節 V13/P202Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V13/P202)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة بعد مسح مايصيبها من أذى وكراهة مسح اليد قبل لعقها لاحتمال كون بركة الطعام فى ذلك الباقى وأن السنة الأكل بثلاثة أصابع )
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة بعد مسح مايصيبها من أذى وكراهة مسح اليد قبل لعقها لاحتمال كون بركة الطعام فى ذلك الباقى وأن السنة الأكل بثلاثة أصابع )
節 V13/P202–V13/P207Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V13/P202–V13/P207)
Orijinal Metin (AR)2031 2032 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أكل أحدكم طعاما فلايمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها ) وفي الرواية الأخرى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها وفى رواية يأكل بثلاث أصابع فاذا فرغ لعقها 2033 وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال انكم لاتدرون فى أية البركة وفى رواية اذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولايدعها للشيطان ولايمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فانه لا يدري في أى طعامه البركة وفى رواية ان الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فاذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط وذكر نحو ما سبق وفي رواية وأمرنا أن نسلت القصعة وفى رواية وليسلت أحدكم الصفحة فى هذه الأحاديث أنواعمن سنن الأكل منها استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفا لها واستحباب الأكل بثلاث أصابع ولايضم اليها الرابعة والخامسة إلالعذر بأن يكون مرقا وغيره مما لايمكن بثلاث وغير ذلك من الأعذار واستحباب لعق القصعة وغيرها واستحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا اذا لم تقع على موضع نجس فان وقعت على موضع نجس تنجست ولابد من غسلها إن أمكن فإن تعذر أطعمها حيوانا ولايتركها للشيطان ومنها اثبات الشياطين وأنهم يأكلون وقد تقدم قريبا ايضاح هذا ومنها جواز مسح اليد بالمنديل لكن السنة أن يكون بعد لعقها وقوله صلى الله عليه وسلم ( ان الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ) فيه التحذير منه والتنبيه على ملازمته للانسان فى تصرفاته فينبغى أن يتأهب ويحترز منه ولا يغتر بما يرينه له وقوله صلى الله عليه وسلم ( يلعقها أو يلعقها ) معناه والله أعلم لايمسح يده حتى يلعقها فان لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لايتقذر ذلك كزوجة وجارية وولد وخادم يحبونه ويلتذون بذلك ولايتقذرون وكذا من كان فى معناهم كتلميذ يعتقد بركته ويود التبرك بلعقها وكذا لو ألعقها شاة ونحوها والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( لاتدرون فى أية البركة ) معناه والله أعلم أن الطعام الذى يحضره الانسان فيه بركة ولايدرى أن تلك البركة فيما أكله أو فيما بقى على أصابعه أو فى ما بقى فى أسفل القصعة أو فى اللقمة الساقطة فينبغى أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتاع به والمراد هنا واللهأعلم ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبتة من أذى ويقوى على طاعة الله تعالى وغير ذلك قوله ( أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب أخبره عن أبيه ) هذا قد تقدم مثله مرات وذكرنا أنه لايضر الشك فى الراوى اذاكان الشك بين ثقتين لأن ابنى كعب هذين ثقتان قوله صلى الله عليه وسلم ( فليمط ما كان بها من أذى ولايمسح يده بالمنديل حتى يلعقها ) أما يمط فبضم الياء ومعناه يزيل وينحى وقال الجوهرى حكى أبو عبيد ماطه وأماطه نحاه وقال الأصمعى أماطه لاغير ومنه أماطة الأذى ومطت أناعنه أى تنحيت والمراد بالأذى هنا المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك فان كانت نجاسة فقد ذكرنا حكمها وأما المنديل فمعروف وهو بكسر الميم قال بن فارس فى المجمل لعله مأخوذ من الندل وهو النقل وقال غيره هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به قال أهل اللغة يقال تندلت بالمنديل قال الجوهرى ويقال أيضا تمندلت قال وأنكر الكسائى تمندلت قوله ( أخبرنا أبو داود الحفرى ) هو بحاء مهملة وفاء مفتوحتين واسمه عمر بن سعد منسوب إلى حفر موضع بالكوفة قوله ( عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر اسم أبى سفيان طلحة بن نافع ) تقدم مرات 2034 قوله ( وأمرنا أن نسلت القصعة ) هو بفتح النون وضم اللام ومعناه نمسحها ونتتبع ما بقى فيها من الطعام ومنه سلت الدم عنها قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخيرة 2035 وهى رواية أبى هريرة ( اذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه فانه لايدرى فى أيتهن البركة ) هكذا هو فى معظم الأصول وفى بعضها لا يدري أيتهما وكلاهما صحيح أما رواية فى أيتهن فظاهرة وأما رواية لايدرى أيتهن البركة فمعناه أيتهن صاحبة البركة فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه والله أعلم
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2031 2032 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أكل أحدكم طعاما فلايمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها ) وفي الرواية الأخرى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها وفى رواية يأكل بثلاث أصابع فاذا فرغ لعقها 2033 وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال انكم لاتدرون فى أية البركة وفى رواية اذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولايدعها للشيطان ولايمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فانه لا يدري في أى طعامه البركة وفى رواية ان الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فاذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط وذكر نحو ما سبق وفي رواية وأمرنا أن نسلت القصعة وفى رواية وليسلت أحدكم الصفحة فى هذه الأحاديث أنواعمن سنن الأكل منها استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفا لها واستحباب الأكل بثلاث أصابع ولايضم اليها الرابعة والخامسة إلالعذر بأن يكون مرقا وغيره مما لايمكن بثلاث وغير ذلك من الأعذار واستحباب لعق القصعة وغيرها واستحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا اذا لم تقع على موضع نجس فان وقعت على موضع نجس تنجست ولابد من غسلها إن أمكن فإن تعذر أطعمها حيوانا ولايتركها للشيطان ومنها اثبات الشياطين وأنهم يأكلون وقد تقدم قريبا ايضاح هذا ومنها جواز مسح اليد بالمنديل لكن السنة أن يكون بعد لعقها وقوله صلى الله عليه وسلم ( ان الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ) فيه التحذير منه والتنبيه على ملازمته للانسان فى تصرفاته فينبغى أن يتأهب ويحترز منه ولا يغتر بما يرينه له وقوله صلى الله عليه وسلم ( يلعقها أو يلعقها ) معناه والله أعلم لايمسح يده حتى يلعقها فان لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لايتقذر ذلك كزوجة وجارية وولد وخادم يحبونه ويلتذون بذلك ولايتقذرون وكذا من كان فى معناهم كتلميذ يعتقد بركته ويود التبرك بلعقها وكذا لو ألعقها شاة ونحوها والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( لاتدرون فى أية البركة ) معناه والله أعلم أن الطعام الذى يحضره الانسان فيه بركة ولايدرى أن تلك البركة فيما أكله أو فيما بقى على أصابعه أو فى ما بقى فى أسفل القصعة أو فى اللقمة الساقطة فينبغى أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتاع به والمراد هنا واللهأعلم ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبتة من أذى ويقوى على طاعة الله تعالى وغير ذلك قوله ( أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب أخبره عن أبيه ) هذا قد تقدم مثله مرات وذكرنا أنه لايضر الشك فى الراوى اذاكان الشك بين ثقتين لأن ابنى كعب هذين ثقتان قوله صلى الله عليه وسلم ( فليمط ما كان بها من أذى ولايمسح يده بالمنديل حتى يلعقها ) أما يمط فبضم الياء ومعناه يزيل وينحى وقال الجوهرى حكى أبو عبيد ماطه وأماطه نحاه وقال الأصمعى أماطه لاغير ومنه أماطة الأذى ومطت أناعنه أى تنحيت والمراد بالأذى هنا المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك فان كانت نجاسة فقد ذكرنا حكمها وأما المنديل فمعروف وهو بكسر الميم قال بن فارس فى المجمل لعله مأخوذ من الندل وهو النقل وقال غيره هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به قال أهل اللغة يقال تندلت بالمنديل قال الجوهرى ويقال أيضا تمندلت قال وأنكر الكسائى تمندلت قوله ( أخبرنا أبو داود الحفرى ) هو بحاء مهملة وفاء مفتوحتين واسمه عمر بن سعد منسوب إلى حفر موضع بالكوفة قوله ( عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر اسم أبى سفيان طلحة بن نافع ) تقدم مرات 2034 قوله ( وأمرنا أن نسلت القصعة ) هو بفتح النون وضم اللام ومعناه نمسحها ونتتبع ما بقى فيها من الطعام ومنه سلت الدم عنها قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخيرة 2035 وهى رواية أبى هريرة ( اذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه فانه لايدرى فى أيتهن البركة ) هكذا هو فى معظم الأصول وفى بعضها لا يدري أيتهما وكلاهما صحيح أما رواية فى أيتهن فظاهرة وأما رواية لايدرى أيتهن البركة فمعناه أيتهن صاحبة البركة فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه والله أعلم
節 V13/P207–V13/P209Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V13/P207–V13/P209)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب ما يفعل الضيف اذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام واستحباب اذن صاحب الطعام للتابع ) 2036 فيه ( أن رجلا منالأنصار يقال له أبو شعيب صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ثم دعاه خامس خمسة واتبعهم رجل فلما بلغ الباب قال النبى صلى الله عليه وسلم إن هذا اتبعنا فإن شئت أن تأذن له وان شئت رجع قال لابل آذن له يارسول الله ) 2037 وفيه ( أن جارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فارسيا كان طيب المرق فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ثم جاء يدعوه فقال وهذه لعائشة فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لافعاد يدعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه لعائشة فقال لاقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ثم عاد يدعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه قال نعم فى الثالثة فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله ) أما الحديث الأول ففيه أن المدعو اذا تبعه رجل بغير استدعاء ينبغى له أن لايأذن له وينهاه واذا بلغ باب دار صاحب الطعام أعلمه به ليأذن له أو يمنعه وأن صاحب الطعام يستحب له أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة بأن يؤذى الحاضرين أو يشيع عنهم ما يكرهونه أو يكون جلوسه معهم مزريا بهم لشهرته بالفسق ونحو ذلك فان خيف من حضوره شيء من هذا لم يأذن له وينبغى أن يتلطف فى رده ولو أعطاه شيئا من الطعام ان كان يليق به ليكون ردا جميلا كان حسنا وأما الحديث الثانى فى قصة الفارسى وهى قضية أخرى فمحمول على أنه كان هناك عذر يمنع وجوب اجابة الدعوة فكان النبى صلى الله عليه وسلم مخيرا بين اجابته وتركها فاختار أحد الجائزين وهو تركها الاأن ياذن لعائشة معه لما كان بها من الجوع أو نحوه فكره صلى الله عليه وسلم الاختصاص بالطعام دونها وهذا من جميل المعاشرة وحقوق المصاحبة وآداب المجالسة المؤكدة فلما أذن لها اختار النبى صلى الله عليه وسلم الجائز الآخر لتجدد المصلحة وهو حصول ما كان يريده من اكرام جليسه وايفاء حق معاشرته ومواساته فيما يحصل وقد سبق فى باب الوليمة بيان الأعذار فى ترك اجابة الدعوة واختلاف العلماء فى وجوب الاجابة وأن منهم من لم يوجبها فى غير وليمة العرس كهذه الصورة والله أعلم قوله ( فقاما يتدافعان ) معناه يمشى كل واحد منهما فى أثر صاحبه قالوا ولعل الفارسى إنما لم يدع عائشة رضى الله عنها أولا لكون الطعام كان قليلا فأراد توفيره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى هذا الحديث جواز أكل المرق والطيبات قال الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وقوله فى الحديث الأول كان لأبى شعيب غلام لحام أى يبيع اللحم وفيه دليل على جواز الجزارة وحل كسبها والله أعلم 1 ( باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحققا تاما واستحباب الاجتماع على الطعام )
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب ما يفعل الضيف اذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام واستحباب اذن صاحب الطعام للتابع ) 2036 فيه ( أن رجلا منالأنصار يقال له أبو شعيب صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ثم دعاه خامس خمسة واتبعهم رجل فلما بلغ الباب قال النبى صلى الله عليه وسلم إن هذا اتبعنا فإن شئت أن تأذن له وان شئت رجع قال لابل آذن له يارسول الله ) 2037 وفيه ( أن جارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فارسيا كان طيب المرق فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ثم جاء يدعوه فقال وهذه لعائشة فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لافعاد يدعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه لعائشة فقال لاقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ثم عاد يدعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه قال نعم فى الثالثة فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله ) أما الحديث الأول ففيه أن المدعو اذا تبعه رجل بغير استدعاء ينبغى له أن لايأذن له وينهاه واذا بلغ باب دار صاحب الطعام أعلمه به ليأذن له أو يمنعه وأن صاحب الطعام يستحب له أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة بأن يؤذى الحاضرين أو يشيع عنهم ما يكرهونه أو يكون جلوسه معهم مزريا بهم لشهرته بالفسق ونحو ذلك فان خيف من حضوره شيء من هذا لم يأذن له وينبغى أن يتلطف فى رده ولو أعطاه شيئا من الطعام ان كان يليق به ليكون ردا جميلا كان حسنا وأما الحديث الثانى فى قصة الفارسى وهى قضية أخرى فمحمول على أنه كان هناك عذر يمنع وجوب اجابة الدعوة فكان النبى صلى الله عليه وسلم مخيرا بين اجابته وتركها فاختار أحد الجائزين وهو تركها الاأن ياذن لعائشة معه لما كان بها من الجوع أو نحوه فكره صلى الله عليه وسلم الاختصاص بالطعام دونها وهذا من جميل المعاشرة وحقوق المصاحبة وآداب المجالسة المؤكدة فلما أذن لها اختار النبى صلى الله عليه وسلم الجائز الآخر لتجدد المصلحة وهو حصول ما كان يريده من اكرام جليسه وايفاء حق معاشرته ومواساته فيما يحصل وقد سبق فى باب الوليمة بيان الأعذار فى ترك اجابة الدعوة واختلاف العلماء فى وجوب الاجابة وأن منهم من لم يوجبها فى غير وليمة العرس كهذه الصورة والله أعلم قوله ( فقاما يتدافعان ) معناه يمشى كل واحد منهما فى أثر صاحبه قالوا ولعل الفارسى إنما لم يدع عائشة رضى الله عنها أولا لكون الطعام كان قليلا فأراد توفيره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى هذا الحديث جواز أكل المرق والطيبات قال الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وقوله فى الحديث الأول كان لأبى شعيب غلام لحام أى يبيع اللحم وفيه دليل على جواز الجزارة وحل كسبها والله أعلم 1 ( باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحققا تاما واستحباب الاجتماع على الطعام )
