節 V01/P237–V01/P238İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P237–V01/P238)
Orijinal Metin (AR)وأما ميقات الزمان فهو محدود أيضا في أنواع الحج الثلاث وهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة باتفاق وقال مالك الثلاث الأشهر كلها محل للحج وقال الشافعي الشهران وتسع من ذي الحجة وقال أبو حنيفة عشر فقط ودليل قول مالك عموم قوله سبحانه وتعالى الحج أشهر معلومات فوجب أن يطلق على جميع أيام ذي الحجة أصله انطلاقه على جميع أيام شوال وذي القعدة ودليل الفريق الثاني انقضاء الإحرام قبل تمام الشهر الثالث بانقضاء أفعاله الواجبة وفائدة الخلاف تأخر طواف الإفاضة إلى آخر الشهر وإن أحرم بالحج قبل أشهر الحج كرهه مالك ولكن صح إحرامه عنده وقال غيره لا يصح إحرامه وقال الشافعي ينعقد إحرامه إحرام عمرة فمن شبهه بوقت الصلاة قال لا يقع قبل الوقت ومن اعتمد عموم قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله قال متى أحرم انعقد إحرامه لأنه مأمور بالإتمام وربما شبهوا الحج في هذا المعنى بالعمرة وشبهوا ميقات الزمان بميقات العمرة فأما مذهب الشافعي فهو مبني على أن من التزم عبادة في وقت نظيرتها انقلبت إلى النظير مثل أن يصوم نذرا في أيام رمضان وهذا الأصل فيه اختلاف في المذهب وأما العمرة فإن العلماء اتفقوا على جوازها في كل أوقات السنة لأنها كانت في الجاهلية لا تصنع في أيام الحج وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وقال أبو حنيفة تجوز في كل السنة إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق فإنها تكره واختلفوا في تكريرها في السنة الواحدة مرارا فكان مالك يستحب عمرة في كل سنة ويكره وقوع عمرتين عنده وثلاثا في السنة الواحدة وقال الشافعي وأبو حنيفة لا كراهية في ذلك فهذا هو القول في شروط الإحرام الزمانية والمكانية ويبنغي بعد ذلك أن نصير إلى القول في الإحرام وقبل ذلك ينبغي أن نقول في تروكه ثم نقول بعد ذلك في الأفعال الخاصة بالمحرم إلى حين إحلاله وهي أفعال الحج كلها وتروكه ثم نقول في أحكام الإخلال بالتروك والأفعال ولنبدأ بالتروك القول في التروك وهو ما يمنع الإحرام من الأمور المباحة للحلال والأصل في هذا الباب ما ثبت من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس فاتفق العلماء على بعض الأحكام الواردة في هذا الحديث واختلفوا في بعضها فمما اتفقوا عليه أنه لا يلبس المحرم قميصا ولا شيئا مما ذكر في هذا الحديث ولا ما كان في معناه من مخيط الثياب وأن هذا مخصوص بالرجال أعني تحريم لبس المخيط وأنه لا بأس للمرأة بلبس القميص والدرع والسراويل والخفاف والخمر واختلفوا فيمن لم يجد غير السراويل هل له لباسها فقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز له لباس السراويل وإن لبسها افتدى وقال الشافعي والثوري وأحمد وأبو ثور وداود لا شيء عليه إذا لم يجد إزارا وعمدة مذهب مالك ظاهر لحديث ابن عمر المتقدم قال ولو كان في ذلك رخصة لاستثناها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استثنى في لبس الخفين وعمدة الطائفة الثانية حديث عمرو بن دينار عن جابر وابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول السراويل لمن لم يجد الإزار والخف لمن لم يجد النعلين وجمهور العلماء على إجازة لباس الخفين مقطوعين لمن لم يجد النعلين وقال أحمد جائز لمن لم يجد النعلين أن يلبس الخفين غير مقطوعين أخذا بمطلق حديث ابن عباس وقال عطاء في قطعهما فساد والله لا يحب الفساد واختلفوا فيمن لبسهما مقطوعين مع وجود النعلين فقال مالك عليه الفدية وبه قال أبو ثور وقال أبو حنيفة لا فدية عليه والقولان عن الشافعي وسنذكر هذا في الأحكام
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما ميقات الزمان فهو محدود أيضا في أنواع الحج الثلاث وهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة باتفاق وقال مالك الثلاث الأشهر كلها محل للحج وقال الشافعي الشهران وتسع من ذي الحجة وقال أبو حنيفة عشر فقط ودليل قول مالك عموم قوله سبحانه وتعالى الحج أشهر معلومات فوجب أن يطلق على جميع أيام ذي الحجة أصله انطلاقه على جميع أيام شوال وذي القعدة ودليل الفريق الثاني انقضاء الإحرام قبل تمام الشهر الثالث بانقضاء أفعاله الواجبة وفائدة الخلاف تأخر طواف الإفاضة إلى آخر الشهر وإن أحرم بالحج قبل أشهر الحج كرهه مالك ولكن صح إحرامه عنده وقال غيره لا يصح إحرامه وقال الشافعي ينعقد إحرامه إحرام عمرة فمن شبهه بوقت الصلاة قال لا يقع قبل الوقت ومن اعتمد عموم قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله قال متى أحرم انعقد إحرامه لأنه مأمور بالإتمام وربما شبهوا الحج في هذا المعنى بالعمرة وشبهوا ميقات الزمان بميقات العمرة فأما مذهب الشافعي فهو مبني على أن من التزم عبادة في وقت نظيرتها انقلبت إلى النظير مثل أن يصوم نذرا في أيام رمضان وهذا الأصل فيه اختلاف في المذهب وأما العمرة فإن العلماء اتفقوا على جوازها في كل أوقات السنة لأنها كانت في الجاهلية لا تصنع في أيام الحج وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وقال أبو حنيفة تجوز في كل السنة إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق فإنها تكره واختلفوا في تكريرها في السنة الواحدة مرارا فكان مالك يستحب عمرة في كل سنة ويكره وقوع عمرتين عنده وثلاثا في السنة الواحدة وقال الشافعي وأبو حنيفة لا كراهية في ذلك فهذا هو القول في شروط الإحرام الزمانية والمكانية ويبنغي بعد ذلك أن نصير إلى القول في الإحرام وقبل ذلك ينبغي أن نقول في تروكه ثم نقول بعد ذلك في الأفعال الخاصة بالمحرم إلى حين إحلاله وهي أفعال الحج كلها وتروكه ثم نقول في أحكام الإخلال بالتروك والأفعال ولنبدأ بالتروك القول في التروك وهو ما يمنع الإحرام من الأمور المباحة للحلال والأصل في هذا الباب ما ثبت من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس فاتفق العلماء على بعض الأحكام الواردة في هذا الحديث واختلفوا في بعضها فمما اتفقوا عليه أنه لا يلبس المحرم قميصا ولا شيئا مما ذكر في هذا الحديث ولا ما كان في معناه من مخيط الثياب وأن هذا مخصوص بالرجال أعني تحريم لبس المخيط وأنه لا بأس للمرأة بلبس القميص والدرع والسراويل والخفاف والخمر واختلفوا فيمن لم يجد غير السراويل هل له لباسها فقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز له لباس السراويل وإن لبسها افتدى وقال الشافعي والثوري وأحمد وأبو ثور وداود لا شيء عليه إذا لم يجد إزارا وعمدة مذهب مالك ظاهر لحديث ابن عمر المتقدم قال ولو كان في ذلك رخصة لاستثناها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استثنى في لبس الخفين وعمدة الطائفة الثانية حديث عمرو بن دينار عن جابر وابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول السراويل لمن لم يجد الإزار والخف لمن لم يجد النعلين وجمهور العلماء على إجازة لباس الخفين مقطوعين لمن لم يجد النعلين وقال أحمد جائز لمن لم يجد النعلين أن يلبس الخفين غير مقطوعين أخذا بمطلق حديث ابن عباس وقال عطاء في قطعهما فساد والله لا يحب الفساد واختلفوا فيمن لبسهما مقطوعين مع وجود النعلين فقال مالك عليه الفدية وبه قال أبو ثور وقال أبو حنيفة لا فدية عليه والقولان عن الشافعي وسنذكر هذا في الأحكام
節 V01/P238–V01/P239İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P238–V01/P239)
