Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

Bagian V02/P044–V02/P045Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P044–V02/P045)
Orijinal Metin (AR)

والثاني أن أصل الكلام عامل باعتبار أصل الوضع وإنما انعدم هذا الوصف منه بطريق الضرورة فيقتصر على ما تحقق فيه الضرورة وهذه الضرورة ترتفع بصرفه إلى ما يليه بخلاف الشرط فإنه تبديل ولا يخرج به أصل الكلام من أن يكون عاملا إنما يتبدل به الحكم كما بينا ومطلق العطف يقتضي الاشتراك فلهذا أثبتنا حكم التبديل بالتعليق بالشرط في جميع ما سبق ذكره مع أن فيه كلاما في الفرق بين ما إذا عطفت جملة تامة على جملة تامة وبين ما إذا عطفت جملة ناقصة على جملة تامة ثم تعقبها شرط ولكن ليس هذا موضع بيان ذلك فأما قوله تعالى إلا الذين تابوا فلأجل دليل في نص الكلام صرفناه إلى جميع ما تقدم وذلك التقييد بقوله تعالى من قبل أن تقدروا عليهم فإن التوبة في محو الإثم ورجاء المغفرة والرحمة به في الآخرة لا تختلف بوجودها بعد قدرة الإمام على التائب أو قبل ذلك وإنما تختلف في حكم إقامة الحد الذي يكون مفوضا إلى الإمام فعرفنا بهذا التقييد أن المراد ما سبق من الحد وقد يتغير حكم مقتضى الكلام لدليل فيه ألا ترى أن مقتضى مطلق الكلام الترتيب على أن يجعل المتقدم في الذكر متقدما في الحكم ثم يتغير ذلك بدليل مغير كما في قوله تعالى الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما فإن المراد أنزله قيما ولم يجعل له عوجا وكذلك في قوله تعالى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فإن معناه ولولا سبقت من ربك كلمة وأجل مسمى لكان لزاما وضمة اللام دلنا على ذلك فهذا نظيره وإذا تقرر هذا الأصل قلنا البيان المغير والمبدل يصح موصولا ولا يصح مفصولا لأنه متى كان بيانا كان مقررا للحكم الثابت بصدر الكلام كبيان التقرير وبيان التفسير وإنما يتحقق ذلك إذا كان موصولا فأما إذا كان مفصولا فإنه يكون رفعا للحكم الثابت بمطلق الكلام أما في الاستثناء فإن الكلام يتم موجبا لحكمه بآخره وذلك بالسكوت عنه أو الانتقال إلى كلام آخر والاستثناء الموصول ليس بكلام آخر فإنه غير مستقل بنفسه فأما إذا سكت فقد تم الكلام موجبا لحكمه ثم الاستثناء بعد ذلك يكون نسخا بطريق رفع الحكم الثابت فلا يكون بيانا مغيرا وأما الشرط فهو مبدل باعتبار أنه يمتنع الوصول إلى المحل وهو العبد في كلمة الإعتاق ويجعل محله الذمة وإنما يتحقق هذا إذا كان موصولا فأما المفصول يكون رفعا عن المحل يعتبر هذا في المحسوسات فإن تعليق القنديل بالحبل في الابتداء يكون مانعا من الوصول إلى مقره من الأرض مبينا أن إزالة اليد عنه لم يكن كسرا فأما بعد ما وصل إلى مقره من الأرض تعليقه بالقنديل يكون رفعا عن محله فتبين بهذا أن الشرط إذا كان مفصولا فإنه يكون رفعا للحكم عن محله بمنزلة النسخ وهو لا يملك رفع الطلاق والعتاق عن المحل بعدما استقر فيه فلهذا لا يعمل الاستثناء والشرط مفصولا وعلى هذا قلنا إذا قال لفلان علي ألف درهم وديعة فإنه يصدق موصولا ولا يصدق إذا قاله مفصولا لأن قوله وديعة بيان فيه تغيير أو تبديل فإن مقتضى قوله علي ألف درهم الإخبار بوجوب الألف في ذمته وقوله وديعة فيه بيان أن الواجب في ذمته حفظها وإمساكها إلى أن يؤديها إلى صاحبها لا أصل المال فإما أن يكون تبديلا للمحل الذي أخبر بصدر الكلام أنه التزمه لصاحبه أو تغييرا لما اقتضاه أول الكلام لأنه لازم عليه للمقر له من أصل المال إلى الحفظ فإذا كان موصولا كان بيانا صحيحا وإذا كان مفصولا كان نسخا فيكون بمنزلة الرجوع عما أقر به

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني أن أصل الكلام عامل باعتبار أصل الوضع وإنما انعدم هذا الوصف منه بطريق الضرورة فيقتصر على ما تحقق فيه الضرورة وهذه الضرورة ترتفع بصرفه إلى ما يليه بخلاف الشرط فإنه تبديل ولا يخرج به أصل الكلام من أن يكون عاملا إنما يتبدل به الحكم كما بينا ومطلق العطف يقتضي الاشتراك فلهذا أثبتنا حكم التبديل بالتعليق بالشرط في جميع ما سبق ذكره مع أن فيه كلاما في الفرق بين ما إذا عطفت جملة تامة على جملة تامة وبين ما إذا عطفت جملة ناقصة على جملة تامة ثم تعقبها شرط ولكن ليس هذا موضع بيان ذلك فأما قوله تعالى إلا الذين تابوا فلأجل دليل في نص الكلام صرفناه إلى جميع ما تقدم وذلك التقييد بقوله تعالى من قبل أن تقدروا عليهم فإن التوبة في محو الإثم ورجاء المغفرة والرحمة به في الآخرة لا تختلف بوجودها بعد قدرة الإمام على التائب أو قبل ذلك وإنما تختلف في حكم إقامة الحد الذي يكون مفوضا إلى الإمام فعرفنا بهذا التقييد أن المراد ما سبق من الحد وقد يتغير حكم مقتضى الكلام لدليل فيه ألا ترى أن مقتضى مطلق الكلام الترتيب على أن يجعل المتقدم في الذكر متقدما في الحكم ثم يتغير ذلك بدليل مغير كما في قوله تعالى الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما فإن المراد أنزله قيما ولم يجعل له عوجا وكذلك في قوله تعالى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فإن معناه ولولا سبقت من ربك كلمة وأجل مسمى لكان لزاما وضمة اللام دلنا على ذلك فهذا نظيره وإذا تقرر هذا الأصل قلنا البيان المغير والمبدل يصح موصولا ولا يصح مفصولا لأنه متى كان بيانا كان مقررا للحكم الثابت بصدر الكلام كبيان التقرير وبيان التفسير وإنما يتحقق ذلك إذا كان موصولا فأما إذا كان مفصولا فإنه يكون رفعا للحكم الثابت بمطلق الكلام أما في الاستثناء فإن الكلام يتم موجبا لحكمه بآخره وذلك بالسكوت عنه أو الانتقال إلى كلام آخر والاستثناء الموصول ليس بكلام آخر فإنه غير مستقل بنفسه فأما إذا سكت فقد تم الكلام موجبا لحكمه ثم الاستثناء بعد ذلك يكون نسخا بطريق رفع الحكم الثابت فلا يكون بيانا مغيرا وأما الشرط فهو مبدل باعتبار أنه يمتنع الوصول إلى المحل وهو العبد في كلمة الإعتاق ويجعل محله الذمة وإنما يتحقق هذا إذا كان موصولا فأما المفصول يكون رفعا عن المحل يعتبر هذا في المحسوسات فإن تعليق القنديل بالحبل في الابتداء يكون مانعا من الوصول إلى مقره من الأرض مبينا أن إزالة اليد عنه لم يكن كسرا فأما بعد ما وصل إلى مقره من الأرض تعليقه بالقنديل يكون رفعا عن محله فتبين بهذا أن الشرط إذا كان مفصولا فإنه يكون رفعا للحكم عن محله بمنزلة النسخ وهو لا يملك رفع الطلاق والعتاق عن المحل بعدما استقر فيه فلهذا لا يعمل الاستثناء والشرط مفصولا وعلى هذا قلنا إذا قال لفلان علي ألف درهم وديعة فإنه يصدق موصولا ولا يصدق إذا قاله مفصولا لأن قوله وديعة بيان فيه تغيير أو تبديل فإن مقتضى قوله علي ألف درهم الإخبار بوجوب الألف في ذمته وقوله وديعة فيه بيان أن الواجب في ذمته حفظها وإمساكها إلى أن يؤديها إلى صاحبها لا أصل المال فإما أن يكون تبديلا للمحل الذي أخبر بصدر الكلام أنه التزمه لصاحبه أو تغييرا لما اقتضاه أول الكلام لأنه لازم عليه للمقر له من أصل المال إلى الحفظ فإذا كان موصولا كان بيانا صحيحا وإذا كان مفصولا كان نسخا فيكون بمنزلة الرجوع عما أقر به

Bagian V02/P045–V02/P047Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P045–V02/P047)
Orijinal Metin (AR)

وعلى هذا لو قال لغيره أقرضتني عشرة دراهم أو اسلفتني أو أسلمت إلي أو أعطيتني إلا أني لم أقبض فإن قال ذلك مفصولا لم يصدق وإن قال موصولا صدق استحسانا لأن هذا بيان تغيير فإن حقيقة هذه الألفاظ تقتضي تسليم المال إليه ولا يكون ذلك إلا بقبضه إلا أنه يحتمل أن يكون المراد به العقد مجازا فقد تستعمل هذه الألفاظ للعقد فكان قوله لم أقبض تغييرا للكلام عن الحقيقة إلى المجاز فيصح موصولا ولا يصح مفصولا وإذا قال دفعت إلي ألف درهم أو نقدتني إلا أني لم أقبض فكذلك الجواب عند محمد لأن الدفع والنقد والإعطاء في المعنى سواء فتجعل هاتان الكلمتان كقوله أعطيتني ويصدق فيهما إذا كان موصولا لا إذا كان مفصولا بطريق أنه بيان تغيير و أبو يوسف قال فيهما لا يصدق موصولا ولا مفصولا لأن الدفع والنقد اسم للفعل لا يتناول العقد مجازا ولا حقيقة فكان قوله إلا أني لم أقبض رجوعا والرجوع لا يعمل موصولا ولا مفصولا فأما الإعطاء قد سمي به العقد مجازا يقال عقد الهبة وعقد العطية وقال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا قال لفلان علي ألف درهم إلا أنها زيوف لم يصدق موصولا ولا مفصولا وقال أبو يوسف ومحمد يصدق موصولا لأن قوله إلا أنها زيوف بيان تغيير فإن مطلق تسمية الألف في البيع ينصرف إلى الجياد لأنه هو النقد الغالب وبه المعاملة بين الناس وفيه احتمال الزيوف بدون هذه العادة فكان كلامه بيان تغيير فيصح موصولا لا مفصولا كما في قوله إلا أنها وزن خمسة وكما في الفصول المتقدمة بل أولى فإن ذلك نوع من المجاز وهذا حقيقة لأن إسم الدراهم للزيوف حقيقة كما أنها للجياد حقيقة و أبو حنيفة يقول مقتضى عقد المعاوضة وجوب المال بصفة السلامة والزيافة في الدراهم عيب لأن الزيافة إنما تكون بغش في الدراهم والغش عيب فكان هذا رجوعا عن مقتضى أول كلامه والرجوع لا يعمل موصولا ولا مفصولا وصار دعوى العيب في الثمن كدعوى العيب في البيع بأن قال بعتك هذه الجارية معيبا بعيب كذا وقال المشتري بل اشتريتها سليمة فإن البائع لا يصدق سواء قاله موصولا أو مفصولا بخلاف قوله إلا أنها وزن خمسة فإن ذلك استثناء لبعض المقدار بمنزلة قوله إلا مائتين وبخلاف قوله لفلان علي كر حنطة من ثمن بيع إلا أنها ردية لأن الرداءة ليست بعيب في الحنطة فالعيب ما يخلو عنه أصل الفطرة والرداءة في الحنطة تكون بأصل الخلقة فكان هذا بيان النوع لا بيان العيب فيصح موصولا كان أو مفصولا وعلى هذا لو قال لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر فإن عند أبي يوسف ومحمد هذا بيان تغيير من حقيقة وجوب المال إلى ( بيان ) مباشرة سبب الالتزام صورة وهو شراء الخمر فيصح موصولا لا مفصولا و أبو حنيفة يقول هذا رجوع لأن أول كلامه تنصيص على وجوب المال في ذمته وثمن الخمر لا يكون واجبا في ذمة المسلم بالشراء فيكون رجوعا

