والأوزاعي فقال له : أما تخاف أن يكون هذا إسرافا ؟ فقال : ليس في الطعام إسراف ، إنما الإسراف في الأثاث واللباس ، وهكذا حكي عن سيرة السلف ، قال : كانوا في الرجال مخاصيب وكان في الزي والثياب تقصير ، وفي الخبر أن رجلا صنع طعاما فدعا إليه بعض أخوانه فقال : إني صائم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صنع لك أخوك طعاما فلم تأكل ألا أفطرت يوما مكانه . وحدثونا عن بعض العلماء أنه كان قاضيا بصنعاء فدخل على أمير صنعاء فحضر وقت غدائه فعرض عليه الأكل فقال : إني صائم ، فلما أخذ الأمير في الأكل وهو يحدثه إذ نظر القاضي فإذا قد جاؤوا بجمل مشوي ، فجعل القاضي يزحف ويتقدم إلى المائدة ، ثم مد يده يأكل ، فقال له الأمير : ألم تقل إني صائم ، فقال : أيها الأمير أنا على قضاء يوم أصومه أقدر مني على قضاء مثل هذا الجمل ، وكان أبو سليمان الداراني يقول : لا تضر الشهوات من لم يتكلفها إنما تضر من حرص عليها ، وكان يدعو أصحابه فيقدم إليه م الطيبات فيقولون له تنهانا عنها وتقدمها إلىنا ؟ فال : لأني أعلم أنكم تشتهونها فتأكلونها عندي خيرا ، ولو جاءني من يزهد ما زدته على الملح شيئا ، وكان يقول : أكل الطيبات يورث الرضا عن الله تعالى ، وقال بعض الخلفاء : شرب الماء بثلج يخلص الشكر لله تعالى وأوحى الله سبحانه إلى بعض أوليائه : أدرك لي لطف الفطنة وخفي اللطف فإني أحب ذلك ، قال : يارب وما ألطف الفطنة ؟ قال : إذا وقعت عليك ذبابة فاعلم أني أوقعتها فسلني حتى أدفعها ، قال : وما خفي اللطف ؟ قال : إذا أتاك فولة مسوسة فأعلم إني ذكرتك بها فاشكرني عليها وأوحي إلى بعض الأنبياء : لا تنظر إلى قلة الهدية ، وانظر إلى عظمة مهديها ، ولا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر إلى كبرياء من واجهته بها ؛ فإذا أصابك فقر وضر فلا تشكني إلى خلقي كما إذا صعدت مساوئك لم أشكك إلى ملائكتي .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد كان معروف الكرخي يهدي إليه طيبات الطعام فيأكل فيقال له : إن أخاك بشرا لا يأكل من هذا ، فيقول : أخي بشر قبضه الورع وأنا بسطتني المعرفة ، ثم قال : إنما أنا ضيف في دار مولاي إذا أطعمني أكلت ، وإذا جوعني صبرت ، ما لي والاعتراض والتخير ؟ وقال بعض إخوان بشر الحافي : دخلت عليه وهو يأكل فقال لي : كل ، فقلت : إني صائم ، فناولني كسرة وقال لي : كل ، فأكلتها ، فقال : سلمت من آفة الصوم وأدخلت علي السرور ، وكان بشر رحمه الله قد أصبح ذات يوم صائما فزاره فتح الموصلي ، قال حسين المغازلي : فدفع إلي كفا من دراهم فقال : اشتر لنا أطيب ما تجد من الطعام وأطيب ما تجد من الحلاوة وأطيب ما تجد من الطيب ، قال : وما قال لي مثل ذلك قط ، ففعلت فوضعت الطعام بين أيديهم فجعل يأكل معه وما رأيته أكل مع غيره ، وكان بعض هذه الطائفة يقول : إذ أعطاك مولاك بقطعة فقد شهاك أن تشتري ما تشاء وتشتهي ، وإن أعطاك مأكولا بعينه فكل ذاك ولا تتخير سواه ، ودفع إبراهيم بن أدهم إلى بعض أخوانه دراهم فقال : خذ لنا بهذه زبدا وعسلا وخبزا حورانيا ، فقلت : يا أبا إسحاق بهذا كله ؟ فقال : ويحك إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال ، وإذا عدمنا صبرنا صبر الرجال ، وأصلح ذات يوم طعاما فأكثر ودعا نفرا يسيرا منهم الثوري والأوزاعي فقال له : أما تخاف أن يكون هذا إسرافا ؟ فقال : ليس في الطعام إسراف ، إنما الإسراف في الأثاث واللباس ، وهكذا حكي عن سيرة السلف ، قال : كانوا في الرجال مخاصيب وكان في الزي والثياب تقصير ، وفي الخبر أن رجلا صنع طعاما فدعا إليه بعض أخوانه فقال : إني صائم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صنع لك أخوك طعاما فلم تأكل ألا أفطرت يوما مكانه . وحدثونا عن بعض العلماء أنه كان قاضيا بصنعاء فدخل على أمير صنعاء فحضر وقت غدائه فعرض عليه الأكل فقال : إني صائم ، فلما أخذ الأمير في الأكل وهو يحدثه إذ نظر القاضي فإذا قد جاؤوا بجمل مشوي ، فجعل القاضي يزحف ويتقدم إلى المائدة ، ثم مد يده يأكل ، فقال له الأمير : ألم تقل إني صائم ، فقال : أيها الأمير أنا على قضاء يوم أصومه أقدر مني على قضاء مثل هذا الجمل ، وكان أبو سليمان الداراني يقول : لا تضر الشهوات من لم يتكلفها إنما تضر من حرص عليها ، وكان يدعو أصحابه فيقدم إليه م الطيبات فيقولون له تنهانا عنها وتقدمها إلىنا ؟ فال : لأني أعلم أنكم تشتهونها فتأكلونها عندي خيرا ، ولو جاءني من يزهد ما زدته على الملح شيئا ، وكان يقول : أكل الطيبات يورث الرضا عن الله تعالى ، وقال بعض الخلفاء : شرب الماء بثلج يخلص الشكر لله تعالى وأوحى الله سبحانه إلى بعض أوليائه : أدرك لي لطف الفطنة وخفي اللطف فإني أحب ذلك ، قال : يارب وما ألطف الفطنة ؟ قال : إذا وقعت عليك ذبابة فاعلم أني أوقعتها فسلني حتى أدفعها ، قال : وما خفي اللطف ؟ قال : إذا أتاك فولة مسوسة فأعلم إني ذكرتك بها فاشكرني عليها وأوحي إلى بعض الأنبياء : لا تنظر إلى قلة الهدية ، وانظر إلى عظمة مهديها ، ولا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر إلى كبرياء من واجهته بها ؛ فإذا أصابك فقر وضر فلا تشكني إلى خلقي كما إذا صعدت مساوئك لم أشكك إلى ملائكتي .
Bagian V02/P297–V02/P298Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P297–V02/P298)
Orijinal Metin (AR)الفصل الأربعون فيه كتاب الأطعمة وذكر ما يجمع الأكل من السنن والآداب وما يشتمل على الطعام من الكراهة والاستحباب
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل الأربعون فيه كتاب الأطعمة وذكر ما يجمع الأكل من السنن والآداب وما يشتمل على الطعام من الكراهة والاستحباب
Bagian V02/P298–V02/P299Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P298–V02/P299)
Orijinal Metin (AR): قال الله الجليل جل جلاله : ( يا أيها الذي آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله ) البقرة : 172 ، فقدم الأمر بالأكل على الأمر بالشكر ، وقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) النساء : 29 ، فقدم النهي عن الأكل للحرام على القتل للنفس تفضيلا للأكل الحلال وتعظيما للأكل بالباطل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليؤجر حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه أو إلى في امرأته وروي عنه صلى الله عليه وسلم ما أطعم المسلم نفسه وأهل بيته فهو صدقة له ، وسئل صلى الله عليه وسلم : الإيمان ؟ فقال : إطعام الطعام وبذل السلام ، وقال عليه السلام في الكفارات والدرجات : إطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ، وسئل عن الحج المبرور فقال : إطعام الطعام ولين الكلام ، وكان ابن عمر يقول : من كرم الرجل طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه ، وروينا عن علي عليه السلام لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحب إلي من أن أعتق رقبة . ورينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا وضع الطعام وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء قبل الصلاة ، قال : فكان ابن عمر ربما سمع الإقامة وقراءة الإمام فلا يقوم من عشائه ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الطعام ما كثرت عليه الأيدي ، وقال عليه السلام : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام ، وقال صلى الله عليه وسلم : الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ويصح البصر يعني به غسل اليد ، وقال أحمد بن حنبل : الأكل من الطيب قدمه الله عز وجل على العمل ، فقال عز وجل : ( كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) المؤمنون : 51 ، وكان سهل يقول : من لم يحسن أدب الأكل لم يحسن أدب العمل ، قال : والذي يتصنع في الأكل هو الذي يتصنع في العمل ، وقل مرة الذي يؤدي في الأكل هو الذي يؤدي في الصلاة ، وكان بعض السلف يقول : إني لأحب أن يكون لي نية في كل شيء حتى في الأكل والنوم ، وقد كان السلف الصالح يكون لأحدهم في الأكل نية صالحة كما يكون له في الجوع نية صالحة ، والذي يأكل بغير نية الآخرة للعادة والشهوة والمتعة قد يجوع لغيره الآخرة للعادة والشهوة أيضا والتزين للخلق ، وهذا من دقيق آفات النفوس ، فحسن من يأكل بنية الآخرة ولأجل الله سبحانه وتعالى كحسن من جاع لله تعالى وبنية الآخرة ، وإلا كان من أبواب الدنيا ، فالطعام والأكل يشتمل على مائة وسبعين خصلة ما بين فرض ، وسنة ، وأدب ، وفضيلة ، واستحباب ، وكراهة ، ومروءة ، وفتوة من طريق السلف وصنائع العرب ؛ أول ذلك أن يكون المأكول حلالا ، وعلامة الحلال ثلاث : تكون عينه معروفة لم يخالطها عين ذمها العلم من ظلم وخيانة ، ويكون سببه مباحا لم تحتوه بسبب محظور في الشرع لأجل هوى أو مداهنة في دين ودنيا ، ويكون قد وافق فيه حكم السنة لا يكون على وصف مكروه ، ثم ينوي بالأكل التقوى على البر والتقوى والاستعانة على خدمة المولى ، ويعرف النعمة فيها أنها من المنعم وحده لا شريك له فيها ، ويعتقد الشكر له عليها ، ويؤثر التقلل على الاتساع ، والقناعة على الحرص ، والأدب فيه على الشره ، ثم غسل اليد في أوله للاستحباب ، وفي آخره للنظافة والتسمية في أوله ، والحمد في آخره ، والأكل باليمين ، ويبتدئ بالملح ويختم به وأن لا يذم مأكولا ولا يعيبه إن أعجبه أكل وإلا تركه والقناعة بالمأكول من القسم والرضا بالموجود من الرزق وأن تكثر الأيدي على الطعام .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet): قال الله الجليل جل جلاله : ( يا أيها الذي آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله ) البقرة : 172 ، فقدم الأمر بالأكل على الأمر بالشكر ، وقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) النساء : 29 ، فقدم النهي عن الأكل للحرام على القتل للنفس تفضيلا للأكل الحلال وتعظيما للأكل بالباطل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليؤجر حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه أو إلى في امرأته وروي عنه صلى الله عليه وسلم ما أطعم المسلم نفسه وأهل بيته فهو صدقة له ، وسئل صلى الله عليه وسلم : الإيمان ؟ فقال : إطعام الطعام وبذل السلام ، وقال عليه السلام في الكفارات والدرجات : إطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ، وسئل عن الحج المبرور فقال : إطعام الطعام ولين الكلام ، وكان ابن عمر يقول : من كرم الرجل طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه ، وروينا عن علي عليه السلام لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحب إلي من أن أعتق رقبة . ورينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا وضع الطعام وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء قبل الصلاة ، قال : فكان ابن عمر ربما سمع الإقامة وقراءة الإمام فلا يقوم من عشائه ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الطعام ما كثرت عليه الأيدي ، وقال عليه السلام : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام ، وقال صلى الله عليه وسلم : الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ويصح البصر يعني به غسل اليد ، وقال أحمد بن حنبل : الأكل من الطيب قدمه الله عز وجل على العمل ، فقال عز وجل : ( كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) المؤمنون : 51 ، وكان سهل يقول : من لم يحسن أدب الأكل لم يحسن أدب العمل ، قال : والذي يتصنع في الأكل هو الذي يتصنع في العمل ، وقل مرة الذي يؤدي في الأكل هو الذي يؤدي في الصلاة ، وكان بعض السلف يقول : إني لأحب أن يكون لي نية في كل شيء حتى في الأكل والنوم ، وقد كان السلف الصالح يكون لأحدهم في الأكل نية صالحة كما يكون له في الجوع نية صالحة ، والذي يأكل بغير نية الآخرة للعادة والشهوة والمتعة قد يجوع لغيره الآخرة للعادة والشهوة أيضا والتزين للخلق ، وهذا من دقيق آفات النفوس ، فحسن من يأكل بنية الآخرة ولأجل الله سبحانه وتعالى كحسن من جاع لله تعالى وبنية الآخرة ، وإلا كان من أبواب الدنيا ، فالطعام والأكل يشتمل على مائة وسبعين خصلة ما بين فرض ، وسنة ، وأدب ، وفضيلة ، واستحباب ، وكراهة ، ومروءة ، وفتوة من طريق السلف وصنائع العرب ؛ أول ذلك أن يكون المأكول حلالا ، وعلامة الحلال ثلاث : تكون عينه معروفة لم يخالطها عين ذمها العلم من ظلم وخيانة ، ويكون سببه مباحا لم تحتوه بسبب محظور في الشرع لأجل هوى أو مداهنة في دين ودنيا ، ويكون قد وافق فيه حكم السنة لا يكون على وصف مكروه ، ثم ينوي بالأكل التقوى على البر والتقوى والاستعانة على خدمة المولى ، ويعرف النعمة فيها أنها من المنعم وحده لا شريك له فيها ، ويعتقد الشكر له عليها ، ويؤثر التقلل على الاتساع ، والقناعة على الحرص ، والأدب فيه على الشره ، ثم غسل اليد في أوله للاستحباب ، وفي آخره للنظافة والتسمية في أوله ، والحمد في آخره ، والأكل باليمين ، ويبتدئ بالملح ويختم به وأن لا يذم مأكولا ولا يعيبه إن أعجبه أكل وإلا تركه والقناعة بالمأكول من القسم والرضا بالموجود من الرزق وأن تكثر الأيدي على الطعام .
Bagian V02/P299–V02/P300Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P299–V02/P300)
Orijinal Metin (AR)وفي الخبر : اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه وتصغير اللقمة وتجويد المضغ ، وأن لا ينظر في وجوه الآكلين ، ولا يفقد مأكلهم ، وأن يقعد على رجله اليسرى وينصب اليمنى ، ولا يأكل متكئا ولا مضطجعا ، ولا يكون أول من يبتدئ بالأكل حتى يسبق صاحب المنزل ، والأكبر فالأكبر إلا أن يكون إماما يقتدى به ، أو يكون القوم منقبضين فيبسطهم بالابتداء ، ولا يجمع بين التمر والنوى في طبق ولا يجمعهما في كفه ، وليضع النواة على ظهر كفه من فيه ، ثم يلقيها كذلك وما كان في معناه مما له عجم أو ثفل ، ويستحب أن يأكل من التمر وترا سبعا أو إحدى عشرة وإحدى وعشرين ، وأن يفطر على رطب إن وجده ، وإلا فتمر ، فإن لم يجد فعلى الماء ، وكان وهب بن منبه يقول : الصائم يزيغ بصره ، فإذا أفطر على حلاوة رجع بصره ، ولايقرن بين تمرتين في الجماعة إلا أن يفعلوا ذلك أو يستأذنهم ، وأن يأكل بعد الجوع ، ويرفع يده قبل الامتلاء بمقدار ثلث بطنه أو نصفه ، كذلك سنة السلف وهو أصحح للجسم ، وقال حكيم من أهل الطب : إن الدواء الذي لا داء فيه هو أن لاتأكل الطعام حتى تشتهيه وترفع يديك عنه وأنت تشتهيه ، وفي الخبر : أصل كل داء البردة ، يقال : هي التخمة ، ويقال في اختيار الحكماء : إن خادما لأرسطاطاليس استقضى رجلا من أهل السواد حاجة له فلم يفعل ، فقال له : لعلك تحتاج إليه ، فقال : ما لي إليه من حاجة ، فأخبر الخادم الحكيم بذلك ، فقال : إن كان يأكل بعد الجوع ويرفع قبل الشبع ويتقلل بين ذلك فقد صدق ما له إلىنا من حاجة ، وقد أحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن حسب ابن آدم لقيمات يشد بهن صلبه فإن لم يفعل فثلث طعام وثلث شراب وثلث للنفس والطعام ، إنما وضع دواء من داء الجوع ، إذا وجدته عالجته به ، فإذا لم تجده صار الأكل داء ، لأن التأذي بالأكل مثل التأذي بالجوع أو أشد ، وليأكل ما يليه إلا الفاكهة له أن يجيل يده فيها ويأكل بثلاثة أصابع ، إلا الثريد فليأكل بأصابعه كلها ، وأن لا يأكل من ذروة القصعة ولا وسط الطعام ، وليأكل من نواحيه ، وأن لايصمتوا على الطعام فإنه من سيرة العجم فليتكلموا بالمعروف ، ولا يقطع اللحم بالسكين ، فقد نهى عن ذلك ، ولكن انهشوه نهشا ، ولا يقطع الخبر بالسكين ويأكل من استدارة الرغيف ، إلا أن يكون في الخبز قلة وفي الآكلين كثرة ، فيستعان بتكسير الخبز على التفرقة ، ولا يكثر قول : كل على ، أخيه فإن ذلك يحشمه وربما قطعه ، ولا ينبغي لأخيه أن يحوجه إلى تفقده في الأكل وتكرير قوله له : كل .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي الخبر : اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه وتصغير اللقمة وتجويد المضغ ، وأن لا ينظر في وجوه الآكلين ، ولا يفقد مأكلهم ، وأن يقعد على رجله اليسرى وينصب اليمنى ، ولا يأكل متكئا ولا مضطجعا ، ولا يكون أول من يبتدئ بالأكل حتى يسبق صاحب المنزل ، والأكبر فالأكبر إلا أن يكون إماما يقتدى به ، أو يكون القوم منقبضين فيبسطهم بالابتداء ، ولا يجمع بين التمر والنوى في طبق ولا يجمعهما في كفه ، وليضع النواة على ظهر كفه من فيه ، ثم يلقيها كذلك وما كان في معناه مما له عجم أو ثفل ، ويستحب أن يأكل من التمر وترا سبعا أو إحدى عشرة وإحدى وعشرين ، وأن يفطر على رطب إن وجده ، وإلا فتمر ، فإن لم يجد فعلى الماء ، وكان وهب بن منبه يقول : الصائم يزيغ بصره ، فإذا أفطر على حلاوة رجع بصره ، ولايقرن بين تمرتين في الجماعة إلا أن يفعلوا ذلك أو يستأذنهم ، وأن يأكل بعد الجوع ، ويرفع يده قبل الامتلاء بمقدار ثلث بطنه أو نصفه ، كذلك سنة السلف وهو أصحح للجسم ، وقال حكيم من أهل الطب : إن الدواء الذي لا داء فيه هو أن لاتأكل الطعام حتى تشتهيه وترفع يديك عنه وأنت تشتهيه ، وفي الخبر : أصل كل داء البردة ، يقال : هي التخمة ، ويقال في اختيار الحكماء : إن خادما لأرسطاطاليس استقضى رجلا من أهل السواد حاجة له فلم يفعل ، فقال له : لعلك تحتاج إليه ، فقال : ما لي إليه من حاجة ، فأخبر الخادم الحكيم بذلك ، فقال : إن كان يأكل بعد الجوع ويرفع قبل الشبع ويتقلل بين ذلك فقد صدق ما له إلىنا من حاجة ، وقد أحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن حسب ابن آدم لقيمات يشد بهن صلبه فإن لم يفعل فثلث طعام وثلث شراب وثلث للنفس والطعام ، إنما وضع دواء من داء الجوع ، إذا وجدته عالجته به ، فإذا لم تجده صار الأكل داء ، لأن التأذي بالأكل مثل التأذي بالجوع أو أشد ، وليأكل ما يليه إلا الفاكهة له أن يجيل يده فيها ويأكل بثلاثة أصابع ، إلا الثريد فليأكل بأصابعه كلها ، وأن لا يأكل من ذروة القصعة ولا وسط الطعام ، وليأكل من نواحيه ، وأن لايصمتوا على الطعام فإنه من سيرة العجم فليتكلموا بالمعروف ، ولا يقطع اللحم بالسكين ، فقد نهى عن ذلك ، ولكن انهشوه نهشا ، ولا يقطع الخبر بالسكين ويأكل من استدارة الرغيف ، إلا أن يكون في الخبز قلة وفي الآكلين كثرة ، فيستعان بتكسير الخبز على التفرقة ، ولا يكثر قول : كل على ، أخيه فإن ذلك يحشمه وربما قطعه ، ولا ينبغي لأخيه أن يحوجه إلى تفقده في الأكل وتكرير قوله له : كل .
