Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

節 V12/P121–V12/P123Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P121–V12/P123)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب عزوة الطائف ) 1778 قوله ( حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي العباس الأعمى الشاعر عن عبد الله بن عمرو قال ) حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف ) هكذا هو في نسخ صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بفتح العين وهو بن عمرو بن العاص قال القاضي كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن بن ماهان قال وقال القاضي الشهيد أبو علي صوابه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذا ذكره البخاري وكذا صوبه الدارقطني وذكر بن أبي شيبه الحديث في مسنده عن سفيان فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ثم قال أن بن عقبة حدث به مرة أخرى عن عبد الله بن عمر هذا ما ذكره القاضي عياض وقد ذكر خلف الواسطي هذا الحديث في كتاب الأطراف في مسند بن عمر ثم في مسند بن عمرو وأضافه في الموضعين إلى البخاري ومسلم جميعا وأنكروا هذا على خلف وذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف عن بن عمر بن الخطاب قال البخاري ومسلم وذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند بن عمر ثم قال هكذا أخرجه البخاري ومسلم في كتب الأدب عن قتيبة وأخرجه هو ومسلم جميعا في المغازى عن بن عمرو بن العاص قال والحديث من حديث بن عيينة وقد اختلف فيه عليه فمنهم من رواه عنه هكذا ومنهم من رواه بالشك قال الحميدى قال أبو بكر البرقاني الأصح بن عمر بن الخطاب قال وكذا أخرجه بن مسعود في مسند بن عمر بن الخطاب قال الحميدى وليس لأبي العباس هذا في مسند بن عمر بن الخطاب غير هذا الحديث المختلف فيه وقد ذكره النسائي في سننه في كتاب السير عن بن عمرو بن العاص فقط 1778 قوله ( حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا قافلون إن شاء الله قال أصحابه نرجع ولم نفتتحه فقال اغدوا على القتال فغدوا عليه فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدا فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) [ معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قصد الشفقة على أصحابه والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره وشدة الكفار الذين فيه وتقويتهم بحصنهم مع أنه صلى الله عليه وسلم علم أورجى أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة كما جرى فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد أقام وجد في القتال فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان قصده أولا من الرفق بهم ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة ولعلهم نظروا فعلموا أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبرك وأنفع وأحمد عاقبة وأصوب من رأيهم فوافقوا على الرحيل وفرحوا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا من سرعة تغير رأيهم والله أعلم ] ) 1 ( باب غزوة بدر )

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب عزوة الطائف ) 1778 قوله ( حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي العباس الأعمى الشاعر عن عبد الله بن عمرو قال ) حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف ) هكذا هو في نسخ صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بفتح العين وهو بن عمرو بن العاص قال القاضي كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن بن ماهان قال وقال القاضي الشهيد أبو علي صوابه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذا ذكره البخاري وكذا صوبه الدارقطني وذكر بن أبي شيبه الحديث في مسنده عن سفيان فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ثم قال أن بن عقبة حدث به مرة أخرى عن عبد الله بن عمر هذا ما ذكره القاضي عياض وقد ذكر خلف الواسطي هذا الحديث في كتاب الأطراف في مسند بن عمر ثم في مسند بن عمرو وأضافه في الموضعين إلى البخاري ومسلم جميعا وأنكروا هذا على خلف وذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف عن بن عمر بن الخطاب قال البخاري ومسلم وذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند بن عمر ثم قال هكذا أخرجه البخاري ومسلم في كتب الأدب عن قتيبة وأخرجه هو ومسلم جميعا في المغازى عن بن عمرو بن العاص قال والحديث من حديث بن عيينة وقد اختلف فيه عليه فمنهم من رواه عنه هكذا ومنهم من رواه بالشك قال الحميدى قال أبو بكر البرقاني الأصح بن عمر بن الخطاب قال وكذا أخرجه بن مسعود في مسند بن عمر بن الخطاب قال الحميدى وليس لأبي العباس هذا في مسند بن عمر بن الخطاب غير هذا الحديث المختلف فيه وقد ذكره النسائي في سننه في كتاب السير عن بن عمرو بن العاص فقط 1778 قوله ( حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا قافلون إن شاء الله قال أصحابه نرجع ولم نفتتحه فقال اغدوا على القتال فغدوا عليه فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدا فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) [ معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قصد الشفقة على أصحابه والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره وشدة الكفار الذين فيه وتقويتهم بحصنهم مع أنه صلى الله عليه وسلم علم أورجى أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة كما جرى فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد أقام وجد في القتال فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان قصده أولا من الرفق بهم ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة ولعلهم نظروا فعلموا أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبرك وأنفع وأحمد عاقبة وأصوب من رأيهم فوافقوا على الرحيل وفرحوا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا من سرعة تغير رأيهم والله أعلم ] ) 1 ( باب غزوة بدر )

節 V12/P123–V12/P125Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P123–V12/P125)
Orijinal Metin (AR)

قوله 1779 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها لأخضناها ) [ قال العلماء إنما قصد صلى الله عليه وسلم اختبار الأنصار لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان أراد أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك فأجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة في هذه المرة وغيرها وفيه استشارة الأصحاب وأهل الرأي والخبرة ] قوله أن نخيضها يعني الخيل وقوله برك الغماد أما برك فهو بفتح الباء واسكان الراء هذا هو المعروف المشهور في كتب الحديث وروايات المحدثين وكذا نقله القاضي ) عن رواية المحدثين قال وقال بعض أهل اللغة صوابه كسر الراء قال وكذا قيده شيوخ أبي ذر في البخاري كذا ذكره القاضي في شرح مسلم وقال في المشارق هو بالفتح لأكثر الرواة قال ووقع للأصيلي والمستملي وأبي محمد الحموي بالكسر قلت وذكره جماعة من أهل اللغة بالكسر لا غير واتفق الجميع على أن الراء ساكنة إلا ما حكاه القاضي عن الأصيلي أنه ضبطه بإسكانها وفتحها وهذا غريب ضعيف وأما الغماد فبغين معجمة مكسورة ومضمومة لغتان مشهورتان لكن الكسر أفصح وهو المشهور في روايات المحدثين والضم هو المشهور في كتب اللغة وحكى صاحب المشارق والمطالع الوجهين عن بن دريد وقال القاضي عياض في الشرح ضبطناه في الصحيحين بالكسر قال وحكى بن دريد فيه الضم والكسر وقال الحازمي في كتابه المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن هو بكسر الغين ويقال بضمها قال وقد ضبطه بن الفرات في أكثر المواضع بالضم لكن أكثر ما سمعته من المشايخ بالكسر قال وهو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل وقيل بلدتان هذا قول الحازمي وقال القاضي وغيره هو موضع بأقاصي هجر وقال إبراهيم الحربي [ برك الغماد وسعفات هجر كناية يقال فيما تباعد ] قوله ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف قال والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه إذا كذبكم ) [ معنى انصرف سلم من صلاته ففيه استحباب تخفيفها إذا عرض أمر في أثنائها ] وهكذا وقع في النسخ تضربوه وتتركوه بغير نون وهي لغة سبق بيانها مرات أعنى حذف النون بغير ناصب ولا جازم [ وفيه جواز ضرب الكافر الذي لا عهد له وإن كان أسيرا وفيه معجزتان من أعلام النبوة إحداهما إخباره صلى الله عليه وسلم بمصرع جبابرتهم فلم ينفذ أحد مصرعه الثانية إخباره صلى الله عليه وسلم بأن الغلام الذي كانوا يضربونه يصدق إذا تركوه ويكذب إذا ضربوه وكان كذلك في نفس الأمر والله أعلم ] قوله ( فماط أحدهم ) أي تباعد 1 ( باب فتح مكة )

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله 1779 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها لأخضناها ) [ قال العلماء إنما قصد صلى الله عليه وسلم اختبار الأنصار لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان أراد أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك فأجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة في هذه المرة وغيرها وفيه استشارة الأصحاب وأهل الرأي والخبرة ] قوله أن نخيضها يعني الخيل وقوله برك الغماد أما برك فهو بفتح الباء واسكان الراء هذا هو المعروف المشهور في كتب الحديث وروايات المحدثين وكذا نقله القاضي ) عن رواية المحدثين قال وقال بعض أهل اللغة صوابه كسر الراء قال وكذا قيده شيوخ أبي ذر في البخاري كذا ذكره القاضي في شرح مسلم وقال في المشارق هو بالفتح لأكثر الرواة قال ووقع للأصيلي والمستملي وأبي محمد الحموي بالكسر قلت وذكره جماعة من أهل اللغة بالكسر لا غير واتفق الجميع على أن الراء ساكنة إلا ما حكاه القاضي عن الأصيلي أنه ضبطه بإسكانها وفتحها وهذا غريب ضعيف وأما الغماد فبغين معجمة مكسورة ومضمومة لغتان مشهورتان لكن الكسر أفصح وهو المشهور في روايات المحدثين والضم هو المشهور في كتب اللغة وحكى صاحب المشارق والمطالع الوجهين عن بن دريد وقال القاضي عياض في الشرح ضبطناه في الصحيحين بالكسر قال وحكى بن دريد فيه الضم والكسر وقال الحازمي في كتابه المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن هو بكسر الغين ويقال بضمها قال وقد ضبطه بن الفرات في أكثر المواضع بالضم لكن أكثر ما سمعته من المشايخ بالكسر قال وهو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل وقيل بلدتان هذا قول الحازمي وقال القاضي وغيره هو موضع بأقاصي هجر وقال إبراهيم الحربي [ برك الغماد وسعفات هجر كناية يقال فيما تباعد ] قوله ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف قال والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه إذا كذبكم ) [ معنى انصرف سلم من صلاته ففيه استحباب تخفيفها إذا عرض أمر في أثنائها ] وهكذا وقع في النسخ تضربوه وتتركوه بغير نون وهي لغة سبق بيانها مرات أعنى حذف النون بغير ناصب ولا جازم [ وفيه جواز ضرب الكافر الذي لا عهد له وإن كان أسيرا وفيه معجزتان من أعلام النبوة إحداهما إخباره صلى الله عليه وسلم بمصرع جبابرتهم فلم ينفذ أحد مصرعه الثانية إخباره صلى الله عليه وسلم بأن الغلام الذي كانوا يضربونه يصدق إذا تركوه ويكذب إذا ضربوه وكان كذلك في نفس الأمر والله أعلم ] قوله ( فماط أحدهم ) أي تباعد 1 ( باب فتح مكة )

節 V12/P125–V12/P134Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P125–V12/P134)
Orijinal Metin (AR)

