Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn

محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله · AR

Bagian V03/P381–V03/P383İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P381–V03/P383)
Orijinal Metin (AR)

فياله من قلب ممتحن مغمور مستغرق بما ظهر له من اشعة أنوار الجمال الأحدى والناس مفتونون ممتحنون بما يفنى من المال والصور والرياسة معذبون بذلك قبل حصوله وحال حصوله وبعد حصوله وأعلاهم مرتبة من يكون مفتونا بالحور العين أو عاملا على تمتعه في الجنة بالأكل والشرب واللباس والنكاح وهذا المحب قد ترقى في درجات المحبة على أهل المقامات ينظرون إليه في الجنة كما ينظرون إلى الكوكب الدري الغابر في الأفق لعلو درجته وقرب منزلته من حبيبه ومعيته معه فإن المرء مع من أحب ولكل عمل جزاء وجزاء المحبة المحبة والوصول والاصطناع والقرب فهذا هو الذي يصلح وكفى بذلك شرفا وفخرا في عاجل الدنيا فما ظنك بمقاماتهم العالية عند مليك مقتدر فكيف إذا رأيتهم في موقف القيامة وقد أسمعهم المنادي لينطلق كل قوم مع ما كانوا يعبدون فيبقون في مكانهم ينتظرون معبودهم وحبيبهم الذي هو أحب شيء إليهم حتى يأتيهم فينظرون إليه ويتجلى لهم ضاحكا والمقصود أن هذا العبد لا يزال الله يرقيه طبقا بعد طبق ومنزلا بعد منزل إلى أن يوصله إليه ويمكن له بين يديه أو يموت في الطريق فيقع أجره على الله فالسعيد كل السعيد والموفق كل الموفق من لم يلتفت عن ربه تبارك وتعالى يمينا ولا شمالا ولا اتخذ سواه ربا ولا وكيلا ولا حبيبا ولا مدبرا ولا حكما ولا ناصرا ولا رازقا وجميع ما تقدم من مراتب الوصول إنما هي شواهد وامثلة إذا تجلت له الحقائق في الغيب بحسب استعداده ولطفه ورقته من حيث لا يراها ظهر من تجليها شاهد في قلبه وذلك الشاهد دال عليها ليس هو عينها فإن نور الجلال في القلب ليس هو نور ذي الجلال في الخارج فإن ذلك لا تقوم له السماوات والأرض ولو ظهر للوجود لتدكدك لكنه شاهد دال على ذلك كما أن المثل الأعلى شاهد دال على الذات والحق وراء ذلك كله منزه عن حلول واتحاد وممازجة لخلقه وإنما تلك رقائق وشواهد تقوم بقلب العارف تدل على قرب الالطاف منه في عالم الغيب حيث يراها وإذا فني فانما يفنى بحال نفسه لا بالله ولا فيه وإذا بقي فإنما يبقى بحاله هو ووصفه لا ببقاء ربه وصفاته ولا يبقى بالله إلا الله ومع ذلك فالوصول حق يجد الواصل آثار تجلي الصفات في قلبه وآثار تجلي الحق في قلبه ويوقف القلب فوق الأكوان كلها بين يدي الرب تعالى وهو على عرشه ومن هناك يكاشف بآثار الجلال والإكرام فيجد العرش والكرسي تحت مشهد قلبه حكما وليس الذي يجده تحت قلبه حقيقة العرش والكرسي بل شاهد ومثال علمي يدل على قرب قلبه من ربه وقرب ربه من قلبه وبين الذوقين تفاوت فإذا قرب الرب تعالى من قلب عبده بقيت الأكوان كلها تحت مشهد قلبه وحينئذ يطلع في أفقه شمس التوحيد فينقشع بها ضباب وجوده ويضمحل ويتلاشى وذاته وحقيقته موجودة بائنة عن ربه وربه بائن عنه فحينئذ يغيب العبد عن نفسه ويفنى وفي الحقيقة هو باق غير فان ولكنه ليس في سره غير الله قد فنى فيه عن كل ما سواه نعم قد يتفق له في هذه الحالة أن لا يجد شيئا غير الله فذلك لاستغراق قلبه في مشهوده وموجوده ولو كان ذلك في نفس الأمر لكان العبد في هذه الحال خالقا بارئا مصورا أزليا أبديا فعليك بهذا الفرقان واحذر فريقين هما أعدى عدو لهذا الشأن فريق الجهمية المعطلة التي ليس عندها فوق العرش إلا العدم المحض فشم رائحة هذا المقام من أبعد الأمكنة حرام عليها وفريق أهل الاتحاد القائلين بوحدة الوجود وأن العبد ينتهي في هذا السفر إلى أن يشهد وجوده هو عين وجود الحق جل جلاله وعيشك بجهلك خير من معرفة هاتين الطائفتين وانقطاعك مع الشهوات خيرك معهما والله المستعان وعليه التكلان فصل قال الشيخ باب البقاء قال الله عز وجل والله خير وأبقى

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فياله من قلب ممتحن مغمور مستغرق بما ظهر له من اشعة أنوار الجمال الأحدى والناس مفتونون ممتحنون بما يفنى من المال والصور والرياسة معذبون بذلك قبل حصوله وحال حصوله وبعد حصوله وأعلاهم مرتبة من يكون مفتونا بالحور العين أو عاملا على تمتعه في الجنة بالأكل والشرب واللباس والنكاح وهذا المحب قد ترقى في درجات المحبة على أهل المقامات ينظرون إليه في الجنة كما ينظرون إلى الكوكب الدري الغابر في الأفق لعلو درجته وقرب منزلته من حبيبه ومعيته معه فإن المرء مع من أحب ولكل عمل جزاء وجزاء المحبة المحبة والوصول والاصطناع والقرب فهذا هو الذي يصلح وكفى بذلك شرفا وفخرا في عاجل الدنيا فما ظنك بمقاماتهم العالية عند مليك مقتدر فكيف إذا رأيتهم في موقف القيامة وقد أسمعهم المنادي لينطلق كل قوم مع ما كانوا يعبدون فيبقون في مكانهم ينتظرون معبودهم وحبيبهم الذي هو أحب شيء إليهم حتى يأتيهم فينظرون إليه ويتجلى لهم ضاحكا والمقصود أن هذا العبد لا يزال الله يرقيه طبقا بعد طبق ومنزلا بعد منزل إلى أن يوصله إليه ويمكن له بين يديه أو يموت في الطريق فيقع أجره على الله فالسعيد كل السعيد والموفق كل الموفق من لم يلتفت عن ربه تبارك وتعالى يمينا ولا شمالا ولا اتخذ سواه ربا ولا وكيلا ولا حبيبا ولا مدبرا ولا حكما ولا ناصرا ولا رازقا وجميع ما تقدم من مراتب الوصول إنما هي شواهد وامثلة إذا تجلت له الحقائق في الغيب بحسب استعداده ولطفه ورقته من حيث لا يراها ظهر من تجليها شاهد في قلبه وذلك الشاهد دال عليها ليس هو عينها فإن نور الجلال في القلب ليس هو نور ذي الجلال في الخارج فإن ذلك لا تقوم له السماوات والأرض ولو ظهر للوجود لتدكدك لكنه شاهد دال على ذلك كما أن المثل الأعلى شاهد دال على الذات والحق وراء ذلك كله منزه عن حلول واتحاد وممازجة لخلقه وإنما تلك رقائق وشواهد تقوم بقلب العارف تدل على قرب الالطاف منه في عالم الغيب حيث يراها وإذا فني فانما يفنى بحال نفسه لا بالله ولا فيه وإذا بقي فإنما يبقى بحاله هو ووصفه لا ببقاء ربه وصفاته ولا يبقى بالله إلا الله ومع ذلك فالوصول حق يجد الواصل آثار تجلي الصفات في قلبه وآثار تجلي الحق في قلبه ويوقف القلب فوق الأكوان كلها بين يدي الرب تعالى وهو على عرشه ومن هناك يكاشف بآثار الجلال والإكرام فيجد العرش والكرسي تحت مشهد قلبه حكما وليس الذي يجده تحت قلبه حقيقة العرش والكرسي بل شاهد ومثال علمي يدل على قرب قلبه من ربه وقرب ربه من قلبه وبين الذوقين تفاوت فإذا قرب الرب تعالى من قلب عبده بقيت الأكوان كلها تحت مشهد قلبه وحينئذ يطلع في أفقه شمس التوحيد فينقشع بها ضباب وجوده ويضمحل ويتلاشى وذاته وحقيقته موجودة بائنة عن ربه وربه بائن عنه فحينئذ يغيب العبد عن نفسه ويفنى وفي الحقيقة هو باق غير فان ولكنه ليس في سره غير الله قد فنى فيه عن كل ما سواه نعم قد يتفق له في هذه الحالة أن لا يجد شيئا غير الله فذلك لاستغراق قلبه في مشهوده وموجوده ولو كان ذلك في نفس الأمر لكان العبد في هذه الحال خالقا بارئا مصورا أزليا أبديا فعليك بهذا الفرقان واحذر فريقين هما أعدى عدو لهذا الشأن فريق الجهمية المعطلة التي ليس عندها فوق العرش إلا العدم المحض فشم رائحة هذا المقام من أبعد الأمكنة حرام عليها وفريق أهل الاتحاد القائلين بوحدة الوجود وأن العبد ينتهي في هذا السفر إلى أن يشهد وجوده هو عين وجود الحق جل جلاله وعيشك بجهلك خير من معرفة هاتين الطائفتين وانقطاعك مع الشهوات خيرك معهما والله المستعان وعليه التكلان فصل قال الشيخ باب البقاء قال الله عز وجل والله خير وأبقى

Bagian V03/P383–V03/P385İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P383–V03/P385)
Orijinal Metin (AR)

البقاء الذي يشير إليه القوم هو صفة العبد ومقامه والبقاء في الآية هو بقاء الرب ودوام وجوده وإنما ذكره مؤمنو السحرة في هذا المكان لأن عدو الله فرعون توعدهم على الإيمان بإتلاف حياتهم وإفناء ذواتهم فقالوا له وإن فعلت ذلك فالذي آمنا به وانتقلنا من عبوديتك إلى عبوديته ومن طلب رضاك والمنزلة عندك إلى طلب رضاه والمنزلة عنده خير منك وأدوم وعذابك ونعيمك ينقطع ويفرغ وعذابه هو ونعيمه وكرامته لا تنقطع ولا تبيد فكيف نؤثر المنقطع الفاني الأدنى على الباقي المستمر الأعلى ولكن وجه الإشارة بالآية أن الوسائل والتعلقات والمحبة والإرادة تابعة لغاياتها ومحبوبها ومرادها فمن كانت غاية محبته وإرادته منقطعة انقطع تعلقه عند انقطاعها وذهب عمله وسعيه واضمحل ومن كان مطلوبه وغايته باقيا دائما لا زوال له ولا فناء ولا يضمحل ولا يتلاشى دام تعلقه ونعيمه به بدوامه فالوسائل تابعة للغايات والتعلقات تابعة لمتعلقاتها والمحبة تابعة للمحبوب فليس المحبوب الذي يتلاشى ويضمحل ويفنى كالمحبوب الذي كل شيء هالك إلا وجهه فالمحب باق ببقاء محبوبه يشرف بشرفه ويعظم خطره بحسب محبوبه ويستغنى بغناه ويقوى بقوته ويعز بعزه ويعظم شأنه في النفوس بخدمته وإرادته ومحبته تالله لولا حجاب الغفلة والعوائد والهوى والمخالفات لذاق القلب أعظم الألم بتعلقه بغير الحبيب الأول ولذاق أعظم اللذة والسرور بتعلقه به فالله المستعان فصل قال الشيخ البقاء اسم لما بقي قائما بعد فناء الشواهد وسقوطها له في هذه العبارة تسامح وأرباب هذا الشأن همهم المعاني فهم يسامحون في العبارات مالا يسامح فيه غيرهم فالبقاء هو الدوام واستمرار الوجود وهو نوعان مقيد ومطلق فالمقيد البقاء إلى مدة والمطلق الدائم المستمر لا إلى غاية والبقاء أوضح من هذا الحد الذي ذكره ولكن لما كان مراده البقاء الذي هو صفة العبد ومقامه قال هو اسم لما بقي بعد فناء الشواهد وهذا عام في سائر أنواع ما بقي العبد متصفا به بعد فناء الأدلة والآثار التي دلت على الحقيقة والشواهد عنده هي الرسوم كلها وربما يراد بها معالم الشهود وهو الذي عناه فيما تقدم فإذا جعلت الشواهد ههنا معالم الشهود كان المعنى أن المعالم توصل إلى الشهود ويبقى الشهود قائما بعد فناء معالمه وحقيقة الأمر أن الحق سبحانه يفنيهم عما سواه ويبقيهم به وما سواه هو المعالم والرسوم قال وهو على ثلاث درجات بقاء المعلوم بعد سقوط العلم عينا لا علما وبقاء المشهود بعد سقوط الشهود وجودا لا نعتا وبقاء مالم يزل حقا بإسقاط مالم يكن محوا قلت أما بقاء المعلوم بعد سقوط العلم فقد يظهر في بادي الأمر امتناعه إذ كونه معلوما مع سقوط العلم به جمع بين النقيضين وكأنه معلوم غير معلوم فإن المعلوم لا يكون معلوما إلا بالعلم فكيف يكون معلوما مع سقوطه وجواب هذا أن هنا أمرين أحدهما وجود صورة المعلوم في قلب العالم وإدراكه لها وشعوره بها والثاني علمه بعلمه وشعوره وهو أمر وراء حضور تلك الصورة وهذا في سائر المدارك فقد يدى الرائي الشيء ويسمعه ويشمه ويغيب عن علمه وشعوره بصفة نفسه التي هي إدراكه فيغيب بمدركه عن إدراكه وبمعلومه عن علمه وبمرئيه عن رؤيته فإن قلت أوضح لي هذا لينجلي فهمه فاعلم أن ههنا قوة مدركة له إذا تعلقت به صار معلوما مدركا فتولد من بين هذين الأمر حالة ثالثة تسمى الشعور والعلم والإدراك

