Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

Orijinal Metin (AR)

فيستعجل بذلك راحة نفسه » والاستغناء عن بني جنسه » ويحصل له بذلك حلاوة الزهد في الأمور العاجلة » وتجافي القلب عن زهراتها فإن طلب الزيادة من الدنيا ولم يقنع بما قسم له منها خيف عليه من اقتحام المهالك ؛ إذ يجره الحرص والطمع إلى ذلك . قال بعض العارفين : « كلّ من لا يعرف قدر ما روي عنه من الدنيا ابتلى بأحد (1 ) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري ( 23 ق ه - 55 - 0 - 675 م ) أبو إسحاق الصحابي الأمير » فاتح العراق » ومدائن كسرى ؛ وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة وأول من رمى بسهم في سبيل الله » وأحد العشرة المبشرين بالجنة » ويقال له : فارس الإسلام » أسلم وهو ابن 17 سنة » وشهد بدرا وافتح القادسية » ونزل أرض الكوفة فجعلها خططا لقبائل العرب وظل واليا عليها مدة عمر بن الخطاب فعاد إلى المدينة وفقد بصره » ومات في قصره بالعقيق . له ( 271 ) حديثا . ( الأعلام 3 / 87 » وحلية الأولياء 1 / 2 » وتهذيب الكمال 7 / 112 ) . (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 1 » 172 ٠ 180 ٠»‏ 187 ) . (3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 197 ) . 008 009 » 267 « وجهين : إِمّا بحرص مع فقر يتقطع به حسرات » أو رغبة في غنى تنسيه شكر ما أنعم به عليه » وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ليس الغنى عن كثرة العرض . » وإنما الغنى غنى النفس « 1 » » . وغنى النفس عن الدنيا شرف الأولياء المختارين » وعزٌ أهل التقوى من المؤمنين المحسنين » ولقد صدق الشاعر في قوله : غنى النفس ما يكفيك من سد 1023:5155 فإن زنك قينا 12 اذك القت ققرا يحكى عن بنان الحمّال » رضي الله عنه » أنه قال : « كنت مطروحا طاويا على باب « بني شيبة » سبعة أيام لم أذق شيئا » فنوديت في سرّي إِنّ من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أعمى الله عيني قلبه » . وقال عبد الواحد بن زيد » رضي الله عنه : « ذكر لي أنّ في خراب « الأبّلة » « 3 » جارية مجنونة تنطق بالحكمة » فلم أزل أطلبها حتى وجدتها في خربة جالسة على حجر وعليها جبة صوف » وهي محلوقة الرأس » فلما نظرت إلىّ قالت من غير أن أكلمها : مرحبا بك يا عبد الواحد . فقلت لها : رحّب الله بك . ْ وعجبت من معرفتها بي » ولم ترني قبل ذلك فقالت : ما الذي جاء بك هاهنا ؟ قلت : جئت لتعظيني . 1 قالت : وا عجبا لواعظ يوعظ . ثم قالت : يا عبد الواحد » إعلم أنّ العبد إذا كان في كفاية » ثم مال الى الذيا ليه انه كانه و تعالى كلذو انرق فيطل حيران رانها ؛ فال كن له عد الله حيبي عاتبه وحيا في سره ٠‏ فقال : عبدي أردت أن أرفع قدرك عند ملائكتي وحملة عرشي ؛ وأجعلك دليلا لأوليائي وأهل طاعتي في أرضي » فملت إلى عرض من أعراض الدنيا وتركتني فورّئتك بذلك الوحشة بعد الأنس ٠‏ والذلَ بعد العرّ » والفقر بعد الغنى » عبدي ارجع إلى ما كنت عليه ارجع عليك ما كنت تعرفه من نفسك » . قال : ثم تركتني وولت عنّي ؛ فانصرفت وبقلبي حسرة منها . . وفي بعض الكتب : « إِنْ أهون ما أصنع بالعالم إذا مال إلى الدنيا أن أسلبه حلاوة مناجاتي » . (1 ) أخرجه البخاري ( رقاق » 15 ) » ومسلم ( زكاة » 120 ) » والترمذي ( زهد .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيستعجل بذلك راحة نفسه » والاستغناء عن بني جنسه » ويحصل له بذلك حلاوة الزهد في الأمور العاجلة » وتجافي القلب عن زهراتها فإن طلب الزيادة من الدنيا ولم يقنع بما قسم له منها خيف عليه من اقتحام المهالك ؛ إذ يجره الحرص والطمع إلى ذلك . قال بعض العارفين : « كلّ من لا يعرف قدر ما روي عنه من الدنيا ابتلى بأحد (1 ) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري ( 23 ق ه - 55 - 0 - 675 م ) أبو إسحاق الصحابي الأمير » فاتح العراق » ومدائن كسرى ؛ وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة وأول من رمى بسهم في سبيل الله » وأحد العشرة المبشرين بالجنة » ويقال له : فارس الإسلام » أسلم وهو ابن 17 سنة » وشهد بدرا وافتح القادسية » ونزل أرض الكوفة فجعلها خططا لقبائل العرب وظل واليا عليها مدة عمر بن الخطاب فعاد إلى المدينة وفقد بصره » ومات في قصره بالعقيق . له ( 271 ) حديثا . ( الأعلام 3 / 87 » وحلية الأولياء 1 / 2 » وتهذيب الكمال 7 / 112 ) . (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 1 » 172 ٠ 180 ٠»‏ 187 ) . (3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 197 ) . 008 009 » 267 « وجهين : إِمّا بحرص مع فقر يتقطع به حسرات » أو رغبة في غنى تنسيه شكر ما أنعم به عليه » وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ليس الغنى عن كثرة العرض . » وإنما الغنى غنى النفس « 1 » » . وغنى النفس عن الدنيا شرف الأولياء المختارين » وعزٌ أهل التقوى من المؤمنين المحسنين » ولقد صدق الشاعر في قوله : غنى النفس ما يكفيك من سد 1023:5155 فإن زنك قينا 12 اذك القت ققرا يحكى عن بنان الحمّال » رضي الله عنه » أنه قال : « كنت مطروحا طاويا على باب « بني شيبة » سبعة أيام لم أذق شيئا » فنوديت في سرّي إِنّ من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أعمى الله عيني قلبه » . وقال عبد الواحد بن زيد » رضي الله عنه : « ذكر لي أنّ في خراب « الأبّلة » « 3 » جارية مجنونة تنطق بالحكمة » فلم أزل أطلبها حتى وجدتها في خربة جالسة على حجر وعليها جبة صوف » وهي محلوقة الرأس » فلما نظرت إلىّ قالت من غير أن أكلمها : مرحبا بك يا عبد الواحد . فقلت لها : رحّب الله بك . ْ وعجبت من معرفتها بي » ولم ترني قبل ذلك فقالت : ما الذي جاء بك هاهنا ؟ قلت : جئت لتعظيني . 1 قالت : وا عجبا لواعظ يوعظ . ثم قالت : يا عبد الواحد » إعلم أنّ العبد إذا كان في كفاية » ثم مال الى الذيا ليه انه كانه و تعالى كلذو انرق فيطل حيران رانها ؛ فال كن له عد الله حيبي عاتبه وحيا في سره ٠‏ فقال : عبدي أردت أن أرفع قدرك عند ملائكتي وحملة عرشي ؛ وأجعلك دليلا لأوليائي وأهل طاعتي في أرضي » فملت إلى عرض من أعراض الدنيا وتركتني فورّئتك بذلك الوحشة بعد الأنس ٠‏ والذلَ بعد العرّ » والفقر بعد الغنى » عبدي ارجع إلى ما كنت عليه ارجع عليك ما كنت تعرفه من نفسك » . قال : ثم تركتني وولت عنّي ؛ فانصرفت وبقلبي حسرة منها . . وفي بعض الكتب : « إِنْ أهون ما أصنع بالعالم إذا مال إلى الدنيا أن أسلبه حلاوة مناجاتي » . (1 ) أخرجه البخاري ( رقاق » 15 ) » ومسلم ( زكاة » 120 ) » والترمذي ( زهد .

Orijinal Metin (AR)

