Bagian V02/P233Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P233)
Orijinal Metin (AR)وقد قال بعضهم: إنهم كانوا غير مؤمنين بشيء، وإنما قيل: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب: قلما رأيت مثل هذا قط، وقد روي عنها سماعا منها: مررت ببلاد قلما تنبت إلا الكراث والبصل، يعني: ما تنبت غير الكراث والبصل، وما أشبه ذلك من الكلام الذي ينطق به بوصف الشيء بالقلة، والمعنى فيه نفي جميعه 02P233
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قال بعضهم: إنهم كانوا غير مؤمنين بشيء، وإنما قيل: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88] وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب: قلما رأيت مثل هذا قط، وقد روي عنها سماعا منها: مررت ببلاد قلما تنبت إلا الكراث والبصل، يعني: ما تنبت غير الكراث والبصل، وما أشبه ذلك من الكلام الذي ينطق به بوصف الشيء بالقلة، والمعنى فيه نفي جميعه 02P233
Bagian V02/P233–V02/P235Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P233–V02/P235)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} [البقرة: 89] ولما جاء اليهود من بني إسرائيل الذين وصف جل ثناؤه صفتهم {كتاب من عند الله} [البقرة: 89] يعني بالكتاب: القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم، {مصدق لما معهم} [البقرة: 89] يعني مصدق للذي معهم من الكتب التي أنزلها الله من قبل القرآن كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} [البقرة: 89] وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} [البقرة: 89] وهو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل "
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} [البقرة: 89] ولما جاء اليهود من بني إسرائيل الذين وصف جل ثناؤه صفتهم {كتاب من عند الله} [البقرة: 89] يعني بالكتاب: القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم، {مصدق لما معهم} [البقرة: 89] يعني مصدق للذي معهم من الكتب التي أنزلها الله من قبل القرآن كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} [البقرة: 89] وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} [البقرة: 89] وهو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل "
Bagian V02/P235–V02/P236Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P235–V02/P236)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] يعني بقوله جل ثناؤه: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] أي وكان هؤلاء اليهود، الذين لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم من الكتب التي أنزلها الله قبل الفرقان، كفروا به، يستفتحون بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومعنى الاستفتاح: الاستنصار، يستنصرون الله به على مشركي العرب من قبل مبعثه؛ أي من قبل أن يبعث كما حدثني ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ، منهم قالوا: " فينا والله وفيهم، يعني في الأنصار وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم، نزلت هذه القصة، يعني: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] قالوا: كنا قد علوناهم دهرا في الجاهلية، ونحن أهل الشرك، وهم أهل الكتاب، فكانوا يقولون : إن نبيا الآن مبعثه قد أظل زمانه، يقتلكم قتل عاد وإرم. فلما بعث الله تعالى ذكره رسوله من قريش واتبعناه كفروا به. يقول الله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى آل زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: " أن يهود، كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه. فلما بعثه الله من العرب، كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا. فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك، وتخبروننا أنه مبعوث، وتصفونه لنا بصفته. فقال سلام بن مشكم أخو 02P238 بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم. فأنزل الله جل ثناؤه في ذلك من قوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] يقول: يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب، يعني بذلك أهل الكتاب، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه " وحدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي: " في قول الله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] قال : اليهود، كانوا يقولون: اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس؛ {يستفتحون} [البقرة: 89] يستنصرون به على الناس " 02P239 حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي، وهو البارقي: في قول الله جل ثناؤه: {وكانوا من قبل يستفتحون} [البقرة: 89] فذكر مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] كانت اليهود تستفتح بمحمد صلى الله عليه وسلم على كفار العرب من قبل، وقالوا: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] يعني بقوله جل ثناؤه: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] أي وكان هؤلاء اليهود، الذين لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم من الكتب التي أنزلها الله قبل الفرقان، كفروا به، يستفتحون بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومعنى الاستفتاح: الاستنصار، يستنصرون الله به على مشركي العرب من قبل مبعثه؛ أي من قبل أن يبعث كما حدثني ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ، منهم قالوا: " فينا والله وفيهم، يعني في الأنصار وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم، نزلت هذه القصة، يعني: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] قالوا: كنا قد علوناهم دهرا في الجاهلية، ونحن أهل الشرك، وهم أهل الكتاب، فكانوا يقولون : إن نبيا الآن مبعثه قد أظل زمانه، يقتلكم قتل عاد وإرم. فلما بعث الله تعالى ذكره رسوله من قريش واتبعناه كفروا به. يقول الله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى آل زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: " أن يهود، كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه. فلما بعثه الله من العرب، كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا. فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك، وتخبروننا أنه مبعوث، وتصفونه لنا بصفته. فقال سلام بن مشكم أخو 02P238 بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم. فأنزل الله جل ثناؤه في ذلك من قوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] يقول: يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب، يعني بذلك أهل الكتاب، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه " وحدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي: " في قول الله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] قال : اليهود، كانوا يقولون: اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس؛ {يستفتحون} [البقرة: 89] يستنصرون به على الناس " 02P239 حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي، وهو البارقي: في قول الله جل ثناؤه: {وكانوا من قبل يستفتحون} [البقرة: 89] فذكر مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] كانت اليهود تستفتح بمحمد صلى الله عليه وسلم على كفار العرب من قبل، وقالوا: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم.