Orijinal Metin (AR)وأجمع العلماء على أن المحرم لا يلبس الثوب المصبوغ بالورس والزعفران لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس واختلفوا في المعصفر فقال مالك ليس به بأس فإنه ليس بطيب وقال أبو حنيفة والثوري هو طيب وفيه الفدية وحجة أبي حنيفة ما خرجه مالك عن علي أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس القسي وعن لبس المعصفر وأجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها وأن لها أن تسدل ثوبها على وجهها من فوق رأسها سدلا خفيفا تستر به عن نظر الرجال إليها كنحو ما روي عن عائشة أنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن محرمون فإذا مر بنا ركب سدلنا على وجوهنا الثوب من قبل رؤوسنا وإذا جاوز الركب رفعناه ولم يأت تغطية وجوههن إلا ما رواه مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق واختلفوا في تخمير المحرم وجهه بعد إجماعهم على أنه لا يخمر رأسه فروى مالك عن ابن عمر أن ما فوق الذقن من الرأس لا يخمره المحرم وإليه ذهب مالك وروي عنه أنه إن فعل ذلك ولم ينزعه من مكانه افتدى وقال الشافعي والثوري وأحمد وأبو داود وأبو ثور يخمر المحرم وجهه إلى الحاجبين وروي من الصحابة عن عثمان وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص واختلفوا في لبس القفازين للمرأة فقال مالك إن لبست المرأة القفازين افتدت ورخص فيه الثوري وهو مروي عن عائشة والحجة لمالك ما خرجه أبو داود عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن النقاب والقفازين وبعض الرواة يرويه موقوفا عن ابن عمر وصححه بعض رواة الحديث أعني رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهذا هو مشهور اختلافهم واتفاقهم في اللباس وأصل الخلاف في هذا كله اختلافهم في قياس بعض المسكوت عنه على المنطوق به واحتمال اللفظ المنطوق به وثبوته أو لا ثبوته وأما الشيء الثاني من المتروكات فهو الطيب وذلك أن العلماء أجمعوا على أن الطيب كله يحرم على المحرم بالحج والعمرة في حال إحرامه واختلفوا في جوازه للمحرم عند الإحرام قبل أن يحرم لما يبقى من أثره عليه بعد الإحرام فكرهه قوم وأجازه آخرون وممن كرهه مالك ورواه عن عمر بن الخطاب وهو قول عثمان وابن عمر وجماعة من التابعين وممن أجازه أبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وداود والحجة لمالك رحمه الله من جهة الأثر حديث صفوان بن يعلى ثبت في الصحيحين وفيه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بجبة مضمخة بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب فأنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أفاق قال أين السائل عن العمرة آنفا فالتمس الرجل فأتي به فقال عليه الصلاة والسلام أما الطيب الذي بك فاغسله عنك ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع ما شئت في عمرتك كما تصنع في حجتك اختصرت الحديث وفقهه هو الذي ذكرت وعمدة الفريق الثاني ما رواه مالك عن عائشة أنها قالت كنت أطيب رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت واعتل الفريق الأول بما روي عن عائشة أنها قالت وقد بلغها إنكار ابن عمر تطيب المحرم قبل إحرامه يرحم الله أبا عبد الرحمن طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف على نسائه ثم أصبح محرما قالوا وإذا طاف على نسائه اغتسل فإنما يبقى عليه أثر ريح الطيب لا جرمه نفسه قالوا ولما كان الإجماع قد انعقد على أن كل ما لا يجوز للمحرم ابتداؤه وهو محرم مثل لبس الثياب وقتل الصيد لا يجوز له استصحابه وهو محرم فوجب أن يكون الطيب كذلك فسبب الخلاف تعارض الآثار في هذا الحكم
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأجمع العلماء على أن المحرم لا يلبس الثوب المصبوغ بالورس والزعفران لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس واختلفوا في المعصفر فقال مالك ليس به بأس فإنه ليس بطيب وقال أبو حنيفة والثوري هو طيب وفيه الفدية وحجة أبي حنيفة ما خرجه مالك عن علي أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس القسي وعن لبس المعصفر وأجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها وأن لها أن تسدل ثوبها على وجهها من فوق رأسها سدلا خفيفا تستر به عن نظر الرجال إليها كنحو ما روي عن عائشة أنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن محرمون فإذا مر بنا ركب سدلنا على وجوهنا الثوب من قبل رؤوسنا وإذا جاوز الركب رفعناه ولم يأت تغطية وجوههن إلا ما رواه مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق واختلفوا في تخمير المحرم وجهه بعد إجماعهم على أنه لا يخمر رأسه فروى مالك عن ابن عمر أن ما فوق الذقن من الرأس لا يخمره المحرم وإليه ذهب مالك وروي عنه أنه إن فعل ذلك ولم ينزعه من مكانه افتدى وقال الشافعي والثوري وأحمد وأبو داود وأبو ثور يخمر المحرم وجهه إلى الحاجبين وروي من الصحابة عن عثمان وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص واختلفوا في لبس القفازين للمرأة فقال مالك إن لبست المرأة القفازين افتدت ورخص فيه الثوري وهو مروي عن عائشة والحجة لمالك ما خرجه أبو داود عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن النقاب والقفازين وبعض الرواة يرويه موقوفا عن ابن عمر وصححه بعض رواة الحديث أعني رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهذا هو مشهور اختلافهم واتفاقهم في اللباس وأصل الخلاف في هذا كله اختلافهم في قياس بعض المسكوت عنه على المنطوق به واحتمال اللفظ المنطوق به وثبوته أو لا ثبوته وأما الشيء الثاني من المتروكات فهو الطيب وذلك أن العلماء أجمعوا على أن الطيب كله يحرم على المحرم بالحج والعمرة في حال إحرامه واختلفوا في جوازه للمحرم عند الإحرام قبل أن يحرم لما يبقى من أثره عليه بعد الإحرام فكرهه قوم وأجازه آخرون وممن كرهه مالك ورواه عن عمر بن الخطاب وهو قول عثمان وابن عمر وجماعة من التابعين وممن أجازه أبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وداود والحجة لمالك رحمه الله من جهة الأثر حديث صفوان بن يعلى ثبت في الصحيحين وفيه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بجبة مضمخة بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب فأنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أفاق قال أين السائل عن العمرة آنفا فالتمس الرجل فأتي به فقال عليه الصلاة والسلام أما الطيب الذي بك فاغسله عنك ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع ما شئت في عمرتك كما تصنع في حجتك اختصرت الحديث وفقهه هو الذي ذكرت وعمدة الفريق الثاني ما رواه مالك عن عائشة أنها قالت كنت أطيب رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت واعتل الفريق الأول بما روي عن عائشة أنها قالت وقد بلغها إنكار ابن عمر تطيب المحرم قبل إحرامه يرحم الله أبا عبد الرحمن طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف على نسائه ثم أصبح محرما قالوا وإذا طاف على نسائه اغتسل فإنما يبقى عليه أثر ريح الطيب لا جرمه نفسه قالوا ولما كان الإجماع قد انعقد على أن كل ما لا يجوز للمحرم ابتداؤه وهو محرم مثل لبس الثياب وقتل الصيد لا يجوز له استصحابه وهو محرم فوجب أن يكون الطيب كذلك فسبب الخلاف تعارض الآثار في هذا الحكم
節 V01/P239–V01/P241İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P239–V01/P241)
Orijinal Metin (AR)وأما المتروك الثالث فهو مجامعة النساء وذلك أنه أجمع المسلمون على أن وطء النساء على الحاج حرام من حين يحرم لقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وأما الممنوع الرابع فهو إلقاء التفث وإزالة الشعر وقتل القمل ولكن اتفقوا على أنه يجوز له غسل رأسه من الجنابة واختلفوا في كراهية غسله من غير الجنابة فقال الجمهور لا بأس بغسله رأسه وقال مالك بكراهية ذلك وعمدته أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام وعمدة الجمهور ما رواه مالك عن عبد الله بن جبير أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله يغسل المحرم رأسه وقال المسور بن مخرمة لا يغسل المحرم رأسه قال فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري قال فوجدته يغتسل بين القرنين وهو مستتر بثوب فسلمت عليه فقال من هذا فقلت عبد الله بن جبير أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فتطأطأ حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل وكان عمر يغسل رأسه وهو محرم ويقول ما يزيده الماء إلا شعثا رواه مالك في الموطأ وحمل مالك حديث أبي أيوب على غسل الجنابة والحجة له إجماعهم على أن المحرم ممنوع من قتل القمل ونتف الشعر وإلقاء التفث وهو الوسخ والغاسل رأسه هو إما أن يفعل هذه كلها أو بعضها واتفقوا على منع غسله رأسه بالخطمي وقال مالك وأبو حنيفة إن فعل ذلك افتدى وقال أبو ثور وغيره لا شيء عليه واختلفوا في الحمام فكان مالك يكره ذلك ويرى أن على من دخله الفدية وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري وداود لا بأس بذلك وروي عن ابن عباس دخول الحمام وهو محرم من طريقين والأحسن أن يكره دخوله لأن المحرم منهي عن إلقاء التفث وأما المحظور الخامس فهو الاصطياد وذلك أيضا مجمع عليه لقوله سبحانه وتعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وقوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم وأجمعوا على أنه لا يجوز له صيده ولا أكل ما صاد هو منه واختلفوا إذا صاده حلال هل يجوز للمحرم أكله على ثلاثة أقوال قول إنه يجوز له أكله على الإطلاق وبه قال أبو حنيفة وهو قول عمر بن الخطاب والزبير وقال قوم هو محرم عليه على كل حال وهو قول ابن عباس وعلي وابن عمر وبه قال الثوري وقال