Qur'an&Sunnahالقرآن

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق · AR

節 V02/P254–V02/P255Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P254–V02/P255)
Orijinal Metin (AR)

نظرت فإن كانوا مع المسلمين أو فى موضع إذا قصدهم أهل الحرب كان طريقهم على المسلمين لم يصح العقد لانه عقد على تمكين الكفار من المسلمين فلم يصح وإن كانوا منفردين عن المسلمين فى موضع ليس لاهل الحرب طريق على المسلمين صح العقد لانه ليس فيه تمكين الكفار من المسلمين وهل يكره هذا الشرط قال الشافعى رضى الله عنه فى موضع يكره وقال فى موضع لا يكره وليست المسألة على قولين وإنما هى على اختلاف حالين فالموضع الذى قال يكره إذا طلب الإمام الشرط لان فيه إظهار ضعف المسلمين والموضع الذى قال لا يكره إذا طلب أهل الذمة الشرط لانه ليس فيه إظهار ضعف المسلمين وإن أغار أهل الحرب على أهل الذمة وأخذوا أموالهم ثم ظفر الإمام بهم واسترجع ما أخذوه من أهل الذمة وجب ( على الإمام ) رده عليهم وإن أتلفوا أموالهم أو قتلوا منهم لم يضمنوا لانهم لم يلتزموا أحكام المسلمين وإن أغار من بيننا وبينهم هدنة على أهل الذمة وأخذوا أموالهم وظفر بهم الإمام واسترجع ما أخذوه وجب رده على أهل الذمة وإن أتلفوا أموالهم وقتلوا منهم وجب عليهم الضمان لانهم التزموا بالهدنة حقوق الآدميين وإن نقضوا العهد وامتنعوا فى ناحية ثم أغاروا على أهل الذمة وأتلفوا عليهم أموالهم وقتلوا منهم ففيه قولان أحدهما أنه يجب عليهم الضمان والثانى لا يجب كالقولين فيما يتلف أهل الردة إذا امتنعوا وأتلفوا على المسلمين أموالهم أو قتلوا منهم فصل وإن تحاكم مشركان إلى حاكم المسلمين نظرت فإن كانا معاهدين فهو بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين ألا يحكم لقوله عز وجل فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ولا يختلف أهل العلم أن هذه الآية نزلت فيمن وادعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة قبل فرض الجزية وإن حكم بينهما لم ( يلزمهما ) حكمه وإن دعا الحاكم أحدهما ليحكم بينهما لم يلزمه الحضور وإن كانا ذميين نظرت فإن كانا على دين واحد ففيه قولان أحدهما أنه بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين ألا يحكم لانهما كافران فلا يلزمه الحكم بينهما كالمعاهدين وإن حكم بينهما لم يلزمهما حكمه وإن دعا أحدهما ليحكم بينهما لم يلزمه الحضور والقول الثانى أنه يلزمه الحكم بينهما وهو اختيار المزنى لقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولانه يلزمه دفع ما قصد كل واحد منهما بغير حق فلزمه الحكم بينهما كالمسلمين وإن حكم بينهما لزمهما حكمه وإن دعا أحدهما ليحكم بينهما لزمه الحضور وإن كانا على دينين كاليهودى والنصرانى ففيه طريقان أحدهما أنه على القولين كالقسم قبله لانهما كافران فصارا كما لو كانا على دين واحد والثانى ( وهو ) قول أبى على بن ايبى هريرة أنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا لانهما إذا كانا على دين واحد فلم يحكم بينهما تحاكما إلى رئيسهما فيحكم بينهما وإذا كانا على دينين لم يعرض كل واحد منهما برئيس الآخر فيضيع الحق واختلف أصحابنا فى موضع القولين فمنهم من قال القولان فى حقوق الآدميين وفى حقوق الله تعالى ومنهم من قال القولان فى حقوق الآدميين وأما حقوق الله تعالى فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا لان الحقوق الآدميين من يطالب بها ويتوصل إلى استيفائها فلا تضيع بترك الحكم بينهما وليس لحقوق الله تعالى من يطالب بها فإذا لم يحكم بينهما ضاعت ومنهم من قال القولان فى حقوق الله تعالى فأما فى حقوق الآدميين فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا لانه إذا لم يحكم بينهما فى حقوق الآدميين ضاع حقه واستضر ولا يوجد ذلك فى حقوق الله تعالى فإن تحاكم إليه ذمى ومعاهد ففيه قولان كالذميين

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

نظرت فإن كانوا مع المسلمين أو فى موضع إذا قصدهم أهل الحرب كان طريقهم على المسلمين لم يصح العقد لانه عقد على تمكين الكفار من المسلمين فلم يصح وإن كانوا منفردين عن المسلمين فى موضع ليس لاهل الحرب طريق على المسلمين صح العقد لانه ليس فيه تمكين الكفار من المسلمين وهل يكره هذا الشرط قال الشافعى رضى الله عنه فى موضع يكره وقال فى موضع لا يكره وليست المسألة على قولين وإنما هى على اختلاف حالين فالموضع الذى قال يكره إذا طلب الإمام الشرط لان فيه إظهار ضعف المسلمين والموضع الذى قال لا يكره إذا طلب أهل الذمة الشرط لانه ليس فيه إظهار ضعف المسلمين وإن أغار أهل الحرب على أهل الذمة وأخذوا أموالهم ثم ظفر الإمام بهم واسترجع ما أخذوه من أهل الذمة وجب ( على الإمام ) رده عليهم وإن أتلفوا أموالهم أو قتلوا منهم لم يضمنوا لانهم لم يلتزموا أحكام المسلمين وإن أغار من بيننا وبينهم هدنة على أهل الذمة وأخذوا أموالهم وظفر بهم الإمام واسترجع ما أخذوه وجب رده على أهل الذمة وإن أتلفوا أموالهم وقتلوا منهم وجب عليهم الضمان لانهم التزموا بالهدنة حقوق الآدميين وإن نقضوا العهد وامتنعوا فى ناحية ثم أغاروا على أهل الذمة وأتلفوا عليهم أموالهم وقتلوا منهم ففيه قولان أحدهما أنه يجب عليهم الضمان والثانى لا يجب كالقولين فيما يتلف أهل الردة إذا امتنعوا وأتلفوا على المسلمين أموالهم أو قتلوا منهم فصل وإن تحاكم مشركان إلى حاكم المسلمين نظرت فإن كانا معاهدين فهو بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين ألا يحكم لقوله عز وجل فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ولا يختلف أهل العلم أن هذه الآية نزلت فيمن وادعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة قبل فرض الجزية وإن حكم بينهما لم ( يلزمهما ) حكمه وإن دعا الحاكم أحدهما ليحكم بينهما لم يلزمه الحضور وإن كانا ذميين نظرت فإن كانا على دين واحد ففيه قولان أحدهما أنه بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين ألا يحكم لانهما كافران فلا يلزمه الحكم بينهما كالمعاهدين وإن حكم بينهما لم يلزمهما حكمه وإن دعا أحدهما ليحكم بينهما لم يلزمه الحضور والقول الثانى أنه يلزمه الحكم بينهما وهو اختيار المزنى لقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولانه يلزمه دفع ما قصد كل واحد منهما بغير حق فلزمه الحكم بينهما كالمسلمين وإن حكم بينهما لزمهما حكمه وإن دعا أحدهما ليحكم بينهما لزمه الحضور وإن كانا على دينين كاليهودى والنصرانى ففيه طريقان أحدهما أنه على القولين كالقسم قبله لانهما كافران فصارا كما لو كانا على دين واحد والثانى ( وهو ) قول أبى على بن ايبى هريرة أنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا لانهما إذا كانا على دين واحد فلم يحكم بينهما تحاكما إلى رئيسهما فيحكم بينهما وإذا كانا على دينين لم يعرض كل واحد منهما برئيس الآخر فيضيع الحق واختلف أصحابنا فى موضع القولين فمنهم من قال القولان فى حقوق الآدميين وفى حقوق الله تعالى ومنهم من قال القولان فى حقوق الآدميين وأما حقوق الله تعالى فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا لان الحقوق الآدميين من يطالب بها ويتوصل إلى استيفائها فلا تضيع بترك الحكم بينهما وليس لحقوق الله تعالى من يطالب بها فإذا لم يحكم بينهما ضاعت ومنهم من قال القولان فى حقوق الله تعالى فأما فى حقوق الآدميين فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا لانه إذا لم يحكم بينهما فى حقوق الآدميين ضاع حقه واستضر ولا يوجد ذلك فى حقوق الله تعالى فإن تحاكم إليه ذمى ومعاهد ففيه قولان كالذميين

節 V02/P255–V02/P256Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P255–V02/P256)
Orijinal Metin (AR)