節 V13/P209–V13/P222Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V13/P209–V13/P222)
Orijinal Metin (AR)2038 فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبى هريرة فى خروج النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من الجوع وذهابهم إلى بيت الأنصارى وادخال امرأته إباهم ومجىء الأنصارى وفرحه بهم واكرامه لهم وهذا الأنصارى هو أبو الهيثم بن التيهان واسم أبى الهيثم مالك هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد منها قوله ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فاذا هو بأبى بكر وعمر رضى الله عنهما فقال ما أخرجكما من بيوتكما قالا الجوع يا رسول الله قال فانا والذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أخرجكما قوموا فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار إلى آخره ) هذا فيه ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه رضى الله عنهم من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش فى أوقات وقد زعم بعض الناس أن هذا كان قبل فتح الفتوح والقرى عليهم وهذا زعم باطل فان راوى الحديث أبو هريرة ومعلوم أنه أسلم بعد فتح خيبر فان قيل لايلزم من كونه رواه أن يكون أدرك القضية فلعله سمعها من النبى صلى الله عليه وسلم أو غيره فالجواب أن هذا خلاف الظاهر ولاضرورة إليه بل الصواب خلافه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يتقلب فى اليسار والقلة حتى توفى صلى الله عليه وسلم فتارة يوسر وتارة ينفد ما عنده كما ثبت فى الصحيح عن أبى هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير وعن عائشة ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعا حتى قبض وتوفى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله وغير ذلك مما هو معروف فكان النبى صلى الله عليه وسلم فى وقت يوسر ثم بعد قليل ينفد ما عنده لاخراجه فى طاعة الله من وجوه البر وإيثار المحتاجين وضيافة الطارقين وتجهيز السرايا وغير ذلك وهكذا كان خلق صاحبيه رضى الله عنهما بل اكثر أصحابه وكان أهل اليسار من المهاجرين والأنصار رضى الله عنهم مع برهم له صلى الله عليه وسلم وإكرامهم إياه واتحافه بالطرف وغيرهما ربما لم يعرفوا حاجته فى بعض الأحيان لكونهم لايعرفون فراغ ما كان عنده من القوت بإيثاره به ومن علم ذلك منهم ربما كان ضيق الحال فى ذلك الوقت كما جرى لصاحبيه ولايعلم أحد من الصحابة علم حاجة النبى صلى الله عليه وسلم وهو متمكن من إزالتها الا بادر إلى إزالتها لكن كان صلى الله عليه وسلم يكتمها عنهم إيثارا لتحمل المشاق وحملا عنهم وقد بادر أبو طلحة حين قال سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرف فيه الجوع إلى إزالة تلك الحاجة وكذا حديث جابر وسنذكرهما بعد هذا ان شاء الله تعالى وكذا حديث أبى شعيب الأنصارى الذى سبق فى الباب قبله أنه عرف فى وجهه صلى الله عليه وسلم الجوع فبادر بصنيع الطعام وأشباه هذا كثيرة فى الصحيح مشهورة وكذلك كانوا يؤثرون بعضهم بعضا ولايعلم أحد منهم ضرورة صاحبه الاسعى فى إزالتها وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى بذلك فقال تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وقال تعالى رحماء بينهم وأما قولهما رضى الله عنهما ( أخرجنا الجوع ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( وأنا والذى نفسى بيده لأخرجني الذى أخرجكما ) فمعناه أنهما لما كانا عليه من مراقبة الله تعالى ولزوم طاعته والاشتغال به فعرض لهما هذا الجوع الذى يزعجهما ويقلقهما ويمنعهما من كمال النشاط للعبادة وتمام التلذذ بها سعيا فى إزالته بالخروج فى طلب سبب مباح يدفعانه به وهذا من أكمل الطاعات وأبلغ أنواع المراقبات وقد نهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين وبحضرة طعام تتوق النفس إليه وفى ثوب له أعلام وبحضرة المتحدثين وغير ذلك مما يشغل قلبه ونهى القاضي عن القضاء فى حال غضبه وجوعه وهمه وشدة فرحه وغير ذلك مما يشغل قلبه ويمنعه كمال الفكر والله أعلم وقوله ( بيوتكما ) هو بضم الباء وكسرها لغتان قرئ بهما فى السبع وقوله صلى الله عليه وسلم وأنا والذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أخرجكما فيه جواز ذكر الانسان ما يناله من ألم ونحوه لاعلى سبيل التشكى وعدم الرضا بل للتسلية والتصبر كفعله صلى الله عليه وسلم هنا ولا لتماس دعاء أو مساعدة على التسبب فى إزالة ذلك العارض فهذا كله ليس بمذموم إنما يذم ما كان تشكيا وتسخطا وتجزعا وقوله صلى الله عليه وسلم ( فأنا ) هكذا هو فى بعض النسخ فأنا بالفاء وفى بعضها بالواو وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وقد تقدم قريبا بسط الكلام فيه وتقدم بيانه مرات وقوله صلى الله عليه وسلم ( قوموا فقاموا ) هكذا هو فى الأصول بضمير الجمع وهو جائز بلاخلاف لكن الجمهور يقولون اطلاقة على الاثنين مجاز وآخرون يقولون حقيقة وقوله ( فأتى رجلا من الأنصار ) هو أبو الهيثم مالك بن التيهان بفتح المثناة فوق وتشديد المثناة تحت مع كسرها وفيه جواز الادلال على الصاحب الذى يوثق به كما ترجمنا له واستتباع جماعة إلى بيته وفيه منقبة لأبى الهيثم اذ جعله النبى صلى الله عليه وسلم أهلا لذلك وكفى به شرفا ذلك وقوله ( فقالت مرحبا وأهلا ) كلمتان معروفتان للعرب ومعناه صادفت رحبا وسعة وأهلا تأنس بهم وفيه استحباب اكرام الضيف بهذا القول وشبهه واظهار السرور بقدومه وجعله أهلا لذلك كل هذا وشبهه اكرام للضيف وقد قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وفيه جواز سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة وجواز إذن المرأة فى دخول منزل زوجها لمن علمت علما محققا أنه لايكرهه بحيث لايخلو بها الخلوة المحرمة وقولها ( ذهب يستعذب لنا الماء ) أى يأتينا بماء عذب وهو الطيب وفيه جوازاستعذابه وتطييبه قوله ( الحمد لله ما أحد اليوم أكرم ضيفا منى ) فيه فوائد منها استحباب حمدالله تعالى عند حصول نعمة ظاهرة وكذا يستحب عند اندفاع نقمة كانت متوقعة وفى غير ذلك من الأحوال وقد جمعت فى ذلك قطعة صالحة فى كتاب الأذكار ومنها استحباب اظهار البشر والفرح بالضيف فى وجهه وحمد الله تعالى وهو يسمع على حصول هذه النعمة والثناء على ضيفه ان لم يخف عليه فتنة فان خاف لم يثن عليه فى وجهه وهذا طريق الجمع بين الأحاديث الواردة بجواز ذلك ومنعه وقد جمعتها مع بسط الكلام فيها فى كتاب الأذكار وفيه دليل على كمال فضيلة هذا الأنصارى وبلاغته وعظيم معرفته لأنه أتى بكلام مختصر بديع فى الحسن فى هذا الموطن رضى الله عنه قوله ( فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال كلوا من هذه ) العذق هنا بكسر العين وهى الكباسة وهى الغصن من النخل وانما أتى بهذا العذق الملون ليكون أطرف وليجمعوا بين أكل الأنواع فقد يطيب لبعضهم هذا ولبعضهم هذا وفيه دليل على استحباب تقديم الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما وفيه استحباب المبادرة إلى الضيف بما تيسر واكرامه بعده بطعام يصنعه له لاسيما ان غلب على ظنه حاجته فى الحال إلى الطعام وقد يكون شديد الحاجة إلى التعجيل وقد يشق عليه انتظار ما يصنع له لاستعجاله للانصراف وقد كره جماعة من السلف التكلف للضيف وهو محمول على ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة لأن ذلك يمنعه من الاخلاص وكمال السرور بالضيف وربما ظهر عليه شيء من ذلك فيتأذى به الضيف وقد يحضر شيئا يعرف الضيف من حاله أنه يشق عليه وأنه يتكلفه له فيتأذى الضيف لشفقته عليه وكل هذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه لأن أكمل اكرامه إراحة خاطره وإظهار السرور به وأما فعل الأنصارى وذبحه الشاة فليس مما يشق عليه بل لو ذبح أغناما بل جمالا وأنفق أموالا فى ضيافة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضى الله عنهما كان مسرورا بذلك مغبوطا فيه والله أعلم قوله ( وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اياك والحلوب ) المدية بضم الميم وكسرها هي السكين وتقدم بيانها مرات والحلوب ذات اللبن فعول بمعنى مفعول كركوب ونظائره قوله ( فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر رضى الله عنهما والذى نفسى بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة ) فيه دليل على جواز الشبع وما جاء فى كراهة الشبع فمحمول على المداومة عليه لأنه يقسى القلب وينسى أمر المحتاجين وأما السؤال عن هذا النعيم فقال القاضي عياض المراد السؤال عن القيام بحق شكره والذى نعتقده أن السؤال هنا سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة باسباغها لاسؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة والله أعلم قوله فى إسناد الطريق الثانى ( وحدثنى إسحاق بن منصور أنبأنا أبو هشام يعنى المغيرة بن سلمة أنبأنا يزيد أنبأنا أبو حازم قال سمعت أبا هريرة يقول ) هكذا وقع هذا الاسناد فى النسخ ببلادنا وحكى القاضي عياض أنه وقع هكذا فى رواية بن ماهان وفى رواية الرازى من طريق الجلودى وأنه وقع من رواية السنجرى عن الجلودى بزيادة رجل بين المغيرة بن سلمة ويزيد بن كيسان هو عبد الواحد بن زياد قال أبو على الجيانى ولابد من إثبات عبد الواحد ولايتصل الحديث إلا به قال وكذلك خرجه أبومسعود الدمشقى فى الأطراف عن مسلم عن إسحاق عن مغيرة عن عبد الواحد عن يزيد بن أبى كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال الجيانى وما وقع فى رواية بن ماهان وغيره من إسقاطه خطأ بين قلت ونقله خلف الواسطى فى الأطراف باسقاط عبد الواحد والظاهر الذى يقتضيه حال مغيرة ويزيد أنه لابد من إثبات عبد الواحد كما قاله الجيانى والله أعلم هذا ما يتعلق بالحديث الأول أما الحديث الثانى وهو حديث طعام جابر ففيه أنواع من الفوائد وجمل من القواعد منها الدليل الظاهر والعلم الباهر من أعلام نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تظاهرت أحاديث آحاد بمثل هذا حتى زاد مجموعها على التواتر وحصل العلم القطعى بالمعنى الذى اشتركت فيه هذه الأحاد وهو انخراق العادة بما أتى به صلى الله عليه وسلم من تكثير الطعام القليل الكثرة الظاهرة ونبع الماء وتكثيره وتسبيح الطعام وحنين الجذع وغير ذلك مما هو معروف وقد جمع ذلك العلماء في كتب دلائل النبوة كالدلائل للقفال الشاشى وصاحبه أبى عبد الله الحليمى وأبى بكر البيهقى الامام الحافظ وغيرهم بما هو مشهور وأحسنها كتاب البيهقى فلل ه الحمد على ماأنعم به على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلينا باكرامه صلى الله عليه وسلم وبالله التوفيق 2039 قوله ( حدثنا سعيد بن ميناء ) هو بالمد والقصر وقد تقدم بيانه مرات قوله ( رأيت النبى صلى الله عليه وسلم خمصا ) هو بفتح الخاء والميم أى رأيته ضامر البطن من الجوع قوله ( فانكفأت إلى امرأتى ) أى انقلبت ورجعت ووقع فى نسخ فانكفيت وهو خلاف المعروف فى اللغة بل الصواب انكفأت بالهمز قوله ( فأخرجت لى جرابا ) وهو وعاء من جلد معروف بكسر الجيم وفتحها الكسر أشهر وقد سبق بيانه قوله ( ولنا بهيمة داجن ) هي بضم الياء تصغير بهيمة وهى الصغيرة من أولاد الضأن قال الجوهرى وتطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة الصغيرة من أولاد المعز وقد سبق قريبا أن الداجن ما ألف البيوت قوله ( فجئته فساررته فقلت يا رسول الله ) فيه جواز المساررة بالحاجة بحضرة الجماعة وانما نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث كما سنوضحه فى موضعه إن شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ان جابرا قد صنع لكم سورا فحى هلابكم ) أما السور فبضم السين وإسكان الواو غير مهموز وهو الطعام الذى يدعى إليه وقيل الطعام مطلقا وهى لفظة فارسية وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم بألفاظ غير العربية فيدل على جوازه وأما حى هلا بتنوين هلا وقيل بلا تنوين على وزن علا ويقال حى هل فمعناه عليك بكذا إو ادع بكذا قاله أبوعبيد وغيره وقيل معناه اعجل به وقال الهروى معناه هات وعجل به قوله ( وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس ) انما فعل هذا لأنه صلى الله عليه وسلم دعاهم فجاؤا تبعا له كصاحب الطعام اذا دعا طائفة يمشى قدامهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحال لا يتقدمهم ولا يمكنهم من وطء عقبيه وفعله هنا لهذه المصلحة قوله ( حتى جئت امرأتى فقالت بك وبك ) أى ذمته ودعت عليه وقيل معناه بك تلحق الفضيحة وبك يتعلق الذم وقيل معناه جرى هذا برأيك وسوء نظرك وتسببك قوله ( قد فعلت الذى قلت لى ) معناه أنى أخبرت النبى صلى الله عليه وسلم بما عندنا فهو أعلم بالمصلحة قوله ( ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك ثم قال ادعى خابزة فلتخبز معك ) هذه اللفظة وهى ادعى وقعت فى بعض الأصول هكذا ادعى بعين ثم ياء وهو الصحيح الظاهر لأنه خطاب للمرأة ولهذا قال فلتخبز معك وفى بعضها اذعونى بواو ونون وفى بعضها ادعنى وهما أيضا صحيحان وتقديره اطلبوا واطلب لى خابزة وقوله عمد بفتح الميم وقوله بصق هكذا هو فى أكثر الأصول وفى بعضها بسق وهى لغة قليلة والمشهور بصق وبزق وحكى جماعة من أهل اللغة بسق لكنها قليلة كما ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم ( واقدحي من برمتكم ) أى اغرفى والقدح المغرفة يقال قدحت المرق أقدحه بفتح الدال غرفته قوله ( وهم ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وان برمتنا لتغط كما هي وإن عجينتنا لتخبز كما هو ) قوله تركوه وانحرفوا أى شبعوا وانصرفوا وقوله تغط بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء أى تغلى ويسمع غليانها وقوله كما هو يعود إلى العجين وقد تضمن هذا الحديث علمين من أعلام النبوة أحدهما تكثير الطعام القليل والثانى علمه صلى الله عليه وسلم بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسة أنفس أو نحوهم سيكثر فيكفي ألفا وزيادة فدعا له ألفا قبل أن يصل إليه وقد علم أنه صاع شعير وبهيمة والله أعلم وأما الحديث الثالث وهو حديث أنس فى طعام أبى طلحة ففيه أيضا هذان العلمان من أعلام النبوة وهما تكثير القليل وعلمه صلى الله عليه وسلم بأن هذا القليل سيكثره الله تعالى فيكفى هؤلاء الخلق الكثير فدعاهم له واعلم أن أنسا رضى الله عنه روى هنا حديثين الأول من طريق والثانى من طريق وهما قضيتان جرت فيهما هاتان المعجزتان وغيرهما من المعجزات ففى الحديث الأول أن أبا طلحة وأم سليم رضى الله عنهما أرسلا أنسا رضى الله عنه إلى النبى صلى الله عليه وسلم بأقراص شعير قال أنس فذهبت فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فى المسجد ومعه أصحابه فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة فقلت نعم فقال الطعام فقلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم قال فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلمى ما عندك يا أم سليم فأتت بذلك الخبز فأمر به صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت عليه عكة لها فأدمته ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون قوله صلى الله عليه وسلم 2040 ( أرسلك أبو طلحة فقلت نعم ) وقوله ( ألطعام فقلت نعم ) هذان علمان من أعلام النبوة وذهابه صلى الله عليه وسلم بهم علم ثالث كما سبق وتكثير الطعام علم رابع وفيه ما تقدم فى حديث أبى هريرة وحديث جابر من ابتلاء الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه والاختبار بالجوع وغيره من المشاق ليصبروا فيعظم أجرهم ومنازلهم وفيه ما كانوا عليه من كتمان مابهم وفيه ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من الاعتناء بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه استحباب بعث الهدية وان كانت قليلة بالنسبة إلى مرتبة المبعوث إليه لأنها وان قلت فهي خير من العدم وفيه جلوس العالم لأصحابه يفيدهم ويؤدبهم واستحباب ذلك فى المساجد وفيه انطلاق صاحب الطعام بين يدى الضيفان وخروجه ليتلقاهم وفيه منقبة لأم سليم رضى الله عنها ودلالة على عظيم فقهها ورجحان عقلها لقولها الله ورسوله أعلم ومعناه أنه قد عرف الطعام فهو أعلم بالمصلحة فلو لم يعلمها فى مجئ الجمع العظيم لم يفعلها فلاتحزن من ذلك وفيه استحباب فت الطعام واختيار الثريد على الغمس باللقم وقوله ( عصرت عليه عكة ) هي بضم العين وتشديد الكاف وهى وعاء صغير من جلد للسمن خاصة وقوله ( فآدمته ) هو بالمد والقصر لغتان آدمته وأدمته أي جعلت فيه إداما وانما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فإن القصعة التى فت فيها تلك الأقراص لايتحلق عليها أكثر من عشرة الابضرر يلحقهم لبعدها عنهم والله أعلم وأما الحديث الآخر ففيه أن أنسا قال بعثنى أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل طعاما فأقبلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس فنظر إلى فاستحييت فقلت أجب أبا طلحة فقال للناس قوموا وذكر الحديث وأخرج لهم شيئا من بين أصابعه وهذا الحديث قضية أخرى بلاشك وفيها ما سبق فى الحديث الأول وزيادة هذا العلم الآخر من أعلام النبوة وهو اخراج ذلك الشئ من بين أصابعه الكريمات صلى الله عليه وسلم قوله ( وتركوا سؤرا ) هو بالهمزأى بقية قوله ( فقام أبو طلحة على الباب حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يارسول الله إنما كان شئ يسير قال هلمه فان الله سيجعل فيه البركة ) أما قيام أبى طلحة فلانتظار اقبال النبى صلى الله عليه وسلم فلماأقبل تلقاه وقوله إنما كان شئ يسير هكذا هو فى الأصول وهو صحيح وكان هنا تامة لاتحتاج خبرا وقوله صلى الله عليه وسلم ( فإن الله سيجعل فيه البركة ) فيه علم ظاهر من أعلام النبوة وقوله ( ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل أهل البيت ) فيه أن يستحب لصاحب الطعام وأهله أن يكون أكلهم بعد فراغ الضيفان والله أعلم قوله ( يتقلب ظهرا لبطن ) وفي الرواية الأخرى وقد عصب بطنه بعصابة لا مخالفه بينهما وأحدهما يبين الآخر ويقال عصب وعصب بالتخفيف والتشديد قوله ( فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج أم سليم بنت ملحان فقلت يا أبتاه ) فيه استعمال المجاز لقوله يا أبتاه وانما هو زوج أمه وقوله بنت ملحان هو بكسر الميم والله أعلم
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2038 فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبى هريرة فى خروج النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من الجوع وذهابهم إلى بيت الأنصارى وادخال امرأته إباهم ومجىء الأنصارى وفرحه بهم واكرامه لهم وهذا الأنصارى هو أبو الهيثم بن التيهان واسم أبى الهيثم مالك هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد منها قوله ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فاذا هو بأبى بكر وعمر رضى الله عنهما فقال ما أخرجكما من بيوتكما قالا الجوع يا رسول الله قال فانا والذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أخرجكما قوموا فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار إلى آخره ) هذا فيه ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه رضى الله عنهم من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش فى أوقات وقد زعم بعض الناس أن هذا كان قبل فتح الفتوح والقرى عليهم وهذا زعم باطل فان راوى الحديث أبو هريرة ومعلوم أنه أسلم بعد فتح خيبر فان قيل لايلزم من كونه رواه أن يكون أدرك القضية فلعله سمعها من النبى صلى الله عليه وسلم أو غيره فالجواب أن هذا خلاف الظاهر ولاضرورة إليه بل الصواب خلافه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يتقلب فى اليسار والقلة حتى توفى صلى الله عليه وسلم فتارة يوسر وتارة ينفد ما عنده كما ثبت فى الصحيح عن أبى هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير وعن عائشة ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعا حتى قبض وتوفى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله وغير ذلك مما هو معروف فكان النبى صلى الله عليه وسلم فى وقت يوسر ثم بعد قليل ينفد ما عنده لاخراجه فى طاعة الله من وجوه البر وإيثار المحتاجين وضيافة الطارقين وتجهيز السرايا وغير ذلك وهكذا كان خلق صاحبيه رضى الله عنهما بل اكثر أصحابه وكان أهل اليسار من المهاجرين والأنصار رضى الله عنهم مع برهم له صلى الله عليه وسلم وإكرامهم إياه واتحافه بالطرف وغيرهما ربما لم يعرفوا حاجته فى بعض الأحيان لكونهم لايعرفون فراغ ما كان عنده من القوت بإيثاره به ومن علم ذلك منهم ربما كان ضيق الحال فى ذلك الوقت كما جرى لصاحبيه ولايعلم أحد من الصحابة علم حاجة النبى صلى الله عليه وسلم وهو متمكن من إزالتها الا بادر إلى إزالتها لكن كان صلى الله عليه وسلم يكتمها عنهم إيثارا لتحمل المشاق وحملا عنهم وقد بادر أبو طلحة حين قال سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرف فيه الجوع إلى إزالة تلك الحاجة وكذا حديث جابر وسنذكرهما بعد هذا ان شاء الله تعالى وكذا حديث أبى شعيب الأنصارى الذى سبق فى الباب قبله أنه عرف فى وجهه صلى الله عليه وسلم الجوع فبادر بصنيع الطعام وأشباه هذا كثيرة فى الصحيح مشهورة وكذلك كانوا يؤثرون بعضهم بعضا ولايعلم أحد منهم ضرورة صاحبه الاسعى فى إزالتها وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى بذلك فقال تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وقال تعالى رحماء بينهم وأما قولهما رضى الله عنهما ( أخرجنا الجوع ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( وأنا والذى نفسى بيده لأخرجني الذى أخرجكما ) فمعناه أنهما لما كانا عليه من مراقبة الله تعالى ولزوم طاعته والاشتغال به فعرض لهما هذا الجوع الذى يزعجهما ويقلقهما ويمنعهما من كمال النشاط للعبادة وتمام التلذذ بها سعيا فى إزالته بالخروج فى طلب سبب مباح يدفعانه به وهذا من أكمل الطاعات وأبلغ أنواع المراقبات وقد نهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين وبحضرة طعام تتوق النفس إليه وفى ثوب له أعلام وبحضرة المتحدثين وغير ذلك مما يشغل قلبه ونهى القاضي عن القضاء فى حال غضبه وجوعه وهمه وشدة فرحه وغير ذلك مما يشغل قلبه ويمنعه كمال الفكر والله أعلم وقوله ( بيوتكما ) هو بضم الباء وكسرها لغتان قرئ بهما فى السبع وقوله صلى الله عليه وسلم وأنا والذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أخرجكما فيه جواز ذكر الانسان ما يناله من ألم ونحوه لاعلى سبيل التشكى وعدم الرضا بل للتسلية والتصبر كفعله صلى الله عليه وسلم هنا ولا لتماس دعاء أو مساعدة على التسبب فى إزالة ذلك العارض فهذا كله ليس بمذموم إنما يذم ما كان تشكيا وتسخطا وتجزعا وقوله صلى الله عليه وسلم ( فأنا ) هكذا هو فى بعض النسخ فأنا بالفاء وفى بعضها بالواو وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وقد تقدم قريبا بسط الكلام فيه وتقدم بيانه مرات وقوله صلى الله عليه وسلم ( قوموا فقاموا ) هكذا هو فى الأصول بضمير الجمع وهو جائز بلاخلاف لكن الجمهور يقولون اطلاقة على الاثنين مجاز وآخرون يقولون حقيقة وقوله ( فأتى رجلا من الأنصار ) هو أبو الهيثم مالك بن التيهان بفتح المثناة فوق وتشديد المثناة تحت مع كسرها وفيه جواز الادلال على الصاحب الذى يوثق به كما ترجمنا له واستتباع جماعة إلى بيته وفيه منقبة لأبى الهيثم اذ جعله النبى صلى الله عليه وسلم أهلا لذلك وكفى به شرفا ذلك وقوله ( فقالت مرحبا وأهلا ) كلمتان معروفتان للعرب ومعناه صادفت رحبا وسعة وأهلا تأنس بهم وفيه استحباب اكرام الضيف بهذا القول وشبهه واظهار السرور بقدومه وجعله أهلا لذلك كل هذا وشبهه اكرام للضيف وقد قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وفيه جواز سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة وجواز إذن المرأة فى دخول منزل زوجها لمن علمت علما محققا أنه لايكرهه بحيث لايخلو بها الخلوة المحرمة وقولها ( ذهب يستعذب لنا الماء ) أى يأتينا بماء عذب وهو الطيب وفيه جوازاستعذابه وتطييبه قوله ( الحمد لله ما أحد اليوم أكرم ضيفا منى ) فيه فوائد منها استحباب حمدالله تعالى عند حصول نعمة ظاهرة وكذا يستحب عند اندفاع نقمة كانت متوقعة وفى غير ذلك من الأحوال وقد جمعت فى ذلك قطعة صالحة فى كتاب الأذكار ومنها استحباب اظهار البشر والفرح بالضيف فى وجهه وحمد الله تعالى وهو يسمع على حصول هذه النعمة والثناء على ضيفه ان لم يخف عليه فتنة فان خاف لم يثن عليه فى وجهه وهذا طريق الجمع بين الأحاديث الواردة بجواز ذلك ومنعه وقد جمعتها مع بسط الكلام فيها فى كتاب الأذكار وفيه دليل على كمال فضيلة هذا الأنصارى وبلاغته وعظيم معرفته لأنه أتى بكلام مختصر بديع فى الحسن فى هذا الموطن رضى الله عنه قوله ( فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال كلوا من هذه ) العذق هنا بكسر العين وهى الكباسة وهى الغصن من النخل وانما أتى بهذا العذق الملون ليكون أطرف وليجمعوا بين أكل الأنواع فقد يطيب لبعضهم هذا ولبعضهم هذا وفيه دليل على استحباب تقديم الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما وفيه استحباب المبادرة إلى الضيف بما تيسر واكرامه بعده بطعام يصنعه له لاسيما ان غلب على ظنه حاجته فى الحال إلى الطعام وقد يكون شديد الحاجة إلى التعجيل وقد يشق عليه انتظار ما يصنع له لاستعجاله للانصراف وقد كره جماعة من السلف التكلف للضيف وهو محمول على ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة لأن ذلك يمنعه من الاخلاص وكمال السرور بالضيف وربما ظهر عليه شيء من ذلك فيتأذى به الضيف وقد يحضر شيئا يعرف الضيف من حاله أنه يشق عليه وأنه يتكلفه له فيتأذى الضيف لشفقته عليه وكل هذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه لأن أكمل اكرامه إراحة خاطره وإظهار السرور به وأما فعل الأنصارى وذبحه الشاة فليس مما يشق عليه بل لو ذبح أغناما بل جمالا وأنفق أموالا فى ضيافة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضى الله عنهما كان مسرورا بذلك مغبوطا فيه والله أعلم قوله ( وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اياك والحلوب ) المدية بضم الميم وكسرها هي السكين وتقدم بيانها مرات والحلوب ذات اللبن فعول بمعنى مفعول كركوب ونظائره قوله ( فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر رضى الله عنهما والذى نفسى بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة ) فيه دليل على جواز الشبع وما جاء فى كراهة الشبع فمحمول على المداومة عليه لأنه يقسى القلب وينسى أمر المحتاجين وأما السؤال عن هذا النعيم فقال القاضي عياض المراد السؤال عن القيام بحق شكره والذى نعتقده أن السؤال هنا سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة باسباغها لاسؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة والله أعلم قوله فى إسناد الطريق الثانى ( وحدثنى إسحاق بن منصور أنبأنا أبو هشام يعنى المغيرة بن سلمة أنبأنا يزيد أنبأنا أبو حازم قال سمعت أبا هريرة يقول ) هكذا وقع هذا الاسناد فى النسخ ببلادنا وحكى القاضي عياض أنه وقع هكذا فى رواية بن ماهان وفى رواية الرازى من طريق الجلودى وأنه وقع من رواية السنجرى عن الجلودى بزيادة رجل بين المغيرة بن سلمة ويزيد بن كيسان هو عبد الواحد بن زياد قال أبو على الجيانى ولابد من إثبات عبد الواحد ولايتصل الحديث إلا به قال وكذلك خرجه أبومسعود الدمشقى فى الأطراف عن مسلم عن إسحاق عن مغيرة عن عبد الواحد عن يزيد بن أبى كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال الجيانى وما وقع فى رواية بن ماهان وغيره من إسقاطه خطأ بين قلت ونقله خلف الواسطى فى الأطراف باسقاط عبد الواحد والظاهر الذى يقتضيه حال مغيرة ويزيد أنه لابد من إثبات عبد الواحد كما قاله الجيانى والله أعلم هذا ما يتعلق بالحديث الأول أما الحديث الثانى وهو حديث طعام جابر ففيه أنواع من الفوائد وجمل من القواعد منها الدليل الظاهر والعلم الباهر من أعلام نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تظاهرت أحاديث آحاد بمثل هذا حتى زاد مجموعها على التواتر وحصل العلم القطعى بالمعنى الذى اشتركت فيه هذه الأحاد وهو انخراق العادة بما أتى به صلى الله عليه وسلم من تكثير الطعام القليل الكثرة الظاهرة ونبع الماء وتكثيره وتسبيح الطعام وحنين الجذع وغير ذلك مما هو معروف وقد جمع ذلك العلماء في كتب دلائل النبوة كالدلائل للقفال الشاشى وصاحبه أبى عبد الله الحليمى وأبى بكر البيهقى الامام الحافظ وغيرهم بما هو مشهور وأحسنها كتاب البيهقى فلل ه الحمد على ماأنعم به على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلينا باكرامه صلى الله عليه وسلم وبالله التوفيق 2039 قوله ( حدثنا سعيد بن ميناء ) هو بالمد والقصر وقد تقدم بيانه مرات قوله ( رأيت النبى صلى الله عليه وسلم خمصا ) هو بفتح الخاء والميم أى رأيته ضامر البطن من الجوع قوله ( فانكفأت إلى امرأتى ) أى انقلبت ورجعت ووقع فى نسخ فانكفيت وهو خلاف المعروف فى اللغة بل الصواب انكفأت بالهمز قوله ( فأخرجت لى جرابا ) وهو وعاء من جلد معروف بكسر الجيم وفتحها الكسر أشهر وقد سبق بيانه قوله ( ولنا بهيمة داجن ) هي بضم الياء تصغير بهيمة وهى الصغيرة من أولاد الضأن قال الجوهرى وتطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة الصغيرة من أولاد المعز وقد سبق قريبا أن الداجن ما ألف البيوت قوله ( فجئته فساررته فقلت يا رسول الله ) فيه جواز المساررة بالحاجة بحضرة الجماعة وانما نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث كما سنوضحه فى موضعه إن شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ان جابرا قد صنع لكم سورا فحى هلابكم ) أما السور فبضم السين وإسكان الواو غير مهموز وهو الطعام الذى يدعى إليه وقيل الطعام مطلقا وهى لفظة فارسية وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم بألفاظ غير العربية فيدل على جوازه وأما حى هلا بتنوين هلا وقيل بلا تنوين على وزن علا ويقال حى هل فمعناه عليك بكذا إو ادع بكذا قاله أبوعبيد وغيره وقيل معناه اعجل به وقال الهروى معناه هات وعجل به قوله ( وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس ) انما فعل هذا لأنه صلى الله عليه وسلم دعاهم فجاؤا تبعا له كصاحب الطعام اذا دعا طائفة يمشى قدامهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحال لا يتقدمهم ولا يمكنهم من وطء عقبيه وفعله هنا لهذه المصلحة قوله ( حتى جئت امرأتى فقالت بك وبك ) أى ذمته ودعت عليه وقيل معناه بك تلحق الفضيحة وبك يتعلق الذم وقيل معناه جرى هذا برأيك وسوء نظرك وتسببك قوله ( قد فعلت الذى قلت لى ) معناه أنى أخبرت النبى صلى الله عليه وسلم بما عندنا فهو أعلم بالمصلحة قوله ( ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك ثم قال ادعى خابزة فلتخبز معك ) هذه اللفظة وهى ادعى وقعت فى بعض الأصول هكذا ادعى بعين ثم ياء وهو الصحيح الظاهر لأنه خطاب للمرأة ولهذا قال فلتخبز معك وفى بعضها اذعونى بواو ونون وفى بعضها ادعنى وهما أيضا صحيحان وتقديره اطلبوا واطلب لى خابزة وقوله عمد بفتح الميم وقوله بصق هكذا هو فى أكثر الأصول وفى بعضها بسق وهى لغة قليلة والمشهور بصق وبزق وحكى جماعة من أهل اللغة بسق لكنها قليلة كما ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم ( واقدحي من برمتكم ) أى اغرفى والقدح المغرفة يقال قدحت المرق أقدحه بفتح الدال غرفته قوله ( وهم ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وان برمتنا لتغط كما هي وإن عجينتنا لتخبز كما هو ) قوله تركوه وانحرفوا أى شبعوا وانصرفوا وقوله تغط بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء أى تغلى ويسمع غليانها وقوله كما هو يعود إلى العجين وقد تضمن هذا الحديث علمين من أعلام النبوة أحدهما تكثير الطعام القليل والثانى علمه صلى الله عليه وسلم بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسة أنفس أو نحوهم سيكثر فيكفي ألفا وزيادة فدعا له ألفا قبل أن يصل إليه وقد علم أنه صاع شعير وبهيمة والله أعلم وأما الحديث الثالث وهو حديث أنس فى طعام أبى طلحة ففيه أيضا هذان العلمان من أعلام النبوة وهما تكثير القليل وعلمه صلى الله عليه وسلم بأن هذا القليل سيكثره الله تعالى فيكفى هؤلاء الخلق الكثير فدعاهم له واعلم أن أنسا رضى الله عنه روى هنا حديثين الأول من طريق والثانى من طريق وهما قضيتان جرت فيهما هاتان المعجزتان وغيرهما من المعجزات ففى الحديث الأول أن أبا طلحة وأم سليم رضى الله عنهما أرسلا أنسا رضى الله عنه إلى النبى صلى الله عليه وسلم بأقراص شعير قال أنس فذهبت فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فى المسجد ومعه أصحابه فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة فقلت نعم فقال الطعام فقلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم قال فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلمى ما عندك يا أم سليم فأتت بذلك الخبز فأمر به صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت عليه عكة لها فأدمته ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون قوله صلى الله عليه وسلم 2040 ( أرسلك أبو طلحة فقلت نعم ) وقوله ( ألطعام فقلت نعم ) هذان علمان من أعلام النبوة وذهابه صلى الله عليه وسلم بهم علم ثالث كما سبق وتكثير الطعام علم رابع وفيه ما تقدم فى حديث أبى هريرة وحديث جابر من ابتلاء الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه والاختبار بالجوع وغيره من المشاق ليصبروا فيعظم أجرهم ومنازلهم وفيه ما كانوا عليه من كتمان مابهم وفيه ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من الاعتناء بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه استحباب بعث الهدية وان كانت قليلة بالنسبة إلى مرتبة المبعوث إليه لأنها وان قلت فهي خير من العدم وفيه جلوس العالم لأصحابه يفيدهم ويؤدبهم واستحباب ذلك فى المساجد وفيه انطلاق صاحب الطعام بين يدى الضيفان وخروجه ليتلقاهم وفيه منقبة لأم سليم رضى الله عنها ودلالة على عظيم فقهها ورجحان عقلها لقولها الله ورسوله أعلم ومعناه أنه قد عرف الطعام فهو أعلم بالمصلحة فلو لم يعلمها فى مجئ الجمع العظيم لم يفعلها فلاتحزن من ذلك وفيه استحباب فت الطعام واختيار الثريد على الغمس باللقم وقوله ( عصرت عليه عكة ) هي بضم العين وتشديد الكاف وهى وعاء صغير من جلد للسمن خاصة وقوله ( فآدمته ) هو بالمد والقصر لغتان آدمته وأدمته أي جعلت فيه إداما وانما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فإن القصعة التى فت فيها تلك الأقراص لايتحلق عليها أكثر من عشرة الابضرر يلحقهم لبعدها عنهم والله أعلم وأما الحديث الآخر ففيه أن أنسا قال بعثنى أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل طعاما فأقبلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس فنظر إلى فاستحييت فقلت أجب أبا طلحة فقال للناس قوموا وذكر الحديث وأخرج لهم شيئا من بين أصابعه وهذا الحديث قضية أخرى بلاشك وفيها ما سبق فى الحديث الأول وزيادة هذا العلم الآخر من أعلام النبوة وهو اخراج ذلك الشئ من بين أصابعه الكريمات صلى الله عليه وسلم قوله ( وتركوا سؤرا ) هو بالهمزأى بقية قوله ( فقام أبو طلحة على الباب حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يارسول الله إنما كان شئ يسير قال هلمه فان الله سيجعل فيه البركة ) أما قيام أبى طلحة فلانتظار اقبال النبى صلى الله عليه وسلم فلماأقبل تلقاه وقوله إنما كان شئ يسير هكذا هو فى الأصول وهو صحيح وكان هنا تامة لاتحتاج خبرا وقوله صلى الله عليه وسلم ( فإن الله سيجعل فيه البركة ) فيه علم ظاهر من أعلام النبوة وقوله ( ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل أهل البيت ) فيه أن يستحب لصاحب الطعام وأهله أن يكون أكلهم بعد فراغ الضيفان والله أعلم قوله ( يتقلب ظهرا لبطن ) وفي الرواية الأخرى وقد عصب بطنه بعصابة لا مخالفه بينهما وأحدهما يبين الآخر ويقال عصب وعصب بالتخفيف والتشديد قوله ( فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج أم سليم بنت ملحان فقلت يا أبتاه ) فيه استعمال المجاز لقوله يا أبتاه وانما هو زوج أمه وقوله بنت ملحان هو بكسر الميم والله أعلم
節 V13/P222–V13/P226Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V13/P222–V13/P226)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين وايثار أهل المائدة بعضهم بعضا وان كانوا ضيفانا اذا لم يكره ذلك صاحب الطعام ) 2041 فيه حديث أنس رضى الله عنه ( أن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالى الصحفة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ ) وفى رواية قال أنس فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولاأطعمه وفى رواية قال أنس فما صنع لى طعام بعد أقدر على أن بصنع فيه دباء الاصنع فيه فوائد منها اجابة الدعوة واباحة كسب الخياط واباحة المرق وفضيلة أكل الدباء وانه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل شئ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه وأنه يحرص على تحصيل ذلك وأنه يستحب لأهل المائدة ايثار بعضهم بعضا اذا لم يكرهه صاحب الطعام وأما تتبع الدباء من حوالى الصحفة فيحتمل وجهين أحدهما من حوالى جانبه وناحيته من الصحفة لامن حوالى جميع جوانبها فقد أمر بالأكل ممايلى الانسان والثانى أن يكون من جميع جوانبها وانما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله صلى الله عليه وسلم لايتقذره أحد بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم فقد كانوا يتبركون ببصاقه صلى الله عليه وسلم ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم وشرب بعضهم بوله وبعضهم دمه وغير ذلك مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره صلى الله عليه وسلم التى يخالفه فيها غيره والدباء هو اليقطين وهو بالمد هذا هو المشهور وحكى القاضي عياض فيه القصر أيضاالواحدة دباءة أو دباة والله أعلم 1 ( باب استحباب وضع النوى خارج التمر واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام وطلب الدعاء من الضيف الصالح واجابته إلى ذلك ) 2042 فيه ( يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسر رضى الله عنه قال نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى فقربنا له طعاما ورطبة فأكل منها ثم أتى بتمر فكان يأكله ويلقى النوى بين اصبعيه ويجمع السبابة والوسطى قال شعبة هو ظنى وهو فيه ان شاء الله القاء النوى بين الاصبعين ثم أتى بشراب فشربه ثم ناوله الذى عن يمينه فقال أبى وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا فقال اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفرلهم وارحمهم ) وفى الرواية الأخرى ذكره وقال لم يشك فى القاء النوى بين الأصبعين عبد الله بن بسر بضم الباء ويزيد بن خمير بضم الخاء المعجمة وفتح الميم وقوله ووطبة هكذا رواية الأكثرين وطبة بالواو واسكان الطاء وبعدها باء موحدة وهكذا رواه النضر بن شميل راوى هذا الحديث عن شعبة والنضر امام من أئمة اللغة وفسره النضر فقال الوطبة الحيس يجمع التمر البرنى والاقط المدقوق والسمن وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقى وأبو بكر البرقانى وآخرون وهكذا هو عندنا فى معظم النسخ وفى بعضها رطبة براء مضمومة وفتح الطاء وكذا ذكره الحميدى وقال هكذا جاء فيما رأيناه من نسخ مسلم رطبة بالراء قال وهو تصحيف من الراوى وانما هو بالواو وهذا الذى ادعاه على نسخ مسلم هو فيما رآه هو والا فأكثرها بالواو وكذا نقله أبو مسعود البرقانى والأكثرون عن نسخ مسلم ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم فى مسلم وطئه بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة وادعى أنه الصواب وهكذا ادعاه آخرون والوطئه بالهمز عند أهل اللغة طعام يتخذ من التمر كالحيس هذا ما ذكروه ولامنافاة بين هذا كله فيقبل ما صحت به الروايات وهو صحيح فى اللغة والله أعلم وقوله ويلقى النوى بين أصبعيه أى يجعله بينهما لقلته ولم يلقه فى إناء التمر لئلا يختلط بالتمر وقيل كان يجمعه على ظهر الأصبعين ثم يرمى به وقوله قال شعبة هو ظنى وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى معناه أن شعبة قال الذى أظنه أن إلقاء النوى مذكور فى الحديث فأشار إلى تردد فيه وشك وفى الطريق الثانى جزم بإثباته ولم يشك فهو ثابت بهذه الرواية وأما رواية الشك فلاتضر سواء تقدمت على هذه أو تأخرت لأنه تيقن فى وقت وشك فى وقت فاليقين ثابت ولايمنعه النسيان فى وقت آخر وقوله فشربه ثم ناوله الذى عن يمينه فيه أن الشراب ونحوه يدارعلى اليمين كما سبق تقريره فى بابه قريبا وفيه استحباب طلب الدعاء من الفاضل ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة وقد جمع صلى الله عليه وسلم فى هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة والله أعلم
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين وايثار أهل المائدة بعضهم بعضا وان كانوا ضيفانا اذا لم يكره ذلك صاحب الطعام ) 2041 فيه حديث أنس رضى الله عنه ( أن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالى الصحفة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ ) وفى رواية قال أنس فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولاأطعمه وفى رواية قال أنس فما صنع لى طعام بعد أقدر على أن بصنع فيه دباء الاصنع فيه فوائد منها اجابة الدعوة واباحة كسب الخياط واباحة المرق وفضيلة أكل الدباء وانه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل شئ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه وأنه يحرص على تحصيل ذلك وأنه يستحب لأهل المائدة ايثار بعضهم بعضا اذا لم يكرهه صاحب الطعام وأما تتبع الدباء من حوالى الصحفة فيحتمل وجهين أحدهما من حوالى جانبه وناحيته من الصحفة لامن حوالى جميع جوانبها فقد أمر بالأكل ممايلى الانسان والثانى أن يكون من جميع جوانبها وانما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله صلى الله عليه وسلم لايتقذره أحد بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم فقد كانوا يتبركون ببصاقه صلى الله عليه وسلم ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم وشرب بعضهم بوله وبعضهم دمه وغير ذلك مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره صلى الله عليه وسلم التى يخالفه فيها غيره والدباء هو اليقطين وهو بالمد هذا هو المشهور وحكى القاضي عياض فيه القصر أيضاالواحدة دباءة أو دباة والله أعلم 1 ( باب استحباب وضع النوى خارج التمر واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام وطلب الدعاء من الضيف الصالح واجابته إلى ذلك ) 2042 فيه ( يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسر رضى الله عنه قال نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى فقربنا له طعاما ورطبة فأكل منها ثم أتى بتمر فكان يأكله ويلقى النوى بين اصبعيه ويجمع السبابة والوسطى قال شعبة هو ظنى وهو فيه ان شاء الله القاء النوى بين الاصبعين ثم أتى بشراب فشربه ثم ناوله الذى عن يمينه فقال أبى وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا فقال اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفرلهم وارحمهم ) وفى الرواية الأخرى ذكره وقال لم يشك فى القاء النوى بين الأصبعين عبد الله بن بسر بضم الباء ويزيد بن خمير بضم الخاء المعجمة وفتح الميم وقوله ووطبة هكذا رواية الأكثرين وطبة بالواو واسكان الطاء وبعدها باء موحدة وهكذا رواه النضر بن شميل راوى هذا الحديث عن شعبة والنضر امام من أئمة اللغة وفسره النضر فقال الوطبة الحيس يجمع التمر البرنى والاقط المدقوق والسمن وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقى وأبو بكر البرقانى وآخرون وهكذا هو عندنا فى معظم النسخ وفى بعضها رطبة براء مضمومة وفتح الطاء وكذا ذكره الحميدى وقال هكذا جاء فيما رأيناه من نسخ مسلم رطبة بالراء قال وهو تصحيف من الراوى وانما هو بالواو وهذا الذى ادعاه على نسخ مسلم هو فيما رآه هو والا فأكثرها بالواو وكذا نقله أبو مسعود البرقانى والأكثرون عن نسخ مسلم ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم فى مسلم وطئه بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة وادعى أنه الصواب وهكذا ادعاه آخرون والوطئه بالهمز عند أهل اللغة طعام يتخذ من التمر كالحيس هذا ما ذكروه ولامنافاة بين هذا كله فيقبل ما صحت به الروايات وهو صحيح فى اللغة والله أعلم وقوله ويلقى النوى بين أصبعيه أى يجعله بينهما لقلته ولم يلقه فى إناء التمر لئلا يختلط بالتمر وقيل كان يجمعه على ظهر الأصبعين ثم يرمى به وقوله قال شعبة هو ظنى وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى معناه أن شعبة قال الذى أظنه أن إلقاء النوى مذكور فى الحديث فأشار إلى تردد فيه وشك وفى الطريق الثانى جزم بإثباته ولم يشك فهو ثابت بهذه الرواية وأما رواية الشك فلاتضر سواء تقدمت على هذه أو تأخرت لأنه تيقن فى وقت وشك فى وقت فاليقين ثابت ولايمنعه النسيان فى وقت آخر وقوله فشربه ثم ناوله الذى عن يمينه فيه أن الشراب ونحوه يدارعلى اليمين كما سبق تقريره فى بابه قريبا وفيه استحباب طلب الدعاء من الفاضل ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة وقد جمع صلى الله عليه وسلم فى هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة والله أعلم
