節 V04/P191–V04/P192İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P191–V04/P192)
Orijinal Metin (AR)مسألة قال ( إذا كان بكيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم ) هذا الشرط الثالث وهو معرفة مقدار المسلم فيه بالكيل إن كان مكيلا وبالوزن إن كان موزونا وبالعدد إن كان معدودا لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ولأنه عوض غير مشاهد يثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن ولا نعلم في اعتبار معرفة المقدار خلافا ويجب أن يقدره بمكيال أو أرطال معلومة عند العامة فإن قدره بإناء معلوم أو صنجة معينة غير معلومة لم يصح لأنه يهلك فيتعذر معرفة قدر المسلم فيه وهذا غرر لا يحتاج إليه العقد قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعلم عياره ولا في ثوب بذرع فلان لأن المعيار لو تلف أو مات فلان بطل السلم منهم الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وإن عين مكيال رجل أو ميزانه وكانا معروفين عند العامة جاز ولم يختص بهما وإن لم يعرفا لم يجز فصل وإن أسلم فيما يكال وزنا أو فيما يوزن كيلا فنقل الأثرم أنه سأل أحمد عن السلم في التمر وزنا فقال لا إلا كيلا قلت إن الناس ههنا لا يعرفون الكيل قال وإن كانوا لا يعرفون الكيل فيحتمل هذا أنه لا يجوز في المكيل إلا كيلا ولا في الموزون إلا وزنا وهكذا ذكره القاضي وابن أبي موسى لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به في الأصل كبيع الرطوبات بعضها ببعض ولأنه قدر المسلم بغير ما هو مقدر به في الأصل فلم يجز كما لو أسلم في المزروع وزنا ونقل المروذي عن أحمد أنه يجوز السلم في اللبن إذا كان كيلا أو وزنا وهذا يدل على إباحة السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا لأن اللبن لا يخلو من كونه مكيلا أو موزونا وقد أجاز السلم فيه بكل واحد منهما وهذا قول الشافعي وابن المنذر وقال مالك ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزنا وهذا أصح إن شاء الله تعالى لأن الغرض معرفة قدره وخروجه من الجهالة وإمكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز ويفارق بيع الربويات فإن التماثل فيها في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا شرط ولا نعلم هذا الشرط إذا قدرها بغير مقدارها الأصلي إذا ثبت هذا فإن الحبوب كلها مكيلة وكذلك التمر والزبيب والفستق والبندق والملح قال القاضي وكذلك الأدهان وقال في السمن واللبن والزبد يجوز السلم فيها كيلا ووزنا ولا يسمل في اللبأ إلا وزنا لأنه يجمد عقيب حلبه فلا يتحقق الكيل فيه فصل فإن كان المسلم فيه مما لا يمكنه وزنه بالميزان لثقله كالأرحية والحجارة الكبار يوزن بالسفينة فتترك السفينة في الماء ثم يترك ذلك فيها فينظر إلى أي موضع تغوص فيعلمه ثم يرفع ويترك مكانه رمل أو حجارة صغار إلى أن يبلغ الماء الموضع الذي كان بلغه ثم يوزن بميزان فما بلغ فهو زنة ذلك الشيء الذي أريد معرفة وزنه فصل ولا بد من تقدير المذروع بالذرع بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بذرع معلوم فصل وما عدا المكيل والموزون والحيوان والمذروع فعلى ضربين معدود وغيره فالمعدود نوعان أحدهما لا يتباين كثيرا كالجوز والبيض ونحوهما فيسلم فيه عددا وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي وقال الشافعي يسلم فيهما كيلا أو وزنا ولا يجوز عددا لأن ذلك يتباين ويختلف فلم يجز عددا كالبطيخ ولنا إن التفاوت يسير ويذهب ذلك باشتراط الكبر أو الصغر أو الوسط فيذهب التفاوت وإن بقي شيء يسير عفي عنه كسائر التفاوت في المكيل والموزون المعفو عنه ويفارق البطيخ فإنه ليس بمعدود والتفاوت فيه كثير لا ينضبط النوع الثاني ما يتفاوت كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار فهذا حكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول ففيه وجهان أحدهما يسلم فيه عددا ويضبطه بالصغر والكبر
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة قال ( إذا كان بكيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم ) هذا الشرط الثالث وهو معرفة مقدار المسلم فيه بالكيل إن كان مكيلا وبالوزن إن كان موزونا وبالعدد إن كان معدودا لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ولأنه عوض غير مشاهد يثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن ولا نعلم في اعتبار معرفة المقدار خلافا ويجب أن يقدره بمكيال أو أرطال معلومة عند العامة فإن قدره بإناء معلوم أو صنجة معينة غير معلومة لم يصح لأنه يهلك فيتعذر معرفة قدر المسلم فيه وهذا غرر لا يحتاج إليه العقد قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعلم عياره ولا في ثوب بذرع فلان لأن المعيار لو تلف أو مات فلان بطل السلم منهم الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وإن عين مكيال رجل أو ميزانه وكانا معروفين عند العامة جاز ولم يختص بهما وإن لم يعرفا لم يجز فصل وإن أسلم فيما يكال وزنا أو فيما يوزن كيلا فنقل الأثرم أنه سأل أحمد عن السلم في التمر وزنا فقال لا إلا كيلا قلت إن الناس ههنا لا يعرفون الكيل قال وإن كانوا لا يعرفون الكيل فيحتمل هذا أنه لا يجوز في المكيل إلا كيلا ولا في الموزون إلا وزنا وهكذا ذكره القاضي وابن أبي موسى لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به في الأصل كبيع الرطوبات بعضها ببعض ولأنه قدر المسلم بغير ما هو مقدر به في الأصل فلم يجز كما لو أسلم في المزروع وزنا ونقل المروذي عن أحمد أنه يجوز السلم في اللبن إذا كان كيلا أو وزنا وهذا يدل على إباحة السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا لأن اللبن لا يخلو من كونه مكيلا أو موزونا وقد أجاز السلم فيه بكل واحد منهما وهذا قول الشافعي وابن المنذر وقال مالك ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزنا وهذا أصح إن شاء الله تعالى لأن الغرض معرفة قدره وخروجه من الجهالة وإمكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز ويفارق بيع الربويات فإن التماثل فيها في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا شرط ولا نعلم هذا الشرط إذا قدرها بغير مقدارها الأصلي إذا ثبت هذا فإن الحبوب كلها مكيلة وكذلك التمر والزبيب والفستق والبندق والملح قال القاضي وكذلك الأدهان وقال في السمن واللبن والزبد يجوز السلم فيها كيلا ووزنا ولا يسمل في اللبأ إلا وزنا لأنه يجمد عقيب حلبه فلا يتحقق الكيل فيه فصل فإن كان المسلم فيه مما لا يمكنه وزنه بالميزان لثقله كالأرحية والحجارة الكبار يوزن بالسفينة فتترك السفينة في الماء ثم يترك ذلك فيها فينظر إلى أي موضع تغوص فيعلمه ثم يرفع ويترك مكانه رمل أو حجارة صغار إلى أن يبلغ الماء الموضع الذي كان بلغه ثم يوزن بميزان فما بلغ فهو زنة ذلك الشيء الذي أريد معرفة وزنه فصل ولا بد من تقدير المذروع بالذرع بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بذرع معلوم فصل وما عدا المكيل والموزون والحيوان والمذروع فعلى ضربين معدود وغيره فالمعدود نوعان أحدهما لا يتباين كثيرا كالجوز والبيض ونحوهما فيسلم فيه عددا وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي وقال الشافعي يسلم فيهما كيلا أو وزنا ولا يجوز عددا لأن ذلك يتباين ويختلف فلم يجز عددا كالبطيخ ولنا إن التفاوت يسير ويذهب ذلك باشتراط الكبر أو الصغر أو الوسط فيذهب التفاوت وإن بقي شيء يسير عفي عنه كسائر التفاوت في المكيل والموزون المعفو عنه ويفارق البطيخ فإنه ليس بمعدود والتفاوت فيه كثير لا ينضبط النوع الثاني ما يتفاوت كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار فهذا حكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول ففيه وجهان أحدهما يسلم فيه عددا ويضبطه بالصغر والكبر
節 V04/P192–V04/P193İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P192–V04/P193)
Orijinal Metin (AR)لأنه يباع هكذا الثاني لا يسلم فيه إلا وزنا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأنه لا يمكن تقديره بالعدد لأنه يختلف كثيرا ويتباين جدا ولا بالكيل لأنه يتجافى في المكيال ولا يمكن تقدير البقول بالحزم لأنه يختلف ويمكن حزم الكبيرة والصغيرة فلم يمكن تقديره بغير الوزن فتعين تقديره به مسألة قال ( إلى أجل معلوم بالأهلة ) وهذا الشرط الرابع وهو أن يكون مؤجلا أجلا معلوما وفي هذه المسألة فصول ثلاثة أحدها أنه يشترط لصحة السلم كونه مؤجلا ولا يصح السلم الحال قال أحمد في رواية المروذي لا يصح حتى يشترط الأجل وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر يجوز السلم حالا لأنه عقد يصح مؤجلا فصح حالا كبيوع الأعيان ولأنه إذا جاز مؤجلا فحالا أجوز ومن الغرر أبعد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم فأمر بالأجل وأمره يقتضي الوجوب ولأنه أمر بهذه الأمور تبيينا لشروط السلم ومنعا منه بدونها وكذلك لا يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الأجل ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق ولا يحصل الرفق إلا بالأجل فإذا انتفى الأجل انتفى الرفق فلا يصح كالكتابة ولأن الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه أما الاسم فلأنه يسمى سلما وسلفا لتعجل أحد العوضين وتأخر الآخر ومعناه ما ذكرناه في أول الباب