Qur'an&Sunnahالقرآن

Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı)

zarruq · AR

Bagian V01/P142–V01/P146Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P142–V01/P146)
Orijinal Metin (AR)

الثالث: ما في ذلك من اعتقاد بعض الناس تحريم حلقه، والمبالغة في ذلك، وتعلقهم بنهي عمر (ض)، وأنه من شعار المجوس، وقد يكون بذلك ابتداعا بإحداث حكمه، فلذلك أفتى شيوخ بلادنا لما نظروا في شأنهم أن يحلقوه مرة حتى يعرف عدم اعتقادهم لوجوبه، وكان ذلك باتفاقهم بحضرة السلطان، في حكاية يطول ذكرها، وكان شيخنا أبو عبد الله القوري (ض) يقول، وسمعته من غيره غير مرة: ورد في الحديث أن # النبي (ص) تنور بالنورة وجلس على المنصة وحلق ما تحت اللحية (¬1)، فإن صح هذا فهو الحجة، ثم لهم في التمسك بالسنة أقوى مستند، وأكبر معتمد، لمن قويت نيته، وعلت همته، وبالله التوفيق. ومن ذلك أن طريق المصامدة حلق رأس التائب بالمقص، وبعضهم بالموسى، وهو شيء لا أصل له، غير ما يذكر من أن رسول الله (ص) قال لرجل أسلم وعليه شعر: "انزع عنك شعر الكفرة" (¬2) لكن يعارضه ما في # الصحيح من سيما الخوارج، وأن سيماهم التحليق، أو قال: التسبيد (¬1)، يعني حلق شعر الرأس، فوجب إبقاؤه لذلك، ولقد بالغوا في ذلك حتى إن بعضهم يرى أن من لم يفعل ذلك فليس بتائب، نسأل الله العافية. ومن ذلك أخذهم من كل مذهب بطرف، كالشافعي في النافلة جماعة، والحنفي في تأخير الصبح إلى الإسفار الأعلى، إلى غير ذلك وهو أمر جائز إن سلم من تتبع الرخص، وقصد المعاندة، إذا كان وجه المذهب المأخوذ به محققا عند العامل به، وهذا في بلاد المغرب معدوم، إذ لا يعرف فيه إلا مذهب مالك، والأخذ بغيره من غير تحقيق هو تلاعب بالدين، وكذلك أفتى أئمة المذهب أنه لا يفتى بغيره في بلاد المغرب، وفي المسألة اختلاف ليس هذا موضع تحقيقه، وقد تكلم ابن العريف في كتابه مفتاح السعادة على شيء من هذا، ووقع لنا كلام على قولهم الصوفي: لا مذهب له، أو مذهبه مذهب أصحاب الحديث، مستوفى في القواعد، فانظره (¬2) وفي آداب المريدين للسهروردي كفاية لمن نظر أوله، وبالله التوفيق. ... 44 - فصل في تحقيق القصد في الجواب والرد. اعلم أن كل ما أنكرناه أو رددناه فإنما هو بحسب ما انتهى إليه علمنا، ولسنا ممن ندعي الإحاطة، ولكن ممن يبدي ما عنده، فإن قبل فالمنة لله تعالى، وإن رد فنحن أهل للخطأ وقلة الإصابة، ولكن ينبغي للمتكلم بالحق أن يبين وجهه ودليله، وإلا فهو مردود عليه، إذ لا أجهل من متعصب بالباطل، أو منكر لما هو به جاهل، والاعتقاد ولاية، والاعتراض جناية (¬1) فإن عرفت فاتبع، وإن جهلت فسلم، ومن كان بريئا مما أنكرناه مما لا يمكن رده فلا كلام لنا معه، إنما كلامنا مع الشيء حيث يثبت، ويكون فيه محل للنكير بوجه واضح، فإن الحق أبلج، والباطل لجلج. ولقد سمعت عن بعض أهل هذا الطريق أنه قال: لو نزل ملك من السماء يقول: ليس بصحيح، ما قبلت قوله في ذلك، هذا منه إعلام بأنه على بصيرة في الأمر، ولا بصيرة إلا بالعلم، ولا علم، ثم في تعبيره من إساءة الأدب ما لا خفاء به، نسأل الله السلامة. وقال لي آخر: ليس لنا إلا تقليد شيخنا واتباعه، وهو أبصر بحقائق ما يأتينا به وبأصوله، لأنه عالم، وهذا كلام لا عبرة به، لخروجه عن التبصر في الدين المأمور به، والتقليد بغير دليل شرعي فيما يقتفيه، وقد قال تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} (¬2) وقال مولانا جلت قدرته: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} (¬3) فالتبصر في الدين واجب، وطلب الحق لازم، والعمل بغير علم حرام، # {ولا ثقف ما ليس لك به علم} (¬1) فإن قالوا: دلتنا شواهد الأحوال على أن الشيخ المذكور من أهل الحق، قلنا: لا دلالة إلا بعلم، وغالب أتباعكم الجهال، ووجود المستند غير واضح، لكن الكرامة لا تفيده، وكثرة العمل كذلك، بل قد قالت عائشة رضي الله عنها: إذا أعجبك عمل رجل فقل:

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالث: ما في ذلك من اعتقاد بعض الناس تحريم حلقه، والمبالغة في ذلك، وتعلقهم بنهي عمر (ض)، وأنه من شعار المجوس، وقد يكون بذلك ابتداعا بإحداث حكمه، فلذلك أفتى شيوخ بلادنا لما نظروا في شأنهم أن يحلقوه مرة حتى يعرف عدم اعتقادهم لوجوبه، وكان ذلك باتفاقهم بحضرة السلطان، في حكاية يطول ذكرها، وكان شيخنا أبو عبد الله القوري (ض) يقول، وسمعته من غيره غير مرة: ورد في الحديث أن # النبي (ص) تنور بالنورة وجلس على المنصة وحلق ما تحت اللحية (¬1)، فإن صح هذا فهو الحجة، ثم لهم في التمسك بالسنة أقوى مستند، وأكبر معتمد، لمن قويت نيته، وعلت همته، وبالله التوفيق. ومن ذلك أن طريق المصامدة حلق رأس التائب بالمقص، وبعضهم بالموسى، وهو شيء لا أصل له، غير ما يذكر من أن رسول الله (ص) قال لرجل أسلم وعليه شعر: "انزع عنك شعر الكفرة" (¬2) لكن يعارضه ما في # الصحيح من سيما الخوارج، وأن سيماهم التحليق، أو قال: التسبيد (¬1)، يعني حلق شعر الرأس، فوجب إبقاؤه لذلك، ولقد بالغوا في ذلك حتى إن بعضهم يرى أن من لم يفعل ذلك فليس بتائب، نسأل الله العافية. ومن ذلك أخذهم من كل مذهب بطرف، كالشافعي في النافلة جماعة، والحنفي في تأخير الصبح إلى الإسفار الأعلى، إلى غير ذلك وهو أمر جائز إن سلم من تتبع الرخص، وقصد المعاندة، إذا كان وجه المذهب المأخوذ به محققا عند العامل به، وهذا في بلاد المغرب معدوم، إذ لا يعرف فيه إلا مذهب مالك، والأخذ بغيره من غير تحقيق هو تلاعب بالدين، وكذلك أفتى أئمة المذهب أنه لا يفتى بغيره في بلاد المغرب، وفي المسألة اختلاف ليس هذا موضع تحقيقه، وقد تكلم ابن العريف في كتابه مفتاح السعادة على شيء من هذا، ووقع لنا كلام على قولهم الصوفي: لا مذهب له، أو مذهبه مذهب أصحاب الحديث، مستوفى في القواعد، فانظره (¬2) وفي آداب المريدين للسهروردي كفاية لمن نظر أوله، وبالله التوفيق. ... 44 - فصل في تحقيق القصد في الجواب والرد. اعلم أن كل ما أنكرناه أو رددناه فإنما هو بحسب ما انتهى إليه علمنا، ولسنا ممن ندعي الإحاطة، ولكن ممن يبدي ما عنده، فإن قبل فالمنة لله تعالى، وإن رد فنحن أهل للخطأ وقلة الإصابة، ولكن ينبغي للمتكلم بالحق أن يبين وجهه ودليله، وإلا فهو مردود عليه، إذ لا أجهل من متعصب بالباطل، أو منكر لما هو به جاهل، والاعتقاد ولاية، والاعتراض جناية (¬1) فإن عرفت فاتبع، وإن جهلت فسلم، ومن كان بريئا مما أنكرناه مما لا يمكن رده فلا كلام لنا معه، إنما كلامنا مع الشيء حيث يثبت، ويكون فيه محل للنكير بوجه واضح، فإن الحق أبلج، والباطل لجلج. ولقد سمعت عن بعض أهل هذا الطريق أنه قال: لو نزل ملك من السماء يقول: ليس بصحيح، ما قبلت قوله في ذلك، هذا منه إعلام بأنه على بصيرة في الأمر، ولا بصيرة إلا بالعلم، ولا علم، ثم في تعبيره من إساءة الأدب ما لا خفاء به، نسأل الله السلامة. وقال لي آخر: ليس لنا إلا تقليد شيخنا واتباعه، وهو أبصر بحقائق ما يأتينا به وبأصوله، لأنه عالم، وهذا كلام لا عبرة به، لخروجه عن التبصر في الدين المأمور به، والتقليد بغير دليل شرعي فيما يقتفيه، وقد قال تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} (¬2) وقال مولانا جلت قدرته: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} (¬3) فالتبصر في الدين واجب، وطلب الحق لازم، والعمل بغير علم حرام، # {ولا ثقف ما ليس لك به علم} (¬1) فإن قالوا: دلتنا شواهد الأحوال على أن الشيخ المذكور من أهل الحق، قلنا: لا دلالة إلا بعلم، وغالب أتباعكم الجهال، ووجود المستند غير واضح، لكن الكرامة لا تفيده، وكثرة العمل كذلك، بل قد قالت عائشة رضي الله عنها: إذا أعجبك عمل رجل فقل:

Bagian V01/P146–V01/P148Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P146–V01/P148)
Orijinal Metin (AR)

{اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون} (¬2) ولا يستخفنك أمر، هذا في العمل بالواضحات، فكيف بالمجهولات ومفارقة الواضح لأجلها، أعاذنا الله من الفتن بمنه. وقد جاء رجل إلى عبد السلام بن مشيش (ض)، فقال: يا سيدي وظف علي وظائف وأعمالا ألتزمها، فغضب الشيخ رحمه الله وقال: أرسول أنا، فأوجب الواجبات، الفرائض معلومة، والمحرمات مشهورة، فكن للفرائض حافظا، وللمعاصي رافضا، واحفظ قلبك من إرادة الدنيا، وحب النساء، وحب الجاه، وإيثار الشهوات، واقنع من ذلك كله بما قسم الله لك، إذا خرج لك مخرج الرضى فكن لله فيه شاكرا، وإذا خرج لك مخرج السخط فكن عليه صابرا، وحب الله (¬3)، قطب تدور عليه الخيرات، وأصل جامع لأنواع الكرامات، وحضوة ذلك كلمه أربعة: صدق الورع، وحسن النية، وإخلاص العمل، وصحة العلم، ولا تتم لك هذه الجملة إلا بصحبة أخ صالح، أو شيخ ناصح، قلت: فالشيخ مراد للعمل بما علم، وتعلم ما لم يعلم، وخروج النفس عن مرادها لمراد الحق بواسطة التحقيق في الأخذ، والتدقيق في النظر، لا للاتباع رماية في عماية، وعمل من غير سبق هداية، فحيح، بان الحق والباطل فليس إلا الترك والفعل، وإن خالف ذلك أمر الشيخ أو مراده أو قصده، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (¬4) وحيث أشكل أو احتمل فبصيرة الشيخ مقدمة، # والاتباع لازم، والاعتراض حرمان، وعليه يتنزل قولهم، من قال لأستاذه: لم؟ لا يفلح أبدا، وهذا كله بعد تحقيق المشيخة له، والله سبحانه أعلم. ... 45 - فصل في صفة الشيخ المعتبر عند القوم جملة وتفصيلا. والمشايخ ثلاثة في الجملة؛ شيخ تعليم، وشيخ تربية، وشيخ ترقية. فأما شيخ التعليم فيحتاج فيه لثلاثة: أولها: علم صحيح، بحيث يجوز مبنيا على الكتاب والسنة، مؤيدا بالقضايا العقلية والوجوه المفهمة المسلمة بالأدلة الصحيحة المقدمة. الثاني: لسان فصيح بحيث يبين به عن المقاصد من غير احتمال ولا قصور، لأن العبارة هي التي تفيد المقاصد وتدفعها، وقد قال ابن العريف رحمه الله: الطالب يسأل ليعلم، فحقه أن يسأل عن مسألة بمسألة أخرى، والعامي (يسأل ليعمل) (¬1) فحقه أن يذكر النازلة، وعلى العالم أن يبين بيانا يمنع السائل من التأويل، انتهى، وهو عجيب. الثالث: عقل رجيح يميز به مواضع العلم، ويقي به نفسه عن كل وصف منقص في دينه ودنياه، فيكون تقيا نقيا، وعلامته في ذلك وجود الإنصاف حيث يكون الحق مع غيره، والوقوف مع الحق، بحيث لا أحد يقابله بلزوم لا أدري فيما لا يدري، والتبرؤ من مواضع التهم قولا وفعلا واعتقادا. وقد قال الشيخ أبو عبد الله بن عباد (¬2) (ض): أوصيكم بوصية لا يعرفها إلا من عقل وجرب، ولا يهملها إلا من غفل فحجب، وهو ألا تأخذوا في # هذا العلم مع متكبر، ولا صاحب بدعة، ولا مقلد، أما الكبر فطابع يمنع من فهم الآيات والعبر، وأما البدعة فتوقع في البلايا الكبر، وأما التقليد فقال: يمنع من بلوغ الوطر، ونيل الظفر، قال: ولا تجعلوا لأهل الظاهر حجة على الباطن، قلت: بل يحرصون بأن يجعلوا أهل الظاهر حجة لهم، لأن الباطن لا بد له من نسبة في الظاهر بالعكس، فلذلك قال بن العريف: كل باطن باطل، وجيده من الحقيقة عاطل (¬1)، انتهى وهو عجيب، فاعرف حقه، وبالله التوفيق. وأما شيخ التربية فيحتاج فيه إلى ثلاثة أمور: أحدها: معرفة النفوس وأحوالها الظاهرة والباطنة، وما يكتسب به كمالها ونقصها، وأسباب دوام ذلك وزواله على وجه من العلم والتجربة لا ينتقص ولا يختل في أصله، وغالب فرعه. الثاني: معرفة الوجود وتقلباته، وحكم الشرع والعادة فيما يجريان فيه نصا وتجربة، ومشاهدة وتحقيقا، وذوقا للأجسام الكثيفة، والأرواح اللطيفة، حتى يعامل كلا بما يليق به.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون} (¬2) ولا يستخفنك أمر، هذا في العمل بالواضحات، فكيف بالمجهولات ومفارقة الواضح لأجلها، أعاذنا الله من الفتن بمنه. وقد جاء رجل إلى عبد السلام بن مشيش (ض)، فقال: يا سيدي وظف علي وظائف وأعمالا ألتزمها، فغضب الشيخ رحمه الله وقال: أرسول أنا، فأوجب الواجبات، الفرائض معلومة، والمحرمات مشهورة، فكن للفرائض حافظا، وللمعاصي رافضا، واحفظ قلبك من إرادة الدنيا، وحب النساء، وحب الجاه، وإيثار الشهوات، واقنع من ذلك كله بما قسم الله لك، إذا خرج لك مخرج الرضى فكن لله فيه شاكرا، وإذا خرج لك مخرج السخط فكن عليه صابرا، وحب الله (¬3)، قطب تدور عليه الخيرات، وأصل جامع لأنواع الكرامات، وحضوة ذلك كلمه أربعة: صدق الورع، وحسن النية، وإخلاص العمل، وصحة العلم، ولا تتم لك هذه الجملة إلا بصحبة أخ صالح، أو شيخ ناصح، قلت: فالشيخ مراد للعمل بما علم، وتعلم ما لم يعلم، وخروج النفس عن مرادها لمراد الحق بواسطة التحقيق في الأخذ، والتدقيق في النظر، لا للاتباع رماية في عماية، وعمل من غير سبق هداية، فحيح، بان الحق والباطل فليس إلا الترك والفعل، وإن خالف ذلك أمر الشيخ أو مراده أو قصده، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (¬4) وحيث أشكل أو احتمل فبصيرة الشيخ مقدمة، # والاتباع لازم، والاعتراض حرمان، وعليه يتنزل قولهم، من قال لأستاذه: لم؟ لا يفلح أبدا، وهذا كله بعد تحقيق المشيخة له، والله سبحانه أعلم. ... 45 - فصل في صفة الشيخ المعتبر عند القوم جملة وتفصيلا. والمشايخ ثلاثة في الجملة؛ شيخ تعليم، وشيخ تربية، وشيخ ترقية. فأما شيخ التعليم فيحتاج فيه لثلاثة: أولها: علم صحيح، بحيث يجوز مبنيا على الكتاب والسنة، مؤيدا بالقضايا العقلية والوجوه المفهمة المسلمة بالأدلة الصحيحة المقدمة. الثاني: لسان فصيح بحيث يبين به عن المقاصد من غير احتمال ولا قصور، لأن العبارة هي التي تفيد المقاصد وتدفعها، وقد قال ابن العريف رحمه الله: الطالب يسأل ليعلم، فحقه أن يسأل عن مسألة بمسألة أخرى، والعامي (يسأل ليعمل) (¬1) فحقه أن يذكر النازلة، وعلى العالم أن يبين بيانا يمنع السائل من التأويل، انتهى، وهو عجيب. الثالث: عقل رجيح يميز به مواضع العلم، ويقي به نفسه عن كل وصف منقص في دينه ودنياه، فيكون تقيا نقيا، وعلامته في ذلك وجود الإنصاف حيث يكون الحق مع غيره، والوقوف مع الحق، بحيث لا أحد يقابله بلزوم لا أدري فيما لا يدري، والتبرؤ من مواضع التهم قولا وفعلا واعتقادا. وقد قال الشيخ أبو عبد الله بن عباد (¬2) (ض): أوصيكم بوصية لا يعرفها إلا من عقل وجرب، ولا يهملها إلا من غفل فحجب، وهو ألا تأخذوا في # هذا العلم مع متكبر، ولا صاحب بدعة، ولا مقلد، أما الكبر فطابع يمنع من فهم الآيات والعبر، وأما البدعة فتوقع في البلايا الكبر، وأما التقليد فقال: يمنع من بلوغ الوطر، ونيل الظفر، قال: ولا تجعلوا لأهل الظاهر حجة على الباطن، قلت: بل يحرصون بأن يجعلوا أهل الظاهر حجة لهم، لأن الباطن لا بد له من نسبة في الظاهر بالعكس، فلذلك قال بن العريف: كل باطن باطل، وجيده من الحقيقة عاطل (¬1)، انتهى وهو عجيب، فاعرف حقه، وبالله التوفيق. وأما شيخ التربية فيحتاج فيه إلى ثلاثة أمور: أحدها: معرفة النفوس وأحوالها الظاهرة والباطنة، وما يكتسب به كمالها ونقصها، وأسباب دوام ذلك وزواله على وجه من العلم والتجربة لا ينتقص ولا يختل في أصله، وغالب فرعه. الثاني: معرفة الوجود وتقلباته، وحكم الشرع والعادة فيما يجريان فيه نصا وتجربة، ومشاهدة وتحقيقا، وذوقا للأجسام الكثيفة، والأرواح اللطيفة، حتى يعامل كلا بما يليق به.

Bagian V01/P148–V01/P153Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P148–V01/P153)
Orijinal Metin (AR)