Bagian V02/P236–V02/P240Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P236–V02/P240)
Orijinal Metin (AR)فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فرأوا أنه بعث من غيرهم كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: " كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب، يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى يعذب المشركين ويقتلهم. فلما بعث الله محمدا ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال الله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] " حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدا صلى الله عليه وسلم في التوراة، ويسألون الله أن يبعثه فيقاتلوا معه العرب؛ فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء قوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] قال: " كانوا يستفتحون على كفار العرب بخروج النبي صلى الله عليه وسلم، ويرجون أن يكون منهم. فلما خرج ورأوه ليس منهم كفروا، وقد عرفوا أنه الحق وأنه النبي، قال: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] " قال: حدثنا ابن جريج، وقال مجاهد: " يستفتحون بمحمد صلى الله عليه وسلم تقول إنه يخرج {فلما جاءهم ما عرفوا} [البقرة: 89] وكان من غيرهم، {كفروا به} [البقرة: 89] " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: وقال ابن عباس: «كانوا يستفتحون على كفار العرب» حدثني المثنى، قال: حدثني الحماني، قال: حدثني شريك، عن أبي الحجاب، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير: " قوله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] قال: هم اليهود عرفوا محمدا أنه نبي، وكفروا به " حدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] قال: كانوا يستظهرون يقولون نحن نعين محمدا عليهم، وليسوا كذلك؛ يكذبون " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله، عز وجل: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] قال: " كانت يهود يستفتحون على كفار العرب يقولون: أما والله لو قد جاء النبي الذي بشر به موسى وعيسى أحمد لكان لنا عليكم. وكانوا يظنون أنه منهم والعرب حولهم، وكانوا يستفتحون عليهم به ويستنصرون به {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] وحسدوه. وقرأ قول 02P242 الله جل ثناؤه: {كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] قال: قد تبين لهم أنه رسول، فمن هنالك نفع الله الأوس والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبيا خارج " فإن قال لنا قائل: فأين جواب قوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} [البقرة: 89] قيل: قد اختلف أهل العربية في جوابه، فقال بعضهم: هو مما ترك جوابه استغناء بمعرفة المخاطبين به بمعناه وبما قد ذكر من أمثاله في سائر القرآن. وقد تفعل العرب ذلك إذا طال الكلام، فتأتي بأشياء لها أجوبة فتحذف أجوبتها لاستغناء سامعيها بمعرفتهم بمعناها عن ذكر الأجوبة، كما قال جل ثناؤه: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا} [الرعد: 31] فترك جوابه. والمعنى: ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن سيرت به الجبال لسيرت بهذا القرآن، استغناء بعلم السامعين بمعناه.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فرأوا أنه بعث من غيرهم كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: " كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب، يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى يعذب المشركين ويقتلهم. فلما بعث الله محمدا ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال الله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] " حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدا صلى الله عليه وسلم في التوراة، ويسألون الله أن يبعثه فيقاتلوا معه العرب؛ فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء قوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] قال: " كانوا يستفتحون على كفار العرب بخروج النبي صلى الله عليه وسلم، ويرجون أن يكون منهم. فلما خرج ورأوه ليس منهم كفروا، وقد عرفوا أنه الحق وأنه