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعلى هذا لو قال لغيره أقرضتني عشرة دراهم أو اسلفتني أو أسلمت إلي أو أعطيتني إلا أني لم أقبض فإن قال ذلك مفصولا لم يصدق وإن قال موصولا صدق استحسانا لأن هذا بيان تغيير فإن حقيقة هذه الألفاظ تقتضي تسليم المال إليه ولا يكون ذلك إلا بقبضه إلا أنه يحتمل أن يكون المراد به العقد مجازا فقد تستعمل هذه الألفاظ للعقد فكان قوله لم أقبض تغييرا للكلام عن الحقيقة إلى المجاز فيصح موصولا ولا يصح مفصولا وإذا قال دفعت إلي ألف درهم أو نقدتني إلا أني لم أقبض فكذلك الجواب عند محمد لأن الدفع والنقد والإعطاء في المعنى سواء فتجعل هاتان الكلمتان كقوله أعطيتني ويصدق فيهما إذا كان موصولا لا إذا كان مفصولا بطريق أنه بيان تغيير و أبو يوسف قال فيهما لا يصدق موصولا ولا مفصولا لأن الدفع والنقد اسم للفعل لا يتناول العقد مجازا ولا حقيقة فكان قوله إلا أني لم أقبض رجوعا والرجوع لا يعمل موصولا ولا مفصولا فأما الإعطاء قد سمي به العقد مجازا يقال عقد الهبة وعقد العطية وقال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا قال لفلان علي ألف درهم إلا أنها زيوف لم يصدق موصولا ولا مفصولا وقال أبو يوسف ومحمد يصدق موصولا لأن قوله إلا أنها زيوف بيان تغيير فإن مطلق تسمية الألف في البيع ينصرف إلى الجياد لأنه هو النقد الغالب وبه المعاملة بين الناس وفيه احتمال الزيوف بدون هذه العادة فكان كلامه بيان تغيير فيصح موصولا لا مفصولا كما في قوله إلا أنها وزن خمسة وكما في الفصول المتقدمة بل أولى فإن ذلك نوع من المجاز وهذا حقيقة لأن إسم الدراهم للزيوف حقيقة كما أنها للجياد حقيقة و أبو حنيفة يقول مقتضى عقد المعاوضة وجوب المال بصفة السلامة والزيافة في الدراهم عيب لأن الزيافة إنما تكون بغش في الدراهم والغش عيب فكان هذا رجوعا عن مقتضى أول كلامه والرجوع لا يعمل موصولا ولا مفصولا وصار دعوى العيب في الثمن كدعوى العيب في البيع بأن قال بعتك هذه الجارية معيبا بعيب كذا وقال المشتري بل اشتريتها سليمة فإن البائع لا يصدق سواء قاله موصولا أو مفصولا بخلاف قوله إلا أنها وزن خمسة فإن ذلك استثناء لبعض المقدار بمنزلة قوله إلا مائتين وبخلاف قوله لفلان علي كر حنطة من ثمن بيع إلا أنها ردية لأن الرداءة ليست بعيب في الحنطة فالعيب ما يخلو عنه أصل الفطرة والرداءة في الحنطة تكون بأصل الخلقة فكان هذا بيان النوع لا بيان العيب فيصح موصولا كان أو مفصولا وعلى هذا لو قال لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر فإن عند أبي يوسف ومحمد هذا بيان تغيير من حقيقة وجوب المال إلى ( بيان ) مباشرة سبب الالتزام صورة وهو شراء الخمر فيصح موصولا لا مفصولا و أبو حنيفة يقول هذا رجوع لأن أول كلامه تنصيص على وجوب المال في ذمته وثمن الخمر لا يكون واجبا في ذمة المسلم بالشراء فيكون رجوعا

Bagian V02/P047–V02/P048Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P047–V02/P048)
Orijinal Metin (AR)

وعلى هذا لو قال لفلان علي ألف درهم من ثمن جارية باعنيها إلا أني لم أقبضها فإن على قول أبي يوسف ومحمد يصدق إذا كان موصولا وإذا كان مفصولا يسأل المقر له عن الجهة فإن قال الألف لي عليه بجهة أخرى سوى البيع فالقول قوله والمال لازم على المقر وإن قال بجهة البيع ولكنه قبضها فالقول حينئذ قول المقر أنه لم يقبضها لأن هذا بيان تغيير فإنه يتأخر به حق المقر له في المطالبة بالألف إلى أن يحضر الجارية ليسلمها بمنزلة شرط الخيار أو الأجل في العقد يكون مغير لمقتضى مطلق العقد ولا يكون ناسخا لأصله فيصح هذا البيان منه موصولا وإذا كان مفصولا فإن صدقه في الجهة فقد ثبتت الجهة بتصادقهما عليه ثم ليس في إقراره بالشراء ووجوب المال عليه بالعقد إقرار بالقبض فكان المقر له مدعيا عليه ابتداء تسليم المبيع وهو منكر ليس براجع عما أقر به فجعلنا القول قول المنكر وإذا كذبه في الجهة لم تثبت الجهة التي ادعاها وقد صح تصديقه له في وجوب المال عليه وبيانه الذي قال إنه من ثمن جارية لم يقبضها بيان تغيير فلا يصح مفصولا وأبو حنيفة يقول هذا رجوع عما أقر به لأنه أقر بأول كلامه أن المال واجب له دينا في ذمته وثمن جارية لا يوقف على أثرها لا تكون واجبة عليه إلا بعد القبض فإن المبيعة قبل التسليم إذا صارت بحيث لا يوقف على عينها بحال بطل العقد ولا يكون ثمنها واجبا وقوله من ثمن جارية باعنيها ولكني لم أقبضها إشارة إلى هذا فإن الجارية التي هي غير معينة لا يوقف على أثرها وما من جارية يحضرها البائع إلا وللمشتري أن يقول المبيعة غيرها فعرفنا أن آخر كلامه رجوع عما أقر به من وجوب المال دينا في ذمته والرجوع لا يصح موصولا ولا مفصولا وعلى هذا قال أصحابنا في كتاب الشركة إذا قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم إلا نصفه فإنه يجعل هذا بيعا لنصف العبد بجميع الألف ولو قال علي أن لي نصفه يكون بائعا نصف العبد بخمسمائة لأنه إذا قيد كلامه بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى وإنما أدخله على المبيع دون الثمن وما وراء المستثنى من المبيع نصف العبد فيصير بائعا لذلك بجميع الألف فأما قوله على أن لي نصفه فهو معارض بحكمه لصدر الكلام ويصير بائعا جميع العبد من نفسه ومن المشتري بالألف وبيعه من نفسه معتبر إذا كان مفيدا ألا ترى أن المضارب يبيع مال المضاربة من رب المال فيجوز لكونه مفيدا وإذا كان كل واحد من البدلين مملوكا له فهنا أيضا إيجابه لنفسه مفيد في حق تقسيم الثمن فيعتبر ويتبين به أنه صار بائعا نصفه من المشتري بنصف الألف كما لو باع منه عبدين بألف درهم وأحدهما مملوك له يصير بائعا عبد نفسه منه بحصته من الثمن إذا قسم على قيمته وقيمة العبد الذي هو ملك المشتري وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف فيمن أودع صبيا محجورا عليه مالا فاستهلكه إنه يكون ضامنا لأن تسليطه إياه على المال بإثبات يده عليه يتنوع نوعين استحفاظ وغير استحفاظ فيكون قوله أحفظه بيانا منه لنوع ما كان من جهته وهو التمكين وبيانه تصرف منه في حق نفسه مقصورا عليه غير متناول لحق الغير فينعدم ما سوى الاستحفاظ لانعدام علته وينعدم نفوذ الاستحفاظ لانعدام ولايته على المحل وكون الصبي ممن لا يحفظ وبعد انعدام النوعين يصير كأنه لم يوجد تمكينه من المال أصلا فإذا استهلكه كان ضامنا كما لو كان المال في يد صاحبه على حاله فجاء الصبي واستهلكه