الثالث: معرفة التصرف بذلك وتصريفه، بأن يضع كل شيء في محله على قدره ووجهه، من غير هوى ولا ميل لحظ، ولا يتم له ذلك إلا بورع صادق في تصرفه، ينتجه عدم رضاه عن نفسه، وزهد كامل نشأ عن حقيقة إيمانية تهديه لترك ما سوى الحق سبحانه، وتأدب كامل بمن صح أدبه، وقد قال أبو علي الثقفي (¬2) (ض): فلو أن رجلا جمع العلوم، وصحب طوائف الناس، فلا يقتدى به حتى يأخذ أدبه عن شيخ أو إمام. وقال الجنيد (ض): علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، فمن لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء، ويأخذ أدبه من المتأدبين، أفسد من اتبعه، وقال في حكم ابن عطاء الله (ض): لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله، ربما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالا منك انتهى، وإليه أشار بقوله: ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه. قال في التنوير: وليس يدل على فهم العبد كثرة علمه، ولا مداومته على ورده، إنما يدل على فهمه نوره وغناه بربه، وانحياشه إليه بقلبه، وتحرره من رقة الطمع، وتحليه بحلية الورع، فبذلك تحسن الأعمال وتزكو الأحوال، قال الله تعالى: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} (¬1) انتهى غرضنا من كلامه، فانظره إن شئت، وبالله التوفيق. وأما شيخ الترقية، فعلامته ثلاثا: أولها: أن رؤيته زيادة في العمل، ومنه قولهم: كنا إذا فترنا نظرنا إلى محمد بن واسع فعملنا عليه أسبوعا (¬2). الثاني: إن خطابه تنمية للحال، وإليه إشارة الشيخ أبي محمد عبد السلام بن مشيش (ض)، حيث يقول: لا تصحب من يؤثر نفسه عليك، فإنه لئيم، ولا من يؤثرك على نفسه، فإنه قل ما يدوم، واصحب من إذا ذكر ذكر الله، فالله يغني به إذا شهد، وينوب عنه إذا فقد، ذكره نور القلوب، ومشاهدته مفاتيح الغيوب انتهى، وهو عجيب. الثالث: إن مخالطته مثيرة للأنوار في بساط الكمال، فيرحم الله ابن عباد فيقول: في رجزه للحكم: إن التواخي فضله لا ينكر ... وإن خلا من شرطه لا يشكر والشرط فيه إن تواخى العارفا ... عن الحظوظ واللحوظ صارفا مقاله وحاله سيان ... ما دعوا إلا إلى الرحمن أنواره دائمة السراية ... تقيك وفد حفت بك الرعاية وقاصد الفاقد هذا الشرطا ... بصحبة يعقدها قد أخطا لكونه يرى بها محاسنه ... فنفسه ذات اغترار آمنة انتهى وهو جامع لمقاصد الشروط، وبالله سبحانه التوفيق. ... 46 - فصل في مستند المشيخة ودلالتها وتعرف آثارها ووجه إفادتها (¬1). أما شيخ التعليم فمستنده واضح، لأن لا علم إلا بتعلم، ولا تعلم إلا # من معلم، وقد تكفي دونه الكتب للحاذق الفهم، مع نقص في إدراكه وحظه، كما قيل: ولا بد من شيخ يريك شخوصها ... فتعرفها بالاسم والعين أقطع وإلا فنصفا العلم عندك حاصل ... ونصف إذا حاولته يتمنع وقد قال تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} (¬1) الآية، وقال الغزالي في المنهاج ما معناه: إن الكتب كافية، ولكن الشيخ فاتح، والله أعلم. وأما شيخ التربية فدليله: {واتبع سبيل من أناب إلي} (¬2) وكان (ص) يربي أصحابه في دينهم ودنياهم على حسب ما يراه لهم، فأباح لقوم سرد الصوم، ومنع قوما منه، وتفقد فاطمة وعليا لقيام الليل، وعائشة تعترض بين يديه اعتراض الجنازة، وأسر إلى بعض أصحابه أذكارا، وأطلق بعضها في العموم، وكان يحدث حذيفة بالحوادث لاستعداده لقبولها، ولا يسرها لغيره، إلى غير ذلك مما يطول ذكره، ولا يخفى على متأمله، وقيل في قوله تعالى: {كونوا ربانيين} (¬3) علماء حكماء، قال ابن عباس: والرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، ذكره البخاري (¬4)، وغيره.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالث: معرفة التصرف بذلك وتصريفه، بأن يضع كل شيء في محله على قدره ووجهه، من غير هوى ولا ميل لحظ، ولا يتم له ذلك إلا بورع صادق في تصرفه، ينتجه عدم رضاه عن نفسه، وزهد كامل نشأ عن حقيقة إيمانية تهديه لترك ما سوى الحق سبحانه، وتأدب كامل بمن صح أدبه، وقد قال أبو علي الثقفي (¬2) (ض): فلو أن رجلا جمع العلوم، وصحب طوائف الناس، فلا يقتدى به حتى يأخذ أدبه عن شيخ أو إمام. وقال الجنيد (ض): علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، فمن لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء، ويأخذ أدبه من المتأدبين، أفسد من اتبعه، وقال في حكم ابن عطاء الله (ض): لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله، ربما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالا منك انتهى، وإليه أشار بقوله: ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه. قال في التنوير: وليس يدل على فهم العبد كثرة علمه، ولا مداومته على ورده، إنما يدل على فهمه نوره وغناه بربه، وانحياشه إليه بقلبه، وتحرره من رقة الطمع، وتحليه بحلية الورع، فبذلك تحسن الأعمال وتزكو الأحوال، قال الله تعالى: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} (¬1) انتهى غرضنا من كلامه، فانظره إن شئت، وبالله التوفيق. وأما شيخ الترقية، فعلامته ثلاثا: أولها: أن رؤيته زيادة في العمل، ومنه قولهم: كنا إذا فترنا نظرنا إلى محمد بن واسع فعملنا عليه أسبوعا (¬2). الثاني: إن خطابه تنمية للحال، وإليه إشارة الشيخ أبي محمد عبد السلام بن مشيش (ض)، حيث يقول: لا تصحب من يؤثر نفسه عليك، فإنه لئيم، ولا من يؤثرك على نفسه، فإنه قل ما يدوم، واصحب من إذا ذكر ذكر الله، فالله يغني به إذا شهد، وينوب عنه إذا فقد، ذكره نور القلوب، ومشاهدته مفاتيح الغيوب انتهى، وهو عجيب. الثالث: إن مخالطته مثيرة للأنوار في بساط الكمال، فيرحم الله ابن عباد فيقول: في رجزه للحكم: إن التواخي فضله لا ينكر ... وإن خلا من شرطه لا يشكر والشرط فيه إن تواخى العارفا ... عن الحظوظ واللحوظ صارفا مقاله وحاله سيان ... ما دعوا إلا إلى الرحمن أنواره دائمة السراية ... تقيك وفد حفت بك الرعاية وقاصد الفاقد هذا الشرطا ... بصحبة يعقدها قد أخطا لكونه يرى بها محاسنه ... فنفسه ذات اغترار آمنة انتهى وهو جامع لمقاصد الشروط، وبالله سبحانه التوفيق. ... 46 - فصل في مستند المشيخة ودلالتها وتعرف آثارها ووجه إفادتها (¬1). أما شيخ التعليم فمستنده واضح، لأن لا علم إلا بتعلم، ولا تعلم إلا # من معلم، وقد تكفي دونه الكتب للحاذق الفهم، مع نقص في إدراكه وحظه، كما قيل: ولا بد من شيخ يريك شخوصها ... فتعرفها بالاسم والعين أقطع وإلا فنصفا العلم عندك حاصل ... ونصف إذا حاولته يتمنع وقد قال تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} (¬1) الآية، وقال الغزالي في المنهاج ما معناه: إن الكتب كافية، ولكن الشيخ فاتح، والله أعلم. وأما شيخ التربية فدليله: {واتبع سبيل من أناب إلي} (¬2) وكان (ص) يربي أصحابه في دينهم ودنياهم على حسب ما يراه لهم، فأباح لقوم سرد الصوم، ومنع قوما منه، وتفقد فاطمة وعليا لقيام الليل، وعائشة تعترض بين يديه اعتراض الجنازة، وأسر إلى بعض أصحابه أذكارا، وأطلق بعضها في العموم، وكان يحدث حذيفة بالحوادث لاستعداده لقبولها، ولا يسرها لغيره، إلى غير ذلك مما يطول ذكره، ولا يخفى على متأمله، وقيل في قوله تعالى: {كونوا ربانيين} (¬3) علماء حكماء، قال ابن عباس: والرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، ذكره البخاري (¬4)، وغيره.

Bagian V01/P153–V01/P156Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P153–V01/P156)
Orijinal Metin (AR)

وأما شيخ الترقية فمستنده قول أنس (ض): ما نفضنا التراب عن أيدينا من دفنه (ص) حتى وجدنا النقص في قلوبنا (¬1)، فأفاد أن رؤية شخصه الكريم كان مفيدا لهم، فكذلك من له نسبة منه بطريق الوراثة العلمية، ومن ثم كان النظر إلى العالم عبادة (¬2)، وجاء في الخبر: إن لله عبادا من نظر إليهم نظرة سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا (¬3)، وفي الصحيح: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (¬4) وما ذاك إلا لاختصاصهم برؤيته (ص) على القرب، ثم رؤية من رآه كذلك، فافهم، وقال الشيخ أبو العباس المرسى (¬5) (ض): إذا كانت السلحفاة تربي ولدها بالنظر فكيف بالعارف أو الولي، وقال شيخنا أبو العباس الحضرمي (ض): فهنيئا مريئا لمن ذاق أو ذاق # بعض ما ذاق أو رأى من ذاق، فقد قيل: المطر قريب عهد بربه (¬1) فيستحب البروز فيه، والتبرك عند نزول المطر، هكذا ذكر الشارع (ص) وهو مطر من السحاب، فما ظنك بالمؤمن العارف بالله، قلت: وهذا إذا كان نظره من حيث خصوصيته، لا من حيث، العموم، لأن الانتفاع بحسب النية على قدر الهمة، لا مجردا عن القصد، إذ أكمل كل عمل وتأمله بحسن النية فيه، فافهم. قال في لطائف المنن: وإنما يكون الاقتداء بشيخ دلك الله عليه، وأطلعك على ما أودعه من الخصوصية لديه، فطوى عنك شهود بشريته في وجود خصوصيته، فألقيت إليه القياد، فسلك بك سبيل الرشاد، يعرفك برعونات نفسك، وكمائنها ودفائنها، ويدلك على الجمع على الله، ويعلمك الفرار مما سوى الله، ويسايرك في طريقك حتى تصل إلى الله تعالى، يوقفك على إساءة نفسك، ويعرفك بإحسان الله إليك، فيفيدك معرفة إساءة نفسك الهرب منها، ويفيدك العلم بإحسان الله إليك الإقبال عليه والقيام بالشكر إليه، والدوام على ممر الساعات بين يديه (¬2). فإن قلت: فأين من هذا وصفه ولقد دللتني على أغرب من عنقاء مغرب، فاعلم أنه لا يعوزك وجود الدالين، ولكن قد يعوزك وجود الصدق في طلبهم، جد صدقا تجد مرشدا، وتجد ذلك في آيتين من كتاب الله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} (¬3) وقال سبحانه: {فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم} (¬4) فلو اضطررت إلى من يوصلك إلى الله تعالى اضطرار الظمآن إلى الماء البارد، والخائف للأمن _ لوجدت ذلك أقرب إليك من # وجود طلبك، ولو اضطررت إلى الله اضطرار الأم لولدها إذا فقدته لوجدت الله منك قريبا ولك مجيبا، ولوجدت الوصول غير متعذر عليك، ولتوجه الحق تعالى بتيسير ذلك إليك، قال ابن عباد رحمه الله تعالى: وفي كلامه تنبيه على أن الشيخ من منح الله تعالى وهداياه للعبد المريد إذا صدق في إرادته، وبذل في مناصحة مولاه جهد استطاعته، لا على ما قد يتوهمه من لا علم له، وعند ذلك يوفقه الله تعالى لاستعمال الأدب معه، لما أشهده من عالي مرتبته، ورفيع درجته انتهى، وهو حسن جدا، وبالله التوفيق، ومنه الهداية. 47 - فصل في العلامة التي يستدل بها المريد على حاله من الشيخ الذي قصده، أو فتح له به أنه ينتفع به. وهي سريان نورانية الشيخ في نورانيته، وانبساط حقيقته على عوالم ظلمته، فلا يبقى منه شيء إلا دخله منه محبة وإجلال، وأنس لا يصحبه إذلال، بل كلما ازداد بسطا تزايدت عظمته، وكلما ظهر بالجلال تأكدت محبته، ولا يزال به ذلك حتى ينتج له موافقته طوعا أو كرها، دون توقف ولا تردد، واحترامه على كل حال دون اعتلال، ولا أنس بعلم ولا عمل، ولا حال ولا طمع (¬1) ولا معاملة ولا غيرها، فقد قال الشيخ أبو مدين (ض): الشيخ من شهدت له ذاتك بالتقديم، وسرك بالتعظيم، الشيخ من هذبك بأخلاقه، وأدبك بأطرافه، وأنار باطنك بإشراقه، الشيخ من جمعك في حضوره، وحفظك في مغيبه (¬2).