قوله 1780 ( فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ) هي بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون وهما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما وبعث أبا عبيدة على [ الحسر ] هو بصم الحاء وتشديد السين المهملتين ) [ أي الذين لا دروع عليهم ] قوله ( فأخذوا بطن الوادي ) أي جعلوا طريقهم في بطن الوادي قوله صلى الله عليه وسلم ( اهتف لي بالأنصار ) أي ادعهم لي قوله صلى الله عليه وسلم [ ( لا يأتيني إلا أنصاري ) ثم قال فأطافوا إنما خصهم لثقته بهم ورفعا لمراتبهم وإظهارا لجلالتهم وخصوصيتهم ] قوله ( ووبشت قريش أو باشا لها ) أي جمعت جموعا من قبائل شتى وهو بالباء الموحدة المشددة والشين المعجمة قوله ( فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا ) أي لا يدفع أحد عن نفسه قوله ( قال أبو سفيان أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ) كذا في هذه الرواية أبيحت وفي التي بعدها أبيدت وهما متقاربان أي استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت وخضراؤهم بمعنى جماعتهم [ ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة ومنه السواد الأعظم ] قوله صلى الله عليه وسلم [ ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) استدل به الشافعي وموافقوه على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن أصل الإضافة إلى الآدميين تقتضي الملك وما سوى ذلك مجاز وفيه تأليف لأبي سفيان وإظهار لشرفه قوله ( فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته وذكر نزول الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله قال قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قالوا قد كان ذلك قال كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم فأقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم ) معنى هذه الجملة أنهم رأوا رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة وكف القتل عنهم فظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة والمقام فيها دائما ويرحل عنهم ويهجر المدينة فشق ذلك عليهم وأوحى الله تعالى إليه صلى الله عليه وسلم فأعلمهم بذلك فقال لهم صلى الله عليه وسلم قلتم كذا وكذا قالوا نعم قد قلنا هذا فهذه معجزة من معجزات النبوة فقال كلا إني عبد الله ورسوله معنى كلا هنا حقا ولها معنيان أحدهما حقا والآخر النفي وأما قوله صلى الله عليه وسلم [ ( إني عبد الله ورسوله ) فيحتمل وجهين أحدهما إني رسول الله حقا فيأتيني الوحي وأخبر بالمغيبات كهذه القضية وشبهها فثقوا بما أقول لكم وأخبركم به في جميع الأحوال والآخر لا تفتتنوا بإخباري إياكم بالمغيبات وتطروني كما أطرت النصارى عيسى صلوات الله عليه فإني عبد الله ورسوله ] وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( هاجرت إلى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم ) فمعناه أني هاجرت إلى الله وإلى دياركم لاستيطانها فلا أتركها ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى بل أنا ملازم لكم المحيا محياكم والممات مماتكم أي لا أحي إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم وهذا أيضا من المعجزات فلما قال لهم هذا بكوا واعتذروا وقالوا والله ما قلنا كلامنا السابق إلا حرصا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم كما قال الله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وهذا معنى قولهم ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بك هو بكسر الضاد أي شحا بك أن تفارقنا ويختص بك غيرنا وكان بكاؤهم فرحا بما قال لهم وحياء مما خافوا أن يكون بلغه عنهم مما يستحي منه [ قوله ( فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت ) فيه الابتداء بالطواف في أول دخول مكة سواء كان محرما بحج أو عمرة أو غير محرم وكان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها في هذا اليوم وهو يوم الفتح غير محرم بإجماع المسلمين وكان على رأسه المغفر والأحاديث متظاهرة على ذلك والإجماع منعقد عليه ] وأما قول القاضي عياض رضي الله عنه أجمع العلماء على تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يختلفوا في أن من دخلها بعده لحرب أو بغى أنه لا يحل له دخولها حلالا فليس كما نقل بل مذهب الشافعي وأصحابه وآخرين أنه يجوز دخولها حلالا للمحارب بلا خلاف وكذا لمن يخاف من ظالم لو ظهر للطواف وغيره وأما من لا عذر له أصلا فللشافعي رضي الله عنه فيه قولان مشهوران أصحهما أنه لا يجوز له دخولها بغير إحرام لكن يستحب له الإحرام والثاني لا يجوز وقد سبقت المسألة في أول كتاب الحج قوله ( فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه فجعل يطعنه بسية قوسه ) [ السية ] بكسر السين وتخفيف الياء [ المفتوحة المنعطف من طرفي القوس ] وقوله يطعن بضم العين على المشهور ويجوز فتحها في لغة [ وهذا الفعل إذلال للأصنام ولعابديها وإظهار لكونها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن نفسها ] كما قال الله تعالى وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه قوله ( جعل يطعن في عينه ويقول جاء الحق وزهق الباطل ) وقال في الرواية التي بعد هذه وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود كان في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [ جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد النصب الصنم وفي هذا استحباب قراءة هاتين الآيتين عند إزالة المنكر ] قوله [ ( ثم قال بيديه أحداهما على الأخرى احصدوهم حصدا ) هو بضم الصاد وكسرها وقد استدل بهذا من يقول أن مكة فتحت عنوة وقد اختلف العلماء فيها ] فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء وأهل السير فتحت عنوة وقال الشافعي فتحت صلحا وادعى المازري أن الشافعي انفرد بهذا القول واحتج الجمهور بهذا الحديث وبقوله أبيدت خضراء قريش قالوا وقال صلى الله عليه وسلم من ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فلو كانوا كلهم آمنين لم يحتج إلى هذا وبحديث أم هانئ رضي الله عنها حين أجارت رجلين أراد علي رضي الله عنه قتلهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت فكيف يدخلها صلحا ويخفى ذلك على علي رضي الله عنه حتى يريد قتل رجلين دخلا في الأمان وكيف يحتاج إلى أمان أم هانئ بعد الصلح واحتج الشافعي بالأحاديث المشهورة أنه صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة وأما قوله صلى الله عليه وسلم احصدوهم وقتل خالد من قتل فهو محمول على من أظهر من كفار مكة قتالا وأما أمان من دخل دار أبي سفيان ومن ألقى سلاحه وأمان أم هانئ فكله محمول على زيادة الاحتياط لهم بالأمان وأما هم علي رضي الله عنه بقتل الرجلين فلعله تأول منهما شيئا أو جرى منهما قتال أو نحو ذلك وأما قوله في الرواية الأخرى فما أشرف أحد يومئذ لهم إلا أناموه فمحمول على من أشرف مظهرا للقتال والله أعلم ] قوله ( قلنا ذاك يا رسول الله قال فما اسمي إذا كلا إني عبد الله ورسوله ) قال القاضي يحتمل هذا وجهين أحدهما أنه أراد صلى الله عليه وسلم أني نبي لإعلامي إياكم بما تحدثتم به سرا والثاني لو فعلت هذا الذي خفتم منه وفارقتكم ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضا لعهدكم في ملازمتكم ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد فإني كنت أوصف حينئذ بغير الحمد [ قوله ( وفدنا إلى معاوية رضي الله عنه وفينا أبو هريرة فكان كل رجل منا بصنع طعاما يوما لأصحابه فكانت نوبتي ) فيه دليل على استحباب اشتراك المسافرين في الأكل واستعمالهم مكارم الأخلاق وليس هذا من باب المعارضة حتى يشترط فيه المساواة في الطعام وأن لا يأكل بعضهم أكثر من بعض بل هو من باب المروءات ومكارم الأخلاق وهو بمعنى الاباحة فيجوز وأن تفاضل الطعام واختلفت أنواعه ويجوز وإن أكل بعضهم أكثر من بعض لكن يستحب أن يكون شأنهم إيثار بعضهم بعضا ] [ قوله ( فجاؤا إلى المنزل ولم يدرك طعامنا فقلت يا أبا هريرة لو حدثتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدرك طعامنا فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح إلى آخره ) فيه استحباب الاجتماع على الطعام وجواز دعائهم إليه قبل ادراكه واستحباب حديثهم في حال الاجتماع بما فيه بيان أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وغزواتهم ونحوها مما تنشط النفوس لسماعه وكذلك غيرها من الحروب ونحوها مما لا إثم فيه ولا يتولد منه في العادة ضر في دين ولا دنيا ولا أذى لأحد لتنقطع بذلك مدة الانتظار ولا يضجروا ولئلا يشتغل بعضهم مع بعض في غيبة أو نحوها من الكلام المذموم وفيه أنه يستحب إذا كان في الجمع مشهور بالفضل أو بالصلاح أن يطلب منه الحديث فإن لم يطلبوا استحب له الابتداء بالحديث كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبتديهم بالتحديث من غير طلب منهم ] قوله ( وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي ) [ البياذقة ] بباء موحدة ثم مثناة تحت وبذال معجمة وقاف [ وهم الرجالة قالوا وهو فارسي معرب وأصله بالفارسية أصحاب ركاب الملك ومن يتصرف في أموره قيل سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم ] هكذا الرواية في هذا الحرف هنا وفي غير مسلم أيضا قال القاضي هكذا روايتنا فيه قال ووقع في بعض الروايات الساقة وهم الذين يكونون آخر العسكر وقد يجمع بينه وبين البياذقة بأنهم رجالة وساقة ورواه بعضهم الشارفة وفسروه بالذين يشرفون على مكة قال القاضي وهذا ليس بشيء لأنهم أخذوا في بطن الوادي والبياذقة هنا هم الحسر في الرواية السابقة وهم رجالة لا دروع عليهم قوله ( وقال موعدكم الصفا ) يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادي وأخذ هو صلى الله عليه وسلم ومن معه أعلى مكة قوله [ ( فما أشرف لهم أحد إلا أناموه ) أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه ] فوقع إلى الأرض أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال نامت الريح إذا سكنت وضربه حتى سكن أي مات ونامت الشاة وغيرها ماتت قال الفراء النائمة الميتة هكذا تأول هذه اللفظة القائلون بأن مكة فتحت عنوة ومن قال فتحت صلحا يقول أناموه ألقوه إلى الأرض من غير قتل إلا من قاتل والله أعلم 1782 قوله صلى الله عليه وسلم [ ( لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة ) قال العلماء معناه الاعلام بأن قريشا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده صلى الله عليه وسلم ممن حورب وقتل صبرا وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلما صبرا فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم ] والله أعلم [ قوله ( ولم يكن أسلم من عصاة قريش غير مطيع كان اسمه العاصي فسماه النبي صلى الله عليه وسلم مطيعا ) قال القاضي عياض عصاة هنا جمع العاص من أسماء الأعلام لا من الصفات أي ما أسلم ممن كان اسمه العاص مثل العاص بن وائل السهمي والعاص بن هشام أبو البختري والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية والعاص بن هشام بن المغيرة المخزومي والعاص بن منبه بن الحجاج وغيرهم سوى العاص بن الأسود العذري فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه فسماه مطيعا وإلا فقد أسلمت عصاة قريش وعتاتهم كلهم بحمد الله تعالى ] ولكنه ترك أبا جندل بن سهيل بن عمرو وهو ممن أسلم واسمه أيضا العاص فإذا صح هذا فيحتمل أن هذا لما غلبت عليه كنيته وجهل اسمه لم يعرفه المخبر باسمه فلم يستثنه كما استثنى مطيع بن الأسود والله أعلم

