Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

節 V07/P160–V07/P161Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P160–V07/P161)
Orijinal Metin (AR)

وهذا بناء على أن السواد نقصان عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه يحرق الثوب فينقصه وعندهما زيادة كسائر الألوان وقيل إنه لا خلاف بينهم في الحقيقة وجواب أبي حنيفة رحمه الله في سواد ينقص وجوابهما في سواد يزيد وقيل كان السواد يعد نقصانا في زمنه وزمنهما كان يعد زيادة فكان اختلاف زمان والله سبحانه وتعالى أعلم وأما العصفر إذا نقص الثوب بأن كانت قيمة الثوب ثلاثين فعادت قيمته بالصبغ إلى عشرين فإنه ينظر إلى قدر ما يزيد هذا الصبغ لو كان في ثوب يزيد هذا الصبغ قيمته ولا ينقص فإن كان يزيده قدر خمسة دراهم فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ترك الثوب على الغاصب وضمنه قيمة الثوب أبيض ثلاثين درهما وإن شاء أخذ الثوب وأخذ من الغاصب خمسة دراهم كذا قال محمد رحمه الله لأن العصفر نقص من هذا الثوب عشرة دراهم إلا أن يقدر خمسة فيه صبغ فانجبر نقصان الخمسة به أو صارت الخمستان قصاصا وبقي نقصان خمسة دراهم فيرجع عليه بخمسة وكذلك السواد على هذا والله أعلم ولو صبغ الثوب المغصوب بعصفر نفسه وباعه وغاب ثم حضر صاحب الثوب يقضى له بالثوب ويستوثق منه بكفيل أما القضاء بالثوب لصاحب الثوب فلما ذكرنا أن الثوب أصل والصبغ تابع له فكان صاحب الثوب صاحب أصل فكان اعتبار جانبه أولى وأما الاستيثاق بكفيل فلأن للغاصب فيه عين مال متقوم قائم ولو وقع الثوب المغصوب في صبغ إنسان فصبغ به أو هبت الريح بثوب إنسان فألقته في صبغ غيره فانصبغ به فإن كان الصبغ عصفرا أو زعفرانا فصاحب الثوب بالخيار إن شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه لما مر وإن شاء امتنع لما ذكرنا أنه لا سبيل إلى جبره على الضمان لانعدام مباشرة سبب وجوب الضمان منه فيباع الثوب فيضرب كل واحد منهما بحقه فيضرب صاحب الثوب بقيمة ثوبه أبيض لأن حقه في الثوب الأبيض وصاحب الصبغ يضرب بقيمة الصبغ في الثوب وهو قيمة ما زاد الصبغ فيه لأن حقه في الصبغ القائم في الثوب لا في الصبغ المنفصل وإنما ثبت الخيار لصاحب الثوب لا للغاصب لما بينا وإن كان سوادا أخذه صاحب الثوب ولا شيء عليه من قيمة الصبغ بل يضمنه النقصان إن كان غاصبا لأن النقصان حصل في ضمانه وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما حكمه حكم سائر الألوان على ما بينا والله سبحانه وتعالى أعلم وكذلك السمن يخلط بالسويق المغصوب أو يخلط به فالسويق بمنزلة الثوب والسمن بمنزلة الصبغ لأن السويق أصل والسمن كالتابع له ألا ترى أنه يقال سويق ملتوت ولا يقال سمن ملتوت وأما العسل إذا خلط بالسمن أو اختلط به فكلاهما أصل وإذا خلط المسك بالدهن أو اختلط به فإن كان يزيد الدهن ويصلحه كان المسك بمنزلة الصبغ وإن كان دهنا لا يصلح بالخلط ولا تزيد قيمته كالأدهان المنتنة فهو هالك ولا يعتد به والله أعلم ولو غصب من إنسان ثوبا ومن إنسان صبغا فصبغه به ضمن لصاحب الصبغ صبغا مثل صبغه لأنه أتلف عليه صبغه وهو من ذوات الأمثال فيكون مضمونا بالمثل فبعد ذلك حكمه وحكم ما إذا صبغ الثوب المغصوب بصبغ نفسه سواء لأنه ملك الصبغ بالضمان وقد بينا ذلك ولو غصب من إنسان ثوبا ومن آخر صبغا فصبغه فيه ثم غاب ولم يعرف فهذا وما إذا انصبغ بغير فعل أحد سواء استحسانا والقياس أن لا يكون لصاحب الصبغ على صاحب الثوب سبيل وجه القياس ما ذكرنا أن الصبغ صار مضمونا عليه لوجود الإتلاف منه فملكه بالضمان وزال عند ملك صاحبه وجه الاستحسان أنه إذا غاب الغاصب على وجه لا يعرف لا يمكن اعتبار فعله في إدارة الحكم عليه فيجعل كأنه حصل لا بصبغ أحد ولو غصب ثوبا وعصفرا من رجل واحد فصبغه به فالمغصوب منه يأخذ الثوب مصبوغا ويبرى ( ( ( ويبرئ ) ) ) الغاصب من الضمان في العصفر والثوب استحسانا

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا بناء على أن السواد نقصان عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه يحرق الثوب فينقصه وعندهما زيادة كسائر الألوان وقيل إنه لا خلاف بينهم في الحقيقة وجواب أبي حنيفة رحمه الله في سواد ينقص وجوابهما في سواد يزيد وقيل كان السواد يعد نقصانا في زمنه وزمنهما كان يعد زيادة فكان اختلاف زمان والله سبحانه وتعالى أعلم وأما العصفر إذا نقص الثوب بأن كانت قيمة الثوب ثلاثين فعادت قيمته بالصبغ إلى عشرين فإنه ينظر إلى قدر ما يزيد هذا الصبغ لو كان في ثوب يزيد هذا الصبغ قيمته ولا ينقص فإن كان يزيده قدر خمسة دراهم فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ترك الثوب على الغاصب وضمنه قيمة الثوب أبيض ثلاثين درهما وإن شاء أخذ الثوب وأخذ من الغاصب خمسة دراهم كذا قال محمد رحمه الله لأن العصفر نقص من هذا الثوب عشرة دراهم إلا أن يقدر خمسة فيه صبغ فانجبر نقصان الخمسة به أو صارت الخمستان قصاصا وبقي نقصان خمسة دراهم فيرجع عليه بخمسة وكذلك السواد على هذا والله أعلم ولو صبغ الثوب المغصوب بعصفر نفسه وباعه وغاب ثم حضر صاحب الثوب يقضى له بالثوب ويستوثق منه بكفيل أما القضاء بالثوب لصاحب الثوب فلما ذكرنا أن الثوب أصل والصبغ تابع له فكان صاحب الثوب صاحب أصل فكان اعتبار جانبه أولى وأما الاستيثاق بكفيل فلأن للغاصب فيه عين مال متقوم قائم ولو وقع الثوب المغصوب في صبغ إنسان فصبغ به أو هبت الريح بثوب إنسان فألقته في صبغ غيره فانصبغ به فإن كان الصبغ عصفرا أو زعفرانا فصاحب الثوب بالخيار إن شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه لما مر وإن شاء امتنع لما ذكرنا أنه لا سبيل إلى جبره على الضمان لانعدام مباشرة سبب وجوب الضمان منه فيباع الثوب فيضرب كل واحد منهما بحقه فيضرب صاحب الثوب بقيمة ثوبه أبيض لأن حقه في الثوب الأبيض وصاحب الصبغ يضرب بقيمة الصبغ في الثوب وهو قيمة ما زاد الصبغ فيه لأن حقه في الصبغ القائم في الثوب لا في الصبغ المنفصل وإنما ثبت الخيار لصاحب الثوب لا للغاصب لما بينا وإن كان سوادا أخذه صاحب الثوب ولا شيء عليه من قيمة الصبغ بل يضمنه النقصان إن كان غاصبا لأن النقصان حصل في ضمانه وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما حكمه حكم سائر الألوان على ما بينا والله سبحانه وتعالى أعلم وكذلك السمن يخلط بالسويق المغصوب أو يخلط به فالسويق بمنزلة الثوب والسمن بمنزلة الصبغ لأن السويق أصل والسمن كالتابع له ألا ترى أنه يقال سويق ملتوت ولا يقال سمن ملتوت وأما العسل إذا خلط بالسمن أو اختلط به فكلاهما أصل وإذا خلط المسك بالدهن أو اختلط به فإن كان يزيد الدهن ويصلحه كان المسك بمنزلة الصبغ وإن كان دهنا لا يصلح بالخلط ولا تزيد قيمته كالأدهان المنتنة فهو هالك ولا يعتد به والله أعلم ولو غصب من إنسان ثوبا ومن إنسان صبغا فصبغه به ضمن لصاحب الصبغ صبغا مثل صبغه لأنه أتلف عليه صبغه وهو من ذوات الأمثال فيكون مضمونا بالمثل فبعد ذلك حكمه وحكم ما إذا صبغ الثوب المغصوب بصبغ نفسه سواء لأنه ملك الصبغ بالضمان وقد بينا ذلك ولو غصب من إنسان ثوبا ومن آخر صبغا فصبغه فيه ثم غاب ولم يعرف فهذا وما إذا انصبغ بغير فعل أحد سواء استحسانا والقياس أن لا يكون لصاحب الصبغ على صاحب الثوب سبيل وجه القياس ما ذكرنا أن الصبغ صار مضمونا عليه لوجود الإتلاف منه فملكه بالضمان وزال عند ملك صاحبه وجه الاستحسان أنه إذا غاب الغاصب على وجه لا يعرف لا يمكن اعتبار فعله في إدارة الحكم عليه فيجعل كأنه حصل لا بصبغ أحد ولو غصب ثوبا وعصفرا من رجل واحد فصبغه به فالمغصوب منه يأخذ الثوب مصبوغا ويبرى ( ( ( ويبرئ ) ) ) الغاصب من الضمان في العصفر والثوب استحسانا

節 V07/P161–V07/P162Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P161–V07/P162)
Orijinal Metin (AR)