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقاء الذي يشير إليه القوم هو صفة العبد ومقامه والبقاء في الآية هو بقاء الرب ودوام وجوده وإنما ذكره مؤمنو السحرة في هذا المكان لأن عدو الله فرعون توعدهم على الإيمان بإتلاف حياتهم وإفناء ذواتهم فقالوا له وإن فعلت ذلك فالذي آمنا به وانتقلنا من عبوديتك إلى عبوديته ومن طلب رضاك والمنزلة عندك إلى طلب رضاه والمنزلة عنده خير منك وأدوم وعذابك ونعيمك ينقطع ويفرغ وعذابه هو ونعيمه وكرامته لا تنقطع ولا تبيد فكيف نؤثر المنقطع الفاني الأدنى على الباقي المستمر الأعلى ولكن وجه الإشارة بالآية أن الوسائل والتعلقات والمحبة والإرادة تابعة لغاياتها ومحبوبها ومرادها فمن كانت غاية محبته وإرادته منقطعة انقطع تعلقه عند انقطاعها وذهب عمله وسعيه واضمحل ومن كان مطلوبه وغايته باقيا دائما لا زوال له ولا فناء ولا يضمحل ولا يتلاشى دام تعلقه ونعيمه به بدوامه فالوسائل تابعة للغايات والتعلقات تابعة لمتعلقاتها والمحبة تابعة للمحبوب فليس المحبوب الذي يتلاشى ويضمحل ويفنى كالمحبوب الذي كل شيء هالك إلا وجهه فالمحب باق ببقاء محبوبه يشرف بشرفه ويعظم خطره بحسب محبوبه ويستغنى بغناه ويقوى بقوته ويعز بعزه ويعظم شأنه في النفوس بخدمته وإرادته ومحبته تالله لولا حجاب الغفلة والعوائد والهوى والمخالفات لذاق القلب أعظم الألم بتعلقه بغير الحبيب الأول ولذاق أعظم اللذة والسرور بتعلقه به فالله المستعان فصل قال الشيخ البقاء اسم لما بقي قائما بعد فناء الشواهد وسقوطها له في هذه العبارة تسامح وأرباب هذا الشأن همهم المعاني فهم يسامحون في العبارات مالا يسامح فيه غيرهم فالبقاء هو الدوام واستمرار الوجود وهو نوعان مقيد ومطلق فالمقيد البقاء إلى مدة والمطلق الدائم المستمر لا إلى غاية والبقاء أوضح من هذا الحد الذي ذكره ولكن لما كان مراده البقاء الذي هو صفة العبد ومقامه قال هو اسم لما بقي بعد فناء الشواهد وهذا عام في سائر أنواع ما بقي العبد متصفا به بعد فناء الأدلة والآثار التي دلت على الحقيقة والشواهد عنده هي الرسوم كلها وربما يراد بها معالم الشهود وهو الذي عناه فيما تقدم فإذا جعلت الشواهد ههنا معالم الشهود كان المعنى أن المعالم توصل إلى الشهود ويبقى الشهود قائما بعد فناء معالمه وحقيقة الأمر أن الحق سبحانه يفنيهم عما سواه ويبقيهم به وما سواه هو المعالم والرسوم قال وهو على ثلاث درجات بقاء المعلوم بعد سقوط العلم عينا لا علما وبقاء المشهود بعد سقوط الشهود وجودا لا نعتا وبقاء مالم يزل حقا بإسقاط مالم يكن محوا قلت أما بقاء المعلوم بعد سقوط العلم فقد يظهر في بادي الأمر امتناعه إذ كونه معلوما مع سقوط العلم به جمع بين النقيضين وكأنه معلوم غير معلوم فإن المعلوم لا يكون معلوما إلا بالعلم فكيف يكون معلوما مع سقوطه وجواب هذا أن هنا أمرين أحدهما وجود صورة المعلوم في قلب العالم وإدراكه لها وشعوره بها والثاني علمه بعلمه وشعوره وهو أمر وراء حضور تلك الصورة وهذا في سائر المدارك فقد يدى الرائي الشيء ويسمعه ويشمه ويغيب عن علمه وشعوره بصفة نفسه التي هي إدراكه فيغيب بمدركه عن إدراكه وبمعلومه عن علمه وبمرئيه عن رؤيته فإن قلت أوضح لي هذا لينجلي فهمه فاعلم أن ههنا قوة مدركة له إذا تعلقت به صار معلوما مدركا فتولد من بين هذين الأمر حالة ثالثة تسمى الشعور والعلم والإدراك

Bagian V03/P385–V03/P387İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P385–V03/P387)
Orijinal Metin (AR)

مثال ذلك ما يدركه بحاسة الذوق والشم فإنه لا بد من وجود المدرك المذوق المشموم ولا بد من قوة في الآلة والمحل المخصوص تقابل المدرك وتتعلق به فيتولد من بين الأمرين كيفية الشم والذوق وكذلك في الملموس والمسموع والمرئي فتمام الإدراك أن يحيط علما بهذه الأمور الثلاثة فيشعر بالمدرك وبالقوة المدركة وبحالة الإدراك فإذا استغرق القلب في شهوده المعلوم غاب به عن شهود القوة التي بها يعلم وعن حالة العلم ومثل هذا برجل أدرك بلمسه ما التذ به أعظم لذة حصلت له فاستغرقته تلك اللذة عما سواها فأسقطت شعوره بها دون وجودها ولهذا قال الشيخ بقاء المعلوم بعد سقوط العلم عيانا لا علما فعيانا حال من البقاء لا من السقوط أي بقاؤه وجودا لا نعتا فإنه في مرتبة العلم باق نعتا ووصفا وفي هذه المرتبة باق وجودا وعيانا لا علما مجردا وهذا وجه ثان في كلامه أنه يبقى وجوده وعينه لا مجرد العلم به فالعلم به لم يعدم ولكن انتقل العبد من وجود العلم إلى وجود المعلوم وكذلك قوله في الدرجة الثانية وبقاء المشهود بعد سقوط الشهود وجودا لا نعتا الشهود فوق العلم لأنه علم عيان فينتقل من مجرد الشهود إلى الوجود فيبقى المشهود موجودا له بعد أن كان مشهودا ومرتبة الوجود فوق مرتبة الشهود فإن الوجود حصول ذاتي والشهود حصول علمي وإن كان فوق العلم قوله في الدرجة الثالثة وبقاء من لم يزل حقا بإسقاط ما لم يكن محوا أي يغلب على القلب سلطان الحقيقة ونور الجمع حتى ينطمس من قلبه أثر المخلوقات كما ينطمس نور الكواكب بطلوع الشمس ويبقى فيه تعظيم من لم يزل وذكره وحبه والاشتغال به لا بغيره فالدرجة الأولى بقاء في مرتبة العلم والثانية بقاء في مرتبة الشهود والثالثة بقاء في مرتبة الوجود فهذا وجه ويمكن شرح كلامه على وجه آخر وهو أن المعلوم يسقط شهود العلم فالعلم يسقط والمعلوم يثبت فالعبد إذا بقي بعد الفناء سقط علمه في مشهد عيانه بحيث تبقى مرتبة العلم عيانا فيسقط العلم بالعيان بحيث يصير عينا لا علما فإذا نظرت إلى العلم باعتبار العين وهي حضرة الجمع سقط العلم فإذا نظرت إليه باعتبار الفرق لم يسقط فسقوطه في حضرة الجمع وثبوته في مقام الفرق قوله وبقاء المشهود بعد سقوط الشهود وجودا يعني بقاء الحق الذي هو المشهود بعد سقوط الشهود الذي هو المخلوق كان المشهود صفة المشاهد والمشاهد وصفاته مخلوق ومشهوده سبحانه غير مخلوق كما أن علمه وذكره ومعرفته مخلوقة والمعلوم المذكور المعروف سبحانه غير مخلوق وإذا كان الموصوف قد فني وصفاته تابعة له في الفناء فيفنى شهوده ويبقى مشهوده قوله وجودا لا نعتا أي سقط وجود شهوده لا نعته والإخبار عنه قوله وبقاء ما لم يزل حقا بإسقاط مالم يكن محوا يوضح المراد من الدرجتين اللتين قبل ومعناه بقاء الحق وفناء المخلوق والحق سبحانه لم يزل باقيا فلم يتجدد له البقاء والفناء المتعلق بالمخلوق فناؤهم في شهود المشاهد ومحو رسومهم من قلبه بالكلية لا فناؤهم في الخارج وحاصل ذلك أن يفنى من قلبك إرادة السوى وشهوده والالتفات إليه ويبقى فيه إرادة الحق وحده وشهوده والالتفات بالكلية إليه والإقبال بجمعيتك عليه فحول هذا يدندن العارفون وإليه يشمر السالكون وإن وسعوا له العبارات وصرفوا إليه القول والله أعلم فصل قال باب التحقيق قال الله تعالى أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي التحقيق تلخيص مصحوبك من الحق ثم بالحق ثم في الحق وهذه أسماء درجاته الثلاث