節 V13/P226–V13/P229Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V13/P226–V13/P229)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب أكل القثاء بالرطب ) 2043 فيه عبد الله بن جعفر رضى الله عنه ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب ) والقثاء بكسر القاف هو المشهور وفيه لغة بضمها وقد جاء فى غير مسلم زيادة قال يكسر حرهذا برد هذا فيه جواز أكلهما معا وأكل الطعامين معا والتوسع فى الأطعمة ولاخلاف بين العلماء فى جواز هذا ومانقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد التوسع والترفه والاكثار منه لغير مصلحة دينية والله أعلم 1 ( باب استحباب تواضع الآكل وصفة قعوده ) 2044 فيه أنس رضى الله عنه ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقعيا يأكل تمرا ) وفى الرواية الأخرى أتى بتمر فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يقسمه وهو محتفر يأكل منه أكلا ذريعا وفى رواية أكلا حثيثا قوله ( مقعيا ) أى جالسا على إليتيه ناصبا ساقيه ومحتفز هو بالزاى أى مستعجل مستوفز غير متمكن فى جلوسه وهو بمعنى قوله مقعيا وهو أيضا معنى قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر فى صحيح البخارى وغيره لاآكل متكئا على ما فسره الامام الخطابى فإنه قال المتكئ هنا المتمكن فى جلوسه من التربع وشبهه المعتمد على الوطاء تحته قال وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ ومعناه لاآكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنا بل أقعد مستوفزا وآكل قليلا وقوله أكلاذريعا وحثيثا هما بمعنى أى مستعجلا صلى الله عليه وسلم لاستيفازه لشغل آخر فأسرع فى الأكل وكان استعجاله ليقضى حاجته منه ويرد الجوعة ثم يذهب فى ذلك الشغل وقوله فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يقسمه أى يفرقه على من يراه أهلا لذلك وهذا التمر كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرع بتفريقه صلى الله عليه وسلم فلهذا كان يأكل منه والله أعلم 1 ( باب نهى الآكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما فى لقمة إلاباذن أصحابه ) 2045 فيه شعبة عن جبلة بن سحيم قال كان بن الزبير رضى الله عنه يرزقنا التمر وكان أصاب الناس يومئذ جهد فكنا نأكل فيمر علينا بن عمر رضى الله عنه ونحن نأكل فيقول لاتقارنوا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الاقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه قال شعبة لاأرى هذه الكلمة إلامن كلمة بن عمر رضى الله عنه يعنى الاستئذان ) وفى الرواية الأخرى عن سفيان عن جبلة عن بن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه هذا النهى متفق عليه حتى يستأذنهم فاذا أذنوا فلا بأس واختلفوا فى أن هذا النهى على التحريم أو على الكراهة والأدب فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم وعن غيرهم أنه للكراهة والأدب والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلابرضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به ومتى شك فى رضاهم فهو حرام وان كان الطعام لغيرهم أولأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير رضاه فحرام ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولايجب وان كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلايحرم عليه القران ثم ان كان فى الطعام قلة فحسن ألا يقرن لتساويهم وان كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه لكن الأدب مطلقا التأدب فى الأكل وترك الشره الاأن يكون مستعجلا ويريد الاسراع لشغل آخر كما سبق فى الباب قبله وقال الخطابى انما كان هذا فى زمنهم وحين كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلاحاجة إلى الاذن وليس كما قال بل الصواب ماذكرنا من التفصيل فإن الاعتبار بعموم اللفظ لابخصوص السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت والله أعلم وقوله أصاب الناس جهد يعنى قلة وحاجة ومشقة وقوله يقرن أى يجمع وهو بضم الراء وكسرها لغتان وقوله نهى عن الاقران هكذا هو فى الأصول والمعروف فى اللغة القران يقال قرن بين الشيئين قالوا ولا يقال أقرن وقوله قال شعبة لاأرى هذه الكلمة إلا من كلمة بن عمر يعني بالكلمة الكلام وهذا شائع معروف وهذا الذي قاله شعبة لا يؤثر في رفع الاستئذان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نفاه بظن وحسبان وقد أثبته سفيان فى الرواية الثانية فثبت
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب أكل القثاء بالرطب ) 2043 فيه عبد الله بن جعفر رضى الله عنه ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب ) والقثاء بكسر القاف هو المشهور وفيه لغة بضمها وقد جاء فى غير مسلم زيادة قال يكسر حرهذا برد هذا فيه جواز أكلهما معا وأكل الطعامين معا والتوسع فى الأطعمة ولاخلاف بين العلماء فى جواز هذا ومانقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد التوسع والترفه والاكثار منه لغير مصلحة دينية والله أعلم 1 ( باب استحباب تواضع الآكل وصفة قعوده ) 2044 فيه أنس رضى الله عنه ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقعيا يأكل تمرا ) وفى الرواية الأخرى أتى بتمر فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يقسمه وهو محتفر يأكل منه أكلا ذريعا وفى رواية أكلا حثيثا قوله ( مقعيا ) أى جالسا على إليتيه ناصبا ساقيه ومحتفز هو بالزاى أى مستعجل مستوفز غير متمكن فى جلوسه وهو بمعنى قوله مقعيا وهو أيضا معنى قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر فى صحيح البخارى وغيره لاآكل متكئا على ما فسره الامام الخطابى فإنه قال المتكئ هنا المتمكن فى جلوسه من التربع وشبهه المعتمد على الوطاء تحته قال وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ ومعناه لاآكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنا بل أقعد مستوفزا وآكل قليلا وقوله أكلاذريعا وحثيثا هما بمعنى أى مستعجلا صلى الله عليه وسلم لاستيفازه لشغل آخر فأسرع فى الأكل وكان استعجاله ليقضى حاجته منه ويرد الجوعة ثم يذهب فى ذلك الشغل وقوله فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يقسمه أى يفرقه على من يراه أهلا لذلك وهذا التمر كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرع بتفريقه صلى الله عليه وسلم فلهذا كان يأكل منه والله أعلم 1 ( باب نهى الآكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما فى لقمة إلاباذن أصحابه ) 2045 فيه شعبة عن جبلة بن سحيم قال كان بن الزبير رضى الله عنه يرزقنا التمر وكان أصاب الناس يومئذ جهد فكنا نأكل فيمر علينا بن عمر رضى الله عنه ونحن نأكل فيقول لاتقارنوا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الاقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه قال شعبة لاأرى هذه الكلمة إلامن كلمة بن عمر رضى الله عنه يعنى الاستئذان ) وفى الرواية الأخرى عن سفيان عن جبلة عن بن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه هذا النهى متفق عليه حتى يستأذنهم فاذا أذنوا فلا بأس واختلفوا فى أن هذا النهى على التحريم أو على الكراهة والأدب فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم وعن غيرهم أنه للكراهة والأدب والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلابرضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به ومتى شك فى رضاهم فهو حرام وان كان الطعام لغيرهم أولأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير رضاه فحرام ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولايجب وان كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلايحرم عليه القران ثم ان كان فى الطعام قلة فحسن ألا يقرن لتساويهم وان كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه لكن الأدب مطلقا التأدب فى الأكل وترك الشره الاأن يكون مستعجلا ويريد الاسراع لشغل آخر كما سبق فى الباب قبله وقال الخطابى انما كان هذا فى زمنهم وحين كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلاحاجة إلى الاذن وليس كما قال بل الصواب ماذكرنا من التفصيل فإن الاعتبار بعموم اللفظ لابخصوص السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت والله أعلم وقوله أصاب الناس جهد يعنى قلة وحاجة ومشقة وقوله يقرن أى يجمع وهو بضم الراء وكسرها لغتان وقوله نهى عن الاقران هكذا هو فى الأصول والمعروف فى اللغة القران يقال قرن بين الشيئين قالوا ولا يقال أقرن وقوله قال شعبة لاأرى هذه الكلمة إلا من كلمة بن عمر يعني بالكلمة الكلام وهذا شائع معروف وهذا الذي قاله شعبة لا يؤثر في رفع الاستئذان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نفاه بظن وحسبان وقد أثبته سفيان فى الرواية الثانية فثبت
節 V13/P229–V14/P004Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V13/P229–V14/P004)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب فى ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال ) 2046 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لايجوع أهل بيت عندهم التمر ) وفى الرواية الأخرى بيت لاتمر فيه جياع أهله فيه فضيلة التمر وجواز الادخال للعيال والحث عليه وفى اسناده عبد الله بن مسلمة عن يعقوب بن محمد بن طحلاء عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمهم عائشة أما طجلاء فبتح الطاء واسكان الحاء المهملتين وبالمد وأما أبو الرجال فلقب له لأنه كان له عشرة أولاد رجال وأمه عمرة بنت عبد الرحمن وهذا الاسناد كله مدنيون 14 1 ( باب فضل تمر المدينة ) 2047 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسى ) 2048 وفى الرواية الأخرى من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضر ذلك اليوم سم ولاسحر وفى الرواية الاخرى إن فى عجوة العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة اللابتان هما الحرتان والمراد لابتا المدينة وقد سبق بيانهما مرات والسم معروف وهو بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصح وقد أوضحته فى تهذيب الأسماء واللغات والترياق بكسر التاء وضمها لغتان ويقال درياق وطرياق أيضا كله فصيح قوله صلى الله عليه وسلم ( أول البكرة ) بنصب أول على الظرف وهو بمعنى الرواية الأخرى من تصبح والعالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا مما يلى نجد أو السافلة من الجهة الأخرى مما يلى تهامة قال القاضي وأدنى العالية ثلاثة أميال وأبعدها ثمانية من المدينة والعجوة نوع جيد من التمر وفى هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها وعدد السبع من الأمور التى علمها الشارع ولانعلم نحن حكمتها فيجب الايمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها وهذا كاعداد الصلوات ونصب الزكاة وغيرها فهذا هو الصواب فى هذا الحديث وأما ماذكره الامام أبو عبد الله المازرى والقاضى عياض فيه فكلام باطل فلا تلتفت إليه ولاتعرج عليه وقصدت بهذا التنبيه التحذير من الاغترار به والله أعلم 1 ( باب فضل الكمأة ومداواة العين بها ) 2049 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( الكماة من المن وماؤها شفاء للعين ) وفى رواية من المن الذى أنزل الله تعالى على بنى اسرائيل أما الكمأة فبفتح الكاف واسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة وفى الاسناد الحكم بن عتيبة هو بالتاء المثناة فوق وقد سبق بيانه والحسن العرني بضم العين المهملة وفتح الراء وبعدها نون منسوب إلى عرينة واختلف فى معنى قوله صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن فقال أبو عبيد وكثيرون شبهها بالمن الذى كان ينزل على بنى اسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج والكمأة تحصل بلا كلفة ولا علاج ولا زرع بزر ولا سقى ولاغيره وقيل هي من المن الذى أنزل الله تعالى على بنى اسرائيل حقيقة عملابظاهر اللفظ وقوله صلى الله عليه وسلم ( وماؤها شفاء للعين ) قبل هو نفس الماء مجردا وقيل معناه أن يخلط ماؤها بدواء ويعالج به العين وقيل ان كان لبرودة ما فى العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء وان كان لغير ذلك فمركب مع غيره والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا فيعصر ماؤها ويجعل فى العين منه وقد رأيت أنا وغيرى فى زمننا من كان عمى وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفى وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأيمن الكمال بن عبد الله الدمشقى صاحب صلاح ورواية للحديث وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا فى الحديث وتبركابه والله أعلم 1 ( باب فضيلة الأسود من الكباث )