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما شيخ الترقية فمستنده قول أنس (ض): ما نفضنا التراب عن أيدينا من دفنه (ص) حتى وجدنا النقص في قلوبنا (¬1)، فأفاد أن رؤية شخصه الكريم كان مفيدا لهم، فكذلك من له نسبة منه بطريق الوراثة العلمية، ومن ثم كان النظر إلى العالم عبادة (¬2)، وجاء في الخبر: إن لله عبادا من نظر إليهم نظرة سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا (¬3)، وفي الصحيح: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (¬4) وما ذاك إلا لاختصاصهم برؤيته (ص) على القرب، ثم رؤية من رآه كذلك، فافهم، وقال الشيخ أبو العباس المرسى (¬5) (ض): إذا كانت السلحفاة تربي ولدها بالنظر فكيف بالعارف أو الولي، وقال شيخنا أبو العباس الحضرمي (ض): فهنيئا مريئا لمن ذاق أو ذاق # بعض ما ذاق أو رأى من ذاق، فقد قيل: المطر قريب عهد بربه (¬1) فيستحب البروز فيه، والتبرك عند نزول المطر، هكذا ذكر الشارع (ص) وهو مطر من السحاب، فما ظنك بالمؤمن العارف بالله، قلت: وهذا إذا كان نظره من حيث خصوصيته، لا من حيث، العموم، لأن الانتفاع بحسب النية على قدر الهمة، لا مجردا عن القصد، إذ أكمل كل عمل وتأمله بحسن النية فيه، فافهم. قال في لطائف المنن: وإنما يكون الاقتداء بشيخ دلك الله عليه، وأطلعك على ما أودعه من الخصوصية لديه، فطوى عنك شهود بشريته في وجود خصوصيته، فألقيت إليه القياد، فسلك بك سبيل الرشاد، يعرفك برعونات نفسك، وكمائنها ودفائنها، ويدلك على الجمع على الله، ويعلمك الفرار مما سوى الله، ويسايرك في طريقك حتى تصل إلى الله تعالى، يوقفك على إساءة نفسك، ويعرفك بإحسان الله إليك، فيفيدك معرفة إساءة نفسك الهرب منها، ويفيدك العلم بإحسان الله إليك الإقبال عليه والقيام بالشكر إليه، والدوام على ممر الساعات بين يديه (¬2). فإن قلت: فأين من هذا وصفه ولقد دللتني على أغرب من عنقاء مغرب، فاعلم أنه لا يعوزك وجود الدالين، ولكن قد يعوزك وجود الصدق في طلبهم، جد صدقا تجد مرشدا، وتجد ذلك في آيتين من كتاب الله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} (¬3) وقال سبحانه: {فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم} (¬4) فلو اضطررت إلى من يوصلك إلى الله تعالى اضطرار الظمآن إلى الماء البارد، والخائف للأمن _ لوجدت ذلك أقرب إليك من # وجود طلبك، ولو اضطررت إلى الله اضطرار الأم لولدها إذا فقدته لوجدت الله منك قريبا ولك مجيبا، ولوجدت الوصول غير متعذر عليك، ولتوجه الحق تعالى بتيسير ذلك إليك، قال ابن عباد رحمه الله تعالى: وفي كلامه تنبيه على أن الشيخ من منح الله تعالى وهداياه للعبد المريد إذا صدق في إرادته، وبذل في مناصحة مولاه جهد استطاعته، لا على ما قد يتوهمه من لا علم له، وعند ذلك يوفقه الله تعالى لاستعمال الأدب معه، لما أشهده من عالي مرتبته، ورفيع درجته انتهى، وهو حسن جدا، وبالله التوفيق، ومنه الهداية. 47 - فصل في العلامة التي يستدل بها المريد على حاله من الشيخ الذي قصده، أو فتح له به أنه ينتفع به. وهي سريان نورانية الشيخ في نورانيته، وانبساط حقيقته على عوالم ظلمته، فلا يبقى منه شيء إلا دخله منه محبة وإجلال، وأنس لا يصحبه إذلال، بل كلما ازداد بسطا تزايدت عظمته، وكلما ظهر بالجلال تأكدت محبته، ولا يزال به ذلك حتى ينتج له موافقته طوعا أو كرها، دون توقف ولا تردد، واحترامه على كل حال دون اعتلال، ولا أنس بعلم ولا عمل، ولا حال ولا طمع (¬1) ولا معاملة ولا غيرها، فقد قال الشيخ أبو مدين (ض): الشيخ من شهدت له ذاتك بالتقديم، وسرك بالتعظيم، الشيخ من هذبك بأخلاقه، وأدبك بأطرافه، وأنار باطنك بإشراقه، الشيخ من جمعك في حضوره، وحفظك في مغيبه (¬2).

Bagian V01/P156–V01/P157Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P156–V01/P157)
Orijinal Metin (AR)

قال في لطائف المنن: وليس شيخك من سمعت منه، وإنما شيخك من أخذت عنه، وليس شيخك من واجهتك عباراته، وإنما شيخك الذي سرت فيك إشارته، وليس شيخك من دعاك إلى الباب، إنما شيخك من رفع بينك وبينه الحجاب، وليس شيخك من واجهك مقاله، إنما شيخك الذي نهض بك حاله، شيخك الذي أخرجك من سجن الهوى، ودخل بك على المولى، شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيه أنوار ربك، نهض بك إلى الله فنهضت إليه، وسار بك حتى وصلت إليه، ولا زال محاذيا لك حتى ألقاك بين يديه، فزج بك في نور الحضرة، وقال: ها أنت وربك ... انتهى، وهو عجيب. ثم اعلم أن هذا الأمر قد يجده الشخص من شخص فينتفع به، ويجد منه غيره نقيضه فيتضرر به، وقد يجده الجمع الكبير، وقد لا يجده إلا الواحد والاثنان، فكما أن من أرباب الأصلاب من يكون عقيما في الولادة، مع توفر قواه، كذلك من أرباب الحقائق والأحوال من يوجد عقيما مع علو مقامه، فتمسك بمن تنتفع به، ودع ما وراء ذلك، ولا تنتقل عنه ولو رأيت من هو أعلى منه، فتحرم بركة الأول والثاني، ولذلك كان المشايخ يمنعون أصحابهم من صحبة غيرهم من المشايخ، بل من زيارتهم، فاعرف ذلك: خد ما تراه ودع شيئا تسمع (¬1) به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل وقد قال في الحكم: العبارات قوت لعائلة المستمعين، وليس لك إلا ما أنت له آكل، أي: ما انتفعت به، لا ما انتفع به غيرك، وقال (ص): "من رزق من باب فليلزمه" (¬2). اللهم إلا أن يعترض حق شرعي يمنع من وجود الاقتداء، لضرر يلحقك # في نفسك أو يلحق غيرك في دينه ودنياه، فلك في التخلف وجه، وهو تحقيق المناط، والتمسك بما لا خفاء به من أمر الأول كما تقدم، وبالله التوفيق. 48 - فصل في أوصاف المدعين وحركاتهم وما يجري منهم وبسببهم. وهم أنواع كثيرة لا تكاد تنضبط بزمام، قد تقدم منها جملة، ونذكر هنا ما تيسر في ذلك، فمنهم من يدعي العلم بالسنة، ويتعلقون بالأحاديث الباطلة، ويحملون الناس على العمل بها، فتنقاد لهم النفوس لغربة ما أتوا به، وعظيم ما يسمعون من ثوابه مع خفته، وقد تكلم على ذلك جماعة من العلماء، حتى لقد قال القاضي أبو بكر بن العربي (ض): اعلموا رحمكم الله تعالى أن الله سلط على الخلق، لجهلهم بالحق، وحرصهم على الخير، قوما نالوا خدمة العلم وليسوا من أهله، فأدخلوا على النبي (ص) أحاديث ما أنزل الله بها من سلطان، وساقوها لهم في معرض الخير، وطريق الشر، ليلحقوهم بالأخسرين أعمالا، فكانوا بذلك من عباد الشيطان، لا من عباد الرحمن، فحذار أن يأخذ العامي إلا بما في كتب الإسلام الخمسة؛ البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي والموطأ (¬1) فإنه روحها وتاجها، ذكره في العارضة والسراج.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال في لطائف المنن: وليس شيخك من سمعت منه، وإنما شيخك من أخذت عنه، وليس شيخك من واجهتك عباراته، وإنما شيخك الذي سرت فيك إشارته، وليس شيخك من دعاك إلى الباب، إنما شيخك من رفع بينك وبينه الحجاب، وليس شيخك من واجهك مقاله، إنما شيخك الذي نهض بك حاله، شيخك الذي أخرجك من سجن الهوى، ودخل بك على المولى، شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيه أنوار ربك، نهض بك إلى الله فنهضت إليه، وسار بك حتى وصلت إليه، ولا زال محاذيا لك حتى ألقاك بين يديه، فزج بك في نور الحضرة، وقال: ها أنت وربك ... انتهى، وهو عجيب. ثم اعلم أن هذا الأمر قد يجده الشخص من شخص فينتفع به، ويجد منه غيره نقيضه فيتضرر به، وقد يجده الجمع الكبير، وقد لا يجده إلا الواحد والاثنان، فكما أن من أرباب الأصلاب من يكون عقيما في الولادة، مع توفر قواه، كذلك من أرباب الحقائق والأحوال من يوجد عقيما مع علو مقامه، فتمسك بمن تنتفع به، ودع ما وراء ذلك، ولا تنتقل عنه ولو رأيت من هو أعلى منه، فتحرم بركة الأول والثاني، ولذلك كان المشايخ يمنعون أصحابهم من صحبة غيرهم من المشايخ، بل من زيارتهم، فاعرف ذلك: خد ما تراه ودع شيئا تسمع (¬1) به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل وقد قال في الحكم: العبارات قوت لعائلة المستمعين، وليس لك إلا ما أنت له آكل، أي: ما انتفعت به، لا ما انتفع به غيرك، وقال (ص): "من رزق من باب فليلزمه" (¬2). اللهم إلا أن يعترض حق شرعي يمنع من وجود الاقتداء، لضرر يلحقك # في نفسك أو يلحق غيرك في دينه ودنياه، فلك في التخلف وجه، وهو تحقيق المناط، والتمسك بما لا خفاء به من أمر الأول كما تقدم، وبالله التوفيق. 48 - فصل في أوصاف المدعين وحركاتهم وما يجري منهم وبسببهم. وهم أنواع كثيرة لا تكاد تنضبط بزمام، قد تقدم منها جملة، ونذكر هنا ما تيسر في ذلك، فمنهم من يدعي العلم بالسنة، ويتعلقون بالأحاديث الباطلة، ويحملون الناس على العمل بها، فتنقاد لهم النفوس لغربة ما أتوا به، وعظيم ما يسمعون من ثوابه مع خفته، وقد تكلم على ذلك جماعة من العلماء، حتى لقد قال القاضي أبو بكر بن العربي (ض): اعلموا رحمكم الله تعالى أن الله سلط على الخلق، لجهلهم بالحق، وحرصهم على الخير، قوما نالوا خدمة العلم وليسوا من أهله، فأدخلوا على النبي (ص) أحاديث ما أنزل الله بها من سلطان، وساقوها لهم في معرض الخير، وطريق الشر، ليلحقوهم بالأخسرين أعمالا، فكانوا بذلك من عباد الشيطان، لا من عباد الرحمن، فحذار أن يأخذ العامي إلا بما في كتب الإسلام الخمسة؛ البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي والموطأ (¬1) فإنه روحها وتاجها، ذكره في العارضة والسراج.

Bagian V01/P157–V01/P160Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P157–V01/P160)
Orijinal Metin (AR)

