6909 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن أبي حميد, قال: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة: ما بلغ حزنك على أخيك؟ قال: لقد مكثت سنة لا أنام بليل حتى أصبح، وما رأيت نارا رفعت بليل إلا ظننت أن نفسي ستخرج، أذكر بها نار أخي، أنه كان يأمر بالنار, فتوقد حتى يصبح، مخافة أن يبيت ضيفه قريبا منه، فمتى يرى النار يأوي إلى الرحل، ولهو بالضيف يأتي مجتهدا أسر من القوم يقدم عليهم القادم لهم من السفر البعيد. فقال عمر: أكرم به. 6910 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال: قال عمر يوما لمتمم بن نويرة: خبرنا عن أخيك، قال: يا أمير المؤمنين، لقد أسرت مرة في حي من العرب، فأخبر أخي، فأقبل إلي، فما هو إلا أن طلع على الحاضر, فما أحد كان قاعدا إلا قام على رجليه، ولا بقيت امرأة إلا تطلعت من خلال البيوت، فما نزل عن جمله حتى لقوه بي في رمتي، فحلني هو، فقال عمر: إن هذا لهو الشرف. 6911 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة, عن عبد المجيد بن سهيل, عن إبراهيم بن محمد بن طلحة, قال: قال متمم بن نويرة لعمر بن الخطاب: أغار حي من أحياء العرب على حي مالك بن نويرة, وليس هو في الحاضر، فخرج في آثارهم على جمل ثفال, يسوقه مرة ويركبه أخرى, حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون، فما هو إلا أن رأوه, فأرسلوا ما في أيديهم من الأسرى والنعم وهربوا، فأدركهم مالك, فاستأسروا جميعا, حتى كتفهم وكر بهم إلى بلاده مكتفين، فقال عمر: قد كنا نعلم سخاءه وشجاعته، ولم نعلم بكل ما تذكر. 6912 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير, قال: قال عمر بن الخطاب يوما لمتمم بن نويرة: حدثنا عن أخبار أخيك ببعض خصاله, فقال متمم: في أيها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: هل كانت له شجاعة مع السخاء؟ قال: يا أمير المؤمنين، لقد كان يكون في الليلة القرة عليه البردة الفلتة، على الجمل الثفال، يحمل المزادة الوافرة، يقود الفرس الحرون، فيصبح في مغار الخيل. فقال عمر: وأبيك إن هذا لجلد وإقدام. قال محمد بن عمر: ورثا متمم بن نويرة أخاه مالكا بشعر كثير، وهو الذي يقول: وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا في قصيدة طويلة يصفه فيها. 6913 - قال محمد بن عمر: فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي, عن أبيه, قال: قال عمر بن الخطاب لمتمم: لقد قلت في أخيك وذكرت خصالا, قل ما تكون في الرجال، فقال: يا أمير المؤمنين، ما كذبت في حرف واحد، إلا إني أعلم أن خصلة واحدة قد قلتها. قال: ما هي؟ قال: قلت: غير مبطان العشيات أروعا ... وقد علمت أنه قد كان له بطين حادر. فقال عمر: وأبيك إن هذه لخصلة يسيرة فيما يقول الشعراء. 6914 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال: (ح) وحدثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون، قالا: قال عمر بن الخطاب: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن؟ قال: كانت عيني هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيت بالصحيحة، فأكثرت البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة, وجرت بالدمع, فقال عمر: إن هذا لحزن شديد، ما يحزن هكذا أحد على هالكه, ثم قال: يرحم الله زيد بن الخطاب، لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيت أخاك, قال متمم: يا أمير المؤمنين, لو قتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدا, فأبصر عمر وتعزى عن أخيه، وقد كان حزن عليه حزنا شديدا، وكان عمر يقول: إن الصبا لتهب فتأتيني بريح زيد بن الخطاب.
6909 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن أبي حميد, قال: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة: ما بلغ حزنك على أخيك؟ قال: لقد مكثت سنة لا أنام بليل حتى أصبح، وما رأيت نارا رفعت بليل إلا ظننت أن نفسي ستخرج، أذكر بها نار أخي، أنه كان يأمر بالنار, فتوقد حتى يصبح، مخافة أن يبيت ضيفه قريبا منه، فمتى يرى النار يأوي إلى الرحل، ولهو بالضيف يأتي مجتهدا أسر من القوم يقدم عليهم القادم لهم من السفر البعيد. فقال عمر: أكرم به. 6910 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال: قال عمر يوما لمتمم بن نويرة: خبرنا عن أخيك، قال: يا أمير المؤمنين، لقد أسرت مرة في حي من العرب، فأخبر أخي، فأقبل إلي، فما هو إلا أن طلع على الحاضر, فما أحد كان قاعدا إلا قام على رجليه، ولا بقيت امرأة إلا تطلعت من خلال البيوت، فما نزل عن جمله حتى لقوه بي في رمتي، فحلني هو، فقال عمر: إن هذا لهو الشرف. 6911 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة, عن عبد المجيد بن سهيل, عن إبراهيم بن محمد بن طلحة, قال: قال متمم بن نويرة لعمر بن الخطاب: أغار حي من أحياء العرب على حي مالك بن نويرة, وليس هو في الحاضر، فخرج في آثارهم على جمل ثفال, يسوقه مرة ويركبه أخرى, حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون، فما هو إلا أن رأوه, فأرسلوا ما في أيديهم من الأسرى والنعم وهربوا، فأدركهم مالك, فاستأسروا جميعا, حتى كتفهم وكر بهم إلى بلاده مكتفين، فقال عمر: قد كنا نعلم سخاءه وشجاعته، ولم نعلم بكل ما تذكر. 6912 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير, قال: قال عمر بن الخطاب يوما لمتمم بن نويرة: حدثنا عن أخبار أخيك ببعض خصاله, فقال متمم: في أيها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: هل كانت له شجاعة مع السخاء؟ قال: يا أمير المؤمنين، لقد كان يكون في الليلة القرة عليه البردة الفلتة، على الجمل الثفال، يحمل المزادة الوافرة، يقود الفرس الحرون، فيصبح في مغار الخيل. فقال عمر: وأبيك إن هذا لجلد وإقدام. قال محمد بن عمر: ورثا متمم بن نويرة أخاه مالكا بشعر كثير، وهو الذي يقول: وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا في قصيدة طويلة يصفه فيها. 6913 - قال محمد بن عمر: فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي, عن أبيه, قال: قال عمر بن الخطاب لمتمم: لقد قلت في أخيك وذكرت خصالا, قل ما تكون في الرجال، فقال: يا أمير المؤمنين، ما كذبت في حرف واحد، إلا إني أعلم أن خصلة واحدة قد قلتها. قال: ما هي؟ قال: قلت: غير مبطان العشيات أروعا ... وقد علمت أنه قد كان له بطين حادر. فقال عمر: وأبيك إن هذه لخصلة يسيرة فيما يقول الشعراء. 6914 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال: (ح) وحدثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون، قالا: قال عمر بن الخطاب: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن؟ قال: كانت عيني هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيت بالصحيحة، فأكثرت البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة, وجرت بالدمع, فقال عمر: إن هذا لحزن شديد، ما يحزن هكذا أحد على هالكه, ثم قال: يرحم الله زيد بن الخطاب، لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيت أخاك, قال متمم: يا أمير المؤمنين, لو قتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدا, فأبصر عمر وتعزى عن أخيه، وقد كان حزن عليه حزنا شديدا، وكان عمر يقول: إن الصبا لتهب فتأتيني بريح زيد بن الخطاب.