Qur'an&Sunnahالقرآن

Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي · AR

Bagian V01/P064–V01/P066Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P064–V01/P066)
Orijinal Metin (AR)

وأما من أثبت النبوة بلسانه ، وسوى أوضاع الشرع على الحكمة ، فهو على التحقيق كافر بالنبوة ، وإنما هو مؤمن بحكم له طالع مخصوص ، ويقتضي طالعه أن يكون متبوعا ، وليس هذا من النبوة في شيء ، بل الإيمان بالنبوة أن يقر بإثبات طور وراء العقل ، تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة ، والعقل معزول عنها ، كعزل السمع عن إدراك الألوان ، والبصر عن إدراك الأصوات ، وجميع الحواس عن إدراك المعقولات ، فإن لم يجوز هذا ، فقد أقمنا البرهان على إمكانه ، بل على وجوده . وإن جوز هذا ، فقد أثبت أن هنا أمورا تسمى خواص ، لا يدور تصرف العقل حواليها أصلا ، بل يكاد العقل يكذبها ويقضي باستحالتها . فإن وزن دانق من الأفيون سم قاتل لأنه يجمد الدم في العروق لفرط برودته والذي يدعي علم الطبيعة ، يزعم أنه ما يبرد من المركبات ، إنما يبرد بعنصري الماء والتراب فهما العنصران الباردان . ومعلوم أن أرطالا من الماء والتراب لا يبلغ تبريدها في الباطن إلى هذا الحد . فلو أخبر طبيعي بهذا ولم يجربه ، لقال : هذا محال ، والدليل على استحالته أن فيه نارية وهوائية والهوائية والنارية لا تزيدها برودة ، فنقدر الكل ماء وترابا ، فلا يوجب هذا الإفراط في التبريد ، فإن انضم إليه حاران فبأن لا يوجب ذلك أولى ويقدر هذا برهانا ! وأكثر براهين الفلاسفة في الطبيعيات والإلهيات ، ومبني على هذا الجنس ! فإنهم تصوروا الأمور على قدر ما وجدوه وعقلوه ، وربما لم يألفوه قدروا استحالته ، ولو لم تكن الرؤيا الصادقة مألوفة ، وادعى مدع ، أنه عند ركود الحواس ، يعلم الغيب ، لأنكره المتصفون بمثل هذه العقول . ولو قيل لوا حد : هل يجوز أن يكون في الدنيا شيء ، هو بمقدار حبة يوضع في بلدة ، فيأكل تلك البلدة بجملتها ثم يأكل نفسه فلا يبقى شيئا من البلدة وما فيها ، ولا يبقى هو نفسه ؟ لقال : هذا محال وهو من الخرافات ! وهذه حالة النار ، ينكرها من لم ير النار إذا سمعها . وأكثر إنكار عجائب الآخرة هو من هذا القبيل . فنقول للطبيعي : قد اضطررت أن تقول في الأفيون خاصية في التبريد ، ليست على قياس المعقول بالطبيعة . فلم لا يجوز أن يكون في الأوضاع الشرعية من الخواص ، في مداواة القلوب وتصفيتها ، ما لا يدرك بالحكمة العقلية ، بل لا يبصر ذلك إلا بعين النبوة ؟ قد اعترفوا بخواص هي أعجب من هذا فيما أوردوه في كتبهم ، وهي من الخواص العجيبة المجربة في معالجة الحامل التي عسر عليها الطلق بهذا الشكل : يكتب على خرقتين لم يصبهما ماء ، وتنظر إليهما الحامل بعينها . وتضعها تحت قدميها ، فيسرع الولد في الحال إلى الخروج . وقد أقروا بإمكان ذلك وأوردوه في عجائب الخواص وهو شكل فيه تسعة بيوت ، ويرقم فيها رقوما مخصوصة ، يكون مجموع ما في جدول واحد خمسة عشر ، قرأته في طول الشكل أو في عرضه أو على التأريب . ب ط د 2 9 4 ز ه ج 7 5 3 و ا ح 6 1 8 فيا ليت شعري ! من يصدق بذلك ثم لا يتسع عقله للتصديق بأن تقدير صلاة الصبح بركعتين ، والظهر بأربع ، والمغرب بثلاث ، وهو لخواص غير معلومة