Bagian V04/P356–V04/P357Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P356–V04/P357)
Orijinal Metin (AR)وبعد تصفية القلب عن كورة الالتفات إلى الخلق يفيض عليه نور اليقين وينكشف له مبادي الحق وإنكار ذلك دون التجربة وسلوك الطريق يجري مجرى إنكار من أنكر إمكان انكشاف الصورة في الحديدة إذا شكلت ونقيت وصقلت وصورت بصورة المرأة فنظر المنكر إلى ما في يده من زبرة حديد مظلم قد استولى عليه الصدأ والخبث وهو لا يحكي صورة من الصور فأنكر إمكان انكشاف المرئي فيها عند ظهور جوهرها وإنكار ذلك غاية الجهل والضلال فهذا حكم كل من أنكر كرامات الأولياء إذ لا مستند له إلا قصوره عن ذلك وقصور من رآه وبئس المستند ذلك في إنكار قدرة الله تعالى بل إنما يشم روائح المكاشفة من سلك شيئا ولو من مبادي الطريق كما قيل لبشر بأي شيء بلغت هذه المنزلة قال كنت أكاتم الله تعالى حالي معناه أسأله أن يكتم على ويخفي أمري وروي أنه رأى الخضر عليه السلام فقال له ادع الله تعالى لي فقال يسر الله عليك طاعته قلت زدني قال وسترها عليك فقيل معناه سترها عن الخلق وقيل معناه سترها عنك حتى لا تلتفت أنت إليها وعن بعضهم أنه قال أقلقني الشوق إلى الخضر عليه السلام فسألت الله تعالى مرة أن يريني إياه ليعلمني شيئا كان أهم الأشياء علي قال فرأيته فما غلب علي همي ولا همتي إلا أن قلت له يا أبا العباس علمني شيئا إذا قلته حجبت عن قلوب الخليقة فلم يكن لي فيها قدر ولا يعرفني أحد بصلاح ولا ديانة فقال قل اللهم أسبل علي كثيف سترك وحط علي سرادقات حجبك واجعلني في مكنون غيبك واحجبني عن قلوب خلقك قال ثم غاب فلم أره ولم أشتق إليه بعد ذلك فما زلت أقول هذه الكلمات في كل يوم فحكي أنه صار بحيث كان يستذل ويمتهن حتى كان أهل الذمة يسخرون منه ويستسخرونه في الطرق يحمل الأشياء لهم لسقوطه عندهم وكان الصبيان يلعبون به فكانت راحته ركود قلبه واستقامة حاله في ذله وخموله فهكذا حال أولياء الله تعالى ففي أمثال هؤلاء ينبغي أن يطلبوا والمغرورون إنما يطلبونهم تحت المرقعات والطيالسة وفي المشهورين بين الخلق بالعلم والورع والرياسة وغيرة الله تعالى على أوليائه تأبى إلا إخفاءهم كما قال تعالى أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري وقال صلى الله عليه وسلم رب أشعث أغبر ذى طمرين لايؤبه له لو أقسم على الله لأبره وبالجملة فأبعد القلوب عن مشام هذه المعاني القلوب المتكبرة المعجبة بأنفسها المستبشرة بعملها وعلمها وأقرب القلوب إليها القلوب المنكسرة المستشعرة ذل نفسها استشعارا إذا ذل واهتضم لم يحس بالذل كما لا يحس العبد بالذل مهما ترفع عليه مولاه فإذا لم يحس بالذل ولم يشعر أيضا بعدم التفاته إلى الذل بل كان عند نفسه أخس منزلة من أن يرى جميع أنواع الذل ذلا في حقه بل يرى نفسه دون ذلك حتى صار التواضع بالطبع صفة ذاته فمثل هذا القلب يرجى له أن يستنشق مبادئ هذه الروائح فإن فقدنا مثل هذا القلب وحرمنا مثل هذا الروح فلا ينبغي أن يطرح الإيمان بإمكان ذلك لأهله فمن لا يقدر أن يكون من أولياء الله فليكن محبا لأولياء الله مؤمنا بهم فعسى أن يحشر مع من أحب ويشهد لهذا ما روي أن عيسى عليه السلام قال لبني إسرائيل أين ينبت الزرع قالوا في التراب فقال بحق أقول لكم لا تنبت الحكمة إلا في قلب مثل التراب ولقد انتهى المريدون لولاية الله تعالى في طلب شروطها بإذلال النفس إلى منتهى الضعة والخسة حتى روي أن ابن الكريبي وهو أستاذ الجنيد دعاه رجل إلى طعام ثلاث مرات ثم كان يرده ثم يستدعيه فيرجع إليه بعد ذلك حتى أدخله في المرة الرابعة فسأله عن ذلك فقال قد رضت نفسي على الذل عشرين سنة حتى صارت بمنزلة الكلب يطرد فينطرد ثم يدعى فيرمى له عظم فيعود ولو رددتني خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لأجبت
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبعد تصفية القلب عن كورة الالتفات إلى الخلق يفيض عليه نور اليقين وينكشف له مبادي الحق وإنكار ذلك دون التجربة وسلوك الطريق يجري مجرى إنكار من أنكر إمكان انكشاف الصورة في الحديدة إذا شكلت ونقيت وصقلت وصورت بصورة المرأة فنظر المنكر إلى ما في يده من زبرة حديد مظلم قد استولى عليه الصدأ والخبث وهو لا يحكي صورة من الصور فأنكر إمكان انكشاف المرئي فيها عند ظهور جوهرها وإنكار ذلك غاية الجهل والضلال فهذا حكم كل من أنكر كرامات الأولياء إذ لا مستند له إلا قصوره عن ذلك وقصور من رآه وبئس المستند ذلك في إنكار قدرة الله تعالى بل إنما يشم روائح المكاشفة من سلك شيئا ولو من مبادي الطريق كما قيل لبشر بأي شيء بلغت هذه المنزلة قال كنت أكاتم الله تعالى حالي معناه أسأله أن يكتم على ويخفي أمري وروي أنه رأى الخضر عليه السلام فقال له ادع الله تعالى لي فقال يسر الله عليك طاعته قلت زدني قال وسترها عليك فقيل معناه سترها عن الخلق وقيل معناه سترها عنك حتى لا تلتفت أنت إليها وعن بعضهم أنه قال أقلقني الشوق إلى الخضر عليه السلام فسألت الله تعالى مرة أن يريني إياه ليعلمني شيئا كان أهم الأشياء علي قال فرأيته فما غلب علي همي ولا همتي إلا أن قلت له يا أبا العباس علمني شيئا إذا قلته حجبت عن قلوب الخليقة فلم يكن لي فيها قدر ولا يعرفني أحد بصلاح ولا ديانة فقال قل اللهم أسبل علي كثيف سترك وحط علي سرادقات حجبك واجعلني في مكنون غيبك واحجبني عن قلوب خلقك قال ثم غاب فلم أره ولم أشتق إليه بعد ذلك فما زلت أقول هذه الكلمات في كل يوم فحكي أنه صار بحيث كان يستذل ويمتهن حتى كان أهل الذمة يسخرون منه ويستسخرونه في الطرق يحمل الأشياء لهم لسقوطه عندهم وكان الصبيان يلعبون به فكانت راحته ركود قلبه واستقامة حاله في ذله وخموله فهكذا حال أولياء الله تعالى ففي أمثال هؤلاء ينبغي أن يطلبوا والمغرورون إنما يطلبونهم تحت المرقعات والطيالسة وفي المشهورين بين الخلق بالعلم والورع والرياسة وغيرة الله تعالى على أوليائه تأبى إلا إخفاءهم كما قال تعالى أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري وقال صلى الله عليه وسلم رب أشعث أغبر ذى طمرين لايؤبه له لو أقسم على الله لأبره وبالجملة فأبعد القلوب عن مشام هذه المعاني القلوب المتكبرة المعجبة بأنفسها المستبشرة بعملها وعلمها وأقرب القلوب إليها القلوب المنكسرة المستشعرة ذل نفسها استشعارا إذا ذل واهتضم لم يحس بالذل كما لا يحس العبد بالذل مهما ترفع عليه مولاه فإذا لم يحس بالذل ولم يشعر أيضا بعدم التفاته إلى الذل بل كان عند نفسه أخس منزلة من أن يرى جميع أنواع الذل ذلا في حقه بل يرى نفسه دون ذلك حتى صار التواضع بالطبع صفة ذاته فمثل هذا القلب يرجى له أن يستنشق مبادئ هذه الروائح فإن فقدنا مثل هذا القلب وحرمنا مثل هذا الروح فلا ينبغي أن يطرح الإيمان بإمكان ذلك لأهله فمن لا يقدر أن يكون من أولياء الله فليكن محبا لأولياء الله مؤمنا بهم فعسى أن يحشر مع من أحب ويشهد لهذا ما روي أن عيسى عليه السلام قال لبني إسرائيل أين ينبت الزرع قالوا في التراب فقال بحق أقول لكم لا تنبت الحكمة إلا في قلب مثل التراب ولقد انتهى المريدون لولاية الله تعالى في طلب شروطها بإذلال النفس إلى منتهى الضعة والخسة حتى روي أن ابن الكريبي وهو أستاذ الجنيد دعاه رجل إلى طعام ثلاث مرات ثم كان يرده ثم يستدعيه فيرجع إليه بعد ذلك حتى أدخله في المرة الرابعة فسأله عن ذلك فقال قد رضت نفسي على الذل عشرين سنة حتى صارت بمنزلة الكلب يطرد فينطرد ثم يدعى فيرمى له عظم فيعود ولو رددتني خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لأجبت
Bagian V04/P357–V04/P358Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P357–V04/P358)
Orijinal Metin (AR)وعنه ايضا أنه قال نزلت في محلة فعرفت فيها بالصلاح فتشتت علي قلبي فدخلت الحمام وعدلت إلى ثياب فاخرة فسرقتها ولبستها ثم لبست مرقعتي فوقها وخرجت وجعلت أمشي قليلا قليلا فلحقوني فنزعوا مرقعتي وأخذوا الثياب وصفعوني وأوجعوني ضربا فصرت بعد ذلك أعرف بلص الحمام فسكنت نفسي فهكذا كانوا يروضون أنفسهم حتى يخلصهم الله من النظر إلى الخلق ثم من النظر إلى النفس فإن الملتفت إلى نفسه محجوب عن الله تعالى وشغله بنفسه حجاب له فليس بين القلب وبين الله حجاب بعد وتخلل حائل وإنما بعد القلوب شغلها بغيره أو بنفسه وأعظم الحجب شغل النفس ولذلك حكي أن شاهدا عظيم القدر من أعيان أهل بسطام كان لا يفارق مجلس أبي يزيد فقال له يوما أنا منذ ثلاثين سنة أصوم الدهر لاأفطر وأقوم الليل لا أنام ولا أجد في قلبي من هذا العلم الذي تذكر شيئا وأنا أصدق به وأحبه فقال أبو يزيد ولو صمت ثلثمائة سنة وقمت ليلها ما وجدت من هذا ذرة قال ولم قال لأنك محجوب بنفسك قال فلهذا دواء قال نعم قال قل لي حتى أعمله قال لا تقبله قال فاذكره لي حتى أعمل قال اذهب الساعة إلى المزين فاحلق رأسك ولحيتك وانزع هذا اللباس واتزر بعباءة وعلق في عنقك مخلاة مملوءة جوزا واجمع الصبيان حولك وقل كل من صفعني صفعة أعطيته جوزة وادخل السوق وطف الأسواق كلها عند الشهود وعند من يعرفك وأنت على ذلك فقال الرجل سبحان الله تقول لي مثل هذا فقال أبو يزيد قولك سبحان الله شرك قال وكيف قال لأنك عظمت نفسك فسبحتها وما سبحت