Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

Bagian V01/P439–V01/P440İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P439–V01/P440)
Orijinal Metin (AR)

إيّاك يا صاح ونتف سبالكا وقد أوردت بعض الأسرار الخفيّة بحكم (وأمّا بنعمة ربّك فحدّث) في معرض الظّهور نفع الحقّ سبحانه الطّالبين بها وإنّي وإن كنت أعلم أنّها لا تزيد المنكرين غير الإنكار ولكنّ المقصود إفادة الطّالبين والمنكرون خارجون عن المبحث ومبعدون عن مطمح النّظر (يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا) ولا يخفى على أرباب البصيرة أنّ اختيار طريق من الطّرق لإجل مصلحة لا يستلزم أفضليّة هذا الطّريق على طريق آخر ولا يلزم منه تنقيصه، (شعر): ويمكن غلق أبواب الحصون . ولكن لا نجاة من الكلام المكتوب الثّاني والتّسعون والمائتان إلى الشّيخ حميد البنكاليّ في بيان الآداب الضّروريّة للمريدين ودفع بعض الشّبه بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الّذي أدّبنا بالآداب النّبويّة وهذّبنا بالأخلاق المصطفويّة عليه وعلى آله أفضل الصّلاة والسّلام وأزكى التّحيّة (اعلم) أنّ سالكي هذا الطّريق لا يخلون عن أحد الحالين إمّا أن يكونوا مريدين وإمّا أن يكونوا مرادين فإنّ كانوا مرادين فطوبى لهم يوصل بهم إلى المطلب الأعلى من طريق الإنجذاب والمحبّة من غير اختيار ويعلمون كلّ أدب لازم بواسطة أو بلا واسطة فإن صدرت عنهم زلّة ينبّهون عليها سريعا ولا يؤاخذون بها فإن احتاجوا إلى شيخ ظاهر يهتدون إليه من غير سعي عنهم وبالجملة انّ العناية الأزليّة متكفّلة لجال هؤلاء الأكابر ولا بدّ من حصول أمرهم بسبب أو بلا سبب والله يجتبي إليه من يشاء. وإن كانوا مريدين فأمرهم من غير شيخ كامل مكمّل عسير والشّيخ ينبغي أن يكون مشرّفا بدولة الجذبة والسّلوك ومستسعدا بسعادة الفناء والبقاء وأن يكون قد أتمّ السّير إلى الله والسّير في الله والسّير عن الله بالله والسّير في الأشياء بالله فإن كانت جذبته مقدّمة على سلوكه وتربّى بتربية المرادين فهو كبريت أحمر وكلامه دواء ونظره شفاء، إحياء القلوب الميّتة منوط بتوجّهه الشّريف وتزكية النّفوس العاتية مربوطة بالتفاته اللّطيف فإن لم يوجد صاحب دولة مثل ذلك فالسّالك المجذوب أيضا مغتنم يحصل منه تربية النّاقصين ويصلون بوساطته إلى دولة الفناء والبقاء، شعر: متى قسنا السّما بالعرش ينحطّ . وما أعلاه إن قسنا بأرض فإن اهتدى الطّالب بعناية الحقّ جلّ سلطانه إلى مثل هذا الشّيخ الكامل المكمّل ووصل إليه ينبغي أن يغتنم وجوده وأن يفوّض نفسه إليه بالتّمام وأن يعتقد سعادته في مرضيّاته وشقاوته في خلاف مرضيّاته وبالجملة ينبغي أن يجعل هواه تابعا لرضاه وفي الخبر النّبويّ عليه الصّلاة والسّلام «لن يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تابعا لما جئت به " اعلم أنّ رعاية آداب الصّحبة ومراعاة شرائطها من ضروريّات هذا الطّريق حتّى يكون طريق الإفادة والإستفادة مفتوحا وبدونها لا نتيجة للصّحبة ولا ثمرة للمجالسة ولنورد بعض الآداب والشّرائط الضّروريّة في معرض البيان ينبغي استماعها بسمع العقل (اعلم) أنّه ينبغي للطّالب أن يعرض بقلبه عن جميع الجهات وأن يتوجّه به إلى شيخه وأن لا يشتغل بالنّوافل والأذكار مع وجود الشّيخ بلا إذنه ولا يلتفت في حضوره إلى غيره بل يجلس لديه متوجّها بكلّيّته إليه حتّى لا يشتغل عنده بالذّكر أيضا الّا أن يأمره به ولا يصلّي في حضوره غير الفرائض والسّنن.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إيّاك يا صاح ونتف سبالكا وقد أوردت بعض الأسرار الخفيّة بحكم (وأمّا بنعمة ربّك فحدّث) في معرض الظّهور نفع الحقّ سبحانه الطّالبين بها وإنّي وإن كنت أعلم أنّها لا تزيد المنكرين غير الإنكار ولكنّ المقصود إفادة الطّالبين والمنكرون خارجون عن المبحث ومبعدون عن مطمح النّظر (يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا) ولا يخفى على أرباب البصيرة أنّ اختيار طريق من الطّرق لإجل مصلحة لا يستلزم أفضليّة هذا الطّريق على طريق آخر ولا يلزم منه تنقيصه، (شعر): ويمكن غلق أبواب الحصون . ولكن لا نجاة من الكلام المكتوب الثّاني والتّسعون والمائتان إلى الشّيخ حميد البنكاليّ في بيان الآداب الضّروريّة للمريدين ودفع بعض الشّبه بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الّذي أدّبنا بالآداب النّبويّة وهذّبنا بالأخلاق المصطفويّة عليه وعلى آله أفضل الصّلاة والسّلام وأزكى التّحيّة (اعلم) أنّ سالكي هذا الطّريق لا يخلون عن أحد الحالين إمّا أن يكونوا مريدين وإمّا أن يكونوا مرادين فإنّ كانوا مرادين فطوبى لهم يوصل بهم إلى المطلب الأعلى من طريق الإنجذاب والمحبّة من غير اختيار ويعلمون كلّ أدب لازم بواسطة أو بلا واسطة فإن صدرت عنهم زلّة ينبّهون عليها سريعا ولا يؤاخذون بها فإن احتاجوا إلى شيخ ظاهر يهتدون إليه من غير سعي عنهم وبالجملة انّ العناية الأزليّة متكفّلة لجال هؤلاء الأكابر ولا بدّ من حصول أمرهم بسبب أو بلا سبب والله يجتبي إليه من يشاء. وإن كانوا مريدين فأمرهم من غير شيخ كامل مكمّل عسير والشّيخ ينبغي أن يكون مشرّفا بدولة الجذبة والسّلوك ومستسعدا بسعادة الفناء والبقاء وأن يكون قد أتمّ السّير إلى الله والسّير في الله والسّير عن الله بالله والسّير في الأشياء بالله فإن كانت جذبته مقدّمة على سلوكه وتربّى بتربية المرادين فهو كبريت أحمر وكلامه دواء ونظره شفاء، إحياء القلوب الميّتة منوط بتوجّهه الشّريف وتزكية النّفوس العاتية مربوطة بالتفاته اللّطيف فإن لم يوجد صاحب دولة مثل ذلك فالسّالك المجذوب أيضا مغتنم يحصل منه تربية النّاقصين ويصلون بوساطته إلى دولة الفناء والبقاء، شعر: متى قسنا السّما بالعرش ينحطّ . وما أعلاه إن قسنا بأرض فإن اهتدى الطّالب بعناية الحقّ جلّ سلطانه إلى مثل هذا الشّيخ الكامل المكمّل ووصل إليه ينبغي أن يغتنم وجوده وأن يفوّض نفسه إليه بالتّمام وأن يعتقد سعادته في مرضيّاته وشقاوته في خلاف مرضيّاته وبالجملة ينبغي أن يجعل هواه تابعا لرضاه وفي الخبر النّبويّ عليه الصّلاة والسّلام «لن يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تابعا لما جئت به " اعلم أنّ رعاية آداب الصّحبة ومراعاة شرائطها من ضروريّات هذا الطّريق حتّى يكون طريق الإفادة والإستفادة مفتوحا وبدونها لا نتيجة للصّحبة ولا ثمرة للمجالسة ولنورد بعض الآداب والشّرائط الضّروريّة في معرض البيان ينبغي استماعها بسمع العقل (اعلم) أنّه ينبغي للطّالب أن يعرض بقلبه عن جميع الجهات وأن يتوجّه به إلى شيخه وأن لا يشتغل بالنّوافل والأذكار مع وجود الشّيخ بلا إذنه ولا يلتفت في حضوره إلى غيره بل يجلس لديه متوجّها بكلّيّته إليه حتّى لا يشتغل عنده بالذّكر أيضا الّا أن يأمره به ولا يصلّي في حضوره غير الفرائض والسّنن.

Bagian V01/P440–V01/P441İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P440–V01/P441)
Orijinal Metin (AR)

