節 V01/P099–V01/P101Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P099–V01/P101)
Orijinal Metin (AR)الطرف الثاني في وقوعه شرعا . وقد دل الشرع على وقوعه ومداركه كثيرة ، ولكثرتها يمكن دعوى الإجماع على الأولين في ابتهالهم إلى الله سبحانه في طلب لذة النظر إلى وجهه الكريم . ونعلم قطعا من عقائدهم أنهم كانوا ينتظرون ذلك وأنهم كانوا قد فهموا جواز انتظار ذلك وسؤاله من الله سبحانه ، بقرائن أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجملة من ألفاظه الصريحة التي لا تدخل في الحضر ، بالاجماع الذي يدل على خروج المدارك عن الحصر . ومن أقوى ما يدل عليه سؤال موسى صلى الله عليه وسلم أرني أنظر إليك فإنه يستحيل أن يخفى عن نبي من أنبياء الله تعالى انتهى منصبه إلى أن يكلمه الله سبحانه شفاها أن يجهل من صفات ذاته تعالى ما عرفه المعتزلة . وهذا معلوم على الضرورة ، فإن الجهل بكونه ممتنع الرؤية عند الخصم يوجب التفكير أو التضليل وهو جهل بصفة ذاته لأن استحالتها عندهم لذاته ولأنه ليس بجهة فكيف لم يعرف موسى عليه أفضل الصلاة أنه ليس بجهة ، أو كيف عرف أنه ليس بجهة ولم يعرف أن رؤية ما ليس بجهة محال ؟ فليت شعري ماذا يضمر الخصم ويقدره من ذهول موسى صلى الله عليه وسلم ، أيقدره معتقدا أنه جسم في جهة ذو لون ، واتهام الأنبياء صلوات الله سبحانه وتعالى عليهم وسلامه كفر صراح ، فإنه تكفير للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن القائل بأن الله سبحانه جسم وعابد الوثن والشمس يقول بأنه واحد ! أو يقول علم استحالة كونه بجهة ، ولكنه لم يعلم أن ما ليس بجهة فلا يرى ، وهذا تجهيل للنبي عليه أفضل السلام لأن الخصم يعتقد أن ذلك من الجليات لا من النظريات . فأنت الآن أيها المسترشد مخير من أن تميل إلى تجهيل النبي صلى الله عليه وسلم تسليما ، أو إلى تجهيل المعتزلي ، فاختر لنفسك ما أليق بك والسلام . فإن قيل : إن دل هذا لكم فقد دل عليكم ، لسؤاله الرؤية في الدنيا ودل عليكم قوله تعالى ' لن تراني ' ودل قوله سبحانه ' لا تدركه الأبصار ' . قلنا : أما سؤاله الرؤية في الدنيا فهو دليل على عدم معرفته بوقوع وقت ما هو جائز في نفسه ، والأنبياء كلهم عليهم أفضل السلام لا يعرفون من الغيب إلا ما عرفوا ، وهو القليل ، فمن أين يبعد أن يدعو النبي عليه أفضل السلام كشف غمة وإزالة بلية وهو يرتجي الإجابة في وقت لم تسبق في علم الله تعالى الإجابة فيه . وهذا من ذلك الفن . وأما قوله سبحانه ' لن تراني ' فهو دفع لما التمسه ، وإنما التمس في الآخرة ، فلو قال أرني انظر إليك في الآخرة ، فقال لن تراني ، لكان ذلك دليلا على نفي الرؤية ، ولكن في حق موسى صلوات الله سبحانه وسلامه عليه في الخصوص لا على العموم . وما كان أيضا دليلا على الاستحالة ، فكيف وهو جواب عن السؤال في الحال ؟ وأما قوله لا تدركه الأبصار أي لا تحيط به ولا تكتنفه من جوانبه كما تحيط الرؤية بالأجسام ، وذلك حق ، أو هو عام فأريد بة في الدنيا ، وذلك أيضا حق ، وهو ما أراده بقوله سبحانه ' لن تراني ' في الدنيا . ولنقتصر على هذا القدر في مسألة الرؤية ، ولينظر المنصف كيف افترقت الفرق وتحزبت إلى مفرط ومفرط . أما الحشوية فإنهم لم يتمكنوا من فهم موجود إلا في جهة ، فأثبتوا الجهة حتى ألزمتهم بالضرورة الجسمية والتقدير والاختصاص بصفات الحدوث .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الطرف الثاني في وقوعه شرعا . وقد دل الشرع على وقوعه ومداركه كثيرة ، ولكثرتها يمكن دعوى الإجماع على الأولين في ابتهالهم إلى الله سبحانه في طلب لذة النظر إلى وجهه الكريم . ونعلم قطعا من عقائدهم أنهم كانوا ينتظرون ذلك وأنهم كانوا قد فهموا جواز انتظار ذلك وسؤاله من الله سبحانه ، بقرائن أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجملة من ألفاظه الصريحة التي لا تدخل في الحضر ، بالاجماع الذي يدل على خروج المدارك عن الحصر . ومن أقوى ما يدل عليه سؤال موسى صلى الله عليه وسلم أرني أنظر إليك فإنه يستحيل أن يخفى عن نبي من أنبياء الله تعالى انتهى منصبه إلى أن يكلمه الله سبحانه شفاها أن يجهل من صفات ذاته تعالى ما عرفه المعتزلة . وهذا معلوم على الضرورة ، فإن الجهل بكونه ممتنع الرؤية عند الخصم يوجب التفكير أو التضليل وهو جهل بصفة ذاته لأن استحالتها عندهم لذاته ولأنه ليس بجهة فكيف لم يعرف موسى عليه أفضل الصلاة أنه ليس بجهة ، أو كيف عرف أنه ليس بجهة ولم يعرف أن رؤية ما ليس بجهة محال ؟ فليت شعري ماذا يضمر الخصم ويقدره من ذهول موسى صلى الله عليه وسلم ، أيقدره معتقدا أنه جسم في جهة ذو لون ، واتهام الأنبياء صلوات الله سبحانه وتعالى عليهم وسلامه كفر صراح ، فإنه تكفير للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن القائل بأن الله سبحانه جسم وعابد الوثن والشمس يقول بأنه واحد ! أو يقول علم استحالة كونه بجهة ، ولكنه لم يعلم أن ما ليس بجهة فلا يرى ، وهذا تجهيل للنبي عليه أفضل السلام لأن الخصم يعتقد أن ذلك من الجليات لا من النظريات . فأنت الآن أيها المسترشد مخير من أن تميل إلى تجهيل النبي صلى الله عليه وسلم تسليما ، أو إلى تجهيل المعتزلي ، فاختر لنفسك ما أليق بك والسلام . فإن قيل : إن دل هذا لكم فقد دل عليكم ، لسؤاله الرؤية في الدنيا ودل عليكم قوله تعالى ' لن تراني ' ودل قوله سبحانه ' لا تدركه الأبصار ' . قلنا : أما سؤاله الرؤية في الدنيا فهو دليل على عدم معرفته بوقوع وقت ما هو جائز في نفسه ، والأنبياء كلهم عليهم أفضل السلام لا يعرفون من الغيب إلا ما عرفوا ، وهو القليل ، فمن أين يبعد أن يدعو النبي عليه أفضل السلام كشف غمة وإزالة بلية وهو يرتجي الإجابة في وقت لم تسبق في علم الله تعالى الإجابة فيه . وهذا من ذلك الفن . وأما قوله سبحانه ' لن تراني ' فهو دفع لما التمسه ، وإنما التمس في الآخرة ، فلو قال أرني انظر إليك في الآخرة ، فقال لن تراني ، لكان ذلك دليلا على نفي الرؤية ، ولكن في حق موسى صلوات الله سبحانه وسلامه عليه في الخصوص لا على العموم . وما كان أيضا دليلا على الاستحالة ، فكيف وهو جواب عن السؤال في الحال ؟ وأما قوله لا تدركه الأبصار أي لا تحيط به ولا تكتنفه من جوانبه كما تحيط الرؤية بالأجسام ، وذلك حق ، أو هو عام فأريد بة في الدنيا ، وذلك أيضا حق ، وهو ما أراده بقوله سبحانه ' لن تراني ' في الدنيا . ولنقتصر على هذا القدر في مسألة الرؤية ، ولينظر المنصف كيف افترقت الفرق وتحزبت إلى مفرط ومفرط . أما الحشوية فإنهم لم يتمكنوا من فهم موجود إلا في جهة ، فأثبتوا الجهة حتى ألزمتهم بالضرورة الجسمية والتقدير والاختصاص بصفات الحدوث .