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعلى هذا لو قال لفلان علي ألف درهم من ثمن جارية باعنيها إلا أني لم أقبضها فإن على قول أبي يوسف ومحمد يصدق إذا كان موصولا وإذا كان مفصولا يسأل المقر له عن الجهة فإن قال الألف لي عليه بجهة أخرى سوى البيع فالقول قوله والمال لازم على المقر وإن قال بجهة البيع ولكنه قبضها فالقول حينئذ قول المقر أنه لم يقبضها لأن هذا بيان تغيير فإنه يتأخر به حق المقر له في المطالبة بالألف إلى أن يحضر الجارية ليسلمها بمنزلة شرط الخيار أو الأجل في العقد يكون مغير لمقتضى مطلق العقد ولا يكون ناسخا لأصله فيصح هذا البيان منه موصولا وإذا كان مفصولا فإن صدقه في الجهة فقد ثبتت الجهة بتصادقهما عليه ثم ليس في إقراره بالشراء ووجوب المال عليه بالعقد إقرار بالقبض فكان المقر له مدعيا عليه ابتداء تسليم المبيع وهو منكر ليس براجع عما أقر به فجعلنا القول قول المنكر وإذا كذبه في الجهة لم تثبت الجهة التي ادعاها وقد صح تصديقه له في وجوب المال عليه وبيانه الذي قال إنه من ثمن جارية لم يقبضها بيان تغيير فلا يصح مفصولا وأبو حنيفة يقول هذا رجوع عما أقر به لأنه أقر بأول كلامه أن المال واجب له دينا في ذمته وثمن جارية لا يوقف على أثرها لا تكون واجبة عليه إلا بعد القبض فإن المبيعة قبل التسليم إذا صارت بحيث لا يوقف على عينها بحال بطل العقد ولا يكون ثمنها واجبا وقوله من ثمن جارية باعنيها ولكني لم أقبضها إشارة إلى هذا فإن الجارية التي هي غير معينة لا يوقف على أثرها وما من جارية يحضرها البائع إلا وللمشتري أن يقول المبيعة غيرها فعرفنا أن آخر كلامه رجوع عما أقر به من وجوب المال دينا في ذمته والرجوع لا يصح موصولا ولا مفصولا وعلى هذا قال أصحابنا في كتاب الشركة إذا قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم إلا نصفه فإنه يجعل هذا بيعا لنصف العبد بجميع الألف ولو قال علي أن لي نصفه يكون بائعا نصف العبد بخمسمائة لأنه إذا قيد كلامه بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى وإنما أدخله على المبيع دون الثمن وما وراء المستثنى من المبيع نصف العبد فيصير بائعا لذلك بجميع الألف فأما قوله على أن لي نصفه فهو معارض بحكمه لصدر الكلام ويصير بائعا جميع العبد من نفسه ومن المشتري بالألف وبيعه من نفسه معتبر إذا كان مفيدا ألا ترى أن المضارب يبيع مال المضاربة من رب المال فيجوز لكونه مفيدا وإذا كان كل واحد من البدلين مملوكا له فهنا أيضا إيجابه لنفسه مفيد في حق تقسيم الثمن فيعتبر ويتبين به أنه صار بائعا نصفه من المشتري بنصف الألف كما لو باع منه عبدين بألف درهم وأحدهما مملوك له يصير بائعا عبد نفسه منه بحصته من الثمن إذا قسم على قيمته وقيمة العبد الذي هو ملك المشتري وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف فيمن أودع صبيا محجورا عليه مالا فاستهلكه إنه يكون ضامنا لأن تسليطه إياه على المال بإثبات يده عليه يتنوع نوعين استحفاظ وغير استحفاظ فيكون قوله أحفظه بيانا منه لنوع ما كان من جهته وهو التمكين وبيانه تصرف منه في حق نفسه مقصورا عليه غير متناول لحق الغير فينعدم ما سوى الاستحفاظ لانعدام علته وينعدم نفوذ الاستحفاظ لانعدام ولايته على المحل وكون الصبي ممن لا يحفظ وبعد انعدام النوعين يصير كأنه لم يوجد تمكينه من المال أصلا فإذا استهلكه كان ضامنا كما لو كان المال في يد صاحبه على حاله فجاء الصبي واستهلكه

Bagian V02/P048–V02/P050Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P048–V02/P050)
Orijinal Metin (AR)

و أبو حنيفة ومحمد رضي الله عنهما قالا التسليط فعل مطلق وليس بعام حتى يصار فيه إلى التنويع وقوله احفظ كلام ليس من جنس الفعل ليشتغل بتصحيحه بطريق الاستثناء ولكنه معارض لأن الدفع إليه تسليط مطلقا وقوله احفظ معارض بمنزلة دليل الخصوص أو بمنزلة ما قاله الخصم في الاستثناء وإنما يكون معارضا إذا صح منه هذا القول شرعا كدليل الخصوص إنما يكون معارضا إذا صح شرعا ولا خلاف أن قوله احفظ غير صحيح في حكم الاستحفاظ شرعا فيبقى التسليط مطلقا فالاستهلاك بعد تسليط من له الحق مطلقا لا يكون موجبا للضمان على الصبي ولا على البالغ وما يخرج من المسائل على هذا الأصل يكثر تعدادها فمن فهم ما أشرنا إليه فهو يهديه إلى ما سواها والله أعلم فصل وأما بيان الضرورة فهو نوع من البيان يحصل بغير ما وضع له في الأصل وهو على أربعة أوجه منه ما ينزل منزلة المنصوص عليه في البيان ومنه ما يكون بيانا بدلالة حال المتكلم ومنه ما يكون بيانا بضرورة دفع الغرور ومنه ما يكون بيانا بدلالة الكلام فأما الأول فنحو قوله وورثه أبواه فلأمه الثلث فإنه لما أضاف الميراث إليهما في صدر الكلام ثم بين نصيب الأم كان ذلك بيانا أن للأب ما بقي فلا يحصل هذا البيان بترك التنصيص على نصيب الأب بل بدلالة صدر الكلام يصير نصيب الأب كالمنصوص عليه وعلى هذا قال أصحابنا في المضاربة إذا بين رب المال حصة المضارب من الربح ولم يبين حصة نفسه جاز العقد قياسا واستحسانا لأن المضارب هو الذي يستحق بالشرط وإنما الحاجة إلى بيان نصيبه خاصة وقد وجد ولو بين نصيب نفسه من الربح ولم يبين نصيب المضارب جاز العقد استحسانا لأن مقتضى المضاربة الشركة بينهما في الربح فببيان نصيب أحدهما يصير نصيب الآخر معلوما ويجعل ذلك كالمنطوق به فكأنه قال ولك ما بقي وكذلك في المزارعة إذا بين نصيب من البذر من قبله ولم يبين نصيب الآخر جاز العقد استحسانا لهذا المعنى وكذلك لو قال في وصيته أوصيت لفلان وفلان بألف درهم لفلان منها أربعمائة فإن ذلك بيان أن للآخر ستمائة بمنزلة ما لو نص عليه وكذلك لو قال أوصيت بثلث مالي لزيد وعمرو لزيد من ذلك ألف درهم فإنه يجعل هذا بيانا منه أن ما يبقى من الثلث لعمرو كما لو نص عليه وأما النوع الثاني فنحو سكوت صاحب الشرع عن معاينة شيء عن تغييره يكون بيانا منه لحقيته باعتبار حاله فإن البيان واجب عند الحاجة إلى البيان فلو كان الحكم بخلافه لبين ذلك لا محالة ولو بينه لظهر وكذلك سكوت الصحابة عن بيان قيمة الخدمة للمستحق على المغرور يكون دليلا على نفيه بدلالة حالهم لأن المستحق جاء يطلب حكم الحادثة وهو جاهل بما هو واجب له وكانت هذه أول حادثة وقعت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لم يسمعوا فيه نصا عنه فكان يجب عليهم البيان بصفة الكمال والسكوت بعد وجوب البيان دليل النفي وعلى هذا قلنا إذا ولدت أمة الرجل ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فقال الأكبر ابني فإنه يكون ذلك بيانا منه أن الآخرين ليسا بولدين له لأن نفي نسب ولد ليس منه واجب ودعوى نسب ولد هو منه ليتأكد به على وجه لا ينتفي واجب أيضا فالسكوت عن البيان بعد تحقق الوجوب دليل النفي فيجعل ذلك كالتصريح بالنفي وعلى هذا قلنا البكر إذا بلغها نكاح الولي فسكتت يجعل ذلك إجازة منها باعتبار حالها فإنها تستحي فيجعل سكوتها دليلا على جواب يحول الحياء بينها وبين التكلم به وهو الإجازة التي يكون فيها إظهار الرغبة في الرجال فإنها إنما تستحي من ذلك

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

و أبو حنيفة ومحمد رضي الله عنهما قالا التسليط فعل مطلق وليس بعام حتى يصار فيه إلى التنويع وقوله احفظ كلام ليس من جنس الفعل ليشتغل بتصحيحه بطريق الاستثناء ولكنه معارض لأن الدفع إليه تسليط مطلقا وقوله احفظ معارض بمنزلة دليل الخصوص أو بمنزلة ما قاله الخصم في الاستثناء وإنما يكون معارضا إذا صح منه هذا القول شرعا كدليل الخصوص إنما يكون معارضا إذا صح شرعا ولا خلاف أن قوله احفظ غير صحيح في حكم الاستحفاظ شرعا فيبقى التسليط مطلقا فالاستهلاك بعد تسليط من له الحق مطلقا لا يكون موجبا للضمان على الصبي ولا على البالغ وما يخرج من المسائل على هذا الأصل يكثر تعدادها فمن فهم ما أشرنا إليه فهو يهديه إلى ما سواها والله أعلم فصل وأما بيان الضرورة فهو نوع من البيان يحصل بغير ما وضع له في الأصل وهو على أربعة أوجه منه ما ينزل منزلة المنصوص عليه في البيان ومنه ما يكون بيانا بدلالة حال المتكلم ومنه ما يكون بيانا بضرورة دفع الغرور ومنه ما يكون بيانا بدلالة الكلام فأما الأول فنحو قوله وورثه أبواه فلأمه الثلث فإنه لما أضاف الميراث إليهما في صدر الكلام ثم بين نصيب الأم كان ذلك بيانا أن للأب ما بقي فلا يحصل هذا البيان بترك التنصيص على نصيب الأب بل بدلالة صدر الكلام يصير نصيب الأب كالمنصوص عليه وعلى هذا قال أصحابنا في المضاربة إذا بين رب المال حصة المضارب من الربح ولم يبين حصة نفسه جاز العقد قياسا واستحسانا لأن المضارب هو الذي يستحق بالشرط وإنما الحاجة إلى بيان نصيبه خاصة وقد وجد ولو بين نصيب نفسه من الربح ولم يبين نصيب المضارب جاز العقد استحسانا لأن مقتضى المضاربة الشركة بينهما في الربح فببيان نصيب أحدهما يصير نصيب الآخر معلوما ويجعل ذلك كالمنطوق به فكأنه قال ولك ما بقي وكذلك في المزارعة إذا بين نصيب من البذر من قبله ولم يبين نصيب الآخر جاز العقد استحسانا لهذا المعنى وكذلك لو قال في وصيته أوصيت لفلان وفلان بألف درهم لفلان منها أربعمائة فإن ذلك بيان أن للآخر ستمائة بمنزلة ما لو نص عليه وكذلك لو قال أوصيت بثلث مالي لزيد وعمرو لزيد من ذلك ألف درهم فإنه يجعل هذا بيانا منه أن ما يبقى من الثلث لعمرو كما لو نص عليه وأما النوع الثاني فنحو سكوت صاحب الشرع عن معاينة شيء عن تغييره يكون بيانا منه لحقيته باعتبار حاله فإن البيان واجب عند الحاجة إلى البيان فلو كان الحكم بخلافه لبين ذلك لا محالة ولو بينه لظهر وكذلك سكوت الصحابة عن بيان قيمة الخدمة للمستحق على المغرور يكون دليلا على نفيه بدلالة حالهم لأن المستحق جاء يطلب حكم الحادثة وهو جاهل بما هو واجب له وكانت هذه أول حادثة وقعت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لم يسمعوا فيه نصا عنه فكان يجب عليهم البيان بصفة الكمال والسكوت بعد وجوب البيان دليل النفي وعلى هذا قلنا إذا ولدت أمة الرجل ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فقال الأكبر ابني فإنه يكون ذلك بيانا منه أن الآخرين ليسا بولدين له لأن نفي نسب ولد ليس منه واجب ودعوى نسب ولد هو منه ليتأكد به على وجه لا ينتفي واجب أيضا فالسكوت عن البيان بعد تحقق الوجوب دليل النفي فيجعل ذلك كالتصريح بالنفي وعلى هذا قلنا البكر إذا بلغها نكاح الولي فسكتت يجعل ذلك إجازة منها باعتبار حالها فإنها تستحي فيجعل سكوتها دليلا على جواب يحول الحياء بينها وبين التكلم به وهو الإجازة التي يكون فيها إظهار الرغبة في الرجال فإنها إنما تستحي من ذلك

