Bagian V02/P127–V02/P129Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P127–V02/P129)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يحيي الله الموتى} [البقرة: 73] وقوله: {كذلك يحيي الله الموتى} [البقرة: 73] مخاطبة من الله عباده المؤمنين، واحتجاج منه على المشركين المكذبين بالبعث، وأمرهم بالاعتبار بما كان منه جل ثناؤه من إحياء قتيل بني إسرائيل بعد مماته في الدنيا، فقال لهم تعالى ذكره: أيها المكذبون بالبعث بعد الممات، اعتبروا بإحيائي هذا القتيل بعد مماته، فإني كما أحييته في الدنيا فكذلك أحيي الموتى بعد مماتهم، فأبعثهم يوم البعث. فإنما احتج جل ذكره بذلك على مشركي العرب وهم قوم أميون لا كتاب لهم، لأن الذين كانوا يعلمون علم ذلك من بني إسرائيل كانوا بين أظهرهم وفيهم نزلت هذه الآيات، فأخبرهم جل ذكره بذلك ليتعرفوا علم من قبلهم 02P128 [البقرة: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {ويريكم آياته لعلكم تعقلون} [البقرة: 73] يعني جل ذكره: ويريكم الله أيها الكافرون المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله من آياته، وآياته: أعلامه وحججه الدالة على نبوته، لتعقلوا وتفهموا أنه محق صادق فتؤمنوا به وتتبعوه 02P128 [البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] 02P129 يعني بذلك كفار بني إسرائيل، وهم فيما ذكر بنو أخي المقتول، فقال لهم: ثم قست قلوبكم: أي جفت وغلظت وعست، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] وقد قسوت وقسا لداتي يقال: قسا وعسا وعتا بمعنى واحد، وذلك إذا جفا وغلظ وصلب، يقال منه: قسا قلبه يقسو قسوا وقسوة وقساوة وقساء ويعني بقوله: {من بعد ذلك} [البقرة: 52] من بعد أن أحيا المقتول لهم الذي ادارءوا في قتله. فأخبرهم بقاتله وما السبب الذي من أجله قتله كما قد وصفنا قبل على ما جاءت الآثار والأخبار وفصل الله تعالى ذكره بخبره بين المحق منهم والمبطل. وكانت قساوة قلوبهم التي وصفهم الله بها أنهم فيما بلغنا أنكروا أن يكونوا هم قتلوا القتيل الذي أحياه الله، فأخبر بني إسرائيل بأنهم كانوا قتلته بعد إخباره إياهم بذلك، وبعد ميتته الثانية كما حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما ضرب المقتول ببعضها، يعني ببعض البقرة، جلس حيا، فقيل له: من قتلك؟ فقال: بنو أخي قتلوني. ثم قبض، فقال بنو أخيه حين قبض: والله ما قتلناه. فكذبوا بالحق بعد إذ رأوه، فقال الله: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك} [البقرة: 74] يعني بني أخي الشيخ {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك} [البقرة: 74] يقول: من بعد ما أراهم الله من إحياء الموتى، وبعد ما أراهم من أمر القتيل ما أراهم، فهي كالحجارة أو أشد قسوة " 02P130
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يحيي الله الموتى} [البقرة: 73] وقوله: {كذلك يحيي الله الموتى} [البقرة: 73] مخاطبة من الله عباده المؤمنين، واحتجاج منه على المشركين المكذبين بالبعث، وأمرهم بالاعتبار بما كان منه جل ثناؤه من إحياء قتيل بني إسرائيل بعد مماته في الدنيا، فقال لهم تعالى ذكره: أيها المكذبون بالبعث بعد الممات، اعتبروا بإحيائي هذا القتيل بعد مماته، فإني كما أحييته في الدنيا فكذلك أحيي الموتى بعد مماتهم، فأبعثهم يوم البعث. فإنما احتج جل ذكره بذلك على مشركي العرب وهم قوم أميون لا كتاب لهم، لأن الذين كانوا يعلمون علم ذلك من بني إسرائيل كانوا بين أظهرهم وفيهم نزلت هذه الآيات، فأخبرهم جل ذكره بذلك ليتعرفوا علم من قبلهم 02P128 [البقرة: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {ويريكم آياته لعلكم تعقلون} [البقرة: 73] يعني جل ذكره: ويريكم الله أيها الكافرون المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله من آياته، وآياته: أعلامه وحججه الدالة على نبوته، لتعقلوا وتفهموا أنه محق صادق فتؤمنوا به وتتبعوه 02P128 [البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] 02P129 يعني بذلك كفار بني إسرائيل، وهم فيما ذكر بنو أخي المقتول، فقال لهم: ثم قست قلوبكم: أي جفت وغلظت وعست، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] وقد قسوت وقسا لداتي يقال: قسا وعسا وعتا بمعنى واحد، وذلك إذا جفا وغلظ وصلب، يقال منه: قسا قلبه يقسو قسوا وقسوة وقساوة وقساء ويعني بقوله: {من بعد ذلك} [البقرة: 52] من بعد أن أحيا المقتول لهم الذي ادارءوا في قتله. فأخبرهم بقاتله وما السبب الذي من أجله قتله كما قد وصفنا قبل على ما جاءت الآثار والأخبار وفصل الله تعالى ذكره بخبره بين المحق منهم والمبطل. وكانت قساوة قلوبهم التي وصفهم الله بها أنهم فيما بلغنا أنكروا أن يكونوا هم قتلوا القتيل الذي أحياه الله، فأخبر بني إسرائيل بأنهم كانوا قتلته بعد إخباره إياهم بذلك، وبعد ميتته الثانية كما حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما ضرب المقتول ببعضها، يعني ببعض البقرة، جلس حيا، فقيل له: من قتلك؟ فقال: بنو أخي قتلوني. ثم قبض، فقال بنو أخيه حين قبض: والله ما قتلناه. فكذبوا بالحق بعد إذ رأوه، فقال الله: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك} [البقرة: 74] يعني بني أخي الشيخ {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك} [البقرة: 74] يقول: من بعد ما أراهم الله من إحياء الموتى، وبعد ما أراهم من أمر القتيل ما أراهم، فهي كالحجارة أو أشد قسوة " 02P130