النبي، قال: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] " قال: حدثنا ابن جريج، وقال مجاهد: " يستفتحون بمحمد صلى الله عليه وسلم تقول إنه يخرج {فلما جاءهم ما عرفوا} [البقرة: 89] وكان من غيرهم، {كفروا به} [البقرة: 89] " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: وقال ابن عباس: «كانوا يستفتحون على كفار العرب» حدثني المثنى، قال: حدثني الحماني، قال: حدثني شريك، عن أبي الحجاب، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير: " قوله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] قال: هم اليهود عرفوا محمدا أنه نبي، وكفروا به " حدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] قال: كانوا يستظهرون يقولون نحن نعين محمدا عليهم، وليسوا كذلك؛ يكذبون " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله، عز وجل: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] قال: " كانت يهود يستفتحون على كفار العرب يقولون: أما والله لو قد جاء النبي الذي بشر به موسى وعيسى أحمد لكان لنا عليكم. وكانوا يظنون أنه منهم والعرب حولهم، وكانوا يستفتحون عليهم به ويستنصرون به {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] وحسدوه. وقرأ قول 02P242 الله جل ثناؤه: {كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] قال: قد تبين لهم أنه رسول، فمن هنالك نفع الله الأوس والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبيا خارج " فإن قال لنا قائل: فأين جواب قوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} [البقرة: 89] قيل: قد اختلف أهل العربية في جوابه، فقال بعضهم: هو مما ترك جوابه استغناء بمعرفة المخاطبين به بمعناه وبما قد ذكر من أمثاله في سائر القرآن. وقد تفعل العرب ذلك إذا طال الكلام، فتأتي بأشياء لها أجوبة فتحذف أجوبتها لاستغناء سامعيها بمعرفتهم بمعناها عن ذكر الأجوبة، كما قال جل ثناؤه: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا} [الرعد: 31] فترك جوابه. والمعنى: ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن سيرت به الجبال لسيرت بهذا القرآن، استغناء بعلم السامعين بمعناه.
Bagian V02/P240Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P240)
Orijinal Metin (AR)قالوا: فكذلك قوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} [البقرة: 89] . وقال آخرون: جواب قوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله} [البقرة: 89] في الفاء التي في قوله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] وجواب الجزاءين في كفروا به كقولك: لما قمت فلما جئتنا أحسنت، بمعنى: لما جئتنا إذ قمت أحسنت 02P241
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قالوا: فكذلك قوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم} [البقرة: 89] . وقال آخرون: جواب قوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله} [البقرة: 89] في الفاء التي في قوله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] وجواب الجزاءين في كفروا به كقولك: لما قمت فلما جئتنا أحسنت، بمعنى: لما جئتنا إذ قمت أحسنت 02P241
Bagian V02/P240Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P240)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] قد دللنا فيما مضى على معنى اللعنة وعلى معنى الكفر بما فيه الكفاية. 02P243 فمعنى الآية: فخزي الله وإبعاده على الجاحدين ما قد عرفوا من الحق عليهم لله ولأنبيائه المنكرين، لما قد ثبت عندهم صحته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. ففي إخبار الله عز وجل عن اليهود بما أخبر الله عنهم بقوله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] البيان الواضح أنهم تعمدوا الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد قيام الحجة بنبوته عليهم وقطع الله عذرهم بأنه رسوله إليهم 02P242