والقياس أن يضمن الغاصب عصفرا مثله ثم يصير كأنه صبغ ثوبه بعصفر نفسه فيثبت الخيار لصاحب الثوب لما ذكرنا أنه أتلف عليه عصفره وملكه بالضمان فهذا رجل صبغ ثوبا بعصفر نفسه فيثبت الخيار لصاحب الثوب وجه الاستحسان أن المغصوب منه واحد فالغاصب خلط مال المغصوب منه بماله وخلط مال الإنسان بماله لا يعد استهلاكا له بل يكون نقصانا فإذا اختار أخذ الثوب فقد أبرأه عن النقصان ولو كان العصفر لرجل والثوب لآخر فرضيا أن يأخذاه كما يأخذ الواحد أن لو كانا له فليس لهما ذلك لأن المالك ههنا اختلف فكان الخلط استهلاكا والله سبحانه وتعالى أعلم ولو غصب إنسان عصفرا وصبغ به ثوب نفسه ضمن عصفرا مثله لأنه استهلك عليه عصفره وله مثل فيضمن مثله وليس لصاحب العصفر أن يحبس الثوب لأن الثوب أصل والعصفر تبع له والسواد في هذا بمنزلة العصفر في قول أبي حنيفة رضي الله عنه أيضا لأن هذا ضمان الاستهلاك والألوان كلها في حكم ضمان الاستهلاك سواء والله أعلم ولو غصب دارا فجصصها ثم ردها قيل لصاحبها أعطه ما زاد التجصيص فيها إلا أن يرضى صاحب الدار أن يأخذ الغاصب جصه لأن للغاصب فيها عين مال متقوم قائم وهو الجص فلا يجوز إبطال حقه عليه من غير عوض فيخير صاحب الدار لأنه صاحب أصل فإن شاء أخذها وغرم للغاصب ما زاد التجصيص فيها وإن شاء رضي بأن يأخذ جصه ولو غصب مصحفا فنقطه روي عن أبي يوسف رحمه الله أن لصاحبه أخذه ولا شيء عليه وقال محمد رحمه الله صاحبه بالخيار إن شاء أعطاه ما زاد النقط فيه وإن شاء ضمنه قيمته غير منقوط وجه قوله أن النقط زيادة في المصحف فأشبه الصبغ في الثوب وجه ما روى عن أبي يوسف أن النقط أعيان لا قيمة لها فلم يكن للغاصب فيه عين مال متقوم قائم بقي مجرد عمله وهو النقط ومجرد العمل لا يتقوم إلا بالعقد ولم يوجد ولأن النقط في المصحف مكروه ألا ترى إلى ما روي عنه أنه قال جردوا القرآن وإذا كان التجريد مندوبا إليه كان النقط مكروها فلم يكن زيادة فكان لصاحب المصحف أخذه ولو غصب حيوانا فكبر في يده أو سمن أو ازدادت قيمته بذلك فلصاحبه أن يأخذه ولا شيء عليه للغاصب لأنه ليس للغاصب فيه عين مال متقوم قائم وإنما الزيادة نماء ملك المالك وكذلك لو غصب جريحا مريضا فداواه حتى برأ وصح لما قلنا ولا يرجع الغاصب على المالك بما أنفق لأنه أنفق على مال الغير بغير إذنه فكان متبرعا وكذلك لو غصب أرضا فيها زرع أو شجر فسقاه الغاصب وأنفق عليه حتى انتهى بلوغه وكذلك لو كان نخلا أطلع فأبره ولقحه وقام عليه فهو للمغصوب منه ولا شيء للغاصب فيما أنفق لما قلنا ولو كان حصد الزرع فاستهلكه أو جد ( ( ( جذ ) ) ) من الثمر شيئا أو جز الصوف أو حلب كان ضامنا لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه فيضمن ولو غصب ثوبا ففتله أو غسله أو قصره فلصاحبه أن يأخذه ولا شيء للغاصب لأنه ليس للغاصب عين مال متقوم قائم فيه أما الفتل فإنه تغير ( ( ( تغيير ) ) ) الثوب من صفة إلى صفة وأما الغسل فإنه إزالة الوسخ عن الثوب وإعادة له في الحالة الأولى والصابون أو الحرض فيه يتلف ولا يبقى وأما القصارة فإنها تسوية أجزاء الثوب فلم يحصل في المغصوب زيادة عين مال متقوم قائم ولوغصب ( ( ( فيه ) ) ) من مسلم خمرا فخللها فلصاحبها أن يأخذ الخل من غير شيء لأن الخل ملكه لأن الملك كان ثابتا له في الخمر وإذا صار خلا حدث الخل على ملكه وليس للغاصب فيه عين مال متقوم قائم لأن الملح الملقى في الخمر يتلف فيها فصارت ( ( ( فصار ) ) ) كما لو تخللت بنفسها في يده ولو كان كذلك لأخذه من غير شيء كذا هذا

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والقياس أن يضمن الغاصب عصفرا مثله ثم يصير كأنه صبغ ثوبه بعصفر نفسه فيثبت الخيار لصاحب الثوب لما ذكرنا أنه أتلف عليه عصفره وملكه بالضمان فهذا رجل صبغ ثوبا بعصفر نفسه فيثبت الخيار لصاحب الثوب وجه الاستحسان أن المغصوب منه واحد فالغاصب خلط مال المغصوب منه بماله وخلط مال الإنسان بماله لا يعد استهلاكا له بل يكون نقصانا فإذا اختار أخذ الثوب فقد أبرأه عن النقصان ولو كان العصفر لرجل والثوب لآخر فرضيا أن يأخذاه كما يأخذ الواحد أن لو كانا له فليس لهما ذلك لأن المالك ههنا اختلف فكان الخلط استهلاكا والله سبحانه وتعالى أعلم ولو غصب إنسان عصفرا وصبغ به ثوب نفسه ضمن عصفرا مثله لأنه استهلك عليه عصفره وله مثل فيضمن مثله وليس لصاحب العصفر أن يحبس الثوب لأن الثوب أصل والعصفر تبع له والسواد في هذا بمنزلة العصفر في قول أبي حنيفة رضي الله عنه أيضا لأن هذا ضمان الاستهلاك والألوان كلها في حكم ضمان الاستهلاك سواء والله أعلم ولو غصب دارا فجصصها ثم ردها قيل لصاحبها أعطه ما زاد التجصيص فيها إلا أن يرضى صاحب الدار أن يأخذ الغاصب جصه لأن للغاصب فيها عين مال متقوم قائم وهو الجص فلا يجوز إبطال حقه عليه من غير عوض فيخير صاحب الدار لأنه صاحب أصل فإن شاء أخذها وغرم للغاصب ما زاد التجصيص فيها وإن شاء رضي بأن يأخذ جصه ولو غصب مصحفا فنقطه روي عن أبي يوسف رحمه الله أن لصاحبه أخذه ولا شيء عليه وقال محمد رحمه الله صاحبه بالخيار إن شاء أعطاه ما زاد النقط فيه وإن شاء ضمنه قيمته غير منقوط وجه قوله أن النقط زيادة في المصحف فأشبه الصبغ في الثوب وجه ما روى عن أبي يوسف أن النقط أعيان لا قيمة لها فلم يكن للغاصب فيه عين مال متقوم قائم بقي مجرد عمله وهو النقط ومجرد العمل لا يتقوم إلا بالعقد ولم يوجد ولأن النقط في المصحف مكروه ألا ترى إلى ما روي عنه أنه قال جردوا القرآن وإذا كان التجريد مندوبا إليه كان النقط مكروها فلم يكن زيادة فكان لصاحب المصحف أخذه ولو غصب حيوانا فكبر في يده أو سمن أو ازدادت قيمته بذلك فلصاحبه أن يأخذه ولا شيء عليه للغاصب لأنه ليس للغاصب فيه عين مال متقوم قائم وإنما الزيادة نماء ملك المالك وكذلك لو غصب جريحا مريضا فداواه حتى برأ وصح لما قلنا ولا يرجع الغاصب على المالك بما أنفق لأنه أنفق على مال الغير بغير إذنه فكان متبرعا وكذلك لو غصب أرضا فيها زرع أو شجر فسقاه الغاصب وأنفق عليه حتى انتهى بلوغه وكذلك لو كان نخلا أطلع فأبره ولقحه وقام عليه فهو للمغصوب منه ولا شيء للغاصب فيما أنفق لما قلنا ولو كان حصد الزرع فاستهلكه أو جد ( ( ( جذ ) ) ) من الثمر شيئا أو جز الصوف أو حلب كان ضامنا لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه فيضمن ولو غصب ثوبا ففتله أو غسله أو قصره فلصاحبه أن يأخذه ولا شيء للغاصب لأنه ليس للغاصب عين مال متقوم قائم فيه أما الفتل فإنه تغير ( ( ( تغيير ) ) ) الثوب من صفة إلى صفة وأما الغسل فإنه إزالة الوسخ عن الثوب وإعادة له في الحالة الأولى والصابون أو الحرض فيه يتلف ولا يبقى وأما القصارة فإنها تسوية أجزاء الثوب فلم يحصل في المغصوب زيادة عين مال متقوم قائم ولوغصب ( ( ( فيه ) ) ) من مسلم خمرا فخللها فلصاحبها أن يأخذ الخل من غير شيء لأن الخل ملكه لأن الملك كان ثابتا له في الخمر وإذا صار خلا حدث الخل على ملكه وليس للغاصب فيه عين مال متقوم قائم لأن الملح الملقى في الخمر يتلف فيها فصارت ( ( ( فصار ) ) ) كما لو تخللت بنفسها في يده ولو كان كذلك لأخذه من غير شيء كذا هذا

節 V07/P162Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P162)
Orijinal Metin (AR)

وقيل موضوع المسألة أنه خللها بالنقل من الظل إلى الشمس لا بشيء له قيمة وهو الصحيح وعلى هذا يخرج ما إذا غصب جلد ميتة ودبغه أنه إن دبغه بشيء لا قيمة له كالماء والتراب والشمس كان لصاحبه أن يأخذه ولاشيء عليه للغاصب لأن الجلد كان ملكه وبعدما صار مالا بالدباغ بقي على حكم ملكه وليس لصاحبه فيه عين مال متقوم قائم إنما فيه مجرد فعل الدباغ ومجرد العمل لا يتقوم إلا بالعقد ولم يوجد هذا إذا أخذه من منزله فدبغه فأما إذا كانت الميتة ملقاة على الطريق فأخذ جلدها فدبغه فلا سبيل له على الجلد لأن الإلقاء في الطريق إباحة للأخذ كإلقاء النوى وقشور الرمان على قوارع الطرق ولو هلك الجلد المغصوب بعدما دبغه بشيء لا قيمة له لا ضمان عليه لأن الضمان لو وجب عليه إما أن يجب بالغصب السابق وإما أن يجب بالإتلاف لا سبيل إلى الأول لأنه لا قيمة له وقت الغصب ولا سبيل إلى الثاني لأنه لم يوجد الإتلاف من الغاصب وإن استهلكه يضمن بالإجماع لأنه كان ملكه قبل الدباغ وبعدما صار مالا بالدباغ بقي على حكم ملكه لا حق للغاصب فيه وإتلاف مال مملوك للغير بغير إذنه لا حق له فيه يوجب ( ( ( فيوجب ) ) ) الضمان ولو دبغه بشيء متقوم كالقرظ والعفص ونحوهما فلصاحبه أن يأخذه ويغرم له ما زاد الدباغ فيه لأنه ملك صاحبه وللغاصب فيه عين ملك متقوم قائم فلزم مراعاة الجانبين وذلك فيما قلنا وليس له أن يضمنه قيمة الجلد لأنه لو ضمنه قيمته يوم الغصب ولم يكن له قيمة يوم الغصب ولو هلك في يده بعدما دبغه لا ضمان عليه لما بينا ولو استهلكه فكذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه وذكر في ظاهر الرواية أن على قولهما يضمن قيمته مدبوغا ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه وذكر الطحاوي رحمه الله في مختصره أن عندهما يغرم قيمته إن لو كان الجلد ذكيا غير مدبوغ وجه قولهما أنه أتلف مالا متقوما مملوكا بغير إذن مالكه فيوجب الضمان كما إذا دبغه بشيء لا قيمة له فاستهلكه وإنما قلنا ذلك أما المالية والتقوم فلأن الجلد بالدباغ صار مالا متقوما وأما الملك فلأنه كان ثابتا له قبل الدباغ وبعده بقي على حكم ملكه ولهذا وجب عليه الضمان فيما إذا دبغه بما لا قيمة له كذا هذا ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن التقوم حدث بصنع الغاصب فلا يجب الضمان عليه لأن الأصل أن الحادث بفعل الإنسان حقا له فلا يمكن إيجاب الضمان عليه فالتحق هذا الوصف بالعدم فكان هذا إتلاف مال لا قيمة له من حيث المعنى فلا يجب الضمان ولأن تقوم الجلد تابع لما زاد الدباغ فيه لأنه حصل بالدباغ وما زاد الدباغ مضمون فيه فكذا ما هو تابع له يكون ملحقا به والمضمون ببدل لا يضمن بالقيمة عند الإتلاف كالمبيع قبل القبض بخلاف ما إذا دبغه بشيء لا قيمة له لأن هناك ما زاد الدباغ فيه غير مضمون فلم يوجد الأصل فلا يلحق به غيره وإن كان الجلد ذكيا فدبغه فإن دبغه بما لا قيمة له فلصاحبه أن يأخذه ولا شيء عليه لما ذكرنا أنه ملك صاحبه وليس للغاصب فيه عين مال متقوم قائم وليس له أن يضمن الغاصب شيئا لأن الجلد قائم لم ينتقص ولو دبغه بما له قيمة فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير مدبوغ وإن شاء أخذه وأعطاه ما زاد الدباغ فيه لما ذكرنا في الثوب المغصوب إذا صبغه أصفر أو أحمر بصبغ نفسه ولو أن الغاصب جعل هذا الجلد أديما أو زقا أو دفترا أو جرابا أو فروا لم يكن للمغصوب منه على ذلك سبيل لأنه صار شيئا آخر حيث تبدل الاسم والمعنى فكان استهلاكا له معنى ثم إن كان الجلد ذكيا فله قيمته يوم الغصب وإن كان ميتة فلا شيء