40 ) وابن ماجة ( زهد , 9 ) » وأحمد بن حنبل ( 2 » 243 ٠ 438 ٠ 390 ٠» 315 » 261 ٠‏ 443 ٠‏ 539 540 ) . (2 ) الخلة : الفقر والحاجة . 4110 411 « 268 » وذكر أبو إبراهيم إسحق بن إبراهيم النجيبي القرطبي المالكي » رحمه الله » في كتاب « النصائح » له عن ابن عبد ربّه الشامي ثم الدمشقي , أنه كان أكثر أهل دمشق مالا » فخرج مسافرا » فأمسى إلى جانب نهر ومرعى » فنزل به . قال : فسمعت صوتا يكثر حمد الله تعالى في ناحية « المرج » فاتبعته » فوافيت رجلا ملفوفا في فقال : رجل من المسلمين . فقلت : فما حالك هذه ؟ قال : حال نعمة يجب عليّ حمد الله عليها . فقلت : وكيف » وإنما أنت في حصير ؟ قال : ومالي لا أحمد الله تعالى وقد خلقني فأحسن خلقي » وجعل منشيء ومولدي في الإسلام : وألبسني العافية في أركاني وستر عليّ ما أكره ذكره ونشره » فمن أعظم نعمة ممن أمسى في 5 قال ولوأ قلت : لتصيب من الطعام ونعطيك ما يغنيك عن لبس الحصير ! ! قال : ما لي حاجة . فراودته « 1 » على أن يتبعني » فأبى » فانصرفت وقد تقاصرت في نفسي » ومقنّها إذلم أخلف بدمشق رجلا يكاثرني في غنى وأنا ألتمس الزيادة ! ! 0001 فقلت : اللهم إني أتوب إليك من سوء ما أنا فيه . فبت لا يعلم إخواني ما أجمعت عليه » فلما كان من السحر رحلوا كنحو ارحلتهم فيما مضى ء وقدّموا إليّ دابتي فصرفتها إلى دمشق » وقلت : ما انا بصادق في التوبة إن مضيت إلى متجري . لساك ممت رم بده عق لل ع مد وجدوا عنده إلا قدر ثمن الكفن . زاد غير أبي إبراهيم : وكان يقول - يعني ابن عبد ربّه المذكور - واللّه » لو أنّ نهركم - يعني نهر « دمشق » - سال ذهبا ما خرجت إليه » ولا أخذت شيئا منه » ولو قيل لي : من من هذا العمود عات لثمت إليه و عائققه شوقا إلى الله ورسوله . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ليقل ما تفرح به يقل ما تحزن عليه ) . درء المفاسد عن العقلاء أهمّ من جلب المصالح ؛ فمن زوى الله عنه فضول الدنيا فرضى بذلك وقنع منها باليسير ولم يتطلّع إلى زيادة من مال أو جاه فهو كامل العقل حسن النظر لنفسه » لأنه دفع عن نفسه وجود الحزن بتركه لما يفيد حصول مصلحة الفرح الذي يزول عن قرب » واعتاض من ذلك الرائحة الدائمة » كما قيل : ومن سرّه أن لا يرى ما يسوؤه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا فإن صلاح المرء يرجع كله فسادا إذا الإنسان جاز به الحدّا 412 413 » 269 « وقيل لبعضهم : لم لا تغتمٌ ؟ فقال : لأني لا أقتني ما يغمني فقده ؛ فالمفروح به هو المحزون عليه إن قليلا فقليل » وإن كثيرا فكثير » كما قيل : على قدر ما أولعت بالشيء حزنه ويصعب نزع السهم مهما تمكّنا يحكى أنّ رجلا حمل إلى بعض الملوك قدحا من « فيروزج » « 1 » مرصعا بالجواهر ء لم ير له نظير » ففرح الملك به فرحا شديدا . فقال لبعض الحكماء عنده : كيف ترى هذا ؟ قال : أراه مصيبة وفقرا ! ! قال : وكيف ذلك ؟ قال : إن انكسر كان مصيبة لا جبر لها » وإن سرق صرت فقيرا إليه ولم تجد مثله » وكنت قبل أن يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

40 ) وابن ماجة ( زهد , 9 ) » وأحمد بن حنبل ( 2 » 243 ٠ 438 ٠ 390 ٠» 315 » 261 ٠‏ 443 ٠‏ 539 540 ) . (2 ) الخلة : الفقر والحاجة . 4110 411 « 268 » وذكر أبو إبراهيم إسحق بن إبراهيم النجيبي القرطبي المالكي » رحمه الله » في كتاب « النصائح » له عن ابن عبد ربّه الشامي ثم الدمشقي , أنه كان أكثر أهل دمشق مالا » فخرج مسافرا » فأمسى إلى جانب نهر ومرعى » فنزل به . قال : فسمعت صوتا يكثر حمد الله تعالى في ناحية « المرج » فاتبعته » فوافيت رجلا ملفوفا في فقال : رجل من المسلمين . فقلت : فما حالك هذه ؟ قال : حال نعمة يجب عليّ حمد الله عليها . فقلت : وكيف » وإنما أنت في حصير ؟ قال : ومالي لا أحمد الله تعالى وقد خلقني فأحسن خلقي » وجعل منشيء ومولدي في الإسلام : وألبسني العافية في أركاني وستر عليّ ما أكره ذكره ونشره » فمن أعظم نعمة ممن أمسى في 5 قال ولوأ قلت : لتصيب من الطعام ونعطيك ما يغنيك عن لبس الحصير ! ! قال : ما لي حاجة . فراودته « 1 » على أن يتبعني » فأبى » فانصرفت وقد تقاصرت في نفسي » ومقنّها إذلم أخلف بدمشق رجلا يكاثرني في غنى وأنا ألتمس الزيادة ! ! 0001 فقلت : اللهم إني أتوب إليك من سوء ما أنا فيه . فبت لا يعلم إخواني ما أجمعت عليه » فلما كان من السحر رحلوا كنحو ارحلتهم فيما مضى ء وقدّموا إليّ دابتي فصرفتها إلى دمشق » وقلت : ما انا بصادق في التوبة إن مضيت إلى متجري . لساك ممت رم بده عق لل ع مد وجدوا عنده إلا قدر ثمن الكفن . زاد غير أبي إبراهيم : وكان يقول - يعني ابن عبد ربّه المذكور - واللّه » لو أنّ نهركم - يعني نهر « دمشق » - سال ذهبا ما خرجت إليه » ولا أخذت شيئا منه » ولو قيل لي : من من هذا العمود عات لثمت إليه و عائققه شوقا إلى الله ورسوله . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ليقل ما تفرح به يقل ما تحزن عليه ) . درء المفاسد عن العقلاء أهمّ من جلب المصالح ؛ فمن زوى الله عنه فضول الدنيا فرضى بذلك وقنع منها باليسير ولم يتطلّع إلى زيادة من مال أو جاه فهو كامل العقل حسن النظر لنفسه » لأنه دفع عن نفسه وجود الحزن بتركه لما يفيد حصول مصلحة الفرح الذي يزول عن قرب » واعتاض من ذلك الرائحة الدائمة » كما قيل : ومن سرّه أن لا يرى ما يسوؤه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا فإن صلاح المرء يرجع كله فسادا إذا الإنسان جاز به الحدّا 412 413 » 269 « وقيل لبعضهم : لم لا تغتمٌ ؟ فقال : لأني لا أقتني ما يغمني فقده ؛ فالمفروح به هو المحزون عليه إن قليلا فقليل » وإن كثيرا فكثير » كما قيل : على قدر ما أولعت بالشيء حزنه ويصعب نزع السهم مهما تمكّنا يحكى أنّ رجلا حمل إلى بعض الملوك قدحا من « فيروزج » « 1 » مرصعا بالجواهر ء لم ير له نظير » ففرح الملك به فرحا شديدا . فقال لبعض الحكماء عنده : كيف ترى هذا ؟ قال : أراه مصيبة وفقرا ! ! قال : وكيف ذلك ؟ قال : إن انكسر كان مصيبة لا جبر لها » وإن سرق صرت فقيرا إليه ولم تجد مثله » وكنت قبل أن يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر .

Orijinal Metin (AR)