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

مثال ذلك ما يدركه بحاسة الذوق والشم فإنه لا بد من وجود المدرك المذوق المشموم ولا بد من قوة في الآلة والمحل المخصوص تقابل المدرك وتتعلق به فيتولد من بين الأمرين كيفية الشم والذوق وكذلك في الملموس والمسموع والمرئي فتمام الإدراك أن يحيط علما بهذه الأمور الثلاثة فيشعر بالمدرك وبالقوة المدركة وبحالة الإدراك فإذا استغرق القلب في شهوده المعلوم غاب به عن شهود القوة التي بها يعلم وعن حالة العلم ومثل هذا برجل أدرك بلمسه ما التذ به أعظم لذة حصلت له فاستغرقته تلك اللذة عما سواها فأسقطت شعوره بها دون وجودها ولهذا قال الشيخ بقاء المعلوم بعد سقوط العلم عيانا لا علما فعيانا حال من البقاء لا من السقوط أي بقاؤه وجودا لا نعتا فإنه في مرتبة العلم باق نعتا ووصفا وفي هذه المرتبة باق وجودا وعيانا لا علما مجردا وهذا وجه ثان في كلامه أنه يبقى وجوده وعينه لا مجرد العلم به فالعلم به لم يعدم ولكن انتقل العبد من وجود العلم إلى وجود المعلوم وكذلك قوله في الدرجة الثانية وبقاء المشهود بعد سقوط الشهود وجودا لا نعتا الشهود فوق العلم لأنه علم عيان فينتقل من مجرد الشهود إلى الوجود فيبقى المشهود موجودا له بعد أن كان مشهودا ومرتبة الوجود فوق مرتبة الشهود فإن الوجود حصول ذاتي والشهود حصول علمي وإن كان فوق العلم قوله في الدرجة الثالثة وبقاء من لم يزل حقا بإسقاط ما لم يكن محوا أي يغلب على القلب سلطان الحقيقة ونور الجمع حتى ينطمس من قلبه أثر المخلوقات كما ينطمس نور الكواكب بطلوع الشمس ويبقى فيه تعظيم من لم يزل وذكره وحبه والاشتغال به لا بغيره فالدرجة الأولى بقاء في مرتبة العلم والثانية بقاء في مرتبة الشهود والثالثة بقاء في مرتبة الوجود فهذا وجه ويمكن شرح كلامه على وجه آخر وهو أن المعلوم يسقط شهود العلم فالعلم يسقط والمعلوم يثبت فالعبد إذا بقي بعد الفناء سقط علمه في مشهد عيانه بحيث تبقى مرتبة العلم عيانا فيسقط العلم بالعيان بحيث يصير عينا لا علما فإذا نظرت إلى العلم باعتبار العين وهي حضرة الجمع سقط العلم فإذا نظرت إليه باعتبار الفرق لم يسقط فسقوطه في حضرة الجمع وثبوته في مقام الفرق قوله وبقاء المشهود بعد سقوط الشهود وجودا يعني بقاء الحق الذي هو المشهود بعد سقوط الشهود الذي هو المخلوق كان المشهود صفة المشاهد والمشاهد وصفاته مخلوق ومشهوده سبحانه غير مخلوق كما أن علمه وذكره ومعرفته مخلوقة والمعلوم المذكور المعروف سبحانه غير مخلوق وإذا كان الموصوف قد فني وصفاته تابعة له في الفناء فيفنى شهوده ويبقى مشهوده قوله وجودا لا نعتا أي سقط وجود شهوده لا نعته والإخبار عنه قوله وبقاء ما لم يزل حقا بإسقاط مالم يكن محوا يوضح المراد من الدرجتين اللتين قبل ومعناه بقاء الحق وفناء المخلوق والحق سبحانه لم يزل باقيا فلم يتجدد له البقاء والفناء المتعلق بالمخلوق فناؤهم في شهود المشاهد ومحو رسومهم من قلبه بالكلية لا فناؤهم في الخارج وحاصل ذلك أن يفنى من قلبك إرادة السوى وشهوده والالتفات إليه ويبقى فيه إرادة الحق وحده وشهوده والالتفات بالكلية إليه والإقبال بجمعيتك عليه فحول هذا يدندن العارفون وإليه يشمر السالكون وإن وسعوا له العبارات وصرفوا إليه القول والله أعلم فصل قال باب التحقيق قال الله تعالى أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي التحقيق تلخيص مصحوبك من الحق ثم بالحق ثم في الحق وهذه أسماء درجاته الثلاث

Bagian V03/P387–V03/P389İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P387–V03/P389)
Orijinal Metin (AR)

وجه تعلقه بإشارة الآية إن إبراهيم طلب الانتقال من الإيمان بالعلم بإحياء الله الموتى إلى رؤية تحقيقه عيانا فطلب بعد حصول العلم الذهني تحقيق الوجود الخارجي فإن ذلك أبلغ في طمأنينة القلب ولما كان بين العلم والعيان منزلة أخرى قال النبي نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى وإبراهيم لم يشك ورسول الله لم يشك ولكن أوقع اسم الشك على المرتبة العلمية باعتبار التفاوت الذي بينها وبين مرتبة العيان في الخارج وباعتبار هذه المرتبة سمي العلم اليقيني قبل مشاهدة معلومه ظنا قال تعالى الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون وقال تعالى الذين يظنون أنهم ملاقو الله وهذا الظن علم جازم كما قال تعالى واعلموا أنكم ملاقوه لكم بين الخبر والعيان فرق وفي المسند مرفوعا ليس الخبر كالعيان ولهذا لما أخبر الله موسى أنه قد فتن قومه وأن السامري أضلهم لم يحصل له من الغضب والكيفية وإلقاء الألواح ما حصل له عند مشاهدة ذلك إذا عرف هذا فقوله التحقيق تلخيص مصحوبك من الحق ههنا أربعة ألفاظ بتفسيرها يفهم مراده إن شاء الله أحدها لفظ التحقيق وهو تفعيل من حقق الشيء تحقيقا فهو مصدر فعله حقق الشيء أي أثبته وخلصه من غيره الثانية لفظ التلخيص ومعناه تخليص الشيء من غيره فخلصه ولخصه يشتركان لفظا ومعنى وإن كان التلخيص أغلب على ما في الذهن والتخليص أغلب على ما في الخارج فالتلخيص تلخيص الشيء في الذهن بحيث لا يدخل فيه غيره والتخليص إفراده في الخارج عن غيره الثالث المصحوب وهو ما يصحب الإنسان في قصده ومعرفته من معلوم ومراد الرابع الحق وهو الله سبحانه وما كان موصلا إليه مدنيا للعبد من رضاه إذا عرف هذا فمصحوب العبد من الحق هو معرفته ومحبته وإراده وجهه الكريم وما يستعين به على الوصول إليه وما هو محتاج إليه في سلوكه فالتحقيق هو تخليصه من المفسدات القاطعة عنه الحائلة بين القلب وبين الموصل إليه وتحصينه من المخالطات وتخليصه من المشوشات فإن تلك قواطع له عن مصحوبه الحق وهي نوعان لا ثالث لهما عوارض محبوبة وعوارض مكروهة فصاحب مقام التحقيق لا يقف مع العوارض المحبوبة فإنها تقطعه عن مصحوبه ومحبوبه ولا مع العوارض المكروهة فإنها قواطع أيضا ويتغافل عنها ما أمكنه فإنها تمر بالمكاثرة والتغافل مرا سريعا لا يوسع دوائرها فإنه كلما وسعها اتسعت ووجدت مجالا فسيحا فصالت فيه وجالت ولو ضيقها بالإعراض عنها والتغافل لاضمحلت وتلاشت فصاحب مقام التحقيق ينساها ويطمس آثارها ويعلم أنها جاءت بحكم المقادير في دار المحن والآفات قال لي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مرة العوارض والمحن هي كالحر والبرد فإذا علم العبد أنه لا بد منهما لم يغضب لورودهما ولم يغتم لذلك ولم يحزن فإذا صبر العبد على هذه العوارض ولم ينقطع بها رجى له أن يصل إلى مقام التحقيق فيبقى مع مصحوبه الحق وحده فتهذب نفسه وتطمئن مع الله وتنفطم عن عوائد السوء حتى تغمر محبة الله قلبه وروحه وتعود جوارحه متابعة للأوامر فيحس قلبه حينئذ بأن معية الله معه وتوليه له فيبقى في حركاته وسكناته بالله لا بنفسه وترد على قلبه التعريفات الإلهية وذلك إنما يكون في منزل البقاء بعد الفناء والظفر بالمحبة الخاصة ويشهد الإلهية والقيومية والفردانية فإن على هذه المشاهد الثلاثة مدار المعرفة والوصول والمقصود أن صاحب مقام التحقيق يعرف الحق ويميز بينه وبين الباطل فيمسك بالحق ويلغي الباطل فهذه مرتبة ثم يتبين له أن ذلك ليس به بل بالله وحده فيبرأ حينئذ من حوله وقوته ويعلم أن ذلك بالحق ثم يتمكن في ذلك المقام ويرسخ فيه قلبه فيصير تحقيقه بالله وفي الله ففي الأول يخلص له مطلوبه من غيره ويتجرد له من سواه وفي الثاني يخلص له إضافته إلى غيره وأن يكون سواه سبحانه وفي الثالث تجرد له شهوده وقصوره بحيث صارت في مطلوبه فالأول سفر إلى الله والثاني سفر بالله والثالث سفر في الله

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه تعلقه بإشارة الآية إن إبراهيم طلب الانتقال من الإيمان بالعلم بإحياء الله الموتى إلى رؤية تحقيقه عيانا فطلب بعد حصول العلم الذهني تحقيق الوجود الخارجي فإن ذلك أبلغ في طمأنينة القلب ولما كان بين العلم والعيان منزلة أخرى قال النبي نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى وإبراهيم لم يشك ورسول الله لم يشك ولكن أوقع اسم الشك على المرتبة العلمية باعتبار التفاوت الذي بينها وبين مرتبة العيان في الخارج وباعتبار هذه المرتبة سمي العلم اليقيني قبل مشاهدة معلومه ظنا قال تعالى الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون وقال تعالى الذين يظنون أنهم ملاقو الله وهذا الظن علم جازم كما قال تعالى واعلموا أنكم ملاقوه لكم بين الخبر والعيان فرق وفي المسند مرفوعا ليس الخبر كالعيان ولهذا لما أخبر الله موسى أنه قد فتن قومه وأن السامري أضلهم لم يحصل له من الغضب والكيفية وإلقاء الألواح ما حصل له عند مشاهدة ذلك إذا عرف هذا فقوله التحقيق تلخيص مصحوبك من الحق ههنا أربعة ألفاظ بتفسيرها يفهم مراده إن شاء الله أحدها لفظ التحقيق وهو تفعيل من حقق الشيء تحقيقا فهو مصدر فعله حقق الشيء أي أثبته وخلصه من غيره الثانية لفظ التلخيص ومعناه تخليص الشيء من غيره فخلصه ولخصه يشتركان لفظا ومعنى وإن كان التلخيص أغلب على ما في الذهن والتخليص أغلب على ما في الخارج فالتلخيص تلخيص الشيء في الذهن بحيث لا يدخل فيه غيره والتخليص إفراده في الخارج عن غيره الثالث المصحوب وهو ما يصحب الإنسان في قصده ومعرفته من معلوم ومراد الرابع الحق وهو الله سبحانه وما كان موصلا إليه مدنيا للعبد من رضاه إذا عرف هذا فمصحوب العبد من الحق هو معرفته ومحبته وإراده وجهه الكريم وما يستعين به على الوصول إليه وما هو محتاج إليه في سلوكه فالتحقيق هو تخليصه من المفسدات القاطعة عنه الحائلة بين القلب وبين الموصل إليه وتحصينه من المخالطات وتخليصه من المشوشات فإن تلك قواطع له عن مصحوبه الحق وهي نوعان لا ثالث لهما عوارض محبوبة وعوارض مكروهة فصاحب مقام التحقيق لا يقف مع العوارض المحبوبة فإنها تقطعه عن مصحوبه ومحبوبه ولا مع العوارض المكروهة فإنها قواطع أيضا ويتغافل عنها ما أمكنه فإنها تمر بالمكاثرة والتغافل مرا سريعا لا يوسع دوائرها فإنه كلما وسعها اتسعت ووجدت مجالا فسيحا فصالت فيه وجالت ولو ضيقها بالإعراض عنها والتغافل لاضمحلت وتلاشت فصاحب مقام التحقيق ينساها ويطمس آثارها ويعلم أنها جاءت بحكم المقادير في دار المحن والآفات قال لي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مرة العوارض والمحن هي كالحر والبرد فإذا علم العبد أنه لا بد منهما لم يغضب لورودهما ولم يغتم لذلك ولم يحزن فإذا صبر العبد على هذه العوارض ولم ينقطع بها رجى له أن يصل إلى مقام التحقيق فيبقى مع مصحوبه الحق وحده فتهذب نفسه وتطمئن مع الله وتنفطم عن عوائد السوء حتى تغمر محبة الله قلبه وروحه وتعود جوارحه متابعة للأوامر فيحس قلبه حينئذ بأن معية الله معه وتوليه له فيبقى في حركاته وسكناته بالله لا بنفسه وترد على قلبه التعريفات الإلهية وذلك إنما يكون في منزل البقاء بعد الفناء والظفر بالمحبة الخاصة ويشهد الإلهية والقيومية والفردانية فإن على هذه المشاهد الثلاثة مدار المعرفة والوصول والمقصود أن صاحب مقام التحقيق يعرف الحق ويميز بينه وبين الباطل فيمسك بالحق ويلغي الباطل فهذه مرتبة ثم يتبين له أن ذلك ليس به بل بالله وحده فيبرأ حينئذ من حوله وقوته ويعلم أن ذلك بالحق ثم يتمكن في ذلك المقام ويرسخ فيه قلبه فيصير تحقيقه بالله وفي الله ففي الأول يخلص له مطلوبه من غيره ويتجرد له من سواه وفي الثاني يخلص له إضافته إلى غيره وأن يكون سواه سبحانه وفي الثالث تجرد له شهوده وقصوره بحيث صارت في مطلوبه فالأول سفر إلى الله والثاني سفر بالله والثالث سفر في الله