مالك ما لم يصد من أجل المحرم أو من أجل قوم محرمين فهو حلال وما صيد من أجل المحرم فهو حرام على المحرم وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك فأحدها ما خرجه مالك من حديث أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانوا ببعض طرق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه فسألهم رمحه فأبوا عليه فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فقال إنما هي طعمة أطعمكموها الله وجاء أيضا في معناه حديث طلحة بن عبيد الله ذكره النسائي أن عبد الرحمن التميمي قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن محرمون فأهدي له ظبي وهو راقد فأكل بعضنا فاستيقظ طلحة فوافق على أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث الثاني حديث ابن عباس خرجه أيضا مالك أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه وقال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما المتروك الثالث فهو مجامعة النساء وذلك أنه أجمع المسلمون على أن وطء النساء على الحاج حرام من حين يحرم لقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وأما الممنوع الرابع فهو إلقاء التفث وإزالة الشعر وقتل القمل ولكن اتفقوا على أنه يجوز له غسل رأسه من الجنابة واختلفوا في كراهية غسله من غير الجنابة فقال الجمهور لا بأس بغسله رأسه وقال مالك بكراهية ذلك وعمدته أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام وعمدة الجمهور ما رواه مالك عن عبد الله بن جبير أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله يغسل المحرم رأسه وقال المسور بن مخرمة لا يغسل المحرم رأسه قال فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري قال فوجدته يغتسل بين القرنين وهو مستتر بثوب فسلمت عليه فقال من هذا فقلت عبد الله بن جبير أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فتطأطأ حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل وكان عمر يغسل رأسه وهو محرم ويقول ما يزيده الماء إلا شعثا رواه مالك في الموطأ وحمل مالك حديث أبي أيوب على غسل الجنابة والحجة له إجماعهم على أن المحرم ممنوع من قتل القمل ونتف الشعر وإلقاء التفث وهو الوسخ والغاسل رأسه هو إما أن يفعل هذه كلها أو بعضها واتفقوا على منع غسله رأسه بالخطمي وقال مالك وأبو حنيفة إن فعل ذلك افتدى وقال أبو ثور وغيره لا شيء عليه واختلفوا في الحمام فكان مالك يكره ذلك ويرى أن على من دخله الفدية وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري وداود لا بأس بذلك وروي عن ابن عباس دخول الحمام وهو محرم من طريقين والأحسن أن يكره دخوله لأن المحرم منهي عن إلقاء التفث وأما المحظور الخامس فهو الاصطياد وذلك أيضا مجمع عليه لقوله سبحانه وتعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وقوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم وأجمعوا على أنه لا يجوز له صيده ولا أكل ما صاد هو منه واختلفوا إذا صاده حلال هل يجوز للمحرم أكله على ثلاثة أقوال قول إنه يجوز له أكله على الإطلاق وبه قال أبو حنيفة وهو قول عمر بن الخطاب والزبير وقال قوم هو محرم عليه على كل حال وهو قول ابن عباس وعلي وابن عمر وبه قال الثوري وقال مالك ما لم يصد من أجل المحرم أو من أجل قوم محرمين فهو حلال وما صيد من أجل المحرم فهو حرام على المحرم وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك فأحدها ما خرجه مالك من حديث أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانوا ببعض طرق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه فسألهم رمحه فأبوا عليه فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فقال إنما هي طعمة أطعمكموها الله وجاء أيضا في معناه حديث طلحة بن عبيد الله ذكره النسائي أن عبد الرحمن التميمي قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن محرمون فأهدي له ظبي وهو راقد فأكل بعضنا فاستيقظ طلحة فوافق على أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث الثاني حديث ابن عباس خرجه أيضا مالك أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه وقال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم
節 V01/P241–V01/P242İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P241–V01/P242)
Orijinal Metin (AR)وللاختلاف سبب آخر وهو هل يتعلق النهي عن الأكل بشرط القتل أو يتعلق بكل واحد منهما النهي عن الانفراد فمن أخذ بحديث أبي قتادة قال إن النهي إنما يتعلق بالأكل مع القتل ومن أخذ بحديث ابن عباس قال النهي يتعلق بكل واحد منهما على انفراده فمن ذهب في هذه الأحاديث مذهب الترجيح قال إما بحديث أبي قتادة وإما بحديث ابن عباس ومن جمع بين الأحاديث قال بالقول الثالث قالوا والجمع أولى وأكدوا ذلك بما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم واختلفوا في المضطر هل يأكل الميتة أو يصيد في الحرم فقال مالك وأبو حنيفة والثوري وزفر وجماعة إذا اضطر أكل الميتة ولحم الخنزير دون الصيد وقال أبو يوسف يصيد ويأكل وعليه الجزاء والأول أحسن للذريعة وقول أبي يوسف أقيس لأن تلك محرمة لعينها والصيد محرم لغرض من الأغراض وما حرم لعلة أخف مما حرم لعينه وما هو محرم لعينه أغلظ فهذه الخمسة اتفق المسلمون على أنها من محظورات الإحرام واختلفوا في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي والليث والأوزاعي لا ينكح المحرم ولا ينكح فإن نكح فالنكاح باطل وهو قول عمر وعلي بن أبي طالب وابن عمر وزيد بن ثابت وقال أبو حنيفة والثوري لا بأس بأن ينكح المحرم أو أن ينكح والسبب في اختلافهم اختلاف الآثار في ذلك فأحدها ما رواه مالك من حديث عثمان بن عفان أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب والحديث المعارض لهذا حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم خرجه أهل الصحاح إلا أنه عارضته آثار كثيرة عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال رويت عنها من طرق شتى عن أبي رافع وعن سليمان بن يسار وهو مولاها وعن زيد بن الأصم ويمكن الجمع بين الحديثين بأن يحمل الواحد على الكراهية والثاني على الجواز فهذه هي مشهورات ما يحرم على المحرم وأما متى يحل فسنذكره عند ذكرنا أفعال الحج وذلك أن المعتمر يحل إذا طاف وسعى وحلق واختلفوا في الحاج على ما سيأتي بعد وإذ قد قلنا في تروك المحرم فلنقل في أفعاله القول في أنواع هذا النسك والمحرمون إما محرم بعمرة مفردة أو محرم بحج مفرد أو جامع بين الحج والعمرة وهذان ضربان إما متمتع وإما قارن فينبغي أولا أن نجرد أصناف هذه المناسك الثلاث ثم نقول ما يفعل المحرم في كلها وما يخص واحدا واحدا منها إن كان هنالك ما يخص وكذلك نفعل فيما بعد الإحرام من أفعال الحج إن شاء الله تعالى القول في شرح أنواع هذه المناسك فنقول إن الإفراد هو ما يتعرى عن صفات التمتع والقران فلذلك يجب أن نبدأ أولا بصفة التمتع ثم نردف ذلك بصفة القران القول في التمتع فنقول إن العلماء اتفقوا على أن هذا النوع من النسك الذي هو المعني بقوله سبحانه فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي هو أن يهل الرجل بالعمرة في أشهر الحج من الميقات وذلك إذا كان مسكنه خارجا عن الحرم ثم يأتي حتى يصل البيت فيطوف لعمرته ويسعى ويحلق في تلك الأشهر بعينها ثم يحل بمكة ثم ينشىء الحج في ذلك العام بعينه وفي تلك الأشهر بعينها من غير أن ينصرف إلى بلده إلا ما روي عن الحسن أنه كان يقول هو متمتع وإن عاد إلى بلده ولم يحج أي عليه هدي المتمتع المنصوص عليه في قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي لأنه كان يقول عمرة في أشهر الحج متعة وقال طاووس من اعتمر في غير أشهر الحج ثم أقام حتى الحج وحج من عامه أنه متمتع واتفق العلماء على أن من لم يكن من حاضري المسجد الحرام فهو متمتع