من أن الشارع أرخص فيه للحاجة الداعية إليه ومع حضور ما يبيعه حالا لا حاجة إلى السلم فلا يثبت ويفارق تنوع الأعيان فإنها لم تثبت على خلاف الأصل لمعنى يختص بالتأجيل وما ذكروه من التنبيه غير صحيح لأن ذلك إنما يجزىء فيما إذا كان المعنى المقتضي موجودا في الفرع بصفة التأكيد وليس كذلك ههنا فإن البعد من الضرر ليس هو المقتضي لصحة السلم المؤجل وإنما المصحح له شيء آخر لم نذكر اجتماعهما فيه وقد بينا افتراقهما إذا ثبت هذا فإنه إن باعه ما يصح السلم فيه حالا في الذمة صح ومعناه معنى السلم وإنما افترقا في اللفظ الفصل الثاني أنه لا بد من كون الأجل معلوما لقوله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى البقرة 282 وقول النبي صلى الله عليه وسلم إلى أجل معلوم ولا نعلم في اشتراط العلم في الجملة اختلافا فأما كيفيته فإنه يحتاج أن يعلمه بزمان بعينه لا يختلف ولا يصح أن يؤجله بالحصاد والجذاذ وما أشبهه وكذلك قال ابن عباس وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى أنه قال أرجو أن لا يكون به بأس وبه قال مالك وأبو ثور وعن ابن عمر أنه كان يبتاع إلى العطاء وبه قال ابن أبي ليلى وقال أحمد إن كان شيء يعرف فأرجو وكذلك إن قال إلى قدوم الغزاة وهذا محمول على أنه أراد وقت العطاء لأن ذلك معلوم فأما نفس العطاء فهو في نفسه مجهول يختلف ويتقدم ويتأخر ويحتمل أنه أراد نفس العطاء لكونه يتفاوت أيضا فأشبه الحصاد واحتج من أجاز ذلك بأنه أجل يتعلق بوقت من الزمن يعرف في العادة لا يتفاوت فيه تفاوتا كثيرا فأشبه إذا قال إلى رأس السنة ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس ولا تتبايعوا إلا إلى شهر معلوم ولأن ذلك يختلف ويقرب ويبعد فلا يجوز أن يكون أجلا كقدوم زيد فإن قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي أن ابعث إلي بثوبين إلى الميسرة قلنا قال ابن المنذر رواه حرمي بن عمارة قال أحمد فيه غفلة وهو صدوق قال ابن المنذر فأخاف أن يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه ثم لا خلاف في أنه ولو جعل الأجل إلى الميسرة لم يصح فصل إذا جعل الأجل إلى شهر تعلق بأوله وإن جعل الأجل اسما يتناول شيئين كجمادى وربيع ويوم النفر تعلق بأولهما وإن قال إلى ثلاثة أشهر إلى انقضائها
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأنه يباع هكذا الثاني لا يسلم فيه إلا وزنا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأنه لا يمكن تقديره بالعدد لأنه يختلف كثيرا ويتباين جدا ولا بالكيل لأنه يتجافى في المكيال ولا يمكن تقدير البقول بالحزم لأنه يختلف ويمكن حزم الكبيرة والصغيرة فلم يمكن تقديره بغير الوزن فتعين تقديره به مسألة قال ( إلى أجل معلوم بالأهلة ) وهذا الشرط الرابع وهو أن يكون مؤجلا أجلا معلوما وفي هذه المسألة فصول ثلاثة أحدها أنه يشترط لصحة السلم كونه مؤجلا ولا يصح السلم الحال قال أحمد في رواية المروذي لا يصح حتى يشترط الأجل وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر يجوز السلم حالا لأنه عقد يصح مؤجلا فصح حالا كبيوع الأعيان ولأنه إذا جاز مؤجلا فحالا أجوز ومن الغرر أبعد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم فأمر بالأجل وأمره يقتضي الوجوب ولأنه أمر بهذه الأمور تبيينا لشروط السلم ومنعا منه بدونها وكذلك لا يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الأجل ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق ولا يحصل الرفق إلا بالأجل فإذا انتفى الأجل انتفى الرفق فلا يصح كالكتابة ولأن الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه أما الاسم فلأنه يسمى سلما وسلفا لتعجل أحد العوضين وتأخر الآخر ومعناه ما ذكرناه في أول الباب من أن الشارع أرخص فيه للحاجة الداعية إليه ومع حضور ما يبيعه حالا لا حاجة إلى السلم فلا يثبت ويفارق تنوع الأعيان فإنها لم تثبت على خلاف الأصل لمعنى يختص بالتأجيل وما ذكروه من التنبيه غير صحيح لأن ذلك إنما يجزىء فيما إذا كان المعنى المقتضي موجودا في الفرع بصفة التأكيد وليس كذلك ههنا فإن البعد من الضرر ليس هو المقتضي لصحة السلم المؤجل وإنما المصحح له شيء آخر لم نذكر اجتماعهما فيه وقد بينا افتراقهما إذا ثبت هذا فإنه إن باعه ما يصح السلم فيه حالا في الذمة صح ومعناه معنى السلم وإنما افترقا في اللفظ الفصل الثاني أنه لا بد من كون الأجل معلوما لقوله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى البقرة 282 وقول النبي صلى الله عليه وسلم إلى أجل معلوم ولا نعلم في اشتراط العلم في الجملة اختلافا فأما كيفيته فإنه يحتاج أن يعلمه بزمان بعينه لا يختلف ولا يصح أن يؤجله بالحصاد والجذاذ وما أشبهه وكذلك قال ابن عباس وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى أنه قال أرجو أن لا يكون به بأس وبه قال مالك وأبو ثور وعن ابن عمر أنه كان يبتاع إلى العطاء وبه قال ابن أبي ليلى وقال أحمد إن كان شيء يعرف فأرجو وكذلك إن قال إلى قدوم الغزاة وهذا محمول على أنه أراد وقت العطاء لأن ذلك معلوم فأما نفس العطاء فهو في نفسه مجهول يختلف ويتقدم ويتأخر ويحتمل أنه أراد نفس العطاء لكونه يتفاوت أيضا فأشبه الحصاد واحتج من أجاز ذلك بأنه أجل يتعلق بوقت من الزمن يعرف في العادة لا يتفاوت فيه تفاوتا كثيرا فأشبه إذا قال إلى رأس السنة ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس ولا تتبايعوا إلا إلى شهر معلوم ولأن ذلك يختلف ويقرب ويبعد فلا يجوز أن يكون أجلا كقدوم زيد فإن قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي أن ابعث إلي بثوبين إلى الميسرة قلنا قال ابن المنذر رواه حرمي بن عمارة قال أحمد فيه غفلة وهو صدوق قال ابن المنذر فأخاف أن يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه ثم لا خلاف في أنه ولو جعل الأجل إلى الميسرة لم يصح فصل إذا جعل الأجل إلى شهر تعلق بأوله وإن جعل الأجل اسما يتناول شيئين كجمادى وربيع ويوم النفر تعلق بأولهما وإن قال إلى ثلاثة أشهر إلى انقضائها
節 V04/P193–V04/P195İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P193–V04/P195)
Orijinal Metin (AR)لأنه إذا ذكر ثلاثة أشهر مبهمة وجب أن يكون ابتداؤها من حين لفظه بها وكذلك لو قال إلى شهر كان آخره وينصرف ذلك إلى الأشهر الهلالية بدليل قوله تعالى إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم التوبة 36 وأراد الهلالية وإن كان في أثناء شهر كملنا شهرين بالهلال وشهرا بالعدد ثلاثين يوما وقيل تكون الثلاثة كلها عددية وقد ذكرنا هذا في غير هذا الموضع وإن قال محله شهر كذا أو يوم كذا صح وتعلق بأوله وقيل لا يصح لأنه جعل ذلك ظرفا فيحتمل أوله وآخره والصحيح الأول فإنه لو قال لامرأته أنت طالق في شهر كذا تعلق بأوله وهو نظير مسألتنا فإن قيل الطلاق يتعلق بالإخطار والإغرار ويجوز تعليقه على مجهول كنزول المطر وقدوم زيد بخلاف مسألتنا قلنا إلا أنه إذا جعل محله في شهر تعلق بأوله فلا يكون مجهولا وكذا السلم فصل ومن شرط الأجل أن يكون مدة لها وقع في الثمن كالشهر وما قاربه وقال أصحاب أبي حنيفة لو قدره بنصف يوم جاز وقدره بعضهم بثلاثة أيام وهو قول الأوزاعي لأنها مدة يجوز فيها خيار الشرط ولأنها آخر حد القلة ويتعلق بها عندهم إباحة رخص السفر وقال الآخرون إنما اعتبر التأجيل لأن المسلم فيه معدوم في الأصل لكون السلم إنما ثبت رخصة في حق المفاليس فلا بد من الأجل ليحصل ويسلم وهذا يتحقق بأقل مدة يتصور تحصيله فيها ولنا إن الأجل إنما اعتبر ليتحقق المرفق الذي شرع من أجله السلم ولا يصح ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن ولا يصح اعتباره بمدة الخيار لأن الخيار يجوز ساعة وهذا لا يجوز والأجل يجوز أن يكون أعواما وهم لا يجيزون الخيار أكثر من ثلاث وكونها آخر حد القلة لا يقتضي التقدير بها وقولهم إن المقصود يحصل بأقل مدة غير صحيح فإن السلم إنما يكون لحاجة المفاليس الذين لهم ثمار أو زروع تجارات ينتظرون حصولها ولا تحصل هذه في المدة اليسيرة الفصل الثالث في كون الأجل معلوما بالأهلة وهو أن يسلم إلى وقت يعلم بالهلال نحو أول الشهر أو أوسطه أو آخره أو يوم معلوم منه لقول الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج البقرة 189 ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك ولو أسلم إلى عيد الفطر أو النحر أو يوم عرفة أو عاشوراء أو نحوها جاز لأنه معلوم بالأهلة وإن جعل الأجل مقدرا بغير الشهور الهلالية فذلك قسمان أحدهما ما يعرفه المسلمون وهو بينهم مشهور ككانون وشباط أو عيد لا يختلف كالنيروز والمهرجان عند من يعرفهما فظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى أنه لا يصح لأنه أسلم إلى غير الشهور الهلالية أشبه إذا أسلم إلى الشعانين وعيد الفطير لأن هذه لا يعرفها كثير من المسلمين أشبه ما ذكرنا وقال القاضي يصح وهو قول الأوزاعي والشافعي قال الأوزاعي إذا أسلم إلى فصح النصارى وصومهم جاز لأنه معلوم لا يختلف أشبه أعياد المسلمين وفارق ما يختلف فإنه لا يعلمه المسلمون القسم الثاني ما لا يعرفه المسلمون كعيد الشعانين وعيد الفطير ونحوهما فهذا لا يجوز السلم إليه لأن المسلمين لا يعرفونه ولا يجوز تقليد أهل الذمة فيه لأن قولهم غير مقبول ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب لهم لا يعرفه المسلمون وإن أسلم إلى ما لا يختلف مثل كانون الأول ولا يعرفه المتعاقدان أو أحدهما لم يصح لأنه مجهول عنده مسألة قال ( موجودا عند محله ) هذا الشرط الخامس وهو كون المسلم فيه عام الوجود في محله ولا نعلم فيه خلافا وذلك لأنه إذا كان كذلك أمكن تسليمه عند وجوب تسليمه وإذا لم يكن عام الوجود لم يكن موجودا عند المحل بحكم الظاهر فلم يمكن تسليمه فلم يصح بيعه كبيع الآبق بل أولى