فاتّفق أن انكسر القدح يوما » فعظمت مصيبة الملك فيه » وقال : صدق الحكيم ٠‏ ليته لم يحمل إلينا ١ ‏ وأمثال هذه المصيبة وأعظم منها نازلة بكل من له علاقة بشيء من أسباب الدنيا » فإنها إن لم تؤخذ مه بغصب أو سرقة أو جائحة « 2 » نازلة فلا بِدَ له أن يؤخذ هو عنها بالموت الهازم لللذات » المنخص للشهوات »؛. فإن كان له ألف محبوب مثلا نزل به عند الموت ألف:مصيبة فى وقت واحد ؛ لأنه كان يحبها كلها وقد سلبت منه في كرة واحدة » ولذلك كان الزهد في الدنيا من قضايا العقل. . قال سهل بن عبد الله » رضي الله تعالى عنه : « للعقل ألف اسم » ولكل اسم منها ألف اسم » وأوّل كل اسم منها ( ترك الدنيا ) » . قال الحسن » رضي الله تعالى عنه : « كيف يسمى عاقلا من يمسى ويصبح في الدنيا » ومباهاة أهلها في المطاعم والمشارب والملابس والمراكب أولئك هم الخاسرون » و 2 أولئك هم الغافلون » و « أولئك هم الجاهلون » . وانتدوا أيها المرء إِنّ دنياك بحر طافح موجه فلا تأمننها وسبيل النجاة فيها بيّن وهو أخذ الكفاف والقوت منها وقال أبو عليّ الثقفي » رضي الله عنه : « أفّ من أشغال الدنيا إذا أقبلت » وأفّ من حسراتها إذا أدبرت » والعاقل من لا يركن إلى شيء إذا أقبل كان شغلا » وإذا أدبر كان حسرة وقد قيل معناه : ومن يحمد الدنيا لشيء يسرّه فسوف لعمري عن قليل يلومها (1 ) الفيروزج : حجر كريم غير شفاف » أزرق اللون بلون السماء أو أميل إلى الخضرة يتحلى به( مع). 2١‏ الحدقة 31 ااي 7ه ات الل م 414 « 2/70 » إذا أدبرت كانت على المرء حسرة وإن أقبلت كانت كثيرا همومها وقيل لأبي القاسم الجنيد » رضي الله عنه : « متى يكون الرجل موصوفا بالعقل ؟ فقال : إذا كان للأمور مميّزا » ولها متصفحا » وعمًا يوجبه عليه العقل باحثا » يلتمس بذلك طلب الذي هو أولى ليعمل به ويؤثره على ما سواه . فإذا كان كذلك فمن صفته ركوب الفضل في كلّ أحواله بعد إحكام العمل بما فرض الله عليه وليس من صفة العقلاء إغفال النظر عمّا هو أحقّ وأولى » ولا من صفتهم الرضا بالنقص والتقصير » فمن كانت هذه صنته رعذ إحكامه لما يجب عليه من عمذه ؛ وترك التشاغل بما يزول وترك العمل بما يفنى وينقضى وذلك صفة لكل ما احتوت عليه الدنيا كذلك لا يرضى أن يشغل نفسه بقليل زائل ويسير حائل يصده التشاغل به والعمل له عن أمور الآخرة التي يدوم نعيمها ونفعها » ويتأبدٌ سرورها » ويتصل بقاؤها . ولك أن الحن يدو فده :و يني على العامل له اح رما وري لق لج الأمور بعقله والأخذ منها بأوفرها . قناقن تك الزية بتكبقر القو قيكقرق الشتكة رليك التيق اهداق الله اراتك هد أولوا الألباب[ الزمر : 8 ] 8 بذلك وصفهم الله تعالى . وذوو الألباب هم ذوو العقول » وإنما وقع الثناء عليهم بما وصفهم الله به للأخذ بأحسن الأمور عند استماعها . وأحسن الأمور هو أفضلها وأبقاها على أهلها نفعا في العاجل والآجل » وإلى ذلك ندب الله عزٌ وجل من عقل في كتابه » انتهى كلام الجنيد » رضي الله عنه » وهو في غاية الحسن ونهاية وفيه مناسبة لما كنا بصدده من التنبيه على كلام المؤلف رحمه الله تعالى فرأيت ذكره هاهنا لائقا » واللّه تعالى الموفقٌ للعمل بمنّه وكرمه . وإن أردت أن لا تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك . هذه من أمثلة ما تقدّم ؛ لأن الولاية مآلها إلى الحزن ؛ بسبب وقوع العزل عنها . ومقتضى نظر العقل ترك الولاية المفروح بها لئلا يقع في العزل المحزون به .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فاتّفق أن انكسر القدح يوما » فعظمت مصيبة الملك فيه » وقال : صدق الحكيم ٠‏ ليته لم يحمل إلينا ١ ‏ وأمثال هذه المصيبة وأعظم منها نازلة بكل من له علاقة بشيء من أسباب الدنيا » فإنها إن لم تؤخذ مه بغصب أو سرقة أو جائحة « 2 » نازلة فلا بِدَ له أن يؤخذ هو عنها بالموت الهازم لللذات » المنخص للشهوات »؛. فإن كان له ألف محبوب مثلا نزل به عند الموت ألف:مصيبة فى وقت واحد ؛ لأنه كان يحبها كلها وقد سلبت منه في كرة واحدة » ولذلك كان الزهد في الدنيا من قضايا العقل. . قال سهل بن عبد الله » رضي الله تعالى عنه : « للعقل ألف اسم » ولكل اسم منها ألف اسم » وأوّل كل اسم منها ( ترك الدنيا ) » . قال الحسن » رضي الله تعالى عنه : « كيف يسمى عاقلا من يمسى ويصبح في الدنيا » ومباهاة أهلها في المطاعم والمشارب والملابس والمراكب أولئك هم الخاسرون » و 2 أولئك هم الغافلون » و « أولئك هم الجاهلون » . وانتدوا أيها المرء إِنّ دنياك بحر طافح موجه فلا تأمننها وسبيل النجاة فيها بيّن وهو أخذ الكفاف والقوت منها وقال أبو عليّ الثقفي » رضي الله عنه : « أفّ من أشغال الدنيا إذا أقبلت » وأفّ من حسراتها إذا أدبرت » والعاقل من لا يركن إلى شيء إذا أقبل كان شغلا » وإذا أدبر كان حسرة وقد قيل معناه : ومن يحمد الدنيا لشيء يسرّه فسوف لعمري عن قليل يلومها (1 ) الفيروزج : حجر كريم غير شفاف » أزرق اللون بلون السماء أو أميل إلى الخضرة يتحلى به( مع). 2١‏ الحدقة 31 ااي 7ه ات الل م 414 « 2/70 » إذا أدبرت كانت على المرء حسرة وإن أقبلت كانت كثيرا همومها وقيل لأبي القاسم الجنيد » رضي الله عنه : « متى يكون الرجل موصوفا بالعقل ؟ فقال : إذا كان للأمور مميّزا » ولها متصفحا » وعمًا يوجبه عليه العقل باحثا » يلتمس بذلك طلب الذي هو أولى ليعمل به ويؤثره على ما سواه . فإذا كان كذلك فمن صفته ركوب الفضل في كلّ أحواله بعد إحكام العمل بما فرض الله عليه وليس من صفة العقلاء إغفال النظر عمّا هو أحقّ وأولى » ولا من صفتهم الرضا بالنقص والتقصير » فمن كانت هذه صنته رعذ إحكامه لما يجب عليه من عمذه ؛ وترك التشاغل بما يزول وترك العمل بما يفنى وينقضى وذلك صفة لكل ما احتوت عليه الدنيا كذلك لا يرضى أن يشغل نفسه بقليل زائل ويسير حائل يصده التشاغل به والعمل له عن أمور الآخرة التي يدوم نعيمها ونفعها » ويتأبدٌ سرورها » ويتصل بقاؤها . ولك أن الحن يدو فده :و يني على العامل له اح رما وري لق لج الأمور بعقله والأخذ منها بأوفرها . قناقن تك الزية بتكبقر القو قيكقرق الشتكة رليك التيق اهداق الله اراتك هد أولوا الألباب[ الزمر : 8 ] 8 بذلك وصفهم الله تعالى . وذوو الألباب هم ذوو العقول » وإنما وقع الثناء عليهم بما وصفهم الله به للأخذ بأحسن الأمور عند استماعها . وأحسن الأمور هو أفضلها وأبقاها على أهلها نفعا في العاجل والآجل » وإلى ذلك ندب الله عزٌ وجل من عقل في كتابه » انتهى كلام الجنيد » رضي الله عنه » وهو في غاية الحسن ونهاية وفيه مناسبة لما كنا بصدده من التنبيه على كلام المؤلف رحمه الله تعالى فرأيت ذكره هاهنا لائقا » واللّه تعالى الموفقٌ للعمل بمنّه وكرمه . وإن أردت أن لا تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك . هذه من أمثلة ما تقدّم ؛ لأن الولاية مآلها إلى الحزن ؛ بسبب وقوع العزل عنها . ومقتضى نظر العقل ترك الولاية المفروح بها لئلا يقع في العزل المحزون به .

Orijinal Metin (AR)

1 1599 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إن رغبتك البدايات زهدتك النهايات » إن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن ) . بدايات الأمور وظواهرها ترغْب الجاهل فيها ؛ وتدعوه إليها ؛ لأنها رائقة الحسن » مليحة الظاهر فيغترٌ الجاهل بذلك فتقوده إلى ما فيه ضرره وهلاكه . 415 416 » 2/1 « ظاهرها غرة وباطنها عبرة ) . قال وهب بن منبّه » رضي الله تعالى عنه : « صحب رجل بعض الرهبان سبعة أيام ليستفيد منه شيئا » فوجده مشغولا عنه بذكر الله تعالى » والفكر » لا يفترٌ » ثم التفت له في اليوم السابع فقال : يا هذا » قد علمت ما تريد : حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » والزهد فيها رأس كل خير » والتوفيق نجاح كل برّء فاحذر رأس كلّ خطيئة » وارغب في رأس كل خير ؛ وتضوّع إلى ربك أن يهب لك نجاح كل بن . قال : وكيف أعرف ذلك ؟ قال : كان جدّي رجلا من الحكماء قد شبّه الدنيا بسبعة أشياء ؛ شبهها بالماء المالح يغرّ ولا يروى ويضرٌ ولا ينفع » وبظلَ الغمام يغرٌ ويخذل . ل بنضرته ثم يصفر فتراه هشيما « 2 » » وبأحلام النائم يرى السرور في منامه فإذا استيقظ لم يجد سا ل ل يي ار للد ةي سرك فتدبرت هذه الأحرف السبعة سبعين سنة ثم زدت فيها حرفا واحدا فشبهتها بالغول « 4 » التي تهلك من أجابها وتترك من أعرض عنها . فرأيت جدّي في المنام فقال لي : يا بنيّ أنت مني وأنا منك فقلت له : فبأيّ شيء يكون الزهد في الدنيا ؟ قال : باليقين » واليقين بالصبر » والصبر بالعبر » والعبر بالفكر . ثم وقف الراهب وقال : خذها ولا أراك خلفي إِلّا متجرّدا بفعل دون قول » فكان ذلك آخر العهد به وقال محمد بن علي الترمذي » رضي الله عنه لوك ال عابيو اس لبج تي العقلاء منهم » وطالبوها مهانون عند الحكماء الماضين » وما قام داع في أمة إلا وقد حذر من متابعة الدنيا وجمعها والحبٌ لها » ألا ترى مؤمن آل فرعون كيف قال :انبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشْادٍ [ غافر : 38 ] » وقال :إنّما هذهٍ الحياة الدنيا مَتاعٌ [ غافر : 39 ] أي : لن تصل إلى سبيل الرشاد وفي قلبك محبة الدنيا وطلب لها . والحكايات والآثار في أحوال الدنيا » وغرورها » وشرورها أكثر من أن تحصى ء ولا شيء أبين في ذلك من قول الله تعالى في صفتها :اغلَمُوا أَنّمَا الحياةُ الدِّيا لَجبٌ وَلَهْوُ وَِيِنَةٌ وَتَفاخْرٌ بَيْنَكُم وتكائرٌ في الْأَمُوالٍ وَالْأَولادٍ كَمَتلِ غَيِثٍ أَغجَبَ الكُفَارَ نباثه نُمَ هيج قتراةُ مُصْفْرًا ثم يَكُونُ خطاماً وَفِي الْآخِرَةٍ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ الله وَرِضْوانٌ » وَمَا (1 ) البرق الخلب : أي البرق الكاذب لا مطر فيه ( ج ) بروق . ( 2 ) الهشيم : النبت اليابس المتكسر . (3 ) السم الزعاف : سريع القتل . ( 4 ) الغول : الهلكة أو حيوان وهمي لا وجود له ( ج ) غيلان . 417 418 » 2/2 « الْحَياةٌ الدنيا إِلّا مَتاحٌ الْغْرُورِ[ الحديد : 20 ] . إنما جعلها محلا للأغيار ومعدنا للأكدار تزهيدا لك فيها .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 1599 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إن رغبتك البدايات زهدتك النهايات » إن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن ) . بدايات الأمور وظواهرها ترغْب الجاهل فيها ؛ وتدعوه إليها ؛ لأنها رائقة الحسن » مليحة الظاهر فيغترٌ الجاهل بذلك فتقوده إلى ما فيه ضرره وهلاكه . 415 416 » 2/1 « ظاهرها غرة وباطنها عبرة ) . قال وهب بن منبّه » رضي الله تعالى عنه : « صحب رجل بعض الرهبان سبعة أيام ليستفيد منه شيئا » فوجده مشغولا عنه بذكر الله تعالى » والفكر » لا يفترٌ » ثم التفت له في اليوم السابع فقال : يا هذا » قد علمت ما تريد : حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » والزهد فيها رأس كل خير » والتوفيق نجاح كل برّء فاحذر رأس كلّ خطيئة » وارغب في رأس كل خير ؛ وتضوّع إلى ربك أن يهب لك نجاح كل بن . قال : وكيف أعرف ذلك ؟ قال : كان جدّي رجلا من الحكماء قد شبّه الدنيا بسبعة أشياء ؛ شبهها بالماء المالح يغرّ ولا يروى ويضرٌ ولا ينفع » وبظلَ الغمام يغرٌ ويخذل . ل بنضرته ثم يصفر فتراه هشيما « 2 » » وبأحلام النائم يرى السرور في منامه فإذا استيقظ لم يجد سا ل ل يي ار للد ةي سرك فتدبرت هذه الأحرف السبعة سبعين سنة ثم زدت فيها حرفا واحدا فشبهتها بالغول « 4 » التي تهلك من أجابها وتترك من أعرض عنها . فرأيت جدّي في المنام فقال لي : يا بنيّ أنت مني وأنا منك فقلت له : فبأيّ شيء يكون الزهد في الدنيا ؟ قال : باليقين » واليقين بالصبر » والصبر بالعبر » والعبر بالفكر . ثم وقف الراهب وقال : خذها ولا أراك خلفي إِلّا متجرّدا بفعل دون قول » فكان ذلك آخر العهد به وقال محمد بن علي الترمذي » رضي الله عنه لوك ال عابيو اس لبج تي العقلاء منهم » وطالبوها مهانون عند الحكماء الماضين » وما قام داع في أمة إلا وقد حذر من متابعة الدنيا وجمعها والحبٌ لها » ألا ترى مؤمن آل فرعون كيف قال :انبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشْادٍ [ غافر : 38 ] » وقال :إنّما هذهٍ الحياة الدنيا مَتاعٌ [ غافر : 39 ] أي : لن تصل إلى سبيل الرشاد وفي قلبك محبة الدنيا وطلب لها . والحكايات والآثار في أحوال الدنيا » وغرورها » وشرورها أكثر من أن تحصى ء ولا شيء أبين في ذلك من قول الله تعالى في صفتها :اغلَمُوا أَنّمَا الحياةُ الدِّيا لَجبٌ وَلَهْوُ وَِيِنَةٌ وَتَفاخْرٌ بَيْنَكُم وتكائرٌ في الْأَمُوالٍ وَالْأَولادٍ كَمَتلِ غَيِثٍ أَغجَبَ الكُفَارَ نباثه نُمَ هيج قتراةُ مُصْفْرًا ثم يَكُونُ خطاماً وَفِي الْآخِرَةٍ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ الله وَرِضْوانٌ » وَمَا (1 ) البرق الخلب : أي البرق الكاذب لا مطر فيه ( ج ) بروق . ( 2 ) الهشيم : النبت اليابس المتكسر . (3 ) السم الزعاف : سريع القتل . ( 4 ) الغول : الهلكة أو حيوان وهمي لا وجود له ( ج ) غيلان . 417 418 » 2/2 « الْحَياةٌ الدنيا إِلّا مَتاحٌ الْغْرُورِ[ الحديد : 20 ] . إنما جعلها محلا للأغيار ومعدنا للأكدار تزهيدا لك فيها .