ربك فقال هذا لا أفعله ولكن دلني على غيره فقال ابتدئ بهذا قبل كل شيء فقال لا أطيقه قال قد قلت لك إنك لا تقبل فهذا الذي ذكره أبو يزيد هو دواء من اعتل بنظره إلى نفسه ومرض بنظر الناس إليه ولا ينجي من هذا المرض دواء سوى هذا وأمثاله فمن لا يطيق الدواء فلا ينبغي أن ينكر إمكان الشفاء في حق من داوى نفسه بعد المرض أو لم يمرض بمثل هذا المرض أصلا فأقل درجات الصحة الإيمان بإمكانها فويل لمن حرم هذا القدر القليل أيضا وهذه أمور جلية في الشرع واضحة وهي مع ذلك مستبعدة عند من يعد نفسه من علماء الشرع فقد قال صلى الله عليه وسلم لا يستكمل العبد الإيمان حتى تكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته وحتى يكون أن لا يعرف أحب من أن يعرف وقد قال عليه السلام ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه لا يخاف في الله لومة لائم ولا يرائي بشيء من عمله وإذا عرض عليه أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر أمر الآخرة على الدنيا وقال عليه السلام لا يكمل إيمان عبد حتى يكون فيه ثلاث خصال إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق وإذا رضاه لم يدخله رضاء في باطل وإذا قدر لم يتناول ما ليس له وفي حديث آخر ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر وخشية الله في السر والعلانية فهذه شروط ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأولى الإيمان فالعجب ممن يدعي علم الدين ولا يصادف في نفسه ذرة من هذه الشروط ثم يكون نصيبه من علمه وعقله أن يجحد مالا يكون إلا بعد مجاوزة مقامات عظيمة علية وراء الإيمان وفي الأخبار أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه إنما اتخذ لخلتي من لا يفتر عن ذكري ولا يكون له هم غيري ولا يؤثر علي شيئا من خلقي وإن حرق بالنار لم يجد لحرق النار وجعا وإن قطع بالمناشير لم يجد لمس الحديد ألما فمن لم يبلغ إلى أن يغلبه الحب إلى هذا الحد فمن أين يعرف ما وراء الحب من الكرامات والمكاشفات وكل ذلك وراء الحب والحب وراء كمال الإيمان ومقامات الإيمان وتفاوته في الزيادة والنقصان لا حصر له
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعنه ايضا أنه قال نزلت في محلة فعرفت فيها بالصلاح فتشتت علي قلبي فدخلت الحمام وعدلت إلى ثياب فاخرة فسرقتها ولبستها ثم لبست مرقعتي فوقها وخرجت وجعلت أمشي قليلا قليلا فلحقوني فنزعوا مرقعتي وأخذوا الثياب وصفعوني وأوجعوني ضربا فصرت بعد ذلك أعرف بلص الحمام فسكنت نفسي فهكذا كانوا يروضون أنفسهم حتى يخلصهم الله من النظر إلى الخلق ثم من النظر إلى النفس فإن الملتفت إلى نفسه محجوب عن الله تعالى وشغله بنفسه حجاب له فليس بين القلب وبين الله حجاب بعد وتخلل حائل وإنما بعد القلوب شغلها بغيره أو بنفسه وأعظم الحجب شغل النفس ولذلك حكي أن شاهدا عظيم القدر من أعيان أهل بسطام كان لا يفارق مجلس أبي يزيد فقال له يوما أنا منذ ثلاثين سنة أصوم الدهر لاأفطر وأقوم الليل لا أنام ولا أجد في قلبي من هذا العلم الذي تذكر شيئا وأنا أصدق به وأحبه فقال أبو يزيد ولو صمت ثلثمائة سنة وقمت ليلها ما وجدت من هذا ذرة قال ولم قال لأنك محجوب بنفسك قال فلهذا دواء قال نعم قال قل لي حتى أعمله قال لا تقبله قال فاذكره لي حتى أعمل قال اذهب الساعة إلى المزين فاحلق رأسك ولحيتك وانزع هذا اللباس واتزر بعباءة وعلق في عنقك مخلاة مملوءة جوزا واجمع الصبيان حولك وقل كل من صفعني صفعة أعطيته جوزة وادخل السوق وطف الأسواق كلها عند الشهود وعند من يعرفك وأنت على ذلك فقال الرجل سبحان الله تقول لي مثل هذا فقال أبو يزيد قولك سبحان الله شرك قال وكيف قال لأنك عظمت نفسك فسبحتها وما سبحت ربك فقال هذا لا أفعله ولكن دلني على غيره فقال ابتدئ بهذا قبل كل شيء فقال لا أطيقه قال قد قلت لك إنك لا تقبل فهذا الذي ذكره أبو يزيد هو دواء من اعتل بنظره إلى نفسه ومرض بنظر الناس إليه ولا ينجي من هذا المرض دواء سوى هذا وأمثاله فمن لا يطيق الدواء فلا ينبغي أن ينكر إمكان الشفاء في حق من داوى نفسه بعد المرض أو لم يمرض بمثل هذا المرض أصلا فأقل درجات الصحة الإيمان بإمكانها فويل لمن حرم هذا القدر القليل أيضا وهذه أمور جلية في الشرع واضحة وهي مع ذلك مستبعدة عند من يعد نفسه من علماء الشرع فقد قال صلى الله عليه وسلم لا يستكمل العبد الإيمان حتى تكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته وحتى يكون أن لا يعرف أحب من أن يعرف وقد قال عليه السلام ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه لا يخاف في الله لومة لائم ولا يرائي بشيء من عمله وإذا عرض عليه أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر أمر الآخرة على الدنيا وقال عليه السلام لا يكمل إيمان عبد حتى يكون فيه ثلاث خصال إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق وإذا رضاه لم يدخله رضاء في باطل وإذا قدر لم يتناول ما ليس له وفي حديث آخر ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر وخشية الله في السر والعلانية فهذه شروط ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأولى الإيمان فالعجب ممن يدعي علم الدين ولا يصادف في نفسه ذرة من هذه الشروط ثم يكون نصيبه من علمه وعقله أن يجحد مالا يكون إلا بعد مجاوزة مقامات عظيمة علية وراء الإيمان وفي الأخبار أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه إنما اتخذ لخلتي من لا يفتر عن ذكري ولا يكون له هم غيري ولا يؤثر علي شيئا من خلقي وإن حرق بالنار لم يجد لحرق النار وجعا وإن قطع بالمناشير لم يجد لمس الحديد ألما فمن لم يبلغ إلى أن يغلبه الحب إلى هذا الحد فمن أين يعرف ما وراء الحب من الكرامات والمكاشفات وكل ذلك وراء الحب والحب وراء كمال الإيمان ومقامات الإيمان وتفاوته في الزيادة والنقصان لا حصر له
Bagian V04/P358–V04/P359Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P358–V04/P359)
Orijinal Metin (AR)ولذلك قال عليه السلام للصديق رضي الله تعالى عنه إن الله تعالى قد أعطاك مثل إيمان كل من آمن بي من أمتي وأعطاني مثل إيمان كل من آمن به من ولد آدم وفي حديث آخر إن لله تعالى ثلثمائة خلق من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة فقال أبو بكر يا رسول الله هل في منها خلق فقال كلها فيك يا أبا بكر وحبها إلى الله تعالى السخاء وقال عليه السلام رأيت ميزانا دلي من السماء فوضعت في كفة ووضعت أمتي في كفة فرجحت بهم ووضع أبو بكر في كفة وجيء بأمتي فوضعت في كفة فرجح بهم ومع هذا كله فقد كان استغراق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله تعالى بحيث لم يتسع قلبه للخلة مع غيره فقال لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله تعالى يعني نفسه خاتمة الكتاب بكلمات متفرقة تتعلق بالمحبة ينتفع بها قال سفيان المحبة إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره دوام الذكر وقال غيره إيثار المحبوب وقال بعضهم كراهية البقاء في الدنيا وهذا كله إشارة إلى ثمرات المحبة فأما نفس المحبة فلم يتعرضوا لها وقال بعضهم المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب عن إدراكه وتمتنع الألسن عن عبارته وقال الجنيد حرم الله تعالى المحبة على صاحب العلاقة وقال كل محبة تكون بعوض فإذا زال العوض زالت المحبة وقال ذو النون قل لمن أظهر حب الله احذر أن تذل لغير الله وقيل للشبلي رحمه الله صف لنا العارف والمحب فقال العارف إن تكلم هلك والمحب إن سكت هلك وقال الشبلي رحمه الله يا أيها السيد الكريم ... حبك بين الحشا مقيم يا رافع النوم عن جفوني ... أنت بما مر بي عليم عجبت لمن يقول ذكرت إلفي ... وهل أنسى فأذكر ما نسيت أموت إذا ذكرتك ثم أحيا ... ولولا حسن ظني ما حييت فأحيا بالمنى وأموت شوقا ... فكم أحيا عليك وكم أموت شربت الحب كأسا بعد كأس ... فما نفد الشرب وما رويت فليت خياله نصب لعيني ... فإن قصرت في نظري عميت وقالت رابعة العدوية يوما من يدلنا على حبيبنا فقالت خادمة لها حبيبنا معنا ولكن الدنيا قطعتنا عنه وقال ابن الجلاء رحمه الله تعالى أوحى الله إلى عيسى عليه السلام إني إذا اطلعت على سر عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي وتوليته بحفظي وقيل تكلم سمنون يوما في المحبة فإذا بطائر نزل بين يديه فلم يزل ينقر بمنقاره الأرض حتى سال الدم منه فمات وقال إبراهيم بن أدهم إلهي إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة في جنب ما أكرمتني من محبتك وآنستني بذكرك وفرغتني للتفكر في عظمتك وقال السري رحمه الله من أحب الله عاش ومن مال إلى الدنيا طاش والأحمق يغدو ويروح في لاش والعاقل عن عيوبه فتاش وقيل لرابعة كيف حبك للرسول صلى الله عليه وسلم فقالت والله إني لأحبه حبا شديدا ولكن حب الخالق شغلني عن حب المخلوقين وسئل عليه السلام عن أفضل الأعمال فقال الرضا عن الله تعالى والحب له وقال أبو يزيد المحب لايحب الدنيا ولا الآخرة إنما يحب من مولاه مولاه وقال الشبلي الحب دهش في لذة وحيرة في تعظيم وقيل المحبة أن تمحو أثرك عنك حتى لا يبقى فيك شيء راجع منك إليك وقيل المحبة قرب القلب من المحبوب بالاستبشار والفرح وقال الحواص المحبة محو الإرادات واحتراق الصفات والحاجات وسئل سهل عن المحبة فقال عطف الله بقلب عبده لمشاهدته بعد الفهم للمراد منه