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل موضوع المسألة أنه خللها بالنقل من الظل إلى الشمس لا بشيء له قيمة وهو الصحيح وعلى هذا يخرج ما إذا غصب جلد ميتة ودبغه أنه إن دبغه بشيء لا قيمة له كالماء والتراب والشمس كان لصاحبه أن يأخذه ولاشيء عليه للغاصب لأن الجلد كان ملكه وبعدما صار مالا بالدباغ بقي على حكم ملكه وليس لصاحبه فيه عين مال متقوم قائم إنما فيه مجرد فعل الدباغ ومجرد العمل لا يتقوم إلا بالعقد ولم يوجد هذا إذا أخذه من منزله فدبغه فأما إذا كانت الميتة ملقاة على الطريق فأخذ جلدها فدبغه فلا سبيل له على الجلد لأن الإلقاء في الطريق إباحة للأخذ كإلقاء النوى وقشور الرمان على قوارع الطرق ولو هلك الجلد المغصوب بعدما دبغه بشيء لا قيمة له لا ضمان عليه لأن الضمان لو وجب عليه إما أن يجب بالغصب السابق وإما أن يجب بالإتلاف لا سبيل إلى الأول لأنه لا قيمة له وقت الغصب ولا سبيل إلى الثاني لأنه لم يوجد الإتلاف من الغاصب وإن استهلكه يضمن بالإجماع لأنه كان ملكه قبل الدباغ وبعدما صار مالا بالدباغ بقي على حكم ملكه لا حق للغاصب فيه وإتلاف مال مملوك للغير بغير إذنه لا حق له فيه يوجب ( ( ( فيوجب ) ) ) الضمان ولو دبغه بشيء متقوم كالقرظ والعفص ونحوهما فلصاحبه أن يأخذه ويغرم له ما زاد الدباغ فيه لأنه ملك صاحبه وللغاصب فيه عين ملك متقوم قائم فلزم مراعاة الجانبين وذلك فيما قلنا وليس له أن يضمنه قيمة الجلد لأنه لو ضمنه قيمته يوم الغصب ولم يكن له قيمة يوم الغصب ولو هلك في يده بعدما دبغه لا ضمان عليه لما بينا ولو استهلكه فكذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه وذكر في ظاهر الرواية أن على قولهما يضمن قيمته مدبوغا ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه وذكر الطحاوي رحمه الله في مختصره أن عندهما يغرم قيمته إن لو كان الجلد ذكيا غير مدبوغ وجه قولهما أنه أتلف مالا متقوما مملوكا بغير إذن مالكه فيوجب الضمان كما إذا دبغه بشيء لا قيمة له فاستهلكه وإنما قلنا ذلك أما المالية والتقوم فلأن الجلد بالدباغ صار مالا متقوما وأما الملك فلأنه كان ثابتا له قبل الدباغ وبعده بقي على حكم ملكه ولهذا وجب عليه الضمان فيما إذا دبغه بما لا قيمة له كذا هذا ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن التقوم حدث بصنع الغاصب فلا يجب الضمان عليه لأن الأصل أن الحادث بفعل الإنسان حقا له فلا يمكن إيجاب الضمان عليه فالتحق هذا الوصف بالعدم فكان هذا إتلاف مال لا قيمة له من حيث المعنى فلا يجب الضمان ولأن تقوم الجلد تابع لما زاد الدباغ فيه لأنه حصل بالدباغ وما زاد الدباغ مضمون فيه فكذا ما هو تابع له يكون ملحقا به والمضمون ببدل لا يضمن بالقيمة عند الإتلاف كالمبيع قبل القبض بخلاف ما إذا دبغه بشيء لا قيمة له لأن هناك ما زاد الدباغ فيه غير مضمون فلم يوجد الأصل فلا يلحق به غيره وإن كان الجلد ذكيا فدبغه فإن دبغه بما لا قيمة له فلصاحبه أن يأخذه ولا شيء عليه لما ذكرنا أنه ملك صاحبه وليس للغاصب فيه عين مال متقوم قائم وليس له أن يضمن الغاصب شيئا لأن الجلد قائم لم ينتقص ولو دبغه بما له قيمة فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير مدبوغ وإن شاء أخذه وأعطاه ما زاد الدباغ فيه لما ذكرنا في الثوب المغصوب إذا صبغه أصفر أو أحمر بصبغ نفسه ولو أن الغاصب جعل هذا الجلد أديما أو زقا أو دفترا أو جرابا أو فروا لم يكن للمغصوب منه على ذلك سبيل لأنه صار شيئا آخر حيث تبدل الاسم والمعنى فكان استهلاكا له معنى ثم إن كان الجلد ذكيا فله قيمته يوم الغصب وإن كان ميتة فلا شيء

節 V07/P162–V07/P163Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P162–V07/P163)
Orijinal Metin (AR)

ولو غصب عصيرا ( ( ( عصير ) ) ) لمسلم ( ( ( المسلم ) ) ) فصار خمرا في يده أو خلا ضمن عصيرا مثله لأنه هلك في يده بصيرورته خمرا أو خلا والعصير من ذوات الأمثال فيكون مضمونا بالمثل والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما حكم اختلاف الغاصب والمغصوب منه إذا قال الغاصب هلك المغصوب في يدي ولم يصدقه المغصوب منه ولا بينة للغاصب فإن القاضي يحبس الغاصب مدة لو كان قائما لأظهره في تلك المدة ثم يقضي عليه بالضمان لما قلنا فيما تقدم إن الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد عين المغصوب والقيمة خلف عنه فما لم يثبت العجز عن الأصل لا يقضى بالقيمة التي هي خلف ولو اختلفا في أصل الغصب أو في جنس المغصوب ونوعه أو قدره أو صفته أو قيمته وقت الغصب فالقول في ذلك كله قول الغاصب لأن المغصوب منه يدعي عليه الضمان وهو ينكر فكان القول قوله إذ القول في الشرع قو ( ( ( قول ) ) ) المنكر ولو أقر الغاصب بما يدعي المغصوب منه وادعى الرد عليه لا يصدق إلا ببينة لأن الإقرار بالغصب إقرار بوجود سبب وجود الضمان منه فهو بقوله رددت عليك يدعي انفساخ السبب فلا يصدق من غير بينة وكذلك لو ادعى الغاصب أن المغصوب منه هو الذي أحدث العيب في المغصوب لا يصدق إلا ببينة لأن الإقرار بوجود الغصب منه إقرار بوجود الغصب بجميع أجزائه في ضمانه فهو يدعي إحداث العيب من المغصوب منه ويدعي خروج بعض أجزائه عن ضمانه فلا يصدق إلا ببينة ولو أقام المغصوب منه البينة أنه غصب الدابة ونفقت عنده وأقام الغاصب البينة أنه ردها إليه وإنها نفقت عنده فلا ضمان عليه لأن من الجائز أن شهود المغصوب منه اعتمدوا في شهادتهم على استصحاب الحال لما أنهم علموا بالغصب وما علموا بالرد فبنوا الأمر على ظاهر بقاء المغصوب في يد الغاصب إلى وقت الهلاك وشهود الغاصب اعتمدوا في شهادتهم بالرد حقيقة الأمر وهو الرد لأنه أمر لم يكن فكانت الشهادة القائمة على الرد أولى كما في شهود الجرح مع شهود التزكية وروي عن أبي يوسف رحمه الله أن الغاصب ضامن والله تعالى أعلم ولو أقام المغصوب منه البينة أنه غصب منه هذا العبد ومات عنده وأقام الغاصب البينة أن العبد مات في يد مولاه قبل الغصب لم ينتفع بهذه الشهادة لأن موته في يد مولاه قبل الغصب لا يتعلق به حكم فلم تقبل الشهادة عليه والتحقت بالعدم فيجب العمل بشهادة شهود المغصوب منه ولأن من الجائز أن شهود الغاصب اعتمدوا استصحاب الحال وهو حال اليد التي كانت عليه للمولى لجواز أنهم علموها ثابتة ولم يعلموا ( ( ( يعلموها ) ) ) بالغصب وظنوا تلك اليد قائمة فاستصحبوها وشهود المغصوب منه اعتمدوا في شهادتهم تحقق الغصب فكانت شهادتهم أولى بالقبول ولو أقام المغصوب منه البينة أن الغاصب غصب هذا العبد يوم النحر بالكوفة وأقام الغاصب البينة أنه كان يوم النحر بمكة هو والعبد فالضمان واجب على الغاصب لأن بينة الغاصب لا يتعلق بها حكم فالتحقت بالعدم فبقيت بينة المغصوب منه بلا معارض فلزم العمل بها وقال محمد رحمه الله في الإملاء إذا أقام الغاصب البينة أنه مات في يد المغصوب منه وأقام المغصوب منه البينة أنه مات في يد الغاصب فالبينة بينة الغاصب لما ذكرنا أن بينته قامت على إثبات أمر لم يكن وهو الرد وبينة المغصوب منه قامت على إبقاء ما كان على ما كان وهو الغصب فكانت بينة الرد أولى والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أقام المغصوب منه البينة أن الدابة نفقت عند الغاصب من ركوبه وأقام الغاصب البينة أنه ردها إليه فالبينة بينة المغصوب منه وعلى الغاصب القيمة لأن بينة الغاصب لا تدفع بينة المغصوب منه لأنها قامت على رد المغصوب ومن الجائز أنه ردها ثم غصبها ثانيا وركبها فنفق في يده فأمكن الجمع بين البينتين