وإن تحاكم إليه مسلم وذمى أو مسلم ومعاهد لزمه الحكم بينهما قولا واحدا لانه يلزمه دفع كل واحد منهما عن ظلم الآخر فلزمه الحكم بينهما ولا يحكم ( بينهما ) إلا بحكم الإسلام لقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولقوله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط وإن تحاكم إليه رجل وامرأة فى نكاح فإن كانا على نكاح لو أسلمنا عليه لم يجز إقرارهما عليه كنكاح ذوات المحارم حكم بإبطاله وإن كانا على نكاح لو أسلما عليه وجاز إقرارهما عليه حكم بصحته لان أنكحة الكفار محكوم بصحتها والدليل عليه قوله تعالى وقالت امرأة فرعون فأضاف إلى فرعون زوجته وقوله تعالى وامرأته حمالة الحطب فأضاف إلى أبي لهب زوجته ولانه أسلم خلق كثير على أنكحة فى الكفر فأقروا على أنكحتهم فإن طلقها أو آلى منها أو ظاهر منها حكم فى الجميع بحكم الإسلام فصل وإن تزوجها على مهر فاسد وسلم إليها بحكم حاكمهم ثم ترافعا إلينا ففيه قولان أحدهما يقرون عليه لانه مهر مقبوض فأقرا عليه كما لو أقبضها من غير حكم والثانى أنه يجب لها مهر المثل لانها قبضت عن إكراه بغير حق فصار كما لو لم تقبض فصل ومن أتى من أهل الذمة محرما يوجب عقوبة نظرت فإن كان ذلك محرما فى دينه كالقتل والزنا والسرقة والقذف وجب عليه ما يجب على المسلم والدليل عليه ما روى أنس رضى الله عنه أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين وروى ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فأمر بهما فرجما ولانه محرم فى دينه وقد التزم حكم الإسلام بعقد الذمة فوجب عليه ما يجب على المسلم وإن كان يعتقد إباحته كشرب الخمر لم يجب عليه الحد لانه لا يعتقد تحريمه فلم يجب عليه عقوبة كالكفر فإن تظاهر به عزر لانه إظهار منكر فى دار الإسلام فعزر عليه فصل إذا امتنع الذمى من التزام الجزية أو امتنع من التزام أحكام المسلمين انتقض عهده لان عقد الذمة لا ينعقد إلا بهما فلم يبق دونهما وإن قاتل المسلمين انتقض عهده سواء شرط عليه تركه فى العقد أو لم يشرط لان مقتضى عقد الذمة الأمان من الجانبين والقتال ينافى الأمان فانتقض به العهد وإن فعل ما سوى ذلك نظرت فإن كان مما فيه إضرار بالمسلمين فقد ذكر الشافعى رحمه الله تعالى ستة أشياء وهو أن يزنى بمسلمة أو يصيبها باسم النكاح أو يفتن مسلما عن دينه أو يقطع عليه الطريق أو يؤوي عينا لهم أو يدل على عوراتهم وأضاف إليه أصحابنا أن يقتل مسلما فإن لم يشرط الكف عن ذلك فى العقد لم ينتقض عهده لبقاء ما يقتضى العقد من التزام أداء الجزية والتزام أحكام المسلمين والكف عن قتالهم وإن شرط عليهم الكف عن ذلك فى العقد ففيه وجهان أحدهما أنه لا ينتقض به العقد لانه لا ينتقض به العهد من غير شرط فلا ينتقض به مع الشرط كإظهار الخمر والختزير وترك الغيار والثانى أنه ينتقض به العهد لما روى أن نصرانيا استكره امرأة مسلمة على الزنا فرفع إلى أبى عبيدة ابن الجراح فقال ما على هذا صالحناكم وضرب عنقه ولان عقوبة هذه الأفعال تستوفى عليه من غير شرط فوجب أن يكون لشرطها تأثير ولا تأثير إلا ما ذكرناه من نقض العهد فإن ذكر الله عز وجل أو كتابه أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دينه بما لا ينبغى فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق فى حكمه حكم الثلاثة الأولى وهى الامتناع من التزام الجزية والتزام أحكام المسلمين والإجتماع على قتالهم وقال عامة أصحابنا حكمه حكم ما فيه ضرر بالمسلمين وهى الأشياء السبعة إن لم يشترط فى العقد الكف عنه لم ينقض العهد وإن شرط الكف عنه فعلى الوجهين لان فى ذلك إضرار بالمسلمين لما يدخل عليهم من العار فألحق بما ذكرناه مما فيه إضرار بالمسلمين

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن تحاكم إليه مسلم وذمى أو مسلم ومعاهد لزمه الحكم بينهما قولا واحدا لانه يلزمه دفع كل واحد منهما عن ظلم الآخر فلزمه الحكم بينهما ولا يحكم ( بينهما ) إلا بحكم الإسلام لقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولقوله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط وإن تحاكم إليه رجل وامرأة فى نكاح فإن كانا على نكاح لو أسلمنا عليه لم يجز إقرارهما عليه كنكاح ذوات المحارم حكم بإبطاله وإن كانا على نكاح لو أسلما عليه وجاز إقرارهما عليه حكم بصحته لان أنكحة الكفار محكوم بصحتها والدليل عليه قوله تعالى وقالت امرأة فرعون فأضاف إلى فرعون زوجته وقوله تعالى وامرأته حمالة الحطب فأضاف إلى أبي لهب زوجته ولانه أسلم خلق كثير على أنكحة فى الكفر فأقروا على أنكحتهم فإن طلقها أو آلى منها أو ظاهر منها حكم فى الجميع بحكم الإسلام فصل وإن تزوجها على مهر فاسد وسلم إليها بحكم حاكمهم ثم ترافعا إلينا ففيه قولان أحدهما يقرون عليه لانه مهر مقبوض فأقرا عليه كما لو أقبضها من غير حكم والثانى أنه يجب لها مهر المثل لانها قبضت عن إكراه بغير حق فصار كما لو لم تقبض فصل ومن أتى من أهل الذمة محرما يوجب عقوبة نظرت فإن كان ذلك محرما فى دينه كالقتل والزنا والسرقة والقذف وجب عليه ما يجب على المسلم والدليل عليه ما روى أنس رضى الله عنه أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين وروى ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فأمر بهما فرجما ولانه محرم فى دينه وقد التزم حكم الإسلام بعقد الذمة فوجب عليه ما يجب على المسلم وإن كان يعتقد إباحته كشرب الخمر لم يجب عليه الحد لانه لا يعتقد تحريمه فلم يجب عليه عقوبة كالكفر فإن تظاهر به عزر لانه إظهار منكر فى دار الإسلام فعزر عليه فصل إذا امتنع الذمى من التزام الجزية أو امتنع من التزام أحكام المسلمين انتقض عهده لان عقد الذمة لا ينعقد إلا بهما فلم يبق دونهما وإن قاتل المسلمين انتقض عهده سواء شرط عليه تركه فى العقد أو لم يشرط لان مقتضى عقد الذمة الأمان من الجانبين والقتال ينافى الأمان فانتقض به العهد وإن فعل ما سوى ذلك نظرت فإن كان مما فيه إضرار بالمسلمين فقد ذكر الشافعى رحمه الله تعالى ستة أشياء وهو أن يزنى بمسلمة أو يصيبها باسم النكاح أو يفتن مسلما عن دينه أو يقطع عليه الطريق أو يؤوي عينا لهم أو يدل على عوراتهم وأضاف إليه أصحابنا أن يقتل مسلما فإن لم يشرط الكف عن ذلك فى العقد لم ينتقض عهده لبقاء ما يقتضى العقد من التزام أداء الجزية والتزام أحكام المسلمين والكف عن قتالهم وإن شرط عليهم الكف عن ذلك فى العقد ففيه وجهان أحدهما أنه لا ينتقض به العقد لانه لا ينتقض به العهد من غير شرط فلا ينتقض به مع الشرط كإظهار الخمر والختزير وترك الغيار والثانى أنه ينتقض به العهد لما روى أن نصرانيا استكره امرأة مسلمة على الزنا فرفع إلى أبى عبيدة ابن الجراح فقال ما على هذا صالحناكم وضرب عنقه ولان عقوبة هذه الأفعال تستوفى عليه من غير شرط فوجب أن يكون لشرطها تأثير ولا تأثير إلا ما ذكرناه من نقض العهد فإن ذكر الله عز وجل أو كتابه أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دينه بما لا ينبغى فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق فى حكمه حكم الثلاثة الأولى وهى الامتناع من التزام الجزية والتزام أحكام المسلمين والإجتماع على قتالهم وقال عامة أصحابنا حكمه حكم ما فيه ضرر بالمسلمين وهى الأشياء السبعة إن لم يشترط فى العقد الكف عنه لم ينقض العهد وإن شرط الكف عنه فعلى الوجهين لان فى ذلك إضرار بالمسلمين لما يدخل عليهم من العار فألحق بما ذكرناه مما فيه إضرار بالمسلمين

節 V02/P256–V02/P257Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P256–V02/P257)
Orijinal Metin (AR)

ومن أصحابنا من قال من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب قتله لما روى أن رجلا قال لعبد الله بن عمر سمعت راهبا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته إنا لم نعطه الأمان على هذا وإن أظهر من منكر دينهم ما لا ضرر فيه على المسلمين كالخمر والخنزير وضرب الناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل وترك الغيار لم ينتقض العهد شرط أو لم يشرط واختلف أصحابنا فى تعليله فمنهم من قال لا ينتقض العهد لانه إظهار ما لا ضرر فيه على المسلمين ومنهم من قال ينتقض لانه إظهار ما يتدينون به وإذا فعل ما ينتقض به العهد ففيه قولان أحدهما أنه يرد إلى مأمنه لانه حصل فى دار الإسلام بأمان فلم يجز قتله قبل الرد إلى مأمنه كما لو دخل دار الإسلام بأمان صبى والثانى وهو الصحيح أنه لا يجب رده إلى مأمنه لان أبا عبيدة بن الجراح قتل النصرانى الذى استكره المسلمة على الزنا ولم يرده إلى مأمنه ولانه مشرك لا أمان له فلم يجب رده إلى مأمنه كالأسير ويخالف من دخل بأمان الصبى لان ذلك غير مفرط لانه اعتقد صحة عقد الأمان فرد إلى مأمنه وهذا مفرط لانه نقض العهد فلم يرد إلى مأمنه فعلى هذا يختار الإمام ما يراه من القتل والاسترقاق والمن والفداء كما قلنا فى الأسير فصل ولا يمكن مشرك من الإقامة فى الحجاز قال الشافعى رحمه الله هى مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها قال الأصمعى سمى حجازا لانه حاجز بين تهامة ونجد والدليل عليه ما روى ابن عباس رضى الله عنه قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأراد الحجاز والدليل عليه ما روى أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل مجران من جزيرة العرب وروى ابن عمر رضى الله عنه أجلى اليهود والنصارى من الحجاز ولم ينقل أن أحدا من الخلفاء أجلى من كان باليمن من أهل الذمة وإن كانت من جزيرة العرب فإن جزيرة العرب فى قول الأصمعى من أقصى عدن إلى ريف العراق فى الطول ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشام فى العرض وفى قول أبى عبيدة ما بين حفر أبى موسى الأشعرى إلى أقصى اليمن فى الطول وما بين النهرين إلى السماوة وفي العرض قال يعقوب حفر أبى موسى على منازل من البصرة من طريق مكة على خمسة أو ستة منازل وأما نجران فليست من الحجاز ولكن صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يأكلوا الربا فأكلوه ونقضوا العهد فأمر بإجلائهم فأجلاهم عمر ويجوز تمكينهم من دخول الحجاز لغير الإقامة لان عمر رضى الله عنه أذن لمن دخل منهم تاجرا فى مقام ثلاثة أيام ولا يمكنون من الدخول بغير إذن الإمام لان دخولهم إنما أجيز لحاجة المسلمين فوقف على رأى الإمام فإن استأذن فى الدخول فإن كان للمسلمين فيه منفعة بدخوله لحمل ميرة أو أداء رسالة أو عقد ذمة أو عقد هدنة أذن فيه لان فيه مصلحة للمسلمين