ونقل عن سلطان هذا الوقت أنّ وزيره كان قائما عنده فالتفت الوزير في ذلك الوقت اتّفاقا إلى ثوبه وأصلح أزراره بيده فوقع نظر السّلطان عليه في هذا الحال فرآه متوجّها إلى غيره فقال له بلسان العتاب: أنا لا أقدر أن أهضم هذا الفعل تكون وزيري وتلتفت في حضوري إلى غيري وتشتغل بإصلاح أزرار ثوبك فينبغي التّأمّل إذا كانت رعاية الآداب الدّقيقة لازمة في وسائل الدّنيا الدّنيّة تكون رعاية الآداب لازمة على الوجه الأتمّ في وسائل الوصول إلى الله ومهما أمكن لا يقوم في محلّ يقع ظلّه على ثوب شيخه أو على ظلّه ولا يضع رحله في مصلّاه ولا يتوضّأ في متوضّاه ولا يستعمل ظروفه الخاصّة به ولا يشرب ماء ولا يأكل طعاما ولا يكلّم أحدا في حضوره بل لا يكون متوجّها إلى أحد ولا يمدّ رجله عند غيبة شيخه إلى جانب هو فيه ولا يرمى بزاقه إلى ذلك الجانب وكلّ شيء يصدر عن شيخه يعتقده صوابا وإن لم ير صوابا في الظّاهر فإنّه يفعل ما يفعله بطريق الإلهام والإذن فلا يكون للاعتراض مجال على هذا التّقدير وإن تطرّق الخطأ إلى إلهامه في بعض الصّور فإنّ الخطأ الإلهاميّ كالخطأ الاجتهاديّ لا يجوز فيه الملامة والإعتراض وأيضا إنّ المريد لا بدّ من أن يحصل له محبّة الشّيخ وكلّ ما يصدر عن المحبوب يكون محبوبا في نظر المحبّ فلا يكون للاعتراض مجال وليقتد بشيخه في الكلّيّ والجزئيّ سواء كان في الأكل والشّرب أو اللّبس أو النّوم أو الطّاعة وينبغي أن يصلّي الصّلاة على طرز صلاته وأن يأخذ الفقه من عمله، شعر: من كان في قصره الحسناء قد فرغا . من التّنزّه في البستان والمرج ولا يترك في نفسه مجالا للاعتراض على حركاته وسكناته أصلا وإن كان الإعتراض مقدار حبّة خردلة فإنّه لا نتيجة للاعتراض غير الحرمان وأشقى جميع الخلائق وأبعدهم عن السّعادة الّذين يرون عيوب هذه الطّائفة نجّانا الله سبحانه من هذا البلاء العظيم ولا يطلب من شيخه الكرامات وخوارق العادات وإن كان هذا الطّلب بطريق الخواطر والوساوس فهل سمعت قطّ أنّ مؤمنا طلب من نبيّه معجزة وإنّما طلبها الكفّار وأهل الإنكار، (شعر): المعجزات مفيدة قهر العدا . ونتيجة التّقليد ذاك الإقتدا ما المعجزات مفيدة الإيمان بل . قد يجذب التّقليد نحو الإهتدا فإن عرضت لخاطره شبهة يعرضها على شيخه من غير توقّف فإن لم تنحلّ فلير التّقصير من نفسه ولا يجوّز عود منقصة أصلا إلى جانب شيخه فإن وقعت عليها واقعة لا يكتمها عن شيخه ويطلب تعبير الوقائع منه ويعرض عليه أيضا ما انكشف له من التّعبير ويطلب منه تمييز صوابه عن خطئه ولا يعتمد على كشوفه أصلا فإنّ الحقّ ممتزج بالباطل في هذه الدّار والصّواب مختلط بالخطأ ولا يفارقه بلا ضرورة ولا إذن منه فإنّ اختيار الغير وتفضيله عليه مناف للإرادة ولا يرفع صوته فوق صوته ولا يتكلّم معه برفع صوته فإنّه سوء أدب وكلّ فيض وفتوح يرد عليه فليعتقد أنّه بواسطة شيخه فإن رأى في الواقعة أنّ الفيض يرد عليه من مشائخ أخر فليره أيضا من شيخه وليعلم أنّ الشّيخ لمّا كان جامعا للكمالات والفيوضات وصل إليه منه فيض خاصّ مناسب لإستعداده الخاصّ الملائم لكمال شيخ من الشّيوخ أعني الّذي ظهرت منه صورة الإفاضة وإنّ لطيفة من لطائف شيخه لها مناسبة بذلك الفيض ظهرت في صورة ذلك الشّيخ فتخيّل المريد تلك اللّطيفة بواسطة الإبتلاء شيخا وظنّ أنّ الفيض منه وهذه مغلطة عظيمة حفظنا الله من زلّة الأقدام ورزقنا الإستقامة على اعتقاد الشّيخ ومحبّته بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وبالجملة الطّريق كلّه آداب مثل مشهور لا يصل العاري عن الآداب إلى الله تعالى فإن رأى المريد نفسه مقصّرا في رعاية بعض الآداب ولم يبلغ حدّ أدائها كما ينبغي ولم يقدر أن يخرج عن عهدتها بالسّعي فهو معفوّ عنه ولكن لا بدّ من الإعتراف بالتّقصير فإن لم يراع الآداب عياذا بالله سبحانه ولم ير نفسه مقصّرا فهو محروم من بركات هؤلاء الأكابر، (شعر): من لم يكن نحو السّعادة مقبلا .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ونقل عن سلطان هذا الوقت أنّ وزيره كان قائما عنده فالتفت الوزير في ذلك الوقت اتّفاقا إلى ثوبه وأصلح أزراره بيده فوقع نظر السّلطان عليه في هذا الحال فرآه متوجّها إلى غيره فقال له بلسان العتاب: أنا لا أقدر أن أهضم هذا الفعل تكون وزيري وتلتفت في حضوري إلى غيري وتشتغل بإصلاح أزرار ثوبك فينبغي التّأمّل إذا كانت رعاية الآداب الدّقيقة لازمة في وسائل الدّنيا الدّنيّة تكون رعاية الآداب لازمة على الوجه الأتمّ في وسائل الوصول إلى الله ومهما أمكن لا يقوم في محلّ يقع ظلّه على ثوب شيخه أو على ظلّه ولا يضع رحله في مصلّاه ولا يتوضّأ في متوضّاه ولا يستعمل ظروفه الخاصّة به ولا يشرب ماء ولا يأكل طعاما ولا يكلّم أحدا في حضوره بل لا يكون متوجّها إلى أحد ولا يمدّ رجله عند غيبة شيخه إلى جانب هو فيه ولا يرمى بزاقه إلى ذلك الجانب وكلّ شيء يصدر عن شيخه يعتقده صوابا وإن لم ير صوابا في الظّاهر فإنّه يفعل ما يفعله بطريق الإلهام والإذن فلا يكون للاعتراض مجال على هذا التّقدير وإن تطرّق الخطأ إلى إلهامه في بعض الصّور فإنّ الخطأ الإلهاميّ كالخطأ الاجتهاديّ لا يجوز فيه الملامة والإعتراض وأيضا إنّ المريد لا بدّ من أن يحصل له محبّة الشّيخ وكلّ ما يصدر عن المحبوب يكون محبوبا في نظر المحبّ فلا يكون للاعتراض مجال وليقتد بشيخه في الكلّيّ والجزئيّ سواء كان في الأكل والشّرب أو اللّبس أو النّوم أو الطّاعة وينبغي أن يصلّي الصّلاة على طرز صلاته وأن يأخذ الفقه من عمله، شعر: من كان في قصره الحسناء قد فرغا . من التّنزّه في البستان والمرج ولا يترك في نفسه مجالا للاعتراض على حركاته وسكناته أصلا وإن كان الإعتراض مقدار حبّة خردلة فإنّه لا نتيجة للاعتراض غير الحرمان وأشقى جميع الخلائق وأبعدهم عن السّعادة الّذين يرون عيوب هذه الطّائفة نجّانا الله سبحانه من هذا البلاء العظيم ولا يطلب من شيخه الكرامات وخوارق العادات وإن كان هذا الطّلب بطريق الخواطر والوساوس فهل سمعت قطّ أنّ مؤمنا طلب من نبيّه معجزة وإنّما طلبها الكفّار وأهل الإنكار، (شعر): المعجزات مفيدة قهر العدا . ونتيجة التّقليد ذاك الإقتدا ما المعجزات مفيدة الإيمان بل . قد يجذب التّقليد نحو الإهتدا فإن عرضت لخاطره شبهة يعرضها على شيخه من غير توقّف فإن لم تنحلّ فلير التّقصير من نفسه ولا يجوّز عود منقصة أصلا إلى جانب شيخه فإن وقعت عليها واقعة لا يكتمها عن شيخه ويطلب تعبير الوقائع منه ويعرض عليه أيضا ما انكشف له من التّعبير ويطلب منه تمييز صوابه عن خطئه ولا يعتمد على كشوفه أصلا فإنّ الحقّ ممتزج بالباطل في هذه الدّار والصّواب مختلط بالخطأ ولا يفارقه بلا ضرورة ولا إذن منه فإنّ اختيار الغير وتفضيله عليه مناف للإرادة ولا يرفع صوته فوق صوته ولا يتكلّم معه برفع صوته فإنّه سوء أدب وكلّ فيض وفتوح يرد عليه فليعتقد أنّه بواسطة شيخه فإن رأى في الواقعة أنّ الفيض يرد عليه من مشائخ أخر فليره أيضا من شيخه وليعلم أنّ الشّيخ لمّا كان جامعا للكمالات والفيوضات وصل إليه منه فيض خاصّ مناسب لإستعداده الخاصّ الملائم لكمال شيخ من الشّيوخ أعني الّذي ظهرت منه صورة الإفاضة وإنّ لطيفة من لطائف شيخه لها مناسبة بذلك الفيض ظهرت في صورة ذلك الشّيخ فتخيّل المريد تلك اللّطيفة بواسطة الإبتلاء شيخا وظنّ أنّ الفيض منه وهذه مغلطة عظيمة حفظنا الله من زلّة الأقدام ورزقنا الإستقامة على اعتقاد الشّيخ ومحبّته بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وبالجملة الطّريق كلّه آداب مثل مشهور لا يصل العاري عن الآداب إلى الله تعالى فإن رأى المريد نفسه مقصّرا في رعاية بعض الآداب ولم يبلغ حدّ أدائها كما ينبغي ولم يقدر أن يخرج عن عهدتها بالسّعي فهو معفوّ عنه ولكن لا بدّ من الإعتراف بالتّقصير فإن لم يراع الآداب عياذا بالله سبحانه ولم ير نفسه مقصّرا فهو محروم من بركات هؤلاء الأكابر، (شعر): من لم يكن نحو السّعادة مقبلا .

Bagian V01/P441–V01/P443İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P441–V01/P443)
Orijinal Metin (AR)

فشهوده وجه النّبيّ لا ينفعه نعم إذا وصل المريد ببركة توجّه الشّيخ وهمّته إلى مرتبة الفناء والبقاء وظهر له طريق الإلهام والفراسة وسلّم له الشّيخ ذلك وصدّقه وشهد له بالكمال والإكمال فحينئذ يسوغ لمثل هذا المريد أن يخالف شيخه في بعض الامور الإلهاميّة وأن يعمل بمقتضى إلهامه وإن تحقّق عند الشّيخ خلافه فإنّ المريد قد خرج حينئذ عن ربقة التّقليد والتّقليد خطأ في حقّه ألا ترى أنّ الأصحاب الكرام خالفوا رأي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الامور الإجتهاديّة والأحكام الغير المنزّلة وظهر الصّواب في بعض الأوقات في جانب الأصحاب كما لا يخفى على أرباب العلم أولي الألباب فعلم أنّ مخالفة الشّيخ بعد الوصول إلى مرتبة الكمال والإكمال مجوّز وعن سوء الأدب مبرّأ بل الأدب هنا هو هذه المخالفة والّا فأصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كانوا مؤدّبين بكمال الأدب لم يفعلوا شيئا بلا تقليد وتقليد أبي يوسف أبا حنيفة رحمهما الله تعالى بعد بلوغه مرتبة الإجتهاد خطأ والصّواب إنّما هو متابعة رأيه لا رأى أبي حنيفة وقد اشتهر عن الإمام أبي يوسف رحمه الله أنّه قال: نازعت أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن ستّة أشهر. ولعلّك سمعت أنّ تكميل الصّناعة بتلاحق الأفكار فإنّها لو بقيت على فكر واحد لما حصلت فيها الزّيادة ألا ترى أنّ النّحو الّذي كان في زمن سيبويه حصل له اليوم باختلاف الآراء وتلاحق الأفكار والأنظار زيادة مائة أمثاله وبلغ نهاية كماله ولكن لمّا كان هو واضع بنائه ومؤسّس أساسه كان الفضل له الفضل لمتقدّمين ولكنّ الكمال لهؤلاء المتأخّرين " مثل أمّتي مثل المطر لا يدرى أوّله خير أم آخره " حديث نبويّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. تنبيه: لرفع شبهة بعض المريدين اعلم أنّهم قالوا: الشّيخ يحيي ويميت، الإحياء والإماتة من لوازم مقام المشيخة والمراد بالإحياء الإحياء الرّوحيّ لا الجسميّ وكذلك المراد بالإماتة الرّوحيّة لا الجسميّة والمراد بالحياة والموت الفناء والبقاء اللّذان يوصلان إلى مقام الولاية والكمال، والشّيخ المقتدى به متكفّل بهذين الأمرين بإذن الله سبحانه فلا بدّ إذا للشّيخ من هذين فمعنى يحيي ويميت يبقى ويفنى ولا دخل للإحياء والإماتة في مقام المشيخة، وحكم الشّيخ المقتدى به كحكم كهرباء كلّ من له مناسبة به يعدو من ورائه وينجذب إليه كالحشيش بالنّسبة إلى كهرباء وينال منه نصيبه مستوفى وليست الكرامات وخوارق العادات لجذب المريدين فإنّ المريدين يتجذّبون إليه بالمناسبة المعنويّة. وأمّا الّذين لا مناسبة لهم بهؤلاء الأكابر فهم محرومون من نعم كمالاتهم وإن شاهدوا ألوفا من كراماتهم ينبغي أن يستشهد لهذا المعنى بأبي جهل وأبي لهب. قال الله سبحانه في حقّ الكفّار: وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يقول الّذين كفروا إن هذا الّا أساطير الأوّلين. والسّلام. المكتوب الثّالث والتّسعون والمائتان إلى الشّيخ محمّد ال? تريّ في جواب سؤاله عن قوله عليه الصّلاة والسّلام: «لي مع الله وقت» وقاله أبو ذرّ الغفاريّ أيضا وعن قول الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه: «قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ» وقاله غيره أيضا: وهل المراد بكلّ وليّ أولياء عصره أو مطلقا وما يناسبه الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى قد صرت مبتهجا ومسرورا بورود الصّحيفة الشّريفة الّتي أرسلتها يا لها من نعمة يذكر أولياء الله تعالى المنقطعين المهجورين وقد اندرج فيها أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال " لي مع الله وقت " وقال أبو ذرّ الغفاريّ رضي الله عنه أيضا مثل ذلك وقال الشّيخ محيي الدّين عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ، وقال آخر مثل ذلك وقد تكون في هذين الكلامين منازعة في بعض الأحيان فنرجو من عنايتكم كتابة ما انطوى في هذين الكلامين من المعنى والفرق بينهما وارساله إلينا ولتكن الكتابة بالتّوجّه التّامّ مشتملة ما لها وما عليها من الكلام وواضحة لتكون قريبة من فهم هذا الغريب.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فشهوده وجه النّبيّ لا ينفعه نعم إذا وصل المريد ببركة توجّه الشّيخ وهمّته إلى مرتبة الفناء والبقاء وظهر له طريق الإلهام والفراسة وسلّم له الشّيخ ذلك وصدّقه وشهد له بالكمال والإكمال فحينئذ يسوغ لمثل هذا المريد أن يخالف شيخه في بعض الامور الإلهاميّة وأن يعمل بمقتضى إلهامه وإن تحقّق عند الشّيخ خلافه فإنّ المريد قد خرج حينئذ عن ربقة التّقليد والتّقليد خطأ في حقّه ألا ترى أنّ الأصحاب الكرام خالفوا رأي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الامور الإجتهاديّة والأحكام الغير المنزّلة وظهر الصّواب في بعض الأوقات في جانب الأصحاب كما لا يخفى على أرباب العلم أولي الألباب فعلم أنّ مخالفة الشّيخ بعد الوصول إلى مرتبة الكمال والإكمال مجوّز وعن سوء الأدب مبرّأ بل الأدب هنا هو هذه المخالفة والّا فأصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كانوا مؤدّبين بكمال الأدب لم يفعلوا شيئا بلا تقليد وتقليد أبي يوسف أبا حنيفة رحمهما الله تعالى بعد بلوغه مرتبة الإجتهاد خطأ والصّواب إنّما هو متابعة رأيه لا رأى أبي حنيفة وقد اشتهر عن الإمام أبي يوسف رحمه الله أنّه قال: نازعت أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن ستّة أشهر. ولعلّك سمعت أنّ تكميل الصّناعة بتلاحق الأفكار فإنّها لو بقيت على فكر واحد لما حصلت فيها الزّيادة ألا ترى أنّ النّحو الّذي كان في زمن سيبويه حصل له اليوم باختلاف الآراء وتلاحق الأفكار والأنظار زيادة مائة أمثاله وبلغ نهاية كماله ولكن لمّا كان هو واضع بنائه ومؤسّس أساسه كان الفضل له الفضل لمتقدّمين ولكنّ الكمال لهؤلاء المتأخّرين " مثل أمّتي مثل المطر لا يدرى أوّله خير أم آخره " حديث نبويّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. تنبيه: لرفع شبهة بعض المريدين اعلم أنّهم قالوا: الشّيخ يحيي ويميت، الإحياء والإماتة من لوازم مقام المشيخة والمراد بالإحياء الإحياء الرّوحيّ لا الجسميّ وكذلك المراد بالإماتة الرّوحيّة لا الجسميّة والمراد بالحياة والموت الفناء والبقاء اللّذان يوصلان إلى مقام الولاية والكمال، والشّيخ المقتدى به متكفّل بهذين الأمرين بإذن الله سبحانه فلا بدّ إذا للشّيخ من هذين فمعنى يحيي ويميت يبقى ويفنى ولا دخل للإحياء والإماتة في مقام المشيخة، وحكم الشّيخ المقتدى به كحكم كهرباء كلّ من له مناسبة به يعدو من ورائه وينجذب إليه كالحشيش بالنّسبة إلى كهرباء وينال منه نصيبه مستوفى وليست الكرامات وخوارق العادات لجذب المريدين فإنّ المريدين يتجذّبون إليه بالمناسبة المعنويّة. وأمّا الّذين لا مناسبة لهم بهؤلاء الأكابر فهم محرومون من نعم كمالاتهم وإن شاهدوا ألوفا من كراماتهم ينبغي أن يستشهد لهذا المعنى بأبي جهل وأبي لهب. قال الله سبحانه في حقّ الكفّار: وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يقول الّذين كفروا إن هذا الّا أساطير الأوّلين. والسّلام. المكتوب الثّالث والتّسعون والمائتان إلى الشّيخ محمّد ال? تريّ في جواب سؤاله عن قوله عليه الصّلاة والسّلام: «لي مع الله وقت» وقاله أبو ذرّ الغفاريّ أيضا وعن قول الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه: «قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ» وقاله غيره أيضا: وهل المراد بكلّ وليّ أولياء عصره أو مطلقا وما يناسبه الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى قد صرت مبتهجا ومسرورا بورود الصّحيفة الشّريفة الّتي أرسلتها يا لها من نعمة يذكر أولياء الله تعالى المنقطعين المهجورين وقد اندرج فيها أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال " لي مع الله وقت " وقال أبو ذرّ الغفاريّ رضي الله عنه أيضا مثل ذلك وقال الشّيخ محيي الدّين عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ، وقال آخر مثل ذلك وقد تكون في هذين الكلامين منازعة في بعض الأحيان فنرجو من عنايتكم كتابة ما انطوى في هذين الكلامين من المعنى والفرق بينهما وارساله إلينا ولتكن الكتابة بالتّوجّه التّامّ مشتملة ما لها وما عليها من الكلام وواضحة لتكون قريبة من فهم هذا الغريب.