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب فى ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال ) 2046 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لايجوع أهل بيت عندهم التمر ) وفى الرواية الأخرى بيت لاتمر فيه جياع أهله فيه فضيلة التمر وجواز الادخال للعيال والحث عليه وفى اسناده عبد الله بن مسلمة عن يعقوب بن محمد بن طحلاء عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمهم عائشة أما طجلاء فبتح الطاء واسكان الحاء المهملتين وبالمد وأما أبو الرجال فلقب له لأنه كان له عشرة أولاد رجال وأمه عمرة بنت عبد الرحمن وهذا الاسناد كله مدنيون 14 1 ( باب فضل تمر المدينة ) 2047 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسى ) 2048 وفى الرواية الأخرى من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضر ذلك اليوم سم ولاسحر وفى الرواية الاخرى إن فى عجوة العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة اللابتان هما الحرتان والمراد لابتا المدينة وقد سبق بيانهما مرات والسم معروف وهو بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصح وقد أوضحته فى تهذيب الأسماء واللغات والترياق بكسر التاء وضمها لغتان ويقال درياق وطرياق أيضا كله فصيح قوله صلى الله عليه وسلم ( أول البكرة ) بنصب أول على الظرف وهو بمعنى الرواية الأخرى من تصبح والعالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا مما يلى نجد أو السافلة من الجهة الأخرى مما يلى تهامة قال القاضي وأدنى العالية ثلاثة أميال وأبعدها ثمانية من المدينة والعجوة نوع جيد من التمر وفى هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها وعدد السبع من الأمور التى علمها الشارع ولانعلم نحن حكمتها فيجب الايمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها وهذا كاعداد الصلوات ونصب الزكاة وغيرها فهذا هو الصواب فى هذا الحديث وأما ماذكره الامام أبو عبد الله المازرى والقاضى عياض فيه فكلام باطل فلا تلتفت إليه ولاتعرج عليه وقصدت بهذا التنبيه التحذير من الاغترار به والله أعلم 1 ( باب فضل الكمأة ومداواة العين بها ) 2049 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( الكماة من المن وماؤها شفاء للعين ) وفى رواية من المن الذى أنزل الله تعالى على بنى اسرائيل أما الكمأة فبفتح الكاف واسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة وفى الاسناد الحكم بن عتيبة هو بالتاء المثناة فوق وقد سبق بيانه والحسن العرني بضم العين المهملة وفتح الراء وبعدها نون منسوب إلى عرينة واختلف فى معنى قوله صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن فقال أبو عبيد وكثيرون شبهها بالمن الذى كان ينزل على بنى اسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج والكمأة تحصل بلا كلفة ولا علاج ولا زرع بزر ولا سقى ولاغيره وقيل هي من المن الذى أنزل الله تعالى على بنى اسرائيل حقيقة عملابظاهر اللفظ وقوله صلى الله عليه وسلم ( وماؤها شفاء للعين ) قبل هو نفس الماء مجردا وقيل معناه أن يخلط ماؤها بدواء ويعالج به العين وقيل ان كان لبرودة ما فى العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء وان كان لغير ذلك فمركب مع غيره والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا فيعصر ماؤها ويجعل فى العين منه وقد رأيت أنا وغيرى فى زمننا من كان عمى وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفى وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأيمن الكمال بن عبد الله الدمشقى صاحب صلاح ورواية للحديث وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا فى الحديث وتبركابه والله أعلم 1 ( باب فضيلة الأسود من الكباث )
節 V14/P004–V14/P008Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V14/P004–V14/P008)
Orijinal Metin (AR)2050 فيه جابر ( قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم بمر الظهران ونحن نجني الكباث فقال النبى صلى الله عليه وسلم عليكم بالأسود منه فقلنا يا رسول الله كأنك رعيت الغنم قالنعم وهل من نبى الاوقد رعاها أو نحو هذا من القول ) الكباث بفتح الكاف وبعدها مخففة موحدة ثم ألف ثم مثلثة قال أهل اللغة هو النضيج من ثمر الاراك ومر الظهران على دون مرحلة من مكة معروف سبق بيانه وهو بفتح الظاء المعجمة واسكان الهاء وفيه فضيلة رعاية الغنم قالوا والحكمة فى رعاية الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لها ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة والله أعلم 1 ( باب فضيلة الخل والتأدم به ) 2051 فيه حديث عائشة رضى الله عنها ( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال نعم الادام أو الأدم الخل ) وفى رواية نعم الأدم بلاشك 2052 وعن جابر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا إلاخل فدعا به فجعل يأكل به ويقول نعم الأدم الخل وذكره من طرق أخرى بزيادة فى الحديث فضيلة الخل وأنه يسمى أدما وأنه أدم فاضل جيد قال أهل اللغة الادام بكسر الهمزة ما يؤتدم به يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع الادام أدم بضم الهمزة والدال كاهاب وأهب وكتاب وكتب والأدم باسكان الدال مفرد كالادام وفيه استحباب الحديث على الأكل تأنيسا للآكلين وأما معنى الحديث فقال الخطابى والقاضى عياض معناه مدح الاقتصار فى المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة تقديره ائتدموا بالخل وما فى معناه مما تخف مؤنته ولايعز وجوده ولاتتأنقوا فى الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن هذا كلام الخطابى ومن تابعه والصواب الذى ينبغى أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه وأما الاقتصار فى المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد آخر والله أعلم وأما قول جابر فمازلت أحب الخل منذ سمعتها من نبى الله صلى الله عليه وسلم فهو كقول أنس ما زلت أحب الدباء وقد سبق بيانه وهذا مما يؤيد ما قلناه فى معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه وقد ذكرنا مرات أن تأويل الراوى اذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين وهذا كذلك بل تأويل الراوى هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده والله أعلم قوله أخذ النبى صلى الله عليه وسلم بيدي فأخرج إليه فلقا من خبز ) هكذا هو فى الأصول فأخرج إليه فلقا وهو صحيح ومعناه أخرج الخادم ونحوه فلقا وهى الكسر قوله ( فأخذ بيدي ) فيه جواز أخذ الانسان بيد صاحبه فى تماشيهما قوله ( فدخلت الحجاب عليها معناه دخلت الحجاب إلى الموضع الذى فيه المرأة وليس فيه أنه رأى بشرتها قوله ( فأتى بثلاثة أقرصة فوضعن على نبى ) هكذا هو فى أكثر الأصول نبى بنون مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة ثم ياء مثناة تحت مشددة وفسروه بمائدة من خوص ونقل القاضي عياض عن كثير من الرواة أو الأكثرين أنه بتى بباء موحدة مفتوحة ثم مثناة فوق مكسورة مشددة ثم ياء مثناة من تحت مشددة والبت كساء من وبر أوصوف فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام قال ورواه بعضهم بضم الباء وبعدها نون مكسورة مشددة قال القاضي الكنانى هذا هو الصواب وهو طبق من خوص قوله فى الاسناد ( يحيى بن صالح الوحاظى ) هو بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة منسوب إلى وحاظة قبيلة من حمير هكذا ضبطه الجمهور وكذا نقله القاضي عياض عن شيوخهم قال وقال أبو الوليد الباجى هو بفتح الواو قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بثلاثة أقرصة فجعل قدامه قرصا وقدامى قرصا وكسر الثالث فوضع نصفه بين يديه ونصفه بين يدى ) فيه استحباب مواساة الحاضرين على الطعام وأنه يستحب جعل الخبز ونحوه بين أيديهم بالسوية وأنه لابأس بوضع الأرغفة والأقراص صحاحا غير مكسورة
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2050 فيه جابر ( قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم بمر الظهران ونحن نجني الكباث فقال النبى صلى الله عليه وسلم عليكم بالأسود منه فقلنا يا رسول الله كأنك رعيت الغنم قالنعم وهل من نبى الاوقد رعاها أو نحو هذا من القول ) الكباث بفتح الكاف وبعدها مخففة موحدة ثم ألف ثم مثلثة قال أهل اللغة هو النضيج من ثمر الاراك ومر الظهران على دون مرحلة من مكة معروف سبق بيانه وهو بفتح الظاء المعجمة واسكان الهاء وفيه فضيلة رعاية الغنم قالوا والحكمة فى رعاية الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لها ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة والله أعلم 1 ( باب فضيلة الخل والتأدم به ) 2051 فيه حديث عائشة رضى الله عنها ( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال نعم الادام أو الأدم الخل ) وفى رواية نعم الأدم بلاشك 2052 وعن جابر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا إلاخل فدعا به فجعل يأكل به ويقول نعم الأدم الخل وذكره من طرق أخرى بزيادة فى الحديث فضيلة الخل وأنه يسمى أدما وأنه أدم فاضل جيد قال أهل اللغة الادام بكسر الهمزة ما يؤتدم به يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع الادام أدم بضم الهمزة والدال كاهاب وأهب وكتاب وكتب والأدم باسكان الدال مفرد كالادام وفيه استحباب الحديث على الأكل تأنيسا للآكلين وأما معنى الحديث فقال الخطابى والقاضى عياض معناه مدح الاقتصار فى المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة تقديره ائتدموا بالخل وما فى معناه مما تخف مؤنته ولايعز وجوده ولاتتأنقوا فى الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن هذا كلام الخطابى ومن تابعه والصواب الذى ينبغى أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه وأما الاقتصار فى المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد آخر والله أعلم وأما قول جابر فمازلت أحب الخل منذ سمعتها من نبى الله صلى الله عليه وسلم فهو كقول أنس ما زلت أحب الدباء وقد سبق بيانه وهذا مما يؤيد ما قلناه فى معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه وقد ذكرنا مرات أن تأويل الراوى اذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين وهذا كذلك بل تأويل الراوى هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده والله أعلم قوله أخذ النبى صلى الله عليه وسلم بيدي فأخرج إليه فلقا من خبز ) هكذا هو فى الأصول فأخرج إليه فلقا وهو صحيح ومعناه أخرج الخادم ونحوه فلقا وهى الكسر قوله ( فأخذ بيدي ) فيه جواز أخذ الانسان بيد صاحبه فى تماشيهما قوله ( فدخلت الحجاب عليها معناه دخلت الحجاب إلى الموضع الذى فيه المرأة وليس فيه أنه رأى بشرتها قوله ( فأتى بثلاثة أقرصة فوضعن على نبى ) هكذا هو فى أكثر الأصول نبى بنون مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة ثم ياء مثناة تحت مشددة وفسروه بمائدة من خوص ونقل القاضي عياض عن كثير من الرواة أو الأكثرين أنه بتى بباء موحدة مفتوحة ثم مثناة فوق مكسورة مشددة ثم ياء مثناة من تحت مشددة والبت كساء من وبر أوصوف فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام قال ورواه بعضهم بضم الباء وبعدها نون مكسورة مشددة قال القاضي الكنانى هذا هو الصواب وهو طبق من خوص قوله فى الاسناد ( يحيى بن صالح الوحاظى ) هو بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة منسوب إلى وحاظة قبيلة من حمير هكذا ضبطه الجمهور وكذا نقله القاضي عياض عن شيوخهم قال وقال أبو الوليد الباجى هو بفتح الواو قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بثلاثة أقرصة فجعل قدامه قرصا وقدامى قرصا وكسر الثالث فوضع نصفه بين يديه ونصفه بين يدى ) فيه استحباب مواساة الحاضرين على الطعام وأنه يستحب جعل الخبز ونحوه بين أيديهم بالسوية وأنه لابأس بوضع الأرغفة والأقراص صحاحا غير مكسورة
節 V14/P008–V14/P010Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V14/P008–V14/P010)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب إباحة أكل الثوم وأنه ينبغى لمن أراد خطاب الكبار تركه وكذا ما فى معناه ) 2053 قوله فى الثوم ( فسألته أحرام هو قال لاولكنى أكرهه من أجل ريحة ) هذا تصريح بإباحة الثوم وهو مجمع عليه لكن يكره لمن أراد حضور المسجد أو حضور جمع فى غير المسجد أو مخاطبة الكبار ويلحق بالثوم كل ماله رائحة كريهة وقد سبقت المسألة مستوفاة فى كتاب الصلاة قوله ( وكان النبى صلى الله عليه وسلم يؤتى ) معناه تأتيه الملائكة والوحى كما جاء فى الحديث الآخر انى أناجى من لاتناجى وأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم وكان صلى الله عليه وسلم يترك الثوم دائما لأنه يتوقع مجيء الملائكة والوحى كل ساعة واختلف أصحابنا فى حكم الثوم في حقه صلى الله عليه وسلم وكذلك البصل والكراث ونحوها فقال بعض أصحابنا هي محرمة عليه والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه ليست محرمة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لافى جواب قوله أحرام هو ومن قال بالأول يقول معنى الحديث ليس بحرام فى حقكم والله أعلم قوله ( كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا أتى بطعام أكل منه وبعث بفضله إلى ) العلماءقال العلماء فى هذا أنه يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب فضلة ليواسى بها من بعده لاسيما ان كان ممن يتبرك بفضلته وكذا اذا كان فى الطعام قلة ولهم إليه حاجة ويتأكد هذا فى حق الضيف لاسيما ان كانت عادة أهل الطعام أن يخرجوا كل ما عندهم وتنتظر عيالهم الفضلة كما يفعله كثير من الناس ونقلوا أن السلف كانوا يستحبون افضال هذه الفضلة المذكورة وهذا الحديث أصل ذلك كله قوله ( نزل النبى صلى الله عليه وسلم فى السفل وأبو أيوب فى العلو ثم ذكر كراهة أبى أيوب لعلوه ومشية فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن النبى صلى الله عليه وسلم تحول إلى العلو ) أما نزوله صلى الله عليه وسلم أولا فى السفل فقد صرح بسببه وأنه أرفق به وبأصحابه وقاصديه وأما كراهة أبى أيوب فمن الأدب المحبوب الجميل وفيه اجلال أهل الفضل والمبالغة فى الأدب معهم والسفل والعلو بكسر أولهما وضمه لغتان وفيه منقبة ظاهرة لأبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه من أوجه منها نزوله صلى الله عليه وسلم ومنها أدبه معه ومنها موافقته فى ترك الثوم وقوله ( انى أكره ما تكره ) ومن أوصاف المحب الصادق أن يحب ما أحب محبوبه ويكره ما كره قوله ( فكان يصنع للنبى صلى الله عليه وسلم طعاما فاذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه ) يعنى اذا بعث إليه فأكل منه حاجته ثم رد الفضلة أكل أبو أيوب من موضع أصابع النبى صلى الله عليه وسلم تبركا ففيه التبرك بآثار أهل الخير فى الطعام وغيره قوله ( فقيل له لم يأكل ففزع ) يعنى فزع لخوفه أن يكون حدث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه قوله ( حدثنا حجاج وأحمد بن سعيد قالا حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت فى رواية حجاج بن يزيد أخوزيد الأحول ) هكذا هو فى معظم النسخ ببلادنا أخو زيد بالخاء وهو غلط باتفاق الحفاظ وصوابه أبو زيد بالباء كنية لثابت وكذا نقله القاضي عياض على الصواب عن جميع شيوخهم ونسخ بلادهم وأنه فى كلها أبو زيد بالباء قال ووقع لبعضهم أخو زيد وهو خطأ محض وإنما هو ثابت بن زيد أبو زيد الأنصارى البصرى الأحول وحكى البخارى فى تاريخه عن أبى داود الطيالسي أنه قال ثابت بن زيد قال البخارى والأصح ثابت بن يزيد بالياء أبو زيد وقوله ( فى أصل كتاب مسلم الأحول ) مرفوع صفة لثابت والله أعلم 1 ( باب اكرام الصيف وفضل إيثاره )