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله 1780 ( فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ) هي بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون وهما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما وبعث أبا عبيدة على [ الحسر ] هو بصم الحاء وتشديد السين المهملتين ) [ أي الذين لا دروع عليهم ] قوله ( فأخذوا بطن الوادي ) أي جعلوا طريقهم في بطن الوادي قوله صلى الله عليه وسلم ( اهتف لي بالأنصار ) أي ادعهم لي قوله صلى الله عليه وسلم [ ( لا يأتيني إلا أنصاري ) ثم قال فأطافوا إنما خصهم لثقته بهم ورفعا لمراتبهم وإظهارا لجلالتهم وخصوصيتهم ] قوله ( ووبشت قريش أو باشا لها ) أي جمعت جموعا من قبائل شتى وهو بالباء الموحدة المشددة والشين المعجمة قوله ( فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا ) أي لا يدفع أحد عن نفسه قوله ( قال أبو سفيان أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ) كذا في هذه الرواية أبيحت وفي التي بعدها أبيدت وهما متقاربان أي استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت وخضراؤهم بمعنى جماعتهم [ ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة ومنه السواد الأعظم ] قوله صلى الله عليه وسلم [ ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) استدل به الشافعي وموافقوه على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن أصل الإضافة إلى الآدميين تقتضي الملك وما سوى ذلك مجاز وفيه تأليف لأبي سفيان وإظهار لشرفه قوله ( فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته وذكر نزول الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله قال قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قالوا قد كان ذلك قال كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم فأقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم ) معنى هذه الجملة أنهم رأوا رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة وكف القتل عنهم فظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة والمقام فيها دائما ويرحل عنهم ويهجر المدينة فشق ذلك عليهم وأوحى الله تعالى إليه صلى الله عليه وسلم فأعلمهم بذلك فقال لهم صلى الله عليه وسلم قلتم كذا وكذا قالوا نعم قد قلنا هذا فهذه معجزة من معجزات النبوة فقال كلا إني عبد الله ورسوله معنى كلا هنا حقا ولها معنيان أحدهما حقا والآخر النفي وأما قوله صلى الله عليه وسلم [ ( إني عبد الله ورسوله ) فيحتمل وجهين أحدهما إني رسول الله حقا فيأتيني الوحي وأخبر بالمغيبات كهذه القضية وشبهها فثقوا بما أقول لكم وأخبركم به في جميع الأحوال والآخر لا تفتتنوا بإخباري إياكم بالمغيبات وتطروني كما أطرت النصارى عيسى صلوات الله عليه فإني عبد الله ورسوله ] وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( هاجرت إلى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم ) فمعناه أني هاجرت إلى الله وإلى دياركم لاستيطانها فلا أتركها ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى بل أنا ملازم لكم المحيا محياكم والممات مماتكم أي لا أحي إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم وهذا أيضا من المعجزات فلما قال لهم هذا بكوا واعتذروا وقالوا والله ما قلنا كلامنا السابق إلا حرصا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم كما قال الله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وهذا معنى قولهم ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بك هو بكسر الضاد أي شحا بك أن تفارقنا ويختص بك غيرنا وكان بكاؤهم فرحا بما قال لهم وحياء مما خافوا أن يكون بلغه عنهم مما يستحي منه [ قوله ( فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت ) فيه الابتداء بالطواف في أول دخول مكة سواء كان محرما بحج أو عمرة أو غير محرم وكان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها في هذا اليوم وهو يوم الفتح غير محرم بإجماع المسلمين وكان على رأسه المغفر والأحاديث متظاهرة على ذلك والإجماع منعقد عليه ] وأما قول القاضي عياض رضي الله عنه أجمع العلماء على تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يختلفوا في أن من دخلها بعده لحرب أو بغى أنه لا يحل له دخولها حلالا فليس كما نقل بل مذهب الشافعي وأصحابه وآخرين أنه يجوز دخولها حلالا للمحارب بلا خلاف وكذا لمن يخاف من ظالم لو ظهر للطواف وغيره وأما من لا عذر له أصلا فللشافعي رضي الله عنه فيه قولان مشهوران أصحهما أنه لا يجوز له دخولها بغير إحرام لكن يستحب له الإحرام والثاني لا يجوز وقد سبقت المسألة في أول كتاب الحج قوله ( فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه فجعل يطعنه بسية قوسه ) [ السية ] بكسر السين وتخفيف الياء [ المفتوحة المنعطف من طرفي القوس ] وقوله يطعن بضم العين على المشهور ويجوز فتحها في لغة [ وهذا الفعل إذلال للأصنام ولعابديها وإظهار لكونها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن نفسها ] كما قال الله تعالى وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه قوله ( جعل يطعن في عينه ويقول جاء الحق وزهق الباطل ) وقال في الرواية التي بعد هذه وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود كان في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [ جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد النصب الصنم وفي هذا استحباب قراءة هاتين الآيتين عند إزالة المنكر ] قوله [ ( ثم قال بيديه أحداهما على الأخرى احصدوهم حصدا ) هو بضم الصاد وكسرها وقد استدل بهذا من يقول أن مكة فتحت عنوة وقد اختلف العلماء فيها ] فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء وأهل السير فتحت عنوة وقال الشافعي فتحت صلحا وادعى المازري أن الشافعي انفرد بهذا القول واحتج الجمهور بهذا الحديث وبقوله أبيدت خضراء قريش قالوا وقال صلى الله عليه وسلم من ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فلو كانوا كلهم آمنين لم يحتج إلى هذا وبحديث أم هانئ رضي الله عنها حين أجارت رجلين أراد علي رضي الله عنه قتلهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت فكيف يدخلها صلحا ويخفى ذلك على علي رضي الله عنه حتى يريد قتل رجلين دخلا في الأمان وكيف يحتاج إلى أمان أم هانئ بعد الصلح واحتج الشافعي بالأحاديث المشهورة أنه صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة وأما قوله صلى الله عليه وسلم احصدوهم وقتل خالد من قتل فهو محمول على من أظهر من كفار مكة قتالا وأما أمان من دخل دار أبي سفيان ومن ألقى سلاحه وأمان أم هانئ فكله محمول على زيادة الاحتياط لهم بالأمان وأما هم علي رضي الله عنه بقتل الرجلين فلعله تأول منهما شيئا أو جرى منهما قتال أو نحو ذلك وأما قوله في الرواية الأخرى فما أشرف أحد يومئذ لهم إلا أناموه فمحمول على من أشرف مظهرا للقتال والله أعلم ] قوله ( قلنا ذاك يا رسول الله قال فما اسمي إذا كلا إني عبد الله ورسوله ) قال القاضي يحتمل هذا وجهين أحدهما أنه أراد صلى الله عليه وسلم أني نبي لإعلامي إياكم بما تحدثتم به سرا والثاني لو فعلت هذا الذي خفتم منه وفارقتكم ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضا لعهدكم في ملازمتكم ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد فإني كنت أوصف حينئذ بغير الحمد [ قوله ( وفدنا إلى معاوية رضي الله عنه وفينا أبو هريرة فكان كل رجل منا بصنع طعاما يوما لأصحابه فكانت نوبتي ) فيه دليل على استحباب اشتراك المسافرين في الأكل واستعمالهم مكارم الأخلاق وليس هذا من باب المعارضة حتى يشترط فيه المساواة في الطعام وأن لا يأكل بعضهم أكثر من بعض بل هو من باب المروءات ومكارم الأخلاق وهو بمعنى الاباحة فيجوز وأن تفاضل الطعام واختلفت أنواعه ويجوز وإن أكل بعضهم أكثر من بعض لكن يستحب أن يكون شأنهم إيثار بعضهم بعضا ] [ قوله ( فجاؤا إلى المنزل ولم يدرك طعامنا فقلت يا أبا هريرة لو حدثتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدرك طعامنا فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح إلى آخره ) فيه استحباب الاجتماع على الطعام وجواز دعائهم إليه قبل ادراكه واستحباب حديثهم في حال الاجتماع بما فيه بيان أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وغزواتهم ونحوها مما تنشط النفوس لسماعه وكذلك غيرها من الحروب ونحوها مما لا إثم فيه ولا يتولد منه في العادة ضر في دين ولا دنيا ولا أذى لأحد لتنقطع بذلك مدة الانتظار ولا يضجروا ولئلا يشتغل بعضهم مع بعض في غيبة أو نحوها من الكلام المذموم وفيه أنه يستحب إذا كان في الجمع مشهور بالفضل أو بالصلاح أن يطلب منه الحديث فإن لم يطلبوا استحب له الابتداء بالحديث كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبتديهم بالتحديث من غير طلب منهم ] قوله ( وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي ) [ البياذقة ] بباء موحدة ثم مثناة تحت وبذال معجمة وقاف [ وهم الرجالة قالوا وهو فارسي معرب وأصله بالفارسية أصحاب ركاب الملك ومن يتصرف في أموره قيل سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم ] هكذا الرواية في هذا الحرف هنا وفي غير مسلم أيضا قال القاضي هكذا روايتنا فيه قال ووقع في بعض الروايات الساقة وهم الذين يكونون آخر العسكر وقد يجمع بينه وبين البياذقة بأنهم رجالة وساقة ورواه بعضهم الشارفة وفسروه بالذين يشرفون على مكة قال القاضي وهذا ليس بشيء لأنهم أخذوا في بطن الوادي والبياذقة هنا هم الحسر في الرواية السابقة وهم رجالة لا دروع عليهم قوله ( وقال موعدكم الصفا ) يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادي وأخذ هو صلى الله عليه وسلم ومن معه أعلى مكة قوله [ ( فما أشرف لهم أحد إلا أناموه ) أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه ] فوقع إلى الأرض أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال نامت الريح إذا سكنت وضربه حتى سكن أي مات ونامت الشاة وغيرها ماتت قال الفراء النائمة الميتة هكذا تأول هذه اللفظة القائلون بأن مكة فتحت عنوة ومن قال فتحت صلحا يقول أناموه ألقوه إلى الأرض من غير قتل إلا من قاتل والله أعلم 1782 قوله صلى الله عليه وسلم [ ( لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة ) قال العلماء معناه الاعلام بأن قريشا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده صلى الله عليه وسلم ممن حورب وقتل صبرا وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلما صبرا فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم ] والله أعلم [ قوله ( ولم يكن أسلم من عصاة قريش غير مطيع كان اسمه العاصي فسماه النبي صلى الله عليه وسلم مطيعا ) قال القاضي عياض عصاة هنا جمع العاص من أسماء الأعلام لا من الصفات أي ما أسلم ممن كان اسمه العاص مثل العاص بن وائل السهمي والعاص بن هشام أبو البختري والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية والعاص بن هشام بن المغيرة المخزومي والعاص بن منبه بن الحجاج وغيرهم سوى العاص بن الأسود العذري فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه فسماه مطيعا وإلا فقد أسلمت عصاة قريش وعتاتهم كلهم بحمد الله تعالى ] ولكنه ترك أبا جندل بن سهيل بن عمرو وهو ممن أسلم واسمه أيضا العاص فإذا صح هذا فيحتمل أن هذا لما غلبت عليه كنيته وجهل اسمه لم يعرفه المخبر باسمه فلم يستثنه كما استثنى مطيع بن الأسود والله أعلم

節 V12/P134Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P134)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب صلح الحديبية )

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب صلح الحديبية )

節 V12/P134–V12/P143Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P134–V12/P143)
Orijinal Metin (AR)