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو غصب عصيرا ( ( ( عصير ) ) ) لمسلم ( ( ( المسلم ) ) ) فصار خمرا في يده أو خلا ضمن عصيرا مثله لأنه هلك في يده بصيرورته خمرا أو خلا والعصير من ذوات الأمثال فيكون مضمونا بالمثل والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما حكم اختلاف الغاصب والمغصوب منه إذا قال الغاصب هلك المغصوب في يدي ولم يصدقه المغصوب منه ولا بينة للغاصب فإن القاضي يحبس الغاصب مدة لو كان قائما لأظهره في تلك المدة ثم يقضي عليه بالضمان لما قلنا فيما تقدم إن الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد عين المغصوب والقيمة خلف عنه فما لم يثبت العجز عن الأصل لا يقضى بالقيمة التي هي خلف ولو اختلفا في أصل الغصب أو في جنس المغصوب ونوعه أو قدره أو صفته أو قيمته وقت الغصب فالقول في ذلك كله قول الغاصب لأن المغصوب منه يدعي عليه الضمان وهو ينكر فكان القول قوله إذ القول في الشرع قو ( ( ( قول ) ) ) المنكر ولو أقر الغاصب بما يدعي المغصوب منه وادعى الرد عليه لا يصدق إلا ببينة لأن الإقرار بالغصب إقرار بوجود سبب وجود الضمان منه فهو بقوله رددت عليك يدعي انفساخ السبب فلا يصدق من غير بينة وكذلك لو ادعى الغاصب أن المغصوب منه هو الذي أحدث العيب في المغصوب لا يصدق إلا ببينة لأن الإقرار بوجود الغصب منه إقرار بوجود الغصب بجميع أجزائه في ضمانه فهو يدعي إحداث العيب من المغصوب منه ويدعي خروج بعض أجزائه عن ضمانه فلا يصدق إلا ببينة ولو أقام المغصوب منه البينة أنه غصب الدابة ونفقت عنده وأقام الغاصب البينة أنه ردها إليه وإنها نفقت عنده فلا ضمان عليه لأن من الجائز أن شهود المغصوب منه اعتمدوا في شهادتهم على استصحاب الحال لما أنهم علموا بالغصب وما علموا بالرد فبنوا الأمر على ظاهر بقاء المغصوب في يد الغاصب إلى وقت الهلاك وشهود الغاصب اعتمدوا في شهادتهم بالرد حقيقة الأمر وهو الرد لأنه أمر لم يكن فكانت الشهادة القائمة على الرد أولى كما في شهود الجرح مع شهود التزكية وروي عن أبي يوسف رحمه الله أن الغاصب ضامن والله تعالى أعلم ولو أقام المغصوب منه البينة أنه غصب منه هذا العبد ومات عنده وأقام الغاصب البينة أن العبد مات في يد مولاه قبل الغصب لم ينتفع بهذه الشهادة لأن موته في يد مولاه قبل الغصب لا يتعلق به حكم فلم تقبل الشهادة عليه والتحقت بالعدم فيجب العمل بشهادة شهود المغصوب منه ولأن من الجائز أن شهود الغاصب اعتمدوا استصحاب الحال وهو حال اليد التي كانت عليه للمولى لجواز أنهم علموها ثابتة ولم يعلموا ( ( ( يعلموها ) ) ) بالغصب وظنوا تلك اليد قائمة فاستصحبوها وشهود المغصوب منه اعتمدوا في شهادتهم تحقق الغصب فكانت شهادتهم أولى بالقبول ولو أقام المغصوب منه البينة أن الغاصب غصب هذا العبد يوم النحر بالكوفة وأقام الغاصب البينة أنه كان يوم النحر بمكة هو والعبد فالضمان واجب على الغاصب لأن بينة الغاصب لا يتعلق بها حكم فالتحقت بالعدم فبقيت بينة المغصوب منه بلا معارض فلزم العمل بها وقال محمد رحمه الله في الإملاء إذا أقام الغاصب البينة أنه مات في يد المغصوب منه وأقام المغصوب منه البينة أنه مات في يد الغاصب فالبينة بينة الغاصب لما ذكرنا أن بينته قامت على إثبات أمر لم يكن وهو الرد وبينة المغصوب منه قامت على إبقاء ما كان على ما كان وهو الغصب فكانت بينة الرد أولى والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أقام المغصوب منه البينة أن الدابة نفقت عند الغاصب من ركوبه وأقام الغاصب البينة أنه ردها إليه فالبينة بينة المغصوب منه وعلى الغاصب القيمة لأن بينة الغاصب لا تدفع بينة المغصوب منه لأنها قامت على رد المغصوب ومن الجائز أنه ردها ثم غصبها ثانيا وركبها فنفق في يده فأمكن الجمع بين البينتين

節 V07/P163–V07/P164Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P163–V07/P164)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك لو شهد شهود صاحب الدابة أن الغاصب قتلها وشهد شهود الغاصب أنه ردها إليه لما قلنا كما إذا قال رجل لآخر غصبنا منك ألفا ثم قال كنا عشرة قال أبو يوسف رحمه الله لا يصدق وقال زفر رحمه الله يصدق وجه قوله إن قوله غصبنا منك حقيقة للجمع والعمل بحقيقة اللفظ واجب وفي الحمل على الواحد ترك للعمل بالحقيقة فيصدق وجه قول أبي يوسف أن العمل بالحقيقة واجب ما أمكن وههنا لا يمكن لأن قوله غصبنا إخبار عن وجود الغصب من جماعة مجهولين فلو عملنا بحقيقة ( ( ( بحقيقته ) ) ) لألغينا كلامه ولا شك أن العمل بالمجاز أولى من الإلغاء والله أعلم فصل وأما مسائل الإتلاف فالكلام فيها أن الإتلاف لا يخلو إما إن ورد على بني آدم وإما إن ورد على غيرهم من البهائم والجمادات فإن ورد على بني آدم فحكمه في النفس وما دونها نذكره في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى وإن ورد على غير بني آدم فإنه يوجب الضمان إذا استجمع شرائط الوجوب فيقع الكلام فيه في ثلاثة مواضع في بيان كونه سببا لوجوب الضمان وفي بيان شروط وجوب الضمان وفي بيان ماهية الضمان الواجب أما الأول فلا شك أن الإتلاف سبب لوجوب الضمان عند استجماع شرائط الوجوب لأن إتلاف الشيء إخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادة وهذا اعتداء وإضرار وقد قال الله سبحانه وتعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقال عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا إضرار في الإسلام وقد تعذر نفي الضرر من حيث الصورة فيجب نفيه من حيث المعنى بالضمان ليقوم الضمان مقام المتلف فينتفي الضرر بالقدر الممكن ولهذا وجب الضمان بالغصب فبالإتلاف أولى لأنه في كونه اعتداء وإضرارا فوق الغصب فلما وجب بالغصب فلأن يجب بالإتلاف أولى سواء وقع إتلافا له صورة ومعنى بإخراجه عن كونه صالحا للانتفاع أو معنى بإحداث معنى فيه يمنع من الانتفاع به مع قيامه في نفسه حقيقة لأن كل ذلك اعتداء وإضرار وسواء ( ( ( سواء ) ) ) كان الإتلاف مباشرة بإيصال الآلة بمحل التلف أو تسبيبا بالفعل في محل يفضي إلى تلف غيره عادة لأن كل واحد منهما يقع اعتداء وإضرارا فيوجب الضمان وبيان ذلك في مسائل إذا قتل دابة إنسان أو أحرق ثوبه أو قطع شجرة إنسان أو أراق عصيره أو هدم بناءه ضمن سواء كان المتلف في يد المالك أو في يد الغاصب لتحقق الإتلاف في الحالين غير أن المغصوب إن كان منقولا وهو في يد الغاصب يخير المالك إن شاء ضمن الغاصب وإن شاء ضمن المتلف لوجود سبب وجوب الضمان من كل واحد منهما فإن ضمن الغاصب فالغاصب يرجع بما ضمن على المتلف لأنه ملك المغصوب بالضمان فتبين إن الإتلاف ورد على ملكه وإن ضمن المتلف لا يرجع بالضمان على أحد وإن كان عقارا ضمن المتلف ولا يضمن الغاصب عندهما وعند محمد رحمه الله الجواب فيه وفي المنقول سواء بناء على أن العقار غير مضمون بالغصب عندهما وعنده مضمون به فكان له أن يضمن أيهما شاء كما في المنقول وكذلك إذا نقص مال إنسان بما لا يجري فيه الربا ضمن النقصان سواء كان في يد المالك أو في يد الغاصب لأن النقص إتلاف جزء منه وتضمينه ممكن لأنه لا يؤدي إلى الربا فيضمن قدر النقصان بخلاف الأموال الربوبية ( ( ( الربوية ) ) ) على ما مر غير أن النقصان إن كان بفعل غير الغاصب فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب ويرجع الغاصب على الذي نقص وإن شاء ضمن الذي نقص وهو لا يرجع على أحد لما قلنا

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك لو شهد شهود صاحب الدابة أن الغاصب قتلها وشهد شهود الغاصب أنه ردها إليه لما قلنا كما إذا قال رجل لآخر غصبنا منك ألفا ثم قال كنا عشرة قال أبو يوسف رحمه الله لا يصدق وقال زفر رحمه الله يصدق وجه قوله إن قوله غصبنا منك حقيقة للجمع والعمل بحقيقة اللفظ واجب وفي الحمل على الواحد ترك للعمل بالحقيقة فيصدق وجه قول أبي يوسف أن العمل بالحقيقة واجب ما أمكن وههنا لا يمكن لأن قوله غصبنا إخبار عن وجود الغصب من جماعة مجهولين فلو عملنا بحقيقة ( ( ( بحقيقته ) ) ) لألغينا كلامه ولا شك أن العمل بالمجاز أولى من الإلغاء والله أعلم فصل وأما مسائل الإتلاف فالكلام فيها أن الإتلاف لا يخلو إما إن ورد على بني آدم وإما إن ورد على غيرهم من البهائم والجمادات فإن ورد على بني آدم فحكمه في النفس وما دونها نذكره في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى وإن ورد على غير بني آدم فإنه يوجب الضمان إذا استجمع شرائط الوجوب فيقع الكلام فيه في ثلاثة مواضع في بيان كونه سببا لوجوب الضمان وفي بيان شروط وجوب الضمان وفي بيان ماهية الضمان الواجب أما الأول فلا شك أن الإتلاف سبب لوجوب الضمان عند استجماع شرائط الوجوب لأن إتلاف الشيء إخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادة وهذا اعتداء وإضرار وقد قال الله سبحانه وتعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقال عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا إضرار في الإسلام وقد تعذر نفي الضرر من حيث الصورة فيجب نفيه من حيث المعنى بالضمان ليقوم الضمان مقام المتلف فينتفي الضرر بالقدر الممكن ولهذا وجب الضمان بالغصب فبالإتلاف أولى لأنه في كونه اعتداء وإضرارا فوق الغصب فلما وجب بالغصب فلأن يجب بالإتلاف أولى سواء وقع إتلافا له صورة ومعنى بإخراجه عن كونه صالحا للانتفاع أو معنى بإحداث معنى فيه يمنع من الانتفاع به مع قيامه في نفسه حقيقة لأن كل ذلك اعتداء وإضرار وسواء ( ( ( سواء ) ) ) كان الإتلاف مباشرة بإيصال الآلة بمحل التلف أو تسبيبا بالفعل في محل يفضي إلى تلف غيره عادة لأن كل واحد منهما يقع اعتداء وإضرارا فيوجب الضمان وبيان ذلك في مسائل إذا قتل دابة إنسان أو أحرق ثوبه أو قطع شجرة إنسان أو أراق عصيره أو هدم بناءه ضمن سواء كان المتلف في يد المالك أو في يد الغاصب لتحقق الإتلاف في الحالين غير أن المغصوب إن كان منقولا وهو في يد الغاصب يخير المالك إن شاء ضمن الغاصب وإن شاء ضمن المتلف لوجود سبب وجوب الضمان من كل واحد منهما فإن ضمن الغاصب فالغاصب يرجع بما ضمن على المتلف لأنه ملك المغصوب بالضمان فتبين إن الإتلاف ورد على ملكه وإن ضمن المتلف لا يرجع بالضمان على أحد وإن كان عقارا ضمن المتلف ولا يضمن الغاصب عندهما وعند محمد رحمه الله الجواب فيه وفي المنقول سواء بناء على أن العقار غير مضمون بالغصب عندهما وعنده مضمون به فكان له أن يضمن أيهما شاء كما في المنقول وكذلك إذا نقص مال إنسان بما لا يجري فيه الربا ضمن النقصان سواء كان في يد المالك أو في يد الغاصب لأن النقص إتلاف جزء منه وتضمينه ممكن لأنه لا يؤدي إلى الربا فيضمن قدر النقصان بخلاف الأموال الربوبية ( ( ( الربوية ) ) ) على ما مر غير أن النقصان إن كان بفعل غير الغاصب فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب ويرجع الغاصب على الذي نقص وإن شاء ضمن الذي نقص وهو لا يرجع على أحد لما قلنا