Bagian V03/P389–V03/P391İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P389–V03/P391)
Orijinal Metin (AR)

وإن أشكل عليك معنى السفر فيه والفرق بينه وبين السفر إليه ففرق بين حال العابد الزاهد السائر إلى الله الذي لم يفتح له في الأسماء والصفات والمعرفة الخاصة وبين حال العارف الذي قد كشف له في معرفة الاسماء والصفات والصفات والفقه فيها ما حجب عن غيره قوله أما الدرجة الأولى وهي تخليص مصحوبك من الحق فإن لا يخالج علمك علمه يعني أنك كنت تنسب العلم إلى نفسك قبل وصولك إلى مقام التحقيق ففي حالة التحقيق تعود نسبته إلى معلمه ومعطيه الحق ولعل هذا معنى قول الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إذ جمعهم الرب تبارك وتعالى وقال ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا قيل قالوه تأدبا معه سبحانه إذ ردوا العلم إليه وقيل معناه لا علم لنا بحقيقة الباطن وإنما أجابنا من أجابنا ظاهرا والباطن غيب وأنت علام الغيوب والتحقيق إن شاء الله أن علومهم تلاشت في علمه سبحانه واضمحلت فصارت بالنسبة إليه كلا علم فردوا العلم كله إلى وليه وأهله ومن هو أولى به فعلومهم وعلوم الخلائق جميعهم في جنب علمه تعالى كنقرة عصفور في بحر من بحار العالم والمخالجة المنازعة قوله وأما الدرجة الثانية فأن لا ينازع شهودك شهوده هذا قريب من المعنى الأول والمعنى أن الشهود الذي كنت تنسبه إلى نفسك قبل الفناء تصير بعد تنسبه إليه سبحانه لا إليك قوله الدرجة الثالثة أن لا يناسم رسمك سبقه الرسم عندهم هو الشخص وهو محدث مخلوق والرب تعالى هو القديم الخالق فإذا تحقق العبد بالحقيقة شهد الحق وحده منفردا عن خلقه فلم يناسم رسمه سبق الحق وأوليته والمناسمة كالمشامة يقال ناسمه أي شامه فاستعار الشيخ اللفظة لأدنى المقاربة والملابسة أي لا يداني رسمك سبقه ولو بأدنى مناسمة بل تشهد الحق وحده منفردا عن كل ما سواه وهم يشيرون بذلك إلى أمر وهو أن الله سبحانه كان ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان فأما اللفظ الأول وهو كان الله ولا شيء معه فهذا قد روي في الصحيح في بعض ألفاظ حديث عمران بن حصين رضي الله عنه وإن كان اللفظ الثابت كان الله ولم يكن شيء قبله وهو المطابق لقوله في الحديث الآخر الصحيح أنت الأول فليس قبلك شيء ولم يقل فليس معك شيء وأما قوله وهو الآن على ما كان عليه فزيادة في الحديث ليست منه بل زادها بعض المتحذلقين وهي باطلة قطعا فإن الله مع خلقه بالعلم والتدبير والقدرة ومع أوليائه بالحفظ والكلاءة والنصرة وهم معه بالموافقة والمحبة وصارت هذه اللفظة مجنا وترسا للملاحدة من الاتحادية فقالوا إنه لا وجود سوى وجوده أزلا وأبدا وحالا فليس في الوجود إلا الله وحده وكل ما تراه وتلمسه وتذوقه وتشمه وتباشره فهو حقيقة الله تعالى الله عن إفكهم علوا كبيرا وأما أهل التوحيد فقد يطلقون هذه اللفظة ويريدون بها لفظا صحيحا وهو أن الله سبحانه لم يزل منفردا بنفسه عن خلقه ليس مخالطا لهم ولا حالا فيهم ولا ممازجا لهم بل هو بائن عنهم بذاته وصفاته وأما الشيخ وأرباب الفناء فقد يعنون معنى آخر أخص من ذلك وهو المشار إليه بقوله لا يناسم رسمك سبقه أي لا ترى أنك معه بل تراه وحده ولهذا قال فتسقط الشهادات وتبطل العبارات وتفنى الإشارات يعني أنك إذا لم تشهد معه غيره وأسقطت الغير من الشهود لا من الوجود بخلاف ما يقول الملحد الاتحادي إنك تسقط الغير شهودا ووجودا سقطت الشهادات والعبارات والإشارات لإنها صفات العبد المحدث المخلوق والفناء يوجب إسقاطها والمعنى أن الواصل إلى هذا المقام لا يرى مع الحق سواه فيمحو السوى في شهوده وعند الملحد يمحوه من الوجود والله أعلم وهو الموفق فصل قال باب التلبيس قال الله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون ليته لم يستشهد بهذه الآية في هذا الباب فإن الاستشهاد بها على مقصوده أبعد شاهد عليه وأبطله شهاده وليته لم يسم هذا الباب بالتلبيس واختار له اسما أحسن منه موقعا

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن أشكل عليك معنى السفر فيه والفرق بينه وبين السفر إليه ففرق بين حال العابد الزاهد السائر إلى الله الذي لم يفتح له في الأسماء والصفات والمعرفة الخاصة وبين حال العارف الذي قد كشف له في معرفة الاسماء والصفات والصفات والفقه فيها ما حجب عن غيره قوله أما الدرجة الأولى وهي تخليص مصحوبك من الحق فإن لا يخالج علمك علمه يعني أنك كنت تنسب العلم إلى نفسك قبل وصولك إلى مقام التحقيق ففي حالة التحقيق تعود نسبته إلى معلمه ومعطيه الحق ولعل هذا معنى قول الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إذ جمعهم الرب تبارك وتعالى وقال ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا قيل قالوه تأدبا معه سبحانه إذ ردوا العلم إليه وقيل معناه لا علم لنا بحقيقة الباطن وإنما أجابنا من أجابنا ظاهرا والباطن غيب وأنت علام الغيوب والتحقيق إن شاء الله أن علومهم تلاشت في علمه سبحانه واضمحلت فصارت بالنسبة إليه كلا علم فردوا العلم كله إلى وليه وأهله ومن هو أولى به فعلومهم وعلوم الخلائق جميعهم في جنب علمه تعالى كنقرة عصفور في بحر من بحار العالم والمخالجة المنازعة قوله وأما الدرجة الثانية فأن لا ينازع شهودك شهوده هذا قريب من المعنى الأول والمعنى أن الشهود الذي كنت تنسبه إلى نفسك قبل الفناء تصير بعد تنسبه إليه سبحانه لا إليك قوله الدرجة الثالثة أن لا يناسم رسمك سبقه الرسم عندهم هو الشخص وهو محدث مخلوق والرب تعالى هو القديم الخالق فإذا تحقق العبد بالحقيقة شهد الحق وحده منفردا عن خلقه فلم يناسم رسمه سبق الحق وأوليته والمناسمة كالمشامة يقال ناسمه أي شامه فاستعار الشيخ اللفظة لأدنى المقاربة والملابسة أي لا يداني رسمك سبقه ولو بأدنى مناسمة بل تشهد الحق وحده منفردا عن كل ما سواه وهم يشيرون بذلك إلى أمر وهو أن الله سبحانه كان ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان فأما اللفظ الأول وهو كان الله ولا شيء معه فهذا قد روي في الصحيح في بعض ألفاظ حديث عمران بن حصين رضي الله عنه وإن كان اللفظ الثابت كان الله ولم يكن شيء قبله وهو المطابق لقوله في الحديث الآخر الصحيح أنت الأول فليس قبلك شيء ولم يقل فليس معك شيء وأما قوله وهو الآن على ما كان عليه فزيادة في الحديث ليست منه بل زادها بعض المتحذلقين وهي باطلة قطعا فإن الله مع خلقه بالعلم والتدبير والقدرة ومع أوليائه بالحفظ والكلاءة والنصرة وهم معه بالموافقة والمحبة وصارت هذه اللفظة مجنا وترسا للملاحدة من الاتحادية فقالوا إنه لا وجود سوى وجوده أزلا وأبدا وحالا فليس في الوجود إلا الله وحده وكل ما تراه وتلمسه وتذوقه وتشمه وتباشره فهو حقيقة الله تعالى الله عن إفكهم علوا كبيرا وأما أهل التوحيد فقد يطلقون هذه اللفظة ويريدون بها لفظا صحيحا وهو أن الله سبحانه لم يزل منفردا بنفسه عن خلقه ليس مخالطا لهم ولا حالا فيهم ولا ممازجا لهم بل هو بائن عنهم بذاته وصفاته وأما الشيخ وأرباب الفناء فقد يعنون معنى آخر أخص من ذلك وهو المشار إليه بقوله لا يناسم رسمك سبقه أي لا ترى أنك معه بل تراه وحده ولهذا قال فتسقط الشهادات وتبطل العبارات وتفنى الإشارات يعني أنك إذا لم تشهد معه غيره وأسقطت الغير من الشهود لا من الوجود بخلاف ما يقول الملحد الاتحادي إنك تسقط الغير شهودا ووجودا سقطت الشهادات والعبارات والإشارات لإنها صفات العبد المحدث المخلوق والفناء يوجب إسقاطها والمعنى أن الواصل إلى هذا المقام لا يرى مع الحق سواه فيمحو السوى في شهوده وعند الملحد يمحوه من الوجود والله أعلم وهو الموفق فصل قال باب التلبيس قال الله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون ليته لم يستشهد بهذه الآية في هذا الباب فإن الاستشهاد بها على مقصوده أبعد شاهد عليه وأبطله شهاده وليته لم يسم هذا الباب بالتلبيس واختار له اسما أحسن منه موقعا

Bagian V03/P391–V03/P393İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P391–V03/P393)
Orijinal Metin (AR)

