Bagian V02/P320–V02/P322İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P320–V02/P322)
Orijinal Metin (AR)أمن ما هو شر من ذلك وإذا انتقم : واقعه الخوف ولا بد فإن ذلك يزرع العداوة والعاقل لا يأمن عدوه ولو كان حقيرا فكم من حقير أردى عدوه الكبير فإذا غفر ولم ينتقم ولم يقابل : أمن من تولد العداوة أو زيادتها ولابد أن عفوه وحلمه وصفحه يكسر عنه شوكة عدوه ويكف من جزعه بعكس الانتقام والواقع شاهد بذلك أيضا فصل المشهد الثامن : مشهد الجهاد وهو أن يشهد تولد أذى الناس له من جهاده في سبيل الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وإقامة دين الله وإعلاء كلماته وصاحب هذا المقام : قد اشترى الله منه نفسه وماله وعرضه بأعظم الثمن فإن أراد أن يسلم إليه الثمن فليسلم هو السلعة ليستحق ثمنها فلا حق له على من آذاه ولا شيء له قبله إن كان قد رضي بعقد هذا التبايع فإنه قد وجب أجره على الله وهذا ثابت بالنص وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولهذا منع النبي من سكنى مكة أعزها الله ولم يرد على أحد منهم داره ولا ماله الذي أخذه الكفار ولم يضمنهم دية من قتلوه في سبيل الله ولما عزم الصديق رضي الله عنه على تضمين أهل الردة ما أتلفوه من نفوس المسلمين وأموالهم قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمشهد من الصحابة رضي الله عنهم : تلك دماء وأموال ذهبت في الله وأجورها على الله ولا دية لشهيد فأصفق الصحابة على قول عمر ووافقه عليه الصديق فمن قام لله حتى أوذي في الله : حرم الله عليه الانتقام كما قال لقمان لابنه : وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور [ لقمان : 17 ] فصل المشهد التاسع : مشهد النعمة وذلك من وجوه أحدها : أن يشهد نعمة الله عليه في أن جعله مظلوما يترقب النصر ولم يجعله ظالما يترقب المقت والأخذ فلو خير العاقل بين الحالتين ولابد من إحداهما لاختار أن يكون مظلوما ومنها : أن يشهد نعمة الله في التكفير بذلك من خطاياه فإنه ما أصاب المؤمن هم ولا غم ولا أذى إلا كفر الله به من خطاياه فذلك في الحقيقة دواء يستخرج به منه داء الخطايا والذنوب ومن رضي أن يلقى الله بأدوائه كلها وأسقامه ولم يداوه في الدنيا بدواء يوجب له الشفاء : فهو مغبون سفيه فأذى الخلق لك كالدواء الكريه من الطبيب المشفق عليك فلا تنظر إلى مرارة الدواء وكراهته ومن كان على يديه وانظر إلى شفقة الطبيب الذي ركبه لك وبعثه إليك على يدي من نفعك بمضرته ومنها : أن يشهد كون تلك البلية أهون وأسهل من غيرها فإنه ما من محنة إلا وفوقها ما هو أقوى منها وأمر فإن لم يكن فوقها محنة في البدن والمال فلينظر إلى سلامة دينه وإسلامه وتوحيده وأن كل مصيبة دون مصيبة الدين فهينة وأنها في الحقيقة نعمة والمصيبة الحقيقية مصيبة الدين ومنها : توفية أجرها وثوابها يوم الفقر والفاقة وفي بعض الآثار : أنه يتمنى أناس يوم القيامة لو أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء هذا وإن العبد ليشتد فرحه يوم القيامة بما له قبل الناس من الحقوق في المال والنفس والعرض فالعاقل يعد هذا ذخرا ليوم الفقر والفاقة ولا يبطله بالانتقام الذي لا يجدي عليه شيئا فصل المشهد العاشر : مشهد الأسوة وهو مشهد شريف لطيف جدا فإن العاقل اللبيب يرضى أن يكون له أسوة برسل الله وأنبيائه وأوليائه وخاصته من خلقه فإنهم أشد الخلق امتحانا بالناس وأذى الناس إليهم أسرع من السيل في الحدور ويكفي تدبر قصص الأنبياء عليهم السلام مع أممهم وشأن نبينا وأذى أعدائه له بما لم يؤذه من قبله وقد قال له ورقة بن نوفل : لتكذبن ولتخرجن ولتؤذين وقال له : ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي وهذا مستمر في ورثته كما كان في مورثهم
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أمن ما هو شر من ذلك وإذا انتقم : واقعه الخوف ولا بد فإن ذلك يزرع العداوة والعاقل لا يأمن عدوه ولو كان حقيرا فكم من حقير أردى عدوه الكبير فإذا غفر ولم ينتقم ولم يقابل : أمن من تولد العداوة أو زيادتها ولابد أن عفوه وحلمه وصفحه يكسر عنه شوكة عدوه ويكف من جزعه بعكس الانتقام والواقع شاهد بذلك أيضا فصل المشهد الثامن : مشهد الجهاد وهو أن يشهد تولد أذى الناس له من جهاده في سبيل الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وإقامة دين الله وإعلاء كلماته وصاحب هذا المقام : قد اشترى الله منه نفسه وماله وعرضه بأعظم الثمن فإن أراد أن يسلم إليه الثمن فليسلم هو السلعة ليستحق ثمنها فلا حق له على من آذاه ولا شيء له قبله إن كان قد رضي بعقد هذا التبايع فإنه قد وجب أجره على الله وهذا ثابت بالنص وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولهذا منع النبي من سكنى مكة أعزها الله ولم يرد على أحد منهم داره ولا ماله الذي أخذه الكفار ولم يضمنهم دية من قتلوه في سبيل الله ولما عزم الصديق رضي الله عنه على تضمين أهل الردة ما أتلفوه من نفوس المسلمين وأموالهم قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمشهد من الصحابة رضي الله عنهم : تلك دماء وأموال ذهبت في الله وأجورها على الله ولا دية لشهيد فأصفق الصحابة على قول عمر ووافقه عليه الصديق فمن قام لله حتى أوذي في الله : حرم الله عليه الانتقام كما قال لقمان لابنه : وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور [ لقمان : 17 ] فصل المشهد التاسع : مشهد النعمة وذلك من وجوه أحدها : أن يشهد نعمة الله عليه في أن جعله مظلوما يترقب النصر ولم يجعله ظالما يترقب المقت والأخذ فلو خير العاقل بين الحالتين ولابد من إحداهما لاختار أن يكون مظلوما ومنها : أن يشهد نعمة الله في التكفير بذلك من خطاياه فإنه ما أصاب المؤمن هم ولا غم ولا أذى إلا كفر الله به من خطاياه فذلك في الحقيقة دواء يستخرج به منه داء الخطايا والذنوب ومن رضي أن يلقى الله بأدوائه كلها وأسقامه ولم يداوه في الدنيا بدواء يوجب له الشفاء : فهو مغبون سفيه فأذى الخلق لك كالدواء الكريه من الطبيب المشفق عليك فلا تنظر إلى مرارة الدواء وكراهته ومن كان على يديه وانظر إلى شفقة الطبيب الذي ركبه لك وبعثه إليك على يدي من نفعك بمضرته ومنها : أن يشهد كون تلك البلية أهون وأسهل من غيرها فإنه ما من محنة إلا وفوقها ما هو أقوى منها وأمر فإن لم يكن فوقها محنة في البدن والمال فلينظر إلى سلامة دينه وإسلامه وتوحيده وأن كل مصيبة دون مصيبة الدين فهينة وأنها في الحقيقة نعمة والمصيبة الحقيقية مصيبة الدين ومنها : توفية أجرها وثوابها يوم الفقر والفاقة وفي بعض الآثار : أنه يتمنى أناس يوم القيامة لو أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء هذا وإن العبد ليشتد فرحه يوم القيامة بما له قبل الناس من الحقوق في المال والنفس والعرض فالعاقل يعد هذا ذخرا ليوم الفقر والفاقة ولا يبطله بالانتقام الذي لا يجدي عليه شيئا فصل المشهد العاشر : مشهد الأسوة وهو مشهد شريف لطيف جدا فإن العاقل اللبيب يرضى أن يكون له أسوة برسل الله وأنبيائه وأوليائه وخاصته من خلقه فإنهم أشد الخلق امتحانا بالناس وأذى الناس إليهم أسرع من السيل في الحدور ويكفي تدبر قصص الأنبياء عليهم السلام مع أممهم وشأن نبينا وأذى أعدائه له بما لم يؤذه من قبله وقد قال له ورقة بن نوفل : لتكذبن ولتخرجن ولتؤذين وقال له : ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي وهذا مستمر في ورثته كما كان في مورثهم
Bagian V02/P322–V02/P324İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P322–V02/P324)
Orijinal Metin (AR)أفلا يرضى العبد أن يكون له أسوة بخيار خلق الله وخواص عباده : الأمثل فالأمثل ومن أحب معرفة ذلك فليقف على محن العلماء وأذى الجهال لهم وقد صنف في ذلك ابن عبدالبر كتابا سماه محن العلماء فصل المشهد الحادي عشر : مشهد التوحيد وهو أجل المشاهد وأرفعها فإذا امتلأ قلبه بمحبة الله والإخلاص له ومعاملته وإيثار مرضاته والتقرب إليه وقرة العين به والإنس به واطمأن إليه وسكن إليه واشتاق إلى لقائه واتخذه وليا دون من سواه بحيث فوض إليه أموره كلها ورضي به وبأقضيته وفنى بحبه وخوفه ورجائه وذكره والتوكل عليه عن كل ما سواه : فإنه لا يبقى في قلبه متسع لشهود أذى الناس له ألبتة فضلا عن أن يشتغل قلبه وفكره وسره بتطلب الانتقام والمقابلة فهذا لا يكون إلا من قلب ليس فيه ما يغنيه عن ذلك ويعوضه منه فهو قلب جائع غير شبعان فإذا رأى أي طعام رآه هفت إليه نوازعه وانبعثت إليه دواعيه وأما من امتلأ قلبه بأعلى الأغذية وأشرفها : فإنه لا يلتفت إلى ما دونها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فصل وأما قوله : أن يستفيد بمعرفة أقدار الناس وجريان الأحكام عليهم : محبتهم له ونجاتهم به فلأنه إذا عاملهم بهذه المعاملة : من إقامة أعذارهم والعفو عنهم وترك مقابلتهم : استوت كراهتهم ومحبتهم له وكان ذلك سببا لنجاتهم الأخروية أيضا إذ يرشدهم ذلك إلى القبول منه وتلقي ما