Bagian V02/P129–V02/P132Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P129–V02/P132)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] يعني بقوله: {فهي} [البقرة: 74] قلوبكم. يقول: ثم صلبت قلوبكم بعد إذ رأيتم الحق فتبينتموه وعرفتموه عن الخضوع له والإذعان لواجب حق الله عليكم، فقلوبكم كالحجارة صلابة ويبسا وغلظا وشدة، أو أشد صلابة؛ يعني قلوبكم عن الإذعان لواجب حق الله عليهم، والإقرار له باللازم من حقوقه لهم من الحجارة. فإن سأل سائل فقال: وما وجه قوله: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] وأو عند أهل العربية إنما تأتي في الكلام لمعنى الشك، والله تعالى جل ذكره غير جائز في خبره الشك؟ قيل: إن ذلك على غير الوجه الذي توهمته من أنه شك من الله جل ذكره فيما أخبر عنه، ولكنه خبر منه عن قلوبهم القاسية أنها عند عباده الذين هم أصحابها الذين كذبوا بالحق بعد ما رأوا العظيم من آيات الله كالحجارة قسوة أو أشد من الحجارة عندهم وعند من عرف شأنهم، وقد قال في ذلك جماعة من أهل العربية أقوالا: فقال بعضهم: إنما أراد الله جل ثناؤه بقوله: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة : 74] وما أشبه ذلك من الأخبار التي تأتي ب أو، كقوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} وكقول الله جل ذكره: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] فهو عالم أي ذلك كان. قالوا: ونظير ذلك قول القائل: أكلت بسرة أو رطبة، وهو عالم أي ذلك أكل ولكنه أبهم على المخاطب، كما قال أبو الأسود الدؤلي: [+البحر الوافر] أحب محمدا حبا شديدا وعباسا وحمزة والوصيا فإن يك حبهم رشدا أصبه ولست بمخطئ إن كان غيا قالوا: ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكا في أن حب من سمى رشد، ولكنه أبهم على من خاطبه به. وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات قيل له: شككت؟ فقال: كلا والله. ثم انتزع بقول الله عز وجل {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] فقال: أوكان شاكا من أخبر بهذا، في الهادي من الضلال؟ وقال بعضهم: ذلك كقول القائل: ما أطعمتك إلا حلوا أو حامضا، وقد أطعمه النوعين جميعا. فقالوا: فقائل ذلك لم يكن شاكا أنه قد أطعم صاحبه الحلو والحامض كليهما، ولكنه أراد الخبر عما أطعمه إياه أنه لم يخرج عن هذين النوعين. قالوا: فكذلك قوله: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] إنما معناه: فقلوبهم لا تخرج من أحد هذين المثلين إما أن تكون مثلا للحجارة في القسوة، وإما أن تكون أشد منها قسوة. ومعنى ذلك على هذا التأويل: فبعضها كالحجارة قسوة، وبعضها أشد قسوة من الحجارة. وقال بعضهم: أو في قوله: {أو أشد قسوة} [البقرة: 74] بمعنى: وأشد قسوة، كما قال تبارك وتعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] بمعنى: وكفورا. وكما قال جرير بن عطية: [+البحر البسيط] نال الخلاقة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر يعني نال الخلافة وكانت له قدرا. وكما قال النابغة: [+البحر البسيط] قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد يريد ونصفه وقال آخرون: أو في هذا الموضع بمعنى وبل ، فكان تأويله عندهم فهي كالحجارة بل أشد قسوة، كما قال جل ثناؤه: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} بمعنى: بل يزيدون. وقال آخرون: معنى ذلك: فهي كالحجارة أو أشد قسوة عندكم.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] يعني بقوله: {فهي} [البقرة: 74] قلوبكم. يقول: ثم صلبت قلوبكم بعد إذ رأيتم الحق فتبينتموه وعرفتموه عن الخضوع له والإذعان لواجب حق الله عليكم، فقلوبكم كالحجارة صلابة ويبسا وغلظا وشدة، أو أشد صلابة؛ يعني قلوبكم عن الإذعان لواجب حق الله عليهم، والإقرار له باللازم من حقوقه لهم من الحجارة. فإن سأل سائل فقال: وما وجه قوله: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] وأو عند أهل العربية إنما تأتي في الكلام لمعنى الشك، والله تعالى جل ذكره غير جائز في خبره الشك؟ قيل: إن ذلك على غير الوجه الذي توهمته من أنه شك من الله جل ذكره فيما أخبر عنه، ولكنه خبر منه عن قلوبهم القاسية أنها عند عباده الذين هم أصحابها الذين كذبوا بالحق بعد ما رأوا العظيم من آيات الله كالحجارة قسوة أو أشد من الحجارة عندهم وعند من عرف شأنهم، وقد قال في ذلك جماعة من أهل العربية أقوالا: فقال بعضهم: إنما أراد الله جل ثناؤه بقوله: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة : 74] وما أشبه ذلك من الأخبار التي تأتي ب أو، كقوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} وكقول الله جل ذكره: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] فهو عالم أي ذلك كان. قالوا: ونظير ذلك قول القائل: أكلت بسرة أو رطبة، وهو عالم أي ذلك أكل ولكنه أبهم على المخاطب، كما قال أبو الأسود الدؤلي: [+البحر الوافر] أحب محمدا حبا شديدا وعباسا وحمزة والوصيا فإن يك حبهم رشدا أصبه ولست بمخطئ إن كان غيا قالوا: ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكا في أن حب من سمى رشد، ولكنه أبهم على من خاطبه به. وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات قيل له: شككت؟ فقال: كلا والله. ثم انتزع بقول الله عز وجل {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] فقال: أوكان شاكا من أخبر بهذا، في الهادي من الضلال؟ وقال بعضهم: ذلك كقول القائل: ما أطعمتك إلا حلوا أو حامضا، وقد أطعمه النوعين جميعا. فقالوا: فقائل ذلك لم يكن شاكا أنه قد أطعم صاحبه الحلو والحامض كليهما، ولكنه أراد الخبر عما أطعمه إياه أنه لم يخرج عن هذين النوعين. قالوا: فكذلك قوله: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] إنما معناه: فقلوبهم لا تخرج من أحد هذين المثلين إما أن تكون مثلا للحجارة في القسوة، وإما أن تكون أشد منها قسوة. ومعنى ذلك على هذا التأويل: فبعضها كالحجارة قسوة، وبعضها أشد قسوة من الحجارة. وقال بعضهم: أو في قوله: {أو أشد قسوة} [البقرة: 74] بمعنى: وأشد قسوة، كما قال تبارك وتعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] بمعنى: وكفورا. وكما قال جرير بن عطية: [+البحر البسيط] نال الخلاقة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر يعني نال الخلافة وكانت له قدرا. وكما قال النابغة: [+البحر البسيط] قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد يريد ونصفه وقال آخرون: أو في هذا الموضع بمعنى وبل ، فكان تأويله عندهم فهي كالحجارة بل أشد قسوة، كما قال جل ثناؤه: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} بمعنى: بل يزيدون. وقال آخرون: معنى ذلك: فهي كالحجارة أو أشد قسوة عندكم.
Bagian V02/P132Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P132)
Orijinal Metin (AR)ولكل مما قيل من هذه الأقوال التي حكينا وجه ومخرج في كلام العرب، غير أن أعجب الأقوال إلي في ذلك ما قلناه أولا، ثم القول الذي ذكرناه عمن وجه ذلك إلى أنه بمعنى: فهي أوجه في القسوة من أن تكون كالحجارة أو أشد، على تأويل أن منها كالحجارة، ومنها أشد قسوة؛ لأن أو وإن استعملت في أماكن من أماكن الواو حتى يلتبس معناها ومعنى الواو لتقارب معنييهما في بعض تلك الأماكن، فإن أصلها أن تأتي بمعنى أحد الاثنين، فتوجيهها إلى أصلها من وجد إلى ذلك سبيلا أعجب إلي من إخراجها عن أصلها ومعناها المعروف لها. قال: وأما الرفع في قوله: {أو أشد قسوة} [البقرة: 74] فمن وجهين: أحدهما أن يكون عطفا على معنى الكاف التي في قوله: {كالحجارة} [البقرة: 74] لأن معناها الرفع، وذلك أن معناها معنى مثل: فهي مثل الحجارة أو أشد قسوة من الحجارة. والوجه الآخر: أن يكون مرفوعا على معنى تكرير هي عليه فيكون تأويل ذلك: فهي كالحجارة أو هي أشد قسوة من الحجارة 02P133
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولكل مما قيل من هذه الأقوال التي حكينا وجه ومخرج في كلام العرب، غير أن أعجب الأقوال إلي في ذلك ما قلناه أولا، ثم القول الذي ذكرناه عمن وجه ذلك إلى أنه بمعنى: فهي أوجه في القسوة من أن تكون كالحجارة أو أشد، على تأويل أن منها كالحجارة، ومنها أشد قسوة؛ لأن أو وإن استعملت في أماكن من أماكن الواو حتى يلتبس معناها ومعنى الواو لتقارب معنييهما في بعض تلك الأماكن، فإن أصلها أن تأتي بمعنى أحد الاثنين، فتوجيهها إلى أصلها من وجد إلى ذلك سبيلا أعجب إلي من إخراجها عن أصلها ومعناها المعروف لها. قال: وأما الرفع في قوله: {أو أشد قسوة} [البقرة: 74] فمن وجهين: أحدهما أن يكون عطفا على معنى الكاف التي في قوله: {كالحجارة} [البقرة: 74] لأن معناها الرفع، وذلك أن معناها معنى مثل: فهي مثل الحجارة أو أشد قسوة من الحجارة. والوجه الآخر: أن يكون مرفوعا على معنى تكرير هي عليه فيكون تأويل ذلك: فهي كالحجارة أو هي أشد قسوة من الحجارة 02P133
Bagian V02/P132Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P132)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار} [البقرة: 74] يعني بقوله جل ذكره: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار} [البقرة: 74] وإن 02P134 من الحجارة حجارة يتفجر منها الماء الذي تكون منه الأنهار، فاستغنى بذكر الماء عن ذكر الأنهار، وإنما ذكر فقال منه للفظ ما والتفجر: التفعل من فجر الماء، وذلك إذا تنزل خارجا من منبعه، وكل سائل شخص خارجا من موضعه ومكانه فقد انفجر ماء كان ذلك أو دما أو صديدا أو غير ذلك ومنه قول عمر بن لجأ: [+البحر الوافر] ولما أن قرنت إلى جرير أبى ذو بطنه إلا انفجارا يعني: إلا خروجا وسيلانا 02P133 [البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء} [البقرة: 74] يعني بقوله جل ثناؤه وإن من الحجارة لحجارة تشقق. وتشققها: تصدعها. وإنما هي: لما يتشقق، ولكن التاء أدغمت في الشين فصارت شينا مشددة. وقوله: {فيخرج منه الماء} [البقرة: 74] فيكون عينا نابعة وأنهارا جارية 02P134
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار} [البقرة: 74] يعني بقوله جل ذكره: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار} [البقرة: 74] وإن 02P134 من الحجارة حجارة يتفجر منها الماء الذي تكون منه الأنهار، فاستغنى بذكر الماء عن ذكر الأنهار، وإنما ذكر فقال منه للفظ ما والتفجر: التفعل من فجر الماء، وذلك إذا تنزل خارجا من منبعه، وكل سائل شخص خارجا من موضعه ومكانه فقد انفجر ماء كان ذلك أو دما أو صديدا أو غير ذلك ومنه قول عمر بن لجأ: [+البحر الوافر] ولما أن قرنت إلى جرير أبى ذو بطنه إلا انفجارا يعني: إلا خروجا وسيلانا 02P133 [البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء} [البقرة: 74] يعني بقوله جل ثناؤه وإن من الحجارة لحجارة تشقق. وتشققها: تصدعها. وإنما هي: لما يتشقق، ولكن التاء أدغمت في الشين فصارت شينا مشددة. وقوله: {فيخرج منه الماء} [البقرة: 74] فيكون عينا نابعة وأنهارا جارية 02P134