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن أصحابنا من قال من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب قتله لما روى أن رجلا قال لعبد الله بن عمر سمعت راهبا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته إنا لم نعطه الأمان على هذا وإن أظهر من منكر دينهم ما لا ضرر فيه على المسلمين كالخمر والخنزير وضرب الناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل وترك الغيار لم ينتقض العهد شرط أو لم يشرط واختلف أصحابنا فى تعليله فمنهم من قال لا ينتقض العهد لانه إظهار ما لا ضرر فيه على المسلمين ومنهم من قال ينتقض لانه إظهار ما يتدينون به وإذا فعل ما ينتقض به العهد ففيه قولان أحدهما أنه يرد إلى مأمنه لانه حصل فى دار الإسلام بأمان فلم يجز قتله قبل الرد إلى مأمنه كما لو دخل دار الإسلام بأمان صبى والثانى وهو الصحيح أنه لا يجب رده إلى مأمنه لان أبا عبيدة بن الجراح قتل النصرانى الذى استكره المسلمة على الزنا ولم يرده إلى مأمنه ولانه مشرك لا أمان له فلم يجب رده إلى مأمنه كالأسير ويخالف من دخل بأمان الصبى لان ذلك غير مفرط لانه اعتقد صحة عقد الأمان فرد إلى مأمنه وهذا مفرط لانه نقض العهد فلم يرد إلى مأمنه فعلى هذا يختار الإمام ما يراه من القتل والاسترقاق والمن والفداء كما قلنا فى الأسير فصل ولا يمكن مشرك من الإقامة فى الحجاز قال الشافعى رحمه الله هى مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها قال الأصمعى سمى حجازا لانه حاجز بين تهامة ونجد والدليل عليه ما روى ابن عباس رضى الله عنه قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأراد الحجاز والدليل عليه ما روى أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل مجران من جزيرة العرب وروى ابن عمر رضى الله عنه أجلى اليهود والنصارى من الحجاز ولم ينقل أن أحدا من الخلفاء أجلى من كان باليمن من أهل الذمة وإن كانت من جزيرة العرب فإن جزيرة العرب فى قول الأصمعى من أقصى عدن إلى ريف العراق فى الطول ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشام فى العرض وفى قول أبى عبيدة ما بين حفر أبى موسى الأشعرى إلى أقصى اليمن فى الطول وما بين النهرين إلى السماوة وفي العرض قال يعقوب حفر أبى موسى على منازل من البصرة من طريق مكة على خمسة أو ستة منازل وأما نجران فليست من الحجاز ولكن صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يأكلوا الربا فأكلوه ونقضوا العهد فأمر بإجلائهم فأجلاهم عمر ويجوز تمكينهم من دخول الحجاز لغير الإقامة لان عمر رضى الله عنه أذن لمن دخل منهم تاجرا فى مقام ثلاثة أيام ولا يمكنون من الدخول بغير إذن الإمام لان دخولهم إنما أجيز لحاجة المسلمين فوقف على رأى الإمام فإن استأذن فى الدخول فإن كان للمسلمين فيه منفعة بدخوله لحمل ميرة أو أداء رسالة أو عقد ذمة أو عقد هدنة أذن فيه لان فيه مصلحة للمسلمين

節 V02/P257Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P257)
Orijinal Metin (AR)

فإن كان فى تجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم يؤذن له إلا بشرط أن يأخذ من تجارتهم شيئا لان عمر رضى الله عنه أمر أن تؤخذ من أنباط الشام من حمل القطنية من الحبوب العشر ومن حمل الزيت والقمح نصف العشر ليكون أكثر للحمل وتقدير ذلك إلى رأى الإمام لان أخذه باجتهاده فكان تقديره إلى رأيه فإن دخل للتجارة فله أن يقيم ثلاثة أيام ولا يقيم أكثر منها لحديث عمر رضى الله عنه ولانه لا يصير مقيما بالثلاثة ويصير مقيما بما زاد وإن أقام فى موضع ثلاثة أيام ثم انتقل إلى موضع آخر وأقام ثلاثة أيام ثم كذلك ينتقل من موضع إلى موضع ويقيم فى كل موضع ثلاثة أيام جاز لانه لم يصر مقيما فى موضع ولا يمنع من ركوب بحر الحجاز لانه ليس بموضع للإقامة ويمنع من المقام فى سواحله والجزائر المكونة فيه لانه من بلاد الحجاز وإن دخل لتجارة فمرض فيه ولم يمكنه الخروج أقام حتى يبرأ لانه موضع ضرورة وإن مات فيه وأمكن نقله من غير تغير لم يدفن فيه لان الدفن إقامة على التأبيد وإن خيف عليه التغير فى النقل عنه لبعد المسافة دفن فيه لانه موضع ضرورة فصل ولا يمكن مشرك من دخول الحرم لقوله عز وجل إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والمسجد الحرام عبارة عن الحرم والدليل عليه قوله عز وجل سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأراد به مكة لانه أسرى به من منزل خديجة وروى عطاء أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل مشرك المسجد الحرام فإن جاء رسولا خرج إليه من يسمع رسالته وإن جاء لحمل ميرة خرج إليه من يشترى منه وإن جاء ليسلم خرج إليه من يسمع كلامه وإن دخل ومرض فيه لم يترك فيه وإن مات لم يدفن فيه وإن دفن فيه نبش وأخرج منه للآية ولانه إذا لم يجز دخوله فى حياته فلان لا يجوز دفن جيفته فيه أولى وإن تقطع ترك لان النبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر بنقل من مات فيه منهم ودفن قبل الفتح وإن دخل بغير إذن فإن كان عالما بتحريمه عزر وإن كان جاهلا أعلم فإن عاد عزر وإن أذن له فى الدخول بمال لم يجز فإن فعل استحق عليه المسمى لانه حصل له المعوض ولا يستحق عوض المثل وإن كان فاسدا لانه لا أجرة لمثله والحرم من طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق على تسعة أميال ومن طريق الجعرانة على تسعة أميال ومن طريق الطائف على عرفة على سبعة أميال ومن طريق جدة على عشرة أميال فصل وأما دخول ما سوى المسجد الحرام من المساجد فإنه يمنع منه من غير إذن لما روى عياض الأشعرى أن أبا موسى وفد إلى عمر ومعه نصرانى فأعجب عمر خطه فقال قل لكاتبك هذا يقرأ لنا كتابا فقال إنه لا يدخل المسجد فقال لم أجنب هو قال لا هو نصرانى قال فانتهره عمر فإن دخل من غير إذن عزر لما روت أم غراب قالت رأيت عليا كرم الله وجهه على المنبر وبصر بمجوسى فنزل فضربه وأخرجه من باب كندة فإن استأذن فى الدخول فإن كان لنوم أو أكل لم يؤذن له لانه يرى ابتذاله تدينا فلا يحميه من أقذاره وإن كان لسماع قرآن أو علم فإن كان ممن يرجى إسلامه أذن له لقوله عز وجل وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ولانه ربما كان ذلك سببا لاسلامه وقد روى أن عمر رضى الله عنه سمع أخته تقرأ طه فأسلم وإن كان جنبا ففيه وجهان أحدهما أنه يمنع من المقام فيه لانه إذا منع المسلم إذا كان جنبا فلان يمنع المشرك أولى والثانى أنه لا يمنع لان المسلم يعتقد تعظيمه فمنع والمشرك لا يعتقد تعظيمه فلم يمنع

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن كان فى تجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم يؤذن له إلا بشرط أن يأخذ من تجارتهم شيئا لان عمر رضى الله عنه أمر أن تؤخذ من أنباط الشام من حمل القطنية من الحبوب العشر ومن حمل الزيت والقمح نصف العشر ليكون أكثر للحمل وتقدير ذلك إلى رأى الإمام لان أخذه باجتهاده فكان تقديره إلى رأيه فإن دخل للتجارة فله أن يقيم ثلاثة أيام ولا يقيم أكثر منها لحديث عمر رضى الله عنه ولانه لا يصير مقيما بالثلاثة ويصير مقيما بما زاد وإن أقام فى موضع ثلاثة أيام ثم انتقل إلى موضع آخر وأقام ثلاثة أيام ثم كذلك ينتقل من موضع إلى موضع ويقيم فى كل موضع ثلاثة أيام جاز لانه لم يصر مقيما فى موضع ولا يمنع من ركوب بحر الحجاز لانه ليس بموضع للإقامة ويمنع من المقام فى سواحله والجزائر المكونة فيه لانه من بلاد الحجاز وإن دخل لتجارة فمرض فيه ولم يمكنه الخروج أقام حتى يبرأ لانه موضع ضرورة وإن مات فيه وأمكن نقله من غير تغير لم يدفن فيه لان الدفن إقامة على التأبيد وإن خيف عليه التغير فى النقل عنه لبعد المسافة دفن فيه لانه موضع ضرورة فصل ولا يمكن مشرك من دخول الحرم لقوله عز وجل إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والمسجد الحرام عبارة عن الحرم والدليل عليه قوله عز وجل سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأراد به مكة لانه أسرى به من منزل خديجة وروى عطاء أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل مشرك المسجد الحرام فإن جاء رسولا خرج إليه من يسمع رسالته وإن جاء لحمل ميرة خرج إليه من يشترى منه وإن جاء ليسلم خرج إليه من يسمع كلامه وإن دخل ومرض فيه لم يترك فيه وإن مات لم يدفن فيه وإن دفن فيه نبش وأخرج منه للآية ولانه إذا لم يجز دخوله فى حياته فلان لا يجوز دفن جيفته فيه أولى وإن تقطع ترك لان النبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر بنقل من مات فيه منهم ودفن قبل الفتح وإن دخل بغير إذن فإن كان عالما بتحريمه عزر وإن كان جاهلا أعلم فإن عاد عزر وإن أذن له فى الدخول بمال لم يجز فإن فعل استحق عليه المسمى لانه حصل له المعوض ولا يستحق عوض المثل وإن كان فاسدا لانه لا أجرة لمثله والحرم من طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق على تسعة أميال ومن طريق الجعرانة على تسعة أميال ومن طريق الطائف على عرفة على سبعة أميال ومن طريق جدة على عشرة أميال فصل وأما دخول ما سوى المسجد الحرام من المساجد فإنه يمنع منه من غير إذن لما روى عياض الأشعرى أن أبا موسى وفد إلى عمر ومعه نصرانى فأعجب عمر خطه فقال قل لكاتبك هذا يقرأ لنا كتابا فقال إنه لا يدخل المسجد فقال لم أجنب هو قال لا هو نصرانى قال فانتهره عمر فإن دخل من غير إذن عزر لما روت أم غراب قالت رأيت عليا كرم الله وجهه على المنبر وبصر بمجوسى فنزل فضربه وأخرجه من باب كندة فإن استأذن فى الدخول فإن كان لنوم أو أكل لم يؤذن له لانه يرى ابتذاله تدينا فلا يحميه من أقذاره وإن كان لسماع قرآن أو علم فإن كان ممن يرجى إسلامه أذن له لقوله عز وجل وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ولانه ربما كان ذلك سببا لاسلامه وقد روى أن عمر رضى الله عنه سمع أخته تقرأ طه فأسلم وإن كان جنبا ففيه وجهان أحدهما أنه يمنع من المقام فيه لانه إذا منع المسلم إذا كان جنبا فلان يمنع المشرك أولى والثانى أنه لا يمنع لان المسلم يعتقد تعظيمه فمنع والمشرك لا يعتقد تعظيمه فلم يمنع