節 V07/P164–V07/P165Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P164–V07/P165)
Orijinal Metin (AR)

ولو غصب عبدا قيمته ألف درهم فازداد في يد الغاصب حتى صارت قيمته ألفين فقتله إنسان خطأ فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته وقت الغصب ألف درهم وإن شاء ضمن القاتل قيمته وقت القتل ألفين لأنه وجد سببا وجوب الضمان الغصب والقتل والزيادة الحادثة في يد الغاصب غير مضمونة بالغصب وهي مضمونة بالقتل لذلك ضمن الغاصب ألفا والقاتل ألفين فإن ضمن القاتل فإنه لا يرجع على أحد وإن ضمن الغاصب فالغاصب يرجع على عاقله القاتل بألفين ويتصدق بالفضل على الألف وأما الرجوع عليهم بألفين فلأنه ملك المغصوب بالضمان فتبين أن القتل ورد على عبد الغاصب فيضمن قيمته وأما التصدق بالفضل على الألف فلتمكن الخبث فيه لاختلال الملك وينبغي أن يكون هذا على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أظهر فأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فالفضل طيب له ولا يلزمه التصدق به وإن قتله الغاصب بعد الزيادة خطأ فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمنه الغاصب قيمته يوم الغصب ألف درهم وإن شاء ضمن عاقلته قيمته يوم القتل ألفي درهم وهو الصحيح بخلاف المغصوب إذا كان حيوانا سوى بني آدم فقتله الغاصب بعد الزيادة أنه لا يضمن قيمته إلا يوم الغصب ألف درهم عند أبي حنيفة رحمه الله وقد بينا له الفرق بينهما فيما تقدم ولو قتل العبد نفسه في يد الغاصب بعد حدوث الزيادة ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب ألفا لأن قتله نفسه يهدر فيلحق بالعدم كأنه مات بنفسه ولو كان كذلك يضمن قيمته يوم الغصب ألف درهم كذا هذا ولو كانت الجارية ولدت ولدا فقتلت ولدها ثم ماتت الجارية فعلى الغاصب قيمتها يوم الغصب ألف درهم وليس عليه ضمان الولد لأن قتلها ولدها هدر ولا حكم له فالتحق بالعدم كأنه مات حتف أنفه فهلك أمانة وبقيت الأم مضمونة بالغصب ولو أودع رجلان رجلا كل واحد منهما ألف درهم فخلط المستودع أحد الألفين بالآخر خلطا لا يتميز ضمن لكل واحد منهما ألفا وملك المخلوط في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن الخلط وقع إتلافا معنى وعندهما هما بالخيار بين أن يأخذا ذلك ويقتسماه بينهما وبين أن يضمناه والمسألة مرت في كتاب الوديعة ثم قال محمد رحمه الله ولا يسع المودع أكل هذه الدراهم حتى يؤدي مثلها إلى أصحابها وهذا صحيح لا خلاف فيه لأن عندهما لم ينقطع حق المالك وعند أبي حنيفة رحمه الله إن انقطع وثبت الملك للمستودع لكن فيه خبث فيمنع من التصرف ( ( ( الصرف ) ) ) فيه حتى يرضى صاحبه ولو أن رجلا له كران اغتصب رجل أحدهما أو سرقه ثم إن المالك أودع الغاصب أو السارق ذلك الآخر فخلطه بكر الغصب ثم ضاع ذلك كله ضمن كر الغصب ولم يضمن كر الوديعة بسبب الخلط لأنه خلط ملكه بملكه وذلك ليس باستهلاك فلا يجب الضمان عليه بسبب الخلط وبقي الكر المضمون وكر الأمانة في يده على حالهما فصار كأنهما هلكا قبل الخلط ولو خلط الغاصب دراهم الغصب بدراهم نفسه خلطا لا يتميز ضمن مثلها وملك المخلوط لأنه أتلفها بالخلط وإن مات كان ذلك لجميع الغرماء والمغصوب منه أسوة الغرماء لأنه زال ملكه عنها وصار ملكا للغاصب ولو اختلطت دراهم الغصب بدراهم نفسه بغير صنعه فلا يضمن وهو شريك للمغصوب منه لأن الاختلاط من غير صنعه هلاك وليس بإهلاك فصار كما لو تلفت بنفسها وصارا شريكين لاختلاط الملكين على وجه لا يتميز والله أعلم ولو صب ماء في طعام في يد إنسان فأفسده وزاد في كيله فلصاحب الطعام أن يضمنه قيمته قبل أن يصب فيه الماء وليس له أن يضمنه طعاما مثله ولا يجوز أن يضمنه مثل كيله قبل صب الماء وكذلك لو صب ماء في دهن أو زيت لأنه لا سبيل إلى أن يضمنه مثل الطعام المبلول والدهن المصبوب فيه الماء لأنه لا مثل له ولا سبيل إلى أن يضمنه مثل كيل الطعام قبل صب الماء فيه لأنه لم يكن منه غصب متقدم حتى لو غصب ثم صب فعليه مثله والله أعلم

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو غصب عبدا قيمته ألف درهم فازداد في يد الغاصب حتى صارت قيمته ألفين فقتله إنسان خطأ فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته وقت الغصب ألف درهم وإن شاء ضمن القاتل قيمته وقت القتل ألفين لأنه وجد سببا وجوب الضمان الغصب والقتل والزيادة الحادثة في يد الغاصب غير مضمونة بالغصب وهي مضمونة بالقتل لذلك ضمن الغاصب ألفا والقاتل ألفين فإن ضمن القاتل فإنه لا يرجع على أحد وإن ضمن الغاصب فالغاصب يرجع على عاقله القاتل بألفين ويتصدق بالفضل على الألف وأما الرجوع عليهم بألفين فلأنه ملك المغصوب بالضمان فتبين أن القتل ورد على عبد الغاصب فيضمن قيمته وأما التصدق بالفضل على الألف فلتمكن الخبث فيه لاختلال الملك وينبغي أن يكون هذا على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أظهر فأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فالفضل طيب له ولا يلزمه التصدق به وإن قتله الغاصب بعد الزيادة خطأ فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمنه الغاصب قيمته يوم الغصب ألف درهم وإن شاء ضمن عاقلته قيمته يوم القتل ألفي درهم وهو الصحيح بخلاف المغصوب إذا كان حيوانا سوى بني آدم فقتله الغاصب بعد الزيادة أنه لا يضمن قيمته إلا يوم الغصب ألف درهم عند أبي حنيفة رحمه الله وقد بينا له الفرق بينهما فيما تقدم ولو قتل العبد نفسه في يد الغاصب بعد حدوث الزيادة ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب ألفا لأن قتله نفسه يهدر فيلحق بالعدم كأنه مات بنفسه ولو كان كذلك يضمن قيمته يوم الغصب ألف درهم كذا هذا ولو كانت الجارية ولدت ولدا فقتلت ولدها ثم ماتت الجارية فعلى الغاصب قيمتها يوم الغصب ألف درهم وليس عليه ضمان الولد لأن قتلها ولدها هدر ولا حكم له فالتحق بالعدم كأنه مات حتف أنفه فهلك أمانة وبقيت الأم مضمونة بالغصب ولو أودع رجلان رجلا كل واحد منهما ألف درهم فخلط المستودع أحد الألفين بالآخر خلطا لا يتميز ضمن لكل واحد منهما ألفا وملك المخلوط في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن الخلط وقع إتلافا معنى وعندهما هما بالخيار بين أن يأخذا ذلك ويقتسماه بينهما وبين أن يضمناه والمسألة مرت في كتاب الوديعة ثم قال محمد رحمه الله ولا يسع المودع أكل هذه الدراهم حتى يؤدي مثلها إلى أصحابها وهذا صحيح لا خلاف فيه لأن عندهما لم ينقطع حق المالك وعند أبي حنيفة رحمه الله إن انقطع وثبت الملك للمستودع لكن فيه خبث فيمنع من التصرف ( ( ( الصرف ) ) ) فيه حتى يرضى صاحبه ولو أن رجلا له كران اغتصب رجل أحدهما أو سرقه ثم إن المالك أودع الغاصب أو السارق ذلك الآخر فخلطه بكر الغصب ثم ضاع ذلك كله ضمن كر الغصب ولم يضمن كر الوديعة بسبب الخلط لأنه خلط ملكه بملكه وذلك ليس باستهلاك فلا يجب الضمان عليه بسبب الخلط وبقي الكر المضمون وكر الأمانة في يده على حالهما فصار كأنهما هلكا قبل الخلط ولو خلط الغاصب دراهم الغصب بدراهم نفسه خلطا لا يتميز ضمن مثلها وملك المخلوط لأنه أتلفها بالخلط وإن مات كان ذلك لجميع الغرماء والمغصوب منه أسوة الغرماء لأنه زال ملكه عنها وصار ملكا للغاصب ولو اختلطت دراهم الغصب بدراهم نفسه بغير صنعه فلا يضمن وهو شريك للمغصوب منه لأن الاختلاط من غير صنعه هلاك وليس بإهلاك فصار كما لو تلفت بنفسها وصارا شريكين لاختلاط الملكين على وجه لا يتميز والله أعلم ولو صب ماء في طعام في يد إنسان فأفسده وزاد في كيله فلصاحب الطعام أن يضمنه قيمته قبل أن يصب فيه الماء وليس له أن يضمنه طعاما مثله ولا يجوز أن يضمنه مثل كيله قبل صب الماء وكذلك لو صب ماء في دهن أو زيت لأنه لا سبيل إلى أن يضمنه مثل الطعام المبلول والدهن المصبوب فيه الماء لأنه لا مثل له ولا سبيل إلى أن يضمنه مثل كيل الطعام قبل صب الماء فيه لأنه لم يكن منه غصب متقدم حتى لو غصب ثم صب فعليه مثله والله أعلم

節 V07/P165–V07/P166Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P165–V07/P166)
Orijinal Metin (AR)

