節 V02/P124Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P124)
Orijinal Metin (AR)أحدهما أن العلم هو ارتسام صورة المعلوم في النفس أي ماهيته الكلية المنتزعة من الوجود العيني بحذف المشخصات بحيث إذا وجدت كانت ذلك الشيء وليست للواجب ماهية كلية معروضة للتشخص على ما تقرر في موضعه ولو فرض ذلك لكان الواجب مقولا على تلك الصور المأخوذة في الأذهان فيصير كثيرا ويبطل التوحيد وأجيب بأنا لا نسلم أن العلم بارتسام الصورة ولو سلم فلا كذلك العلم بالواجب ولا علم الواجب ولو سلم فالمنافي للتوحيد تعدد أفراد الواجب لا الصور المأخوذة منه والمخل بالشخصية إمكان فرض صدق المفهوم على الكثيرين لا صدق الموجود العيني على الصور
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أحدهما أن العلم هو ارتسام صورة المعلوم في النفس أي ماهيته الكلية المنتزعة من الوجود العيني بحذف المشخصات بحيث إذا وجدت كانت ذلك الشيء وليست للواجب ماهية كلية معروضة للتشخص على ما تقرر في موضعه ولو فرض ذلك لكان الواجب مقولا على تلك الصور المأخوذة في الأذهان فيصير كثيرا ويبطل التوحيد وأجيب بأنا لا نسلم أن العلم بارتسام الصورة ولو سلم فلا كذلك العلم بالواجب ولا علم الواجب ولو سلم فالمنافي للتوحيد تعدد أفراد الواجب لا الصور المأخوذة منه والمخل بالشخصية إمكان فرض صدق المفهوم على الكثيرين لا صدق الموجود العيني على الصور
節 V02/P124–V02/P126Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P124–V02/P126)
Orijinal Metin (AR)وثانيهما أن تصور الشيء إما أن يحصل بالبديهة وهو منتف في الواجب وفاقا وإما بالحد وهو إنما يكون للمركب من الجنس والفصل والواجب ليس كذلك وإما بالرسم وهو لا يفيد العلم بالحقيقة والكلام فيه وأجيب بأنا لا نسلم انحصار طرق التصور في ذلك بل قد يحصل بالإلهام أو بخلق الله تعالى العلم الضروري بالكسبيات أو بصيرورة الأشياء مشاهدة للنفس عند مفارقتها البدن كسائر المجردات ولو سلم فالرسم وإن لم يستلزم تصور الحقيقة لكن قد يفضي إليه كما سبق قال الفصل الخامس في أفعاله وفيه مباحث أولها في خلق أفعال العباد بمعنى أنه هل من جملة أفعال الله تعالى خلق الأفعال الاختيارية التي للعباد بل لسائر الأحياء مع الاتفاق على أنها أفعالهم لا أفعاله إذ القائم والقاعد والآكل والشارب وغير ذلك هو الإنسان مثلا وإن كان الفعل مخلوقا لله تعالى فإن الفعل إنما يستند حقيقة إلى من قام به لا إلى من أوجده ألا يرى أن الأبيض مثلا هو الجسم وإن كان البياض بخلق الله وإيجاده ولا عجب في خفاء هذا المعنى على عوام القدرية وجهالهم حتى شنعوا به على أهل الحق في الأسواق وإنما العجب في خفائه على خواصهم وعلمائهم حتى سودوا به الصحائف والأوراق وبهذا يظهر أن تمسكهم بما ورد في الكتاب والسنة من إسناد الأفعال إلى العباد لا يثبت المدعى وهو كون فعل العبد واقعا بقدرته مخلوقا له وتحرير المبحث على ما هو في المواقف أن فعل العبد واقع عندنا بقدرة الله وحدها وعند المعتزلة بقدرة العبد وحدها وعند الأستاذ بمجموع القدرتين على أن يتعلقا جميعا بأصل الفعل وعند القاضي على أن تتعلق قدرة الله تعالى بأصل الفعل وقدرة العبد بكونه طاعة ومعصية وعند الحكماء بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد ولا نزاع للمعتزلة في أن قدرة العبد مخلوقة لله تعالى وشاع في كلامهم أنه خالق القوى والقدر فلا يمتاز مذهبهم عن مذهب الحكماء ولا يفيد ما أشار إليه في المواقف من أن المؤثر عندهم قدرة العبد وعند الحكماء مجموع القدرتين على أن تتعلق قدرة الله بقدرة العبد وهي بالفعل وذكر الإمام الرازي وتبعه بعض المعتزلة أن العبد عندهم موجد لأفعاله على سبيل الصحة والاختيار وعند الحكماء على سبيل الإيجاب بمعنى أن الله تعالى يوجب للعبد القدرة والإرادة ثم هما يوجبان وجود المقدور وأنت خبير بأن الصحة إنما هي بالقياس إلى القدرة وأما بالقياس إلى تمام القدرة والإرادة فليس إلا الوجوب وأنه لا ينافي الاختيار ولهذا صرح المحقق في قواعد العقائد أن هذا مذهب المعتزلة والحكماء جميعا نعم أن إيجاد القوى والقدر عند المعتزلة بطريق الاختيار وعند الحكماء بطريق الإيجاب لتمام الاستعداد ثم المشهور فيما بين القوم والمذكور في كتبهم أن مذهب إمام الحرمين أن فعل العبد واقع بقدرته وإرادته كما هو رأي الحكماء وهذا خلاف ما ضربه الإمام فيما وقع إلينا من كتبه قال في الإرشاد اتفق أئمة السلف قبل ظهور البدع والأهواء على أن الخالق هو الله ولا خالق سواه وأن الحوادث كلها حدثت بقدرة الله تعالى من غير فرق بين ما يتعلق قدرة العباد به وبين مالا يتعلق فإن تعلق الصفة بشيء لا يستلزم تأثيرها فيه كالعلم بالمعلوم والإرادة بفعل الغير فالقدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها أصلا واتفقت المعتزلة ومن تابعهم من أهل الزيغ على أن العباد موجدون لأفعالهم مخترعون لها بقدرتهم ثم المتقدمون منهم كانوا يمنعون من تسمية العبد خالقا لقرب عهدهم بإجماع السلف على أنه لا خالق إلا الله واجترأ المتأخرون فسموا العبد خالقا على الحقيقة هذا كلامه ثم أورد أدلة الأصحاب وأجاب عن شبه المعتزلة وبالغ في الرد عليهم وعلى الجبرية وأثبت للعبد كسبا وقدرة مقارنة للفعل غير مؤثرة فيه وأما الأستاذ فإن أراد أن قدرة العبد غير مستقلة بالتأثير وإذا انضمت إليها قدرة الله تعالى صارت مستقلة بالتأثير بتوسط هذه الإعانة على ما قرره البعض فقريب من الحق وإن أراد أن كلا من القدرتين مستقلة بالتأثير فباطل لما سبق وكذا الجبر المطلق وهو أن أفعال الحيوانات بمنزلة حركات الجمادات لا تتعلق بها قدرتها لا إيجادا ولا كسبا وذلك لما نجد من الفرق الضروري بين حركة المرتعش وحركة الماشي فبقي الكلام بين الكسبية والقدرية ولكن لا بد أولا من بيان معنى الكسب دفعا لما يقال أنه اسم بلا مسمى فاكتفى بعض أهل السنة بأنا نعلم بالبرهان أن لا خالق سوى الله تعالى ولا تأثير إلا للقدرة القديمة ونعلم بالضرورة أن القدرة الحادثة للعبد تتعلق ببعض أفعاله كالصعود دون البعض كالسقوط فيسمى أثر تعلق القدرة الحادثة كسبا وإن لم يعرف حقيقته قال الإمام الرازي هي صفة تحصل بقدرة العبد بفعله الحاصل بقدرة الله تعالى فإن الصلاة والقتل مثلا كلاهما حركة ويتمايز أن يكون إحداهما طاعة والأخرى معصية وما به الاشتراك غير ما به التمايز فأصل الحركة بقدرة الله تعالى وخصوصية الوصف بقدرة العبد وهي المسماة بالكسب وقريب من ذلك ما يقال أن أصل الحركة بقدرة الله وتعينها بقدرة العبد وهو الكسب وفيه نظر وقيل الفعل الذي يخلقه الله تعالى في العبد ويخلق معه قدرة للعبد متعلقة به يسمى كسبا للعبد بخلاف ما إذا لم يخلق معه تلك القدرة وقيل إن للعبد قدرة تختلف بها النسب والإضافات فقط كتعيين أحد طرفي الفعل والترك وترجيحه ولا يلزم منها وجود أمر حقيقي فالأمر الإضافي الذي يجب من العبد ولا يجب عند وجود الأثر هو الكسب وهذا ما قالوا هو ما يقع به المقدور بلا صحة انفراد القادرية وما يقع في محل قدرته بخلاف الخلق فإنه ما يقع به المقدور مع صحة انفراد القادرية وما يقع لا في محل قدرته فالكسب لا يوجب وجود المقدور بل يوجب من حيث هو كسب اتصاف الفاعل بذلك المقدور ولهذا يكون مرجعا لاختلاف الإضافات ككون الفعل طاعة أو معصية حسنا أو قبيحا فإن الاتصاف بالقبيح بقصده وإرادته قبيح بخلاف خلق القبيح فإنه لا ينافي المصلحة والعاقبة الحميدة بل ربما يشتمل عليهما وملخص الكلام ما أشار إليه الإمام حجة الإسلام وهو أنه لما بطل الجبر المحض بالضرورة وكون العبد خالقا لأفعاله بالدليل وجب الاقتصاد في الإعتقاد وهو أنها مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعا وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنه عندنا بالاكتساب وليس من ضرورة تعلق القدرة بالمقدور أن يكون على وجه الاختراع إذ قدرة الله تعالى في الأزل متعلقة بالعالم من غير اختراع ثم تتعلق به عند الاختراع نوعا آخر من التعلق فحركة العبد باعتبار نسبتها إلى قدرته تسمى كسبا له وباعتبار نسبتها إلى قدرة الله تعالى خلقا فهي خلق للرب ووصف للعبد وكسب له وقدرته خلق للرب ووصف للعبد وليس بكسب له قوله لنا عقليات وسمعيات استدل على كون فعل العبد واقعا بقدرة الله تعالى بوجوه عقلية وسمعية
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وثانيهما أن تصور الشيء إما أن يحصل بالبديهة وهو منتف في الواجب وفاقا وإما بالحد وهو إنما يكون للمركب من الجنس والفصل والواجب ليس كذلك وإما بالرسم وهو لا يفيد العلم بالحقيقة والكلام فيه وأجيب بأنا لا نسلم انحصار طرق التصور في ذلك بل قد يحصل بالإلهام أو بخلق الله تعالى العلم الضروري بالكسبيات أو بصيرورة الأشياء مشاهدة للنفس عند مفارقتها البدن كسائر المجردات ولو سلم فالرسم وإن لم يستلزم تصور الحقيقة لكن قد يفضي إليه كما سبق قال الفصل الخامس في أفعاله وفيه مباحث أولها في خلق أفعال العباد بمعنى أنه هل من جملة أفعال الله تعالى خلق الأفعال الاختيارية التي للعباد بل لسائر الأحياء مع الاتفاق على أنها أفعالهم لا أفعاله إذ القائم والقاعد والآكل والشارب وغير ذلك هو الإنسان مثلا وإن كان الفعل مخلوقا لله تعالى فإن الفعل إنما يستند حقيقة إلى من قام به لا إلى من أوجده ألا يرى أن الأبيض مثلا هو الجسم وإن كان البياض بخلق الله وإيجاده ولا عجب في خفاء هذا المعنى على عوام القدرية وجهالهم حتى شنعوا به على أهل الحق في الأسواق وإنما العجب في خفائه على خواصهم وعلمائهم حتى سودوا به الصحائف والأوراق وبهذا يظهر أن تمسكهم بما ورد في الكتاب والسنة من إسناد الأفعال إلى العباد لا يثبت المدعى وهو كون فعل العبد واقعا بقدرته مخلوقا له وتحرير المبحث على ما هو في المواقف أن فعل العبد واقع عندنا بقدرة الله وحدها وعند المعتزلة بقدرة العبد وحدها وعند الأستاذ بمجموع القدرتين على أن يتعلقا جميعا بأصل الفعل وعند القاضي على أن تتعلق قدرة الله تعالى بأصل الفعل وقدرة العبد بكونه طاعة ومعصية وعند الحكماء بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد ولا نزاع للمعتزلة في أن قدرة العبد مخلوقة لله تعالى وشاع في كلامهم أنه خالق القوى والقدر فلا يمتاز مذهبهم عن مذهب الحكماء ولا يفيد ما أشار إليه في المواقف من أن المؤثر عندهم قدرة العبد وعند الحكماء مجموع القدرتين على أن تتعلق قدرة الله بقدرة العبد وهي بالفعل وذكر الإمام الرازي وتبعه بعض المعتزلة أن العبد عندهم موجد لأفعاله على سبيل الصحة والاختيار وعند الحكماء على سبيل الإيجاب بمعنى أن الله تعالى يوجب للعبد القدرة والإرادة ثم هما يوجبان وجود المقدور وأنت خبير بأن الصحة إنما هي بالقياس إلى القدرة وأما بالقياس إلى تمام القدرة والإرادة فليس إلا الوجوب وأنه لا ينافي الاختيار ولهذا صرح المحقق في قواعد العقائد أن هذا مذهب المعتزلة والحكماء جميعا نعم أن إيجاد القوى والقدر عند المعتزلة بطريق الاختيار وعند الحكماء بطريق الإيجاب لتمام الاستعداد ثم المشهور فيما بين القوم والمذكور في كتبهم أن مذهب إمام الحرمين أن فعل العبد واقع بقدرته وإرادته كما هو رأي الحكماء وهذا خلاف ما ضربه الإمام فيما وقع إلينا من كتبه