في الحديبية والجعرانة لغتان التخفيف وهو الأفصح والتشديد وسبق بيانهما في كتاب الحج قوله 1783 ( هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله ) وفي الرواية الأخرى هذا ما قاضى عليه محمد قال العلماء معنى قاضى هنا فاصل وأمضى أمره عليه ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه ولهذا سميت تلك السنة عام المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال أنها سميت عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صدعنها لأنه لا يجب قضاء المصدود عنها إذا تحلل بالاحصار كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك العام [ وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب في أول الوثائق وكتب الأملاك والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق أو وقف أو أعتق ونحوه وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور من العلماء وعليه عمل المسلمين في جميع الأزمان وجميع البلدان من غير انكار قال القاضي عياض رضي الله عنه وفيه دليل على أنه يكتفي في ذلك بالاسم الشهور من غير زيادة خلافا لمن قال لابد من أربعة المذكور وأبيه وجده ونسبه وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك ] قوله [ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه ] هكذا هو في جميع النسخ بالذي أمحاه وهي لغة في أمحوه [ وهذا الذي فعله علي رضي الله عنه من باب الأدب المستحب ] لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم تحتيم محو علي بنفسه ولهذا لم ينكر ) ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه ولما أقره النبي صلى الله عليه وسلم على المخالفة قوله ( ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح ) قال أبو إسحاق السبيعي [ جلبان السلاح هو القراب وما فيه ] والجلبان بضم الجيم قال القاضي في المشارق ضبطناه جلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة قال وكذا رواه الأكثرون وصوبه بن قتيبة وغيره ورواه بعضهم باسكان اللام وكذا ذكره الهروى وصوبه هو وثابت ولم يذكر ثابت سواه [ وهو ألطف من الجراب يكون من الأدم يوضع فيه السيف مغمدا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل قال العلماء وإنما شرطوا هذا لوجهين أحدهما أن لا يظهر منه دخول الغالبين القاهرين والثاني أنه إن عرض فتنة أو نحوها يكون في الاستعداد بالسلاح صعوبة قوله ( اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ) قال العلماء سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوز له أن يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة وأما ما فوقها فله حكم الإقامة وقد رتب الفقهاء على هذا قصر الصلاة فيمن نوى إقامة في بلد في طريقه وقاسوا على هذا الأصل مسائل كثيرة ] قوله ( لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا أحصر عند البيت وكذا نقله القاضي عن رواية جميع الرواة سوى بن الحذاء فإن في روايته عن البيت وهو الوجه وأما أحصر وحصر فسبق بيانهما في كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم [ ( أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله ) قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه احتج بهذا اللفظ بعض الناس على أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك بيده على ظاهر هذا اللفظ وقد ذكر البخاري نحوه من رواية اسرائيل عن أبي إسحاق وقال فيه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب وزاد عنه في طريق آخر ولا يحسن أن يكتب فكتب قال أصحاب هذا المذهب ان الله تعالى أجرى ذلك على يده إما بأن كتب ذلك القلم بيده وهو غير عالم بما يكتب أو أن الله تعالى علمه ذلك حينئذ حتى كتب وجعل هذا زيادة في معجزته فإنه كان أميا فكما علمه مالم يعلم من العلم وجعله يقرأ مالم يقرأ ويتلو مالم يكن يتلو كذلك علمه أن يكتب مالم يكن يكتب وخط مالم يكن يخط بعد النبوة أو أجرى ذلك على يده قالوا وهذا لا يقدح في وصفه بالأمية واحتجوا بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض السلف وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كتب ] قال القاضي والي جواز هذا ذهب الباجي وحكاه عن السمناني وأبي ذر وغيره [ وذهب الأكثرون إلى منع هذا كله قالوا وهذا الذي زعمه الذاهبون إلى القول الأول يبطله وصف الله تعالى إياه بالنبي الأمي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وقوله صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب قالوا وقوله في هذا الحديث كتب معناه أمر بالكتابة كما يقال رجم ماعزا وقطع السارق وجلد الشارب أي أمر بذلك واحتجوا بالرواية الأخرى فقال لعلي رضي الله تعالى عنه اكتب محمد بن عبد الله قال القاضي وأجاب الأولون عن قوله تعالى أنه لم يتل ولم يخط أي من قبل تعليمه كما قال الله تعالى من قبله فكما جاز أن يتلو جاز أن يكتب ولا يقدح هذا في كونه أميا إذ ليست المعجزة مجرد كونه أميا فإن المعجزة حاصلة بكونه صلى الله عليه وسلم كان أولا كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون قال القاضي وهذا الذي قالوه ظاهر قال وقوله في الرواية التي ذكرناها ولا يحسن أن يكتب فكتب كالنص أنه كتب بنفسه قال والعدول إلى غيره مجاز ولا ضرورة إليه قال وقد طال كلام كل فرقة في هذه المسألة وشنعت كل فرقة على الأخرى في هذا والله أعلم ] قوله ( فلما كان يوم الثالث ) هكذا هو في النسخ كلها يوم الثالث بإضافة يوم إلى الثالث وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقد سبق بيانه مرات ومذهب الكوفيين جوازه على ظاهره ومذهب البصريين تقدير محذوف منه أي أي يوم الزمان الثالث قوله [ ( فأقام بها ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره أن يخرج فأخبره بذلك فقال نعم فخرج ) هذا الحديث فيه حذف واختصار والمقصود أن هذا الكلام لم يقع في عام صلح الحديبية وإنما وقع في السنة الثانية وهي عمرة القضاء وكانوا شارطوا النبي صلى الله عليه وسلم في عام الحديبية أن يجيء بالعام المقبل فيعتمر ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام فجاء في العام المقبل فأقام إلى أواخر اليوم الثالث فقالوا لعلي رضي الله تعالى عنه هذا الكلام فاختصر هذا الحديث ولم يذكر أن الإقامة وهذا الكلام كان في العام المقبل واستغنى عن ذكره بكونه معلوما وقد جاء مبينا في روايات أخر مع أنه قد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكة عام الحديبية والله أعلم ] فإن قيل كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا منهم الخروج ويقوموا بالشرط فالجواب أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة بيسير وكان عزم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الارتحال عند انقضاء الثلاثة فاحتاط الكفار لأنفسهم وطلبوا الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير فخرجوا عند انقضائها وفاء بالشرط لا أنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم قوله 1784 ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما بسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم ) [ قال العلماء وافقهم النبي صلى الله عليه وسلم في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنه كتب باسمك اللهم وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله وترك كتابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا وافقهم في رد من جاء منهم إلينا دون من ذهب منا إليهم وإنما وافقهم في هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور ] أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد وكذا قوله محمد بن عبد الله هو أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في ترك وصف الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك ولا في ترك وصفه أيضا صلى الله عليه وسلم هنا بالرسالة ما ينفيها فلا مفسدة فيما طلبوه وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب مالا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ذلك وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة فيهم في هذا الحديث بقوله من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ثم كان كما قال صلى الله عليه وسلم فجعل الله للذين جاءونا منهم وردهم إليهم فرجا ومخرجا ولله الحمد وهذا من المعجزات [ قال العلماء والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلها ودخول الناس في دين الله أفواجا وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي صلى الله عليه وسلم كما هي ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه وسمعوا منهم أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مفصلة بجزئياتها ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك فما زلت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان قد تمهد لهم من الميل وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي قال تعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ] قوله ( حدثنا عبد العزيز بن سياه ) هو بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مخففة ثم ألف ثم هاء في الوقف والدرج على وزني مياه وشياه قوله [ ( قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم إلى آخره ) أراد بهذا تصبير الناس على الصلح وأعلامهم بما يرجى بعده من الخير فإنه يرجى مصيره إلى خير وإن كان ظاهره في الابتداء مما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية وإنما قال سهل هذا القول حين ظهر من أصحاب علي رضي الله عنه كراهة التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلح وأقوالهم في كراهته ومع هذا فأعقب خيرا عظيما فقررهم النبي صلى الله عليه وسلم على الصلح مع أن إرادتهم كانت مناجزة كفار مكة بالقتال ] ولهذا قال عمر رضي الله عنه فعلام نعطي الدنية في ديننا والله أعلم قوله ( ففيم نعطي الدنية في ديننا ) هي بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء أي النقيصة والحالة الناقصة [ قال العلماء لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكا بل طلبا لكشف ما خفى عليه وحثا على إذلال الكفار وظهور الإسلام كما عرف من خلقه رضي الله عنه وقوته في نصرة الدين واذلال المبطلين وأما جواب أبي بكر رضي الله عنه لعمر بمثل جواب النبي صلى الله عليه وسلم فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فضله وبارع علمه وزيادة عرفانه ورسوخه في كل ذلك وزيادته فيه كله على غيره رضي الله عنه ] قوله ( فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال يا رسول الله أو فتح هو قال نعم فطابت نفسه ورجع ) المراد أنه نزل قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا وكان الفتح هو صلح يوم الحديبية فقال عمر أو فتح هو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم لما فيه من الفوائد التي قدمنا ذكرها [ وفيه إعلام الإمام والعالم كبار أصحابه بما يقع له من الأمور المهمة والبعث إليهم لإعلامهم بذلك والله أعلم ] قوله ( يوم أبي جندل ) هو يوم الحديبية واسم أبي جندل العاص بن سهيل بن عمر وقوله أمر بفظعنا أي يشق علينا ونخافه قوله ( إلى أمركم ) هذا يعني القتال الواقع بينهم وبين أهل الشام قوله ( عن أبي حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد قوله ( عن سهل بن حنيف أنه قال اتهموا رأيكم على دينكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فتحنا منه في خصم إلا انفجر علينا منه خصم ) هكذا وقع هذا الحديث في نسخ صحيح مسلم كلها وفيه محذوف وهو جواب لو تقديره ولو أستطيع أن أرد أمره صلى الله عليه وسلم لرددته ومنه قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ولو ترى إذ الظالمون موقوفون ونظائره فكله محذوف جواب لو لدلالة الكلام عليه وأما قوله ما فتحنا منه خصما فالضمير في منه عائد إلى قوله اتهموا رأيكم ومعناه ما أصلحنا من رأيكم وأمركم هذا ناحية إلا انفتحت أخرى ولا يصح إعادة الضمير إلى غير ما ذكرناه وأما قوله ما فتحنا منه خصما فكذا هو في مسلم قال القاضي وهو غلط أو تغيير وصوابه ما سددنا منه خصما وكذا هو في رواية البخاري ما سددنا وبه يستقيم الكلام ويتقابل سددنا بقوله إلا انفجر وأما الخصم فبضم الخاء وخصم كل شيء طرفه وناحيته وشبهه بخصم الراوية وانفجار الماء من طرفها أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب مافيه بإنفجاره [ وفي هذه الأحاديث دليل لجواز مصالحة الكفار إذا كان فيها مصلحة وهو مجمع عليه عند الحاجة ومذهبنا أن مدتها لا تزيد على عشر سنين إذا لم يكن الإمام مستظهرا عليهم وإن كان مستظهرا لم يزد على أربعة أشهر وفي قول يجوز دون سنة وقال مالك لاحد لذلك بل يجوز ذلك قل أم كثر بحسب رأى الإمام والله أعلم