Orijinal Metin (AR)

ورود الأغيار والأكدار الدنيوية على العبد نعم من الله تعالى عليه ؛ لأن ذلك - لا محالة - يدعوه إلى الزهادة في الدنيا والتجافي عنها » ويصرف عنه وجود الغباوة والجهالة لأجل تمسكه بالخيال » وما يستضرٌ به في الحال والمآل ؛ لأن الموجب لرغبته فيها وحرصه على نيلها إنما هو ما يتوهمه فيها من الحصول على منيته وبغيته وقضاء غرضه من شهوته ونهمته من غير مكذّر ولا منغص » ولو تصوّر له حصوله على هذه الأشياء على حسب ما يحبه ويهواه كان ينبغي له أن يرغب عنها عوضا عن الرغبة فيها إن كان عاقلا ؛ لأن مآل أمرها إلى الفناء والزوال »؛ والافتقار والانقضاء والارتحال » وقد قالوا : « شر لا يدوم خير من خير لا يدوم » . وقال الشاعر : أرئ الدنيا على من كان فيها: تدور فلا تديم. عليه حال ثم هي مانعة له من سعادة الآخرة » والقرب من الله عر وجلّ » الذي هو غاية طلب الطالبين ونهاية رغبة الراغبين » فكيف وهو معرّض فيها لأنواع المصائب والفجائع » ووقوع الأغيار والأكدار » فما من أحد فيها إلا وهو في كل حال ووقت غرض لاسهم ثلاثة : سهم بليّة » وسهم رزيّة » وسهم منيّة » فإذا نزل به ذلك عادت النعمة نقمة » وانقلبت الحبرة « 1 » عبرة » وصارت الفرحة ترحة « 2 » ٠»‏ وهكذا شأن الدنيا أبدا » فلا يفي مرجوّها بمخوّفها » ولا يقوم خيرها بشرّها » ولقد صدق الشاعر في قوله : إن الليالي لم تحسن إلى أحد إلا أساءث إليه بعد إحسان وصدق أيضا من قال : ماقام خيرك يا زمان بشرّه أولى بنا ما قل منك وما كفى زمن إذا أعطى استردّ عطاءه وإذا استقام بدا له فتحرّفا وقد كتب عليّ بن أبي طالب إلى سلمان » رضي الله عنهما : « إنما مثل الدنيا كمثل الحيّة ليّن ملمسها » قاتل سمّها » فأعرض عنها وعمًا يعجبك منها » لقلة ما يصحبك منها » ودع عنك همومها لما تيقنت من فراقها » وكن أسرٌّ ما تكون فيها أحذر ما تكون منها » فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخص « 3 » منها إلى مكروه » . (1 ) الحبر : السرور والنعمة وسعة العيش . (2 ) الترحة : المرة الواحدة من الترح وهو الهم وضد الفرح . (3 ) أشخص فلان : حان سيره وذهابه . 419 « 2/3 » وقال بعض البلغاء : « دار الدنيا كأحلام المنام » وسرورها كظل الغمام » وأحداثها كصوائب السهام » وشهواتها كشرب السمام » وفتنتها كالأمواج الطوام » . وقال أبو العتاهية « 1 » : هي الدار دار الأذى والقذى ودار الفناء ودار الغير « 2 » ولو نلتها بحذافيرها لمث ولم تقض منها الوطر « 3 » أيا من يؤمّل طول البقاء وطول الخلود عليه ضرر إذا ما كبرت وفات الشباب فلا خير في العيش بعد الكبر وأنشد أبو منصور الثعالبي « 4 » ٠»‏ رحمه اللّه » في ذمّ الدنيا : تنح عن الدنيا فلا تخطبتها ولا تخطبن قتّالة من تناكح فليس يفي مرجوّها بمخوفها ومكروهها إن تأمّلت راجح لقد قال فيها الواصفون وأكثروا وعندي لها وصف لعمريّ صالح سلاف قصارها زعاف ومركب شهيّ إذا استلذذته فهو جامح « 5 » وشخص جميل يؤنس الناس حسنه ولكن له أسرار سوء قبائح فإذا علم العبد هذا كلّه علم اليقين » وتمكّن من قلبه غاية التمكين » لم يتصوّر منه مع ذلك وجود رغبة البتة ؛ لأنه إذ ذاك يجمع بين خيبتين وخسارتين » ويأتيه الموت وهو صفر « 6 » اليدين من منافع الدارين وذلك هو الخسران المبين .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورود الأغيار والأكدار الدنيوية على العبد نعم من الله تعالى عليه ؛ لأن ذلك - لا محالة - يدعوه إلى الزهادة في الدنيا والتجافي عنها » ويصرف عنه وجود الغباوة والجهالة لأجل تمسكه بالخيال » وما يستضرٌ به في الحال والمآل ؛ لأن الموجب لرغبته فيها وحرصه على نيلها إنما هو ما يتوهمه فيها من الحصول على منيته وبغيته وقضاء غرضه من شهوته ونهمته من غير مكذّر ولا منغص » ولو تصوّر له حصوله على هذه الأشياء على حسب ما يحبه ويهواه كان ينبغي له أن يرغب عنها عوضا عن الرغبة فيها إن كان عاقلا ؛ لأن مآل أمرها إلى الفناء والزوال »؛ والافتقار والانقضاء والارتحال » وقد قالوا : « شر لا يدوم خير من خير لا يدوم » . وقال الشاعر : أرئ الدنيا على من كان فيها: تدور فلا تديم. عليه حال ثم هي مانعة له من سعادة الآخرة » والقرب من الله عر وجلّ » الذي هو غاية طلب الطالبين ونهاية رغبة الراغبين » فكيف وهو معرّض فيها لأنواع المصائب والفجائع » ووقوع الأغيار والأكدار » فما من أحد فيها إلا وهو في كل حال ووقت غرض لاسهم ثلاثة : سهم بليّة » وسهم رزيّة » وسهم منيّة » فإذا نزل به ذلك عادت النعمة نقمة » وانقلبت الحبرة « 1 » عبرة » وصارت الفرحة ترحة « 2 » ٠»‏ وهكذا شأن الدنيا أبدا » فلا يفي مرجوّها بمخوّفها » ولا يقوم خيرها بشرّها » ولقد صدق الشاعر في قوله : إن الليالي لم تحسن إلى أحد إلا أساءث إليه بعد إحسان وصدق أيضا من قال : ماقام خيرك يا زمان بشرّه أولى بنا ما قل منك وما كفى زمن إذا أعطى استردّ عطاءه وإذا استقام بدا له فتحرّفا وقد كتب عليّ بن أبي طالب إلى سلمان » رضي الله عنهما : « إنما مثل الدنيا كمثل الحيّة ليّن ملمسها » قاتل سمّها » فأعرض عنها وعمًا يعجبك منها » لقلة ما يصحبك منها » ودع عنك همومها لما تيقنت من فراقها » وكن أسرٌّ ما تكون فيها أحذر ما تكون منها » فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخص « 3 » منها إلى مكروه » . (1 ) الحبر : السرور والنعمة وسعة العيش . (2 ) الترحة : المرة الواحدة من الترح وهو الهم وضد الفرح . (3 ) أشخص فلان : حان سيره وذهابه . 419 « 2/3 » وقال بعض البلغاء : « دار الدنيا كأحلام المنام » وسرورها كظل الغمام » وأحداثها كصوائب السهام » وشهواتها كشرب السمام » وفتنتها كالأمواج الطوام » . وقال أبو العتاهية « 1 » : هي الدار دار الأذى والقذى ودار الفناء ودار الغير « 2 » ولو نلتها بحذافيرها لمث ولم تقض منها الوطر « 3 » أيا من يؤمّل طول البقاء وطول الخلود عليه ضرر إذا ما كبرت وفات الشباب فلا خير في العيش بعد الكبر وأنشد أبو منصور الثعالبي « 4 » ٠»‏ رحمه اللّه » في ذمّ الدنيا : تنح عن الدنيا فلا تخطبتها ولا تخطبن قتّالة من تناكح فليس يفي مرجوّها بمخوفها ومكروهها إن تأمّلت راجح لقد قال فيها الواصفون وأكثروا وعندي لها وصف لعمريّ صالح سلاف قصارها زعاف ومركب شهيّ إذا استلذذته فهو جامح « 5 » وشخص جميل يؤنس الناس حسنه ولكن له أسرار سوء قبائح فإذا علم العبد هذا كلّه علم اليقين » وتمكّن من قلبه غاية التمكين » لم يتصوّر منه مع ذلك وجود رغبة البتة ؛ لأنه إذ ذاك يجمع بين خيبتين وخسارتين » ويأتيه الموت وهو صفر « 6 » اليدين من منافع الدارين وذلك هو الخسران المبين .