قال في الإرشاد اتفق أئمة السلف قبل ظهور البدع والأهواء على أن الخالق هو الله ولا خالق سواه وأن الحوادث كلها حدثت بقدرة الله تعالى من غير فرق بين ما يتعلق قدرة العباد به وبين مالا يتعلق فإن تعلق الصفة بشيء لا يستلزم تأثيرها فيه كالعلم بالمعلوم والإرادة بفعل الغير فالقدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها أصلا واتفقت المعتزلة ومن تابعهم من أهل الزيغ على أن العباد موجدون لأفعالهم مخترعون لها بقدرتهم ثم المتقدمون منهم كانوا يمنعون من تسمية العبد خالقا لقرب عهدهم بإجماع السلف على أنه لا خالق إلا الله واجترأ المتأخرون فسموا العبد خالقا على الحقيقة هذا كلامه ثم أورد أدلة الأصحاب وأجاب عن شبه المعتزلة وبالغ في الرد عليهم وعلى الجبرية وأثبت للعبد كسبا وقدرة مقارنة للفعل غير مؤثرة فيه وأما الأستاذ فإن أراد أن قدرة العبد غير مستقلة بالتأثير وإذا انضمت إليها قدرة الله تعالى صارت مستقلة بالتأثير بتوسط هذه الإعانة على ما قرره البعض فقريب من الحق وإن أراد أن كلا من القدرتين مستقلة بالتأثير فباطل لما سبق وكذا الجبر المطلق وهو أن أفعال الحيوانات بمنزلة حركات الجمادات لا تتعلق بها قدرتها لا إيجادا ولا كسبا وذلك لما نجد من الفرق الضروري بين حركة المرتعش وحركة الماشي فبقي الكلام بين الكسبية والقدرية ولكن لا بد أولا من بيان معنى الكسب دفعا لما يقال أنه اسم بلا مسمى فاكتفى بعض أهل السنة بأنا نعلم بالبرهان أن لا خالق سوى الله تعالى ولا تأثير إلا للقدرة القديمة ونعلم بالضرورة أن القدرة الحادثة للعبد تتعلق ببعض أفعاله كالصعود دون البعض كالسقوط فيسمى أثر تعلق القدرة الحادثة كسبا وإن لم يعرف حقيقته قال الإمام الرازي هي صفة تحصل بقدرة العبد بفعله الحاصل بقدرة الله تعالى فإن الصلاة والقتل مثلا كلاهما حركة ويتمايز أن يكون إحداهما طاعة والأخرى معصية وما به الاشتراك غير ما به التمايز فأصل الحركة بقدرة الله تعالى وخصوصية الوصف بقدرة العبد وهي المسماة بالكسب وقريب من ذلك ما يقال أن أصل الحركة بقدرة الله وتعينها بقدرة العبد وهو الكسب وفيه نظر وقيل الفعل الذي يخلقه الله تعالى في العبد ويخلق معه قدرة للعبد متعلقة به يسمى كسبا للعبد بخلاف ما إذا لم يخلق معه تلك القدرة وقيل إن للعبد قدرة تختلف بها النسب والإضافات فقط كتعيين أحد طرفي الفعل والترك وترجيحه ولا يلزم منها وجود أمر حقيقي فالأمر الإضافي الذي يجب من العبد ولا يجب عند وجود الأثر هو الكسب وهذا ما قالوا هو ما يقع به المقدور بلا صحة انفراد القادرية وما يقع في محل قدرته بخلاف الخلق فإنه ما يقع به المقدور مع صحة انفراد القادرية وما يقع لا في محل قدرته فالكسب لا يوجب وجود المقدور بل يوجب من حيث هو كسب اتصاف الفاعل بذلك المقدور ولهذا يكون مرجعا لاختلاف الإضافات ككون الفعل طاعة أو معصية حسنا أو قبيحا فإن الاتصاف بالقبيح بقصده وإرادته قبيح بخلاف خلق القبيح فإنه لا ينافي المصلحة والعاقبة الحميدة بل ربما يشتمل عليهما وملخص الكلام ما أشار إليه الإمام حجة الإسلام وهو أنه لما بطل الجبر المحض بالضرورة وكون العبد خالقا لأفعاله بالدليل وجب الاقتصاد في الإعتقاد وهو أنها مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعا وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنه عندنا بالاكتساب وليس من ضرورة تعلق القدرة بالمقدور أن يكون على وجه الاختراع إذ قدرة الله تعالى في الأزل متعلقة بالعالم من غير اختراع ثم تتعلق به عند الاختراع نوعا آخر من التعلق فحركة العبد باعتبار نسبتها إلى قدرته تسمى كسبا له وباعتبار نسبتها إلى قدرة الله تعالى خلقا فهي خلق للرب ووصف للعبد وكسب له وقدرته خلق للرب ووصف للعبد وليس بكسب له قوله لنا عقليات وسمعيات استدل على كون فعل العبد واقعا بقدرة الله تعالى بوجوه عقلية وسمعية
節 V02/P126–V02/P127Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P126–V02/P127)
Orijinal Metin (AR)فالأول من الوجوه العقلية أن فعل العبد ممكن وكل ممكن مقدور لله تعالى لما مر في بحث الصفات ففعل العبد مقدور الله تعالى فلو كان مقدورا للعبد أيضا على وجه التأثير لزم اجتماع المؤثرين المستقلين على أثر واحد وقد بين امتناعه في بحث العلل فإن قيل اللازم من شمول قدرته كون فعل العبد مقدورا له بمعنى دخوله تحت قدرته وجواز تأثيرها فيه ووقوعه بها نظرا إلى ذاته لا بمعنى أنه واقع بها ليلزم المحال قلنا جواز وقوعه بها مع وقوعه بقدرة العبد يستلزم جواز المحال وهو محال وفيه نظر ومن تلفيقات الإمام في بيان كون كل ممكن واقعا بقدرة الله تعالى أن الإمكان محوج إلى سبب ولا يجوز أن يكون محوجا إلى سبب لا بعينه لأن غير المعين لا تحقق له في الخارج وما لا تحقق له لا يصلح سببا لوجود شيء فتعين أن يكون محوجا إلى سبب معين ثم الإمكان أمر واحد في جميع الممكنات فلزم افتقارها كلها إلى ذلك السبب والسبب الذي يفتقر إليه جميع الممكنات لا يكون ممكنا بل واجبا ليكون الكل بإيجاده وقد ثبت أنه مختار لا موجب فيكون الكل واقعا بقدرته واختياره وفي بيان كون كل مقدور الله واقعا بقدرته وحده أنه لو لم يقع بقدرة الله تعالى وحده فإما أن يقع بقدرة الغير وحده فيلزم ترجح أحد المتساويين بل ترجح المرجوح لأن التقدير استقلال القدرتين مع أن قدرة الله تعالى أقوى وإما أن يقع بكل من القدرتين فيلزم اجتماع المستقلتين وإما أن لا يقع بشيء منهما وهو أيضا باطل لأن التقدير وقوعه في الجملة ولأن التخلف عن المقتضى لا يكون إلا لمانع وما ذاك إلا الوقوع بالقدرة الثانية فلا ينتفي الوقوع بهما إلا إذا وقع بهما وهو محال وأيضا لو وقع بقدرة الغير لما بقي لله تعالى قدرة على إيجاده لاستحالة إيجاد الموجود فيلزم كون العبد معجزا للرب وهو محال بخلاف ما إذا أوجده الله تعالى بقدرته فإنه يكون تقريرا لقدرته لا تعجيزا قال الثاني الوجه الثاني من الوجوه العقلية أن العبد لو كان موجدا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها واللازم باطل أما الملازمة فلأن الإتيان بالأزيد والأنقص والمخالف ممكن فلا بد لرجحان ذلك النوع وذلك المقدار من مخصص هو القصد إليه ولا يتصور ذلك إلا بعد العلم به ولظهور هذه الملازمة يستنكر الخلق بدون العلم كقوله تعالى ألا يعلم من خلق ويستدل بفاعلية العالم على عالمية الفاعل وأما بطلان اللازم فلوجوه
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالأول من الوجوه العقلية أن فعل العبد ممكن وكل ممكن مقدور لله تعالى لما مر في بحث الصفات ففعل العبد مقدور الله تعالى فلو كان مقدورا للعبد أيضا على وجه التأثير لزم اجتماع المؤثرين المستقلين على أثر واحد وقد بين امتناعه في بحث العلل فإن قيل اللازم من شمول قدرته كون فعل العبد مقدورا له بمعنى دخوله تحت قدرته وجواز تأثيرها فيه ووقوعه بها نظرا إلى ذاته لا بمعنى أنه واقع بها ليلزم المحال قلنا جواز وقوعه بها مع وقوعه بقدرة العبد يستلزم جواز المحال وهو محال وفيه نظر ومن تلفيقات الإمام في بيان كون كل ممكن واقعا بقدرة الله تعالى أن الإمكان محوج إلى سبب ولا يجوز أن يكون محوجا إلى سبب لا بعينه لأن غير المعين لا تحقق له في الخارج وما لا تحقق له لا يصلح سببا لوجود شيء فتعين أن يكون محوجا إلى سبب معين ثم الإمكان أمر واحد في جميع الممكنات فلزم افتقارها كلها إلى ذلك السبب والسبب الذي يفتقر إليه جميع الممكنات لا يكون ممكنا بل واجبا ليكون الكل بإيجاده وقد ثبت أنه مختار لا موجب فيكون الكل واقعا بقدرته واختياره وفي بيان كون كل مقدور الله واقعا بقدرته وحده أنه لو لم يقع بقدرة الله تعالى وحده فإما أن يقع بقدرة الغير وحده فيلزم ترجح أحد المتساويين بل ترجح المرجوح لأن التقدير استقلال القدرتين مع أن قدرة الله تعالى أقوى وإما أن يقع بكل من القدرتين فيلزم اجتماع المستقلتين وإما أن لا يقع بشيء منهما وهو أيضا باطل لأن التقدير وقوعه في الجملة ولأن التخلف عن المقتضى لا يكون إلا لمانع وما ذاك إلا الوقوع بالقدرة الثانية فلا ينتفي الوقوع بهما إلا إذا وقع بهما وهو محال وأيضا لو وقع بقدرة الغير لما بقي لله تعالى قدرة على إيجاده لاستحالة إيجاد الموجود فيلزم كون العبد معجزا للرب وهو محال بخلاف ما إذا أوجده الله تعالى بقدرته فإنه يكون تقريرا لقدرته لا تعجيزا قال الثاني الوجه الثاني من الوجوه العقلية أن العبد لو كان موجدا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها واللازم باطل أما الملازمة فلأن الإتيان بالأزيد والأنقص والمخالف ممكن فلا بد لرجحان ذلك النوع وذلك المقدار من مخصص هو القصد إليه ولا يتصور ذلك إلا بعد العلم به ولظهور هذه الملازمة يستنكر الخلق بدون العلم كقوله تعالى ألا يعلم من خلق ويستدل بفاعلية العالم على عالمية الفاعل وأما بطلان اللازم فلوجوه
節 V02/P127–V02/P128Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P127–V02/P128)
Orijinal Metin (AR)منها أن النائم تصدر عنه أفعال اختيارية لا شعور له بتفاصيل كمياتها وكيفياتها ومنها أن الماشي إنسانا كان أو غيره يقطع مسافة معينة في زمان معين من غير شعور له بتفاصيل الأجزاء والأحياز التي هي بين المبدأ والمنتهى ولا بالآيات التي منها يتألف ذلك الزمان ولا بالسكنات التي يتخللها تكون تلك الحركة إبطاء من حركة الفلك أو بالحد الذي لها من وصف السرعة والبطؤ ومنها أن الناطق يأتي بحروف مخصوصة على نظم مخصوص من غير شعور له بالأعضاء التي هي آلاتها ولا بالهيئات والأوضاع التي تكون لتلك الأعضاء عند الإتيان بتلك الحروف ومنها أن الكاتب يصور الحروف والكلمات بتحريك الأنامل من غير شعور له بما للأنامل من الأجزاء والأعضاء أعني العظام والغضاريف والأعصاب والعضلات والرباطات ولا بتفاصيل حركاتها وأوضاعها التي بها يتأتى تلك الصور والنقوش ( قال الثالث ) لو كان فعل العبد بقدرته واختياره لكان متمكنا من فعله وتركه إذ لو لم تمكن من الترك لزم الجبر وبطل الاختيار لكن اللازم أعني التمكن من الفعل والترك باطل لأن رجحان الفعل على الترك إما أن يتوقف على مرجح أو لا فعلى الثاني يلزم رجحان أحد طرفي الممكن بلا مرجح وينسد باب إثبات الصانع ويكون وقوع الفعل بدلا عن الترك محض الاتفاق من غير اختيار للعبد وعلى الأول إن كان ذلك المرجح من العبد ينقل الكلام إلى صدوره عنه فيلزم التسلسل وهو محال أو الانتهاء إلى مرجح لا يكون منه وإذا كان المرجح ابتداء أو بالآخرة لا من العبد بل من غيره ثبت عدم استقلال العبد بالفعل وعدم تمكنه من الترك لأن الترك لم يجز وقوعه مع التساوي فكيف مع المرجوحية ولأن وجود الممكن مالم ينته رجحانه إلى حد الوجوب لم يتحقق على ما مر ولا يخفى أن هذا إنما يفيد إلزام المعتزلة القائلين باستقلال العبد واستناد الفعل إلى قدرته واختياره من غير جبر ولا يفيد أن العبد ليس بموجد لأفعاله وللمعتزلة ههنا اعتراضات أحدها أن ما ذكرتم استدلال في مقابلة الضرورة فلا يستحق الجواب وذلك لأنا نعلم بالضرورة أن لنا مكنة واختيارا وأنا إن شئنا الفعل فعلنا وإن شئنا الترك تركنا وثانيها أنه جار في فعل الباري فيلزم أن يكون موجبا لا مختارا وذلك لأن جميع مالا بد منه في إيجاد العالم إن كان حاصلا في الأزل لزم قدم العالم وصدوره عن الباري بطريق الوجوب من غير تمكن من الترك لامتناع التخلف عن تمام العلة وإن لم يكن حاصلا ننقل الكلام إلى حدوث الأمر الذي لا بد منه ولا يتسلسل بل ينتهي إلى أمر أزلي يلزم معه المأثر ويعود المحذوف وثالثها أن ترجيح المختار أحد المتساويين جائز كما في طريقي الهارب وقدحي العطشان لأن الإرادة صفة شأنها الترجيح والتخصيص من غير احتياج إلى مرجح وإنما المحال الترجح بلا مرجح ورابعها أن المرجح الذي لا يكون من العبد هو تعلق الإرادة وخلوص الداعي ووجوب الفعل معه لا ينافي الاختيار والتمكن من الفعل والترك بالنظر إلى القدرة وأجيب عن الأول بأن كلامنا في حصول المشية والداعية التي يجب معه الفعل أو الترك ولا خفاء في أنه ليس بمشيئتنا واختيارنا وإليه الإشارة بقوله تعالى وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وقوله قل كل من عند الله ولهذا ذهب المحققون إلى أن المآل هو الجبر وإن كان في الحال الاختيار وأن الإنسان مضطر في صورة مختار وعن الثاني بأن للباري تعالى إرادة قديمة متعلقة في الأزل بأن يحدث الفعل في وقته فلا يحتاج إلى مرجح آخر ليلزم التسلسل أو الانتهاء إلى ما ليس باختياره بخلاف إرادة العبد فإنها حادثة يحدث تعلقها بالأفعال شيئا فشيئا ويحتاج إلى دواعي مخصوصة متجددة من عند الله من غير اختيار للعبد فيها