Bagian V02/P050–V02/P052Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P050–V02/P052)
Orijinal Metin (AR)

وأما النوع الثالث فنحو سكوت المولى عن النهي عند رؤية العبد يبيع ويشتري فإنه يجعل إذنا له في التجارة لضرورة دفع الغرور عمن يعامل العبد فإن في هذا الغرور إضرارا بهم والضرر مدفوع ولهذا لم يصح الحجر الخاص بعد الإذن العام المنتشر والناس لا يتمكنون من استطلاع رأي المولى في كل معاملة يعاملونه مع العبد وإنما يتمكنون من التصرف بمرأى العين منه ويستدلون بسكوته على رضاه فجعلنا سكوته كالتصريح بالإذن لضرورة دفع الغرور وكذلك سكوت الشفيع عن طلب الشفعة بعد العلم بالبيع يجعل بمنزلة إسقاط الشفعة لضرورة دفع الغرور عن المشتري فإنه يحتاج إلى التصرف في المشتري فإذا لم يجعل سكوت الشفيع عن طلب الشفعة إسقاطا للشفعة فإما أن يمتنع المشتري من التصرف أو ينقض الشفيع عليه تصرفه فلدفع الضرر والغرور جعلنا ذلك كالتنصيص منه على إسقاط الشفعة وإن كان السكوت في أصله غير موضوع للبيان بل هو ضده وكذلك نكول المدعى عليه عن اليمين يجعل بمنزلة الإقرار منه إما لدفع الضرر عن المدعي فيكون من النوع الثالث أو لحال الناكل وهو امتناعه من اليمين المستحقة عليه بعد تمكنه من إيفائه وأما النوع الرابع فبيانه فيما إذا قال لفلان علي مائة ودرهم أو مائة ودينار فإن ذلك بيان للمائة أنها من جنس المعطوف عندنا وعند الشافعي يلزمه المعطوف والقول في بيان جنس المائة قوله وكذلك لو قال مائة وقفيز حنطة أو ذكر مكيلا أو موزونا آخر واحتج فقال إنه أقر بمائة مجملا ثم عطف ما هو مفسر فيلزمه المفسر ويرجع إليه في بيان المجمل كما لو قال مائة وثوب أو مائة وشاة أو مائة وعبد وهذا لأن المعطوف غير المعطوف عليه فلا يكون العطف تفسيرا للمعطوف عليه بعينه وكيف يكون تفسيرا وهو في نفسه مقر به لازم إياه ولو كان تفسيرا له لم يجب به شيء لأن الوجوب بالكلام المفسر لا بالتفسير ولكنا نقول قوله ودرهم بيان للمائة عادة ودلالة أما من حيث العادة فلأن الناس اعتادوا حذف ما هو تفسير عن المعطوف عليه في العدد إذا كان المعطوف مفسرا بنفسه كما اعتادوا حذف التفسير عن المعطوف عليه والاكتفاء بذكر التفسير للمعطوف فإنهم يقولون مائة وعشرة دراهم على أن يكون الكل من الدراهم وإنما اعتادوا ذلك لضرورة طول الكلام وكثرة العدد والإيجاز عند ذلك طريق معلوم عادة وإنما اعتادوا هذا فيما يثبت في الذمة في عامة المعاملات كالمكيل والموزون دون ما لا يثبت في الذمة إلا في معاملة خاصة كالثياب فإنها لا تثبت في الذمة قرضا ولا بيعا مطلقا وإنما يثبت في السلم أو فيما هو في معنى السلم كالبيع بالثياب الموصوفة مؤجلا وأما من حيث الدلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه كشيء واحد من حيث الحكم والإعراب بمنزلة المضاف مع المضاف إليه ثم الإضافة للتعريف حتى يصير المضاف معرفا بالمضاف إليه فكذلك العطف متى كان صالحا للتعريف يصير المعطوف عليه معرفا بالمعطوف باعتبار أنهما كشيء واحد ولكن هذا فيما يجوز أن يثبت في الذمة عند مباشرة السبب بذكر المعطوف بالمعطوف عليه كالمكيل والموزون فأما ما ليس بمقدر لا يثبت دينا في الذمة بذكر المعطوف ( والمعطوف ) عليه مع إلحاق التفسير بالمعطوف عليه ولكن يحتاج إلى ذكر شرائط أخر فلهذا لم نجعل المعطوف عليه مفسرا بالمعطوف هناك واتفقوا أنه لو قال لفلان علي مائة وثلاثة دراهم أنه تلزمه الكل من الدراهم وكذلك لو قال مائة وثلاثة أثواب أو ثلاثة أفراس أو ثلاثة أعبد لأنه عطف إحدى الجملتين على الأخرى ثم عقبهما بتفسير والعطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه فالتفسير المذكور يكون تفسيرا لهما وكذلك لو قال له علي أحد وعشرون درهما فالكل دراهم لأنه عطف العدد المبهم على ما هو واحد مذكور على وجه الإبهام وقوله درهما مذكور على وجه التفسير فيكون تفسيرا لهما والاختلاف في قوله له مائة ودرهمان كالاختلاف في قوله ودرهم

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما النوع الثالث فنحو سكوت المولى عن النهي عند رؤية العبد يبيع ويشتري فإنه يجعل إذنا له في التجارة لضرورة دفع الغرور عمن يعامل العبد فإن في هذا الغرور إضرارا بهم والضرر مدفوع ولهذا لم يصح الحجر الخاص بعد الإذن العام المنتشر والناس لا يتمكنون من استطلاع رأي المولى في كل معاملة يعاملونه مع العبد وإنما يتمكنون من التصرف بمرأى العين منه ويستدلون بسكوته على رضاه فجعلنا سكوته كالتصريح بالإذن لضرورة دفع الغرور وكذلك سكوت الشفيع عن طلب الشفعة بعد العلم بالبيع يجعل بمنزلة إسقاط الشفعة لضرورة دفع الغرور عن المشتري فإنه يحتاج إلى التصرف في المشتري فإذا لم يجعل سكوت الشفيع عن طلب الشفعة إسقاطا للشفعة فإما أن يمتنع المشتري من التصرف أو ينقض الشفيع عليه تصرفه فلدفع الضرر والغرور جعلنا ذلك كالتنصيص منه على إسقاط الشفعة وإن كان السكوت في أصله غير موضوع للبيان بل هو ضده وكذلك نكول المدعى عليه عن اليمين يجعل بمنزلة الإقرار منه إما لدفع الضرر عن المدعي فيكون من النوع الثالث أو لحال الناكل وهو امتناعه من اليمين المستحقة عليه بعد تمكنه من إيفائه وأما النوع الرابع فبيانه فيما إذا قال لفلان علي مائة ودرهم أو مائة ودينار فإن ذلك بيان للمائة أنها من جنس المعطوف عندنا وعند الشافعي يلزمه المعطوف والقول في بيان جنس المائة قوله وكذلك لو قال مائة وقفيز حنطة أو ذكر مكيلا أو موزونا آخر واحتج فقال إنه أقر بمائة مجملا ثم عطف ما هو مفسر فيلزمه المفسر ويرجع إليه في بيان المجمل كما لو قال مائة وثوب أو مائة وشاة أو مائة وعبد وهذا لأن المعطوف غير المعطوف عليه فلا يكون العطف تفسيرا للمعطوف عليه بعينه وكيف يكون تفسيرا وهو في نفسه مقر به لازم إياه ولو كان تفسيرا له لم يجب به شيء لأن الوجوب بالكلام المفسر لا بالتفسير ولكنا نقول قوله ودرهم بيان للمائة عادة ودلالة أما من حيث العادة فلأن الناس اعتادوا حذف ما هو تفسير عن المعطوف عليه في العدد إذا كان المعطوف مفسرا بنفسه كما اعتادوا حذف التفسير عن المعطوف عليه والاكتفاء بذكر التفسير للمعطوف فإنهم يقولون مائة وعشرة دراهم على أن يكون الكل من الدراهم وإنما اعتادوا ذلك لضرورة طول الكلام وكثرة العدد والإيجاز عند ذلك طريق معلوم عادة وإنما اعتادوا هذا فيما يثبت في الذمة في عامة المعاملات كالمكيل والموزون دون ما لا يثبت في الذمة إلا في معاملة خاصة كالثياب فإنها لا تثبت في الذمة قرضا ولا بيعا مطلقا وإنما يثبت في السلم أو فيما هو في معنى السلم كالبيع بالثياب الموصوفة مؤجلا وأما من حيث الدلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه كشيء واحد من حيث الحكم والإعراب بمنزلة المضاف مع المضاف إليه ثم الإضافة للتعريف حتى يصير المضاف معرفا بالمضاف إليه فكذلك العطف متى كان صالحا للتعريف يصير المعطوف عليه معرفا بالمعطوف باعتبار أنهما كشيء واحد ولكن هذا فيما يجوز أن يثبت في الذمة عند مباشرة السبب بذكر المعطوف بالمعطوف عليه كالمكيل والموزون فأما ما ليس بمقدر لا يثبت دينا في الذمة بذكر المعطوف ( والمعطوف ) عليه مع إلحاق التفسير بالمعطوف عليه ولكن يحتاج إلى ذكر شرائط أخر فلهذا لم نجعل المعطوف عليه مفسرا بالمعطوف هناك واتفقوا أنه لو قال لفلان علي مائة وثلاثة دراهم أنه تلزمه الكل من الدراهم وكذلك لو قال مائة وثلاثة أثواب أو ثلاثة أفراس أو ثلاثة أعبد لأنه عطف إحدى الجملتين على الأخرى ثم عقبهما بتفسير والعطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه فالتفسير المذكور يكون تفسيرا لهما وكذلك لو قال له علي أحد وعشرون درهما فالكل دراهم لأنه عطف العدد المبهم على ما هو واحد مذكور على وجه الإبهام وقوله درهما مذكور على وجه التفسير فيكون تفسيرا لهما والاختلاف في قوله له مائة ودرهمان كالاختلاف في قوله ودرهم

Bagian V02/P052–V02/P053Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P052–V02/P053)
Orijinal Metin (AR)