يأمرهم به وينهاهم عنه أحسن التلقي هذه طباع الناس فصل قال : الدرجة الثانية : تحسين خلقك مع الحق وتحسينه منك : أن تعلم أن كل ما يأتي منك يوجب عذرا وأن كل ما يأتي من الحق يوجب شكرا وأن لا ترى له من الوفاء بدا هذه الدرجة مبنية على قاعدتين إحداهما : أن تعلم أنك ناقص وكل ما يأتي من الناقص ناقص فهو يوجب اعتذاره منه لا محالة فعلى العبد أن يعتذر إلى ربه من كل ما يأتي به من خير وشر أما الشر : فظاهر وأما الخير : فيعتذر من نقصانه ولا يراه صالحا لربه فهو مع إحسانه معتذر في إحسانه ولذلك مدح الله أولياءه بالوجل منه مع إحسانهم بقوله : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة [ المؤمنون : 60 ] وقال النبي : هو الرجل يصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه فإذا خاف فهو بالاعتذار أولى والحامل له على هذا الاعتذار أمران أحدهما : شهود تقصيره ونقصانه والثاني : صدق محبته فإن المحب الصادق يتقرب إلى محبوبه بغاية إمكانه وهو معتذر إليه مستحي منه : أن يواجهه بما واجهه به وهو يرى أن قدره فوقه وأجل منه وهذا مشاهد في محبة المخلوقين القاعدة الثانية : استعظام كل ما يصدر منه سبحانه إليك والاعتراف بأنه يوجب الشكر عليك وأنك عاجزة عن شكره ولا يتبين هذا إلا في المحبة الصادقة فإن المحب يستكثر من محبوبه كل ما يناله فإذا ذكره بشيء وأعطاه إياه : كان سروره بذكره له وتأهيله لعطائه : أعظم عنده من سروره بذلك العطاء بل يغيب بسروره بذكره له عن سروره بالعطية وإن كان المحب يسره ذكر محبوبه له وإن ناله بمساءة كما قال القائل :
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أفلا يرضى العبد أن يكون له أسوة بخيار خلق الله وخواص عباده : الأمثل فالأمثل ومن أحب معرفة ذلك فليقف على محن العلماء وأذى الجهال لهم وقد صنف في ذلك ابن عبدالبر كتابا سماه محن العلماء فصل المشهد الحادي عشر : مشهد التوحيد وهو أجل المشاهد وأرفعها فإذا امتلأ قلبه بمحبة الله والإخلاص له ومعاملته وإيثار مرضاته والتقرب إليه وقرة العين به والإنس به واطمأن إليه وسكن إليه واشتاق إلى لقائه واتخذه وليا دون من سواه بحيث فوض إليه أموره كلها ورضي به وبأقضيته وفنى بحبه وخوفه ورجائه وذكره والتوكل عليه عن كل ما سواه : فإنه لا يبقى في قلبه متسع لشهود أذى الناس له ألبتة فضلا عن أن يشتغل قلبه وفكره وسره بتطلب الانتقام والمقابلة فهذا لا يكون إلا من قلب ليس فيه ما يغنيه عن ذلك ويعوضه منه فهو قلب جائع غير شبعان فإذا رأى أي طعام رآه هفت إليه نوازعه وانبعثت إليه دواعيه وأما من امتلأ قلبه بأعلى الأغذية وأشرفها : فإنه لا يلتفت إلى ما دونها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فصل وأما قوله : أن يستفيد بمعرفة أقدار الناس وجريان الأحكام عليهم : محبتهم له ونجاتهم به فلأنه إذا عاملهم بهذه المعاملة : من إقامة أعذارهم والعفو عنهم وترك مقابلتهم : استوت كراهتهم ومحبتهم له وكان ذلك سببا لنجاتهم الأخروية أيضا إذ يرشدهم ذلك إلى القبول منه وتلقي ما يأمرهم به وينهاهم عنه أحسن التلقي هذه طباع الناس فصل قال : الدرجة الثانية : تحسين خلقك مع الحق وتحسينه منك : أن تعلم أن كل ما يأتي منك يوجب عذرا وأن كل ما يأتي من الحق يوجب شكرا وأن لا ترى له من الوفاء بدا هذه الدرجة مبنية على قاعدتين إحداهما : أن تعلم أنك ناقص وكل ما يأتي من الناقص ناقص فهو يوجب اعتذاره منه لا محالة فعلى العبد أن يعتذر إلى ربه من كل ما يأتي به من خير وشر أما الشر : فظاهر وأما الخير : فيعتذر من نقصانه ولا يراه صالحا لربه فهو مع إحسانه معتذر في إحسانه ولذلك مدح الله أولياءه بالوجل منه مع إحسانهم بقوله : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة [ المؤمنون : 60 ] وقال النبي : هو الرجل يصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه فإذا خاف فهو بالاعتذار أولى والحامل له على هذا الاعتذار أمران أحدهما : شهود تقصيره ونقصانه والثاني : صدق محبته فإن المحب الصادق يتقرب إلى محبوبه بغاية إمكانه وهو معتذر إليه مستحي منه : أن يواجهه بما واجهه به وهو يرى أن قدره فوقه وأجل منه وهذا مشاهد في محبة المخلوقين القاعدة الثانية : استعظام كل ما يصدر منه سبحانه إليك والاعتراف بأنه يوجب الشكر عليك وأنك عاجزة عن شكره ولا يتبين هذا إلا في المحبة الصادقة فإن المحب يستكثر من محبوبه كل ما يناله فإذا ذكره بشيء وأعطاه إياه : كان سروره بذكره له وتأهيله لعطائه : أعظم عنده من سروره بذلك العطاء بل يغيب بسروره بذكره له عن سروره بالعطية وإن كان المحب يسره ذكر محبوبه له وإن ناله بمساءة كما قال القائل :
Bagian V02/P324–V02/P327İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P324–V02/P327)
Orijinal Metin (AR)لئن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالكا فكيف إذا ناله محبوبه بمسرة وإن دقت فإنه لا يراها إلا جليلة خطيرة فكيف هذا مع الرب تعالى الذي لا يأتي أبدا إلا بالخير ويستحيل خلاف ذلك في حقه كما يستحيل عليه خلاف كماله وقد أفصح أعرف الخلق بربه عن هذا بقوله : والشر ليس إليك أي لا يضاف إليك ولا ينسب إليك ولا يصدر منك فإن أسماءه كلها حسنى وصفاته كلها كمال وأفعاله كلها فضل وعدل وحكمة ورحمة ومصلحة فبأي وجه ينسب الشر إليه سبحانه وتعالى فكل ما يأتي منه فله عليه الحمد والشكر وله فيه النعمة والفضل قوله : وأن لا يرى من الوفاء بدا يعني : أن معاملتك للحق سبحانه بمقتضى الاعتذار من كل ما منك والشكر على ما منه : عقد مع الله تعالى لازم لك أبدا لا ترى من الوفاء به بدا فليس ذلك بأمر عارض وحال يحول بل عقد لازم عليك الوفاء به إلى يوم القيامة فصل قال : الدرجة الثالثة : التخلق بتصفية الخلق ثم الصعود عن تفرقة التخلق ثم ثم ثم التخلق بمجاوزة الأخلاق هذه الدرجة ثلاثة أشياء أحدها : تصفية الخلق بتكميل ما ذكر في الدرجتين قبله فيصفيه من كل شائبة وقذى ومشوش فإذا فعلت ذلك صعدت من تفرقته إلى جمعيتك على الله فإن التخلق والتصوف تهذيب واستعداد للجمعية وإنما سماه تفرقة : لأنه اشتغال بالغير والسلوك يقتضي الإقبال بالكلية والاشتغال بالرب وحده عما سواه ثم يصعد إلى ما فوق ذلك وهو مجاوزة الأخلاق كلها بأن يغيب عن الخلق والتخلق وهذه الغيبة لها مرتبتان عندهم إحداهما : الاشتغال بالله عز وجل عن كل ما سواه والثانية : الفناء في الفردانية التي يسمونها حضرة الجمع وهي أعلى الغايات عندهم وهي موهبية لا كسبية لكن العبد إذا تعرض وصدق في الطلب : رجى له الظفر بمطلوبه والله أعلم فصل ومدار حسن الخلق مع الحق ومع الخلق : على حرفين ذكرهما عبدالقادر الكيلاني فقال : كن مع الحق بلا خلق ومع الخلق بلا نفس فتأمل ما أجل هاتين الكلمتين مع اختصارهما وما أجمعهما لقواعد السلوك ولكل خلق جميل وفساد الخلق إنما ينشأ من توسط الخلق بينك وبين الله تعالى وتوسط النفس بينك وبين خلقه فمتى عزلت الخلق حال كونك مع الله تعالى وعزلت النفس حال كونك مع الخلق فقد فزت بكل ما أشار إليه القوم وشمروا إليه وحاموا حوله والله المستعان فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة التواضع قال الله تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا [ الفرقان : 63 ] أي سكينة ووقارا متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين قال الحسن : علماء حلماء وقال محمد بن الحنفية : أصحاب وقار وعفة لا يسفهون وإن سفه عليهم حلموا والهون بالفتح في اللغة : الرفق واللين و الهون بالضم : الهوان فالمفتوح منه : صفة أهل الإيمان والمضموم صفة أهل الكفران وجزاؤهم من الله النيران وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين [ المائدة : 54 ] لما كان الذل منهم ذل رحمة وعطف وشفقة وإخبات عداه بأداة على تضمينا لمعاني هذه الأفعال فإنه لم يرد به ذل الهوان الذي صاحبه ذليل وإنما هو ذل اللين والانقياد الذي صاحبه ذلول فالمؤمن ذلول كما في الحديث : المؤمن كالجمل الذلول والمنافق والفاسق ذليل وأربعة يعشقهم الذل أشد العشق : الكذاب والنمام والبخيل والجبار وقوله : أعزة على الكافرين هو من عزة القوة والمنعة والغلبة قال عطاء رضي الله عنه : للمؤمنين كالوالد لولده وعلى الكافرين كالسبع على فريسته كما قال في الآية الأخرى : أشداء على الكفار رحماء بينهم [ الفتح : 29 ] وهذا عكس حال من قيل فيهم :