فأما الآية فإن معناها غير ما عقد له الباب من كل وجه فإن المشركين قالوا تعنتا في كفرهم لولا أنزل عليه ملك يعنون ملكا نشاهده ونراه يشهد له ويصدقه وإلا فالملك كان ينزل عليه بالوحي من الله فأجاب الله تعالى عن هذا وبين الحكمة في عدم إنزال الملك على الوجه الذي اقترحوه بأنه لو أنزل ملكا كما اقترحوا ولم يؤمنوا ويصدقوه لعوجلوا بالعذاب كما جرت واستمرت به سنته تعالى مع الكفار في آيات الاقتراح إذا جاءتهم ولم يؤمنوا بها فقال ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ثم بين سبحانه أنه لو أنزل ملكا كما اقترحوا لما حصل به مقصودهم لأنه إن أنزله في صورته لم يقدروا على التلقي عنه إذ البشر لا يقدرون على مخاطبة الملك ومباشرته وقد كان النبي وهو أقوى الخلق إذا نزل عليه الملك كرب لذلك وأخذه البرحاء وتحدر منه العرق في اليوم الشاتي وإن جعله في صورة رجل حصل لهم لبس هل هو رجل أم ملك فقال تعالى ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم في هذه الحال ما يلبسون على أنفسهم حينئذ فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة الإنسان هذا إنسان وليس بملك فهذا معنى الآية فأين تجده مما عقد له الباب فصل قال التلبيس تورية بشاهد معار عن موجود قائم لما كانت التورية إظهار خلاف المراد بأن يذكر شيئا يوهم أنه مراده وليس هو بمراده بل وري بالمذكور عن المراد فسر التلبيس بها وفي الحديث كان رسول الله إذا أراد غزوة وري بغيرها مثاله أن يريد غزو خيبر فيقول للناس كيف طريق نجد وما بها من المياه ونحو ذلك فههنا شيئآن أمر ستر الموري الملبس وأمر ستر ما وري عنه فاشار المصنف إلى الأمرين بقوله تورية شاهد معار عن موجود قائم فأما التورية فقد عرفتها وأما الشاهد فهو الذي تورى به عن مرادك وتستشهد به وأما المعار فهو الشاهد الذي استعير لغيره ليشهد له فهو شاهد استعير لمشهود قائم فالتورية أن تذكر ما يحتمل معنيين ومقصودك خلاف الذي يظهر منهما والتلبيس يشبه التعمية والتخليط ومنه قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل والله سبحانه وتعالى أعلم فصل قال الشيخ وهو اسم لثلاثة معان أولها تلبيس الحق سبحانه بالكون على أهل التفرقة وهو تعليقه الكوائن بالأسباب والأماكن والأحايين وتعليقه المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والأحكام بالعلل والانتقام بالجنايات والمثوبة بالطاعات وأخفى الرضى والسخط اللذين يوجبان الفصل والوصل ويظهران الشقاوة والسعادة شيخ الإسلام حبيبنا ولكن الحق أحب إلينا منه وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول عمله خير من علمه وصدق رحمه الله فسيرته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد أهل البدع لا يشق له فيها غبار وله المقامات المشهورة في نصرة الله ورسوله وأبى الله أن يكسو ثوب العصمة لغير الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى وقد أخطأ في هذا الباب لفظا ومعنى أما اللفظ فتسميته فعل الله الذي هو حق وصواب وحكمة ورحمة وحكمه الذي هو عدل وإحسان وأمره الذي هو دينه وشرعه تلبيسا فمعاذ الله ثم معاذ الله من هذه التسمية ومعاذ الله من الرضى بها والإقرار عليها والذب عنها والانتصار لها ونحن نشهد بالله أن هذا تلبيس على شيخ الإسلام فالتلبيس وقع عليه ولا نقول وقع منه ولكنه صادق لبس عليه ولعل متعصبا له يقول أنتم لا تفهمون كلامه فنحن نبين مراده على وجهه إن شاء الله ثم نتبع ذلك بما له وعليه

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما الآية فإن معناها غير ما عقد له الباب من كل وجه فإن المشركين قالوا تعنتا في كفرهم لولا أنزل عليه ملك يعنون ملكا نشاهده ونراه يشهد له ويصدقه وإلا فالملك كان ينزل عليه بالوحي من الله فأجاب الله تعالى عن هذا وبين الحكمة في عدم إنزال الملك على الوجه الذي اقترحوه بأنه لو أنزل ملكا كما اقترحوا ولم يؤمنوا ويصدقوه لعوجلوا بالعذاب كما جرت واستمرت به سنته تعالى مع الكفار في آيات الاقتراح إذا جاءتهم ولم يؤمنوا بها فقال ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ثم بين سبحانه أنه لو أنزل ملكا كما اقترحوا لما حصل به مقصودهم لأنه إن أنزله في صورته لم يقدروا على التلقي عنه إذ البشر لا يقدرون على مخاطبة الملك ومباشرته وقد كان النبي وهو أقوى الخلق إذا نزل عليه الملك كرب لذلك وأخذه البرحاء وتحدر منه العرق في اليوم الشاتي وإن جعله في صورة رجل حصل لهم لبس هل هو رجل أم ملك فقال تعالى ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم في هذه الحال ما يلبسون على أنفسهم حينئذ فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة الإنسان هذا إنسان وليس بملك فهذا معنى الآية فأين تجده مما عقد له الباب فصل قال التلبيس تورية بشاهد معار عن موجود قائم لما كانت التورية إظهار خلاف المراد بأن يذكر شيئا يوهم أنه مراده وليس هو بمراده بل وري بالمذكور عن المراد فسر التلبيس بها وفي الحديث كان رسول الله إذا أراد غزوة وري بغيرها مثاله أن يريد غزو خيبر فيقول للناس كيف طريق نجد وما بها من المياه ونحو ذلك فههنا شيئآن أمر ستر الموري الملبس وأمر ستر ما وري عنه فاشار المصنف إلى الأمرين بقوله تورية شاهد معار عن موجود قائم فأما التورية فقد عرفتها وأما الشاهد فهو الذي تورى به عن مرادك وتستشهد به وأما المعار فهو الشاهد الذي استعير لغيره ليشهد له فهو شاهد استعير لمشهود قائم فالتورية أن تذكر ما يحتمل معنيين ومقصودك خلاف الذي يظهر منهما والتلبيس يشبه التعمية والتخليط ومنه قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل والله سبحانه وتعالى أعلم فصل قال الشيخ وهو اسم لثلاثة معان أولها تلبيس الحق سبحانه بالكون على أهل التفرقة وهو تعليقه الكوائن بالأسباب والأماكن والأحايين وتعليقه المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والأحكام بالعلل والانتقام بالجنايات والمثوبة بالطاعات وأخفى الرضى والسخط اللذين يوجبان الفصل والوصل ويظهران الشقاوة والسعادة شيخ الإسلام حبيبنا ولكن الحق أحب إلينا منه وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول عمله خير من علمه وصدق رحمه الله فسيرته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد أهل البدع لا يشق له فيها غبار وله المقامات المشهورة في نصرة الله ورسوله وأبى الله أن يكسو ثوب العصمة لغير الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى وقد أخطأ في هذا الباب لفظا ومعنى أما اللفظ فتسميته فعل الله الذي هو حق وصواب وحكمة ورحمة وحكمه الذي هو عدل وإحسان وأمره الذي هو دينه وشرعه تلبيسا فمعاذ الله ثم معاذ الله من هذه التسمية ومعاذ الله من الرضى بها والإقرار عليها والذب عنها والانتصار لها ونحن نشهد بالله أن هذا تلبيس على شيخ الإسلام فالتلبيس وقع عليه ولا نقول وقع منه ولكنه صادق لبس عليه ولعل متعصبا له يقول أنتم لا تفهمون كلامه فنحن نبين مراده على وجهه إن شاء الله ثم نتبع ذلك بما له وعليه

Bagian V03/P393–V03/P396İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P393–V03/P396)
Orijinal Metin (AR)

فقوله أولها تلبيس الحق بالكون على أهل التفرقة والحق ههنا المراد به الرب تعالى والكون اسم لكل ما سواه وأهل التفرقة ضد أهل الجمع وسيأتي معنى الجمع عنده بعد هذا إن شاء الله فأهل التفرقة الذين لم يصلوا إلى مقام الجمع فأهل التفرقة عنده لبس عليهم الحق بالباطل فإنهم لبس عليهم الحق بالكون وهو الباطل وكل شيء ما خلا الله باطل وأهل التفرقة عندهم الذين غلب عليهم النظر إلى الأسباب حتى غفلوا عن المسبب ووقفوا معها دونه والتلبيس فعل من أفعال الرب تعالى وهو سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولذلك استدل على هذا المعنى بالآية وهي قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون ليعرفك أن هذا الفعل لا تمنع نسبته إلى الله كما لا تمنع نسبة الإضلال إليه ووجه هذا التلبيس أنه سبحانه أضاف الأفعال الصادرة عن محض قدرته ومشيئته إلى أسباب وأزمنة وأمكنة فلبس الحق سبحانه على أهل التفرقة حيث علق الكوائن وهي الأفعال بالأسباب فنسبها أهل التفرقة إلى أسبابها وعموا عن رؤية الحق سبحانه ففي الحقيقة لا فعل إلا لله وأهل التفرقة يجهلون ذلك ويقولون فعل فلان وفعل الماء وفعل الهواء وفعلت النار وكذلك تعليقه سبحانه المعارف بالوسائط وهي الأدلة السمعية والعقلية والفطرية وتعليقه المسموعات والمبصرات والملموسات بآلاتها وحواسها من السمع والبصر والشم والذوق واللمس وهو سبحانه الخالق لتلك الإدراكات مقارنة لهذه الحواس وعندها لا بها ولا بقوى مودعة فيها وهو سبحانه قادر على خلق هذه المعارف بغير هذه الوسائط فحجب أهل التفرقة فهذه الوسائط عن إله قادر سبحانه حقيقة الذي لا فعل في الحقيقة إلا له فكأنه لبس على أهل التفرقة أي أضلهم بشهودهم الأسباب وغيبتهم بها عنه وكذلك القضايا وهي الوقائع بين العباد علقها بالحجج الموجبه لها فكل قضاء وحكم لها بد له من حجة يستند إليها فيحجب صاحب التفرقة بتلك الحجة عن المصدر الأول الذي منه ابتداء كل شيء ويقف مع الحجة ولا ينظر إلى من حكم بها وجعلها مظهرا لنفوذ حكمه وقضائه وكذلك تعليقه الأحكام بالعلل وهي المعاني والمناسبات والحكم والمصالح التي من أجلها ثبتت الأحكام وهو سبحانه واضع تلك المعاني ومضيف الأحكام إليها وإنما هي في الحقيقة مضافة إليه سبحانه وكذلك ترتيبه الانتقام على الجنايات وربطه الثواب بالطاعات كل ذلك مضاف إليه سبحانه وحده لا إلى الجنايات ولا إلى الطاعات فإضافة ذلك إليها تلبيس على أهل التفرقة وموضع التلبيس في ذلك كله أن أهل التفرقة يظنون أنه لولا تلك الوسائط لما وجدت معرفة ولا وقعت قضية ولا كان حكم ولا ثواب ولا عقاب ولا انتقام وهذا تلبيس عليهم فإن هذه الأمور إنما أوجبها محض مشيئة الله الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فانطوى حكم تلك الوسائط والأسباب والعلل في بساط المشيئة الأزلية واضمحلت في عين الحكم الأزلي وصارت من جملة الكائنات التي هي منفعلة لا فاعلة ومطيعة لا مطاعة ومأمورة لا آمرة وخلق من خلقه لا واسطة بينه وبين خلقه فهي به لا بهم ولهذا عاذالعارفون به منه وهربوا منه إليه والتجأوا منه إليه وفروا منه إليه وتوكلوا به عليه وخافوه بما منه لا من غيره فشهدوا أوليته في كل شيء وتفرده في الصنع وأنه ما ثم ما يوجب من الأشياء إلا مشيئته وحده فمشيئته هي السبب في الحقيقة وما يشاهد أو يعلم من الأسباب فمحل ومجرى لنفوذ المشيئة لا أنه مؤثر وفاعل فالوسائط لا بد أن تنتهي إلى أول لامتناع التسلسل ولهذا قال النبي فمن أعدى الأول والله سبحانه قدر المقادير وكتب الآثار والأعمال والشقاء والسعادة والثواب والعقاب حيث لا واسطة هناك ولا سبب ولا علة فأهل التفرقة وقفوا مع الوسائط وأهل الجمع نفذ بصرهم من الوسائط والأسباب إلى من أقامها وربط بها أحكامها قوله وأخفى الرضى والسخط الذين هما موضع الوصل والفصل يعني أنه سبحانه أخفى عن عباده ما سبق لهم عنده من سخطه على من سخط عليه ورضاه عمن رضي عنه الموجبين لوصل من وصله وقطع من قطعه