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)منها أن النائم تصدر عنه أفعال اختيارية لا شعور له بتفاصيل كمياتها وكيفياتها ومنها أن الماشي إنسانا كان أو غيره يقطع مسافة معينة في زمان معين من غير شعور له بتفاصيل الأجزاء والأحياز التي هي بين المبدأ والمنتهى ولا بالآيات التي منها يتألف ذلك الزمان ولا بالسكنات التي يتخللها تكون تلك الحركة إبطاء من حركة الفلك أو بالحد الذي لها من وصف السرعة والبطؤ ومنها أن الناطق يأتي بحروف مخصوصة على نظم مخصوص من غير شعور له بالأعضاء التي هي آلاتها ولا بالهيئات والأوضاع التي تكون لتلك الأعضاء عند الإتيان بتلك الحروف ومنها أن الكاتب يصور الحروف والكلمات بتحريك الأنامل من غير شعور له بما للأنامل من الأجزاء والأعضاء أعني العظام والغضاريف والأعصاب والعضلات والرباطات ولا بتفاصيل حركاتها وأوضاعها التي بها يتأتى تلك الصور والنقوش ( قال الثالث ) لو كان فعل العبد بقدرته واختياره لكان متمكنا من فعله وتركه إذ لو لم تمكن من الترك لزم الجبر وبطل الاختيار لكن اللازم أعني التمكن من الفعل والترك باطل لأن رجحان الفعل على الترك إما أن يتوقف على مرجح أو لا فعلى الثاني يلزم رجحان أحد طرفي الممكن بلا مرجح وينسد باب إثبات الصانع ويكون وقوع الفعل بدلا عن الترك محض الاتفاق من غير اختيار للعبد وعلى الأول إن كان ذلك المرجح من العبد ينقل الكلام إلى صدوره عنه فيلزم التسلسل وهو محال أو الانتهاء إلى مرجح لا يكون منه وإذا كان المرجح ابتداء أو بالآخرة لا من العبد بل من غيره ثبت عدم استقلال العبد بالفعل وعدم تمكنه من الترك لأن الترك لم يجز وقوعه مع التساوي فكيف مع المرجوحية ولأن وجود الممكن مالم ينته رجحانه إلى حد الوجوب لم يتحقق على ما مر ولا يخفى أن هذا إنما يفيد إلزام المعتزلة القائلين باستقلال العبد واستناد الفعل إلى قدرته واختياره من غير جبر ولا يفيد أن العبد ليس بموجد لأفعاله وللمعتزلة ههنا اعتراضات أحدها أن ما ذكرتم استدلال في مقابلة الضرورة فلا يستحق الجواب وذلك لأنا نعلم بالضرورة أن لنا مكنة واختيارا وأنا إن شئنا الفعل فعلنا وإن شئنا الترك تركنا وثانيها أنه جار في فعل الباري فيلزم أن يكون موجبا لا مختارا وذلك لأن جميع مالا بد منه في إيجاد العالم إن كان حاصلا في الأزل لزم قدم العالم وصدوره عن الباري بطريق الوجوب من غير تمكن من الترك لامتناع التخلف عن تمام العلة وإن لم يكن حاصلا ننقل الكلام إلى حدوث الأمر الذي لا بد منه ولا يتسلسل بل ينتهي إلى أمر أزلي يلزم معه المأثر ويعود المحذوف وثالثها أن ترجيح المختار أحد المتساويين جائز كما في طريقي الهارب وقدحي العطشان لأن الإرادة صفة شأنها الترجيح والتخصيص من غير احتياج إلى مرجح وإنما المحال الترجح بلا مرجح ورابعها أن المرجح الذي لا يكون من العبد هو تعلق الإرادة وخلوص الداعي ووجوب الفعل معه لا ينافي الاختيار والتمكن من الفعل والترك بالنظر إلى القدرة وأجيب عن الأول بأن كلامنا في حصول المشية والداعية التي يجب معه الفعل أو الترك ولا خفاء في أنه ليس بمشيئتنا واختيارنا وإليه الإشارة بقوله تعالى وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وقوله قل كل من عند الله ولهذا ذهب المحققون إلى أن المآل هو الجبر وإن كان في الحال الاختيار وأن الإنسان مضطر في صورة مختار وعن الثاني بأن للباري تعالى إرادة قديمة متعلقة في الأزل بأن يحدث الفعل في وقته فلا يحتاج إلى مرجح آخر ليلزم التسلسل أو الانتهاء إلى ما ليس باختياره بخلاف إرادة العبد فإنها حادثة يحدث تعلقها بالأفعال شيئا فشيئا ويحتاج إلى دواعي مخصوصة متجددة من عند الله من غير اختيار للعبد فيها
節 V02/P128–V02/P130Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P128–V02/P130)
Orijinal Metin (AR)وعن الثالث بأنه إلزام على المعتزلة القائلين بوجوب المرجح في الفعل الاختياري لا القائلين بأنه يجوز للقادر ترجيح المساوي بل المرجوح فإن الهارب يتمكن من سلوك أحد الطريقين وإن كان مساويا للآخر أو أصعب منه وفيه نظر للقطع بأن ذلك لا يتصور إلا بداعية لا تكون بمشية العبد بل بمحض خلق الله تعالى وحينئذ يجب الفعل ولا يتمكن العبد من تركه ولا نعني بالانتهاء إلى الجبر والاضطرار سوى هذا وبه يظهر الجواب عن الرابع ( قال الرابع ) قد ثبت أن الله تعالى عالم بالجزئيات ما كان وما سيكون وأنه يستحيل عليه الجهل وكل ما علم الله أنه يقع يجب وقوعه وكل ما علم أنه لا يقع يمتنع وقوعه نظرا إلى تعلق العلم وإن كان ممكنا في نفسه وبالنظر إلى ذاته ولا شيء من الواجب والممتنع باقيا في مكنة العبد بمعنى أنه إن شاء فعله وإن شاء تركه فإن قيل يجوز أن يعلم أن الله تعالى أن فعل العبد يقع بقدرته واختياره فلا يكون خارجا عن مكنته قلنا فيجب أن يقع البتة بقدرته واختياره بحيث لا يتمكن من اختيار الترك وهذا هو المراد بالانتهاء إلى الاضطرار غاية الأمر أن يكون بإيجاده لكن لا على وجه الاستقلال والاختيار التام كما هو مذهب المعتزلة وقد أشرنا إلى أن القصد من بعض الأدلة إلى الإلزام دون الإتمام نعم يرد نقض الدليل بفعل الباري تعالى لجريانه فيه مع الاتفاق على كونه بقدرته واختياره ويمكن دفعه بأن الاختياري ما يكون الفاعل متمكنا من تركه عند إرادة فعله لا بعده وهذا متحقق في فعل الباري لأن إرادته قديمة متعلقة في الأزل بأنه يقع في وقته وجائز أن يتعلق ح بتركه وليس حينئذ سابقة علم ليتحقق الوجوب أو الامتناع إذ لا قبل للأزل فالحاصل أن تعلق العلم والإرادة معا فلا محذور بخلاف إرادة العبد وتقرير الإمام في المطالب العالية هو أنه لما وجب في الأزل وقوع الفعل أو لا وقوعه في وقته لزم أن يكون لهذا الوجوب سبب وليس من العبد لأن الحادث لا يصلح سببا للأزلي بل من الله تعالى وليس هو العلم لأنه تابع للمعلوم لا مستتبع بل القدرة والإرادة إذ بهما التأثير فثبت أن المؤثر في فعل العبد قدرة الله تعالى إما ابتداء أو بوسط وهو المطلوب وهذا ضعيف جدا لكن النقض مندفع عنه قال وأما التمسك كما استدل على وجوب الفعل أو الترك بتعلق العلم فكذا بتعلق الإرادة وتقريره أن فعل العبد إما أن يريد الله تعالى وقوعه فيجب أولا وقوعه فيمتنع فلا يكون باختيار العبد ورد أولا بمنع الحصر لجواز أن لا تتعلق إرادة الله تعالى بشيء من طرفي الفعل والترك وثانيا بمنع وجوب وقوع ما أراده الله تعالى من العبد على ما هو المذهب عندهم كما سيجيء قال الخامس لو كان العبد مستقلا بإيجاد فعله فإذا فرضنا أنه أراد تحريك جسم في وقت وأراد الله تعالى سكونه في ذلك الوقت فإما أن يقع المراد إن جميعا وهو ظاهر الاستحالة أو لا يقع شيء منهما وهو أيضا محال لامتناع خلو الجسم في غير آن الحدوث عن الحركة والسكون ولأن التخلف عن المقتضي لا يكون إلا لمانع ولا مانع لكل من المرادين سوى وقوع الآخر فلو امتنعا جميعا لزم أن يقعا جميعا وهو ظاهر الاستحالة وإما أن يقع أحدهما دون الآخر فيلزم الترجيح بلا مرجح لأن التقدير استقلال كل من القدرتين بالتأثير من غير تفاوت وأجيب بأنه يقع مراد الله تعالى لكون قدرته أقوى إذ المفروض استواءهما في الاستقلال بالتأثير وهو لا ينافي التفاوت في القوة والشدة ودفعه الإمام الرازي بأن المقدور يقبل التجزي ولا يتفاوت بالشدة والضعف فيمتنع أن يكون الاقتدار عليه قابلا لذلك بل يلزم تساوي القدرتين في القوة غاية الأمر أن إحداهما تكون أعم وأشمل وهو لا يوجب كونه أشد وأقوى وعليه منع ظاهر قال وقد يستدل للمتقدمين على كون فعل العبد بقدرة الله دون قدرته وجوه
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعن الثالث بأنه إلزام على المعتزلة القائلين بوجوب المرجح في الفعل الاختياري لا القائلين بأنه يجوز للقادر ترجيح المساوي بل المرجوح فإن الهارب يتمكن من سلوك أحد الطريقين وإن كان مساويا للآخر أو أصعب منه وفيه نظر للقطع بأن ذلك لا يتصور إلا بداعية لا تكون بمشية العبد بل بمحض خلق الله تعالى وحينئذ يجب الفعل ولا يتمكن العبد من تركه ولا نعني بالانتهاء إلى الجبر والاضطرار سوى هذا وبه يظهر الجواب عن الرابع ( قال الرابع ) قد ثبت أن الله تعالى عالم بالجزئيات ما كان وما سيكون وأنه يستحيل عليه الجهل وكل ما علم الله أنه يقع يجب وقوعه وكل ما علم أنه لا يقع يمتنع وقوعه نظرا إلى تعلق العلم وإن كان ممكنا في نفسه وبالنظر إلى ذاته ولا شيء من الواجب والممتنع باقيا في مكنة العبد بمعنى أنه إن شاء فعله وإن شاء تركه فإن قيل يجوز أن يعلم أن الله تعالى أن فعل العبد يقع بقدرته واختياره فلا يكون خارجا عن مكنته قلنا فيجب أن يقع البتة بقدرته واختياره بحيث لا يتمكن من اختيار الترك وهذا هو المراد بالانتهاء إلى الاضطرار غاية الأمر أن يكون بإيجاده لكن لا على وجه الاستقلال والاختيار التام كما هو مذهب المعتزلة وقد أشرنا إلى أن القصد من بعض الأدلة إلى الإلزام دون الإتمام نعم يرد نقض الدليل بفعل الباري تعالى لجريانه فيه مع الاتفاق على كونه بقدرته واختياره ويمكن دفعه بأن الاختياري ما يكون الفاعل متمكنا من تركه عند إرادة فعله لا بعده وهذا متحقق في فعل الباري لأن إرادته قديمة متعلقة في الأزل بأنه يقع في وقته وجائز أن يتعلق ح بتركه وليس حينئذ سابقة علم ليتحقق الوجوب أو الامتناع إذ لا قبل للأزل فالحاصل أن تعلق العلم والإرادة معا فلا محذور بخلاف إرادة العبد وتقرير الإمام في المطالب العالية هو أنه لما وجب في الأزل وقوع الفعل أو لا وقوعه في وقته لزم أن يكون لهذا الوجوب سبب وليس من العبد لأن الحادث لا يصلح سببا للأزلي بل من الله تعالى وليس هو العلم لأنه تابع للمعلوم لا مستتبع بل القدرة والإرادة إذ بهما التأثير فثبت أن المؤثر في فعل العبد قدرة الله تعالى إما ابتداء أو بوسط وهو المطلوب وهذا ضعيف جدا لكن النقض مندفع عنه قال وأما التمسك كما استدل على وجوب الفعل أو الترك بتعلق العلم فكذا بتعلق الإرادة وتقريره أن فعل العبد إما أن يريد الله تعالى وقوعه فيجب أولا وقوعه فيمتنع فلا يكون باختيار العبد ورد أولا بمنع الحصر لجواز أن لا تتعلق إرادة الله تعالى بشيء من طرفي الفعل والترك وثانيا بمنع وجوب وقوع ما أراده الله تعالى من العبد على ما هو المذهب عندهم كما سيجيء قال الخامس لو كان العبد مستقلا بإيجاد فعله فإذا فرضنا أنه أراد تحريك جسم في وقت وأراد الله تعالى سكونه في ذلك الوقت فإما أن يقع المراد إن جميعا وهو ظاهر الاستحالة أو لا يقع شيء منهما وهو أيضا محال لامتناع خلو الجسم في غير آن الحدوث عن الحركة والسكون ولأن التخلف عن المقتضي لا يكون إلا لمانع ولا مانع لكل من المرادين سوى وقوع الآخر فلو امتنعا جميعا لزم أن يقعا جميعا وهو ظاهر الاستحالة وإما أن يقع أحدهما دون الآخر فيلزم الترجيح بلا مرجح لأن التقدير استقلال كل من القدرتين بالتأثير من غير تفاوت وأجيب بأنه يقع مراد الله تعالى لكون قدرته أقوى إذ المفروض استواءهما في الاستقلال بالتأثير وهو لا ينافي التفاوت في القوة والشدة ودفعه الإمام الرازي بأن المقدور يقبل التجزي ولا يتفاوت بالشدة والضعف فيمتنع أن يكون الاقتدار عليه قابلا لذلك بل يلزم تساوي القدرتين في القوة غاية الأمر أن إحداهما تكون أعم وأشمل وهو لا يوجب كونه أشد وأقوى وعليه منع ظاهر قال وقد يستدل للمتقدمين على كون فعل العبد بقدرة الله دون قدرته وجوه