Bagian V01/P443–V01/P444İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P443–V01/P444)
Orijinal Metin (AR)

أيّها المخدوم: إنّ هذا الفقير قد كتب في رسائله أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان له وقت نادر مع وجود استمرار الوقت وأنّ ذلك الوقت النّادر كان في حين أداء الصّلاة ولعلّك سمعت: الصّلاة معراج المؤمن وأرحني يا بلال، شاهد عدل في إثبات هذا المطلب ويمكن أن يكون أبو ذرّ الغفاريّ أيضا مشرّفا بهذه الدّولة بطريق الوراثة والتّبعيّة فإنّ لكمّل تابعيه عليه الصّلاة والسّلام نصيبا وافرا وحظّا كاملا من جميع كمالاته صلّى الله عليه وسلّم بطريق الوراثة. وأمّا ما قال حضرة الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ الله أو جميع الأولياء فقد جعل صاحب العوارف الّذي هو مريد الشّيخ أبي النّجيب السّهرورديّ ومربّاه وكان من محارم الشّيخ عبد القادر ومصاحبيه هذه الكلمة من الكلمات الّتي صدرت عن المشائخ في بداية الأحوال بواسطة بقايا السّكر، ونقل في النّفحات عن الشّيخ حمّاد الّذي هو من شيوخ حضرة الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ أنّه قال بطريق الفراسة: إنّ لهذا العجميّ قدما تكون في وقته على رقبة جميع الأولياء وبكون مأمورا ألبتّة بأن يقول: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ الله ويقول ذلك البتّة ويضع الأولياء جميعهم رقابهم يعني تواضعا وتخضّعا وعلى كلّ حال أنّ حضرة الشّيخ محقّ في هذا الكلام سواء صدر عنه من بقايا السّكر أو حالة الصّحو وسواء كان مأمورا بإظهاره أو لا فإنّ قدمه كانت على رقاب جميع الأولياء في ذلك الوقت وكان أولياء ذلك الوقت جميعهم تحت قدمه ولكن ينبغي أن يعلم أنّ هذا الحكم مخصوص بأولياء ذلك الوقت دون الأولياء المتقدّمين عليه والمتأخّرين عنه فإنّهم خارجون عن هذا الحكم كما يفهم من كلام الشّيخ حمّاد أنّ قدمه تكون في وقته على رقبة جميع الأولياء وأيضا انّه كان في بغداد غوث فذهب الشّيخ عبد القادر وابن السّقا وعبد الله لزيارته فقال ذلك الغوث بطريق الفراسة في حقّ الشّيخ: كأنّي أراك تصعد المنبر في بغداد وتقول: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ الله وأرى أولياء وقتك يضعون رقابهم ويخفضونها إجلالا لك وإكراما. ويفهم من كلام هذا الغوث أيضا أنّ هذا الحكم كان مخصوصا بأولياء ذلك الوقت فإذا أعطي الحقّ سبحانه في هذا الوقت أيضا شخصا بصرا بصيرا يرى مثل ما رأى ذلك الغوث أنّ رقاب أولياء ذلك الوقت تحت قدمه وأنّ هذا الحكم لا يتجاوز إلى غير أولياء ذلك الوقت وكيف يجوز هذا الحكم في الأولياء المتقدّمين فإنّ فيهم الأصحاب الكرام عليهم الرّضوان وهم أفضل من حضرة الشّيخ بيقين وكيف يتمشّى أيضا في المتأخّرين فإنّ فيهم المهديّ الّذي بشّر النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام بقدومه ووجوده وقال إنّه خليفة الله وكذلك عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام الّذي هو من الأنبياء أولي العزم من السّابقين وملحق بأصحاب خاتم الرّسل بمتابعة شريعته عليه الصّلاة والسّلام ولعلّ وجه ما قاله النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " لا يدرى أوّلهم خير أم آخرهم " هو جلالة شأن متأخّري هذه الامّة. وبالجملة: انّ لحضرة الشّيخ عبد القادر في الولاية شأنا عظيما ودرجة عليا أوصل الولاية الخاصّة المحمّديّة من طريق السّرّ إلى النّقطة الأخيرة وصار رأس حلقة تلك الدّائرة.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أيّها المخدوم: إنّ هذا الفقير قد كتب في رسائله أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان له وقت نادر مع وجود استمرار الوقت وأنّ ذلك الوقت النّادر كان في حين أداء الصّلاة ولعلّك سمعت: الصّلاة معراج المؤمن وأرحني يا بلال، شاهد عدل في إثبات هذا المطلب ويمكن أن يكون أبو ذرّ الغفاريّ أيضا مشرّفا بهذه الدّولة بطريق الوراثة والتّبعيّة فإنّ لكمّل تابعيه عليه الصّلاة والسّلام نصيبا وافرا وحظّا كاملا من جميع كمالاته صلّى الله عليه وسلّم بطريق الوراثة. وأمّا ما قال حضرة الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ الله أو جميع الأولياء فقد جعل صاحب العوارف الّذي هو مريد الشّيخ أبي النّجيب السّهرورديّ ومربّاه وكان من محارم الشّيخ عبد القادر ومصاحبيه هذه الكلمة من الكلمات الّتي صدرت عن المشائخ في بداية الأحوال بواسطة بقايا السّكر، ونقل في النّفحات عن الشّيخ حمّاد الّذي هو من شيوخ حضرة الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ أنّه قال بطريق الفراسة: إنّ لهذا العجميّ قدما تكون في وقته على رقبة جميع الأولياء وبكون مأمورا ألبتّة بأن يقول: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ الله ويقول ذلك البتّة ويضع الأولياء جميعهم رقابهم يعني تواضعا وتخضّعا وعلى كلّ حال أنّ حضرة الشّيخ محقّ في هذا الكلام سواء صدر عنه من بقايا السّكر أو حالة الصّحو وسواء كان مأمورا بإظهاره أو لا فإنّ قدمه كانت على رقاب جميع الأولياء في ذلك الوقت وكان أولياء ذلك الوقت جميعهم تحت قدمه ولكن ينبغي أن يعلم أنّ هذا الحكم مخصوص بأولياء ذلك الوقت دون الأولياء المتقدّمين عليه والمتأخّرين عنه فإنّهم خارجون عن هذا الحكم كما يفهم من كلام الشّيخ حمّاد أنّ قدمه تكون في وقته على رقبة جميع الأولياء وأيضا انّه كان في بغداد غوث فذهب الشّيخ عبد القادر وابن السّقا وعبد الله لزيارته فقال ذلك الغوث بطريق الفراسة في حقّ الشّيخ: كأنّي أراك تصعد المنبر في بغداد وتقول: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ الله وأرى أولياء وقتك يضعون رقابهم ويخفضونها إجلالا لك وإكراما. ويفهم من كلام هذا الغوث أيضا أنّ هذا الحكم كان مخصوصا بأولياء ذلك الوقت فإذا أعطي الحقّ سبحانه في هذا الوقت أيضا شخصا بصرا بصيرا يرى مثل ما رأى ذلك الغوث أنّ رقاب أولياء ذلك الوقت تحت قدمه وأنّ هذا الحكم لا يتجاوز إلى غير أولياء ذلك الوقت وكيف يجوز هذا الحكم في الأولياء المتقدّمين فإنّ فيهم الأصحاب الكرام عليهم الرّضوان وهم أفضل من حضرة الشّيخ بيقين وكيف يتمشّى أيضا في المتأخّرين فإنّ فيهم المهديّ الّذي بشّر النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام بقدومه ووجوده وقال إنّه خليفة الله وكذلك عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام الّذي هو من الأنبياء أولي العزم من السّابقين وملحق بأصحاب خاتم الرّسل بمتابعة شريعته عليه الصّلاة والسّلام ولعلّ وجه ما قاله النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " لا يدرى أوّلهم خير أم آخرهم " هو جلالة شأن متأخّري هذه الامّة. وبالجملة: انّ لحضرة الشّيخ عبد القادر في الولاية شأنا عظيما ودرجة عليا أوصل الولاية الخاصّة المحمّديّة من طريق السّرّ إلى النّقطة الأخيرة وصار رأس حلقة تلك الدّائرة.