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {فلعنة الله على الكافرين} [البقرة: 89] قد دللنا فيما مضى على معنى اللعنة وعلى معنى الكفر بما فيه الكفاية. 02P243 فمعنى الآية: فخزي الله وإبعاده على الجاحدين ما قد عرفوا من الحق عليهم لله ولأنبيائه المنكرين، لما قد ثبت عندهم صحته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. ففي إخبار الله عز وجل عن اليهود بما أخبر الله عنهم بقوله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] البيان الواضح أنهم تعمدوا الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد قيام الحجة بنبوته عليهم وقطع الله عذرهم بأنه رسوله إليهم 02P242
Bagian V02/P240–V02/P245Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P240–V02/P245)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] ومعنى قوله جل ثناؤه: {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] ساء ما اشتروا به أنفسهم. وأصل بئس بئس من البؤس، سكنت همزتها ثم نقلت حركتها إلى الباء، كما قيل في ظللت ظلت، وكما قيل للكبد: كبد، فنقلت حركة الباء إلى الكاف لما سكنت الباء. وقد يحتمل أن تكون بئس وإن كان أصلها بئس من لغة الذين ينقلون حركة العين من فعل إلى الفاء إذا كانت عين الفعل أحد حروف الحلق الستة، كما قالوا من لعب لعب، ومن سئم سئم، وذلك فيما يقال لغة فاشية في تميم، ثم جعلت دالة على الذم والتوبيخ ووصلت بما. واختلف أهل العربية في معنى ما التي مع بئسما، فقال بعض نحويي البصرة: هي وحدها اسم، وأن يكفروا تفسير له، نحو: نعم رجلا زيد، وأن ينزل الله بدل من أنزل الله. وقال بعض نحويي الكوفة: معنى ذلك: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا، فما اسم بئس، وأن يكفروا الاسم الثاني. وزعم أن أن ينزل الله من فضله إن شئت جعلت أن في موضع رفع، وإن شئت في موضع خفض. أما الرفع: فبئس الشيء هذا إن فعلوه؛ وأما الخفض: فبئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا. قال: وقوله: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم} [المائدة: 80] كمثل ذلك. والعرب تجعل ما وحدها في هذا الباب بمنزلة الاسم التام كقوله: {فنعما هي} [البقرة: 271] وبئسما أنت. واستشهد لقوله ذلك برجز بعض الرجاز: [+البحر الرجز] لا تعجلا في السير وادلواها لبئسما بطء ولا نرعاها قال أبو جعفر: والعرب تقول: لبئسما تزويج ولا مهر، فيجعلون ما وحدها اسما بغير صلة. وقائل هذه المقالة لا يجيز أن يكون الذي يلي بئس معرفة مؤقتة وخبره معرفة مؤقتة. وقد زعم أن بئسما بمنزلة: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم، فقد صارت ما بصلتها اسما موقتا؛ لأن اشتروا فعل ماض من صلة ما في قول قائل هذه المقالة، وإذا وصلت بماض من الفعل كانت معرفة موقتة معلومة؛ فيصير تأويل الكلام حينئذ: بئس شراؤهم كفرهم، وذلك عنده غير جائز، فقد تبين فساد هذا القول. وكان آخر منهم يزعم أن أن في موضع خفض إن شئت، ورفع إن شئت، فأما الخفض فأن ترده على الهاء التي في به على التكرير على كلامين، كأنك قلت: اشتروا أنفسهم بالكفر. وأما الرفع فأن يكون مكررا على موضع ما التي تلي بئس. قال: ولا يجوز أن يكون رفعا على قولك: بئس الرجل عبد الله. وقال بعضهم: بئسما شيء واحد يرافع ما بعده كما حكي عن العرب: بئسما تزويج ولا مهر، فرافع تزويج بئسما، كما يقال: بئسما زيد، وبئسما عمرو، فيكون بئسما رفعا بما عاد عليها من الهاء، كأنك قلت: بئس شيء الشيء اشتروا به أنفسهم، وتكون أن مترجمة عن بئسما.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] ومعنى قوله جل ثناؤه: {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] ساء ما اشتروا به أنفسهم. وأصل بئس بئس من البؤس، سكنت همزتها ثم نقلت حركتها إلى الباء، كما قيل في ظللت ظلت، وكما قيل للكبد: كبد، فنقلت حركة الباء إلى الكاف لما سكنت الباء. وقد يحتمل أن تكون بئس وإن كان أصلها بئس من لغة الذين ينقلون حركة العين من فعل إلى الفاء إذا كانت عين الفعل أحد حروف الحلق الستة، كما قالوا من لعب لعب، ومن سئم سئم، وذلك فيما يقال لغة فاشية في تميم، ثم جعلت دالة على الذم والتوبيخ ووصلت بما. واختلف أهل العربية في معنى ما التي مع بئسما، فقال بعض نحويي البصرة: هي وحدها اسم، وأن يكفروا تفسير له، نحو: نعم رجلا زيد، وأن ينزل الله بدل من أنزل الله. وقال بعض نحويي الكوفة: معنى ذلك: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا، فما اسم بئس، وأن يكفروا الاسم الثاني. وزعم أن