Orijinal Metin (AR)

(1 ) أبو العتاهية ( 130 - 211 ه - 748 - 826 م ) إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي بالولاء » أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية » شاعر مكثر » سريع الخاطر » في شعره إبداع وهو يعد من مقدمي المولدين » كان جيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره ء ولد في « عين التمر » ونشأ في الكوفة » وسكن بغداد » كان يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء فعلت مكانته . توفي في بغداد . ( الأعلام 1 / 321 » ولسان الميزان 1 / 426 » ووفيات الأعيان 1 / 219 - 226 ) . (2 ) القذى : يقال هو يفضي على القذى أي يسكت على الذل والضيم ولا يشكو الغير : غير الدهر : أحداثه وأحواله المتغيرة من الصلاح إلى الفساد . (3 ) الوطر : الحاجة والبغية ( ج ) أوطار » حذافير الشيء : جوانبه وأعاليه ونواحيه . ( 4 ) أبو منصور الثعالبي ( 350 - 429 ه - 961 - 1038 م ) عبد الملك بن محمد بن إسماعيل » من أئمة اللغة والأدب من أهل نيسابور . كان فرّاءا يخيط جلود الثعالب فنسب إلى صناعته » واشتغل بالأدب والتاريخ فنبغ . صنف الكتب الكثيرة منها « يتيمة الدهر » و « فقه اللغة » وغيرهما . ( الأعلام 4 / 163 » وشذرات الذهب 3 / 246 » ووفيات الأعيان 3 / 8 . 00 ( 5 ) السلاف : الخمر أول ما تعصر . وما سال وما تحلّب من عصير العنب قبل العصر ء وأخلص الخمر وأفضلها . القصارى : الجهد والغاية . ( 6 ) صفر اليدين : أي ليس في يده شيء . : « 274 » قال أبو هاشم الزاهد » رضي الله عنه : « إن الله وسم الدنيا بالوحشية ؛ ليكون أنس المريدين به دونها » وليقبل المطيعون إليه بالإعراض عنها » وأهل المعرفة باللّه من الدنيا مستوحشون » وإلى الآخرة مشتاقون » وقيل : أوحى الله تعالى إلى الدنيا تضيّقي وتشددي على أوليائي » وترفهي وتوسعي على أعدائي : تضيّقي على أوليائي حتى لا يتعرفوا بك عني » وتوسعي على أعدائي حتى يشتغلوا بك عني » فلا يتفرغوا لذكري . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( علم أنك لا تقبل النصح المجرد فذؤقك من ذواقها ما يسهّل عليك وجود فراقها ). النصح المجرّد لا يقبله إلا من لم يستحكم فيه حب العاجلة والأنس بلذاتها الفانية » وكان كريم الطبع سهل القياد وأمّا من رسخت فيه تلك الخبائث » وتمكنت من باطنه » وكان لثيم السجيّة صعب المقادة » فلا بد في قصد هدايته وإرشاده من زيادة على النصح والوعظ » وهو : وجود ما يقهره ويجبره » وليس ذلك إلا ما ذكرناه » فاعرف قدر النعمة عليك بذلك » واعمل بمقتضاها » وسلّم لربك في حكمته وقدرته وحسن ظنَّك به . وقد تقدّم هذا المعنى عند قوله : ( من لم يقبل على الله بملاطفة الإحسان قيّد إليه بسلاسل الامتحان 1 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه . وينكشف به عن القلب قناعه ). العلم النافع هو العلم باللّه تعالى وصفاته وأسمائه » والعلم بكيفية التعبّد له والتأدب بين يديه » فهذا عنه الشكوك والأوهام .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(1 ) أبو العتاهية ( 130 - 211 ه - 748 - 826 م ) إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي بالولاء » أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية » شاعر مكثر » سريع الخاطر » في شعره إبداع وهو يعد من مقدمي المولدين » كان جيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره ء ولد في « عين التمر » ونشأ في الكوفة » وسكن بغداد » كان يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء فعلت مكانته . توفي في بغداد . ( الأعلام 1 / 321 » ولسان الميزان 1 / 426 » ووفيات الأعيان 1 / 219 - 226 ) . (2 ) القذى : يقال هو يفضي على القذى أي يسكت على الذل والضيم ولا يشكو الغير : غير الدهر : أحداثه وأحواله المتغيرة من الصلاح إلى الفساد . (3 ) الوطر : الحاجة والبغية ( ج ) أوطار » حذافير الشيء : جوانبه وأعاليه ونواحيه . ( 4 ) أبو منصور الثعالبي ( 350 - 429 ه - 961 - 1038 م ) عبد الملك بن محمد بن إسماعيل » من أئمة اللغة والأدب من أهل نيسابور . كان فرّاءا يخيط جلود الثعالب فنسب إلى صناعته » واشتغل بالأدب والتاريخ فنبغ . صنف الكتب الكثيرة منها « يتيمة الدهر » و « فقه اللغة » وغيرهما . ( الأعلام 4 / 163 » وشذرات الذهب 3 / 246 » ووفيات الأعيان 3 / 8 . 00 ( 5 ) السلاف : الخمر أول ما تعصر . وما سال وما تحلّب من عصير العنب قبل العصر ء وأخلص الخمر وأفضلها . القصارى : الجهد والغاية . ( 6 ) صفر اليدين : أي ليس في يده شيء . : « 274 » قال أبو هاشم الزاهد » رضي الله عنه : « إن الله وسم الدنيا بالوحشية ؛ ليكون أنس المريدين به دونها » وليقبل المطيعون إليه بالإعراض عنها » وأهل المعرفة باللّه من الدنيا مستوحشون » وإلى الآخرة مشتاقون » وقيل : أوحى الله تعالى إلى الدنيا تضيّقي وتشددي على أوليائي » وترفهي وتوسعي على أعدائي : تضيّقي على أوليائي حتى لا يتعرفوا بك عني » وتوسعي على أعدائي حتى يشتغلوا بك عني » فلا يتفرغوا لذكري . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( علم أنك لا تقبل النصح المجرد فذؤقك من ذواقها ما يسهّل عليك وجود فراقها ). النصح المجرّد لا يقبله إلا من لم يستحكم فيه حب العاجلة والأنس بلذاتها الفانية » وكان كريم الطبع سهل القياد وأمّا من رسخت فيه تلك الخبائث » وتمكنت من باطنه » وكان لثيم السجيّة صعب المقادة » فلا بد في قصد هدايته وإرشاده من زيادة على النصح والوعظ » وهو : وجود ما يقهره ويجبره » وليس ذلك إلا ما ذكرناه » فاعرف قدر النعمة عليك بذلك » واعمل بمقتضاها » وسلّم لربك في حكمته وقدرته وحسن ظنَّك به . وقد تقدّم هذا المعنى عند قوله : ( من لم يقبل على الله بملاطفة الإحسان قيّد إليه بسلاسل الامتحان 1 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه . وينكشف به عن القلب قناعه ). العلم النافع هو العلم باللّه تعالى وصفاته وأسمائه » والعلم بكيفية التعبّد له والتأدب بين يديه » فهذا عنه الشكوك والأوهام .