Bagian V02/P132–V02/P135Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P132–V02/P135)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن منها لما يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن من الحجارة لما يهبط: أي يتردى من رأس الجبل إلى الأرض والسفح من خوف الله وخشيته. وقد دللنا على معنى الهبوط فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأدخلت هذه اللامات اللواتي في ما توكيدا للخبر. وإنما وصف الله تعالى ذكره الحجارة بما وصفها به من أن منها المتفجر منه الأنهار، وأن منها المتشقق بالماء، وأن منها الهابط من خشية الله بعد الذي جعل منها لقلوب الذين أخبر عن قسوة قلوبهم من بني إسرائيل مثلا، معذرة منه جل ثناؤه لها دون الذين أخبر عن قسوة قلوبهم من بني إسرائيل إذ كانوا بالصفة التي وصفهم الله بها من التكذيب برسله والجحود لآياته بعد الذي أراهم من الآيات والعبر وعاينوا من عجائب الأدلة والحجج مع ما أعطاهم تعالى ذكره من صحة العقول ومن به عليهم من سلامة النفوس التي لم يعطها الحجر والمدر، ثم هو مع ذلك منه ما يتفجر بالأنهار ومنه ما يتشقق بالماء ومنه ما يهبط من خشية الله، فأخبر تعالى ذكره أن من الحجارة ما هو ألين من قلوبهم لما يدعون إليه من الحق كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله جل ثناؤه: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] قال: كل حجر يتفجر منه الماء أو يتشقق عن ماء، أو يتردى من رأس جبل، فهو من خشية الله عز وجل، نزل بذلك القرآن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] ثم عذر الحجارة ولم يعذر شقي ابن آدم، فقال: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة مثله حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " ثم عذر الله الحجارة قال: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء} [البقرة: 74] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، أنه قال: «فيها كل حجر انفجر منه ماء أو تشقق عن ماء أو تردى من جبل، فمن خشية الله نزل به القرآن» ثم اختلف أهل النحو في معنى هبوط ما هبط من الحجارة من خشية الله. فقال بعضهم: إن هبوط ما هبط منها من خشية الله: تفيؤ ظلاله. وقال آخرون: ذلك الجبل الذي صار دكا إذ تجلى له ربه. وقال بعضهم: ذلك كان منه ويكون بأن الله جل ذكره أعطى بعض الحجارة المعرفة والفهم، فعقل طاعة الله فأطاعه؛ كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب فلما تحول عنه حن.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن منها لما يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن من الحجارة لما يهبط: أي يتردى من رأس الجبل إلى الأرض والسفح من خوف الله وخشيته. وقد دللنا على معنى الهبوط فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأدخلت هذه اللامات اللواتي في ما توكيدا للخبر. وإنما وصف الله تعالى ذكره الحجارة بما وصفها به من أن منها المتفجر منه الأنهار، وأن منها المتشقق بالماء، وأن منها الهابط من خشية الله بعد الذي جعل منها لقلوب الذين أخبر عن قسوة قلوبهم من بني إسرائيل مثلا، معذرة منه جل ثناؤه لها دون الذين أخبر عن قسوة قلوبهم من بني إسرائيل إذ كانوا بالصفة التي وصفهم الله بها من التكذيب برسله والجحود لآياته بعد الذي أراهم من الآيات والعبر وعاينوا من عجائب الأدلة والحجج مع ما أعطاهم تعالى ذكره من صحة العقول ومن به عليهم من سلامة النفوس التي لم يعطها الحجر والمدر، ثم هو مع ذلك منه ما يتفجر بالأنهار ومنه ما يتشقق بالماء ومنه ما يهبط من خشية الله، فأخبر تعالى ذكره أن من الحجارة ما هو ألين من قلوبهم لما يدعون إليه من الحق كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله جل ثناؤه: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] قال: كل حجر يتفجر منه الماء أو يتشقق عن ماء، أو يتردى من رأس جبل، فهو من خشية الله عز وجل، نزل بذلك القرآن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] ثم عذر الحجارة ولم يعذر شقي ابن آدم، فقال: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة مثله حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " ثم عذر الله الحجارة قال: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء} [البقرة: 74] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، أنه قال: «فيها كل حجر انفجر منه ماء أو تشقق عن ماء أو تردى من جبل، فمن خشية الله نزل به القرآن» ثم اختلف أهل النحو في معنى هبوط ما هبط من الحجارة من خشية الله. فقال بعضهم: إن هبوط ما هبط منها من خشية الله: تفيؤ ظلاله. وقال آخرون: ذلك الجبل الذي صار دكا إذ تجلى له ربه. وقال بعضهم: ذلك كان منه ويكون بأن الله جل ذكره أعطى بعض الحجارة المعرفة والفهم، فعقل طاعة الله فأطاعه؛ كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب فلما تحول عنه حن.