節 V02/P130–V02/P135Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P130–V02/P135)
Orijinal Metin (AR)منها أن العبد لو كان قادرا على فعله إيجادا واختراعا لكان قادرا على إعادته واللازم منتف إجماعا وجه اللزوم أن إمكان القدرة منه يستلزم ماهيته لا يختلف باختلاف الأوقات ولهذا يصح الاستدلال على قدرة الله على الإعادة بقدرته على الابتداء كما نطق به التنزيل احتجاجا على منكري الإعادة بالنشأة الأولى والاعتراض بمنع إمكان إعادة المعدوم مستندا بأنه يجوز أن يكون خصوصية البدء شرطا أو خصوصية العود مانعا أو يمنع عدم قدرة العبد على الإعادة ليس بشيء لأن الخصم معترف بالمقدمتين ومنها أنه لو كان قادرا على إيجاد فعله لكان قادرا على إيجاد مثله لأن حكم الأمثال واحد لكنا نقطع بأنه يتعذر علينا أن نفعل الآن مثل ما فعلناه سابقا بلا تفاوت وإن بذلنا الجهد في التدبر والاحتياط ومنها أنه لو كان قادرا على إيجاد فلعله لكان قادرا على إيجاد كل ممكن من الأجسام والأعراض لأن المصحح للمقدورية هو الإمكان أو الحدوث والمقدور هو إعطاء الوجود ولا تفاوت في شيء منها باعتراف الخصم ولا يرد النقض بالقدرة الاكتسابية لأنها إنما تتعلق بالذوات وأحوالها وهي مختلفة ومنها أن من فعل العبد الإيمان والطاعات وكثيرا من الحسنات ومن خلق الله تعالى الأجسام والأعراض والشياطين وكثير من المؤذيات ولا شك أن الأول أحسن من الثاني وأشرف فلو كان العبد خالقا لفعله لكان أحسن وأشرف من الله تعالى خلقا وإصلاحا وإرشادا فإن قيل القدرة على الإيمان أحسن وأوضح وأصلح من الإيمان لتوقفه عليها وهي بخلق الله تعالى قلنا فيلزم أن تكون القدرة على الشر والتمكن منه شرا من الكفر وأقبح منه ومنها أن الأمة مجمعون على صحة تضرع العبد إلى الله تعالى في أن يرزقه الإيمان والطاعة ويجنبه الكفر والمعصية ولولا أن الكل بخلق الله تعالى لما صح ذلك إذ لا وجه لحمله على سؤال الأقدار والتمكين لأنه حاصل أو التقرير والتثبيت لأنه عائد إلى الحصول في الزمان الثاني وذلك عندهم بقدرة العبد ومنها أن الأمة مجمعون على صحة بل وجوب حمد الله وشكره على نعمة الإيمان نفسه ولا يتصور ذلك إلا إذا كان بخلقه وإعطائه وإن كان لكسب العبد مدخل فيه فأما الشكر على مقدماته من الأقدار والتمكين والتوفيق والتعريف ونحو ذلك فشيء آخر فإن قيل لو استحق بخلق الإيمان المدح لا يستحق بخلق الكفر الذم قلنا ممنوع فإن من شأنه استحقاق المدح والشكر بخلق الحسنات وإيصال النعم لا الذم بخلق القبائح وإرسال النقم لأنه المالك فله الأمر كله لا يقبح منه خلق القبيح فإن قيل فعندكم الإيمان مخلوق الله تعالى وعندهم مخلوق العبد وقد ذكر في بعض الفتاوى أن من قال الإيمان مخلوق كفر فما وجهه قلنا وجهه ما أشار إليه أبو المعين النسفي رحمه الله من أن الإيمان ليس كله من الله إلى العبد على ما هو الجبر ولا من العبد إلى الله على ما هو القدر بل من الله التعريف والتوفيق والهداية والإعطاء ومرجعها إلى التكوين وهو غير مخلوق ومن العبد المعرفة والقصد والاهتداء والقبول وهي مخلوقة هذا والأوجه أن يمحى من الكتاب ويثبت ما هو الصواب ثم لا يخفى ما في الوجوه المذكورة من وجوه الضعف والأولى التمسك بالكتاب والسنة وإجماع أهل الحق من الأمة لا بمعنى إثباته في نفسه بمحض الإجماع ليرد أن الحقائق العقلية مثل حدوث العالم وقدم الصانع لا يثبت بالإجماع بل بمعنى أن إجماعهم عليه يدل على أن لهم قاطعا فيه وإن لم نعرفه على التفصيل قال وأما السمعيات فكثيرة جدا فإن قيل التمسك بالكتاب والسنة يتوقف على العلم بصدق كلام الله تعالى وكلام الرسول عليه ودلالة المعجزة وهذا لا يتأتى مع القول بأنه خالق لكل شيء حتى الشرور والقبائح وأنه لا يقبح منه اللبيس والتدليس والكذب وإظهار المعجزة على يد الكاذب ونحو ذلك مما يقدح في وجوب صدق كلامه وثبوت النبوة ودلالة المعجزات قلنا العلم بانتفاء تلك القوادح وإن كانت ممكنة في نفسها من العاديات الملحقة بالضروريات على أن هذا الاحتجاج إنما هو على المعترفين بحجية الكتاب والسنة والمتمسكين بهما في نفي كونه خالقا للشرور والقبائح وأفعال العباد فلو توقف حجيتهما على ذلك كان دورا قال منها ما ورد في معرض التمدح جعل الأدلة السمعية على هذا المطلوب أنواعا باعتبار خصوصيات تكون للبعض منها دون البعض مثل الورود بلفظ الخلق لكل شيء أو لعمل العبد خاصة أو بلفظ الجعل أو الفعل أو بغير ذلك فمن الوارد بلفظ الخلق لكل شيء قوله تعالى لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه تمدحا واستحقاقا للعبادة فلا يصح الحمل على أنه خالق لبعض الأشياء كأفعال نفسه لأن كل حيوان عندكم كذلك بل يحمل على العموم فيدخل فيه أعمال العباد ويخرج القديم بدليل العقل والقطع بأن المتكلم لا يدخل في عموم مثل أكرمت كل من دخل الدار فيكون بمنزلة الاستنثاء فلا يخل بقطعية العام عند من يقول بكونه قطعيا وكذا قوله تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار تمسكا بالعموم وبأنه إذا جعل كخلقه في موضع المصدر كما هو الظاهر فقد يفيد خلق كل أحد مثل خلقه في الجملة وقوله تعالى ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا تمسكا بالعموم وبأن قوله وخلق كل شيء إزالة لما يتوهم من أن العبيد وإن لم يكونوا شركاء له في الملك على الإطلاق لكنهم يخلقون بعض الأشياء وإلا لكان ذكره بعد نفي الشريك مستدركا قطعا وقوله تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر اي خلقنا كل موجود ممكن من الممكنات بتقدير وقصد أو على مقدار مخصوص مطابق للغرض والمصلحة ولإفادة هذا المعنى كان المختار نصب كل شيء إذ لو رفع لتوهم أن خلقناه صفة وبقدر خبر والمعنى أن كل شيء خلقناه فهو بقدر فلم يفد أن كل شيء مخلوق له بل ربما أفاد أن من الأشياء مالم يخلقه فليس بقدر وبما أشرنا إليه من كون الشيء اسما للموجود أو مقيدا به اندفع ما قيل أنه لا بد من تقييد الشيء بالمخلوق على تقدير النصب أيضا لأنه لم يخلق مالا يتناهى من الممكنات مع وقوع اسم الشيء عليه وحينئذ لا يبقى فرق بين النصب والرفع ولا بين جعل خلقنا خبرا أو صفة على أنه لو سلم التقييد بالمخلوق فالفرق ظاهر لأن الخبر يفيد أن كل مخلوق مخلوق له بخلاف الصفة قال ومنها قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون أما إذا كانت ما مصدرية على ما اختاره سيبويه لاستغنائه عن الحذف والإضمار فالأمر ظاهر لأن المعنى وخلق عملكم وأما إذا كانت موصولة على حذف الضمير أي وخلق ما تعملونه بقرينة قوله تعالى أتعبدون ما تنحتون توبيخا لهم على عبادة ما عملوه من الأصنام فلأن كلمة ما عامة يتناول ما يعملونها من الأوضاع والحركات والمعاصي والطاعات وغير ذلك فإن المراد بأفعال العباد المختلف في كونها بخلق العبد أو بخلق الرب هو ما يقع بكسب العبد ويستند إليه مثل الصوم والصلاة والأكل والشرب والقيام والقعود ونحو ذلك مما يسمى الحاصل بالمصدر لا نفس الإيقاع الذي هو من الاعتبارات العقلية ألا يرى إلى مثل يقيمون الصلاة ويفعلون الزكاة يعملون الصالحات والسيئات وهذه النكتة مما غفل عنها الجمهور فبالغوا في نفي كون ما موصولة حتى صرح به الإمام بأن مثل ما تنحتون وما يأفكون في قوله تعالى فإذا هي تلقف ما يأفكون مجاز دفعا للاشتراك وأما اعتراضهم بأن الآية حجة عليكم لا لكم حيث أسند العبادة والنحت والعمل إلى المخاطبين فجهل بالمتنازع قال ومنها قوله تعالى هو الله الخالق هذه الآيات صرح فيها بلفظ الخلق إلا أن في دلالتها على المطلوب نوع احتمال وخفاء فلهذا جعلها نوعا آخر فقوله هو الله الخالق إنما يفيد حصر الخالقية في الله إذا كان الخالق خبرا وهو ضمير الشأن أو ضميرا مبهما يفسره الله وأما إذا كان الخالق صفة فذكرالإمام أنه لما كان الله علما والعلم لا يدل إلا على الذات المخصوصة بمنزلة الإشارة لم يجز أن يكون الحكم عائدا إليه إذ لا معنى لقولنا أن هذا المعين ليس إلا هذا المعين ولزم أن يكون عائدا إلى الوصف على معنى أنه الخالق لا غيره وفيه ضعف لا يخفى على العارف بأساليب الكلام وقوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق احتجاج على علمه تعالى بما في القلوب من الدواعي والصوارف والعقائد والخواطر بكونه خالقا لها على طريق ثبوت اللازم أعني العلم بثبوت ملزومه أعني الخلق وفي أسلوب الكلام إشارة إلى أن كلا من اللزوم وثبوت الملزوم واضح لا ينبغي أن يشك فيه ولهذا يستدل بالآية على نفي كون العبد خالقا لأفعاله على طريق نفي الملزوم أعني خلقه لأفعاله بنفي اللازم أعني علمه بتفاصيلها لكن كون ذوات الصدور من قبيل الأفعال الاختيارية التي فيها النزاع محل بحث وكذا دلالة الآية على كون العلم من لوازم الخلق على الإطلاق بل على تقدير كون الخالق هو اللطيف الخبير فليتأمل وقوله تعالى هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا ينفي خالقا سوى الله على الإطلاق بل بوصف كونه رازقا لنا من السماء والعبد ليس كذلك وأجاب الإمام بأن ملائكة السماء الساعين في إنزال الأمطار رازقون لنا بمعنى التمكين من الانتفاع بأنواع النبات والثمار كما يقال رزق السلطان فلانا فلو كانوا خالقين لأفعالهم لوجد خالق غير الله يرزق من السماء وفيه ضعف وقوله تعالى والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا يتناول المسيح والملائكة وغيرهم من الأحياء الذين يدعونهم الكفار فيجب أن لا يخلقوا شيئا أصلا وقوله تعالى هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه يدل على أن من سوى الله لم يخلق شيئا وإلا لكان للكفار أن يقولوا نحن خلقنا كثيرا من الحركات والأوضاع والهيئات المحسوسة إن أريد بالإرادة الإبصار وإن اريد الإعلام فجميع الأفعال الظاهرة والباطنة لكن مبنى الوجهين على