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولذلك قال عليه السلام للصديق رضي الله تعالى عنه إن الله تعالى قد أعطاك مثل إيمان كل من آمن بي من أمتي وأعطاني مثل إيمان كل من آمن به من ولد آدم وفي حديث آخر إن لله تعالى ثلثمائة خلق من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة فقال أبو بكر يا رسول الله هل في منها خلق فقال كلها فيك يا أبا بكر وحبها إلى الله تعالى السخاء وقال عليه السلام رأيت ميزانا دلي من السماء فوضعت في كفة ووضعت أمتي في كفة فرجحت بهم ووضع أبو بكر في كفة وجيء بأمتي فوضعت في كفة فرجح بهم ومع هذا كله فقد كان استغراق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله تعالى بحيث لم يتسع قلبه للخلة مع غيره فقال لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله تعالى يعني نفسه خاتمة الكتاب بكلمات متفرقة تتعلق بالمحبة ينتفع بها قال سفيان المحبة إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره دوام الذكر وقال غيره إيثار المحبوب وقال بعضهم كراهية البقاء في الدنيا وهذا كله إشارة إلى ثمرات المحبة فأما نفس المحبة فلم يتعرضوا لها وقال بعضهم المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب عن إدراكه وتمتنع الألسن عن عبارته وقال الجنيد حرم الله تعالى المحبة على صاحب العلاقة وقال كل محبة تكون بعوض فإذا زال العوض زالت المحبة وقال ذو النون قل لمن أظهر حب الله احذر أن تذل لغير الله وقيل للشبلي رحمه الله صف لنا العارف والمحب فقال العارف إن تكلم هلك والمحب إن سكت هلك وقال الشبلي رحمه الله يا أيها السيد الكريم ... حبك بين الحشا مقيم يا رافع النوم عن جفوني ... أنت بما مر بي عليم عجبت لمن يقول ذكرت إلفي ... وهل أنسى فأذكر ما نسيت أموت إذا ذكرتك ثم أحيا ... ولولا حسن ظني ما حييت فأحيا بالمنى وأموت شوقا ... فكم أحيا عليك وكم أموت شربت الحب كأسا بعد كأس ... فما نفد الشرب وما رويت فليت خياله نصب لعيني ... فإن قصرت في نظري عميت وقالت رابعة العدوية يوما من يدلنا على حبيبنا فقالت خادمة لها حبيبنا معنا ولكن الدنيا قطعتنا عنه وقال ابن الجلاء رحمه الله تعالى أوحى الله إلى عيسى عليه السلام إني إذا اطلعت على سر عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي وتوليته بحفظي وقيل تكلم سمنون يوما في المحبة فإذا بطائر نزل بين يديه فلم يزل ينقر بمنقاره الأرض حتى سال الدم منه فمات وقال إبراهيم بن أدهم إلهي إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة في جنب ما أكرمتني من محبتك وآنستني بذكرك وفرغتني للتفكر في عظمتك وقال السري رحمه الله من أحب الله عاش ومن مال إلى الدنيا طاش والأحمق يغدو ويروح في لاش والعاقل عن عيوبه فتاش وقيل لرابعة كيف حبك للرسول صلى الله عليه وسلم فقالت والله إني لأحبه حبا شديدا ولكن حب الخالق شغلني عن حب المخلوقين وسئل عليه السلام عن أفضل الأعمال فقال الرضا عن الله تعالى والحب له وقال أبو يزيد المحب لايحب الدنيا ولا الآخرة إنما يحب من مولاه مولاه وقال الشبلي الحب دهش في لذة وحيرة في تعظيم وقيل المحبة أن تمحو أثرك عنك حتى لا يبقى فيك شيء راجع منك إليك وقيل المحبة قرب القلب من المحبوب بالاستبشار والفرح وقال الحواص المحبة محو الإرادات واحتراق الصفات والحاجات وسئل سهل عن المحبة فقال عطف الله بقلب عبده لمشاهدته بعد الفهم للمراد منه
Bagian V04/P359–V04/P361Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P359–V04/P361)
Orijinal Metin (AR)وقيل معاملة المحب على أربع منازل على المحبة والهيبة والحياء والتعظيم وأفضلها التعظيم والمحبة لأنهاتين المنزلتين تبقيان مع أهل الجنة في الجنة ويرفع عنهم غيرهما وقال هرم بن حبان المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل عليه وإذا وجد حلاوة الإقبال عليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة وقال عبد الله بن محمد سمعت امرأة من المتعبدات تقول وهي باكية والدموع على خدها جارية والله لقد سئمت من الحياة حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقا إلى الله تعالى وحبا للقائه قال فقلت لها فعلى ثقة أنت من عملك قالت لا ولكن لحبي إياه وحسن ظني به أفتراه يعذبني وأنا أحبه وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إلي وتقطعت أوصالهم من محبتي يا داود هذه إرادتي في المدبرين علي فكيف إرادتي في المقبلين علي يا داود أحوج ما يكون العبد إلي إذا استغنى عني وأرحم ما أكون بعبدي إذا أدبر عني وأجل ما يكون عبدي إذا رجع إلي وقال أبو خالد الصفار لقي نبي من الأنبياء عابدا فقال له إنكم معاشر العباد تعملون على أمر لسنا معشر الأنبياء نعمل عليه أنتم تعملون على الخوف والرجاء ونحن نعمل على المحبة والشوق وقال الشبلي رحمه الله أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود ذكري للذاكرين وجنتي للمطيعين وزيارتي للمشتاقين وأنا خاصة للمحبين وأوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام يا آدم من أحب حبيبا صدق قوله من أنس بحبيبه رضي فعله ومن اشتاق إليه جد في مسيره وكان الخواص رحمه الله يضرب على صدره ويقول واشوقاه لمن يراني ولا أراه وقال الجنيد رحمه الله بكى يونس عليه السلام حتى عمي وقام حتى انحنى وصلى حتى أقعد وقال وعزتك وجلالك لو كان بيني وبينك بحر من نار لخضته إليك شوقا مني إليك وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سنته فقال المعرفة رأس مالي والعقل أصل ديني والحب أساسي والشوق مركبي وذكر الله أنيسي والثقة كنزي والحزن رفيقي والعلم سلاحي والصبر ردائي والرضا غنيمتي والعجز فخري والزهد حرفتي واليقين قوتي والصدق شفيعي والطاعة حبي والجهاد خلقي وقرة عيني في الصلاة وقال ذو النون سبحان من جعل الأرواح جنود مجندة فأرواح العارفين جلالية قدسية فلذلك اشتاقوا إلى الله تعالى وأرواح المؤمنين روحانية فلذلك حنوا إلى الجنة وأرواح الغافلين هوائية فلذلك مالوا إلى الدنيا وقال بعض المشايخ رأيت في جبل اللكام رجلا أسمر اللون ضعيف البدن وهو يقفز من حجر إلى حجر ويقول الشوق والهوى ... صيراني كما ترى ويقال الشوق نار الله أشعلها في قلوب أوليائه حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر والإرادات والعوارض والحاجات فهذا القدر كاف في شرح المحبة والأنس والشوق والرضا فلنقتصر عليه والله الموفق للصواب تم كتاب المحبة والشوق والأنس يتلوه كتاب النية والإخلاص والصدق كتاب النية والإخلاص والصدق وهو الكتاب السابع من ربع المنجيات من كتاب إحياء علوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم نحمد الله حمد الشاكرين ونؤمن به إيمان الموقنين ونقر بوحدانيته إقرار الصادقين ونشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين وخالق السموات والأرضين ومكلف الجن والإنس والملائكة المقربين أن يعبدوه عبادة المخلصين فقال تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} فما لله إلا الدين الخالص المتين فإنه أغنى الأغنياء عن شركة المشاركين والصلاة على نبيه محمد سيد المرسلين وعلى جميع النبيين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أما بعد فقد انكشف لأرباب القلوب ببصيرة الإيمان وأنوار القرآن أن لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم والعبادة فالناس كلهم هلكى إلا العالمون والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل معاملة المحب على أربع منازل على المحبة والهيبة والحياء والتعظيم وأفضلها التعظيم والمحبة لأنهاتين المنزلتين تبقيان مع أهل الجنة في الجنة ويرفع عنهم غيرهما وقال هرم بن حبان المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل عليه وإذا وجد حلاوة الإقبال عليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة وقال عبد الله بن محمد سمعت امرأة من المتعبدات تقول وهي باكية والدموع على خدها جارية والله لقد سئمت من الحياة حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقا إلى الله تعالى وحبا للقائه قال فقلت لها فعلى ثقة أنت من عملك قالت لا ولكن لحبي إياه وحسن ظني به أفتراه يعذبني وأنا أحبه وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إلي وتقطعت أوصالهم من محبتي يا داود هذه إرادتي في المدبرين علي فكيف إرادتي في المقبلين علي يا داود أحوج ما يكون العبد إلي إذا استغنى عني وأرحم ما أكون بعبدي إذا أدبر عني وأجل ما يكون عبدي إذا رجع إلي وقال أبو خالد الصفار لقي نبي من الأنبياء عابدا فقال له إنكم معاشر العباد تعملون على أمر لسنا معشر الأنبياء نعمل عليه أنتم تعملون على الخوف والرجاء ونحن نعمل على المحبة والشوق وقال الشبلي رحمه الله أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود ذكري للذاكرين وجنتي للمطيعين وزيارتي للمشتاقين وأنا خاصة للمحبين وأوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام يا آدم من أحب حبيبا صدق قوله من أنس بحبيبه رضي فعله ومن اشتاق إليه جد في مسيره وكان الخواص رحمه الله يضرب على صدره ويقول واشوقاه لمن يراني ولا أراه وقال الجنيد رحمه الله بكى يونس عليه السلام حتى عمي وقام حتى انحنى وصلى حتى أقعد وقال وعزتك وجلالك لو كان بيني وبينك بحر من نار لخضته إليك شوقا مني إليك وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سنته فقال المعرفة رأس مالي والعقل أصل ديني والحب أساسي والشوق مركبي وذكر الله أنيسي والثقة كنزي والحزن رفيقي والعلم سلاحي والصبر ردائي والرضا غنيمتي والعجز فخري والزهد حرفتي واليقين قوتي والصدق شفيعي والطاعة حبي والجهاد خلقي وقرة عيني في الصلاة وقال ذو النون سبحان من جعل الأرواح جنود مجندة فأرواح العارفين جلالية قدسية فلذلك اشتاقوا إلى الله تعالى وأرواح المؤمنين روحانية فلذلك حنوا إلى الجنة وأرواح الغافلين هوائية فلذلك مالوا إلى الدنيا وقال بعض المشايخ رأيت في جبل اللكام رجلا أسمر اللون ضعيف البدن وهو يقفز من حجر إلى حجر ويقول الشوق والهوى ... صيراني كما ترى ويقال الشوق نار الله أشعلها في قلوب أوليائه حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر والإرادات والعوارض والحاجات فهذا القدر كاف في شرح المحبة والأنس والشوق والرضا فلنقتصر عليه والله الموفق للصواب تم كتاب المحبة والشوق والأنس يتلوه كتاب النية والإخلاص والصدق كتاب النية والإخلاص والصدق وهو الكتاب السابع من ربع المنجيات من كتاب إحياء علوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم نحمد الله حمد الشاكرين ونؤمن به إيمان الموقنين ونقر بوحدانيته إقرار الصادقين ونشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين وخالق السموات والأرضين ومكلف الجن والإنس والملائكة المقربين أن يعبدوه عبادة المخلصين فقال تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} فما لله إلا الدين الخالص المتين فإنه أغنى الأغنياء عن شركة المشاركين والصلاة على نبيه محمد سيد المرسلين وعلى جميع النبيين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أما بعد فقد انكشف لأرباب القلوب ببصيرة الإيمان وأنوار القرآن أن لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم والعبادة فالناس كلهم هلكى إلا العالمون والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم
Bagian V04/P361–V04/P362Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P361–V04/P362)
Orijinal Metin (AR)فالعمل بغير نية عناء والنية بغير إخلاص رياء وهو للنفاق كفاء ومع العصيان سواء والإخلاص من غير صدق وتحقيق هباء وقد قال الله تعالى في كل عمل كان بإرادة غير الله مشوبا مغمورا {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} وليت شعري كيف يصحح نيته من لا يعرف حقيقة النية أو كيف يخلص من صحح النية إذا لم يعرف حقيقة الإخلاص أو كيف تطالب المخلص نفسه بالصدق إذا لم يتحقق معناه فالوظيفة الأولى على كل عبد أراد طاعة الله تعالى أن يتعلم النية أولا لتحصل المعرفة ثم يصححها بالعمل بعد فهم حقيقة الصدق والإخلاص اللذين هما وسيلتنا العبد إلى النجاة والخلاص ونحن نذكر معاني الصدق والإخلاص في ثلاثة أبواب الباب الأول في حقيقة النية ومعناها الباب الثاني في الإخلاص وحقائقه والباب الثالث في الصدق وحقيقته الباب الأول في حقيقة النية ومعناها وفيه بيان فضيلة النية و بيان حقيقة النية وبيان كون النية خيرا من العمل وبيان تفضيل الأعمال المتعلقة بالنفس وبيان خروج النية عن الاختيار بيان فضيلة النية قال الله تعالى {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} والمراد بتلك الإرادة هي النية وقال صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه وقال صلى الله عليه وسلم أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته وقال تعالى {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} فجعل النية سبب التوفيق وقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وإنما نظر إلى القلوب لأنها مظنة النية وقال صلى الله عليه وسلم إن العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد الملائكة في صحف مختمة فتلقى بين يدي الله تعالى فيقول ألقوا هذه الصحيفة فإنه لم يرد بما فيها وجهي ثم ينادي الملائكة اكتبوا له كذا وكذا اكتبوا له كذا وكذا فيقولون يا ربنا إنه لم يعمل شيئا من ذلك فيقول الله تعالى إنه نواه وقال صلى الله عليه وسلم الناس أربعة رجل أتاه الله عز وجل علما ومالا فهو يعمل بعلمه في ماله فيقول رجل لو آتاني الله تعالى مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الأجر سواء ورجل آتاه الله تعالى مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله فيقول رجل لو آتاني الله مثل ما آتاه عملت كما يعمل فهما في الوزر سواء ألا ترى كيف شركه بالنية في محاسن عمله ومساويه وكذلك في حديث أنس بن مالك لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال إن بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا ولا وطئنا موطئا يغيظ الكفار ولا أنفقنا نفقة ولا أصابتنا مخمصة إلا شركونا في ذلك وهم بالمدينة قالوا وكيف ذلك يا رسول الله وليسوا معنا قال حبسهم العذر فشركوا بحسن النية وفي حديث ابن مسعود من هاجر يبتغي شيئا فهو له فهاجر رجل فتزوج امرأة منا فكان يسمى مهاجر أم قيس وكذلك جاء في الخبر إن رجلا قتل في سبيل الله وكان يدعى قتيل الحمار لأنه قاتل رجلا ليأخذ سلبه وحماره فقتل على ذلك فأضيف إلى نيته
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالعمل بغير نية عناء والنية بغير إخلاص رياء وهو للنفاق كفاء ومع العصيان سواء والإخلاص من غير صدق وتحقيق هباء وقد قال الله تعالى في كل عمل كان بإرادة غير الله مشوبا مغمورا {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} وليت شعري كيف يصحح نيته من لا يعرف حقيقة النية أو كيف يخلص من صحح النية إذا لم يعرف حقيقة الإخلاص أو كيف تطالب المخلص نفسه بالصدق إذا لم يتحقق معناه فالوظيفة الأولى على كل عبد أراد طاعة الله تعالى أن يتعلم النية أولا لتحصل المعرفة ثم يصححها بالعمل بعد فهم حقيقة الصدق والإخلاص اللذين هما وسيلتنا العبد إلى النجاة والخلاص ونحن نذكر معاني الصدق والإخلاص في ثلاثة أبواب الباب الأول في حقيقة النية ومعناها الباب الثاني في الإخلاص وحقائقه والباب الثالث في الصدق وحقيقته الباب الأول في حقيقة النية ومعناها وفيه بيان فضيلة النية و بيان حقيقة النية وبيان كون النية خيرا من العمل وبيان تفضيل الأعمال المتعلقة بالنفس وبيان خروج النية عن الاختيار بيان فضيلة النية قال الله تعالى {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} والمراد بتلك الإرادة هي النية وقال صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه وقال صلى الله عليه وسلم أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته وقال تعالى {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} فجعل النية سبب التوفيق وقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وإنما نظر إلى القلوب لأنها مظنة النية وقال صلى الله عليه وسلم إن العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد الملائكة في صحف مختمة فتلقى بين يدي الله تعالى فيقول ألقوا هذه الصحيفة فإنه لم يرد بما فيها وجهي ثم ينادي الملائكة اكتبوا له كذا وكذا اكتبوا له كذا وكذا فيقولون يا ربنا إنه لم يعمل شيئا من ذلك فيقول الله تعالى إنه نواه وقال صلى الله عليه وسلم الناس أربعة رجل أتاه الله عز وجل علما ومالا فهو يعمل بعلمه في ماله فيقول رجل لو آتاني الله تعالى مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الأجر سواء ورجل آتاه الله تعالى مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله فيقول رجل لو آتاني الله مثل ما آتاه عملت كما يعمل فهما في الوزر سواء ألا ترى كيف شركه بالنية في محاسن عمله ومساويه وكذلك في حديث أنس بن مالك لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال إن بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا ولا وطئنا موطئا يغيظ الكفار ولا أنفقنا نفقة ولا أصابتنا مخمصة إلا شركونا في ذلك وهم بالمدينة قالوا وكيف ذلك يا رسول الله وليسوا معنا قال حبسهم العذر فشركوا بحسن النية وفي حديث ابن مسعود من هاجر يبتغي شيئا فهو له فهاجر رجل فتزوج امرأة منا فكان يسمى مهاجر أم قيس وكذلك جاء في الخبر إن رجلا قتل في سبيل الله وكان يدعى قتيل الحمار لأنه قاتل رجلا ليأخذ سلبه وحماره فقتل على ذلك فأضيف إلى نيته
Bagian V04/P362–V04/P363Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P362–V04/P363)