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأنه إذا ذكر ثلاثة أشهر مبهمة وجب أن يكون ابتداؤها من حين لفظه بها وكذلك لو قال إلى شهر كان آخره وينصرف ذلك إلى الأشهر الهلالية بدليل قوله تعالى إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم التوبة 36 وأراد الهلالية وإن كان في أثناء شهر كملنا شهرين بالهلال وشهرا بالعدد ثلاثين يوما وقيل تكون الثلاثة كلها عددية وقد ذكرنا هذا في غير هذا الموضع وإن قال محله شهر كذا أو يوم كذا صح وتعلق بأوله وقيل لا يصح لأنه جعل ذلك ظرفا فيحتمل أوله وآخره والصحيح الأول فإنه لو قال لامرأته أنت طالق في شهر كذا تعلق بأوله وهو نظير مسألتنا فإن قيل الطلاق يتعلق بالإخطار والإغرار ويجوز تعليقه على مجهول كنزول المطر وقدوم زيد بخلاف مسألتنا قلنا إلا أنه إذا جعل محله في شهر تعلق بأوله فلا يكون مجهولا وكذا السلم فصل ومن شرط الأجل أن يكون مدة لها وقع في الثمن كالشهر وما قاربه وقال أصحاب أبي حنيفة لو قدره بنصف يوم جاز وقدره بعضهم بثلاثة أيام وهو قول الأوزاعي لأنها مدة يجوز فيها خيار الشرط ولأنها آخر حد القلة ويتعلق بها عندهم إباحة رخص السفر وقال الآخرون إنما اعتبر التأجيل لأن المسلم فيه معدوم في الأصل لكون السلم إنما ثبت رخصة في حق المفاليس فلا بد من الأجل ليحصل ويسلم وهذا يتحقق بأقل مدة يتصور تحصيله فيها ولنا إن الأجل إنما اعتبر ليتحقق المرفق الذي شرع من أجله السلم ولا يصح ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن ولا يصح اعتباره بمدة الخيار لأن الخيار يجوز ساعة وهذا لا يجوز والأجل يجوز أن يكون أعواما وهم لا يجيزون الخيار أكثر من ثلاث وكونها آخر حد القلة لا يقتضي التقدير بها وقولهم إن المقصود يحصل بأقل مدة غير صحيح فإن السلم إنما يكون لحاجة المفاليس الذين لهم ثمار أو زروع تجارات ينتظرون حصولها ولا تحصل هذه في المدة اليسيرة الفصل الثالث في كون الأجل معلوما بالأهلة وهو أن يسلم إلى وقت يعلم بالهلال نحو أول الشهر أو أوسطه أو آخره أو يوم معلوم منه لقول الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج البقرة 189 ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك ولو أسلم إلى عيد الفطر أو النحر أو يوم عرفة أو عاشوراء أو نحوها جاز لأنه معلوم بالأهلة وإن جعل الأجل مقدرا بغير الشهور الهلالية فذلك قسمان أحدهما ما يعرفه المسلمون وهو بينهم مشهور ككانون وشباط أو عيد لا يختلف كالنيروز والمهرجان عند من يعرفهما فظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى أنه لا يصح لأنه أسلم إلى غير الشهور الهلالية أشبه إذا أسلم إلى الشعانين وعيد الفطير لأن هذه لا يعرفها كثير من المسلمين أشبه ما ذكرنا وقال القاضي يصح وهو قول الأوزاعي والشافعي قال الأوزاعي إذا أسلم إلى فصح النصارى وصومهم جاز لأنه معلوم لا يختلف أشبه أعياد المسلمين وفارق ما يختلف فإنه لا يعلمه المسلمون القسم الثاني ما لا يعرفه المسلمون كعيد الشعانين وعيد الفطير ونحوهما فهذا لا يجوز السلم إليه لأن المسلمين لا يعرفونه ولا يجوز تقليد أهل الذمة فيه لأن قولهم غير مقبول ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب لهم لا يعرفه المسلمون وإن أسلم إلى ما لا يختلف مثل كانون الأول ولا يعرفه المتعاقدان أو أحدهما لم يصح لأنه مجهول عنده مسألة قال ( موجودا عند محله ) هذا الشرط الخامس وهو كون المسلم فيه عام الوجود في محله ولا نعلم فيه خلافا وذلك لأنه إذا كان كذلك أمكن تسليمه عند وجوب تسليمه وإذا لم يكن عام الوجود لم يكن موجودا عند المحل بحكم الظاهر فلم يمكن تسليمه فلم يصح بيعه كبيع الآبق بل أولى
節 V04/P195–V04/P196İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P195–V04/P196)
Orijinal Metin (AR)فإن السلم احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة فلا يحتمل فيه غرر آخر لئلا يكثر الغرر فيه فلا يجوز أن يسلم في العنب والرطب إلى شباط أو آذار ولا إلى محل لا يعلم وجوده فيه كزمان أول العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه إلا نادرا فلا يئمن انقطاعه فصل ولا يجوز أن يسلم في ثمرة بستان بعينه ولا قرية صغيرة لكونه لا يؤمن تلفه وانقطاعه قال ابن المنذر إبطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه كالإجماع من أهل العلم وممن حفظنا عنه ذلك الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق قال وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى رواه ابن ماجه وغيره ورواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم وقال أجمع الناس على الكراهة لهذا البيع ولأنه إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه لم يؤمن انقطاعه وتلفه فلم يصح كما لو أسلم في شيء قدره بمكيال معين أو صنجة معينة أو أحضر خرقة وقال أسلمت إليك في مثل هذه فصل ولا يشترط كون المسلم فيه موجودا حال السلم بل يجوز أن يسلم في الرطب في أوان الشتاء وفي كل يوم معدوم إذا كان موجودا في المحل وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يجوز حتى يكون جنسه موجودا حال العقد إلى حين المحل لأن كل زمن يجوز أن يكون محلا للمسلم فيه لموت المسلم إليه فاعتبر وجوده فيه كالمحل ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ولم يذكر الوجود ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السلف سنتين لأنه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة ولأنه يثبت في الذمة ويوجد في محله غالبا فجاز السلم فيه كالموجود ولا نسلم أن الدين يحل بالموت وإن سلمنا فلا يلزم أن يشترط ذلك الوجود إذ لو لزم أفضى إلى أن تكون آجال السلم مجهولة والمحل ما جعله المتعاقدان محلا وههنا لم يجعلاه فصل إذا تعذر تسليم المسلم فيه عند المحل إما لغيبة المسلم إليه أو عجزه عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة فالمسلم بالخيار بين أن يصبر إلى أن يوجد فيطالب به وبين أن يفسخ العقد ويرجع بالثمن إن كان موجودا أو بمثله إن كان مثليا وإلا قيمته وبه قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر وفيه وجه آخر أنه ينفسخ العقد بنفس التعذر لكون المسلم فيه من ثمرة العام بدليل وجوب التسليم منها فإذا هلكت انفسخ العقد كما لو باعه قفيزا من صبرة فهلكت والأول الصحيح فإن العقد قد صح وإنما تعذر التسليم فهو كما لو اشترى عبدا فأبق قبل القبض ولا يصح دعوى التعيين في هذا العام فإنهما لو ترضيا على دفع المسلم فيه من غيرها جاز وإنما أجبر على دفعه من ثمرة العام لتمكينه من دفع ما هو بصفة حقه ولذلك يجب عليه الدفع من ثمرة نفسه إذا وجدها ولم يجد غيرها وليست متعينة وإن تعذر البعض فللمشتري الخيار بين الفسخ في الكل والرجوع بالثمن وبين أن يصبر إلى حين الإمكان ويطالب بحقه فإن أحب الفسخ في المفقود دون الموجود فله ذلك لأن الفساد طرأ بعد صحة العقد فلا يوجب الفساد في الكل كما لو باعه صبرتين فتلفت إحداهما وفيه وجه آخر ليس له الفسخ إلا في الكل أو يصبر على ما ذكرنا من الخلاف في الإقالة في بعض المسلم فيه وإن قلنا إن الفسخ يثبت بنفس التعذر انفسخ في المفقود دون الموجود لما ذكرنا من الفساد الطارىء على بعض المعقود عليه لا يوجب فساد الجميع ويثبت للمشتري خيار الفسخ في الموجود كما ذكرنا في الوجه الأول فصل إذا أسلم نصراني إلى نصراني في خمر ثم أسلم أحدهما
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن السلم احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة فلا يحتمل فيه غرر آخر لئلا يكثر الغرر فيه فلا يجوز أن يسلم في العنب والرطب إلى شباط أو آذار ولا إلى محل لا يعلم وجوده فيه كزمان أول العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه إلا نادرا فلا يئمن انقطاعه فصل ولا يجوز أن يسلم في ثمرة بستان بعينه ولا قرية صغيرة لكونه لا يؤمن تلفه وانقطاعه قال ابن المنذر إبطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه كالإجماع من أهل العلم وممن حفظنا عنه ذلك الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق قال وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى رواه ابن ماجه وغيره ورواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم وقال أجمع الناس على الكراهة لهذا البيع ولأنه إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه لم يؤمن انقطاعه وتلفه فلم يصح كما لو أسلم في شيء قدره بمكيال معين أو صنجة معينة أو أحضر خرقة وقال أسلمت إليك في مثل هذه فصل ولا يشترط كون المسلم فيه موجودا حال السلم بل يجوز أن يسلم في الرطب في أوان الشتاء وفي كل يوم معدوم إذا كان موجودا في المحل وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يجوز حتى يكون جنسه موجودا حال العقد إلى حين المحل لأن كل زمن يجوز أن يكون محلا للمسلم فيه لموت المسلم إليه فاعتبر وجوده