Bagian V02/P135–V02/P137Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P135–V02/P137)
Orijinal Metin (AR)وكالذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن حجرا كان يسلم علي في الجاهلية إني لأعرفه الآن» وقال آخرون: بل قوله: {يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] كقوله: {جدارا يريد أن ينقض} [الكهف: 77] ولا إرادة له، قالوا: وإنما أريد بذلك أنه من عظم أمر الله يرى كأنه هابط خاشع من ذل خشية الله، كما قال زيد الخيل: [+البحر الطويل] بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيها سجدا للحوافر وكما قال سويد بن أبي كاهل يصف عدوا له يريد أنه ذليل: [+البحر الرمل] ساجد المنخر لا يرفعه خاشع الطرف أصم المستمع وكما قال جرير بن عطية: [+البحر الكامل] لما أتى خبر الرسول تضعضعت سور المدينة والجبال الخشع وقال آخرون: معنى قوله: {يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] أي يوجب الخشية لغيره بدلالته على صانعه كما قيل: ناقة تاجرة: إذا كانت من نجابتها وفراهتها تدعو الناس إلى الرغبة فيها، كما قال جرير بن عطية: [+البحر الطويل] وأعور من نبهان أما نهاره فأعمى وأما ليله فبصير فجعل الصفة لليل والنهار، وهو يريد بذلك صاحبه النبهاني الذي يهجوه، من أجل أنه فيهما كان ما وصفه به. وهذه الأقوال وإن كانت غير بعيدات المعنى مما تحتمله الآية من التأويل، فإن تأويل أهل التأويل من علماء سلف الأمة بخلافها؛ فلذلك لم نستجز صرف تأويل الآية إلى معنى منها. وقد دللنا فيما مضى على معنى الخشية، وأنها الرهبة والمخافة، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع 02P138
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكالذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن حجرا كان يسلم علي في الجاهلية إني لأعرفه الآن» وقال آخرون: بل قوله: {يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] كقوله: {جدارا يريد أن ينقض} [الكهف: 77] ولا إرادة له، قالوا: وإنما أريد بذلك أنه من عظم أمر الله يرى كأنه هابط خاشع من ذل خشية الله، كما قال زيد الخيل: [+البحر الطويل] بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيها سجدا للحوافر وكما قال سويد بن أبي كاهل يصف عدوا له يريد أنه ذليل: [+البحر الرمل] ساجد المنخر لا يرفعه خاشع الطرف أصم المستمع وكما قال جرير بن عطية: [+البحر الكامل] لما أتى خبر الرسول تضعضعت سور المدينة والجبال الخشع وقال آخرون: معنى قوله: {يهبط من خشية الله} [البقرة: 74] أي يوجب الخشية لغيره بدلالته على صانعه كما قيل: ناقة تاجرة: إذا كانت من نجابتها وفراهتها تدعو الناس إلى الرغبة فيها، كما قال جرير بن عطية: [+البحر الطويل] وأعور من نبهان أما نهاره فأعمى وأما ليله فبصير فجعل الصفة لليل والنهار، وهو يريد بذلك صاحبه النبهاني الذي يهجوه، من أجل أنه فيهما كان ما وصفه به. وهذه الأقوال وإن كانت غير بعيدات المعنى مما تحتمله الآية من التأويل، فإن تأويل أهل التأويل من علماء سلف الأمة بخلافها؛ فلذلك لم نستجز صرف تأويل الآية إلى معنى منها. وقد دللنا فيما مضى على معنى الخشية، وأنها الرهبة والمخافة، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع 02P138
Bagian V02/P137–V02/P140Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P137–V02/P140)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] 02P139 يعني بقوله: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] وما الله بغافل يا معشر المكذبين بآياته والجاحدين نبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والمتقولين عليه الأباطيل من بني إسرائيل وأحبار اليهود، عما تعملون من أعمالكم الخبيثة وأفعالكم الرديئة؛ ولكنه يحصيها عليكم، فيجازيكم بها في الآخرة أو يعاقبكم بها في الدنيا. وأصل الغفلة عن الشيء: تركه على وجه السهو عنه والنسيان له، فأخبرهم تعالى ذكره أنه غير غافل عن أفعالهم الخبيثة ولا ساه عنها، بل هو لها محص، ولها حافظ 02P138 [البقرة: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] يعني بقوله جل ثناؤه: {أفتطمعون} [البقرة: 75] يا أصحاب محمد، أي أفترجون يا معشر المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم والمصدقين ما جاءكم به من عند الله أن يؤمن لكم يهود بني إسرائيل؟ ويعني بقوله: {أن يؤمنوا لكم} [البقرة: 75] أن يصدقوكم بما جاءكم به نبيكم صلى الله عليه وسلم محمد من عند ربكم كما حدثت عن عمار بن الحسن، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} [البقرة: 75] يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا لكم، يقول: أفتطمعون أن يؤمن لكم اليهود؟ " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {أفتطمعون أن يؤمنوا، لكم} [البقرة: 75] الآية، قال: هم اليهود " 02P139 [البقرة: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {وقد كان فريق منهم} [البقرة: 75] قال أبو جعفر: أما الفريق فجمع كالطائفة لا واحد له من لفظه، وهو فعيل من التفرق سمي به الجماع كما سميت الجماعة بالحزب من التحزب وما أشبه ذلك ومنه قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر الطويل] أجدوا فلما خفت أن يتفرقوا فريقين منهم مصعد ومصوب يعني بقوله: {منهم} [البقرة: 75] من بني إسرائيل وإنما جعل الله الذين كانوا على عهد موسى ومن بعدهم من بني إسرائيل من اليهود الذين قال الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} [البقرة: 75] لأنهم كانوا آباءهم وأسلافهم، فجعلهم منهم إذ كانوا عشائرهم وفرطهم وأسلافهم، كما يذكر الرجل اليوم الرجل وقد مضى على منهاج الذاكر وطريقته وكان من قومه وعشيرته، فيقول: كان منا فلان؛ يعني أنه كان من أهل طريقته أو مذهبه أو من قومه وعشيرته؛ فكذلك قوله: {وقد كان فريق منهم} [البقرة: 75] 02P140