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وللاختلاف سبب آخر وهو هل يتعلق النهي عن الأكل بشرط القتل أو يتعلق بكل واحد منهما النهي عن الانفراد فمن أخذ بحديث أبي قتادة قال إن النهي إنما يتعلق بالأكل مع القتل ومن أخذ بحديث ابن عباس قال النهي يتعلق بكل واحد منهما على انفراده فمن ذهب في هذه الأحاديث مذهب الترجيح قال إما بحديث أبي قتادة وإما بحديث ابن عباس ومن جمع بين الأحاديث قال بالقول الثالث قالوا والجمع أولى وأكدوا ذلك بما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم واختلفوا في المضطر هل يأكل الميتة أو يصيد في الحرم فقال مالك وأبو حنيفة والثوري وزفر وجماعة إذا اضطر أكل الميتة ولحم الخنزير دون الصيد وقال أبو يوسف يصيد ويأكل وعليه الجزاء والأول أحسن للذريعة وقول أبي يوسف أقيس لأن تلك محرمة لعينها والصيد محرم لغرض من الأغراض وما حرم لعلة أخف مما حرم لعينه وما هو محرم لعينه أغلظ فهذه الخمسة اتفق المسلمون على أنها من محظورات الإحرام واختلفوا في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي والليث والأوزاعي لا ينكح المحرم ولا ينكح فإن نكح فالنكاح باطل وهو قول عمر وعلي بن أبي طالب وابن عمر وزيد بن ثابت وقال أبو حنيفة والثوري لا بأس بأن ينكح المحرم أو أن ينكح والسبب في اختلافهم اختلاف الآثار في ذلك فأحدها ما رواه مالك من حديث عثمان بن عفان أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب والحديث المعارض لهذا حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم خرجه أهل الصحاح إلا أنه عارضته آثار كثيرة عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال رويت عنها من طرق شتى عن أبي رافع وعن سليمان بن يسار وهو مولاها وعن زيد بن الأصم ويمكن الجمع بين الحديثين بأن يحمل الواحد على الكراهية والثاني على الجواز فهذه هي مشهورات ما يحرم على المحرم وأما متى يحل فسنذكره عند ذكرنا أفعال الحج وذلك أن المعتمر يحل إذا طاف وسعى وحلق واختلفوا في الحاج على ما سيأتي بعد وإذ قد قلنا في تروك المحرم فلنقل في أفعاله القول في أنواع هذا النسك والمحرمون إما محرم بعمرة مفردة أو محرم بحج مفرد أو جامع بين الحج والعمرة وهذان ضربان إما متمتع وإما قارن فينبغي أولا أن نجرد أصناف هذه المناسك الثلاث ثم نقول ما يفعل المحرم في كلها وما يخص واحدا واحدا منها إن كان هنالك ما يخص وكذلك نفعل فيما بعد الإحرام من أفعال الحج إن شاء الله تعالى القول في شرح أنواع هذه المناسك فنقول إن الإفراد هو ما يتعرى عن صفات التمتع والقران فلذلك يجب أن نبدأ أولا بصفة التمتع ثم نردف ذلك بصفة القران القول في التمتع فنقول إن العلماء اتفقوا على أن هذا النوع من النسك الذي هو المعني بقوله سبحانه فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي هو أن يهل الرجل بالعمرة في أشهر الحج من الميقات وذلك إذا كان مسكنه خارجا عن الحرم ثم يأتي حتى يصل البيت فيطوف لعمرته ويسعى ويحلق في تلك الأشهر بعينها ثم يحل بمكة ثم ينشىء الحج في ذلك العام بعينه وفي تلك الأشهر بعينها من غير أن ينصرف إلى بلده إلا ما روي عن الحسن أنه كان يقول هو متمتع وإن عاد إلى بلده ولم يحج أي عليه هدي المتمتع المنصوص عليه في قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي لأنه كان يقول عمرة في أشهر الحج متعة وقال طاووس من اعتمر في غير أشهر الحج ثم أقام حتى الحج وحج من عامه أنه متمتع واتفق العلماء على أن من لم يكن من حاضري المسجد الحرام فهو متمتع
節 V01/P242–V01/P243İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P242–V01/P243)
Orijinal Metin (AR)واختلفوا في المكي هل يقع منه التمتع أم لا يقع والذين قالوا إنه يقع منه اتفقوا على أنه ليس عليه دم لقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واختلفوا فيمن هو حاضر المسجد الحرام ممن ليس هو فقال مالك حاضر والمسجد الحرام هم أهل مكة وذي طوى وما كان مثل ذلك من مكة وقال أبو حنيفة هم أهل المواقيت فمن دونهم إلى مكة وقال الشافعي بمصر من كان بينه وبين مكة ليلتان وهو أكمل المواقيت وقال أهل الظاهر من كان ساكن الحرم وقال الثوري هم أهل مكة فقط وأبو حنيفة يقول إن حاضري المسجد الحرام لا يقع منهم التمتع وكره ذلك مالك وسبب الاختلاف اختلاف ما يدل عليه إسم حاضري المسجد الحرام بالأقل والأكثر ولذلك لا يشك أن أهل مكة هم من حاضري المسجد الحرام كما لا يشك أن من خارج المواقيت ليس منهم فهذا هو نوع التمتع المشهور ومعنى التمتع أنه تمتع بتحلله بين النسكين وسقوط السفر عنه مرة ثانية إلى النسك الثاني الذي هو الحج وهنا نوعان من التمتع اختلف العلماء فيهما أحدهما فسخ الحج في عمرة وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة فجمهور العلماء يكرهون ذلك في الصدر الأول وفقهاء الأمصار وذهب ابن عباس إلى جواز ذلك وبه قال أحمد وداود وكلهم متفقون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه عام حج بفسخ الحج في العمرة وهو قوله عليه الصلاة والسلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وأمره لمن لم يسق الهدي من أصحابه أن يفسخ إهلاله في العمرة وبهذا تمسك أهل الظاهر والجمهور رأوا ذلك من باب الخصوص لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتجوا بما روي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المدني عن أبيه قال قلت يا رسول الله أفسخ لنا خاصة أم لمن بعدنا قال لنا خاصة وهذا لم يصح عند أهل الظاهر صحة يعارض بها العمل المتقدم وروي عن عمر أنه قال متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج وروي عن عثمان أنه قال متعة الحج كانت لنا وليست لكم وقال أبو ذر ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخه في عمرة هذه كله مع ظاهر قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله والظاهرية على أن الأصل اتباع فعل الصحابة حتى يدل دليل من كتاب الله أو سنة ثابتة على أنه خاص فسبب الاختلاف هل فعل الصحابة محمول على العموم أو على الخصوص وأما النوع الثاني من التمتع فهو ما كان يذهب إليه ابن الزبير من أن التمتع الذي ذكره الله تعالى هو تمتع المحصر بمرض أو عدو وذلك إذا خرج الرجل حاجا فحبسه عدو أو أمر تعذر به عليه الحج حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحل ثم يتمتع بحله إلى العام المقبل ثم يحج ويهدي وعلى هذا القول ليس يكون التمتع المشهور إجماعا وشذ طاووس أيضا فقال إن المكي إذا تمتع من بلد غير مكة كان عليه الهدي واختلف العلماء فيمن أنشأ عمرة في غير أشهر الحج ثم عملها في أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فقال مالك عمرته في الشهر الذي حل فيه فإن كان حل في أشهر الحج فهو متمتع وإن كان حل في غير أشهر الحج فليس بمتمتع وبقريب منه قال أبو حنيفة والشافعي والثوري إلا أن الثوري اشترط أن يوقع طوافه كله في شوال وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن طاف ثلاثة أشواط في رمضان وأربعة في شوال كان متمتعا وإن كان عكس ذلك لم يكن متمتعا أعني أن يكون طاف أربعة أشواط في رمضان وثلاثة في شوال وقال أبو ثور إذا دخل في العمرة في غير أشهر الحج فسواء طاف لها في غير أشهر الحج أو في أشهر الحج لا يكون متمتعا
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلفوا في المكي هل يقع منه التمتع أم لا يقع والذين قالوا إنه يقع منه اتفقوا على أنه ليس عليه دم لقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واختلفوا فيمن هو حاضر المسجد الحرام ممن ليس هو فقال مالك حاضر والمسجد الحرام هم أهل مكة وذي طوى وما كان مثل ذلك من مكة وقال أبو حنيفة هم أهل المواقيت فمن دونهم إلى مكة وقال الشافعي بمصر من كان بينه وبين مكة ليلتان وهو أكمل المواقيت وقال أهل الظاهر من كان ساكن الحرم وقال الثوري هم أهل مكة فقط وأبو حنيفة يقول إن حاضري المسجد الحرام لا يقع منهم التمتع وكره ذلك مالك وسبب الاختلاف اختلاف ما يدل عليه إسم حاضري المسجد الحرام بالأقل والأكثر ولذلك لا يشك أن أهل مكة هم من حاضري المسجد الحرام كما لا يشك أن من خارج المواقيت ليس منهم فهذا هو نوع التمتع المشهور ومعنى التمتع أنه تمتع بتحلله بين النسكين وسقوط السفر عنه مرة ثانية إلى النسك الثاني الذي هو الحج وهنا نوعان من التمتع اختلف العلماء فيهما أحدهما فسخ الحج في عمرة وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة فجمهور العلماء يكرهون ذلك في الصدر الأول وفقهاء الأمصار وذهب ابن عباس إلى جواز ذلك وبه قال أحمد وداود وكلهم متفقون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه عام حج بفسخ الحج في العمرة وهو قوله عليه الصلاة والسلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وأمره لمن لم يسق الهدي من أصحابه أن يفسخ إهلاله في العمرة وبهذا تمسك أهل الظاهر والجمهور رأوا ذلك من باب الخصوص لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتجوا بما روي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المدني عن أبيه قال قلت يا رسول الله أفسخ لنا خاصة أم لمن بعدنا قال لنا خاصة وهذا لم يصح عند أهل الظاهر صحة يعارض بها العمل المتقدم وروي عن عمر أنه قال متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج وروي عن عثمان أنه قال متعة الحج كانت لنا وليست لكم وقال أبو ذر ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخه في عمرة هذه كله مع ظاهر قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله والظاهرية على أن الأصل اتباع فعل الصحابة حتى يدل دليل من كتاب الله أو سنة ثابتة على أنه خاص فسبب الاختلاف هل فعل الصحابة محمول على العموم أو على الخصوص وأما النوع الثاني من التمتع فهو ما كان يذهب إليه ابن الزبير من أن التمتع الذي ذكره الله تعالى هو تمتع المحصر بمرض أو عدو وذلك إذا خرج الرجل حاجا فحبسه عدو أو أمر تعذر به عليه الحج حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحل ثم يتمتع بحله إلى العام المقبل ثم يحج ويهدي وعلى هذا القول ليس يكون التمتع المشهور إجماعا وشذ طاووس أيضا فقال إن المكي إذا تمتع من بلد غير مكة كان عليه الهدي واختلف العلماء فيمن أنشأ عمرة في غير أشهر الحج ثم عملها في أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فقال مالك عمرته في الشهر الذي حل فيه فإن كان حل في أشهر الحج فهو متمتع وإن كان حل في غير أشهر الحج فليس بمتمتع وبقريب منه قال أبو حنيفة والشافعي والثوري إلا أن الثوري اشترط أن يوقع طوافه كله في شوال وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن طاف ثلاثة أشواط في رمضان وأربعة في شوال كان متمتعا وإن كان عكس ذلك لم يكن متمتعا أعني أن يكون طاف أربعة أشواط في رمضان وثلاثة في شوال وقال أبو ثور إذا دخل في العمرة في غير أشهر الحج فسواء طاف لها في غير أشهر الحج أو في أشهر الحج لا يكون متمتعا
節 V01/P243–V01/P244İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P243–V01/P244)
Orijinal Metin (AR)وسبب الاختلاف هل يكون متمتعا بإيقاع إحرام العمرة في أشهر الحج فقط أم يإيقاع الطواف معه ثم إن كان بإيقاع الطواف معه فهل بإيقاعه كله أم أكثره فأبو ثور يقول لا يكون متمتعا إلا بإيقاع الإحرام في أشهر الحج لأن بالإحرام تنعقد العمرة والشافعي يقول الطواف هو أعظم أركانها فوجب أن يكون به متمتعا فالجمهور على أن من أوقع بعضها في أشهر الحج كمن أوقعها كلها وشروط التمتع عند مالك ستة أحدها أن يجمع بين الحج والعمرة في شهر واحد والثاني أن يكون ذلك في عام واحد والثالث أن يفعل شيئا من العمرة في أشهر الحج والرابع أن يقدم العمرة على الحج والخامس أن ينشىء الحج بعد الفراغ من العمرة وإحلاله منها والسادس أن يكون وطنه غير مكة فهذه هي صورة التمتع والاختلاف المشهور فيه والاتفاق القول في القارن وأما القران فهو أن يهل بالنسكين معا أو يهل بالعمرة في أشهر الحج ثم يردف ذلك بالحج قبل أن يهل من العمرة واختلف أصحاب مالك في الوقت الذي يكون ذلك له فيه فقيل ذلك له ما لم يشرع في الطواف ولو شوطا واحدا وقيل ما لم يطف ويركع ويكره بعد الطواف وقبل الركوع فإن فعل لزمه وقيل له ذلك ما بقي عليه شيء من عمل العمرة من طواف أو سعي ما خلا أنهم اتفقوا على أنه إذا أهل بالحج ولم يبق عليه من أفعال العمرة إلا الحلاق فإنه ليس بقارن والقارن الذي يلزمه هدي المتمتع هو عند الجمهور من غير حاضري المسجد الحرام إلا ابن الماجشون من أصحاب مالك فإن القارن من أهل مكة عنده عليه الهدي وأما الإفراد فهو ما تعرى من هذه الصفات وهو ألا يكون متمتعا ولا قارنا بل أن يهل بالحج فقط وقد اختلف العلماء أي أفضل هل الإفراد أو القران أو التمتع والسبب في اختلافهم اختلافهم فيما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وذلك أنه روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان مفردا وروي أنه تمتع وروي عنه أنه كان قارنا فاختار مالك الإفراد واعتمد في ذلك على ما روي عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ورواه عن عائشة من طرق كثيرة قال أبو عمر بن عبد البر وروي الإفراد عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر بن عبد الله من طرق شتى متواترة صحاح وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وجابر والذين رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا احتجوا بما رواه الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق الهدي معه من ذي الحليفة وهو مذهب عبد الله بن عمر وابن عباس وابن الزبير واختلف عن عائشة في التمتع والإفراد
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسبب الاختلاف هل يكون متمتعا بإيقاع إحرام العمرة في أشهر الحج فقط أم يإيقاع الطواف معه ثم إن كان بإيقاع الطواف معه فهل بإيقاعه كله أم أكثره فأبو ثور يقول لا يكون متمتعا إلا بإيقاع الإحرام في أشهر الحج لأن بالإحرام تنعقد العمرة والشافعي يقول الطواف هو أعظم أركانها فوجب أن يكون به متمتعا فالجمهور على أن من أوقع بعضها في أشهر الحج كمن أوقعها كلها وشروط التمتع عند مالك ستة أحدها أن يجمع بين الحج والعمرة في شهر واحد والثاني أن يكون ذلك في عام واحد والثالث أن يفعل شيئا من العمرة في أشهر الحج والرابع أن يقدم العمرة على الحج والخامس أن ينشىء الحج بعد الفراغ من العمرة وإحلاله منها والسادس أن يكون وطنه غير مكة فهذه هي صورة التمتع والاختلاف المشهور فيه والاتفاق القول في القارن وأما القران فهو أن يهل بالنسكين معا أو يهل بالعمرة في أشهر الحج ثم يردف ذلك بالحج قبل أن يهل من العمرة واختلف أصحاب مالك في الوقت الذي يكون ذلك له فيه فقيل ذلك له ما لم يشرع في الطواف ولو شوطا واحدا وقيل ما لم يطف ويركع ويكره بعد الطواف وقبل الركوع فإن فعل لزمه وقيل له ذلك ما بقي عليه شيء من عمل العمرة من طواف أو سعي ما خلا أنهم اتفقوا على أنه إذا أهل بالحج ولم يبق عليه من أفعال العمرة إلا الحلاق فإنه ليس بقارن والقارن الذي يلزمه هدي المتمتع هو عند الجمهور من غير حاضري المسجد الحرام إلا ابن الماجشون من أصحاب مالك فإن القارن من أهل مكة عنده عليه الهدي وأما الإفراد فهو ما تعرى من هذه الصفات وهو ألا يكون متمتعا ولا قارنا بل أن يهل بالحج فقط وقد اختلف العلماء أي أفضل هل الإفراد أو القران أو التمتع والسبب في اختلافهم اختلافهم فيما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وذلك أنه روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان مفردا وروي أنه تمتع وروي عنه أنه كان قارنا فاختار مالك الإفراد واعتمد في ذلك على ما روي عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ورواه عن عائشة من طرق كثيرة قال أبو عمر بن عبد البر وروي الإفراد عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر بن عبد الله من طرق شتى متواترة صحاح وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وجابر والذين رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا احتجوا بما رواه الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق الهدي معه من ذي الحليفة وهو مذهب عبد الله بن عمر وابن عباس وابن الزبير واختلف عن عائشة في التمتع والإفراد
節 V01/P244–V01/P245İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P244–V01/P245)
Orijinal Metin (AR)واعتمد من رأى أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا أحاديث كثيرة منها حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي فقال أهل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة خرجه البخاري وحديث مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى ذلك علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد خرجه البخاري وحديث أنس خرجه البخاري أيضا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجة وحديث مالك بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا واحتجوا فقالوا ومعلوم أنه كان معه صلى الله عليه وسلم هدي ويبعد أن يأمر بالقران من معه هدي ويكون معه هدي ولا يكون قارنا وحديث مالك أيضا عن نافع عن ابن عمر عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر هديي وقال أحمد لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا والتمتع أحب إلي واحتج في اختياره بقوله عليه الصلاة والسلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة واحتج من طريق المعنى من رأى أن الإفراد الأفضل أن التمتع والقران رخصة ولذلك وجب فيهما الدم وإذ قلنا في وجوب هذا النسك وعلى من يجب وما شروط وجوبه ومتى يجب وفي أي وقت يجب ومن أي مكان يجب وقلنا بعد ذلك فيما يجتنبه المحرم بما هو محرم ثم قلنا أيضا في أنواع هذا النسك يجب أن نقول في أول أفعال الحاج أو المعتمر وهو الإحرام القول في