ولو فتح باب قفص فطار الطير منه وضاع لم يضمن في قولهما وقال محمد رحمه الله يضمن وقال الشافعي رحمه الله إن طار من فوره ذلك ضمن وإن مكث ساعة ثم طار لا يضمن وجه قول محمد أن فتح باب القفص وقع إتلافا للطير تسبيبا لأن الطيران للطير طبع له فالظاهر أنه يطير إذا وجد المخلص فكان الفتح إتلافا له تسبيبا فيوجب الضمان كما إذا شق زق إنسان فيه دهن مائع فسال وهلك وهذا وجه قول الشافعي رحمه الله أيضا إلا أنه يقول إذا مكث ساعة لم يكن الطيران بعد ذلك مضافا إلى الفتح بل إلى اختياره فلا يجب الضمان وجه قولهما أن الفتح ليس بإتلاف مباشرة ولا تسبيبا أما المباشرة فظاهرة الانتفاء وأما التسبيب فلأن الطير مختار في الطيران لأنه حي وكل حي له اختيار فكان الطيران مضافا إلى اختياره والفتح سببا محضا فلا حكم له كما إذا حل القيد عن عبد إنسان حتى أبق إنه لا ضمان عليه لما قلنا كذا هذا بخلاف شق الزق الذي فيه دهن مائع لأن المائع سيال بطبعه بحيث لا يوجد منه الاستمساك عند عدم المانع إلا على نقض العادة فكان الفتح تسببا للتلف فيجب الضمان وعلى هذا الخلاف إذا حل رباط الدابة أو فتح باب الاصطبل حتى خرجت الدابة وضلت وقالوا إذا حل رباط الزيت أنه إن كان ذائبا فسال منه ضمن وإن كان السمن جامدا فذاب بالشمس وزال لم يضمن لما ذكرنا أن المائع يسيل بطبعه إذا وجد منفذا بحيث يستحيل استمساكه عادة فكان حل الرباط إتلافا له تسبيبا فيوجب الضمان بخلاف الجامد لأن السيلان طبع المائع لا طبع الجامد وهو وإن صار مائعا لكن لا بصنعه بل بحرارة الشمس فلم يكن التلف مضافا إليه لا مباشرة ولا تسبيبا فلا يضمن والله أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا غصب صبيا صغيرا حرا من أهله فعقره سبع أو نهشته حية أو وقع في بئر أو من سطح فمات إن على عاقلة الغاصب الدية لوجود الإتلاف من الغاصب تسبيبا لأنه كان محفوظا بيد وليه إذ هو لا يقدر على حفظ نفسه بنفسه فإذا فوت حفظ الأهل عنه ولم يحفظه بنفسه حتى أصابته آفة فقد ضيعه فكان ذلك منه إتلافا تسبيبا والحر إن لم يكن مضمونا بالغصب يكون مضمونا بالإتلاف مباشرة كان أو تسبيبا ولو قتله إنسان خطأ في يد الغاصب فلأوليائه أن يتبعوا أيهما شاؤوا الغاصب أو القاتل أما القاتل فلوجود الإتلاف منه مباشرة وأما الغاصب فلوجود الإتلاف منه تسبيبا لما ذكرنا والتسبب ينزل منزلة المباشرة في وجوب الضمان كحفر البئر على قارعة الطريق والشهادة على القتل حتى لو رجع شهود القصاص ضمنوا فإن اتبعوا القاتل بالمال لا يرجع على أحد وإن اتبعوا الغاصب فالغاصب يرجع على القاتل لأن الغصب بأداء الضمان قام مقام المستحق في حق ملك الضمان وإن تعذر أن يقوم مقامه في حق ملك المضمون كغاصب المدبر إذا قتل المدبر في يده واختار المالك تضمين الغاصب يرجع بالضمان على القاتل وإن لم يملك نفس المدبر بأداء الضمان كذا هذا وكذلك لو وقع عليه حائط إنسان فالغاصب ضامن ويرجع على عاقلة صاحب الحائط إن كان تقدم إليه لما قلنا ولو قتله إنسان في يد الغاصب عمدا فأولياؤه بالخيار إن شاؤوا قتلوا القاتل وبرىء الغاصب وإن شاؤوا اتبعوا الغاصب بالدية على عاقلته ويرجع عاقلة الغاصب في مال القاتل عمدا ولا يكون لهم القصاص أما ولاية القصاص من القاتل فلوجود القتل العمد الخالي عن الموانع

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو فتح باب قفص فطار الطير منه وضاع لم يضمن في قولهما وقال محمد رحمه الله يضمن وقال الشافعي رحمه الله إن طار من فوره ذلك ضمن وإن مكث ساعة ثم طار لا يضمن وجه قول محمد أن فتح باب القفص وقع إتلافا للطير تسبيبا لأن الطيران للطير طبع له فالظاهر أنه يطير إذا وجد المخلص فكان الفتح إتلافا له تسبيبا فيوجب الضمان كما إذا شق زق إنسان فيه دهن مائع فسال وهلك وهذا وجه قول الشافعي رحمه الله أيضا إلا أنه يقول إذا مكث ساعة لم يكن الطيران بعد ذلك مضافا إلى الفتح بل إلى اختياره فلا يجب الضمان وجه قولهما أن الفتح ليس بإتلاف مباشرة ولا تسبيبا أما المباشرة فظاهرة الانتفاء وأما التسبيب فلأن الطير مختار في الطيران لأنه حي وكل حي له اختيار فكان الطيران مضافا إلى اختياره والفتح سببا محضا فلا حكم له كما إذا حل القيد عن عبد إنسان حتى أبق إنه لا ضمان عليه لما قلنا كذا هذا بخلاف شق الزق الذي فيه دهن مائع لأن المائع سيال بطبعه بحيث لا يوجد منه الاستمساك عند عدم المانع إلا على نقض العادة فكان الفتح تسببا للتلف فيجب الضمان وعلى هذا الخلاف إذا حل رباط الدابة أو فتح باب الاصطبل حتى خرجت الدابة وضلت وقالوا إذا حل رباط الزيت أنه إن كان ذائبا فسال منه ضمن وإن كان السمن جامدا فذاب بالشمس وزال لم يضمن لما ذكرنا أن المائع يسيل بطبعه إذا وجد منفذا بحيث يستحيل استمساكه عادة فكان حل الرباط إتلافا له تسبيبا فيوجب الضمان بخلاف الجامد لأن السيلان طبع المائع لا طبع الجامد وهو وإن صار مائعا لكن لا بصنعه بل بحرارة الشمس فلم يكن التلف مضافا إليه لا مباشرة ولا تسبيبا فلا يضمن والله أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا غصب صبيا صغيرا حرا من أهله فعقره سبع أو نهشته حية أو وقع في بئر أو من سطح فمات إن على عاقلة الغاصب الدية لوجود الإتلاف من الغاصب تسبيبا لأنه كان محفوظا بيد وليه إذ هو لا يقدر على حفظ نفسه بنفسه فإذا فوت حفظ الأهل عنه ولم يحفظه بنفسه حتى أصابته آفة فقد ضيعه فكان ذلك منه إتلافا تسبيبا والحر إن لم يكن مضمونا بالغصب يكون مضمونا بالإتلاف مباشرة كان أو تسبيبا ولو قتله إنسان خطأ في يد الغاصب فلأوليائه أن يتبعوا أيهما شاؤوا الغاصب أو القاتل أما القاتل فلوجود الإتلاف منه مباشرة وأما الغاصب فلوجود الإتلاف منه تسبيبا لما ذكرنا والتسبب ينزل منزلة المباشرة في وجوب الضمان كحفر البئر على قارعة الطريق والشهادة على القتل حتى لو رجع شهود القصاص ضمنوا فإن اتبعوا القاتل بالمال لا يرجع على أحد وإن اتبعوا الغاصب فالغاصب يرجع على القاتل لأن الغصب بأداء الضمان قام مقام المستحق في حق ملك الضمان وإن تعذر أن يقوم مقامه في حق ملك المضمون كغاصب المدبر إذا قتل المدبر في يده واختار المالك تضمين الغاصب يرجع بالضمان على القاتل وإن لم يملك نفس المدبر بأداء الضمان كذا هذا وكذلك لو وقع عليه حائط إنسان فالغاصب ضامن ويرجع على عاقلة صاحب الحائط إن كان تقدم إليه لما قلنا ولو قتله إنسان في يد الغاصب عمدا فأولياؤه بالخيار إن شاؤوا قتلوا القاتل وبرىء الغاصب وإن شاؤوا اتبعوا الغاصب بالدية على عاقلته ويرجع عاقلة الغاصب في مال القاتل عمدا ولا يكون لهم القصاص أما ولاية القصاص من القاتل فلوجود القتل العمد الخالي عن الموانع

節 V07/P166Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P166)
Orijinal Metin (AR)

وأما ولاية اتباع الغاصب بالدية فلوجود الإتلاف منه تسبيبا على ما بينا فإن قتلوا القاتل بريء الغاصب لأنه لا يجمع بين القصاص والدية في نفس واحدة في قتل واحد وإن اتبعوا الغاصب فالدية على عاقلته ترجع عاقلته على مال القاتل ولا يكون لهم أن يقتصوا من القاتل لأن القصاص لم يصر ملكا لهم بأداء الضمان إذ هو لا يحتمل التمليك فلم يقم الغاصب مقام الولي في ملك القصاص فسقط القصاص وينقلب مالا والمال يحتمل التمليك فجاز أن يقوم الغاصب مقام الولي في ملك المال ولو قتل الصبي إنسانا في يد الغاصب فرده على الولي وضمن عاقلة الصبي لم يكن لهم أن يرجعوا على الغاصب بشيء لأنه لا سبيل إلى إيجاب ضمان الغصب لأن الحر غير مضمون بالغصب ولا سبيل إلى إيجاب ضمان الإتلاف لأن الغاصب إنما يصير متلفا إياه تسبيبا بجناية غيره عليه لا بجنايته على غيره ولو قتل الصبي نفسه أو أتى على شيء من نفسه من اليد والرجل وما أشبه ذلك أو أركبه الغاصب دابة فألقى نفسه منها فالغاصب ضامن عند أبي يوسف وعند محمد لا يضمن وجه قول محمد أن فعله على نفسه هدر فالتحق بالعدم فصار كأنه مات حتف أنفه أو سقطت يده بآفة سماوية ولو كان كذلك لا ضمان عليه كذا هذا والجامع أنه لو وجب الضمان لوجب بالغصب والحر غير مضمون بالغصب ولهذا لو جنى على غيره لا يضمن الغاصب كذا هذا وجه قول أبي يوسف أن الحر إن لم يكن مضمونا بالغصب فهو مضمون بالإتلاف مباشرة أو تسبيبا وقد وجد التسبيب من الغاصب حيث ترك حفظه عن أسباب الهلاك في الحالين جميعا فكان متلفا إياه تسبيبا فيجب الضمان عليه ولا يرجع الغاصب على عاقلة الصبي بما ضمن لأن حكم فعله على نفسه لا يعتبر فلا يمكن إيجابه على العاقلة والله أعلم ولو غصب مدبرا فمات في يده ضمن بالإجماع ولو غصب أم ولد فماتت في يده من غير آفة لم يضمن عند أبي حنيفة وقد ذكرنا المسألة في موضعها ولو ماتت في يده بآفة على الوجه الذي بينا أنه يضمن في الصبي الحر فإن الغاصب يغرم قيمتها حالة في ماله لوجود الإتلاف منه تسبيبا وأم الولد مضمونة بالإتلاف بلا خلاف ولهذا وجب الضمان في الصبي الحر ففي أم الولد أولى والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما شرائط وجوب هذا الضمان فمنها أن يكون المتلف مالا فلا يجب الضمان بإتلاف الميتة والدم وجلد الميتة وغير ذلك مما ليس بمال وقد ذكرنا ذلك في كتاب ( ( ( كتب ) ) ) البيوع ومنها أن يكون متقوما فلا يجب الضمان بإتلاف الخمر والخنزير على المسلم سواء كان المتلف مسلما أو ذميا لسقوط تقوم الخمر والخنزير في حق المسلم ولو أتلف مسلم أو ذمي على ذمي خمرا أو خنزيرا يضمن عندنا خلافا للشافعي رحمه الله والدلائل مرت في مسائل الغصب ولو أتلف ذمي على ذمي خمرا أو خنزيرا ثم أسلما أو أسلم أحدهما أما في الخنزير فلا يبرأ المتلف عن الضمان الذي لزمه سواء أسلم الطالب أو المطلوب أو أسلما جميعا لأن الواجب بإتلاف الخنزير القيمة وإنها دراهم أو دنانير والإسلام لا يمنع من قبض الدراهم والدنانير وأما في الخمر فإن أسلما جميعا أو أسلم أحدهما وهو الطالب المتلف عليه برئت ذمة المطلوب وهو المتلف وسقطت عنه الخمر بالإجماع ولو أسلم المطلوب أولا ثم أسلم الطالب أو لم يسلم ففي قول أبي يوسف وهو روايته عن أبي حنيفة يبرأ المطلوب من الخمر ولا يتحول إلى القيمة كما لو أسلم الطالب وعند محمد وزفر وعافية بن زيد القاضي وهو روايتهم عن أبي حنيفة لا يبرأ المطلوب ويتحول ما عليه من الخمر إلى القيمة كما لو كان الإتلاف بعد الإسلام أنه يضمن قيمتها للذمي فكذا إذا أتلف بعد الإسلام وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع ولو كسر على إنسان بربطا أو طبلا يضمن قيمته خشبا منحوتا عند أبي حنيفة رحمه الله