節 V02/P257–V02/P258Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P257–V02/P258)
Orijinal Metin (AR)

وإن وفد قوم من الكفار ولم يكن للإمام موضع ينزلهم فيه جاز أن ينزلهم فى المسجد لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم أنزل سبى بنى قريظة والنضير فى مسجد المدينة وربط ثمامة بن أثال فى المسجد فصل ولا يمكن حربى من دخول دار الإسلام من غير حاجة لانه لا يؤمن كيده ولعله يدخل للتجسيس أو شراء سلاح فإن استأذن فى الدخول لاداء رسالة أو عقد ذمة أو هدنة أو حمل ميرة وللمسلمين إليها حاجة جاز الإذن له من غير عوض لان فى ذلك مصلحة للمسلمين وإذا انقضت حاجته لم يمكن من المقام فإن دخل من غير ذمة ولا أمان فللإمام أن يختار ما يراه من القتل والاسترقاق والمن والفداء والدليل عليه ما روى ابن عباس فى فتح مكة ومجىء أبى سفيان مع العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر دخل وقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه من غير عقد ولا عهد فدعنى أضرب عنقه فقال العباس يا رسول الله إنى قد أجرته ولانه حربى لا أمان له فكان حكمه ما ذكرناه كالأسير وإن دخل وادعى أنه دخل لرسالة قبل قوله لانه يتعذر إقامة البينة على الرسالة وإن ادعى أنه دخل بأمان مسلم ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل قوله لانه لا يتعذر إقامة البينة على الأمان والثانى أنه يقبل قوله وهو ظاهر المذهب لان الظاهر أنه لا يدخل من غير أمان وإن أراد الدخول لتجارة ولا حاجة للمسلمين إليها لم يؤذن له إلا بمال يؤخذ من تجارته لان عمر رضى الله عنه أخذ العشر من أهل الحرب ويستحب ألا ينقص عن ذلك اقتداء بعمر رضى الله عنه فإن نقص باجتهاده جاز لان أخذه باجتهاده فكان تقديره إليه ولا يؤخذ ما يشترط على الذمى فى دخول الحجاز فى السنة إلا مرة كما لا تؤخذ الجزية منه فى السنة إلا مرة وما يؤخذ من الحربى فى دخول دار الإسلام فيه وجهان أحدهما أنه يؤخذ منه فى كل سنة مرة كأهل الذمة فى الحجاز والثانى أنه يؤخذ منه فى كل مرة يدخل لان الذمى تحت يد الإمام ولا يفوت ما شرط عليه بالتأخير والحربى يرجع إلى دار الحرب فإذا لم يؤخذ منه فات ما شرط عليه وإن شرط أن يؤخذ من تجارته أخذ منه باع أو لم يبع وإن شرط أن يؤخذ من ثمن تجارته فكسد المتاع ولم يبع لم يؤخذ منه لانه لم يحصل الثمن وإن دخل الذمى الحجاز أو الحربى دار الإسلام ولم يشرط عليه فى دخوله مال لم يؤخذ منه شيء ومن أصحابنا من قال يؤخذ من تجارة الذمى نصف العشر ومن تجارة الحربى العشر لانه قد تقرر هذا فى الشرع بفعل عمر رضى الله عنه فحمل مطلق العقد عليه والمذهب الأول لانه أمان من غير شرط المال فلم يستحق به مال كالهدنة باب الهدنة لا تجوز عقد الهدنة لاقليم أو ضقع عظيم إلا للإمام أو لمن فوض إليه الإمام لانه لو جعل ذلك إلى كل واحد لم يؤمن أن يهادن الرجل أهل إقليم والمصلحة فى قتالهم فيعظم الضرر فلم يجز إلا للإمام أو للنائب عنه فإن كان الإمام مستظهر نظرت فإن لم يكن فى الهدنة مصلحة لم يجز عقدها لقوله عز وجل فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم وإن كان فيها مصلحة بأن يرجو إسلامهم أو بذل الجزية أو معاونتهم على قتال غيرهم جاز أن يهادن أربعة أشهر لقوله عز وجل براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يجوز أن يهادنهم سنة فما زاد لانها مدة يجب فيها الجزية فلا يجوز إقرارهم فيها من غير جزية

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن وفد قوم من الكفار ولم يكن للإمام موضع ينزلهم فيه جاز أن ينزلهم فى المسجد لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم أنزل سبى بنى قريظة والنضير فى مسجد المدينة وربط ثمامة بن أثال فى المسجد فصل ولا يمكن حربى من دخول دار الإسلام من غير حاجة لانه لا يؤمن كيده ولعله يدخل للتجسيس أو شراء سلاح فإن استأذن فى الدخول لاداء رسالة أو عقد ذمة أو هدنة أو حمل ميرة وللمسلمين إليها حاجة جاز الإذن له من غير عوض لان فى ذلك مصلحة للمسلمين وإذا انقضت حاجته لم يمكن من المقام فإن دخل من غير ذمة ولا أمان فللإمام أن يختار ما يراه من القتل والاسترقاق والمن والفداء والدليل عليه ما روى ابن عباس فى فتح مكة ومجىء أبى سفيان مع العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر دخل وقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه من غير عقد ولا عهد فدعنى أضرب عنقه فقال العباس يا رسول الله إنى قد أجرته ولانه حربى لا أمان له فكان حكمه ما ذكرناه كالأسير وإن دخل وادعى أنه دخل لرسالة قبل قوله لانه يتعذر إقامة البينة على الرسالة وإن ادعى أنه دخل بأمان مسلم ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل قوله لانه لا يتعذر إقامة البينة على الأمان والثانى أنه يقبل قوله وهو ظاهر المذهب لان الظاهر أنه لا يدخل من غير أمان وإن أراد الدخول لتجارة ولا حاجة للمسلمين إليها لم يؤذن له إلا بمال يؤخذ من تجارته لان عمر رضى الله عنه أخذ العشر من أهل الحرب ويستحب ألا ينقص عن ذلك اقتداء بعمر رضى الله عنه فإن نقص باجتهاده جاز لان أخذه باجتهاده فكان تقديره إليه ولا يؤخذ ما يشترط على الذمى فى دخول الحجاز فى السنة إلا مرة كما لا تؤخذ الجزية منه فى السنة إلا مرة وما يؤخذ من الحربى فى دخول دار الإسلام فيه وجهان أحدهما أنه يؤخذ منه فى كل سنة مرة كأهل الذمة فى الحجاز والثانى أنه يؤخذ منه فى كل مرة يدخل لان الذمى تحت يد الإمام ولا يفوت ما شرط عليه بالتأخير والحربى يرجع إلى دار الحرب فإذا لم يؤخذ منه فات ما شرط عليه وإن شرط أن يؤخذ من تجارته أخذ منه باع أو لم يبع وإن شرط أن يؤخذ من ثمن تجارته فكسد المتاع ولم يبع لم يؤخذ منه لانه لم يحصل الثمن وإن دخل الذمى الحجاز أو الحربى دار الإسلام ولم يشرط عليه فى دخوله مال لم يؤخذ منه شيء ومن أصحابنا من قال يؤخذ من تجارة الذمى نصف العشر ومن تجارة الحربى العشر لانه قد تقرر هذا فى الشرع بفعل عمر رضى الله عنه فحمل مطلق العقد عليه والمذهب الأول لانه أمان من غير شرط المال فلم يستحق به مال كالهدنة باب الهدنة لا تجوز عقد الهدنة لاقليم أو ضقع عظيم إلا للإمام أو لمن فوض إليه الإمام لانه لو جعل ذلك إلى كل واحد لم يؤمن أن يهادن الرجل أهل إقليم والمصلحة فى قتالهم فيعظم الضرر فلم يجز إلا للإمام أو للنائب عنه فإن كان الإمام مستظهر نظرت فإن لم يكن فى الهدنة مصلحة لم يجز عقدها لقوله عز وجل فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم وإن كان فيها مصلحة بأن يرجو إسلامهم أو بذل الجزية أو معاونتهم على قتال غيرهم جاز أن يهادن أربعة أشهر لقوله عز وجل براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يجوز أن يهادنهم سنة فما زاد لانها مدة يجب فيها الجزية فلا يجوز إقرارهم فيها من غير جزية

節 V02/P258–V02/P259Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P258–V02/P259)
Orijinal Metin (AR)