بنظر الحكمة وسببها اختلاف هذه الأوقات . وإنما تدرك هذه الخواص بنور النبوة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما من أثبت النبوة بلسانه ، وسوى أوضاع الشرع على الحكمة ، فهو على التحقيق كافر بالنبوة ، وإنما هو مؤمن بحكم له طالع مخصوص ، ويقتضي طالعه أن يكون متبوعا ، وليس هذا من النبوة في شيء ، بل الإيمان بالنبوة أن يقر بإثبات طور وراء العقل ، تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة ، والعقل معزول عنها ، كعزل السمع عن إدراك الألوان ، والبصر عن إدراك الأصوات ، وجميع الحواس عن إدراك المعقولات ، فإن لم يجوز هذا ، فقد أقمنا البرهان على إمكانه ، بل على وجوده . وإن جوز هذا ، فقد أثبت أن هنا أمورا تسمى خواص ، لا يدور تصرف العقل حواليها أصلا ، بل يكاد العقل يكذبها ويقضي باستحالتها . فإن وزن دانق من الأفيون سم قاتل لأنه يجمد الدم في العروق لفرط برودته والذي يدعي علم الطبيعة ، يزعم أنه ما يبرد من المركبات ، إنما يبرد بعنصري الماء والتراب فهما العنصران الباردان . ومعلوم أن أرطالا من الماء والتراب لا يبلغ تبريدها في الباطن إلى هذا الحد . فلو أخبر طبيعي بهذا ولم يجربه ، لقال : هذا محال ، والدليل على استحالته أن فيه نارية وهوائية والهوائية والنارية لا تزيدها برودة ، فنقدر الكل ماء وترابا ، فلا يوجب هذا الإفراط في التبريد ، فإن انضم إليه حاران فبأن لا يوجب ذلك أولى ويقدر هذا برهانا ! وأكثر براهين الفلاسفة في الطبيعيات والإلهيات ، ومبني على هذا الجنس ! فإنهم تصوروا الأمور على قدر ما وجدوه وعقلوه ، وربما لم يألفوه قدروا استحالته ، ولو لم تكن الرؤيا الصادقة مألوفة ، وادعى مدع ، أنه عند ركود الحواس ، يعلم الغيب ، لأنكره المتصفون بمثل هذه العقول . ولو قيل لوا حد : هل يجوز أن يكون في الدنيا شيء ، هو بمقدار حبة يوضع في بلدة ، فيأكل تلك البلدة بجملتها ثم يأكل نفسه فلا يبقى شيئا من البلدة وما فيها ، ولا يبقى هو نفسه ؟ لقال : هذا محال وهو من الخرافات ! وهذه حالة النار ، ينكرها من لم ير النار إذا سمعها . وأكثر إنكار عجائب الآخرة هو من هذا القبيل . فنقول للطبيعي : قد اضطررت أن تقول في الأفيون خاصية في التبريد ، ليست على قياس المعقول بالطبيعة . فلم لا يجوز أن يكون في الأوضاع الشرعية من الخواص ، في مداواة القلوب وتصفيتها ، ما لا يدرك بالحكمة العقلية ، بل لا يبصر ذلك إلا بعين النبوة ؟ قد اعترفوا بخواص هي أعجب من هذا فيما أوردوه في كتبهم ، وهي من الخواص العجيبة المجربة في معالجة الحامل التي عسر عليها الطلق بهذا الشكل : يكتب على خرقتين لم يصبهما ماء ، وتنظر إليهما الحامل بعينها . وتضعها تحت قدميها ، فيسرع الولد في الحال إلى الخروج . وقد أقروا بإمكان ذلك وأوردوه في عجائب الخواص وهو شكل فيه تسعة بيوت ، ويرقم فيها رقوما مخصوصة ، يكون مجموع ما في جدول واحد خمسة عشر ، قرأته في طول الشكل أو في عرضه أو على التأريب . ب ط د 2 9 4 ز ه ج 7 5 3 و ا ح 6 1 8 فيا ليت شعري ! من يصدق بذلك ثم لا يتسع عقله للتصديق بأن تقدير صلاة الصبح بركعتين ، والظهر بأربع ، والمغرب بثلاث ، وهو لخواص غير معلومة بنظر الحكمة وسببها اختلاف هذه الأوقات . وإنما تدرك هذه الخواص بنور النبوة .