وقد روي عن أبي يوسف أنه إذا قال له علي مائة وثوب أو مائة وشاة فالمعطوف يكون تفسيرا للمعطوف عليه بخلاف ما إذا قال مائة وعبد لأن في قوله مائة ودرهم إنما جعلناه تفسيرا باعتبار أن المعطوف والمعطوف عليه كشيء واحد وهذا يتحقق في كل ما يحتمل القسمة فإن معنى الاتحاد بالعطف في مثله يتحقق فأما ما لا يحتمل القسمة مطلقا كالعبد لا يتحقق فيه معنى الاتحاد بسبب العطف فلا يصير المجمل بالمعطوف فيه مفسرا والله أعلم باب النسخ جوازا وتفسيرا قال رضي الله عنه اعلم بأن الناس تكلموا في معنى النسخ لغة فقال بعضهم هو عبارة عن النقل من قول القائل نسخت الكتاب إذا نقله من موضع إلى موضع وقال بعضهم هو عبارة عن الإبطال من قولهم نسخت الشمس الظل أي أبطلته وقال بعضهم هو عبارة عن الإزالة من قولهم نسخت الرياح الآثار أي أزالتها وكل ذلك مجاز لا حقيقة فإن حقيقة النقل أن تحول عين الشيء من موضع إلى موضع آخر ونسخ الكتاب لا يكون بهذه الصفة إذ لا يتصور نقل عين المكتوب من موضع إلى موضع آخر وإنما يتصور إثبات مثله في المحل الآخر وكذلك في الأحكام فإنه لا يتصور نقل الحكم الذي هو منسوخ إلى ناسخه وإنما المراد إثبات مثله مشروعا في المستقبل أو نقل المتعبد من الحكم الأول إلى الحكم الثاني وكذلك معنى الإزالة فإن إزالة الحجر عن مكانه لا يعدم عينه ولكن عينه باق في المكان الثاني وبعد النسخ لا يبقى الحكم الأول ولو كان حقيقة النسخ الإزالة لكان يطلق هذا الاسم على كل ما توجد فيه الإزالة وأحد لا يقول بذلك وكذلك لفظ الإبطال فإن بالنص لا تبطل الآية وكيف تكون حقيقة النسخ الإبطال وقد أطلق الله تعالى ذلك في الإثبات بقوله تعالى إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فعرفنا أن الاسم شرعي عرفناه بقوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها وأوجه ما قيل فيه إنه عبارة عن التبديل من قول القائل نسخت الرسوم أي بدلت برسوم أخر وقد استبعد هذا المعنى بعض من صنف في هذا الباب من مشايخنا وقال في إطلاق لفظ التبديل إشارة إلى أنه رفع الحكم المنسوخ وإقامة الناسخ مقامه وفي ذلك إيهام البداء والله تعالى يتعالى عن ذلك قال رضي الله عنه وعندي أن هذا سهو منه وعبارة التبديل منصوص عليه في القرآن قال تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية وإذا كان اسم النسخ شرعيا معلوما بالنص فجعله عبارة عما يكون معلوما بالنص أيضا يكون أولى الوجوه ثم هو في حق الشارع بيان محض فإن الله تعالى عالم بحقائق الأمور لا يعزب عنه مثقال ذرة ثم إطلاق الأمر بشيء يوهمنا بقاء ذلك على التأبيد من غير أن نقطع القول به في زمن من ينزل عليه الوحي فكان النسخ بيانا لمدة الحكم المنسوخ في حق الشارع وتبديلا لذلك الحكم بحكم آخر في حقنا على ما كان معلوما عندنا لو لم ينزل الناسخ بمنزلة القتل فإنه انتهاء الأجل في حق من هو عالم بعواقب الأمور لأن المقتول ميت بأجله بلا شبهة ولكن في حق القاتل جعل فعله جناية على معنى أنه يعتبر في حقه حتى يستوجب به القصاص وإن كان ذلك موتا بالأجل المنصوص عليه في قوله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ومن فهم معنى التبديل بهذه الصفة عرف أنه ليس فيه من إيهام البداء شيء ثم المذهب عند المسلمين أن النسخ جائز في الأمر والنهي الذي يجوز أن يكون ثابتا ويجوز أن لا يكون على ما نبينه في فصل محل النسخ وعلى قول اليهود النسخ لا يجوز أصلا وهم في ذلك فريقان فريق منهم يأبى النسخ عقلا وفريق يأبى جوازه سمعا وتوقيفا وقد قال بعض من لا يعتد بقوله من المسلمين إنه لا يجوز النسخ أيضا وربما قالوا لم يرد النسخ في شيء أصلا

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روي عن أبي يوسف أنه إذا قال له علي مائة وثوب أو مائة وشاة فالمعطوف يكون تفسيرا للمعطوف عليه بخلاف ما إذا قال مائة وعبد لأن في قوله مائة ودرهم إنما جعلناه تفسيرا باعتبار أن المعطوف والمعطوف عليه كشيء واحد وهذا يتحقق في كل ما يحتمل القسمة فإن معنى الاتحاد بالعطف في مثله يتحقق فأما ما لا يحتمل القسمة مطلقا كالعبد لا يتحقق فيه معنى الاتحاد بسبب العطف فلا يصير المجمل بالمعطوف فيه مفسرا والله أعلم باب النسخ جوازا وتفسيرا قال رضي الله عنه اعلم بأن الناس تكلموا في معنى النسخ لغة فقال بعضهم هو عبارة عن النقل من قول القائل نسخت الكتاب إذا نقله من موضع إلى موضع وقال بعضهم هو عبارة عن الإبطال من قولهم نسخت الشمس الظل أي أبطلته وقال بعضهم هو عبارة عن الإزالة من قولهم نسخت الرياح الآثار أي أزالتها وكل ذلك مجاز لا حقيقة فإن حقيقة النقل أن تحول عين الشيء من موضع إلى موضع آخر ونسخ الكتاب لا يكون بهذه الصفة إذ لا يتصور نقل عين المكتوب من موضع إلى موضع آخر وإنما يتصور إثبات مثله في المحل الآخر وكذلك في الأحكام فإنه لا يتصور نقل الحكم الذي هو منسوخ إلى ناسخه وإنما المراد إثبات مثله مشروعا في المستقبل أو نقل المتعبد من الحكم الأول إلى الحكم الثاني وكذلك معنى الإزالة فإن إزالة الحجر عن مكانه لا يعدم عينه ولكن عينه باق في المكان الثاني وبعد النسخ لا يبقى الحكم الأول ولو كان حقيقة النسخ الإزالة لكان يطلق هذا الاسم على كل ما توجد فيه الإزالة وأحد لا يقول بذلك وكذلك لفظ الإبطال فإن بالنص لا تبطل الآية وكيف تكون حقيقة النسخ الإبطال وقد أطلق الله تعالى ذلك في الإثبات بقوله تعالى إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فعرفنا أن الاسم شرعي عرفناه بقوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها وأوجه ما قيل فيه إنه عبارة عن التبديل من قول القائل نسخت الرسوم أي بدلت برسوم أخر وقد استبعد هذا المعنى بعض من صنف في هذا الباب من مشايخنا وقال في إطلاق لفظ التبديل إشارة إلى أنه رفع الحكم المنسوخ وإقامة الناسخ مقامه وفي ذلك إيهام البداء والله تعالى يتعالى عن ذلك قال رضي الله عنه وعندي أن هذا سهو منه وعبارة التبديل منصوص عليه في القرآن قال تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية وإذا كان اسم النسخ شرعيا معلوما بالنص فجعله عبارة عما يكون معلوما بالنص أيضا يكون أولى الوجوه ثم هو في حق الشارع بيان محض فإن الله تعالى عالم بحقائق الأمور لا يعزب عنه مثقال ذرة ثم إطلاق الأمر بشيء يوهمنا بقاء ذلك على التأبيد من غير أن نقطع القول به في زمن من ينزل عليه الوحي فكان النسخ بيانا لمدة الحكم المنسوخ في حق الشارع وتبديلا لذلك الحكم بحكم آخر في حقنا على ما كان معلوما عندنا لو لم ينزل الناسخ بمنزلة القتل فإنه انتهاء الأجل في حق من هو عالم بعواقب الأمور لأن المقتول ميت بأجله بلا شبهة ولكن في حق القاتل جعل فعله جناية على معنى أنه يعتبر في حقه حتى يستوجب به القصاص وإن كان ذلك موتا بالأجل المنصوص عليه في قوله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ومن فهم معنى التبديل بهذه الصفة عرف أنه ليس فيه من إيهام البداء شيء ثم المذهب عند المسلمين أن النسخ جائز في الأمر والنهي الذي يجوز أن يكون ثابتا ويجوز أن لا يكون على ما نبينه في فصل محل النسخ وعلى قول اليهود النسخ لا يجوز أصلا وهم في ذلك فريقان فريق منهم يأبى النسخ عقلا وفريق يأبى جوازه سمعا وتوقيفا وقد قال بعض من لا يعتد بقوله من المسلمين إنه لا يجوز النسخ أيضا وربما قالوا لم يرد النسخ في شيء أصلا

Bagian V02/P053–V02/P055Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P053–V02/P055)
Orijinal Metin (AR)

ولا وجه للقول الأول إذا كان القائل ممن يعتقد الإسلام فإن شريعة هذا القول منه مع اعتقاده لهذه الشريعة والثاني باطل نصا فإن قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لما قبلها من الشرائع فكيف يتحقق بخير منها وقوله وإذا بدلنا آية مكان آية نص قاطع على جواز النسخ وانتساخ التوجه إلى بيت المقدس بفرضية التوجه إلى الكعبة أمر ظاهر لا ينكره عاقل فقول من يقول لم يوجد باطل من هذا الوجه فأما من قال من اليهود إنه لا يجوز بطريق التوقيف استدل بما يروى عن موسى صلى الله عليه وسلم أنه قال تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض وزعموا أن هذا مكتوب في التوراة عندهم وقالوا قد ثبت عندنا بالطريق الموجب للعلم وهو خبر التواتر عن موسى صلى الله عليه وسلم أنه قال إن شريعتي لا تنسخ كما تزعمون أنتم أن ذلك ثبت عندكم بالنقل المتواتر عمن تزعمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا الطريق طعنوا في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا من أجل العمل في السبت لا يجوز تصديقه ولا يجوز أن يأتي بمعجزة تدل على صدقه ومن أنكر منهم ذلك عقلا قال الأمر بالشيء دليل على حسن المأمور به والنهي عن الشيء دليل على قبح المنهي عنه والشيء الواحد لا يجوز أن يكون حسنا وقبيحا فالقول بجواز النسخ قول بجواز البداء وذلك إنما يتصور ممن يجهل عواقب الأمور والله تعالى يتعالى عن ذلك يوضحه أن مطلق الأمر يقتضي التأبيد في الحكم وكذلك مطلق النهي ولهذا حسن منا اعتقاد التأبيد فيه فيكون ذلك بمنزلة التصريح بالتأبيد ولو ورد نص بأن العمل في السبت حرام عليكم أبدا لم يجز نسخه بعد ذلك بحال فكذلك إذا ثبت التأبيد بمقتضى مطلق الأمر إذ لو كان ذلك موقتا كما قلتم لكان تمام البيان فيه بالتنصيص على التوقيت فما كان يحسن إطلاقه عن ذكر التوقيت وفي ذلك إيهام الخلل فيما بينه الله تعالى فلا يجوز القول به أصلا وحجتنا فيه من طريق التوقيف اتفاق الكل على أن جواز النكاح بين الإخوة والأخوات قد كان في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام وبه حصل المرء قد كان في شريعته فإن حواء رضي الله عنها خلقت منه وكان يستمتع بها ثم انتسخ ذلك الحكم حتى لا يجوز لأحد أن يستمتع بمن هو بعض منه بالنكاح نحو ابنته ولأن اليهود مقرون بأن يعقوب عليه السلام حرم شيئا من المطعومات على نفسه وأن ذلك صار حراما عليهم كما أخبرنا الله تعالى به في قوله كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما التناسل وقد انتسخ ذلك بعده وكذلك جواز الاستمتاع بمن هو بعض من حرم إسرائيل على نفسه الآية والنسخ ليس إلا تحريم المباح أو إباحة الحرام وكذلك العمل في السبت كان مباحا قبل زمن موسى عليه السلام فإنهم يوافقوننا على أن حرمة العمل في السبت من شريعة موسى وإنما يكون من شريعته إذا كان ثبوته بنزول الوحي عليه فأما إذا كان ذلك قبل شريعته على هذا الوجه أيضا فلا فائدة في تخصيصه أنه شريعته فإذا جاز ثبوت الحرمة في شريعته بعد ما كان مباحا جاز ثبوت الحل في شريعة نبي آخر قامت الدلالة على صحة نبوته ومن حيث المعقول الكلام من وجهين أحدهما أن النسخ في المشروعات التي يجوز أن تكون مشروعا ويجوز أن لا تكون ومعلوم أن هذه المشروعات شرعها الله تعالى على سبيل الابتلاء لعباده حتى يميز المطيع من العاصي