Orijinal Metin (AR)

وفي حكمة داود » عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام » « العلم في الصدر كالمصباح في البيت 4 وقال محمد بن علي الترمذي » رضي الله عنه : « العلم النافع هو الذي تمكن في الصدور وتصور » وذلك أن النور إذا أشرق في الصدور تصوّرت الأمور حسنها وسيئها » ووقع بذلك ظل في الصدور فهو صورة الأمور فيأتي حسنها ويجتنب سيئها » فذلك العلم النافع من نور القلب خرجت تلك العلائم إلى الصدور ٠‏ وهي علامات الهدى . ا ا ا ا ا قد أطاحت به وأذهبت بظلمتها ضوءه . 0101 002 « 2/75 » وقال مالك بن أنس « 1 » رضي الله عنه : « ليس العلم بكثرة الرواية » وإنما هو نور يقذفه الله تعالى في القلوب » . وإنما منفعة العلم أن يقرّب العبد من ربه » ويبعده عن رؤية نفسه » وذلك غاية سعادته ومنتهى 5500 قال الجنيد » رضي الله تعالى عنه : « العلم : أن تعرف ربّك » ولا تعدو قدرك » . وهذه عبارة مختصرة وجيزة » جمع فيها - رحمه الله - مقصود علوم الصوفية » وهي : معرفة الله تعالى ء وحسن الأدب بين يديه وهذه هي العلوم التي ينبغي للإنسان أن يستغرق فيها عمره الطويل » ولا يقنع منها بكثير ولا قليل . وقد قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : من لم يتغلغل في هذه العلوم - يعني علوم الصوفية - مات مصرًا على الكبائر وهو لا يعلم وما سوى هذه العلوم قد لا يحتاج إليها » وربما أضرّ بصاحبها مداومته عليها » وقد استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر المشهور عنه « من علم لا ينفع » . ثم ذكر المؤلف » رحمه الله تعالى » عبارة أخرى في بيان العلم النافع وتعريفه بلازمه ‏ 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( خير العلم ما كانت الخشية معه ). خير العلوم ما يلزم وجود الخشية لله تعالى ؛ لأن الله تعالى أثنى على العلماء بذلك » قار عر فين قال :إنّما يَحْشَى اللَّهَ مِنْ عِبِادِهِ الْعْلَماءُ فاطر : 28 ] فكل علم لا خشية معه فلا خير فيه » بل لا يسمى صاحبه عالما على الحقيقة . قال الربيع بن أنس « 2 » » رحمه الله » في قوله تعالى :نما يَحْشَى الله مِنْ عِبِادِهٍ الْعْلَماءُ من ليخد الله فلي بعالم » الا ترى أن داوة - علية و على نينا الفيااة والسلاء - قال + 3لكا بأنك جعلت العلم خشيتك والحكمة الإيمان بك فما علم من لم (1 ) مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري ( 93 - 179 ه - 712 - 795 م ) أبو عبد الله إمام دار الهجرة . وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة » وإليه تنسب المالكية » مولده ووفاته بالمدينة » كان صلبا في دينه » بعيدا عن الأمراء والملوك . صنف « الموطأ » وله رسالة « الوعظ » وغيرهما . ( الأعلام 5 / 257 » وحلية الأولياء 6 / 316 » ووفيات الأعيان 4 / 5 - 139 » وتهذيب الكمال 17 / 381 ) . (2 ) الربيع بن أنس البكري , البصري ثم الخراساني » ثقة » صدوق » روى عن أبيه وعن جده ؛ وروى عنه فليح بن سليمان ومصعب بن الأسقع وغيرهما . مات في خلافة أبي جعفر المنصور وقيل : مات في سجن مرو . وذكر الذهبي أنه توفي سنة ( 139 ) أو ( 140 ) ( تهذيب الكمال 6 / 125 ) . 013 1014 « 276 » يخشك » ولا حكمة لمن لم يؤمن بك ! » .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي حكمة داود » عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام » « العلم في الصدر كالمصباح في البيت 4 وقال محمد بن علي الترمذي » رضي الله عنه : « العلم النافع هو الذي تمكن في الصدور وتصور » وذلك أن النور إذا أشرق في الصدور تصوّرت الأمور حسنها وسيئها » ووقع بذلك ظل في الصدور فهو صورة الأمور فيأتي حسنها ويجتنب سيئها » فذلك العلم النافع من نور القلب خرجت تلك العلائم إلى الصدور ٠‏ وهي علامات الهدى . ا ا ا ا ا قد أطاحت به وأذهبت بظلمتها ضوءه . 0101 002 « 2/75 » وقال مالك بن أنس « 1 » رضي الله عنه : « ليس العلم بكثرة الرواية » وإنما هو نور يقذفه الله تعالى في القلوب » . وإنما منفعة العلم أن يقرّب العبد من ربه » ويبعده عن رؤية نفسه » وذلك غاية سعادته ومنتهى 5500 قال الجنيد » رضي الله تعالى عنه : « العلم : أن تعرف ربّك » ولا تعدو قدرك » . وهذه عبارة مختصرة وجيزة » جمع فيها - رحمه الله - مقصود علوم الصوفية » وهي : معرفة الله تعالى ء وحسن الأدب بين يديه وهذه هي العلوم التي ينبغي للإنسان أن يستغرق فيها عمره الطويل » ولا يقنع منها بكثير ولا قليل . وقد قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : من لم يتغلغل في هذه العلوم - يعني علوم الصوفية - مات مصرًا على الكبائر وهو لا يعلم وما سوى هذه العلوم قد لا يحتاج إليها » وربما أضرّ بصاحبها مداومته عليها » وقد استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر المشهور عنه « من علم لا ينفع » . ثم ذكر المؤلف » رحمه الله تعالى » عبارة أخرى في بيان العلم النافع وتعريفه بلازمه ‏ 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( خير العلم ما كانت الخشية معه ). خير العلوم ما يلزم وجود الخشية لله تعالى ؛ لأن الله تعالى أثنى على العلماء بذلك » قار عر فين قال :إنّما يَحْشَى اللَّهَ مِنْ عِبِادِهِ الْعْلَماءُ فاطر : 28 ] فكل علم لا خشية معه فلا خير فيه » بل لا يسمى صاحبه عالما على الحقيقة . قال الربيع بن أنس « 2 » » رحمه الله » في قوله تعالى :نما يَحْشَى الله مِنْ عِبِادِهٍ الْعْلَماءُ من ليخد الله فلي بعالم » الا ترى أن داوة - علية و على نينا الفيااة والسلاء - قال + 3لكا بأنك جعلت العلم خشيتك والحكمة الإيمان بك فما علم من لم (1 ) مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري ( 93 - 179 ه - 712 - 795 م ) أبو عبد الله إمام دار الهجرة . وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة » وإليه تنسب المالكية » مولده ووفاته بالمدينة » كان صلبا في دينه » بعيدا عن الأمراء والملوك . صنف « الموطأ » وله رسالة « الوعظ » وغيرهما . ( الأعلام 5 / 257 » وحلية الأولياء 6 / 316 » ووفيات الأعيان 4 / 5 - 139 » وتهذيب الكمال 17 / 381 ) . (2 ) الربيع بن أنس البكري , البصري ثم الخراساني » ثقة » صدوق » روى عن أبيه وعن جده ؛ وروى عنه فليح بن سليمان ومصعب بن الأسقع وغيرهما . مات في خلافة أبي جعفر المنصور وقيل : مات في سجن مرو . وذكر الذهبي أنه توفي سنة ( 139 ) أو ( 140 ) ( تهذيب الكمال 6 / 125 ) . 013 1014 « 276 » يخشك » ولا حكمة لمن لم يؤمن بك ! » .

Orijinal Metin (AR)

: ' قال في « لطائف المنن » : « فشاهد العلم الذي هو مطلوب الله الخشية لله تعالى » وشاهد الخشية موافقة الأمر أما علم تكون معه الرغبة في الدنيا والتملق لأربابها » وصرف الهمّة لاكتسابها . والجمع والادخار والمباهاة والاستكثار وطول الأمل ونسيان الآخرة » فما أبعد من هذا العلم علمه من أن يكون من ورثة الأنبياء ؛ وهل ينتقل الشيء الموروث إلى الوارث إلا بالصفة التي كان بها عند الموروث عنه ؟ ١ش ١‏ ومل من هذه الاورحاتك اانه 1 نلعتل الف ل فلن عر 1 لكر 1 انننتا! جعل الله العلم الذي علمه من هذا وصفه حجة عليه وسببا في تكثير العقوبة لديه » اه . كان سيل ب عدا رصن ا عي ينون 200 تدرا اع عن امو اليو 70 بمشررة العلماء تحمدوا العاقبة نع الله تعالن : فيل باذأبا محف : من العلماء © قال : الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا » ويؤثرون الله تعالى على نفوسهم » . وقد قال عمر بن الخطاب » رضي الله تعالى عنه » في وصيته : « وشاور في أمرك الذين يخشون الله تعالى » . وقال الواسطي » رضي الله تعالى عنه : « أرحم الناس العلماء ؛ لخشيتهم من الله تعالى وإشفاقهم مما علّمهم الله عرٍّ وجل » ا 5 : « طلب العلم تكفل الله له برزقه » 0 العلم حيث ما تكرر في الكتاب العزيز أو في السنة إنما المراد به العلم النافع الذي تقارنه الخشية وتكتنفه المخافة قال الله سبحانه :إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهٍ الْعُلَماءُ فاطر : 8 ] فبيّن أن الخشية تلازم العلم . وفهم من هذا أن العلماء إنما هم أهل الخشية » وكذلك قول الله تعالى :قال الَّذِينَ أوتُوا الْعلَم [ القصص : 80 ] وَكُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمأَرَطه 4 ] وَالرَّاسِحُونَ فِي الْعِلْم [ آل عمران 7] وقوله صلى الله عليه وسلم : « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم » « 1 » وقوله : « العلماء ورثة الأنبياء » « 2 » وقوله هنا : « طالب العلم تكفل اللّه برزقه » إنما المراد بالعلم في هذه المواطن : العلم النافع القاهر للهوى » القامع للشهوة ؛ وذلك متعيّن ارو ل قا ا رلا لل ارا لي ار ل 2 وقد بينا ذلك في غير هذا الكتاب - والعلم النافع هو الذي يستعان به على (1 ) أخرجه أبو داود ( علم » 1 ) والترمذي ( علم » 9 ) » والنسائي ( طهارة » 112 ) » وابن ماجة ( مقدمة » 17 ) » وأحمد بن حنبل ( 4 » 239 ٠ 5 » 241 ٠ 240 ٠‏ 196 ) . (2 ) أخرجه البخاري ( علم » 10 ) [ في الترجمة ] » وأبو داود ( علم » 1 ) وابن ماجة ( مقدمة » 17 ) والدارمي ( مقدمة » 32 ) » وأحمد بن حنبل ( 5 ٠‏ 196 ) . 4025 « 2/7/7 » طاعة الله عزّ وجل » ويلزمك المخافة من الله تعالى » والوقوف على حدود الله » وهو علم المعرفة باللّه » ويشمل العلم النافع العلم باللّه والعلم بما أمر الله به إذا كان تعلّمه لله تعالى » اه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