أن ينزل الله من فضله إن شئت جعلت أن في موضع رفع، وإن شئت في موضع خفض. أما الرفع: فبئس الشيء هذا إن فعلوه؛ وأما الخفض: فبئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا. قال: وقوله: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم} [المائدة: 80] كمثل ذلك. والعرب تجعل ما وحدها في هذا الباب بمنزلة الاسم التام كقوله: {فنعما هي} [البقرة: 271] وبئسما أنت. واستشهد لقوله ذلك برجز بعض الرجاز: [+البحر الرجز] لا تعجلا في السير وادلواها لبئسما بطء ولا نرعاها قال أبو جعفر: والعرب تقول: لبئسما تزويج ولا مهر، فيجعلون ما وحدها اسما بغير صلة. وقائل هذه المقالة لا يجيز أن يكون الذي يلي بئس معرفة مؤقتة وخبره معرفة مؤقتة. وقد زعم أن بئسما بمنزلة: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم، فقد صارت ما بصلتها اسما موقتا؛ لأن اشتروا فعل ماض من صلة ما في قول قائل هذه المقالة، وإذا وصلت بماض من الفعل كانت معرفة موقتة معلومة؛ فيصير تأويل الكلام حينئذ: بئس شراؤهم كفرهم، وذلك عنده غير جائز، فقد تبين فساد هذا القول. وكان آخر منهم يزعم أن أن في موضع خفض إن شئت، ورفع إن شئت، فأما الخفض فأن ترده على الهاء التي في به على التكرير على كلامين، كأنك قلت: اشتروا أنفسهم بالكفر. وأما الرفع فأن يكون مكررا على موضع ما التي تلي بئس. قال: ولا يجوز أن يكون رفعا على قولك: بئس الرجل عبد الله. وقال بعضهم: بئسما شيء واحد يرافع ما بعده كما حكي عن العرب: بئسما تزويج ولا مهر، فرافع تزويج بئسما، كما يقال: بئسما زيد، وبئسما عمرو، فيكون بئسما رفعا بما عاد عليها من الهاء، كأنك قلت: بئس شيء الشيء اشتروا به أنفسهم، وتكون أن مترجمة عن بئسما.
Bagian V02/P245–V02/P248Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P245–V02/P248)
Orijinal Metin (AR)وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من جعل بئسما مرفوعا بالراجع من الهاء في قوله {اشتروا به} [البقرة: 90] كما رفعوا ذلك بعبد الله إذ قالوا بئسما عبد الله وجعلوا أن يكفروا مترجمة عن بئسما فيكون معنى الكلام حينئذ بئس الشيء باع اليهود به أنفسهم كفرهم بما أنزل الله بغيا وحسدا أن ينزل الله من فضله وتكون أن التي في قوله {أن ينزل الله} [البقرة: 90] في موضع نصب لأنه يعني به أن يكفروا بما أنزل الله من أجل أن ينزل الله منفصلة على من يشاء من عباده وموضعه أن جر، وكان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أن أن في موضع خفض بنية الباء، وإنما اخترنا فيها النصب لتمني الخبر بعدها ولا خافض معها يخفضها والحرف الخافض لا يخفض مضمرا وأما قوله {اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] فإنه يعني به باعوا أنفسهم كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] يقول: باعوا أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] يهود شروا الحق بالباطل وكتمان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بأن يبينوه " والعرب تقول: شريته بمعنى بعته، واشتروا في هذا الموضع افتعلوا من شريت. وكلام العرب فيما بلغنا أن يقولوا: شريت بمعنى بعت، واشتريت بمعنى ابتعت. وقيل إنما سمي الشاري شاريا لأنه باع نفسه ودنياه بآخرته. ومن ذلك قول يزيد بن مفرغ الحميري: [+البحر الكامل] وشريت بردا ليتني من قبل برد كنت هامه ومنه قول المسيب بن علس: [+البحر الكامل] يعطى بها ثمنا فيمنعها ويقول صاحبها ألا تشري يعني به: بعت بردا. وربما استعمل اشتريت بمعنى بعت، 02P248 وشريت في معنى ابتعت، والكلام المستفيض فيهم هو ما وصفت وأما معنى قوله: {بغيا} [البقرة: 90] فإنه يعني به: تعديا وحسدا كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " {بغيا} [البقرة: 90] قال: أي حسدا، وهم اليهود " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {بغيا} [البقرة: 90] قال: بغوا على محمد صلى الله عليه وسلم وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل. فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {بغيا} [البقرة: 90] يعني حسدا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، وهم اليهود كفروا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله قال أبو جعفر: فمعنى الآية: بئس الشيء باعوا به أنفسهم الكفر بالذي أنزل الله في كتابه على موسى من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بتصديقه واتباعه، من أجل أن أنزل الله من فضله، وفضله حكمته وآياته ونبوته على من يشاء من عباده، يعني به على محمد صلى الله عليه وسلم، بغيا وحسدا لمحمد صلى الله عليه وسلم، من أجل أنه كان من ولد إسماعيل، ولم يكن من بني إسرائيل. 