وهل يجوز فيما زاد على أربعة أشهر وما دون سنة فيه قولان أحدهما أنه لا يجوز لان الله تعالى أمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يعطوا الجزية لقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله وأمر بقتال عبدة الأوثان إلى أن يؤمنوا لقوله عز وجل فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ثم أذن فى الهدنة فى أربعة أشهر وبقى ما زاد على ظاهر الآيتين والقول الثانى أنه يجوز لانها مدة تقصر عن مدة الجزية فجاز فيها عقد الهدنة كأربعة أشهر وإن كان الإمام غير مستظهر بأن كان فى المسلمين ضعف وقلة وفى المشركين قوة وكثرة أو كان الإمام مستظهرا لكن العدو على بعد ويحتاج فى قصدهم إلى مؤنة مجحفة جاز عقد الهدنة إلى مدة تدعو إليها الحاجة وأكثرها عشر سنين لان رسول الله صلى الله عليه وسلم هادن قريشا فى الحديبية عشر سنين ولا يجوز فيما زاد على ذلك لان الأصل وجوب الجهاد إلا فيما وردت فيه الرخصة وهو عشر سنين وبقى ما زاد على الأصل وإن عقد على عشر سنين وانقضت والحاجة باقية استأنف العقد فيما تدعو الحاجة إليه وإن عقد على أكثر من عشر سنين بطل فيما زاد على العشر وفى العشر قولان بناء على تفريق الصفقة فى البيع وإن دعت الحاجة إلى خمس سنين لم تجز الزيادة عليها فإن عقد على ما زاد الخمس سنين بطل العقد فيما زاد وفي الخمس قولان فإن عقد الهدنة مطلقا من غير مدة لم يصح لان إطلاقه يقتضى التأبيد وذلك لا يجوز وإن هادن على أن له أن ينقض إذا شاء جاز لان النبى صلى الله عليه وسلم وادع يهود خيبر وقال أقركم ما أقركم الله وإن قال غير النبى صلى الله عليه وسلم هادنتكم إلى أن يشاء الله تعالى أو أقررتكم ما أقركم الله تعالى لم يجز لانه لا طريق له إلى معرفة ما عند الله تعالى ويخالف الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعلم ما عند الله تعالى بالوحى وإن هادنهم ما شاء فلان وهو رجل مسلم أمين عالم له رأى جاز فإن شاء فلان أن ينقض نقض وإن قال هادنتكم ما شئتم لم يصح لانه جعل الكفار محكمين على المسلمين وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو ولا يعلى ويجوز عقد الهدنة على مال يؤخذ منهم لان فى ذلك مصلحة للمسلمين ولا يجوز بمال يؤدى إليهم من غير ضرورة لان فى ذلك إلحاق صغار بالإسلام فلم يجز من غير ضرورة فإن دعت إلى ذلك ضرورة بأن أحاط الكفار بالمسلمين وخافوا الاصطلام أو أسروا رجلا من المسلمين وخيف تعذيبه جاز بدل المال لاستنقاذه منهم لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن الحارث بن عمر والغطفانى رئيس غطفان قال للنبى صلى الله عليه وسلم إن جعلت لى شطر ثمار المدينة وإلا ملاتها عليك خيلا ورجلا فقال النبى صلى الله عليه وسلم حتى أشاور السعديين يعنى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسعد ابن زرارة فقالوا إن كان هذا بأمر من السماء فتسليم لامر الله عز وجل وإن كان برأيك فرأينا تبع لرأيك وإن لم يكن بأمر من السماء ولا برأيك فوالله ما كنا نعطيهم فى الجاهلية تمرة إلا شراء أو قراء وكيف وقد أعزنا الله بك فلم يعطهم شيئا فلو لم يجز عند الضرورة لما رجع إلى الأنصار ليدفعوه إن رأوا ذلك ولان ما يخاف من الاصطلام وتعذيب الأسير أعظم فى الضرورة من بذل المال فجاز دفع أعظم الضررين بأخفهما وهل يجب بذل المال فيه وجهان بناء على ( القولين ) فى وجوب الدفع عن نفسه وقد بيناه فى الصول فإذا بذل لهم على ذلك مال لم يملكوه لانه مال مأخوذ بغير حق فلم يملكوه كالمأخوذ بالقهر فصل ولا يجوز عقد الهدنة على رد من جاء من المسلمات

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهل يجوز فيما زاد على أربعة أشهر وما دون سنة فيه قولان أحدهما أنه لا يجوز لان الله تعالى أمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يعطوا الجزية لقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله وأمر بقتال عبدة الأوثان إلى أن يؤمنوا لقوله عز وجل فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ثم أذن فى الهدنة فى أربعة أشهر وبقى ما زاد على ظاهر الآيتين والقول الثانى أنه يجوز لانها مدة تقصر عن مدة الجزية فجاز فيها عقد الهدنة كأربعة أشهر وإن كان الإمام غير مستظهر بأن كان فى المسلمين ضعف وقلة وفى المشركين قوة وكثرة أو كان الإمام مستظهرا لكن العدو على بعد ويحتاج فى قصدهم إلى مؤنة مجحفة جاز عقد الهدنة إلى مدة تدعو إليها الحاجة وأكثرها عشر سنين لان رسول الله صلى الله عليه وسلم هادن قريشا فى الحديبية عشر سنين ولا يجوز فيما زاد على ذلك لان الأصل وجوب الجهاد إلا فيما وردت فيه الرخصة وهو عشر سنين وبقى ما زاد على الأصل وإن عقد على عشر سنين وانقضت والحاجة باقية استأنف العقد فيما تدعو الحاجة إليه وإن عقد على أكثر من عشر سنين بطل فيما زاد على العشر وفى العشر قولان بناء على تفريق الصفقة فى البيع وإن دعت الحاجة إلى خمس سنين لم تجز الزيادة عليها فإن عقد على ما زاد الخمس سنين بطل العقد فيما زاد وفي الخمس قولان فإن عقد الهدنة مطلقا من غير مدة لم يصح لان إطلاقه يقتضى التأبيد وذلك لا يجوز وإن هادن على أن له أن ينقض إذا شاء جاز لان النبى صلى الله عليه وسلم وادع يهود خيبر وقال أقركم ما أقركم الله وإن قال غير النبى صلى الله عليه وسلم هادنتكم إلى أن يشاء الله تعالى أو أقررتكم ما أقركم الله تعالى لم يجز لانه لا طريق له إلى معرفة ما عند الله تعالى ويخالف الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعلم ما عند الله تعالى بالوحى وإن هادنهم ما شاء فلان وهو رجل مسلم أمين عالم له رأى جاز فإن شاء فلان أن ينقض نقض وإن قال هادنتكم ما شئتم لم يصح لانه جعل الكفار محكمين على المسلمين وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو ولا يعلى ويجوز عقد الهدنة على مال يؤخذ منهم لان فى ذلك مصلحة للمسلمين ولا يجوز بمال يؤدى إليهم من غير ضرورة لان فى ذلك إلحاق صغار بالإسلام فلم يجز من غير ضرورة فإن دعت إلى ذلك ضرورة بأن أحاط الكفار بالمسلمين وخافوا الاصطلام أو أسروا رجلا من المسلمين وخيف تعذيبه جاز بدل المال لاستنقاذه منهم لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن الحارث بن عمر والغطفانى رئيس غطفان قال للنبى صلى الله عليه وسلم إن جعلت لى شطر ثمار المدينة وإلا ملاتها عليك خيلا ورجلا فقال النبى صلى الله عليه وسلم حتى أشاور السعديين يعنى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسعد ابن زرارة فقالوا إن كان هذا بأمر من السماء فتسليم لامر الله عز وجل وإن كان برأيك فرأينا تبع لرأيك وإن لم يكن بأمر من السماء ولا برأيك فوالله ما كنا نعطيهم فى الجاهلية تمرة إلا شراء أو قراء وكيف وقد أعزنا الله بك فلم يعطهم شيئا فلو لم يجز عند الضرورة لما رجع إلى الأنصار ليدفعوه إن رأوا ذلك ولان ما يخاف من الاصطلام وتعذيب الأسير أعظم فى الضرورة من بذل المال فجاز دفع أعظم الضررين بأخفهما وهل يجب بذل المال فيه وجهان بناء على ( القولين ) فى وجوب الدفع عن نفسه وقد بيناه فى الصول فإذا بذل لهم على ذلك مال لم يملكوه لانه مال مأخوذ بغير حق فلم يملكوه كالمأخوذ بالقهر فصل ولا يجوز عقد الهدنة على رد من جاء من المسلمات

節 V02/P259–V02/P260Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P259–V02/P260)
Orijinal Metin (AR)

لان النبى صلى الله عليه وسلم عقد الصلح بالحديبية فجاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط مسلمة فجاء أخواها فطلباها فأنزل الله عز وجل فلا ترجعوهن إلى الكفار فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى منع من الصلح فى النساء ولانه لا يؤمن أن تزوج بمشرك فيصيبها ولا يؤمن أن تفتن فى دينها لنقصان عقلها ولا يجوز عقدها على رد من لا عشيرة ( له من الرجال ) تمنع عنه لانه لا يأمن على نفسه فى إظهار دينه فيما بينهم ويجوز عقدها على رد من له عشيرة تمنع عنه لانه يأمن على نفسه فى إظهار دينه ولا يجوز عقدها مطلقا على رد من جاء من الرجال مسلما لانه يدخل فيه من يجوز رده ومن لا يجوز فصل وإن عقدت الهدنة على ما لا يجوز مما ذكرناه أو عقدت الذمة على ما لا يجوز من النقصان عن دينار فى الجزية أو المقام فى الحجاز أو الدخول إلى الحرم أو بناء كنيسة فى دار الإسلام أو ترك الغيار أو إظهار الخمر والخنزير فى دار الإسلام وجب نقضه لقوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ولما روى عن عمر رضى الله عنه أنه خطب الناس وقال ردوا الجهالات إلى السنة ولانه عقد على محرم فلم يجز الإقرار عليه كالبيع بشرط باطل أو عوض محرم فصل وإن عقدت الهدنة على ما يجوز إلى مدة وجب الوفاء بها إلى أن تنقضى المدة ما أقاموا على العهد لقوله عز وجل أوفوا بالعقود ولقوله تعالى وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ولقوله عز وجل فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم وروى سليمان ابن عامر قال كان بين معاوية وبين الروم هدنة فسار معاوية فى أرضهم كأنه يريد أن يغير عليهم فقال له عمرو بن عبسة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحل عقدة ولا يشدها حتى يمضى أمدها أو ينبذ إليهم على سواء قال فانصرف معاوية ذلك العام ولان الهدنة عقدت لمصلحة المسلمين فإذا لم يف لهم عند قدرتنا عليهم لم يفوا لنا عند قدرتهم علينا فيؤدى ذلك إلى الإضرار بالمسلمين وإن مات الإمام الذى عقد الهدنة وولى غيره لزمه إمضاؤه لما روى أن نصارى نجران أتوا عليا كرم الله وجهه وقالوا إن الكتاب ( كان ) بيديك والشفاعة إليك وإن عمر أجلانا من أرضنا فردنا إليها فقال على إن عمر كان رشيدا فى أمره وإنى لا أغير أمرا فعله عمر رضى الله عنه فصل ويجب على الإمام منع من يقصدهم من المسلمين ومن معهم من أهل الذمة لان الهدنة عقدت على الكف عنهم ولا يجب عليه منع من قصدهم من أهل الحرب ولا منع بعضهم من بعض لان الهدنة لم تعقد على حفظهم وإنما عقدت على تركهم بخلاف أهل الذمة فإن ( أهل ) الذمة عقدت على حفظهم فوجب منع كل من يقصدهم ويجب على المسلمين ومن معهم من أهل الذمة ضمان أنفسهم وأموالهم والتعزير بقذفهم لان الهدنة تقتضى الكف عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم فوجب ضمان ما يجب فى ذلك فصل إذا جاءت منهم حرة بالغة عاقلة مسلمة مهاجرة إلى بلد فيه الإمام أو نائب عنه ولها زوج مقيم على الشرك وقد دخل بها وسلم إليها مهرا حلالا فجاء زوجها فى طلبها فهل يجب رد ما سلم إليها من المهر فيه قولان أحدهما يجب لقوله عز وجل فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولان البضع مقوم حيل بينه وبين مالكه فوجب رد بدله كما لو أخذ منهم مالا وتعذر رده