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

في الحديبية والجعرانة لغتان التخفيف وهو الأفصح والتشديد وسبق بيانهما في كتاب الحج قوله 1783 ( هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله ) وفي الرواية الأخرى هذا ما قاضى عليه محمد قال العلماء معنى قاضى هنا فاصل وأمضى أمره عليه ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه ولهذا سميت تلك السنة عام المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال أنها سميت عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صدعنها لأنه لا يجب قضاء المصدود عنها إذا تحلل بالاحصار كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك العام [ وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب في أول الوثائق وكتب الأملاك والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق أو وقف أو أعتق ونحوه وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور من العلماء وعليه عمل المسلمين في جميع الأزمان وجميع البلدان من غير انكار قال القاضي عياض رضي الله عنه وفيه دليل على أنه يكتفي في ذلك بالاسم الشهور من غير زيادة خلافا لمن قال لابد من أربعة المذكور وأبيه وجده ونسبه وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك ] قوله [ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه ] هكذا هو في جميع النسخ بالذي أمحاه وهي لغة في أمحوه [ وهذا الذي فعله علي رضي الله عنه من باب الأدب المستحب ] لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم تحتيم محو علي بنفسه ولهذا لم ينكر ) ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه ولما أقره النبي صلى الله عليه وسلم على المخالفة قوله ( ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح ) قال أبو إسحاق السبيعي [ جلبان السلاح هو القراب وما فيه ] والجلبان بضم الجيم قال القاضي في المشارق ضبطناه جلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة قال وكذا رواه الأكثرون وصوبه بن قتيبة وغيره ورواه بعضهم باسكان اللام وكذا ذكره الهروى وصوبه هو وثابت ولم يذكر ثابت سواه [ وهو ألطف من الجراب يكون من الأدم يوضع فيه السيف مغمدا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل قال العلماء وإنما شرطوا هذا لوجهين أحدهما أن لا يظهر منه دخول الغالبين القاهرين والثاني أنه إن عرض فتنة أو نحوها يكون في الاستعداد بالسلاح صعوبة قوله ( اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ) قال العلماء سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوز له أن يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة وأما ما فوقها فله حكم الإقامة وقد رتب الفقهاء على هذا قصر الصلاة فيمن نوى إقامة في بلد في طريقه وقاسوا على هذا الأصل مسائل كثيرة ] قوله ( لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا أحصر عند البيت وكذا نقله القاضي عن رواية جميع الرواة سوى بن الحذاء فإن في روايته عن البيت وهو الوجه وأما أحصر وحصر فسبق بيانهما في كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم [ ( أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله ) قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه احتج بهذا اللفظ بعض الناس على أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك بيده على ظاهر هذا اللفظ وقد ذكر البخاري نحوه من رواية اسرائيل عن أبي إسحاق وقال فيه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب وزاد عنه في طريق آخر ولا يحسن أن يكتب فكتب قال أصحاب هذا المذهب ان الله تعالى أجرى ذلك على يده إما بأن كتب ذلك القلم بيده وهو غير عالم بما يكتب أو أن الله تعالى علمه ذلك حينئذ حتى كتب وجعل هذا زيادة في معجزته فإنه كان أميا فكما علمه مالم يعلم من العلم وجعله يقرأ مالم يقرأ ويتلو مالم يكن يتلو كذلك علمه أن يكتب مالم يكن يكتب وخط مالم يكن يخط بعد النبوة أو أجرى ذلك على يده قالوا وهذا لا يقدح في وصفه بالأمية واحتجوا بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض السلف وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كتب ] قال القاضي والي جواز هذا ذهب الباجي وحكاه عن السمناني وأبي ذر وغيره [ وذهب الأكثرون إلى منع هذا كله قالوا وهذا الذي زعمه الذاهبون إلى القول الأول يبطله وصف الله تعالى إياه بالنبي الأمي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وقوله صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب قالوا وقوله في هذا الحديث كتب معناه أمر بالكتابة كما يقال رجم ماعزا وقطع السارق وجلد الشارب أي أمر بذلك واحتجوا بالرواية الأخرى فقال لعلي رضي الله تعالى عنه اكتب محمد بن عبد الله قال القاضي وأجاب الأولون عن قوله تعالى أنه لم يتل ولم يخط أي من قبل تعليمه كما قال الله تعالى من قبله فكما جاز أن يتلو جاز أن يكتب ولا يقدح هذا في كونه أميا إذ ليست المعجزة مجرد كونه أميا فإن المعجزة حاصلة بكونه صلى الله عليه وسلم كان أولا كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون قال القاضي وهذا الذي قالوه ظاهر قال وقوله في الرواية التي ذكرناها ولا يحسن أن يكتب فكتب كالنص أنه كتب بنفسه قال والعدول إلى غيره مجاز ولا ضرورة إليه قال وقد طال كلام كل فرقة في هذه المسألة وشنعت كل فرقة على الأخرى في هذا والله أعلم ] قوله ( فلما كان يوم الثالث ) هكذا هو في النسخ كلها يوم الثالث بإضافة يوم إلى الثالث وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقد سبق بيانه مرات ومذهب الكوفيين جوازه على ظاهره ومذهب البصريين تقدير محذوف منه أي أي يوم الزمان الثالث قوله [ ( فأقام بها ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره أن يخرج فأخبره بذلك فقال نعم فخرج ) هذا الحديث فيه حذف واختصار والمقصود أن هذا الكلام لم يقع في عام صلح الحديبية وإنما وقع في السنة الثانية وهي عمرة القضاء وكانوا شارطوا النبي صلى الله عليه وسلم في عام الحديبية أن يجيء بالعام المقبل فيعتمر ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام فجاء في العام المقبل فأقام إلى أواخر اليوم الثالث فقالوا لعلي رضي الله تعالى عنه هذا الكلام فاختصر هذا الحديث ولم يذكر أن الإقامة وهذا الكلام كان في العام المقبل واستغنى عن ذكره بكونه معلوما وقد جاء مبينا في روايات أخر مع أنه قد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكة عام الحديبية والله أعلم ] فإن قيل كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا منهم الخروج ويقوموا بالشرط فالجواب أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة بيسير وكان عزم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الارتحال عند انقضاء الثلاثة فاحتاط الكفار لأنفسهم وطلبوا الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير فخرجوا عند انقضائها وفاء بالشرط لا أنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم قوله 1784 ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما بسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم ) [ قال العلماء وافقهم النبي صلى الله عليه وسلم في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنه كتب باسمك اللهم وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله وترك كتابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا وافقهم في رد من جاء منهم إلينا دون من ذهب منا إليهم وإنما وافقهم في هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور ] أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد وكذا قوله محمد بن عبد الله هو أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في ترك وصف الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك ولا في ترك وصفه أيضا صلى الله عليه وسلم هنا بالرسالة ما ينفيها فلا مفسدة فيما طلبوه وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب مالا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ذلك وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة فيهم في هذا الحديث بقوله من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ثم كان كما قال صلى الله عليه وسلم فجعل الله للذين جاءونا منهم وردهم إليهم فرجا ومخرجا ولله الحمد وهذا من المعجزات [ قال العلماء والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلها ودخول الناس في دين الله أفواجا وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي صلى الله عليه وسلم كما هي ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه وسمعوا منهم أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مفصلة بجزئياتها ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك فما زلت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان قد تمهد لهم من الميل وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي قال تعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ] قوله ( حدثنا عبد العزيز بن سياه ) هو بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مخففة ثم ألف ثم هاء في الوقف والدرج على وزني مياه وشياه قوله [ ( قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم إلى آخره ) أراد بهذا تصبير الناس على الصلح وأعلامهم بما يرجى بعده من الخير فإنه يرجى مصيره إلى خير وإن كان ظاهره في الابتداء مما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية وإنما قال سهل هذا القول حين ظهر من أصحاب علي رضي الله عنه كراهة التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلح وأقوالهم في كراهته ومع هذا فأعقب خيرا عظيما فقررهم النبي صلى الله عليه وسلم على الصلح مع أن إرادتهم كانت مناجزة كفار مكة بالقتال ] ولهذا قال عمر رضي الله عنه فعلام نعطي الدنية في ديننا والله أعلم قوله ( ففيم نعطي الدنية في ديننا ) هي بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء أي النقيصة والحالة الناقصة [ قال العلماء لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكا بل طلبا لكشف ما خفى عليه وحثا على إذلال الكفار وظهور الإسلام كما عرف من خلقه رضي الله عنه وقوته في نصرة الدين واذلال المبطلين وأما جواب أبي بكر رضي الله عنه لعمر بمثل جواب النبي صلى الله عليه وسلم فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فضله وبارع علمه وزيادة عرفانه ورسوخه في كل ذلك وزيادته فيه كله على غيره رضي الله عنه ] قوله ( فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال يا رسول الله أو فتح هو قال نعم فطابت نفسه ورجع ) المراد أنه نزل قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا وكان الفتح هو صلح يوم الحديبية فقال عمر أو فتح هو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم لما فيه من الفوائد التي قدمنا ذكرها [ وفيه إعلام الإمام والعالم كبار أصحابه بما يقع له من الأمور المهمة والبعث إليهم لإعلامهم بذلك والله أعلم ] قوله ( يوم أبي جندل ) هو يوم الحديبية واسم أبي جندل العاص بن سهيل بن عمر وقوله أمر بفظعنا أي يشق علينا ونخافه قوله ( إلى أمركم ) هذا يعني القتال الواقع بينهم وبين أهل الشام قوله ( عن أبي حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد قوله ( عن سهل بن حنيف أنه قال اتهموا رأيكم على دينكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فتحنا منه في خصم إلا انفجر علينا منه خصم ) هكذا وقع هذا الحديث في نسخ صحيح مسلم كلها وفيه محذوف وهو جواب لو تقديره ولو أستطيع أن أرد أمره صلى الله عليه وسلم لرددته ومنه قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ولو ترى إذ الظالمون موقوفون ونظائره فكله محذوف جواب لو لدلالة الكلام عليه وأما قوله ما فتحنا منه خصما فالضمير في منه عائد إلى قوله اتهموا رأيكم ومعناه ما أصلحنا من رأيكم وأمركم هذا ناحية إلا انفتحت أخرى ولا يصح إعادة الضمير إلى غير ما ذكرناه وأما قوله ما فتحنا منه خصما فكذا هو في مسلم قال القاضي وهو غلط أو تغيير وصوابه ما سددنا منه خصما وكذا هو في رواية البخاري ما سددنا وبه يستقيم الكلام ويتقابل سددنا بقوله إلا انفجر وأما الخصم فبضم الخاء وخصم كل شيء طرفه وناحيته وشبهه بخصم الراوية وانفجار الماء من طرفها أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب مافيه بإنفجاره [ وفي هذه الأحاديث دليل لجواز مصالحة الكفار إذا كان فيها مصلحة وهو مجمع عليه عند الحاجة ومذهبنا أن مدتها لا تزيد على عشر سنين إذا لم يكن الإمام مستظهرا عليهم وإن كان مستظهرا لم يزد على أربعة أشهر وفي قول يجوز دون سنة وقال مالك لاحد لذلك بل يجوز ذلك قل أم كثر بحسب رأى الإمام والله أعلم

節 V12/P143–V12/P146Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P143–V12/P146)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب الوفاء بالعهد ) 1787 قوله عن حذيفة بن اليمان ( خرجت أنا وأبي حسيل ) إلى آخره هو حسيل بحاء مضمومة ثم سين مفتوحة مهملتين ثم ياء ثم لام ويقال له أيضا حسل بكسر الحاء واسكان السين وهو والد حذيفة واليمان لقب له والمشهور في استعمال المحدثين أنه اليمان بالنون من غير ياء بعدها وهي لغة قليلة والصحيح اليماني بالياء وكذا عمرو بن العاصي وعبد الرحمن بن أبي الموالي وشداد بن الهادي والمشهور للمحدثين حذف الياء والصحيح إثباتها قوله ( فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمدا قلنا ما نريده ما نريد إلا المدينة فأخذوا علينا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ) [ في هذا الحديث جواز الكذب في الحرب وإذا أمكن التعريض في الحرب فهو أولى ومع هذا يجوز الكذب في الحرب وفي الاصلاح بين الناس وكذب الزوج لامرأته كما صرح به الحديث الصحيح وفيه الوفاء بالعهد وقد اختلف العلماء في الأسير يعاهد الكفار أن لا يهرب منهم فقال الشافعي وأبو حنيفة والكوفيون لا يلزمه ذلك بل متى أمكنه الهرب هرب وقال مالك يلزمه واتفقوا على أنه لو أكرهوه فحلف لا يهرب لا يمين عليه لأنه مكره وأما قضية حذيفة وأبيه فإن الكفار استحلفوهما لا يقاتلان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة بدر فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء وهذا ليس للإيجاب فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام ونائبه ولكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يشيع عن أصحابه نقض العهد وإن ) كان لا يلزمهم ذلك لأن المشيع عليهم لا يذكر تأويلا ] 1 ( باب غزوة الأحزاب ) 1788 قوله [ ( كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت فقال له حذيفة ما قال ) معناه أن حذيفة فهم منه أنه لو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم لبالغ في نصرته ولزاد على الصحابة رضي الله عنهم فأخبره بخبره في ليلة الأحزاب وقصد زجره عن ظنه أنه يفعل أكثر من فعل الصحابة ] قوله ( وأخذتنا ريح شديدة وقر ) هو بضم القاف وهو البرد وقوله بعد هذا ( قررت ) هو بضم القاف وكسر الراء أي بردت قوله صلى الله عليه وسلم ( اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي ) هو بفتح التاء وبالذال المعجمة معناه لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي وقيل معناه لا تنفرهم وهو قريب من المعنى الأول والمراد لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررا علي لأنك رسولي وصاحبي قوله ( فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي ) في حمام حتى أتيتهم ) يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس ولا من تلك الريح الشديدة شيئا بل عافاه الله منه ببركة إجابته للنبي صلى الله عليه وسلم وذهابه فيما وجهه له ودعائه صلى الله عليه وسلم له واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجع ووصل عاد إليه البرد الذي يجده الناس وهذه من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظة الحمام عربية وهو مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار قوله ( فرأيت أبا سفيان يصلى ظهره ) هو بفتح الياء واسكان الصاد أي يدفئه ويدنيه منها وهو الصلا بفتح الصاد والقصر والصلاء بكسرها والمد [ قوله ( كبد القوس ) هو مقبضها وكبد كل شيء وسطه ] قوله ( فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها ) العباءة بالمد والعباية بزيادة ياء لغتان مشهورتان معروفتان وفيه جواز الصلاة في الصوف وهو جائز بإجماع من يعتد به وسواء الصلاة عليه وفيه ولا كراهية في ذلك قال العبدري من أصحابنا وقالت الشيعة لا تجوز الصلاة على الصوف وتجوز فيه وقال مالك يكره كراهة تنزيه قوله ( فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان ) هو بفتح النون وإسكان الواو وهو كثير النوم وأكثر ما يستعمل في النداء كما استعمله هنا وقوله ( أصبحت ) أي طلع الفجر [ وفي هذا الحديث أنه ينبغي للإمام وأمير الجيش بعث الجواسيس والطلائع لكشف خبر العدو والله أعلم

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب الوفاء بالعهد ) 1787 قوله عن حذيفة بن اليمان ( خرجت أنا وأبي حسيل ) إلى آخره هو حسيل بحاء مضمومة ثم سين مفتوحة مهملتين ثم ياء ثم لام ويقال له أيضا حسل بكسر الحاء واسكان السين وهو والد حذيفة واليمان لقب له والمشهور في استعمال المحدثين أنه اليمان بالنون من غير ياء بعدها وهي لغة قليلة والصحيح اليماني بالياء وكذا عمرو بن العاصي وعبد الرحمن بن أبي الموالي وشداد بن الهادي والمشهور للمحدثين حذف الياء والصحيح إثباتها قوله ( فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمدا قلنا ما نريده ما نريد إلا المدينة فأخذوا علينا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ) [ في هذا الحديث جواز الكذب في الحرب وإذا أمكن التعريض في الحرب فهو أولى ومع هذا يجوز الكذب في الحرب وفي الاصلاح بين الناس وكذب الزوج لامرأته كما صرح به الحديث الصحيح وفيه الوفاء بالعهد وقد اختلف العلماء في الأسير يعاهد الكفار أن لا يهرب منهم فقال الشافعي وأبو حنيفة والكوفيون لا يلزمه ذلك بل متى أمكنه الهرب هرب وقال مالك يلزمه واتفقوا على أنه لو أكرهوه فحلف لا يهرب لا يمين عليه لأنه مكره وأما قضية حذيفة وأبيه فإن الكفار استحلفوهما لا يقاتلان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة بدر فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء وهذا ليس للإيجاب فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام ونائبه ولكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يشيع عن أصحابه نقض العهد وإن ) كان لا يلزمهم ذلك لأن المشيع عليهم لا يذكر تأويلا ] 1 ( باب غزوة الأحزاب ) 1788 قوله [ ( كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت فقال له حذيفة ما قال ) معناه أن حذيفة فهم منه أنه لو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم لبالغ في نصرته ولزاد على الصحابة رضي الله عنهم فأخبره بخبره في ليلة الأحزاب وقصد زجره عن ظنه أنه يفعل أكثر من فعل الصحابة ] قوله ( وأخذتنا ريح شديدة وقر ) هو بضم القاف وهو البرد وقوله بعد هذا ( قررت ) هو بضم القاف وكسر الراء أي بردت قوله صلى الله عليه وسلم ( اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي ) هو بفتح التاء وبالذال المعجمة معناه لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي وقيل معناه لا تنفرهم وهو قريب من المعنى الأول والمراد لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررا علي لأنك رسولي وصاحبي قوله ( فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي ) في حمام حتى أتيتهم ) يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس ولا من تلك الريح الشديدة شيئا بل عافاه الله منه ببركة إجابته للنبي صلى الله عليه وسلم وذهابه فيما وجهه له ودعائه صلى الله عليه وسلم له واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجع ووصل عاد إليه البرد الذي يجده الناس وهذه من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظة الحمام عربية وهو مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار قوله ( فرأيت أبا سفيان يصلى ظهره ) هو بفتح الياء واسكان الصاد أي يدفئه ويدنيه منها وهو الصلا بفتح الصاد والقصر والصلاء بكسرها والمد [ قوله ( كبد القوس ) هو مقبضها وكبد كل شيء وسطه ] قوله ( فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها ) العباءة بالمد والعباية بزيادة ياء لغتان مشهورتان معروفتان وفيه جواز الصلاة في الصوف وهو جائز بإجماع من يعتد به وسواء الصلاة عليه وفيه ولا كراهية في ذلك قال العبدري من أصحابنا وقالت الشيعة لا تجوز الصلاة على الصوف وتجوز فيه وقال مالك يكره كراهة تنزيه قوله ( فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان ) هو بفتح النون وإسكان الواو وهو كثير النوم وأكثر ما يستعمل في النداء كما استعمله هنا وقوله ( أصبحت ) أي طلع الفجر [ وفي هذا الحديث أنه ينبغي للإمام وأمير الجيش بعث الجواسيس والطلائع لكشف خبر العدو والله أعلم