Bagian V01/P066–V01/P068Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P066–V01/P068)
Orijinal Metin (AR)

والعجب أنا لو غيرنا العبارة إلى عبارة المنجمين لعقلوا اختلاف هذه الأوقات ، فنقول : أليس يختلف الحكم في الطالع ، بأن تكون الشمس في وسط السماء ، أو في الطالع أو في الغارب ، حتى يبنوا على هذا في تسييراتهم اختلاف العلاج وتفاوت الأعمار والآجال ، ولا فرق بين الزوال وبين كون الشمس في وسط السماء ، ولا بين المغرب وبين كون الشمس في الغارب ، فهل لتصديق ذلك سبب ، وإلا أن ذلك يسمعه بعبارة منجم ، لعله جرب كذبه مئة مرة . ولا يزال يعاود تصديقه ، حتى لو قال المنجم له : إذا كانت الشمس في وسط السماء ونظر إليها الكوكب الفلاني ، والطالع هو البرج الفلاني ، فلبست ثوبا جديدا في ذلك الوقت قتلت في ذلك الثوب ! فإنه لا يلبس الثوب في ذلك الوقت ، وربما يقاسي فيه البرد الشديد ، وربما سمعه من منجم وقد جرب كذبه مرات ! . فليت شعري ! من يتسع عقله لقبول هذه البدائع ويضطر إلى الاعتراف بأنها خواص - معرفتها لبعض الأنبياء - فيكف ينكر مثل ذلك ، فيما يسمعه من قول نبي صادق مؤيد بالمعجزات ، لم يعرف قط بالكذب ! ولم لا يتسع لإمكانه ؟ فإن أنكر فلسفي إمكان هذه الخواص في أعداد الركعات ، ورمي الجمار وعدد أركان الحج ، وسائر تعبدات الشرع ، لم يجد بينها وبين خواص الأدوية والنجوم فرقا أصلا . فإن قال : وقد جربت شيئا من النجوم وشيئا من الطب ، فوجدت بعضه صادقا ، فانقدح في نفسي تصديقه وسقط من قلبي استبعاده ونفرته ، وهذا لم أجربه به ، فبم أعلم وجوده وتحقيقه ؟ وإن أقررت بإمكانه ؟ فأقول : إنك لا تقتصر على تصديق ما جربته بل سمعت أخبار المجربين وقلدتهم ، فاسمع أقوال الأنبياء فقد جربوا وشاهدوا الحق في جميع ما ورد به الشرع ، واسلك سبيلهم تدرك بالمشاهدة بعض ذلك . على أني أقول : وإن لم تجربه ، فيقضي عقلك بوجوب التصديق والإتباع قطعا . فإنا لو فرضنا رجلا بلغ وعقل ولم يجرب المرض ، فمرض ، وله والد مشفق حاذق بالطب ، يسمع دعواه في معرفة الطب منذ عقل ، فعجن له والده دواء ، فقال : هذا يصلح لمرضك ويشفيك من سقمك . فماذا يقتضيه عقله ، وإن كان الدواء مرا كريه المذاق ، أن يتناول أن يكذب ؟ ويقول : أنا لا أعقل مناسبة هذا الدواء لتحصيل الشفاء ، ولم أجربه ! فلا شك أنك تستحمقه إن فعل ذلك ! وكذلك يستحمقك أهل البصائر في توقفك ! فإن قلت : فيم أعرف شفقة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بهذا الطب ؟ فأقول : وبم عرفت شفقة أبيك وليس ذلك أمرا محسوسا ؟ بل عرفتها بقرائن أحواله وشواهد أعماله في مصادره وموارده علما ضروريا لا تتمارى فيه . ومن نظر في أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما ورد من الأخبار في اهتمامه بإرشاد الخلق ، وتلطفه في جر الناس بأنواع الرفق واللين واللطف ، إلى تحسين الأخلاق وإصلاح ذات البين ، وبالجملة إلى ما يصلح به دينهم ودنياهم حصل له علم ضروري ، بأن شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته أعظم من شفقة الوالد على ولده . وإذا نظر إلى عجائب ما ظهر عليه من الأفعال ، وإلى عجائب الغيب الذي أخبر عنه القرآن على لسانه ، وفي الأخبار وإلى ما ذكره في آخر الزمان ، فظهر ذلك كما ذكره ، علم علما ضروريا أنه بلغ الطور الذي وراء العقل ، وانفتحت له العين التي ينكشف منها الغيب الذي لا يدركه إلا الخواص ، والأمور التي لا يدركها العقل . فهذا هو منهاج تحصيل العلم الضروري بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم . فجرب وتأمل القرآن وطالع الأخبار ، تعرف ذلك بالعيان . وهذا القدر يكفي في تنبيه المتفلسفة ، ذكرناه لشدة الحاجة إليه في هذا الزمان .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والعجب أنا لو غيرنا العبارة إلى عبارة المنجمين لعقلوا اختلاف هذه الأوقات ، فنقول : أليس يختلف الحكم في الطالع ، بأن تكون الشمس في وسط السماء ، أو في الطالع أو في الغارب ، حتى يبنوا على هذا في تسييراتهم اختلاف العلاج وتفاوت الأعمار والآجال ، ولا فرق بين الزوال وبين كون الشمس في وسط السماء ، ولا بين المغرب وبين كون الشمس في الغارب ، فهل لتصديق ذلك سبب ، وإلا أن ذلك يسمعه بعبارة منجم ، لعله جرب كذبه مئة مرة . ولا يزال يعاود تصديقه ، حتى لو قال المنجم له : إذا كانت الشمس في وسط السماء ونظر إليها الكوكب الفلاني ، والطالع هو البرج الفلاني ، فلبست ثوبا جديدا في ذلك الوقت قتلت في ذلك الثوب ! فإنه لا يلبس الثوب في ذلك الوقت ، وربما يقاسي فيه البرد الشديد ، وربما سمعه من منجم وقد جرب كذبه مرات ! . فليت شعري ! من يتسع عقله لقبول هذه البدائع ويضطر إلى الاعتراف بأنها خواص - معرفتها لبعض الأنبياء - فيكف ينكر مثل ذلك ، فيما يسمعه من قول نبي صادق مؤيد بالمعجزات ، لم يعرف قط بالكذب ! ولم لا يتسع لإمكانه ؟ فإن أنكر فلسفي إمكان هذه الخواص في أعداد الركعات ، ورمي الجمار وعدد أركان الحج ، وسائر تعبدات الشرع ، لم يجد بينها وبين خواص الأدوية والنجوم فرقا أصلا . فإن قال : وقد جربت شيئا من النجوم وشيئا من الطب ، فوجدت بعضه صادقا ، فانقدح في نفسي تصديقه وسقط من قلبي استبعاده ونفرته ، وهذا لم أجربه به ، فبم أعلم وجوده وتحقيقه ؟ وإن أقررت بإمكانه ؟ فأقول : إنك لا تقتصر على تصديق ما جربته بل سمعت أخبار المجربين وقلدتهم ، فاسمع أقوال الأنبياء فقد جربوا وشاهدوا الحق في جميع ما ورد به الشرع ، واسلك سبيلهم تدرك بالمشاهدة بعض ذلك . على أني أقول : وإن لم تجربه ، فيقضي عقلك بوجوب التصديق والإتباع قطعا . فإنا لو فرضنا رجلا بلغ وعقل ولم يجرب المرض ، فمرض ، وله والد مشفق حاذق بالطب ، يسمع دعواه في معرفة الطب منذ عقل ، فعجن له والده دواء ، فقال : هذا يصلح لمرضك ويشفيك من سقمك . فماذا يقتضيه عقله ، وإن كان الدواء مرا كريه المذاق ، أن يتناول أن يكذب ؟ ويقول : أنا لا أعقل مناسبة هذا الدواء لتحصيل الشفاء ، ولم أجربه ! فلا شك أنك تستحمقه إن فعل ذلك ! وكذلك يستحمقك أهل البصائر في توقفك ! فإن قلت : فيم أعرف شفقة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بهذا الطب ؟ فأقول : وبم عرفت شفقة أبيك وليس ذلك أمرا محسوسا ؟ بل عرفتها بقرائن أحواله وشواهد أعماله في مصادره وموارده علما ضروريا لا تتمارى فيه . ومن نظر في أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما ورد من الأخبار في اهتمامه بإرشاد الخلق ، وتلطفه في جر الناس بأنواع الرفق واللين واللطف ، إلى تحسين الأخلاق وإصلاح ذات البين ، وبالجملة إلى ما يصلح به دينهم ودنياهم حصل له علم ضروري ، بأن شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته أعظم من شفقة الوالد على ولده . وإذا نظر إلى عجائب ما ظهر عليه من الأفعال ، وإلى عجائب الغيب الذي أخبر عنه القرآن على لسانه ، وفي الأخبار وإلى ما ذكره في آخر الزمان ، فظهر ذلك كما ذكره ، علم علما ضروريا أنه بلغ الطور الذي وراء العقل ، وانفتحت له العين التي ينكشف منها الغيب الذي لا يدركه إلا الخواص ، والأمور التي لا يدركها العقل . فهذا هو منهاج تحصيل العلم الضروري بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم . فجرب وتأمل القرآن وطالع الأخبار ، تعرف ذلك بالعيان . وهذا القدر يكفي في تنبيه المتفلسفة ، ذكرناه لشدة الحاجة إليه في هذا الزمان .

Bagian V01/P068–V01/P070Gazâlî — el-Münkız mine'd-Dalâl (s. V01/P068–V01/P070)
Orijinal Metin (AR)

وأما السبب الرابع - وهو ضعف الإيمان بسبب سيرة العلماء فيداوي هذا المرض بثلاثة أمور : أحدهما : أن نقول : إن العالم الذي تزعم أنه يأكل الحرام ومعرفته بتحريم ذلك الحرام كمعرفتك بتحريم الخمر ، ولحم الخنزير والربا ، بل بتحريم الغيبة والكذب والنميمة ، وأنت تعرف ذلك وتفعله ، لا لعدم إيمانك بأنه معصية ، بل لشهوتك الغالبة عليك ، فشهوته كشهوتك ، وقد غلبته كما غلبتك ، فعلمه بمسائل وراء هذا يتميز به عنك ، لا يناسب زيادة زجر عن هذا المحظور المعين . وكم من مؤمن بالطب لا يصبر عن الفاكهة وعن الماء البارد ، وإن زجره الطبيب عنه ! ولا يدل ذلك على أنه ضار أو على الإيمان بالطب غير صحيح ، فهذا محمل هفوات العلماء ، والثاني أن يقال للعامي : ينبغي أن تعتقد أن العالم اتخذ علمه ذخرا لنفسه في الآخرة ، ويظن أن علمه ينجيه ، ويكون شفيعا له حتى يتساهل معه في أعماله ، لفضيلة علمه . وإن جاز أن يكون زيادة حجة عليه ، فهو يجوز أن يكون زيادة درجة له وهو ممكن . فهو وإن ترك العمل ، يدلي بالعلم . وأما أنت أيها العامي ! إذا نظرت إليه وتركت العمل وأنت عن العلم عاطل ، فتهلك بسوء عملك ولا شفيع لك . الثالث : هو الحقيقة ، أن العالم الحقيقي لا يقارف معصية إلا على سبيل الهفوة ، ولا يكون مصرا على المعاصي أصلا . إذ العلم الحقيقي ما يعرف أن المعصية سهم مهلك ، وأن الآخرة خير من الدنيا . ومن عرف ذلك ، لا يبيع الخير بما هو أدنى منه . وهذا العلم لا يحصل بأنواع العلوم التي يشتغل بها أكثر الناس . فلذلك لا يزيدهم ذلك العلم إلا جرأة