節 V01/P101–V01/P104Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P101–V01/P104)
Orijinal Metin (AR)وأما المعتزلة وفانهم نفوا الجهة ولم يتمكنوا من إثبات الرؤية دونها ، وخالفوا به قواطع الشرع ، وظنوا أن في إثباتها إثبات الجهة ، فهؤلاء تغلغلوا في التنزيه محترزين من التشبيه ، فأفرطوا . والحشوية أثبتوا الجهة احترازا من التعطيل فشبهوا ، فوقف الله سبحانه أهل السنة للقيام بالحق ، فتفطنوا للمسلك القصد وعرفوا أن الجهة منقية لأنها للجسمية تابعة وتتمة ، وأن الرؤية ثابتة لأنها رديف العلم وفريقه ، وهي تكملة له ؛ فانتفاء الجسمية أوجب انتفاء الجهة التي من لوازمها . وثبوت العلم أوجب ثبوت الرؤية التي هي من روادفه وتكملاته ومشاركة له في خاصيته ، وهي أنها لا توجب تغييرا في ذات المرئي ، بل تتعلق به على ما هو عليه كالعلم . ولا يخفى عن عاقل أن هذا هو الاقتصاد في الإعتقاد . الدعوى العاشرة وحدانية الله : ندعي أنه سبحانه واحد . فإن كونه واحدا يرجع إلى ثبوت ذاته ونفي غيره ، فليس هو نظر في صفة زائدة على الذات ، فوجب ذكره في هذا القطب . فنقول : الواحد قد يطلب ويراد به أنه لا يقبل القسمة ، أي لا كمية له ولا جزء ولا مقدار ، والباري تعالى واحد بمعنى سلب الكمية المصححة للقسمة عنه ؛ فإنه غير قابل للانقسام . إذ الانقسام لما له كمية ، والتقسيم تصرف في كمية بالتفريق والتصغير ، وما لا كمية له لا بتصور انقسامه . وقد يطلق ويراد أنه لا نظير له في رتبته كما تقول الشمس واحدة ، والباري تعالى أيضا بهذا المعنى واحد ؛ فإنه لا ند له . فأما انه لا ضد له فظاهرا ، إذ المفهوم من الضد هو الذي يتعاقب مع الشيء على محل واحد ولا تجامع وما لا محل له فلا ضد له ، والباري سبحانه لا محل له فلا ضد له . وأما قولنا لا ند له ، نعني به أن ما سواه هو خالقه لا غير ، وبرهانه أنه لو قدر له شريك لكان مثله في كل الوجوه أو أرفع منه أو كان دونه . وكل ذلك محال . فالمفضي إليه محال ، ووجه استحالة كونه مثله من كل وجه أن كل اثنين هما متغايران ، فإن لم يكن تغاير لم تكن الإثنينية معقولة ، فإنا لا نعقل سوادين إلا في محلين ، أو في محل واحد في وقتين ، فيكون أحدهما مفارقا للآخر ومباينا له ومغايرا إما في المحل وإما في الوقت ، والشيئان تارة يتغايران بتغاير الحد والحقيقة ، كتغاير الحركة واللون فإنهما وإن اجتمعا في محل واحد في وقت واحد فهما اثنان ، إذ أحدهما مغاير للآخر بحقيقته ، فإن استوى اثنان في الحقيقة والحد كالسوادين ، فيكون الفرق بينهما إما في المحل أو في الزمان ؛ فإن فرض سوادان مثلا في جوهر واحد في حالة واحدة كان محالا إذ لم تعرف الاثنينية . ولو جاز أن يقال هما اثنان ولا مغايرة ، لجاز أن يشار إلى إنسان واحد ويقال أنه انسانان بل عشرة وكلها متساوية متماثلة في الصفة والمكان وجميع العوارض واللوازم ، من غير فرقان ، وذلك محال بالضرورة ، فإن كان ند الله سبحانه متساويا له في الحقيقة والصفات استحال وجوده ، إذ ليس مغايره بالمكان إذ لا مكان ولا زمان فإنهما قديمان ، فإذا لا فرقان ، وإذا ارتفع كل فرق ارتفع العدد بالضرورة ، ولزمت الوحدة . ومحال أن يقال يخالفه بكونه أرفع منه . فإن الأرفع هو الإله والإله عبارة عن أجل الموجودات وأرفعها ، والآخر المقدر ناقص ليس بالإله . ونحن إنما نمنع العدد في الإله ، والإله هو الذي يقال فيه بالقول المطلق أنه أرفع الموجودات وأجلها . وإن كان أدنى منه كان محالا ، لأنه ناقص ونحن نعبر بالاله عن أجل الموجودات فلا يكون الأجل إلا واحدا ، وهو الإله ولا يتصور اثنان متساويان في صفات الجلال ، إذ يرتفع عند ذلك الافتراق ويبطل العدد كما سبق . فإن قيل : بم تنكرون على من لا ينازعكم في إيجاد من يطلق عليه اسم الإله ، مهما كان الإله ، عبارة عن أجل الموجودات ، ولكنه يقول العالم كله بجملته ليس بمخلوق خالق واحد ، بل هو مخلوق خالقين ، أحدهما مثلا خالق السماء والآخر خالق الأرض ، أو أحدهما خالق الجمادات والآخر خالق الحيوانات وخالق النبات : فما المحيل لهذا ؟ فإن لم يكن على استحالة هذا دليل ، فمن أين ينفعكم قولكم أن اسم الإله لا يطلق على هؤلاء ؟ فإن هذا القائل يعبر بالإله عن الخالق ، أو يقول أحدهما خالق الخير والآخر خالق الشر ، أو أحدهما خالق الجواهر والآخر خالق الأعراض ، فلا بد من دليل على استحالة ذلك .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما المعتزلة وفانهم نفوا الجهة ولم يتمكنوا من إثبات الرؤية دونها ، وخالفوا به قواطع الشرع ، وظنوا أن في إثباتها إثبات الجهة ، فهؤلاء تغلغلوا في التنزيه محترزين من التشبيه ، فأفرطوا . والحشوية أثبتوا الجهة احترازا من التعطيل فشبهوا ، فوقف الله سبحانه أهل السنة للقيام بالحق ، فتفطنوا للمسلك القصد وعرفوا أن الجهة منقية لأنها للجسمية تابعة وتتمة ، وأن الرؤية ثابتة لأنها رديف العلم وفريقه ، وهي تكملة له ؛ فانتفاء الجسمية أوجب انتفاء الجهة التي من لوازمها . وثبوت العلم أوجب ثبوت الرؤية التي هي من روادفه وتكملاته ومشاركة له في خاصيته ، وهي أنها لا توجب تغييرا في ذات المرئي ، بل تتعلق به على ما هو عليه كالعلم . ولا يخفى عن عاقل أن هذا هو الاقتصاد في الإعتقاد . الدعوى العاشرة وحدانية الله : ندعي أنه سبحانه واحد . فإن كونه واحدا يرجع إلى ثبوت ذاته ونفي غيره ، فليس هو نظر في صفة زائدة على الذات ، فوجب ذكره في هذا القطب . فنقول : الواحد قد يطلب ويراد به أنه لا يقبل القسمة ، أي لا كمية له ولا جزء ولا مقدار ، والباري تعالى واحد بمعنى سلب الكمية المصححة للقسمة عنه ؛ فإنه غير قابل للانقسام . إذ الانقسام لما له كمية ، والتقسيم تصرف في كمية بالتفريق والتصغير ، وما لا كمية له لا بتصور انقسامه . وقد يطلق ويراد أنه لا نظير له في رتبته كما تقول الشمس واحدة ، والباري تعالى أيضا بهذا المعنى واحد ؛ فإنه لا ند له . فأما انه لا ضد له فظاهرا ، إذ المفهوم من الضد هو الذي يتعاقب مع الشيء على محل واحد ولا تجامع وما لا محل له فلا ضد له ، والباري سبحانه لا محل له فلا ضد له . وأما قولنا لا ند له ، نعني به أن ما سواه هو خالقه لا غير ، وبرهانه أنه لو قدر له شريك لكان مثله في كل الوجوه أو أرفع منه أو كان دونه . وكل ذلك محال . فالمفضي إليه محال ، ووجه استحالة كونه مثله من كل وجه أن كل اثنين هما متغايران ، فإن لم يكن تغاير لم تكن الإثنينية معقولة ، فإنا لا نعقل سوادين إلا في محلين ، أو في محل واحد في وقتين ، فيكون أحدهما مفارقا للآخر ومباينا له ومغايرا إما في المحل وإما في الوقت ، والشيئان تارة يتغايران بتغاير الحد والحقيقة ، كتغاير الحركة واللون فإنهما وإن اجتمعا في محل واحد في وقت واحد فهما اثنان ، إذ أحدهما مغاير للآخر بحقيقته ، فإن استوى اثنان في الحقيقة والحد كالسوادين ، فيكون الفرق بينهما إما في المحل أو في الزمان ؛ فإن فرض سوادان مثلا في جوهر واحد في حالة واحدة كان محالا إذ لم تعرف الاثنينية . ولو جاز أن يقال هما اثنان ولا مغايرة ، لجاز أن يشار إلى إنسان واحد ويقال أنه انسانان بل عشرة وكلها متساوية متماثلة في الصفة والمكان وجميع العوارض واللوازم ، من غير فرقان ، وذلك محال بالضرورة ، فإن كان ند الله سبحانه متساويا له في الحقيقة والصفات استحال وجوده ، إذ ليس مغايره بالمكان إذ لا مكان ولا زمان فإنهما قديمان ، فإذا لا فرقان ، وإذا ارتفع كل فرق ارتفع العدد بالضرورة ، ولزمت الوحدة . ومحال أن يقال يخالفه بكونه أرفع منه . فإن الأرفع هو الإله والإله عبارة عن أجل الموجودات وأرفعها ، والآخر المقدر ناقص ليس بالإله . ونحن إنما نمنع العدد في الإله ، والإله هو الذي يقال فيه بالقول المطلق أنه أرفع الموجودات وأجلها . وإن كان أدنى منه كان محالا ، لأنه ناقص ونحن نعبر بالاله عن أجل الموجودات فلا يكون الأجل إلا واحدا ، وهو الإله ولا يتصور اثنان متساويان في صفات الجلال ، إذ يرتفع عند ذلك الافتراق ويبطل العدد كما سبق . فإن قيل : بم تنكرون على من لا ينازعكم في إيجاد من يطلق عليه اسم الإله ، مهما كان الإله ، عبارة عن أجل الموجودات ، ولكنه يقول العالم كله بجملته ليس بمخلوق خالق واحد ، بل هو مخلوق خالقين ، أحدهما مثلا خالق السماء والآخر خالق الأرض ، أو أحدهما خالق الجمادات والآخر خالق الحيوانات وخالق النبات : فما المحيل لهذا ؟ فإن لم يكن على استحالة هذا دليل ، فمن أين ينفعكم قولكم أن اسم الإله لا يطلق على هؤلاء ؟ فإن هذا القائل يعبر بالإله عن الخالق ، أو يقول أحدهما خالق الخير والآخر خالق الشر ، أو أحدهما خالق الجواهر والآخر خالق الأعراض ، فلا بد من دليل على استحالة ذلك .