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا وجه للقول الأول إذا كان القائل ممن يعتقد الإسلام فإن شريعة هذا القول منه مع اعتقاده لهذه الشريعة والثاني باطل نصا فإن قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لما قبلها من الشرائع فكيف يتحقق بخير منها وقوله وإذا بدلنا آية مكان آية نص قاطع على جواز النسخ وانتساخ التوجه إلى بيت المقدس بفرضية التوجه إلى الكعبة أمر ظاهر لا ينكره عاقل فقول من يقول لم يوجد باطل من هذا الوجه فأما من قال من اليهود إنه لا يجوز بطريق التوقيف استدل بما يروى عن موسى صلى الله عليه وسلم أنه قال تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض وزعموا أن هذا مكتوب في التوراة عندهم وقالوا قد ثبت عندنا بالطريق الموجب للعلم وهو خبر التواتر عن موسى صلى الله عليه وسلم أنه قال إن شريعتي لا تنسخ كما تزعمون أنتم أن ذلك ثبت عندكم بالنقل المتواتر عمن تزعمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا الطريق طعنوا في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا من أجل العمل في السبت لا يجوز تصديقه ولا يجوز أن يأتي بمعجزة تدل على صدقه ومن أنكر منهم ذلك عقلا قال الأمر بالشيء دليل على حسن المأمور به والنهي عن الشيء دليل على قبح المنهي عنه والشيء الواحد لا يجوز أن يكون حسنا وقبيحا فالقول بجواز النسخ قول بجواز البداء وذلك إنما يتصور ممن يجهل عواقب الأمور والله تعالى يتعالى عن ذلك يوضحه أن مطلق الأمر يقتضي التأبيد في الحكم وكذلك مطلق النهي ولهذا حسن منا اعتقاد التأبيد فيه فيكون ذلك بمنزلة التصريح بالتأبيد ولو ورد نص بأن العمل في السبت حرام عليكم أبدا لم يجز نسخه بعد ذلك بحال فكذلك إذا ثبت التأبيد بمقتضى مطلق الأمر إذ لو كان ذلك موقتا كما قلتم لكان تمام البيان فيه بالتنصيص على التوقيت فما كان يحسن إطلاقه عن ذكر التوقيت وفي ذلك إيهام الخلل فيما بينه الله تعالى فلا يجوز القول به أصلا وحجتنا فيه من طريق التوقيف اتفاق الكل على أن جواز النكاح بين الإخوة والأخوات قد كان في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام وبه حصل المرء قد كان في شريعته فإن حواء رضي الله عنها خلقت منه وكان يستمتع بها ثم انتسخ ذلك الحكم حتى لا يجوز لأحد أن يستمتع بمن هو بعض منه بالنكاح نحو ابنته ولأن اليهود مقرون بأن يعقوب عليه السلام حرم شيئا من المطعومات على نفسه وأن ذلك صار حراما عليهم كما أخبرنا الله تعالى به في قوله كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما التناسل وقد انتسخ ذلك بعده وكذلك جواز الاستمتاع بمن هو بعض من حرم إسرائيل على نفسه الآية والنسخ ليس إلا تحريم المباح أو إباحة الحرام وكذلك العمل في السبت كان مباحا قبل زمن موسى عليه السلام فإنهم يوافقوننا على أن حرمة العمل في السبت من شريعة موسى وإنما يكون من شريعته إذا كان ثبوته بنزول الوحي عليه فأما إذا كان ذلك قبل شريعته على هذا الوجه أيضا فلا فائدة في تخصيصه أنه شريعته فإذا جاز ثبوت الحرمة في شريعته بعد ما كان مباحا جاز ثبوت الحل في شريعة نبي آخر قامت الدلالة على صحة نبوته ومن حيث المعقول الكلام من وجهين أحدهما أن النسخ في المشروعات التي يجوز أن تكون مشروعا ويجوز أن لا تكون ومعلوم أن هذه المشروعات شرعها الله تعالى على سبيل الابتلاء لعباده حتى يميز المطيع من العاصي

Bagian V02/P055–V02/P057Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P055–V02/P057)
Orijinal Metin (AR)

ومعنى الابتلاء يختلف باختلاف أحوال الناس وباختلاف الأوقات فإن في هذا الابتلاء حكمة بالغة وليس ذلك إلا منفعة للعباد في ذلك عاجلا أو آجلا لأن الله تعالى يتعالى عن أن يلحقه المضار والمنافع وما لا منفعة فيه أصلا يكون عبثا ضدا للحكمة ثم قد تكون المنفعة في إثبات شيء في وقت وفي نفيه في وقت آخر كإيجاب الصوم في النهار إلى غروب الشمس أو طلوع النجوم كما هو مذهبهم ونفي الصوم بعد ذلك ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس كوجوب اعتزال المرأة في حالة الحيض وانتفاء ذلك بعدما طهرت ألا ترى أنه لو نص على ذكر الوقت فيه بأن قال حرمت عليكم العمل في السبت ألف سنة ثم هو مباح بعد ذلك كان مستقيما وكان معنى الابتلاء فيه متحققا ولم يكن فيه من معنى البداء شيء فكذلك عند إطلاق اللفظ في التحريم حين شرعه لا يكون فيه من معنى البداء شيء بل يكون امتحانا للمخاطبين في الوقتين جميعا وهو بمنزلة تبديل الصحة بالمرض والمرض بالصحة وتبديل الغنى بالفقر والفقر بالغنى فإن ذلك ابتلاء بالطريق الذي قلنا إليه أشار الله تعالى فيما أنزله على نبينا صلى الله عليه وسلم وقال إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه والثاني أن ثم النسخ بعد ذلك إذا انتهت مدة التحريم الذي كان معلوما عند الشارع النسخ بيان مدة بقاء الحكم وذلك غيب عنا لو بينه لنا في وقت الأمر كان حسنا لا يشوبه من معنى القبح شيء فكذلك إذا بينه بعد ذلك بالنسخ وإنما قلنا ذلك لأن النسخ إنما يكون فيما يجوز أن يكون مشروعا ويجوز أن لا يكون مشروعا ومع الشرع مطلقا يحتمل أن يكون موقتا ويحتمل أن يكون مؤبدا احتمالا على السواء لأن الأمر يقتضي كونه مشروعا من غير أن يكون موجبا بقاءه مشروعا وإنما البقاء بعد الثبوت بدليل آخر سبق أو بعدم الدليل المزيل فأما أن يكون ذلك واجبا بالأمر فلا لأن إحياء الشريعة بالأمر به كإحياء الشخص وذلك لا يوجب بقاءه وإنما يوجب وجوده ثم البقاء بعد ذلك بإبقاء الله تعالى إياه أو بانعدام سبب الفناء فكما أن الإماتة بعد الإحياء لا يكون فيه شيء من معنى القبح ولا يكون دليل البداء والجهل بعواقب الأمور بل يكون ذلك بيانا لمدة بقاء الحياة الذي كان معلوما عند الخالق حين خلقه وإن كان ذلك غيبا عنا فكذلك النسخ في حكم الشرع فإن قيل فعلى هذا بقاء الحكم قبل أن يظهر ناسخه لا يكون مقطوعا به لأنه ما لم يكن هناك دليل موجب له لا يكون مقطوعا به ولا دليل سوى الأمر به قلنا أما في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذلك نقول بقاءه بعد الأمر إنما يكون باستصحاب الحال لجواز نزول الوحي بما ينسخه ويبين به مدة بقائه إلا أن الواجب علينا التمسك بما ظهر عندنا لا بما هو غيب عنا فما لم تظهر لنا مدة البقاء بنزول الناسخ يلزمنا العمل به وكذلك بعد نزول الناسخ قبل أن يعلم المخاطب به وهو نظير حياة المفقود بعدما غاب عنا فإنه يكون ثابتا باستصحاب الحال لا بدليل موجب لبقائه حيا ولكنا نجعله في حكم الأحياء بناء على ما ظهر لنا حتى يتبين انتهاء مدة حياته بظهور موته فأما بعد وفاة الرسول عليه السلام فلم يبق احتمال النسخ وصار البقاء ثابتا بدليل مقطوع به وهو أن النسخ لا يكون إلا على لسان من ينزل عليه الوحي ولا توهم لذلك بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل فعلى هذا لا يكون النسخ في أصل الأمر لأن الحكم الثابت بالأمر غير الأمر فببيان مدته لا يثبت تبديل الأمر بالنهي قلنا وهكذا نقول فإنه ليس في النسخ تعرض للأمر بوجه من الوجوه بل للحكم الثابت به ظاهرا بناء على ما هو معلوم لنا فإنه كان يجوز البقاء بعد هذه المدة باعتبار الإطلاق الذي كان عندنا