ومنهم قوم يدعون مقامات الرجال، وهم خلو من العلم والعمل والحال، وإليهم يشير الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله حيث قال: عشرة وأي عشرة فاحتفظ بها: إذا رأيت رجلا يدعي حالة مع الله تخرجه عن أمر الشرع فلا تقربن منه، وإذا رأيت رجلا يركن إلى غير أبناء جنسه فلا تقربن # منه، وإذا رأيت رجلا يسكن إلى الرئاسة والتعظيم فلا تقربن منه، ولا ترجو فلاحه، وإذا رأيت فقيرا عاد إلى الدنيا فلو مت جوعا فلا تقربن منه، ولا تركن إلى رفقه فإن رفقه يقسي قلبك أربعين صباحا، وإذا رأيت رجلا يستغني بعلمه فلا تأمنن جهله، وإذا رأيت رجلا يرضى عن نفسه ويسكن إلى وقته فاتهمه واحذره أشد الحذر، وإذا رأيت مريدا يسمع القصائد ويميل إلى المراثة (¬1) فلا ترجون فلاحه، وإذا رأيت فقيرا لا يحضر عند السماع، يعني سماع ما يلقى إليه، فاعلم أنه حرم بركات ذلك بتشتيت باطنه، وتبديل فهمه، وقد قال في الحكم: رب عبر عن المقام من استشرف عليه، وربما عبر عنه من وصل إليه، وذلك ملتبس إلا على صاحب بصيرة، فالكلام لا يدل على وجود المقام، لكن لكل شيء علامة ودليل. قال في الحكم: من أذن له في التعبير فهمت في مسامع الخلق عبارته، وحببت إليهم إشارته، وقال أيضا: ربما برزت الحقائق مكسوفة الأنوار، إذا لم يؤذن لك فيها بالإظهار، وقال الشيخ أبو العباس المرسي (ض): كلام المأذون له يخرج وعليه حلاوة وطلاوة، وكلام غير المأذون له يخرج وعليه كسفة، حتى أن الرجلين يتكلمان بالحقيقة الواحدة فيتقبل من أحدهما وترد من الآخر، قلت: وربما ظهر ذلك من الشخص الواحد، فتقبل منه في محل وترد عليه في غيره، ومن علامة المدعي عدم انبساطه بزمام الحق وشواهد الحقيقة، فتجده تارة يدعي العلم، وتارة يدعي العمل، وتارة يدعي أنه من أهل الكرامات، وتارة يستظهر بأوصاف الأحوال، وقد يلتزم حالة واحدة لا ينتقل عنها، والصادق تختلف حركاته ولا يختلف قصده، ولا يختل أصله، بل ترد كل شيء منه لأصل واحد فينتظم، سواء في باب العلم أو العمل أو الحال، لأن الحق واحد وطرقه متعددة، والباطل متراجع كله، فافهم. قالوا: والمرائي يدوم على حالة واحدة أربعين سنة والصادق يتقلب في الساعة الواحدة أربعين مرة، مع لزومه العلم والأدب في كل ذلك. ما كل من زار الحمى سمع الندا ... من أهله أهلا بذاك الزائر وقد قال سهل بن عبد الله (ض): احذر صحبة ثلاثة أصناف من الناس: الجبابرة الغافلين، والقراء المداهنين، والمتصوفة الجاهلين، انتهى، وهو من أجمع الوصايا وأنفعها وأتمها وأحسنها في بابه، وبالله سبحانه التوفيق. ... 49 - فصل في الاعتقاد والانتقاد وطرق الناس فيه (¬1). قال الجنيد (ض): الإيمان بطريقنا هذا ولاية، قال ابن عطاء الله (ض): وذلك لأن الإيمان بالفتح لا يكون إلا بالفتح، وقال بعض الصالحين المتأخرين: الاعتقاد ولاية والاعتراض جناية، فإن عرفت فاتبع، وإن جهلت فسلم، وكان بعض المشايخ (ض) يقول: اعتقد (¬2) ولا تنتقد ولا تطمئن لأحد، وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): أكرم المؤمنين ولو كانوا عصاة فاسقين، وأقم عليهم الحدود واهجرهم رحمة بهم لا تعززا عليهم، ولا تقتد بمن يتورع مما تناله أيد المؤمنين ولا يتورع مما مسته أيد الكافرين، وقد علم ما نال الحجر من أيد المشركين فاسود لذلك (¬3) وقد تقدم قول عائشة رضي الله عنها: إذا أعجبك عمل رجل فقل: {اعملوا} # إلى آخره، وقال في الحكم: إذا رأيت عبدا أقامه الله بوجود الأوراد، وأدامه عليها مع طول الإمداد، فلا تستحقرن ما منحه الله، لأنك لم تر عليه سيما العارفين ولا بهجة المحبين، فلولا وارد ما كان ورد.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنهم قوم يدعون مقامات الرجال، وهم خلو من العلم والعمل والحال، وإليهم يشير الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله حيث قال: عشرة وأي عشرة فاحتفظ بها: إذا رأيت رجلا يدعي حالة مع الله تخرجه عن أمر الشرع فلا تقربن منه، وإذا رأيت رجلا يركن إلى غير أبناء جنسه فلا تقربن # منه، وإذا رأيت رجلا يسكن إلى الرئاسة والتعظيم فلا تقربن منه، ولا ترجو فلاحه، وإذا رأيت فقيرا عاد إلى الدنيا فلو مت جوعا فلا تقربن منه، ولا تركن إلى رفقه فإن رفقه يقسي قلبك أربعين صباحا، وإذا رأيت رجلا يستغني بعلمه فلا تأمنن جهله، وإذا رأيت رجلا يرضى عن نفسه ويسكن إلى وقته فاتهمه واحذره أشد الحذر، وإذا رأيت مريدا يسمع القصائد ويميل إلى المراثة (¬1) فلا ترجون فلاحه، وإذا رأيت فقيرا لا يحضر عند السماع، يعني سماع ما يلقى إليه، فاعلم أنه حرم بركات ذلك بتشتيت باطنه، وتبديل فهمه، وقد قال في الحكم: رب عبر عن المقام من استشرف عليه، وربما عبر عنه من وصل إليه، وذلك ملتبس إلا على صاحب بصيرة، فالكلام لا يدل على وجود المقام، لكن لكل شيء علامة ودليل. قال في الحكم: من أذن له في التعبير فهمت في مسامع الخلق عبارته، وحببت إليهم إشارته، وقال أيضا: ربما برزت الحقائق مكسوفة الأنوار، إذا لم يؤذن لك فيها بالإظهار، وقال الشيخ أبو العباس المرسي (ض): كلام المأذون له يخرج وعليه حلاوة وطلاوة، وكلام غير المأذون له يخرج وعليه كسفة، حتى أن الرجلين يتكلمان بالحقيقة الواحدة فيتقبل من أحدهما وترد من الآخر، قلت: وربما ظهر ذلك من الشخص الواحد، فتقبل منه في محل وترد عليه في غيره، ومن علامة المدعي عدم انبساطه بزمام الحق وشواهد الحقيقة، فتجده تارة يدعي العلم، وتارة يدعي العمل، وتارة يدعي أنه من أهل الكرامات، وتارة يستظهر بأوصاف الأحوال، وقد يلتزم حالة واحدة لا ينتقل عنها، والصادق تختلف حركاته ولا يختلف قصده، ولا يختل أصله، بل ترد كل شيء منه لأصل واحد فينتظم، سواء في باب العلم أو العمل أو الحال، لأن الحق واحد وطرقه متعددة، والباطل متراجع كله، فافهم. قالوا: والمرائي يدوم على حالة واحدة أربعين سنة والصادق يتقلب في الساعة الواحدة أربعين مرة، مع لزومه العلم والأدب في كل ذلك. ما كل من زار الحمى سمع الندا ... من أهله أهلا بذاك الزائر وقد قال سهل بن عبد الله (ض): احذر صحبة ثلاثة أصناف من الناس: الجبابرة الغافلين، والقراء المداهنين، والمتصوفة الجاهلين، انتهى، وهو من أجمع الوصايا وأنفعها وأتمها وأحسنها في بابه، وبالله سبحانه التوفيق. ... 49 - فصل في الاعتقاد والانتقاد وطرق الناس فيه (¬1). قال الجنيد (ض): الإيمان بطريقنا هذا ولاية، قال ابن عطاء الله (ض): وذلك لأن الإيمان بالفتح لا يكون إلا بالفتح، وقال بعض الصالحين المتأخرين: الاعتقاد ولاية والاعتراض جناية، فإن عرفت فاتبع، وإن جهلت فسلم، وكان بعض المشايخ (ض) يقول: اعتقد (¬2) ولا تنتقد ولا تطمئن لأحد، وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): أكرم المؤمنين ولو كانوا عصاة فاسقين، وأقم عليهم الحدود واهجرهم رحمة بهم لا تعززا عليهم، ولا تقتد بمن يتورع مما تناله أيد المؤمنين ولا يتورع مما مسته أيد الكافرين، وقد علم ما نال الحجر من أيد المشركين فاسود لذلك (¬3) وقد تقدم قول عائشة رضي الله عنها: إذا أعجبك عمل رجل فقل: {اعملوا} # إلى آخره، وقال في الحكم: إذا رأيت عبدا أقامه الله بوجود الأوراد، وأدامه عليها مع طول الإمداد، فلا تستحقرن ما منحه الله، لأنك لم تر عليه سيما العارفين ولا بهجة المحبين، فلولا وارد ما كان ورد.

Bagian V01/P160–V01/P163Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P160–V01/P163)
Orijinal Metin (AR)

قلت: بل لولا وارد ما كان انتساب ولو كان صاحبه كاذبا، لأن وجود انتسابه شاهد لتعظيمه للجناب الذي انتسب إليه في نظره، ولذلك ما تعرض أحد قط لمنتسب لله بهوى إلا أصابه منه ضرر، (لأن الحق سبحانه يغار لهتك جنابه، إلا بأمر منه فإذا وقع المنتسب) (¬1) في أمر فيه حق من حقوق الله أقيم عليه الحد، وحفظت حرمته في نسبته، لحديث: "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله" (¬2) الحديث، وقد ورد في الخبر: "خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر، سوء الظن بالله، وسوء الظن بعباد الله؛ وخصلتان ليس فوقهما شيء من الخير، حسن الظن بالله، وحسن الظن بعباد الله" (¬3) ومما أنشد بعض المجاذيب في حكاية ذكرت عنه، وقد كان خاملا فيما قبلها، فاشتهر لذلك: ستبدو لك الأسرار بعد اكتتامها ... كأن الذي قد صانها عنك يخبر # فسلم لهم فالقوم أهل عناية ... وخاملهم في الوصف لا يتحقر (¬1) وإن كنت يا هذا بهم متمسكا ... فتبقى بطول الدهر لا تتغير (قلت: وذلك انبساط حرمة الله عليهم، وحرمة الجناب إذا انبسطت لم تتوقف على من واجهته، بل تتعدى لكل من له منه نسبة والله أعلم (¬2)، وبالجملة، فالاعتقاد خير كله، والانتقاد شر كله (¬3)، والاغترار أصل كل غواية، والحذر أصل كل هداية، رقد جاء في الحديث ما يؤيد هذه الجملة مفرقا، غير أن مذهب الفقهاء تقديم سوء الظن للحذر، حتى يتحقق الرافع، ومذهب الصوفية تقديم حسن الظن، عملا بسلامة الصدر، حتى يتحقق الرافع، والحذر عند كل منهما واجب، لقوله (ص): "الحزم سوء الظن" (¬4)، و"المؤمن كيس فطن حذر" (¬5)، الحديث، وإذا كان الله حذر المؤمنين من بعض أزواجهم وأولادهم فكيف بغيرهم، فالحذر شأن ذوي العزم، لكن مع # سلامة الصدر، وطلاقة الوجه، واستعمال المعروف بغاية الجهد، كما ورد معناه في الأخبار، فاعرف ذلك. ثم المنكر بحق كالمصدق بحق، لأن كلا منهما مستند لحق، هو ما أداه إليه اجتهاده الذي لا يجوز له تعديه، فلذلك قال الشيخ أبو العباس الحضرمي (ض) بعد كلام ذكره في الحقائق: والجاحد لمن يوحى إليه شيء من هذا الكلام وما يفهمه هو معذور، مسلم له حاله، من باب الضعف والتفصير والسلامة، وهو مؤمن إيمان الخائفين، ومن يفهم شيئا من ذلك فهو لقوة إيمان معه، واتساع دائرة، ومشهده مشهد واسع، سواء كان معه نور أو ظلمة، بحسب ما في الودائع الموضوعة، على أي نوع كان، انتهى. قالوا: وما مثال الفقيه إلا كبواب الملك، والصوفي المحقق صاحب سره، فإذا حدث الصوفي عن خبايا بيت الملك، نادى عليه الفقيه إنما أنت سارق أو كذاب أو متجاسر، فإن أتى بأمارة من الملك، وإلا فحجة البواب عليه قائمة، وإنكاره صحيح، فمن ثم صح إنكار الفقيه على الصوفي، ولم يصح إنكار الصوفي عليه، فاعرف ذلك، ثم لا أعظم جهلا ممن يجعل سر الحق سبحانه موقوفا على زمان أو عين أو جهة، فتثبت الخصوصية في الجملة وينكرها في الأعيان، أو يثبتها للماضين وينكرها في الزمان، أو يثبتها في الزمان وينفيها في الأشخاص، قياما مع وجود وهمه الذي سد عليه باب فهمه، وهذا الأخير هو الغالب على الناس في هذه الأزمنة، لبعدهم عن الأفهام، وتعلقهم بالأوهام، فافهم. ثم أعظم منه جهلا من يغتر بكل من يراه، ويتبع كل معتقد ويعتمده في دينه قبل اختبار مرتبته من الدين، أو يطرح اعتقاده بما يظهر له من موانع الاقتداء، فإن لكل شيء وجها، وقد قال رسول الله (ص): "في كل واد من قلب ابن آدم شعبة فمن تتبع قلبه تلك الشعاب لم يبال الله في أي واد أهلكه" (¬1) # الحديث، فعليكم باتباع الجادة واعتقاد أهل السنة والتسليم للسادة واحترام القادة، أعني حملة الشريعة وأهل العلم والديانة من غير غض ولا اغترار، وبالله التوفيق. ... 50 - فصل في أنواع المعتقدة ووجوه الاعتقاد وهم أنواع كثيرة لا يكاد يحاط بها لكثرتهم، لكن أمهاتها خمس:

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت: بل لولا وارد ما كان انتساب ولو كان صاحبه كاذبا، لأن وجود انتسابه شاهد لتعظيمه للجناب الذي انتسب إليه في نظره، ولذلك ما تعرض أحد قط لمنتسب لله بهوى إلا أصابه منه ضرر، (لأن الحق سبحانه يغار لهتك جنابه، إلا بأمر منه فإذا وقع المنتسب) (¬1) في أمر فيه حق من حقوق الله أقيم عليه الحد، وحفظت حرمته في نسبته، لحديث: "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله" (¬2) الحديث، وقد ورد في الخبر: "خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر، سوء الظن بالله، وسوء الظن بعباد الله؛ وخصلتان ليس فوقهما شيء من الخير، حسن الظن بالله، وحسن الظن بعباد الله" (¬3) ومما أنشد بعض المجاذيب في حكاية ذكرت عنه، وقد كان خاملا فيما قبلها، فاشتهر لذلك: ستبدو لك الأسرار بعد اكتتامها ... كأن الذي قد صانها عنك يخبر # فسلم لهم فالقوم أهل عناية ... وخاملهم في الوصف لا يتحقر (¬1) وإن كنت يا هذا بهم متمسكا ... فتبقى بطول الدهر لا تتغير (قلت: وذلك انبساط حرمة الله عليهم، وحرمة الجناب إذا انبسطت لم تتوقف على من واجهته، بل تتعدى لكل من له منه نسبة والله أعلم (¬2)، وبالجملة، فالاعتقاد خير كله، والانتقاد شر كله (¬3)، والاغترار أصل كل غواية، والحذر أصل كل هداية، رقد جاء في الحديث ما يؤيد هذه الجملة مفرقا، غير أن مذهب الفقهاء تقديم سوء الظن للحذر، حتى يتحقق الرافع، ومذهب الصوفية تقديم حسن الظن، عملا بسلامة الصدر، حتى يتحقق الرافع، والحذر عند كل منهما واجب، لقوله (ص): "الحزم سوء الظن" (¬4)، و"المؤمن كيس فطن حذر" (¬5)، الحديث، وإذا كان الله حذر المؤمنين من بعض أزواجهم وأولادهم فكيف بغيرهم، فالحذر شأن ذوي العزم، لكن مع # سلامة الصدر، وطلاقة الوجه، واستعمال المعروف بغاية الجهد، كما ورد معناه في الأخبار، فاعرف ذلك. ثم المنكر بحق كالمصدق بحق، لأن كلا منهما مستند لحق، هو ما أداه إليه اجتهاده الذي لا يجوز له تعديه، فلذلك قال الشيخ أبو العباس الحضرمي (ض) بعد كلام ذكره في الحقائق: والجاحد لمن يوحى إليه شيء من هذا الكلام وما يفهمه هو معذور، مسلم له حاله، من باب الضعف والتفصير والسلامة، وهو مؤمن إيمان الخائفين، ومن يفهم شيئا من ذلك فهو لقوة إيمان معه، واتساع دائرة، ومشهده مشهد واسع، سواء كان معه نور أو ظلمة، بحسب ما في الودائع الموضوعة، على أي نوع كان، انتهى. قالوا: وما مثال الفقيه إلا كبواب الملك، والصوفي المحقق صاحب سره، فإذا حدث الصوفي عن خبايا بيت الملك، نادى عليه الفقيه إنما أنت سارق أو كذاب أو متجاسر، فإن أتى بأمارة من الملك، وإلا فحجة البواب عليه قائمة، وإنكاره صحيح، فمن ثم صح إنكار الفقيه على الصوفي، ولم يصح إنكار الصوفي عليه، فاعرف ذلك، ثم لا أعظم جهلا ممن يجعل سر الحق سبحانه موقوفا على زمان أو عين أو جهة، فتثبت الخصوصية في الجملة وينكرها في الأعيان، أو يثبتها للماضين وينكرها في الزمان، أو يثبتها في الزمان وينفيها في الأشخاص، قياما مع وجود وهمه الذي سد عليه باب فهمه، وهذا الأخير هو الغالب على الناس في هذه الأزمنة، لبعدهم عن الأفهام، وتعلقهم بالأوهام، فافهم. ثم أعظم منه جهلا من يغتر بكل من يراه، ويتبع كل معتقد ويعتمده في دينه قبل اختبار مرتبته من الدين، أو يطرح اعتقاده بما يظهر له من موانع الاقتداء، فإن لكل شيء وجها، وقد قال رسول الله (ص): "في كل واد من قلب ابن آدم شعبة فمن تتبع قلبه تلك الشعاب لم يبال الله في أي واد أهلكه" (¬1) # الحديث، فعليكم باتباع الجادة واعتقاد أهل السنة والتسليم للسادة واحترام القادة، أعني حملة الشريعة وأهل العلم والديانة من غير غض ولا اغترار، وبالله التوفيق. ... 50 - فصل في أنواع المعتقدة ووجوه الاعتقاد وهم أنواع كثيرة لا يكاد يحاط بها لكثرتهم، لكن أمهاتها خمس:

Bagian V01/P163–V01/P165Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P163–V01/P165)
Orijinal Metin (AR)

أحدها: طائفة اعتقدت وجود الخصوصية وثبوتها في الجملة، ولم تتعرض لنفي ولا لإثبات (¬1) لا في زمانهم ولا فيما تقدمهم، بل إذا ذكر الصالحون ومن في معناهم قالوا: نفعنا الله بهم وأعاد علينا من بركاتهم، وإذا ذكر الواحد بعينه قالوا: نفعنا الله بالصالحين، وهذه الطائفة سالمة إلا أنها ناقصة يضيق عطنها (¬2)، عن فهم الاختصاص في الآحاد والأشخاص، ولو لم يكن من نقصهم إلا حرمانهم من رؤية بعض أهل الاختصاص والدخول في حزبهم بوجود الموالاة. الثانية: طائفة اعتقدت وجود الخصوصية واختصاصها ببعض الأزمنة دون بعض، فإذا ذكر المتقدون قالوا: نفعنا الله بهم، وهكذا كان الناس يفعلون، وإذا ذكر أكبر أهل الوقت وأوفاهم حالا وعملا، قالوا: ما رأينا شيئا، هيهات، أين الناس؟ وهم أنقص حالا من الذين من قبلهم، لتخصيصهم الزمان وما علموا أن رب الأولين والآخرين واحد، و"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" (¬3) إلى غير ذلك مما ينادي عليهم بالجهل والحرمان، والله أعلم. الثالثة: طائفة اعتقدت الاختصاص ببعض الجهات، فإذا ذكر صلحاء المغرب مثلا لم يقبلوا شيئا من أحوالهم، وإذا ذكر صلحاء المشرق، قالوا: نعم، أولئك هم الناس، من شأنهم كذا ومن شأنهم كذا، وبالعكس، وهذا لا تجده إلا في أهل كل جهة ينكرون من معهم ويعتقدون الغائب عنهم، لوجود الألفة بهذا، واستغراب هذا، وهو من قوة دائرة الوهم، وقد تكون من كون العصبية في النفس (¬1)، مما هو شأن أولاد المرابطين وذريتهم، والله أعلم. الرابعة: طائفة اعتقدت الاختصاص ببعض الصفات والأعمال، وأعظمهم في ذلك جماعة اعتقدت وجود العصمة في الولاية (¬2) فاطرحوا كل من رأوه موصوما بوصف البشرية، أو من وقع في أمر ربما يتنقص به حاله من مكروه أو شبهة، فحرموا بذلك من بركات ما عاينوه من السادة. وطائفة على العكس من هذا، اعتقدوا الإباحة للولي في كل ما يتناوله أو يأتيه، حتى لو رأوه على محرم ما أنكروا عليه، وربما دخل عليهم فيه بعض الناس، فكان ضالا مضلا، وهو فيما وقع فيه إما عاص إن وقع مرة بحسب غلبة الشهوة والقدر الجاري، أو فاسق إن تكرر منه ذلك ودام مع الإصرار، وذلك ينفي الولاية، أو صاحب حال يسلم له ولا يقتدى به، ويطلب منه حق الله، ولا يهزأ به، أو محكوم له بحكم المجانين في ظاهره، بحيث تسقط عنه الأحكام، ويعتنى به لما قام بقلبه. فقد قال بعض المحققين: ما زال يختلج في نظري أن المجذوب فاقد عقل التكليف، فكيف تنسب له الولاية، حتى فتح الله سبحانه: بأن العقل الذي ناط به الشرع التكليف، هو عقل تدبير المعاش، فإذا فقد عاد الإنسان كالبهيمة في العالم، يعرف مصالح جسمه الحالية دون غيرها، فصار له # حكمها في سقوط الاعتبار، إلا أن العقل إن فقد بخيالات وهمية كان صاحبه مطرحا ظاهرا وباطنا، وإن فقد بحقيقة إلهية كان له حكمها، فيعظم صاحبها من حيث أنه صار محلا لمعنى شريف، ولأن تلفه كان في الله، فتعين تعظيمه لله تعالى كما تقدم (¬1). وقد قال رسول الله (ص) للمجنونة التي سألته الدعاء: "إن شئت صبرت ولك الجنة" (¬2) مع أنها اشتكت الانكشاف، فافهم. ويعرف حال المجذوب من المجنون بإشارتهما، فكل من أشار إلى حقيقة مجموعة فهو مجذوب، وإن كانت صورتها أجنبية عن مقصده، ومن تفرقت إشارته، فهو مجنون، {ولتعرفنهم في لحن القول} (¬3) فافهم الإشارة.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدها: طائفة اعتقدت وجود الخصوصية وثبوتها في الجملة، ولم تتعرض لنفي ولا لإثبات (¬1) لا في زمانهم ولا فيما تقدمهم، بل إذا ذكر الصالحون ومن في معناهم قالوا: نفعنا الله بهم وأعاد علينا من بركاتهم، وإذا ذكر الواحد بعينه قالوا: نفعنا الله بالصالحين، وهذه الطائفة سالمة إلا أنها ناقصة يضيق عطنها (¬2)، عن فهم الاختصاص في الآحاد والأشخاص، ولو لم يكن من نقصهم إلا حرمانهم من رؤية بعض أهل الاختصاص والدخول في حزبهم بوجود الموالاة. الثانية: طائفة اعتقدت وجود الخصوصية واختصاصها ببعض الأزمنة دون بعض، فإذا ذكر المتقدون قالوا: نفعنا الله بهم، وهكذا كان الناس يفعلون، وإذا ذكر أكبر أهل الوقت وأوفاهم حالا وعملا، قالوا: ما رأينا شيئا، هيهات، أين الناس؟ وهم أنقص حالا من الذين من قبلهم، لتخصيصهم الزمان وما علموا أن رب الأولين والآخرين واحد، و"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" (¬3) إلى غير ذلك مما ينادي عليهم بالجهل والحرمان، والله أعلم. الثالثة: طائفة اعتقدت الاختصاص ببعض الجهات، فإذا ذكر صلحاء المغرب مثلا لم يقبلوا شيئا من أحوالهم، وإذا ذكر صلحاء المشرق، قالوا: نعم، أولئك هم الناس، من شأنهم كذا ومن شأنهم كذا، وبالعكس، وهذا لا تجده إلا في أهل كل جهة ينكرون من معهم ويعتقدون الغائب عنهم، لوجود الألفة بهذا، واستغراب هذا، وهو من قوة دائرة الوهم، وقد تكون من كون العصبية في النفس (¬1)، مما هو شأن أولاد المرابطين وذريتهم، والله أعلم. الرابعة: طائفة اعتقدت الاختصاص ببعض الصفات والأعمال، وأعظمهم في ذلك جماعة اعتقدت وجود العصمة في الولاية (¬2) فاطرحوا كل من رأوه موصوما بوصف البشرية، أو من وقع في أمر ربما يتنقص به حاله من مكروه أو شبهة، فحرموا بذلك من بركات ما عاينوه من السادة. وطائفة على العكس من هذا، اعتقدوا الإباحة للولي في كل ما يتناوله أو يأتيه، حتى لو رأوه على محرم ما أنكروا عليه، وربما دخل عليهم فيه بعض الناس، فكان ضالا مضلا، وهو فيما وقع فيه إما عاص إن وقع مرة بحسب غلبة الشهوة والقدر الجاري، أو فاسق إن تكرر منه ذلك ودام مع الإصرار، وذلك ينفي الولاية، أو صاحب حال يسلم له ولا يقتدى به، ويطلب منه حق الله، ولا يهزأ به، أو محكوم له بحكم المجانين في ظاهره، بحيث تسقط عنه الأحكام، ويعتنى به لما قام بقلبه. فقد قال بعض المحققين: ما زال يختلج في نظري أن المجذوب فاقد عقل التكليف، فكيف تنسب له الولاية، حتى فتح الله سبحانه: بأن العقل الذي ناط به الشرع التكليف، هو عقل تدبير المعاش، فإذا فقد عاد الإنسان كالبهيمة في العالم، يعرف مصالح جسمه الحالية دون غيرها، فصار له # حكمها في سقوط الاعتبار، إلا أن العقل إن فقد بخيالات وهمية كان صاحبه مطرحا ظاهرا وباطنا، وإن فقد بحقيقة إلهية كان له حكمها، فيعظم صاحبها من حيث أنه صار محلا لمعنى شريف، ولأن تلفه كان في الله، فتعين تعظيمه لله تعالى كما تقدم (¬1). وقد قال رسول الله (ص) للمجنونة التي سألته الدعاء: "إن شئت صبرت ولك الجنة" (¬2) مع أنها اشتكت الانكشاف، فافهم. ويعرف حال المجذوب من المجنون بإشارتهما، فكل من أشار إلى حقيقة مجموعة فهو مجذوب، وإن كانت صورتها أجنبية عن مقصده، ومن تفرقت إشارته، فهو مجنون، {ولتعرفنهم في لحن القول} (¬3) فافهم الإشارة.