أن لا يكون الموصول إشارة إلى الأصنام خاصة ومن هذا القبيل قوله تعالى ألا له الخلق والأمر خلق لكم ما في الأرض جميعا وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى فإن قيل على الوجوه نحن نجعل العبد موجدا لأفعاله لا خالقا لأن الخلق هو الإيجاد على وجه التقدير العاري عن الخلل وعلى الوجه الذي يقدره وإيجاد العبد ربما يقع على وجه الخلل وعلى خلاف ما قدره قلنا ليس الخلق إلا إيجادا على وجه التقدير أي الإيقاع على قدر مخصوص وفعل العبد ربما يكون كذلك فلو كان هو موجدا له لكان خالقا قال ومنها نحو قوله تعالى حكاية ربنا واجعلنا مسلمين لك فإن جعل المتعدي إلى مفعولين يكون بمعنى التصيير أي تحصيل صفة مكان صفة فإذا وقع مفعوله الثاني من أفعال العباد أفاد أنها بجعل الله وبخلقه والمعتزلة يجعلون أمثال هذا مجازا عن التوفيق ومنح الألطاف أو الخذلان ومنعها أو التمكين والأقدار ونحو ذلك إلا أنها من الكثرة والوضوح بحيث لا مجال لهذا التأويلات عند المنصف قال ومنها مثل فعال لما يريد هذه آيات تدل على أن الله تعالى يفعل كل ما يتعلق به إرادته ومشيئته وهي متعلقة بالإيمان وسائر الطاعات أيضا فيجب أن يكون فاعلها أي موجدها هو الله تعالى وحمل الكلام على أنه يفعل ما يريد فعله عدول عن الظاهر ( قال ومنها كل من عند الله هذه آيات مختلفة الأساليب في إفادة المطلوب فالظاهر من قوله تعالى وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله إن جميع الحسنات والسيئات من الطاعات والمعاصي وغيرها بخلق الله ومشيئته لأن منشأ الاحتياج أعني الإمكان والحدوث مشترك بين الكل بحيث لا ينبغي أن يخفى على العاقل فمالهم لا يفهمون ذلك فعلى هذا يكون قوله بعد ذلك ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك واردا على سبيل الإنكار أي كيف تكون هذه الفرقة أو محمولا على مجردة السببية دون الإيجاد توفيقا بين الكلامين ومن قوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وقوله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون أن الإيمان وجميع الطاعات حاصلة من الله وبتكوينه لكونها نعما لنا ومرادة له ومن قوله تعالى كتب في قلوبهم الإيمان أنه الذي أثبت الإيمان وأوجده في القلوب ومن قوله تعالى وأنه هو أضحك وأبكى أنه يوجد الضحك والبكاء ومن قوله تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر أنه الموجد لسيرنا ومن قوله تعالى ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله أنه الموجد لوقوف الطير في الهواء مع أنه فعل اختياري من الحيوان وأمثال هذه كثيرة جدا رب اشرح لي صدري وما النصر إلا من عند الله ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وتأويلات القدرية عدول عن الظاهر بلا ضرورة لما سيأتي من إبطال أدلتهم القطعية قال ومنها ما تواتر الأحاديث الواردة في باب القضاء والقدر وكون الكائنات بتقدير الله ومشيئته وإن كانت آحادا إلا أنها متواترة المعنى كشجاعة علي رضي الله تعالى عنه وجود حاتم وكلها صحاح بنقل الثقاة مثل البخاري ومسلم وغيرهما وإن وقع في بعضها اختلاف رواية في بعض الألفاظ فمنها ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا وأخرجتنا من الجنة فقال آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى ومنها ما روى علي رضي تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر خيره وشره ومنها ما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ومنها ما روى حذيفة أنه قال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يصنع كل صانع وصنعته ومنها قوله عليه السلام ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه وعن جابر رضي الله تعالى عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقيل له يا رسول الله أتخاف علينا وقد آمنا بك وبما حدثت به فقال إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها هكذا وأشار إلى السبابة والوسطى يحركهما والأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة قال وأما المعتزلة القائلون بأن أفعال العباد واقعة بخلقهم وإيجادهم استقلالا افترقوا فرقتين فأبو الحسين البصري وأتباعه ادعوا أن هذا الحكم ضروري مركوز في عقول العقلاء المنصفين الخالين عن تقليد أسلافهم وذكروا في ذلك وجوها على قصد التنبيه أو الاستدلال فإنه ربما يكون الحكم ضروريا والحكم بضروريته استدلاليا
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)منها أن العبد لو كان قادرا على فعله إيجادا واختراعا لكان قادرا على إعادته واللازم منتف إجماعا وجه اللزوم أن إمكان القدرة منه يستلزم ماهيته لا يختلف باختلاف الأوقات ولهذا يصح الاستدلال على قدرة الله على الإعادة بقدرته على الابتداء كما نطق به التنزيل احتجاجا على منكري الإعادة بالنشأة الأولى والاعتراض بمنع إمكان إعادة المعدوم مستندا بأنه يجوز أن يكون خصوصية البدء شرطا أو خصوصية العود مانعا أو يمنع عدم قدرة العبد على الإعادة ليس بشيء لأن الخصم معترف بالمقدمتين ومنها أنه لو كان قادرا على إيجاد فعله لكان قادرا على إيجاد مثله لأن حكم الأمثال واحد لكنا نقطع بأنه يتعذر علينا أن نفعل الآن مثل ما فعلناه سابقا بلا تفاوت وإن بذلنا الجهد في التدبر والاحتياط ومنها أنه لو كان قادرا على إيجاد فلعله لكان قادرا على إيجاد كل ممكن من الأجسام والأعراض لأن المصحح للمقدورية هو الإمكان أو الحدوث والمقدور هو إعطاء الوجود ولا تفاوت في شيء منها باعتراف الخصم ولا يرد النقض بالقدرة الاكتسابية لأنها إنما تتعلق بالذوات وأحوالها وهي مختلفة ومنها أن من فعل العبد الإيمان والطاعات وكثيرا من الحسنات ومن خلق الله تعالى الأجسام والأعراض والشياطين وكثير من المؤذيات ولا شك أن الأول أحسن من الثاني وأشرف فلو كان العبد خالقا لفعله لكان أحسن وأشرف من الله تعالى خلقا وإصلاحا وإرشادا فإن قيل القدرة على الإيمان أحسن وأوضح وأصلح من الإيمان لتوقفه عليها وهي بخلق الله تعالى قلنا فيلزم أن تكون القدرة على الشر والتمكن منه شرا من الكفر وأقبح منه ومنها أن الأمة مجمعون على صحة تضرع العبد إلى الله تعالى في أن يرزقه الإيمان والطاعة ويجنبه الكفر والمعصية ولولا أن الكل بخلق الله تعالى لما صح ذلك إذ لا وجه لحمله على سؤال الأقدار والتمكين لأنه حاصل أو التقرير والتثبيت لأنه عائد إلى الحصول في الزمان الثاني وذلك عندهم بقدرة العبد ومنها أن الأمة مجمعون على صحة بل وجوب حمد الله وشكره على نعمة الإيمان نفسه ولا يتصور ذلك إلا إذا كان بخلقه وإعطائه وإن كان لكسب العبد مدخل فيه فأما الشكر على مقدماته من الأقدار والتمكين والتوفيق والتعريف ونحو ذلك فشيء آخر فإن قيل لو استحق بخلق الإيمان المدح لا يستحق بخلق الكفر الذم قلنا ممنوع فإن من شأنه استحقاق المدح والشكر بخلق الحسنات وإيصال النعم لا الذم بخلق القبائح وإرسال النقم لأنه المالك فله الأمر كله لا يقبح منه خلق القبيح فإن قيل فعندكم الإيمان مخلوق الله تعالى وعندهم مخلوق العبد وقد ذكر في بعض الفتاوى أن من قال الإيمان مخلوق كفر فما وجهه قلنا وجهه ما أشار إليه أبو المعين النسفي رحمه الله من أن الإيمان ليس كله من الله إلى العبد على ما هو الجبر ولا من العبد إلى الله على ما هو القدر بل من الله التعريف والتوفيق والهداية والإعطاء ومرجعها إلى التكوين وهو غير مخلوق ومن العبد المعرفة والقصد والاهتداء والقبول وهي مخلوقة هذا والأوجه أن يمحى من الكتاب ويثبت ما هو الصواب ثم لا يخفى ما في الوجوه المذكورة من وجوه الضعف والأولى التمسك بالكتاب والسنة وإجماع أهل الحق من الأمة لا بمعنى إثباته في نفسه بمحض الإجماع ليرد أن الحقائق العقلية مثل حدوث العالم وقدم الصانع لا يثبت بالإجماع بل بمعنى أن إجماعهم عليه يدل على أن لهم قاطعا فيه وإن لم نعرفه على التفصيل قال وأما السمعيات فكثيرة جدا فإن قيل التمسك بالكتاب والسنة يتوقف على العلم بصدق كلام الله تعالى وكلام الرسول عليه ودلالة المعجزة وهذا لا يتأتى مع القول بأنه خالق لكل شيء حتى الشرور والقبائح وأنه لا يقبح منه اللبيس والتدليس والكذب وإظهار المعجزة على يد الكاذب ونحو ذلك مما يقدح في وجوب صدق كلامه وثبوت النبوة ودلالة المعجزات قلنا العلم بانتفاء تلك القوادح وإن كانت ممكنة في نفسها من العاديات الملحقة بالضروريات على أن هذا الاحتجاج إنما هو على المعترفين بحجية الكتاب والسنة والمتمسكين بهما في نفي كونه خالقا للشرور والقبائح وأفعال العباد فلو توقف حجيتهما على ذلك كان دورا قال منها ما ورد في معرض التمدح جعل الأدلة السمعية على هذا المطلوب أنواعا باعتبار خصوصيات تكون للبعض منها دون البعض مثل الورود بلفظ الخلق لكل شيء أو لعمل العبد خاصة أو بلفظ الجعل أو الفعل أو بغير ذلك فمن الوارد بلفظ الخلق لكل شيء قوله تعالى لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه تمدحا واستحقاقا للعبادة فلا يصح الحمل على أنه خالق لبعض الأشياء كأفعال نفسه لأن كل حيوان عندكم كذلك بل يحمل على العموم فيدخل فيه أعمال العباد ويخرج القديم بدليل العقل والقطع بأن المتكلم لا يدخل في عموم مثل أكرمت كل من دخل الدار فيكون بمنزلة الاستنثاء فلا يخل بقطعية العام عند من يقول بكونه قطعيا وكذا قوله تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار تمسكا بالعموم وبأنه إذا جعل كخلقه في موضع المصدر كما هو الظاهر فقد يفيد خلق كل أحد مثل خلقه في الجملة وقوله تعالى ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا تمسكا بالعموم وبأن قوله وخلق كل شيء إزالة لما يتوهم من أن العبيد وإن لم يكونوا شركاء له في الملك على الإطلاق لكنهم يخلقون بعض الأشياء وإلا لكان ذكره بعد نفي الشريك مستدركا قطعا وقوله تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر اي خلقنا كل موجود ممكن من الممكنات بتقدير وقصد أو على مقدار مخصوص مطابق للغرض والمصلحة ولإفادة هذا المعنى كان المختار نصب كل شيء إذ لو رفع لتوهم أن خلقناه صفة وبقدر خبر والمعنى أن كل شيء خلقناه فهو بقدر فلم يفد أن كل شيء مخلوق له بل ربما أفاد أن من الأشياء مالم يخلقه فليس بقدر وبما أشرنا إليه من كون الشيء اسما للموجود أو مقيدا به اندفع ما قيل أنه لا بد من تقييد الشيء بالمخلوق على تقدير النصب أيضا لأنه لم يخلق مالا يتناهى من الممكنات مع وقوع اسم الشيء عليه وحينئذ لا يبقى فرق بين النصب والرفع ولا بين جعل خلقنا خبرا أو صفة على أنه لو سلم التقييد بالمخلوق فالفرق ظاهر لأن الخبر يفيد أن كل مخلوق مخلوق له بخلاف الصفة قال ومنها قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون أما إذا كانت ما مصدرية على ما اختاره سيبويه لاستغنائه عن الحذف والإضمار فالأمر ظاهر لأن المعنى وخلق عملكم وأما إذا كانت موصولة على حذف الضمير أي وخلق ما تعملونه بقرينة قوله تعالى أتعبدون ما تنحتون توبيخا لهم على عبادة ما عملوه من الأصنام فلأن كلمة ما عامة يتناول ما يعملونها من الأوضاع والحركات والمعاصي والطاعات وغير ذلك فإن المراد بأفعال العباد المختلف في كونها بخلق العبد أو بخلق الرب هو ما يقع بكسب العبد ويستند إليه مثل الصوم والصلاة