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لئن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالكا فكيف إذا ناله محبوبه بمسرة وإن دقت فإنه لا يراها إلا جليلة خطيرة فكيف هذا مع الرب تعالى الذي لا يأتي أبدا إلا بالخير ويستحيل خلاف ذلك في حقه كما يستحيل عليه خلاف كماله وقد أفصح أعرف الخلق بربه عن هذا بقوله : والشر ليس إليك أي لا يضاف إليك ولا ينسب إليك ولا يصدر منك فإن أسماءه كلها حسنى وصفاته كلها كمال وأفعاله كلها فضل وعدل وحكمة ورحمة ومصلحة فبأي وجه ينسب الشر إليه سبحانه وتعالى فكل ما يأتي منه فله عليه الحمد والشكر وله فيه النعمة والفضل قوله : وأن لا يرى من الوفاء بدا يعني : أن معاملتك للحق سبحانه بمقتضى الاعتذار من كل ما منك والشكر على ما منه : عقد مع الله تعالى لازم لك أبدا لا ترى من الوفاء به بدا فليس ذلك بأمر عارض وحال يحول بل عقد لازم عليك الوفاء به إلى يوم القيامة فصل قال : الدرجة الثالثة : التخلق بتصفية الخلق ثم الصعود عن تفرقة التخلق ثم ثم ثم التخلق بمجاوزة الأخلاق هذه الدرجة ثلاثة أشياء أحدها : تصفية الخلق بتكميل ما ذكر في الدرجتين قبله فيصفيه من كل شائبة وقذى ومشوش فإذا فعلت ذلك صعدت من تفرقته إلى جمعيتك على الله فإن التخلق والتصوف تهذيب واستعداد للجمعية وإنما سماه تفرقة : لأنه اشتغال بالغير والسلوك يقتضي الإقبال بالكلية والاشتغال بالرب وحده عما سواه ثم يصعد إلى ما فوق ذلك وهو مجاوزة الأخلاق كلها بأن يغيب عن الخلق والتخلق وهذه الغيبة لها مرتبتان عندهم إحداهما : الاشتغال بالله عز وجل عن كل ما سواه والثانية : الفناء في الفردانية التي يسمونها حضرة الجمع وهي أعلى الغايات عندهم وهي موهبية لا كسبية لكن العبد إذا تعرض وصدق في الطلب : رجى له الظفر بمطلوبه والله أعلم فصل ومدار حسن الخلق مع الحق ومع الخلق : على حرفين ذكرهما عبدالقادر الكيلاني فقال : كن مع الحق بلا خلق ومع الخلق بلا نفس فتأمل ما أجل هاتين الكلمتين مع اختصارهما وما أجمعهما لقواعد السلوك ولكل خلق جميل وفساد الخلق إنما ينشأ من توسط الخلق بينك وبين الله تعالى وتوسط النفس بينك وبين خلقه فمتى عزلت الخلق حال كونك مع الله تعالى وعزلت النفس حال كونك مع الخلق فقد فزت بكل ما أشار إليه القوم وشمروا إليه وحاموا حوله والله المستعان فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة التواضع قال الله تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا [ الفرقان : 63 ] أي سكينة ووقارا متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين قال الحسن : علماء حلماء وقال محمد بن الحنفية : أصحاب وقار وعفة لا يسفهون وإن سفه عليهم حلموا والهون بالفتح في اللغة : الرفق واللين و الهون بالضم : الهوان فالمفتوح منه : صفة أهل الإيمان والمضموم صفة أهل الكفران وجزاؤهم من الله النيران وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين [ المائدة : 54 ] لما كان الذل منهم ذل رحمة وعطف وشفقة وإخبات عداه بأداة على تضمينا لمعاني هذه الأفعال فإنه لم يرد به ذل الهوان الذي صاحبه ذليل وإنما هو ذل اللين والانقياد الذي صاحبه ذلول فالمؤمن ذلول كما في الحديث : المؤمن كالجمل الذلول والمنافق والفاسق ذليل وأربعة يعشقهم الذل أشد العشق : الكذاب والنمام والبخيل والجبار وقوله : أعزة على الكافرين هو من عزة القوة والمنعة والغلبة قال عطاء رضي الله عنه : للمؤمنين كالوالد لولده وعلى الكافرين كالسبع على فريسته كما قال في الآية الأخرى : أشداء على الكفار رحماء بينهم [ الفتح : 29 ] وهذا عكس حال من قيل فيهم :
Bagian V02/P327–V02/P329İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P327–V02/P329)
Orijinal Metin (AR)كبرعلينا وجبنا عن عدوكم لبئست الخلتان : الكبر والجبن وفي صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن الله أوحى إلي : أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر وفي الصحيحين مرفوعا : ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر وفي حديث احتجاج الجنة والنار : أن النار قالت : مالي لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة : مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وهو في الصحيح وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد وعن أبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله : يقول الله عز وجل : العزة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني عذبته وفي جامع الترمذي مرفوعا عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في ديوان الجبارين فيصيبه ما أصابهم وكان النبي يمر على الصبيان فيسلم عليهم وكانت الأمة تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت وكان إذا أكل لعق أصابعه الثلاث وكان يكون في بيته في خدمة أهله ولم يكن ينتقم لنفسه قط وكان يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحلب الشاة لأهله ويعلف البعير ويأكل مع الخادم ويجالس المساكين ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما ويبدأ من لقيه بالسلام ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء وكان هين المؤنة لين الخلق كريم الطبع جميل المعاشرة طلق الوجه بساما متواضعا من غير ذلة جوادا من غير سرف رقيق القلب رحيما بكل مسلم خافض الجناح للمؤمنين لين الجانب لهم وقال : ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو تحرم عليه النار تحرم على كل قريب هين لين سهل رواه الترمذي وقال : حديث حسن وقال : لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت رواه البخاري وكان يعوض المريض ويشهد الجنازة ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد وكان يوم قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف فصل سئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال : يخضع للحق وينقاد له ويقبله ممن قاله وقيل : التواضع أن لا ترى لنفسك قيمة فمن رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب وهذا مذهب الفضيل وغيره وقال الجنيد بن محمد : هو خفض الجناح ولين الجانب وقال أبو يزيد البسطامي : هو أن لا يرى لنفسه مقاما ولا حالا ولا يرى في الخلق شرا منه وقال ابن عطاء : هو قبول الحق ممن كان والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر فهو كتطلب الماء من النار وقال إبراهيم بن شيبان : الشرف في التواضع والعز في التقوي والحرية في القناعة ويذكر عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال : أعز الخلق خمسة أنفس : عالم زاهد وفقيه صوفي وغني متواضع وفقير شاكر وشريف سني وقال عروة بن الزبير رضي الله عنهما : رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء فقلت : يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا فقال : لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسي نخوة فأردت أن أكسرها وولي أبو هريرة رضي الله عنه إمارة مرة فكان يحمل حزمة الحطب على ظهره يقولطرقوا للأمير وركب زيد بن ثابت مرة فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه فقال : مه يا ابن عم رسول الله فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بكبرائنا فقال : أرني يدك فأخرجها إليه فقبلها فقال : هكذا أمرنا نفعل بأهل بيت رسول الله
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كبرعلينا وجبنا عن عدوكم لبئست الخلتان : الكبر والجبن وفي صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن الله أوحى إلي : أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر وفي الصحيحين مرفوعا : ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر وفي حديث احتجاج الجنة والنار : أن النار قالت : مالي لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة : مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وهو في الصحيح وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد وعن أبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله : يقول الله عز وجل : العزة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني عذبته وفي جامع الترمذي مرفوعا عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في ديوان الجبارين فيصيبه ما أصابهم وكان النبي يمر على الصبيان فيسلم عليهم وكانت الأمة تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت وكان إذا أكل لعق أصابعه الثلاث وكان يكون في بيته في خدمة أهله ولم يكن ينتقم لنفسه قط وكان يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحلب الشاة لأهله ويعلف البعير ويأكل مع الخادم ويجالس المساكين ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما ويبدأ من لقيه بالسلام ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء وكان هين المؤنة لين الخلق كريم الطبع جميل المعاشرة طلق الوجه بساما متواضعا من غير ذلة جوادا من غير سرف رقيق القلب رحيما بكل مسلم خافض الجناح للمؤمنين لين الجانب لهم وقال : ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو تحرم عليه النار تحرم على كل قريب هين لين سهل رواه الترمذي وقال : حديث حسن وقال : لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت رواه البخاري وكان يعوض المريض ويشهد الجنازة ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد وكان يوم قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف فصل سئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال : يخضع للحق وينقاد له ويقبله ممن قاله وقيل : التواضع أن لا ترى لنفسك قيمة فمن رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب وهذا مذهب الفضيل وغيره وقال الجنيد بن محمد : هو خفض الجناح ولين الجانب وقال أبو يزيد البسطامي : هو أن لا يرى لنفسه مقاما ولا حالا ولا يرى في الخلق شرا منه وقال ابن عطاء : هو قبول الحق ممن كان والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر فهو كتطلب الماء من النار وقال إبراهيم بن شيبان : الشرف في التواضع والعز في التقوي والحرية في القناعة ويذكر عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال : أعز الخلق خمسة أنفس : عالم زاهد وفقيه صوفي وغني متواضع وفقير شاكر وشريف سني وقال عروة بن الزبير رضي الله عنهما : رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء فقلت : يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا فقال : لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسي نخوة فأردت أن أكسرها وولي أبو هريرة رضي الله عنه إمارة مرة فكان يحمل حزمة الحطب على ظهره يقولطرقوا للأمير وركب زيد بن ثابت مرة فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه فقال : مه يا ابن عم رسول الله فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بكبرائنا فقال : أرني يدك فأخرجها إليه فقبلها فقال : هكذا أمرنا نفعل بأهل بيت رسول الله
Bagian V02/P329–V02/P331İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P329–V02/P331)
Orijinal Metin (AR)وقسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين الصحابة رضي الله عنهم حللا فبعث إلى معاذ حلة مثمنة فباعها واشترى بثمنها ستة أعبد وأعتقهم فبلغ ذلك عمر فبعث إليه بعد ذلك حلة دونها فعاتبه معاذ فقال عمر : لأنك بعت الأولى فقال معاذوما عليك ادفع لي نصيبي وقد حلفت لأضربن بها رأسك فقال عمر رضي الله عنه : رأسي بين يديك وقد يرفق الشاب بالشيخ ومر الحسن بن علي صبيان معهم كسر خبز فاستضافوه فنزل فأكل معهم ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم وقال : اليد لهم لأنهم لا يجدون شيئا غير ما أطعموني ونحن نجد أكثر منه ويذكر أن أبا ذر رضي الله عنه عير بلالا رضي الله عنه بسواده ثم ندم فألقى بنفسه فحلف : لا رفعت رأسي حتى يطأ بلال خدي بقدمه فلم يرفع رأسه حتى فعل بلال وقال رجاء بن حيوة قومت ثياب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو يخطب باثني عشر درهما وكانت قباء وعمامة وقميصا وسراويل ورداء وخفين وقلنسوة ورأى محمد بن واسع ابنا له يمشي مشية منكرة فقال : تدري بكم شريت أمك بثلاثمائة درهم وأبوك لا كثر الله في المسلمين مثله أنا وأنت تمشي هذه المشية وقال حمدون القصار : التواضع أن لا ترى لأحد إلى نفسك حاجة لا في الدين ولا في الدنيا وقال إبراهيم بن أدهم : ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات : كنت في سفينة وفيها رجل مضحاك كان يقول : كنا في بلاد الترك فأخذ العلج هكذا وكان يأخذ بشعر رأسي ويهزني لأنه لم يكن فى تلك السفينة أحد أحقر مني والأخرى : كنت عليلا في مسجد فدخل المؤذن وقال : اخرج فلم أطق فأخذ برجلي وجرني إلى خارج والأخرى : كنت بالشام وعلي فرو فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل لكثرته فسرني ذلك وفي رواية : كنت يوما جالسا فجاء إنسان فبال علي وقال بعضهم : رأيت في الطواف رجلا بين يديه شاكرية يمنعون الناس لأجله عن الطواف ثم رأيته بعد ذلك بمدة على جسر بغداد يسأل شيئا فتعجبت منه فقال لي : إني تكبرت في موضع يتواضع الناس فيه فابتلاني الله بالذل في موضع يترفع الناس فيه وبلغ عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : أن ابنا له اشترى خاتما بألف درهم فكتب إليه عمر : بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم فإذا أتاك كتابي فبع 0 الخاتم وأشبع به ألف بطن واتخذ خاتما بدرهمين واجعل فصه حديدا صينيا واكتب عليه : رحم الله امرءا عرف قدر نفسه والله اعلم فصل أول ذنب عصى الله به أبو الثقلين : الكبر والحرص فكان الكبر ذنب إبليس اللعين فآل أمره إلى ما آل إليه وذنب آدم على نبينا وعليه السلام : كان من الحرص والشهوة فكان عاقبته التوبة والهداية وذنب إبليس حمله على الاحتجاج بالقدر والإصرار وذنب آدم أوجب له إضافته إلى نفسه والاعتراف به والاستغفار فأهل الكبر والإصرار والاحتجاج بالأقدار : مع شيخهم وقائدهم إلى النار إبليس وأهل الشهوة : المستغفرون التائبون المعترفون بالذنوب الذين لا يحتجون عليها بالقدر : مع أبيهم آدم في الجنة وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : التكبر شر من الشرك فإن المتكبر يتكبر عن عبادة الله تعالى والمشرك يعبد الله وغيره قلت : ولذلك جعل الله النار دار المتكبرين كما قال الله تعالى في سورة الزمر وفي سورة غافر : فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين [ غافر : [ الزمر : 72 ] وفي سورة النحل : فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوي المتكبرين [ النحل : 29 ] وفي سورة تنزيل : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين [ الزمر : 60 ]
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين الصحابة رضي الله عنهم حللا فبعث إلى معاذ حلة مثمنة فباعها واشترى بثمنها ستة أعبد وأعتقهم فبلغ ذلك عمر فبعث إليه بعد ذلك حلة دونها فعاتبه معاذ فقال عمر : لأنك بعت الأولى فقال معاذوما عليك ادفع لي نصيبي وقد حلفت لأضربن بها رأسك فقال عمر رضي الله عنه : رأسي بين يديك وقد يرفق الشاب بالشيخ ومر الحسن بن علي صبيان معهم كسر خبز فاستضافوه فنزل فأكل معهم ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم وقال : اليد لهم لأنهم لا يجدون شيئا غير ما أطعموني ونحن نجد أكثر منه ويذكر أن أبا ذر رضي الله عنه عير بلالا رضي الله عنه بسواده ثم ندم فألقى بنفسه فحلف : لا رفعت رأسي حتى يطأ بلال خدي بقدمه فلم يرفع رأسه حتى فعل بلال وقال رجاء بن حيوة قومت ثياب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو يخطب باثني عشر درهما وكانت قباء وعمامة وقميصا وسراويل ورداء وخفين وقلنسوة ورأى محمد بن واسع ابنا له يمشي مشية منكرة فقال : تدري بكم شريت أمك بثلاثمائة درهم وأبوك لا كثر الله في المسلمين مثله أنا وأنت تمشي هذه المشية وقال حمدون القصار : التواضع أن لا ترى لأحد إلى نفسك حاجة لا في الدين ولا في الدنيا وقال إبراهيم بن أدهم : ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات : كنت في سفينة وفيها رجل مضحاك كان يقول : كنا في بلاد الترك فأخذ العلج هكذا وكان يأخذ بشعر رأسي ويهزني لأنه لم يكن فى تلك السفينة أحد أحقر مني والأخرى : كنت عليلا في مسجد فدخل المؤذن وقال : اخرج فلم أطق فأخذ برجلي وجرني إلى خارج والأخرى : كنت بالشام وعلي فرو فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل لكثرته فسرني ذلك وفي رواية : كنت يوما جالسا فجاء إنسان فبال علي وقال بعضهم : رأيت في الطواف رجلا بين يديه شاكرية يمنعون الناس لأجله عن الطواف ثم رأيته بعد ذلك بمدة على جسر بغداد يسأل شيئا فتعجبت منه فقال لي : إني تكبرت في موضع يتواضع الناس فيه فابتلاني الله بالذل في موضع يترفع الناس فيه وبلغ عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : أن ابنا له اشترى خاتما بألف درهم فكتب إليه عمر : بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم فإذا أتاك كتابي فبع 0 الخاتم وأشبع به ألف بطن واتخذ خاتما بدرهمين واجعل فصه حديدا صينيا واكتب عليه : رحم الله امرءا عرف قدر نفسه والله اعلم فصل أول ذنب عصى الله به أبو الثقلين : الكبر والحرص فكان الكبر ذنب إبليس اللعين فآل أمره إلى ما آل إليه وذنب آدم على نبينا وعليه السلام : كان من الحرص والشهوة فكان عاقبته التوبة والهداية وذنب إبليس حمله على الاحتجاج بالقدر والإصرار وذنب آدم أوجب له إضافته إلى نفسه والاعتراف به والاستغفار فأهل الكبر والإصرار والاحتجاج بالأقدار : مع شيخهم وقائدهم إلى النار إبليس وأهل الشهوة : المستغفرون التائبون المعترفون بالذنوب الذين لا يحتجون عليها بالقدر : مع أبيهم آدم في الجنة وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : التكبر شر من الشرك فإن المتكبر يتكبر عن عبادة الله تعالى والمشرك يعبد الله وغيره قلت : ولذلك جعل الله النار دار المتكبرين كما قال الله تعالى في سورة الزمر وفي سورة غافر : فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين [ غافر : [ الزمر : 72 ] وفي سورة النحل : فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوي المتكبرين [ النحل : 29 ] وفي سورة تنزيل : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين [ الزمر : 60 ]