: ' قال في « لطائف المنن » : « فشاهد العلم الذي هو مطلوب الله الخشية لله تعالى » وشاهد الخشية موافقة الأمر أما علم تكون معه الرغبة في الدنيا والتملق لأربابها » وصرف الهمّة لاكتسابها . والجمع والادخار والمباهاة والاستكثار وطول الأمل ونسيان الآخرة » فما أبعد من هذا العلم علمه من أن يكون من ورثة الأنبياء ؛ وهل ينتقل الشيء الموروث إلى الوارث إلا بالصفة التي كان بها عند الموروث عنه ؟ ١ش ١‏ ومل من هذه الاورحاتك اانه 1 نلعتل الف ل فلن عر 1 لكر 1 انننتا! جعل الله العلم الذي علمه من هذا وصفه حجة عليه وسببا في تكثير العقوبة لديه » اه . كان سيل ب عدا رصن ا عي ينون 200 تدرا اع عن امو اليو 70 بمشررة العلماء تحمدوا العاقبة نع الله تعالن : فيل باذأبا محف : من العلماء © قال : الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا » ويؤثرون الله تعالى على نفوسهم » . وقد قال عمر بن الخطاب » رضي الله تعالى عنه » في وصيته : « وشاور في أمرك الذين يخشون الله تعالى » . وقال الواسطي » رضي الله تعالى عنه : « أرحم الناس العلماء ؛ لخشيتهم من الله تعالى وإشفاقهم مما علّمهم الله عرٍّ وجل » ا 5 : « طلب العلم تكفل الله له برزقه » 0 العلم حيث ما تكرر في الكتاب العزيز أو في السنة إنما المراد به العلم النافع الذي تقارنه الخشية وتكتنفه المخافة قال الله سبحانه :إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهٍ الْعُلَماءُ فاطر : 8 ] فبيّن أن الخشية تلازم العلم . وفهم من هذا أن العلماء إنما هم أهل الخشية » وكذلك قول الله تعالى :قال الَّذِينَ أوتُوا الْعلَم [ القصص : 80 ] وَكُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمأَرَطه 4 ] وَالرَّاسِحُونَ فِي الْعِلْم [ آل عمران 7] وقوله صلى الله عليه وسلم : « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم » « 1 » وقوله : « العلماء ورثة الأنبياء » « 2 » وقوله هنا : « طالب العلم تكفل اللّه برزقه » إنما المراد بالعلم في هذه المواطن : العلم النافع القاهر للهوى » القامع للشهوة ؛ وذلك متعيّن ارو ل قا ا رلا لل ارا لي ار ل 2 وقد بينا ذلك في غير هذا الكتاب - والعلم النافع هو الذي يستعان به على (1 ) أخرجه أبو داود ( علم » 1 ) والترمذي ( علم » 9 ) » والنسائي ( طهارة » 112 ) » وابن ماجة ( مقدمة » 17 ) » وأحمد بن حنبل ( 4 » 239 ٠ 5 » 241 ٠ 240 ٠‏ 196 ) . (2 ) أخرجه البخاري ( علم » 10 ) [ في الترجمة ] » وأبو داود ( علم » 1 ) وابن ماجة ( مقدمة » 17 ) والدارمي ( مقدمة » 32 ) » وأحمد بن حنبل ( 5 ٠‏ 196 ) . 4025 « 2/7/7 » طاعة الله عزّ وجل » ويلزمك المخافة من الله تعالى » والوقوف على حدود الله » وهو علم المعرفة باللّه » ويشمل العلم النافع العلم باللّه والعلم بما أمر الله به إذا كان تعلّمه لله تعالى » اه .

Orijinal Metin (AR)

وقد تقدّم المعيار الصادق على صحة دعوى التعلّم وال” لتعليم لله عند قوله ( إذا التبس عليك أمران ) وقال الشيخ أبو عبد الرحمن 70 لال 0 : « كل علم لا يورث صاحبه الخشية والتواضع والنصيحة للخلق والشفقة عليهم » ولا يحمله على حسن معاملة الله تعالى ودوام مراقبته وطلب الحلال وحفظ الجوارح وأداء الأمانة ومخالفة النفس ومباينة الشهوات فذلك العلم الذي لا ب و الى انس يه اي على اه عليه رسلم نور" » أعوذ بك من علم لا ينفع » « 1 » ووصف الله تعالى العلماء بَالخشية فقال : « إنما يخشى الله من عباده العلماء » . وقال رجل للشعبي : أيها العالم » فقال : اسكت » العالم من يخشى الله تعالى . وقال بعض السلف : « من ازداد علما فليزدد خشوعا » . وقال رجل للجنيد » رضي الله عنه : أيّ العلم أنفع ؟ قال : « ما دلّك على الله تعالى » وأبعدك عن نفسك » . قال : والعلم النافع : ما يدل صاحبه على التواضع » ودوام المجاهدة » ورعاية السرّ » ومراقبة الظاهر » والخوف من اله » والإعراض عن الدنيا وعن طالبيها » والتقلل منها » ومجانبة أربابها » وترك ما فيها على من فيها من أهلها » والنصيحة للخلق » وحسن الخلق معهم » ومجالسة الفقراء » وتعظيم أولياء الله تعالى » والإقبال على ما يعنيه » فإن العالم إذا أحب الدنيا وأهلها وجمع منها فوق الكفاية يغفل عن الآخرة وعن طاعة الله تعالى بقدر ذلك » وقد قال الله عر وجل يَعْلَمُونَ ظاهراً مِنَ الْحَياةٍ الذَّنِياوَهُمْ عَنِ الْآخِرَةٍ هُمْ غافِلُونَ [ الروم 7 وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته ومن أحبّ أخرته أضرٌ بدنياه ؛ ألا فآثروا ما يبقى على ما يفنى » « 2 » . وقال الفضيل بن عياض » رضي الله تعالى عنه : « العالم طبيب الدّين وحبٌ الدنيا داء الدين ؛ انا كن اليك بكر الذاء إلى تيه فى بوره غيره 76 (1 ) أخرجه صاحب ( ميزان الاعتدال 4119 )‏ والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 1 / 007 (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 4 » 412 ) . 006 » 2/8 « فإذا وفّق الله العالم من العلماء للإقبال على الله وعلى أوامره » والإعراض عن الدنيا وما فيها اه 1 1 فأوّل ما يلزمه أن يعرف نعم الله عليه في ذلك ويقوم بواجب الشكر » ويزيد تواضعا واجتهادا ؛ ويعلم أنه محمول على ذلك » وأن ذلك بتوفيق من الله تعالى » لا بمجاهدة منه ؛ فإن مجاهدته أيضا ومعرفته لنعم الله عليه بزيادة توفيق الله . فإذا كان العامل بهذا المحل من الدين كان إماما يقتدى به في أحكام الظاهر وأحوال الباطن » يهتدي بنوره كل من صحبه » ويستضيء بعلمه كلّ من اتّبعه ويكون حجّة لله على عباده » وبركة فى بلاده . ومن قاده علمه إلى طالب الدنيا وطلب العلوٌ فيها » وطلب اتّباع الرياسة واستتباع الخلق فهو العلم الذي هو غير النافع » وهو المغترٌ به » ولا حسرة أعظم من أن يهلك العالم بما يرجو به نجاته . ونحن نعود بالله من الخذلان » انتهى ‏ ثم عبّر المؤلف » رحمه الله تعالى » بعبارة أخرى من معنى ما تقدّم فقال :العلم إن قارنته الخشية فلك وإلا فعليك . العلم الذي تلازمه الخشية لك ؛ لأنك تنتفع به في دنياك وآخرتك . وليس ذلك إلا ما ذكرناه . والعلم الذي لا خشية فيه عليك » لأنك تستضرّ به فيهما . وهذا هو الفرق بين علماء الآخرة وعلماء الدنيا » من حيث إن علماء الآخرة موصوفون بالخشية والرهبة » وعلماء الدنيا موسومون بالأمن والغرّة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد تقدّم المعيار الصادق على صحة دعوى التعلّم وال” لتعليم لله عند قوله ( إذا التبس عليك أمران ) وقال الشيخ أبو عبد الرحمن 70 لال 0 : « كل علم لا يورث صاحبه الخشية والتواضع والنصيحة للخلق والشفقة عليهم » ولا يحمله على حسن معاملة الله تعالى ودوام مراقبته وطلب الحلال وحفظ الجوارح وأداء الأمانة ومخالفة النفس ومباينة الشهوات فذلك العلم الذي لا ب و الى انس يه اي على اه عليه رسلم نور" » أعوذ بك من علم لا ينفع » « 1 » ووصف الله تعالى العلماء بَالخشية فقال : « إنما يخشى الله من عباده العلماء » . وقال رجل للشعبي : أيها العالم » فقال : اسكت » العالم من يخشى الله تعالى . وقال بعض السلف : « من ازداد علما فليزدد خشوعا » . وقال رجل للجنيد » رضي الله عنه : أيّ العلم أنفع ؟ قال : « ما دلّك على الله تعالى » وأبعدك عن نفسك » . قال : والعلم النافع : ما يدل صاحبه على التواضع » ودوام المجاهدة » ورعاية السرّ » ومراقبة الظاهر » والخوف من اله » والإعراض عن الدنيا وعن طالبيها » والتقلل منها » ومجانبة أربابها » وترك ما فيها على من فيها من أهلها » والنصيحة للخلق » وحسن الخلق معهم » ومجالسة الفقراء » وتعظيم أولياء الله تعالى » والإقبال على ما يعنيه » فإن العالم إذا أحب الدنيا وأهلها وجمع منها فوق الكفاية يغفل عن الآخرة وعن طاعة الله تعالى بقدر ذلك » وقد قال الله عر وجل يَعْلَمُونَ ظاهراً مِنَ الْحَياةٍ الذَّنِياوَهُمْ عَنِ الْآخِرَةٍ هُمْ غافِلُونَ [ الروم 7 وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته ومن أحبّ أخرته أضرٌ بدنياه ؛ ألا فآثروا ما يبقى على ما يفنى » « 2 » . وقال الفضيل بن عياض » رضي الله تعالى عنه : « العالم طبيب الدّين وحبٌ الدنيا داء الدين ؛ انا كن اليك بكر الذاء إلى تيه فى بوره غيره 76 (1 ) أخرجه صاحب ( ميزان الاعتدال 4119 )‏ والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 1 / 007 (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 4 » 412 ) . 006 » 2/8 « فإذا وفّق الله العالم من العلماء للإقبال على الله وعلى أوامره » والإعراض عن الدنيا وما فيها اه 1 1 فأوّل ما يلزمه أن يعرف نعم الله عليه في ذلك ويقوم بواجب الشكر » ويزيد تواضعا واجتهادا ؛ ويعلم أنه محمول على ذلك » وأن ذلك بتوفيق من الله تعالى » لا بمجاهدة منه ؛ فإن مجاهدته أيضا ومعرفته لنعم الله عليه بزيادة توفيق الله . فإذا كان العامل بهذا المحل من الدين كان إماما يقتدى به في أحكام الظاهر وأحوال الباطن » يهتدي بنوره كل من صحبه » ويستضيء بعلمه كلّ من اتّبعه ويكون حجّة لله على عباده » وبركة فى بلاده . ومن قاده علمه إلى طالب الدنيا وطلب العلوٌ فيها » وطلب اتّباع الرياسة واستتباع الخلق فهو العلم الذي هو غير النافع » وهو المغترٌ به » ولا حسرة أعظم من أن يهلك العالم بما يرجو به نجاته . ونحن نعود بالله من الخذلان » انتهى ‏ ثم عبّر المؤلف » رحمه الله تعالى » بعبارة أخرى من معنى ما تقدّم فقال :العلم إن قارنته الخشية فلك وإلا فعليك . العلم الذي تلازمه الخشية لك ؛ لأنك تنتفع به في دنياك وآخرتك . وليس ذلك إلا ما ذكرناه . والعلم الذي لا خشية فيه عليك » لأنك تستضرّ به فيهما . وهذا هو الفرق بين علماء الآخرة وعلماء الدنيا » من حيث إن علماء الآخرة موصوفون بالخشية والرهبة » وعلماء الدنيا موسومون بالأمن والغرّة .