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقوله أولها تلبيس الحق بالكون على أهل التفرقة والحق ههنا المراد به الرب تعالى والكون اسم لكل ما سواه وأهل التفرقة ضد أهل الجمع وسيأتي معنى الجمع عنده بعد هذا إن شاء الله فأهل التفرقة الذين لم يصلوا إلى مقام الجمع فأهل التفرقة عنده لبس عليهم الحق بالباطل فإنهم لبس عليهم الحق بالكون وهو الباطل وكل شيء ما خلا الله باطل وأهل التفرقة عندهم الذين غلب عليهم النظر إلى الأسباب حتى غفلوا عن المسبب ووقفوا معها دونه والتلبيس فعل من أفعال الرب تعالى وهو سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولذلك استدل على هذا المعنى بالآية وهي قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون ليعرفك أن هذا الفعل لا تمنع نسبته إلى الله كما لا تمنع نسبة الإضلال إليه ووجه هذا التلبيس أنه سبحانه أضاف الأفعال الصادرة عن محض قدرته ومشيئته إلى أسباب وأزمنة وأمكنة فلبس الحق سبحانه على أهل التفرقة حيث علق الكوائن وهي الأفعال بالأسباب فنسبها أهل التفرقة إلى أسبابها وعموا عن رؤية الحق سبحانه ففي الحقيقة لا فعل إلا لله وأهل التفرقة يجهلون ذلك ويقولون فعل فلان وفعل الماء وفعل الهواء وفعلت النار وكذلك تعليقه سبحانه المعارف بالوسائط وهي الأدلة السمعية والعقلية والفطرية وتعليقه المسموعات والمبصرات والملموسات بآلاتها وحواسها من السمع والبصر والشم والذوق واللمس وهو سبحانه الخالق لتلك الإدراكات مقارنة لهذه الحواس وعندها لا بها ولا بقوى مودعة فيها وهو سبحانه قادر على خلق هذه المعارف بغير هذه الوسائط فحجب أهل التفرقة فهذه الوسائط عن إله قادر سبحانه حقيقة الذي لا فعل في الحقيقة إلا له فكأنه لبس على أهل التفرقة أي أضلهم بشهودهم الأسباب وغيبتهم بها عنه وكذلك القضايا وهي الوقائع بين العباد علقها بالحجج الموجبه لها فكل قضاء وحكم لها بد له من حجة يستند إليها فيحجب صاحب التفرقة بتلك الحجة عن المصدر الأول الذي منه ابتداء كل شيء ويقف مع الحجة ولا ينظر إلى من حكم بها وجعلها مظهرا لنفوذ حكمه وقضائه وكذلك تعليقه الأحكام بالعلل وهي المعاني والمناسبات والحكم والمصالح التي من أجلها ثبتت الأحكام وهو سبحانه واضع تلك المعاني ومضيف الأحكام إليها وإنما هي في الحقيقة مضافة إليه سبحانه وكذلك ترتيبه الانتقام على الجنايات وربطه الثواب بالطاعات كل ذلك مضاف إليه سبحانه وحده لا إلى الجنايات ولا إلى الطاعات فإضافة ذلك إليها تلبيس على أهل التفرقة وموضع التلبيس في ذلك كله أن أهل التفرقة يظنون أنه لولا تلك الوسائط لما وجدت معرفة ولا وقعت قضية ولا كان حكم ولا ثواب ولا عقاب ولا انتقام وهذا تلبيس عليهم فإن هذه الأمور إنما أوجبها محض مشيئة الله الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فانطوى حكم تلك الوسائط والأسباب والعلل في بساط المشيئة الأزلية واضمحلت في عين الحكم الأزلي وصارت من جملة الكائنات التي هي منفعلة لا فاعلة ومطيعة لا مطاعة ومأمورة لا آمرة وخلق من خلقه لا واسطة بينه وبين خلقه فهي به لا بهم ولهذا عاذالعارفون به منه وهربوا منه إليه والتجأوا منه إليه وفروا منه إليه وتوكلوا به عليه وخافوه بما منه لا من غيره فشهدوا أوليته في كل شيء وتفرده في الصنع وأنه ما ثم ما يوجب من الأشياء إلا مشيئته وحده فمشيئته هي السبب في الحقيقة وما يشاهد أو يعلم من الأسباب فمحل ومجرى لنفوذ المشيئة لا أنه مؤثر وفاعل فالوسائط لا بد أن تنتهي إلى أول لامتناع التسلسل ولهذا قال النبي فمن أعدى الأول والله سبحانه قدر المقادير وكتب الآثار والأعمال والشقاء والسعادة والثواب والعقاب حيث لا واسطة هناك ولا سبب ولا علة فأهل التفرقة وقفوا مع الوسائط وأهل الجمع نفذ بصرهم من الوسائط والأسباب إلى من أقامها وربط بها أحكامها قوله وأخفى الرضى والسخط الذين هما موضع الوصل والفصل يعني أنه سبحانه أخفى عن عباده ما سبق لهم عنده من سخطه على من سخط عليه ورضاه عمن رضي عنه الموجبين لوصل من وصله وقطع من قطعه

Bagian V03/P396–V03/P398İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P396–V03/P398)
Orijinal Metin (AR)

ومراده أن هذا مع السبب الصحيح في نفس الأمر وهو رضاه وسخطه وإنما لبس سبحانه على أهل التفرقة الأمر بما ذكره من الجنايات والطاعات والعلل والحجج ولا سبب في الحقيقة إلا رضاه وسخطه وذلك لا علة له فالرضى هو الذي أوجب المثوبة لا الطاعة والسخط هو الذي أوجب العقوبة لا المعصية والمشيئة هي التي أوجبت الحكم لا الوسائط فأخفى الرب سبحانه ذلك عن خلقه وأظهر لهم أسبابا أخر علقوا بها الأحكام وذلك تلبيس من الحق عليهم فأهل التفرقة وقفوا مع هذا التلبيس وأهل الجمع صعدوا عنه وجاوزوه إلى مصدر الأشياء كلها وموجدها بمشيئته فقط فبالغ الشيخ في ذلك حتى جعل الرضى والسخط يظهران السعادة والشقاوة ولم يجعل الرضى والسخط مؤثرين فيهما وذلك لأن السعادة والشقاوة سبقت عنده سبقا محضا مستندا إلى محض المشيئة لا علة لهما والرضى والسخط أظهرا ما سبق به التقدير من السعادة والشقاوة فهذا أحسن ما يقال في شرح كلامه وتقريره وحمله على أحسن الوجوه وأجملها وأما ما فيه من التوحيد وانتهاء الأمور إلى مشيئة الرب جل جلاله وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فذلك عقد نظام الإيمان ومع ذلك فلا يكفي وحده إذ غايته تحقيق توحيد الربوبية الذي لا ينكره عباد الأصنام وإنما الشأن في أمر آخر وراء هذا هذا بابه والمدخل إليه والدليل عليه ومنه يوصل إليه وهو التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب وعليه الثواب والعقاب والشرائع كلها تفاصيله وحقوقه وهو توحيد الإلهية والعبادة وهو الذي لا سعادة للنفوس إلا بالقيام به علما وعملا وحالا وهو أن يكون الله وحده أحب إلى العبد من كل ما سواه وأخوف عنده من كل ما سواه وأرجى له من كل ما سواه فيعبده بمعاني الحب والخوف والرجاء بما يحبه هو ويرضاه وهو ما شرعه على لسان رسوله لا بما يريده العبد ويهواه وتلخيص ذلك في كلمتين إياك أريد بما تريد فالأولى توحيد وإخلاص والثانية اتباع للسنة وتحكيم للأمر والمقصود أن ما أشار إليه في هذا الباب غايته تقرير توحيد الأفعال وهو توحيد الربوبية وأما جعله ما نصبه من الأسباب في خلقه وأمره وأحكامه وثوابه وعقابه تلبيسا فتلبيس من النفس عليه وليس ذلك عند العارفين بالله ورسله وأسمائه وصفاته من التلبيس في شيء وإنما ذلك مظهر أسمائه وصفاته وحكمته ونعمته وقدرته وعزته إذ ظهور هذه الصفات والأسماء تستلزم محال وتعلقات تتعلق بها ويظهر فيها آثارها وهذا أمر ضروري للصفات والأسماء إذ العلم لا بد له من معلوم وصفة الخالقية والرازقية تستلزم وجود مخلوق ومرزوق وكذلك صفة الرحمة والإحسان والحلم والعفو والمغفرة والتجاوز تستلزم فكيف يكون تعليق الأحكام والثواب والعقاب بها تلبيسا وهل ذلك محال تتعلق بها ويظهر فيها آثارها فالأسباب والوسائط مظهر الخلق والأمر إلا حكمة بالغة باهرة وآيات ظاهرة وشواهد ناطقة بربوبية منشئها وكماله وثبوت أسمائه وصفاته فإن الكون كما هو محل الخلق والأمر ومظهر الأسماء والصفات فهو بجميع ما فيه شواهد وأدلة وآيات دعا الله سبحانه عباده إلى النظر فيها والاستدلال بها على وجود الخالق والاعتبار بما تضمنته من الحكم والمصالح والمنافع على علمه وحكمته ورحمته وإحسانه وبما تضمنته من العقوبات على عدله وأنه يغضب ويسخط ويكره ويمقت وبما تضمنته من المثوبات والإكرام على أنه يحب ويرضى ويفرح فالكون بجملة ما فيه آيات وشواهد وأدلة لم يخلق الله فيهشيئا تلبيسا ولا وسطه عبثا ولا خلقه سدى فالأسباب والوسائط والعلل محل استذكار المتفكرين واعتبار الناظرين ومعارف المستدلين إن في ذلك لآيات للمتوسمين وكم في القرآن من الحث على النظر والاعتبار بها والتفكر فيها وذم من أعرض عنها والإخبار بأن النظر فيها والاستدلال يوجب العلم والمعرفة بصدق رسله فهو آيات كونية مشاهدة تصدق الآيات القرآنية فما علق بها آثارها سدى ولا رتب عليها مقتضياتها وأحكامها باطلا ولا جعل توسيطها تلبيسا ألبتة بل ذلك موجب كماله وكمال نعوته وصفاته وبها عرفت ربوبيته وإلهيته وملكه وصفاته وأسماؤه