節 V01/P104–V01/P108Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P104–V01/P108)
Orijinal Metin (AR)فنقول : يدل على استحالة ذلك أن هذه التوزيعات للمخلوقات على الخالقين في تقدير هذا السائل لا تعدو قسمين : إما أن تقتضي تقسيم الجواهر والأعراض جميعا حتى خلق أحدهما بعض الأجسام والأعراض دون البعض ، أو يقال كل الأجسام من واحد وكل الأعراض من واحد ، وباطل أن يقال إن بعض الأجسام بخلقها واحد كالسماء مثلا دون الأرض ؛ فإنا نقول خالق السماء هل هو قادر على خلق الأرض أم لا ، فإن كان قادرا كقدرته ، لم يتميز أحدهما في القدرة عن الآخر ، فلا يتميز في المقدور عن الآخر فيكون المقدور بين قادرين ولا تكون نسبته إلى أحدهما بأولى من الآخر ، وترجع الاستحالة إلى ما ذكرناه من تقدير تزاحم متماثلين من غير فرق ، وهو محال . وإن لم يكن قادرا عليه فهو محال لأن الجواهر متماثلة وأكوانها التي هي اختصاصات بالأحياز متماثلة ، والقادر على الشيء قادر على مثله إذ كانت قدرته قديمة بحيث يجوز أن يتعلق بمقدورين وقدرة كل واحد منهما تتعلق بعدة من الأجسام والجواهر ، فلم تتقيد بمقدور واحد . وإذا جاوز المقدور الواحد على خلاف القدرة الحادثة ، لم يكن بعض الأعداد بأولى من بعض ، بل يجب الحكم بنفي النهاية عن مقدوراته ويدخل كل جوهر ممكن وجوده في قدرته . والقاسم الثاني أن يقال : أحدهما يقدر على الجوهر والآخر على الأعراض وهما مختلفان ، فلا تجب من القدرة على أحدهما القدرة على الآخر ، وهذا محال ، لأن العرض لا يستغني عن الجوهر ، والجوهر لا يستغني عن العرض ، فيكون فعل كل واحد منهما موقوفا على الآخر ، فكيف يخلقه وربما لا يساعده خالق الجوهر على خلق الجوهر عند إرادته لخلق العرض ، فيبقى عاجزا متحيرا والعاجز لا يكون قادرا . وكذلك خالق الجوهر إن أراد خلق الجوهر بما خالفه خالق العرض فيمتنع على الآخر خلق الجوهر فيؤدي ذلك إلى التمانع . فإن قيل : مهما أراد واحد منهما خلق جوهر ساعده الآخر على العرض وكذا بالعكس . قلنا : هذه المساعدة هل هي واجبة لا يتصور في العقل خلافها فإن أوجبتموها فهو تحكم ، بل هو أيضا مبطل للقدرة ، فإن خلق الجوهر من واحد كأنه يضطر الآخر إلى خلق العرض ، وكذا بالعكس ؛ فلا تكون له قدرة على الترك ولا تتحقق القدرة مع هذا . وعلى الجملة فترك المساعدة إن كان ممكنا فقد تعذر العقل وبطل معنى المقدرة والمساعدة إن كانت واجبة صار الذي لا بد له من مساعدة مضطرا لا قدرة له . فإن قيل . فيكون أحدهما خالق الشر والآخر خالق الخير ، قلنا : هذا هوس ، لأن الشر ليس شرا لذاته ، بل هو من حيث ذاته مساو للخير ومماثل له ، والقدرة على الشيء قدرة على مثله ، فإن إحراق بدن المسلم بالنار شر ، وإحراق بدن الكافر خير ودفع شر ، والشخص الواحد إذا تكلم بكلمة الإسلام انقلب الإحراق في حقه شرا ، فالقادر على إحراق لحمه بالنار عند سكوته عن كلمة الإيمان لا بد أن يقدر على إحراقه عند النطق بها ، لأن نطقه بها صوت ينقضي لا يغير ذات اللحم ، ولا ذات النار ، ولا ذات الاحتراق ، ولا يغلب جنسا فتكون الاحتراقات متماثلة ، فيجب تعلق القدرة بالكل ويقتضي ذلك تمانعا وتزاحما . وعلى الجملة : كيفما فرض الأمر تولد منه اضطراب وفساد وهو الذي أراد الله سبحانه بقوله ' لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ' فلا مزيد على بيان القرآن . ولنختم هذا القطب بالدعوى العاشرة فلم يبق مما يليق بهذا الفن إلا بيان استحالة كونه سبحانه محلا للحوادث ، وسنشير إليه في أثناء الكلام في الصفات ردا على من قال بحدوث العلم والإرادة وغيرهما . القطب الثاني في الصفات الإلهية
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فنقول : يدل على استحالة ذلك أن هذه التوزيعات للمخلوقات على الخالقين في تقدير هذا السائل لا تعدو قسمين : إما أن تقتضي تقسيم الجواهر والأعراض جميعا حتى خلق أحدهما بعض الأجسام والأعراض دون البعض ، أو يقال كل الأجسام من واحد وكل الأعراض من واحد ، وباطل أن يقال إن بعض الأجسام بخلقها واحد كالسماء مثلا دون الأرض ؛ فإنا نقول خالق السماء هل هو قادر على خلق الأرض أم لا ، فإن كان قادرا كقدرته ، لم يتميز أحدهما في القدرة عن الآخر ، فلا يتميز في المقدور عن الآخر فيكون المقدور بين قادرين ولا تكون نسبته إلى أحدهما بأولى من الآخر ، وترجع الاستحالة إلى ما ذكرناه من تقدير تزاحم متماثلين من غير فرق ، وهو محال . وإن لم يكن قادرا عليه فهو محال لأن الجواهر متماثلة وأكوانها التي هي اختصاصات بالأحياز متماثلة ، والقادر على الشيء قادر على مثله إذ كانت قدرته قديمة بحيث يجوز أن يتعلق بمقدورين وقدرة كل واحد منهما تتعلق بعدة من الأجسام والجواهر ، فلم تتقيد بمقدور واحد . وإذا جاوز المقدور الواحد على خلاف القدرة الحادثة ، لم يكن بعض الأعداد بأولى من بعض ، بل يجب الحكم بنفي النهاية عن مقدوراته ويدخل كل جوهر ممكن وجوده في قدرته . والقاسم الثاني أن يقال : أحدهما يقدر على الجوهر والآخر على الأعراض وهما مختلفان ، فلا تجب من القدرة على أحدهما القدرة على الآخر ، وهذا محال ، لأن العرض لا يستغني عن الجوهر ، والجوهر لا يستغني عن العرض ، فيكون فعل كل واحد منهما موقوفا على الآخر ، فكيف يخلقه وربما لا يساعده خالق الجوهر على خلق الجوهر عند إرادته لخلق العرض ، فيبقى عاجزا متحيرا والعاجز لا يكون قادرا . وكذلك خالق الجوهر إن أراد خلق الجوهر بما خالفه خالق العرض فيمتنع على الآخر خلق الجوهر فيؤدي ذلك إلى التمانع . فإن قيل : مهما أراد واحد منهما خلق جوهر ساعده الآخر على العرض وكذا بالعكس . قلنا : هذه المساعدة هل هي واجبة لا يتصور في العقل خلافها فإن أوجبتموها فهو تحكم ، بل هو أيضا مبطل للقدرة ، فإن خلق الجوهر من واحد كأنه يضطر الآخر إلى خلق العرض ، وكذا بالعكس ؛ فلا تكون له قدرة على الترك ولا تتحقق القدرة مع هذا . وعلى الجملة فترك المساعدة إن كان ممكنا فقد تعذر العقل وبطل معنى المقدرة والمساعدة إن كانت واجبة صار الذي لا بد له من مساعدة مضطرا لا قدرة له . فإن قيل . فيكون أحدهما خالق الشر والآخر خالق الخير ، قلنا : هذا هوس ، لأن الشر ليس شرا لذاته ، بل هو من حيث ذاته مساو للخير ومماثل له ، والقدرة على الشيء قدرة على مثله ، فإن إحراق بدن المسلم بالنار شر ، وإحراق بدن الكافر خير ودفع شر ، والشخص الواحد إذا تكلم بكلمة الإسلام انقلب الإحراق في حقه شرا ، فالقادر على إحراق لحمه بالنار عند سكوته عن كلمة الإيمان لا بد أن يقدر على إحراقه عند النطق بها ، لأن نطقه بها صوت ينقضي لا يغير ذات اللحم ، ولا ذات النار ، ولا ذات الاحتراق ، ولا يغلب جنسا فتكون الاحتراقات متماثلة ، فيجب تعلق القدرة بالكل ويقتضي ذلك تمانعا وتزاحما . وعلى الجملة : كيفما فرض الأمر تولد منه اضطراب وفساد وهو الذي أراد الله سبحانه بقوله ' لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ' فلا مزيد على بيان القرآن . ولنختم هذا القطب بالدعوى العاشرة فلم يبق مما يليق بهذا الفن إلا بيان استحالة كونه سبحانه محلا للحوادث ، وسنشير إليه في أثناء الكلام في الصفات ردا على من قال بحدوث العلم والإرادة وغيرهما . القطب الثاني في الصفات الإلهية
節 V01/P108–V01/P111Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P108–V01/P111)
Orijinal Metin (AR)وفيه سبعة دعاوى إذ ندعى أنه سبحانه قادر عالم حي مريد سميع بصير متكلم ، فهذه سبعة صفات . ويتشعب عنها نظر في أمرين أحدهما ما به تخص آحاد الصفات ، والثاني ما تشترك فيه جميع الصفات . فلنفتح البداية بالقسم الأول وهو اثآت أصل الصفات وشرح خصوص أحكامها . القسم الأول أصل الصفات الصفة الأولى القدرة ندعي أن محدث العالم قادر ، لأن العالم فعل محكم مرتب متقن منظوم مشتمل على أنواع من العجائب والآيات ، وذلك يدل على القدرة . ونرتب القياس فنقول : كل فعل محكم فهو صادر من فاعل قادر ، والعالم فعل محكم فهو إذا صادر من فاعل قادر ، ففي أي الأصلين النزاع ؟ فإن قيل فلم قلتم أن العالم فعل محكم ، قلنا : عنينا بكونه محكما ترتبه ونظامه وتناسبه ، فمن نظر في أعضاء نفسه الظاهرة والباطنة ظهر له من عجائب الاتقان ما يطول حصره ، فهذا أصل تدرك معرفته بالحس والمشاهدة فلا يسع جحده . فإن قيل : فبم عرفتم الأصل الآخر وهو أن كل فعل مرتب محكم ففاعله قادر ؟ قلنا : هذا مدركه ضرورة العقل ؛ فالعقل يصدق به بغير دليل ولا يقدر العاقل على جحده ، ولكنا مع هذا نجرد دليلا يقطع دابر الجحود والعناد ، فنقول : نعني بكونه قادرا أن الفعل الصادر منه لا يخلو إما أن يصدر عنه لذاته أو لزائد عليه ، وباطل أن يقال صدر عنه لذاته ، إذ لو كان كذلك لكان قديما مع الذات فدل أنه صدر لزائد على ذاته ، والصفة الزائدة التي بها تهيأ للفعل الموجود نسميها قدرة ، إذ القدرة في وضع اللسان عبارة عن الصفة التي يتهيأ الفعل للفاعل وبها يقع الفعل ، فإن قيل ينقلب عليكم هذا في القدرة فإنها قديمة والفعل ليس بقديم ، قلنا سيأتي جوابه في أحكام الإرادة فيما يقع الفعل به ، وهذا الوصف مما دل عليه التقسيم القاطع الذي ذكرناه . ولسنا نعني بالقدرة إلا هذه الصفة ، وقد أثبتناها فلنذكر أحكامها . ومن حكمها أنها متعلقة بجميع المقدورات ، وأعني بالمقدورات الممكنات كلها التي لا نهاية لها . ولا يخفى أن الممكنات لا نهاية لها فلا نهاية إذا للمقدورات ، ونعني بقولنا لا نهاية للممكنات أن خلق الحوادث بعد الحوادث لا ينتهي إلى حد يستحيل في العقل حدوث حادث بعده ، فالإمكان مستمر أبدا والقدرة واسعة لجميع ذلك ، وبرهان هذه الدعوى وهي عموم تعلق القدرة أنه قد ظهر أن صانع كل العالم واحد ، فإما أن يكون له بإزاء كل مقدور قدرة والمقدورات لا نهاية لها فتثبت قدرة متعددة لا نهاية لها وهو محال كما سبق في إبطال دورات لا نهاية لها ، وإما أن تكون القدرة واحدة كما سبق في إبطال دورات لا نهاية لها ، وإما أن تكون القدرة واحدة فيكون تعلقها مع اتحادها بما يتعلق به من الجواهر والأعراض مع اختلافها لأمر تشترك فيه ولا يشترك في أمر سوى الامكان ، فيلزم منه أن كل ممكن فهو مقدور لا محالة وواقع بالقدرة . وبالجملة ، إذا صدرت منه الجواهر والأعراض استحال أن لا يصدر منه أمثالها ، فإن القدرة على الشيء قدرة على مثله إذ لم يمتنع التعدد في المقدور لنسبته إلى الحركات كلها والألوان كلها على وتيرة واحدة فتصلح لخلو حركة بعد حركة على الدوام ، وكذا لون بعد لون وجوهر بعد جوهر وهكذا . . وهو الذي عنيناه بقولنا إن قدرته تعالى متعلقة بكل ممكن فإن الإمكان لا ينحصر في عدد . ومناسبة ذات القدرة لا تختص بعدد دون عدد ولا يمكن أن يشار إلى حركة فيقال أنها خارجة عن إمكان تعلق القدرة بها ، مع أنها تعلقت بمثلها إذ بالضرورة تعلم أن ما وجب للشيء وجب لمثله ويتشعب عن هذا ثلاثة فروع .