فيه كالمحل ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ولم يذكر الوجود ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السلف سنتين لأنه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة ولأنه يثبت في الذمة ويوجد في محله غالبا فجاز السلم فيه كالموجود ولا نسلم أن الدين يحل بالموت وإن سلمنا فلا يلزم أن يشترط ذلك الوجود إذ لو لزم أفضى إلى أن تكون آجال السلم مجهولة والمحل ما جعله المتعاقدان محلا وههنا لم يجعلاه فصل إذا تعذر تسليم المسلم فيه عند المحل إما لغيبة المسلم إليه أو عجزه عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة فالمسلم بالخيار بين أن يصبر إلى أن يوجد فيطالب به وبين أن يفسخ العقد ويرجع بالثمن إن كان موجودا أو بمثله إن كان مثليا وإلا قيمته وبه قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر وفيه وجه آخر أنه ينفسخ العقد بنفس التعذر لكون المسلم فيه من ثمرة العام بدليل وجوب التسليم منها فإذا هلكت انفسخ العقد كما لو باعه قفيزا من صبرة فهلكت والأول الصحيح فإن العقد قد صح وإنما تعذر التسليم فهو كما لو اشترى عبدا فأبق قبل القبض ولا يصح دعوى التعيين في هذا العام فإنهما لو ترضيا على دفع المسلم فيه من غيرها جاز وإنما أجبر على دفعه من ثمرة العام لتمكينه من دفع ما هو بصفة حقه ولذلك يجب عليه الدفع من ثمرة نفسه إذا وجدها ولم يجد غيرها وليست متعينة وإن تعذر البعض فللمشتري الخيار بين الفسخ في الكل والرجوع بالثمن وبين أن يصبر إلى حين الإمكان ويطالب بحقه فإن أحب الفسخ في المفقود دون الموجود فله ذلك لأن الفساد طرأ بعد صحة العقد فلا يوجب الفساد في الكل كما لو باعه صبرتين فتلفت إحداهما وفيه وجه آخر ليس له الفسخ إلا في الكل أو يصبر على ما ذكرنا من الخلاف في الإقالة في بعض المسلم فيه وإن قلنا إن الفسخ يثبت بنفس التعذر انفسخ في المفقود دون الموجود لما ذكرنا من الفساد الطارىء على بعض المعقود عليه لا يوجب فساد الجميع ويثبت للمشتري خيار الفسخ في الموجود كما ذكرنا في الوجه الأول فصل إذا أسلم نصراني إلى نصراني في خمر ثم أسلم أحدهما
節 V04/P196–V04/P197İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P196–V04/P197)
Orijinal Metin (AR)فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم يأخذ دراهمه كذلك قال الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وبه نقول لأنه إن كان المسلم المسلم فليس له استيفاء الخمر فقد تعذر استيفاء المعقود عليه وإن كان المسلم إليه فقد تعذر عليه إيفاؤها فصار الأمر إلى رأس ماله مسألة قال ( ويقبض الثمن كاملا وقت السلم قبل التفرق ) هذا الشرط السادس وهو أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد فإن تفرقا قبل ذلك بطل العقد وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يجوز أن يتأخر قبضه يومين وثلاثة وأكثر ما لم يكن ذلك شرطا لأنه معاوضة لا يخرج بتأخير قبضه من أن يكون سلما فأشبه مما لو تأخر إلى آخر المجلس ولنا إنه عقد معوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق فلا يجوز التفرق فيه قبل القبض كالصرف ويفارق المجلس ما بعده بدليل الصرف وإن قبض بعده ثم تفرقا فكلام الخرقي يقتضي أن لا يصح لقوله كاملا وحكي ذلك عن ابن شبرمة والثوري وقال أبو الخطاب هل يصح في غير المقبوض على وجهين بناء على تفريق الصفقة وهذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي وقد نص أحمد في رواية ابن منصور إذا أسلم ثلاثمائة درهم في أصناف شتى مائة في حنطة ومائة في شعير ومائة في شيء آخر فخرج فيها زيوف رد على الأصناف الثلاثة على كل صنف بقدر ما وجد من الزيوف فصح العقد في الباقي بحصته من الثمن وقال الشريف أبو جعفر فيمن أسلم ألفا إلى رجل فقبضه نصفه وأحاله بنصفه أو كان له دين على المسلم إليه بقدر نصفه فحسبه عليه من الألف فإنه يصح السلم في النصف المقبوض ويبطل في الباقي فأبطل السلم فيما لم يقبض وصححه فيما قبض وحكي عن أبي حنيفة أنه قال يبطل في الحوالة في الكل وفي المسألة الأخرى يبطل فيما لم يقبض ويصح فيما قبض بقسطه بناء على تفريق الصفقة فصل وإن قبض الثمن فوجده رديئا فرده والثمن معين بطل العقد برده ويبتدئان عقدا آخر إن أحبا وإن كان في الذمة فله إبداله في المجلس ولا يبطل العقد برده لأن العقد إنما وقع على ثمن سليم فإذا دفع إليه ما ليس بسليم كان له المطالبة بالسليم ولا يؤثر قبض المعيب في العقد وإن تفرقا ثم علم عيبه فرده ففيه وجهان أحدهما يبطل العقد برده لوقوع القبض بعد التفرق ولا يجوز ذلك في السلم والثاني لا يبطل لأن القبض الأول كان صحيحا بدليل ما لو أمسكه ولم يرده وهذا يدل على المقبوض وهذا قول أبي يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي واختيار المزني لكن من شرطه أن يقبض البدل في مجلس الرد فإن تفرقا عن مجلس الرد قبل قبض البدل لم يصح وجها واحدا لخلو العقد عن قبض الثمن بعد تفرقهما وإن وجد بعض الثمن رديئا فرده فعلى المردود التفصيل الذي ذكرناه وهل يصح في غير الرديء إذا قلنا بفساده في الرديء على وجهين بناء على تفريق الصفقة فصل وإن خرجت الدراهم مستحقة والثمن معين لم يصح العقد قال أحمد إذا خرجت الدراهم مسروقة فليس بينهما بيع وذلك لأن الثمن إذا كان معينا فقد اشترى بعين مال غيره بغير إذنه وإن كان غير معين فله المطالبة ببدله في المجلس وإن قبضه ثم تفرقا بطل العقد لأن المقبوض لا يصلح عوضا فقد تفرقا قبل أخذ الثمن إلا على الرواية التي تقول بصحة تصرف الفضولي وإن وجد بعضه مستحقا بطل في ذلك البعض وفي الباقي وجهان بناء على تفريق الصفقة فصل إذا كان له في ذمة رجل دينار فجعله سلما في طعام إلى أجل لم يصح قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم منهم مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي وعن ابن عمر أنه قال لا يصح ذلك وذلك لأن المسلم فيه دين
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم يأخذ دراهمه كذلك قال الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وبه نقول لأنه إن كان المسلم المسلم فليس له استيفاء الخمر فقد تعذر استيفاء المعقود عليه وإن كان المسلم إليه فقد تعذر عليه إيفاؤها فصار الأمر إلى رأس ماله مسألة قال ( ويقبض الثمن كاملا وقت السلم قبل التفرق ) هذا الشرط السادس وهو أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد فإن تفرقا قبل ذلك بطل العقد وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يجوز أن يتأخر قبضه يومين وثلاثة وأكثر ما لم يكن ذلك شرطا لأنه معاوضة لا يخرج بتأخير قبضه من أن يكون سلما فأشبه مما لو تأخر إلى آخر المجلس ولنا إنه عقد معوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق فلا يجوز التفرق فيه قبل القبض كالصرف ويفارق المجلس ما بعده بدليل الصرف وإن قبض بعده ثم تفرقا فكلام الخرقي يقتضي أن لا يصح لقوله كاملا وحكي ذلك عن ابن شبرمة والثوري وقال أبو الخطاب هل يصح في غير المقبوض على وجهين بناء على تفريق الصفقة وهذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي وقد نص أحمد في رواية ابن منصور إذا أسلم ثلاثمائة درهم في أصناف شتى مائة في حنطة ومائة في شعير ومائة في شيء آخر فخرج فيها زيوف رد على الأصناف الثلاثة على كل صنف بقدر ما وجد من الزيوف فصح العقد في الباقي بحصته من الثمن وقال الشريف أبو جعفر فيمن أسلم ألفا إلى رجل فقبضه نصفه وأحاله بنصفه أو كان له دين على المسلم إليه بقدر نصفه فحسبه عليه من الألف فإنه يصح السلم في النصف المقبوض ويبطل في الباقي فأبطل السلم فيما لم يقبض وصححه فيما قبض وحكي عن أبي حنيفة أنه قال يبطل في الحوالة في الكل وفي المسألة الأخرى يبطل فيما لم يقبض ويصح فيما قبض بقسطه بناء على تفريق الصفقة فصل وإن قبض الثمن فوجده رديئا فرده والثمن معين بطل العقد برده ويبتدئان عقدا آخر إن أحبا وإن كان في الذمة فله إبداله في المجلس ولا يبطل العقد برده لأن العقد إنما وقع على ثمن سليم فإذا دفع إليه ما ليس بسليم كان له المطالبة بالسليم ولا يؤثر قبض المعيب في العقد وإن تفرقا ثم علم عيبه فرده ففيه وجهان أحدهما يبطل العقد برده لوقوع القبض بعد التفرق ولا يجوز ذلك في السلم والثاني لا يبطل لأن القبض الأول كان صحيحا بدليل ما لو أمسكه ولم يرده وهذا يدل على المقبوض وهذا قول أبي يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي واختيار المزني لكن من شرطه أن يقبض البدل في مجلس الرد فإن تفرقا عن مجلس الرد قبل قبض البدل لم يصح وجها واحدا لخلو العقد عن قبض الثمن بعد تفرقهما وإن وجد بعض الثمن رديئا فرده فعلى المردود التفصيل الذي ذكرناه وهل يصح في غير الرديء إذا قلنا بفساده في الرديء على وجهين بناء على تفريق الصفقة فصل وإن خرجت الدراهم مستحقة والثمن معين لم يصح العقد قال أحمد إذا خرجت الدراهم مسروقة فليس بينهما بيع وذلك لأن الثمن إذا كان معينا فقد اشترى بعين مال غيره بغير إذنه وإن كان غير معين فله المطالبة ببدله في المجلس وإن قبضه ثم تفرقا بطل العقد لأن المقبوض لا يصلح عوضا فقد تفرقا قبل أخذ الثمن إلا على الرواية التي تقول بصحة تصرف الفضولي وإن وجد بعضه مستحقا بطل في ذلك البعض وفي الباقي وجهان بناء على تفريق الصفقة فصل إذا كان له في ذمة رجل دينار فجعله سلما في طعام إلى أجل لم يصح قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم منهم مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي وعن ابن عمر أنه قال لا يصح ذلك وذلك لأن المسلم فيه دين