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعنى الابتلاء يختلف باختلاف أحوال الناس وباختلاف الأوقات فإن في هذا الابتلاء حكمة بالغة وليس ذلك إلا منفعة للعباد في ذلك عاجلا أو آجلا لأن الله تعالى يتعالى عن أن يلحقه المضار والمنافع وما لا منفعة فيه أصلا يكون عبثا ضدا للحكمة ثم قد تكون المنفعة في إثبات شيء في وقت وفي نفيه في وقت آخر كإيجاب الصوم في النهار إلى غروب الشمس أو طلوع النجوم كما هو مذهبهم ونفي الصوم بعد ذلك ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس كوجوب اعتزال المرأة في حالة الحيض وانتفاء ذلك بعدما طهرت ألا ترى أنه لو نص على ذكر الوقت فيه بأن قال حرمت عليكم العمل في السبت ألف سنة ثم هو مباح بعد ذلك كان مستقيما وكان معنى الابتلاء فيه متحققا ولم يكن فيه من معنى البداء شيء فكذلك عند إطلاق اللفظ في التحريم حين شرعه لا يكون فيه من معنى البداء شيء بل يكون امتحانا للمخاطبين في الوقتين جميعا وهو بمنزلة تبديل الصحة بالمرض والمرض بالصحة وتبديل الغنى بالفقر والفقر بالغنى فإن ذلك ابتلاء بالطريق الذي قلنا إليه أشار الله تعالى فيما أنزله على نبينا صلى الله عليه وسلم وقال إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه والثاني أن ثم النسخ بعد ذلك إذا انتهت مدة التحريم الذي كان معلوما عند الشارع النسخ بيان مدة بقاء الحكم وذلك غيب عنا لو بينه لنا في وقت الأمر كان حسنا لا يشوبه من معنى القبح شيء فكذلك إذا بينه بعد ذلك بالنسخ وإنما قلنا ذلك لأن النسخ إنما يكون فيما يجوز أن يكون مشروعا ويجوز أن لا يكون مشروعا ومع الشرع مطلقا يحتمل أن يكون موقتا ويحتمل أن يكون مؤبدا احتمالا على السواء لأن الأمر يقتضي كونه مشروعا من غير أن يكون موجبا بقاءه مشروعا وإنما البقاء بعد الثبوت بدليل آخر سبق أو بعدم الدليل المزيل فأما أن يكون ذلك واجبا بالأمر فلا لأن إحياء الشريعة بالأمر به كإحياء الشخص وذلك لا يوجب بقاءه وإنما يوجب وجوده ثم البقاء بعد ذلك بإبقاء الله تعالى إياه أو بانعدام سبب الفناء فكما أن الإماتة بعد الإحياء لا يكون فيه شيء من معنى القبح ولا يكون دليل البداء والجهل بعواقب الأمور بل يكون ذلك بيانا لمدة بقاء الحياة الذي كان معلوما عند الخالق حين خلقه وإن كان ذلك غيبا عنا فكذلك النسخ في حكم الشرع فإن قيل فعلى هذا بقاء الحكم قبل أن يظهر ناسخه لا يكون مقطوعا به لأنه ما لم يكن هناك دليل موجب له لا يكون مقطوعا به ولا دليل سوى الأمر به قلنا أما في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذلك نقول بقاءه بعد الأمر إنما يكون باستصحاب الحال لجواز نزول الوحي بما ينسخه ويبين به مدة بقائه إلا أن الواجب علينا التمسك بما ظهر عندنا لا بما هو غيب عنا فما لم تظهر لنا مدة البقاء بنزول الناسخ يلزمنا العمل به وكذلك بعد نزول الناسخ قبل أن يعلم المخاطب به وهو نظير حياة المفقود بعدما غاب عنا فإنه يكون ثابتا باستصحاب الحال لا بدليل موجب لبقائه حيا ولكنا نجعله في حكم الأحياء بناء على ما ظهر لنا حتى يتبين انتهاء مدة حياته بظهور موته فأما بعد وفاة الرسول عليه السلام فلم يبق احتمال النسخ وصار البقاء ثابتا بدليل مقطوع به وهو أن النسخ لا يكون إلا على لسان من ينزل عليه الوحي ولا توهم لذلك بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل فعلى هذا لا يكون النسخ في أصل الأمر لأن الحكم الثابت بالأمر غير الأمر فببيان مدته لا يثبت تبديل الأمر بالنهي قلنا وهكذا نقول فإنه ليس في النسخ تعرض للأمر بوجه من الوجوه بل للحكم الثابت به ظاهرا بناء على ما هو معلوم لنا فإنه كان يجوز البقاء بعد هذه المدة باعتبار الإطلاق الذي كان عندنا

Bagian V02/P057–V02/P058Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P057–V02/P058)
Orijinal Metin (AR)

فأما في حق الشارع فهو بيان مدة الحكم كما كان معلوما له حقيقة ولا يتحقق منه توهم التعرض للأمر ولا لحكمه كالإماتة بعد الإحياء فإنه بيان المدة من غير أن يكون فيه تعرض لأصل الإحياء ولا لما يبتنى عليه من مدة البقاء فاعتبار ما هو ظاهر لنا يكون فيه تبديل صفة الحياة بصفة الوفاة وإنما تتحقق المنافاة بين القبح والحسن في محل واحد في وقت واحد فأما في وقتين ومحلين فلا يتحقق ذلك ألا ترى أنه لا يتوجه الخطاب على من لا يعقل من صبي أو مجنون ثم يتوجه عليه الخطاب بعدما عقل ويكون كل واحد منهما حسنا لاختلاف الوقت أو لاختلاف المحل وهذا لأن أحوالنا تتبدل فيكون النسخ تبديلا بناء على ما يتبدل من أحوالنا من العلم مدة البقاء والجهل به لا يكون مؤديا إلى الجمع بين صفة القبح والحسن والله يتعالى عن ذلك فكان في حقه بيانا محضا لمدة بقاء المشروع بمنزلة المنصوص عليه حين شرعه وما استدلوا به من السمع لا يكاد يصح عندنا بعدما ثبت رسالة رسل بعد موسى عليه السلام بالآيات المعجزة والدلائل القاطعة ودعواهم أن ذلك في التوراة غير مسموعة منهم لأنه ثبت عندنا على لسان من ثبتت رسالته أنهم حرفوا التوراة وزادوا فيها ونقصوا ولأن كلام الله تعالى لا يثبت إلا بالنقل المتواتر وذلك لا يوجد في التوراة بعدما فعل بختنصر ببني إسرائيل ما فعل من القتل الذريع وإحراق أسفار التوراة وفي المسألة كلام كثير بين أهل الأصول ولكنا اقتصرنا هنا على قدر ما يتصل بأصول الفقه والمقصود من بيان هذه المسألة هنا ما يترتب عليها من أصول الفقه والله الموفق للإتمام فصل في بيان محل النسخ قد بينا أن جواز النسخ مختص بما يجوز أن يكون مشروعا ويجوز أن لا يكون مشروعا وهو مما يحتمل التوقيت نصا مع كونه مشروعا لأنه بيان مدة بقاء الحكم وبعد انتهاء المدة لا يبقى مشروعا فلا بد من أن يكون فيه احتمال الوصفين وبهذا البيان يظهر أنه إذا كان موقتا فلا بد من أن يكون محتملا للتوقيت نصا وفي هذا بيان أنه ليس في أصل التوحيد احتمال النسخ بوجه من الوجوه لأن الله تعالى بأسمائه وصفاته لم يزل كان ولا يزال يكون ومن صفاته أنه صادق حكيم عالم بحقائق الأمور فلا احتمال للنسخ في هذا بوجه من الوجوه ألا ترى أن الأمر بالإيمان بالله وكتبه ورسله لا يحتمل التوقيت بالنص وأنه لا يجوز أن يكون غير مشروع بحال من الأحوال وعلى هذا قال جمهور العلماء لا نسخ في الأخبار أيضا يعنون في معاني الأخبار واعتقاد كون المخبر به على ما أخبر به الصادق الحكيم بخلاف ما يقوله بعض أهل الزيغ من احتمال النسخ في الأخبار التي تكون في المستقبل لظاهر قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت ولكنا نقول الأخبار ثلاثة خبر عن وجود ما هو ماض وذلك ليس فيه احتمال التوقيت ولا احتمال أن لا يكون موجودا وخبر عما هو موجود في الحال وليس فيه هذا الاحتمال أيضا وخبر عما هو كائن في المستقبل نحو الإخبار بقيام الساعة وليس فيه احتمال ما بينا من التردد فتجويز النسخ في شيء من ذلك يكون قولا بتجويز الكذب والغلط على المخبر به ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقال اعتقدوا الصدق في هذا الخبر إلى وقت كذا ثم اعتقدوا فيه الكذب بعد ذلك والقول بجواز النسخ في معاني الأخبار يؤدي إلى هذا لا محالة وهو البداء والجهل الذي تدعيه اليهود في أصل النسخ فأما قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت فقد فسره الحسن رضي الله عنه بالإحياء والإماتة وفسره زيد بن أسلم رضي الله عنه قال يمحو الله ما يشاء مما أنزله من الوحي ويثبت بإنزال الوحي فيه

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما في حق الشارع فهو بيان مدة الحكم كما كان معلوما له حقيقة ولا يتحقق منه توهم التعرض للأمر ولا لحكمه كالإماتة بعد الإحياء فإنه بيان المدة من غير أن يكون فيه تعرض لأصل الإحياء ولا لما يبتنى عليه من مدة البقاء فاعتبار ما هو ظاهر لنا يكون فيه تبديل صفة الحياة بصفة الوفاة وإنما تتحقق المنافاة بين القبح والحسن في محل واحد في وقت واحد فأما في وقتين ومحلين فلا يتحقق ذلك ألا ترى أنه لا يتوجه الخطاب على من لا يعقل من صبي أو مجنون ثم يتوجه عليه الخطاب بعدما عقل ويكون كل واحد منهما حسنا لاختلاف الوقت أو لاختلاف المحل وهذا لأن أحوالنا تتبدل فيكون النسخ تبديلا بناء على ما يتبدل من أحوالنا من العلم مدة البقاء والجهل به لا يكون مؤديا إلى الجمع بين صفة القبح والحسن والله يتعالى عن ذلك فكان في حقه بيانا محضا لمدة بقاء المشروع بمنزلة المنصوص عليه حين شرعه وما استدلوا به من السمع لا يكاد يصح عندنا بعدما ثبت رسالة رسل بعد موسى عليه السلام بالآيات المعجزة والدلائل القاطعة ودعواهم أن ذلك في التوراة غير مسموعة منهم لأنه ثبت عندنا على لسان من ثبتت رسالته أنهم حرفوا التوراة وزادوا فيها ونقصوا ولأن كلام الله تعالى لا يثبت إلا بالنقل المتواتر وذلك لا يوجد في التوراة بعدما فعل بختنصر ببني إسرائيل ما فعل من القتل الذريع وإحراق أسفار التوراة وفي المسألة كلام كثير بين أهل الأصول ولكنا اقتصرنا هنا على قدر ما يتصل بأصول الفقه والمقصود من بيان هذه المسألة هنا ما يترتب عليها من أصول الفقه والله الموفق للإتمام فصل في بيان محل النسخ قد بينا أن جواز النسخ مختص بما يجوز أن يكون مشروعا ويجوز أن لا يكون مشروعا وهو مما يحتمل التوقيت نصا مع كونه مشروعا لأنه بيان مدة بقاء الحكم وبعد انتهاء المدة لا يبقى مشروعا فلا بد من أن يكون فيه احتمال الوصفين وبهذا البيان يظهر أنه إذا كان موقتا فلا بد من أن يكون محتملا للتوقيت نصا وفي هذا بيان أنه ليس في أصل التوحيد احتمال النسخ بوجه من الوجوه لأن الله تعالى بأسمائه وصفاته لم يزل كان ولا يزال يكون ومن صفاته أنه صادق حكيم عالم بحقائق الأمور فلا احتمال للنسخ في هذا بوجه من الوجوه ألا ترى أن الأمر بالإيمان بالله وكتبه ورسله لا يحتمل التوقيت بالنص وأنه لا يجوز أن يكون غير مشروع بحال من الأحوال وعلى هذا قال جمهور العلماء لا نسخ في الأخبار أيضا يعنون في معاني الأخبار واعتقاد كون المخبر به على ما أخبر به الصادق الحكيم بخلاف ما يقوله بعض أهل الزيغ من احتمال النسخ في الأخبار التي تكون في المستقبل لظاهر قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت ولكنا نقول الأخبار ثلاثة خبر عن وجود ما هو ماض وذلك ليس فيه احتمال التوقيت ولا احتمال أن لا يكون موجودا وخبر عما هو موجود في الحال وليس فيه هذا الاحتمال أيضا وخبر عما هو كائن في المستقبل نحو الإخبار بقيام الساعة وليس فيه احتمال ما بينا من التردد فتجويز النسخ في شيء من ذلك يكون قولا بتجويز الكذب والغلط على المخبر به ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقال اعتقدوا الصدق في هذا الخبر إلى وقت كذا ثم اعتقدوا فيه الكذب بعد ذلك والقول بجواز النسخ في معاني الأخبار يؤدي إلى هذا لا محالة وهو البداء والجهل الذي تدعيه اليهود في أصل النسخ فأما قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت فقد فسره الحسن رضي الله عنه بالإحياء والإماتة وفسره زيد بن أسلم رضي الله عنه قال يمحو الله ما يشاء مما أنزله من الوحي ويثبت بإنزال الوحي فيه