Orijinal Metin (AR)

وقد بيّن علماؤنا » رضي الله عنهم » حال الفريقين وأوضحوا أمرهم بالنعوت والعلامات » وأطالوا في ذلك النفس » لما شاهدوا من انتشار الفساد في الأرض بسبب جهل الناس بالعلم النافع أي شيء هو ! ! فمن أراد الشفاء في ذلك واستيفاء الكلام عليه » وما في ذلك من الأخبار والآثار فعليه بالنظر في كتاب « العلم » من كتاب « إحياء علوم الدين » « 1 » لأبي حامد الغزالي » رضي الله تعالى عنه » ولباب ذلك ما ذكره المؤلف ٠»‏ رحمه الله » هاهنا . وقد قال الفضيل بن عياض . رضي الله عنه : « كان العلماء ربيع الناس إذا نظر إليهم (1 ) كتاب « إحياء علوم الدين » من أجل كتب المواعظ وأعظمها » وهو مرتب على أربعة أقسام ربع العبادات وربع العادات المهلكات وربع المنجيات في كل منها عشرة كتب ( كشف الخنون 2307/21). 107 4018 » 2/9 « المريض لم يسرّه أن يكون صحيحا , وإذا نظر إليهم الفقير لم يودّ أن يكون غنيا » وقد صاروا اليوم فتنة على الناس » . قال هذا في زمانه الصالح » فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟ ! فإنًا لله وإنا إليه راجعون . واعلم أنه قد ورد في الكتاب والسنة من فضل العلم والعلماء ما لا يحصى كثرة » ولا يرجى حصول ذلك إلا لمن صحّت فيه نيّته وصحّة نيّته في ذلك أن يكون غرضه فيه طلب مرضة الله تعالى واستعماله فيما ينفع عنده » وإيثاره الخروج عن ظلمة الجهل إلى نور العلم » فهذه هي النية الصحيحة التي تحمد عاقبتها آجلا » وتجتنى ثمرتها في طاعة الله عاجلا . وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « كلّ يوم لا ازداد فيه علما يقرّبني من الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم » « 1 » . وقال الحسن » رضي الله تعالى عنه : « كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه ولباسه وبصره ولسانه وصلاته وهديه وزهده » وإن كان الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا بما فيها لو كانت له ليضعفها في الآخرة وليأتين على الناس زمان يشتبه فيه الحق والباطل » فإذا كان ذلك لم ينفع فيه إلا دعاء كدعاء الغريق » . وقال سفيان الثوري » رضي الله عنه : « إنما يتعلم العلم ليتقي به الله » وإنما فضل العلم على غيره ؛ لأنه يتقي الله به » . فإن اختل هذا المقصد . وفسدت نية طالبه : بأآن يستشعر به التوصل إلى منال دنيوي » من مال أو جاه » فقد بطل أجره » وحبط عمله » وخسر خسرانا مبينا . قال الله عر وجل »مَنْ كان يُرِيدُ حَرْتَ الْآخِرَةٍ نَزِذ لَهُ في حَرْيِهِ ٠‏ وَمَنْ كان يُرِيدُ حَرْتَ الذُنِيا نُوْتِه مِنها وَما لَهُ فِي الآخِرَةٍ مِنْ نصِيي[ الشورى : 20 ] . م مما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » يعني : ريحها . وكان الحسن » رضي الله عنه » يقول : « واللّه ما طلب هذا العلم أحد إلا كان حظّه منه ما أراد به » . (1 ) أخرجه العجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 183 ) » والفتني في ( تذكرة الموضوعات 22 ). 4029 0030 « 280 » وقال الحسن : « عقوبة العالم موت القلب فقيل له : وما موت القلب ؟ قال : طلب الدنيا بعمل الآخرة » .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد بيّن علماؤنا » رضي الله عنهم » حال الفريقين وأوضحوا أمرهم بالنعوت والعلامات » وأطالوا في ذلك النفس » لما شاهدوا من انتشار الفساد في الأرض بسبب جهل الناس بالعلم النافع أي شيء هو ! ! فمن أراد الشفاء في ذلك واستيفاء الكلام عليه » وما في ذلك من الأخبار والآثار فعليه بالنظر في كتاب « العلم » من كتاب « إحياء علوم الدين » « 1 » لأبي حامد الغزالي » رضي الله تعالى عنه » ولباب ذلك ما ذكره المؤلف ٠»‏ رحمه الله » هاهنا . وقد قال الفضيل بن عياض . رضي الله عنه : « كان العلماء ربيع الناس إذا نظر إليهم (1 ) كتاب « إحياء علوم الدين » من أجل كتب المواعظ وأعظمها » وهو مرتب على أربعة أقسام ربع العبادات وربع العادات المهلكات وربع المنجيات في كل منها عشرة كتب ( كشف الخنون 2307/21). 107 4018 » 2/9 « المريض لم يسرّه أن يكون صحيحا , وإذا نظر إليهم الفقير لم يودّ أن يكون غنيا » وقد صاروا اليوم فتنة على الناس » . قال هذا في زمانه الصالح » فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟ ! فإنًا لله وإنا إليه راجعون . واعلم أنه قد ورد في الكتاب والسنة من فضل العلم والعلماء ما لا يحصى كثرة » ولا يرجى حصول ذلك إلا لمن صحّت فيه نيّته وصحّة نيّته في ذلك أن يكون غرضه فيه طلب مرضة الله تعالى واستعماله فيما ينفع عنده » وإيثاره الخروج عن ظلمة الجهل إلى نور العلم » فهذه هي النية الصحيحة التي تحمد عاقبتها آجلا » وتجتنى ثمرتها في طاعة الله عاجلا . وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « كلّ يوم لا ازداد فيه علما يقرّبني من الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم » « 1 » . وقال الحسن » رضي الله تعالى عنه : « كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه ولباسه وبصره ولسانه وصلاته وهديه وزهده » وإن كان الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا بما فيها لو كانت له ليضعفها في الآخرة وليأتين على الناس زمان يشتبه فيه الحق والباطل » فإذا كان ذلك لم ينفع فيه إلا دعاء كدعاء الغريق » . وقال سفيان الثوري » رضي الله عنه : « إنما يتعلم العلم ليتقي به الله » وإنما فضل العلم على غيره ؛ لأنه يتقي الله به » . فإن اختل هذا المقصد . وفسدت نية طالبه : بأآن يستشعر به التوصل إلى منال دنيوي » من مال أو جاه » فقد بطل أجره » وحبط عمله » وخسر خسرانا مبينا . قال الله عر وجل »مَنْ كان يُرِيدُ حَرْتَ الْآخِرَةٍ نَزِذ لَهُ في حَرْيِهِ ٠‏ وَمَنْ كان يُرِيدُ حَرْتَ الذُنِيا نُوْتِه مِنها وَما لَهُ فِي الآخِرَةٍ مِنْ نصِيي[ الشورى : 20 ] . م مما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » يعني : ريحها . وكان الحسن » رضي الله عنه » يقول : « واللّه ما طلب هذا العلم أحد إلا كان حظّه منه ما أراد به » . (1 ) أخرجه العجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 183 ) » والفتني في ( تذكرة الموضوعات 22 ). 4029 0030 « 280 » وقال الحسن : « عقوبة العالم موت القلب فقيل له : وما موت القلب ؟ قال : طلب الدنيا بعمل الآخرة » .

%0
10 Bölüm