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما ولاية اتباع الغاصب بالدية فلوجود الإتلاف منه تسبيبا على ما بينا فإن قتلوا القاتل بريء الغاصب لأنه لا يجمع بين القصاص والدية في نفس واحدة في قتل واحد وإن اتبعوا الغاصب فالدية على عاقلته ترجع عاقلته على مال القاتل ولا يكون لهم أن يقتصوا من القاتل لأن القصاص لم يصر ملكا لهم بأداء الضمان إذ هو لا يحتمل التمليك فلم يقم الغاصب مقام الولي في ملك القصاص فسقط القصاص وينقلب مالا والمال يحتمل التمليك فجاز أن يقوم الغاصب مقام الولي في ملك المال ولو قتل الصبي إنسانا في يد الغاصب فرده على الولي وضمن عاقلة الصبي لم يكن لهم أن يرجعوا على الغاصب بشيء لأنه لا سبيل إلى إيجاب ضمان الغصب لأن الحر غير مضمون بالغصب ولا سبيل إلى إيجاب ضمان الإتلاف لأن الغاصب إنما يصير متلفا إياه تسبيبا بجناية غيره عليه لا بجنايته على غيره ولو قتل الصبي نفسه أو أتى على شيء من نفسه من اليد والرجل وما أشبه ذلك أو أركبه الغاصب دابة فألقى نفسه منها فالغاصب ضامن عند أبي يوسف وعند محمد لا يضمن وجه قول محمد أن فعله على نفسه هدر فالتحق بالعدم فصار كأنه مات حتف أنفه أو سقطت يده بآفة سماوية ولو كان كذلك لا ضمان عليه كذا هذا والجامع أنه لو وجب الضمان لوجب بالغصب والحر غير مضمون بالغصب ولهذا لو جنى على غيره لا يضمن الغاصب كذا هذا وجه قول أبي يوسف أن الحر إن لم يكن مضمونا بالغصب فهو مضمون بالإتلاف مباشرة أو تسبيبا وقد وجد التسبيب من الغاصب حيث ترك حفظه عن أسباب الهلاك في الحالين جميعا فكان متلفا إياه تسبيبا فيجب الضمان عليه ولا يرجع الغاصب على عاقلة الصبي بما ضمن لأن حكم فعله على نفسه لا يعتبر فلا يمكن إيجابه على العاقلة والله أعلم ولو غصب مدبرا فمات في يده ضمن بالإجماع ولو غصب أم ولد فماتت في يده من غير آفة لم يضمن عند أبي حنيفة وقد ذكرنا المسألة في موضعها ولو ماتت في يده بآفة على الوجه الذي بينا أنه يضمن في الصبي الحر فإن الغاصب يغرم قيمتها حالة في ماله لوجود الإتلاف منه تسبيبا وأم الولد مضمونة بالإتلاف بلا خلاف ولهذا وجب الضمان في الصبي الحر ففي أم الولد أولى والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما شرائط وجوب هذا الضمان فمنها أن يكون المتلف مالا فلا يجب الضمان بإتلاف الميتة والدم وجلد الميتة وغير ذلك مما ليس بمال وقد ذكرنا ذلك في كتاب ( ( ( كتب ) ) ) البيوع ومنها أن يكون متقوما فلا يجب الضمان بإتلاف الخمر والخنزير على المسلم سواء كان المتلف مسلما أو ذميا لسقوط تقوم الخمر والخنزير في حق المسلم ولو أتلف مسلم أو ذمي على ذمي خمرا أو خنزيرا يضمن عندنا خلافا للشافعي رحمه الله والدلائل مرت في مسائل الغصب ولو أتلف ذمي على ذمي خمرا أو خنزيرا ثم أسلما أو أسلم أحدهما أما في الخنزير فلا يبرأ المتلف عن الضمان الذي لزمه سواء أسلم الطالب أو المطلوب أو أسلما جميعا لأن الواجب بإتلاف الخنزير القيمة وإنها دراهم أو دنانير والإسلام لا يمنع من قبض الدراهم والدنانير وأما في الخمر فإن أسلما جميعا أو أسلم أحدهما وهو الطالب المتلف عليه برئت ذمة المطلوب وهو المتلف وسقطت عنه الخمر بالإجماع ولو أسلم المطلوب أولا ثم أسلم الطالب أو لم يسلم ففي قول أبي يوسف وهو روايته عن أبي حنيفة يبرأ المطلوب من الخمر ولا يتحول إلى القيمة كما لو أسلم الطالب وعند محمد وزفر وعافية بن زيد القاضي وهو روايتهم عن أبي حنيفة لا يبرأ المطلوب ويتحول ما عليه من الخمر إلى القيمة كما لو كان الإتلاف بعد الإسلام أنه يضمن قيمتها للذمي فكذا إذا أتلف بعد الإسلام وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع ولو كسر على إنسان بربطا أو طبلا يضمن قيمته خشبا منحوتا عند أبي حنيفة رحمه الله

節 V07/P166–V07/P167Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P166–V07/P167)
Orijinal Metin (AR)

وذكر في المنتقى خشبا ألواحا وعندهما لا يضمن وجه قولهما أن هذا آلة اللهو والفساد فلم يكن متقوما كالخمر ولأبي حنيفة رحمه الله أنه كما يصلح للهو والفساد يصلح للانتفاع به من وجه آخر فكان مالا متقوما من ذلك الوجه وكذلك لو أراق لإنسان مسكرا أو منصفا فهو على هذا الاختلاف والمسألة قد ذكرناها في كتاب البيوع ولو أحرق بابا منحوتا عليه تماثيل منقوشة ضمن قيمته غير منقوش بتماثيل لأنه لا قيمة لنقش التماثيل لأن نقشها محظور وإن كان صاحبه قطع رؤوس التماثيل ضمن قيمته منقوشا لأنه لا يكون تمثالا بلا رأس ألا ترى أنه ليس بمحظور فكان النقش منقوشا ولو أحرق بساطا فيه تماثيل رجال ضمن قيمته مصورا لأن التمثال على البساط ليس بمحظور لأن البساط يوطأ فكان النقش متقوما ولو هدم بيتا مصورا ضمن قيمة البيت والصور غير مضمونة لأن الصور على البيت لا قيمة لها لأنه محظور فأما الصبغ فمتقوم ولو قتل جارية مغنية ضمن قيمتها غير مغنية لأن الغناء لا قيمة له لأنه محظور هذا إذا كان الغناء زيادة في الجارية فأما إذا كان نقصانا فيها فإنه يضمن قدر قيمتها وعلى هذا تخرج المباحات التي ليست بمملوكة لأحد لأنها غير مضمونة بالإتلاف لعدم تقومها إذ التقوم يبنى على العزة والحظر ولا يتحقق ذلك إلا بالإحراز والاستيلاء وأما المباح المملوك وهو مال الحزبي ( ( ( الحربي ) ) ) فلا يجب الضمان بإتلافه أيضا وإن كان متقوما لفقد شرط آخر نذكره إن شاء الله تعالى وإن شئت قلت ومنها أن يكون مملوكا فلا يجب الضمان بإتلاف المباحات التي لا يملكها أحد والتخريج على شرط التقوم أصح لأن كون الشيء مملوكا في نفسه ليس بشرط لوجوب الضمان فإن الموقوف مضمون بالإتلاف وليس بمملوك أصلا أرض بين شريكين زرعها أحدهما وتراضيا على أن يعطي الذي لم يزرع نصف البذر ويكون الخارج بينهما فهذا لا يخلو إما إن كان الزرع نبت وإما إن كان لم ينبت فإن كان قد نبت جاز لأن هذا بيع الحشيش بالحنطة وأنه جائز وإن كان لم ينبت لم يجز لأنه لا يدري ما بقي تحت الأرض مما تلف مع أن ذلك ليس بمال متقوم فلا يجوز بيعه فإن نبت الزرع وطلب الذي لم يزرع القسمة قسم وأمر الذي زرع أن يقلع ما في نصيب الشريك لأن نصيبه مشغول بملكه فيجبر على تفريغه وتضمينه نقصان الزراعة والله أعلم ومنها أن يكون المتلف من أهل وجوب الضمان عليه حتى لو أتلفت مال إنسان بهيمة لا ضمان على مالكها لأن فعل العجماء جبار فكان هدرا ولا إتلاف من مالكها فلا يجب الضمان عليه ومنها أن يكون في الوجوب فائدة فلا ضمان على المسلم بإتلاف مال الحربي ولا على الحربي بإتلاف مال المسلم في دار الحرب وكذا لا ضمان على العادل إذا أتلف مال الباغي ولا على الباغي إذا أتلف مال العادل لأنه لا فائدة في الوجوب لعدم إمكان الوصول إلى الضمان لانعدام الولاية فأما العصمة فليست بشرط لوجوب ضمان المال إلا أن الصبي مأخوذ بضمان الإتلاف وإن لم تثبت عصمة المتلف في حقه وكذا يجب الضمان بتناول مال الغير حال المخمصة مع إباحة التناول وكذا كسر آلات الملاهي مباح وهي مضمونة بالإتلاف عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يلزم إذا أتلف مال إنسان بإذنه إنه لا يجب الضمان لأن عدم الوجوب ليس لعدم العصمة بل لعدم الفائدة لأنه لو وجب الضمان عليه لكان له أن يرجع عليه بما ضمن فلا يفيد والله أعلم وكذلك العلم بكون المتلف مال الغير ليس بشرط لوجوب الضمان حتى لو أتلف مالا على ظن أنه ملكه ثم تبين أنه ملك غيره ضمن لأن الإتلاف أمر حقيقي لا يتوقف وجوده على العلم كما في الغصب على ما مر إلا أنه إذا علم بذلك يضمن ويأثم وإذا لم يعلم يضمن ولا يأثم لأن الخطأ مرفوع المؤاخذة شرعا لما ذكرنا في مسائل الغصب والله سبحانه وتعالى أعلم