على معصية الله تعالى . وأما العلم الحقيقي ، فيزيد صاحبه خشية وخوفا ورجاء ، وذلك يحول بينه وبني المعاصي إلا الهفوات التي لا ينفك عنها البشر في الفترات وذلك لا يدل على ضعف الإيمان . فالمؤمن مفتن تواب وهو بعيد عن الإصرار والإكباب . هذا ما أردت أن أذكره في ذم الفلسفة والتعليم وآفاتهما وآفات من أنكر عليهما ، لا بطريقه . نسأل الله العظيم أن يجعلنا ممن آثره واجتباه ، وأرشده إلى الحق وهداه ، وألهمه ذكره حتى لا ينساه ، وعصمه عن شر نفسه حتى لم يؤثر عليه سواه ، واستخلصه لنفسه حتى لا يعبد إلا إياه . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه انتهى .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما السبب الرابع - وهو ضعف الإيمان بسبب سيرة العلماء فيداوي هذا المرض بثلاثة أمور : أحدهما : أن نقول : إن العالم الذي تزعم أنه يأكل الحرام ومعرفته بتحريم ذلك الحرام كمعرفتك بتحريم الخمر ، ولحم الخنزير والربا ، بل بتحريم الغيبة والكذب والنميمة ، وأنت تعرف ذلك وتفعله ، لا لعدم إيمانك بأنه معصية ، بل لشهوتك الغالبة عليك ، فشهوته كشهوتك ، وقد غلبته كما غلبتك ، فعلمه بمسائل وراء هذا يتميز به عنك ، لا يناسب زيادة زجر عن هذا المحظور المعين . وكم من مؤمن بالطب لا يصبر عن الفاكهة وعن الماء البارد ، وإن زجره الطبيب عنه ! ولا يدل ذلك على أنه ضار أو على الإيمان بالطب غير صحيح ، فهذا محمل هفوات العلماء ، والثاني أن يقال للعامي : ينبغي أن تعتقد أن العالم اتخذ علمه ذخرا لنفسه في الآخرة ، ويظن أن علمه ينجيه ، ويكون شفيعا له حتى يتساهل معه في أعماله ، لفضيلة علمه . وإن جاز أن يكون زيادة حجة عليه ، فهو يجوز أن يكون زيادة درجة له وهو ممكن . فهو وإن ترك العمل ، يدلي بالعلم . وأما أنت أيها العامي ! إذا نظرت إليه وتركت العمل وأنت عن العلم عاطل ، فتهلك بسوء عملك ولا شفيع لك . الثالث : هو الحقيقة ، أن العالم الحقيقي لا يقارف معصية إلا على سبيل الهفوة ، ولا يكون مصرا على المعاصي أصلا . إذ العلم الحقيقي ما يعرف أن المعصية سهم مهلك ، وأن الآخرة خير من الدنيا . ومن عرف ذلك ، لا يبيع الخير بما هو أدنى منه . وهذا العلم لا يحصل بأنواع العلوم التي يشتغل بها أكثر الناس . فلذلك لا يزيدهم ذلك العلم إلا جرأة على معصية الله تعالى . وأما العلم الحقيقي ، فيزيد صاحبه خشية وخوفا ورجاء ، وذلك يحول بينه وبني المعاصي إلا الهفوات التي لا ينفك عنها البشر في الفترات وذلك لا يدل على ضعف الإيمان . فالمؤمن مفتن تواب وهو بعيد عن الإصرار والإكباب . هذا ما أردت أن أذكره في ذم الفلسفة والتعليم وآفاتهما وآفات من أنكر عليهما ، لا بطريقه . نسأل الله العظيم أن يجعلنا ممن آثره واجتباه ، وأرشده إلى الحق وهداه ، وألهمه ذكره حتى لا ينساه ، وعصمه عن شر نفسه حتى لم يؤثر عليه سواه ، واستخلصه لنفسه حتى لا يعبد إلا إياه . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه انتهى .

Akhir teks yang tersedia.

%0
3 Bölüm