Orijinal Metin (AR)وفي حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى وقال أبي استعنت رجلا يغزو معي فقال لا حتى تجعل لي جعلا فجعلت له فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس له من دنياه وآخرته إلا ما جعلت له وروي في الإسرائيليات أن رجلا مر بكثبان من رمل في مجاعة فقال في نفسه لو كان هذا الرمل طعاما لقسمته بين الناس فأوحى الله تعالى إلى نبيهم أن قل له إن الله تعالى قبل صدقتك وقد شكر حسن نيتك وأعطاك ثواب مالو كان طعاما فتصدقت به وقد ورد في أخبار كثيرة من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وفي حديث عبد الله بن عمرو من كانت الدنيا نيته جعل الله فقره بين عينيه وفارقها أرغب ما يكون فيها ومن تكن الآخرة نيته جعل الله تعالى غناه في قلبه وجمع عليه ضيعته وفارقها أزهد ما يكون فيها وفي حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر جيشا يخسف بهم البيداء فقلت يا رسول الله يكون فيهم المكره والأجير فقال يحشرون على نياتهم وقال عمر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما يقتتل المقتتلون على النيات أخرجه ابن أبى الدنيا في كتاب الإخلاص والنية من حديث عمر بإسناد ضعيف بلفظ إنما يبعث ورويناه في فوائد تمام بلفظ إنما يبعث المسلمون على النيات ولابن ماجه من حديث أبى هريرة إنما يبعث الناس على نياتهم وفيه ليث بن أبى سليم مختلف فيه وقال عليه السلام إذا التقى الصفان نزلت الملائكة تكتب الخلق على مراتبهم فلان يقاتل للدنيا فلان يقاتل حمية فلان يقاتل عصيبة ألا فلا تقولوا فلان قتل في سبيل الله فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله هي العليا فهو في سبيل الله وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يبعث كل عبد على ما مات عليه وفي حديث الأحنف عن أبي بكرة إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال لأنه أراد قتل صاحبه وفي حديث أبي هريرة من تزوج امرأة على صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان ومن ادان دينا وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق وقال صلى الله عليه وسلم من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة وأما الآثار فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفضل الأعمال أداء ما افترض الله تعالى والورع عما حرم الله تعالى وصدق النية فيما عند الله تعالى وكتب سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز اعلم أن عون الله تعالى للعبد على قدر النية فمن تمت نيته تم عون الله له وإن نقصت نقص بقدره وقال بعض السلف رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية وقال داود الطائي البر همته التقوى فلو تعلقت جميع جوارحه بالدنيا لردته نيته يوما إلى نية صالحة وكذلك الجاهل بعكس ذلك وقال الثوري كانوا يتعلمون النية للعمل كما تتعلمون العمل وقال بعض العلماء اطلب النية للعمل قبل العمل وما دمت تنوي الخير فأنت بخير وكان بعض المريدين يطوف على العلماء يقول من يدلني على عمل لا أزال فيه عاملا لله تعالى فإني لا أحب أن يأتي علي ساعة من ليل أو نهار إلا وأنا عامل من عمال الله فقيل له قد وجدت حاجتك فاعمل الخير ما استطعت فإذا فترت أو تركته فهم بعمله فإن الهام بعمل الخير كعامله وكذلك قال بعض السلف وإن نعمة الله عليكم أكثر من أن تحصوها وإن ذنوبكم أخفى من أن تعلموها ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين يغفر لكم ما بين ذلك وقال عيسى عليه السلام طوبى لعين نامت ولا تهم بمعصية وانتبهت إلى غير إثم
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى وقال أبي استعنت رجلا يغزو معي فقال لا حتى تجعل لي جعلا فجعلت له فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس له من دنياه وآخرته إلا ما جعلت له وروي في الإسرائيليات أن رجلا مر بكثبان من رمل في مجاعة فقال في نفسه لو كان هذا الرمل طعاما لقسمته بين الناس فأوحى الله تعالى إلى نبيهم أن قل له إن الله تعالى قبل صدقتك وقد شكر حسن نيتك وأعطاك ثواب مالو كان طعاما فتصدقت به وقد ورد في أخبار كثيرة من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وفي حديث عبد الله بن عمرو من كانت الدنيا نيته جعل الله فقره بين عينيه وفارقها أرغب ما يكون فيها ومن تكن الآخرة نيته جعل الله تعالى غناه في قلبه وجمع عليه ضيعته وفارقها أزهد ما يكون فيها وفي حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر جيشا يخسف بهم البيداء فقلت يا رسول الله يكون فيهم المكره والأجير فقال يحشرون على نياتهم وقال عمر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما يقتتل المقتتلون على النيات أخرجه ابن أبى الدنيا في كتاب الإخلاص والنية من حديث عمر بإسناد ضعيف بلفظ إنما يبعث ورويناه في فوائد تمام بلفظ إنما يبعث المسلمون على النيات ولابن ماجه من حديث أبى هريرة إنما يبعث الناس على نياتهم وفيه ليث بن أبى سليم مختلف فيه وقال عليه السلام إذا التقى الصفان نزلت الملائكة تكتب الخلق على مراتبهم فلان يقاتل للدنيا فلان يقاتل حمية فلان يقاتل عصيبة ألا فلا تقولوا فلان قتل في سبيل الله فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله هي العليا فهو في سبيل الله وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يبعث كل عبد على ما مات عليه وفي حديث الأحنف عن أبي بكرة إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال لأنه أراد قتل صاحبه وفي حديث أبي هريرة من تزوج امرأة على صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان ومن ادان دينا وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق وقال صلى الله عليه وسلم من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة وأما الآثار فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفضل الأعمال أداء ما افترض الله تعالى والورع عما حرم الله تعالى وصدق النية فيما عند الله تعالى وكتب سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز اعلم أن عون الله تعالى للعبد على قدر النية فمن تمت نيته تم عون الله له وإن نقصت نقص بقدره وقال بعض السلف رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية وقال داود الطائي البر همته التقوى فلو تعلقت جميع جوارحه بالدنيا لردته نيته يوما إلى نية صالحة وكذلك الجاهل بعكس ذلك وقال الثوري كانوا يتعلمون النية للعمل كما تتعلمون العمل وقال بعض العلماء اطلب النية للعمل قبل العمل وما دمت تنوي الخير فأنت بخير وكان بعض المريدين يطوف على العلماء يقول من يدلني على عمل لا أزال فيه عاملا لله تعالى فإني لا أحب أن يأتي علي ساعة من ليل أو نهار إلا وأنا عامل من عمال الله فقيل له قد وجدت حاجتك فاعمل الخير ما استطعت فإذا فترت أو تركته فهم بعمله فإن الهام بعمل الخير كعامله وكذلك قال بعض السلف وإن نعمة الله عليكم أكثر من أن تحصوها وإن ذنوبكم أخفى من أن تعلموها ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين يغفر لكم ما بين ذلك وقال عيسى عليه السلام طوبى لعين نامت ولا تهم بمعصية وانتبهت إلى غير إثم
Bagian V04/P363–V04/P364Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P363–V04/P364)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو هريرة يبعثون يوم القيامة على قدر نياتهم وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} يبكي ويرددها ويقول إنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا وقال الحسن إنما خلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بالنيات وقال أبو هريرة مكتوب في التوراة ما أريد به وجهي فقليله كثير وما أريد به غيري فكثيره قليل وقال بلال بن سعد إن العبد ليقول قول مؤمن فلا يدعه الله عز وجل وقوله حتى ينظر في عمله فإذا عمل لم يدعه الله حتى ينظر في ورعه فإن تورع لم يدعه حتى ينظر ماذا نوى فإن صلحت نيته فبالحري أن يصلح ما دون ذلك فإذن عماد الأعمال بالنيات فالعمل مفتقر إلى النية ليصير بها خيرا والنية في نفسها خير وإن تعذر العمل بعائق بيان حقيقة النية اعلم أن النية والإرادة والقصد عبارات على متوارده معنى واحد وهو حالة وصفة للقلب يكتنفها أمران علم وعمل {العلم} يقدمه لأنه أصله وشرطه {والعمل} يتبعه لأنه ثمرته وفرعه وذلك لأن كل عمل أعني كل حركة وسكون اختياري فإنه لا يتم إلا بثلاثة أمور علم وإرادة وقدرة لأنه لا يريد الإنسان مالا يعلمه فلابد وأن يعلم ولا يعمل ما لم يرد فلا بد من إرادة ومعنى الإرادة انبعاث القلب إلى ما يراه موافقا للغرض إما في الحال أو في المآل فقد خلق الإنسان بحيث يوافقه بعض الأمور ويلائم غرضه ويخالفه بعض الأمور فيحتاج إلى جلب الملائم الموافق إلى نفسه ودفع الضار المنافي عن نفسه فافتقر بالضرورة إلى معرفة وإدراك للشيء المضر والنافع حتى يجلب هذا ويهرب من هذا فإن من لا يبصر الغذاء ولا يعرفه لا يمكنه أن بتناول ومن لا يبصر النار لا يمكنه الهرب منها فخلق الله الهداية والمعرفة وجعل لها أسبابا وهي الحواس الظاهرة والباطنة وليس ذلك من غرضنا ثم لو أبصر الغذاء وعرف أنه موافق له فلا يكفيه ذلك للتناول ما لم يكن فيه ميل إليه ورغبة فيه وشهوة له باعثة عليه إذا المريض يرى الغذاء ويعلم أنه موافق ولا يمكنه التناول لعدم الرغبة والميل ولفقد الداعية المحركة إليه فخلق الله تعالى له