Bagian V02/P331–V02/P334İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P331–V02/P334)
Orijinal Metin (AR)وأخبر أن أهل الكبر والتجبر هم الذين طبع الله على قلوبهم فقال تعالى كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار [ غافر : 35 ] وقال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر رواه مسلم وقال : الكبر بطر الحق وغمص الناس وقال تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به [ النساء : 8 ] تنبيها على أنه لا يغفر الكبر الذي هو أعظم من الشرك وكما أن من تواضع لله رفعه فكذلك من تكبر عن الانقياد للحق أذله الله ووضعه وصغره وحقره ومن تكبر عن الانقياد للحق ولو جاءه على يد صغير أو من يبغضه أو يعاديه فإنما تكبره على الله فإن الله هو الحق وكلامه حق ودينه حق والحق صفته ومنه وله فإذا رده العبد وتكبر عن قبوله : فإنما رد على الله وتكبر عليه والله أعلم فصل قال صاحب المنازل : التواضع : أن يتواضع العبد لصولة الحق يعني : أن يتلقى سلطان الحق بالخضوع له والذل والانقياد والدخول تحت رقه بحيث يكون الحق متصرفا فيه تصرف المالك في مملوكه فبهذا يحصل للعبد خلق التواضع ولهذا فسر النبي الكبر بضده فقال : الكبر بطر الحق وغمص الناس فبطر الحق : رده وجحده والدفع في صدره كدفع الصائل و غمص الناس احتقارهم وازدراؤهم ومتى احتقرهم وازدراهم : دفع حقوقهم وجحدها واستهان بها ولما كان لصاحب الحق مقال وصولة : كانت النفوس المتكبرة لا تقر له بالصولة على تلك الصولة التي فيها ولا سيما النفوس المبطلة فتصول على صولة الحق بكبرها وباطلها فكان حقيقة التواضع : خضوع العبد لصولة الحق وانقياده لها فلا يقابلها بصولته عليها قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : التواضع للدين وهو أن لا يعارض بمعقول منقولا ولا يتهم للدين دليلا ولا يرى إلى الخلاف سبيلا التواضع للدين هو الانقياد لما جاء به الرسول والاستسلام له والإذعان وذلك بثلاثة أشياء الأول : أن لا يعارض شيئا مما جاء به بشيء من المعارضات الأربعة السارية في العالم المسماة : بالمعقول والقياس والذوق والسياسة فالأولى : للمنحرفين أهل الكبر من المتكلمين الذين عارضوا نصوص الوحي بمعقولاتهم الفاسدة وقالوا : إذا تعارض العقل والنقل : قدمنا العقل وعزلنا النقل إما عزل تفويض وإما عزل تأويل والثاني : للمتكبرين من المنتسبين إلى الفقه قالوا : إذا تعارض القياس والرأي والنصوص : قدمنا القياس على النص ولم نلتفت إليه والثالث : للمتكبرين المنحرفين من المنتسبين إلى التصوف والزهد فإذا تعارض عندهم الذوق والأمر قدموا الذوق والحال ولم يعبأوا بالأمر والرابع : للمتكبرين المنحرفين من الولاة والأمراء الجائرين إذا تعارضت عندهم الشريعة والسياسة قدموا السياسة ولم يلتفتوا إلى حكم الشريعة فهؤلاء الأربعة : هم أهل الكبر والتواضع : التخلص من ذلك كله الثاني : أن لا يتهم دليلا من أدلة الدين بحيث يظنه فاسد الدلالة أو ناقص الدلالة أو قاصرها أو أن غيره كان أولى منه ومتى عرض له شيء من ذلك فليتهم فهمه وليعلم أن الآفة منه والبلية فيه كما قيل : وكم من عائب قولاصحيحا وآفته من الفهم السقيم ولكن تأخذ الأذهان منه على قدر القرائح والفهوم وهكذا الواقع في الواقع حقيقة : أنه ما اتهم أحد دليلا للدين إلا وكان المتهم هو الفاسد الذهن المأفون في عقله وذهنه فالآفة من الذهن العليل لا في نفس الدليل وإذا رأيت من أدلة الدين ما يشكل عليك وينبو فهمك عنه فاعلم أنه لعظمته وشرفه استعصى عليك وأن تحته كنزا من كنوز العلم ولم تؤت مفتاحه بعد هذا في حق نفسك
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأخبر أن أهل الكبر والتجبر هم الذين طبع الله على قلوبهم فقال تعالى كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار [ غافر : 35 ] وقال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر رواه مسلم وقال : الكبر بطر الحق وغمص الناس وقال تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به [ النساء : 8 ] تنبيها على أنه لا يغفر الكبر الذي هو أعظم من الشرك وكما أن من تواضع لله رفعه فكذلك من تكبر عن الانقياد للحق أذله الله ووضعه وصغره وحقره ومن تكبر عن الانقياد للحق ولو جاءه على يد صغير أو من يبغضه أو يعاديه فإنما تكبره على الله فإن الله هو الحق وكلامه حق ودينه حق والحق صفته ومنه وله فإذا رده العبد وتكبر عن قبوله : فإنما رد على الله وتكبر عليه والله أعلم فصل قال صاحب المنازل : التواضع : أن يتواضع العبد لصولة الحق يعني : أن يتلقى سلطان الحق بالخضوع له والذل والانقياد والدخول تحت رقه بحيث يكون الحق متصرفا فيه تصرف المالك في مملوكه فبهذا يحصل للعبد خلق التواضع ولهذا فسر النبي الكبر بضده فقال : الكبر بطر الحق وغمص الناس فبطر الحق : رده وجحده والدفع في صدره كدفع الصائل و غمص الناس احتقارهم وازدراؤهم ومتى احتقرهم وازدراهم : دفع حقوقهم وجحدها واستهان بها ولما كان لصاحب الحق مقال وصولة : كانت النفوس المتكبرة لا تقر له بالصولة على تلك الصولة التي فيها ولا سيما النفوس المبطلة فتصول على صولة الحق بكبرها وباطلها فكان حقيقة التواضع : خضوع العبد لصولة الحق وانقياده لها فلا يقابلها بصولته عليها قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : التواضع للدين وهو أن لا يعارض بمعقول منقولا ولا يتهم للدين دليلا ولا يرى إلى الخلاف سبيلا التواضع للدين هو الانقياد لما جاء به الرسول والاستسلام له والإذعان وذلك بثلاثة أشياء الأول : أن لا يعارض شيئا مما جاء به بشيء من المعارضات الأربعة السارية في العالم المسماة : بالمعقول والقياس والذوق والسياسة فالأولى : للمنحرفين أهل الكبر من المتكلمين الذين عارضوا نصوص الوحي بمعقولاتهم الفاسدة وقالوا : إذا تعارض العقل والنقل : قدمنا العقل وعزلنا النقل إما عزل تفويض وإما عزل تأويل والثاني : للمتكبرين من المنتسبين إلى الفقه قالوا : إذا تعارض القياس والرأي والنصوص : قدمنا القياس على النص ولم نلتفت إليه والثالث : للمتكبرين المنحرفين من المنتسبين إلى التصوف والزهد فإذا تعارض عندهم الذوق والأمر قدموا الذوق والحال ولم يعبأوا بالأمر والرابع : للمتكبرين المنحرفين من الولاة والأمراء الجائرين إذا تعارضت عندهم الشريعة والسياسة قدموا السياسة ولم يلتفتوا إلى حكم الشريعة فهؤلاء الأربعة : هم أهل الكبر والتواضع : التخلص من ذلك كله الثاني : أن لا يتهم دليلا من أدلة الدين بحيث يظنه فاسد الدلالة أو ناقص الدلالة أو قاصرها أو أن غيره كان أولى منه ومتى عرض له شيء من ذلك فليتهم فهمه وليعلم أن الآفة منه والبلية فيه كما قيل : وكم من عائب قولاصحيحا وآفته من الفهم السقيم ولكن تأخذ الأذهان منه على قدر القرائح والفهوم وهكذا الواقع في الواقع حقيقة : أنه ما اتهم أحد دليلا للدين إلا وكان المتهم هو الفاسد الذهن المأفون في عقله وذهنه فالآفة من الذهن العليل لا في نفس الدليل وإذا رأيت من أدلة الدين ما يشكل عليك وينبو فهمك عنه فاعلم أنه لعظمته وشرفه استعصى عليك وأن تحته كنزا من كنوز العلم ولم تؤت مفتاحه بعد هذا في حق نفسك
Bagian V02/P334–V02/P336İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P334–V02/P336)
Orijinal Metin (AR)وأما بالنسبة إلى غيرك : فاتهم آراء الرجال على نصوص الوحي وليكن ردها أيسر شيء عليك للنصوص فما لم تفعل ذلك فلست على شيء ولو ولو وهذا لا خلاف فيه بين العلماء قال الشافعي قدس الله روحه : أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله : لم يحل له أن يدعها لقول أحد الثالث : أن لا يجد إلى خلاف النص سبيلا ألبتة لا بباطنه ولا بلسانه ولا بفعله ولا بحاله بل إذا أحس بشيء من الخلاف : فهو كخلاف المقدم على الزنا وشرب الخمر وقتل النفس بل هذا الخلاف أعظم عند الله من ذلك وهو داع إلى النفاق وهو الذي خافه الكبار والأئمة على نفوسهم واعلم أن المخالف للنص لقول متبوعه وشيخه ومقلده أو لرأيه ومعقوله وذوقه وسياسته إن كان عند الله معذورا ولا والله ما هو بمعذور فالمخالف لقوله لنصوص الوحي أولى بالعذر عند الله ورسوله وملائكته والمؤمنين من عباده فواعجبا إذا اتسع بطلان المخالفين للنصوص لعذر من خالفها تقليدا أو تأويلا أو لغير ذلك فكيف ضاق عن عذر من خالف أقوالهم وأقوال شيوخهم لأجل موافقة النصوص وكيف نصبوا له الحبائل وبغوه الغوائل ورموه بالعظائم وجعلوه أسوأ حالا من أرباب الجرائم فرموه بدائهم وانسلوا منه لواذا وقذفوه بمصابهم وجعلوا تعظيم المتبوعين ملاذا لهم ومعاذا والله أعلم فصل قال : ولا يصح ذلك إلا بأن يعلم : أن النجاة في البصيرة والاستقامة بعد الثقة وأن البينة وراء الحجة يقول : إن ما ذكرناه من التواضع للدين بهذه الأمور الثلاثة : الأولى : علمه أن النجاة من الشقاء والضلال : إنما هي في البصيرة فمن لا بصيرة له : فهو من أهل الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة والبصيرة نور يجعله الله في عين القلب يفرق به العبد بين الحق والباطل ونسبته إلى القلب : كنسبة ضوء العين إلى العين وهذه البصيرة وهبية وكسبية فمن أدار النظر في أعلام الحق وأدلته وتجرد لله من هواه : استنارت بصيرته ورزق فرقانا يفرق به بين الحق والباطل الثاني : أن يعلم أن الاستقامة إنما تكون بعد الثقة أي لا يتصور حصول الاستقامة في القول والعمل والحال إلا بعد الثقة بصحة ما معه من العلم وأنه مقتبس من مشكاة النبوة ومن لم يكن كذلك فلا ثقة له ولا استقامة الثالث : أن يعلم أن البينة وراء الحجة و البينة مراده بها : استبانة الحق وظهوره وهذا إنما يكون بعد الحجة إذا قامت استبان الحق وظهر واتضح وفيه معنى آخر وهو : أن العبد إذا قبل حجة الله بمحض الإيمان والتسليم والانقياد : كان هذا القبول هو سبب تبينها وظهورها وانكشافها لقلبه فلا يصبر على بينة ربه إلا بعد قبول حجته وفيه معنى آخر أيضا : أنه لا يتبين له عيب عمله من صحته إلا بعد العلم الذي هو حجة الله على العبد فإدا عرف الحجة اتضح له بها ما كان مشكلا عليه من علومه وما كان معيبا من أعماله وفيه معنى آخر أيضا : وهو أن يكون وراء بمعنى أمام والمعنى : أن الحجة إنما تحصل للعبد بعد تبينها فإذا لم تتبين له لم تكن له حجة يعني فلا يقنع من الحجة بمجرد حصولها بلا تبين فإن التبين أمام الحجة والله أعلم فصل قال : الدرجة الثانية : أن ترضى بما رضي الحق به لنفسه عبدا من المسلمين أخا وأن لا ترد على عدوك حقا وأن تقبل من المعتذر معاذيره يقول : إذا كان الله قد رضي أخاك المسلم لنفسه عبدا أفلا ترضى أنت به أخا فعدم رضاك به أخا وقد رضيه سيدك الذي أنت عبده عبدا لنفسه عين الكبر وأي قبيح أقبح من تكبر العبد على عبد مثله لا يرضى بأخوته وسيده راض بعبوديته
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما بالنسبة إلى غيرك : فاتهم آراء الرجال على نصوص الوحي وليكن ردها أيسر شيء عليك للنصوص فما لم تفعل ذلك فلست على شيء ولو ولو وهذا لا خلاف فيه بين العلماء قال الشافعي قدس الله روحه : أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله : لم يحل له أن يدعها لقول أحد الثالث : أن لا يجد إلى خلاف النص سبيلا ألبتة لا بباطنه ولا بلسانه ولا بفعله ولا بحاله بل إذا أحس بشيء من الخلاف : فهو كخلاف المقدم على الزنا وشرب الخمر وقتل النفس بل هذا الخلاف أعظم عند الله من ذلك وهو داع إلى النفاق وهو الذي خافه الكبار والأئمة على نفوسهم واعلم أن المخالف للنص لقول متبوعه وشيخه ومقلده أو لرأيه ومعقوله وذوقه وسياسته إن كان عند الله معذورا ولا والله ما هو بمعذور فالمخالف لقوله لنصوص الوحي أولى بالعذر عند الله ورسوله وملائكته والمؤمنين من عباده فواعجبا إذا اتسع بطلان المخالفين للنصوص لعذر من خالفها تقليدا أو تأويلا أو لغير ذلك فكيف ضاق عن عذر من خالف أقوالهم وأقوال شيوخهم لأجل موافقة النصوص وكيف نصبوا له الحبائل وبغوه الغوائل ورموه بالعظائم وجعلوه أسوأ حالا من أرباب الجرائم فرموه بدائهم وانسلوا منه لواذا وقذفوه بمصابهم وجعلوا تعظيم المتبوعين ملاذا لهم ومعاذا والله أعلم فصل قال : ولا يصح ذلك إلا بأن يعلم : أن النجاة في البصيرة والاستقامة بعد الثقة وأن البينة وراء الحجة يقول : إن ما ذكرناه من التواضع للدين بهذه الأمور الثلاثة : الأولى : علمه أن النجاة من الشقاء والضلال : إنما هي في البصيرة فمن لا بصيرة له : فهو من أهل الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة والبصيرة نور يجعله الله في عين القلب يفرق به العبد بين الحق والباطل ونسبته إلى القلب : كنسبة ضوء العين إلى العين وهذه البصيرة وهبية وكسبية فمن أدار النظر في أعلام الحق وأدلته وتجرد لله من هواه : استنارت بصيرته ورزق فرقانا يفرق به بين الحق والباطل الثاني : أن يعلم أن الاستقامة إنما تكون بعد الثقة أي لا يتصور حصول الاستقامة في القول والعمل والحال إلا بعد الثقة بصحة ما معه من العلم وأنه مقتبس من مشكاة النبوة ومن لم يكن كذلك فلا ثقة له ولا استقامة الثالث : أن يعلم أن البينة وراء الحجة و البينة مراده بها : استبانة الحق وظهوره وهذا إنما يكون بعد الحجة إذا قامت استبان الحق وظهر واتضح وفيه معنى آخر وهو : أن العبد إذا قبل حجة الله بمحض الإيمان والتسليم والانقياد : كان هذا القبول هو سبب تبينها وظهورها وانكشافها لقلبه فلا يصبر على بينة ربه إلا بعد قبول حجته وفيه معنى آخر أيضا : أنه لا يتبين له عيب عمله من صحته إلا بعد العلم الذي هو حجة الله على العبد فإدا عرف الحجة اتضح له بها ما كان مشكلا عليه من علومه وما كان معيبا من أعماله وفيه معنى آخر أيضا : وهو أن يكون وراء بمعنى أمام والمعنى : أن الحجة إنما تحصل للعبد بعد تبينها فإذا لم تتبين له لم تكن له حجة يعني فلا يقنع من الحجة بمجرد حصولها بلا تبين فإن التبين أمام الحجة والله أعلم فصل قال : الدرجة الثانية : أن ترضى بما رضي الحق به لنفسه عبدا من المسلمين أخا وأن لا ترد على عدوك حقا وأن تقبل من المعتذر معاذيره يقول : إذا كان الله قد رضي أخاك المسلم لنفسه عبدا أفلا ترضى أنت به أخا فعدم رضاك به أخا وقد رضيه سيدك الذي أنت عبده عبدا لنفسه عين الكبر وأي قبيح أقبح من تكبر العبد على عبد مثله لا يرضى بأخوته وسيده راض بعبوديته
Bagian V02/P336–V02/P338İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P336–V02/P338)
Orijinal Metin (AR)فيجيء من هذا : أن المتكبر غير راض بعبودية سيده إذ عبوديته توجب رضاه بأخوة عبده وهذا شأن عبيد الملوك فإنهم يرون بعضهم خشداشية بعض ومن ترفع منهم عن ذلك : لم يكن من عبيد أستاذهم قوله : وأن لا ترد على عدوك حقا أي لا تصح لك درجة التواضع حتى تقبل الحق ممن تحب وممن تبغض فتقبله من عدوك كما تقبله من وليك وإذا لم ترد عليه حقه فكيف تمنعه حقا له قبلك بل حقيقة التواضع أنه إذا جاءك قبلته منه وإذا كان له عليك حق أديته إليه فلا تمنعك عداوته من قبول حقه ولا من إيتائه إياه وأما قبولك من المعتذر معاذيره فمعناه : أن من أساء إليك ثم جاء يعتذر من إساءته فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته حقا كانت أو باطلا وتكل سريرته إلى الله تعالى كما فعل رسول الله في المنافقين الذين تخلفوا عنه في الغزو فلما قدم جاءوا يعتذرون إليه فقبل أعذارهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى وعلامة الكرم والتواضع : أنك إذا رأيت الخلل في عذره لا توقفه عليه ولا تحاجه وقل يمكن أن يكون الأمر كما تقول ولو قضى شيء لكان والمقدور لا مدفع له ونحو ذلك فصل قال : الدرجة الثالثة : أن تتضع للحق فتنزل عن رأيك وعوائدك في الخدمة ورؤية حقك في الصحبة وعن رسمك في المشاهدة بقول : التواضع بأن تخدم الحق سبحانه وتعبده بما أمرك به على مقتضى أمره لا على ما تراه من رأيك ولا يكون الباعث لك داعي العادة كما هو باعث من لا بصيرة له غير أنه اعتاد أمرا فجرى عليه ولو اعتاد ضده لكان كذلك وحاصله : أنه لا يكون باعثه على العبودية مجرد رأي وموافقة هوى ومحبة ولاعادة بل الباعث مجرد الأمر والرأي والمحبة والهوى والعوائد : منفذة تابعة لا أنها مطاعة باعثة وهذه نكتة لا يتنبه لها إلا أهل البصائر وأما نزوله عن رؤية حقه في الصحبة فمعناه : أن لا يرى لنفسه حقا على الله لأجل عمله فإن صحبته مع الله بالعبودية والفقر المحض والذل والإنكسار فمتى رأى لنفسه عليه حقا فسدت الصحبة وصارت معلولة وخيف منها المقت ولا ينافي هذا ما أحقه سبحانه على نفسه من إثابة عابديه وإكرامهم فإن ذلك حق أحقه على نفسه بمحض كرمه وبره وجوده وإحسانه لا باستحقاق العبيد وأنهم أوجبوه عليه بأعمالهم فعليك بالفرقان في هذا الموضع الذي هو مفترق الطرق والناس فيه ثلاث فرق فرقة رأت أن العبد أقل وأعجز من أن يوجب على ربه حقا فقالت : لا يجب على الله شيء ألبتة وأنكرت وجوب ما أوجب على نفسه وفرقة رأت أنه سبحانه أوجب على نفسه أمورا لعبده فظنت أن العبد أوجبها عليه بأعماله وأن أعماله كانت سببا لهذا الإيجاب والفرقتان غالطتان والفرقة الثالثة : أهل الهدى والصواب قالت : لا يستوجب العبد على الله بسعيه نجاة ولا فلاحا ولا يدخل أحدا عمله الجنة أبدا ولا ينجيه من النار والله تعالى بفضله وكرمه ومحض جوده وإحسانه أكد إحسانه وجوده وبره بأن أوجب لعبده عليه سبحانه حقا بمقتضى الوعد فإن وعد الكريم إيجاب ولو ب عسى ولعل ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما : عسى : من الله واجب ووعد اللئيم خلف ولو اقترن به العهد والحلف والمقصود : أن عدم رؤية العبد لنفسه حقا على الله لا ينافي ما أوجبه الله على نفسه وجعله حقا لعبده قال النبي لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد قال : الله ورسوله أعلم قال : حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا يا معاذ أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت : الله ورسوله أعلم قال : حقهم عليه : أن لا يعذبهم بالنار فالرب سبحانه ما لأحد عليه حق ولا يضيع لديه سعي كما قيل : ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعي لديه ضائع