والأكل والشرب والقيام والقعود ونحو ذلك مما يسمى الحاصل بالمصدر لا نفس الإيقاع الذي هو من الاعتبارات العقلية ألا يرى إلى مثل يقيمون الصلاة ويفعلون الزكاة يعملون الصالحات والسيئات وهذه النكتة مما غفل عنها الجمهور فبالغوا في نفي كون ما موصولة حتى صرح به الإمام بأن مثل ما تنحتون وما يأفكون في قوله تعالى فإذا هي تلقف ما يأفكون مجاز دفعا للاشتراك وأما اعتراضهم بأن الآية حجة عليكم لا لكم حيث أسند العبادة والنحت والعمل إلى المخاطبين فجهل بالمتنازع قال ومنها قوله تعالى هو الله الخالق هذه الآيات صرح فيها بلفظ الخلق إلا أن في دلالتها على المطلوب نوع احتمال وخفاء فلهذا جعلها نوعا آخر فقوله هو الله الخالق إنما يفيد حصر الخالقية في الله إذا كان الخالق خبرا وهو ضمير الشأن أو ضميرا مبهما يفسره الله وأما إذا كان الخالق صفة فذكرالإمام أنه لما كان الله علما والعلم لا يدل إلا على الذات المخصوصة بمنزلة الإشارة لم يجز أن يكون الحكم عائدا إليه إذ لا معنى لقولنا أن هذا المعين ليس إلا هذا المعين ولزم أن يكون عائدا إلى الوصف على معنى أنه الخالق لا غيره وفيه ضعف لا يخفى على العارف بأساليب الكلام وقوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق احتجاج على علمه تعالى بما في القلوب من الدواعي والصوارف والعقائد والخواطر بكونه خالقا لها على طريق ثبوت اللازم أعني العلم بثبوت ملزومه أعني الخلق وفي أسلوب الكلام إشارة إلى أن كلا من اللزوم وثبوت الملزوم واضح لا ينبغي أن يشك فيه ولهذا يستدل بالآية على نفي كون العبد خالقا لأفعاله على طريق نفي الملزوم أعني خلقه لأفعاله بنفي اللازم أعني علمه بتفاصيلها لكن كون ذوات الصدور من قبيل الأفعال الاختيارية التي فيها النزاع محل بحث وكذا دلالة الآية على كون العلم من لوازم الخلق على الإطلاق بل على تقدير كون الخالق هو اللطيف الخبير فليتأمل وقوله تعالى هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا ينفي خالقا سوى الله على الإطلاق بل بوصف كونه رازقا لنا من السماء والعبد ليس كذلك وأجاب الإمام بأن ملائكة السماء الساعين في إنزال الأمطار رازقون لنا بمعنى التمكين من الانتفاع بأنواع النبات والثمار كما يقال رزق السلطان فلانا فلو كانوا خالقين لأفعالهم لوجد خالق غير الله يرزق من السماء وفيه ضعف وقوله تعالى والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا يتناول المسيح والملائكة وغيرهم من الأحياء الذين يدعونهم الكفار فيجب أن لا يخلقوا شيئا أصلا وقوله تعالى هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه يدل على أن من سوى الله لم يخلق شيئا وإلا لكان للكفار أن يقولوا نحن خلقنا كثيرا من الحركات والأوضاع والهيئات المحسوسة إن أريد بالإرادة الإبصار وإن اريد الإعلام فجميع الأفعال الظاهرة والباطنة لكن مبنى الوجهين على أن لا يكون الموصول إشارة إلى الأصنام خاصة ومن هذا القبيل قوله تعالى ألا له الخلق والأمر خلق لكم ما في الأرض جميعا وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى فإن قيل على الوجوه نحن نجعل العبد موجدا لأفعاله لا خالقا لأن الخلق هو الإيجاد على وجه التقدير العاري عن الخلل وعلى الوجه الذي يقدره وإيجاد العبد ربما يقع على وجه الخلل وعلى خلاف ما قدره قلنا ليس الخلق إلا إيجادا على وجه التقدير أي الإيقاع على قدر مخصوص وفعل العبد ربما يكون كذلك فلو كان هو موجدا له لكان خالقا قال ومنها نحو قوله تعالى حكاية ربنا واجعلنا مسلمين لك فإن جعل المتعدي إلى مفعولين يكون بمعنى التصيير أي تحصيل صفة مكان صفة فإذا وقع مفعوله الثاني من أفعال العباد أفاد أنها بجعل الله وبخلقه والمعتزلة يجعلون أمثال هذا مجازا عن التوفيق ومنح الألطاف أو الخذلان ومنعها أو التمكين والأقدار ونحو ذلك إلا أنها من الكثرة والوضوح بحيث لا مجال لهذا التأويلات عند المنصف قال ومنها مثل فعال لما يريد هذه آيات تدل على أن الله تعالى يفعل كل ما يتعلق به إرادته ومشيئته وهي متعلقة بالإيمان وسائر الطاعات أيضا فيجب أن يكون فاعلها أي موجدها هو الله تعالى وحمل الكلام على أنه يفعل ما يريد فعله عدول عن الظاهر ( قال ومنها كل من عند الله هذه آيات مختلفة الأساليب في إفادة المطلوب فالظاهر من قوله تعالى وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله إن جميع الحسنات والسيئات من الطاعات والمعاصي وغيرها بخلق الله ومشيئته لأن منشأ الاحتياج أعني الإمكان والحدوث مشترك بين الكل بحيث لا ينبغي أن يخفى على العاقل فمالهم لا يفهمون ذلك فعلى هذا يكون قوله بعد ذلك ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك واردا على سبيل الإنكار أي كيف تكون هذه الفرقة أو محمولا على مجردة السببية دون الإيجاد توفيقا بين الكلامين ومن قوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وقوله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون أن الإيمان وجميع الطاعات حاصلة من الله وبتكوينه لكونها نعما لنا ومرادة له ومن قوله تعالى كتب في قلوبهم الإيمان أنه الذي أثبت الإيمان وأوجده في القلوب ومن قوله تعالى وأنه هو أضحك وأبكى أنه يوجد الضحك والبكاء ومن قوله تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر أنه الموجد لسيرنا ومن قوله تعالى ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله أنه الموجد لوقوف الطير في الهواء مع أنه فعل اختياري من الحيوان وأمثال هذه كثيرة جدا رب اشرح لي صدري وما النصر إلا من عند الله ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وتأويلات القدرية عدول عن الظاهر بلا ضرورة لما سيأتي من إبطال أدلتهم القطعية قال ومنها ما تواتر الأحاديث الواردة في باب القضاء والقدر وكون الكائنات بتقدير الله ومشيئته وإن كانت آحادا إلا أنها متواترة المعنى كشجاعة علي رضي الله تعالى عنه وجود حاتم وكلها صحاح بنقل الثقاة مثل البخاري ومسلم وغيرهما وإن وقع في بعضها اختلاف رواية في بعض الألفاظ فمنها ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا وأخرجتنا من الجنة فقال آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى ومنها ما روى علي رضي تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر خيره وشره ومنها ما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ومنها ما روى حذيفة أنه قال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يصنع كل صانع وصنعته ومنها قوله عليه السلام ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه وعن جابر رضي الله تعالى عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقيل له يا رسول الله أتخاف علينا وقد آمنا بك وبما حدثت به فقال إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها هكذا وأشار إلى السبابة والوسطى يحركهما والأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة قال وأما المعتزلة القائلون بأن أفعال العباد واقعة بخلقهم وإيجادهم استقلالا افترقوا فرقتين فأبو الحسين البصري وأتباعه ادعوا أن هذا الحكم ضروري مركوز في عقول العقلاء المنصفين الخالين عن تقليد أسلافهم وذكروا في ذلك وجوها على قصد التنبيه أو الاستدلال فإنه ربما يكون الحكم ضروريا والحكم بضروريته استدلاليا
節 V02/P135Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P135)
Orijinal Metin (AR)الأول أن كل أحد يفرق بالضرورة بين حركاته الاختيارية كالمشي على الأرض والصعود إلى الجبل والاضطرارية كالارتعاش والسقوط من السطح وما ذاك إلا بأن الأولى بقدرته وإيجاده بخلاف الثانية الثاني أن كل أحد يعلم بالضرورة أن تصرفاته واقعة بحسب قصده وداعيته كالإقدام على الأكل والشرب عند اشتداد الجوع والإحجام عنهما إذا علم أن في الطعام والماء سما ولا معنى لموجد الفعل بالاختيار إلا الذي يحدث منه الفعل على وفق دواعيه الثالث أن كل عاقل يعلم بالضرورة حسن مدح من أحسن إليه وذم من أساء ولولا أنه يعلم بالضرورة كونه المحدث لتلك الأفعال لما حكم بذلك كما لا يحكم بحسن المدح والذم على ما ليس من أفعاله ولهذا إذا رمى الاقل يذم الرامي لا الآجرة الرابع أنه يعلم بالضرورة صحة طلب القيام أو المشي من الصحيح البنية لا من الزمن والمقعد بناء على صحة حدوثهما من الأول دون الثاني وإذا كان الفرع ضروريا فالأصل بطريق الأولى الخامس أنه يعلم بالضرورة أنه تصح منه تحريك المدرة دون الجبل ولا معنى لهذا سوى العلم بقدرته على تحريكها دونه ولهذا يقصد الحمار طفر الجدول الضيق دون الواسع
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأول أن كل أحد يفرق بالضرورة بين حركاته الاختيارية كالمشي على الأرض والصعود إلى الجبل والاضطرارية كالارتعاش والسقوط من السطح وما ذاك إلا بأن الأولى بقدرته وإيجاده بخلاف الثانية الثاني أن كل أحد يعلم بالضرورة أن تصرفاته واقعة بحسب قصده وداعيته كالإقدام على الأكل والشرب عند اشتداد الجوع والإحجام عنهما إذا علم أن في الطعام والماء سما ولا معنى لموجد الفعل بالاختيار إلا الذي يحدث منه الفعل على وفق دواعيه الثالث أن كل عاقل يعلم بالضرورة حسن مدح من أحسن إليه وذم من أساء ولولا أنه يعلم بالضرورة كونه المحدث لتلك الأفعال لما حكم بذلك كما لا يحكم بحسن المدح والذم على ما ليس من أفعاله ولهذا إذا رمى الاقل يذم الرامي لا الآجرة الرابع أنه يعلم بالضرورة صحة طلب القيام أو المشي من الصحيح البنية لا من الزمن والمقعد بناء على صحة حدوثهما من الأول دون الثاني وإذا كان الفرع ضروريا فالأصل بطريق الأولى الخامس أنه يعلم بالضرورة أنه تصح منه تحريك المدرة دون الجبل ولا معنى لهذا سوى العلم بقدرته على تحريكها دونه ولهذا يقصد الحمار طفر الجدول الضيق دون الواسع
節 V02/P135–V02/P136Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P135–V02/P136)