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفيه سبعة دعاوى إذ ندعى أنه سبحانه قادر عالم حي مريد سميع بصير متكلم ، فهذه سبعة صفات . ويتشعب عنها نظر في أمرين أحدهما ما به تخص آحاد الصفات ، والثاني ما تشترك فيه جميع الصفات . فلنفتح البداية بالقسم الأول وهو اثآت أصل الصفات وشرح خصوص أحكامها . القسم الأول أصل الصفات الصفة الأولى القدرة ندعي أن محدث العالم قادر ، لأن العالم فعل محكم مرتب متقن منظوم مشتمل على أنواع من العجائب والآيات ، وذلك يدل على القدرة . ونرتب القياس فنقول : كل فعل محكم فهو صادر من فاعل قادر ، والعالم فعل محكم فهو إذا صادر من فاعل قادر ، ففي أي الأصلين النزاع ؟ فإن قيل فلم قلتم أن العالم فعل محكم ، قلنا : عنينا بكونه محكما ترتبه ونظامه وتناسبه ، فمن نظر في أعضاء نفسه الظاهرة والباطنة ظهر له من عجائب الاتقان ما يطول حصره ، فهذا أصل تدرك معرفته بالحس والمشاهدة فلا يسع جحده . فإن قيل : فبم عرفتم الأصل الآخر وهو أن كل فعل مرتب محكم ففاعله قادر ؟ قلنا : هذا مدركه ضرورة العقل ؛ فالعقل يصدق به بغير دليل ولا يقدر العاقل على جحده ، ولكنا مع هذا نجرد دليلا يقطع دابر الجحود والعناد ، فنقول : نعني بكونه قادرا أن الفعل الصادر منه لا يخلو إما أن يصدر عنه لذاته أو لزائد عليه ، وباطل أن يقال صدر عنه لذاته ، إذ لو كان كذلك لكان قديما مع الذات فدل أنه صدر لزائد على ذاته ، والصفة الزائدة التي بها تهيأ للفعل الموجود نسميها قدرة ، إذ القدرة في وضع اللسان عبارة عن الصفة التي يتهيأ الفعل للفاعل وبها يقع الفعل ، فإن قيل ينقلب عليكم هذا في القدرة فإنها قديمة والفعل ليس بقديم ، قلنا سيأتي جوابه في أحكام الإرادة فيما يقع الفعل به ، وهذا الوصف مما دل عليه التقسيم القاطع الذي ذكرناه . ولسنا نعني بالقدرة إلا هذه الصفة ، وقد أثبتناها فلنذكر أحكامها . ومن حكمها أنها متعلقة بجميع المقدورات ، وأعني بالمقدورات الممكنات كلها التي لا نهاية لها . ولا يخفى أن الممكنات لا نهاية لها فلا نهاية إذا للمقدورات ، ونعني بقولنا لا نهاية للممكنات أن خلق الحوادث بعد الحوادث لا ينتهي إلى حد يستحيل في العقل حدوث حادث بعده ، فالإمكان مستمر أبدا والقدرة واسعة لجميع ذلك ، وبرهان هذه الدعوى وهي عموم تعلق القدرة أنه قد ظهر أن صانع كل العالم واحد ، فإما أن يكون له بإزاء كل مقدور قدرة والمقدورات لا نهاية لها فتثبت قدرة متعددة لا نهاية لها وهو محال كما سبق في إبطال دورات لا نهاية لها ، وإما أن تكون القدرة واحدة كما سبق في إبطال دورات لا نهاية لها ، وإما أن تكون القدرة واحدة فيكون تعلقها مع اتحادها بما يتعلق به من الجواهر والأعراض مع اختلافها لأمر تشترك فيه ولا يشترك في أمر سوى الامكان ، فيلزم منه أن كل ممكن فهو مقدور لا محالة وواقع بالقدرة . وبالجملة ، إذا صدرت منه الجواهر والأعراض استحال أن لا يصدر منه أمثالها ، فإن القدرة على الشيء قدرة على مثله إذ لم يمتنع التعدد في المقدور لنسبته إلى الحركات كلها والألوان كلها على وتيرة واحدة فتصلح لخلو حركة بعد حركة على الدوام ، وكذا لون بعد لون وجوهر بعد جوهر وهكذا . . وهو الذي عنيناه بقولنا إن قدرته تعالى متعلقة بكل ممكن فإن الإمكان لا ينحصر في عدد . ومناسبة ذات القدرة لا تختص بعدد دون عدد ولا يمكن أن يشار إلى حركة فيقال أنها خارجة عن إمكان تعلق القدرة بها ، مع أنها تعلقت بمثلها إذ بالضرورة تعلم أن ما وجب للشيء وجب لمثله ويتشعب عن هذا ثلاثة فروع .
節 V01/P111–V01/P114Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P111–V01/P114)
Orijinal Metin (AR)الفرع الأول : إن قال قائل هل تقولون أن خلاف المعلوم مقدور ؟ قلنا : هذا مما اختلف فيه ، ولا يتصور الخلاف فيه إذا حقق وأزيل تعقيد الألفاظ وبيانه أنه قد ثبت أن كل ممكن مقدور وأن المحال ليس بمقدور . فانظر أن خلاف المعلوم محال أو ممكن ولا تعرف ذلك إلا إذا عرفت معنى المحال والممكن وحصلت حقيقتهما وإلا فإن تساهلت في النظر ، ربما صدق على خلاف المعلوم أنه محال وأنه ممكن وأنه ليس بمحال ، فإذا صدق أنه محال وأنه ليس بمحال والنقيضان لا يصدفان معا . فاعلم أن تحت اللفظ اجمالا وإنما ينكشف لك ذلك بما أقوله وهو أن العالم مثلا يصدق عليه أنه واجب وأنه محال وأنه ممكن . أما كونه واجبا فمن حيث أنه إذا فرضت إرادة القديم موجودة وجودا واجبا كان المراد أيضا واجبا بالضرورة لا جائزا ، إذ يستحيل عدم المراد مع تحقق الإرادة القديمة وأما كونه محالا فهو أنه لو قدر عدم تعلق الارادة بايجاده فيكون لا محالة حدوثه محالا إذ يؤدي إلى حدوث حادث بلا سبب وقد عرف أنه محال . وأما كونه ممكنا فهو أن تنظر إلى ذاته فقط ، ولا تعتبر معه لا وجود الإرادة ولا عدمها ، فيكون له وصف الإمكان ، فإذا الاعتبارات ثلاثة : الأول أن يشترط فيه وجود الإرادة وتعلقها فهو بهذا الاعتبار واجب . الثاني أن يعتبر فقد الإرادة فهو بهذا الاعتبار محال . الثالث أن نقطع الالتفات عن الإرادة والسبب فلا نعتبر وجوده ولا عدمه ونجرد النظر إلى ذات العالم فيبقى له بهذا الاعتبار الأمر الثالث وهو الإمكان . ونعني به أنه ممكن لذاته ، أي إذا لم نشترط غير ذاته كان ممكنا فظهر منه أنه يجوز أن يكون الشيء الواحد ممكنا محالا ، ولكن ممكنا باعتبار ذاته محالا باعتبار غيره ، ولا يجوز أن يكون ممكنا لذاته محالا لذاته ، فهما متناقضان فنرجع إلى خلاف المعلوم فنقول : إذا سبق في علم الله تعالى إماتة زيد صبيحة يوم السبت مثلا فنقول : خلق الحياة لزيد صبيحة يوم السبت ممكن أم ليس بممكن ؟ فالحق فيه أنه ممكن ومحال ؛ أي هو ممكن باعتبار ذاته إن قطع الالتفات إلى غيره ، ومحال لغيره لا لذاته وذلك إذا اعتبر معه الالتفات إلى تعلق ذاتها وهو ذات العلم ، إذ ينقلب جهلا ، ومحال أن ينقلب جهلا فبان أنه ممكن لذاته محال للزوم استحالة في غيره . فإذا قلنا حياة زيد في هذا الوقت مقدورة ، لم نرد به إلا أن الحياة من حيث أنها حياة ليس بمحال ، كالجمع بين السواد والبياض . وقدرة الله تعالى من حيث أنها قدرة لا تنبو عن التعلق بخلق الحياة ولا تتقاصر عنه لفتور ولا ضعف ولا سبب في ذات القدرة ، وهذان أمران يستحيل إنكارهما ، أعني نفي القصور عن ذات القدرة وثبوت الإمكان لذات الحياة من حيث أنها حياة فقط من غير التفات إلى غيرها ، والخصم إذا قال غير مقدور على معنى أن وجوده يؤدي إلى استحالة فهو صادق في هذا المعنى ، فإنا لسنا ننكره ويبقى النظر في اللفظ هل هو صواب من حيث اللغة إطلاق هذا الاسم عليه أو سلبه ، ولا يخفى أن الصواب إطلاق اللفظ فإن الناس يقولون فلان قادر على الحركة والسكون ، إن شاء تحرك وإن شاء سكن ، ويقولون إن له في كل وقت قدرة على الضدين ويعلمون أن الجاري في علم الله تعالى وقوع أحدهما ، فالاطلاقات شاهدة لما ذكرناه وحظ المعنى فيه ضروري لا سبيل إلى جحده .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرع الأول : إن قال قائل هل تقولون أن خلاف المعلوم مقدور ؟ قلنا : هذا مما اختلف فيه ، ولا يتصور الخلاف فيه إذا حقق وأزيل تعقيد الألفاظ وبيانه أنه قد ثبت أن كل ممكن مقدور وأن المحال ليس بمقدور . فانظر أن خلاف المعلوم محال أو ممكن ولا تعرف ذلك إلا إذا عرفت معنى المحال والممكن وحصلت حقيقتهما وإلا فإن تساهلت في النظر ، ربما صدق على خلاف المعلوم أنه محال وأنه ممكن وأنه ليس بمحال ، فإذا صدق أنه محال وأنه ليس بمحال والنقيضان لا يصدفان معا . فاعلم أن تحت اللفظ اجمالا وإنما ينكشف لك ذلك بما أقوله وهو أن العالم مثلا يصدق عليه أنه واجب وأنه محال وأنه ممكن . أما كونه واجبا فمن حيث أنه إذا فرضت إرادة القديم موجودة وجودا واجبا كان المراد أيضا واجبا بالضرورة لا جائزا ، إذ يستحيل عدم المراد مع تحقق الإرادة القديمة وأما كونه محالا فهو أنه لو قدر عدم تعلق الارادة بايجاده فيكون لا محالة حدوثه محالا إذ يؤدي إلى حدوث حادث بلا سبب وقد عرف أنه محال . وأما كونه ممكنا فهو أن تنظر إلى ذاته فقط ، ولا تعتبر معه لا وجود الإرادة ولا عدمها ، فيكون له وصف الإمكان ، فإذا الاعتبارات ثلاثة : الأول أن يشترط فيه وجود الإرادة وتعلقها فهو بهذا الاعتبار واجب . الثاني أن يعتبر فقد الإرادة فهو بهذا الاعتبار محال . الثالث أن نقطع الالتفات عن الإرادة والسبب فلا نعتبر وجوده ولا عدمه ونجرد النظر إلى ذات العالم فيبقى له بهذا الاعتبار الأمر الثالث وهو الإمكان . ونعني به أنه ممكن لذاته ، أي إذا لم نشترط غير ذاته كان ممكنا فظهر منه أنه يجوز أن يكون الشيء الواحد ممكنا محالا ، ولكن ممكنا باعتبار ذاته محالا باعتبار غيره ، ولا يجوز أن يكون ممكنا لذاته محالا لذاته ، فهما متناقضان فنرجع إلى خلاف المعلوم فنقول : إذا سبق في علم الله تعالى إماتة زيد صبيحة يوم السبت مثلا فنقول : خلق الحياة لزيد صبيحة يوم السبت ممكن أم ليس بممكن ؟ فالحق فيه أنه ممكن ومحال ؛ أي هو ممكن باعتبار ذاته إن قطع الالتفات إلى غيره ، ومحال لغيره لا لذاته وذلك إذا اعتبر معه الالتفات إلى تعلق ذاتها وهو ذات العلم ، إذ ينقلب جهلا ، ومحال أن ينقلب جهلا فبان أنه ممكن لذاته محال للزوم استحالة في غيره . فإذا قلنا حياة زيد في هذا الوقت مقدورة ، لم نرد به إلا أن الحياة من حيث أنها حياة ليس بمحال ، كالجمع بين السواد والبياض . وقدرة الله تعالى من حيث أنها قدرة لا تنبو عن التعلق بخلق الحياة ولا تتقاصر عنه لفتور ولا ضعف ولا سبب في ذات القدرة ، وهذان أمران يستحيل إنكارهما ، أعني نفي القصور عن ذات القدرة وثبوت الإمكان لذات الحياة من حيث أنها حياة فقط من غير التفات إلى غيرها ، والخصم إذا قال غير مقدور على معنى أن وجوده يؤدي إلى استحالة فهو صادق في هذا المعنى ، فإنا لسنا ننكره ويبقى النظر في اللفظ هل هو صواب من حيث اللغة إطلاق هذا الاسم عليه أو سلبه ، ولا يخفى أن الصواب إطلاق اللفظ فإن الناس يقولون فلان قادر على الحركة والسكون ، إن شاء تحرك وإن شاء سكن ، ويقولون إن له في كل وقت قدرة على الضدين ويعلمون أن الجاري في علم الله تعالى وقوع أحدهما ، فالاطلاقات شاهدة لما ذكرناه وحظ المعنى فيه ضروري لا سبيل إلى جحده .