Bagian V02/P300–V02/P301Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P300–V02/P301)
Orijinal Metin (AR)وقال بعض الأدباء : أحسن الآكلين أكلا من لم يحوج صاحبه إلى تفقده في الأكل ، ومن حمل على أخيه مؤونة القول ، ولايدع شيئا من المأكول يشتهيه لأجل نظر الغير إليه ، فإنه من التصنع ، فإن تركه إيثارا لإخوانه أو قدمه إلى أخيه فحسن ، ولا ينقص من أكله المعتاد في الوحدة ، وإن زاد لأجل مساعدة الجماعة أو بنية فضل الأكل مع الإخوان فلا بأس بذلك ، والشرب في تضاعيف الأكل متسحب من جهة الطب مما لم يبتدئ به أو يكثر منه ، يقال : إنه دباغ المعدة ، والشرب متكئا مكروه للمعدة أيضا من جهة الطب ، والأكل متكئا ونائما ليس من السنة إلا ما يتناول أو يتنقل به من الحبوب وما في معناها ، وقد رؤي علي رضي الله عنه وهو يأكل على ترس مضطجعا كعكا ، ويقال : منبطحا على بطنه ، والعرب تفعله ، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه ، واملكوا العجين فإنه أعظم للبركة ، وما رد له من المأكول مع الجماعة فلا يرده في القصعة مع الثقل ، فيأكله غيره ، إن وقع بيده أكله وإلا تركه مع الثقل ، ولا نتمم الخل بالدسم ليطبع بالخل قبل اللحم ، ويقال : إن الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها بقل ، وفي الخبر : أن المائدة التي أنزلت على بني إسرائيل من السماء كان عليها من كل البقول إلا الكراث ، وكان فيها سمكة عند رأسها خل وعند ذنبها ملح ، وكان عليها سبعة أرغفة على كل رغيف زيتونتان وحب رمان ، فهذا من أحسن الطعام إذا اتفق ، فإن لم يكن فكما قال بعض الأدباء : إذا دعوت إخوانك فقدمت إليه م حصرمية وبورانية وسقيتهم ماء باردا فقد أكملت الضيافة ، ودعا بعض الرؤساء إخوانه فأنفق مائتي درهم ، فقال له بعض الحكماء : لم تكن تحتاج إلى هذا كله إذا كان خبزك جيدا وخلك حامضا وماؤك باردا فهو كفاية ، وقال بعضهم : الحلاوة بعد الطعام خير من كثرة الألوان ، والتمكن على المائدة خير من زيادة لونين ، وقال آخر : شرب الماء البارد على الطعام خيرمن زيادة الألوان ، وقال أبو سليمان الداراني : أكل الطيبات يورث الرضا عن الله عز وجل ، وقال المأمون رحمه الله : شرب الماء بثلج يخلص الشكر لله عزو جل .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال بعض الأدباء : أحسن الآكلين أكلا من لم يحوج صاحبه إلى تفقده في الأكل ، ومن حمل على أخيه مؤونة القول ، ولايدع شيئا من المأكول يشتهيه لأجل نظر الغير إليه ، فإنه من التصنع ، فإن تركه إيثارا لإخوانه أو قدمه إلى أخيه فحسن ، ولا ينقص من أكله المعتاد في الوحدة ، وإن زاد لأجل مساعدة الجماعة أو بنية فضل الأكل مع الإخوان فلا بأس بذلك ، والشرب في تضاعيف الأكل متسحب من جهة الطب مما لم يبتدئ به أو يكثر منه ، يقال : إنه دباغ المعدة ، والشرب متكئا مكروه للمعدة أيضا من جهة الطب ، والأكل متكئا ونائما ليس من السنة إلا ما يتناول أو يتنقل به من الحبوب وما في معناها ، وقد رؤي علي رضي الله عنه وهو يأكل على ترس مضطجعا كعكا ، ويقال : منبطحا على بطنه ، والعرب تفعله ، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه ، واملكوا العجين فإنه أعظم للبركة ، وما رد له من المأكول مع الجماعة فلا يرده في القصعة مع الثقل ، فيأكله غيره ، إن وقع بيده أكله وإلا تركه مع الثقل ، ولا نتمم الخل بالدسم ليطبع بالخل قبل اللحم ، ويقال : إن الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها بقل ، وفي الخبر : أن المائدة التي أنزلت على بني إسرائيل من السماء كان عليها من كل البقول إلا الكراث ، وكان فيها سمكة عند رأسها خل وعند ذنبها ملح ، وكان عليها سبعة