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيجيء من هذا : أن المتكبر غير راض بعبودية سيده إذ عبوديته توجب رضاه بأخوة عبده وهذا شأن عبيد الملوك فإنهم يرون بعضهم خشداشية بعض ومن ترفع منهم عن ذلك : لم يكن من عبيد أستاذهم قوله : وأن لا ترد على عدوك حقا أي لا تصح لك درجة التواضع حتى تقبل الحق ممن تحب وممن تبغض فتقبله من عدوك كما تقبله من وليك وإذا لم ترد عليه حقه فكيف تمنعه حقا له قبلك بل حقيقة التواضع أنه إذا جاءك قبلته منه وإذا كان له عليك حق أديته إليه فلا تمنعك عداوته من قبول حقه ولا من إيتائه إياه وأما قبولك من المعتذر معاذيره فمعناه : أن من أساء إليك ثم جاء يعتذر من إساءته فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته حقا كانت أو باطلا وتكل سريرته إلى الله تعالى كما فعل رسول الله في المنافقين الذين تخلفوا عنه في الغزو فلما قدم جاءوا يعتذرون إليه فقبل أعذارهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى وعلامة الكرم والتواضع : أنك إذا رأيت الخلل في عذره لا توقفه عليه ولا تحاجه وقل يمكن أن يكون الأمر كما تقول ولو قضى شيء لكان والمقدور لا مدفع له ونحو ذلك فصل قال : الدرجة الثالثة : أن تتضع للحق فتنزل عن رأيك وعوائدك في الخدمة ورؤية حقك في الصحبة وعن رسمك في المشاهدة بقول : التواضع بأن تخدم الحق سبحانه وتعبده بما أمرك به على مقتضى أمره لا على ما تراه من رأيك ولا يكون الباعث لك داعي العادة كما هو باعث من لا بصيرة له غير أنه اعتاد أمرا فجرى عليه ولو اعتاد ضده لكان كذلك وحاصله : أنه لا يكون باعثه على العبودية مجرد رأي وموافقة هوى ومحبة ولاعادة بل الباعث مجرد الأمر والرأي والمحبة والهوى والعوائد : منفذة تابعة لا أنها مطاعة باعثة وهذه نكتة لا يتنبه لها إلا أهل البصائر وأما نزوله عن رؤية حقه في الصحبة فمعناه : أن لا يرى لنفسه حقا على الله لأجل عمله فإن صحبته مع الله بالعبودية والفقر المحض والذل والإنكسار فمتى رأى لنفسه عليه حقا فسدت الصحبة وصارت معلولة وخيف منها المقت ولا ينافي هذا ما أحقه سبحانه على نفسه من إثابة عابديه وإكرامهم فإن ذلك حق أحقه على نفسه بمحض كرمه وبره وجوده وإحسانه لا باستحقاق العبيد وأنهم أوجبوه عليه بأعمالهم فعليك بالفرقان في هذا الموضع الذي هو مفترق الطرق والناس فيه ثلاث فرق فرقة رأت أن العبد أقل وأعجز من أن يوجب على ربه حقا فقالت : لا يجب على الله شيء ألبتة وأنكرت وجوب ما أوجب على نفسه وفرقة رأت أنه سبحانه أوجب على نفسه أمورا لعبده فظنت أن العبد أوجبها عليه بأعماله وأن أعماله كانت سببا لهذا الإيجاب والفرقتان غالطتان والفرقة الثالثة : أهل الهدى والصواب قالت : لا يستوجب العبد على الله بسعيه نجاة ولا فلاحا ولا يدخل أحدا عمله الجنة أبدا ولا ينجيه من النار والله تعالى بفضله وكرمه ومحض جوده وإحسانه أكد إحسانه وجوده وبره بأن أوجب لعبده عليه سبحانه حقا بمقتضى الوعد فإن وعد الكريم إيجاب ولو ب عسى ولعل ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما : عسى : من الله واجب ووعد اللئيم خلف ولو اقترن به العهد والحلف والمقصود : أن عدم رؤية العبد لنفسه حقا على الله لا ينافي ما أوجبه الله على نفسه وجعله حقا لعبده قال النبي لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد قال : الله ورسوله أعلم قال : حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا يا معاذ أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت : الله ورسوله أعلم قال : حقهم عليه : أن لا يعذبهم بالنار فالرب سبحانه ما لأحد عليه حق ولا يضيع لديه سعي كما قيل : ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعي لديه ضائع
Bagian V02/P338–V02/P341İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P338–V02/P341)
Orijinal Metin (AR)إن عذبوا فبعد له أو نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع وأما قوله : وتنزل عن رسمك في المشاهدة أي من جملة التواضع للحق : فناؤك عن نفسك فإن رسمه هي نفسه والنزول عنها : فناؤه عنها حين شهوده الحضرة وهذا النزول يصح أن يقال كسبي باعتبار وإن كان عند القوم غير كسبي لأنه يحصل عند التجلي والتجلي نور والنور يقهر الظلمة ويبطلها والرسم عند القوم ظلمة فهي تنفر من النور بالذات فصار النزول عن الرسم حين التجلي ذاتيا ووجه كونه كسبيا : أنه نتيجة المقامات الكسبية ونتيجة الكسبي كسبي وثمرته وإن حصلت ضرورة بالذات : لم يمتنع أن يطلق عليها كونها كسبية باعتبار السبب والله أعلم فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الفتوة هذه المنزلة حقيقتها هي منزلة الإحسان إلى الناس وكف الأذى عنهم واحتمال أذاهم فهي استعمال حسن الخلق معهم فهي في الحقيقة نتيجة حسن الخلق واستعماله والفرق بينها وبين المروءة : أن المروءة أعم منها فالفتوة نوع من أنواع المروءة فإن المروءة استعمال ما يجمل ويزين مما هو مختص بالعبد أو متعد إلى غيره وترك ما يدنس ويشين مما هو مختص أيضا به أو متعلق بغيره و الفتوة إنما هي استعمال الأخلاق الكريمة مع الخلق فهي ثلاثة منازل : منزلة التخلق وحسن الخلق ومنزلة الفتوة ومنزلة المروءة وقد تقدمت منزلة الخلق وهذه منزلة شريفة لم تعبر عنها الشريعة باسم الفتوة بل عبرت عنها باسم مكارم الأخلاق كما في حديث يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر رضي الله عنه عن النبي : إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال وأصل الفتوة من الفتى وهو الشاب الحديث السن قال الله تعالى عن أهل الكهف : إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى [ الكهف : 13 ] وقال عن قوم إبراهيم : إنهم قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم [ الأنبياء : 60 ] وقال تعالى عن يوسف ودخل معه السجن فتيان [ يوسف : 36 ] وقال لفتيانه : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم [ يوسف : 62 ] فاسم الفتى لا يشعر بمدح ولا ذم كاسم الشاب والحدث ولذلك لم يجىء اسم الفتوة في القرآن ولا في السنة ولا في لسان السلف وإنما استعمله من بعدهم في مكارم الأخلاق وأصلها عندهم : أن يكون العبد أبدا : في أمر غيره وأقدم من علمته تكلم في الفتوة جعفر بن محمد ثم الفضيل بن عياض والإمام أحمد وسهل بن عبدالله والجنيد ثم الطائفة فيذكر أن جعفر بن محمد سئل عن الفتوة فقال للسائل : ما تقول أنت فقال : إن أعطيت شكرت وإن منعت صبرت فقال : الكلاب عندنا كذلك فقال السائل : يا ابن رسول الله فما الفتوة عندكم فقال : إن أعطينا آثرنا وإن منعنا شكرنا وقال الفضيل بن عياض : الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان وقال الإمام أحمد رضي الله عنه في رواية ابنه عبدالله عنه وقد سئل عن الفتوة فقال : ترك ما تهوى لما تخشى ولا أعلم لأحد من الأئمة الأربعة فيها سواه وسئل الجنيد عن الفتوة فقال : لا تنافر فقيرا ولا تعارض غنيا وقال الحارث المحاسبي : الفتوة أن تنصف ولا تنتصف وقال عمر بن عثمان المكي : الفتوة حسن الخلق وقال محمد بن علي الترمذي : الفتوة أن تكون خصما لربك على نفسك وقيل : الفتوة أن لا ترى لنفسك فضلا على غيرك وقال الدقاق : هذا الخلق لا يكون كماله إلا لرسول الله فإن كل أحد يقول يوم القيامة : نفسي نفسي وهو يقول : أمتي أمتي
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إن عذبوا فبعد له أو نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع وأما قوله : وتنزل عن رسمك في المشاهدة أي من جملة التواضع للحق : فناؤك عن نفسك فإن رسمه هي نفسه والنزول عنها : فناؤه عنها حين شهوده الحضرة وهذا النزول يصح أن يقال كسبي باعتبار وإن كان عند القوم غير كسبي لأنه يحصل عند التجلي والتجلي نور والنور يقهر الظلمة ويبطلها والرسم عند القوم ظلمة فهي تنفر من النور بالذات فصار النزول عن الرسم حين التجلي ذاتيا ووجه كونه كسبيا : أنه نتيجة المقامات الكسبية ونتيجة الكسبي كسبي وثمرته وإن حصلت ضرورة بالذات : لم يمتنع أن يطلق عليها كونها كسبية باعتبار السبب والله أعلم فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الفتوة هذه المنزلة حقيقتها هي منزلة الإحسان إلى الناس وكف الأذى عنهم واحتمال أذاهم فهي استعمال حسن الخلق معهم فهي في الحقيقة نتيجة حسن الخلق واستعماله والفرق بينها وبين المروءة : أن المروءة أعم منها فالفتوة نوع من أنواع المروءة فإن المروءة استعمال ما يجمل ويزين مما هو مختص بالعبد أو متعد إلى غيره وترك ما يدنس ويشين مما هو مختص أيضا به أو متعلق بغيره و الفتوة إنما هي استعمال الأخلاق الكريمة مع الخلق فهي ثلاثة منازل : منزلة التخلق وحسن الخلق ومنزلة الفتوة ومنزلة المروءة وقد تقدمت منزلة الخلق