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] 02P139 يعني بقوله: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] وما الله بغافل يا معشر المكذبين بآياته والجاحدين نبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والمتقولين عليه الأباطيل من بني إسرائيل وأحبار اليهود، عما تعملون من أعمالكم الخبيثة وأفعالكم الرديئة؛ ولكنه يحصيها عليكم، فيجازيكم بها في الآخرة أو يعاقبكم بها في الدنيا. وأصل الغفلة عن الشيء: تركه على وجه السهو عنه والنسيان له، فأخبرهم تعالى ذكره أنه غير غافل عن أفعالهم الخبيثة ولا ساه عنها، بل هو لها محص، ولها حافظ 02P138 [البقرة: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] يعني بقوله جل ثناؤه: {أفتطمعون} [البقرة: 75] يا أصحاب محمد، أي أفترجون يا معشر المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم والمصدقين ما جاءكم به من عند الله أن يؤمن لكم يهود بني إسرائيل؟ ويعني بقوله: {أن يؤمنوا لكم} [البقرة: 75] أن يصدقوكم بما جاءكم به نبيكم صلى الله عليه وسلم محمد من عند ربكم كما حدثت عن عمار بن الحسن، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} [البقرة: 75] يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا لكم، يقول: أفتطمعون أن يؤمن لكم اليهود؟ " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {أفتطمعون أن يؤمنوا، لكم} [البقرة: 75] الآية، قال: هم اليهود " 02P139 [البقرة: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {وقد كان فريق منهم} [البقرة: 75] قال أبو جعفر: أما الفريق فجمع كالطائفة لا واحد له من لفظه، وهو فعيل من التفرق سمي به الجماع كما سميت الجماعة بالحزب من التحزب وما أشبه ذلك ومنه قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر الطويل] أجدوا فلما خفت أن يتفرقوا فريقين منهم مصعد ومصوب يعني بقوله: {منهم} [البقرة: 75] من بني إسرائيل وإنما جعل الله الذين كانوا على عهد موسى ومن بعدهم من بني إسرائيل من اليهود الذين قال الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} [البقرة: 75] لأنهم كانوا آباءهم وأسلافهم، فجعلهم منهم إذ كانوا عشائرهم وفرطهم وأسلافهم، كما يذكر الرجل اليوم الرجل وقد مضى على منهاج الذاكر وطريقته وكان من قومه وعشيرته، فيقول: كان منا فلان؛ يعني أنه كان من أهل طريقته أو مذهبه أو من قومه وعشيرته؛ فكذلك قوله: {وقد كان فريق منهم} [البقرة: 75] 02P140
Bagian V02/P140–V02/P141Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P140–V02/P141)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] فقال بعضهم بما حدثني به، محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى 02P141 نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] فالذين يحرفونه والذين يكتمونه: هم العلماء منهم " حدثني المثنى، قال ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه حدثني موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أفتطمعون أن يؤمنوا، لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه} [البقرة: 75] قال: هي التوراة حرفوها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه} [البقرة: 75] قال: التوراة التي أنزلها عليهم يحرفونها، يجعلون الحلال فيها حراما والحرام فيها حلالا، والحق فيها باطلا والباطل فيها حقا، إذا جاءهم المحق برشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المبطل برشوة أخرجوا له ذلك الكتاب فهو فيه محق، وإن جاء أحد يسألهم شيئا ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق، فقال لهم: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] " وقال آخرون في ذلك بما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: أخبرنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {وقد كان فريق منهم يسمعون 02P142 كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] فكانوا يسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوة، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " في قوله: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله} [البقرة: 75] الآية، قال: ليس قوله: {يسمعون كلام الله} [البقرة: 75] يسمعون التوراة، كلهم قد سمعها؛ ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم، فأخذتهم الصاعقة فيها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: " بلغني عن بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى قد حيل بيننا وبين رؤية الله عز وجل، فأسمعنا كلامه حين يكلمك. فطلب ذلك موسى إلى ربه، فقال: نعم، فمرهم فليتطهروا وليطهروا ثيابهم ويصوموا. ففعلوا، ثم خرج بهم حتى أتى الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى عليه السلام، فوقعوا سجودا، وكلمه ربه فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم، حتى عقلوا ما سمعوا، ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل، فلما جاءوهم حرف فريق منهم ما أمرهم به، وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا، قال ذلك الفريق الذي ذكرهم الله: إنما قال كذا وكذا خلافا لما قال الله عز وجل لهم. فهم الذين عنى الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم " وأولى التأويلين اللذين ذكرت بالآية وأشبههما بما دل عليه ظاهر التلاوة، ما قاله الربيع بن أنس والذي حكاه ابن إسحاق عن بعض أهل العلم، من أن الله تعالى 02P143 ذكره إنما عنى بذلك من سمع كلامه من بني إسرائيل سماع موسى إياه منه ثم حرف ذلك وبدل من بعد سماعه وعلمه به وفهمه إياه. وذلك أن الله جل ثناؤه إنما أخبر أن التحريف كان من فريق منهم كانوا يسمعون كلام الله عز وجل استعظاما من الله لما كانوا يأتون من البهتان بعد توكيد الحجة عليهم والبرهان، وإيذانا منه تعالى ذكره عباده المؤمنين وقطع أطماعهم من إيمان بقايا نسلهم بما أتاهم به محمد من الحق والنور والهدى، فقال لهم: كيف تطمعون في تصديق هؤلاء