أرغفة على كل رغيف زيتونتان وحب رمان ، فهذا من أحسن الطعام إذا اتفق ، فإن لم يكن فكما قال بعض الأدباء : إذا دعوت إخوانك فقدمت إليه م حصرمية وبورانية وسقيتهم ماء باردا فقد أكملت الضيافة ، ودعا بعض الرؤساء إخوانه فأنفق مائتي درهم ، فقال له بعض الحكماء : لم تكن تحتاج إلى هذا كله إذا كان خبزك جيدا وخلك حامضا وماؤك باردا فهو كفاية ، وقال بعضهم : الحلاوة بعد الطعام خير من كثرة الألوان ، والتمكن على المائدة خير من زيادة لونين ، وقال آخر : شرب الماء البارد على الطعام خيرمن زيادة الألوان ، وقال أبو سليمان الداراني : أكل الطيبات يورث الرضا عن الله عز وجل ، وقال المأمون رحمه الله : شرب الماء بثلج يخلص الشكر لله عزو جل .
Bagian V02/P301–V02/P302Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P301–V02/P302)
Orijinal Metin (AR)وقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن إكرام الضيف تعجيل الطعام لهم ، وأفضل ما قدم إليهم اللحم ، وخير اللحم السمين النضيج ؛ فإن كان بعد اللحم حلاوة فقد جمع لهم الطيبات ، ينتظم هذه المعاني قوله عز وجل : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) الذاريات : 24 ، قيل في المكرمين قولان ؛ أحدهما : خدمته إياهم بنفسه ، والثاني أكرمهم بتعجيل الطعام إليه م ، قوله تعالى : ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) هود : 69 أي فما احتبس ولا أقام والحنيذ النضيج ، وقال تعالى : ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) الذاريات : 26 ، الروغان : الذهاب بسرعة ، وقيل : الذهاب بخفية ، وقيل : إنه جاء بفخذ من لحم فسمى عجلا لأنه عجله ولم يلبث به ، ثم وصف بأنه سمين نضيج ، يقال : حنيذ ومحنوذ أيضا ، قال : كان نضيجا ، وقال في وصف الطيبات : ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) البقرة : 57 المن : العسل ، والسلوى : اللحم ، سمي سلوى لأنه يسلى به عن جميع الأدام ، إن فيه غنية عن جميعها ، وليس في كلها مقامه ، ثم قال تعالى : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) البقرة : 57 ، فاللحم والحلاوة من طيبات الرزق ، وليأكل الرجل في منزل أخيه سجية أكله في منزله بغير تكلف ولاتزين ، لأنه قد يدخل من الرياء والتزين في الطعام مثل ما يدخل في سائر الأعمال من الصلاة والصيام ؛ والأكل عمل وكل عمل يحتاج إلى نية وإخلاص ، فلتكن نيته في أكله الاستعانة على الطاعة ، ولتكن نيته مع إخوانه إكرامهم بذلك وإدخال السرور عليهم والتبرك بالجماعة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الجماعة بركة ، وينوي إقامة السنة في إجابة الدعوة ليكون مأجورا في أكله ، عاملا في جميع ذلك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهذا كله داخل في حسن الخلق ، وهو في معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ، وقد قال بعضهم : هو الرجل يسأل إخوانه أن يفطر معهم نهارا ، أو يسهر معهم ليلا ، ويكون من عادته الصيام والقيام ، فيساعدهم تخلقا معهم فيدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم . وقال بعض العلماء من أهل الأدب : ليس من السنة والمروءة أن يزور الرجل إخوانه فيتشاغل عنهم بالصلاة النافلة ، أو يستزيره إخوانه فيقدمون إليه الطعام فلا يساعدهم عليه لأجل الصيام ولايقصر عن بغيته من الأكول فيترك الأكل مع حاجته إليه ، فإنه غير محمود ولا مأجور عليه إن لم يكن سبب أوجب عليه ذلك ، وقال جعفربن محمد عليه السلام : أحب إخوان إلى أكثرهم أكلا وأعظمهم لقمة وأثقلهم علي من يحوجني إلى تعاهده في الأكل ، وقال أيضا : يتبين محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله ، فإن قلل الأكل مع الفقراء إيثارا لهم أو لقلة الطعام فحسن . وروينا أن سفيان الثوري دعا إبراهيم بن أدهم وأصحابه إلى طعام فقصروا في الأكل ، فلما رفعوا الطعام قال له الثوري : إنك قصرت في الأكل فقال إبراهيم : لأنك قصرت في الطعام فقصرنا في الأكل ، قال : ودعا إبراهيم الثوري وأصحابه إلى طعام فأكثر منه فقال له : يا أبا إسحاق أما تخاف أن يكون هذا إسرافا ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن إكرام الضيف تعجيل الطعام لهم ، وأفضل ما قدم إليهم اللحم ، وخير اللحم السمين النضيج ؛ فإن كان بعد اللحم حلاوة فقد جمع لهم الطيبات ، ينتظم هذه المعاني قوله عز وجل : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) الذاريات : 24 ، قيل في المكرمين قولان ؛ أحدهما : خدمته إياهم بنفسه ، والثاني أكرمهم بتعجيل الطعام إليه م ، قوله تعالى : ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) هود : 69 أي فما احتبس ولا أقام والحنيذ النضيج ، وقال تعالى : ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) الذاريات : 26 ، الروغان : الذهاب بسرعة ، وقيل : الذهاب بخفية ، وقيل : إنه جاء بفخذ من لحم فسمى عجلا لأنه عجله ولم يلبث به ، ثم وصف بأنه سمين نضيج ، يقال : حنيذ ومحنوذ أيضا ، قال : كان نضيجا ، وقال في وصف الطيبات : ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) البقرة : 57 المن : العسل ، والسلوى : اللحم ، سمي سلوى لأنه يسلى به عن جميع الأدام ، إن فيه غنية عن جميعها ، وليس في كلها مقامه ، ثم قال تعالى : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) البقرة : 57 ، فاللحم والحلاوة من طيبات الرزق ، وليأكل الرجل في منزل أخيه سجية أكله في منزله بغير تكلف ولاتزين ، لأنه قد يدخل من الرياء والتزين في الطعام مثل ما يدخل في سائر الأعمال من الصلاة والصيام ؛ والأكل عمل وكل عمل يحتاج إلى نية وإخلاص ، فلتكن نيته في أكله الاستعانة على الطاعة ، ولتكن نيته مع إخوانه إكرامهم بذلك وإدخال السرور عليهم والتبرك بالجماعة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الجماعة بركة ، وينوي إقامة السنة في إجابة الدعوة ليكون مأجورا في أكله ، عاملا في جميع ذلك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهذا كله داخل في حسن الخلق ، وهو في معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ، وقد قال بعضهم : هو الرجل يسأل إخوانه أن يفطر معهم نهارا ، أو يسهر معهم ليلا ، ويكون من عادته الصيام والقيام ، فيساعدهم تخلقا معهم فيدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم . وقال بعض العلماء من أهل الأدب : ليس من السنة والمروءة أن يزور الرجل إخوانه فيتشاغل عنهم بالصلاة النافلة ، أو يستزيره إخوانه فيقدمون إليه الطعام فلا يساعدهم عليه لأجل الصيام ولايقصر عن بغيته من الأكول فيترك الأكل مع حاجته إليه ، فإنه غير محمود ولا مأجور عليه إن لم يكن سبب أوجب عليه ذلك ، وقال جعفربن محمد عليه السلام : أحب إخوان إلى أكثرهم أكلا وأعظمهم لقمة وأثقلهم علي من يحوجني إلى تعاهده في الأكل ، وقال أيضا : يتبين محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله ، فإن قلل الأكل مع الفقراء إيثارا لهم أو لقلة الطعام فحسن . وروينا أن سفيان الثوري دعا إبراهيم بن أدهم وأصحابه إلى طعام فقصروا في الأكل ، فلما رفعوا الطعام قال له الثوري : إنك قصرت في الأكل فقال إبراهيم : لأنك قصرت في الطعام فقصرنا في الأكل ، قال : ودعا إبراهيم الثوري وأصحابه إلى طعام فأكثر منه فقال له : يا أبا إسحاق أما تخاف أن يكون هذا إسرافا ؟