Orijinal Metin (AR)السادس أن الطالب العاقل يعلم بالضرورة أنه يطلب ما يحدثه المأمور ولهذا يتلطف في استدعاء ذلك الفعل منه وأنه ينهى عما يكرهه من الأفعال التي يحدثها المنهي وكذا التمني والتعجب وغير ذلك وكل هذا يدل على أن فعل العبد إحداثه الجواب أن هذه الوجوه لا تفيد سوى أن من الأفعال المستندة إلى العبد ما هو متعلق بقدرته وإرادته واقع بحسب قصده وداعيته وهي المسماة بالأفعال الاختيارية وكونها مقدورة للعبد واقعة بكسبه وعلى حسب قصده واختياره وعند صرف قدرته وإرادته وإن كانت مخلوقة لله تعالى كاف في حسن المدح والذم وصحة الطلب والنهي والتمني والتعجب ونحو ذلك ولا يفيد كونها مخلوقة للعبد على ما هو المتنازع فضلا عن أن تفيد العلم الضروري بذلك والعجب من أبي الحسين وهو في غاية الحذاقة كيف اجترأ على هذه الدعوى وهي آية الوقاحة حيث نسب جميع ما سواه من العقلاء إلى السفسطة وإنكار الضرورة أما السمنية والجبرية فظاهر وأما القدرية فلأنهم جعلوا الحكم بكون العبد موجدا لأفعاله نظريا لا ضروريا وذكر الإمام في نهاية العقول أن أبا الحسين لما خالف أصحابه في قولهم القادر على الضدين لا يتوقف لعله لأحدهما دون الآخر على مرجح وذهب إلى أن العلم بتوقف صدور الفعل على الداعي ضروري وأن حصول الفعل عقيب الداعي واجب لزمه من هاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله وفيه إبطال للأصول التي عليها مدار أمر الاعتزال فخاف من تنبه أصحابه أنه رجع عن مذهبه فليس الأمر عليهم وادعى العلم الضروري بكون العبد موجد الفعلة ثم قال الإمام لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر على الداعي ووجوب حصوله عند حصوله لا ينافي القول بأن قدرة العبد مؤثرة في وجود الفعل وإنما ينافي استقلاله بالفاعلية وهو إنما ادعى العلم الضروري في الأول لا في الثاني لأنا نقول نحن لا نستدل بالدليل المذكور لأجل بيان أن القدرة الحادثة غير مؤثرة بل لبيان سلب الاستقلال كما هو مذهب الأستاذ وإمام الحرمين فإن كان أبو الحسين قد ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق لكن يلزم منه فساد مذهب الاعتزال بالكلية لأنه لا فرق في العقل بين أن يأمر الله العبد بما يكون فعلا لله تعالى وأن يأمره بفعل يجب حصوله عند فعل الله تعالى ويمتنع حصوله عند عدمه فإن المأمور على كلا التقديرين لا يكون متمكنا من الفعل والترك ولا بين أن يعذب الله العبد على ما أوجده فيه وأن يعذبه على ما يجب حصوله عند حصول ما أحدثه الله فيه ولا بين فاعل القبيح والظلم وفاعل ما يوجب القبيح والظلم فمن اعترف بوجوب حصول الفعل عند حصول الإرادة الحادثة انسد عليه باب الاعتزال فظهر أن أبا الحسين كان من المنكرين لمذهب الاعتزال في هذه المسألة وإن مبالغته في دعوى الضرورة فيها كانت على سبيل التغبية والتلبيس وزعم بعض المتأخرين من المعتزلة أن معنى الوجوب عند خلوص الداعي أنا نعلم أن القادر بفعله مع إمكان الترك كما نعلم أن الله يثيب الأنبياء والأولياء بالجنة ويعاقب الكفار بالنار مع إمكان تركهما ونعلم أن العرب لو قدروا على مثل القرآن مع توفر الدواعي وانتقاء الموانع لأتوا بمثله ولولا وجوب الإتيان بمثله بمعنى الذي ذكرنا لما عرفنا عجزهم لجواز أن يقدروا ولا يأتوا به وفيه نظر لأنه إما أن يلزم مع خلوص الداعي صدور الفعل من القادر بحيث لا يصح منه الترك وإن كان ممكنا في نفسه وبالنظر إلى أصل قدرته وإرادته فيتم ما ذكره الأمام من وجوب الفعل ولزوم الجبر وعدم استقلال قدرته وإرادته فيتم ما ذكره الإمام من وجوب الفعل ولزوم الجبر وعدم استقلال العبد لظهور إن تلك الداعية والإرادة الجازمة ليستا بإرادة العبد وهذا هو المعنى بالجبر الذي يقول به أهل الحق ويلزم أبا الحسين لا الجبر المطلق الذي يقول به المجبرة وبطلانه ضروري وأما أن لا يلزم فلا معنى لتسميته بالوجوب ولا طريق إلى العلم بالصدور بل هو رجم بالغيب لأن المفروض تساوي الأمرين وإنما العلم فرع اعتقاد الوجوب ألا يرى أنه إذا قيل من أين عرفت عجز المتحدين قيل لأنه خلصت دواعيهم فلو قدروا لأتوا به وهذا معنى الوجوب لأنه استدلال بانتقاء اللازم على انتفاء الملزوم ولهذا يستدل بنفي الفعل عند تحقق القدرة على نفي الداعية وجزم الإرادة ( قال ومنهم من احتج عليه ) المتقدمون من المعتزلة على أن العلم بكون العبد موجدا لأفعاله نظري فتمسكوا بوجوه عقلية ونقلية أما العقليات فمرجعها إلى خمسة
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السادس أن الطالب العاقل يعلم بالضرورة أنه يطلب ما يحدثه المأمور ولهذا يتلطف في استدعاء ذلك الفعل منه وأنه ينهى عما يكرهه من الأفعال التي يحدثها المنهي وكذا التمني والتعجب وغير ذلك وكل هذا يدل على أن فعل العبد إحداثه الجواب أن هذه الوجوه لا تفيد سوى أن من الأفعال المستندة إلى العبد ما هو متعلق بقدرته وإرادته واقع بحسب قصده وداعيته وهي المسماة بالأفعال الاختيارية وكونها مقدورة للعبد واقعة بكسبه وعلى حسب قصده واختياره وعند صرف قدرته وإرادته وإن كانت مخلوقة لله تعالى كاف في حسن المدح والذم وصحة الطلب والنهي والتمني والتعجب ونحو ذلك ولا يفيد كونها مخلوقة للعبد على ما هو المتنازع فضلا عن أن تفيد العلم الضروري بذلك والعجب من أبي الحسين وهو في غاية الحذاقة كيف اجترأ على هذه الدعوى وهي آية الوقاحة حيث نسب جميع ما سواه من العقلاء إلى السفسطة وإنكار الضرورة أما السمنية والجبرية فظاهر وأما القدرية فلأنهم جعلوا الحكم بكون العبد موجدا لأفعاله نظريا لا ضروريا وذكر الإمام في نهاية العقول أن أبا الحسين لما خالف أصحابه في قولهم القادر على الضدين لا يتوقف لعله لأحدهما دون الآخر على مرجح وذهب إلى أن العلم بتوقف صدور الفعل على الداعي ضروري وأن حصول الفعل عقيب الداعي واجب لزمه من هاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله وفيه إبطال للأصول التي عليها مدار أمر الاعتزال فخاف من تنبه أصحابه أنه رجع عن مذهبه فليس الأمر عليهم وادعى العلم الضروري بكون العبد موجد الفعلة ثم قال الإمام لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر على الداعي ووجوب حصوله عند حصوله لا ينافي القول بأن قدرة العبد مؤثرة في وجود الفعل وإنما ينافي استقلاله بالفاعلية وهو إنما ادعى العلم الضروري في الأول لا في الثاني لأنا نقول نحن لا نستدل بالدليل المذكور لأجل بيان أن القدرة الحادثة غير مؤثرة بل لبيان سلب الاستقلال كما هو مذهب الأستاذ وإمام الحرمين فإن كان أبو الحسين قد ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق لكن يلزم منه فساد مذهب الاعتزال بالكلية لأنه لا فرق في العقل بين أن يأمر الله العبد بما يكون فعلا لله تعالى وأن يأمره بفعل يجب حصوله عند فعل الله تعالى ويمتنع حصوله عند عدمه فإن المأمور على كلا التقديرين لا يكون متمكنا من الفعل والترك ولا بين أن يعذب الله العبد على ما أوجده فيه وأن يعذبه على ما يجب حصوله عند حصول ما أحدثه الله فيه ولا بين فاعل القبيح والظلم وفاعل ما يوجب القبيح والظلم فمن اعترف بوجوب حصول الفعل عند حصول الإرادة الحادثة انسد عليه باب الاعتزال فظهر أن أبا الحسين كان من المنكرين لمذهب الاعتزال في هذه المسألة وإن مبالغته في دعوى الضرورة فيها كانت على سبيل التغبية والتلبيس وزعم بعض المتأخرين من المعتزلة أن معنى الوجوب عند خلوص الداعي أنا نعلم أن القادر بفعله مع إمكان الترك كما نعلم أن الله يثيب الأنبياء والأولياء بالجنة ويعاقب الكفار بالنار مع إمكان تركهما ونعلم أن العرب لو قدروا على مثل القرآن مع توفر الدواعي وانتقاء الموانع لأتوا بمثله ولولا وجوب الإتيان بمثله بمعنى الذي ذكرنا لما عرفنا عجزهم لجواز أن يقدروا ولا يأتوا به وفيه نظر لأنه إما أن يلزم مع خلوص الداعي صدور الفعل من القادر بحيث لا يصح منه الترك وإن كان ممكنا في نفسه وبالنظر إلى أصل قدرته وإرادته فيتم ما ذكره الأمام من وجوب الفعل ولزوم الجبر وعدم استقلال قدرته وإرادته فيتم ما ذكره الإمام من وجوب الفعل ولزوم الجبر وعدم استقلال العبد لظهور إن تلك الداعية والإرادة الجازمة ليستا بإرادة العبد وهذا هو المعنى بالجبر الذي يقول به أهل الحق ويلزم أبا الحسين لا الجبر المطلق الذي يقول به المجبرة وبطلانه ضروري وأما أن لا يلزم فلا معنى لتسميته بالوجوب ولا طريق إلى العلم بالصدور بل هو رجم بالغيب لأن المفروض تساوي الأمرين وإنما العلم فرع اعتقاد الوجوب ألا يرى أنه إذا قيل من أين عرفت عجز المتحدين قيل لأنه خلصت دواعيهم فلو قدروا لأتوا به وهذا معنى الوجوب لأنه استدلال بانتقاء اللازم على انتفاء الملزوم ولهذا يستدل بنفي الفعل عند تحقق القدرة على نفي الداعية وجزم الإرادة ( قال ومنهم من احتج عليه ) المتقدمون من المعتزلة على أن العلم بكون العبد موجدا لأفعاله نظري فتمسكوا بوجوه عقلية ونقلية أما العقليات فمرجعها إلى خمسة
節 V02/P136–V02/P138Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P136–V02/P138)
Orijinal Metin (AR)الأول وهو عمدتهم الكبرى وعروتهم الوثقى أنه لو لم يكن العبد موجدا لأفعاله بالاستقلال لزم فسادات منها بطلان المدح والذم عليها إذ لا معنى للمدح والذم على ما ليس بفعل له ولا واقع بقدرته واختياره ورد بالمنع بل ربما يمدح أو يذم على ما هو محل له كالحسن والقبح واعتدال القامة وإفراط القصر ومنها بطلان التكاليف من الأوامر والنواهي إذ لا معنى للأمر بما لا يكون فعلا للمأمور ولا يدخل في قدرته بل مالا يطيقه لمرض ونحوه حتى أن العقلاء يتعجبون منه وينسبون الآمر إلى الحمق والجنون بمنزلة من يطلب من الإنسان خلق الحيوان والطيران إلى السماء بل من الجماد المشي على الأرض والصعود في الهواء وكذا الثواب والعقاب إذ لا وجه للثواب والعقاب على ما هو بخلق المثيب والمعاقب حتى أن من يعاقب على ما يخلقه كان أشد ضررا على العبد من الشيطان وأحق منه بالذم إذ ليس منه إلا بالوسوسة والتزيين ومنها بطلان فوائد الوعد والوعيد وإرسال الرسل وبعثة الأنبياء وإنزال الكتب من السماء إذ لا يظهر للترغيب والترهيب والحث على تحصيل الكمالات وإزالة الرذائل ونحو ذلك فائدة إلا إذا كان لقدرة العبد وإرادته تأثير في أفعاله ويتولى مباشرتها باستقلاله ومنها بطلان الفرق بين الأفعال التي تطابق العقل والشرع على استحسانها واستحقاقها المدح في العاجل والثواب في الآجل والتي ليست كذلك كالكفر والإيمان وكالإساءة إلى الفقراء والإحسان وكفعل النبي صلى الله عليه وسلم من الهداية والإرشاد وتمهيد قواعد الخيرات وفعل إبليس من الإضلال والإغواء وتزيين الشرور والشهوات وكالتكلم بالتسبيحات والدعوات المترتب عليها الثواب والاستجابة والتكلم بالهذيانات والفحش والهجاء التي لا توارث إلا اللوم والعقاب لأن الكل بخلق الله من غير تأثير للعبد ومنها بطلان الفرق بين الحركات التي تظهر من أعضاء العبد بقدرته وإرادته والتي تظهر منها بقدرة الغير وإرادته كما إذا حرك زيد يد عمرو مثلا مع أن كل أحد يفرق بينهما بالضرورة والجواب عن الكل إنه إنما يرد على المجبرة النافين لقدرة العبد واختياره لا على من يجعل فعله متعلقا بقدرته وإرادته واقعا بكسبه وعقيب عزمه وإن كان بخلق الله تعالى عز وجل ولا على من يجعل قدرته مؤثرة لكن لا بالاستقلال بل بمرجح هو بمحض خلق الله تعالى على أن من الفسادات ما يلزم المعتزلة أيضا كبطلان استقلال العبد بناء على وجوب الفعل وامتناعه لوجود المرجح أو عدمه وتعلق علم الله بوقوعه أولا وقوعه ومنها ما يندفع بطريق آخر فإن المدح والذم قد يكون باعتبار المحلية دون الفاعلية كالمدح والذم بالحسن والقبح وسائر الغرائز وأن الثواب والعقاب أيضا لما كان فعل الله وتصرفا فيما هو حقه لم يتوجه سؤال لميته كما لا يقال لم خلق الإحراق عقيب مس النار وإن التكليف والبعثة والتهديد والوعيد والوعد ونحو ذلك قد يكون دواعي إلى الفعل أو الترك فتخلقه الله تعالى وإن عدم افتراق الفعلين في المخلوقية لله تعالى لا ينافي افتراقهما بوجوه أخر الثاني أن كثيرا من أفعال العباد قبيحة كالظلم والشرك والفسق والقول باتحاذ الولد ونحو ذلك والقبيح لا يخلقه الحكيم لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عن خلقه ورد بعد تسليم الحسن والقبح العقليين بأن خلق القبيح ربما تكون له عاقبة حميدة فلا يقبح بخلاف فعله وما يقال أنه لا معنى لفاعل القبيح إلا موجده ومحدثه ليس بشيء فإن الظالم من اتصف بالظلم لا من أوجده في محل آخر