Bagian V01/P444–V01/P445İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P444–V01/P445)
Orijinal Metin (AR)

لا يتوهّم هنا أنّ الشّيخ إذا كان رأس حلقة دائرة الولاية المحمّديّة ينبغي أن يكون أفضل من جميع الأولياء فإنّ الولاية المحمّديّة فوق جميع ولايات الأنبياء على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام لأنّا نقول: إنّه رأس حلقة الولاية المحمّديّة الحاصلة من طريق السّرّ كما مرّ لا رأس حلقة تلك الولاية مطلقا حتّى يلزم الأفضليّة أو نقول: إنّ كون رأس حلقة الولاية المحمّديّة مطلقا ليس بمستلزم للأفضليّة لأنّه يمكن أن يكون غيره أسبق قدما منه في كمالات النّبوّة المحمّديّة بطريق التّبعيّة والوراثة فتثبت الأفضليّة له من جهة تلك الكمالات وفي جماعة من مريدي حضرة الشّيخ عبد القادر غلوّ كثير في حقّه وتجاوز إلى جانب الإفراط في المحبّة مثل محبّي عليّ كرّم الله وجهه المفرطين فيه، ويفهم من فحوى كلام هؤلاء الجماعة وكلماتهم أنّهم يعتقدون الشّيخ أفضل من جميع الأولياء المتقدّمين والمتأخّرين ولا يعلم أنّهم يفضّلون عليه أحدا غير الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وهذا من إفراط المحبّة. فإن قيل: إنّ الكرامات وخوارق العادات الّتي ظهرت من حضرة الشّيخ لم تظهر من وليّ أصلا فيكون الفضل له؟ قلت: إنّ كثرة ظهور الخوارق لا دلالة فيها على الأفضليّة بل يمكن أن يكون الّذي لم يظهر منه خارق أصلا أفضل من الّذي ظهرت منه خوارق وكرامات قال شيخ الشّيوخ في العوارف بعد ذكر الكرامات وخوارق المشائخ للعادات: وكلّ هذه مواهب الله تعالى وقد يكاشف بها قوم ويعطي وقد يكون فوق هؤلاء من لا يكون له شيء من هذا؛ لأنّ هذه كلّها تقوية اليقين ومن منح صرف اليقين لا حاجة له إلى شيء من هذا فكلّ هذه الكرامات دون ما ذكرناه من تجوهر الذّكر في القلب وجعل كثرة ظهور الخوارق دليلا على الأفضليّة كجعل كثرة فضائل عليّ كرّم الله وجهه ومناقبه دليلا على أفضليّته على الصّدّيق رضي الله عنه فإنّه لم يظهر منه هذا القدر من الفضائل والمناقب. اسمع أيّها الأخ: أنّ خوارق العادات على نوعين، النّوع الأوّل: العلوم والمعارف الإلهيّة الّتي تتعلّق بذات الواجب جلّ وعلا وصفاته وأفعاله وراء طور نظر العقل وخلاف المتعارف المعتاد وجعل الحقّ سبحانه عباده الخاصّة ممتازين بها والنّوع الثّاني: كشف صور المخلوقات والأخبار عن المغيّبات الّتي تتعلّق بالعالم والنّوع الأوّل مخصوص بأهل الحقّ وأرباب المعرفة والنّوع الثّاني شامل للمحقّ والمبطل فإنّه حاصل لأهل الإستدراج أيضا والنّوع الأوّل له شرافة واعتبار عند الحقّ جلّ وعلا لكونه مخصوصا بأوليائه وعدم مشاركة أعدائه فيه. والنّوع الثّاني معتبر عند عوامّ الخلائق ومعزّز ومكرّم عند أنظارهم حتّى لو ظهر ذلك من أهل الإستدراج يكادون يعبدونه من جهلهم ويطيعونه وينقادون له فيما يأمرهم به من رطب ويابس وينهاهم بل المحجوبون لا يعدّون النّوع الأوّل من الخوارق. والكرامات والخوارق منحصرة عندهم في النّوع الثّاني والكرامات مخصوصة عندهم بكشف صور المخلوقات والأخبار عن المغيّبات ما أبعدهم عن العقل أيّ شرافة وأيّ كرامة في علم يتعلّق بأحوال المخلوقات حاضرة كانت أو غائبة بل الأليق والأنسب أن يبدّل مثل هذا العلم جهلا ليحصل نسيان المخلوقات وأحوالها. واللّائق بالشّرافة والكرامة هو معرفة الحقّ تعالى وتقدّس وهي المستحقّة للإعزاز والإحترام، (شعر) ومليحة مهجورة ودميمة . مقبولة من أجل ذا عقلي عطل (غيره) وربّ مليح لا يحبّ وضدّه . يقبّل منه العين والخدّ والفم وقريب ممّا ذكرنا ما قال شيخ الإسلام الهرويّ والإمام الأنصاريّ في منازل السّائرين وشارحه والّذي ثبت عندي بالتّجربة أنّ فراسة أهل المعرفة إنّما هي في تميّزهم من يصلح لحضرة الله جلّ وعلا ممّن لا يصلح ويعرفون أهل الإستعداد الّذين اشتغلوا بالله سبحانه ووصلوا إلى حضرة الجمع وهذه فراسة أهل المعرفة وأمّا فراسة أهل الرّياضة بالجوع والخلوة وتصفية الباطن من غير وصلة إلى جانب الحقّ تعالى فلهم فراسة كشف الصّور والإخبار بالمغيّبات المختصّة بالخلق فإنّهم لا يخبرون الّا عن الخلق لأنّهم محجوبون عن الحقّ سبحانه.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لا يتوهّم هنا أنّ الشّيخ إذا كان رأس حلقة دائرة الولاية المحمّديّة ينبغي أن يكون أفضل من جميع الأولياء فإنّ الولاية المحمّديّة فوق جميع ولايات الأنبياء على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام لأنّا نقول: إنّه رأس حلقة الولاية المحمّديّة الحاصلة من طريق السّرّ كما مرّ لا رأس حلقة تلك الولاية مطلقا حتّى يلزم الأفضليّة أو نقول: إنّ كون رأس حلقة الولاية المحمّديّة مطلقا ليس بمستلزم للأفضليّة لأنّه يمكن أن يكون غيره أسبق قدما منه في كمالات النّبوّة المحمّديّة بطريق التّبعيّة والوراثة فتثبت الأفضليّة له من جهة تلك الكمالات وفي جماعة من مريدي حضرة الشّيخ عبد القادر غلوّ كثير في حقّه وتجاوز إلى جانب الإفراط في المحبّة مثل محبّي عليّ كرّم الله وجهه المفرطين فيه، ويفهم من فحوى كلام هؤلاء الجماعة وكلماتهم أنّهم يعتقدون الشّيخ أفضل من جميع الأولياء المتقدّمين والمتأخّرين ولا يعلم أنّهم يفضّلون عليه أحدا غير الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وهذا من إفراط المحبّة. فإن قيل: إنّ الكرامات وخوارق العادات الّتي ظهرت من حضرة الشّيخ لم تظهر من وليّ أصلا فيكون الفضل له؟ قلت: إنّ كثرة ظهور الخوارق لا دلالة فيها على الأفضليّة بل يمكن أن يكون الّذي لم يظهر منه خارق أصلا أفضل من الّذي ظهرت منه خوارق وكرامات قال شيخ الشّيوخ في العوارف بعد ذكر الكرامات وخوارق المشائخ للعادات: وكلّ هذه مواهب الله تعالى وقد يكاشف بها قوم ويعطي وقد يكون فوق هؤلاء من لا يكون له شيء من هذا؛ لأنّ هذه كلّها تقوية اليقين ومن منح صرف اليقين لا حاجة له إلى شيء من هذا فكلّ هذه الكرامات دون ما ذكرناه من تجوهر الذّكر في القلب وجعل كثرة ظهور الخوارق دليلا على الأفضليّة كجعل كثرة فضائل عليّ كرّم الله وجهه ومناقبه دليلا على أفضليّته على الصّدّيق رضي الله عنه فإنّه لم يظهر منه هذا القدر من الفضائل والمناقب. اسمع أيّها الأخ: أنّ خوارق العادات على نوعين، النّوع الأوّل: العلوم والمعارف الإلهيّة الّتي تتعلّق بذات الواجب جلّ وعلا وصفاته وأفعاله وراء طور نظر العقل وخلاف المتعارف المعتاد وجعل الحقّ سبحانه عباده الخاصّة ممتازين بها والنّوع الثّاني: كشف صور المخلوقات والأخبار عن المغيّبات الّتي تتعلّق بالعالم والنّوع الأوّل مخصوص بأهل الحقّ وأرباب المعرفة والنّوع الثّاني شامل للمحقّ والمبطل فإنّه حاصل لأهل الإستدراج أيضا والنّوع الأوّل له شرافة واعتبار عند الحقّ جلّ وعلا لكونه مخصوصا بأوليائه وعدم مشاركة أعدائه فيه. والنّوع الثّاني معتبر عند عوامّ الخلائق ومعزّز ومكرّم عند أنظارهم حتّى لو ظهر ذلك من أهل الإستدراج يكادون يعبدونه من جهلهم ويطيعونه وينقادون له فيما يأمرهم به من رطب ويابس وينهاهم بل المحجوبون لا يعدّون النّوع الأوّل من الخوارق. والكرامات والخوارق منحصرة عندهم في النّوع الثّاني والكرامات مخصوصة عندهم بكشف صور المخلوقات والأخبار عن المغيّبات ما أبعدهم عن العقل أيّ شرافة وأيّ كرامة في علم يتعلّق بأحوال المخلوقات حاضرة كانت أو غائبة بل الأليق والأنسب أن يبدّل مثل هذا العلم جهلا ليحصل نسيان المخلوقات وأحوالها. واللّائق بالشّرافة والكرامة هو معرفة الحقّ تعالى وتقدّس وهي المستحقّة للإعزاز والإحترام، (شعر) ومليحة مهجورة ودميمة . مقبولة من أجل ذا عقلي عطل (غيره) وربّ مليح لا يحبّ وضدّه . يقبّل منه العين والخدّ والفم وقريب ممّا ذكرنا ما قال شيخ الإسلام الهرويّ والإمام الأنصاريّ في منازل السّائرين وشارحه والّذي ثبت عندي بالتّجربة أنّ فراسة أهل المعرفة إنّما هي في تميّزهم من يصلح لحضرة الله جلّ وعلا ممّن لا يصلح ويعرفون أهل الإستعداد الّذين اشتغلوا بالله سبحانه ووصلوا إلى حضرة الجمع وهذه فراسة أهل المعرفة وأمّا فراسة أهل الرّياضة بالجوع والخلوة وتصفية الباطن من غير وصلة إلى جانب الحقّ تعالى فلهم فراسة كشف الصّور والإخبار بالمغيّبات المختصّة بالخلق فإنّهم لا يخبرون الّا عن الخلق لأنّهم محجوبون عن الحقّ سبحانه.