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب إباحة أكل الثوم وأنه ينبغى لمن أراد خطاب الكبار تركه وكذا ما فى معناه ) 2053 قوله فى الثوم ( فسألته أحرام هو قال لاولكنى أكرهه من أجل ريحة ) هذا تصريح بإباحة الثوم وهو مجمع عليه لكن يكره لمن أراد حضور المسجد أو حضور جمع فى غير المسجد أو مخاطبة الكبار ويلحق بالثوم كل ماله رائحة كريهة وقد سبقت المسألة مستوفاة فى كتاب الصلاة قوله ( وكان النبى صلى الله عليه وسلم يؤتى ) معناه تأتيه الملائكة والوحى كما جاء فى الحديث الآخر انى أناجى من لاتناجى وأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم وكان صلى الله عليه وسلم يترك الثوم دائما لأنه يتوقع مجيء الملائكة والوحى كل ساعة واختلف أصحابنا فى حكم الثوم في حقه صلى الله عليه وسلم وكذلك البصل والكراث ونحوها فقال بعض أصحابنا هي محرمة عليه والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه ليست محرمة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لافى جواب قوله أحرام هو ومن قال بالأول يقول معنى الحديث ليس بحرام فى حقكم والله أعلم قوله ( كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا أتى بطعام أكل منه وبعث بفضله إلى ) العلماءقال العلماء فى هذا أنه يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب فضلة ليواسى بها من بعده لاسيما ان كان ممن يتبرك بفضلته وكذا اذا كان فى الطعام قلة ولهم إليه حاجة ويتأكد هذا فى حق الضيف لاسيما ان كانت عادة أهل الطعام أن يخرجوا كل ما عندهم وتنتظر عيالهم الفضلة كما يفعله كثير من الناس ونقلوا أن السلف كانوا يستحبون افضال هذه الفضلة المذكورة وهذا الحديث أصل ذلك كله قوله ( نزل النبى صلى الله عليه وسلم فى السفل وأبو أيوب فى العلو ثم ذكر كراهة أبى أيوب لعلوه ومشية فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن النبى صلى الله عليه وسلم تحول إلى العلو ) أما نزوله صلى الله عليه وسلم أولا فى السفل فقد صرح بسببه وأنه أرفق به وبأصحابه وقاصديه وأما كراهة أبى أيوب فمن الأدب المحبوب الجميل وفيه اجلال أهل الفضل والمبالغة فى الأدب معهم والسفل والعلو بكسر أولهما وضمه لغتان وفيه منقبة ظاهرة لأبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه من أوجه منها نزوله صلى الله عليه وسلم ومنها أدبه معه ومنها موافقته فى ترك الثوم وقوله ( انى أكره ما تكره ) ومن أوصاف المحب الصادق أن يحب ما أحب محبوبه ويكره ما كره قوله ( فكان يصنع للنبى صلى الله عليه وسلم طعاما فاذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه ) يعنى اذا بعث إليه فأكل منه حاجته ثم رد الفضلة أكل أبو أيوب من موضع أصابع النبى صلى الله عليه وسلم تبركا ففيه التبرك بآثار أهل الخير فى الطعام وغيره قوله ( فقيل له لم يأكل ففزع ) يعنى فزع لخوفه أن يكون حدث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه قوله ( حدثنا حجاج وأحمد بن سعيد قالا حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت فى رواية حجاج بن يزيد أخوزيد الأحول ) هكذا هو فى معظم النسخ ببلادنا أخو زيد بالخاء وهو غلط باتفاق الحفاظ وصوابه أبو زيد بالباء كنية لثابت وكذا نقله القاضي عياض على الصواب عن جميع شيوخهم ونسخ بلادهم وأنه فى كلها أبو زيد بالباء قال ووقع لبعضهم أخو زيد وهو خطأ محض وإنما هو ثابت بن زيد أبو زيد الأنصارى البصرى الأحول وحكى البخارى فى تاريخه عن أبى داود الطيالسي أنه قال ثابت بن زيد قال البخارى والأصح ثابت بن يزيد بالياء أبو زيد وقوله ( فى أصل كتاب مسلم الأحول ) مرفوع صفة لثابت والله أعلم 1 ( باب اكرام الصيف وفضل إيثاره )
節 V14/P010–V14/P021Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V14/P010–V14/P021)
Orijinal Metin (AR)2054 قوله ( انى مجهود ) أى أصابنى الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أتاه هذا المجهود أرسل إلى نسائه واحدة واحدة فقالت كل واحدة والذى بعثك بالحق ما عندى إلاماء فقال من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال أنا يارسول الله فانطلق به إلى رحله وذكر صنيعه وصنيع امرأته ) هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة منها ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته من الزهد فى الدنيا والصبر على الجوع وضيق حال الدنيا ومنها أنه ينبغى لكبير القوم أن يبدأ فى مواساة الضيف ومن يطرقهم بنفسه فيواسيه من ماله أولا بما يتيسر ان أمكنه ثم يطلب له على سبيل التعاون على البر والتقوى من أصحابه ومنها المواساة فى حال الشدائد ومنها فضيلة اكرام الضيف وإيثاره ومنها منقبة لهذا الأنصارى وامرأته رضى الله عنهما ومنها الاحتيال فى اكرام الضيف اذا كان يمتنع منه رفقا باهل المنزل لقوله أطفئي السراج وأريه أنا نأكل فإنه لو رأى قلة الطعام وأنهما لايأكلان معه لامتنع من الأكل وقوله ( فانطلق به إلى رحله ) إلى منزله ورحل الانسان هو منزله من حجر أو مدر أو شعر أو وبر قوله ( فقال لامرأته هل عندك شيء قالت لا إلا قوت صبيانى قال فعلليهم بشيء هذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل وانما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع يضرهم فإنهم لو كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان اطعامهم واجبا ويجب تقديمه على الضيافة وقد أثنى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل وامرأته فدل على انهما لم يتركا واجبا بل أحسنا وأجملا رضى الله عنهما وأما هو وامرأته فأثرا على أنفسهما برضاهما مع حاجتهما وخصاصتهما فمدحهما الله تعالى وأنزل فيهما ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ففيه فضيلة الايثار والحث عليه وقد أجمع العلماء على فضيلة الايثار بالطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ النفوس أما القربات فالأفضل أن لايؤثر بها لأن الحق فيها لل ه تعالى والله أعلم 2055 قوله صلى الله عليه وسلم ( عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة ) قال القاضي المراد بالعجب من الله رضاه ذلك قال وقد يكونالمراد عجبت ملائكة الله وأضافه إليه سبحانه وتعالى تشريفا قوله ( أقبلت أنا وصاحبان لى وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد يقبلنا فأتينا النبى صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا ) أما قوله الجهد فهو بفتح الجيم وهو الجوع والمشقة وقد سبق فى أول الباب وقوله ( فليس أحد يقبلنا ) هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم شيء يواسون به قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجيء من الليل فيسلم تسليما لايوقظ نائما ويسمع اليقظان ) هذا فيه آداب السلام على الايقاظ فى موضع فيه نيام أو من فى معناهم وأنه يكون سلاما متوسطا بين الرفع والمخافتة بحيث يسمع الايقاظ ولايهوش على غيرهم قوله ( ما به حاجة إلى هذه الجرعة ) هي بضم الجيم وفتحها حكاهما بن السكيت وغيره وهى الحثوة من المشروب والفعل منه جرعت بفتح الجيم وكسر الراء قوله ( وغلت فى بطنى ) بالغين المعجمة المفتوحة أى دخلت وتمكنت منه قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم دعا فقال اللهم أطعم من أطعمنى وأسق من سقانى ) فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن سيفعل خيرا وفيه ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من الحلم والأخلاق المرضية والمحاسن المرضية وكرم النفس والصبر والاغضاء عن حقوقه فإنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن نصيبه من اللبن قوله فى الأعنز ( اذاهن حفل كلهن ) هذه من معجزات النبوة وآثار بركته صلى الله عليه وسلم قوله ( فحلبت فيه حتى علته رغوة ) هي زبد اللبن الذى يعلوه وهى بفتح الراء وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات ورغاوة بكسر الراء وحكى ضمها ورغاية بالضم وحكى الكسر وارتغيت شربت الرغوة قوله ( فلما علمت أن النبى صلى الله عليه وسلم قد روى وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض فقال النبى صلى الله عليه وسلم احدى سوآتك يامقداد ) معناه انه كان عنده حزن شديد خوفا من أن يدعو عليه النبى صلى الله عليه وسلم لكونه أذهب نصيب النبى صلى الله عليه وسلم وتعرض لأذاه فلما علم أن النبى صلى الله عليه وسلم قد روى وأجيبت دعوته فرح وضحك حتى سقط إلى الأرض من كثرة ضحكه لذهاب ما كان به من الحزن وانقلابه سرورا بشرب النبى صلى الله عليه وسلم واجابة دعوته لمن أطعمه وسقاه وجريان ذلك على يد المقداد وظهور هذه المعجزة ولتعجبه من قبح فعله أولا وحسنه آخرا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم احدى سوآتك يامقداد أى انك فعلت سوءة من الفعلات ما هي فأخبره خبره فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما هذه الارحمة من الله تعالى أي احداث هذا اللبن فى غير وقته وخلاف عادته وان كان الجميع من فضل الله تعالى 2056 قوله ( جاء رجل مشرك مشعان ) هو بضم الميم واسكان الشين المعجمة وتشديد النون أى منتفش الشعر ومتفرقة قوله ( وأمر بسواد البطن أن يشوى ) يعنى الكبد قوله ( وايم الله ما من الثلاثين ومائه الاحز له رسول الله صلى الله عليه وسلم حزة من سواد بطنها ان كان شاهدا أعطاه وان كان غائبا خبأ له وجعل قصعتين فأكلنا منهما أجمعون وشبعنا وفضل فى القصعتين فحملته على البعير ) الحزة بضم الحاء وهى القطعة من اللحم وغيره والقصعة بفتح القاف وفى هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم احداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين وفضلت منه فضلة حملوها لعدم حاجة أحد اليها وفيه مواساة الرفقة فيما يعرض لهم من طرفة وغيرها وأنه اذا غاب بعضهم خبئ نصيبه 2057 قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم فليذهب بثلاثة ووقع في صحيح البخاري فليذهب بثلاث قال القاضي هذا الذى ذكره البخارى هو الصواب وهو الموافق لسياق باقى الحديث قلت وللذى فى مسلم أيضا وجه وهو محمول على موافقة البخارى وتقديره فليذهب بمن يتم ثلاثة أو بتمام ثلاثة كما قال الله تعالى وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام أى فى تمام أربعة وسبق فى كتاب الجنائز إيضاح هذا وذكر نظائره وفى هذا الحديث فضيلة الايثار والمواساة وأنه اذا حضر ضيفان كثيرون فينبغى للجماعة أن يتوزعوهم ويأخذ كل واحد منهم من يحتمله وأنه ينبغى لكبير القوم أن يأمر أصحابه بذلك ويأخذ هو من يمكنه قوله ( وان أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبى الله صلى الله عليه وسلم بعشرة ) هذا مبين لما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من الأخذ بأفضل الأمور والسبق إلى السخاء والجود فإن عيال النبى صلى الله عليه وسلم كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فأتى بنصف طعامه أونحوه وأتى أبو بكر رضى الله عنه بثلث طعامه أو أكثر وأتى الباقون بدون ذلك والله أعلم قوله ( فإن أبا بكر تعشى عند النبى صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ) قوله نعس بفتح العين وفى هذا جواز ذهاب من عنده ضيفان إلى أشغاله ومصالحه اذا كان له من يقوم بأمورهم ويسد مسده كما كان لأبى بكر هنا عبد الرحمن رضى الله عنهما وفيه ما كان عليه أبو بكر رضى الله عنه من الحب للنبى صلى الله عليه وسلم والانقطاع إليه وإيثاره فى ليله ونهاره على الأهل والأولاد والضيفان وغيرهم قوله ( فى الأضياف أنهم امتنعوا من الأكل حتى يحضر أبوبكر رضى الله عنه ) هذا فعلوه أدبا ورفقا بأبى بكر فيما ظنوه لأنهم ظنوا أنه لايحصل له عشاءمن عشائهم قال العلماء والصواب للضيف أن لايمتنع مما أراده المضيف من تعجيل طعام وتكثيره وغير ذلك من أموره الاأن يعلم أنه يتكلف ما يشق عليه حياءمنه فيمنعه برفق ومتى شك لم يعترض عليه ولم يمتنع فقد يكون للمضيف عذر أو غرض فى ذلك لايمكنه اظهاره فتلحقه المشقة بمخالفة الأضياف كما جرى فى قصة أبى بكر رضى الله عنه قوله ( عن عبد الرحمن فذهبت فاختبأت وقال يا غنثر فجدع وسب ) أما اختباؤه فخوفا من خصام أبيه له وشتمه اياه وقوله فجدع أى دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء والسب الشتم وقوله يا غنثر بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة لغتان هذه هي الرواية المشهورة فى ضبطه قالوا وهو الثقيل الوخم وقيل هو الجاهل مأخوذ من الغثارة بفتح الغين المعجمة وهى الجهل والنون فيه زائدة وقيل هو السفيه وقيل هو ذباب أزرق وقيل هو اللئيم مأخوذ من الغثر وهو اللؤم وحكى القاضي عن بعض الشيوخ أنه قال انما هو غنثر بفتح الغين والثاء ورواه الخطابى وطائفة عنتر بعين مهملة وتاء مثناة مفتوحتين قالوا وهو الذباب وقيل هو الأزرق منه شبهه به تحقيرا له قوله ( كلوا لاهنيئا ) انما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه وقيل إنه ليس بدعاء انما أخبرأى لم تتهنأوا به فى وقته قوله ( والله لاأطعمه أبدا ) وذكر في الرواية الأخرى في الأضياف قالوا والله لانطعمه حتى تطعمه ثم أكل وأكلوا فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرامنها فعل ذلك وكفر عن يمينه كما جاءت به الأحاديث الصحيحة وفيه حمل المضيف المشقة على نفسه في اكرام ضيفانه واذا تعارض حنثه وحنثهم حنث نفسه لأن حقهم عليه آكد وهذا الحديث الأول مختصر توضحه الرواية الثانية وتبين ما حذف منه وما هو مقدم أو مؤخر قوله ( ما كنا نأخذ من لقمة الاربا من أسفلها أكثر منها وأنهم أكلوا منها حتى شبعوا وصارت بعد ذلك أكثر مما كانت بثلاث مرارثم حملوها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأكل منها الخلق الكثير ) فقوله الاربا من أسفلها أكثر ضبطوه بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة هذا الحديث فيه كرامة ظاهرة لأبى بكر الصديق رضى الله عنه وفيه اثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة قوله ( فنظر اليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر ) وقوله ( لهى الآن أكثر منها ) ضبطوهما أيضا بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة قولها ( لاوقرة عينى لهى الآن أكثر منها ) قال أهل اللغة قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الانسان ويوافقه قيل انما قيل ذلك لأن عينه تقر لبلوغهأمنيته فلا يستشرف لشيء فيكون مأخوذا من القرار وقيل ماخوذ من القر بالضم وهو البردأى عينه باردة لسرورها وعدم مقلقها قال الأصمعى وغيره أقر الله عينه أى أبرد دمعته لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة ولهذا يقال فى ضده أسخن الله عينه قال صاحب المطالع قال الداودى أرادت بقرة عينها النبى صلى الله عليه وسلم فأقسمت به ولفظة لافى قولها لاوقرة عينى زائدة ولها نظائر مشهورة ويحتمل أنها نافية وفيه محذوف أى لا شيء غير ما أقول وهو وقرة عينى لهى أكثر منها قوله ( ياأخت بني فراس ) هذا خطاب من أبى بكر لامرأته أم رومان ومعناه يامن هي من بنى فراس قال القاضي فراس هو بن غنم بن مالك بن كنانة ولاخلاف فى نسب أم رومان إلى غنم بن مالك واختلفوا فى كيفية انتسابها إلى غنم اختلافا كثيرا واختلفوا هل هي من بنى فراس بن غنم أم من بنى الحارث بن غنم وهذا الحديث الصحيح كونها من بنى فراس بن غنم قوله ( فعرفنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس ) هكذا هو فى معظم النسخ فعرفنا بالعين وتشديد الراء أى جعلنا عرفاء وفى كثير من النسخ ففرقنا بالفاء المكررة فى أوله بقاف من التفريق أى جعل كل رجل من الاثنى عشر مع فرقة فهما صحيحان ولم يذكر القاضي هنا غير الأول وفى هذا الحديث دليل لجواز تفريق العرفاء على العساكر ونحوها وفى سنن أبى داود العرافة حق لما فيه من مصلحة الناس وليتيسر ضبط الجيوش ونحوها على الامام باتخاذ العرفاء وأما الحديث الآخر العرفاء فى النار فمحمول على العرفاء المقصرين فى ولايتهم المرتكبين فيها مالايجوز كما هو معتاد لكثير منهم قوله فعرفنا اثناعشر رجلا مع كل واحد منهم أناس هكذا هو فى معظم النسخ وفى نادر منها اثنى عشر وكلاهما صحيح والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف فى الرفع والنصب والجر وهى لغة أربع قبائل من العرب ومنها قوله تعالى إن هذان لساحران وغير ذلك وقد سبقت المسألة مرات قوله ( أفرغ من أضيافك ) أى عشهم وقم بحقهم قوله ( جئناهم بقراهم ) هو بكسر القاف مقصور وهو ما يصنع للضيف من مأكول ومشروب قوله ( حتى يجيء أبو منزلنا ) أى صاحبه قوله ( انه رجل حديد ) أى فيه قوة وصلابة ويغضب لانتهاك الحرمات والتقصير فى حق ضيفه ونحو ذلك قوله ( ما لكم ألا تقبلوا منا قراكم ) قال القاضي عياض قوله ألاهو بتخفيف اللام على التحضيض واستفتاح الكلام هكذا رواه الجمهور قال ورواه بعضهم بالتشديد ومعناه مالكم لا تقبلوا قراكم وأى شيء منعكم ذلك وأحوجكم إلى تركه قوله ( أما الأولى فمن الشيطان يعنى يمينه قال القاضي وقيل معناه اللقمة الأولى فلقمع الشيطان وارغامه ومخالفته فى مراده باليمين وهو ايقاع الوحشة بينه وبين أضيافه فأخزاه أبوبكر بالحنث الذى هو خير قوله ( قال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت أبرهم وأخيرهم قال ولم تبلغنى كفارة ) معناه بروا فى أيمانهم وحنثت فى يمينى فقال النبى صلى الله عليه وسلم بل أنت أبرهم أى أكثرهم طاعة وخير منهم لأنك حنثت فى يمينك حنثا مندوبا إليه محثوثا عليه فأنت أفضل منهم قوله ( وأخيرهم هكذا هو فى جميع النسخ وأخيرهم بالألف وهى لغة سبق بيانها مرات وأما قوله ( ولم تبلغنى كفارة ) يعنى لم يبلغنى أنه كفر قبل الحنث فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه وهذا نص فى عين المسألة مع عموم قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام الخ