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأول وهو عمدتهم الكبرى وعروتهم الوثقى أنه لو لم يكن العبد موجدا لأفعاله بالاستقلال لزم فسادات منها بطلان المدح والذم عليها إذ لا معنى للمدح والذم على ما ليس بفعل له ولا واقع بقدرته واختياره ورد بالمنع بل ربما يمدح أو يذم على ما هو محل له كالحسن والقبح واعتدال القامة وإفراط القصر ومنها بطلان التكاليف من الأوامر والنواهي إذ لا معنى للأمر بما لا يكون فعلا للمأمور ولا يدخل في قدرته بل مالا يطيقه لمرض ونحوه حتى أن العقلاء يتعجبون منه وينسبون الآمر إلى الحمق والجنون بمنزلة من يطلب من الإنسان خلق الحيوان والطيران إلى السماء بل من الجماد المشي على الأرض والصعود في الهواء وكذا الثواب والعقاب إذ لا وجه للثواب والعقاب على ما هو بخلق المثيب والمعاقب حتى أن من يعاقب على ما يخلقه كان أشد ضررا على العبد من الشيطان وأحق منه بالذم إذ ليس منه إلا بالوسوسة والتزيين ومنها بطلان فوائد الوعد والوعيد وإرسال الرسل وبعثة الأنبياء وإنزال الكتب من السماء إذ لا يظهر للترغيب والترهيب والحث على تحصيل الكمالات وإزالة الرذائل ونحو ذلك فائدة إلا إذا كان لقدرة العبد وإرادته تأثير في أفعاله ويتولى مباشرتها باستقلاله ومنها بطلان الفرق بين الأفعال التي تطابق العقل والشرع على استحسانها واستحقاقها المدح في العاجل والثواب في الآجل والتي ليست كذلك كالكفر والإيمان وكالإساءة إلى الفقراء والإحسان وكفعل النبي صلى الله عليه وسلم من الهداية والإرشاد وتمهيد قواعد الخيرات وفعل إبليس من الإضلال والإغواء وتزيين الشرور والشهوات وكالتكلم بالتسبيحات والدعوات المترتب عليها الثواب والاستجابة والتكلم بالهذيانات والفحش والهجاء التي لا توارث إلا اللوم والعقاب لأن الكل بخلق الله من غير تأثير للعبد ومنها بطلان الفرق بين الحركات التي تظهر من أعضاء العبد بقدرته وإرادته والتي تظهر منها بقدرة الغير وإرادته كما إذا حرك زيد يد عمرو مثلا مع أن كل أحد يفرق بينهما بالضرورة والجواب عن الكل إنه إنما يرد على المجبرة النافين لقدرة العبد واختياره لا على من يجعل فعله متعلقا بقدرته وإرادته واقعا بكسبه وعقيب عزمه وإن كان بخلق الله تعالى عز وجل ولا على من يجعل قدرته مؤثرة لكن لا بالاستقلال بل بمرجح هو بمحض خلق الله تعالى على أن من الفسادات ما يلزم المعتزلة أيضا كبطلان استقلال العبد بناء على وجوب الفعل وامتناعه لوجود المرجح أو عدمه وتعلق علم الله بوقوعه أولا وقوعه ومنها ما يندفع بطريق آخر فإن المدح والذم قد يكون باعتبار المحلية دون الفاعلية كالمدح والذم بالحسن والقبح وسائر الغرائز وأن الثواب والعقاب أيضا لما كان فعل الله وتصرفا فيما هو حقه لم يتوجه سؤال لميته كما لا يقال لم خلق الإحراق عقيب مس النار وإن التكليف والبعثة والتهديد والوعيد والوعد ونحو ذلك قد يكون دواعي إلى الفعل أو الترك فتخلقه الله تعالى وإن عدم افتراق الفعلين في المخلوقية لله تعالى لا ينافي افتراقهما بوجوه أخر الثاني أن كثيرا من أفعال العباد قبيحة كالظلم والشرك والفسق والقول باتحاذ الولد ونحو ذلك والقبيح لا يخلقه الحكيم لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عن خلقه ورد بعد تسليم الحسن والقبح العقليين بأن خلق القبيح ربما تكون له عاقبة حميدة فلا يقبح بخلاف فعله وما يقال أنه لا معنى لفاعل القبيح إلا موجده ومحدثه ليس بشيء فإن الظالم من اتصف بالظلم لا من أوجده في محل آخر
節 V02/P138–V02/P139Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P138–V02/P139)
Orijinal Metin (AR)الثالث أن فعل العبد في وجوب الوقوع وامتناعه تابع لقصد العبد وداعيته وجودا وعدما وكل ما هو كذلك لا يكون بخلق الغير وإيجاده أما الصغرى فللقطع بأن من اشتد جوعه وعطشه ووجد الطعام والماء بلا صارف يأكل ويشرب البتة ومن علم أن دخول النار محرق ولم يكن له داع إلى دخولها لا يدخلها البتة وأما الكبرى فلأن ما يكون بإيجاد الغير لا يكون في الوجوب والامتناع تابعا لإرادة العبد لجواز أن لا يوجده عند إرادته أو يوجده عند كراهيته ولك أن تنظم القياس هكذا لو كان فعل العبد بإيجاد الله تعالى لم يكن تابعا لإرادة العبد وجوبا وامتناعا لكن اللازم باطل وهكذا لو كان فعل العبد تابعا لإرادته لم يكن بإيجاد الله تعالى لكن الملزوم حق والجواب أن ما ذكرتم في بيان الصغرى لا يفيد الوجوب والامتناع بل الوقوع واللا وقوع في بعض الأفعال ورب فعل يتبع إرادة الغير كما للخدم والعبيد فينتقض الكبرى ولو سلم الوجوب والامتناع فلم لا يجوز أن يكون بتبعية أرادة الله تعالى وقد وافقت إرادة العبد بطريق جري العادة الرابع أن الله تعالى لو كان موجدا لأفعال العباد لكان فاعلا لها لأن معناهما واحد ولو كان فاعلا لها لكان متصفا بها لأنه لا معنى للكافر والظالم مثلا إلا فاعل الكفر والظلم وحينئذ يلزم أن يكون الباري تعالى وتقدس كافرا ظالما فاسقا أكلا شاربا قائما قاعدا إلى غير ذلك من الفواحش التي لا يستطيع العاقل إجراءها على اللسان بل إخطارها بالبال وهذه الشبهة كنا نسمعها من حمقى العوام والسوقية من المعتزلة فنتعجب حتى وجدناها في كتبهم المعتبرة فتحققنا أن التعصب يغطي على العقول وعنده تعمى القلوب التي في الصدور ولا أدري كيف ذهب عليهم إن مثل هذه الأسامي إنما تطلق على من قام به الفعل لا من أوجد الفعل أو لا يرون أن كثيرا من الصفات قد أوجدها الله تعالى في محالها وفاقا ولا تتصف بها إلا المحال نعم إذا ثبت بالدليل أن الموجد هو الله تعالى لزمهم صحة هذه التسمية بناء على أصلهم الفاسد في إطلاق المتكلم على الله تعالى لإيجاده الكلام في بعض الأجسام وكان قول القائل لخصمه مذهبك باطل حجة لكونه كلام الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا هو لجهلهم يوردون مثل هذا الإلزام على أهل الحق ويجعلون قول السني للمعتزلي آذيتني أو طلبتك أو اقبل على وما أشبه ذلك تركا للمذهب ويعتقدون أن إسناد الأفعال إلى العباد مجاز عند أهل السنة وتمادوا في ذلك حتى زعم بعض من يعتقده الشيعة أعلم الناس أن مثل طلعت الشمس مجاز عند أهل السنة قال وأما السمعيات فكثيرة جدا حتى زعموا أنه ما من آية إلا وفيها دلالة على بطلان الجبر وقد بينه الإمام الرازي رحمه الله في سورة الفاتحة ليقاس عليه الباقي وبلغ الأمد الأقصى في التقرير والمعارضة من جانب أهل الحق ثم ضبط دلائلهم السمعية على كثرتها في عدة أنواع الأول الايات الدالة على إسناد الأفعال إلى العباد إسناد الفعل إلى فاعله وهو أكثر من أن يحصى فليبدأ من قوله تعالى الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة إلى قوله تعالى الذي يوسوس في صدور الناس وقد عرفت أن هذا ليس من المتنازع في شيء وزعم الإمام أنه لا محيص عنها إلا بالتزام أن مجموع القدرة والداعي مؤثر في الفعل وخالق ذلك المجموع هو الله تعالى فبهذا الاعتبار صح الإسناد وزال التناقض بينها وبين الأدلة القاطعة على أن الكل بقضاء الله تعالى وقدره الثاني الآيات الواردة في أمر العباد ببعض الأفعال ونهيهم عن البعض ومدحهم على الإيمان والطاعات وذمهم على الكفر والمعاصي ووعدهم الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وفي قصص الأمم الماضية للإنذار أن يحل بالسامعين ما حل بهم وللاتعاظ والاعتبار بأحوالهم وكل هذا إنما يصح إذا كان للعبد قدرة واختيارا في إحداث الأفعال وقد عرفت الجواب
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثالث أن فعل العبد في وجوب الوقوع وامتناعه تابع لقصد العبد وداعيته وجودا وعدما وكل ما هو كذلك لا يكون بخلق الغير وإيجاده أما الصغرى فللقطع بأن من اشتد جوعه وعطشه ووجد الطعام والماء بلا صارف يأكل ويشرب البتة ومن علم أن دخول النار محرق ولم يكن له داع إلى دخولها لا يدخلها البتة وأما الكبرى فلأن ما يكون بإيجاد الغير لا يكون في الوجوب والامتناع تابعا لإرادة العبد لجواز أن لا يوجده عند إرادته أو يوجده عند كراهيته ولك أن تنظم القياس هكذا لو كان فعل العبد بإيجاد الله تعالى لم يكن تابعا لإرادة العبد وجوبا وامتناعا لكن اللازم باطل وهكذا لو كان فعل العبد تابعا لإرادته لم يكن بإيجاد الله تعالى لكن الملزوم حق والجواب أن ما ذكرتم في بيان الصغرى لا يفيد الوجوب والامتناع بل الوقوع واللا وقوع في بعض الأفعال ورب فعل يتبع إرادة الغير كما للخدم والعبيد فينتقض الكبرى ولو سلم الوجوب والامتناع فلم لا يجوز أن يكون بتبعية أرادة الله تعالى وقد وافقت إرادة العبد بطريق جري العادة الرابع أن الله تعالى لو كان موجدا لأفعال العباد لكان فاعلا لها لأن معناهما واحد ولو كان فاعلا لها لكان متصفا بها لأنه لا معنى للكافر والظالم مثلا إلا فاعل الكفر والظلم وحينئذ يلزم أن يكون الباري تعالى وتقدس كافرا ظالما فاسقا أكلا شاربا قائما قاعدا إلى غير ذلك من الفواحش التي لا يستطيع العاقل إجراءها على اللسان بل إخطارها بالبال وهذه الشبهة كنا نسمعها من حمقى العوام والسوقية من المعتزلة فنتعجب حتى وجدناها في كتبهم المعتبرة فتحققنا أن التعصب يغطي على العقول وعنده تعمى القلوب التي في الصدور ولا أدري كيف ذهب عليهم إن مثل هذه الأسامي إنما تطلق على من قام به الفعل لا من أوجد الفعل أو لا يرون أن كثيرا من الصفات قد أوجدها الله تعالى في محالها وفاقا ولا تتصف بها إلا المحال نعم إذا ثبت بالدليل أن الموجد هو الله تعالى لزمهم صحة هذه التسمية بناء على أصلهم الفاسد في إطلاق المتكلم على الله تعالى لإيجاده الكلام في بعض الأجسام وكان قول القائل لخصمه مذهبك باطل حجة لكونه كلام الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا هو لجهلهم يوردون مثل هذا الإلزام على أهل الحق ويجعلون قول السني للمعتزلي آذيتني أو طلبتك أو اقبل على وما أشبه ذلك تركا للمذهب ويعتقدون أن إسناد الأفعال إلى العباد مجاز عند أهل السنة وتمادوا في ذلك حتى زعم بعض من يعتقده الشيعة أعلم الناس أن مثل طلعت الشمس مجاز عند أهل السنة قال وأما السمعيات فكثيرة جدا حتى زعموا أنه ما من آية إلا وفيها دلالة على بطلان الجبر وقد بينه الإمام الرازي رحمه الله في سورة الفاتحة ليقاس عليه الباقي وبلغ الأمد الأقصى في التقرير والمعارضة من جانب أهل الحق ثم ضبط دلائلهم السمعية على كثرتها في عدة أنواع الأول الايات الدالة على إسناد الأفعال إلى العباد إسناد الفعل إلى فاعله وهو أكثر من أن يحصى فليبدأ من قوله تعالى الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة إلى قوله تعالى الذي يوسوس في صدور الناس وقد عرفت أن هذا ليس من المتنازع في شيء وزعم الإمام أنه لا محيص عنها إلا بالتزام أن مجموع القدرة والداعي مؤثر في الفعل وخالق ذلك المجموع هو الله تعالى فبهذا الاعتبار صح الإسناد وزال التناقض بينها وبين الأدلة القاطعة على أن الكل بقضاء الله تعالى وقدره الثاني الآيات الواردة في أمر العباد ببعض الأفعال ونهيهم عن البعض ومدحهم على الإيمان والطاعات وذمهم على الكفر والمعاصي ووعدهم الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وفي قصص الأمم الماضية للإنذار أن يحل بالسامعين ما حل بهم وللاتعاظ والاعتبار بأحوالهم وكل هذا إنما يصح إذا كان للعبد قدرة واختيارا في إحداث الأفعال وقد عرفت الجواب