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر في المنتقى خشبا ألواحا وعندهما لا يضمن وجه قولهما أن هذا آلة اللهو والفساد فلم يكن متقوما كالخمر ولأبي حنيفة رحمه الله أنه كما يصلح للهو والفساد يصلح للانتفاع به من وجه آخر فكان مالا متقوما من ذلك الوجه وكذلك لو أراق لإنسان مسكرا أو منصفا فهو على هذا الاختلاف والمسألة قد ذكرناها في كتاب البيوع ولو أحرق بابا منحوتا عليه تماثيل منقوشة ضمن قيمته غير منقوش بتماثيل لأنه لا قيمة لنقش التماثيل لأن نقشها محظور وإن كان صاحبه قطع رؤوس التماثيل ضمن قيمته منقوشا لأنه لا يكون تمثالا بلا رأس ألا ترى أنه ليس بمحظور فكان النقش منقوشا ولو أحرق بساطا فيه تماثيل رجال ضمن قيمته مصورا لأن التمثال على البساط ليس بمحظور لأن البساط يوطأ فكان النقش متقوما ولو هدم بيتا مصورا ضمن قيمة البيت والصور غير مضمونة لأن الصور على البيت لا قيمة لها لأنه محظور فأما الصبغ فمتقوم ولو قتل جارية مغنية ضمن قيمتها غير مغنية لأن الغناء لا قيمة له لأنه محظور هذا إذا كان الغناء زيادة في الجارية فأما إذا كان نقصانا فيها فإنه يضمن قدر قيمتها وعلى هذا تخرج المباحات التي ليست بمملوكة لأحد لأنها غير مضمونة بالإتلاف لعدم تقومها إذ التقوم يبنى على العزة والحظر ولا يتحقق ذلك إلا بالإحراز والاستيلاء وأما المباح المملوك وهو مال الحزبي ( ( ( الحربي ) ) ) فلا يجب الضمان بإتلافه أيضا وإن كان متقوما لفقد شرط آخر نذكره إن شاء الله تعالى وإن شئت قلت ومنها أن يكون مملوكا فلا يجب الضمان بإتلاف المباحات التي لا يملكها أحد والتخريج على شرط التقوم أصح لأن كون الشيء مملوكا في نفسه ليس بشرط لوجوب الضمان فإن الموقوف مضمون بالإتلاف وليس بمملوك أصلا أرض بين شريكين زرعها أحدهما وتراضيا على أن يعطي الذي لم يزرع نصف البذر ويكون الخارج بينهما فهذا لا يخلو إما إن كان الزرع نبت وإما إن كان لم ينبت فإن كان قد نبت جاز لأن هذا بيع الحشيش بالحنطة وأنه جائز وإن كان لم ينبت لم يجز لأنه لا يدري ما بقي تحت الأرض مما تلف مع أن ذلك ليس بمال متقوم فلا يجوز بيعه فإن نبت الزرع وطلب الذي لم يزرع القسمة قسم وأمر الذي زرع أن يقلع ما في نصيب الشريك لأن نصيبه مشغول بملكه فيجبر على تفريغه وتضمينه نقصان الزراعة والله أعلم ومنها أن يكون المتلف من أهل وجوب الضمان عليه حتى لو أتلفت مال إنسان بهيمة لا ضمان على مالكها لأن فعل العجماء جبار فكان هدرا ولا إتلاف من مالكها فلا يجب الضمان عليه ومنها أن يكون في الوجوب فائدة فلا ضمان على المسلم بإتلاف مال الحربي ولا على الحربي بإتلاف مال المسلم في دار الحرب وكذا لا ضمان على العادل إذا أتلف مال الباغي ولا على الباغي إذا أتلف مال العادل لأنه لا فائدة في الوجوب لعدم إمكان الوصول إلى الضمان لانعدام الولاية فأما العصمة فليست بشرط لوجوب ضمان المال إلا أن الصبي مأخوذ بضمان الإتلاف وإن لم تثبت عصمة المتلف في حقه وكذا يجب الضمان بتناول مال الغير حال المخمصة مع إباحة التناول وكذا كسر آلات الملاهي مباح وهي مضمونة بالإتلاف عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يلزم إذا أتلف مال إنسان بإذنه إنه لا يجب الضمان لأن عدم الوجوب ليس لعدم العصمة بل لعدم الفائدة لأنه لو وجب الضمان عليه لكان له أن يرجع عليه بما ضمن فلا يفيد والله أعلم وكذلك العلم بكون المتلف مال الغير ليس بشرط لوجوب الضمان حتى لو أتلف مالا على ظن أنه ملكه ثم تبين أنه ملك غيره ضمن لأن الإتلاف أمر حقيقي لا يتوقف وجوده على العلم كما في الغصب على ما مر إلا أنه إذا علم بذلك يضمن ويأثم وإذا لم يعلم يضمن ولا يأثم لأن الخطأ مرفوع المؤاخذة شرعا لما ذكرنا في مسائل الغصب والله سبحانه وتعالى أعلم

節 V07/P167–V07/P168Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P167–V07/P168)
Orijinal Metin (AR)

وأما بيان ماهبة ( ( ( ماهية ) ) ) الضمان الواجب بإتلاف ما سوى بني آدم فالواجب به ما هو الواجب بالغصب وهو ضمان المثل إن كان المتلف مثليا وضمان القيمة إن كان مما لا مثل له لأن ضمان الإتلاف ضمان اعتداء والاعتداء لم يشرع إلا بالمثل فعند الإمكان يجب العمل بالمثل المطلق وهو المثل صورة ومعنى وعند التعذر يجب المثل معنى وهو القيمة كما في الغصب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب كتاب الحجر والحبس في هذا الكتاب فصلان فصل في الحجر وفصل في الحبس أما الحجر فالكلام فيه يقع في ثلاثة مواضع أحدها في بيان أسباب الحجر والثاني في بيان حكم الحجر والثالث في بيان ما يرفع الحجر أما الأول فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة ما لها رابع الجنون والصبا والرق وهو قول زفر وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وعامة أهل العلم رحمهم الله تعالى والسفه والتبذير ومطل الغنى وركوب الدين وخوف ضياع المال بالتجارة والتلجئة والإقرار لغير الغرماء من أسباب الحجر أيضا فيجري عندهم في السفيه المفسد للمال بالصرف إلى الوجوه الباطلة وفي المبذر الذي يسرف في النفقة ويغبن في التجارات وفيمن يمتنع عن قضاء الدين مع القدرة عليه إذا ظهر مطله عند القاضي وطلب الغرماء من القاضي أن يبيع عليه ماله ويقضي به دينه وفيمن ركبته الديون وله مال فخاف الغرماء ضياع أمواله بالتجارة فرفعوا الأمر إلى القاضي وطلبوا منه أن يحجر عليه أو خافوا أن يلجىء ( ( ( يلجئ ) ) ) أمواله فطلبوا من القاضي أن يحجره عن الإقرار إلا للغرماء فيجري الحجر في هذه المواضع عندهم وعنده لا يجري وما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان لايجري الحجر إلا على ثلاثة المفتي الماجن والطبيب الجاهل والمكاري المفلس وليس المراد منه حقيقة الحجر وهو المعنى الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف ألا ترى أن المفتي لو أفتى بعد الحجر وأصاب في الفتوى جاز ولو أفتى قبل الحجر وأخطأ لا يجوز وكذا الطبيب لو باع الأدوية بعد الحجر نفذ بيعه فدل أنه ما أراد به الحجر حقيقة وإنما أراد به المنع الحسي أي يمنع هؤلاء الثلاثة عن عملهم حسا لأن المنع عن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المفتي الماجن يفسد أديان المسلمين والطبيب الجاهل يفسد أبدان المسلمين والمكاري المفلس يفسد أموال الناس في المفازة فكان منعهم من ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا من باب الحجر فلا يلزمه التناقض بحمد الله تعالى عز شأنه ولو حجر القاضي على السفيه ونحوه لم ينفذ حجره عند أبي حنيفة رحمه الله حتى لو تصرف بعد الحجر ينفذ تصرفه عنده وإن كان الحجر ههنا محل الاجتهاد لأن الحجر من القاضي قضاء منه وقضاء في المجتهدات إنما ينفذ ويصير كالمتفق عليه إذا لم يكن نفس القضاء محل الاجتهاد فأما إذا كان فلا بخلاف سائر المجتهدات التي لا يرجع الاجتهاد فيها إلى نفس القضاء وقد ذكرنا الفرق في كتاب أدب القاضي واختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما في السفيه أنه هل يصير محجورا عليه بنفس السفه أم يقف الانحجار على حجر القاضي قال أبو يوسف لا يصير محجورا إلا بحجر القاضي وقال محمد ينحجر بنفس السفه من غير الحاجة إلى حجر القاضي وحجة العامة قوله تبارك وتعالى فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل جعل الله لكل واحد من المذكورين وليا منهم السفيه وعند أبي حنيفة رحمه الله لا ولي للسفيه لأنه إذا كان له ولي دل أنه مولى عليه فلا ينفذ تصرفه كالصبي والمجنون وقوله تبارك وتعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم نهي عن إعطاء الأموال السفهاء وعنده يدفع إليه ماله إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وإن كان سفيها وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع على معاذ ماله بسبب ديون ركبته

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما بيان ماهبة ( ( ( ماهية ) ) ) الضمان الواجب بإتلاف ما سوى بني آدم فالواجب به ما هو الواجب بالغصب وهو ضمان المثل إن كان المتلف مثليا وضمان القيمة إن كان مما لا مثل له لأن ضمان الإتلاف ضمان اعتداء والاعتداء لم يشرع إلا بالمثل فعند الإمكان يجب العمل بالمثل المطلق وهو المثل صورة ومعنى وعند التعذر يجب المثل معنى وهو القيمة كما في الغصب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب كتاب الحجر والحبس في هذا الكتاب فصلان فصل في الحجر وفصل في الحبس أما الحجر فالكلام فيه يقع في ثلاثة مواضع أحدها في بيان أسباب الحجر والثاني في بيان حكم الحجر والثالث في بيان ما يرفع الحجر أما الأول فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة ما لها رابع الجنون والصبا والرق وهو قول زفر وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وعامة أهل العلم رحمهم الله تعالى والسفه والتبذير ومطل الغنى وركوب الدين وخوف ضياع المال بالتجارة والتلجئة والإقرار لغير الغرماء من أسباب الحجر أيضا فيجري عندهم في السفيه المفسد للمال بالصرف إلى الوجوه الباطلة وفي المبذر الذي يسرف في النفقة ويغبن في التجارات وفيمن يمتنع عن قضاء الدين مع القدرة عليه إذا ظهر مطله عند القاضي وطلب الغرماء من القاضي أن يبيع عليه ماله ويقضي به دينه وفيمن ركبته الديون وله مال فخاف الغرماء ضياع أمواله بالتجارة فرفعوا الأمر إلى القاضي وطلبوا منه أن يحجر عليه أو خافوا أن يلجىء ( ( ( يلجئ ) ) ) أمواله فطلبوا من القاضي أن يحجره عن الإقرار إلا للغرماء فيجري الحجر في هذه المواضع عندهم وعنده لا يجري وما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان لايجري الحجر إلا على ثلاثة المفتي الماجن والطبيب الجاهل والمكاري المفلس وليس المراد منه حقيقة الحجر وهو المعنى الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف ألا ترى أن المفتي لو أفتى بعد الحجر وأصاب في الفتوى جاز ولو أفتى قبل الحجر وأخطأ لا يجوز وكذا الطبيب لو باع الأدوية بعد الحجر نفذ بيعه فدل أنه ما أراد به الحجر حقيقة وإنما أراد به المنع الحسي أي يمنع هؤلاء الثلاثة عن عملهم حسا لأن المنع عن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المفتي الماجن يفسد أديان المسلمين والطبيب الجاهل يفسد أبدان المسلمين والمكاري المفلس يفسد أموال الناس في المفازة فكان منعهم من ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا من باب الحجر فلا يلزمه التناقض بحمد الله تعالى عز شأنه ولو حجر القاضي على السفيه ونحوه لم ينفذ حجره عند أبي حنيفة رحمه الله حتى لو تصرف بعد الحجر ينفذ تصرفه عنده وإن كان الحجر ههنا محل الاجتهاد لأن الحجر من القاضي قضاء منه وقضاء في المجتهدات إنما ينفذ ويصير كالمتفق عليه إذا لم يكن نفس القضاء محل الاجتهاد فأما إذا كان فلا بخلاف سائر المجتهدات التي لا يرجع الاجتهاد فيها إلى نفس القضاء وقد ذكرنا الفرق في كتاب أدب القاضي واختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما في السفيه أنه هل يصير محجورا عليه بنفس السفه أم يقف الانحجار على حجر القاضي قال أبو يوسف لا يصير محجورا إلا بحجر القاضي وقال محمد ينحجر بنفس السفه من غير الحاجة إلى حجر القاضي وحجة العامة قوله تبارك وتعالى فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل جعل الله لكل واحد من المذكورين وليا منهم السفيه وعند أبي حنيفة رحمه الله لا ولي للسفيه لأنه إذا كان له ولي دل أنه مولى عليه فلا ينفذ تصرفه كالصبي والمجنون وقوله تبارك وتعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم نهي عن إعطاء الأموال السفهاء وعنده يدفع إليه ماله إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وإن كان سفيها وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع على معاذ ماله بسبب ديون ركبته

%0
10 Bölüm