節 V01/P114–V01/P117Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P114–V01/P117)
Orijinal Metin (AR)الفرع الثاني : إن قال قائل إذا ادعيتم عموم القدرة في تعلقها بالممكنات ، فما قولكم في مقدورات الحيوان وسائر الأحياء من المخلوقات ، أهي مقدورة لله تعالى أم لا ؟ فإن قلتم ليست مقدورة ، فقد نقضتم قولكم إن تعلق القدرة عام ، وإن قلتم إنها مقدورة له لزمكم إثبات مقدور بين قادرين وهو محال ، وإنكار كون الإنسان وسائر الحيوان قادرا فهو مناكرة للضرورة ومجاحدة لمطالبات الشريعة ، إذ تستحيل المطالبة بما لا قدرة عليه ويستحيل أن يقول الله لعبده ينبغي أن تتعاطى ما هو مقدور لي وأنا مستأثر بالقدرة عليه ولا قدرة لك عليه . فنقول : في الانفصال قد تحزب الناس في هذا أحزابا ؛ فذهبت المجبرة إلى انكار قدرة العبد فلزمها إنكار ضرورة التفرقة بين حركة الرعدة والحركة الاختيارية ، ولزمها أيضا استحالة تكاليف الشرع ، وذهبت المعتزلة إلى انكار تعلق قدرة الله تعالى بأفعال العباد من الحيوانات والملائكة والجن والإنس والشياطين وزعمت أن جميع ما يصدر منها من خلق العباد واختراعهم لا قدرة لله تعالى عليها بنفي ولا إيجاب فلزمتها شناعتان عظيمتان : إحداهما انكار ما أطبق عليه السلف رضي الله عنهم من أنه لا خالق إلا الله ولا مخترع سواه ، والثانية نسبة الاختراع والخلق إلى قدرة من لا يعلم ما خلقه من الحركات ، فإن الحركات التي تصدر من الإنسان وسائر الحيوان لو سئل عن عددها وتفاصيلها ومقاديرها لم يكن عنده خبر منها ، بل الصبي كما ينفصل من المهد يدب إلى الثدي باختياره ويمتص ، والهرة كما ولدت تدب إلى ثدي أمها وهي مغمضة عينها ، والعنكبوت تنسج من البيوت أشكالا غريبة يتحير المهندس في استدارتها وتوازي أضلاعها وتناسب ترتيبها وبالضرورة تعلم انفكاكها عن العلم بما تعجز المهندسون عن معرفته ، والنحل تشكل بيوتها على شكل التسديس فلا يكون فهيا مربع ولا مدور ولا مسبع ولا شكل آخر وذلك لتميز شكل المسدس بخاصية دلت عليها البراهين الهندسية لا توجد في غيرها ، وهو مبني على اصول أحدها ، أن أحوى الأشكال وأوسعها الشكل المستدير المنفك عن الزوايا الخارجة عن الاستقامة ، والثاني ، أن الأشكال المستديرة إذا وضعت متراصة بقيت بينها فرج معطلة لا محالة ، والثالث ، أن أقرب الأشكال القليلة الأضلاع إلى المستديرة في الاحتواء هو شكل المسدس ، والرابع أن كل الأشكال القريبة من المستديرة كالمسبع والمثمن والمخمس إذا وضعت جملة متراصة متجاورة بقيت بينها فرج معطلة ولم تكن متلاصقة ، وأما المربعة فإنها متلاصقة ولكنها بعيدة عن احتواء الدوائر لتباعد زواياها عن أوساطها ، ولما كان النحل محتاجا إلى شكل قريب من الدوائر ليكون حاويا لشخصه فإنه قريب من الاستدارة ، وكان محتاجا لضيق مكانه وكثرة عدده إلى أن لا يضيع موضعا بفرج تتخلل بين البيوت ولا تتسع لأشخاصها ولم يكن في الأشكال مع خروجها عن النهاية شكل يقرب من الاستدارة وله هذه الخاصية وهو التراص والخلو عن بقاء الفرج بين أعدادها إلا المسدس ، فسخرها الله تعالى لاختيار الشكل المسدس في صناعة بيتها ؛ فليت شعري أعرف النحل هذه الدقائق التي يقصر عن دركها أكثر عقلاء الإنس أم سخره لنيل ما هو مضطر إليه الخالق المنفرد بالجبروت وهو في الوسط مجري فتقدير الله تعالى يجري عليه وفيه ، وهو لا يدريه ولا قدرة له على الامتناع عنه ، وإن في صناعات الحيوانات من هذا الجنس عجائب لو أوردت منها طرفا لامتلأت الصدور من عظمة الله تعالى وجلاله ، فتعسا للزائغين عن سبيل الله المغترين بقدرتهم القاصرة ومكنتهم الضعيفة الظانين أنهم مساهمون الله تعالى في الخلق والاختراع وإبداع مثل هذه العجائب والآيات . هيهات هيهات ! ذلت المخلوقات وتفرد بالملك والملكوت جبار الأرض والسموات فهذه أنواع الشناعات اللازمة على مذهب المعتزلة فانظر الآن إلى أهل السنة كيف وفقوا للسداد ورشحوا للاقتصاد في الإعتقاد . فقالوا : القول بالجبر محال باطل ، والقول بالاختراع اقتحام هائل ، وإنما الحق إثبات القدرتين على فعل واحد . والقول بمقدور منسوب إلى قادرين فلا يبقى إلا استبعاد توارد القدرتين على فعل واحد وهذا إنما يبعد إذا كان تعلق القدرتين على وجه واحد ، فإن اختلفت القدرتان واختلف وجه تعلقهما فتوارد التعلقين على شيء واحد غير محال كما سنبينه .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرع الثاني : إن قال قائل إذا ادعيتم عموم القدرة في تعلقها بالممكنات ، فما قولكم في مقدورات الحيوان وسائر الأحياء من المخلوقات ، أهي مقدورة لله تعالى أم لا ؟ فإن قلتم ليست مقدورة ، فقد نقضتم قولكم إن تعلق القدرة عام ، وإن قلتم إنها مقدورة له لزمكم إثبات مقدور بين قادرين وهو محال ، وإنكار كون الإنسان وسائر الحيوان قادرا فهو مناكرة للضرورة ومجاحدة لمطالبات الشريعة ، إذ تستحيل المطالبة بما لا قدرة عليه ويستحيل أن يقول الله لعبده ينبغي أن تتعاطى ما هو مقدور لي وأنا مستأثر بالقدرة عليه ولا قدرة لك عليه . فنقول : في الانفصال قد تحزب الناس في هذا أحزابا ؛ فذهبت المجبرة إلى انكار قدرة العبد فلزمها إنكار ضرورة التفرقة بين حركة الرعدة والحركة الاختيارية ، ولزمها أيضا استحالة تكاليف الشرع ، وذهبت المعتزلة إلى انكار تعلق قدرة الله تعالى بأفعال العباد من الحيوانات والملائكة والجن والإنس والشياطين وزعمت أن جميع ما يصدر منها من خلق العباد واختراعهم لا قدرة لله تعالى عليها بنفي ولا إيجاب فلزمتها شناعتان عظيمتان : إحداهما انكار ما أطبق عليه السلف رضي الله عنهم من أنه لا خالق إلا الله ولا مخترع سواه ، والثانية نسبة الاختراع والخلق إلى قدرة من لا يعلم ما خلقه من الحركات ، فإن الحركات التي تصدر من الإنسان وسائر الحيوان لو سئل عن عددها وتفاصيلها ومقاديرها لم يكن عنده خبر منها ، بل الصبي كما ينفصل من المهد يدب إلى الثدي باختياره ويمتص ، والهرة كما ولدت تدب إلى ثدي أمها وهي مغمضة عينها ، والعنكبوت تنسج من البيوت أشكالا غريبة يتحير المهندس في استدارتها وتوازي أضلاعها وتناسب ترتيبها وبالضرورة تعلم انفكاكها عن العلم بما تعجز المهندسون عن معرفته ، والنحل تشكل بيوتها على شكل التسديس فلا يكون فهيا مربع ولا مدور ولا مسبع ولا شكل آخر وذلك لتميز شكل المسدس بخاصية دلت عليها البراهين الهندسية لا توجد في غيرها ، وهو مبني على اصول أحدها ، أن أحوى الأشكال وأوسعها الشكل المستدير المنفك عن الزوايا الخارجة عن الاستقامة ، والثاني ، أن الأشكال المستديرة إذا وضعت متراصة بقيت بينها فرج معطلة لا محالة ، والثالث ، أن أقرب الأشكال القليلة الأضلاع إلى المستديرة في الاحتواء هو شكل المسدس ، والرابع أن كل الأشكال القريبة من المستديرة كالمسبع والمثمن والمخمس إذا وضعت جملة متراصة متجاورة بقيت بينها فرج معطلة ولم تكن متلاصقة ، وأما المربعة فإنها متلاصقة ولكنها بعيدة عن احتواء الدوائر لتباعد زواياها عن أوساطها ، ولما كان النحل محتاجا إلى شكل قريب من الدوائر ليكون حاويا لشخصه فإنه قريب من الاستدارة ، وكان محتاجا لضيق مكانه وكثرة عدده إلى أن لا يضيع موضعا بفرج تتخلل بين البيوت ولا تتسع لأشخاصها ولم يكن في الأشكال مع خروجها عن النهاية شكل يقرب من الاستدارة وله هذه الخاصية وهو التراص والخلو عن بقاء الفرج بين أعدادها إلا المسدس ، فسخرها الله تعالى لاختيار الشكل المسدس في صناعة بيتها ؛ فليت شعري أعرف النحل هذه الدقائق التي يقصر عن دركها أكثر عقلاء الإنس أم سخره لنيل ما هو مضطر إليه الخالق المنفرد بالجبروت وهو في الوسط مجري فتقدير الله تعالى يجري عليه وفيه ، وهو لا يدريه ولا قدرة له على الامتناع عنه ، وإن في صناعات الحيوانات من هذا الجنس عجائب لو أوردت منها طرفا لامتلأت الصدور من عظمة الله تعالى وجلاله ، فتعسا للزائغين عن سبيل الله المغترين بقدرتهم القاصرة ومكنتهم الضعيفة الظانين أنهم مساهمون الله تعالى في الخلق والاختراع وإبداع مثل هذه العجائب والآيات . هيهات هيهات ! ذلت المخلوقات وتفرد بالملك والملكوت جبار الأرض والسموات فهذه أنواع الشناعات اللازمة على مذهب المعتزلة فانظر الآن إلى أهل السنة كيف وفقوا للسداد ورشحوا للاقتصاد في الإعتقاد . فقالوا : القول بالجبر محال باطل ، والقول بالاختراع اقتحام هائل ، وإنما الحق إثبات القدرتين على فعل واحد . والقول بمقدور منسوب إلى قادرين فلا يبقى إلا استبعاد توارد القدرتين على فعل واحد وهذا إنما يبعد إذا كان تعلق القدرتين على وجه واحد ، فإن اختلفت القدرتان واختلف وجه تعلقهما فتوارد التعلقين على شيء واحد غير محال كما سنبينه .