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لان النبى صلى الله عليه وسلم عقد الصلح بالحديبية فجاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط مسلمة فجاء أخواها فطلباها فأنزل الله عز وجل فلا ترجعوهن إلى الكفار فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى منع من الصلح فى النساء ولانه لا يؤمن أن تزوج بمشرك فيصيبها ولا يؤمن أن تفتن فى دينها لنقصان عقلها ولا يجوز عقدها على رد من لا عشيرة ( له من الرجال ) تمنع عنه لانه لا يأمن على نفسه فى إظهار دينه فيما بينهم ويجوز عقدها على رد من له عشيرة تمنع عنه لانه يأمن على نفسه فى إظهار دينه ولا يجوز عقدها مطلقا على رد من جاء من الرجال مسلما لانه يدخل فيه من يجوز رده ومن لا يجوز فصل وإن عقدت الهدنة على ما لا يجوز مما ذكرناه أو عقدت الذمة على ما لا يجوز من النقصان عن دينار فى الجزية أو المقام فى الحجاز أو الدخول إلى الحرم أو بناء كنيسة فى دار الإسلام أو ترك الغيار أو إظهار الخمر والخنزير فى دار الإسلام وجب نقضه لقوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ولما روى عن عمر رضى الله عنه أنه خطب الناس وقال ردوا الجهالات إلى السنة ولانه عقد على محرم فلم يجز الإقرار عليه كالبيع بشرط باطل أو عوض محرم فصل وإن عقدت الهدنة على ما يجوز إلى مدة وجب الوفاء بها إلى أن تنقضى المدة ما أقاموا على العهد لقوله عز وجل أوفوا بالعقود ولقوله تعالى وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ولقوله عز وجل فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم وروى سليمان ابن عامر قال كان بين معاوية وبين الروم هدنة فسار معاوية فى أرضهم كأنه يريد أن يغير عليهم فقال له عمرو بن عبسة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحل عقدة ولا يشدها حتى يمضى أمدها أو ينبذ إليهم على سواء قال فانصرف معاوية ذلك العام ولان الهدنة عقدت لمصلحة المسلمين فإذا لم يف لهم عند قدرتنا عليهم لم يفوا لنا عند قدرتهم علينا فيؤدى ذلك إلى الإضرار بالمسلمين وإن مات الإمام الذى عقد الهدنة وولى غيره لزمه إمضاؤه لما روى أن نصارى نجران أتوا عليا كرم الله وجهه وقالوا إن الكتاب ( كان ) بيديك والشفاعة إليك وإن عمر أجلانا من أرضنا فردنا إليها فقال على إن عمر كان رشيدا فى أمره وإنى لا أغير أمرا فعله عمر رضى الله عنه فصل ويجب على الإمام منع من يقصدهم من المسلمين ومن معهم من أهل الذمة لان الهدنة عقدت على الكف عنهم ولا يجب عليه منع من قصدهم من أهل الحرب ولا منع بعضهم من بعض لان الهدنة لم تعقد على حفظهم وإنما عقدت على تركهم بخلاف أهل الذمة فإن ( أهل ) الذمة عقدت على حفظهم فوجب منع كل من يقصدهم ويجب على المسلمين ومن معهم من أهل الذمة ضمان أنفسهم وأموالهم والتعزير بقذفهم لان الهدنة تقتضى الكف عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم فوجب ضمان ما يجب فى ذلك فصل إذا جاءت منهم حرة بالغة عاقلة مسلمة مهاجرة إلى بلد فيه الإمام أو نائب عنه ولها زوج مقيم على الشرك وقد دخل بها وسلم إليها مهرا حلالا فجاء زوجها فى طلبها فهل يجب رد ما سلم إليها من المهر فيه قولان أحدهما يجب لقوله عز وجل فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولان البضع مقوم حيل بينه وبين مالكه فوجب رد بدله كما لو أخذ منهم مالا وتعذر رده

節 V02/P260–V02/P261Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P260–V02/P261)
Orijinal Metin (AR)

والقول الثانى وهو الصحيح وهو اختيار المزنى أنه لا يجب لان البضع ليس بمال والأمان لا يدخل فيه إلا المال ولهذا لو أمن مشركا لم تدخل امرأته فى الأمان ولانه لو ضمن البضع بالحيلولة لضمن بمهر المثل كما يضمن المال عند تعذر الرد بالمثل بقيمته ولا خلاف أنه لا يضمن البضع بمهر المثل فلم يضمن بالمسمى وأما الآية فإنها نزلت فى صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية قبل تحريم رد النساء وقد منع الله تعالى من ذلك بقوله تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار فسقط ضمان المهر فإن قلنا لا يجب رد المهر فلا تفريع وإن قلنا إنه يجب وعليه التفريع وجب ذلك فى خمس الخمس لانه مال يجب على سبيل المصلحة فوجب في خمس الخمس وإن لم يكن قد دفع إليها المهر لم يجب له المهر لقوله تعالى وآتوهم ما أنفقوا وهذا لم ينفق وإن دفع إليها مهرا حراما كالخمر والخنزير لم يجب له شيء لانه لا قيمة لما دفع إليها فصار كما لو لم يدفع إليها شيئا فإن دفع إليها بعض مهرها لم يجب له أكثر منه لان الوجوب يتعلق بالمدفوع فلم يجب إلا ما دفع وإن جاءت إلى بلد ليس فيها إمام ولا نائب عنه لم يجب رد المهر لانه يجب فى سهم المصالح وذلك إلى الإمام أو النائب عنه فلم يطالب به غيره فصل وإن جاءت مسلمة عاقلة ثم جنت وجب رد المهر لان الحيلولة حصلت بالإسلام وإن جاءت مجنونة ووصفت الإسلام ولم يعلم هل وصفته فى حال عقلها أو فى حال جنونها لم ترد إليه لجواز أن يكون ( قد ) وصفته فى حال عقلها فإذا ردت إليهم خدعوها وزهدوها فى الإسلام فلم يجز ردها احتياطا للإسلام وإن أفاقت ووصفت الكفر وقالت إنها لم تزل كافرة ردت إلى زوجها وإن وصفت الإسلام لم ترد فإذا جاء الزوج فى طلبها دفع إليه مهرها لانه حيل بينهما بالإسلام وإن طلب مهرها قبل الإفاقة لم يدفع إليه لان المهر يجب بالحيلولة وذلك لا يتحقق قبل الإفاقة لجواز أن تفيق وتصف الكفر فترد إليه فلم يجب مع الشك فصل فإن جاءت صبية ووصفت الإسلام لم ترد إليهم وإن لم يحكم بإسلامها لانا نرجو إسلامها فإذا ردت إليهم خدعوها وزهدوها فى الإسلام فإن بلغت ووصفت الكفر قرعت فإن أقامت على الكفر ردت إلى زوجها فإن وصفت الإسلام دفع إلى زوجها المهر لانه تحقق المنع بالإسلام فإن جاء يطلب مهرها قبل البلوغ ففيه وجهن أحدهما أنه يدفع إليه مهرها لانها منعت منه بوصف الإسلام فهى كالبالغة والثانى أنه لا يدفع لان الحيلولة لا تتحقق قبل البلوغ لجواز أن تبلغ وتصف الكفر فترد إليه فلم يجب المهر كما قلنا فى المجنونة فصل وإن جاءت مسلمة ثم ارتدت لم ترد إليهم لانه يجب قتلها وإن جاء زوجها يطلب مهرها فإن كان بعد القتل لم يجب دفع المهر لان الحيلولة حصلت بالقتل وإن كان قبل القتل ففيه وجهان أحدهما أنه يجب لان المنع وجب بحكم الإسلام والثانى لا يجب لان المنع وجب لاقامة الحد لا بالإسلام فصل وإن جاءت مسلمة ثم جاء زوجها ومات أحدهما فإن كان الموت بعد المطالبة بها وجب المهر لان الحيلولة حصلت بالإسلام وإن كان قبل المطالبة لم يجب لان الحيلولة حصلت بالموت فصل فإن أسلمت ثم طلقها الزوج فإن كان الطلاق بائنا فهو كالموت وقد بيناه وإن كان رجعيا لم يجب دفع المهر لانه تركها برضاه وإن راجعها ثم طالب بها وجب دفع المهر لانه حيل بينهما بالإسلام وإن جاءت مسلمة ثم أسلم الزوج فإن أسلم قبل انقضاء العدة وجب المهر لانه وجب قبل البينونة وإن طالب بعد انقضاء العدة لم يجب لان الحيلولة حصلت بالبينونة باختلاف الدين فصل وإن هاجرت منهم أمة وجاءت إلى بلد فيه الإمام