節 V12/P146–V12/P149Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P146–V12/P149)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب غزوة أحد ) 1789 قوله ( حدثنا هداب بن خالد الأزدي ) هكذا هو في جميع النسخ الأزدي وكذا قاله البخاري في التاريخ وبن أبي حاتم في كتابه وغيرهما وذكره بن عدي والسمعاني فقالا هو قيسي فقد ذكر البخاري أخاه أمية بن خالد فنسبه قيسيا وذكره الباجي فقال القيسي الأزدي قال القاضي عياض هذان نسبتان مختلفتان لأن الأزد من اليمن وقيس من معد قال ولكن قيس هنا ليس قيس غيلان بل قيس بن يونان من الأزد فتصح النسبتان قال القاضي وقد جاء مثل هذا في صحيح مسلم في زياد بن رباح القيسي ويقال رياح كذا نسبه مسلم في غير موضع القيسي وقال في النذور التيمي قيل لعله من تيم بن قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل فيجتمع النسبتان وإلا فتيم قريش لا تجتمع هي وقيس هذا كلام القاضي وقد سبق بيان ضبط هداب هذا مرات وأنه بفتح الهاء وتشديد الدال وأنه يقال له هدبة بضم الهاء قيل هدبة اسم وهداب لقب وقيل عكسه قوله [ ( فلما رهقوه ) هو بكسر الهاء أي غشوه وقربوا منه ] أرهقه أي غشيه قال صاحب الأفعال رهقته وأرهقته أي أدركته قال القاضي في المشارق قيل لا يستعمل ذلك إلا في المكروه قال وقال ثابت كل شيء دنوت منه فقد رهقته والله أعلم قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه سبعة رجال من الأنصار ورجلان من قريش فقتلت السبعة فقال لصاحبيه صلى الله عليه وسلم ما أنصفنا أصحابنا ) الرواية المشهورة فيه ما أنصفنا بإسكان الفاء وأصحابنا منصوب مفعول به هكذا ضبطه جماهير العلماء من المتقدمين والمتأخرين ومعناه ما أنصفت قريش الأنصار لكون ) القرشيين لم يخرجا للقتال بل خرجت الأنصار واحدا بعدو أحد وذكر القاضي وغيره أن بعضهم رواه ما أنصفنا بفتح الفاء والمراد على هذا الذين فروا من القتال فإنهم لم ينصفوا لفرارهم قوله 1790 ( حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره أصحاب الأطراف وذكر القاضي عن بعض رواة كتاب مسلم أنهم جعلوا أبا بكر بن أبي شيبة بدل يحيى بن يحيى قال والصواب الأول [ قوله ( وكسرت رباعيته ) هي بتخفيف الياء وهي السن التي تلى الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات وفي هذا وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسوا بهم قال القاضي وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات وتلبيس الشيطان من أمرهم مالبسه على النصارى وغيرهم قوله ( وهشمت البيضة على رأسه ) فيه استحباب لبس البيضة والدروع وغيرها من أسباب التحصن في الحرب وأنه ليس بقادح في التوكل قوله ( يسكب عليها بالمجن ) أي يصب عليها بالترس ] وهو بكسر الميم [ وفي هذا الحديث إثبات المداواة ومعالجة الجراح وأنه لا يقدح في التوكل لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مع قوله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت ] قوله ( دووى جرحه ) هو بواوين ويقع في بعض النسخ بواو واحدة وتكون الأخرى محذوفة كما حذفت من داود في الخط 1792 [ قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حكى نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) فيه ما كانوا عليه صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم والتصبر والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين وقد جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم مثل هذا يوم أحد ] قوله ( وهو ينضح الدم عن جبينه ) هو بكسر الضاد أي يغسله ويزيله

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب غزوة أحد ) 1789 قوله ( حدثنا هداب بن خالد الأزدي ) هكذا هو في جميع النسخ الأزدي وكذا قاله البخاري في التاريخ وبن أبي حاتم في كتابه وغيرهما وذكره بن عدي والسمعاني فقالا هو قيسي فقد ذكر البخاري أخاه أمية بن خالد فنسبه قيسيا وذكره الباجي فقال القيسي الأزدي قال القاضي عياض هذان نسبتان مختلفتان لأن الأزد من اليمن وقيس من معد قال ولكن قيس هنا ليس قيس غيلان بل قيس بن يونان من الأزد فتصح النسبتان قال القاضي وقد جاء مثل هذا في صحيح مسلم في زياد بن رباح القيسي ويقال رياح كذا نسبه مسلم في غير موضع القيسي وقال في النذور التيمي قيل لعله من تيم بن قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل فيجتمع النسبتان وإلا فتيم قريش لا تجتمع هي وقيس هذا كلام القاضي وقد سبق بيان ضبط هداب هذا مرات وأنه بفتح الهاء وتشديد الدال وأنه يقال له هدبة بضم الهاء قيل هدبة اسم وهداب لقب وقيل عكسه قوله [ ( فلما رهقوه ) هو بكسر الهاء أي غشوه وقربوا منه ] أرهقه أي غشيه قال صاحب الأفعال رهقته وأرهقته أي أدركته قال القاضي في المشارق قيل لا يستعمل ذلك إلا في المكروه قال وقال ثابت كل شيء دنوت منه فقد رهقته والله أعلم قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه سبعة رجال من الأنصار ورجلان من قريش فقتلت السبعة فقال لصاحبيه صلى الله عليه وسلم ما أنصفنا أصحابنا ) الرواية المشهورة فيه ما أنصفنا بإسكان الفاء وأصحابنا منصوب مفعول به هكذا ضبطه جماهير العلماء من المتقدمين والمتأخرين ومعناه ما أنصفت قريش الأنصار لكون ) القرشيين لم يخرجا للقتال بل خرجت الأنصار واحدا بعدو أحد وذكر القاضي وغيره أن بعضهم رواه ما أنصفنا بفتح الفاء والمراد على هذا الذين فروا من القتال فإنهم لم ينصفوا لفرارهم قوله 1790 ( حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره أصحاب الأطراف وذكر القاضي عن بعض رواة كتاب مسلم أنهم جعلوا أبا بكر بن أبي شيبة بدل يحيى بن يحيى قال والصواب الأول [ قوله ( وكسرت رباعيته ) هي بتخفيف الياء وهي السن التي تلى الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات وفي هذا وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسوا بهم قال القاضي وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات وتلبيس الشيطان من أمرهم مالبسه على النصارى وغيرهم قوله ( وهشمت البيضة على رأسه ) فيه استحباب لبس البيضة والدروع وغيرها من أسباب التحصن في الحرب وأنه ليس بقادح في التوكل قوله ( يسكب عليها بالمجن ) أي يصب عليها بالترس ] وهو بكسر الميم [ وفي هذا الحديث إثبات المداواة ومعالجة الجراح وأنه لا يقدح في التوكل لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مع قوله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت ] قوله ( دووى جرحه ) هو بواوين ويقع في بعض النسخ بواو واحدة وتكون الأخرى محذوفة كما حذفت من داود في الخط 1792 [ قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حكى نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) فيه ما كانوا عليه صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم والتصبر والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين وقد جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم مثل هذا يوم أحد ] قوله ( وهو ينضح الدم عن جبينه ) هو بكسر الضاد أي يغسله ويزيله

節 V12/P149–V12/P150Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P149–V12/P150)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قوله 1793 ( اشتد غضب الله تعالى على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله ) فقوله في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص لأن من يقتله في سبيل الله كان قاصدا قتل النبي صلى الله عليه وسلم ) 1 ( باب مالقى النبي صلى الله عليه وسلم ( من أذى المشركين والمنافقين ) )

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قوله 1793 ( اشتد غضب الله تعالى على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله ) فقوله في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص لأن من يقتله في سبيل الله كان قاصدا قتل النبي صلى الله عليه وسلم ) 1 ( باب مالقى النبي صلى الله عليه وسلم ( من أذى المشركين والمنافقين ) )

節 V12/P150–V12/P159Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P150–V12/P159)
Orijinal Metin (AR)