節 V04/P197–V04/P198İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P197–V04/P198)
Orijinal Metin (AR)فإذا جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين ولا يصح ذلك بالإجماع ولو قال أسلمت إليك مائة درهم في كر طعام وشرطا أن يعجل له منها خمسين وخمسين إلى أجل لم يصح العقد في الكل على قول الخرقي ويخرج صحته في قدر المقبوض وجهان بناء على تفريق الصفقة أحدهما يصح وهو قول أبي حنيفة والثاني لا يصح وهو قول الشافعي هو أصح لأن للمعجل فضلا عن المؤجل فيقتضي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤجل والزيادة مجهولة فلا يصح مسألة قال ( ومتى عدم شيء من هذه الأوصاف بطل ) وجملة ذلك أن هذه الأوصاف الستة التي ذكرناها لا يصح السلم إلا بها وقد دللنا على ذلك واختلفت الرواية في شرطين آخرين أحدهما معرفة صفة الثمن المعين ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته إذا كان في الذمة لأنه أحد عوضي السلم فإذا لم يكن معينا اشترط معرفة صفته كالمسلم فيه إلا أنه إذا أطلق وفي البلد نقد معين انصرف الإطلاق إليه وقام مقام وصفه فأما إن كان الثمن معينا فقال القاضي وأبو الخطاب لا بد من معرفة وصفه واحتجا بقول أحمد يقول أسلمت إليك كذا وكذا درهما ويصف الثمن فاعتبر ضبط صفته وهذا قول مالك وأبي حنيفة لأنه عقد لا يملك إتمامه في الحال ولا تسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه فوجب معرفة رأس المسلم فيه ليرد بدله كالقرض والشركة ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره فلا يدري في كم بقي وكم انفسخ فإن قيل هذا موهوم والموهومات لا تعتبر قلنا التوهم معتبر ههنا لأن الأصل عدم الجواز وإنما جوز إذا وقع الأمن من الغرر ولم يوجد ههنا بدليل ما إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قدر المسلم فيه بصنجة أو مكيال معين فإنه لا يصح وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لأنه ذكر شرائط السلم ولم يذكره وهو أحد قولي الشافعي لأنه عوض مشاهد فلم يحتج إلى معرفة قدره كبيوع الأعيان وكلام أحمد إنما تناول غير العين ولا خلاف في اعتبار أوصافه ودليلهم ينتقض بعقد الإجارة وأنه ينفسخ بتلف العين المستأجرة ولا يحتاج مع اليقين إلى معرفة الأوصاف ولأن رد مثل الثمن إنما يستحق عند فسخ العقد لا من جهة عقده وجهالة ذلك لا تؤثر كما لو باع المكيل أو الموزون ولأن العقد تمت شرائطه فلا يبطل بأمر موهوم فعلى القول الذي يعتبر صفاته لا يجوز أن يجعل رأس مال السلم ما لا يمكن ضبط صفاته كالجواهر وسائر ما لا يجوز السلم فيه فإن جعلاه سلما بطل العقد ويجب رده إن كان موجودا وقيمته إن عرفت إذا كان معدوما فإن اختلفا فالقول قول المسلم إليه لأنه غارم وهكذا إن حكمنا بصحة العقد ثم انفسخ وإن اختلفا في المسلم فيه فقال أحدهما في مائة مدي حنطة وقال الآخر في مائة مدي شعير تحالفا وتفاسخا به قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي كما لو اختلفا في ثمن المبيع فصل وكل مالين حرم النساء فيهما لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر لأن السلم من شرطه النساء والتأجيل والخرقي منع بيع العروض بعضها ببعض نساء فعلى قوله لا يجوز إسلام بعضها في بعض وقال ابن أبي موسى لا يجوز أن يكون رأس مال السلم إلا عينا أو ورقا وقال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد ههنا قال ابن المنذر قيل لأحمد يسلم ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن فلم يعجبه وعلى هذا لا يجوز أن يكون المسلم فيه ثمنا وهو قول أبي حنيفة لأنها لا تثبت في الذمة إلا ثمنا فلا تكون مثمنة وعلى الرواية التي تقول بجواز النساء في العروض يجوز أن يكون رأس مال السلم عرضا كالثمن سواء ويجوز إسلامها في الأثمان قال الشريف أبو جعفر يجوز السلم في الدراهم والدنانير وهذا مذهب مالك والشافعي لأنها تثبت في الذمة صداقا فتثبت سلما كالعروض ولأنه لا ربا بينهما من حيث التفاضل ولا النساء
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإذا جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين ولا يصح ذلك بالإجماع ولو قال أسلمت إليك مائة درهم في كر طعام وشرطا أن يعجل له منها خمسين وخمسين إلى أجل لم يصح العقد في الكل على قول الخرقي ويخرج صحته في قدر المقبوض وجهان بناء على تفريق الصفقة أحدهما يصح وهو قول أبي حنيفة والثاني لا يصح وهو قول الشافعي هو أصح لأن للمعجل فضلا عن المؤجل فيقتضي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤجل والزيادة مجهولة فلا يصح مسألة قال ( ومتى عدم شيء من هذه الأوصاف بطل ) وجملة ذلك أن هذه الأوصاف الستة التي ذكرناها لا يصح السلم إلا بها وقد دللنا على ذلك واختلفت الرواية في شرطين آخرين أحدهما معرفة صفة الثمن المعين ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته إذا كان في الذمة لأنه أحد عوضي السلم فإذا لم يكن معينا اشترط معرفة صفته كالمسلم فيه إلا أنه إذا أطلق وفي البلد نقد معين انصرف الإطلاق إليه وقام مقام وصفه فأما إن كان الثمن معينا فقال القاضي وأبو الخطاب لا بد من معرفة وصفه واحتجا بقول أحمد يقول أسلمت إليك كذا وكذا درهما ويصف الثمن فاعتبر ضبط صفته وهذا قول مالك وأبي حنيفة لأنه عقد لا يملك إتمامه في الحال ولا تسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه فوجب معرفة رأس المسلم فيه ليرد بدله كالقرض والشركة ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره فلا يدري في كم بقي وكم انفسخ فإن قيل هذا موهوم والموهومات لا تعتبر قلنا التوهم معتبر ههنا لأن الأصل عدم الجواز وإنما جوز إذا وقع الأمن من الغرر ولم يوجد ههنا بدليل ما إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قدر المسلم فيه بصنجة أو مكيال معين فإنه لا يصح وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لأنه ذكر شرائط السلم ولم يذكره وهو أحد قولي الشافعي لأنه عوض مشاهد فلم يحتج إلى معرفة قدره كبيوع الأعيان وكلام أحمد إنما تناول غير العين ولا خلاف في اعتبار أوصافه ودليلهم ينتقض بعقد الإجارة وأنه ينفسخ بتلف العين المستأجرة ولا يحتاج مع اليقين إلى معرفة الأوصاف ولأن رد مثل الثمن إنما يستحق عند فسخ العقد لا من جهة عقده وجهالة ذلك لا تؤثر كما لو باع المكيل أو الموزون ولأن العقد تمت شرائطه فلا يبطل بأمر موهوم فعلى القول الذي يعتبر صفاته لا يجوز أن يجعل رأس مال السلم ما لا يمكن ضبط صفاته كالجواهر وسائر ما لا يجوز السلم فيه فإن جعلاه سلما بطل العقد ويجب رده إن كان موجودا وقيمته إن عرفت إذا كان معدوما فإن اختلفا فالقول قول المسلم إليه لأنه غارم وهكذا إن حكمنا بصحة العقد ثم انفسخ وإن اختلفا في المسلم فيه فقال أحدهما في مائة مدي حنطة وقال الآخر في مائة مدي شعير تحالفا وتفاسخا به قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي كما لو اختلفا في ثمن المبيع فصل وكل مالين حرم النساء فيهما لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر لأن السلم من شرطه النساء والتأجيل والخرقي منع بيع العروض بعضها ببعض نساء فعلى قوله لا يجوز إسلام بعضها في بعض وقال ابن أبي موسى لا يجوز أن يكون رأس مال السلم إلا عينا أو ورقا وقال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد ههنا قال ابن المنذر قيل لأحمد يسلم ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن فلم يعجبه وعلى هذا لا يجوز أن يكون المسلم فيه ثمنا وهو قول أبي حنيفة لأنها لا تثبت في الذمة إلا ثمنا فلا تكون مثمنة وعلى الرواية التي تقول بجواز النساء في العروض يجوز أن يكون رأس مال السلم عرضا كالثمن سواء ويجوز إسلامها في الأثمان قال الشريف أبو جعفر يجوز السلم في الدراهم والدنانير وهذا مذهب مالك والشافعي لأنها تثبت في الذمة صداقا فتثبت سلما كالعروض ولأنه لا ربا بينهما من حيث التفاضل ولا النساء
節 V04/P198–V04/P199İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P198–V04/P199)