الميل والرغبة والإرادة وأعني به نزوعا في نفسه إليه وتوجها في قلبه إليه ثم ذلك لايكفيه فكم من مشاهد طعاما راغب فيه مريد تناوله عاجز عنه لكونه زمنا فخلقت له القدرة والأعضاء المتحركة حتى يتم به التناول والعضو لا يتحرك إلا بالقدرة والقدرة تنتظر الداعية الباعثة والداعية تنتظر العلم والمعرفة أو الظن والاعتقاد وهو أن يقوى في نفسه كون الشيء موافقا له فإذا جزمت المعرفة بأن الشيء موافق ولا بد وأن يفعل وسمت عن معارضة باعث آخر صارف عنه انبعثت الإرادة وتحقق الميل فإذا انبعثت الإرادة انتهضت القدرة لتحريك الأعضاء لأن القدرة خادمة للإردة والإرادة تابعة لحكم الاعتقاد والمعرفة فالنية عبارة عن الصفة المتوسطة وهي الإرادة وانبعاث النفس بحكم الرغبة والميل إلى ما هو موافق للغرض إما في الحال وإما في المآل فالمحرك الأول هو الغرض المطلوب وهو الباعث والغرض الباعث هو المقصد المنوي والانبعاث هو القصد والنية وانتهاض القدرة لخدمة الإرادة بتحريك الأعضاء هو العمل إلا أن انتهاض القدرة للعمل قد يكون بباعث واحد وقد يكون بباعثين اجتمعا في فعل واحد وإذا كان بباعثين فقد يكون كل واحد بحيث لو انفرد لكان مليا بإنهاض القدرة وقد يكون كل واحد قاصرا عنه إلا بالاجتماع وقد يكون أحدهما كافيا لولا الآخر لكن الآخر انتهض عاضدا له ومعاونا فيخرج من هذا القسم أربعة أقسام فلنذكر لكل واحد مثالا واسما
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو هريرة يبعثون يوم القيامة على قدر نياتهم وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} يبكي ويرددها ويقول إنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا وقال الحسن إنما خلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بالنيات وقال أبو هريرة مكتوب في التوراة ما أريد به وجهي فقليله كثير وما أريد به غيري فكثيره قليل وقال بلال بن سعد إن العبد ليقول قول مؤمن فلا يدعه الله عز وجل وقوله حتى ينظر في عمله فإذا عمل لم يدعه الله حتى ينظر في ورعه فإن تورع لم يدعه حتى ينظر ماذا نوى فإن صلحت نيته فبالحري أن يصلح ما دون ذلك فإذن عماد الأعمال بالنيات فالعمل مفتقر إلى النية ليصير بها خيرا والنية في نفسها خير وإن تعذر العمل بعائق بيان حقيقة النية اعلم أن النية والإرادة والقصد عبارات على متوارده معنى واحد وهو حالة وصفة للقلب يكتنفها أمران علم وعمل {العلم} يقدمه لأنه أصله وشرطه {والعمل} يتبعه لأنه ثمرته وفرعه وذلك لأن كل عمل أعني كل حركة وسكون اختياري فإنه لا يتم إلا بثلاثة أمور علم وإرادة وقدرة لأنه لا يريد الإنسان مالا يعلمه فلابد وأن يعلم ولا يعمل ما لم يرد فلا بد من إرادة ومعنى الإرادة انبعاث القلب إلى ما يراه موافقا للغرض إما في الحال أو في المآل فقد خلق الإنسان بحيث يوافقه بعض الأمور ويلائم غرضه ويخالفه بعض الأمور فيحتاج إلى جلب الملائم الموافق إلى نفسه ودفع الضار المنافي عن نفسه فافتقر بالضرورة إلى معرفة وإدراك للشيء المضر والنافع حتى يجلب هذا ويهرب من هذا فإن من لا يبصر الغذاء ولا يعرفه لا يمكنه أن بتناول ومن لا يبصر النار لا يمكنه الهرب منها فخلق الله الهداية والمعرفة وجعل لها أسبابا وهي الحواس الظاهرة والباطنة وليس ذلك من غرضنا ثم لو أبصر الغذاء وعرف أنه موافق له فلا يكفيه ذلك للتناول ما لم يكن فيه ميل إليه ورغبة فيه وشهوة له باعثة عليه إذا المريض يرى الغذاء ويعلم أنه موافق ولا يمكنه التناول لعدم الرغبة والميل ولفقد الداعية المحركة إليه فخلق الله تعالى له الميل والرغبة والإرادة وأعني به نزوعا في نفسه إليه وتوجها في قلبه إليه ثم ذلك لايكفيه فكم من مشاهد طعاما راغب فيه مريد تناوله عاجز عنه لكونه زمنا فخلقت له القدرة والأعضاء المتحركة حتى يتم به التناول والعضو لا يتحرك إلا بالقدرة والقدرة تنتظر الداعية الباعثة والداعية تنتظر العلم والمعرفة أو الظن والاعتقاد وهو أن يقوى في نفسه كون الشيء موافقا له فإذا جزمت المعرفة بأن الشيء موافق ولا بد وأن يفعل وسمت عن معارضة باعث آخر صارف عنه انبعثت الإرادة وتحقق الميل فإذا انبعثت الإرادة انتهضت القدرة لتحريك الأعضاء لأن القدرة خادمة للإردة والإرادة تابعة لحكم الاعتقاد والمعرفة فالنية عبارة عن الصفة المتوسطة وهي الإرادة وانبعاث النفس بحكم الرغبة والميل إلى ما هو موافق للغرض إما في الحال وإما في المآل فالمحرك الأول هو الغرض المطلوب وهو الباعث والغرض الباعث هو المقصد المنوي والانبعاث هو القصد والنية وانتهاض القدرة لخدمة الإرادة بتحريك الأعضاء هو العمل إلا أن انتهاض القدرة للعمل قد يكون بباعث واحد وقد يكون بباعثين اجتمعا في فعل واحد وإذا كان بباعثين فقد يكون كل واحد بحيث لو انفرد لكان مليا بإنهاض القدرة وقد يكون كل واحد قاصرا عنه إلا بالاجتماع وقد يكون أحدهما كافيا لولا الآخر لكن الآخر انتهض عاضدا له ومعاونا فيخرج من هذا القسم أربعة أقسام فلنذكر لكل واحد مثالا واسما
Bagian V04/P364–V04/P365Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P364–V04/P365)
Orijinal Metin (AR)أما الأول فهو أن ينفرد الباعث الواحد يتجرد كما إذا هجم على الإنسان سبع فكلما رآه قام من موضعه فلا مزعج له إلا غرض الهرب من السبع فإنه رأى السبع وعرفه ضارا فانبعثت نفسه إلى الهرب ورغبت فيه فانتهضت القدرة عاملة بمقتضى الانبعاث فيقال نيته للفرار من السبع لا نية له في القيام لغيره وهذه النية تسمى خالصة ويسمى العمل بموجبها إخلاصا بالإضافة إلى الغرض الباعث ومعناه أنه خلص عن مشاركة غيره وممازجته وأما الثاني فهو أن يجتمع باعثان كل واحد مستقل بالإنهاض لو انفرد ومثاله من المحسوس أن يتعاون رجلان على حمل شيء بمقدار من القوة كان كافيا في الحمل لو انفرد ومثاله في غرضنا أن يسأله قريبه الفقير حاجة فيقضيها لفقره وقرابته وعلم أنه لولا فقره لكان يقضيها بمجرد القرابة وأنه لولا قرابته لكان يقضيها بمجرد القرابة وأنه لولا قرابته لكان يقضيها بمجرد الفقر وعلم ذلك من نفسه بأنه يحضره قريب غني فيرغب في قضاء حاجته وفقير أجنبي فيرغب أيضا فيه وكذلك من أمره الطبيب بترك الطعام ودخل عليه يوم عرفة فصام وهو يعلم أنه لو لم يكن يوم عرفة لكان يترك الطعام حمية ولولا الحمية لكان يتركه لأجل أنه يوم عرفة وقد اجتمعا جميعا فأقدم على الفعل وكان الباعث الثاني رفيق الأول فلنسم هذا مرافقة للبواعث والثالث أن لا يستقل كل واحد لو انفرد ولكل قوى مجموعهما على إنهاض القدرة ومثاله في المحسوس أن يتعاون ضعيفان على حمل مالا ينفرد أحدهما به ومثاله في غرضنا أن يقصده قريبه الغني فيطلب درهما فلا يعطيه ويقصده الأجنبي الفقير فيطلب درهما فلا يعطيه ثم يقصده القريب الفقير فيعطيه فيكون انبعاث داعيته المجموع الباعثين وهو القرابة والفقر وكذلك الرجل يتصدق بين يدي الناس لغرض الثواب ولغرض الثناء ويكون بحيث لو كان منفردا لكان لا يبعثه مجرد قصد الثواب على العطاء ولو كان الطالب فاسقا لا ثواب في التصدق عليه لكان لا يبعثه مجرد الرياء على العطاء ولو اجتمعا أورثا بمجموعهما تحريك القلب ولنسم هذا الجنس مشاركة والرابع أن يكون أحد الباعثين مستقلا لو انفرد بنفسه والثاني لا يستقل ولكن لما انضاف إليه لم ينفك عن تأثير بالإعانة والتسهيل ومثاله في المحسوس أن يعاون الضعيف الرجل القوي على الحمل ولو انفرد القوي لاستقل ولو انفرد الضعيف لم يستقل فإن ذلك بالجملة يسهل العمل ويؤثر في تخفيفه ومثاله في غرضنا أن يكون للإنسان ورد في الصلاة وعادة في الصدقات فاتفق أن حضر في وقتها جماعة من الناس فصار الفعل أخف علة بسبب مشاهدتهم وعلم من نفسه أنه لو كان منفردا خاليا لم يفتر عن عمله وعلم أن عمله لو لم يكن طاعة لم يكن مجرد الرياء يحمله عليه فهو شوب تطرق إلى النية ولنسم هذا الجنس المعاونة فالباعث الثانى إما أن يكون رفيقا أو شريكا أو معينا وسنذكر حكمها في باب الإخلاص والغرض الآن بيان أقسام النيات فإن العمل تابع للباعث عليه فيكتسب الحكم منه ولذلك قيل إنما الأعمال بالنيات لأنها تابعة لا حكم لها في نفسها وإنما الحكم للمتبوع بيان سر قوله صلى الله عليه وسلم نية المؤمن خير من عمله اعلم أنه قد يظن أن سبب هذا الترجيح أن النية سر لا يطلع عليه إلا الله تعالى والعمل ظاهر ولعمل السر فضل وهذا صحيح ولكن ليس هو المراد لأنه لو نوى أن يذكر الله بقلبه أو يتفكر في مصالح المسلمين فيقتضي عموم الحديث أن تكون نية التفكر خيرا من التفكر وقد يظن أن سبب الترجيح أن النية تدوم إلى آخر العمل والأعمال لا تدوم وهو ضعيف لأن ذلك يرجع معناه إلى أن العمل الكثير خير من القليل بل ليس كذلك فإن نية أعمال الصلاة قد لا تدوم إلا في لحظات معدودة والأعمال تدوم والعموم يقتضي أن تكون نيته خيرا من عمله