Bagian V01/P445–V01/P447İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P445–V01/P447)
Orijinal Metin (AR)

وأمّا أهل المعرفة فلإشتغالهم بما يرد عليهم من معارف الحقّ تعالى لا يكون إخبارهم الّا عن الحقّ تعالى ولمّا كان العالم أكثرهم أهل انقطاع عن الله سبحانه واشتغال بالدّنيا مالت قلوبهم إلى أهل كشف الصّور والإخبار عمّا غاب من أحوال المخلوقات فعظّموهم واعتقدوا أنّهم أهل الله وخاصّته وأعرضوا عن كشف أهل الحقيقة واتّهموهم فيما يخبرون عن الله سبحانه وقالوا: لو كان هؤلاء أهل الحقّ كما يزعمون لأخبرونا عن أحوالنا وأحوال المخلوقات وإذا كانوا لا يقدرون على كشف أحوال المخلوقات فكيف يقدرون على كشف أمور أعلى من هذه وكذّبوهم بهذا القياس الفاسد وعميت عليهم الأنباء الصّحيحة ولم يعلموا أنّ الله تعالى قد حمى هؤلاء عن ملاحظة الخلق وخصّهم وشغلهم عمّا سواه حماية لهم وغيرة عليهم ولو كانوا ممّن يتعرّض لأحوال الخلق ما صلحوا للحقّ سبحانه وقد رأينا أهل الحقّ إذا التفتوا أدنى التفات إلى كشف الصّور أدركوا منها ما لا يقدر غيرهم على إدراكه بالفراسة الّتي يثبتها أهل المعرفة وهي الفراسة فيما يتعلّق بالحقّ سبحانه وما يقرب منه وأمّا فراسة أهل الصّفاء الخارجين المتعلّقين بالخلق فلا يتعلّق بجناب الحقّ سبحانه ولا ما يقرب منه ويشترك المسلمون والنّصارى واليهود وسائر الطّوائف فيها لأنّها ليست شريفة عند الله سبحانه فيختصّ بها أهله. المكتوب الرّابع والتّسعون والمائتان إلى المخدوم جامع العلوم الظّاهريّة والأسرار الباطنيّة مجد الدّين الخواجه محمّد معصوم سلّمه الله تعالى في بيان ما يتعلّق بصفات الحقّ سبحانه الثّمان وفي تحقيق مبادي تعيّنات الأنبياء عليهم السّلام ومبادي تعيّنات سائر الخلائق وما يتعلّق بذلك وفي الفرق بين تجلّيات الأنبياء والأولياء وشهودهم وتحقيق الوصل العريان لكمّل الأتباع مع وجود وساطة الأنبياء عليهم السّلام وفي تحقيق ألفاظ المحو والإضمحلال الواقعة في عبارة المشائخ قدّس الله أسرارهم وما يناسب ذلك اعلم أنّ صفات واجب الوجود تعالى وتقدّس الثّمان الحقيقيّة الّتي أوّلها الحياة وآخرها التّكوين على ثلاثة أقسام قسم تعلّقه بالعالم أغلب وإضافته إلى الخلق أكثر كالتّكوين ومن ههنا أنكر جماعة من أهل السّنّة والجماعة وجودها وقالوا: إنّها من الصّفات الإضافيّة والحقّ أنّها من الصّفات الحقيقيّة الغالبة عليها الإضافة، وقسم آخر ما فيه الإضافة ولكنّها أقلّ بالنّسبة إلى القسم السّابق كالعلم والقدرة والإرادة والسّمع والبصر والكلام. والقسم الثّالث هو أعلى الأقسام الثّلاثة لا تعلّق له بالعالم بوجوه من الوجوه وليس فيه رائحة من الإضافة كالحياة وهذه الصّفة أجمع الصّفات وأصل الكلّ وأسبقها وأقرب إليها صفة العلم الّتي هي مبدأ تعيّن خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وبقيّة الصّفات مبادي تعيّنات خلائق أخر ولمّا كان لكلّ صفة باعتبار تعلّقات متعدّدة جزئيّات فإنّ التّكوين مثلا له باعتبار تعلّقات شتّى جزئيّات وهي التّخليق والتّرزيق والإحياء والإماتة كانت تلك الجزئيّات مثل كلّيّاتها مبادئّ تعيّنات الخلائق وكلّ من كان مبدأ تعيّنه كلّيّا تكون أرباب تعيّنات مباديها جزئيّات ذلك الكلّي اتّباعا لذلك الشّخص ومعاشرين تحت قدمه ومن ههنا تسمعهم يقولون: إنّ فلانا تحت قدم محمّد وفلانا تحت قدم موسى وفلانا تحت قدم عيسى عليهم الصّلاة والسّلام فإذا حصل لتلك الجزئيّات ترقّ بطريق السّلوك تكون ملحقة بكلّيّاتها ويكون شهود الجزئيّات شهود الكلّيّات ويكون الفرق بالأصالة والتّبعيّة والإمتياز بوجود التّوسّط وعدمه فإنّ ما يجده التّابع ويراه لا يمكن أن يكون بدون توسّط الأصل وربّما لا يعلم التّابع من قصوره الأصل متوسّطا ولكنّ الأصل حائل في الحقيقة بين التّابع ومشهوده لا أنّه حائل مانع عن الشّهود بل هو باعث على الشّهود كالمنظر الصّافي ولا يجوز أن يترقّى جزئيّات كلّيّ إلى غيره بأن تخرج منه وتدخل تحت كلّيّ آخر ويكون مشهودها مشهود ذلك الكلّيّ الآخر مثل أن ينتقل الّذين كانوا تحت قدم موسى مثلا إلى تحت قدم عيسى ولكن يمكن أن يدخلوا تحت قدم محمّد بل هم تحت قدمه صلّى الله عليه وسلّم دائما. فإنّ ربّ محمّد ربّ الأرباب وأصل جميع تلك الكلّيّات فيكون بالنّسبة على تلك الجزئيّات أصل الأصل وكأنّ هذا التّرقّي إلى أصل الأصل لا إلى أصل مباين لأصلها.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأمّا أهل المعرفة فلإشتغالهم بما يرد عليهم من معارف الحقّ تعالى لا يكون إخبارهم الّا عن الحقّ تعالى ولمّا كان العالم أكثرهم أهل انقطاع عن الله سبحانه واشتغال بالدّنيا مالت قلوبهم إلى أهل كشف الصّور والإخبار عمّا غاب من أحوال المخلوقات فعظّموهم واعتقدوا أنّهم أهل الله وخاصّته وأعرضوا عن كشف أهل الحقيقة واتّهموهم فيما يخبرون عن الله سبحانه وقالوا: لو كان هؤلاء أهل الحقّ كما يزعمون لأخبرونا عن أحوالنا وأحوال المخلوقات وإذا كانوا لا يقدرون على كشف أحوال المخلوقات فكيف يقدرون على كشف أمور أعلى من هذه وكذّبوهم بهذا القياس الفاسد وعميت عليهم الأنباء الصّحيحة ولم يعلموا أنّ الله تعالى قد حمى هؤلاء عن ملاحظة الخلق وخصّهم وشغلهم عمّا سواه حماية لهم وغيرة عليهم ولو كانوا ممّن يتعرّض لأحوال الخلق ما صلحوا للحقّ سبحانه وقد رأينا أهل الحقّ إذا التفتوا أدنى التفات إلى كشف الصّور أدركوا منها ما لا يقدر غيرهم على إدراكه بالفراسة الّتي يثبتها أهل المعرفة وهي الفراسة فيما يتعلّق بالحقّ سبحانه وما يقرب منه وأمّا فراسة أهل الصّفاء الخارجين المتعلّقين بالخلق فلا يتعلّق بجناب الحقّ سبحانه ولا ما يقرب منه ويشترك المسلمون والنّصارى واليهود وسائر الطّوائف فيها لأنّها ليست شريفة عند الله سبحانه فيختصّ بها أهله. المكتوب الرّابع والتّسعون والمائتان إلى المخدوم جامع العلوم الظّاهريّة والأسرار الباطنيّة مجد الدّين الخواجه محمّد معصوم سلّمه الله تعالى في بيان ما يتعلّق بصفات الحقّ سبحانه الثّمان وفي تحقيق مبادي تعيّنات الأنبياء عليهم السّلام ومبادي تعيّنات سائر الخلائق وما يتعلّق بذلك وفي الفرق بين تجلّيات الأنبياء والأولياء وشهودهم وتحقيق الوصل العريان لكمّل الأتباع مع وجود وساطة الأنبياء عليهم السّلام وفي تحقيق ألفاظ المحو والإضمحلال الواقعة في عبارة المشائخ قدّس الله أسرارهم وما يناسب ذلك اعلم أنّ صفات واجب الوجود تعالى وتقدّس الثّمان الحقيقيّة الّتي أوّلها الحياة وآخرها التّكوين على ثلاثة أقسام قسم تعلّقه بالعالم أغلب وإضافته إلى الخلق أكثر كالتّكوين ومن ههنا أنكر جماعة من أهل السّنّة والجماعة وجودها وقالوا: إنّها من الصّفات الإضافيّة والحقّ أنّها من الصّفات الحقيقيّة الغالبة عليها الإضافة، وقسم آخر ما فيه الإضافة ولكنّها أقلّ بالنّسبة إلى القسم السّابق كالعلم والقدرة والإرادة والسّمع والبصر والكلام. والقسم الثّالث هو أعلى الأقسام الثّلاثة لا تعلّق له بالعالم بوجوه من الوجوه وليس فيه رائحة من الإضافة كالحياة وهذه الصّفة أجمع الصّفات وأصل الكلّ وأسبقها وأقرب إليها صفة العلم الّتي هي مبدأ تعيّن خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وبقيّة الصّفات مبادي تعيّنات خلائق أخر ولمّا كان لكلّ صفة باعتبار تعلّقات متعدّدة جزئيّات فإنّ التّكوين مثلا له باعتبار تعلّقات شتّى جزئيّات وهي التّخليق والتّرزيق والإحياء والإماتة كانت تلك الجزئيّات مثل كلّيّاتها مبادئّ تعيّنات الخلائق وكلّ من كان مبدأ تعيّنه كلّيّا تكون أرباب تعيّنات مباديها جزئيّات ذلك الكلّي اتّباعا لذلك الشّخص ومعاشرين تحت قدمه ومن ههنا تسمعهم يقولون: إنّ فلانا تحت قدم محمّد وفلانا تحت قدم موسى وفلانا تحت قدم عيسى عليهم الصّلاة والسّلام فإذا حصل لتلك الجزئيّات ترقّ بطريق السّلوك تكون ملحقة بكلّيّاتها ويكون شهود الجزئيّات شهود الكلّيّات ويكون الفرق بالأصالة والتّبعيّة والإمتياز بوجود التّوسّط وعدمه فإنّ ما يجده التّابع ويراه لا يمكن أن يكون بدون توسّط الأصل وربّما لا يعلم التّابع من قصوره الأصل متوسّطا ولكنّ الأصل حائل في الحقيقة بين التّابع ومشهوده لا أنّه حائل مانع عن الشّهود بل هو باعث على الشّهود كالمنظر الصّافي ولا يجوز أن يترقّى جزئيّات كلّيّ إلى غيره بأن تخرج منه وتدخل تحت كلّيّ آخر ويكون مشهودها مشهود ذلك الكلّيّ الآخر مثل أن ينتقل الّذين كانوا تحت قدم موسى مثلا إلى تحت قدم عيسى ولكن يمكن أن يدخلوا تحت قدم محمّد بل هم تحت قدمه صلّى الله عليه وسلّم دائما. فإنّ ربّ محمّد ربّ الأرباب وأصل جميع تلك الكلّيّات فيكون بالنّسبة على تلك الجزئيّات أصل الأصل وكأنّ هذا التّرقّي إلى أصل الأصل لا إلى أصل مباين لأصلها.