اليهود إياكم وإنما تخبرونهم بالذي تخبرونهم من الإنباء عن الله عز وجل عن غيب لم يشاهدوه ولم يعاينوه؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] فقال بعضهم بما حدثني به، محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى 02P141 نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] فالذين يحرفونه والذين يكتمونه: هم العلماء منهم " حدثني المثنى، قال ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه حدثني موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أفتطمعون أن يؤمنوا، لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه} [البقرة: 75] قال: هي التوراة حرفوها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه} [البقرة: 75] قال: التوراة التي أنزلها عليهم يحرفونها، يجعلون الحلال فيها حراما والحرام فيها حلالا، والحق فيها باطلا والباطل فيها حقا، إذا جاءهم المحق برشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المبطل برشوة أخرجوا له ذلك الكتاب فهو فيه محق، وإن جاء أحد يسألهم شيئا ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق، فقال لهم: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] " وقال آخرون في ذلك بما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: أخبرنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {وقد كان فريق منهم يسمعون 02P142 كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] فكانوا يسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوة، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " في قوله: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله} [البقرة: 75] الآية، قال: ليس قوله: {يسمعون كلام الله} [البقرة: 75] يسمعون التوراة، كلهم قد سمعها؛ ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم، فأخذتهم الصاعقة فيها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: " بلغني عن بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى قد حيل بيننا وبين رؤية الله عز وجل، فأسمعنا كلامه حين يكلمك. فطلب ذلك موسى إلى ربه، فقال: نعم، فمرهم فليتطهروا وليطهروا ثيابهم ويصوموا. ففعلوا، ثم خرج بهم حتى أتى الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى عليه السلام، فوقعوا سجودا، وكلمه ربه فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم، حتى عقلوا ما سمعوا، ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل، فلما جاءوهم حرف فريق منهم ما أمرهم به، وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا، قال ذلك الفريق الذي ذكرهم الله: إنما قال كذا وكذا خلافا لما قال الله عز وجل لهم. فهم الذين عنى الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم " وأولى التأويلين اللذين ذكرت بالآية وأشبههما بما دل عليه ظاهر التلاوة، ما قاله الربيع بن أنس والذي حكاه ابن إسحاق عن بعض أهل العلم، من أن الله تعالى 02P143 ذكره إنما عنى بذلك من سمع كلامه من بني إسرائيل سماع موسى إياه منه ثم حرف ذلك وبدل من بعد سماعه وعلمه به وفهمه إياه. وذلك أن الله جل ثناؤه إنما أخبر أن التحريف كان من فريق منهم كانوا يسمعون كلام الله عز وجل استعظاما من الله لما كانوا يأتون من البهتان بعد توكيد الحجة عليهم والبرهان، وإيذانا منه تعالى ذكره عباده المؤمنين وقطع أطماعهم من إيمان بقايا نسلهم بما أتاهم به محمد من الحق والنور والهدى، فقال لهم: كيف تطمعون في تصديق هؤلاء اليهود إياكم وإنما تخبرونهم بالذي تخبرونهم من الإنباء عن الله عز وجل عن غيب لم يشاهدوه ولم يعاينوه؟
Bagian V02/P141–V02/P142Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P141–V02/P142)
Orijinal Metin (AR)وقد كان بعضهم يسمع من الله كلامه، وأمره ونهيه، ثم يبدله ويحرفه ويجحده، فهؤلاء الذين بين أظهركم من بقايا نسلهم أحرى أن يجحدوا ما أتيتموهم به من الحق وهم لا يسمعونه من الله، وإنما يسمعونه منكم، وأقرب إلى أن يحرفوا ما في كتبهم من صفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ويبدلوه وهم به عالمون فيجحدوه ويكذبوا، من أوائلهم الذين باشروا كلام الله من الله جل ثناؤه ثم حرفوه من بعد ما عقلوه وعلموه متعمدين التحريف. ولو كان تأويل الآية على ما قاله الذين زعموا أنه عنى بقوله: {يسمعون كلام الله} [البقرة : 75] يسمعون التوراة، لم يكن لذكر قوله: {يسمعون كلام الله} [البقرة: 75] معنى مفهوم؛ لأن ذلك قد سمعه المحرف منهم وغير المحرف. فخصوص المحرف منهم بأنه كان يسمع كلام الله إن كان التأويل على ما قاله الذين ذكرنا قولهم دون غيرهم ممن كان يسمع ذلك سماعهم لا معنى له. فإن ظن ظان أنما صلح أن يقال ذلك لقوله: {يحرفونه} [البقرة: 75] فقد أغفل وجه الصواب في ذلك. وذلك أن ذلك لو كان كذلك لقيل: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم 02P144 وقد كان فريق منهم يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون؛ ولكنه جل ثناؤه أخبر عن خاص من اليهود كانوا أعطوا من مباشرتهم سماع كلام الله تعالى ما لم يعطه أحد غير الأنبياء والرسل، ثم بدلوا وحرفوا ما سمعوا من ذلك، فلذلك وصفهم بما وصفهم به للخصوص الذي كان خص به هؤلاء الفريق الذي ذكرهم في كتابه تعالى ذكره ويعني بقوله: {ثم يحرفونه} [البقرة: 75] ثم يبدلون معناه، وتأويله: ويغيرونه. وأصله من انحراف الشيء عن جهته، وهو ميله عنها إلى غيرها. فكذلك قوله: {يحرفونه} [البقرة: 75] أي يميلونه عن وجهه، ومعناه الذي هو معناه إلى غيره. فأخبر الله جل ثناؤه أنهم فعلوا ما فعلوا من ذلك على علم منهم بتأويل ما حرفوا، وأنه بخلاف ما حرفوه إليه، فقال: {يحرفونه من بعد ما عقلوه} [البقرة: 75] يعني من بعد ما عقلوا تأويله {وهم يعلمون} [البقرة: 75] أي يعلمون أنهم في تحريفهم ما حرفوا من ذلك مبطلون كاذبون. وذلك إخبار من الله جل ثناؤه عن إقدامهم على البهت، ومناصبتهم العداوة له ولرسوله موسى صلى الله عليه وسلم، وأن بقاياهم من مناصبتهم العداوة لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بغيا وحسدا على مثل الذي كان عليه أوائلهم من ذلك في عصر موسى عليه الصلاة والسلام 02P144