وهذه منزلة شريفة لم تعبر عنها الشريعة باسم الفتوة بل عبرت عنها باسم مكارم الأخلاق كما في حديث يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر رضي الله عنه عن النبي : إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال وأصل الفتوة من الفتى وهو الشاب الحديث السن قال الله تعالى عن أهل الكهف : إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى [ الكهف : 13 ] وقال عن قوم إبراهيم : إنهم قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم [ الأنبياء : 60 ] وقال تعالى عن يوسف ودخل معه السجن فتيان [ يوسف : 36 ] وقال لفتيانه : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم [ يوسف : 62 ] فاسم الفتى لا يشعر بمدح ولا ذم كاسم الشاب والحدث ولذلك لم يجىء اسم الفتوة في القرآن ولا في السنة ولا في لسان السلف وإنما استعمله من بعدهم في مكارم الأخلاق وأصلها عندهم : أن يكون العبد أبدا : في أمر غيره وأقدم من علمته تكلم في الفتوة جعفر بن محمد ثم الفضيل بن عياض والإمام أحمد وسهل بن عبدالله والجنيد ثم الطائفة فيذكر أن جعفر بن محمد سئل عن الفتوة فقال للسائل : ما تقول أنت فقال : إن أعطيت شكرت وإن منعت صبرت فقال : الكلاب عندنا كذلك فقال السائل : يا ابن رسول الله فما الفتوة عندكم فقال : إن أعطينا آثرنا وإن منعنا شكرنا وقال الفضيل بن عياض : الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان وقال الإمام أحمد رضي الله عنه في رواية ابنه عبدالله عنه وقد سئل عن الفتوة فقال : ترك ما تهوى لما تخشى ولا أعلم لأحد من الأئمة الأربعة فيها سواه وسئل الجنيد عن الفتوة فقال : لا تنافر فقيرا ولا تعارض غنيا وقال الحارث المحاسبي : الفتوة أن تنصف ولا تنتصف وقال عمر بن عثمان المكي : الفتوة حسن الخلق وقال محمد بن علي الترمذي : الفتوة أن تكون خصما لربك على نفسك وقيل : الفتوة أن لا ترى لنفسك فضلا على غيرك وقال الدقاق : هذا الخلق لا يكون كماله إلا لرسول الله فإن كل أحد يقول يوم القيامة : نفسي نفسي وهو يقول : أمتي أمتي
Bagian V02/P341–V02/P343İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P341–V02/P343)
Orijinal Metin (AR)وقيل : الفتوة كسر الصنم الذي بينك وبين الله تعالى وهو نفسك فإن الله حكى عن خليله إبراهيم عليه السلام : أنه جعل الأصنام جذاذا فكسر الأصنام له فالفتى من كسر صنما واحدا في الله وقيل : الفتوة أن لا تكون خصما لأحد يعني في حفظ نفسك وأما في حق الله فالفتوة : أن تكون خصما لكل أحد ولو كان الحبيب المصافيا وقال الترمذي : الفتوة أن يستوي عندكم المقيم والطارىء وقال بعضهم : الفتوة أن لا يميز بين أن يأكل عنده ولي أو كافر وقال الجنيد أيضا : الفتوة كف الأذى وبذل الندى وقال سهل : هي اتباع السنة وقيل : هي الوفاء والحفاظ وقيل : فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فيها وقيل : أن لا تحتجب ممن قصدك وقيل : أن لا تهرب إذا أقبل العافي يعني طالب المعروف وقيل : إظهار النعمة وإسرار المحنة وقيل : أن لا تدخر ولا تعتذر وقيل : تزوج رجل بامرأة فلما دخلت عليه رأى بها الجدري فقال : اشتكيت عيني ثم قال : عميت فبعد عشرين سنة ماتت ولم تعلم أنه بصير فقيل له في ذلك فقال : كرهت أن يحزنها رؤيتي لما بها فقيل له : سبقت الفتيان وقيل : ليس من الفتوة أن تربح على صديقك واستضاف رجل جماعة من الفتيان فلما فرغوا من الطعام خرجت جارية تصب الماء على أيديهم فانقبض واحد منهم وقال : ليس من الفتوة أن تصب النسوان الماء على أيدي الرجال فقال آخر منهم : أنا منذ سنين أدخل إلى هذه الدار ولم أعلم أن امرأة تصب الماء على أيدينا أو رجلا وقدم جماعة فتيان لزيارة فتى فقال الرجل : يا غلام قدم السفرة فلم يقدم فقالها ثانياوثالثا فلم يقدم فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : ليس من الفتوة أن يستخدم الرجل من يتعاصى عليه في تقديم السفرة كل هذا فقال الرجل : لم أبطأت بالسفرة فقال الغلام : كان عليها نمل فلم يكن من الأدب تقديم السفرة إلى الفتيان مع النمل ولم يكن من الفتوة إلقاء النمل وطردهم عن الزاد فلبثت حتى دب النمل فقالوا : يا غلام مثلك يخدم الفتيان ومن الفتوة التي لا تلحق : ما يذكر أن رجلا نام من الحاج في المدينة ففقد هميانا فيه ألف دينار فقام فزعا فوجد جعفر بن محمد فعلق به وقال : أخذت همياني فقال : أي شيء كان فيه قال : ألف دينار فأدخله داره ووزن له ألف دينار ثم إن الرجل وجد هميانه فجاء إلى جعفر معتذرا بالمال فأبى أن يقبله منه وقال : شيء أخرجته من يدي لا أسترده أبدا فقال الرجل للناس : من هذا فقالوا : هذا جعفر بن محمد رضي الله عنه فصل قال صاحب المنازل نكتة الفتوة : أن لا تشهد لك فضلا ولا ترى لك حقا يقول : قلب الفتوة وإنسان عينها : أن تفنى بشهادة نقصك وعيبك عن فضلك وتغيب بشهادة حقوق الخلق عليك عن شهادة حقوقك عليهم والناس في هذا مراتب فأشرفها : أهل هذه المرتبة وأخسها : عكسهم وهم أهل الفناء في شهود فضائلهم عن عيوبهم وشهود حقوقهم على الناس عن شهود حقوق الناس عليهم وأوسطهم : من شهد هذا وهذا فيشهد ما في العيب والكمال ويشهد حقوق الناس عليه وحقوقه عليهم قال : وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى : ترك الخصومة والتغافل عن الزلة ونسيان الأذية هذه الدرجة من باب الترك والتخلي وهي أن لا يخاصم أحدا فلا ينصب نفسه خصما لأحد غيرها فهي خصمه وهذه المنزلة أيضا ثلاث درجات لا يخاصم بلسانه ولا ينوي الخصومة بقلبه ولا يخطرها على باله هذا في حق نفسه
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل : الفتوة كسر الصنم الذي بينك وبين الله تعالى وهو نفسك فإن الله حكى عن خليله إبراهيم عليه السلام : أنه جعل الأصنام جذاذا فكسر الأصنام له فالفتى من كسر صنما واحدا في الله وقيل : الفتوة أن لا تكون خصما لأحد يعني في حفظ نفسك وأما في حق الله فالفتوة : أن تكون خصما لكل أحد ولو كان الحبيب المصافيا وقال الترمذي : الفتوة أن يستوي عندكم المقيم والطارىء وقال بعضهم : الفتوة أن لا يميز بين أن يأكل عنده ولي أو كافر وقال الجنيد أيضا : الفتوة كف الأذى وبذل الندى وقال سهل : هي اتباع السنة وقيل : هي الوفاء والحفاظ وقيل : فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فيها وقيل : أن لا تحتجب ممن قصدك وقيل : أن لا تهرب إذا أقبل العافي يعني طالب المعروف وقيل : إظهار النعمة وإسرار المحنة وقيل : أن لا تدخر ولا تعتذر وقيل : تزوج رجل بامرأة فلما دخلت عليه رأى بها الجدري فقال : اشتكيت عيني ثم قال : عميت فبعد عشرين سنة ماتت ولم تعلم أنه بصير فقيل له في ذلك فقال : كرهت أن يحزنها رؤيتي لما بها فقيل له : سبقت الفتيان وقيل : ليس من الفتوة أن تربح على صديقك واستضاف رجل جماعة من الفتيان فلما فرغوا من الطعام خرجت جارية تصب الماء على أيديهم فانقبض واحد منهم وقال : ليس من الفتوة أن تصب النسوان الماء على أيدي الرجال فقال آخر منهم : أنا منذ سنين أدخل إلى هذه الدار ولم أعلم أن امرأة تصب الماء على أيدينا أو رجلا وقدم جماعة فتيان لزيارة فتى فقال الرجل : يا غلام قدم السفرة فلم يقدم فقالها ثانياوثالثا فلم يقدم فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : ليس من الفتوة أن يستخدم الرجل من يتعاصى عليه في تقديم السفرة كل هذا فقال الرجل : لم أبطأت بالسفرة فقال الغلام : كان عليها نمل فلم يكن من الأدب تقديم السفرة إلى الفتيان مع النمل ولم يكن من الفتوة إلقاء النمل وطردهم عن الزاد فلبثت حتى دب النمل فقالوا : يا غلام مثلك يخدم الفتيان ومن الفتوة التي لا تلحق : ما يذكر أن رجلا نام من الحاج في المدينة ففقد هميانا فيه ألف دينار فقام فزعا فوجد جعفر بن محمد فعلق به وقال : أخذت همياني فقال : أي شيء كان فيه قال : ألف دينار فأدخله داره ووزن له ألف دينار ثم إن الرجل وجد هميانه فجاء إلى جعفر معتذرا بالمال فأبى أن يقبله منه وقال : شيء أخرجته من يدي لا أسترده أبدا فقال الرجل للناس : من هذا فقالوا : هذا جعفر بن محمد رضي الله عنه فصل قال صاحب المنازل نكتة الفتوة : أن لا تشهد لك فضلا ولا ترى لك حقا يقول : قلب الفتوة وإنسان عينها : أن تفنى بشهادة نقصك وعيبك عن فضلك وتغيب بشهادة حقوق الخلق عليك عن شهادة حقوقك عليهم والناس في هذا مراتب فأشرفها : أهل هذه المرتبة وأخسها : عكسهم وهم أهل الفناء في شهود فضائلهم عن عيوبهم وشهود حقوقهم على الناس عن شهود حقوق الناس عليهم وأوسطهم : من شهد هذا وهذا فيشهد ما في العيب والكمال ويشهد حقوق الناس عليه وحقوقه عليهم قال : وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى : ترك الخصومة والتغافل عن الزلة ونسيان الأذية هذه الدرجة من باب الترك والتخلي وهي أن لا يخاصم أحدا فلا ينصب نفسه خصما لأحد غيرها فهي خصمه وهذه المنزلة أيضا ثلاث درجات لا يخاصم بلسانه ولا ينوي الخصومة بقلبه ولا يخطرها على باله هذا في حق نفسه