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الأول فهو أن ينفرد الباعث الواحد يتجرد كما إذا هجم على الإنسان سبع فكلما رآه قام من موضعه فلا مزعج له إلا غرض الهرب من السبع فإنه رأى السبع وعرفه ضارا فانبعثت نفسه إلى الهرب ورغبت فيه فانتهضت القدرة عاملة بمقتضى الانبعاث فيقال نيته للفرار من السبع لا نية له في القيام لغيره وهذه النية تسمى خالصة ويسمى العمل بموجبها إخلاصا بالإضافة إلى الغرض الباعث ومعناه أنه خلص عن مشاركة غيره وممازجته وأما الثاني فهو أن يجتمع باعثان كل واحد مستقل بالإنهاض لو انفرد ومثاله من المحسوس أن يتعاون رجلان على حمل شيء بمقدار من القوة كان كافيا في الحمل لو انفرد ومثاله في غرضنا أن يسأله قريبه الفقير حاجة فيقضيها لفقره وقرابته وعلم أنه لولا فقره لكان يقضيها بمجرد القرابة وأنه لولا قرابته لكان يقضيها بمجرد القرابة وأنه لولا قرابته لكان يقضيها بمجرد الفقر وعلم ذلك من نفسه بأنه يحضره قريب غني فيرغب في قضاء حاجته وفقير أجنبي فيرغب أيضا فيه وكذلك من أمره الطبيب بترك الطعام ودخل عليه يوم عرفة فصام وهو يعلم أنه لو لم يكن يوم عرفة لكان يترك الطعام حمية ولولا الحمية لكان يتركه لأجل أنه يوم عرفة وقد اجتمعا جميعا فأقدم على الفعل وكان الباعث الثاني رفيق الأول فلنسم هذا مرافقة للبواعث والثالث أن لا يستقل كل واحد لو انفرد ولكل قوى مجموعهما على إنهاض القدرة ومثاله في المحسوس أن يتعاون ضعيفان على حمل مالا ينفرد أحدهما به ومثاله في غرضنا أن يقصده قريبه الغني فيطلب درهما فلا يعطيه ويقصده الأجنبي الفقير فيطلب درهما فلا يعطيه ثم يقصده القريب الفقير فيعطيه فيكون انبعاث داعيته المجموع الباعثين وهو القرابة والفقر وكذلك الرجل يتصدق بين يدي الناس لغرض الثواب ولغرض الثناء ويكون بحيث لو كان منفردا لكان لا يبعثه مجرد قصد الثواب على العطاء ولو كان الطالب فاسقا لا ثواب في التصدق عليه لكان لا يبعثه مجرد الرياء على العطاء ولو اجتمعا أورثا بمجموعهما تحريك القلب ولنسم هذا الجنس مشاركة والرابع أن يكون أحد الباعثين مستقلا لو انفرد بنفسه والثاني لا يستقل ولكن لما انضاف إليه لم ينفك عن تأثير بالإعانة والتسهيل ومثاله في المحسوس أن يعاون الضعيف الرجل القوي على الحمل ولو انفرد القوي لاستقل ولو انفرد الضعيف لم يستقل فإن ذلك بالجملة يسهل العمل ويؤثر في تخفيفه ومثاله في غرضنا أن يكون للإنسان ورد في الصلاة وعادة في الصدقات فاتفق أن حضر في وقتها جماعة من الناس فصار الفعل أخف علة بسبب مشاهدتهم وعلم من نفسه أنه لو كان منفردا خاليا لم يفتر عن عمله وعلم أن عمله لو لم يكن طاعة لم يكن مجرد الرياء يحمله عليه فهو شوب تطرق إلى النية ولنسم هذا الجنس المعاونة فالباعث الثانى إما أن يكون رفيقا أو شريكا أو معينا وسنذكر حكمها في باب الإخلاص والغرض الآن بيان أقسام النيات فإن العمل تابع للباعث عليه فيكتسب الحكم منه ولذلك قيل إنما الأعمال بالنيات لأنها تابعة لا حكم لها في نفسها وإنما الحكم للمتبوع بيان سر قوله صلى الله عليه وسلم نية المؤمن خير من عمله اعلم أنه قد يظن أن سبب هذا الترجيح أن النية سر لا يطلع عليه إلا الله تعالى والعمل ظاهر ولعمل السر فضل وهذا صحيح ولكن ليس هو المراد لأنه لو نوى أن يذكر الله بقلبه أو يتفكر في مصالح المسلمين فيقتضي عموم الحديث أن تكون نية التفكر خيرا من التفكر وقد يظن أن سبب الترجيح أن النية تدوم إلى آخر العمل والأعمال لا تدوم وهو ضعيف لأن ذلك يرجع معناه إلى أن العمل الكثير خير من القليل بل ليس كذلك فإن نية أعمال الصلاة قد لا تدوم إلا في لحظات معدودة والأعمال تدوم والعموم يقتضي أن تكون نيته خيرا من عمله
Bagian V04/P365–V04/P367Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P365–V04/P367)
Orijinal Metin (AR)وقد يقال إن معناه أن النية بمجردها خير من العمل بمجرده دون النية وهو كذلك ولكنه بعيد أن يكون هو المراد إذ العمل بلا نية أو على الغفلة لا خير فيه أصلا والنية بمجردها خير وظاهر الترجيح للمشتركين في أصل الخير بل المعنى أن كل طاعة تنتظم بنية وعمل وكانت النية من جملة الخيرات وكان العمل من جملة الخيرات ولكن النية من جملة الطاعة خير من العمل أي لكل واحد منهما أثر في المقصود وأثر النية أكثر من أثر العمل فمعناه نية المؤمن من جملة طاعته خير من عمله الذي هو من جملة طاعته والغرض أن للعبد اختيارا في النية وفى العمل فمهما عملان والنية من الجملة خيرهما فهذا معناه وأما سبب كونها خيرا ومترجحة على العمل فلا يفهمه إلا من فهم مقصد الدين وطريقه ومبلغ أثر الطريق في الاتصال إلى المقصد وقاس بعض الآثار بالبعض حتى يظهر له بعد ذلك الأرجح بالإضافة إلى المقصود فمن قال الخبز خير من الفاكهة فإنما يعني به أنه خير بالإضافة إلى مقصود القوت والاغتذاء ولا يفهم ذلك إلا من فهم أن للغذاء مقصدا وهو الصحة والبقاء وأن الأغذية مختلفة الآثار فيها وفهم أثر كل واحد وقاس بعضها بالبعض فالطاعات غذاء للقلوب والمقصود شفاؤها وبقاؤها وسلامتها في الآخرة وسعادتها وتنعمها بلقاء الله تعالى فالمقصد لذة السعادة بلقاء الله فقط ولن يتنعم بلقاء الله إلا من مات محبا لله تعالى عارفا بالله ولن يحبه إلا من عرفه ولن يأنس بربه إلا من طال ذكره له فالآنس يحصل بدوام الذكر والمعرفة تحصل بدوام الفكر والمحبة تتبع المعرفة بالضرورة ولن يتفرغ القلب لدوام الذكر والفكر إلا إذا فرغ من شواغل الدنيا ولن يتفرغ من شواغلها إلا إذا انقطع عنه شهواتها حتى يصير مائلا إلى الخير مريدا له نافرا عن الشر مبغضا له وإنما يميل إلى الخيرات والطاعات إذا علم أن سعادته في الآخرة منوطة بها كما يميل العاقل إلى القصد والحجامة لعلمه بأن سلامته فيهما وإذا حصل أصل الميل بالمعرفة فإنما يقوى بالعمل بمقتضى الميل والمواظبة عليه فإن المواظبة على مقتضى صفات القلب وأرادتها بالعمل تجري مجرى الغذاء والقوت لتلك الصفة حتى تترشح الصفة وتقوى بسببها فالمائل إلى طلب العلم او طلب الرياسة لا يكون ميله في الابتداء إلا ضعيفا فإن اتبع بمقتضى الميل واشتغل بالعلم وتربية الرياسة والأعمال المطلوبة لذلك تأكيد ميله ورسخ وعسر عليه النزوع وإن خالف مقتضى ميله ضعف ميله وانكسر وربما زال والمحق بل الذي ينظر إلى وجه حسن مثلا فيميل إليه طبعا لا ضعفا لو تبعه وعمل بمقتضاه فداوم على النظر والمجالسة والمخالطة والمحاورة تأكد ميله حتى يخرج أمره عن اختياره فلا يقدر على النزوع عنه ولو فطم نفسه ابتداء وخالف مقتضى ميله لكان ذلك كقطع القوت والغذاء عن صفة الميل ويكون ذلك زبرا ودفعا في وجهه حتى يضعف وينكسر بسببه وينقمع وينمحي وهكذا جميع الصفات والخيرات والطاعات كلها هي التي تراد بها الآخرة والشرور كلها هي التي تراد بها الدنيا لا الآخرة وميل النفس إلى الخيرات الأخروية وانصرافها عن الدنيوية هو الذي يفرغها للذكر والفكر ولن يتأكد ذلك إلا بالمواظبة على أعمال الطاعة وترك المعاصي بالجوارح لأن بين الجوارح وبين القلب علاقة حتى إنه يتأثر كل واحد منهما بالآخر فترى العضو إذا أصابته جراحة تألم بها القلب وترى القلب إذا تألم بعلمه بموت عزيز من أعزته أو بهجوم أمر مخوف تأثرت به الأعضاء وارتعدت الفرائض وتغير اللون إلا أن القلب هو الأصل المتبوع فكأنه الأمير والراعي والجوارح كالخدم والرعايا والأتباع فالجوارح خادمة للقلب بتأكيد صفاتها فيه فالقلب هو المقصود والأعضاء آلات موصلة إلى المقصود ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وقال عليه الصلاة والسلام اللهم أصلح الراعي والرعية وأراد بالراعي القلب وقال الله تعالى لن ينال لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى {منكم} وهي صفة القلب
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد يقال إن معناه أن النية بمجردها خير من العمل بمجرده دون النية وهو كذلك ولكنه بعيد أن يكون هو المراد إذ العمل بلا نية أو على الغفلة لا خير فيه أصلا والنية بمجردها خير وظاهر الترجيح للمشتركين في أصل الخير بل المعنى أن كل طاعة تنتظم بنية وعمل وكانت النية من جملة الخيرات وكان العمل من جملة الخيرات ولكن النية من جملة الطاعة خير من العمل أي لكل واحد منهما أثر في المقصود وأثر النية أكثر من أثر العمل فمعناه نية المؤمن من جملة طاعته خير من عمله الذي هو من جملة طاعته والغرض أن للعبد اختيارا في النية وفى العمل فمهما عملان والنية من الجملة خيرهما فهذا معناه وأما سبب كونها خيرا ومترجحة على العمل فلا يفهمه إلا من فهم مقصد الدين وطريقه ومبلغ أثر الطريق في الاتصال إلى المقصد وقاس بعض الآثار بالبعض حتى يظهر له بعد ذلك الأرجح بالإضافة إلى المقصود فمن قال الخبز خير من الفاكهة فإنما يعني به أنه خير بالإضافة إلى مقصود القوت والاغتذاء ولا يفهم ذلك إلا من فهم أن للغذاء مقصدا وهو الصحة والبقاء وأن الأغذية مختلفة الآثار فيها وفهم أثر كل واحد وقاس بعضها بالبعض فالطاعات غذاء للقلوب والمقصود شفاؤها وبقاؤها وسلامتها في الآخرة وسعادتها وتنعمها بلقاء الله تعالى فالمقصد لذة السعادة بلقاء الله فقط ولن يتنعم بلقاء الله إلا من مات محبا لله تعالى عارفا بالله ولن يحبه إلا من عرفه ولن يأنس بربه إلا من طال ذكره له فالآنس يحصل بدوام الذكر والمعرفة تحصل بدوام الفكر والمحبة تتبع المعرفة بالضرورة ولن يتفرغ القلب لدوام الذكر والفكر إلا إذا فرغ من شواغل الدنيا ولن يتفرغ من شواغلها إلا إذا انقطع عنه شهواتها حتى يصير مائلا إلى الخير مريدا له نافرا عن الشر مبغضا له وإنما يميل إلى الخيرات والطاعات إذا علم أن سعادته في الآخرة