Bagian V01/P447–V01/P448İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P447–V01/P448)
Orijinal Metin (AR)

والفرق حينئذ بين الجزئيّات وبين كلّيّاتها هو أنّ للجزئيّ حائلين أحدهما أصله الّذي هو كلّيّ له وثانيهما أصل الأصل والكلّيّ الّذي هو أصل ذلك الجزئيّ حجابه أصل الأصل فقط فعلم من هذا أنّ شهود محمّد رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بلا حجاب التّعيّنات وشهود غيره في حجب التّعيّنات ولا أقلّ من أن يكون في حجاب التّعيّن المحمّديّ ومن ههنا قالوا: إنّ تجلّي الذّات من خاصّة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتجلّي غيره في حجب الصّفات ولا أقلّ من أن يكون في حجاب ربّ الأرباب فإنّ ربّ محمّد فوق جميع الأسماء والصّفات سوى صفة الحياة. فإن قيل: يلزم على هذا البيان أنّ شهود سائر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام في حجاب مبدأ التّعيّن المحمّديّ الّذي هو ربّه وشهود أولياء أمّته الّذين هم تحت قدمه صلّى الله عليه وسلّم بالأصالة أيضا في حجاب ربّ الأرباب كشهود سائر الأنبياء فما الفرق بين شهود سائر الأنبياء وبين شهود أولياء أمّته عليه الصّلاة والسّلام؟ قلت: إنّ للأنبياء عليهم السّلام شهودا آخر غير هذا الشّهود الّذي هو في حجاب الحقيقة المحمّديّة حصل لهم ذلك الشّهود من طريق مبادي تعيّناتهم يشاهدون منه غيب الغيب بالأصالة واضعين مناظرهم المخصوصة بهم على أبصار بصائرهم. ينبغي أن يعلم أنّ حصول هذين الشّهودين ليس هو بمعنى أنّهما يتحقّقان معا بل بمعنى أنّ التّرقّي إذا بلغ أصل الأصل فشهوده في حجاب الحقيقة المحمّديّة كعيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام حيث أنّه يشرّف بهذه الدّولة بعد نزوله وهذا التّرقّي متعسّر جدّا بل قريب من الإستحالة لا بدّ من الفضل العظيم من طرف الله تعالى وفي عالم الأسباب لا بدّ من شفقة الشّيخ المحمّديّ المشرب فإن لم يترقّ من أصله ولم ينفكّ من حقيقته ولم يصل إلى حقيقة الحقائق فشهوده إنّما هو في حقيقته المخصوصة به. اعلم وتنبّه كما أنّ إلى حضرة ذات الحقّ تعالى وتقدّس طريقا من حقيقة الحقائق يوصل منه إليه تعالى بعد منازل كثيرة كذلك من سائر الحقائق الكلّيّات أيضا طريق إليها يحصل الوصول منه إليه تعالى وتقدّس بعد طيّ مراحل متكثّرة. (غاية ما في الباب) أنّ في طريق حقيقة الحقائق الوصل العريان وفي سائر الطّرق وإن تيسّر وصل الذّات ولكنّ الحجاب الرّقيق كالغلالة من منتهى أصول حقيقة الحقائق العالية الّتي هي الحقيقة المحمّديّة حائل في البين وهو وإن لم يكن حاجزا حصينا ومانعا متينا ولكن صارت حاجزيّته مانعة عن إطلاق التّجلّي الذّاتيّ والّا فلسائر الأنبياء عليهم السّلام أيضا نصيب من الذّات تعالت وتقدّست بالأصالة ولكمّل أممهم أيضا بتبعيّتهم. فإن قيل: إذا كانت صفة الحياة فوق صفة العلم كان تعيّن صفة الحياة في طريق حقيقة الحقائق أيضا حائلا فكيف يكون فيه الوصل العريان وكيف يكون فيه التّجلّي الذّاتيّ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والفرق حينئذ بين الجزئيّات وبين كلّيّاتها هو أنّ للجزئيّ حائلين أحدهما أصله الّذي هو كلّيّ له وثانيهما أصل الأصل والكلّيّ الّذي هو أصل ذلك الجزئيّ حجابه أصل الأصل فقط فعلم من هذا أنّ شهود محمّد رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بلا حجاب التّعيّنات وشهود غيره في حجب التّعيّنات ولا أقلّ من أن يكون في حجاب التّعيّن المحمّديّ ومن ههنا قالوا: إنّ تجلّي الذّات من خاصّة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتجلّي غيره في حجب الصّفات ولا أقلّ من أن يكون في حجاب ربّ الأرباب فإنّ ربّ محمّد فوق جميع الأسماء والصّفات سوى صفة الحياة. فإن قيل: يلزم على هذا البيان أنّ شهود سائر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام في حجاب مبدأ التّعيّن المحمّديّ الّذي هو ربّه وشهود أولياء أمّته الّذين هم تحت قدمه صلّى الله عليه وسلّم بالأصالة أيضا في حجاب ربّ الأرباب كشهود سائر الأنبياء فما الفرق بين شهود سائر الأنبياء وبين شهود أولياء أمّته عليه الصّلاة والسّلام؟ قلت: إنّ للأنبياء عليهم السّلام شهودا آخر غير هذا الشّهود الّذي هو في حجاب الحقيقة المحمّديّة حصل لهم ذلك الشّهود من طريق مبادي تعيّناتهم يشاهدون منه غيب الغيب بالأصالة واضعين مناظرهم المخصوصة بهم على أبصار بصائرهم. ينبغي أن يعلم أنّ حصول هذين الشّهودين ليس هو بمعنى أنّهما يتحقّقان معا بل بمعنى أنّ التّرقّي إذا بلغ أصل الأصل فشهوده في حجاب الحقيقة المحمّديّة كعيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام حيث أنّه يشرّف بهذه الدّولة بعد نزوله وهذا التّرقّي متعسّر جدّا بل قريب من الإستحالة لا بدّ من الفضل العظيم من طرف الله تعالى وفي عالم الأسباب لا بدّ من شفقة الشّيخ المحمّديّ المشرب فإن لم يترقّ من أصله ولم ينفكّ من حقيقته ولم يصل إلى حقيقة الحقائق فشهوده إنّما هو في حقيقته المخصوصة به. اعلم وتنبّه كما أنّ إلى حضرة ذات الحقّ تعالى وتقدّس طريقا من حقيقة الحقائق يوصل منه إليه تعالى بعد منازل كثيرة كذلك من سائر الحقائق الكلّيّات أيضا طريق إليها يحصل الوصول منه إليه تعالى وتقدّس بعد طيّ مراحل متكثّرة. (غاية ما في الباب) أنّ في طريق حقيقة الحقائق الوصل العريان وفي سائر الطّرق وإن تيسّر وصل الذّات ولكنّ الحجاب الرّقيق كالغلالة من منتهى أصول حقيقة الحقائق العالية الّتي هي الحقيقة المحمّديّة حائل في البين وهو وإن لم يكن حاجزا حصينا ومانعا متينا ولكن صارت حاجزيّته مانعة عن إطلاق التّجلّي الذّاتيّ والّا فلسائر الأنبياء عليهم السّلام أيضا نصيب من الذّات تعالت وتقدّست بالأصالة ولكمّل أممهم أيضا بتبعيّتهم. فإن قيل: إذا كانت صفة الحياة فوق صفة العلم كان تعيّن صفة الحياة في طريق حقيقة الحقائق أيضا حائلا فكيف يكون فيه الوصل العريان وكيف يكون فيه التّجلّي الذّاتيّ؟

Bagian V01/P448–V01/P449İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P448–V01/P449)
Orijinal Metin (AR)

أجيب: أنّ ذلك التّعيّن كلا تعيّن؛ لأنّه يصير ممحوّا ومتلاشيا في المرتبة الفوقانيّة ولا يبقى له اعتبار في مرتبة الذّات أصلا وسائر الصّفات وإن لم يكن لها أيضا اعتبار في مرتبة الذّات ولكنّها قبل وصولها إلى مرتبة الذّات تتلاشى بنوع ما بخلاف صفة الحياة فإنّها تصل إلى مرتبة الذّات ثمّ تتلاشى فيها ولهذا كان تعيّن الحقيقة المحمّديّة وسائر تعيّنات الخلائق دائما وصار زوالها في مرتبة من المراتب محالا (نعم) إنّ الوصول إلى شيء غير الإضمحلال فيه وما وقع في عبارة بعض المشائخ قدّس الله أسرارهم من لفظ المحو والإضمحلال فالمراد به المحو النّظريّ لا المحو العينيّ، يعني يرتفع تعيّن السّالك عن نظره لا أنّه يصير ممحوّا في نفس الأمر فإنّه إلحاد وزندقة، وحمل بعض ناقصي أرباب هذا الطّريق هذه الألفاظ الموهمة على المحو والإضمحلال العينيّ ووصلوا به إلى الزّندقة وأنكروا الثّواب والعذاب الاخرويّين وتخيّلوا أنّهم يعودون من الكثرة إلى الوحدة مرّة أخرى كما وردوا من الوحدة إلى الكثرة أوّل مرّة وزعموا أنّ تلك الكثرة تصير مضمحلّة في الوحدة وخال بعض هؤلاء الزّنادقة ذلك الإنمحاء والإضمحلال قيامة كبرى وأنكر الحشر والنّشر والحساب والصّراط والميزان ضلّوا فأضلّوا كثيرا من النّاس ورأيت شخصا من هؤلاء الجماعة يستشهد لمطلبه بشعر مولانا عبد الرّحمن الجاميّ قدّس سرّه هذا، (شعر) جامى معاد ومبدأ ما وحد تست وبس . ما در ميانه كثيرة موهوم والسلام (ترجمة) ما مبدأ ولا معاد . صاح الّا وحدة ما نحن في ذا البين الّا . كثرة موهومة ولم يعلموا أنّ مراد مولانا الجاميّ بهذا البيت العود والرّجوع إلى الوحدة باعتبار النّظر والشّهود يعني لا يبقى المشهود غير الذّات الأحد وتختفي الكثرة عن النّظر بالتّمام لا الرّجوع العينيّ والعود الوجوديّ ولعلّ بهم عمى أما يرون أنّه لم يزل العجز والنّقص والإحتياج عن كامل أصلا فما يكون معنى الرّجوع الوجوديّ إلى الوحدة فإن تخيّلوا أنّ هذا الرّجوع إنّما يكون بعد الموت فهم كفّار وزنادقة حيث ينكرون العذاب الاخرويّ ويبطلون دعوة الأنبياء عليهم السّلام. (فإن قيل) أنت قد كتبت في بعض رسائلك أنّ فناء الأخفى مخصوص بالولاية المحمّديّة فما معنى هذا الكلام؟ (أجيب) قد علم من التّحقيق السّابق أنّ الوصل العريان مخصوص بالولاية المحمّديّة وأنّ ما سواها وإن ارتفعت فيها الحجب ولكن لا بدّ من حيلولة حجاب رقيق كالغلالة حاصل من توسّط الحقيقة المحمّديّة كما مرّ فالأخفى الّذي هو نهاية المراتب الإنسانيّة في العلوّ تبقى منه بقيّة على قدر تلك الحيلولة فلا يجوز إطلاق الفناء المطلق فيه بملاحظة تلك البقيّة ومن الّذي يجد بقاء تلك البقيّة غير المحمّديّ المشرب بل إن حصلت حدّة النّظر هذه لواحد من ألوف من المحمّديّ المشرب فهو أيضا مغتنم فإنّ مشائخ الطبقات تكلّم أكثرهم إلى الرّوح والسّرّ لا يدرى هل تكلّم أحد عن الخفيّ أو لا فكيف عن الأخفى والّذي خاض في بحر الأخفى وأدرك كلّ ذرّة من ذرّاته واطّلع عليها فهو كبريت أحمر ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . فإن قيل: إنّ اعتقادك هو أنّ كلّما يحصل للنّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام من الكمالات يكون منها نصيب لكمّل أتباعه أيضا بطريق التّبعيّة فيلزم منه أن يكون من الوصل العريان نصيب لهم أيضا والحال أنّ النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام حائل في البين. أجيب: انّ حيلولة النّبيّ لا تضرّ في الوصل العريان فإنّ ذلك الوصل بالتّبعيّة لا بالأصالة فالحيلولة تكون مؤكّدة للتّبعيّة لا منافية لها فإنّ معنى التّبعيّة تحقّق المتوسّط لا ارتفاعه فإنّه مناسب للأصالة فتثبت الحيلولة ويحصل الوصل العريان أيضا بالتّبعيّة فافهم. فإن قيل: ما وجه إطلاق الوصل العريان والتّجلّي الذّاتيّ في مادّة كمّل أتباعه صلّى الله عليه وسلّم. وعدم تجويز هذا الإطلاق في حقّ سائر الأنبياء عليهم السّلام وما الفرق بينهما مع أنّ حيلولة نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم حاصلة في كلا المادّتين.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أجيب: أنّ ذلك التّعيّن كلا تعيّن؛ لأنّه يصير ممحوّا ومتلاشيا في المرتبة الفوقانيّة ولا يبقى له اعتبار في مرتبة الذّات أصلا وسائر الصّفات وإن لم يكن لها أيضا اعتبار في مرتبة الذّات ولكنّها قبل وصولها إلى مرتبة الذّات تتلاشى بنوع ما بخلاف صفة الحياة فإنّها تصل إلى مرتبة الذّات ثمّ تتلاشى فيها ولهذا كان تعيّن الحقيقة المحمّديّة وسائر تعيّنات الخلائق دائما وصار زوالها في مرتبة من المراتب محالا (نعم) إنّ الوصول إلى شيء غير الإضمحلال فيه وما وقع في عبارة بعض المشائخ قدّس الله أسرارهم من لفظ المحو والإضمحلال فالمراد به المحو النّظريّ لا المحو العينيّ، يعني يرتفع تعيّن السّالك عن نظره لا أنّه يصير ممحوّا في نفس الأمر فإنّه إلحاد وزندقة، وحمل بعض ناقصي أرباب هذا الطّريق هذه الألفاظ الموهمة على المحو والإضمحلال العينيّ ووصلوا به إلى الزّندقة وأنكروا الثّواب والعذاب الاخرويّين وتخيّلوا أنّهم يعودون من الكثرة إلى الوحدة مرّة أخرى كما وردوا من الوحدة إلى الكثرة أوّل مرّة وزعموا أنّ تلك الكثرة تصير مضمحلّة في الوحدة وخال بعض هؤلاء الزّنادقة ذلك الإنمحاء والإضمحلال قيامة كبرى وأنكر الحشر والنّشر والحساب والصّراط والميزان ضلّوا فأضلّوا كثيرا من النّاس ورأيت شخصا من هؤلاء الجماعة يستشهد لمطلبه بشعر مولانا عبد الرّحمن الجاميّ قدّس سرّه هذا، (شعر) جامى معاد ومبدأ ما وحد تست وبس . ما در ميانه كثيرة موهوم والسلام (ترجمة) ما مبدأ ولا معاد . صاح الّا وحدة ما نحن في ذا البين الّا . كثرة موهومة ولم يعلموا أنّ مراد مولانا الجاميّ بهذا البيت العود والرّجوع إلى الوحدة باعتبار النّظر والشّهود يعني لا يبقى المشهود غير الذّات الأحد وتختفي الكثرة عن النّظر بالتّمام لا الرّجوع العينيّ والعود الوجوديّ ولعلّ بهم عمى أما يرون أنّه لم يزل العجز والنّقص والإحتياج عن كامل أصلا فما يكون معنى الرّجوع الوجوديّ إلى الوحدة فإن تخيّلوا أنّ هذا الرّجوع إنّما يكون بعد الموت فهم كفّار وزنادقة حيث ينكرون العذاب الاخرويّ ويبطلون دعوة الأنبياء عليهم السّلام. (فإن قيل) أنت قد كتبت في بعض رسائلك أنّ فناء الأخفى مخصوص بالولاية المحمّديّة فما معنى هذا الكلام؟ (أجيب) قد علم من التّحقيق السّابق أنّ الوصل العريان مخصوص بالولاية المحمّديّة وأنّ ما سواها وإن ارتفعت فيها الحجب ولكن لا بدّ من حيلولة حجاب رقيق كالغلالة حاصل من توسّط الحقيقة المحمّديّة كما مرّ فالأخفى الّذي هو نهاية المراتب الإنسانيّة في العلوّ تبقى منه بقيّة على قدر تلك الحيلولة فلا يجوز إطلاق الفناء المطلق فيه بملاحظة تلك البقيّة ومن الّذي يجد بقاء تلك البقيّة غير المحمّديّ المشرب بل إن حصلت حدّة النّظر هذه لواحد من ألوف من المحمّديّ المشرب فهو أيضا مغتنم فإنّ مشائخ الطبقات تكلّم أكثرهم إلى الرّوح والسّرّ لا يدرى هل تكلّم أحد عن الخفيّ أو لا فكيف عن الأخفى والّذي خاض في بحر الأخفى وأدرك كلّ ذرّة من ذرّاته واطّلع عليها فهو كبريت أحمر ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . فإن قيل: إنّ اعتقادك هو أنّ كلّما يحصل للنّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام من الكمالات يكون منها نصيب لكمّل أتباعه أيضا بطريق التّبعيّة فيلزم منه أن يكون من الوصل العريان نصيب لهم أيضا والحال أنّ النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام حائل في البين. أجيب: انّ حيلولة النّبيّ لا تضرّ في الوصل العريان فإنّ ذلك الوصل بالتّبعيّة لا بالأصالة فالحيلولة تكون مؤكّدة للتّبعيّة لا منافية لها فإنّ معنى التّبعيّة تحقّق المتوسّط لا ارتفاعه فإنّه مناسب للأصالة فتثبت الحيلولة ويحصل الوصل العريان أيضا بالتّبعيّة فافهم. فإن قيل: ما وجه إطلاق الوصل العريان والتّجلّي الذّاتيّ في مادّة كمّل أتباعه صلّى الله عليه وسلّم. وعدم تجويز هذا الإطلاق في حقّ سائر الأنبياء عليهم السّلام وما الفرق بينهما مع أنّ حيلولة نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم حاصلة في كلا المادّتين.