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومراده أن هذا مع السبب الصحيح في نفس الأمر وهو رضاه وسخطه وإنما لبس سبحانه على أهل التفرقة الأمر بما ذكره من الجنايات والطاعات والعلل والحجج ولا سبب في الحقيقة إلا رضاه وسخطه وذلك لا علة له فالرضى هو الذي أوجب المثوبة لا الطاعة والسخط هو الذي أوجب العقوبة لا المعصية والمشيئة هي التي أوجبت الحكم لا الوسائط فأخفى الرب سبحانه ذلك عن خلقه وأظهر لهم أسبابا أخر علقوا بها الأحكام وذلك تلبيس من الحق عليهم فأهل التفرقة وقفوا مع هذا التلبيس وأهل الجمع صعدوا عنه وجاوزوه إلى مصدر الأشياء كلها وموجدها بمشيئته فقط فبالغ الشيخ في ذلك حتى جعل الرضى والسخط يظهران السعادة والشقاوة ولم يجعل الرضى والسخط مؤثرين فيهما وذلك لأن السعادة والشقاوة سبقت عنده سبقا محضا مستندا إلى محض المشيئة لا علة لهما والرضى والسخط أظهرا ما سبق به التقدير من السعادة والشقاوة فهذا أحسن ما يقال في شرح كلامه وتقريره وحمله على أحسن الوجوه وأجملها وأما ما فيه من التوحيد وانتهاء الأمور إلى مشيئة الرب جل جلاله وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فذلك عقد نظام الإيمان ومع ذلك فلا يكفي وحده إذ غايته تحقيق توحيد الربوبية الذي لا ينكره عباد الأصنام وإنما الشأن في أمر آخر وراء هذا هذا بابه والمدخل إليه والدليل عليه ومنه يوصل إليه وهو التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب وعليه الثواب والعقاب والشرائع كلها تفاصيله وحقوقه وهو توحيد الإلهية والعبادة وهو الذي لا سعادة للنفوس إلا بالقيام به علما وعملا وحالا وهو أن يكون الله وحده أحب إلى العبد من كل ما سواه وأخوف عنده من كل ما سواه وأرجى له من كل ما سواه فيعبده بمعاني الحب والخوف والرجاء بما يحبه هو ويرضاه وهو ما شرعه على لسان رسوله لا بما يريده العبد ويهواه وتلخيص ذلك في كلمتين إياك أريد بما تريد فالأولى توحيد وإخلاص والثانية اتباع للسنة وتحكيم للأمر والمقصود أن ما أشار إليه في هذا الباب غايته تقرير توحيد الأفعال وهو توحيد الربوبية وأما جعله ما نصبه من الأسباب في خلقه وأمره وأحكامه وثوابه وعقابه تلبيسا فتلبيس من النفس عليه وليس ذلك عند العارفين بالله ورسله وأسمائه وصفاته من التلبيس في شيء وإنما ذلك مظهر أسمائه وصفاته وحكمته ونعمته وقدرته وعزته إذ ظهور هذه الصفات والأسماء تستلزم محال وتعلقات تتعلق بها ويظهر فيها آثارها وهذا أمر ضروري للصفات والأسماء إذ العلم لا بد له من معلوم وصفة الخالقية والرازقية تستلزم وجود مخلوق ومرزوق وكذلك صفة الرحمة والإحسان والحلم والعفو والمغفرة والتجاوز تستلزم فكيف يكون تعليق الأحكام والثواب والعقاب بها تلبيسا وهل ذلك محال تتعلق بها ويظهر فيها آثارها فالأسباب والوسائط مظهر الخلق والأمر إلا حكمة بالغة باهرة وآيات ظاهرة وشواهد ناطقة بربوبية منشئها وكماله وثبوت أسمائه وصفاته فإن الكون كما هو محل الخلق والأمر ومظهر الأسماء والصفات فهو بجميع ما فيه شواهد وأدلة وآيات دعا الله سبحانه عباده إلى النظر فيها والاستدلال بها على وجود الخالق والاعتبار بما تضمنته من الحكم والمصالح والمنافع على علمه وحكمته ورحمته وإحسانه وبما تضمنته من العقوبات على عدله وأنه يغضب ويسخط ويكره ويمقت وبما تضمنته من المثوبات والإكرام على أنه يحب ويرضى ويفرح فالكون بجملة ما فيه آيات وشواهد وأدلة لم يخلق الله فيهشيئا تلبيسا ولا وسطه عبثا ولا خلقه سدى فالأسباب والوسائط والعلل محل استذكار المتفكرين واعتبار الناظرين ومعارف المستدلين إن في ذلك لآيات للمتوسمين وكم في القرآن من الحث على النظر والاعتبار بها والتفكر فيها وذم من أعرض عنها والإخبار بأن النظر فيها والاستدلال يوجب العلم والمعرفة بصدق رسله فهو آيات كونية مشاهدة تصدق الآيات القرآنية فما علق بها آثارها سدى ولا رتب عليها مقتضياتها وأحكامها باطلا ولا جعل توسيطها تلبيسا ألبتة بل ذلك موجب كماله وكمال نعوته وصفاته وبها عرفت ربوبيته وإلهيته وملكه وصفاته وأسماؤه

Bagian V03/P398–V03/P401İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P398–V03/P401)
Orijinal Metin (AR)

هذا ولم يخلقها سبحانه عن حاجة منه إليها ولا توقفا لكماله المقدس عليها فلم يتكثر بها من قلة ولم يتعزز بها من ذلة بل اقتضى كماله أن يفعل ما يشاء ويأمر ويتصرف ويدبر كما يشاء وأن يحمد ويعرف ويذكر ويعبد ويعرف الخلق صفات كماله ونعوت جلاله ولذلك خلق خلقا يعصونه ويخالفون أمره لتعرف ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه كمال مغفرته وعفوه وحلمه وإمهاله ثم أقبل بقلوب من شاء منهم إليه فظهر كرمه في قبول توبته وبره ولطفه في العود عليه بعد الإعراض عنه كما قال النبي لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم فلمن كانت تكون مغفرته لو لم يخلق الأسباب التي يعفو عنها ويغفرها والعبد الذي له يغفر فخلق العبد المغفور له وتقدير الذنب الذي يغفر والتوبة التي يغفر بها هو نفس مقتضى العزة والحكمة وموجب الأسماء الحسنى والصفات العلا ليس من التلبيس في شيء فتعليق الكوائن بالأسباب كتعليق الثواب والعقاب بالأسباب ولهذا سوى صاحب المنازل بين الأمرين وهو محض الحكمة وموجب الكمال الإلهي ومقتضى الحمد التام ومظهر صفة العزة والقدرة والملك والشرائع كلها من أولها إلى آخرها مبنية على تعليق الأحكام بالعلل والقضايا بالحجج والثواب بالطاعة والعقوبات بالجرائم فهل يقال إن الشرائع كلها تلبيس بأي معنى فسر التلبيس ولعمر الله لقد كان في غنية عن هذا الباب وعن هذه التسمية ولقد أفسد الكتاب بذلك هذا ولا يجهل محل الرجل من العلم والسنة وطريق السلوك وآفته وعلله ولكن قصده تجريد توحيد الأفعال والربوبية قاده إلى ذلك وانضم إليه اعتقاده أن الفناء في هذا التوحيد هو غاية السلوك ونهاية العارفين وساعده اعتقاد كثير من المنتسبين إلى السنة الرادين على القدرية في الأسباب أنها لا تأثير لها البتة ولا فيها قوى ولا يفعل الله شيئا بشيء ولا شيئا لشيء فينكرون أن يكون في أفعاله باء سببية أو لام تعليل وما جاء من ذلك حملوا الباء فيه على باء المصاحبة واللام فيه على لام العاقبة وقالوا يفعل الله الإحراق والإغراق والإزهاق عند ملاقاة النار والماء والحديد لا بهما ولا بقوى فيهما ولا فرق في نفس الأمر بين النار وبين الهواء والتراب والخشب وانضم إلى ذلك أن العبد ليس بفاعل أصلا وإنما هو منفعل محض ومحل جريان تصاريف الأحكام عليه وأن الفاعل فيه سواه والمحرك له غيره وإذا قيل إنه فاعل أو متحرك فهو تلبيس فهذه الأصول أوجبت هذا التلبيس على نفاة الحكم والأسباب وقابلهم آخرون فمزقوا لحومهم كل ممزق وفروا أديمهم وقالوا عطلتم الشرائع والثواب والعقاب وأبطلتم حقيقة الأمر والنهي فإن مبنى ذلك على أن العباد فاعلون حقيقة وأن أفعالهم منسوبة إليهم على الحقيقة وأن قدرهم وإرادتهم ودواعيهم مؤثرة في أفعالهم وأفعالهم واقعة بحسب دواعيهم وإرادتهم على ذلك قامت الشرائع والنبوات والثواب والعقاب والحدود والزواجر فطرة الله التي فطر الناس عليها والحيوان وسويتم بين ما فرق الله بينه فإن الله سبحانه ما سوى بين حركة المختار وحركة من تحرك قسرا بغير إرادة منه أبدا ولا سوى بين حركات الأشجار وحركات بني آدم ولا جعل الله سبحانه أفعال عباده وطاعتهم ومعاصيهم أفعالا له بل نسبها إليهم حقيقة وأخبر أنه هو الذي جعلهم فاعلين كما قال تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون وقال وقال وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار وقال سادات العارفين به ربنا واجعلنا مسلمين لك وقال إبراهيم خليله رب اجعلني مقيم الصلاة فهو الذي جعل العبد كذلك والعبد هو الذي صلى وصام وأسلم وهو الفاعل حقيقة يجعل الله له فاعلا وهو السائر بتيسير الله له كما قال تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر فهذا فعله والسير فعلهم والإقامة فعله والقيام فعلهم والإنطاق فعله والنطق فعلهم فكيف تجعل نسبة الأفعال إلى محالها القائمة بها وأسبابها المظهرة لها تلبيسا

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا ولم يخلقها سبحانه عن حاجة منه إليها ولا توقفا لكماله المقدس عليها فلم يتكثر بها من قلة ولم يتعزز بها من ذلة بل اقتضى كماله أن يفعل ما يشاء ويأمر ويتصرف ويدبر كما يشاء وأن يحمد ويعرف ويذكر ويعبد ويعرف الخلق صفات كماله ونعوت جلاله ولذلك خلق خلقا يعصونه ويخالفون أمره لتعرف ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه كمال مغفرته وعفوه وحلمه وإمهاله ثم أقبل بقلوب من شاء منهم إليه فظهر كرمه في قبول توبته وبره ولطفه في العود عليه بعد الإعراض عنه كما قال النبي لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم فلمن كانت تكون مغفرته لو لم يخلق الأسباب التي يعفو عنها ويغفرها والعبد الذي له يغفر فخلق العبد المغفور له وتقدير الذنب الذي يغفر والتوبة التي يغفر بها هو نفس مقتضى العزة والحكمة وموجب الأسماء الحسنى والصفات العلا ليس من التلبيس في شيء فتعليق الكوائن بالأسباب كتعليق الثواب والعقاب بالأسباب ولهذا سوى صاحب المنازل بين الأمرين وهو محض الحكمة وموجب الكمال الإلهي ومقتضى الحمد التام ومظهر صفة العزة والقدرة والملك والشرائع كلها من أولها إلى آخرها مبنية على تعليق الأحكام بالعلل والقضايا بالحجج والثواب بالطاعة والعقوبات بالجرائم فهل يقال إن الشرائع كلها تلبيس بأي معنى فسر التلبيس ولعمر الله لقد كان في غنية عن هذا الباب وعن هذه التسمية ولقد أفسد الكتاب بذلك هذا ولا يجهل محل الرجل من العلم والسنة وطريق السلوك وآفته وعلله ولكن قصده تجريد توحيد الأفعال والربوبية قاده إلى ذلك وانضم إليه اعتقاده أن الفناء في هذا التوحيد هو غاية السلوك ونهاية العارفين وساعده اعتقاد كثير من المنتسبين إلى السنة الرادين على القدرية في الأسباب أنها لا تأثير لها البتة ولا فيها قوى ولا يفعل الله شيئا بشيء ولا شيئا لشيء فينكرون أن يكون في أفعاله باء سببية أو لام تعليل وما جاء من ذلك حملوا الباء فيه على باء المصاحبة واللام فيه على لام العاقبة وقالوا يفعل الله الإحراق والإغراق والإزهاق عند ملاقاة النار والماء والحديد لا بهما ولا بقوى فيهما ولا فرق في نفس الأمر بين النار وبين الهواء والتراب والخشب وانضم إلى ذلك أن العبد ليس بفاعل أصلا وإنما هو منفعل محض ومحل جريان تصاريف الأحكام عليه وأن الفاعل فيه سواه والمحرك له غيره وإذا قيل إنه فاعل أو متحرك فهو تلبيس فهذه الأصول أوجبت هذا التلبيس على نفاة الحكم والأسباب وقابلهم آخرون فمزقوا لحومهم كل ممزق وفروا أديمهم وقالوا عطلتم الشرائع والثواب والعقاب وأبطلتم حقيقة الأمر والنهي فإن مبنى ذلك على أن العباد فاعلون حقيقة وأن أفعالهم منسوبة إليهم على الحقيقة وأن قدرهم وإرادتهم ودواعيهم مؤثرة في أفعالهم وأفعالهم واقعة بحسب دواعيهم وإرادتهم على ذلك قامت الشرائع والنبوات والثواب والعقاب والحدود والزواجر فطرة الله التي فطر الناس عليها والحيوان وسويتم بين ما فرق الله بينه فإن الله سبحانه ما سوى بين حركة المختار وحركة من تحرك قسرا بغير إرادة منه أبدا ولا سوى بين حركات الأشجار وحركات بني آدم ولا جعل الله سبحانه أفعال عباده وطاعتهم ومعاصيهم أفعالا له بل نسبها إليهم حقيقة وأخبر أنه هو الذي جعلهم فاعلين كما قال تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون وقال وقال وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار وقال سادات العارفين به ربنا واجعلنا مسلمين لك وقال إبراهيم خليله رب اجعلني مقيم الصلاة فهو الذي جعل العبد كذلك والعبد هو الذي صلى وصام وأسلم وهو الفاعل حقيقة يجعل الله له فاعلا وهو السائر بتيسير الله له كما قال تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر فهذا فعله والسير فعلهم والإقامة فعله والقيام فعلهم والإنطاق فعله والنطق فعلهم فكيف تجعل نسبة الأفعال إلى محالها القائمة بها وأسبابها المظهرة لها تلبيسا