الإحرام واتفق جمهور العلماء على أن الغسل للإهلال سنة وأنه من أفعال المحرم حتى قال ابن نوار إن هذا الغسل للإهلال عند مالك أوكد من غسل الجمعة وقال أهل الظاهر هو واجب وقال أبو حنيفة والثوري يجزىء منه الوضوء وحجة أهل الظاهر مرسل مالك من حديث أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرها فتغتسل ثم لتهل والأمر عندهم على الوجوب وعمدة الجمهور أن الأصل هو براءة الذمة حتى يثبت الوجوب بأمر لا مدفع فيه وكان عبد الله بن عمر يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية يوم عرفة ومالك يرى هذه الاغتسالات الثلاث من أفعال المحرم واتفقوا على أن الإحرام لا يكون إلا بنية واختلفوا هل تجزىء النية فيه من غير التلبية فقال مالك والشافعي تجزىء النية من غير التلبية وقال أبو حنيفة التلبية في الحج كالتكبيرة في الإحرام بالصلاة إلا أنه يجزىء عنده كل لفظ يقوم مقام التلبية كما يجزىء عنده في افتتاح الصلاة كل لفظ يقوم مقام التكبير وهو كل ما يدل على التعظيم واتفق العلماء على أن لفظ تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وهي من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أصح سندا واختلفوا في هل هي واجبة بهذا اللفظ أم لا فقال أهل الظاهر هي واجبة بهذا اللفظ ولا خلاف عند الجمهور في استحباب هذا اللفظ وإنما اختلفوا في الزيادة عليه أو في تبديله وأوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالتلبية وهو مستحب عند الجمهور لما رواه مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية وبالإهلال وأجمع أهل العلم على أن تلبية المرأة فيما حكاه أبو عمر هو أن تسمع نفسها بالقول
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعتمد من رأى أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا أحاديث كثيرة منها حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي فقال أهل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة خرجه البخاري وحديث مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى ذلك علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد خرجه البخاري وحديث أنس خرجه البخاري أيضا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجة وحديث مالك بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا واحتجوا فقالوا ومعلوم أنه كان معه صلى الله عليه وسلم هدي ويبعد أن يأمر بالقران من معه هدي ويكون معه هدي ولا يكون قارنا وحديث مالك أيضا عن نافع عن ابن عمر عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر هديي وقال أحمد لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا والتمتع أحب إلي واحتج في اختياره بقوله عليه الصلاة والسلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة واحتج من طريق المعنى من رأى أن الإفراد الأفضل أن التمتع والقران رخصة ولذلك وجب فيهما الدم وإذ قلنا في وجوب هذا النسك وعلى من يجب وما شروط وجوبه ومتى يجب وفي أي وقت يجب ومن أي مكان يجب وقلنا بعد ذلك فيما يجتنبه المحرم بما هو محرم ثم قلنا أيضا في أنواع هذا النسك يجب أن نقول في أول أفعال الحاج أو المعتمر وهو الإحرام القول في الإحرام واتفق جمهور العلماء على أن الغسل للإهلال سنة وأنه من أفعال المحرم حتى قال ابن نوار إن هذا الغسل للإهلال عند مالك أوكد من غسل الجمعة وقال أهل الظاهر هو واجب وقال أبو حنيفة والثوري يجزىء منه الوضوء وحجة أهل الظاهر مرسل مالك من حديث أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرها فتغتسل ثم لتهل والأمر عندهم على الوجوب وعمدة الجمهور أن الأصل هو براءة الذمة حتى يثبت الوجوب بأمر لا مدفع فيه وكان عبد الله بن عمر يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية يوم عرفة ومالك يرى هذه الاغتسالات الثلاث من أفعال المحرم واتفقوا على أن الإحرام لا يكون إلا بنية واختلفوا هل تجزىء النية فيه من غير التلبية فقال مالك والشافعي تجزىء النية من غير التلبية وقال أبو حنيفة التلبية في الحج كالتكبيرة في الإحرام بالصلاة إلا أنه يجزىء عنده كل لفظ يقوم مقام التلبية كما يجزىء عنده في افتتاح الصلاة كل لفظ يقوم مقام التكبير وهو كل ما يدل على التعظيم واتفق العلماء على أن لفظ تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وهي من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أصح سندا واختلفوا في هل هي واجبة بهذا اللفظ أم لا فقال أهل الظاهر هي واجبة بهذا اللفظ ولا خلاف عند الجمهور في استحباب هذا اللفظ وإنما اختلفوا في الزيادة عليه أو في تبديله وأوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالتلبية وهو مستحب عند الجمهور لما رواه مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية وبالإهلال وأجمع أهل العلم على أن تلبية المرأة فيما حكاه أبو عمر هو أن تسمع نفسها بالقول
節 V01/P245–V01/P247İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P245–V01/P247)
Orijinal Metin (AR)وقال مالك لا يرفع المحرم صوته في مساجد الجماعة بل يكفيه أن يسمع من يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما واستجب الجمهور رفع الصوت عند التقاء الرفاق وعند الإطلال على شرف من الأرض وقال أبو حازم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم وكان مالك لا يرى التلبية من أركان الحج ويرى على تاركها دما وكان غيره يراها من أركانه وحجة من رآها واجبة أن أفعاله صلى الله عليه وسلم إذا أتت بيانا لواجب أنها محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام خذوا عني مناسككم وبهذا يحتج من أوجب لفظه فيها فقط ومن لم ير وجوب لفظه فاعتمد في ذلك على ما روي من حديث جابر قال أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر التلبية التي في حديث ابن عمر وقال في حديثه والناس يزيدون على ذلك لبيك ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي يسمع ولا يقول شيئا وما روي عن ابن عمر أنه كان يزيد في التلبية وعن عمر بن الخطاب وعن أنس وغيره واستحب العلماء أن يكون ابتداء المحرم بالتلبية بأثر صلاة يصليها فكان مالك يستحب ذلك بأثر نافلة لما روى من مرسله عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به راحلته أهل واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجته من أقطار ذي الحليفة فقال قوم من مسجد ذي الحليفة بعد أن صلى فيه وقال آخرون إنما أحرم حين أطل على البيداء وقال قوم إنما أهل حين استوت به راحلته وسئل ابن عباس عن اختلافهم في ذلك فقال كل حدث لا عن أول إهلاله عليه الصلاة والسلام بل عن أول إهلال سمعه وذلك أن الناس يأتون متسابقين فعلى هذا لا يكون في هذا اختلاف ويكون الإهلال إثر الصلاة وأجمع فقهاء الأمصار على أن المكي لا يلزمه الإهلال حتى إذا خرج إلى منى ليتصل له عمل الحج وعمدتهم ما رواه مالك عن ابن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر رأيتك تفعل هنا أربعا لم أر أحدا يفعلها فذكر منها ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت إلى يوم التروية فأجابه ابن عمر أما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته يريد حتى يتصل له عمل الحج وروى مالك أن عمر بن الخطاب كان يأمر أهل مكة أن يهلوا إذ رأوا الهلال ولا خلاف عندهم أن المكي لا يهل إلا من جوف مكة إذا كان حاجا وأما إذا كان معتمرا فإنهم أجمعوا على أنه يلزمه أن يخرج إلى الحل ثم يحرم منه ليجمع بين الحل والحرم كما يجمع الحاج أعني لأنه يخرج إلى عرفة وهو حل وبالجملة فاتفقوا على أنها سنة المعتمر واختلفوا إن لم يفعل فقال قوم يجزيه وعليه دم وبه قال أبو حنيفة وابن القاسم وقال آخرون لا يجزيه وهو قول الثوري وأشهب ( وأما متى يقطع المحرم التلبية ) فإنهم اختلفوا في ذلك فروى مالك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقطع التلبية إذا زاغت الشمس من يوم عرفة وقال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا وقال ابن شهاب كانت الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يقطعون التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة قال أبو عمر بن عبد البر واختلف في ذلك عن عثمان وعائشة