قوله 1794 ( أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان إلى آخره ) السلا بفتح السين المهملة وتخفيف اللام مقصور [ وهو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان وهي من الآدمية المشيمة قوله ( فانبعث أشقى القوم ) هو عقبة بن أبي معيط كما صرح به في الرواية الثانية وفي هذا الحديث إشكال فإنه يقال كيف استمر في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره ] وأجاب القاضي عياض بأن هذا ليس بنجس قال لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران والسلا من ذلك وإنما النجس الدم وهذا الجواب يجيء على مذهب مالك ومن وافقه أن روث ما يؤكل لحمه طاهر ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة وآخرين نجاسته وهذا الجواب الذي ذكره القاضي ضعيف أو باطل لأن هذا السلا يتضمن النجاسة من حيث أنه لا ينفك من الدم في العادة ولأنه ذبيحة عباد الأوثان فهو نجس وكذلك اللحم وجميع أجزاء هذا الجزور وأما [ الجواب المرضى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا للطهارة وما ندري هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها على الصحيح عندنا أم غيرها فلا تجب فإن وجبت الإعادة فالوقت موسع لها فإن قيل يبعد أن لا يحس بما وقع على ظهره قلنا وإن أحس به فما يتحقق أنه نجاسة والله أعلم ) قوله [ ( لو كانت لي منعة طرحته ) ] هي بفتح النون وحكى اسكانها وهو شاذ ضعيف ومعناه [ لو كان لي قوة تمنع أذاهم أو كان لي عشيرة بمكة تمنعني ] وعلى هذا منعة جمع مانع ككاتب وكتبه قوله ( وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ) فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثا وقوله وإذا سأل هو الدعاء لكن عطفه لاختلاف اللفظ توكيدا قوله ( ثم قال اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة ) هكذا هو في جميع نسخ مسلم والوليد بن عقبة بالقاف [ واتفق العلماء على أنه غلط وصوابه والوليد بن عتبة ] بالتاء كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا وقد ذكره البخاري في صحيحه وغيره من أئمة الحديث على الصواب وقد نبه عليه إبراهيم بن سفيان في آخر الحديث فقال الوليد بن عقبة في هذا الحديث غلط قال العلماء والوليد بن عقبة بالقاف هو بن أبي معيط ولم يكن ذلك الوقت موجودا أو كان طفلا صغيرا جدا فقد أتى به النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو قد ناهز الاحتلام ليمسح على رأسه [ قوله ( وذكر السابع ولم أحفظه ) وقد وقع في رواية البخاري تسمية السابع أنه عمارة بن الوليد ] قوله ( والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق [ لقد رأيت الذين سمى صرعي يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ) هذه احدى دعواته صلى الله عليه وسلم المجابة والقليب هي البئر التي لم تطو وإنما وضعوا في القليب تحقيرا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم وليس هو دفنا لأن الحربي لا يجب دفنه قال أصحابنا بل يترك في الصحراء إلا أن يتأذى به ] قال القاضي عياض اعترض بعضهم على هذا الحديث في قوله رأيتهم صرعى ببدر ومعلوم أن أهل السير قالوا أن عمارة بن الوليد وهو أحد السبعة كان عند النجاشي فاتهمه في حرمه وكان جميلا فنفخ في إحليله سحرا فهام مع الوحوش في بعض جزائر الحبشة فهلك قال القاضي وجوابه [ أن المراد أنه رأى أكثرهم بدليل أن عقبة بن أبي معيط منهم ولم يقتل ببدر بل حمل منها أسيرا وإنما قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا بعد انصرافه من بدر بعرق الظبية ] قلت الظبية ظاء معجمة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة ثم ياء مثناة تحت ثم هاء هكذا ضبطه الحازمي في كتابه المؤتلف في الأماكن قال قال الواقدي هو من الروحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة قوله ( تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر ) الأوصال المفاصل قوله ( فلم يلق ) هكذا هو في بعض النسخ بالقاف فقط وفي أكثرها فلم يلقى بالألف وهو جائز على لغة وقد سبق بيانه مرات وقريبا قوله في رواية أبي بكر بن أبي شيبة ( وكان يستحب ثلاثا ) هكذا هو في نسخ بلادنا يستحب بالباء الموحدة في آخره وذكر القاضي أنه روى بهاء وبالموحدة وبالمثلثة قال وهو الأظهر ومعناه الالحاح [ قوله صلى الله عليه وسلم 1795 ( فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ) أي لم أوطن لنفسي وأتنبه لحالي وللموضع الذي أنا ذاهب إليه وفيه إلا وأنا عند قرن الثعالب لكثرة همي الذي كنت فيه قال القاضي قرن الثعالب هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد وهو على مرحلتين من مكة وأصل القرن كل جبل صغير ينقطع من جبل كبير ] قوله [ ( إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين ) ] هما بفتح الهمزة وبالخاء والشين المعجمتين [ وهما جبلا مكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله ] قوله صلى الله عليه وسلم 1796 ( هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله مالقيت لفظ ما هنا بمعنى الذي أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله وقد سبق في باب غزوة حنين أن الرجز هل هو شعر وأن من قال هو شعر قال شرط الشعر أن يكون مقصودا وهذا ليس مقصودا وأن الرواية المعروفة ) دميت ولقيت بكسر التاء وأن بعضهم أسكنها قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنكبت أصبعه ) كذا هو في الأصول في غار قال القاضي عياض قال أبو الوليد الكناني لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر قال القاضي [ وقد يراد بالغار هنا الجيش والجمع لا الغار الذي هو الكهف فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي رضي الله عنه ما ظنك بامرئ بين هذين الغارين أي العسكرين والجمعين ] قوله ( واشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتين أو ثلاثا فجاءته امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث فأنزل الله تعالى والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) قال بن عباس رضي الله عنه ما ودعك أي ما قطعك منذ أرسلك وما قلى أي ما أبغضك وسمى الوداع وداعا لأنه فراق ومتاركة وقوله ما قربك هو بكسر الراء والمضارع يقربك بفتحها وقوله ما ودعك هو بتشديد الدال على القراءات الصحيحة المشهورة التي قرأ بها القراء السبعة وقرئ في الشاذ بتخفيفها قال أبو عبيد هو من ودعه يدعه معناه ما تركك قال القاضي النحويون ينكرون أن يأتي منه ماض أو مصدر قالوا وإنما جاء منه المستقبل والأمر لا غير وكذلك يذر قال القاضي وقد جاء الماضي والمستقبل منهما جميعا كما قال الشاعر وكأن ما قدموا لأنفسهم أكثر نفعا من الذي ودعوا ( وقال ما الذي غاله في الواد حتى يدعه غاله بالغين المعجمة أي أخذه قوله 1798 ( ركب حمارا عليه أكاف تحته قطيفة فدكية ) [ إلا كاف بكسر الهمزة ويقال وكاف أيضا والقطيفة دثار مخمل جمعها قطائف وقطف والفدكية منسوبة إلى فدك ] بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة قوله [ ( وأردف وراءه أسامة وهو يعود سعد بن عباد ) 1 فيه جواز الأرداف على الحمار وغيره من الدواب إذا كان مطيقا وفيه 2 جواز العيادة راكبا وفيه 3 أن ركوب الحمار ليس بنقص في حق ) الكبار ] قوله [ ( عجاجة الدابة هو ما ارتفع من غبار حوافرها ) ] قوله [ ( خمر أنفه ) أي غطاه ] قوله [ ( فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ) فيه جواز الابتداء بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار وهذا مجمع عليه ] قوله [ ( أيها المرء لا أحسن من هذا ) ] هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بألف في أحسن [ أي ليس شيء أحسن من هذا ] وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم قال ووقع القاضي أبي علي الأحسن من هذا بالقصر من غير الف قال القاضي وهو عندي أظهر [ وتقديره أحسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا ] قوله [ ( فلم يزل يخفضهم ) أي يسكنهم ويسهل الأمر بينهم ] قوله ( ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة ) بضم الباء على التصغير قال القاضي وروينا في غير مسلم البحيرة مكبرة وكلاهما بمعنى وأصلها القرية والمراد بها هنا مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قوله [ ( ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة ) معناه اتفقوا على أن يجعلوه ملكهم وكان من عادتهم إذا ملكوا إنسانا أن يتوجوه ويعصبوا ] قوله [ ( شرق بذلك ) ] بكسر الراء أي [ غص ومعناه حسد النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك بسبب نفاقه عفانا الله الكريم ] قوله ( وذلك قبل أن يسلم عبد الله ) معناه قبل أن يظهر الإسلام وإلا فقد كان كافرا منافقا ظاهر النفاق 1799 قوله ( وهي أرض سبخة ) هي بفتح السين والباء وهي الأرض التي لا تنبت لملوحة أرضها وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الحلم والصفح والصبر على الأذى في الله تعالى ودوام الدعاء إلى الله تعالى وتألف قلوبهم والله أعلم

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله 1794 ( أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان إلى آخره ) السلا بفتح السين المهملة وتخفيف اللام مقصور [ وهو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان وهي من الآدمية المشيمة قوله ( فانبعث أشقى القوم ) هو عقبة بن أبي معيط كما صرح به في الرواية الثانية وفي هذا الحديث إشكال فإنه يقال كيف استمر في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره ] وأجاب القاضي عياض بأن هذا ليس بنجس قال لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران والسلا من ذلك وإنما النجس الدم وهذا الجواب يجيء على مذهب مالك ومن وافقه أن روث ما يؤكل لحمه طاهر ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة وآخرين نجاسته وهذا الجواب الذي ذكره القاضي ضعيف أو باطل لأن هذا السلا يتضمن النجاسة من حيث أنه لا ينفك من الدم في العادة ولأنه ذبيحة عباد الأوثان فهو نجس وكذلك اللحم وجميع أجزاء هذا الجزور وأما [ الجواب المرضى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا للطهارة وما ندري هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها على الصحيح عندنا أم غيرها فلا تجب فإن وجبت الإعادة فالوقت موسع لها فإن قيل يبعد أن لا يحس بما وقع على ظهره قلنا وإن أحس به فما يتحقق أنه نجاسة والله أعلم ) قوله [ ( لو كانت لي منعة طرحته ) ] هي بفتح النون وحكى اسكانها وهو شاذ ضعيف ومعناه [ لو كان لي قوة تمنع أذاهم أو كان لي عشيرة بمكة تمنعني ] وعلى هذا منعة جمع مانع ككاتب وكتبه قوله ( وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ) فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثا وقوله وإذا سأل هو الدعاء لكن عطفه لاختلاف اللفظ توكيدا قوله ( ثم قال اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة ) هكذا هو في جميع نسخ مسلم والوليد بن عقبة بالقاف [ واتفق العلماء على أنه غلط وصوابه والوليد بن عتبة ] بالتاء كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا وقد ذكره البخاري في صحيحه وغيره من أئمة الحديث على الصواب وقد نبه عليه إبراهيم بن سفيان في آخر الحديث فقال الوليد بن عقبة في هذا الحديث غلط قال العلماء والوليد بن عقبة بالقاف هو بن أبي معيط ولم يكن ذلك الوقت موجودا أو كان طفلا صغيرا جدا فقد أتى به النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو قد ناهز الاحتلام ليمسح على رأسه [ قوله ( وذكر السابع ولم أحفظه ) وقد وقع في رواية البخاري تسمية السابع أنه عمارة بن الوليد ] قوله ( والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق [ لقد رأيت الذين سمى صرعي يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ) هذه احدى دعواته صلى الله عليه وسلم المجابة والقليب هي البئر التي لم تطو وإنما وضعوا في القليب تحقيرا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم وليس هو دفنا لأن الحربي لا يجب دفنه قال أصحابنا بل يترك في الصحراء إلا أن يتأذى به ] قال القاضي عياض اعترض بعضهم على هذا الحديث في قوله رأيتهم صرعى ببدر ومعلوم أن أهل السير قالوا أن عمارة بن الوليد وهو أحد السبعة كان عند النجاشي فاتهمه في حرمه وكان جميلا فنفخ في إحليله سحرا فهام مع الوحوش في بعض جزائر الحبشة فهلك قال القاضي وجوابه [ أن المراد أنه رأى أكثرهم بدليل أن عقبة بن أبي معيط منهم ولم يقتل ببدر بل حمل منها أسيرا وإنما قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا بعد انصرافه من بدر بعرق الظبية ] قلت الظبية ظاء معجمة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة ثم ياء مثناة تحت ثم هاء هكذا ضبطه الحازمي في كتابه المؤتلف في الأماكن قال قال الواقدي هو من الروحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة قوله ( تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر ) الأوصال المفاصل قوله ( فلم يلق ) هكذا هو في بعض النسخ بالقاف فقط وفي أكثرها فلم يلقى بالألف وهو جائز على لغة وقد سبق بيانه مرات وقريبا قوله في رواية أبي بكر بن أبي شيبة ( وكان يستحب ثلاثا ) هكذا هو في نسخ بلادنا يستحب بالباء الموحدة في آخره وذكر القاضي أنه روى بهاء وبالموحدة وبالمثلثة قال وهو الأظهر ومعناه الالحاح [ قوله صلى الله عليه وسلم 1795 ( فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ) أي لم أوطن لنفسي وأتنبه لحالي وللموضع الذي أنا ذاهب إليه وفيه إلا وأنا عند قرن الثعالب لكثرة همي الذي كنت فيه قال القاضي قرن الثعالب هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد وهو على مرحلتين من مكة وأصل القرن كل جبل صغير ينقطع من جبل كبير ] قوله [ ( إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين ) ] هما بفتح الهمزة وبالخاء والشين المعجمتين [ وهما جبلا مكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله ] قوله صلى الله عليه وسلم 1796 ( هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله مالقيت لفظ ما هنا بمعنى الذي أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله وقد سبق في باب غزوة حنين أن الرجز هل هو شعر وأن من قال هو شعر قال شرط الشعر أن يكون مقصودا وهذا ليس مقصودا وأن الرواية المعروفة ) دميت ولقيت بكسر التاء وأن بعضهم أسكنها قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنكبت أصبعه ) كذا هو في الأصول في غار قال القاضي عياض قال أبو الوليد الكناني لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر قال القاضي [ وقد يراد بالغار هنا الجيش والجمع لا الغار الذي هو الكهف فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي رضي الله عنه ما ظنك بامرئ بين هذين الغارين أي العسكرين والجمعين ] قوله ( واشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتين أو ثلاثا فجاءته امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث فأنزل الله تعالى والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) قال بن عباس رضي الله عنه ما ودعك أي ما قطعك منذ أرسلك وما قلى أي ما أبغضك وسمى الوداع وداعا لأنه فراق ومتاركة وقوله ما قربك هو بكسر الراء والمضارع يقربك بفتحها وقوله ما ودعك هو بتشديد الدال على القراءات الصحيحة المشهورة التي قرأ بها القراء السبعة وقرئ في الشاذ بتخفيفها قال أبو عبيد هو من ودعه يدعه معناه ما تركك قال القاضي النحويون ينكرون أن يأتي منه ماض أو مصدر قالوا وإنما جاء منه المستقبل والأمر لا غير وكذلك يذر قال القاضي وقد جاء الماضي والمستقبل منهما جميعا كما قال الشاعر وكأن ما قدموا لأنفسهم أكثر نفعا من الذي ودعوا ( وقال ما الذي غاله في الواد حتى يدعه غاله بالغين المعجمة أي أخذه قوله 1798 ( ركب حمارا عليه أكاف تحته قطيفة فدكية ) [ إلا كاف بكسر الهمزة ويقال وكاف أيضا والقطيفة دثار مخمل جمعها قطائف وقطف والفدكية منسوبة إلى فدك ] بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة قوله [ ( وأردف وراءه أسامة وهو يعود سعد بن عباد ) 1 فيه جواز الأرداف على الحمار وغيره من الدواب إذا كان مطيقا وفيه 2 جواز العيادة راكبا وفيه 3 أن ركوب الحمار ليس بنقص في حق ) الكبار ] قوله [ ( عجاجة الدابة هو ما ارتفع من غبار حوافرها ) ] قوله [ ( خمر أنفه ) أي غطاه ] قوله [ ( فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ) فيه جواز الابتداء بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار وهذا مجمع عليه ] قوله [ ( أيها المرء لا أحسن من هذا ) ] هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بألف في أحسن [ أي ليس شيء أحسن من هذا ] وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم قال ووقع القاضي أبي علي الأحسن من هذا بالقصر من غير الف قال القاضي وهو عندي أظهر [ وتقديره أحسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا ] قوله [ ( فلم يزل يخفضهم ) أي يسكنهم ويسهل الأمر بينهم ] قوله ( ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة ) بضم الباء على التصغير قال القاضي وروينا في غير مسلم البحيرة مكبرة وكلاهما بمعنى وأصلها القرية والمراد بها هنا مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قوله [ ( ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة ) معناه اتفقوا على أن يجعلوه ملكهم وكان من عادتهم إذا ملكوا إنسانا أن يتوجوه ويعصبوا ] قوله [ ( شرق بذلك ) ] بكسر الراء أي [ غص ومعناه حسد النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك بسبب نفاقه عفانا الله الكريم ] قوله ( وذلك قبل أن يسلم عبد الله ) معناه قبل أن يظهر الإسلام وإلا فقد كان كافرا منافقا ظاهر النفاق 1799 قوله ( وهي أرض سبخة ) هي بفتح السين والباء وهي الأرض التي لا تنبت لملوحة أرضها وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الحلم والصفح والصبر على الأذى في الله تعالى ودوام الدعاء إلى الله تعالى وتألف قلوبهم والله أعلم