Orijinal Metin (AR)فصح إسلام أحدهما في الآخر كالعرض في العرض ولا يصح ما قاله أبو حنيفة فإنه لو باع دراهم بدنانير صح ولا بد أن يكون أحدهما مثمنا فعلى هذا إذا أسلم عرضا في عرض موصوف بصفاته فجاءه عند الحلول بذلك العرض بعينه لزمه قبوله على أحد الوجهين لأنه أتاه بالمسلم فيه على صفته فلزمه قبوله كما لو كان غيره والثاني لا يلزمه لأنه يفضي إلى كون الثمن هو المثمن ومن نصر الأول فإن هذا لا يصح لأن الثمن إنما هو في الذمة وهذا عوض عنه وهكذا لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فحل المحل وهي على صفة المسلم فيه فأحضرها فعلى احتمالين أيضا أحدهما يصح لما ذكرنا ولأنه يفضي إلى أن يكون قد استمتع بها وردها خالية عن عقر والثاني يجوز لأنه أحضر المسلم فيه على صفته ويبطل الأول بما إذا وجد بها عيبا فردها واختلف أصحاب الشافعي في هاتين المسألتين على هذين الوجهين وإن فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين أو ليطأ الجارية ثم يردها بغير عوض لم يجز وجها واحدا لأن الحيل كلها باطلة الشرط الثاني المختلف فيه تعين مكان الإيفاء قال القاضي ليس بشرط وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ولم يذكر مكان الإيفاء فدل على أنه لا يشترط وفي الحديث الذي فيه أن اليهودي أسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى ولم يذكر مكان الإيفاء ولأنه عقد معاوضة فلا يشترط إلى أجل مسمى ولم يذكر مكان الإيفاء ولأنه عقد معاوضة فلا يشترط فيه ذكر مكان الإيفاء كبيوع الأعيان وقال الثوري يشترط ذكر مكان الإيفاء وهو القول الثاني للشافعي وقال الأوزاعي هو مكروه لأن القبض يجب بحلوله ولا يعلم موضعه حينئذ فيجب شرطه لئلا يكون مجهولا وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إن كان لحمه مؤنة وجب شرطه وإلا فلا يجب لأنه إذا كان لحمه مؤنة اختلف فيه الغرض بخلاف ما لا مؤنة فيه وقال ابن أبي موسى إن كانا في برية لزم ذكر مكان الإيفاء وإن لم يكونا في برية فذكر مكان الإيفاء حسن وإن لم يذكراه كان الإيفاء مكان العقد لأنه متى كانا في برية لم يمكن التسليم في مكان العقد فإذا ترك ذكره كان مجهولا وإن لم يكونا في برية اقتضى العقد التسليم في مكانه فاكتفى بذلك عن ذكره فإن ذكره كان تأكيدا فكان حسنا فإن شرط الإيفاء في مكان سواء صح لأنه عقد بيع فصح شرط ذكر الإيفاء في غير مكانه كبيوع الأعيان ولأنه شرط ذكر مكان الإيفاء فصح كما لو ذكره في مكان العقد وذكر ابن أبي موسى رواية أخرى أنه لا يصح لأنه شرط خلاف ما اقتضاه العقد لأن العقد يقتضي الإيفاء في مكانه وقال القاضي وأبو الخطاب متى ذكر مكان الإيفاء ففيه روايتان سواء شرطه في مكان العقد أو في غيره لأن فيه غررا لأنه ربما تعذر تسليمه في ذلك المكان فأشبه تعيين المكيال واختاره أبو بكر وهذا لا يصح فإن في تعيين المكان غرضا ومصلحة لهما فأشبه تعيين الزمان وما ذكروه من احتمال تعذر التسليم فيه يبطل بتعيين الزمان ثم لا يخلو إما أن يكون مقتضى العقد التسليم في مكانه فإذا شرطه فقد شرط مقتضى العقد أو لا يكون ذلك مقتضى العقد فيتعين ذكر مكان الإيفاء نفيا للجهالة عنه وقطعا للتنازع فالغرر في تركه لا في ذكره وفارق تعيين المكيال فإنه لا حاجة إليه ويفوت به علم المقدار المشترط لصحة العقد ويفضي إلى التنازع وفي مسألتنا لا يفوت به شرط ويقطع التنازع فالمعنى المانع من التقدير بمكيال بعينه مجهول هو المقتضي لشرط مكان الإيفاء فكيف يصح قياسهم عليه
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصح إسلام أحدهما في الآخر كالعرض في العرض ولا يصح ما قاله أبو حنيفة فإنه لو باع دراهم بدنانير صح ولا بد أن يكون أحدهما مثمنا فعلى هذا إذا أسلم عرضا في عرض موصوف بصفاته فجاءه عند الحلول بذلك العرض بعينه لزمه قبوله على أحد الوجهين لأنه أتاه بالمسلم فيه على صفته فلزمه قبوله كما لو كان غيره والثاني لا يلزمه لأنه يفضي إلى كون الثمن هو المثمن ومن نصر الأول فإن هذا لا يصح لأن الثمن إنما هو في الذمة وهذا عوض عنه وهكذا لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فحل المحل وهي على صفة المسلم فيه فأحضرها فعلى احتمالين أيضا أحدهما يصح لما ذكرنا ولأنه يفضي إلى أن يكون قد استمتع بها وردها خالية عن عقر والثاني يجوز لأنه أحضر المسلم فيه على صفته ويبطل الأول بما إذا وجد بها عيبا فردها واختلف أصحاب الشافعي في هاتين المسألتين على هذين الوجهين وإن فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين أو ليطأ الجارية ثم يردها بغير عوض لم يجز وجها واحدا لأن الحيل كلها باطلة الشرط الثاني المختلف فيه تعين مكان الإيفاء قال القاضي ليس بشرط وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ولم يذكر مكان الإيفاء فدل على أنه لا يشترط وفي الحديث الذي فيه أن اليهودي أسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى ولم يذكر مكان الإيفاء ولأنه عقد معاوضة فلا يشترط إلى أجل مسمى ولم يذكر مكان الإيفاء ولأنه عقد معاوضة فلا يشترط فيه ذكر مكان الإيفاء كبيوع الأعيان وقال الثوري يشترط ذكر مكان الإيفاء وهو القول الثاني للشافعي وقال الأوزاعي هو مكروه لأن القبض يجب بحلوله ولا يعلم موضعه حينئذ فيجب شرطه لئلا يكون مجهولا وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إن كان لحمه مؤنة وجب شرطه وإلا فلا يجب لأنه إذا كان لحمه مؤنة اختلف فيه الغرض بخلاف ما لا مؤنة فيه وقال ابن أبي موسى إن كانا في برية لزم ذكر مكان الإيفاء وإن لم يكونا في برية فذكر مكان الإيفاء حسن وإن لم يذكراه كان الإيفاء مكان العقد لأنه متى كانا في برية لم يمكن التسليم في مكان العقد فإذا ترك ذكره كان مجهولا وإن لم يكونا في برية اقتضى العقد التسليم في مكانه فاكتفى بذلك عن ذكره فإن ذكره كان تأكيدا فكان حسنا فإن شرط الإيفاء في مكان سواء صح لأنه عقد بيع فصح شرط ذكر الإيفاء في غير مكانه كبيوع الأعيان ولأنه شرط ذكر مكان الإيفاء فصح كما لو ذكره في مكان العقد وذكر ابن أبي موسى رواية أخرى أنه لا يصح لأنه شرط خلاف ما اقتضاه العقد لأن العقد يقتضي الإيفاء في مكانه وقال القاضي وأبو الخطاب متى ذكر مكان الإيفاء ففيه روايتان سواء شرطه في مكان العقد أو في غيره لأن فيه غررا لأنه ربما تعذر تسليمه في ذلك المكان فأشبه تعيين المكيال واختاره أبو بكر وهذا لا يصح فإن في تعيين المكان غرضا ومصلحة لهما فأشبه تعيين الزمان وما ذكروه من احتمال تعذر التسليم فيه يبطل بتعيين الزمان ثم لا يخلو إما أن يكون مقتضى العقد التسليم في مكانه فإذا شرطه فقد شرط مقتضى العقد أو لا يكون ذلك مقتضى العقد فيتعين ذكر مكان الإيفاء نفيا للجهالة عنه وقطعا للتنازع فالغرر في تركه لا في ذكره وفارق تعيين المكيال فإنه لا حاجة إليه ويفوت به علم المقدار المشترط لصحة العقد ويفضي إلى التنازع وفي مسألتنا لا يفوت به شرط ويقطع التنازع فالمعنى المانع من التقدير بمكيال بعينه مجهول هو المقتضي لشرط مكان الإيفاء فكيف يصح قياسهم عليه
節 V04/P199–V04/P201İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P199–V04/P201)
Orijinal Metin (AR)مسألة قال ( وبيع المسلم فيه من بائعه أو من غيره قبل قبضه فاسد وكذلك الشركة فيه والتولية والحوالة به طعاما كان أو غيره أما بيع المسلم فيه قبل قبضه فلا نعلم في تحريمه خلافا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يضمن ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه كالطعام قبل قبضه وأما الشركة فيه والتولية فلا تجوز أيضا لأنهما بيع على ما ذكرنا من قبل وبهذا قال أكثر أهل العلم وحكي عن مالك جواز الشركة والتولية لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وأرخص في الشركة والتولية ولنا إنها معاوضة في المسلم فيه قبل القبض فلم يجز كما لو كانت بلفظ البيع ولأنهما نوعا بيع فلم يجوزا في المسلم قبل قبضه كالنوع الآخر والخبر لا نعرفه وهو حجة لنا لأنه نهي عن بيع الطعام قبل قبضه والشركة والتولية بيع فيدخلان في النهي ويحمل قوله وأرخص في الشركة والتولية على أنه أرخص فيهما في الجملة لا في هذا الموضع وأما الإقالة فإنها فسخ وليست بيعا وأما الحوالة به فغير جائز لأن الحوالة إنما تجوز على دين مستقر والسلم بعرض الفسخ فليس بمستقر ولأنه نقل للملك في المسلم فيه على غير وجه الفسخ فلم يجز كالبيع ومعنى الحوالة به أن يكون لرجل طعام من سلم وعليه مثله من فرض أو سلم آخر أو بيع فيحيل بما عليه من الطعام على الذي له عنده السلم فلا يجوز وإن أحال المسلم إليه المسلم بالطعام الذي عليه لم يصح أيضا لأنه معوضة بالمسلم فيه قبل قبضه فلم يجز كالبيع وأما بيع المسلم فيه من بائعه فهو أن يأخذ غير ما أسلم فيه عوضا عن المسلم فيه فهذا حرام سواء كان المسلم فيه موجودا أو معدوما سواء كان العرض مثل المسلم فيه في القيمة أو أقل أو أكثر وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى فيمن أسلم في بر فعدمه عند المحل فرضي المسلم بأخذ الشعير مكان البر جاز ولم يجز أكثر من ذلك وهذا يحمل على الرواية التي فيها أن البر والشعير جنس واحد والصحيح في المذهب خلافه وقال مالك يجوز أن يأخذ غير المسلم فيه مكانه يتعجله ولا يؤخره إلا الطعام قال ابن المنذر وقد ثبت أن ابن عباس قال إذا أسلم في شيء إلى أجل فإن أخذت ما أسلفت فيه وإلا فخذ عوضا أنقص منه ولا تربح مرتين رواه سعيد في سننه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره رواه أبو داود وابن ماجه ولأن أخذ العوض عن المسلم فيه بيع فلم يجز كبيعه من غيره فأما إن أعطاه من جنس ما أسلم فيه خيرا منه أو دونه في الصفات جاز لأن ذلك ليس ببيع إنما هو قضاء للحق مع تفضل من أحدهما فصل فأما الإقالة في المسلم فيه فجائزة لأنها فسخ قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة لأن الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله وليست بيعا قال القاضي ولو قال لي عندك هذا الطعام صالحني منه على ثمنه جاز وكانت إقالة صحيحة فأما الإقالة في بعض المسلم فيه فاختلف عن أحمد فيها فروي عنه أنها لا تجوز ورويت كراهتها عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والنخعي وسعيد بن جبير وربيعة وابن أبي ليلى وإسحاق وروى حنبل عن أحمد أنه قال لا بأس بها وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومحمد بن علي وحميد بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار والحكم والثوري