770 أورد هذا كالدليل على ما ذكره من أن ترك الطلب قد يكون من الأدب » وذلك لأن في الطلب إشعارا بتجويز الإغفال عليه فيقع بذلك التذكير له وتلويحا باحتمال وجود الإهمال منه » فيكون ذلك تنبيها له » وجميع ذلك محال على الحقّ تعالى عن ذلك علوًا كبيرا ؛ فلأجل هذه العلل كان ترك الطلب عند هؤلاء أدبا . وقد سئل الواسطي . رضي الله تعالى عنه » أن يدعو » فقال : « أخشى إن دعوت أن يقال لي : إن سألتنا ما لك عندنا فقد. اتهمتنا » وإن سألتنا ما ليس لك عندنا فقد أسآت الثناء علينا ؛ وإن رضيتنا أجرينا لك من الأمور ما قضينا لك في الدهور » . يه ا ا 0ق فاق 3 رو ار را ان ا للق رما ري ابعر لى أحد ؛ لأنه ماض علىّ ما سبق » . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ورود الفاقات أعياد المريدين ). الأعياد عبارة عن الأوقات العائدة على الناس بالمسرات والأفراح » وهم مختلفون في ذلك » ومنهم من مسرّته وفرحه بفقدان حظوظه وإعواز أمانيه وأغراضه » وهذا هو حال الخاصة من المريدين ؛ لأن مدار أمرهم إنما هو على مراعاة قلوبهم وتصفية أسرارهم من كدورات الأغيار والضرورات ؛ فتراهم يؤثرون الفقر على الغنى » والشدّة على الرخاء » والذلٌَ على العز والمرض على الصحة ؛ إذ يحصل لهم بذلك رقة وحلاوة لا يعرف قدرها إلا هم ؛ لأنها من وجودهم لقرب ربّهم ورؤيتهم له في حال فقدان حظهم » وكلما ازدادوا فاقة وبلاء » زادهم ربّهم قربة وولاء . كان بعضهم يطوف حول الكعبة الشريفة وهو يقول : مؤتزر بشملتي كما ترى وصبيتي باكية كما ترى « 2 » وامراتي عريانة كما ترى يا من يرى الذي بدا ولا يرى (1 ) أخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال 3264 ) ٠ والسيوطي في ( جمع الجوامع 5699 ) وأخرجه صاحب ( الاتحافات السنية 153 ) » وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 2 / 007 (2 ) الشملة : ثوب يشتمل به ( ج ) شمال . 5313 314 » 212 « اما ترى ما حل بى أمااترئ أما ترى الذي بنا أما ترى سك قال في التنوير : « وفي البلايا والفاقات من أسرار الألطاف ما لا يفهمه إِلّا أولوا البصائر » ألم تر أن البلاء تخمد النفوس وتذهلها وتدهشها عن طلب حظوظها » ويقع مع البلايا وجدان الذلة » ومع الذلة » تكون النصرة وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَْرٍ وَأَنْتُم ذل [ آل عمران 6 قال أبو إسحاق إبراهيم الهروي « 1 » » رضي الله عنه : « من أراد أن يبلغ الشرف كل الشرف فليختر سبعا على سبع ؛ فإِنَ الصالحين اختاروها حتى بلغوا سنام « 2 » الخير : وهي أن يختار الفقر على الغنى ٠ والجوع على الشبع » والدون على الرفع » والذلَ على العز . والتواضع على الكبر والحزن على الفرح » والموت على الحياة . وقد تقدّم عند قول المؤلف « من ظَنّ انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره » الشفاء في هذا المعنى ؛ فواجب إذن أن يكون ورود الفاقات أعياد المريدين » كما قال المؤلف . فإذا فقدوا ذلك بمؤاتاة الأسباب استشعروا بذلك وجود الحجاب وبعدهم عن محل الاقتراب » فحزنوا لذلك وتأسّفوا وودّوا لو عاد إليهم الحال الأول » ومن هذا المعنى ما حكى عن « خيّر النساج » رضي الله تعالى عنه » قال : « دخلت بعض المساجد فإذا فيه فقير » فلما رآني تعلق بي وقال : أيها الشيخ تعطّف علىّ ؛ فإن محنتي عظيمة » فقلت : وما هي ؟ قال : فقدت البلاء وفزت بالعافية ! فنظرت ٠ء فإذا هو قد فتح عليه شيء من الدنيا » .