節 V12/P159–V12/P161Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P159–V12/P161)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب قتل أبي جهل ) قوله صلى الله عليه وسلم 1800 [ ( من ينظر إلينا ما صنع أبو جهل ) سبب السؤال عنه أن يعرف أنه مات ليستبشر المسلمون بذلك وينكف شره عنهم ] قوله ( ضربه ابنا عفراء حتى برك ) هكذا هو في بعض النسخ برك بالكاف وفي بعضها برد بالدال فمعناه بالكاف سقط إلى الأرض وبالدال مات يقال برد إذا مات قال القاضي رواية الجمهور برد ورواه بعضهم بالكاف قال والأول هو المعروف هذا كلام القاضي واختار جماعة محققون الكاف وأن ابني عفراء تركاه عفيرا وبهذا كلم بن مسعود كما ذكره مسلم وله معه كلام آخر كثير مذكور في غير مسلم وبن مسعود هو الذي أجهز عليه واحتز رأسه [ قوله ( وهل فوق رجل قتلتموه ) أي لا عار علي في قتلكم إياي قوله ( لو غير أكار قتلني ) الأكار الزراع والفلاح وهو عند العرب ناقص وأشار أبو جهل إلى ابني عفراء اللذين قتلاه وهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل ومعناه لو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إلى وأعظم لشأني ولم يكن علي نقص في ذلك ] ) باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود ) 1801 [ ذكر مسلم فيه قصة محمد بن مسلمة مع كعب بن الأشرف بالحيلة التي ذكرها من مخادعته واختلف العلماء في سبب ذلك وجوابه فقال الإمام المازري إنما قتله كذلك لأنه نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم ( وهجاه وسبه وكان عاهده أن لا يعين عليه أحدا ثم جاء مع أهل الحرب معينا عليه قال وقد أشكل قتله على هذا الوجه على بعضهم ولم يعرف الجواب الذي ذكرناه قال القاضي قيل هذا الجواب وقيل لأن محمد بن مسلمة لم يصرح له بأمان في شيء من كلامه وإنما كلمه في أمر البيع والشراء واشتكى إليه وليس في كلامه عهد ولا أمان قال ولا يحل لأحد أن يقول أن قتله كان غدرا وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به علي فضرب عنقه وإنما يكون الغدر بعد أمان موجود وكان كعب قد نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ورفقته ولكنه استأنس بهم فتمكنوا منه من غير عهد ولا أمان وأما ترجمة البخاري على هذا الحديث بباب الفتك في الحرب فليس معناه الحرب بل الفتك هو القتل على غرة وغفلة والغيلة نحوه وقد استدل بهذا الحديث بعضهم على جواز اغتيال من بلغته الدعوة من الكفار وتبييته من غير دعاء إلى الإسلام قوله ( ائذن لي فلأقل ) معناه ائذن لي أن أقول عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره ففيه دليل على جواز التعريض وهو أن يأتي بكلام باطنه صحيح ويفهم منه المخاطب غير ذلك فهذا جائز في الحرب وغيرها مالم يمنع به حقا شرعيا قوله ( وقد عنانا ) هذا من التعريض الجائز بل المستحب لأن معناه في الباطن أنه أدبنا بآداب الشرع التي فيها تعب لكنه تعب في مرضات الله تعالى فهو محبوب لنا والذي فهم المخاطب منه العناء الذي ليس بمحبوب قوله ( وأيضا والله لتملنه ) هو بفتح التاء والميم أي يتضجرن منه أكثر من ) هذا الضجر ] قوله ( يسب بن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر ) هكذا هو في الروايات المعروفة في مسلم وغيره يسب بضم الياء وفتح السين المهملة من السب وحكى القاضي عن رواية بعض رواة كتاب مسلم يشب بفتح الياء وكسر الشين المعجمة من الشباب والصواب الأول والوسق بفتح الواو وكسرها وأصله الحمل قوله ( نرهنك اللأمة ) هي بالهمز وفسرها في الكتاب بأنها السلاح وهو كما قال قوله ( وواعده أن يأتيه بالحارث وأبو عبس بن جبر وعباد بن بشر ) أما الحارث فهو الحارث بن أوس بن أخي سعد بن عبادة وأما أبو عبس فاسمه عبد الرحمن وقيل عبد الله والصحيح الأول وهو جبر بفتح الجيم واسكان الباء كما ذكره في الكتاب ويقال بن جابر وهو أنصارى من كبار الصحابة شهد بدرا وسائر المشاهد وكان اسمه في الجاهلية عبد العزى وهو وقع في معظم النسخ وأبو عبس بالواو وفي بعضها وأبي عيس بالياء وهذا ظاهر والأول صحيح أيضا ويكون معطوفا على الضمير في يأتيه قوله ( كأنه صوت دم أي صوت طالب أو سوط سافك دم ) هكذا فسروه قوله ( فقال إنما هذا محمد ورضيعه وأبو نائلة ) هكذا هو في جميع النسخ قال القاضي رحمه الله تعالى قال لنا شيخنا القاضي الشهيد صوابه أن يقال إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة وكذا ذكر أهل السير أن أبا نائلة كان رضيعا لمحمد بن مسلمة ووقع في صحيح البخاري ورضيعى أبو نائلة قال وهذا عندي له وجه أن صح أنه كان رضيعا لمحمد والله أعلم

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب قتل أبي جهل ) قوله صلى الله عليه وسلم 1800 [ ( من ينظر إلينا ما صنع أبو جهل ) سبب السؤال عنه أن يعرف أنه مات ليستبشر المسلمون بذلك وينكف شره عنهم ] قوله ( ضربه ابنا عفراء حتى برك ) هكذا هو في بعض النسخ برك بالكاف وفي بعضها برد بالدال فمعناه بالكاف سقط إلى الأرض وبالدال مات يقال برد إذا مات قال القاضي رواية الجمهور برد ورواه بعضهم بالكاف قال والأول هو المعروف هذا كلام القاضي واختار جماعة محققون الكاف وأن ابني عفراء تركاه عفيرا وبهذا كلم بن مسعود كما ذكره مسلم وله معه كلام آخر كثير مذكور في غير مسلم وبن مسعود هو الذي أجهز عليه واحتز رأسه [ قوله ( وهل فوق رجل قتلتموه ) أي لا عار علي في قتلكم إياي قوله ( لو غير أكار قتلني ) الأكار الزراع والفلاح وهو عند العرب ناقص وأشار أبو جهل إلى ابني عفراء اللذين قتلاه وهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل ومعناه لو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إلى وأعظم لشأني ولم يكن علي نقص في ذلك ] ) باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود ) 1801 [ ذكر مسلم فيه قصة محمد بن مسلمة مع كعب بن الأشرف بالحيلة التي ذكرها من مخادعته واختلف العلماء في سبب ذلك وجوابه فقال الإمام المازري إنما قتله كذلك لأنه نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم ( وهجاه وسبه وكان عاهده أن لا يعين عليه أحدا ثم جاء مع أهل الحرب معينا عليه قال وقد أشكل قتله على هذا الوجه على بعضهم ولم يعرف الجواب الذي ذكرناه قال القاضي قيل هذا الجواب وقيل لأن محمد بن مسلمة لم يصرح له بأمان في شيء من كلامه وإنما كلمه في أمر البيع والشراء واشتكى إليه وليس في كلامه عهد ولا أمان قال ولا يحل لأحد أن يقول أن قتله كان غدرا وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به علي فضرب عنقه وإنما يكون الغدر بعد أمان موجود وكان كعب قد نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ورفقته ولكنه استأنس بهم فتمكنوا منه من غير عهد ولا أمان وأما ترجمة البخاري على هذا الحديث بباب الفتك في الحرب فليس معناه الحرب بل الفتك هو القتل على غرة وغفلة والغيلة نحوه وقد استدل بهذا الحديث بعضهم على جواز اغتيال من بلغته الدعوة من الكفار وتبييته من غير دعاء إلى الإسلام قوله ( ائذن لي فلأقل ) معناه ائذن لي أن أقول عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره ففيه دليل على جواز التعريض وهو أن يأتي بكلام باطنه صحيح ويفهم منه المخاطب غير ذلك فهذا جائز في الحرب وغيرها مالم يمنع به حقا شرعيا قوله ( وقد عنانا ) هذا من التعريض الجائز بل المستحب لأن معناه في الباطن أنه أدبنا بآداب الشرع التي فيها تعب لكنه تعب في مرضات الله تعالى فهو محبوب لنا والذي فهم المخاطب منه العناء الذي ليس بمحبوب قوله ( وأيضا والله لتملنه ) هو بفتح التاء والميم أي يتضجرن منه أكثر من ) هذا الضجر ] قوله ( يسب بن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر ) هكذا هو في الروايات المعروفة في مسلم وغيره يسب بضم الياء وفتح السين المهملة من السب وحكى القاضي عن رواية بعض رواة كتاب مسلم يشب بفتح الياء وكسر الشين المعجمة من الشباب والصواب الأول والوسق بفتح الواو وكسرها وأصله الحمل قوله ( نرهنك اللأمة ) هي بالهمز وفسرها في الكتاب بأنها السلاح وهو كما قال قوله ( وواعده أن يأتيه بالحارث وأبو عبس بن جبر وعباد بن بشر ) أما الحارث فهو الحارث بن أوس بن أخي سعد بن عبادة وأما أبو عبس فاسمه عبد الرحمن وقيل عبد الله والصحيح الأول وهو جبر بفتح الجيم واسكان الباء كما ذكره في الكتاب ويقال بن جابر وهو أنصارى من كبار الصحابة شهد بدرا وسائر المشاهد وكان اسمه في الجاهلية عبد العزى وهو وقع في معظم النسخ وأبو عبس بالواو وفي بعضها وأبي عيس بالياء وهذا ظاهر والأول صحيح أيضا ويكون معطوفا على الضمير في يأتيه قوله ( كأنه صوت دم أي صوت طالب أو سوط سافك دم ) هكذا فسروه قوله ( فقال إنما هذا محمد ورضيعه وأبو نائلة ) هكذا هو في جميع النسخ قال القاضي رحمه الله تعالى قال لنا شيخنا القاضي الشهيد صوابه أن يقال إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة وكذا ذكر أهل السير أن أبا نائلة كان رضيعا لمحمد بن مسلمة ووقع في صحيح البخاري ورضيعى أبو نائلة قال وهذا عندي له وجه أن صح أنه كان رضيعا لمحمد والله أعلم

%0
10 Bölüm