8396- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة, قال: طاف عبد الملك بن مروان للقدوم، فلما صلى الركعتين, قال له الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: عد إلى الركن الأسود قبل أن تخرج إلى الصفا، فالتفت عبد الملك إلى قبيصة، فقال قبيصة: لم أر أحدا من أهل العلم يعود إليه، فقال عبد الملك: طفت مع أبي, فلم أره عاد إليه، ثم قال عبد الملك: يا حار، تعلم مني كما تعلمت منك حيث أردت أن ألتزم البيت, فأبيت علي. قال: أفعل يا أمير المؤمنين. ما هو بأول علم استفدت من علمك. 8397- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث, قال: رأيت جابر بن عبد الله دخل على عبد الملك، فرحب به عبد الملك، وقربه، فقال جابر: يا أمير المؤمنين، إن المدينة حيث ترى, وهي طيبة, سماها النبي عليه السلام وأهلها محصورون، فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقهم فعل. قال: فكره ذلك عبد الملك وأعرض عنه، وجعل جابر يلح عليه, حتى أومأ قبيصة إلى ابنه، وهو قائده، وكان جابر قد ذهب بصره: أن أسكته. قال: فجعل ابنه يسكته. قال جابر: ويحك ما تصنع بي؟ قال: اسكت، فسكت جابر، فلما خرج, أخذ قبيصة بيده، فقال: يا أبا عبد الله، إن هؤلاء القوم صاروا ملوكا، فقال له جابر: أبلى الله بلاء حسنا، فإنه لا عذر لك وصاحبك يسمع منك. قال: يسمع ولا يسمع، ما وافقه سمع، وقد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم، فاستعن بها على زمانك, فقبضها جابر. 8398- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: أقام الحج سنة خمس وسبعين عبد الملك بن مروان، ثم صدر, فمر على المدينة، فخطب الناس على المنبر، ثم أقام خطيبا له آخر، وهو جالس على المنبر، فتكلم الخطيب، فكان مما تكلم به يومئذ أن وقع بأهل المدينة، وذكر من خلافهم الطاعة وسوء رأيهم في عبد الملك وأهل بيته، وما فعل أهل الحرة، ثم قال: ما وجدت لكم يا أهل المدينة مثلا إلا القرية التي ذكر الله في القرآن, فإن الله قال: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون} فبرك ابن عبد، فقال للخطيب: كذبت, كذبت، لسنا كذلك؛ اقرإ الآية التي بعدها: {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون} وإنا آمنا بالله ورسله، فلما قال ذلك ابن عبد وثب الحرس عليه، فالتفوا به, حتى ظننا أنهم قاتلوه، فأرسل إليهم عبد الملك، فردهم عنه، فلما فرغ الخطيب, ودخل عبد الملك الدار أدخل عليه ابن عبد. قال: فما أجاز أحدا أكثر من جائزته، ولا كسا أحدا أكثر من كسوته. 8399- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد, قال: لما تكلم عبد الملك بما تكلم به, ورد عليه أبي, وثبت الشرطة إلى أبي، فدخلوا به إلى عبد الملك بن مروان, قال: فأغلظ له بعض الغلظة, بين يدي أهل الشام. قال: فلما خرج أهل الشام, قال له: يا ابن عبد، قد رأيت ما صنعت, وقد عفوت ذلك عنك، وإياك أن تفعلها بوال بعدي, فأخشى أن لا يحمل لك ما حملت. إن أحب الناس إلي هذا الحي من قريش، وحليفنا منا, وأنت أحدنا. ما دينك؟ قال: خمسمئة دينار. قال: فأمر له بخمسمئة دينار، وأجازه بمئة دينار سوى ذلك. قال: وكساه كسوة فيها كساء خز أخضر, عندنا قطعة منه.
8396- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة, قال: طاف عبد الملك بن مروان للقدوم، فلما صلى الركعتين, قال له الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: عد إلى الركن الأسود قبل أن تخرج إلى الصفا، فالتفت عبد الملك إلى قبيصة، فقال قبيصة: لم أر أحدا من أهل العلم يعود إليه، فقال عبد الملك: طفت مع أبي, فلم أره عاد إليه، ثم قال عبد الملك: يا حار، تعلم مني كما تعلمت منك حيث أردت أن ألتزم البيت, فأبيت علي. قال: أفعل يا أمير المؤمنين. ما هو بأول علم استفدت من علمك. 8397- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث, قال: رأيت جابر بن عبد الله دخل على عبد الملك، فرحب به عبد الملك، وقربه، فقال جابر: يا أمير المؤمنين، إن المدينة حيث ترى, وهي طيبة, سماها النبي عليه السلام وأهلها محصورون، فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقهم فعل. قال: فكره ذلك عبد الملك وأعرض عنه، وجعل جابر يلح عليه, حتى أومأ قبيصة إلى ابنه، وهو قائده، وكان جابر قد ذهب بصره: أن أسكته. قال: فجعل ابنه يسكته. قال جابر: ويحك ما تصنع بي؟ قال: اسكت، فسكت جابر، فلما خرج, أخذ قبيصة بيده، فقال: يا أبا عبد الله، إن هؤلاء القوم صاروا ملوكا، فقال له جابر: أبلى الله بلاء حسنا، فإنه لا عذر لك وصاحبك يسمع منك. قال: يسمع ولا يسمع، ما وافقه سمع، وقد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم، فاستعن بها على زمانك, فقبضها جابر. 8398- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: أقام الحج سنة خمس وسبعين عبد الملك بن مروان، ثم صدر, فمر على المدينة، فخطب الناس على المنبر، ثم أقام خطيبا له آخر، وهو جالس على المنبر، فتكلم الخطيب، فكان مما تكلم به يومئذ أن وقع بأهل المدينة، وذكر من خلافهم الطاعة وسوء رأيهم في عبد الملك وأهل بيته، وما فعل أهل الحرة، ثم قال: ما وجدت لكم يا أهل المدينة مثلا إلا القرية التي ذكر الله في القرآن, فإن الله قال: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون} فبرك ابن عبد، فقال للخطيب: كذبت, كذبت، لسنا كذلك؛ اقرإ الآية التي بعدها: {ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون} وإنا آمنا بالله ورسله، فلما قال ذلك ابن عبد وثب الحرس عليه، فالتفوا به, حتى ظننا أنهم قاتلوه، فأرسل إليهم عبد الملك، فردهم عنه، فلما فرغ الخطيب, ودخل عبد الملك الدار أدخل عليه ابن عبد. قال: فما أجاز أحدا أكثر من جائزته، ولا كسا أحدا أكثر من كسوته. 8399- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد, قال: لما تكلم عبد الملك بما تكلم به, ورد عليه أبي, وثبت الشرطة إلى أبي، فدخلوا به إلى عبد الملك بن مروان, قال: فأغلظ له بعض الغلظة, بين يدي أهل الشام. قال: فلما خرج أهل الشام, قال له: يا ابن عبد، قد رأيت ما صنعت, وقد عفوت ذلك عنك، وإياك أن تفعلها بوال بعدي, فأخشى أن لا يحمل لك ما حملت. إن أحب الناس إلي هذا الحي من قريش، وحليفنا منا, وأنت أحدنا. ما دينك؟ قال: خمسمئة دينار. قال: فأمر له بخمسمئة دينار، وأجازه بمئة دينار سوى ذلك. قال: وكساه كسوة فيها كساء خز أخضر, عندنا قطعة منه.