Bagian V03/P401–V03/P403İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V03/P401–V03/P403)
Orijinal Metin (AR)

ومعلوم أن طي بساط الأسباب والعلل تعطيل للأمر والنهي والشرائع والحكم وأما الوقوف مع الأسباب واعتقاد تأثيرها فلا نعلم من أتباع الرسل من قال إنها مستقلة بأنفسها حتى يحتاج إلى نفي هذا المذهب وإنما قالت طائفة من الناس وهم القدرية إن أفعال الحيوان خاصة غير مخلوقة لله ولا واقعة بمشيئة وهؤلاء هم الذين أطبق الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام على دمهم وتبديعهم وتضليلهم وبين أئمة السنة أنهم أشباه المجوس وأنهم مخالفون العقول والفطر ونصوص الوحي فالتلبيس في الحقيقة حصل لهؤلاء ولمنكري الأسباب في القوى والطبائع والحكم ولبس على الفريقين الحق بالباطل والحق الذي بعث به الله رسله وأنزل به كتبه وفطر عليه عباده وأودعه في عقولهم بين مذهب هؤلاء وهؤلاء فالهدى بين الضلالتين والاستقامة بين الانحرافين والمقصود أن القرآن بل وسائر كتب الله تضمنت تعليق الكوائن بالأسباب والأماكن والأحايين وتعليق المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والأحكام بالعلل والانتقام بالجنايات والمثوبات بالطاعات فإن كان هذا تلبيسا عاد الوحي والشرع والكتب الإلهية تلبيسا نعم التلبيس على من ظن أن ذلك التعليق على وجه الاستقلال بقطع النظر عن مسبب الأسباب وناصبه الحكم والعلل فإن كان مراده أنه لبس الأمر على هؤلاء فلم يهتدوا إلى الصواب فأبعد الله من ينتصر لهم ويذب عنهم فإنهم أضل من الأنعام وإن كان المراد من أثبت الأسباب والحكم والعلل وعلق بها ما علقه الله بها من الحكم والشرع وأنزلها بالمحل الذي أنزلها الله به ووضعها حيث وضعها فقد لبس عليه فنحن ندين الله بذلك وإن سمي تلبيسا كما ندين بإثبات القدر وإن سمي جبرا وندين بإثبات الصفات وحقائق الأسماء وإن سمي تجسيما وندين بإثبات علو الله على عرشه فوق سماواته وإن سمي تحيزا أوجهه وندين بإثبات وجهه الأعلى ويديه المبسوطتين وإن سمي تركيبا وندين بحب أصحاب رسول الله وإن سمي نصبا وندين بأنه مكلم متكلم حقيقة كلاما يسمعه من خاطبه وأنه يرى بالابصار عيانا حقيقة يوم لقائه وإن سمي ذلك تشبيها ويالله العجب أليست الكوائن كلها متعلقة بالأسباب أوليس الرب تعالى كل وقت يسوق المقادير إلى المواقيت التي وقتها لها ويظهرها بأسبابها التي سببها لها ويخصها بمحالها من الأعيان والأمكنة والأزمنة التي عينها لها أوليس قد قدر الله المقادير وسبب الأسباب التي تظهر بها ووقت المواقيت التي تنتهي إليها ونصب العلل التي توجد لأجلها وجعل للأسباب أسبابا أخر تعارضها وتدافعها فهذه تقتضي آثارها وهذه تمنعها اقتضاءها وتطلب ضد ما تطلبه تلك أوليس قد رتب الخلق والأمر على ذلك وجعله محل الامتحان والابتلاء والعبودية أوليس عمارة الدارين أعني الجنة والنار بالأسباب والعلل والحكم ولا حاجة بنا أن نقول وهو الذي خلق الأسباب ونصب العلل فإن ذكر هذا من باب بيان الواضحات التي لا يجهلها إلا أجهل خلق الله تعالى وأقلهم نصيبا من الإيمان والمعرفة أوليس القرآن من أوله إلى آخره قد علقت أخباره وقصصه عن الأنبياء وأممهم وأوامره ونواهيه وزواجره وثوابه وعقابه بالأسباب والحكم والعلل وعلقت فيه المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والعقوبات والمثوبات بالجنايات والطاعات أوليس ذلك مقتضى الرسالة وموجب الملك الحق والحكمة البالغة نعم مرجع ذلك كله إلى المشيئة الإلهية المقرونة بالحكمة والرحمة والعدل والمصلحة والإحسان ووضع الأشياء في مواضعها وتنزيلها في منازلها وهو سبحانه الذي جعل لها تلك المواضع والمنازل والصفات والمقادير فلا تلبيس هناك بوجه ما وإنما التلبيس في إخراج الأسباب عن مواضعها وموضوعها وإلغائها أو في إنزالها غير منزلتها والغيبة بها عن مسببها وواضعها وبالله التوفيق فصل قال والتلبيس الثاني تلبيس أهل الغيرة على الأوقات بإخفائها وعلى الكرامات بكتمانها إطلاق التلبيس على هذه الدرجة أولى من إطلاقه على الدرجة الأولى فإن التلبيس في هذه الدرجة راجع إلى فعل العبد وفي الأولى إلى فعل الرب ولهذا لما كان تسمية الدرجة الأولى تلبيسا شنيعا جدا وطأله بذكر قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون أي لا ستوحش من إطلاق ذلك على الله فإنه قد أطلقه على نفسه وقد عرفت ما فيه

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعلوم أن طي بساط الأسباب والعلل تعطيل للأمر والنهي والشرائع والحكم وأما الوقوف مع الأسباب واعتقاد تأثيرها فلا نعلم من أتباع الرسل من قال إنها مستقلة بأنفسها حتى يحتاج إلى نفي هذا المذهب وإنما قالت طائفة من الناس وهم القدرية إن أفعال الحيوان خاصة غير مخلوقة لله ولا واقعة بمشيئة وهؤلاء هم الذين أطبق الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام على دمهم وتبديعهم وتضليلهم وبين أئمة السنة أنهم أشباه المجوس وأنهم مخالفون العقول والفطر ونصوص الوحي فالتلبيس في الحقيقة حصل لهؤلاء ولمنكري الأسباب في القوى والطبائع والحكم ولبس على الفريقين الحق بالباطل والحق الذي بعث به الله رسله وأنزل به كتبه وفطر عليه عباده وأودعه في عقولهم بين مذهب هؤلاء وهؤلاء فالهدى بين الضلالتين والاستقامة بين الانحرافين والمقصود أن القرآن بل وسائر كتب الله تضمنت تعليق الكوائن بالأسباب والأماكن والأحايين وتعليق المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والأحكام بالعلل والانتقام بالجنايات والمثوبات بالطاعات فإن كان هذا تلبيسا عاد الوحي والشرع والكتب الإلهية تلبيسا نعم التلبيس على من ظن أن ذلك التعليق على وجه الاستقلال بقطع النظر عن مسبب الأسباب وناصبه الحكم والعلل فإن كان مراده أنه لبس الأمر على هؤلاء فلم يهتدوا إلى الصواب فأبعد الله من ينتصر لهم ويذب عنهم فإنهم أضل من الأنعام وإن كان المراد من أثبت الأسباب والحكم والعلل وعلق بها ما علقه الله بها من الحكم والشرع وأنزلها بالمحل الذي أنزلها الله به ووضعها حيث وضعها فقد لبس عليه فنحن ندين الله بذلك وإن سمي تلبيسا كما ندين بإثبات القدر وإن سمي جبرا وندين بإثبات الصفات وحقائق الأسماء وإن سمي تجسيما وندين بإثبات علو الله على عرشه فوق سماواته وإن سمي تحيزا أوجهه وندين بإثبات وجهه الأعلى ويديه المبسوطتين وإن سمي تركيبا وندين بحب أصحاب رسول الله وإن سمي نصبا وندين بأنه مكلم متكلم حقيقة كلاما يسمعه من خاطبه وأنه يرى بالابصار عيانا حقيقة يوم لقائه وإن سمي ذلك تشبيها ويالله العجب أليست الكوائن كلها متعلقة بالأسباب أوليس الرب تعالى كل وقت يسوق المقادير إلى المواقيت التي وقتها لها ويظهرها بأسبابها التي سببها لها ويخصها بمحالها من الأعيان والأمكنة والأزمنة التي عينها لها أوليس قد قدر الله المقادير وسبب الأسباب التي تظهر بها ووقت المواقيت التي تنتهي إليها ونصب العلل التي توجد لأجلها وجعل للأسباب أسبابا أخر تعارضها وتدافعها فهذه تقتضي آثارها وهذه تمنعها اقتضاءها وتطلب ضد ما تطلبه تلك أوليس قد رتب الخلق والأمر على ذلك وجعله محل الامتحان والابتلاء والعبودية أوليس عمارة الدارين أعني الجنة والنار بالأسباب والعلل والحكم ولا حاجة بنا أن نقول وهو الذي خلق الأسباب ونصب العلل فإن ذكر هذا من باب بيان الواضحات التي لا يجهلها إلا أجهل خلق الله تعالى وأقلهم نصيبا من الإيمان والمعرفة أوليس القرآن من أوله إلى آخره قد علقت أخباره وقصصه عن الأنبياء وأممهم وأوامره ونواهيه وزواجره وثوابه وعقابه بالأسباب والحكم والعلل وعلقت فيه المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والعقوبات والمثوبات بالجنايات والطاعات أوليس ذلك مقتضى الرسالة وموجب الملك الحق والحكمة البالغة نعم مرجع ذلك كله إلى المشيئة الإلهية المقرونة بالحكمة والرحمة والعدل والمصلحة والإحسان ووضع الأشياء في مواضعها وتنزيلها في منازلها وهو سبحانه الذي جعل لها تلك المواضع والمنازل والصفات والمقادير فلا تلبيس هناك بوجه ما وإنما التلبيس في إخراج الأسباب عن مواضعها وموضوعها وإلغائها أو في إنزالها غير منزلتها والغيبة بها عن مسببها وواضعها وبالله التوفيق فصل قال والتلبيس الثاني تلبيس أهل الغيرة على الأوقات بإخفائها وعلى الكرامات بكتمانها إطلاق التلبيس على هذه الدرجة أولى من إطلاقه على الدرجة الأولى فإن التلبيس في هذه الدرجة راجع إلى فعل العبد وفي الأولى إلى فعل الرب ولهذا لما كان تسمية الدرجة الأولى تلبيسا شنيعا جدا وطأله بذكر قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون أي لا ستوحش من إطلاق ذلك على الله فإنه قد أطلقه على نفسه وقد عرفت ما فيه

%0
10 Bölüm