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والقول الثانى وهو الصحيح وهو اختيار المزنى أنه لا يجب لان البضع ليس بمال والأمان لا يدخل فيه إلا المال ولهذا لو أمن مشركا لم تدخل امرأته فى الأمان ولانه لو ضمن البضع بالحيلولة لضمن بمهر المثل كما يضمن المال عند تعذر الرد بالمثل بقيمته ولا خلاف أنه لا يضمن البضع بمهر المثل فلم يضمن بالمسمى وأما الآية فإنها نزلت فى صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية قبل تحريم رد النساء وقد منع الله تعالى من ذلك بقوله تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار فسقط ضمان المهر فإن قلنا لا يجب رد المهر فلا تفريع وإن قلنا إنه يجب وعليه التفريع وجب ذلك فى خمس الخمس لانه مال يجب على سبيل المصلحة فوجب في خمس الخمس وإن لم يكن قد دفع إليها المهر لم يجب له المهر لقوله تعالى وآتوهم ما أنفقوا وهذا لم ينفق وإن دفع إليها مهرا حراما كالخمر والخنزير لم يجب له شيء لانه لا قيمة لما دفع إليها فصار كما لو لم يدفع إليها شيئا فإن دفع إليها بعض مهرها لم يجب له أكثر منه لان الوجوب يتعلق بالمدفوع فلم يجب إلا ما دفع وإن جاءت إلى بلد ليس فيها إمام ولا نائب عنه لم يجب رد المهر لانه يجب فى سهم المصالح وذلك إلى الإمام أو النائب عنه فلم يطالب به غيره فصل وإن جاءت مسلمة عاقلة ثم جنت وجب رد المهر لان الحيلولة حصلت بالإسلام وإن جاءت مجنونة ووصفت الإسلام ولم يعلم هل وصفته فى حال عقلها أو فى حال جنونها لم ترد إليه لجواز أن يكون ( قد ) وصفته فى حال عقلها فإذا ردت إليهم خدعوها وزهدوها فى الإسلام فلم يجز ردها احتياطا للإسلام وإن أفاقت ووصفت الكفر وقالت إنها لم تزل كافرة ردت إلى زوجها وإن وصفت الإسلام لم ترد فإذا جاء الزوج فى طلبها دفع إليه مهرها لانه حيل بينهما بالإسلام وإن طلب مهرها قبل الإفاقة لم يدفع إليه لان المهر يجب بالحيلولة وذلك لا يتحقق قبل الإفاقة لجواز أن تفيق وتصف الكفر فترد إليه فلم يجب مع الشك فصل فإن جاءت صبية ووصفت الإسلام لم ترد إليهم وإن لم يحكم بإسلامها لانا نرجو إسلامها فإذا ردت إليهم خدعوها وزهدوها فى الإسلام فإن بلغت ووصفت الكفر قرعت فإن أقامت على الكفر ردت إلى زوجها فإن وصفت الإسلام دفع إلى زوجها المهر لانه تحقق المنع بالإسلام فإن جاء يطلب مهرها قبل البلوغ ففيه وجهن أحدهما أنه يدفع إليه مهرها لانها منعت منه بوصف الإسلام فهى كالبالغة والثانى أنه لا يدفع لان الحيلولة لا تتحقق قبل البلوغ لجواز أن تبلغ وتصف الكفر فترد إليه فلم يجب المهر كما قلنا فى المجنونة فصل وإن جاءت مسلمة ثم ارتدت لم ترد إليهم لانه يجب قتلها وإن جاء زوجها يطلب مهرها فإن كان بعد القتل لم يجب دفع المهر لان الحيلولة حصلت بالقتل وإن كان قبل القتل ففيه وجهان أحدهما أنه يجب لان المنع وجب بحكم الإسلام والثانى لا يجب لان المنع وجب لاقامة الحد لا بالإسلام فصل وإن جاءت مسلمة ثم جاء زوجها ومات أحدهما فإن كان الموت بعد المطالبة بها وجب المهر لان الحيلولة حصلت بالإسلام وإن كان قبل المطالبة لم يجب لان الحيلولة حصلت بالموت فصل فإن أسلمت ثم طلقها الزوج فإن كان الطلاق بائنا فهو كالموت وقد بيناه وإن كان رجعيا لم يجب دفع المهر لانه تركها برضاه وإن راجعها ثم طالب بها وجب دفع المهر لانه حيل بينهما بالإسلام وإن جاءت مسلمة ثم أسلم الزوج فإن أسلم قبل انقضاء العدة وجب المهر لانه وجب قبل البينونة وإن طالب بعد انقضاء العدة لم يجب لان الحيلولة حصلت بالبينونة باختلاف الدين فصل وإن هاجرت منهم أمة وجاءت إلى بلد فيه الإمام

節 V02/P261–V02/P262Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P261–V02/P262)
Orijinal Metin (AR)

نظرت فإن فارقتهم وهى مشركة ثم أسلمت صارت حرة لانا بينا أن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض فملكت نفسها بالقهر فإن جاء مولاها فى طلبها لم ترد عليه لانها أجنبية منه لا حق له فى رقبتها ولانها مسلمة فلا يجوز ردها إلى مشرك وإن طلب قيمتها فقد ذكر الشيخ أبو حامد الإسفرايينى رحمه الله فيها قولين كالحرة إذا هاجرت وجاء الزوج يطلب مهرها والصحيح أنه لا تجب قيمتها قولا واحدا وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب الطبرى رحمه الله لان الحيلولة حصلت بالقهر قبل الإسلام وتخالف الحرة فإنها منعت بالإسلام والأمة منعت بالملك وقد زال الملك فيها قبل الإسلام وإن أسلمت وهى عندهم ثم هاجرت لم تصر حرة لانهم فى أمان منا وأموالهم محظورة علينا فلم يزل الملك فيها بالهجرة فإن جاء مولاها فى طلبها لم ترد إليه لانها مسلمة فلم يجز ردها إلى مشرك وإن طلب قيمتها وجب دفعها إليه كما لو غصب ( منه ) مال وتلف وإن كانت الأمة مزوجة من حر فجاء زوجها فى طلبها لم ترد إليه وإن طلب مهرها فعلى القولين فى الحرة وإن كانت مزوجة ( من عبد ) فعلى القولين أيضا إلا أنه لا يجب دفع المهر إلا أن يحضر الزوج فيطالب بها لان البضع له فلا يملك المولى المطالبة به ويحضر المولى ويطالب بالمهر لان المهر له فلا يملك الزوج المطالبة به فصل وإن هاجر منهم رجل مسلم فإن كان له عشيرة تمنع عنه جاز له العود إليهم والأفضل ألا يعود وقد بينا ذلك فى أول السير فإن عقد الهدنة على رده واختار العود لم يمنع لان النبى صلى الله عليه وسلم أذن لابى جندل وأبى بصير فى العود وإن اختار المقام فى دار الإسلام لم يمنع لانه لا يجوز إجبار المسلم على الانتقال إلى دار الشرك وإن جاء من يطلبه قلنا للمطالب إن قدرت على رده لم نمنعك منه وإن لم تقدر لم نعنك عليه ونقول للمطلوب فى السر إن رجعت إليهم ثم قدرت أن تهرب منهم وترجع إلى دار الإسلام كان أفضل لان النبى صلى الله عليه وسلم رد أبا بصير فهرب منهم وأتى النبى صلى الله عليه وسلم وقال قد وفيت لهم ونجانى الله منهم فصل ومن أتلف منهم على مسلم مالا وجب عليه ضمانه وإن قتله وجب عليه القصاص وإن قذفه وجب عليه الحد لان الهدنة تقتضى أمان المسلمين فى النفس والمال والعرض فلزمهم ما يجب فى ذلك ومن شرب منهم الخمر أو زنى لم يجب عليه الحد لانه حق لله تعالى ولم يلتزم بالهدنة حقوق الله تعالى فإن سرق مالا لمسلم ففيه قولان أحدهما أنه لا يجب عليه القطع لانه حد خالص لله تعالى فلم يجب عليه كحد الشرب والزنا والثانى أنه يجب عليه لانه حد يجب لصيانة حق الآدمى فوجب عليه كحد القذف فصل إذا نقض أهل الهدنة عهدهم بقتال أو مظاهرة عدو أو قتل مسلم أو أخذ مال انقضت الهدنة لقوله عز وجل فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم فدل على أنهم إذا لم يستقيموا لنا لم نستقم لهم لقوله عز وجل إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم فدل على أنهم إن ظاهروا علينا أحدا لم نتم إليهم عهدهم ولان الهدنة تقتضى الكف عنا فانتقضت بتركه ولا يفتقر نقضها إلى حكم الإمام بنقضها لان الحكم إنما يحتاج إليه فى أمر محتمل وما تظاهروا به لا يحتمل غير نقض العهد

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

نظرت فإن فارقتهم وهى مشركة ثم أسلمت صارت حرة لانا بينا أن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض فملكت نفسها بالقهر فإن جاء مولاها فى طلبها لم ترد عليه لانها أجنبية منه لا حق له فى رقبتها ولانها مسلمة فلا يجوز ردها إلى مشرك وإن طلب قيمتها فقد ذكر الشيخ أبو حامد الإسفرايينى رحمه الله فيها قولين كالحرة إذا هاجرت وجاء الزوج يطلب مهرها والصحيح أنه لا تجب قيمتها قولا واحدا وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب الطبرى رحمه الله لان الحيلولة حصلت بالقهر قبل الإسلام وتخالف الحرة فإنها منعت بالإسلام والأمة منعت بالملك وقد زال الملك فيها قبل الإسلام وإن أسلمت وهى عندهم ثم هاجرت لم تصر حرة لانهم فى أمان منا وأموالهم محظورة علينا فلم يزل الملك فيها بالهجرة فإن جاء مولاها فى طلبها لم ترد إليه لانها مسلمة فلم يجز ردها إلى مشرك وإن طلب قيمتها وجب دفعها إليه كما لو غصب ( منه ) مال وتلف وإن كانت الأمة مزوجة من حر فجاء زوجها فى طلبها لم ترد إليه وإن طلب مهرها فعلى القولين فى الحرة وإن كانت مزوجة ( من عبد ) فعلى القولين أيضا إلا أنه لا يجب دفع المهر إلا أن يحضر الزوج فيطالب بها لان البضع له فلا يملك المولى المطالبة به ويحضر المولى ويطالب بالمهر لان المهر له فلا يملك الزوج المطالبة به فصل وإن هاجر منهم رجل مسلم فإن كان له عشيرة تمنع عنه جاز له العود إليهم والأفضل ألا يعود وقد بينا ذلك فى أول السير فإن عقد الهدنة على رده واختار العود لم يمنع لان النبى صلى الله عليه وسلم أذن لابى جندل وأبى بصير فى العود وإن اختار المقام فى دار الإسلام لم يمنع لانه لا يجوز إجبار المسلم على الانتقال إلى دار الشرك وإن جاء من يطلبه قلنا للمطالب إن قدرت على رده لم نمنعك منه وإن لم تقدر لم نعنك عليه ونقول للمطلوب فى السر إن رجعت إليهم ثم قدرت أن تهرب منهم وترجع إلى دار الإسلام كان أفضل لان النبى صلى الله عليه وسلم رد أبا بصير فهرب منهم وأتى النبى صلى الله عليه وسلم وقال قد وفيت لهم ونجانى الله منهم فصل ومن أتلف منهم على مسلم مالا وجب عليه ضمانه وإن قتله وجب عليه القصاص وإن قذفه وجب عليه الحد لان الهدنة تقتضى أمان المسلمين فى النفس والمال والعرض فلزمهم ما يجب فى ذلك ومن شرب منهم الخمر أو زنى لم يجب عليه الحد لانه حق لله تعالى ولم يلتزم بالهدنة حقوق الله تعالى فإن سرق مالا لمسلم ففيه قولان أحدهما أنه لا يجب عليه القطع لانه حد خالص لله تعالى فلم يجب عليه كحد الشرب والزنا والثانى أنه يجب عليه لانه حد يجب لصيانة حق الآدمى فوجب عليه كحد القذف فصل إذا نقض أهل الهدنة عهدهم بقتال أو مظاهرة عدو أو قتل مسلم أو أخذ مال انقضت الهدنة لقوله عز وجل فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم فدل على أنهم إذا لم يستقيموا لنا لم نستقم لهم لقوله عز وجل إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم فدل على أنهم إن ظاهروا علينا أحدا لم نتم إليهم عهدهم ولان الهدنة تقتضى الكف عنا فانتقضت بتركه ولا يفتقر نقضها إلى حكم الإمام بنقضها لان الحكم إنما يحتاج إليه فى أمر محتمل وما تظاهروا به لا يحتمل غير نقض العهد