Bagian V01/P449–V01/P450İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P449–V01/P450)
Orijinal Metin (AR)

أجيب: انّ تجويز هذا الإطلاق في موادّ كمّل الأتباع باعتبار التّبعيّة فإنّ توسّط نبيّ ليس بمناف لهذا الإطلاق كما مرّ بخلاف سائر الأنبياء عليهم السّلام فإنّه لو جوّز هذا الإطلاق في حقّهم يكون باعتبار الأصالة فإنّ هؤلاء الأكابر قطعوا المنازل بالأصالة ووصلوا إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست ولا شكّ أنّ حصول المتوسّط وتحقّقه في صورة الأصالة يكون منافيا لذلك الإطلاق فصار الفرق واضحا. ينبغي أن يعلم أنّ فرق الأصالة والتّبعيّة فيما بين الأنبياء المتقدّمين وكمّل أولياء هذه الامّة موجب لأفضليّة الأنبياء عليهم السّلام فإنّ الأصل مقصوديّ والتّابع طفيليّ وإن صحّ إطلاق الوصل العريان والتّجلّي الذّاتيّ في مادّة الإتّباع ولم يصحّ ذلك الإطلاق في المتبوعين يعني الأنبياء عليهم السّلام ولكن ما قدر طفيليّ في جنب المقصوديّ حتّى يدّعى التّساوي له وكيف يتصوّر المساواة فإنّ تلك الدّولة في الأصل على الوجه الأتمّ والأكمل وفي التّابع على وجه الإسم والرّسم ولكنّ هذه المناسبة تصحّح النّسبة وتجعل التّابع كالمتبوع ولهذا قال خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام " علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل " فلاح من هذا البيان واتّضح أنّ حصول التّجلّي الذّاتيّ لأولياء هذه الامّة لا يكون موهما لفضلهم على الأنبياء الّذين ليس فيهم التّجلّي الذّاتيّ فافهم فإنّه من مزلّة الأقدام وأنصف فإنّ هذه العلوم ممّا استأثر الله سبحانه هذا العبد بها بحرمة حبيبه محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. فإن قيل: المقرّر أنّ المقصود من خلق العالم هو خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وغيره طفيليّ في نفس الوجود وفي حصول الكمالات ويصلون إلى الدّرجات العلى بتبعيّته ولهذا يكون آدم ومن دونه تحت لوائه وأنت تقول إنّ دولة الوصول لسائر الأنبياء عليهم السّلام بطريق الأصالة لا بطريق التّبعيّة فما وجه ذلك؟ قلت: كما أنّ لمحمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طريقا من حقيقته إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست كذلك لسائر الأنبياء عليهم السّلام أيضا من حقائقهم طرق إلى حضرة الذّات تعالى شأنها لا تبعيّة فيهم في هذا الوصول بخلاف الأمم فإنّهم يصلون إلى المطلب بتبعيّة الأنبياء من طريق حقائقهم المناسب لإستعداد كلّ منهم والأصالة مفقودة في حقّهم. غاية ما في الباب: أنّ وصول سائر الأنبياء عليهم السّلام وإن كان بالأصالة ولكنّه ليس بوصل عريان فإنّ حقيقة خاتم الرّسل عليه الصّلاة والسّلام صارت حجابا رقيقا عن المطلوب فكلّ فيض وارد يتّصل بهذه الحقيقة أوّلا بالضّرورة ثمّ يصل بتوسّطها إلى الآخرين ومعنى التّبعيّة حصول هذا التّوسّط فتلك الأصالة لا تنافي لهذه التّبعيّة ينبغي حسن التّأمّل: انّ التّبعيّة الّتي ثبتت في حقّهم وراء تلك التّبعيّة فإنّها منافية للأصالة كما مرّ غير مرّة فافترقا. فإن قيل: هل في مراتب العروج نصيب للكمّل من مرتبة صفة الحياة أو لا؟ قلت: نعم. فإن قيل: قد مرّ أنّ نهاية هذه الصّفة اضمحلال وتلاش في حضرة الذّات تعالت وتقدّست فما يكون نصيب الكمّل من مقام المحو والتّلاشي وقد قلت فيما سبق: إنّ تعيّنات الحقائق ليس لها اضمحلال عينيّ فإن كان فنظريّ فإنّ القول بالإضمحلال العينيّ مفض إلى الزّندقة. قلت: من أين يلزم في حصول النّصيب منها الإضمحلال العينيّ بل الإضمحلال النّظريّ كاف فيه وإن كانت المراتب متفاوتة في ذلك الإضمحلال فافهم والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أجيب: انّ تجويز هذا الإطلاق في موادّ كمّل الأتباع باعتبار التّبعيّة فإنّ توسّط نبيّ ليس بمناف لهذا الإطلاق كما مرّ بخلاف سائر الأنبياء عليهم السّلام فإنّه لو جوّز هذا الإطلاق في حقّهم يكون باعتبار الأصالة فإنّ هؤلاء الأكابر قطعوا المنازل بالأصالة ووصلوا إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست ولا شكّ أنّ حصول المتوسّط وتحقّقه في صورة الأصالة يكون منافيا لذلك الإطلاق فصار الفرق واضحا. ينبغي أن يعلم أنّ فرق الأصالة والتّبعيّة فيما بين الأنبياء المتقدّمين وكمّل أولياء هذه الامّة موجب لأفضليّة الأنبياء عليهم السّلام فإنّ الأصل مقصوديّ والتّابع طفيليّ وإن صحّ إطلاق الوصل العريان والتّجلّي الذّاتيّ في مادّة الإتّباع ولم يصحّ ذلك الإطلاق في المتبوعين يعني الأنبياء عليهم السّلام ولكن ما قدر طفيليّ في جنب المقصوديّ حتّى يدّعى التّساوي له وكيف يتصوّر المساواة فإنّ تلك الدّولة في الأصل على الوجه الأتمّ والأكمل وفي التّابع على وجه الإسم والرّسم ولكنّ هذه المناسبة تصحّح النّسبة وتجعل التّابع كالمتبوع ولهذا قال خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام " علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل " فلاح من هذا البيان واتّضح أنّ حصول التّجلّي الذّاتيّ لأولياء هذه الامّة لا يكون موهما لفضلهم على الأنبياء الّذين ليس فيهم التّجلّي الذّاتيّ فافهم فإنّه من مزلّة الأقدام وأنصف فإنّ هذه العلوم ممّا استأثر الله سبحانه هذا العبد بها بحرمة حبيبه محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. فإن قيل: المقرّر أنّ المقصود من خلق العالم هو خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وغيره طفيليّ في نفس الوجود وفي حصول الكمالات ويصلون إلى الدّرجات العلى بتبعيّته ولهذا يكون آدم ومن دونه تحت لوائه وأنت تقول إنّ دولة الوصول لسائر الأنبياء عليهم السّلام بطريق الأصالة لا بطريق التّبعيّة فما وجه ذلك؟ قلت: كما أنّ لمحمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طريقا من حقيقته إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست كذلك لسائر الأنبياء عليهم السّلام أيضا من حقائقهم طرق إلى حضرة الذّات تعالى شأنها لا تبعيّة فيهم في هذا الوصول بخلاف الأمم فإنّهم يصلون إلى المطلب بتبعيّة الأنبياء من طريق حقائقهم المناسب لإستعداد كلّ منهم والأصالة مفقودة في حقّهم. غاية ما في الباب: أنّ وصول سائر الأنبياء عليهم السّلام وإن كان بالأصالة ولكنّه ليس بوصل عريان فإنّ حقيقة خاتم الرّسل عليه الصّلاة والسّلام صارت حجابا رقيقا عن المطلوب فكلّ فيض وارد يتّصل بهذه الحقيقة أوّلا بالضّرورة ثمّ يصل بتوسّطها إلى الآخرين ومعنى التّبعيّة حصول هذا التّوسّط فتلك الأصالة لا تنافي لهذه التّبعيّة ينبغي حسن التّأمّل: انّ التّبعيّة الّتي ثبتت في حقّهم وراء تلك التّبعيّة فإنّها منافية للأصالة كما مرّ غير مرّة فافترقا. فإن قيل: هل في مراتب العروج نصيب للكمّل من مرتبة صفة الحياة أو لا؟ قلت: نعم. فإن قيل: قد مرّ أنّ نهاية هذه الصّفة اضمحلال وتلاش في حضرة الذّات تعالت وتقدّست فما يكون نصيب الكمّل من مقام المحو والتّلاشي وقد قلت فيما سبق: إنّ تعيّنات الحقائق ليس لها اضمحلال عينيّ فإن كان فنظريّ فإنّ القول بالإضمحلال العينيّ مفض إلى الزّندقة. قلت: من أين يلزم في حصول النّصيب منها الإضمحلال العينيّ بل الإضمحلال النّظريّ كاف فيه وإن كانت المراتب متفاوتة في ذلك الإضمحلال فافهم والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها.