Bagian V02/P058–V02/P060Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P058–V02/P060)
Orijinal Metin (AR)

فعلى هذا يتبين أن المراد ما يجوز أن يكون مؤقتا أو أن المراد التلاوة ونحن نجوز ذلك في الأخبار أيضا بأن تترك التلاوة فيه حتى يندرس وينعدم حفظه من قلوب العباد كما في الكتب المتقدمة وإنما لا يجوز ذلك في معاني الأخبار على ما قررنا وإنما محل النسخ الأحكام المشروعة بالأمر والنهي مما يجوز أن لا يكون مشروعا ويجوز أن يكون مشروعا موقتا وذلك ينقسم أربعة أقسام قسم منه ما هو مؤبد بالنص وقسم منه ما يثبت التأبيد فيه بدلالة النص وقسم منه ما هو موقت بالنص فهذه الأقسام الثلاثة ليس فيها احتمال النسخ أيضا وإنما احتمال النسخ في القسم الرابع وهو المطلق الذي يحتمل أن يكون موقتا ويحتمل أن يكون مؤبدا احتمالا على السواء فأما بيان القسم الأول في قوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ففيه تنصيص على التأبيد وكذلك في قوله تعالى خالدين فيها أبدا لأن بعد التنصيص على التأبيد بيان التوقيت فيه بالنسخ لا يكون إلا على وجه البداء وظهور الغلط والله تعالى يتعالى عن ذلك وما ثبت التأبيد فيه بدلالة النص فبيانه في الشرائع بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقرا عليها فإنه ليس فيها احتمال النسخ لأن النسخ لا يكون إلا على لسان من ينزل عليه الوحي وقد ثبت بدليل مقطوع به أن رسول الله خاتم النبيين وأنه لا نسخ لشريعته فلا يبقى احتمال النسخ بعد هذه الدلالة فيما كان شريعة له حين قبض ونظيره من المخلوقات الدار الآخرة فقد ثبت بدليل مقطوع به أنه لا فناء لها وأما القسم الثالث فبيانه في قول القائل أذنت لك في أن تفعل كذا إلى مائة سنة فإن النهي قبل مضي تلك المدة يكون من باب البداء ويتبين به أن الإذن الأول كان غلطا منه لجهله بعاقبة الأمر والنسخ الذي يكون مؤديا إلى هذا لا يجوز القول به في أحكام الشرع ولم يرد شرع بهذه الصفة فأما القسم الرابع فبيانه في العبادات المفروضة شرعا عند أسباب جعلها الشرع سببا لذلك فإنها تحتمل التوقيت نصا يعني في الأداء اللازم باعتبار الأمر وفي الأسباب التي جعلها الله تعالى سببا لذلك فإنه لو قال جعلت زوال الشمس سببا لوجوب صلاة الظهر عليكم إلى وقت كذا كان مستقيما ولو قال جعلت شهود الشهر سببا لوجوب الصوم عليكم إلى وقت كذا كان مستقيما وهذا كله في الأصل مما يجوز أن يكون مشروعا ويجوز أن لا يكون فكان النسخ فيه بيانا لمدة بقاء الحكم وذلك جائز باعتبار ما بينا من المعنيين أحدهما أن معنى الابتلاء والمنفعة للعباد في شيء يختلف باختلاف الأوقات واختلاف الناس في أحوالهم والثاني أن دليل الإيجاب غير موجب للبقاء بمنزلة البيع يوجب الملك في المبيع للمشتري ولا يوجب بقاء الملك بل بقاؤه بدليل آخر مبق أو بعدم دليل المزيل وهو موجب الثمن في ذمة المشتري ولا يوجب بقاء الثمن في ذمته لا محالة ولا يكون في النسخ تعرضا للأمر ولا للحكم الذي هو موجبه وامتناع جواز النسخ فيما تقدم من الأقسام كان لاجتماع معنى القبح والحسن وإنما يتحقق ذلك في وقت واحد لا في وقتين حتى إن ما يكون حسنا لعينه لا يجوز أن يكون قبيحا لعينه بوجه من الوجوه فإن قيل أليس أن الخليل صلى الله عليه وسلم أمر بذبح ولده وكان الأمر دليلا على حسن ذبحه ثم انتسخ ذلك فكان منهيا عن ذبحه مع قيام الأمر حتى وجب ذبح الشاة فداء عنه ولا شك أن النهي عن ذبح الولد الذي به يثبت الانتساخ كان دليلا على قبحه وقد قلتم باجتماعهما في وقت واحد قلنا لا كذلك فإنا لا نقول بأنه انتسخ الحكم الذي كان ثابتا بالأمر وكيف يقال به وقد سماه الله محققا رؤياه بقوله تعالى وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أي حققت ما أمرت به

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فعلى هذا يتبين أن المراد ما يجوز أن يكون مؤقتا أو أن المراد التلاوة ونحن نجوز ذلك في الأخبار أيضا بأن تترك التلاوة فيه حتى يندرس وينعدم حفظه من قلوب العباد كما في الكتب المتقدمة وإنما لا يجوز ذلك في معاني الأخبار على ما قررنا وإنما محل النسخ الأحكام المشروعة بالأمر والنهي مما يجوز أن لا يكون مشروعا ويجوز أن يكون مشروعا موقتا وذلك ينقسم أربعة أقسام قسم منه ما هو مؤبد بالنص وقسم منه ما يثبت التأبيد فيه بدلالة النص وقسم منه ما هو موقت بالنص فهذه الأقسام الثلاثة ليس فيها احتمال النسخ أيضا وإنما احتمال النسخ في القسم الرابع وهو المطلق الذي يحتمل أن يكون موقتا ويحتمل أن يكون مؤبدا احتمالا على السواء فأما بيان القسم الأول في قوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ففيه تنصيص على التأبيد وكذلك في قوله تعالى خالدين فيها أبدا لأن بعد التنصيص على التأبيد بيان التوقيت فيه بالنسخ لا يكون إلا على وجه البداء وظهور الغلط والله تعالى يتعالى عن ذلك وما ثبت التأبيد فيه بدلالة النص فبيانه في الشرائع بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقرا عليها فإنه ليس فيها احتمال النسخ لأن النسخ لا يكون إلا على لسان من ينزل عليه الوحي وقد ثبت بدليل مقطوع به أن رسول الله خاتم النبيين وأنه لا نسخ لشريعته فلا يبقى احتمال النسخ بعد هذه الدلالة فيما كان شريعة له حين قبض ونظيره من المخلوقات الدار الآخرة فقد ثبت بدليل مقطوع به أنه لا فناء لها وأما القسم الثالث فبيانه في قول القائل أذنت لك في أن تفعل كذا إلى مائة سنة فإن النهي قبل مضي تلك المدة يكون من باب البداء ويتبين به أن الإذن الأول كان غلطا منه لجهله بعاقبة الأمر والنسخ الذي يكون مؤديا إلى هذا لا يجوز القول به في أحكام الشرع ولم يرد شرع بهذه الصفة فأما القسم الرابع فبيانه في العبادات المفروضة شرعا عند أسباب جعلها الشرع سببا لذلك فإنها تحتمل التوقيت نصا يعني في الأداء اللازم باعتبار الأمر وفي الأسباب التي جعلها الله تعالى سببا لذلك فإنه لو قال جعلت زوال الشمس سببا لوجوب صلاة الظهر عليكم إلى وقت كذا كان مستقيما ولو قال جعلت شهود الشهر سببا لوجوب الصوم عليكم إلى وقت كذا كان مستقيما وهذا كله في الأصل مما يجوز أن يكون مشروعا ويجوز أن لا يكون فكان النسخ فيه بيانا لمدة بقاء الحكم وذلك جائز باعتبار ما بينا من المعنيين أحدهما أن معنى الابتلاء والمنفعة للعباد في شيء يختلف باختلاف الأوقات واختلاف الناس في أحوالهم والثاني أن دليل الإيجاب غير موجب للبقاء بمنزلة البيع يوجب الملك في المبيع للمشتري ولا يوجب بقاء الملك بل بقاؤه بدليل آخر مبق أو بعدم دليل المزيل وهو موجب الثمن في ذمة المشتري ولا يوجب بقاء الثمن في ذمته لا محالة ولا يكون في النسخ تعرضا للأمر ولا للحكم الذي هو موجبه وامتناع جواز النسخ فيما تقدم من الأقسام كان لاجتماع معنى القبح والحسن وإنما يتحقق ذلك في وقت واحد لا في وقتين حتى إن ما يكون حسنا لعينه لا يجوز أن يكون قبيحا لعينه بوجه من الوجوه فإن قيل أليس أن الخليل صلى الله عليه وسلم أمر بذبح ولده وكان الأمر دليلا على حسن ذبحه ثم انتسخ ذلك فكان منهيا عن ذبحه مع قيام الأمر حتى وجب ذبح الشاة فداء عنه ولا شك أن النهي عن ذبح الولد الذي به يثبت الانتساخ كان دليلا على قبحه وقد قلتم باجتماعهما في وقت واحد قلنا لا كذلك فإنا لا نقول بأنه انتسخ الحكم الذي كان ثابتا بالأمر وكيف يقال به وقد سماه الله محققا رؤياه بقوله تعالى وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أي حققت ما أمرت به

%0
10 Bölüm