والشافعي والنعمان وأصحابه وابن المنذر ولأن الإقالة مندوب إليها وكل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة قال ( وبيع المسلم فيه من بائعه أو من غيره قبل قبضه فاسد وكذلك الشركة فيه والتولية والحوالة به طعاما كان أو غيره أما بيع المسلم فيه قبل قبضه فلا نعلم في تحريمه خلافا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يضمن ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه كالطعام قبل قبضه وأما الشركة فيه والتولية فلا تجوز أيضا لأنهما بيع على ما ذكرنا من قبل وبهذا قال أكثر أهل العلم وحكي عن مالك جواز الشركة والتولية لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وأرخص في الشركة والتولية ولنا إنها معاوضة في المسلم فيه قبل القبض فلم يجز كما لو كانت بلفظ البيع ولأنهما نوعا بيع فلم يجوزا في المسلم قبل قبضه كالنوع الآخر والخبر لا نعرفه وهو حجة لنا لأنه نهي عن بيع الطعام قبل قبضه والشركة والتولية بيع فيدخلان في النهي ويحمل قوله وأرخص في الشركة والتولية على أنه أرخص فيهما في الجملة لا في هذا الموضع وأما الإقالة فإنها فسخ وليست بيعا وأما الحوالة به فغير جائز لأن الحوالة إنما تجوز على دين مستقر والسلم بعرض الفسخ فليس بمستقر ولأنه نقل للملك في المسلم فيه على غير وجه الفسخ فلم يجز كالبيع ومعنى الحوالة به أن يكون لرجل طعام من سلم وعليه مثله من فرض أو سلم آخر أو بيع فيحيل بما عليه من الطعام على الذي له عنده السلم فلا يجوز وإن أحال المسلم إليه المسلم بالطعام الذي عليه لم يصح أيضا لأنه معوضة بالمسلم فيه قبل قبضه فلم يجز كالبيع وأما بيع المسلم فيه من بائعه فهو أن يأخذ غير ما أسلم فيه عوضا عن المسلم فيه فهذا حرام سواء كان المسلم فيه موجودا أو معدوما سواء كان العرض مثل المسلم فيه في القيمة أو أقل أو أكثر وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى فيمن أسلم في بر فعدمه عند المحل فرضي المسلم بأخذ الشعير مكان البر جاز ولم يجز أكثر من ذلك وهذا يحمل على الرواية التي فيها أن البر والشعير جنس واحد والصحيح في المذهب خلافه وقال مالك يجوز أن يأخذ غير المسلم فيه مكانه يتعجله ولا يؤخره إلا الطعام قال ابن المنذر وقد ثبت أن ابن عباس قال إذا أسلم في شيء إلى أجل فإن أخذت ما أسلفت فيه وإلا فخذ عوضا أنقص منه ولا تربح مرتين رواه سعيد في سننه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره رواه أبو داود وابن ماجه ولأن أخذ العوض عن المسلم فيه بيع فلم يجز كبيعه من غيره فأما إن أعطاه من جنس ما أسلم فيه خيرا منه أو دونه في الصفات جاز لأن ذلك ليس ببيع إنما هو قضاء للحق مع تفضل من أحدهما فصل فأما الإقالة في المسلم فيه فجائزة لأنها فسخ قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة لأن الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله وليست بيعا قال القاضي ولو قال لي عندك هذا الطعام صالحني منه على ثمنه جاز وكانت إقالة صحيحة فأما الإقالة في بعض المسلم فيه فاختلف عن أحمد فيها فروي عنه أنها لا تجوز ورويت كراهتها عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والنخعي وسعيد بن جبير وربيعة وابن أبي ليلى وإسحاق وروى حنبل عن أحمد أنه قال لا بأس بها وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومحمد بن علي وحميد بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار والحكم والثوري والشافعي والنعمان وأصحابه وابن المنذر ولأن الإقالة مندوب إليها وكل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار
節 V04/P201–V04/P202İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P201–V04/P202)
Orijinal Metin (AR)ووجه الرواية الأولى أن السلف في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل التأجيل فإذا أقاله في البعض بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقالة فيه فلم يجز كما لو اشترط ذلك في ابتداء العقد ويخرج عليه الإبراء والإنظار فإنه لا يتعلق به شيء من ذلك فصل إذا أقاله رد الثمن إن كان باقيا أو مثله إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن مثليا فإن أراد أن يعطيه عوضا عنه فقال الشريف أبو جعفر ليس له صرف ذلك الثمن في عقد آخر حتى يقبضه وبه قال أبو حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ولأن هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه كما لو كان في يد المشتري وقال القاضي أبو يعلى يجوز أخذ العوض عنه وهو قول الشافعي لأنه عوض مستقر في الذمة فجاز أخذ العوض عنه كما لو كان قرضا ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في المبيع إذا فسخ والمسلم فيه مضمون بالعقد وهذا مضمون بعد فسخه والخبر أراد به المسلم فيه فلم يتناول هذا فإن قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو كان قرضا أو ثمنا في بيوع الأعيان لا يجوز جعله سلما في شيء آخر لأنه يكون بيع دين بدين ويجوز فيه ما يجوز في القرض وأثمان البياعات إذا فسخت مسألة قال ( وإذا أسلم في جنسين ثمنا واحدا لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس ) صورة ذلك أن يسلم دينارا واحدا في قفيز حنطة وقفيز شعير ولا يبين ثمن الحنطة من الدينار ولا ثمن الشعير فلا يصح ذلك وجوزه مالك وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بأن كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد كبيوع الأعيان وكما لو بين ثمن أحدهما ولنا إن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول ولأن فيه غررا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلا يعرف بم يرجع وهذا غرر أثر مثله في السلم وبمثل هذا عللنا معرفة صفة الثمن وقدره وقد ذكرنا ثم وجها آخر أنه لا يشترط فيخرج ههنا مثله لأنه في معناه ولأنه لما جاز أن يسلم في شيء واحد إلى أجلين ولا يبين ثمن كل واحد منهما كذا ههنا قال ابن أبي موسى ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهما في كر حنطة حتى يبين حصة ما لكل واحد منهما من الثمن والأولى صحة هذا لأنه إذا تعذر بعض المسلم فيه رجع بقسطه منهما إن تعذر النصف رجع بنصفهما وإن تعذر الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم مسألة قال ( وإذا أسلم في شيء واحد على أن يقبضه في أوقات متفرقة أجزاء معلومة فجائز ) قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الرجل يدفع الدراهم في الشيء يؤكل فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئا فقال على معنى السلم إذا فقلت نعم قال لا بأس ثم قال مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أن يأخذ منه كل يوم رطلا من لحم قد وصفه وبهذا قال مالك وقال الشافعي إذا أسلم في جنس واحد إلى أجلين ففيه قولان أحدهما لا يصح لأن ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الآخر وذلك مجهول فلم يجز ولنا إن كل بيع جاز في أجل واحد جاز في أجلين وآجال كبيوع الأعيان فإذا قبض البعض وتعذر قبض الباقي ففسخ العقد رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للباقي فضلا عن المقبوض لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء فيقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما لو اتفق أجله مسألة قال ( وإذا لم يكن السلم فيه كالحديد والرصاص وما لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه لم يكن عليه قبضه قبل محله )
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ووجه الرواية الأولى أن السلف في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل التأجيل فإذا أقاله في البعض بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقالة فيه فلم يجز كما لو اشترط ذلك في ابتداء العقد ويخرج عليه الإبراء والإنظار فإنه لا يتعلق به شيء من ذلك فصل إذا أقاله رد الثمن إن كان باقيا أو مثله إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن مثليا فإن أراد أن يعطيه عوضا عنه فقال الشريف أبو جعفر ليس له صرف ذلك الثمن في عقد آخر حتى يقبضه وبه قال أبو حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ولأن هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه كما لو كان في يد المشتري وقال القاضي أبو يعلى يجوز أخذ العوض عنه وهو قول الشافعي لأنه عوض مستقر في الذمة فجاز أخذ العوض عنه كما لو كان قرضا ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في المبيع إذا فسخ والمسلم فيه مضمون بالعقد وهذا مضمون بعد فسخه والخبر أراد به المسلم فيه فلم يتناول هذا فإن قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو كان قرضا أو ثمنا في بيوع الأعيان لا يجوز جعله سلما في شيء آخر لأنه يكون بيع دين بدين ويجوز فيه ما يجوز في القرض وأثمان البياعات إذا فسخت مسألة قال ( وإذا أسلم في جنسين ثمنا واحدا لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس ) صورة ذلك أن يسلم دينارا واحدا في قفيز حنطة وقفيز شعير ولا يبين ثمن الحنطة من الدينار ولا ثمن الشعير فلا يصح ذلك وجوزه مالك وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بأن كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد كبيوع الأعيان وكما لو بين ثمن أحدهما ولنا إن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول ولأن فيه غررا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلا يعرف بم يرجع وهذا غرر أثر مثله في السلم وبمثل هذا عللنا معرفة صفة الثمن وقدره وقد ذكرنا ثم وجها آخر أنه لا يشترط فيخرج ههنا مثله لأنه في معناه ولأنه لما جاز أن يسلم في شيء واحد إلى أجلين ولا يبين ثمن كل واحد منهما كذا ههنا قال ابن أبي موسى ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهما في كر حنطة حتى يبين حصة ما لكل واحد منهما من الثمن والأولى صحة هذا لأنه إذا تعذر بعض المسلم فيه رجع بقسطه منهما إن تعذر النصف رجع بنصفهما وإن تعذر الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم مسألة قال ( وإذا أسلم في شيء واحد على أن يقبضه في أوقات متفرقة أجزاء معلومة فجائز ) قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الرجل يدفع الدراهم في الشيء يؤكل فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئا فقال على معنى السلم إذا فقلت نعم قال لا بأس ثم قال مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أن يأخذ منه كل يوم رطلا من لحم قد وصفه وبهذا قال مالك وقال الشافعي إذا أسلم في جنس واحد إلى أجلين ففيه قولان أحدهما لا يصح لأن ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الآخر وذلك مجهول فلم يجز ولنا إن كل بيع جاز في أجل واحد جاز في أجلين وآجال كبيوع الأعيان فإذا قبض البعض وتعذر قبض الباقي ففسخ العقد رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للباقي فضلا عن المقبوض لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء فيقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما لو اتفق أجله مسألة قال ( وإذا لم يكن السلم فيه كالحديد والرصاص وما لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه لم يكن عليه قبضه قبل محله )
節 V04/P202–V04/P203İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V04/P202–V04/P203)
Orijinal Metin (AR)يعني بالسلم المسلم فيه سمي باسم المصدر كما يسمى المسروق سرقة والمرهون رهنا قال إبراهيم خذ سلمك أو دون سلمك ولا تأخذ فوق سلمك ومتى أحضر المسلم فيه على الصفة المشروطة لم يخل من ثلاثة أحوال أحدها أن يحضره في محله فيلزمه قبوله لأنه أتاه بحقه في محله فلزمه قبوله كالمبيع المعين وسواء كان عليه في قبضه ضرر أو لم يكن فإن أبى قيل له إما أن تقبض حقك وإما أن تبرىء منه فإن امتنع قبضه الحاكم من المسلم إليه للمسلم وبرئت ذمته منه لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بولايته وليس له أن يبرىء لأنه لا يملك الإبراء الحال الثاني أن يأتي قبل محله فينظر فيه فإن كان مما في قبضه قبل محله ضرر إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والأطعمة كلها أو كان قديمه دون حديثه كالحبوب ونحوها لم يلزم المسلم قبوله لأن له غرضا في تأخيره بأن يحتاج إلى أكله أو إطعامه في ذلك الوقت وكذلك الحيوان لأنه لا يأمن تلفه ويحتاج إلى الإنفاق عليه إلى ذلك الوقت وربما يحتاج إليه في ذلك الوقت دون ما قبله وهذا إن كان مما يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه أو كان الوقت مخوفا يخشى نهب ما يقبضه فلا يلزمه الأخذ في هذه الأحوال كلها لأن عليه ضررا في قبضه ولم يأت محل استحقاقه له فجرى مجرى نقص صفة فيه وإن كان مما لا ضرر في قبضه بأن يكون لا يتغير كالحديد والرصاص والنحاس فإنه يستوي قديمه وحديثه ونحو ذلك الزيت والعسل ولا في قبضه ضررا لخوف ولا تحمل مؤنة فعليه قبضه لأن غرضه حاصل مع زيادة تعجل المنفعة فجرى مجرى زيادة الصفة وتعجيل الدين المؤجل الحال الثالث أن يحضره بعد محل الوجوب فحكمه حكم ما لو أحضر المبيع بعد تفرقهما فصل ولا يخلو إما أن يحضر المسلم فيه على صفته أو دونها أو أجود منها فإن أحضره على صفته لزم قبوله لأنه حقه وإن أتى به دون صفته لم يلزمه قبوله لأن فيه إسقاط حقه فإن تراضيا على ذلك وكان من جنسه جاز وإن كان من غير جنسه لم يجز لما تقدم وإن اتفقا على أن يعطيه دون حقه ويزيده شيئا لم يجز لأنه أفرد صفة الجودة بالبيع وذلك لا يجوز لأن بيع المسلم فيه قبل قبضه غير جائز فبيع وصفه أولى الثالث أن يحضره أجود من الموصوف فينظر فيه فإن أتاه به من نوعه لزمه قبوله لأنه أتى بما تناوله العقد وزيادة تابعة له فينفعه ولا يضره إذ لا يفوته غرض فإن أتى به من نوع آخر لم يلزمه قبوله لأن العقد تناول ما وصفاه على الصفة التي شرطاها وقد فات بعض الصفات فإن النوع صفة وقد فات فأشبه ما لو فات غيره من الصفات وقال القاضي يلزمه قبوله لأنهما جنس واحد يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فأشبه الزيادة في الصفة مع اتفاق النوع والأول أجود لأن أحدهما يصلح لما لا يصلح له الآخر فإذا فوته عليه فوت عليه الغرض المتعلق به فلم يلزمه قبوله كما لو فوت عليه صفة الجودة وهذا مذهب الشافعي فإن تراضيا على أخذ النوع بدلا عن النوع الآخر جاز لأنهما جنس واحد لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فجاز أخذ أحدهما عن الآخر كالنوع الواحد وقال بعض أصحاب الشافعي لا يجوز له أخذه للمعنى الذي منع لزوم أخذه وقال إبراهيم لا تأخذ فوق سلمك في كيل ولا صفة ولنا إنهما تراضيا على دفع المسلم فيه من جنسه فجاز كما لو ترضيا على دفع الرديء مكان الجيد أو الجيد مكان الرديء وبهذا ينتقض ما ذكروه فإنه لا يلزم أخذ الرديء ويجوز أخذه ولأن المسلم أسقط حقه من النوع فلم يبق بينهما إلا صفة الجودة وقد سمح بها صاحبها فصل إذا جاءه بالأجود فقال خذه وزدني درهما لم يصح وقال أبو حنيفة يصح كما لو أسلم في عشرة فجاءه بأحد عشر
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يعني بالسلم المسلم فيه سمي باسم المصدر كما يسمى المسروق سرقة والمرهون رهنا قال إبراهيم خذ سلمك أو دون سلمك ولا تأخذ فوق سلمك ومتى أحضر المسلم فيه على الصفة المشروطة لم يخل من ثلاثة أحوال أحدها أن يحضره في محله فيلزمه قبوله لأنه أتاه بحقه في محله فلزمه قبوله كالمبيع المعين وسواء كان عليه في قبضه ضرر أو لم يكن فإن أبى قيل له إما أن تقبض حقك وإما أن تبرىء منه فإن امتنع قبضه الحاكم من المسلم إليه للمسلم وبرئت ذمته منه لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بولايته وليس له أن يبرىء لأنه لا يملك الإبراء الحال الثاني أن يأتي قبل محله فينظر فيه فإن كان مما في قبضه قبل محله ضرر إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والأطعمة كلها أو كان قديمه دون حديثه كالحبوب ونحوها لم يلزم المسلم قبوله لأن له غرضا في تأخيره بأن يحتاج إلى أكله أو إطعامه في ذلك الوقت وكذلك الحيوان لأنه لا يأمن تلفه ويحتاج إلى الإنفاق عليه إلى ذلك الوقت وربما يحتاج إليه في ذلك الوقت دون ما قبله وهذا إن كان مما يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه أو كان الوقت مخوفا يخشى نهب ما يقبضه فلا يلزمه الأخذ في هذه الأحوال كلها لأن عليه ضررا في قبضه ولم يأت محل استحقاقه له فجرى مجرى نقص صفة فيه وإن كان مما لا ضرر في قبضه بأن يكون لا يتغير كالحديد والرصاص والنحاس فإنه يستوي قديمه وحديثه ونحو ذلك الزيت والعسل ولا في قبضه ضررا لخوف ولا تحمل مؤنة فعليه قبضه لأن غرضه حاصل مع زيادة تعجل المنفعة فجرى مجرى زيادة الصفة وتعجيل الدين المؤجل الحال الثالث أن يحضره بعد محل الوجوب فحكمه حكم ما لو أحضر المبيع بعد تفرقهما فصل ولا يخلو إما أن يحضر المسلم فيه على صفته أو دونها أو أجود منها فإن أحضره على صفته لزم قبوله لأنه حقه وإن أتى به دون صفته لم يلزمه قبوله لأن فيه إسقاط حقه فإن تراضيا على ذلك وكان من جنسه جاز وإن كان من غير جنسه لم يجز لما تقدم وإن اتفقا على أن يعطيه دون حقه ويزيده شيئا لم يجز لأنه أفرد صفة الجودة بالبيع وذلك لا يجوز لأن بيع المسلم فيه قبل قبضه غير جائز فبيع وصفه أولى الثالث أن يحضره أجود من الموصوف فينظر فيه فإن أتاه به من نوعه لزمه قبوله لأنه أتى بما تناوله العقد وزيادة تابعة له فينفعه ولا يضره إذ لا يفوته غرض فإن أتى به من نوع آخر لم يلزمه قبوله لأن العقد تناول ما وصفاه على الصفة التي شرطاها وقد فات بعض الصفات فإن النوع صفة وقد فات فأشبه ما لو فات غيره من الصفات وقال القاضي يلزمه قبوله لأنهما جنس واحد يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فأشبه الزيادة في الصفة مع اتفاق النوع والأول أجود لأن أحدهما يصلح لما لا يصلح له الآخر فإذا فوته عليه فوت عليه الغرض المتعلق به فلم يلزمه قبوله كما لو فوت عليه صفة الجودة وهذا مذهب الشافعي فإن تراضيا على أخذ النوع بدلا عن النوع الآخر جاز لأنهما جنس واحد لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فجاز أخذ أحدهما عن الآخر كالنوع الواحد وقال بعض أصحاب الشافعي لا يجوز له أخذه للمعنى الذي منع لزوم أخذه وقال إبراهيم لا تأخذ فوق سلمك في كيل ولا صفة ولنا إنهما تراضيا على دفع المسلم فيه من جنسه فجاز كما لو ترضيا على دفع الرديء مكان الجيد أو الجيد مكان الرديء وبهذا ينتقض ما ذكروه فإنه لا يلزم أخذ الرديء ويجوز أخذه ولأن المسلم أسقط حقه من النوع فلم يبق بينهما إلا صفة الجودة وقد سمح بها صاحبها فصل إذا جاءه بالأجود فقال خذه وزدني درهما لم يصح وقال أبو حنيفة يصح كما لو أسلم في عشرة فجاءه بأحد عشر