Bagian V01/P450–V01/P452İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P450–V01/P452)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب الخامس والتّسعون والمائتان إلى الحاجّ يوسف الكشميرىّ في بيان النّظر على القدم وهوش دردم والسّفر في الوطن والخلوة في الجلوة الّتي هي أصول الطّريقة النّقشبنديّة العليّة قدّس الله أسرار أهاليها ينبغي أن يعلم: أن واحدا من الاصول المقرّرة في الطّريقة النّقشبنديّة قدّس الله أسرار مشائخها النّظر على القدم، وليس المراد بالنّظر على القدم أنّه لا ينبغي أن يتجاوز النّظر القدم وأن يميل إلى الفوق قبل القدم؛ فإنّه خلاف الواقع فإنّ النّظر يتفوّق القدم ويتقدّم عليه دائما ويجعل القدم رديفه، فإنّ العروج على مدارج العلى يكون أوّلا بالنّظر، ثمّ يصعد بعد ذلك بالقدم، فإذا وصلت القدم إلى مرتبة النّظر يتفوّق النّظر منها إلى درجة فوقانيّة وتصعد القدم أيضا بتبعيّته، ثمّ يترقّى النّظر بعد ذلك من ذلك المقام، ثمّ تتبعه القدم وعلى هذا القياس فإن كان المراد به أنّه لا ينبغي أن يترقّى النّظر إلى مقام لا يكون للقدم فيه مجال فهو أيضا غير واقع؛ فإنّه لو لم ينفرد النّظر بعد تمام السّير القدميّ يفوت كثير من مراتب الكمال بيانه: أنّ نهاية القدم إلى نهاية استعداد السّالك بل إلى نهاية استعداد نبيّ السّالك على قدمه، لكنّ القدم الأوّل بالأصالة والقدم الثّاني بالتّبعيّة، ولا قدم له فوق مراتب ذلك الإستعداد ولكن له فيه نظر فإن حصلت الحدّة لذلك النّظر فمنتهاه نهاية مراتب نظر ذلك النّبيّ الّذي السّالك على قدمه؛ فإنّ لكمّل أتباع نبيّ نصيبا من جميع كمالاته، ولكنّ القدم والنّظر يتوافقان إلى نهاية مراتب استعداد السّالك بالأصالة وبالتّبعيّة، وبعد ذلك يعجز القدم ويصعد النّظر وحده ويترقّى إلى نهاية مراتب نظر ذلك النّبيّ. فعلم: أنّ نظر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام أيضا يصعد فوق أقدامهم وأنّ لكمّل أتباعهم أيضا نصيبا من مقامات أنظارهم، كما أنّ لهم نصيبا من مقامات أقدامهم وفوق قدم خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام مقام الرّؤية الّتي هي موعودة لغيره في الآخرة فما هو نسبة لغيره نقد له، ولكمّل أتباعه من هذا المقام نصيب وأن لم يكن رؤية، شعر: خليلي ما هذا بهزل وإنّما . عجيب الأحاديث بديع الغرائب ولنرجع إلى أصل الكلام ونقول: فإن كان المراد به أنّه ينبغي أن يتخلّف القدم عن النّظر على وجه لاتّصل إلى مقام النّظر في وقت من الأوقات فحسن؛ فإنّ هذا المعنى ليس بمانع للتّرقّي، وكذلك إذا كانّ المراد بالنّظر والقدم النّظر والقدم الظّاهريّين فله مجال؛ فإنّ النّظر تحصل له التّفرقة وقت المشي ويتشتّت بالوقوع على محسوسات متلوّنة فإنّ نصب النّظر إلى القدم يكون أقرب إلى الجمعيّة وهذا المراد مناسب لمعنى كلمة هي قرينه وهي هذه: «هوش دردم " يعني: العقل في النّفس. غاية ما في الباب: أنّ الكلمة الاولى: لدفع تفرقة منبعثة عن الآفاق. والكلمة الثّانية: لدفع التّفرقة الأنفسيّة. والكلمة الثّالثة: الّتي هي قرين هاتين الكلمتين كلمة: «السّفر في الوطن». وهي عبارة عن السّير في الأنفس الّذي هو منشأ حصول اندراج النّهاية في البداية الّذي هو مخصوص بهذه الطّريقة العليّة، والسّير في الأنفس وإن كان في جميع الطّرق ولكنّه في سائر الطّرق بعد حصول السّير الآفاقي بخلاف هذا الطّريق فإنّ فيه الشّروع من هذا السّير والسّير الآفاقيّ مندرج في ضمنه، فلو قلنا: إنّ في هذا الطّريق اندراج البداية في النّهاية بهذا الإعتبار أيضا لساغ. والكلمة الرّابعة الّتي هي قرين هذه الكلمات الثّلاث كلمة: «الخلوة في الجلوة». ومتى تيسّر السّفر في الوطن يسافر في خلوة الوطن أيضا في نفس الجلوة، ولا تتطرّق تفرقة الآفاق إلى حجرة الأنفس، وهذا أيضا على تقدير غلق أبواب الحجرة وسدّ جميع روزنتها وكوّتها فينبغي أن لا يكون في جلوة التّفرقة متكلّما ولا مخاطبا ولا ملتفتا إلى أحد، وكلّ هذه التّمحّلات والتّكلّفات في البداية والوسط وأمّا في النّهاية فلا شيء يلزم منها أصلا؛ فإنّ المنتهى متّصف بالجمعيّة في نفس التّفرقة وبالحضور في عين الغفلة.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب الخامس والتّسعون والمائتان إلى الحاجّ يوسف الكشميرىّ في بيان النّظر على القدم وهوش دردم والسّفر في الوطن والخلوة في الجلوة الّتي هي أصول الطّريقة النّقشبنديّة العليّة قدّس الله أسرار أهاليها ينبغي أن يعلم: أن واحدا من الاصول المقرّرة في الطّريقة النّقشبنديّة قدّس الله أسرار مشائخها النّظر على القدم، وليس المراد بالنّظر على القدم أنّه لا ينبغي أن يتجاوز النّظر القدم وأن يميل إلى الفوق قبل القدم؛ فإنّه خلاف الواقع فإنّ النّظر يتفوّق القدم ويتقدّم عليه دائما ويجعل القدم رديفه، فإنّ العروج على مدارج العلى يكون أوّلا بالنّظر، ثمّ يصعد بعد ذلك بالقدم، فإذا وصلت القدم إلى مرتبة النّظر يتفوّق النّظر منها إلى درجة فوقانيّة وتصعد القدم أيضا بتبعيّته، ثمّ يترقّى النّظر بعد ذلك من ذلك المقام، ثمّ تتبعه القدم وعلى هذا القياس فإن كان المراد به أنّه لا ينبغي أن يترقّى النّظر إلى مقام لا يكون للقدم فيه مجال فهو أيضا غير واقع؛ فإنّه لو لم ينفرد النّظر بعد تمام السّير القدميّ يفوت كثير من مراتب الكمال بيانه: أنّ نهاية القدم إلى نهاية استعداد السّالك بل إلى نهاية استعداد نبيّ السّالك على قدمه، لكنّ القدم الأوّل بالأصالة والقدم الثّاني بالتّبعيّة، ولا قدم له فوق مراتب ذلك الإستعداد ولكن له فيه نظر فإن حصلت الحدّة لذلك النّظر فمنتهاه نهاية مراتب نظر ذلك النّبيّ الّذي السّالك على قدمه؛ فإنّ لكمّل أتباع نبيّ نصيبا من جميع كمالاته، ولكنّ القدم والنّظر يتوافقان إلى نهاية مراتب استعداد السّالك بالأصالة وبالتّبعيّة، وبعد ذلك يعجز القدم ويصعد النّظر وحده ويترقّى إلى نهاية مراتب نظر ذلك النّبيّ. فعلم: أنّ نظر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام أيضا يصعد فوق أقدامهم وأنّ لكمّل أتباعهم أيضا نصيبا من مقامات أنظارهم، كما أنّ لهم نصيبا من مقامات أقدامهم وفوق قدم خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام مقام الرّؤية الّتي هي موعودة لغيره في الآخرة فما هو نسبة لغيره نقد له، ولكمّل أتباعه من هذا المقام نصيب وأن لم يكن رؤية، شعر: خليلي ما هذا بهزل وإنّما . عجيب الأحاديث بديع الغرائب ولنرجع إلى أصل الكلام ونقول: فإن كان المراد به أنّه ينبغي أن يتخلّف القدم عن النّظر على وجه لاتّصل إلى مقام النّظر في وقت من الأوقات فحسن؛ فإنّ هذا المعنى ليس بمانع للتّرقّي، وكذلك إذا كانّ المراد بالنّظر والقدم النّظر والقدم الظّاهريّين فله مجال؛ فإنّ النّظر تحصل له التّفرقة وقت المشي ويتشتّت بالوقوع على محسوسات متلوّنة فإنّ نصب النّظر إلى القدم يكون أقرب إلى الجمعيّة وهذا المراد مناسب لمعنى كلمة هي قرينه وهي هذه: «هوش دردم " يعني: العقل في النّفس. غاية ما في الباب: أنّ الكلمة الاولى: لدفع تفرقة منبعثة عن الآفاق. والكلمة الثّانية: لدفع التّفرقة الأنفسيّة. والكلمة الثّالثة: الّتي هي قرين هاتين الكلمتين كلمة: «السّفر في الوطن». وهي عبارة عن السّير في الأنفس الّذي هو منشأ حصول اندراج النّهاية في البداية الّذي هو مخصوص بهذه الطّريقة العليّة، والسّير في الأنفس وإن كان في جميع الطّرق ولكنّه في سائر الطّرق بعد حصول السّير الآفاقي بخلاف هذا الطّريق فإنّ فيه الشّروع من هذا السّير والسّير الآفاقيّ مندرج في ضمنه، فلو قلنا: إنّ في هذا الطّريق اندراج البداية في النّهاية بهذا الإعتبار أيضا لساغ. والكلمة الرّابعة الّتي هي قرين هذه الكلمات الثّلاث كلمة: «الخلوة في الجلوة». ومتى تيسّر السّفر في الوطن يسافر في خلوة الوطن أيضا في نفس الجلوة، ولا تتطرّق تفرقة الآفاق إلى حجرة الأنفس، وهذا أيضا على تقدير غلق أبواب الحجرة وسدّ جميع روزنتها وكوّتها فينبغي أن لا يكون في جلوة التّفرقة متكلّما ولا مخاطبا ولا ملتفتا إلى أحد، وكلّ هذه التّمحّلات والتّكلّفات في البداية والوسط وأمّا في النّهاية فلا شيء يلزم منها أصلا؛ فإنّ المنتهى متّصف بالجمعيّة في نفس التّفرقة وبالحضور في عين الغفلة.

%0
10 Bölüm