02P249 فإن قال قائل: وكيف باعت اليهود أنفسها بالكفر فقيل: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله} [البقرة: 90] وهل يشترى بالكفر شيء؟ قيل: إن معنى الشراء والبيع عند العرب: هو إزالة مالك ملكه إلى غيره بعوض يعتاضه منه، ثم تستعمل العرب ذلك في كل معتاض من عمله عوضا شرا أو خيرا، فتقول: نعم ما باع به فلان نفسه، وبئس ما باع به فلان نفسه، بمعنى: نعم الكسب أكسبها وبئس الكسب أكسبها إذا أورثها بسعيه عليها خيرا أو شرا.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من جعل بئسما مرفوعا بالراجع من الهاء في قوله {اشتروا به} [البقرة: 90] كما رفعوا ذلك بعبد الله إذ قالوا بئسما عبد الله وجعلوا أن يكفروا مترجمة عن بئسما فيكون معنى الكلام حينئذ بئس الشيء باع اليهود به أنفسهم كفرهم بما أنزل الله بغيا وحسدا أن ينزل الله من فضله وتكون أن التي في قوله {أن ينزل الله} [البقرة: 90] في موضع نصب لأنه يعني به أن يكفروا بما أنزل الله من أجل أن ينزل الله منفصلة على من يشاء من عباده وموضعه أن جر، وكان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أن أن في موضع خفض بنية الباء، وإنما اخترنا فيها النصب لتمني الخبر بعدها ولا خافض معها يخفضها والحرف الخافض لا يخفض مضمرا وأما قوله {اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] فإنه يعني به باعوا أنفسهم كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] يقول: باعوا أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] يهود شروا الحق بالباطل وكتمان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بأن يبينوه " والعرب تقول: شريته بمعنى بعته، واشتروا في هذا الموضع افتعلوا من شريت. وكلام العرب فيما بلغنا أن يقولوا: شريت بمعنى بعت، واشتريت بمعنى ابتعت. وقيل إنما سمي الشاري شاريا لأنه باع نفسه ودنياه بآخرته. ومن ذلك قول يزيد بن مفرغ الحميري: [+البحر الكامل] وشريت بردا ليتني من قبل برد كنت هامه ومنه قول المسيب بن علس: [+البحر الكامل] يعطى بها ثمنا فيمنعها ويقول صاحبها ألا تشري يعني به: بعت بردا. وربما استعمل اشتريت بمعنى بعت، 02P248 وشريت في معنى ابتعت، والكلام المستفيض فيهم هو ما وصفت وأما معنى قوله: {بغيا} [البقرة: 90] فإنه يعني به: تعديا وحسدا كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " {بغيا} [البقرة: 90] قال: أي حسدا، وهم اليهود " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {بغيا} [البقرة: 90] قال: بغوا على محمد صلى الله عليه وسلم وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل. فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {بغيا} [البقرة: 90] يعني حسدا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، وهم اليهود كفروا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله قال أبو جعفر: فمعنى الآية: بئس الشيء باعوا به أنفسهم الكفر بالذي أنزل الله في كتابه على موسى من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بتصديقه واتباعه، من أجل أن أنزل الله من فضله، وفضله حكمته وآياته ونبوته على من يشاء من عباده، يعني به على محمد صلى الله عليه وسلم، بغيا وحسدا لمحمد صلى الله عليه وسلم، من أجل أنه كان من ولد إسماعيل، ولم يكن من بني إسرائيل. 02P249 فإن قال قائل: وكيف باعت اليهود أنفسها بالكفر فقيل: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله} [البقرة: 90] وهل يشترى بالكفر شيء؟ قيل: إن معنى الشراء والبيع عند العرب: هو إزالة مالك ملكه إلى غيره بعوض يعتاضه منه، ثم تستعمل العرب ذلك في كل معتاض من عمله عوضا شرا أو خيرا، فتقول: نعم ما باع به فلان نفسه، وبئس ما باع به فلان نفسه، بمعنى: نعم الكسب أكسبها وبئس الكسب أكسبها إذا أورثها بسعيه عليها خيرا أو شرا.