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد كان بعضهم يسمع من الله كلامه، وأمره ونهيه، ثم يبدله ويحرفه ويجحده، فهؤلاء الذين بين أظهركم من بقايا نسلهم أحرى أن يجحدوا ما أتيتموهم به من الحق وهم لا يسمعونه من الله، وإنما يسمعونه منكم، وأقرب إلى أن يحرفوا ما في كتبهم من صفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ويبدلوه وهم به عالمون فيجحدوه ويكذبوا، من أوائلهم الذين باشروا كلام الله من الله جل ثناؤه ثم حرفوه من بعد ما عقلوه وعلموه متعمدين التحريف. ولو كان تأويل الآية على ما قاله الذين زعموا أنه عنى بقوله: {يسمعون كلام الله} [البقرة : 75] يسمعون التوراة، لم يكن لذكر قوله: {يسمعون كلام الله} [البقرة: 75] معنى مفهوم؛ لأن ذلك قد سمعه المحرف منهم وغير المحرف. فخصوص المحرف منهم بأنه كان يسمع كلام الله إن كان التأويل على ما قاله الذين ذكرنا قولهم دون غيرهم ممن كان يسمع ذلك سماعهم لا معنى له. فإن ظن ظان أنما صلح أن يقال ذلك لقوله: {يحرفونه} [البقرة: 75] فقد أغفل وجه الصواب في ذلك. وذلك أن ذلك لو كان كذلك لقيل: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم 02P144 وقد كان فريق منهم يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون؛ ولكنه جل ثناؤه أخبر عن خاص من اليهود كانوا أعطوا من مباشرتهم سماع كلام الله تعالى ما لم يعطه أحد غير الأنبياء والرسل، ثم بدلوا وحرفوا ما سمعوا من ذلك، فلذلك وصفهم بما وصفهم به للخصوص الذي كان خص به هؤلاء الفريق الذي ذكرهم في كتابه تعالى ذكره ويعني بقوله: {ثم يحرفونه} [البقرة: 75] ثم يبدلون معناه، وتأويله: ويغيرونه. وأصله من انحراف الشيء عن جهته، وهو ميله عنها إلى غيرها. فكذلك قوله: {يحرفونه} [البقرة: 75] أي يميلونه عن وجهه، ومعناه الذي هو معناه إلى غيره. فأخبر الله جل ثناؤه أنهم فعلوا ما فعلوا من ذلك على علم منهم بتأويل ما حرفوا، وأنه بخلاف ما حرفوه إليه، فقال: {يحرفونه من بعد ما عقلوه} [البقرة: 75] يعني من بعد ما عقلوا تأويله {وهم يعلمون} [البقرة: 75] أي يعلمون أنهم في تحريفهم ما حرفوا من ذلك مبطلون كاذبون. وذلك إخبار من الله جل ثناؤه عن إقدامهم على البهت، ومناصبتهم العداوة له ولرسوله موسى صلى الله عليه وسلم، وأن بقاياهم من مناصبتهم العداوة لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بغيا وحسدا على مثل الذي كان عليه أوائلهم من ذلك في عصر موسى عليه الصلاة والسلام 02P144
Bagian V02/P142–V02/P145Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P142–V02/P145)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون} [البقرة: 76] أما قوله: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] فإنه خبر من الله جل ذكره عن الذين أيأس أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من إيمانهم من يهود بني إسرائيل الذين كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون، وهم الذين إذا لقوا الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قالوا آمنا. يعني 02P145 بذلك أنهم إذا لقوا الذين صدقوا بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله قالوا آمنا؛ أي صدقنا بمحمد وبما صدقتم به وأقررنا بذلك. أخبر الله عز وجل أنهم تخلقوا بأخلاق المنافقين وسلكوا منهاجهم كما حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: " قوله: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم} [البقرة: 76] وذلك أن نفرا من اليهود كانوا إذا لقوا محمدا صلى الله عليه وسلم قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 76] يعني المنافقين من اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا آمنا " وقد روي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر وهو ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 76] أي بصاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه إليكم خاصة " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 76] الآية، قال: هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا " 02P145
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون} [البقرة: 76] أما قوله: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] فإنه خبر من الله جل ذكره عن الذين أيأس أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من إيمانهم من يهود بني إسرائيل الذين كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون، وهم الذين إذا لقوا الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قالوا آمنا. يعني 02P145 بذلك أنهم إذا لقوا الذين صدقوا بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله قالوا آمنا؛ أي صدقنا بمحمد وبما صدقتم به وأقررنا بذلك. أخبر الله عز وجل أنهم تخلقوا بأخلاق المنافقين وسلكوا منهاجهم كما حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: " قوله: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم} [البقرة: 76] وذلك أن نفرا من اليهود كانوا إذا لقوا محمدا صلى الله عليه وسلم قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 76] يعني المنافقين من اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا آمنا " وقد روي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر وهو ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 76] أي بصاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه إليكم خاصة " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 76] الآية، قال: هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا " 02P145