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال مالك لا يرفع المحرم صوته في مساجد الجماعة بل يكفيه أن يسمع من يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما واستجب الجمهور رفع الصوت عند التقاء الرفاق وعند الإطلال على شرف من الأرض وقال أبو حازم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم وكان مالك لا يرى التلبية من أركان الحج ويرى على تاركها دما وكان غيره يراها من أركانه وحجة من رآها واجبة أن أفعاله صلى الله عليه وسلم إذا أتت بيانا لواجب أنها محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام خذوا عني مناسككم وبهذا يحتج من أوجب لفظه فيها فقط ومن لم ير وجوب لفظه فاعتمد في ذلك على ما روي من حديث جابر قال أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر التلبية التي في حديث ابن عمر وقال في حديثه والناس يزيدون على ذلك لبيك ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي يسمع ولا يقول شيئا وما روي عن ابن عمر أنه كان يزيد في التلبية وعن عمر بن الخطاب وعن أنس وغيره واستحب العلماء أن يكون ابتداء المحرم بالتلبية بأثر صلاة يصليها فكان مالك يستحب ذلك بأثر نافلة لما روى من مرسله عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به راحلته أهل واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجته من أقطار ذي الحليفة فقال قوم من مسجد ذي الحليفة بعد أن صلى فيه وقال آخرون إنما أحرم حين أطل على البيداء وقال قوم إنما أهل حين استوت به راحلته وسئل ابن عباس عن اختلافهم في ذلك فقال كل حدث لا عن أول إهلاله عليه الصلاة والسلام بل عن أول إهلال سمعه وذلك أن الناس يأتون متسابقين فعلى هذا لا يكون في هذا اختلاف ويكون الإهلال إثر الصلاة وأجمع فقهاء الأمصار على أن المكي لا يلزمه الإهلال حتى إذا خرج إلى منى ليتصل له عمل الحج وعمدتهم ما رواه مالك عن ابن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر رأيتك تفعل هنا أربعا لم أر أحدا يفعلها فذكر منها ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت إلى يوم التروية فأجابه ابن عمر أما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته يريد حتى يتصل له عمل الحج وروى مالك أن عمر بن الخطاب كان يأمر أهل مكة أن يهلوا إذ رأوا الهلال ولا خلاف عندهم أن المكي لا يهل إلا من جوف مكة إذا كان حاجا وأما إذا كان معتمرا فإنهم أجمعوا على أنه يلزمه أن يخرج إلى الحل ثم يحرم منه ليجمع بين الحل والحرم كما يجمع الحاج أعني لأنه يخرج إلى عرفة وهو حل وبالجملة فاتفقوا على أنها سنة المعتمر واختلفوا إن لم يفعل فقال قوم يجزيه وعليه دم وبه قال أبو حنيفة وابن القاسم وقال آخرون لا يجزيه وهو قول الثوري وأشهب ( وأما متى يقطع المحرم التلبية ) فإنهم اختلفوا في ذلك فروى مالك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقطع التلبية إذا زاغت الشمس من يوم عرفة وقال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا وقال ابن شهاب كانت الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يقطعون التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة قال أبو عمر بن عبد البر واختلف في ذلك عن عثمان وعائشة
節 V01/P247–V01/P248İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P247–V01/P248)
Orijinal Metin (AR)وقال جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وإسحق وأبو ثور وداود وابن أبي ليلى وأبو عبيد والطبري والحسن بن حيي إن المحرم لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة إلا أنهم اختلفوا متى يقطعها فقال قوم إذا رماها بأسرها لما روي عن ابن عباس أن الفضل بن عباس كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لبى حتى رمى جمرة العقبة وقطع التلبية في آخر حصاة وقال قوم بل يقطعها في أول جمرة يلقيها روي ذلك عن ابن مسعود وروي في وقت قطع التلبية أقاويل غير هذه إلا أن هذين القولين هما المشهوران واختلفوا في وقت قطع التلبية بالعمرة فقال مالك يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي إذا افتتح الطواف وسلف مالك في ذلك ابن عمر وعروة وعمدة الشافعي أن التلبية معناها إجابة إلى الطواف بالبيت فلا تنقطع حتى يشرع في العمل وسبب الخلاف معارضة القياس لفعل بعض الصحابة وجمهور العلماء كما قلنا متفقون على إدخال المحرم الحج على العمرة ويختلفون في إدخال العمرة على الحج وقال أبو ثور لا يدخل حج على عمرة ولا عمرة على حج كما لا تدخل صلاة على صلاة فهذه هي أفعال المحرم بما هو محرم وهو أول أفعال الحج وأما الفعل الذي بعد هذا فهو الطواف عند دخول مكة فلنقل في الطواف القول في الطواف بالبيت والكلام في الطواف في صفته وشروطه وحكمه في الوجوب أو الندب وفي أعداده القول في الصفة والجمهور مجمعون على أن صفة كل طواف واجبا كان أو غير واجب أن يبتدىء من الحجر الأسود فإن استطاع أن يقبله قبله أو يلمسه بيده ويقبلها إن أمكنه ثم يجعل البيت على يساره ويمضي على يمينه فيطوف سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأشواط الأول ثم يمشي في الأربعة وذلك في طواف القدوم على مكة وذلك للحاج والمعتمر دون المتمتع وأنه لا رمل على النساء ويستلم الركن اليماني وهو الذي على قطر الركن الأسود لثبوت هذه الصفة من فعله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في حكم الرمل في الثلاثة الأشواط الأول للقادم هل هو سنة أو فضيلة فقال ابن عباس هو سنة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وإسحق وأحمد وأبو ثور واختلف قول مالك في ذلك وأصحابه والفرق بين القولين أن من جعله سنة أوجب في تركه الدم ومن لم يجعله سنة لم يوجب في تركه شيئا واحتج من لم ير الرمل سنة بحديث أبي الطفيل عن ابن عباس قال قلت لابن عباس زعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طاف بالبيت رمل وأن ذلك سنة فقال صدقوا وكذبوا قال قلت ما صدقوا وما كذبوا قال صدقوا رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طاف بالبيت وكذبوا ليس بسنة إن قريشا زمن الحديبية قالوا إن به وبأصحابه هزلا وقعدوا على قعيقعان ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه ارملوا أروهم أن بكم قوة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمل من الحجر الأسود إلى اليماني فإذا توارى عنهم مشى وحجة الجمهور حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل في الثلاثة الأشواط في حجة الوداع ومشى أربعا وهو حديث ثابت من رواية مالك وغيره قالوا وقد اختلف على أبي الطفيل عن ابن عباس فروي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود وذلك بخلاف الرواية الأولى وعلى أصول الظاهرية يجب الرمل لقوله خذوا عني مناسككم وهو قولهم أو قول بعضهم الآن فيما أظن
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وإسحق وأبو ثور وداود وابن أبي ليلى وأبو عبيد والطبري والحسن بن حيي إن المحرم لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة إلا أنهم اختلفوا متى يقطعها فقال قوم إذا رماها بأسرها لما روي عن ابن عباس أن الفضل بن عباس كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لبى حتى رمى جمرة العقبة وقطع التلبية في آخر حصاة وقال قوم بل يقطعها في أول جمرة يلقيها روي ذلك عن ابن مسعود وروي في وقت قطع التلبية أقاويل غير هذه إلا أن هذين القولين هما المشهوران واختلفوا في وقت قطع التلبية بالعمرة فقال مالك يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي إذا افتتح الطواف وسلف مالك في ذلك ابن عمر وعروة وعمدة الشافعي أن التلبية معناها إجابة إلى الطواف بالبيت فلا تنقطع حتى يشرع في العمل وسبب الخلاف معارضة القياس لفعل بعض الصحابة وجمهور العلماء كما قلنا متفقون على إدخال المحرم الحج على العمرة ويختلفون في إدخال العمرة على الحج وقال أبو ثور لا يدخل حج على عمرة ولا عمرة على حج كما لا تدخل صلاة على صلاة فهذه هي أفعال المحرم بما هو محرم وهو أول أفعال الحج وأما الفعل الذي بعد هذا فهو الطواف عند دخول مكة فلنقل في الطواف القول في الطواف بالبيت والكلام في الطواف في صفته وشروطه وحكمه في الوجوب أو الندب وفي أعداده القول في الصفة والجمهور مجمعون على أن صفة كل طواف واجبا كان أو غير واجب أن يبتدىء من الحجر الأسود فإن استطاع أن يقبله قبله أو يلمسه بيده ويقبلها إن أمكنه ثم يجعل البيت على يساره ويمضي على يمينه فيطوف سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأشواط الأول ثم يمشي في الأربعة وذلك في طواف القدوم على مكة وذلك للحاج والمعتمر دون المتمتع وأنه لا رمل على النساء ويستلم الركن اليماني وهو الذي على قطر الركن الأسود لثبوت هذه الصفة من فعله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في حكم الرمل في الثلاثة الأشواط الأول للقادم هل هو سنة أو فضيلة فقال