منوطة بها كما يميل العاقل إلى القصد والحجامة لعلمه بأن سلامته فيهما وإذا حصل أصل الميل بالمعرفة فإنما يقوى بالعمل بمقتضى الميل والمواظبة عليه فإن المواظبة على مقتضى صفات القلب وأرادتها بالعمل تجري مجرى الغذاء والقوت لتلك الصفة حتى تترشح الصفة وتقوى بسببها فالمائل إلى طلب العلم او طلب الرياسة لا يكون ميله في الابتداء إلا ضعيفا فإن اتبع بمقتضى الميل واشتغل بالعلم وتربية الرياسة والأعمال المطلوبة لذلك تأكيد ميله ورسخ وعسر عليه النزوع وإن خالف مقتضى ميله ضعف ميله وانكسر وربما زال والمحق بل الذي ينظر إلى وجه حسن مثلا فيميل إليه طبعا لا ضعفا لو تبعه وعمل بمقتضاه فداوم على النظر والمجالسة والمخالطة والمحاورة تأكد ميله حتى يخرج أمره عن اختياره فلا يقدر على النزوع عنه ولو فطم نفسه ابتداء وخالف مقتضى ميله لكان ذلك كقطع القوت والغذاء عن صفة الميل ويكون ذلك زبرا ودفعا في وجهه حتى يضعف وينكسر بسببه وينقمع وينمحي وهكذا جميع الصفات والخيرات والطاعات كلها هي التي تراد بها الآخرة والشرور كلها هي التي تراد بها الدنيا لا الآخرة وميل النفس إلى الخيرات الأخروية وانصرافها عن الدنيوية هو الذي يفرغها للذكر والفكر ولن يتأكد ذلك إلا بالمواظبة على أعمال الطاعة وترك المعاصي بالجوارح لأن بين الجوارح وبين القلب علاقة حتى إنه يتأثر كل واحد منهما بالآخر فترى العضو إذا أصابته جراحة تألم بها القلب وترى القلب إذا تألم بعلمه بموت عزيز من أعزته أو بهجوم أمر مخوف تأثرت به الأعضاء وارتعدت الفرائض وتغير اللون إلا أن القلب هو الأصل المتبوع فكأنه الأمير والراعي والجوارح كالخدم والرعايا والأتباع فالجوارح خادمة للقلب بتأكيد صفاتها فيه فالقلب هو المقصود والأعضاء آلات موصلة إلى المقصود ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وقال عليه الصلاة والسلام اللهم أصلح الراعي والرعية وأراد بالراعي القلب وقال الله تعالى لن ينال لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى {منكم} وهي صفة القلب
Bagian V04/P367–V04/P368Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P367–V04/P368)
Orijinal Metin (AR)فمن هذا الوجه يجب لا محالة أن تكون أعمال القلب على الجملة أفضل من حركات الجوارح ثم يجب أن تكون النية من جملتها أفضل لأنها عبارة عن ميل القلب إلى الخير وإرادته له وغرضنا من الأعمال بالجوارح أن يعود القلب إرادة الخير ويؤكد فيه الميل إليه ليفرغ من شهوات الدنيا ويكب على الذكر والفكر فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض لأنه متمكن من نفس المقصود وهذا كما أن المعدة إذا تألمت فقد تداوى بأن يوضع الطلاء على الصدر وتداوى بالشرب والدواء الواصل إلى المعدة فالشرب خير من طلاء الصدر لأن طلاء الصدر أيضا إنما أريد به أن يسري منه الأثر إلى المعدة فما بلاقى عين المعدة فهو خير وأنفع فهكذا ينبغي أن تفهم تأثير الطاعات كلها إذ المطلوب منها تغيير القلوب وتبديل صفاتها فقط دون الجوارح فلا تظنن أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث إنه جمع بين الجبهة والأرض بل من حيث إنه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع في القلب فإن من يجد في نفسه تواضعا فإذا استكان بأعضائه وصورها بصورة التواضع تأكد تواضعه ومن وجد في قلبه رقة على يتيم فإذا مسح رأسه وقبله تأكد الرقة في قلبه ولهذا لم يكن العمل بغير نية مفيدا أصلا لأن من يمسح رأس يتيم وهو غافل بقلبه أو ظان أنه يمسح ثوبا لم ينتشر من أعضائه أثر إلى قلبه لتأكيد الرقة وكذلك من يسجد غافلا وهو مشغول الهم بأعراض الدنيا لم ينتشر من جبهته ووضعها على الأرض أثر إلى قلبه يتاكد به التواضع فكان وجود ذلك كعدمه وما ساوى وجوده عدمه بالإضافة إلى الغرض المطلوب منه يسمى باطلا فيقال العبادة بغير نية باطلة وهذا معناه إذا فعل عن غفلة فإذا قصد به رياء أو تعظيم شخص آخر لم يكن وجوده كعدمه بل زاده شرا فإنه لم يؤكد الصفة المطلوبة تأكيدها حتى أكد الصفة المطلوب قمعها وهي صفة الرياء التي هي من الميل إلى الدنيا فهذا وجه كون النية خير من العمل وبهذا أيضا يعرف معنى قوله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة لأن هم القلب هو ميله إلى الخير وانصرافه عن الهوى وحب الدنيا وهي غاية الحسنات وإنما الإتمام بالعمل يزيدها تأكيدا فليس المقصود من إراقة دم القربان الدم واللحم بل ميل القلب عن حب الدنيا وبذلها إيثارا لوجه الله تعالى وهذه الصفة قد حصلت عند جزم النية والهمة وإن عاق عن العمل عائق ف لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم والتقوى ههنا صفة القلب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إن قوما بالمدينة قد شركونا في جهادنا كما تقدم ذكره لأن قلوبهم في صدق إرادة الخير وبذل المال والنفس والرغبة في طلب الشهادة وإعلاء كلمة الله تعالى كقلوب الخارجين في الجهاد وإنما فارقوهم بالأبدان لعوائق تخص الأسباب الخارجة عن القلب وذلك غير مطلوب إلا لتأكيد هذه الصفات وبهذه المعاني تفهم جميع الأحاديث التى أوردناها في فضيلة النية فاعرضها عليها لينكشف لك أسرارها فلا نطول بالإعادة بيان تفصيل الأعمال المتعلقة بالنية اعلم أن الأعمال وإن انقسمت أقساما كثيرة من فعل وقول وحركة وسكون وجلب ودفع وفكر وذكر وغير ذلك مما لا يتصور إحصاؤه واستقصاؤه فهي ثلاثة أقسام معاص وطاعات ومباحات القسم الأول المعاصي وهي لا تتغير عن موضعها بالنية فلا ينبغي أن يفهم الجاهل ذلك من عموم قوله عليه السلام إنما الأعمال بالنيات فيظن أن المعصية تنقلب طاعة بالنية كالذي يغتاب إنسانا مراعاة لقلب
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فمن هذا الوجه يجب لا محالة أن تكون أعمال القلب على الجملة أفضل من حركات الجوارح ثم يجب أن تكون النية من جملتها أفضل لأنها عبارة عن ميل القلب إلى الخير وإرادته له وغرضنا من الأعمال بالجوارح أن يعود القلب إرادة الخير ويؤكد فيه الميل إليه ليفرغ من شهوات الدنيا ويكب على الذكر والفكر فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض لأنه متمكن من نفس المقصود وهذا كما أن المعدة إذا تألمت فقد تداوى بأن يوضع الطلاء على الصدر وتداوى بالشرب والدواء الواصل إلى المعدة فالشرب خير من طلاء الصدر لأن طلاء الصدر أيضا إنما أريد به أن يسري منه الأثر إلى المعدة فما بلاقى عين المعدة فهو خير وأنفع فهكذا ينبغي أن تفهم تأثير الطاعات كلها إذ المطلوب منها تغيير القلوب وتبديل صفاتها فقط دون الجوارح فلا تظنن أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث إنه جمع بين الجبهة والأرض بل من حيث إنه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع في القلب فإن من يجد في نفسه تواضعا فإذا استكان بأعضائه وصورها بصورة التواضع تأكد تواضعه ومن وجد في قلبه رقة على يتيم فإذا مسح رأسه وقبله تأكد الرقة في قلبه ولهذا لم يكن العمل بغير نية مفيدا أصلا لأن من يمسح رأس يتيم وهو غافل بقلبه أو ظان أنه يمسح ثوبا لم ينتشر من أعضائه أثر إلى قلبه لتأكيد الرقة وكذلك من يسجد غافلا وهو مشغول الهم بأعراض الدنيا لم ينتشر من جبهته ووضعها على الأرض أثر إلى قلبه يتاكد به التواضع فكان وجود ذلك كعدمه وما ساوى وجوده عدمه بالإضافة إلى الغرض المطلوب منه يسمى باطلا فيقال العبادة بغير نية باطلة وهذا معناه إذا فعل عن غفلة فإذا قصد به رياء أو تعظيم شخص آخر لم يكن وجوده كعدمه بل زاده شرا فإنه لم يؤكد الصفة المطلوبة تأكيدها حتى أكد الصفة المطلوب قمعها وهي صفة الرياء التي هي من الميل إلى الدنيا فهذا وجه كون النية خير من العمل وبهذا أيضا يعرف معنى قوله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة لأن هم القلب هو ميله إلى الخير وانصرافه عن الهوى وحب الدنيا وهي غاية الحسنات وإنما الإتمام بالعمل يزيدها تأكيدا فليس المقصود من إراقة دم القربان الدم واللحم بل ميل القلب عن حب الدنيا وبذلها إيثارا لوجه الله تعالى وهذه الصفة قد حصلت عند جزم النية والهمة وإن عاق عن العمل عائق ف لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم والتقوى ههنا صفة القلب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إن قوما بالمدينة قد شركونا في جهادنا كما تقدم ذكره لأن قلوبهم في صدق إرادة الخير وبذل المال والنفس والرغبة في طلب الشهادة وإعلاء كلمة الله تعالى كقلوب الخارجين في الجهاد وإنما فارقوهم بالأبدان لعوائق تخص الأسباب الخارجة عن القلب وذلك غير مطلوب إلا لتأكيد هذه الصفات وبهذه المعاني تفهم جميع الأحاديث التى أوردناها في فضيلة النية فاعرضها عليها لينكشف لك أسرارها فلا نطول بالإعادة بيان تفصيل الأعمال المتعلقة بالنية اعلم أن الأعمال وإن انقسمت أقساما كثيرة من فعل وقول وحركة وسكون وجلب ودفع وفكر وذكر وغير ذلك مما لا يتصور إحصاؤه واستقصاؤه فهي ثلاثة أقسام معاص وطاعات ومباحات القسم الأول المعاصي وهي لا تتغير عن موضعها بالنية فلا ينبغي أن يفهم الجاهل ذلك من عموم قوله عليه السلام إنما الأعمال بالنيات فيظن أن المعصية تنقلب طاعة بالنية كالذي يغتاب إنسانا مراعاة لقلب