Bagian V01/P165–V01/P168Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P165–V01/P168)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن ما يقع ممن له بقية من عقله ممن ثبتت له الخصوصية في نظر معتقده، لا يخلو إما أن يكون مما لا يباح بوجه، كاللواط والزنى بالمعينة وشرب الخمر إدمانا، ونحو ذلك، فهذا لا يصح تأويله، وهو فيه إما عاص غير فاسق إن وقع مرة، أو فاسق إن أصر عليه، وذلك لا يصرفه عن مرتبته إلا في الحال، لحديث: "لا يزني الزاني وهو مؤمن" (¬4) أي: كامل الإيمان، وفيما بعد ذلك تعود حرمته بتوبته، فإن "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (¬5)، أن # يباح بوجه ما، وذلك مما يحسن فيه التأويل على فاعله المعتقد بأن يكون إنما فعله لوجهه المباح، كأخذ مال من شخص، لاحتمال استحقاقه، وضربه لاحتمال وجوبه عليه، وقتله لاحتمال تعلقه عليه، هذا كله مع إقامة الحق الشرعي علميه، فلا يريبنك (¬1) الحق عن الاعتقاد ولا بالعكس، لأن كلا منهما حق، وأصل ما ذكرنا في ذلك مأخوذ من قصة الخضر وموسى عليهما السلام (¬2) وقد نبه عليه ابن عباد في رسالته الكبرى، فانظره. الخامسة: طائفة وقفت مع الصور دون الحقائق، فاعتقدوا أصحاب النواميس وكثرة الأعمال، وأصحاب الأحوال المستغربة من الأقوال المزخرفة، والأعمال المحرفة، التي بعضها ضلال، وبعضها محال، لكنهم قد يقعون على بعض من وافق ظاهره باطنه، وقليل ما هم، لا سيما في هذه الأزمنة التي غلب فيها إفراد الوجه (¬3) فلا تكاد تجد صاحب ظاهر إلا خلا عن الباطن، ولا صاحب باطن إلا ناقصا في الظاهر، فإنه لا يلزم من العلم العمل، ولا من الحال بلوغ الأمل، وقل أن تظهر حالة على صادق في نهايته، بل في بدايته لغلبتها عليه، فلذلك تجد غالب الناس يعتقد المريدين والمبتدئين دون المشايخ، ولو كان العلم ضامنا للعمل ما ضل إبليس بعد علمه بالصراط المستقيم الذي هو الشكر، حتى قعد عليه، فقال: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} (¬4) بعد قوله: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} (¬5) وفي قصة بلعام وبرصيص وغيرهما (¬6) ما ينبه على ذلك، بل يصرح به، # فاعرف هذه الجملة حقها، واعتقد الخير في الكل مع اتباع الشرع في الكل، تجد السلامة مع الكل، وبالله التوفيق. ... 51 - فصل فيما يصنع من ادعيت له المشيحة وليس بأهل لها، ويخاف على من تعلق به أن يهلك في اتباع الجهلة، أو يتبطل جملة، لظنهم توقف الأمر على الشيخ مع اعتقادهم فقد هذه المرتبة، وهو مما عمت به البلوى في هذه الأزمنة. اعلم أن كل من اعتقد جهة رأى مشيختها، وظن أنها توصله، فيتعين على من اعتقد له ذلك، ولم ير نفسه أهلا لذلك، ولم يجد محيصا عنه، خمسة أمور: أولها: أن يبين لمن تعلق به حال نفسه، وأنه ليس بشخ ولا يصلح للمشيخة، ويظهر له دلائل ذلك من نفسه بما يسلمه ولا يرده حسب إمكانه (¬1) ويدله على من يصلح لذلك إن علمه ممكنا له، فإن أبى دخل معه على الأخوة الخاصة التي تقتضي وجود النصح بغاية الوسع وإسقاط الحق والكلفة، ويعامله بذلك، ويدعه وما اعتقد من مشيخة أو غيرها، لينتفع باعتقاده ويستريح معه في أخوته، فإنه متى نزل لاعتقاد المساواة لم ينتفع به، كما أنه إذا اعتقد الآخر وجود المشيحة تعدى في التصرف، فافهم. الثاني: تزله منزلة نفسه في الشفقة على دينه ودنياه، فلا يتركه لتساهل في الدين ولا لتضييق على النفس، ولا لتوسيع عليها، ولا لمخل بمروءة، ولا لتضييع في دنيا، ولا لإضرار في الحال، بل يكون مرآة له، يريه حسنه من سيئه، ليحمد الله تعالى على الحسن ويجد فيه، ويأنس به، ويستغفر من # سيئه، ويتبرأ من فعله، ويعمل بما يصلح له، ويعينه في ذلك بما أمكنه من مال أو جاه، أو حال أو دعاء، أو نصيحة، أو علم أو عمل، أو حركة أو همة، أو غير ذلك، لأنه قد باع نفسه منه، فوجب حقه عليه، ولا خير في صحبة من لا يرى لك (مثل الذي ترى له) (¬1).

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن ما يقع ممن له بقية من عقله ممن ثبتت له الخصوصية في نظر معتقده، لا يخلو إما أن يكون مما لا يباح بوجه، كاللواط والزنى بالمعينة وشرب الخمر إدمانا، ونحو ذلك، فهذا لا يصح تأويله، وهو فيه إما عاص غير فاسق إن وقع مرة، أو فاسق إن أصر عليه، وذلك لا يصرفه عن مرتبته إلا في الحال، لحديث: "لا يزني الزاني وهو مؤمن" (¬4) أي: كامل الإيمان، وفيما بعد ذلك تعود حرمته بتوبته، فإن "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (¬5)، أن # يباح بوجه ما، وذلك مما يحسن فيه التأويل على فاعله المعتقد بأن يكون إنما فعله لوجهه المباح، كأخذ مال من شخص، لاحتمال استحقاقه، وضربه لاحتمال وجوبه عليه، وقتله لاحتمال تعلقه عليه، هذا كله مع إقامة الحق الشرعي علميه، فلا يريبنك (¬1) الحق عن الاعتقاد ولا بالعكس، لأن كلا منهما حق، وأصل ما ذكرنا في ذلك مأخوذ من قصة الخضر وموسى عليهما السلام (¬2) وقد نبه عليه ابن عباد في رسالته الكبرى، فانظره. الخامسة: طائفة وقفت مع الصور دون الحقائق، فاعتقدوا أصحاب النواميس وكثرة الأعمال، وأصحاب الأحوال المستغربة من الأقوال المزخرفة، والأعمال المحرفة، التي بعضها ضلال، وبعضها محال، لكنهم قد يقعون على بعض من وافق ظاهره باطنه، وقليل ما هم، لا سيما في هذه الأزمنة التي غلب فيها إفراد الوجه (¬3) فلا تكاد تجد صاحب ظاهر إلا خلا عن الباطن، ولا صاحب باطن إلا ناقصا في الظاهر، فإنه لا يلزم من العلم العمل، ولا من الحال بلوغ الأمل، وقل أن تظهر حالة على صادق في نهايته، بل في بدايته لغلبتها عليه، فلذلك تجد غالب الناس يعتقد المريدين والمبتدئين دون المشايخ، ولو كان العلم ضامنا للعمل ما ضل إبليس بعد علمه بالصراط المستقيم الذي هو الشكر، حتى قعد عليه، فقال: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} (¬4) بعد قوله: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} (¬5) وفي قصة بلعام وبرصيص وغيرهما (¬6) ما ينبه على ذلك، بل يصرح به، # فاعرف هذه الجملة حقها، واعتقد الخير في الكل مع اتباع الشرع في الكل، تجد السلامة مع الكل، وبالله التوفيق. ... 51 - فصل فيما يصنع من ادعيت له المشيحة وليس بأهل لها، ويخاف على من تعلق به أن يهلك في اتباع الجهلة، أو يتبطل جملة، لظنهم توقف الأمر على الشيخ مع اعتقادهم فقد هذه المرتبة، وهو مما عمت به البلوى في هذه الأزمنة. اعلم أن كل من اعتقد جهة رأى مشيختها، وظن أنها توصله، فيتعين على من اعتقد له ذلك، ولم ير نفسه أهلا لذلك، ولم يجد محيصا عنه، خمسة أمور: أولها: أن يبين لمن تعلق به حال نفسه، وأنه ليس بشخ ولا يصلح للمشيخة، ويظهر له دلائل ذلك من نفسه بما يسلمه ولا يرده حسب إمكانه (¬1) ويدله على من يصلح لذلك إن علمه ممكنا له، فإن أبى دخل معه على الأخوة الخاصة التي تقتضي وجود النصح بغاية الوسع وإسقاط الحق والكلفة، ويعامله بذلك، ويدعه وما اعتقد من مشيخة أو غيرها، لينتفع باعتقاده ويستريح معه في أخوته، فإنه متى نزل لاعتقاد المساواة لم ينتفع به، كما أنه إذا اعتقد الآخر وجود المشيحة تعدى في التصرف، فافهم. الثاني: تزله منزلة نفسه في الشفقة على دينه ودنياه، فلا يتركه لتساهل في الدين ولا لتضييق على النفس، ولا لتوسيع عليها، ولا لمخل بمروءة، ولا لتضييع في دنيا، ولا لإضرار في الحال، بل يكون مرآة له، يريه حسنه من سيئه، ليحمد الله تعالى على الحسن ويجد فيه، ويأنس به، ويستغفر من # سيئه، ويتبرأ من فعله، ويعمل بما يصلح له، ويعينه في ذلك بما أمكنه من مال أو جاه، أو حال أو دعاء، أو نصيحة، أو علم أو عمل، أو حركة أو همة، أو غير ذلك، لأنه قد باع نفسه منه، فوجب حقه عليه، ولا خير في صحبة من لا يرى لك (مثل الذي ترى له) (¬1).