ابن عباس هو سنة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وإسحق وأحمد وأبو ثور واختلف قول مالك في ذلك وأصحابه والفرق بين القولين أن من جعله سنة أوجب في تركه الدم ومن لم يجعله سنة لم يوجب في تركه شيئا واحتج من لم ير الرمل سنة بحديث أبي الطفيل عن ابن عباس قال قلت لابن عباس زعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طاف بالبيت رمل وأن ذلك سنة فقال صدقوا وكذبوا قال قلت ما صدقوا وما كذبوا قال صدقوا رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طاف بالبيت وكذبوا ليس بسنة إن قريشا زمن الحديبية قالوا إن به وبأصحابه هزلا وقعدوا على قعيقعان ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه ارملوا أروهم أن بكم قوة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمل من الحجر الأسود إلى اليماني فإذا توارى عنهم مشى وحجة الجمهور حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل في الثلاثة الأشواط في حجة الوداع ومشى أربعا وهو حديث ثابت من رواية مالك وغيره قالوا وقد اختلف على أبي الطفيل عن ابن عباس فروي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود وذلك بخلاف الرواية الأولى وعلى أصول الظاهرية يجب الرمل لقوله خذوا عني مناسككم وهو قولهم أو قول بعضهم الآن فيما أظن
節 V01/P248–V01/P249İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P248–V01/P249)
Orijinal Metin (AR)وأجمعوا على أنه لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها وهم المتمتعون لأنهم قد رملوا في حين دخولهم حين طافوا للقدوم واختلفوا في أهل مكة هل عليهم إذا حجوا رمل أم لا فقال الشافعي كان طواف قبل عرفة مما يوصل بينه وبين السعي فإنه يرمل فيه وكان مالك يستحب ذلك وكان ابن عمر لا يرى عليهم رملا إذا طافوا بالبيت على ما روى عنه مالك وسبب الخلاف هل الرمل كان لعلة أو لغير علة وهل هو مختص بالمسافر أم لا وذلك أنه كان عليه الصلاة والسلام حين رمل واردا على مكة واتفقوا على أن من سنة الطواف استلام الركنين الأسود واليماني للرجال دون النساء واختلفوا هل تستلم الأركان كلها أم لا فذهب الجمهور إلى أنه إنما يستلم الركنان فقط لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم إلا الركنين فقطواحتج من رأى استلام جميعها بما روي عن جابر قال كنا نرى إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها وكان بعض السلف لا يحب أن يستلم الركنين إلا في الوتر من الأشواط وكذلك أجمعوا على أن تقبيل الحجر الأسود خاصة من سنن الطواف إن قدر وإن لم يقدر على الدخول إليه قبل يده وذلك لحديث عمر بن الخطاب الذي رواه مالك أنه قال وهو يطوف بالبيت حين بلغ الحجر الأسود إنما أنت حجر ولولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك ثم قبله وأجمعوا على أن من سنة الطواف ركعتين بعد انقضاء الطواف وجمهورهم على أنه يأتي بها الطائف عند انقضاء كل اسبوع إن طاف أكثر من أسبوع واحد وأجاز بعض السلف ألا يفرق بين الأسابيع وألا يفصل بينها بركوع ثم يركع لكل أسبوع ركعتين وهو مروي عن عائشة أنها كانت لا تفرق بين ثلاثة الأسابيع ثم تركع ست ركعات وحجة الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وقال خذوا عني مناسككم وحجة من أجاز الجمع أنه قال المقصود إنما هو ركعتان لكل أسبوع والطواف ليس له وقت معلوم ولا الركعتان المسنونتان بعده فجاز الجمع بين أكثر من ركعتين لأكثر من أسبوعين وإنما استحب من يرى أن يفرق بين ثلاثة أسابيع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف إلى الركعتين بعد وتر من طوافه ومن طاف أسابيع غير وتر ثم عاد إليها لم ينصرف عن وتر من طوافه القول في شروطه وأما شروطه فإن منها حد موضعه وجمهور العلماء على أن الحجر من البيت وأن من طاف بالبيت لزمه إدخال الحجر فيه وأنه شرط في صحة طواف الإفاضة وقال أبو حنيفة وأصحابه هو سنة وحجة الجمهور ما رواه مالك عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة ولصيرتها على قواعد إبراهيم فإنهم تركوا منها سبعة أذرع من الحجر ضاقت بهم النفقة والخشب وهو قول ابن عباس وكان يحتج بقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ثم يقول طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر وحجة أبي حنيفة ظاهر الآية وأما وقت جوازه فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال أحدها إجازة الطواف بعد الصبح والعصر ومنعه وقت الطلوع والغروب وهو مذهب عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري وبه قال مالك وأصحابه وجماعة والقول الثاني كراهيته بعد الصبح والعصر ومنعه عند الطلوع والغروب وبه قال سعيد بن جبير ومجاهد وجماعة والقول الثالث إباحة ذلك في هذه الأوقات كلها وبه قال الشافعي وجماعة وأصول أدلتهم راجعة إلى منع الصلاة في هذه الأوقات أو إباحتها أما وقت الطلوع والغروب فالآثار متفقة على منع الصلاة فيها والطواف هل هو ملحق بالصلاة في ذلك الخلاف
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأجمعوا على أنه لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها وهم المتمتعون لأنهم قد رملوا في حين دخولهم حين طافوا للقدوم واختلفوا في أهل مكة هل عليهم إذا حجوا رمل أم لا فقال الشافعي كان طواف قبل عرفة مما يوصل بينه وبين السعي فإنه يرمل فيه وكان مالك يستحب ذلك وكان ابن عمر لا يرى عليهم رملا إذا طافوا بالبيت على ما روى عنه مالك وسبب الخلاف هل الرمل كان لعلة أو لغير علة وهل هو مختص بالمسافر أم لا وذلك أنه كان عليه الصلاة والسلام حين رمل واردا على مكة واتفقوا على أن من سنة الطواف استلام الركنين الأسود واليماني للرجال دون النساء واختلفوا هل تستلم الأركان كلها أم لا فذهب الجمهور إلى أنه إنما يستلم الركنان فقط لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم إلا الركنين فقطواحتج من رأى استلام جميعها بما روي عن جابر قال كنا نرى إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها وكان بعض السلف لا يحب أن يستلم الركنين إلا في الوتر من الأشواط وكذلك أجمعوا على أن تقبيل الحجر الأسود خاصة من سنن الطواف إن قدر وإن لم يقدر على الدخول إليه قبل يده وذلك لحديث عمر بن الخطاب الذي رواه مالك أنه قال وهو يطوف بالبيت حين بلغ الحجر الأسود إنما أنت حجر ولولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك ثم قبله وأجمعوا على أن من سنة الطواف ركعتين بعد انقضاء الطواف وجمهورهم على أنه يأتي بها الطائف عند انقضاء كل اسبوع إن طاف أكثر من أسبوع واحد وأجاز بعض السلف ألا يفرق بين الأسابيع وألا يفصل بينها بركوع ثم يركع لكل أسبوع ركعتين وهو مروي عن عائشة أنها كانت لا تفرق بين ثلاثة الأسابيع ثم تركع ست ركعات وحجة الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وقال خذوا عني مناسككم وحجة من أجاز الجمع أنه قال المقصود إنما هو ركعتان لكل أسبوع والطواف ليس له وقت معلوم ولا الركعتان المسنونتان بعده فجاز الجمع بين أكثر من ركعتين لأكثر من أسبوعين وإنما استحب من يرى أن يفرق بين ثلاثة أسابيع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف إلى الركعتين بعد وتر من طوافه ومن طاف أسابيع غير وتر ثم عاد إليها لم ينصرف عن وتر من طوافه القول في شروطه وأما شروطه فإن منها حد موضعه وجمهور العلماء على أن الحجر من البيت وأن من طاف بالبيت لزمه إدخال الحجر فيه وأنه شرط في صحة طواف الإفاضة وقال أبو حنيفة وأصحابه هو سنة وحجة الجمهور ما رواه مالك عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة ولصيرتها على قواعد إبراهيم فإنهم تركوا منها سبعة أذرع من الحجر ضاقت بهم النفقة والخشب وهو قول ابن عباس وكان يحتج بقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ثم يقول طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر وحجة أبي حنيفة ظاهر الآية وأما وقت جوازه فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال أحدها إجازة الطواف بعد الصبح والعصر ومنعه وقت الطلوع والغروب وهو مذهب عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري وبه قال مالك وأصحابه وجماعة والقول الثاني كراهيته بعد الصبح والعصر ومنعه عند الطلوع والغروب وبه قال سعيد بن جبير ومجاهد وجماعة والقول الثالث إباحة ذلك في هذه الأوقات كلها وبه قال الشافعي وجماعة وأصول أدلتهم راجعة إلى منع الصلاة في هذه الأوقات أو إباحتها أما وقت الطلوع والغروب فالآثار متفقة على منع الصلاة فيها والطواف هل هو ملحق بالصلاة في ذلك الخلاف