節 V02/P262–V02/P263Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P262–V02/P263)
Orijinal Metin (AR)

وإن نقض بعضهم وسكت الباقون ولم ينكروا ما فعل الناقض انتقضت الهدنة فى حق الجميع والدليل عليه أن ناقة صالح عليه السلام عقرها القدار العيزار بن سالف وأمسك عنها القوم فأخذهم الله تعالى جميعهم به فقال الله عز وجل فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها ولان النبى صلى الله عليه وسلم وادع بنى قريظة وأعان بعضهم أبا سفيان بن حرب على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخندق وقيل إن الذى أعان منهم ثلاثة حيى بن أخطب وأخوه وآخر ( معهم ) فنقض النبى صلى الله عليه وسلم عهدهم وغزاهم وقتل رجالهم وسبى ذراريهم ولان النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا بالحديبية وكان بنو بكر حلفاء قريش وخزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاربت بنو بكر خزاعة وأعان نفر من قريش بنى بكر على خزاعة وأمسك سائر قريش فجعل النبى صلى الله عليه وسلم ذلك نقضا لعهدهم وسار إليهم حتى فتح مكة ولانه لما كان عقد بعضهم الهدنة أمانا لمن عقد ولمن أمسك وجب أن يكون نقض بعضهم نقضا لمن نقض ولمن أمسك وإن نقض بعضهم العهد وأنكر الباقون أو اعتزلوهم أو راسلوا إلى الإمام بذلك انتقض عهد من نقض وصار حربا لنا بنقضه ولم ينتقض عهد من لم يرض لانه لم ينقض العهد ولا رضى بفعل من نقض فإن كان من لم ينقض مختلطا بمن نقض أمر من لم ينقض بتسليم من نقض إن قدروا أو بالتميز عنهم فإن لم يفعلوا أحد هذين مع القدرة عليه انتقضت هدنتهم لانهم صاروا مظاهرين لاهل الحرب وإن لم يقدروا على ذلك كان حكمهم حكم من أسره الكفار من المسلمين وقد بيناه فى أول السير وإن أسر الإمام قوما منهم وادعوا أنهم ممن لم ينقض العهد وأشكل عليه حالهم قبل قولهم لانه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهتهم فصل وإن ظهر منهم من يخاف معه الخيانة جاز للإمام أن ينبذ إليهم عهدهم لقوله عز وجل وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ولا تنتفض الهدنة إلا أن يحكم الإمام بنقضها لقوله عز وجل فانبذ إليهم على سواء ولان نقضها لخوف الخيانة وذلك يفتقر إلى نظر واجتهاد فافتقر إلى الحاكم وإن خاف من أهل الذمة خيانة لم ينبذ إليهم والفرق بينهم وبين عقد أهل الهدنة أن النظر فى عقد الذمة وجب لهم ولهذا إذا طلبوا عقد الذمة وجب العقد لهم فلم ينقض لخوف الخيانة والنظر فى عقد الهدنة لنا ولهذا لو طلبوا الهدنة كان النظر فيها إلى الإمام وإن رأى عقدها عقد وإن لم ير عقدها لم يعقد فكان النظر إليه فى نقضها عند الخوف ولان أهل الذمة فى قبضته فإذا ظهرت منهم خيانة أمكن استدراكها وأهل الهدنة خارجون عن قبضته فإذا ظهرت خيانتهم لم يمكن استدراكها فجاز نقضها بالخوف وإن لم يظهر منهم ما يخاف معه الخيانة لم يجز نقضها لان الله تعالى أمر بنبذ العهد عند الخوف فدل على أنه لا يجوز مع عدم الخوف ولان نقض الهدنة من غير سبب يبطل مقصود الهدنة ويمنع الكفار من الدخول فيها والسكون إليها وإذا نقض الهدنة عند خوف الخيانة ولم يكن عليهم حق ردهم إلى مأمنهم لانهم دخلوا على أمان فوجب ردهم إلى المأمن وإن كان عليهم حق استوفاه منهم ثم ردهم إلى مأمنهم فصل إذا دخل الحربى دار الإسلام بأمان فى تجارة أو رسالة ثبت له الأمان فى نفسه وماله ويكون حكمه فى ضمان النفس والمال وما يجب عليه من الضمان والحدود حكم المهادن لانه مثله فى الأمان فكان مثله فيما ذكرناه وإن عقد الأمان ثم عاد إلى دار الحرب فى تجارة أو رسالة فهو على الأمان فى النفس والمال كالذمى إذا خرج إلى دار الحرب فى تجارة أو رسالة

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن نقض بعضهم وسكت الباقون ولم ينكروا ما فعل الناقض انتقضت الهدنة فى حق الجميع والدليل عليه أن ناقة صالح عليه السلام عقرها القدار العيزار بن سالف وأمسك عنها القوم فأخذهم الله تعالى جميعهم به فقال الله عز وجل فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها ولان النبى صلى الله عليه وسلم وادع بنى قريظة وأعان بعضهم أبا سفيان بن حرب على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخندق وقيل إن الذى أعان منهم ثلاثة حيى بن أخطب وأخوه وآخر ( معهم ) فنقض النبى صلى الله عليه وسلم عهدهم وغزاهم وقتل رجالهم وسبى ذراريهم ولان النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا بالحديبية وكان بنو بكر حلفاء قريش وخزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاربت بنو بكر خزاعة وأعان نفر من قريش بنى بكر على خزاعة وأمسك سائر قريش فجعل النبى صلى الله عليه وسلم ذلك نقضا لعهدهم وسار إليهم حتى فتح مكة ولانه لما كان عقد بعضهم الهدنة أمانا لمن عقد ولمن أمسك وجب أن يكون نقض بعضهم نقضا لمن نقض ولمن أمسك وإن نقض بعضهم العهد وأنكر الباقون أو اعتزلوهم أو راسلوا إلى الإمام بذلك انتقض عهد من نقض وصار حربا لنا بنقضه ولم ينتقض عهد من لم يرض لانه لم ينقض العهد ولا رضى بفعل من نقض فإن كان من لم ينقض مختلطا بمن نقض أمر من لم ينقض بتسليم من نقض إن قدروا أو بالتميز عنهم فإن لم يفعلوا أحد هذين مع القدرة عليه انتقضت هدنتهم لانهم صاروا مظاهرين لاهل الحرب وإن لم يقدروا على ذلك كان حكمهم حكم من أسره الكفار من المسلمين وقد بيناه فى أول السير وإن أسر الإمام قوما منهم وادعوا أنهم ممن لم ينقض العهد وأشكل عليه حالهم قبل قولهم لانه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهتهم فصل وإن ظهر منهم من يخاف معه الخيانة جاز للإمام أن ينبذ إليهم عهدهم لقوله عز وجل وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ولا تنتفض الهدنة إلا أن يحكم الإمام بنقضها لقوله عز وجل فانبذ إليهم على سواء ولان نقضها لخوف الخيانة وذلك يفتقر إلى نظر واجتهاد فافتقر إلى الحاكم وإن خاف من أهل الذمة خيانة لم ينبذ إليهم والفرق بينهم وبين عقد أهل الهدنة أن النظر فى عقد الذمة وجب لهم ولهذا إذا طلبوا عقد الذمة وجب العقد لهم فلم ينقض لخوف الخيانة والنظر فى عقد الهدنة لنا ولهذا لو طلبوا الهدنة كان النظر فيها إلى الإمام وإن رأى عقدها عقد وإن لم ير عقدها لم يعقد فكان النظر إليه فى نقضها عند الخوف ولان أهل الذمة فى قبضته فإذا ظهرت منهم خيانة أمكن استدراكها وأهل الهدنة خارجون عن قبضته فإذا ظهرت خيانتهم لم يمكن استدراكها فجاز نقضها بالخوف وإن لم يظهر منهم ما يخاف معه الخيانة لم يجز نقضها لان الله تعالى أمر بنبذ العهد عند الخوف فدل على أنه لا يجوز مع عدم الخوف ولان نقض الهدنة من غير سبب يبطل مقصود الهدنة ويمنع الكفار من الدخول فيها والسكون إليها وإذا نقض الهدنة عند خوف الخيانة ولم يكن عليهم حق ردهم إلى مأمنهم لانهم دخلوا على أمان فوجب ردهم إلى المأمن وإن كان عليهم حق استوفاه منهم ثم ردهم إلى مأمنهم فصل إذا دخل الحربى دار الإسلام بأمان فى تجارة أو رسالة ثبت له الأمان فى نفسه وماله ويكون حكمه فى ضمان النفس والمال وما يجب عليه من الضمان والحدود حكم المهادن لانه مثله فى الأمان فكان مثله فيما ذكرناه وإن عقد الأمان ثم عاد إلى دار الحرب فى تجارة أو رسالة فهو على الأمان فى النفس والمال كالذمى إذا خرج إلى دار الحرب فى تجارة أو رسالة

%0
10 Bölüm