Bagian V01/P168–V01/P170Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P168–V01/P170)
Orijinal Metin (AR)

الثالث: أن يرفع عنه كلفته بغاية جهده، بل يرفع عنه ما استطاع من الأمور اللازمة له، حسب إمكانه، فلا يكلفه بما يطيق، لأنه مشغل له عما هو أولى به، ولا بما لا يطيق إلا ألا يجد عنه مندوحة، ولا بما يحار فيه لأنه مشوش له، وهو إنما قصد لتفريغ قلبه من مشغلات الوقت، فمن شغله فقد جار عليه، إلا فيما يكون صارفا له عما هو به من تشتيت ونحوه، فافهم. الرابع: أن يتتبع جميع حركاته وسكناته بالنظر والبحث، تارة بسؤاله عن حاله، وتارة بالتفظن لدقيق حركاته، وتارة بالالتفات لتقلب حالاته، فلا يسمح له في شيء يخاف عليه عاقبته في دين ولا دنيا، ولا يناقشه فيما لا يتعلق به أدب من حقوقه، ولا يتم له ذلك إلا بمصافاة لا يكتم معها سرا، ولا يعصي معها أمرا، فيجب للتابع عليه كتمان سره حتى عن زواره، وإيثاره عن غيره. قيل لبعضهم: من نصحب؟ قال: من يعلم منك ما يعلمه الله منك (¬2) ويسترك كما يسترك الله، ويأمرك كما يأمرك الله، وينهاك كما ينهاك الله، فهو ينهاك ولا يقطع عنك إحسانه، ويأمرك ولا يعاجلك بالعقوبة إن خالفت، بل يرشدك ويمهلك ويعدك ولا يهملك، فاعرف ذلك وتأمله. الخامس: أن يسلك بك طريق الجادة، بأن يقرر فيه شروط التوبة، ويأمره بعلم حاله، وملازمة التقوى في حركاته وسكناته، وينبهه على مواقعها من نفسه، وآكد ما يجب منها عليه ليتمسك به، ويأخذه بما تحتمله قواه من # الاستقامة، التي هي طريق السنة والجماعة في باب التحلي والتخلي، ويعرفه أنه في ذلك معه على لسان العلم في ذلك كله، لا على لسان التربية، وعلى طريق الأخوة لا على وجه المشيحة، ليبرأ من عهدة الدعوى، وتنتفي عنه العزة، ويتوسع صاحبه في الأدب، ويتأدب مع من يلقى بأكثر من غيره، وهو في ذلك كله يعتقد أنه متطيب لا طبيب، ومتشيخ لا شيخ، ومتعلم لا معلم، ومعين لا مفيد، وهذه صورة المشيخة، وقد تسمى به من حيث اصطلاح الوقت والحال فلا تضر، لأنها كما قال سيدي محمد بن عباد (¬1) في هذا المعنى وأجاد: مريدك والزمان وأنت شيخ ... قريب من قريب في قريب رزقنا الله القيام بحقوق الإخوان، وعافانا من كل جرم وهذيان، بمنه وكرمه. ... 52 - فصل في بيان طريق الجادة وما احتوت عليه من فائدة ومادة وطريق الجادة هو الذي لا ينكره ظاهر، ولا يستغني عنه باطن، يفتقر إليه المبتدئ في بدايته، ولا بد للمنتهي منه في نهايته، ومداره على أربعة أمور: أولها: تصحيح التوبة بإقامة شروطها الثلاثة، التي هي الندم على ما فات، والإقلاع في الحال، والنية أن لا يعود، وتحصيل فرائضها الأربع، التي هي رد المظالم، وقضاء الفوائت، واجتناب المحارم، وتعميم القصد. وكمالاتها الست التي هي: مصاحبة العلم، وملازمة العمل، وصدق التوجه، ودوام اللجا، واتهام النفس، وشدة الحذر. وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): ليكن همك ثلاثا: التوبة والتقوى والحذر، وقوها بثلاث: الذكر والاستغفار والصمت عبودية لله، وحصن هذه الستة بأربع: الحب والرضى والزهد والتوكل، وإذا فاتتك التقوى في الاستقامة فلا يفوتنك في التوبة والإنابة انتهى، وهو عجيب جامع لأصول التوجه فاعرف حقه. الثاني: تحقيق التقوى باتباع الأوامر والانكفاف عن الزواجر، وهو معنى اجتناب المحارم المذكور في التوبة، فبين التقوى والتوبة تداخل، غير أن منتهاها مبتداه، ومنتهاه (¬1) ترك ما لا بأس به حذرا مما به البأس، بل ترك ما يحيك في الصدر، لقوله (ص): "الإثم حزاز القلوب" (¬2) ولا يبلغ الرجل درجة المتقين حتى يدع ما حاك في الصدر، وقال (ص): "التقوى هاهنا" (¬3) وأشار إلى صدره، وحاصل هذا الباب ترك المحرمات المشهورة المتفق عليها، والتحفظ في ذلك حتى تنطع به النفس، ثم الاعتناء بترك الشبهات حتى لا يقبلها القلب، تم التبرؤ من مواقع الاشتباه بالإمكان، وهي درجة الورع، رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه. الثالث: وجود الاستقامة في جميع الأحوال باتباع السنة دون تأول ولا ترخص، ولا تشديد يخرج عن الحق، بل بإقامة الحقوق، والإعراض عن كل مخلوق، ومدار ذلك على أربعة أمور:

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالث: أن يرفع عنه كلفته بغاية جهده، بل يرفع عنه ما استطاع من الأمور اللازمة له، حسب إمكانه، فلا يكلفه بما يطيق، لأنه مشغل له عما هو أولى به، ولا بما لا يطيق إلا ألا يجد عنه مندوحة، ولا بما يحار فيه لأنه مشوش له، وهو إنما قصد لتفريغ قلبه من مشغلات الوقت، فمن شغله فقد جار عليه، إلا فيما يكون صارفا له عما هو به من تشتيت ونحوه، فافهم. الرابع: أن يتتبع جميع حركاته وسكناته بالنظر والبحث، تارة بسؤاله عن حاله، وتارة بالتفظن لدقيق حركاته، وتارة بالالتفات لتقلب حالاته، فلا يسمح له في شيء يخاف عليه عاقبته في دين ولا دنيا، ولا يناقشه فيما لا يتعلق به أدب من حقوقه، ولا يتم له ذلك إلا بمصافاة لا يكتم معها سرا، ولا يعصي معها أمرا، فيجب للتابع عليه كتمان سره حتى عن زواره، وإيثاره عن غيره. قيل لبعضهم: من نصحب؟ قال: من يعلم منك ما يعلمه الله منك (¬2) ويسترك كما يسترك الله، ويأمرك كما يأمرك الله، وينهاك كما ينهاك الله، فهو ينهاك ولا يقطع عنك إحسانه، ويأمرك ولا يعاجلك بالعقوبة إن خالفت، بل يرشدك ويمهلك ويعدك ولا يهملك، فاعرف ذلك وتأمله. الخامس: أن يسلك بك طريق الجادة، بأن يقرر فيه شروط التوبة، ويأمره بعلم حاله، وملازمة التقوى في حركاته وسكناته، وينبهه على مواقعها من نفسه، وآكد ما يجب منها عليه ليتمسك به، ويأخذه بما تحتمله قواه من # الاستقامة، التي هي طريق السنة والجماعة في باب التحلي والتخلي، ويعرفه أنه في ذلك معه على لسان العلم في ذلك كله، لا على لسان التربية، وعلى طريق الأخوة لا على وجه المشيحة، ليبرأ من عهدة الدعوى، وتنتفي عنه العزة، ويتوسع صاحبه في الأدب، ويتأدب مع من يلقى بأكثر من غيره، وهو في ذلك كله يعتقد أنه متطيب لا طبيب، ومتشيخ لا شيخ، ومتعلم لا معلم، ومعين لا مفيد، وهذه صورة المشيخة، وقد تسمى به من حيث اصطلاح الوقت والحال فلا تضر، لأنها كما قال سيدي محمد بن عباد (¬1) في هذا المعنى وأجاد: مريدك والزمان وأنت شيخ ... قريب من قريب في قريب رزقنا الله القيام بحقوق الإخوان، وعافانا من كل جرم وهذيان، بمنه وكرمه. ... 52 - فصل في بيان طريق الجادة وما احتوت عليه من فائدة ومادة وطريق الجادة هو الذي لا ينكره ظاهر، ولا يستغني عنه باطن، يفتقر إليه المبتدئ في بدايته، ولا بد للمنتهي منه في نهايته، ومداره على أربعة أمور: أولها: تصحيح التوبة بإقامة شروطها الثلاثة، التي هي الندم على ما فات، والإقلاع في الحال، والنية أن لا يعود، وتحصيل فرائضها الأربع، التي هي رد المظالم، وقضاء الفوائت، واجتناب المحارم، وتعميم القصد. وكمالاتها الست التي هي: مصاحبة العلم، وملازمة العمل، وصدق التوجه، ودوام اللجا، واتهام النفس، وشدة الحذر. وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ض): ليكن همك ثلاثا: التوبة والتقوى والحذر، وقوها بثلاث: الذكر والاستغفار والصمت عبودية لله، وحصن هذه الستة بأربع: الحب والرضى والزهد والتوكل، وإذا فاتتك التقوى في الاستقامة فلا يفوتنك في التوبة والإنابة انتهى، وهو عجيب جامع لأصول التوجه فاعرف حقه. الثاني: تحقيق التقوى باتباع الأوامر والانكفاف عن الزواجر، وهو معنى اجتناب المحارم المذكور في التوبة، فبين التقوى والتوبة تداخل، غير أن منتهاها مبتداه، ومنتهاه (¬1) ترك ما لا بأس به حذرا مما به البأس، بل ترك ما يحيك في الصدر، لقوله (ص): "الإثم حزاز القلوب" (¬2) ولا يبلغ الرجل درجة المتقين حتى يدع ما حاك في الصدر، وقال (ص): "التقوى هاهنا" (¬3) وأشار إلى صدره، وحاصل هذا الباب ترك المحرمات المشهورة المتفق عليها، والتحفظ في ذلك حتى تنطع به النفس، ثم الاعتناء بترك الشبهات حتى لا يقبلها القلب، تم التبرؤ من مواقع الاشتباه بالإمكان، وهي درجة الورع، رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه. الثالث: وجود الاستقامة في جميع الأحوال باتباع السنة دون تأول ولا ترخص، ولا تشديد يخرج عن الحق، بل بإقامة الحقوق، والإعراض عن كل مخلوق، ومدار ذلك على أربعة أمور:

%0
10 Bölüm