770 أورد هذا كالدليل على ما ذكره من أن ترك الطلب قد يكون من الأدب » وذلك لأن في الطلب إشعارا بتجويز الإغفال عليه فيقع بذلك التذكير له وتلويحا باحتمال وجود الإهمال منه » فيكون ذلك تنبيها له » وجميع ذلك محال على الحقّ تعالى عن ذلك علوًا كبيرا ؛ فلأجل هذه العلل كان ترك الطلب عند هؤلاء أدبا . وقد سئل الواسطي . رضي الله تعالى عنه » أن يدعو » فقال : « أخشى إن دعوت أن يقال لي : إن سألتنا ما لك عندنا فقد. اتهمتنا » وإن سألتنا ما ليس لك عندنا فقد أسآت الثناء علينا ؛ وإن رضيتنا أجرينا لك من الأمور ما قضينا لك في الدهور » . يه ا ا 0ق فاق 3 رو ار را ان ا للق رما ري ابعر لى أحد ؛ لأنه ماض علىّ ما سبق » . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ورود الفاقات أعياد المريدين ). الأعياد عبارة عن الأوقات العائدة على الناس بالمسرات والأفراح » وهم مختلفون في ذلك » ومنهم من مسرّته وفرحه بفقدان حظوظه وإعواز أمانيه وأغراضه » وهذا هو حال الخاصة من المريدين ؛ لأن مدار أمرهم إنما هو على مراعاة قلوبهم وتصفية أسرارهم من كدورات الأغيار والضرورات ؛ فتراهم يؤثرون الفقر على الغنى » والشدّة على الرخاء » والذلٌَ على العز والمرض على الصحة ؛ إذ يحصل لهم بذلك رقة وحلاوة لا يعرف قدرها إلا هم ؛ لأنها من وجودهم لقرب ربّهم ورؤيتهم له في حال فقدان حظهم » وكلما ازدادوا فاقة وبلاء » زادهم ربّهم قربة وولاء . كان بعضهم يطوف حول الكعبة الشريفة وهو يقول : مؤتزر بشملتي كما ترى وصبيتي باكية كما ترى « 2 » وامراتي عريانة كما ترى يا من يرى الذي بدا ولا يرى (1 ) أخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال 3264 ) ٠ والسيوطي في ( جمع الجوامع 5699 ) وأخرجه صاحب ( الاتحافات السنية 153 ) » وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 2 / 007 (2 ) الشملة : ثوب يشتمل به ( ج ) شمال . 5313 314 » 212 « اما ترى ما حل بى أمااترئ أما ترى الذي بنا أما ترى سك قال في التنوير : « وفي البلايا والفاقات من أسرار الألطاف ما لا يفهمه إِلّا أولوا البصائر » ألم تر أن البلاء تخمد النفوس وتذهلها وتدهشها عن طلب حظوظها » ويقع مع البلايا وجدان الذلة » ومع الذلة » تكون النصرة وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَْرٍ وَأَنْتُم ذل [ آل عمران 6 قال أبو إسحاق إبراهيم الهروي « 1 » » رضي الله عنه : « من أراد أن يبلغ الشرف كل الشرف فليختر سبعا على سبع ؛ فإِنَ الصالحين اختاروها حتى بلغوا سنام « 2 » الخير : وهي أن يختار الفقر على الغنى ٠ والجوع على الشبع » والدون على الرفع » والذلَ على العز . والتواضع على الكبر والحزن على الفرح » والموت على الحياة . وقد تقدّم عند قول المؤلف « من ظَنّ انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره » الشفاء في هذا المعنى ؛ فواجب إذن أن يكون ورود الفاقات أعياد المريدين » كما قال المؤلف . فإذا فقدوا ذلك بمؤاتاة الأسباب استشعروا بذلك وجود الحجاب وبعدهم عن محل الاقتراب » فحزنوا لذلك وتأسّفوا وودّوا لو عاد إليهم الحال الأول » ومن هذا المعنى ما حكى عن « خيّر النساج » رضي الله تعالى عنه » قال : « دخلت بعض المساجد فإذا فيه فقير » فلما رآني تعلق بي وقال : أيها الشيخ تعطّف علىّ ؛ فإن محنتي عظيمة » فقلت : وما هي ؟ قال : فقدت البلاء وفزت بالعافية ! فنظرت ٠ء فإذا هو قد فتح عليه شيء من الدنيا » .