節 V01/P117–V01/P120Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P117–V01/P120)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل فما الذي حملكم على اثبات مقدور بين قادرين ؟ قلنا : البرهان القاطع على أن الحركة الاختيارية مفارقة للرعدة ، وإن فرضت الرعدة مراد للمرتعد ومطلوبة له أيضا ولا مفارقة إلا بالقدرة ، ثم البرهان القاطع على أن كل ممكن تتعلق به قدرة الله تعالى وكل حادث ممكن وفعل العبد حادث فهو إذا ممكن فإن لم تتعلق به قدرة الله تعالى فهو محال ، فإنا نقول : الحركة الاختيارية من حيث أنها حركة حادثة ممكنة مماثلة لحركة الرعدة فيستحيل أن تتعلق قدرة الله تعالى بإحداهما وتقصر عن الأخرى وهي مثلها ، بل يلزم عليه محال آخر وهو أن الله تعالى لو أراد تسكين يد العبد إذا أراد العبد تحريكها فلا يخلو إما أن توجد الحركة والسكون جميعا أو كلاهما لا يوجد فيؤدي إلى اجتماع الحركة والسكون أو إلى الخلو عنهما ، والخلو عنهما مع التناقض يوجب بطلان القدرتين ، إذ القدرة ما يحصل بها المقدور عند تحقق الإرادة وقبول المحل ، فإن ظن الخصم أن مقدور الله تعالى يترجح لأن قدرته أقوى فهو محال ، لأن تعلق القدرة بحركة واحدة لا تفضل تعلق القدرة الأخرى بها ، إذ كانت فائدة القدرتين الاختراع وإنما قوته باقتداره على غيره واقتداره على غيره غير مرجح في الحركة التي فيها الكلام ، إذ حظ الحركة من كل واحدة من القدرتين أن تصير مخترعة بها والاختراع يتساوى فليس فيه أشد ولا أضعف حتى يكون فيه ترجيح ، فإذا الدليل القاطع على إثبات القدرتين ساقنا إلى إثبات مقدور بين قادرين . فإن قيل : الدليل لا يسوق إلى محال لا يفهم وما ذكرتموه غير مفهوم . قلنا : علينا تفهيمه وهو أنا نقول اختراع الله سبحانه للحركة في العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد ، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها كان هو المستبد بالاختراع للقدرة والمقدور جميعا ، فخرج منه أنه منفرد بالاختراع وأن الحركة موجودة وأن المتحرك عليها قادر وبسبب كونه قادرا فارق حاله حال المرتعد فاندفعت الإشكالات كلها . وحاصله أن القادر الواسع القدرة هو قادر على الاختراع للقدرة والمقدور معا ، ولما كان اسم الخالق والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته وكانت القدرة والمقدور جميعا بقدرة الله تعالى ، سمي خالقا ومخترعا . ولم يكن المقدور مخترعا بقدرة العبد وإن كان معه فلم يسم خالقا ولا مخترعا ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف فطلب له اسم الكسب تيمنا بكتاب الله تعالى ، فإنه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن وأما اسم الفعل فتردد في إطلاقه ولا مشاحة في الأسامي بعد فهم المعاني . فإن قيل : الشأن في فهم المعنى وما ذكرتموه غير مفهوم ، فإن القدرة المخلوقة الحادثة إن لم يكن لها تعلق بالمقدور لم تفهم ؛ إذ قدرة لا مقدور لها محال ، كعلم لا معلوم له . وإن تعلقت به فلا يعقل تعلق القدرة بالمقدور إلا من حيث التأثير والايجاد وحصول المقدور به . فالنسبة بين المقدور والقدرة نسبة المسبب إلى السبب وهو كونه به ، فإذا لم يكن به لم تكن علاقة فلم تكن قدرة ، إذ كل ما لا تعلق له فليس بقدرة إذ القدرة من الصفات المتعلقة .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل فما الذي حملكم على اثبات مقدور بين قادرين ؟ قلنا : البرهان القاطع على أن الحركة الاختيارية مفارقة للرعدة ، وإن فرضت الرعدة مراد للمرتعد ومطلوبة له أيضا ولا مفارقة إلا بالقدرة ، ثم البرهان القاطع على أن كل ممكن تتعلق به قدرة الله تعالى وكل حادث ممكن وفعل العبد حادث فهو إذا ممكن فإن لم تتعلق به قدرة الله تعالى فهو محال ، فإنا نقول : الحركة الاختيارية من حيث أنها حركة حادثة ممكنة مماثلة لحركة الرعدة فيستحيل أن تتعلق قدرة الله تعالى بإحداهما وتقصر عن الأخرى وهي مثلها ، بل يلزم عليه محال آخر وهو أن الله تعالى لو أراد تسكين يد العبد إذا أراد العبد تحريكها فلا يخلو إما أن توجد الحركة والسكون جميعا أو كلاهما لا يوجد فيؤدي إلى اجتماع الحركة والسكون أو إلى الخلو عنهما ، والخلو عنهما مع التناقض يوجب بطلان القدرتين ، إذ القدرة ما يحصل بها المقدور عند تحقق الإرادة وقبول المحل ، فإن ظن الخصم أن مقدور الله تعالى يترجح لأن قدرته أقوى فهو محال ، لأن تعلق القدرة بحركة واحدة لا تفضل تعلق القدرة الأخرى بها ، إذ كانت فائدة القدرتين الاختراع وإنما قوته باقتداره على غيره واقتداره على غيره غير مرجح في الحركة التي فيها الكلام ، إذ حظ الحركة من كل واحدة من القدرتين أن تصير مخترعة بها والاختراع يتساوى فليس فيه أشد ولا أضعف حتى يكون فيه ترجيح ، فإذا الدليل القاطع على إثبات القدرتين ساقنا إلى إثبات مقدور بين قادرين . فإن قيل : الدليل لا يسوق إلى محال لا يفهم وما ذكرتموه غير مفهوم . قلنا : علينا تفهيمه وهو أنا نقول اختراع الله سبحانه للحركة في العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد ، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها كان هو المستبد بالاختراع للقدرة والمقدور جميعا ، فخرج منه أنه منفرد بالاختراع وأن الحركة موجودة وأن المتحرك عليها قادر وبسبب كونه قادرا فارق حاله حال المرتعد فاندفعت الإشكالات كلها . وحاصله أن القادر الواسع القدرة هو قادر على الاختراع للقدرة والمقدور معا ، ولما كان اسم الخالق والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته وكانت القدرة والمقدور جميعا بقدرة الله تعالى ، سمي خالقا ومخترعا . ولم يكن المقدور مخترعا بقدرة العبد وإن كان معه فلم يسم خالقا ولا مخترعا ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف فطلب له اسم الكسب تيمنا بكتاب الله تعالى ، فإنه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن وأما اسم الفعل فتردد في إطلاقه ولا مشاحة في الأسامي بعد فهم المعاني . فإن قيل : الشأن في فهم المعنى وما ذكرتموه غير مفهوم ، فإن القدرة المخلوقة الحادثة إن لم يكن لها تعلق بالمقدور لم تفهم ؛ إذ قدرة لا مقدور لها محال ، كعلم لا معلوم له . وإن تعلقت به فلا يعقل تعلق القدرة بالمقدور إلا من حيث التأثير والايجاد وحصول المقدور به . فالنسبة بين المقدور والقدرة نسبة المسبب إلى السبب وهو كونه به ، فإذا لم يكن به لم تكن علاقة فلم تكن قدرة ، إذ كل ما لا تعلق له فليس بقدرة إذ القدرة من الصفات المتعلقة .