Bagian V02/P248Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P248)
Orijinal Metin (AR)فكذلك معنى قوله جل ثناؤه: {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] لما أوبقوا أنفسهم بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأهلكوها، خاطبهم الله والعرب بالذي يعرفونه في كلامهم فقال: {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] يعني بذلك: بئس ما أكسبوا أنفسهم بسعيهم، وبئس العوض اعتاضوا من كفرهم بالله في تكذيبهم محمدا، إذ كانوا قد رضوا عوضا من ثواب الله وما أعد لهم، لو كانوا آمنوا بالله وما أنزل على أنبيائه، بالنار، وما أعد لهم بكفرهم بذلك. وهذه الآية وما أخبر الله فيها عن حسد اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم وقومه من العرب، من أجل أن الله جعل النبوة والحكمة فيهم دون اليهود من بني إسرائيل، حتى دعاهم ذلك إلى الكفر به مع علمهم بصدقه، وأنه نبي لله مبعوث ورسول مرسل؛ نظيره الآية الأخرى في سورة النساء، وذلك قوله، {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} [النساء: 52] 02P248
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فكذلك معنى قوله جل ثناؤه: {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] لما أوبقوا أنفسهم بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأهلكوها، خاطبهم الله والعرب بالذي يعرفونه في كلامهم فقال: {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] يعني بذلك: بئس ما أكسبوا أنفسهم بسعيهم، وبئس العوض اعتاضوا من كفرهم بالله في تكذيبهم محمدا، إذ كانوا قد رضوا عوضا من ثواب الله وما أعد لهم، لو كانوا آمنوا بالله وما أنزل على أنبيائه، بالنار، وما أعد لهم بكفرهم بذلك. وهذه الآية وما أخبر الله فيها عن حسد اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم وقومه من العرب، من أجل أن الله جعل النبوة والحكمة فيهم دون اليهود من بني إسرائيل، حتى دعاهم ذلك إلى الكفر به مع علمهم بصدقه، وأنه نبي لله مبعوث ورسول مرسل؛ نظيره الآية الأخرى في سورة النساء، وذلك قوله، {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} [النساء: 52] 02P248
Bagian V02/P248–V02/P250Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P248–V02/P250)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده} [البقرة: 90] قد ذكرنا تأويل ذلك وبينا معناه، ولكنا نذكر الرواية بتصحيح ما قلنا فيه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم: " قوله: {بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده} [البقرة: 90] أي أن الله تعالى جعله في غيرهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «هم اليهود، ولما بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فرأوا أنه بعث من غيرهم، كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة» حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي، قال: «نزلت في اليهود» 02P250 [البقرة: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {فباءوا بغضب على غضب} [البقرة: 90] 02P251 يعني بقوله: {فباءوا بغضب على غضب} فرجعت اليهود من بني إسرائيل، بعد الذي كانوا عليه من الاستنصار بمحمد صلى الله عليه وسلم والاستفتاح به، وبعد الذي كانوا يخبرون به الناس من قبل مبعثه أنه نبي مبعوث، مرتدين على أعقابهم حين بعثه الله نبيا مرسلا، فباءوا بغضب من الله، استحقوه منه بكفرهم بمحمد حين بعث، وجحودهم نبوته، وإنكارهم إياه أن يكون هو الذي يجدون صفته في كتابهم عنادا منهم له وبغيا وحسدا له وللعرب {على غضب} [البقرة: 90] سالف كان من الله عليهم قبل ذلك سابق غضبه الثاني لكفرهم الذي كان قبل ذلك بعيسى ابن مريم، أو لعبادتهم العجل، أو لغير ذلك من ذنوب كانت لهم سلفت يستحقون بها الغضب من الله كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، فيما أروي عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: « {فباءوا بغضب على غضب} فالغضب على الغضب غضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، 02P252 عن أبي بكير، عن عكرمة: " {فباءوا بغضب على غضب} قال: كفر بعيسى وكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، عن أبي بكير، عن عكرمة: " {فباءوا بغضب على غضب} قال: كفرهم بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي بكير، عن عكرمة مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: " الناس يوم القيامة على أربعة منازل: رجل كان مؤمنا بعيسى وآمن بمحمد صلى الله عليهما فله أجران. ورجل كان كافرا بعيسى فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فله أجر. ورجل كان كافرا بعيسى فكفر بمحمد، فباء بغضب على غضب. ورجل كان كافرا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد صلى الله عليه وسلم فباء بغضب " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {فباءوا بغضب على غضب} غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وبعيسى، وغضب عليهم بكفرهم بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 02P253 مجاهد: " {فباءوا بغضب} اليهود بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم {على غضب} [البقرة: 90] جحودهم النبي صلى الله عليه وسلم وكفرهم بما جاء به " حدثنا المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {فباءوا بغضب على غضب} يقول: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضبه عليهم بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فباءوا بغضب على غضب} أما الغضب الأول: فهو حين غضب الله عليهم في العجل، وأما الغضب الثاني: فغضب عليهم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، وعطاء، وعبيد بن عمير: " قوله: {فباءوا بغضب على غضب} قال: غضب الله عليهم فيما كانوا فيه من قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم من تبديلهم وكفرهم، ثم غضب عليهم في محمد صلى الله عليه وسلم إذ خرج فكفروا به " قال أبو جعفر: وقد بينا معنى الغضب من الله على من غضب عليه من خلقه واختلاف المختلفين في صفته فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، والله تعالى أعلم 02P253
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده} [البقرة: 90] قد ذكرنا تأويل ذلك وبينا معناه، ولكنا نذكر الرواية بتصحيح ما قلنا فيه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم: " قوله: {بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده} [البقرة: 90] أي أن الله تعالى جعله في غيرهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «هم اليهود، ولما بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فرأوا أنه بعث من غيرهم، كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة» حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي، قال: «نزلت في اليهود» 02P250 [البقرة: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {فباءوا بغضب على غضب} [البقرة: 90] 02P251 يعني بقوله: {فباءوا بغضب على غضب} فرجعت اليهود من بني إسرائيل، بعد الذي كانوا عليه من الاستنصار بمحمد صلى الله عليه وسلم والاستفتاح به، وبعد الذي كانوا يخبرون به الناس من قبل مبعثه أنه نبي مبعوث، مرتدين على أعقابهم حين بعثه الله نبيا مرسلا، فباءوا بغضب من الله، استحقوه منه بكفرهم بمحمد حين بعث، وجحودهم نبوته، وإنكارهم إياه أن يكون هو الذي يجدون صفته في كتابهم عنادا منهم له وبغيا وحسدا له وللعرب {على غضب} [البقرة: 90] سالف كان من الله عليهم قبل ذلك سابق غضبه الثاني لكفرهم الذي كان قبل ذلك بعيسى ابن مريم، أو لعبادتهم العجل، أو لغير ذلك من ذنوب كانت لهم سلفت يستحقون بها الغضب من الله كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، فيما أروي عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: « {فباءوا بغضب على غضب} فالغضب على الغضب غضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، 02P252 عن أبي بكير، عن عكرمة: " {فباءوا بغضب على غضب} قال: كفر بعيسى وكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، عن أبي بكير، عن عكرمة: " {فباءوا بغضب على غضب} قال: كفرهم بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي بكير، عن عكرمة مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: " الناس يوم القيامة على أربعة منازل: رجل كان مؤمنا بعيسى وآمن بمحمد صلى الله عليهما فله أجران. ورجل كان كافرا بعيسى فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فله أجر. ورجل كان كافرا بعيسى فكفر بمحمد، فباء بغضب على غضب. ورجل كان كافرا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد صلى الله عليه وسلم فباء بغضب " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {فباءوا بغضب على غضب} غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وبعيسى، وغضب عليهم بكفرهم بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 02P253 مجاهد: " {فباءوا بغضب} اليهود بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم {على غضب} [البقرة: 90] جحودهم النبي صلى الله عليه وسلم وكفرهم بما جاء به " حدثنا المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {فباءوا بغضب على غضب} يقول: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضبه عليهم بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فباءوا بغضب على غضب} أما الغضب الأول: فهو حين غضب الله عليهم في العجل، وأما الغضب الثاني: فغضب عليهم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، وعطاء، وعبيد بن عمير: " قوله: {فباءوا بغضب على غضب} قال: غضب الله عليهم فيما كانوا فيه من قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم من تبديلهم وكفرهم، ثم غضب عليهم في محمد صلى الله عليه وسلم إذ خرج فكفروا به " قال أبو جعفر: وقد بينا معنى الغضب من الله على من غضب عليه من خلقه واختلاف المختلفين في صفته فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، والله تعالى أعلم 02P253