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2054 قوله ( انى مجهود ) أى أصابنى الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أتاه هذا المجهود أرسل إلى نسائه واحدة واحدة فقالت كل واحدة والذى بعثك بالحق ما عندى إلاماء فقال من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال أنا يارسول الله فانطلق به إلى رحله وذكر صنيعه وصنيع امرأته ) هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة منها ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته من الزهد فى الدنيا والصبر على الجوع وضيق حال الدنيا ومنها أنه ينبغى لكبير القوم أن يبدأ فى مواساة الضيف ومن يطرقهم بنفسه فيواسيه من ماله أولا بما يتيسر ان أمكنه ثم يطلب له على سبيل التعاون على البر والتقوى من أصحابه ومنها المواساة فى حال الشدائد ومنها فضيلة اكرام الضيف وإيثاره ومنها منقبة لهذا الأنصارى وامرأته رضى الله عنهما ومنها الاحتيال فى اكرام الضيف اذا كان يمتنع منه رفقا باهل المنزل لقوله أطفئي السراج وأريه أنا نأكل فإنه لو رأى قلة الطعام وأنهما لايأكلان معه لامتنع من الأكل وقوله ( فانطلق به إلى رحله ) إلى منزله ورحل الانسان هو منزله من حجر أو مدر أو شعر أو وبر قوله ( فقال لامرأته هل عندك شيء قالت لا إلا قوت صبيانى قال فعلليهم بشيء هذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل وانما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع يضرهم فإنهم لو كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان اطعامهم واجبا ويجب تقديمه على الضيافة وقد أثنى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل وامرأته فدل على انهما لم يتركا واجبا بل أحسنا وأجملا رضى الله عنهما وأما هو وامرأته فأثرا على أنفسهما برضاهما مع حاجتهما وخصاصتهما فمدحهما الله تعالى وأنزل فيهما ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ففيه فضيلة الايثار والحث عليه وقد أجمع العلماء على فضيلة الايثار بالطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ النفوس أما القربات فالأفضل أن لايؤثر بها لأن الحق فيها لل ه تعالى والله أعلم 2055 قوله صلى الله عليه وسلم ( عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة ) قال القاضي المراد بالعجب من الله رضاه ذلك قال وقد يكونالمراد عجبت ملائكة الله وأضافه إليه سبحانه وتعالى تشريفا قوله ( أقبلت أنا وصاحبان لى وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد يقبلنا فأتينا النبى صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا ) أما قوله الجهد فهو بفتح الجيم وهو الجوع والمشقة وقد سبق فى أول الباب وقوله ( فليس أحد يقبلنا ) هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم شيء يواسون به قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجيء من الليل فيسلم تسليما لايوقظ نائما ويسمع اليقظان ) هذا فيه آداب السلام على الايقاظ فى موضع فيه نيام أو من فى معناهم وأنه يكون سلاما متوسطا بين الرفع والمخافتة بحيث يسمع الايقاظ ولايهوش على غيرهم قوله ( ما به حاجة إلى هذه الجرعة ) هي بضم الجيم وفتحها حكاهما بن السكيت وغيره وهى الحثوة من المشروب والفعل منه جرعت بفتح الجيم وكسر الراء قوله ( وغلت فى بطنى ) بالغين المعجمة المفتوحة أى دخلت وتمكنت منه قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم دعا فقال اللهم أطعم من أطعمنى وأسق من سقانى ) فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن سيفعل خيرا وفيه ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من الحلم والأخلاق المرضية والمحاسن المرضية وكرم النفس والصبر والاغضاء عن حقوقه فإنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن نصيبه من اللبن قوله فى الأعنز ( اذاهن حفل كلهن ) هذه من معجزات النبوة وآثار بركته صلى الله عليه وسلم قوله ( فحلبت فيه حتى علته رغوة ) هي زبد اللبن الذى يعلوه وهى بفتح الراء وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات ورغاوة بكسر الراء وحكى ضمها ورغاية بالضم وحكى الكسر وارتغيت شربت الرغوة قوله ( فلما علمت أن النبى صلى الله عليه وسلم قد روى وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض فقال النبى صلى الله عليه وسلم احدى سوآتك يامقداد ) معناه انه كان عنده حزن شديد خوفا من أن يدعو عليه النبى صلى الله عليه وسلم لكونه أذهب نصيب النبى صلى الله عليه وسلم وتعرض لأذاه فلما علم أن النبى صلى الله عليه وسلم قد روى وأجيبت دعوته فرح وضحك حتى سقط إلى الأرض من كثرة ضحكه لذهاب ما كان به من الحزن وانقلابه سرورا بشرب النبى صلى الله عليه وسلم واجابة دعوته لمن أطعمه وسقاه وجريان ذلك على يد المقداد وظهور هذه المعجزة ولتعجبه من قبح فعله أولا وحسنه آخرا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم احدى سوآتك يامقداد أى انك فعلت سوءة من الفعلات ما هي فأخبره خبره فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما هذه الارحمة من الله تعالى أي احداث هذا اللبن فى غير وقته وخلاف عادته وان كان الجميع من فضل الله تعالى 2056 قوله ( جاء رجل مشرك مشعان ) هو بضم الميم واسكان الشين المعجمة وتشديد النون أى منتفش الشعر ومتفرقة قوله ( وأمر بسواد البطن أن يشوى ) يعنى الكبد قوله ( وايم الله ما من الثلاثين ومائه الاحز له رسول الله صلى الله عليه وسلم حزة من سواد بطنها ان كان شاهدا أعطاه وان كان غائبا خبأ له وجعل قصعتين فأكلنا منهما أجمعون وشبعنا وفضل فى القصعتين فحملته على البعير ) الحزة بضم الحاء وهى القطعة من اللحم وغيره والقصعة بفتح القاف وفى هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم احداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين وفضلت منه فضلة حملوها لعدم حاجة أحد اليها وفيه مواساة الرفقة فيما يعرض لهم من طرفة وغيرها وأنه اذا غاب بعضهم خبئ نصيبه 2057 قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم فليذهب بثلاثة ووقع في صحيح البخاري فليذهب بثلاث قال القاضي هذا الذى ذكره البخارى هو الصواب وهو الموافق لسياق باقى الحديث قلت وللذى فى مسلم أيضا وجه وهو محمول على موافقة البخارى وتقديره فليذهب بمن يتم ثلاثة أو بتمام ثلاثة كما قال الله تعالى وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام أى فى تمام أربعة وسبق فى كتاب الجنائز إيضاح هذا وذكر نظائره وفى هذا الحديث فضيلة الايثار والمواساة وأنه اذا حضر ضيفان كثيرون فينبغى للجماعة أن يتوزعوهم ويأخذ كل واحد منهم من يحتمله وأنه ينبغى لكبير القوم أن يأمر أصحابه بذلك ويأخذ هو من يمكنه قوله ( وان أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبى الله صلى الله عليه وسلم بعشرة ) هذا مبين لما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من الأخذ بأفضل الأمور والسبق إلى السخاء والجود فإن عيال النبى صلى الله عليه وسلم كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فأتى بنصف طعامه أونحوه وأتى أبو بكر رضى الله عنه بثلث طعامه أو أكثر وأتى الباقون بدون ذلك والله أعلم قوله ( فإن أبا بكر تعشى عند النبى صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ) قوله نعس بفتح العين وفى هذا جواز ذهاب من عنده ضيفان إلى أشغاله ومصالحه اذا كان له من يقوم بأمورهم ويسد مسده كما كان لأبى بكر هنا عبد الرحمن رضى الله عنهما وفيه ما كان عليه أبو بكر رضى الله عنه من الحب للنبى صلى الله عليه وسلم والانقطاع إليه وإيثاره فى ليله ونهاره على الأهل والأولاد والضيفان وغيرهم قوله ( فى الأضياف أنهم امتنعوا من الأكل حتى يحضر أبوبكر رضى الله عنه ) هذا فعلوه أدبا ورفقا بأبى بكر فيما ظنوه لأنهم ظنوا أنه لايحصل له عشاءمن عشائهم قال العلماء والصواب للضيف أن لايمتنع مما أراده المضيف من تعجيل طعام وتكثيره وغير ذلك من أموره الاأن يعلم أنه يتكلف ما يشق عليه حياءمنه فيمنعه برفق ومتى شك لم يعترض عليه ولم يمتنع فقد يكون للمضيف عذر أو غرض فى ذلك لايمكنه اظهاره فتلحقه المشقة بمخالفة الأضياف كما جرى فى قصة أبى بكر رضى الله عنه قوله ( عن عبد الرحمن فذهبت فاختبأت وقال يا غنثر فجدع وسب ) أما اختباؤه فخوفا من خصام أبيه له وشتمه اياه وقوله فجدع أى دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء والسب الشتم وقوله يا غنثر بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة لغتان هذه هي الرواية المشهورة فى ضبطه قالوا وهو الثقيل الوخم وقيل هو الجاهل مأخوذ من الغثارة بفتح الغين المعجمة وهى الجهل والنون فيه زائدة وقيل هو السفيه وقيل هو ذباب أزرق وقيل هو اللئيم مأخوذ من الغثر وهو اللؤم وحكى القاضي عن بعض الشيوخ أنه قال انما هو غنثر بفتح الغين والثاء ورواه الخطابى وطائفة عنتر بعين مهملة وتاء مثناة مفتوحتين قالوا وهو الذباب وقيل هو الأزرق منه شبهه به تحقيرا له قوله ( كلوا لاهنيئا ) انما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه وقيل إنه ليس بدعاء انما أخبرأى لم تتهنأوا به فى وقته قوله ( والله لاأطعمه أبدا ) وذكر في الرواية الأخرى في الأضياف قالوا والله لانطعمه حتى تطعمه ثم أكل وأكلوا فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرامنها فعل ذلك وكفر عن يمينه كما جاءت به الأحاديث الصحيحة وفيه حمل المضيف المشقة على نفسه في اكرام ضيفانه واذا تعارض حنثه وحنثهم حنث نفسه لأن حقهم عليه آكد وهذا الحديث الأول مختصر توضحه الرواية الثانية وتبين ما حذف منه وما هو مقدم أو مؤخر قوله ( ما كنا نأخذ من لقمة الاربا من أسفلها أكثر منها وأنهم أكلوا منها حتى شبعوا وصارت بعد ذلك أكثر مما كانت بثلاث مرارثم حملوها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأكل منها الخلق الكثير ) فقوله الاربا من أسفلها أكثر ضبطوه بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة هذا الحديث فيه كرامة ظاهرة لأبى بكر الصديق رضى الله عنه وفيه اثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة قوله ( فنظر اليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر ) وقوله ( لهى الآن أكثر منها ) ضبطوهما أيضا بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة قولها ( لاوقرة عينى لهى الآن أكثر منها ) قال أهل اللغة قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الانسان ويوافقه قيل انما قيل ذلك لأن عينه تقر لبلوغهأمنيته فلا يستشرف لشيء فيكون مأخوذا من القرار وقيل ماخوذ من القر بالضم وهو البردأى عينه باردة لسرورها وعدم مقلقها قال الأصمعى وغيره أقر الله عينه أى أبرد دمعته لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة ولهذا يقال فى ضده أسخن الله عينه قال صاحب المطالع قال الداودى أرادت بقرة عينها النبى صلى الله عليه وسلم فأقسمت به ولفظة لافى قولها لاوقرة عينى زائدة ولها نظائر مشهورة ويحتمل أنها نافية وفيه محذوف أى لا شيء غير ما أقول وهو وقرة عينى لهى أكثر منها قوله ( ياأخت بني فراس ) هذا خطاب من أبى بكر لامرأته أم رومان ومعناه يامن هي من بنى فراس قال القاضي فراس هو بن غنم بن مالك بن كنانة ولاخلاف فى نسب أم رومان إلى غنم بن مالك واختلفوا فى كيفية انتسابها إلى غنم اختلافا كثيرا واختلفوا هل هي من بنى فراس بن غنم أم من بنى الحارث بن غنم وهذا الحديث الصحيح كونها من بنى فراس بن غنم قوله ( فعرفنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس ) هكذا هو فى معظم النسخ فعرفنا بالعين وتشديد الراء أى جعلنا عرفاء وفى كثير من النسخ ففرقنا بالفاء المكررة فى أوله بقاف من التفريق أى جعل كل رجل من الاثنى عشر مع فرقة فهما صحيحان ولم يذكر القاضي هنا غير الأول وفى هذا الحديث دليل لجواز تفريق العرفاء على العساكر ونحوها وفى سنن أبى داود العرافة حق لما فيه من مصلحة الناس وليتيسر ضبط الجيوش ونحوها على الامام باتخاذ العرفاء وأما الحديث الآخر العرفاء فى النار فمحمول على العرفاء المقصرين فى ولايتهم المرتكبين فيها مالايجوز كما هو معتاد لكثير منهم قوله فعرفنا اثناعشر رجلا مع كل واحد منهم أناس هكذا هو فى معظم النسخ وفى نادر منها اثنى عشر وكلاهما صحيح والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف فى الرفع والنصب والجر وهى لغة أربع قبائل من العرب ومنها قوله تعالى إن هذان لساحران وغير ذلك وقد سبقت المسألة مرات قوله ( أفرغ من أضيافك ) أى عشهم وقم بحقهم قوله ( جئناهم بقراهم ) هو بكسر القاف مقصور وهو ما يصنع للضيف من مأكول ومشروب قوله ( حتى يجيء أبو منزلنا ) أى صاحبه قوله ( انه رجل حديد ) أى فيه قوة وصلابة ويغضب لانتهاك الحرمات والتقصير فى حق ضيفه ونحو ذلك قوله ( ما لكم ألا تقبلوا منا قراكم ) قال القاضي عياض قوله ألاهو بتخفيف اللام على التحضيض واستفتاح الكلام هكذا رواه الجمهور قال ورواه بعضهم بالتشديد ومعناه مالكم لا تقبلوا قراكم وأى شيء منعكم ذلك وأحوجكم إلى تركه قوله ( أما الأولى فمن الشيطان يعنى يمينه قال القاضي وقيل معناه اللقمة الأولى فلقمع الشيطان وارغامه ومخالفته فى مراده باليمين وهو ايقاع الوحشة بينه وبين أضيافه فأخزاه أبوبكر بالحنث الذى هو خير قوله ( قال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت أبرهم وأخيرهم قال ولم تبلغنى كفارة ) معناه بروا فى أيمانهم وحنثت فى يمينى فقال النبى صلى الله عليه وسلم بل أنت أبرهم أى أكثرهم طاعة وخير منهم لأنك حنثت فى يمينك حنثا مندوبا إليه محثوثا عليه فأنت أفضل منهم قوله ( وأخيرهم هكذا هو فى جميع النسخ وأخيرهم بالألف وهى لغة سبق بيانها مرات وأما قوله ( ولم تبلغنى كفارة ) يعنى لم يبلغنى أنه كفر قبل الحنث فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه وهذا نص فى عين المسألة مع عموم قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام الخ