節 V01/P120–V01/P122Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P120–V01/P122)
Orijinal Metin (AR)قلنا : هي متعلقة ، وقولكم أن التعلق مقصور على الوقوع به يبطل بتعلق الارادة والعلم ، وإن قلتم أن تعلق القدرة مقصور على الوقوع بها فقط فهو أيضا باطل ، فإن القدرة عندكم تبقى إذا فرضت قبل الفعل ، فهل هي متعلقة أم لا ؟ فإن قلتم لا فهو محال ، وإن قلتم نعم فليس المعني بها وقوع المقدور بها ، إذ المقدور بعد لم يقع فلا بد من إثبات نوع آخر من التعلق سوى الموقوع بها ، إذ التعلق عند الحدوث يعبر عنه بالوقوع به والتعلق قبل ذلك مخالف له فهو نوع آخر من التعلق ، فقولكم إن تعلق القدرة به نمط واحد خطأ وكذلك القادرية القديمة عندهم فإنها متعلقة بالعلم في الأزل وقبل خلق العالم ، فقولنا أنها متعلقة صادق وقولنا أن العالم واقع بها كاذب ، لأنه لم يقع بعد فلو كانا عبارتين عن معنى واحد لصدق أحدهما حيث يصدق الآخر . فإن قيل : معنى تعلق القدرة قبل وقوع المقدور أن المقدور إذا وقع بها . قلنا : فليس هذا تعلقا في الحال بل هو انتظار تعلق ، فينبغي أن يقال القدرة موجودة وهي صفة لا تعلق لها ولكن ينتظر لها تعلق إذا وقع وقع المقدور بها ، وكذا القادرية ويلزم عليه محال ، وهو أن الصفة التي لم تكن من المتعلقات صارت من المتعلقات وهو محال . فإن قيل : معناه أنها متهيئة لوقوع المقدور بها . قلنا : ولا معنى للتهيؤ إلا انتظار الوقوع بها ، وذلك لا يوجب تعلقا في الحال . فكما عقل عندكم قدرة موجودة متعلقة بالمقدور والمقدور غير واقع بها عقل عندنا أيضا قدرة كذلك والمقدور غير واقع بها ولكنه واقع بقدرة الله تعالى ، فلم يخالف مذهبنا ههنا مذهبكم إلا في قولنا أنها وقعت بقدرة الله تعالى ، فإذا لم يكن من ضرورة وجود القدرة ولا تعلقها بالمقدور وجود المقدور بها ؛ فمن أين يستدعي عدم وقوعها بقدرة الله تعالى ووجوده بقدرة الله تعالى لا فضل له على عدمه من حيث انقطاع النسبة عن القدرة الحادثة إذ النسبة ، إذا لم تمتنع بعدم المقدور ، فكيف تمتنع بوجود المقدور ؟ وكيف ما فرض المقدور موجودا أو معدوما فلا بد من قدرة متعلقة لا مقدور لها في الحال . فإن قيل : فقدرة لا يقع بها مقدور ، والعجز ، بمثابة واحدة ، قلنا : إن عنيتم به أن الحالة التي يدركها الإنسان عند وجودها مثل ما يدركها عند العجز في الرعدة فهو مناكرة للضرورة وإن عنيتم أنها بمثابة العجز في أن المقدور لم يقع بها فهو صدق ولكن تسميته عجزا خطأ وإن كان من حيث القصور إذا نسبت إلى قدرة الله تعالى ظن أنه مثل العجز ، وهذا كما أنه لو قيل القدرة قبل الفعل ، على أصلهم ، مساوية للعجز من حيث أن المقدور غير واقع بها لكان اللفظ منكرا من حيث أنها حالة مدركة يفارق إدراكها في النفس إدراك العجز ، فكذلك هذا ، ولا فرق وعلى الجملة فلا بد من إثبات قدرتين متفاوتتين ، إحداهما أعلى والأخرى بالعجز أشبه مهما أضيفت إلى الأعلى ، وأنت بالخيار بين أن تثبت للعبد قدرة توهم نسبة العجز للعبد من وجه ، وبين أن تثبت لله سبحانه ذلك تعالى الله عما يقول الزائغون . ولا تستريب إن كنت منصفا في أن نسبة القصور والعجز بالمخلوقات أولى بل لا يقال أولى لاستحالة ذلك في حق الله تعالى فهذا غاية ما يحتمله هذا المختصر من هذه المسألة .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلنا : هي متعلقة ، وقولكم أن التعلق مقصور على الوقوع به يبطل بتعلق الارادة والعلم ، وإن قلتم أن تعلق القدرة مقصور على الوقوع بها فقط فهو أيضا باطل ، فإن القدرة عندكم تبقى إذا فرضت قبل الفعل ، فهل هي متعلقة أم لا ؟ فإن قلتم لا فهو محال ، وإن قلتم نعم فليس المعني بها وقوع المقدور بها ، إذ المقدور بعد لم يقع فلا بد من إثبات نوع آخر من التعلق سوى الموقوع بها ، إذ التعلق عند الحدوث يعبر عنه بالوقوع به والتعلق قبل ذلك مخالف له فهو نوع آخر من التعلق ، فقولكم إن تعلق القدرة به نمط واحد خطأ وكذلك القادرية القديمة عندهم فإنها متعلقة بالعلم في الأزل وقبل خلق العالم ، فقولنا أنها متعلقة صادق وقولنا أن العالم واقع بها كاذب ، لأنه لم يقع بعد فلو كانا عبارتين عن معنى واحد لصدق أحدهما حيث يصدق الآخر . فإن قيل : معنى تعلق القدرة قبل وقوع المقدور أن المقدور إذا وقع بها . قلنا : فليس هذا تعلقا في الحال بل هو انتظار تعلق ، فينبغي أن يقال القدرة موجودة وهي صفة لا تعلق لها ولكن ينتظر لها تعلق إذا وقع وقع المقدور بها ، وكذا القادرية ويلزم عليه محال ، وهو أن الصفة التي لم تكن من المتعلقات صارت من المتعلقات وهو محال . فإن قيل : معناه أنها متهيئة لوقوع المقدور بها . قلنا : ولا معنى للتهيؤ إلا انتظار الوقوع بها ، وذلك لا يوجب تعلقا في الحال . فكما عقل عندكم قدرة موجودة متعلقة بالمقدور والمقدور غير واقع بها عقل عندنا أيضا قدرة كذلك والمقدور غير واقع بها ولكنه واقع بقدرة الله تعالى ، فلم يخالف مذهبنا ههنا مذهبكم إلا في قولنا أنها وقعت بقدرة الله تعالى ، فإذا لم يكن من ضرورة وجود القدرة ولا تعلقها بالمقدور وجود المقدور بها ؛ فمن أين يستدعي عدم وقوعها بقدرة الله تعالى ووجوده بقدرة الله تعالى لا فضل له على عدمه من حيث انقطاع النسبة عن القدرة الحادثة إذ النسبة ، إذا لم تمتنع بعدم المقدور ، فكيف تمتنع بوجود المقدور ؟ وكيف ما فرض المقدور موجودا أو معدوما فلا بد من قدرة متعلقة لا مقدور لها في الحال . فإن قيل : فقدرة لا يقع بها مقدور ، والعجز ، بمثابة واحدة ، قلنا : إن عنيتم به أن الحالة التي يدركها الإنسان عند وجودها مثل ما يدركها عند العجز في الرعدة فهو مناكرة للضرورة وإن عنيتم أنها بمثابة العجز في أن المقدور لم يقع بها فهو صدق ولكن تسميته عجزا خطأ وإن كان من حيث القصور إذا نسبت إلى قدرة الله تعالى ظن أنه مثل العجز ، وهذا كما أنه لو قيل القدرة قبل الفعل ، على أصلهم ، مساوية للعجز من حيث أن المقدور غير واقع بها لكان اللفظ منكرا من حيث أنها حالة مدركة يفارق إدراكها في النفس إدراك العجز ، فكذلك هذا ، ولا فرق وعلى الجملة فلا بد من إثبات قدرتين متفاوتتين ، إحداهما أعلى والأخرى بالعجز أشبه مهما أضيفت إلى الأعلى ، وأنت بالخيار بين أن تثبت للعبد قدرة توهم نسبة العجز للعبد من وجه ، وبين أن تثبت لله سبحانه ذلك تعالى الله عما يقول الزائغون . ولا تستريب إن كنت منصفا في أن نسبة القصور والعجز بالمخلوقات أولى بل لا يقال أولى لاستحالة ذلك في حق الله تعالى فهذا غاية ما يحتمله هذا المختصر من هذه المسألة .
節 V01/P122–V01/P125Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P122–V01/P125)
Orijinal Metin (AR)الفرع الثالث : فإن قال قائل : كيف تدعون عموم تعلق القدرة بجملة الحوادث وأكثر ما في العالم من الحركات وغيرها متولدات يتولد بعضها من بعض بالضرورة ، فإن حركة اليد مثلا بالضرورة تولد حركة الخاتم ، وحركة اليد في الماء تولد حركة الماء ، وهو مشاهد ، والعقل أيضا يدل عليه إذ لو كانت حركة الماء والخاتم بخلق الله تعالى لجاز أن يخلق حركة اليد دون الخاتم وحركة اليد دون الماء ، وهو محال ، وكذا في المتولدات مع انشعابها . فنقول : ما لا يفهم لا يمكن التصرف فيه بالرد والقبول ، فإن كون المذهب مردودا أو مقبولا بعد كونه معقولا . والمعلوم عندنا من عبارة التولد أن يخرج جسم من جوف جسم كما يخرج الجنين من بطن الأم والنبات من بطن الأرض ، وهذا محال في الأعراض ؛ إذ ليس لحركة اليد جوف حتى تخرج منه حركة الخاتم ولا هو شيء حاو لأشياء حتى يرشح منه بعض ما فيه ، فحركة الخاتم إذا لم تكن كامنة في ذات حركة اليد فما معنى تولدها منها ؟ فلا بد من تفهيمه ، وإذا لم يكن هذا مفهوما فقولكم إنه مشاهد حماقة ، إذ كونها حادثة معها مشاهد لا غير ، فأما كونها متولد منها فغير مشاهد ، وقولكم إنه لو كان بخلق الله تعالى لقدر على أن يخلق حركة اليد دون الخاتم وحركة اليد دون الماء فهذا هوس يضاهي قول القائل لو لم يكن العلم متولدا من الإرادة لقدر على أن يخلق الارادة دون العلم أو العلم دون الحياة ، ولكن نقول : المحال غير مقدور ووجود المشروط دون الشرط غير معقول ، والارادة شرطها العلم والعلم شرطه الحياة وكذلك شرط شغل الجوهر لحيز فراغ ذلك الحيز ، فإذا حرك الله تعالى اليد فلا بد أن يشغل بها حيزا في جوار الحيز الذي كانت فيه ، فما لم يفرغه كيف يشغله به ؟ ففراغه شرط اشتغاله باليد ، إذ لو تحرك ولم يفرغ الحيز من الماء بعدم الماء أو حركته لاجتمع جسمان في حيز واحد وهو محال ، فكان خلو أحدهما شرطا للآخر فتلازما فظن أن أحدهما متولد من الآخر وهو خطأ فأما اللازمات التي ليست شرطا فعندنا يجوز أن تنفك عن الاقتران بما هو لازم لها ، بل لزومه بحكم طرد العادة كاحتراق القطن عند مجاورة النار وحصول البرودة في اليد عند مماسة الثلج ، فإن كل ذلك مستمر بجريان سنة الله تعالى ، وإلا فالقدرة من حيث ذاتها غير قاصرة عن خلق البرودة في الثلج والمماسة في اليد مع خلق الحرارة في اليد بدلا عن البرودة . فإذا ما يراه الخصم متولدا قسمان : أحدهما شرط فلا يتصور فيه إلا الاقتران ، والثاني ليس بشرط فيتصور فيه غير الاقتران إذ خرقت العادات . فإن قال قائل لم تدلوا على بطلان التولد ولكن أنكرتم فهمه وهو مفهوم ، فإنا لا نريد به ترشح الحركة من الحركة بخروجها من جوفها ولا تولد برودة من برودة الثلج بخروج البرودة من الثلج وانتقالها أو بخروجها من ذات البرودة ، بل نعني به وجود موجود عقيب موجود وكونه موجودا وحادثا به فالحادث نسميه متولدا والذي به الحدوث نسميه مولدا وهذه التسمية مفهومة فما الذي يدل على بطلانه ؟ قلنا : إذا أقررتم بذلك دل على بطلانه ما دل على بطلان كون القدرة الحادثة موجودة فإنا إذا أحلنا أن نقول حصل مقدور بقدرة حادثة فكيف لا يخيل الحصول بما ليس بقدرة واستحالته راجعة إلى عموم تعلق القدرة ، وإن خروجه عن القدرة مبطل لعموم تعلقها وهو محال ثم هو موجب للعجز والتمانع كما سبق .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرع الثالث : فإن قال قائل : كيف تدعون عموم تعلق القدرة بجملة الحوادث وأكثر ما في العالم من الحركات وغيرها متولدات يتولد بعضها من بعض بالضرورة ، فإن حركة اليد مثلا بالضرورة تولد حركة الخاتم ، وحركة اليد في الماء تولد حركة الماء ، وهو مشاهد ، والعقل أيضا يدل عليه إذ لو كانت حركة الماء والخاتم بخلق الله تعالى لجاز أن يخلق حركة اليد دون الخاتم وحركة اليد دون الماء ، وهو محال ، وكذا في المتولدات مع انشعابها . فنقول : ما لا يفهم لا يمكن التصرف فيه بالرد والقبول ، فإن كون المذهب مردودا أو مقبولا بعد كونه معقولا . والمعلوم عندنا من عبارة التولد أن يخرج جسم من جوف جسم كما يخرج الجنين من بطن الأم والنبات من بطن الأرض ، وهذا محال في الأعراض ؛ إذ ليس لحركة اليد جوف حتى تخرج منه حركة الخاتم ولا هو شيء حاو لأشياء حتى يرشح منه بعض ما فيه ، فحركة الخاتم إذا لم تكن كامنة في ذات حركة اليد فما معنى تولدها منها ؟ فلا بد من تفهيمه ، وإذا لم يكن هذا مفهوما فقولكم إنه مشاهد حماقة ، إذ كونها حادثة معها مشاهد لا غير ، فأما كونها متولد منها فغير مشاهد ، وقولكم إنه لو كان بخلق الله تعالى لقدر على أن يخلق حركة اليد دون الخاتم وحركة اليد دون الماء فهذا هوس يضاهي قول القائل لو لم يكن العلم متولدا من الإرادة لقدر على أن يخلق الارادة دون العلم أو العلم دون الحياة ، ولكن نقول : المحال غير مقدور ووجود المشروط دون الشرط غير معقول ، والارادة شرطها العلم والعلم شرطه الحياة وكذلك شرط شغل الجوهر لحيز فراغ ذلك الحيز ، فإذا حرك الله تعالى اليد فلا بد أن يشغل بها حيزا في جوار الحيز الذي كانت فيه ، فما لم يفرغه كيف يشغله به ؟ ففراغه شرط اشتغاله باليد ، إذ لو تحرك ولم يفرغ الحيز من الماء بعدم الماء أو حركته لاجتمع جسمان في حيز واحد وهو محال ، فكان خلو أحدهما شرطا للآخر فتلازما فظن أن أحدهما متولد من الآخر وهو خطأ فأما اللازمات التي ليست شرطا فعندنا يجوز أن تنفك عن الاقتران بما هو لازم لها ، بل لزومه بحكم طرد العادة كاحتراق القطن عند مجاورة النار وحصول البرودة في اليد عند مماسة الثلج ، فإن كل ذلك مستمر بجريان سنة الله تعالى ، وإلا فالقدرة من حيث ذاتها غير قاصرة عن خلق البرودة في الثلج والمماسة في اليد مع خلق الحرارة في اليد بدلا عن البرودة . فإذا ما يراه الخصم متولدا قسمان : أحدهما شرط فلا يتصور فيه إلا الاقتران ، والثاني ليس بشرط فيتصور فيه غير الاقتران إذ خرقت العادات . فإن قال قائل لم تدلوا على بطلان التولد ولكن أنكرتم فهمه وهو مفهوم ، فإنا لا نريد به ترشح الحركة من الحركة بخروجها من جوفها ولا تولد برودة من برودة الثلج بخروج البرودة من الثلج وانتقالها أو بخروجها من ذات البرودة ، بل نعني به وجود موجود عقيب موجود وكونه موجودا وحادثا به فالحادث نسميه متولدا والذي به الحدوث نسميه مولدا وهذه التسمية مفهومة فما الذي يدل على بطلانه ؟ قلنا : إذا أقررتم بذلك دل على بطلانه ما دل على بطلان كون القدرة الحادثة موجودة فإنا إذا أحلنا أن نقول حصل مقدور بقدرة حادثة فكيف لا يخيل الحصول بما ليس بقدرة واستحالته راجعة إلى عموم تعلق القدرة ، وإن خروجه عن القدرة مبطل لعموم تعلقها وهو محال ثم هو موجب للعجز والتمانع كما سبق .
節 V01/P125–V01/P127Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P125–V01/P127)
Orijinal Metin (AR)نعم ، وعلى المعتزلة القائلين بالتولد مناقضات في تفصيل التولد لا تحصى ، كقولهم إن النظر يولد العلم ، وتذكره لا يولده إلى غير ذلك مما لا نطول بذكره ، فلا معنى للإطناب فيما هو مستغنى عنه ، وقد عرفت من جملة هذا أن الحادثات كلها ، جواهرها وأعراضها الحادثة منها في ذات الأحياء والجمادات ، واقعة بقدرة الله تعالى ، وهو المستبد باختراعها ، وليس تقع بعض المخلوقات ببعض بل الكل يقع بالقدرة وذلك ما أردنا أن نبين من إثبات صفة القدرة لله تعالى وعموم حكمها وما اتصل بها من الفروع واللوازم . الصفة الثانية العلم ندعي أن الله تعالى عالم بجميع المعلومات الموجودات والمعدومات ؛ فإن الموجودات منقسمة إلى قديم وحادث ، والقديم ذاته وصفاته ومن علم غيره فهو بذاته وصفاته أعلم ، فيجب ضرورة أن يكون بذاته عالما وصفاته إن ثبت أنه عالم بغيره . ومعلوم أنه عالم بغيره لأن ما ينطلق عليه اسم الغير فهو صنعه المتقن وفعله المحكم المرتب وذلك يدل على قدرته على ما سبق ؛ فإن من رأى خطوطا منظومة تصدر على الاتساق من كاتب ثم استراب في كونه عالما بصنعة الكتابة كان سفيها في استرابته ، فإذا قد ثبت أنه عالم بذاته وبغيره . فإن قيل فهل لمعلوماته نهاية ؟ قلنا : لا ؛ فإن الموجودات في الحال وإن كانت متناهية فالممكنات في الاستقبال غير متناهية ، ونعلم أن الممكنات التي ليست بموجودة أنه سيوجدها أولا يوجدها ، فيعلم إذا ما لا نهاية له بل لو أردنا أن نكثر على شيء واحد وجوها من النسب والتقديرات لخرج عن النهاية والله تعالى عالم بجميعها . فإنا نقول مثلا ضعف الاثنين أربعة ، وضعف الأربعة ثمانية ، وضعف الثمانية ستة عشر ، وهكذا نضعف ضعف الإثنين وضعف الضعف ولا يتناهى ، والإنسان لا يعلم من مراتبها إلا ما يقدره بذهنه ، وسينقطع عمره ويبقى من التضعيفات ما لا يتناهى . فإذا معرفة أضعاف أضعاف الإثنين ، وهو عدد واحد ، يخرج عن الحصر وكذلك كل عدد ، فكيف غير ذلك من النسب والتقديرات ، وهذا العلم مع تعلقه بمعلومات لا نهاية لها واحد كما سيأتي بيانه من بعد مع سائر الصفات . الصفة الثالثة الحياة ندعي أنه تعالى حي وهو معلوم بالضرورة ، ولم ينكره أحد ممن اعترف بكونه تعالى عالما قادرا . فإن كون العالم القادر حيا ضروري إذ لا يعني بالحي إلا ما يشعر بنفسه ويعلم ذاته وغيره ، والعالم بجميع المعلومات والقادر على جميع المقدورات كيف لا يكون حيا ، وهذا واضح والنظر في صفة الحياة لا يطول . الصفة الرابعة الإرادة
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)نعم ، وعلى المعتزلة القائلين بالتولد مناقضات في تفصيل التولد لا تحصى ، كقولهم إن النظر يولد العلم ، وتذكره لا يولده إلى غير ذلك مما لا نطول بذكره ، فلا معنى للإطناب فيما هو مستغنى عنه ، وقد عرفت من جملة هذا أن الحادثات كلها ، جواهرها وأعراضها الحادثة منها في ذات الأحياء والجمادات ، واقعة بقدرة الله تعالى ، وهو المستبد باختراعها ، وليس تقع بعض المخلوقات ببعض بل الكل يقع بالقدرة وذلك ما أردنا أن نبين من إثبات صفة القدرة لله تعالى وعموم حكمها وما اتصل بها من الفروع واللوازم . الصفة الثانية العلم ندعي أن الله تعالى عالم بجميع المعلومات الموجودات والمعدومات ؛ فإن الموجودات منقسمة إلى قديم وحادث ، والقديم ذاته وصفاته ومن علم غيره فهو بذاته وصفاته أعلم ، فيجب ضرورة أن يكون بذاته عالما وصفاته إن ثبت أنه عالم بغيره . ومعلوم أنه عالم بغيره لأن ما ينطلق عليه اسم الغير فهو صنعه المتقن وفعله المحكم المرتب وذلك يدل على قدرته على ما سبق ؛ فإن من رأى خطوطا منظومة تصدر على الاتساق من كاتب ثم استراب في كونه عالما بصنعة الكتابة كان سفيها في استرابته ، فإذا قد ثبت أنه عالم بذاته وبغيره . فإن قيل فهل لمعلوماته نهاية ؟ قلنا : لا ؛ فإن الموجودات في الحال وإن كانت متناهية فالممكنات في الاستقبال غير متناهية ، ونعلم أن الممكنات التي ليست بموجودة أنه سيوجدها أولا يوجدها ، فيعلم إذا ما لا نهاية له بل لو أردنا أن نكثر على شيء واحد وجوها من النسب والتقديرات لخرج عن النهاية والله تعالى عالم بجميعها . فإنا نقول مثلا ضعف الاثنين أربعة ، وضعف الأربعة ثمانية ، وضعف الثمانية ستة عشر ، وهكذا نضعف ضعف الإثنين وضعف الضعف ولا يتناهى ، والإنسان لا يعلم من مراتبها إلا ما يقدره بذهنه ، وسينقطع عمره ويبقى من التضعيفات ما لا يتناهى . فإذا معرفة أضعاف أضعاف الإثنين ، وهو عدد واحد ، يخرج عن الحصر وكذلك كل عدد ، فكيف غير ذلك من النسب والتقديرات ، وهذا العلم مع تعلقه بمعلومات لا نهاية لها واحد كما سيأتي بيانه من بعد مع سائر الصفات . الصفة الثالثة الحياة ندعي أنه تعالى حي وهو معلوم بالضرورة ، ولم ينكره أحد ممن اعترف بكونه تعالى عالما قادرا . فإن كون العالم القادر حيا ضروري إذ لا يعني بالحي إلا ما يشعر بنفسه ويعلم ذاته وغيره ، والعالم بجميع المعلومات والقادر على جميع المقدورات كيف لا يكون حيا ، وهذا واضح والنظر في صفة الحياة لا يطول . الصفة الرابعة الإرادة